Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
هل تسافر بلا محرم لزيارة الوالدين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في بلاد الغربة منذ ثلاث سنوات ولم أزر بلدي منذ ذاك الوقت. عندي طفلان لم يرهما والديّ حتى الآن. ووالديّ يفتقدان لرؤية أطفالي كثيرًا. وزوجي لا يستطيع أن يأخذ إجازة من عمله. فهل يجوز لي في هذه الحالة السفر إلى والديّ دون محرم؟ علمًا بأن هذا السفر فقط لأجل إدخال السرور على أبوي وإسعادهما.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، سواء كان السفر سفرَ قربة كالحج وزيارة الوالدين وبرهما أو سفراً مباحا كالسياحة وغير ذلك، والدليل على ذلك ما يلي:
١-عموم قول النبي ﷺ : " لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا ". رواه البخاري (١٨٦٢) .
وروى مسلم (١٣٣٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " وقد رويت أحاديث كثيرة في النهي عن سفر المرأة بلا محرم وهي عامة في جميع أنواع السفر.
٢-ومن المعقول أن السفر مظنة التعب والمشقة، والمرأة لضعفها تحتاج لمن يؤازرها ويقف إلى جوارها، وقد ينزل بها ما يفقدها صوابها، ويخرجها عن طبيعتها، في حال غياب محرمها، وهذا مشاهد معلوم اليوم لكثرة حوادث السيارات وغيرها من وسائل النقل. وأيضا: سفرها بمفردها يعرضها للإغراء والمراودة على الشر، لاسيما مع كثرة الفساد، فقد يجلس إلى جوارها من لا يخاف الله، ولا يتقيه، فيزين لها الحرام. وكذلك لو فرض أنها تسافر وحدها في سياراتها، فهي معرضة لمخاطر أخرى من نحو تعطل سيارتها، أو تآمر أهل السوء عليها، وغير ذلك. فمن تمام الحكمة أن تصاحب محرما في سفرها؛ لأن الهدف من وجود محرمها حفظُها وصيانتها والقيام بأمرها ولاسيما حيث يقع شيء من الأمور الضارة والسفر عرضة لذلك بغض النظر عن المدة.
قال النووي ﵀: (فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم) اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة عن جواز سفر المرأة للحج بدون محرم فأجابت بما يلي: " لا يجوز أن تسافر المرأة لحج أو غيره بدون محرم " فتاوى اللجنة الدائمة ١١/٩٧.
وبهذا يتضح أن الإسلام سبق النظم كلها في رعاية المرأة وحفظها واحترامها وتقديرها، واعتبارها درة ثمينة يجب أن تصان عن المفاسد والشرور.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5742
إذا جاز للمرأة أن تسكن بمفردها فلم لا تسافر دون محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تعيش بمفردها؟ إذا كان يجوز لها السكن بمفردها فلماذا لا يجوز لها السفر بمفردها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للمرأة أن تعيش بمفردها بشرط أن تأمن على نفسها، وليست من أهل التهمة والريبة، وأما سفرها بلا محرم، فهو منهي عنه نهيا صريحا، كما في الحديث الذي رواه البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا) .
وهذا من تمام الحكمة، فإن السفر مظنة التعب والمشقة، والمرأة لضعفها تحتاج لمن يؤازرها ويقف إلى جوارها، وقد ينزل بها ما يفقدها صوابها، ويخرجها عن طبيعتها، في حال غياب محرمها، وهذا مشاهد معلوم اليوم لكثرة حوادث السيارت وغيرها من وسائل النقل.
وأيضا: سفرها بمفردها يعرضها للإغراء والمراودة على الشر، لاسيما مع كثرة الفساد، فقد يجلس إلى جوارها من لا يخاف الله، ولا يتقيه، فيزين لها الحرام.
ولو فرض أنها تسافر وحدها في سياراتها، فهي معرضة لمخاطر أخرى من نحو تعطل سيارتها، أو تآمر أهل السوء عليها، وغير ذلك.
وبهذا يتضح أن الإسلام سبق النظم كلها في رعاية المرأة وحفظها واحترامها وتقديرها، واعتبارها درة ثمينة يجب أن تصان عن المفاسد والشرور.
ونحن نسلم لأمر الله وأمر رسوله ﷺ ، ونعلم أن فيه تمام الحكمة والرحمة، لأن الله تعالى لا يحرم على عباده إلا ما فيه مفسدة ومضرة لهم.
ولا يصح أن يقال السفر على إقامة المرأة في بيت بمفردها في بلدها، لأن المخاطر في السفر أكثر منها في بلد الإقامة، فإنها في بلدها لو حدث لها شيء أو احتاجت من يغيثها لوجدت من يساعدها، ويخشى أهل الشر والفساد من الاعتداء عليها وهي في بلدها وبيتها ما لا يخشون في حال سفرها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5743
يجوز للمرأة أن تأخذ ما يمنع الحيض من أجل الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تأخذ حبوباً تمنع الدورة لتتمكن من الحج مع الناس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا حرج أن تأخذ المرأة حبوب منع الحمل تمنع الدورة الشهرية أيام رمضان حتى تصوم مع الناس، وفي أيام الحج حتى تطوف مع الناس ولا تتعطل عن أعمال الحج، وإن وجد غير الحبوب شيء يمنع من الدورة فلا بأس إذا لم يكن فيه محذور شرعاً أو مضرة " انتهى كلام الشيخ عبد العزيز بن باز.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى ابن باز (١٧/٦٠)
стр. 5744
يشترط تعيين صاحب الهدي من قبل الوكيل عنه في الذبح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب ذبح الهدي بنفسي أم يجوز التوكيل لأحد المكاتب أو البنوك الموجودة بمكة والمتخصصة في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على الإنسان أن يذبح هديه بنفسه، ويجوز أن يوكل ثقة أمينا يتولى ذلك عنه.
ولكن يجب التنبه إلى أمر يتعلق بالتوكيل، وهو أنه يلزم عند الذبح تعيين صاحب الهدي، فينوي الوكيل أنها عن فلان، ولا يصح أن يذبح مجموعة من الخراف مثلا عن مجموعة من الناس دون تعيين.
وعليه؛ فلا يجوز توكيل المكاتب أو البنوك التي لا تعين أسماء المذبوح لهم إلا عند الضرورة، بحيث يتعذر على الإنسان أن يذهب إلى المذبح بنفسه، أو أن يجد وكيلا ثقة يذبح عنه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الحملات يجمعون من الحجاج مبالغ للهدي ويذبحون عنهم هديهم، ولكن ربما تركوا التسمية عن كل واحد فهل هذا جائز؟
فأجاب: "هذا لا يجوز، لا بد أن تعين لمن هذه الذبيحة، فمثلاً: إذا كان في الحملة ثلاثون رجلاً واشترى لهم ثلاثين شاةً؛ فليكن بين يديه قائمة بأسمائهم، وكلما قدم شاةً قال: هذه عن فلان؛ لأنه لا بد من التعيين، أما أن يذبح الثلاثين عن ثلاثين رجلاً فلا يصلح هذا " انتهى من "اللقاء الشهري" (٧٣/٣٢) .
وسئل ﵀: سمعنا عنكم يا فضيلة الشيخ أنكم قد حذرتم من إعطاء هذه الشركات، ولكن ما الحل فيما مضى فإنا قد حججنا أكثر من مرة ونعطيها هذه الشركات ولا يأخذون أسماءنا، فما الحكم فيما مضى هل يجزئ؟ فإن كان لا يجزئ فماذا يلزمنا؟
الجواب: "إننا لم نحذر من إعطاء الهدي؛ لأن الهدي في الحقيقة ضرورة، لأن الإنسان بين أمرين: إما أن يعطيها لهذه الشركات، وإما أن يذبحها ويدعها في الأرض لا ينتفع بها لا هو ولا غيره، أما إذا حصل أن الإنسان يذبح هديه ويأكل منه ويهدي ويتصدق فهذا لا شك أنه أفضل بكثير، وهذا يمكن لبعض الناس الذين لهم معارف في مكة يمكن أن يوكلوه ويقولوا: اذبحوا لنا الهدي، وحينئذٍ ينتفع به، أو هو ينزل إلى مكة ويذهب إلى المسلخ ويشتري ويذبح هناك فسيجد من يتزاحمون عنده ليأخذوا منه، لكن الذي أرى أن من الخطأ العظيم أن يرسل بقيمة الأضاحي إلى بلاد أخرى ليضحى بها هناك، هذا هو الذي ليس له أصل، والنبي ﵊ كان يبعث بالهدي إلى مكة ليذبح في مكة ولم ينقل عنه لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه أرسل أضحيته لأي مكان، بل كان يذبحها في بيته ويأكلون ويهدون ويتصدقون " انتهى من "اللقاء الشهري" (٣٤/١٧) .
وإذا كانت الشركة تكتب اسم صاحب الذبيحة وتعلقها في رقبتها ـ كما تفعل بعض الشركات ـ ونوى الذابح أن هذه الذبيحة عن صاحب هذه الورقة، كان ذلك مجزئاً وصحيحاً، وحصل به التعيين المطلوب، ولا يشترط أن يذكر اسم صاحبها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5745
تقيم في جدة واعتمرت في أشهر الحج فهل تكون متمتعة إذا حجت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يعمل في جده ونحن مقيمون بها منذ ما يقرب من سنه وقمنا بأداء العمرة في شهر ذي القعدة ثم تحللنا وعدنا إلى جده وننوي الحج هذا العام إن شاء الله وسوف نذهب يوم الثامن من ذي الحجة إلى مكة فهل علينا حج التمتع وهل يعتبر هذا سفر واحد وهل يجوز أن أحج بمال زوجي برضاه أرجو الإيضاح في المسالتين بالتفصيل والسلام عليكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
التمتع: هو أن يحرم الإنسان بالعمرة في أشهر الحج ويحل منها ثم يحرم بالحج من عامه، ويلزمه بذلك هدي؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) البقرة/١٩٦.
فإن عاد إلى بلده بعد العمرة، ثم أنشأ سفرا جديدا للحج فهو مفرد، وليس متمتعا عند جمهور أهل العلم.
وعليه؛ فرجوعكما بعد العمرة من مكة إلى جدة يقطع حكم التمتع.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إني أديت مناسك العمرة في شهر شوال ١٣٩٥هـ، وبعد تأديتها رجعت إلى بلدتي، وبما أني عازم إن شاء الله على تأدية فريضة الحج هذا العام ١٣٩٥هـ، فهل يكون علي فدي أم لا؟
فأجابوا: "جمهور الفقهاء يرون أنه ليس عليك هدي؛ لأنك لم تتمتع بالعمرة إلى الحج في سفرة واحدة، حيث ذكرت أنك رجعت بعد أداء العمرة في شوال عام ٩٥هـ إلى بلدك، ولم تبق بمكة حتى تؤدي الحج.
ويرى بعض الفقهاء أن عليك الهدي إذا حججت من عامك ولو رجعت إلى بلدك أو إلى أبعد منها؛ لعموم قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) البقرة/١٩٦. والفتوى والعمل جاريان على قول الجمهور من عدم وجوب الهدي في ذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٦٦) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عن رجل أدى العمرة في شوال ثم رجع إلى أهله، ثم عاد إلى مكة بنية الحج مفرداً، هل يكون متمتعاً ويجب عليه الهدي؟
فأجاب: " إذا أدى الإنسان العمرة في شوال ثم رجع إلى أهله ثم أتى بالحج مفرداً فالجمهور على أنه ليس بمتمتع، وليس عليه هدي، لأنه ذهب إلى أهله ثم رجع بالحج مفرداً، وهذا هو المروي عن عمر وابنه ﵄، وهو قول الجمهور، والمروي عن ابن عباس أنه يكون متمتعاً، وأن عليه الهدي، لأنه جمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة، أما الجمهور فيقولون: إذا رجع إلى أهله، وبعضهم يقول: إذا سافر مسافة قصر ثم جاء بحج مفرد فليس بمتمتع، والأظهر ـ والله أعلم ـ أن الأرجح ما جاء عن عمر وابنه ﵄، أنه إذا رجع إلى أهله فإنه ليس بمتمتع، ولا دم عليه، وأما من جاء للحج وأدى العمرة ثم بقي في جدة أو الطائف وهو ليس من أهلهما ثم أحرم بالحج فهذا متمتع، فخروجه إلى الطائف أو جدة أو المدينة لا يخرجه عن كونه متمتعاً، لأنه جاء لأدائهما جميعاً، وإنما سافر إلى جدة أو الطائف لحاجة، وكذا من سافر إلى المدينة للزيارة كل ذلك لا يخرجه عن كونه متمتعاً في الأظهر والأرجح فعليه هدي التمتع، ويسعى للحج كما سعى لعمرته " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٧/٩٦) .
وأنتم الآن من أهل جدة، فرجوعكما إليها رجوع إلى بلدكما ومحل إقامتكما.
ثانيا:
يجوز للإنسان أن يحج على نفقة غيره، من والد أو زوج أو ابن أو غيرهم، ولزوجك الأجر على تمكينك من الحج وإعانتك عليه، وليس من شرط الحج أن يكون من نفقة الإنسان نفسه، وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٨٤١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5746
مختصر صفة الحج عن النفس أو الغير، وأنواع النسك
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أحج هذا العام بالنيابة عن والدي المتوفى علما بأني حججت عن نفسي قبل عدة سنوات، فأرجو أن توضح لي أفضل طريقة لأداء الحج حسب السنَّة، وما هي الفروق بين أنواع الحج؟ وأيها الأفضل أن يؤديها الإنسان لنفسه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا ملخص لما يقوم به الحاج وفق السنَّة الصحيحة:
١. يحرم الحاج في اليوم الثامن من ذي الحجة من مكة أو قربها من الحرم، ويفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الغسل والطيب والصلاة فينوي الإحرام بالحج ويلبي , وصفة التلبية في الحج كصفة التلبية في العمرة إلا أنه يقول هنا: لبيك حجا بدل قوله: لبيك عمرة , وإن كان خائفا من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط فقال: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وإن لم يكن خائفا من عائق لم يشترط.
٢. ثم يذهب إلى " مِنى " فيبيت بها، ويصلي بها خمس صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
٣. فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار إلى " عرفة "، وصلى بها الظهر والعصر جمع تقديم قصراً، ثم يجتهد في الدعاء والذكر والاستغفار إلى أن تغرب الشمس.
٤. فإذا غربت سار إلى " مزدلفة "، فصلى بها المغرب والعشاء حين وصوله، ثم يبيت بها إلى أن يصلي الفجر، فيذكر الله تعالى ويدعوه إلى قبيل طلوع الشمس.
٥. ثم يسير منها إلى " مِنى " ليرمي جمرة العقبة، وهي الأخيرة مما يلي مكة بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى كل واحدة بقدر نواة التمر تقريبا يكبر مع كل حصاة.
٦. ثم يذبح الهدي، وهو شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة.
٧. ثم يحلق رأسه إن كان ذكراً , وأما المرأة فحقها التقصير دون الحلق، ويكون تقصيرها بمقدار أنملة من جميع شعرها.
٨. ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الحج.
٩. ثم يرجع إلى " منى " فيبيت فيها تلك الليالي، أي: ليلة الحادي عشر والثاني عشر من شهر ذي الحجة، ويرمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات، يبدأ بالصغرى - وهي البعيدة من مكة - ثم الوسطى، ويدعو بعدهما، ثم جمرة العقبة وليس بعدها دعاء.
١٠. فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فإن شاء تعجل ونزل من منى , وإن شاء تأخر فبات بها ليلة الثالث عشر ورمى الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق , والتأخر أفضل , ولا يجب إلا أن تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو بمنى , فإنه يلزمه التأخر حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال , لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره مثل أن يكون قد ارتحل وركب ولكن تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه فإنه لا يلزمه التأخر لأن تأخره إلى الغروب بغير اختياره.
١١. فإذا انتهت تلك الأيام وأراد السفر: لم يسافر حتى يطوف بالبيت طواف الوداع سبعة أشواط، إلا المرأة الحائض والنفساء فلا وداع عليهما.
١٢. إذا كان الحاج متطوعا بالحج نيابة عن غيره سواء أكان قريباً له أو غير قريب فإنه لا بد أن يكون قد حج عن نفسه قبل ذلك، ولا يتغير من صفة الحج إلا النية بأن ينوي الحج عن هذا الشخص ويسميه في التلبية فيقول (لبيك عن فلان) ، ثم في الدعاء في المناسك يدعو لنفسه ويدعو لهذا الذي يحج عنه.
ثانياً:
أما أنواع الحج فهي ثلاثة: التمتع , والقِرَان , والإفراد
التمتع: هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج – وهي: شوال , ذو القعدة , عشر من ذي الحجة - ويفرغ منها الحاج، ثم يحرم بالحج من مكة أو قربها يوم التروية في عام عُمرته.
القران: وهو الإحرام بالعمرة والحج معا ولا يحل منهما الحاج إلا يوم النحر أو يُحرم بالعمرة ثم يدخله عليها قبل الشروع في طوافها.
الإفراد: وهو أن يحرم بالحج من الميقات أو من مكة إذا كان مقيما بها أو بمكان آخر دون الميقات ثم يبقى على إحرامه إلى يوم النحر إذا كان معه هديٌ فإن لم يكن معه هديٌ شُرع له فسخ حجه إلى العمرة فيطوف ويسعى ويقصّر ويحل كما أمر به النبي ﷺ الذين أحرموا بالحج وليس معهم هدي. وهكذا القارن إذا لم يكن معه هدي يشرع له فسخ قرانه إلى العمرة لما ذكرنا
وأفضل الأنساك التمتع لمن لم يسق الهدي لأن النبي ﷺ أمر به أصحابه وأكده عليهم.
وننصحك – للمزيد في معرفة أحكام الحج والعمرة – بالرجوع إلى كتاب مناسك الحج والعمرة للشيخ ابن عثيمين ﵀، ويمكنك التحصُّل عليه من خلال موقع الشيخ على الشبكة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5747
القارن يلزمه طواف واحد وسعي واحد
[السُّؤَالُ]
ـ[ذهبت إلى الحج بنية القران وانتهيت من العمرة فنصحني بعض الإخوة بالسعي مرة واحدة فقط فهل يجوز ذلك؟ وإن لم يكن فما الحكم مع أنني سألت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القارن بين الحج والعمرة لا يلزمه إلا طواف واحد وسعي واحد، كالمفرد.
والطواف اللازم في حقه هو طواف الإفاضة، وأما طواف القدوم فسنة. والسعي له أن يأتي به بعد طواف القدوم أو يؤخره ليكون بعد طواف الإفاضة.
وهذا ما دلت عليه السنة الصحيحة، وذهب إليه جمهور أهل العلم.
قال ابن قدامة ﵀: " المشهور عن أحمد , أن القارن بين الحج والعمرة , لا يلزمه من العمل إلا ما يلزم المفرد , وأنه يجزئه طواف واحد , وسعي واحد , لحجه وعمرته. وهذا قول ابن عمر , وجابر بن عبد الله , وبه قال عطاء , وطاوس , ومجاهد , ومالك , والشافعي , وإسحاق , وأبو ثور , وابن المنذر.
وعن أحمد رواية ثانية , أن عليه طوافين وسعيين. وبه قال الثوري , وأبو حنيفة. وقد روي عن علي , ولم يصح عنه ".
ثم ذكر أدلة الجمهور فقال: " عن عائشة ﵂ أنها قالت: (وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة , فإنما طافوا لهما طوافا واحدا) . متفق عليه. وفي مسلم (أن النبي ﷺ قال لعائشة , لما قرنت بين الحج والعمرة: يسعك طوافك لحجك وعمرتك) . وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (من أحرم بالحج والعمرة , أجزأه طواف واحد , وسعي واحد عنهما جميعا) . وعن جابر (أن النبي ﷺ قرن بين الحج والعمرة , فطاف لهما طوافا واحدا) . رواهما الترمذي , وقال في كل واحد منهما: حديث حسن. وروى ابن ماجه عن جابر وابن عمر وابن عباس (أن رسول الله ﷺ لم يطف بالبيت هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم إلا طوافا واحدا) " انتهى بتصرف من "المغني" (٣/٢٤١) .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " أما الجمهور المفرقون بين القارن والمتمتع القائلون: بأن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف زيارة واحد، وهو طواف الإفاضة، وسعي واحد، فاحتجوا بأحاديث صحيحة ليس مع مخالفيهم ما يقاومها ".
انتهى من "أضواء البيان" (٤/٤٣٠) .
وبهذا يتبين أن ما ذُكر لك من أن القارن عليه سعي واحد هو الصواب.
ولا يخفى أن القارن إذا طاف للقدوم وسعى، فإنه يظل على إحرامه، ولا يأخذ من شعره، ولا يسمى ما أتى به عمرة؛ بل هي أعمال للحج والعمرة معا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5748
صفة الحج عن الغير ونوع النسك فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[الذي ينوي عن العاجز لمرض أو وفاة في أداء المناسك، ما هي صفة ما يقوم به هذا النائب؟ وهل يلزمه أن يختار حج التمتع أو الإفراد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النائب يقول: (لبيك عن فلان) ويجب على النائب أن يتمتع لأن التمتع هو أفضل الأنساك، وكل إنسان وُكِّل في شيء فالواجب عليه اتباع الأفضل، إلا إذا اختار موكّله خلاف ذلك، لأن الوكيل مؤتمن ويجب عليه فعل الأصلح.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /١٧٠
стр. 5749
يجب على المتمتع سعيان أحدهما للعمرة والثاني للحج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل المتمتع يكفيه سعي واحد بين الصفا والمروة للعمرة والحج أم يجب عليه أن يسعى مرتين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المتمتع أن يسعى سعيين بين الصفا والمروة، الأول للعمرة والثاني للحج.
" ولا يكفي سعي واحد في أصح أقوال العلماء؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ فذكرت الحديث، وفيه فقال: (ومن كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا. . . إلى أن قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) رواه البخاري ومسلم.
وقولها ﵂ عن الذين أهلوا بالعمرة -: (ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) تعني به: الطواف بين الصفا والمروة، على أصح الأقوال في تفسير هذا الحديث، وأما قول من قال: أرادت بذلك طواف الإفاضة، فليس بصحيح؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع وقد فعلوه، وإنما المراد بذلك: ما يخص المتمتع، وهو الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بعد الرجوع من منى لتكميل حجه، وذلك واضح بحمد الله، وهو قول أكثر أهل العلم، ويدل على صحة ذلك أيضا ما رواه البخاري في الصحيح تعليقا مجزوما به، عن ابن عباس ﵄، أنه سئل عن متعة الحج، فقال: أَهَّل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ ، في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله ﷺ : (اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي) ، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: (من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله) ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة) . انتهى المقصود منه، وهو صريح في سعي المتمتع مرتين. والله أعلم.
وأما ما رواه مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافهم الأول، فهو محمول على من ساق الهدي من الصحابة؛ لأنهم بقوا على إحرامهم مع النبي ﷺ حتى حلوا من الحج والعمرة جميعا، والنبي ﷺ قد أهل بالحج والعمرة وأمر من ساق الهدي أن يهل بالحج مع العمرة، وألا يحل حتى يحل منهما جميعا. والقارن بين الحج والعمرة ليس عليه إلا سعي واحد، كما دل عليه حديث جابر المذكور وغيره من الأحاديث الصحيحة.
وهكذا من أفرد الحج وبقي على إحرامه إلى يوم النحر ليس عليه إلا سعي واحد، فإذا سعى القارن والمفرد بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة، وهذا هو الجمع بين حديثي عائشة وابن عباس وبين حديث جابر المذكور ﵃، وبذلك يزول التعارض ويحصل العمل بالأحاديث كلها.
ومما يؤيد هذا الجمع أن حديثي عائشة وابن عباس حديثان صحيحان، وقد أثبتا السعي الثاني في حق المتمتع، وظاهر حديث جابر ينفي ذلك، والمثبت مقدم على النافي، كما هو مقرر في علمي الأصول ومصطلح الحديث، والله الموفق للصواب، ولا حول ولا قوة إلا بالله" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٦/٧٩- ٨١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5750
إدخال الحج على العمرة قبل الحلق
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أحرم المتمتع من الميقات، وأدى مناسك العمرة، ولم يحل إحرامه منها، بل ظل في إحرامه، ونوى به الحج. فما حكمه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان مرادك بقولك: (لم يحل إحرامه منها) ، أنه طاف للعمرة وسعى، وحلق أو قصر من شعره، ولم يخلع ثياب الإحرام، بل أحرم بالحج فورا، بملابس إحرام العمرة، فهذا لا شيء عليه؛ لأنه متمتع انتهى من أفعال العمرة ثم أحرم بالحج؛ فعمرته صحيحة وكذلك حجه. فإن كان إحرامه بالحج قبل يوم التروية فهو قد استعجل، وغايته أنه خالف السنة بتعجله، ولكن لا شيء عليه لذلك، وعليه دم؛ لتمتعه، كغيره.
وإن كان مرادك بقولك: (لم يحل إحرامه منها) ، أنه أدخل الحج على العمرة بعد ما طاف وسعى لها وقبل أن يحلق أو يقصر من شعره، فقد اختلف العلماء في هذا: والمشهور من المذهب أن حجه غير صحيح؛ لأنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها؛ لأنه شرع بالتحلل من العمرة بذلك. صرح بذلك الفقهاء ﵏ إلا لمن كان معه هدي.
وفي قول ثان ذكره الموفق في «المغني» وغيره: أنه يصح حجه، وعليه دم، ويكون بذلك قارنا. قال في «المغني» (٥/ ٢٤٤) .: وإن أحرم بالحج قبل التقصير، فقد أدخل الحج على العمرة؛ فيصير قارنا. اهـ. مع أن الموفق ذكر فيما سبق أنه لا يصح.
وقد استشكل العلماء هذا، فقال بعضهم: إن ذلك سهو من الموفق ﵀. وبعضهم قال: إنه غير سهو، وإنما أخذ بقول آخر. وقال آخرون: إن المراد من كان معه هدي. والقول بصحة حجه مذهب المالكية. وممن قال به من الحنابلة: الموفق في «المغني» وصاحب «الشرح الكبير» (٣/ ٤٢٤) . «والمستوعب» (٤/٢٩١) «والمبدع» (٣/٣٢٧) ، وقال به الشيخ أبو المواهب والشيخ سليمان بن علي، ذكره في «مفيد الأنام» ، واختاره إذا كان ناسيا أو جاهلا، وعليه دم؛ لتركه الحلق، أو التقصير. واللَّه أعلم.
الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل.
وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه يصح حجه، ويكون متمتعاً، عملاً بنيته، ويكون عليه أن يذبح شاة لأنه ترك واجباً من واجبات العمرة وهو الحلق أو التقصير، فقد سئل ﵀: المتمتع إذا نسى التقصير من شعره ثم دخل في الحج وتذكر بعد ما دخل في الحج فما الحكم؟
فأجاب:
"هذه مسألة عظيمة، بعض العلماء يقول: لا حج له؛ لأنه أحرم بالحج في غير موضعه، إذ إنه لو كان يريد أن يكون قارناً لأحرم بالحج قبل الطواف، فهو الآن لا قارن، ولا متمتع، والذي نرى أنه متمتع، وأنه يلزمه فدية لترك التقصير، وحجه صحيح إن شاء الله" انتهى.
"فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٤٧٤، ٤٧٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5751
لا يجوز تغيير نية الإحرام من القران إلى الإفراد
[السُّؤَالُ]
ـ[في أحد الأعوام نويت بالحج والعمرة معاً وقت الإحرام، وعندما سارت السيارة من قريتنا حوالي اثنين كيلو متر وجدت أن رفقاءنا في الحج أحرموا بالحج فقط – أي بالإفراد – فعملت مثلهم؛ فهل على شيء في ذلك أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً، علماً بأنني ذهبت للعمرة بعد ذلك في رمضان عدة مرات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان تحول نيتك من الإحرام بالحج والعمرة معاً إلى الإحرام بالحج فقط حصل قبل الإحرام فلا شيء عليك، وإن كان ذلك بعد عقد الإحرام بالحج والعمرة فلا يسقط ذلك عنك حكم القران، ودخلت أعمال عمرتك في أعمال حجك، وعليك هدي التمتع.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٦٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5752
لا يصح تغيير النية من التمتع إلى الإفراد .
[السُّؤَالُ]
ـ[كنا ننوي الحج متمتعين، وحصل أن تأخرنا في الطريق فغيرنا الإحرام إلى إفراد وذهبنا إلى عرفات مباشرة، فهل يجوز ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المتمتع إذا لم يتمكن من الاعتمار قبل الحج، فإنه يغير نيته من التمتع إلى القران، فينوي أنه صار قارناً بين الحج والعمرة معاً.
وهذا هو ما وقع لعائشة ﵂، فإنها كانت متمتعة ثم حاضت ولم تتمكن من الاعتمار قبل الحج فأدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة. رواه البخاري ومسلم.
ولا يجوز للمتمتع تغيير النية إلى إفراد، لأنه لما نوى العمرة وجب عليه إتمامها، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة/١٩٦.
ومعنى الإفراد أنه لن يعتمر وإنما يحج فقط، وعلى هذا، فتغييركم النية إلى الإفراد غير صحيح، وتكونون بذلك قارنين، فيلزمكم الهدي.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مجموعة من الشباب خافوا ألا يتمكنوا من الاعتمار قبل الحج، فغيروا النية إلى الإفراد. فأجاب:
"إن كان تغيير النية قبل الإحرام فلا حرج في ذلك، وإن كان بعد الإحرام فإن حجهم كان قراناً، ولم يكن إفراداً، ومعنى أنه كان قراناً أنه لما أدخلوا الحج على العمرة صاروا قارنين، فإن القران له صورتان:
الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة جميعاً من أول عقد الإحرام.
الثانية: أن يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها.
وعلى هذا ما دمتم أحرمتم بالعمرة أولاً ثم بدا لكم أن تجعلوها حجاً فإنكم تكونون قارنين، فإن كنتم قد ذبحتم هدياً في عيد الأضحى من حجكم ذلك العام فقد أتيتم بالواجب وتم لكم الحج والعمرة، فإن لم تكونوا قد ذبحتموه فإن عليكم أن تذبحوه الآن بمكة وتأكلوا منه وتتصدقوا. فمن لم يجد الهدي منكم ـ أي ما يشتري به الهدي ـ فإن عليه أن يصوم عشرة أيام الآن" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٣٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5753
حجت مثل ما يحج الناس ولم تكن تعلم الأنساك الثلاثة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة لا تعلم بأنساك الحج الثلاثة ولا تعلم النية فيها، ولها خمس حجج وهي تحج يوم التروية، وتذهب مع الناس، إذا ذهبوا عرفة وكذلك مزدلفة، وترمي الجمار، ليس له نية محددة من الأنساك الثلاثة، فهل حجها في هذه الأعوام صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الظاهر أن حجها صحيح، لأنها كانت تقول: أحرمت بما الناس محرمون به، والإحرام بما أحرم به فلان جائز، كما قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب في حجة الوداع وكان قدم من اليمن مع أبي موسى الأشعري ﵄ فقال له: (بما أهللت) فقال: بما أهل به رسول الله ﷺ فقال: فإن معي الهدي، فجعله قارناً، وأما أبو موسى الأشعري فقال: إنه أهل بما أهل به رسول الله ﷺ ، ولكن لما لم يكن معه هدي أمره أن يجعلها عمرة، لأن التمتع أفضل من القران.
فهذه المرأة لا شك مما يظهر لنا أنها أحرمت بما أحرم به الناس، وإنها تقول: دربي درب الناس، لكن الواجب على الإنسان إذا أراد العبادة سواء حجا أو صوماً أو صدقة أو غير ذلك الواجب أن يتعلم قبل أن يتقدم، أما بعد أن فعل يأتي ويقول: ما الحكم؟ هذا لا شك أنه خلاف الأولى " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5754
العمرة في أشهر الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز العمرة في أشهر الحج على أن لا أحج في نفس السنة، مثال: لقد ذهبت إلى مكة المكرمة قبل الحج بنصف شهر تقريبا، وقضيت مناسك العمرة وبعدها سافرت هل تجوز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجوز العمرة في أشهر الحج من غير خلاف بين العلماء، لا فرق في ذلك بين أن ينوي الحج في عامه أو لا ينوي ذلك.
وقد اعتمر النبي ﷺ أربع مرات، كلهن في شهر ذي القعدة، وهو من أشهر الحج التي هي شوال وذو القعدة وذو الحجة. ولم يحج إلا مع عمرته الأخيرة في حجة الوداع.
روى البخاري (٤١٤٨) ومسلم (١٢٥٣) عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عُمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته:عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جِعْرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته ".
قال النووي ﵀ في شرحه: (فالحاصل من رواية أنس وابن عمر اتفاقهما على أربع عمر وكانت إحداهن في ذي القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة وصُدُّوا فيها فتحللوا وحسبت لهم عمرة، والثانية في ذي القعدة وهي سنة سبع وهي عمرة القضاء، والثالثة في ذي القعدة سنة ثمان وهي عام الفتح، والرابعة مع حجته وكان إحرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة) .
وقال: (قال العلماء وإنما اعتمر النبي ﷺ هذه العمر في ذي القعدة لفضيلة هذا الشهر ولمخالفة الجاهلية في ذلك فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور. . . ففعله ﷺ مرات في هذه الأشهر ليكون أبلغ في بيان جوازه فيها وأبلغ في إبطال ما كانت الجاهلية عليه والله أعلم) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5755
إذا اعتمر في أشهر الحج ثم سافر قبل أن يحج هل ينقطع تمتعه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قمت بالعمرة في شهر شوال هذا العام وأنوي إن شاء الله أن أحج فهل يعتبر هذا حج تمتع ويلزم الهدي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من اعتمر في شوال، وأقام بمكة ثم حج من عامه، فهو متمتع، يلزمه دم التمتع.
وذلك أن التمتع هو " أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه " وأشهر الحج هي: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
فإن سافر بين العمرة والحج، ففيه خلاف بين الفقهاء، والصحيح في ذلك: أنه إذا رجع إلى بلده انقطع تمتعه، وإذا سافر إلى غير بلده فهو باقٍ على تمتعه، فإن حج من عامه وجب عليه الهدي.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إني أديت مناسك العمرة في شهر شوال ١٣٩٥هـ، وبعد تأديتها رجعت إلى بلدتي، وبما أني عازم إن شاء الله على تأدية فريضة الحج هذا العام ١٣٩٥هـ، فهل يكون علي فدي أم لا؟
فأجابوا: جمهور الفقهاء يرون أنه ليس عليك هدي؛ لأنك لم تتمتع بالعمرة إلى الحج في سفرة واحدة، حيث ذكرت أنك رجعت بعد أداء العمرة في شوال عام ٩٥هـ إلى بلدك، ولم تبق بمكة حتى تؤدي الحج.
ويرى بعض الفقهاء أن عليك الهدي إذا حججت من عامك ولو رجعت إلى بلدك أو إلى أبعد منها؛ لعموم قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) البقرة/١٩٦. والفتوى والعمل جاريان على قول الجمهور من عدم وجوب الهدي في ذلك " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٦٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا أحرم الإنسان بالتمتع ووصل إلى مكة فالواجب عليه أن يطوف ويسعى ويقصر، وبذلك يحل من عمرته، وله بعد ذلك أن يخرج إلى جدة، أو إلى الطائف، أو إلى المدينة، أو إلى غيرها من البلاد، ولا ينقطع تمتعه بذلك، حتى لو رجع محرماً بالحج، فإن التمتع لا ينقطع. أما لو سافر إلى بلده ثم عاد من بلده محرماً بالحج فإن تمتعه ينقطع، فإن عاد محرماً بعمرة بعد أن رجع إلى بلده صار متمتعاً بالعمرة الثانية لا بالعمرة الأولى؛ لأن العمرة الأولى انقطعت عن الحج بكونه رجع إلى بلده. وخلاصة القول: أن من كان متمتعاً فله أن يسافر بين العمرة والحج إلى بلده أو غيره، لكن إن سافر إلى بلده ثم عاد محرماً بالحج فقد انقطع تمتعه ويكون مفرداً، وإن سافر إلى غير بلده ثم عاد محرماً بالحج فإنه لا يزال على تمتعه وعليه الهدي كما هو معروف " انتهى من "اللقاء الشهري" (١٦/٤) .
والحاصل: أنك إن رجعت إلى بلدك بعد العمرة انقطع التمتع، ولم يلزمك الهدي، وإن بقيت في مكة أو سافرت إلى بلد آخر غير بلدك، كالمدينة مثلا، لم ينقطع تمتعك.
وينبغي أن يُعلم أن أفضل الأنساك التمتع، فهو الذي أمر به النبي ﷺ أصحابه، وتمنى أنه كان فعله. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣١٨٢٢) .
فإن كنت رجعت إلى بلدك وانقطع تمتعك فالأفضل لك أن تحرم من الميقات بعمرة عند سفرك إلى الحج لتكون متمتعا.
وينبغي أن يُعلم أيضاً: أن الهدي ليس غرامة يتهرب منها الإنسان، بل هو عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، ويزداد بها تقوى وعملاً صالحا، وشكراً لله تعالى على تيسيره أداء النسكين (الحج والعمرة) في سفر واحد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5756
هل له أن يحرم بعمرة فقط ثم ينوي الحج من مكة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يؤدي المسلم عمرة فقط لأنه سيتجاوز الميقات ويبقى في مكة ثم يؤدي حج الفريضة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز للمسلم أن يحرم من الميقات بعمرة فقط، فإذا فرغ منها تحلل، وبقي في مكة حتى يحرم بالحج من موضعه في مكة في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويسمى هذا حج التمتع، لأنه أتى في سفرته بعمرة وحجة، وتحلل بينهما من الإحرام.
فالتمتع هو أن يأتي الإنسان بعمرة في أشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، ثم يحج في نفس السنة.
والمتمتع يلزمه ذبح هدي في مكة، يوزع على الفقراء هناك؛ فإن لم يجد ثمن الهدي صام ثلاثة أيام أثناء الحج، وسبعة بعد رجوعه إلى بلده؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) البقرة/١٩٦.
ويجوز للإنسان أن يحج حجا مفردا، بأن ينوي الحج عند الميقات، ولا ينوي العمرة، ويستمر على إحرامه حتى اليوم الثامن، ثم يكمل حجه، ولا هدي عليه.
كما يجوز أن يحج قارنا، بأن ينوي الحج والعمرة معا من الميقات، ثم إذا وصل مكة طاف وسعى، ولم يتحلل، بل يستمر على إحرامه حتى يكمل أعمال الحج، ويلزمه هدي كالمتمتع.
فهذه الأنساك الثلاثة، كلها جائزة، ولكن أفضلها هو التمتع.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣١٨٢٢) و (٢٧٠٩٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5757
هل يجوز للقارن أن يقلب نيته إلى إفراد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من غير رأيه ولبى بالحج مفردا بعد الميقات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ على سؤال عن حكم من نوى بالحج متمتعا وبعد الميقات غير رأيه ولبى بالحج مفردا وهل عليه هدى ٠
وقال سماحته: هذا يختلف فإن كان نوى قبل وصوله إلى الميقات نوى أنه يتمتع وبعد وصوله إلى الميقات غير نيته وأحرم بالحج وحده فهذا لا حرج عليه ولا فدية أما إن كان قد لبى بالعمرة والحج جميعا من الميقات أو قبل الميقات ثم أراد أن يجعله حجا فليس له ذلك ولكن لا مانع أن يجعله عمرة أما أن يجعله حجا فلا فالقران لا يفسخ إلى حج ولكن يفسخ إلى عمرة لأنه أرفق بالمؤمن ولانها هى التى أمر بها النبى أصحابه ﵊ فإذا أحرم بهما جميعا من الميقات ثم أراد أن يجعله حجا مفردا فليس له ذلك ولكن له ان يجعل ذلك عمرة وهو الأفضل له فيطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبى بالحج بعد ذلك فيكون متمتعا. انتهى
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز
стр. 5758
اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده فهل يكون متمتعاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[برجاء الإفادة في عمل عمرة في أشهر الحج مع نية الحج في نفس العام، هل بالضرورة عند رجوعنا للحج أن نكون متمتعين وعلينا هدى أم لا؟ مع العلم أننا ننوي الحج مفردين، وإقامتنا في المدينة النبوية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المتمتع هو من أحرم بالعمرة في أشهر الحج وفرغ منها ثم أحرم بالحج من عامه.
ومن شرط التمتع ألا يسافر من مكة بعد العمرة إلى بلده، فإن سافر إلى بلده ثم رجع بالحج مفرداً فهو مفرد، ولا يكون متمتعاً، ولا يلزمه هدي، لأنه أنشأ للحج سفراً جديداً، وإذا أراد هذا الحاج أن يكون متمتعاً فإنه يحرم بعمرة من الميقات في سفره الثاني للحج.
أما إذا سافر من مكة بعد العمرة إلى غير بلده كما لو سافر إلى جدة ثم رجع محرماً بالحج، فهو متمتع، وسفره إلى جدة لا يبطل تمتعه، لأنه لم يسافر إلى أهله.
سئل الشيخ ابن باز عن رجل أدى العمرة في شوال ثم رجع إلى أهله، ثم عاد إلى مكة بنية الحج مفرداً، هل يكون متمتعاً ويجب عليه الهدي.
فأجاب:
إذا أدى الإنسان العمرة في شوال ثم رجع إلى أهله ثم أتى بالحج مفرداً فالجمهور على أنه ليس بمتمتع، وليس عليه هدي، لأنه ذهب إلى أهله ثم رجع بالحج مفرداً، وهذا هو المروي عن عمر وابنه ﵄، وهو قول الجمهور، والمروي عن ابن عباس أنه يكون متمتعاً، وأن عليه الهدي، لأنه جمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة، أما الجمهور فيقولون: إذا رجع إلى أهله، وبعضهم يقول: إذا سافر مسافة قصر ثم جاء بحج مفرد فليس بمتمتع، والأظهر والله أعلم أن الأرجح ما جاء عن عمر وابنه ﵄، أنه إذا رجع إلى أهله فإنه ليس بمتمتع، ولا دم عليه، وأما من جاء للحج وأدى العمرة ثم بقي في جدة أو الطائف وهو ليس من أهلهما ثم أحرم بالحج فهذا متمتع، فخروجه إلى الطائف أو جدة أو المدينة لا يخرجه عن كونه متمتعاً، لأنه جاء لأدائهما جميعاً، وإنما سافر إلى جدة أو الطائف لحاجة، وكذا من سافر إلى المدينة للزيارة كل ذلك لا يخرجه عن كونه متمتعاً في الأظهر والأرجح فعليه هدي التمتع، ويسعى للحج كما سعى لعمرته اهـ مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٩٦) .
وفي فتاوى الشيخ ابن باز أيضاً (١٧/٩٨) :
وإن رجع محرماً بالعمرة - يعني في سفره الثاني- وحل منها ثم أقام حتى يحج فهذا متمتع، وعمرته الأولى لا تجعله متمتعاً عند الجمهور، ولكن صار متمتعاً بالعمرة الأخيرة التي أداها ثم بقي في مكة حتى حج اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
إذا رجع المتمتع إلى بلده ثم أنشأ سفراً للحج من بلده فهو مفرد، وذلك لانقطاع ما بين العمرة والحج برجوعه إلى أهله، فإنشاؤه السفر معناه أنه أنشأ سفراً جديداً للحج وحينئذ يكون حجه إفراداً، فلا يجب عليه هدي التمتع حينئذ، لكن لو فعل ذلك تحيلاً على إسقاط الهدي فإنه لا يسقط، لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يقتضي إسقاطه، كما أن التحيل على المحرم لا يقتضي حله اهـ فتاوى أركان الإسلام (ص ٥٢٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5759
هل يمكن إلغاء فريضة الحج والعمرة بسبب انتشار مرض "انفلونزا الخنازير "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن إلغاء فريضة الحج والعمرة بسبب انتشار مرض " انفلونزا الخنازير "؟ وهل يعتبر ذلك طاعوناً؟ وهل مكة والمدينة في مأمن من الأوبئة بحفظ الله أو يمكن انتقال العدوى في هذه الأماكن؟ وهل قوله تعالى: (ومن دخله كان آمناً) يشمل أيضا الأوبئة، أي: يكون آمناً من الأوبئة؟ . أفيدونا مأجورين؛ لأني مقدم على العمرة خلال شهر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا ريب أن الأمراض والأوبئة الفتاكة التي من طبيعتها الانتشار بالعدوى: تقاس على مرض الطاعون، من حيث أحكامه المتعلقة بما يسمَّى " الحجر الصحي ".
فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ... .
فجاء عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْماً، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ) رواه البخاري (٥٣٩٧) ومسلم (٢٢١٩) .
قال النووي ﵀:
وأما الطاعون: فهو قروح تخرج في الجسد، فتكون في المرافق، أو الآباط، أو الأيدي، أو الأصابع، وسائر البدن , ويكون معه ورم، وألَم شديد , وتخرج تلك القروح مع لهيب، ويسودّ ما حواليه، أو يخضر، أو يحمر حمرة بنفسجية، كدرة، ويحصل معه خفقان القلب، والقيء , وأما الوباء: فقال الخليل وغيره: هو الطاعون، وقال: هو كل مرض عام , والصحيح الذي قاله المحققون: أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض، دون سائر الجهات , ويكون مخالفاً للمعتاد من أمراض في الكثرة، وغيرها , ويكون مرضهم نوعاً واحداً، بخلاف سائر الأوقات؛ فإن أمراضهم فيها مختلفة، قالوا: وكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعوناً , والوباء الذي وقع في الشام في زمن عمر كان طاعوناً , وهو طاعون " عمواس " , وهى قرية معروفة بالشام.
" شرح النووي " (١٤ / ٢٠٤) .
وعليه: فكل مرض فتاك من شأنه الانتقال للآخرين بالعدوى التي يقدِّرها الله فيه: فإن له حكم الطاعون؛ لأن الشريعة لا تفرِّق بين متماثلين.
ثانياً:
أخذ العلماء من الحديث السابق أنه لا يجوز القدوم على أرض بها وباء فتَّاك ينتقل بالعدوى , ولا الخروج من أرض وقع فيها، كما هو ظاهر النص السابق.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
وفِي هذا الحَدِيث جَوَاز رُجُوع مَن أَرَادَ دُخُول بَلدَة فَعَلِمَ أَنَّ بِهَا الطَّاعُون، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيسَ مِن الطِّيَرَة، وَإِنَّمَا هِيَ مِن مَنْع الإِلقَاء إِلَى التَّهْلُكَة، أَو سَدّ الذَّرِيعَة ... .
وَفِي الحَدِيث أَيضاً: مَنْع مَنْ وَقَعَ الطَّاعُون بِبَلَدٍ هُوَ فِيها مِن الخُرُوج مِنهَا.
" فتح الباري " (١٠ / ١٨٦، ١٨٧) .
وقال ابن القيم ﵀:
"وقد جمع النبي ﷺ للأمة في نهيه عن الدخول إلى الأرض التي هو بها , ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه: كمال التحرز منه؛ فإن في الدخول في الأرض التي هو بها تعرضاً للبلاء , وموافاة له في محل سلطانه , وإعانة للإنسان على نفسه , وهذا مخالف للشرع والعقل، بل تجنب الدخول إلى أرضه من باب الحمية التي أرشد الله سبحانه إليها، وهي حمية عن الأمكنة، والأهوية المؤذية" انتهى.
" زاد المعاد " (٤ / ٤٢ - ٤٤) .
ثالثاً:
اختلف العلماء في المقصود بالأمن في قوله تعالى: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) آل عمران/٩٧ على أقوال، ومنها ما هو مقبول، ومنها ما هو ضعيف لا يلتفت إليه.
أما الأقوال الضعيفة، أو الباطلة في معنى الآية:
١. فمنها قول من قال: إن من دخله يأمن من عذاب النار في الآخرة! .
٢. وكقول من قال: إن من دخله يأمن من الموت على غير الإسلام! .
٣. وكقول من قال: إن المعنى: أن من دخل الحرم يأمن من الأمراض.
٤. وكقول من قال: إن معنى الآية: الأمن من القتل.
لوجود كل ذلك في واقع الأمر، كمن مات على الكفر، والردة، وكان قد دخل الحرم، ولوجود المرض، والوباء فيه، وكذا حصول القتل فيه، قديماً، وحديثاً.
٠٥ وقيل: إن (مَن) ها هنا لمن لا يعقل، والآية في أمان الصيد.
وأما الأقوال المعتبرة في الآية:
١. أن معنى الآية: أن هذا الأمن على النفس من آيات الحرم؛ لأن الناس كانوا يُتخطفون من حواليه، ولا يصل إليه جبار، فقصد الله تعالى بذلك تعديد النعم على كل مَن كان بها جاهلاً، ولها منكراً من العرب، كما قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) العنكبوت/ ٦٧، فكانوا في الجاهلية من دخله ولجأ إليه: أمِن من الغارة، والقتل.
٢. أنه أراد به: أن مَنْ دخله عام " عمرة القضاء " مع رسول الله ﷺ كان آمِناً، كما قال تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ) الفتح/ ٢٧.
٣. أنها خبر بمعنى الأمر، تقديره: " ومَن دخله: فأمِّنوه "، كقوله تعالى: (فلا رفثَ ولا فسوقَ ولا جدال في الحج) البقرة/ ١٩٧، أي: لا ترفثوا، ولا تفسقوا.
قال ابن القيم ﵀:
وهذا إما خبر بمعنى الأمر؛ لاستحالة الخُلْفِ في خبره تعالى، وإما خبرٌ عن شرعه ودينه الذي شرَعه في حرمه، وإما إخبارٌ عن الأمرِ المعهود المستمِرِّ في حرمه في الجاهلية والإسلام، كما قال تعالى: (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) العنكبوت/ ٦٧، وقوله تعالى: (وَقَالُواْ إن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا، أَوَ لَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيءٍ) القصص/ ٥٧، وما عدا هذا من الأقوال الباطلة: فلا يُلتفت إليه، كقول بعضهم: " ومَن دخله كان آمناً مِن النار "، وقول بعضهم: " كان آمناً مِن الموت على غير الإسلام "، ونحو ذلك، فكم ممن دخله وهو في قعر الجحيم.
" زاد المعاد في هدي خير العباد " (٣ / ٤٤٥) .
والقول الأول الذي ذكره ابن القيم هو الأليق بمعنى الآية.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ويقول سبحانه: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) يعني: وجب أن يؤمَّن , وليس المعنى أنه لا يقع فيه أذى لأحدٍ , ولا قتل , بل ذلك قد يقع , وإنما المقصود: أن الواجب تأمين من دخله , وعدم التعرض له بسوء.
وكانت الجاهلية تعرف ذلك , فكان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يؤذيه بشيء حتى يخرج.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٣ / ٣٨٠) .
وعلى هذا: ليس المقصود بالأمنِ الأمنَ مِنَ الأمراض والأوبئة؛ فالأمراض والأوبئة قد تنزل أرض الحرم المكي والمدني , وهذا معروف، قديماً، وحديثاً.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (١٣١٨٨٧) أن مكة والمدينة محفوظتان من الطاعون، وليستا محفوظتين من سائر الأوبئة والأمراض العامة.
رابعاً:
نحمد لله على أن هذا الوباء لم يبلغ مكة، أو المدينة، وإنما هي بضع حالات في عموم المملكة العربية السعودية، كما هو في أكثر الدول، مع الوجود الكبير اليومي من المصلين، والمعتمرين، ومع ذلك فلا بأس أن يأخذ الإنسان بأسباب السلامة، كلبس الكمامات , وغير ذلك من أسباب الوقاية من المرض.
والملاحظ أن بعض وسائل الإعلام تهول من هذا الأمر , ويستغل بعض الحاقدين والمتربصين ذلك للتنفير من شعائر الإسلام , مع أن هناك تجمعات كبيرة مماثلة - كملاعب كرة القدم، والمهرجانات الغنائية - ولم نر، أو نسمع، من أولئك التحذير والتنفير من تلك التجمعات، بل على العكس من ذلك، نرى التشجيع على الحضور، والمشاركة.
وإن تعجب فعجب من بعض العلماء حيث يفتون بعدم جواز الذهاب إلى الحج هذا العام بسبب ظهور بضع حالات في المملكة العربية السعودية! وكانوا يشددون أن النص النبوي في الطاعون لا يقبل الجدال أنه منطبق على هذه الحالة! وقد ظهر المرض في كثير من الدول، وشفي كثير منها، ولم يصل الأمر إلى إغلاق الدول الأبواب على نفسها.
وبكل حال: فإذا صارت بلد موبوءة بمرض " انفلونزا الخنازير "، أو " الطاعون ": فالحكم واحد، ولا فرق بين المملكة العربية السعودية، وغيرها، لكن ليس الحكم في هذا لأحدٍ من الناس، إلا أن يُعلن من مختصين أن تلك البقعة صارت موبوءة، فحينئذٍ نطبق عليها الحكم الشرعي، من تحريم دخولها، وتحريم خروج أحدٍ منها، لكن لا يتعجلن أحد بالحكم على موسم الحج، أو العمرة بالإلغاء، قبل دارسة ذلك من أهل الاختصاص من الأطباء، ثم اعتماد علمائنا ذلك وإصدارهم فتوى في الموضوع.
قال الدكتور أحمد الريسوني - الخبير في " مجمع الفقه الإسلامي " -:
إن مسألة إلغاء العمرة في رمضان أو موسم الحج المقبل بسبب " إنفلونزا الخنازير ": يرجع القرار فيها إلى الأطباء المسلمين المختصين.
وقال:
إن " منظمة المؤتمر الإسلامي "، أو " مجمع الفقه الإسلامي الدولي " مطالبان في هذه الحالة بتنظيم لقاء للأطباء المسلمين من عدد من الدول الإسلامية؛ ليتدارسوا الوضعية، ويقدروا الاحتمالات، ويصدروا توصياتهم، وبناء عليها يقرر الفقهاء في " مجمع الفقه الإسلامي "، أو أي هيئة فقهية تشكَّل لهذا الغرض ما إذا كانت الضرورة تدعو لإلغاء الشعيرتين.
وقال:
إن تقدير أطباء غير مسلمين، من أمريكا، أو كندا، أو غيرهما: لا يكفي؛ لأن الأمر يتعلق بالعالم الإسلامي، والحجاج والمعتمرين القادمين منه، ويتعلق كذلك بموازنة بين فريضة الحج وشعيرة العمرة، وما لهما من أهمية، مع احتمالات الخطورة، وانتشار الوباء.
وقال:
إذا قرر الأطباء المسلمون أن هناك احتمالات مرتفعة لانتشار الوباء بواسطة تجمع الحج، والعمرة: فيتعين حينئذ على جميع الدول الإسلامية، وعلى المملكة العربية السعودية على الخصوص، اتخاذ التدابير اللازمة لوقف هذه التجمعات، وتعليقها إلى حين انجلاء هذا الوباء.
وقال:
إن هذا الإجراء لا غبار عليه، وعلى مشروعيته، ووجوبه؛ لأن الله تعالى يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ، ورسول الله ﷺ قال: (إذا كان الوباء - أو الطاعون - في بلد فلا تخرجوا منه ولا تدخلوا إليه) ، وكذلك سيدنا عمر ﵁ أوقف سير جيش بكامله كان يتجه إلى الشام لما علم أن بها وباء الطاعون.
وقال:
لكن لا ينبغي التعجل، بل اتخاذ الخطوات اللازمة التي تبتدئ بتقرير، وتقدير الأطباء المختصين بشكل جماعي، وتنتهي بفتوى الفقهاء، ثم بتنفيذ المسؤولين السياسيين في البلدان المعنية، وخاصة المملكة العربية السعودية.
انتهى من موقعه.
http://www.raissouni.org/affdetail.asp?codelangue=٦&info=٣٠٠
فالنصيحة للسائل أن يتوكل على الله , ويتوجه لأداء العمرة , والحج، وأن يأخذ بأسباب السلامة - كما تقدم -، إلا أن يظهر – لا قدَّر الله – ما يستوجب التوقف عن دخول البلد الحرام، ويظهر ذلك بفتاوى أهل العلم الثقات، والله هو المأمول أن يحفظنا وإياكم من كل سوء وشر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5760
متمتعة تركت سعي الحج وتزوجت بعد ذلك فماذا يلزمها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حججت أنا وخالي ووالدتي متمتعين فأخذنا العمرة وحللنا وأحرمنا وأدينا مناسك الحج كلها ماعدا سعي الحج ظناً من والدتي أن سعي العمرة يكفي وهي جاهلة عن الحكم وأنا كنت في الثالثة عشرة من عمري ولكن كنت بالغة حينها وبعدها تزوجت ولم أعلم أن علي شيئاً إلا بالصدفة من بعض الداعيات فما علي أن أفعل الآن علماً بأن خالي توفي. وسأذهب بإذن الله إلى مكة لأداء العمرة فبماذا أبدأ وهل علي أن أذهب إلى الميقات بعد فعل سعي الحج السابق إذا كان علي ذلك والإحرام بالعمرة الجديدة وماذا عن عقد الزواج إذا لم أكن تحللت من النسك حتى الآن علماً بأن لي ٣٨ سنة متزوجة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
السعي ركن من أركان الحج، لا يتم الحج بدونه، ولا يتحلل المحرم التحلل الأكبر حتى يأتي به، وأما التحلل الأصغر الذي يباح به كل شيء إلا النساء فيحصل بالرمي والحلق، ثم إذا طاف المحرم وسعى تحلل التحلل الأكبر، وحل له كل شيء.
والمفرد والقارن لا يلزمهما إلا سعي واحد، فإن سعيا بعد طواف القدوم كفاهما هذا السعي.
وأما المتمتع فيلزمه سعيان، سعي لعمرته، وسعي لحجه.
وعليه؛ فإذا لم تكوني سعيت سعي الحج، فأنت على إحرامك الآن، لم تتحللي التحلل الأكبر، ولا يجوز لزوجك أن يجامعك حتى تتحلي بفعل السعي.
وأما عقد النكاح: فما دام قد وقع بعد التحلل الأول الذي يحصل بالرمي والحلق أو التقصير، فإنه عقد صحيح على ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀.
قال الشيخ ابن عثيمين: " وهذا من الأمور التي ينبغي أن يسلك الإنسان فيها الاحتياط، فإذا جاءنا رجل ابتلي وعقد النكاح قبل أن يطوف طواف الإفاضة أو خطب امرأة قبل أن يطوف طواف الإفاضة، فنقول: لا تعد؛ لأن التحريم وإبطال العقد بعد أن وقع فيه صعوبة، ولكن لو جاءنا يستشير ويقول: هل تفتونني بأن أخطب أو أعقد النكاح وقد حللت التحلل الأول؟ فنقول له: لا " انتهى من "الشرح الممتع" (٧/ ٣٣٠) .
وإن كان قد وقع الجماع في هذه المدة عن جهل، فلا شيء عليكما، والأحوط أن تخرجي فدية، وهي ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين يعطى لفقراء مكة، أو صيام ثلاثة أيام.
فقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا من سكان مكة حججت العام الماضي وطفت ولكن لم أسع، فما الحكم؟
فأجاب: عليك السعي، وهذا غلط منك، ولا بد من السعي سواء كنت من أهل مكة أو من غيرهم، لا بد من السعي بعد الطواف بعد النزول من عرفات تطوف وتسعى، فالذي ترك السعي يسعى الآن، وإذا كان أتى زوجته عليه ذبيحة يذبحها في مكة للفقراء؛ لأنه لن يحصل له التحلل الثاني إلا بالسعي، فعليه أن يسعى الآن بنية الحج السابق، وعليه دم إن كان قد أتى زوجته " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٧/٣٤١) .
وقال ﵀ فيمن سافرت وقد بقي عليها من أشواط السعي - قال: "يجب عليكِ أن تعودي إلى مكة، وأن تسعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة بنية الحج السابق، وعليك دم يذبح في مكة للفقراء إن كان لديكِ زوج قد جامعك، فإن لم يكن لديك زوج أو لديك ولم يحصل جماع فليس عليك دم. وعليك أن تطوفي للوداع عند السفر من مكة " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٧/٣٤٥) .
ثانيا:
وما دمت تنوين العمرة فإنك تحرمين بها من الميقات، ثم إذا فرغت منها بالطواف والسعي والتقصير، فإنك تأتين بسعي الحج.
وانظري جواب السؤال رقم (١٠٩٣٦٨) .
ويلزمك عند الخروج من مكة طواف الوداع؛ لأن وداعك الأول غير معتبر لوقوعه قبل الانتهاء من أعمال الحج.
ثالثا:
لا يلزم فعل شيء عن خالك، ولا يقضى عنه ما فاته من السعي، وهذا هو الصحيح فيمن مات في الحج سواء مات قبل التحلل الأول أو بعده.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وفي قول النبي ﷺ : (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) ، دليل على أنه لا يقضى عنه ما بقي من نسكه ولو كان الحج فريضة خلافا لما ذهب إليه بعض أهل العلم، وقالوا: إن يقضى عنه ما بقي من النسك إذا كان الحج فريضة؛ فإننا نقول ردا على هذا القول: إن النبي ﷺ لم يقل لهم: اقضوا عنه بقية النسك، ولو كان قضاء بقية النسك واجبا لبينه النبي ﷺ ؛ ولأننا لو قضينا عنه بقية نسكه لفوتنا عليه فائدة كبيرة جدا، وهي أنه يبعث يوم القيامة ملبيا؛ لأنه لو قضي عنه بقية النسك لتحلل وانتهى من النسك، فيكون في قضاء بقية النسك عنه إساءة للميت " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/ ٢٨٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5761
هل تُغطَّى رِجلا المحرِم الميت بكفنه أم تُكشفان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الميت المحرِم - حاج أو معتمر - تُغطَّى رِجله أم تبقى مكشوفة مثل رأسه ووجهه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يأت دليل من السنة النبوية على كشف رجلي الرجل المحرم إذا مات، وإنما جاءت السنة بوجوب كشف رأسه، وفي بعض الألفاظ: (ووجهه) وأما الرجلان فتستران كما يُستر سائر البدن.
وعمدة المسألة: حديث ابن عباس ﵄ قال: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْه وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً) رواه البخاري (١٢٠٦) ومسلم (١٢٠٦) .
وتفرد مسلم بزيادة "الوجه"، فرواه مرة: (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ) .
(فوقصته) من الوقص وهو كسر العنق.
(سدر) ورق شجر، يدق ويستعمل في الغسل والتنظيف.
(ولا تحنطوه) لا تضعوا له الحَنوط، وهو طيب يخلط للميت خاصة، وهو يدل على أن جميع أنواع الطيب لا تحل للمحرم.
فهذا الحديث يدل على أنه يستر بدنه كله بالكفن إلا الرأس والوجه.
وقد نُقل عن الإمام أحمد أنه تكشف رجلاه أيضا، غير أن علماء المذهب الحنبلي ضعفوا هذه الرواية عن الإمام أحمد، وجزموا بوهم من نقلها عنه.
قال ابن قدامة ﵀:
"واختلف عنه – أي: عن الإمام أحمد - في تغطية رجليه، فروى حنبل عنه: " لا تُغطى رجلاه "، وهو الذي ذكره " الخِرَقي "، وقال الخلَاّل: " لا أعرف هذا في الأحاديث، ولا رواه أحدٌ عن أبي عبد الله [الإمام أحمد] غير حنبل، وهو عندي وهم من حنبل ".
والعمل على أنه يغطى جميع المحرم إلا رأسه؛ لأن إحرام الرجل في رأسه، ولا يمنع من تغطية رجليه في حياته، فكذلك في مماته" انتهى.
" المغني " (٢ / ٤٠٤) .
ومذهب الإمام الشافعي ﵀ أنه يُكشف رأس المحرِم فقط، ويُغطى سائر بدنه.
وأما مذهب الإمامين أبي حنيفة ومالك رحمهما الله فهو: تكفين المحرم كتكفين غيره من الأموات فيستر جميع بدنه، وعندهم أن حديث ابن عباس خاص بذلك الصحابي.
جاء " الموسوعة الفقهية " (١٣ / ٢٤٤، ٢٤٥) :
"قال الشافعية والحنابلة: إذا مات المحرم، والمحرمة: حرُم تطييبهما، وأخذ شيء من شعرهما، أو ظفرهما، وحرُم ستر رأس الرجل، وإلباسه مخيطاً، وحرُم ستر وجه المحرمة؛ لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال في المحرم الذي وقصته ناقته فمات: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، اللذين مات فيهما، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيّاً) .
وعند الحنفية والمالكية: يكفَّن المحرم، والمحرمة، كما يكفن غير المحرِم، أي: يُغطَّى رأسه، ووجهه، ويطيَّب، لما روي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال في المحرم يموت: (خمِّروهم ولا تشبهوهم باليهود) ، وروي عن علي ﵁ أنه قال في المحرم: (إذا مات انقطع إحرامه) ، ولأن النبي ﷺ قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية، أو علم ينتفع به) ، والإحرام ليس من هذه الثلاثة" انتهى.
وحديث: (خمِّروهم ولا تشبهوهم باليهود) ، حديث ضعيف، رواه الدارقطني في " سننه " (٢/٢٩٦) من طريق: لي بن عاصم عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
قال ابن الجوزي ﵀:
"حديث لا يصح، قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرف " علي بن عاصم " بالكذب، وكان أحمد: سيىء الرأي فيه، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث" انتهى.
" التحقيق في أحاديث الخلاف " (٢ / ٥) .
وضعفه الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " (٣٥٥٦) .
والخلاصة:
أن رجلي المحرم إذا مات تستران بالكفن ولا تكشفان.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 5762
إذا حاضت قبل طواف الإفاضة ولم يمكنها البقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[إن شاء الله سوف أقوم بأداء فريضة الحج لهذا العام. ماذا أفعل في فترة الحيض أثناء المناسك أعلم أن المناسك مثل أي حاج ولكن فقط عدم الطواف بالبيت....سؤالي هو أريد أن أستعمل موانع الدورة الشهرية وزوجي طبيب ويرفض هذه الطريقة حيث يقول لي ممكن أن تحدث نزيفاً غير متوقع عند بعض النساء مما يسبب لي ربكة شديدة لكن أود أن أسال عن طواف الإفاضة ماذا أفعل لو أني حائض حيث إنني مرتبطة مع حملة طوافة وزوجي عنده شغل بعد الحج وأنا من مدينة حائل ومعي أطفال بمعني هناك صعوبة أن يتركني زوجي عند إخوته في جدة لحين طهارتي وطوافي بالبيت بعد أن أطهر دلوني علي الخير حيث إنني في حيرة من أمري.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الحائض لا يصح طوافها؛ لما روى البخاري (٣٠٥) ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنها لما حاضت قبيل دخول مكة في حجة الوداع قال لها النبي ﷺ : (افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) .
وروى البخاري (٤٤٠١) ومسلم (١٢١١) عن عَائِشَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَلْتَنْفِرْ) .
فهذا يدل على أن الحائض ممنوعة من الطواف، وعليها أن تبقى حتى تطهر، فإن سافرت لزمها الرجوع لتطوف، وهذا ما ذهب إليه جماهير أهل العلم.
وإذا خافت المرأة نزول الحيض قبل طوافها للإفاضة وكان لا يمكنها البقاء في مكة ولا العودة إليها بعد الذهاب منها، فلها أن تستعمل دواء لمنع الحيض لتتمكن من الطواف، والضرر الذي قد يلحقها من ذلك ضرر مغتفر في سبيل تحقيق هذه العبادة العظيمة وأدائها على الوجه المشروع.
وقد روى عبد الرزاق في مصنفه (١/٣١٨) أن ابن عمر ﵁ سئل عن امرأة تطاول بها دم الحيضة فأرادت أن تشرب دواء يقطع الدم عنها فلم ير ابن عمر باسا، ونعت ابن عمر ماء الأراك [أي وصف لها ذلك دواء لها] ، قال معمر: وسمعت ابن أبي نجيح يسأل عن ذلك فلم ير به باسا.
وروى عن عطاء أنه سئل عن امرأة تحيض، يجعل لها دواء فترتفع حيضتها وهي في قرئها كما هي، تطوف؟ قال: نعم، إذا رأت الطهر، فإذا هي رأت خفوقا ولم تر الطهر الأبيض، فلا.
والخفوق: الدم القليل أو الخفيف قرب الانقطاع.
وإذا لم يمكنها أخذ هذا الدواء أو خافت حصول ضرر عليها منه، فقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أنه إن لم يمكنها البقاء في مكة لذهاب رفقتها، ولم يمكنها الرجوع للطواف، فهي مضطرة، تستثفر وتتحفظ بما يمنع سقوط الدم وتطوف، وبهذا أفتى بعض أهل العلم.
فقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: قدمت امرأة محرمة بعمرة، وبعد وصولها إلى مكة حاضت. ومحرمها مضطر إلى السفر فوراً وليس لها أحد بمكة، فما الحكم؟
فأجابت: "إذا كان الأمر كما ذكر من حيض المرأة قبل الطواف وهي محرمة، ومحرمها مضطر للسفر فوراً وليس لها محرم ولا زوج بمكة، سقط عنها شرط الطهارة من الحيض لدخول المسجد وللطواف للضرورة، فتستثفر وتطوف وتسعى لعمرتها، إلا إنْ تيسر لها أن تسافر وتعود مع زوج أو محرم، لقرب المسافة ويسر المؤونة فتسافر وتعود فور انقطاع حيضها لتطوف طواف عمرتها وهي متطهرة، فإن الله تعالى يقول: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . وقال: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) . وقال: (وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ) . وقال: (فاتقوا الله ما استطعتم) .
وقال رسول الله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم) ، الحديث، إلى غير ذلك من نصوص التيسير ورفع الحرج، وقد أفتى بما ذكرنا جماعة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٢/٢٣٨) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: امرأة حاضت ولم تطف طواف الإفاضة وتسكن خارج المملكة وحان وقت مغادرتها المملكة ولا تستطيع التأخر ويستحيل عودتها للمملكة مرة أخرى فما الحكم؟
فأجاب: "إذا كان الأمر كما ذكر امرأة لم تطف طواف الإفاضة وحاضت ويتعذر أن تبقى في مكة أو أن ترجع إليها لو سافرت قبل أن تطوف، ففي هذه الحالة يجوز لها أن تستعمل واحداً من أمرين: فإما أن تستعمل إبراً توقف هذا الدم وتطوف، وإما أن تتلجم بلجام يمنع من سيلان الدم إلى المسجد وتطوف للضرورة، وهذا القول الذي ذكرناه هو القول الراجح والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وخلاف ذلك واحد من أمرين: إما أن تبقى على ما بقي من إحرامها بحيث لا تحل لزوجها ولا أن يعقد عليها إن كانت غير مزوجة، وإما أن تعتبر محصرة تذبح هدياً وتحل من إحرامها، وفي هذه الحال لا تعتبر هذه الحجة لها، وكلا الأمرين أمر صعب، فكان القول الراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، ﵀ في مثل هذه الحال للضرورة، وقد قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) . وقال: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . أما إذا كانت المرأة يمكنها أن تسافر ثم ترجع إذا طهرت فلا حرج عليها أن تسافر فإذا طهرت رجعت فطافت طواف الحج وفي هذه المدة لا تحل للأزواج لأنها لم تحل التحلل الثاني " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٢/٢٣٧) .
وطواف المرأة الحائض للضرورة يمكن أن تُفتى به امرأة أتت من بلاد بعيدة ولا يمكنها لا البقاء في مكة ولا العودة مرة أخرى لتطوف، أما من كانت تقيم في بلاد الحرمين، أو إحدى دول الخليج، فإنه يمكنها الرجوع إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة، فإذا تعذر عليها الإقامة بمكة حتى تطهر، فإنها تسافر ثم إذا طهرت رجعت لتطوف، وفي هذه الفترة تتجنب معاشرة زوجها لأنها لم تتحلل التحلل الثاني.
وهذا هو ما ينطبق على حالتك، فلا يجوز لك الطواف مع الحيض، ولكنك ترجعين إن طهرت للطواف.
وقد سئل الشيخ الدكتور خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم: حاضت امرأة قبل طواف الإفاضة، وهي مرتبطة بالسفر مع رحلة الحج التي أتت معها قبل أن تطهر من الحيض، فماذا عليها أن تفعل؟ علماً أنها لا تستطيع التأخر عن رحلتها في العودة، وجزاكم الله خيراً.
فأجاب:
"بالنسبة للمرأة التي حاضت قبل طواف الإفاضة لا تخلو من حالين:
الأول: أن تكون قادمة من بلاد بعيدة؛ كبلاد المغرب وباكستان، والهند، ونحو ذلك من البلاد البعيدة، فهذه على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لها أن تتحفظ وأن تطوف للضرورة.
الثاني: أن تكون قادمة من بلاد قريبة؛ كأن تكون داخل المملكة العربية السعودية، أو تكون من بلاد الخليج، فهذه لا يجوز لها أن تطوف وهي حائض، بل تنتظر حتى تطهر، أو تذهب ثم بعد ذلك ترجع إذا طهرت، وإذا ذهبت فإنها لا تزال محرمة ولم تحل التحلل الثاني، فلا يجوز لزوجها أن يقربها حتى تحل التحلل الثاني" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5763
هل يجوز التنقل بين المشاعر بملابس الإحرام بقصد التعليم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا في " مكة " تقوم بعض المدارس بإقامة رحلة تعليمية للأطفال بالحج، وذلك بإلباس الأولاد الإحرام، وصحبهم إلى المشاعر، ويقومون بالتلبية، وذلك خلال يوم دراسي في ذي القعدة، فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
كان للنبي صلى الله عليه طرق متعددة في تعليم أصحابه ﵃، وفي كل هذه الطرق كان القصد من سلوك سبيلها: تقريب المادة إلى الذهن حتى كأنه يراها، أو ليؤدي الطاعة والعبادة على وجهها الأكمل، وهذا من حُسن تعليمه ﷺ ، والذي أثنى عليه أصحابه به، فقال معاوية بن الحكم السلمي ﵁: (فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ) . رواه مسلم (٥٣٧) .
مثال الأول:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: (هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ: الْأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا: نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا: نَهَشَهُ هَذَا) رواه البخاري (٦٠٥٤) .
ومثال الثاني:
عن سَهْل بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ قال: وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَيْهِ (يعني: المنبر) فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي) رواه البخاري (٨٧٥) ومسلم (٥٤٤) .
وهو ما فعله الصحابة ﵃ من تعليم الناس بالعمل، كما فعله عثمان بن عفان ﵁ في تعليم الناس الوضوء عمليّاً، وكما فعل مالك بن الحويرث وعقبة بن عمرو ﵄ عندما علَّما الناس صلاة النبي ﷺ عمليّاً، وحديث عثمان في الصحيحين، وحديث مالك في البخاري، وحديث عقبة في أبي داود والنسائي.
وقد كانت صلاة النبي ﷺ على المنبر صلاةً شرعية حقيقية، وليست حركات من أجل التعليم، وهكذا كان وضوء عثمان، وصلاة مالك بن الحويرث وعقبة بن عمرو ﵃.
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي.رواه البخاري (٦٤٥) .
وبوَّب عليه البخاري: باب مَن صلَّى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلِّمهم صلاة النبي ﷺ وسنَّته. انتهى
وحمل قوله " وما أريد الصلاة " على أنه لم يُرد الصلاة بهم إماماً، وحُمل على أنه لم تكن ذمته مشغولة بصلاة، فصلاها بهم نافلة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
استشكل نفي هذه الإرادة؛ لما يلزم عليها من وجود صلاة غير قُربة، ومثلها لا يصح، وأجيب: بأنه لم يرد نفي القربة، وإنما أراد بيان السبب الباعث له على الصلاة في غير وقت صلاة معينة جماعة، وكأنه قال: ليس الباعث لي على هذا الفعل حضور صلاة معينة من أداء، أو إعادة، أو غير ذلك، وإنما الباعث لي عليه: قصد التعليم، وكأنه كان تعين عليه حينئذ؛ لأنه أحد من خوطب بقوله (صلوا كما رأيتموني أصلي) - كما سيأتي - ورأى أن التعليم بالفعل أوضح من القول، ففيه دليل على جواز مثل ذلك، وأنه ليس من باب التشريك في العبادة.
" فتح الباري " (٢ / ١٦٣) .
ثانياً:
هذا، ولا يُمنع أن يقوم المعلِّم بشرح الطاعات والعبادات العمليَّة، ولو لم يؤدها على أنها عبادة وقربة، وقد يستدعي منه هذا – مثلاً - أن لا يتجه للقبلة، أو أن يتكلم أثناء الركوع والسجود، موضِّحاً ومعلِّماً، وليس في ذلك ما يُنكر، ومثله من أراد أن يعلِّم الأذان، أو الخطابة.
وعليه: فلا مانع من قيام المعلِّم بتعليم الطلبة مناسك الحج عمليّاً في بعض أفعاله، كتعليمهم كيف يلبسون ملابس الإحرام، وأين يقفون في عرفة، وكيف يدفعون منها، وكيف يدعون في مزدلفة، وهكذا في باقي المناسك التي تحتاج إلى اطلاع على واقعها المكاني، ولا يشترط أن يكونوا محرمين حقيقة – بنزع كامل ملابسهم – ولا أن يتركوا محظورات الإحرام على الحقيقة، كما أنه قد يتم تعليم بعض المسلمين الصلاة بحركاتها العملية ولا يلزم أن يكونوا على وضوء، ولا باتجاه القبلة.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
لي أطفال لم يتجاوز أكبرهم ثلاثة أعوام، يقون خلفي أثناء صلاتي بالمنزل؛ وذلك لأعلمهم كيفية الصلاة، ويكون ذلك بدون وضوء منهم، فهل يجوز ذلك؟ .
فأجاب:
"يجوز للإنسان أن يعلِّم أولاده الصلاة بالقول، وبالفعل، ولهذا لمَّا صنع المنبر للنبي ﷺ صعد عليه، وجعل يصلي عليه، فإذا أراد السجود نزل وسجد على الأرض، ثم قال ﵊: (إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي) ، وينبغي أيضاً أن يعلَّم هؤلاء الوضوء ما داموا يفقهون، ويفهمون، لكن الذين في السنِّ التي ذكرها السائل - وهو أن أكبرهم له ثلاث سنوات - لا أظنهم يعقلون كما ينبغي، والنبي ﵊ أمر أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع سنين، وأن نضربهم عليها لعشر" انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٣ / جواب السؤال رقم ٦٤٤) .
والأمر في الحج أوسع منه في الصلاة، فالصلاة لا يمكن أن يكون الإمام فيها إلا مصليّاً على الحقيقة – وهو الذي فعله النبي ﷺ على المنبر ومالك وعمرو – ولا يلزم ذلك من يقود الحجاج إلى المناسك، وهو ما يُسمَّى " المطوِّف "؛ فلا يلزمه أن يكون محرماً فضلا، وهو عندما يعلِّم هؤلاء ويدلهم على المناسك قد ينوي العبادة في الطواف، لكنه لا يستطيع أن ينويها في عرفة ومزدلفة وهو غير محرِم.
قال ابن رجب الحنبلي – شارحاً لحديث مالك بن الحويرث -:
ولا يصح حمل كلامه عَلَى ظاهره، وأنه لَمْ ينو الصلاة بالكلية بل كَانَ يقوم، ويقعد، ويركع ويسجد، وَهُوَ لا يريد الصلاة: فإن هَذَا لا يجوز، وإنما يجوز مثل ذَلِكَ فِي الحج، يجوز أن يكون الَّذِي يقف بالناس، ويدفع بهم غير محرم، ولا مريداً للحج بالكلية، لكنه يكره.
قَالَ أصحابنا وغيرهم من الفقهاء فِي " الأحكام السلطانية ": لأن الوقوف، والدفع يجوز للمحرم، وغيره، بخلاف القيام، والركوع، والسجود: فإنه لا يجوز إلا فِي الصلاة بشروطها.
" فتح الباري " لابن رجب (٤ / ١١٦) .
والخلاصة:
أنه يجوز تعليم الأطفال والشباب مناسك الحج على واقعها المكاني بحقيقتها العملية.
ومن باب الفائدة: فقد منع كثير من أهل العلم صنع مجسَّم للكعبة يُطاف حوله للتعليم، وهذا ليس هو موضوع السؤال؛ لأن السؤال عن الذهاب لأماكن المناسك حقيقة، وليس تمثيلاً لها وتجسيماً لأماكنها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5764
رجل جامع زوجته في صيام واجب غير رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في رجل جامع أهله في صيام واجب غير رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله: ما الحكم في رجل جامع أهله في صيام واجب غير رمضان؟
فأجاب: اتفق العلماء على أن الكفارة تجب بالجماع في نهار رمضان سواء أنزل الماء أو لم ينزل.
ولا يستثنى من ذلك إلا المكره والجاهل والناسي في أصح قولي العلماء.
وإذا أنزل ولم يولج لزمه القضاء عند أكثر أهل العلم وإذا أولج ولم ينزل لزمته الكفارة والقضاء.
فالكفارة مربوطة بالإيلاج وليست بالإنزال.
ولا تجب الكفارة إلا في الجماع بنهار رمضان فلو جامع في قضاء واجب أو نذر أو نحو ذلك لم تجب عليه الكفارة وبه قال الجمهور وهذا ظاهر الأدلة.
وقد قال غيرُ واحد من أهل العلم. لو أن رجلاً وطيء في آخر يوم من رمضان فتبين له أنه من شوال لم تلزمه كفارة لأنه تبين أن صومه لم يكن فرضاً عليه والله أعلم. اهـ
انظر السؤال (٤٠٢٤٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5765
مصاب بالسلس فماذا يصنع في الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني منذ سنوات قلائل من سلس البول غير الدائم، تخرج مني قطرات من البول بعد التبول، خلال السنوات الفائتة اعتدت أن أستخدم مناشف ورقية مع ملابسي الداخلية وأنظف نفسي بالماء ثم أتوضأ قبل كل صلاة. أنوي الذهاب للحج هذا العام إن شاء الله، أسئلتي هي: - هل أرتدي ملابس داخلية حال الإحرام؟ - هل يجوز لي جمع كل صلاتين معا أثناء سفري لأداء الحج أو خلال تأديتي للمناسك؟ - هل أنظف نفسي مرتين وأتوضأ مرتين قبل جمع صلاتين معا أثناء الحج؟ - أشعر أحيانا أنني متأكد أن شيئا لم يخرج مني، فهل علي في هذه الحالة أن أنظف نفسي مرة أخرى قبل جمع الصلاتين التاليتين؟ - هل علىّ أن أستخدم الماء لتنظيف نفسي قبل كل صلاة حتى ولم لم أتبول؟ هل يجوز استخدام المناشف الورقية فقط؟ - هل يجوز لي الاستمرار في أخذ الأدوية أثناء الإحرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من كان حدثه دائما مستمرا، كصاحب سلس البول والريح، يتوضأ لوقت كل صلاة، ويصلي بوضوئه ما شاء من الفروض والنوافل، حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، ولا يضره لو خرج منه شيء بعد وضوئه ولو أثناء الصلاة.
وأما إن كان البول ينقطع عنه في وقت يتسع لطهارته وصلاته فإنه يلزمه تأخير الصلاة لذلك الوقت. وينبغي أن يذهب إلى الخلاء قبل الصلاة أو الأذان بربع ساعة مثلاً ثم يضع شيئاً يأمن معه التلوث بعد استنجائه، ثم إذا انقطع البول استنجي وتوضأ وصلى.
وينظر جواب السؤال: ٣٩٤٩٤ و ٦٦٥٦.
ثانيا:
يمكنك أثناء الإحرام أن تلف على ذكرك مناشف ورقية وأن تضع عليها كيسا يمنعها من السقوط ويمنع البول من الخروج، ولا يعد هذا من المحظورات.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم أن يضع المحرم صاحب السلس شيئاً على العضو - مثل الكيس - حتى لا تنتشر النجاسة؟ هل هو من محظورات الإحرام؟.
فأجاب: بأن هذا ليس من محظورات الإحرام. وينظر جواب السؤال رقم ١١٠١٣
فإن شق ذلك عليك فالبس حفاظة أو ملابس داخلية، ولا حرج عليك، لكن تلزمك الفدية وهي على التخيير: ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام.
لحديث كعب بن عجرة ﵁ لما احتاج أن يحلق رأسه وهو محرم، قال له النبي
ﷺ : (فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً) رواه البخاري (٤١٩٠) ومسلم (١٢٠١) .
ثالثا:
يجوز لك الجمع بين الصلاتين لعذر السفر، وكذلك إذا شق عليك الدخول للخلاء ثم الخروج منه والعودة إليه لا سيما مع وجود الزحام، فحيث وجد الحرج والمشقة شرع الجمع.
ومن جمع بين الصلاتين، فإنه يتوضأ لهما وضوءا واحدا، سواء كان صاحب سلس أو لم يكن.
وكذلك التنظف والتطهر قبل الوضوء، يكون مرة واحدة.
وإذا تأكدت من طهارة المحل وعدم خروج شيء منك فإنه لا يلزمك الاستنجاء ولا التطهر.
ويجوز الاقتصار على استعمال المناديل الورقية للتطهر، وإن كان استعمال الماء أفضل.
رابعا:
لا حرج في استعمال الأدوية أثناء الإحرام.
ونسأل الله تعالى لك الشفاء والمعافاة وأن يرزقنا وإياك حجا مبرورا وذنبا مغفورا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5766
ليس للاشتراط عند الإحرام صيغة محددة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يلزم المشترط أن يأتي بالصيغة التي وردت عن النبي ﷺ أم يشترط بأي كلام يعبر به عن نفسه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يلزمه أن يأتي بالصيغة الواردة، لأن هذا مما لا يتعبد بلفظه، والشيء الذي لا يتعبد بلفظه يكتفى فيه بالمعنى" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٦) .
والمقصود أنه لو أتى بالمعنى كقوله: (إن لم أستطع إكمال العمرة فأنا حلال أو متحلل) فهذا يكفي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5767
لا يستطيع لبس الإحرام لأنه معاق
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يرغب في أداء العمرة ولكن لا يستطيع لبس الإحرام لأنه معاق ومشلول: فهل يستطيع العمرة بثيابه؟ وهل عليه كفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم؛ إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يلبس ثياب الإحرام فإنه يلبس ما يناسبه من اللباس الآخر والجائز، وعليه عند أهل العلم إما أن يذبح شاة يوزعها على الفقراء، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم ثلاثة أيام.
هكذا قال أهل العلم قياساً على ما جاء في حلق الرأس حيث قال الله تعالى: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) البقرة/١٩٦، وقد بَيَّن النبي ﷺ أن الصيام ثلاثة أيام، وأن الصدقة إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وأن النسك ذبح شاة، ويكون الذبح والإطعام في هذه المسألة بمكة احتياطاً، لأن انتهاك محظور اللبس سيستمر إلى التحلل" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٣٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5768
لا يجوز اصطحاب الخادمة الكافرة إلى الحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استصحاب الخادمة الكافرة وإدخالها إلى الحرم وما العمل إذا قدم بها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كيف يذهب بامرأة كافرة إلى المسجد الحرام، والله يقول: (فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) التوبة/٢٣.
هذا حرام عليه، وإذا قدر أنه اضطر لهذا يقول لها: أسلمي، فإن أسلمت فهذا هو المطلوب، وإن لم تسلم إما أن يبقى معها، وإما أن يرسلها إلى أهلها.
وأما أن يأتي بها إلى مكة فهذا لا يجوز، أولاً: معصية لله . ثانياً: امتهان الحرم، فيرجع هو وإياها أو يردها هي إلى بلدها" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٤٣٣) .
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٢١٩٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5769
نصائح للحاج قبل سفره إلى الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من نصيحة لمن أراد السفر للحج، ماذا يفعل قبل سفره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا عزم المسلم على السفر إلى الحج أو العمرة استحب له أن يوصي أهله وأصحابه بتقوى الله ، وهي: فعل أوامره، واجتناب نواهيه.
وينبغي أن يكتب ما له وما عليه من الدين، ويشهد على ذلك، ويجب عليه المبادرة إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب؛ لقوله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١.
وحقيقة التوبة: الإقلاع من الذنوب وتركها، والندم على ما مضى منها، والعزيمة على عدم العود فيها، وإن كان عنده للناس مظالم من نفس أو مال أو عرض ردها إليهم، أو تحللهم منها قبل سفره؛ لما صح عنه ﷺ أنه قال: (من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض فليتحلل اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) .
وينبغي أن ينتخب لحجه وعمرته نفقة طيبة من مال حلال؛ لما صح عنه ﷺ أنه قال: (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا) ، وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا خرج الرجل حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور. وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور) .
وينبغي للحاج الاستغناء عما في أيدي الناس والتعفف عن سؤالهم؛ لقوله ﷺ : (ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله) ، وقوله ﷺ : (لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم) .
ويجب على الحاج أن يقصد بحجته وعمرته وجه الله والدار الآخرة، والتقرب إلى الله بما يرضيه من الأقوال والأعمال في تلك المواضع الشريفة، ويحذر كل الحذر من أن يقصد بحجه الدنيا وحطامها، أو الرياء والسمعة والمفاخرة بذلك، فإن ذلك من أقبح المقاصد وسبب لحبوط العمل وعدم قبوله، كما قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) هود/١٥-١٦. وقال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) الإسراء/١٨-٢٠.
وصح عنه ﷺ أنه قال: قال الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) .
وينبغي له أيضا أن يصحب في سفره الأخيار من أهل الطاعة والتقوى والفقه في الدين، ويحذر من مصاحبة السفهاء والفساق.
وينبغي له أن يتعلم ما يشرع له في حجه وعمرته، ويتفقه في ذلك ويسأل عما أشكل عليه؛ ليكون على بصيرة، فإذا ركب دابته أو سيارته أو طائرته أو غيرها من المركوبات استحب له أن يسمي الله سبحانه ويحمده، ثم يكبر ثلاثا، ويقول: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) الزخرف/١٣-١٤. اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل؛ لصحة ذلك عن النبي ﷺ ، أخرجه مسلم من حديث ابن عمر ﵄.
ويكثر في سفره من الذكر والاستغفار، ودعاء الله سبحانه، والتضرع إليه، وتلاوة القرآن وتدبر معانيه، ويحافظ على الصلوات في الجماعة، ويحفظ لسانه من كثرة القيل والقال، والخوض فيما لا يعنيه، والإفراط في المزاح، ويصون لسانه أيضا من الكذب والغيبة والنميمة والسخرية بأصحابه وغيرهم من إخوانه المسلمين.
وينبغي له بذل البر في أصحابه، وكف أذاه عنهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة على حسب الطاقة" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٦/٣٢- ٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5770
نوى الحج لنفسه ثم بدا له أن يغير النية لقريب له فهل له ذلك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل نوى الحج لنفسه وقد حج من قبل ثم بدا له أن يغير النية لقريب له وهو في عرفة فما حكم ذلك وهل يجوز له ذلك أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الإنسان إذا أحرم بالحج عن نفسه فليس له بعد ذلك أن يغير لا في الطريق ولا في عرفة ولا في غير ذلك بل يلزمه أن يكمل لنفسه ولا يغير لا لأبيه ولا لأمه ولا لغيرهما بل يتعين الحج له؛ لقول الله : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة/١٩٦، فإذا أحرم لنفسه وجب أن يتمه لنفسه، وإذا أحرم لغيره وجب أن يتمه لغيره ولا يغير بعد الإحرام إذا كان قد حج عن نفسه وهكذا العمرة" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/٧٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5771
هل الأفضل أن يحج عن والديه أم يساهم في بناء مسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حججت الفريضة والحمد لله وأريد أن أحج عن والدي وعندنا مسجد يحتاج إلى إكمال البناء، فهل الأفضل أن أحج عن والدي أو أساهم في بناء المسجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كانت الحاجة ماسة إلى تعمير المسجد فتصرف نفقة الحج تطوعا في عمارة المسجد؛ لعظم النفع واستمراره وإعانة المسلمين على إقامة الصلاة جماعة.
أما إذا كانت الحاجة غير ماسة إلى صرف نفقة الحج التطوع في عمارة المسجد لوجود من يعمره غير صاحب الحج، فحجه تطوعا عن والديه بنفسه وبغيره من الثقات أفضل إن شاء الله، لكن لا يجمعان في حجة واحدة، بل يحج لكل واحد وحده" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٦/٣٧٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5772
ما المنافع التي يشهدها الناس في الحج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما المنافع التي يشهدها الناس في الحج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المنافع التي يشهدها المسلمون في الحج منافع كثيرة منافع دينية، ومنافع اجتماعية، ومنافع دنيوية.
أما المنافع الدينية: فهي ما يقوم به الحجاج من أداء المناسك، وما يحصل من التعليم والتوجيه من العلماء من هنا ومن هناك، وما يحصل كذلك من الإنفاق في الحج، فإنه من الإنفاق في سبيل الله .
وأما المنافع الاجتماعية: فهي ما يحصل من تعارف الناس بينهم، وائتلاف قلوبهم، واكتساب بعضهم من أخلاق بعض، وحسن المعاملة والتربية بعضهم البعض، كما هو مشاهد لكل لبيب تأمل ذلك.
وأما الفوائد الدنيوية: فما يحصل من المكاسب لأصحاب السيارات وغيرها مما يستأجر لأداء الحج، وكذلك ما يحصل للحجاج من التجارة التي يوردونها معهم ويستوردونها من مكة، وغير هذا من المنافع العظيمة، ولهذا قال الله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) الحج/٢٨، فأتى فيها بالجمع الذي هو صيغة منتهى الجموع، ولكن مع الأسف الشديد أن الحج في هذه الأزمنة عند كثير من الناس لا يستفاد منه هذه الفوائد العظيمة، بل كأن الحج أفعال وأقوال جرداء، ليس فيها إلا مجرد الصور فقط، ولهذا لا تكسب القلب خشوعاً، ولا تكسب ألفة بين المؤمنين، ولا تعلماً لأمور دينهم، بل ربما يكره بعضهم أن يسمع كلمة وعظ من ناصح لهم، بل ربما يكون مع بعضهم سوء نية في دعوة الناس إلى الباطل، إما بالمقال، وإما بالفعال بتوزيع النشرات المضلة الفاسدة وهذا لا شك أنه مما يحزن، ومما يجعل هذا الحج خارجاً عن نطاقه الشرعي الذي شرع من أجله، لذا أنصح إخواني الحجاج بما يلي:
أولاً: إخلاص النية لله تعالى في الحج، بأن لا يقصدوا من حجهم إلا الوصول إلى ثواب الله تعالى ودار كرامته.
ثانياً: الحرص التام على اتباع النبي ﷺ في حجه، فإنه ﷺ كان يقول: (لتأخذوا عني مناسككم) .
ثالثاً: الحرص التام على التآلف والتقارب بين المسلمين، وتعريف بعضهم بعضاً بما ينبغي أن يعرفوه من مشاكل دينية واجتماعية وغيرها.
رابعاً: الرفق بالحجاج عند المشاعر، وعند الطواف، وعند السعي، وعند رمي الجمرات، وعند الدفع من مزدلفة ومن عرفة وغير ذلك.
خامساً: الحرص على أداء المناسك بهدوء وطمأنينة، وألا يكون الواحد كأنما أتى ليقابل جيشاً، أو جندياً محارباً، ويظهر ذلك عند رمي الجمرات فإن بعض الناس تجدهم مقبلين إلى الجمرات والواحد منهم ممتلئ غضباً وحنقاً، وربما يتكلم بكلمات نابية لا تليق بغير هذا الموضع فكيف بهذا الموضع؟! .
سادساً: أن يبتعد كل البعد عن الإيذاء الحسي والمعنوي بمعنى أنه يجتنب إلقاء القاذورات في الطرقات، وإلقاء القمامة في الطرقات وغير ذلك، الإيذاء المعنوي أن يتجنب شرب الدخان مثلاً بين أناس يكرهون ذلك، مع أن شرب الدخان محرم في حال الإحرام وغير حال الإحرام، وإذا وقع في الإحرام أنقص الإحرام وأنقص أجر الحج والعمرة؛ لأن الله تعالى يقول: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة/١٩٧، والدخان محرم، والإصرار عليه يؤدي إلى أن يكون كبيرة من الكبائر.
فالمهم أن الإنسان ينبغي له في هذا الحج أن يكون على أكمل ما يكون من دين وخلق حتى يجد طعم وحلاوة هذا الحج" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٧-٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5773
من فوائد الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي فوائد الحج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إن الله تعالى بحكمته نَوَّع العبادات على الخلق ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وأقوم سبلاً، فإن الناس يختلفون في مواردهم ومصادرهم، فمنهم من يتقبل القيام بنوع من العبادات لأنه يلائمه ولا يتقبل النوع الآخر لأنه لا يلائمه، فتجده في النوع الأول منقاداً مسرعاً، وفي الثاني متثاقلاً ممانعاً، والمؤمن حقاً هو الذي ينقاد لما يرضي مولاه لا لما يوافق هواه.
ومن تنوع العبادات تنوع أركان الإسلام، فمنها ما هو بدني محض يحتاج إلى عمل وحركة جسم كالصلاة، ومنها ما هو بدني لكنه كف عن المحبوبات التي تميل إليها النفس كالصيام، ومنها ما هو مالي محض كالزكاة، ومنها ما هو بدني مالي كالحج.
فالحج جامع للتكليف البدني والمالي، ولما كان يحتاج إلى سفر وتعب أكثر من غيره لم يوجبه الله تعالى في العمر إلا مرة واحدة، ونص على اشتراط الاستطاعة فيه، والاستطاعة شرط للوجوب فيه وفي غيره، لكن الحج أمس بها من غيره، هذا وللحج فوائد عظيمة منها:
١- أنه قيام بأحد أركان الإسلام التي لا يتم إلا بها، وهذا يدل على أهميته ومحبة الله له.
٢- أنه نوع من الجهاد في سبيل الله، ولذلك ذكره الله تعالى بعد ذكر آيات الجهاد. وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال لعائشة حين سألته هل على النساء جهاد؟ قال: (نعم؛ عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة) .
٣- الثواب الجزيل والأجر العظيم لمن قام به على الوجه المشروع، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) وقال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) , وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم) رواه النسائي وابن ماجة.
٤- ما يحصل فيه من إقامة ذكر الله وتعظيمه وإظهار شعائره مثل التلبية، والطواف بالبيت وبالصفا والمروة، والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار وما يتبع ذلك من الذكر والتكبير والتعظيم، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) .
٥- ما يكون فيه من اجتماع المسلمين من جميع الأقطار وتبادل المودة والمحبة والتعارف بينهم، وما يتصل بذلك من المواعظ والتوجيه والإرشاد إلى الخير والحث على ذلك.
٦- ظهور المسلمين بهذا المظهر الموحد في الزمان والمكان والعمل والهيئة، فكلهم يقفون في المشاعر بزمن واحد، وعملهم واحد، وهيئتهم واحدة، إزار ورداء، وخضوع، وذلك بين يدي الله .
٧- ما يحصل في الحج من مواسم الخير الديني والدنيوي وتبادل المصالح بين المسلمين، ولذلك قال الله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) الحج/٢٨. وهذا يعم منافع الدين والدنيا.
٨- ما يحصل من الهدايا الواجبة والمستحبة من تعظيم حرمات الله، والتنعم بها أكلاً وإهداء وصدقة للفقراء، فمصالح الحج وحكمه وأسراره كثيرة" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٢٣٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5774
هل العمل إذا كان شاقاً على النفس أعظم للأجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل العمل إذا كن شاقاً على النفس أعظم للأجر؟ وما رأيك فيمن يقول أحج على قدمي لأنه أعظم للأجر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المشقة إن كانت من لازم فعل العمل فإنك تؤجر عليها، وإن كانت من فعلك فإنك لا تؤجر عليها، بل ربما تأثم عليها.
مثلاً: إذا كان الإنسان حج على سيارة أو طائرة لكن في أثناء المناسك حصل له تعب من الشمس أو من البرد أيام الشتاء أو ما أشبه ذلك، فإنه يؤجر على هذه المشقة لأنها بغير فعله، أما لو كانت المشقة بفعله مثل أن يتعرض هو بنفسه للشمس، فإنه لا يؤجر على هذا، ولهذا لما رأى النبي ﷺ رجلاً قد نذر أن يقف في الشمس منعه من ذلك ونهاه، لأن تعذيب الإنسان لنفسه إساءة إليها وظلم لها، والله لا يحب الظالمين.
فالحاصل أن المشقة الحاصلة في العبادة إن كانت بفعلك، فأنت غير مأجور عليها، وإن كانت بغير فعلك فأنت مأجور عليها" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5775
هل يحج عن أحد من الصحابة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يحج عن أحد من الصحابة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا بأس أن يحج الإنسان عنهم كما يحج عن أي مسلم، لكن مع ذلك نرى الدعاء للأموات أفضل بكثير من الأعمال الصالحة، حتى الأب والأم إذا دعوت الله لهما فهو أفضل من أن تحج عنهما، إذا لم يكن فرضاً، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما تحدث عن عمل الإنسان بعد موته قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل ﵊: (يحج عنه، ولا يتصدق عنه، ولا يصوم عنه، ولا يزكي، ولا يحج) بل قال: (ولد صالح يدعو له) وهل تظن أيها المؤمن أحداً أنصح للأحياء والأموات من الرسول ﷺ ؟! لا والله لا نظن، بل نظن ونعتقد أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنصح الخلق للأحياء والأموات، ومع ذلك قال: (أو ولد صالح يدعو له) " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٢٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5776
هل يستحب الاشتراط لكل من أراد الإحرام بالحج أو العمرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يستحب لكل من أراد الحج أو العمرة أن يشترط عند الإحرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الاشتراط في الحج هو أن يشترط الإنسان عند عقد الإحرام: إن حبسه حابس فمحله حيث حبس.
وقد اختلف العلماء ﵏ في مشروعية الاشتراط فمنهم من قال: إنه ليس بمشروع مطلقاً، لأن النبي ﷺ وعلى آله وسلم حج واعتمر ولم ينقل عنه أنه اشترط في حجه ولا في عمرته. ومن المعلوم أنه يكون معه المرضى ولم يرشد الناس إلى الاشتراط، فها هو كعب بن عجرة ﵁ في عمرة الحديبية أتى إلى الرسول ﷺ وفيه مرض والقمل يتناثر على وجهه من رأسه فقال ﷺ : (ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى) وأمره أن يحلق رأسه وأن يفدي، أو يصوم، أو يطعم، والقصة معروفة في الصحيحين وغيرهما.
ومن العلماء من قال: إنه مشروع مطلقاً، وأن الإنسان يستحب له عند عقد الإحرام أن يشترط: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وعللوا ذلك بأنه لا يأمن العوارض التي تحدث له في أثناء إحرامه وتوجب له التحلل، فإذا كان قد اشترط على الله سهل عليه التحلل.
ومن العلماء من قال: إن خاف من عائق اشترط وإلا فلا.
والصحيح أن الاشتراط ليس بمشروع إلا أن يخاف الإنسان من عائق يحول دونه وإتمام نسكه، مثل أن يكون مريضاً ويشتد به المرض فلا يستطيع أن يتم نسكه فهنا يشترط، وأما إذا لم يكن خائفاً من عائق يمنعه، أو من عائق يحول بينه وبين إتمام نسكه فلا يشترط، وهذا القول تجتمع به الأدلة، ووجه ذلك: أن النبي ﷺ اعتمر وحج ولم يشترط، ولم يقل للناس على سبيل العموم: اشترطوا عند الإحرام، ولكن لما أخبرته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ﵂ أنها تريد الحج وهي شاكية، أي: مريضة، قال لها النبي ﷺ : (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت) فمن كان في مثل حالها فإنه يشترط، ومن لم يكن فإنه لا يشترط" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٦- ٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5777
يدخله صاحبه في أحد المخيمات المجانية
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك مخيمات خاصة بالحج في بعض الجهات وفيها جميع الخدمات حتى الأكل والشرب، بدون مقابل، وقد يحدث أن يأتي حاج يعرف شخصاً من منسوبي هذه الجهات فيستطيع أن يدخله ضمن مخيمات الحج، فهل يحق له هذا، ويجوز فعله، وهل حجي صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الخيام التي تحجز ويتحجرها أصحابها في منى، لا حرج على الإنسان أن يطلب خيمة منها، لأن له الحق في أن ينزل في منى، وأما الأكل والشرب والكهرباء وما أشبهها فإن أذن المسئول عن هذه المخيمات، فلا بأس بذلك، وإن لم يأذن، فإنه لا يجوز أن يأكل أو أن ينتفع بالكهرباء والمكيفات التي جعلت في هذه الأماكن. والغالب أن المسئول عن هذه الخيام الغالب أنه يسمح للإنسان أن ينتفع ويأكل ويشرب ضمن الناس وتكون هذه بمنزلة الضيافة، وحينئذ يكون الأكل والشرب والانتفاع بالكهرباء وكذلك النزول في الخيمة يكون جائزاً ما دام صدر الإذن به من المسئول عنها " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٧٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5778
حديث أم سلمة فيمن لم يطف طواف الإفاضة يوم العيد حتى غربت الشمس
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن طواف الإفاضة لا بد أن يكون يوم العيد قبل غروب الشمس، وأن من لم يطف قبل غروب الشمس فإنه يرجع إلى الإحرام مرة أخرى ولا يجوز له لبس المخيط ولا التطيب.. حتى يطوف. فهل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد ورد في ذلك حديث رواه أحمد (٢٥٣٢١) وأبو داود (١٧٠٨) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أن رسول الله ﷺ قال مساء يوم النحر: (إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ) .
إلا أن هذا الحديث ضعفه أكثر العلماء، وحُكي الإجماع على عدم العمل به.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عن هذا الحديث، فأجاب:
"سؤالكم عن حديث أم سلمة ﵂ أن من لم يطف طواف الإفاضة قبل غروب الشمس من يوم العيد عاد محرماً.
أفيدكم بأنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذلك من وجوه:
الأول: من جهة سنده، فإن مداره عند الإمام أحمد وأبي داود وابن خزيمة على محمد بن إسحاق صاحب السير المعروف، قال: أخبرنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه عن أم سلمة ﵂، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا أنتم أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت عدتم حرماً كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به) .
فأما ابن إسحاق ففي مفاريده بعض النكارة، فقد سئل الإمام أحمد عن الحديث ينفرد به ابن إسحاق تقبله؟ قال: لا والله. وقال محمد بن يحيى: حسن الحديث عنده غرائب. وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه، وليس بحجة، وإنما يعتبر به اهـ "تهذيب" (٩/٣٩-٤٦) . ولعل هذا الحديث من مفاريده المنكرة.
وأما أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة فقال فيه في "التقريب" (٢/٤٤٨) : مقبول من الثالثة. وقال فيه في "المحلي" (٧/١٤٢) : ليس معروفاً بنقل الحديث، ولا معروفاً بالحفظ، ولو صح يعني: حديث أم سلمة لقلنا به مسارعين إلى ذلك.
وقد أخرج الطحاوي في شرح "معاني الآثار" (٢/٢٢٨) نحو حديث أم سلمة لكنه عن طريق عبد الله بن لهيعة، قال فيه في "التقريب" (١/١٤٤) : صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما اهـ قلت: وقد ضعفه بعض الحفاظ مطلقاً، وبعضهم فيما روى عنه غير العبادلة.
فإذا كان هذا سند الحديث لم يروه إلا من في روايتهم نظر ومقال، وأعرض عنه الأئمة الكبار من نقلة الحديث وحفاظه من رجال البخاري ومسلم وأمثالهم مع أنه في أمر تعم البلوى به، وتتوافر الدواعي على نقله، كان ذلك دليلاً على أنه لا أصل له.
الوجه الثاني: من جهة متنه، فمتنه شاذ، لأن الأحاديث في الصحيحين وغيرهما ظاهرة متضافرة في أن التحلل الأول يحصل قبل الطواف بالبيت، بدون قيد وقوعه قبل الغروب، مثل قول عائشة ﵂: (كنت أطيب النبي ﷺ لحله قبل أن يطوف بالبيت) ولا يمكن أن تقيد بمثل هذا الحديث الشاذ، ولهذا قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٢٩) لما ذكر حديث عائشة ﵂: "فقد عارض ذلك حديث ابن لهيعة الذي بدأنا بذكره في هذا الباب، فهذه أولى، لأن معها من التواتر وصحة المجيء ما ليس مع غيرها مثله " اهـ.
الوجه الثالث: من جهة العمل به، إذ لم يعمل به من الأمة [من] أئمتها وعلمائها إلا نفر قليل من الصحابة. إن صح النقل عنهم. فقد قال الطبري في كتابه "القرى لقاصدي أم القرى" (ص٤٧٢) حين ذكر الحديث: "وهذا حكم لا أعلم أحداً قال به" اهـ. ونقل النووي في "شرح المهذب" (٨/١٦٥) عن البيهقي قوله: "لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به. قلت (النووي) : فيكون منسوخاً، دل الإجماع على نسخه، فإن الإجماع لا يَنْسخ ولا يُنْسخ، لكن يدل على ناسخ اهـ فوافق البيهقيَّ النوويُّ على نفي العلم بالمخالف، بل جعله إجماعاً دالاً على نسخ الحديث، يعني: لأن الأمة لم تعمل به، لكن في كلام النووي ﵀ نظر، لأن دعوى النسخ تستلزم ثبوت المنسوخ، والحديث لم يثبت أصلاً حتى يدعى فيه النسخ.
هذا وقد نقل بعض الناس عن عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة أنه قال به ولعله فهم ذلك من قوله فيما نقله عنه الطبري في كتابه "القرى" (ص٤٧٠) إنه لا يحل الطيب لمن لم يطف بالبيت بعد عرفة وإن قصر. أخرجه سعيد بن منصور. وإنما قلت ذلك لأنه يبعد جداً أن يكون عروة بن الزبير قال بمقتضى حديث أم سلمة ثم يخفى قوله على مثل الطبري والبيهقي.
وعلى هذا؛ يكون معنى قول عروة: إنه لا يحل له الطيب حتى يطوف بالبيت، وهذا قول مشهور والنزاع في هذا معروف، والفرق بينه وبين مقتضى حديث أم سلمة بل صريحة أن حديث أم سلمة يدل على أنه يحل قبل الطواف بالبيت لكن إن أخر الطواف عن غروب الشمس يوم العيد عاد محرماً.
أما ما نقله الطبري عن عروة فيدل على توقف حل الطيب على الطواف وبين هذا وذاك فرق ظاهر.
الوجه الرابع:
أن مقتضاه مخالف لمقتضى الأصول الشرعية والقواعد المرعية، فإن مقتضاها أن العامل متى حل من العبادة لم يعد إليها إلا بنية جديدة، وهذا مما يضعف ثبوت الحديث، ولو ثبت لكان القول به واجباً، وكل قاعدة لها مستثنيات" انتهى من فتوى مكتوبة بخط الشيخ ﵀ بتاريخ ٥/١٢/١٤١٥هـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5779
لا يجوز تغيير نية الإحرام من القران إلى الإفراد
[السُّؤَالُ]
ـ[في أحد الأعوام نويت بالحج والعمرة معاً وقت الإحرام، وعندما سارت السيارة من قريتنا حوالي اثنين كيلو متر وجدت أن رفقاءنا في الحج أحرموا بالحج فقط – أي بالإفراد – فعملت مثلهم؛ فهل على شيء في ذلك أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً، علماً بأنني ذهبت للعمرة بعد ذلك في رمضان عدة مرات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان تحول نيتك من الإحرام بالحج والعمرة معاً إلى الإحرام بالحج فقط حصل قبل الإحرام فلا شيء عليك، وإن كان ذلك بعد عقد الإحرام بالحج والعمرة فلا يسقط ذلك عنك حكم القران، ودخلت أعمال عمرتك في أعمال حجك، وعليك هدي التمتع.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٦٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5780
لا يشترط التتابع في الصيام لمن لم يجد الهدي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يشترط في صيام الأيام السبعة لمن لم يجد الهدي، أن تكون متتابعة؟ أم يجوز أن يفرق بينها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يجوز أن تصام سبعة الأيام المذكورة في قوله: (وسبعة إذا رجعتم) ، متتابعة أو متفرقة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٨٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →