← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

يتحلقون حول النساء في الطواف، فلا تكون الكعبة عن يسارهم [السُّؤَالُ] ـ[يعمد كثير من الرجال إذا كان معهم نساء أن يمسك بعضهم بيد بعض في الطواف ويتحلقوا على من معهم من النساء حتى إن بعضهم ربما طاف على قفاه أو الكعبة عن يمينه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا من الأمر الخطير من وجه، والمؤذي من وجه آخر، أما كونه مؤذياً فلأنه إذا جاءوا هكذا مجتمعين آذوا الناس ومن المعلوم أنه لا يحل للإنسان أن يتعمد ما فيه أذية المسلمين. وأما الخطر فلأنه كما قال السائل بعض الناس يطوف والكعبة خلف ظهره، أو الكعبة أمام وجهه، ومن شرط الطواف أن تجعل الكعبة عن يسارك، وإذا جعلتها خلف ظهرك، أو عن يمينك، أو أمامك فإن الطواف لا يصح" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٢٨٧، ٢٨٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5812

هل يعتمر أو ينفق نفقة العمرة على الجهاد ونشر العلم وللمساكين؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل إنفاق نفقة عمرة التطوع في الجهاد ونشر العلم وقضاء حوائج الضعفاء أفضل من الاعتمار أو الاعتمار أفضل؟ وهل يشمل ذلك عمرة رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يمكن الجمع بينهما فيما يظهر إذا اقتصد في نفقات العمرة ولا سيما العمرة في رمضان، فإن لم يمكن الجمع فما كان نفعه متعدياً فهو أفضل، وعلى هذا يكون الجهاد ونشر العلم وقضاء حوائج المحتاجين أولى" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٢٦٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5813

هل يصح وقوف المغمى عليه بعرفة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من أغمي عليه قبل عرفة، ثم حمل إلى عرفة في يوم عرفة وهو مغمي عليه فهل يصح حجه مع عدم علمه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ذكر العلماء ﵏ أن وقوف المغمى عليه مجزئ، وأن الإنسان لو أغمي عليه قبل طلوع الفجر يوم عرفة، ولم يفق إلى بعد طلوع الفجر يوم النحر، وهو في عرفة وقد وقف في عرفة فإن حجه صحيح" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5814

هل يشرع للمعتمر أن يذبح هدياً بعد العمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في بعض كتب الفقه أنه يشرع للمعتمر أن يذبح هدياً بعد عمرته استحباباً فهل هذه من السنن المندثرة في هذا الوقت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذه من السنن المندثرة، لكن ليس السنة أنك إذا اعتمرت اشتريت شاة وذبحتها، السنة أن تسوق الشاة معك، تأتي بها من بلادك، أو على الأقل من الميقات، أو من أدنى الحل عند بعض العلماء، ويسمى هذا سوق الهدي، أما أن تذبح بعد العمرة بدون سوق فهذا ليس من السنة" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٣٧٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5815

هل يجوز للمرأة أن تلبس ملابس ملونة في الإحرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تلبس في الحج ملابس ملونة كالأبيض والأخضر والأسود؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم؛ يجوز للمرأة في الإحرام أن تلبس ما شاءت من الثياب غير أن لا تتبرج بزينة أمام الرجال الأجانب؛ لأنه ليس للمرأة ثياب مخصوصة بالإحرام، خلافاً للرجل فإن الرجل لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا العمائم، ولا البرانس ولا الخفاف، أما المرأة فالممنوع في حقها لبس القفازين والانتقاب والتبرج بالزينة" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/١٨١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5816

هل يجوز للمحرم أن يغتسل، ويغير ثياب الإحرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمحرم أن يغتسل من أجل النظافة؟ وهل يجوز أن يغير ثياب الإحرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المحرم يجوز له أن يغتسل من أجل النظافة؛ لأنه ثبت أن النبي ﷺ اغتسل وهو محرم، ويجوز للمحرم أن يغير ثياب الإحرام إلى ثياب أنظف منها أو أجدد، ويجوز له أيضاً أن يترفه بالتكييف وغيره من أسباب الراحة" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5817

هل يجوز للمحرم أن يضع رباطاً على ركبته لأنها تؤلمه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمعتمر أن يضع رباطاً على ركبته لأنه يشعر بألم فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم؛ يجوز للمعتمر وللحاج أيضاً أن يربط رجله بسير يشده عليها إن كانت تؤلمه، بل إن لم تؤلمه إذا كان له مصلحة في ذلك، والسير وشبهه لا يعد لباساً" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٣٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5818

هل يجوز للمحرم أن يشرب القهوة التي بها الزعفران ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمحرم أن يشرب القهوة التي بها زعفران؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كانت قد بقيت رائحة الزعفران فلا يجوز استعماله للمحرم؛ لأن الزعفران من الطيب، أما إذا كانت ذهبت رائحته بالطبخ فلا بأس به" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/١٦٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5819

هل يجوز للمحرم أن يستظل بالمظلة (الشمسية) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم استعمال المظلة للمحرم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "حمل المظلة على الرأس وقاية من حر الشمس لا بأس به ولا حرج فيه، ولا يدخل هذا في نهي النبي ﷺ عن تغطية الرأس – رأس الرجل – لأن هذا ليس تغطية، بل هو تظليل من الشمس والحر، وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ كان معه أسامة بن زيد وبلال أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ والآخر رافع ثوباً يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة، وفي رواية: (والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله ﷺ من الشمس) وهذا دليل على أن النبي ﷺ قد استظل بهذا الثوب وهو محرم قبل أن يتحلل" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٤٧، ١٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5820

نسي أنه كان جنباً، فهل يكفيه غسل الإحرام عن غسل الجنابة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص تذكر أنه كان عليه جنابة وهو مسافر في حجته الأولى، فلما وصل الميقات نسى أن عليه جنابة واغتسل للإحرام فقط، ولم ينو الاغتسال للجنابة، وهكذا أحرم للحج فلم ينو الاغتسال من الجنابة، فهل يكفي عن الإحرام وعن الاغتسال من الجنابة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "اغتساله للإحرام يجزئ عن اغتساله للجنابة؛ لأنه غسل مشروع، وخصوصاً مع النسيان، وقد نص على ذلك الفقهاء بقولهم: (وإن نوى غسلاً مسنوناً أجزأ عن الواجب) وقيده بعضهم بما إذا كان ناسياً، وحالة الرجل المذكور منطبق على كلا القولين بأن ذلك يجزئه" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٣٧٣، ٣٧٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5821

من الذين يعذرون لترك المبيت في منى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عذر الرسول ﷺ في المبيت خارج منى السقاة وغيرهم، فما الذي يقاس عليهم في وقت الحاضر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إن النبي ﷺ رخص للعباس أن يبيت في مكة من أجل سقاية الحاج، وهذا عمل عام، وكذلك رخص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى؛ لأنهم يرعون رواحل الحجيج، ويشبه هؤلاء من يترك المبيت لرعاية مصالح الناس كالأطباء وجنود الإطفاء، وما أشبه ذلك، فهؤلاء ليس عليهم مبيت، لأن الناس في حاجة إليهم. وأما من بهم عذر خاص كالمريض والممرض له وما أشبه ذلك فهل يلحقون بهؤلاء؟ على قولين للعلماء: فمن العلماء من يقول: إنهم يلحقون؛ لوجود العذر. ومن العلماء من يقول: إنهم لا يلحقون؛ لأن عذر هؤلاء خاص، وعذر أولئك عام. والذي يظهر لي أن أصحاب الأعذار يلحقون بهؤلاء، مثل إنسان مريض احتاج أن يرقد في المستشفى هاتين الليلتين إحدى عشرة واثنتي عشرة فلا حرج عليه، ولا فدية لأن هذا عذر، وكون الرسول ﷺ يرخص للعباس ﵁ مع إمكانه أن ينيب أحداً من أهل مكة الذين لم يحجوا يدل على أن مسألة المبيت أمرها خفيف، يعني ليس وجوبها بذلك الوجوب المحتم، حتى إن الإمام أحمد ﵀ رأى أن من ترك ليلة من ليالي منى فإنه لا فدية عليه، وإنما يتصدق بشيء. يعني عشرة ريالات أو خمسة ريالات حسب الحال" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢٣٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5822

حاج مات بعرفة فهل يتم عنه الحج أو يحج عنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حاج مات بعرفة فهل يتم عنه الحج أو يحج عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا يحج عنه؛ لأن هذا أدى الواجب عليه، والنبي ﷺ لما سئل عن الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة قال لهم ﷺ : (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه ولا تخمِّروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا) ولم يقل أتموا عنه. اهـ [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ابن عثيمين رقم ١٠٦٣ (٢٣/٣١) .

стр. 5823

هل من فضل أو ميزة لمجيء عرفة يوم الجمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أن لو عرفة كان يوم جمعة فصادف صلاة الجمعة تعادل ٧ حجات؟ . وجزاكم الله ألف خير]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا نعلم حديثاً أنه إن وافق عرفة يوم الجمعة أنه تكون الحجة في ذلك العام تعدل سبع حجات، بل الوارد " سبعون حجة " و " اثنتان وسبعون حجة " لكنهما لا يصحان بحال! أما الأول فقد ورد متنه في حديث، لكنه باطل لا يصح، وأما الثاني فلم نقف له على سند ولا متن، فهو لا أصل له. ونص الحديث الوارد: " أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة ". وقد حكم عليه الأئمة ببطلانه، وعدم صحته: ١. قال ابن القيم – ﵀: وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة: فباطل لا أصل له عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم. " زاد المعاد " (١ / ٦٥) . ٢. قال الشيخ الألباني – ﵀ – في " السلسلة الضعيفة " (٢٠٧) - بعد أن حكم على الحديث بأنه باطل لا أصل له -: وأما قول الزيلعي - على ما في " حاشية ابن عابدين " (٢ / ٣٤٨) : رواه رزين ابن معاوية في " تجريد الصحاح " -: فاعلم أن كتاب رزين هذا جمع فيه بين الأصول الستة: الصحيحين، وموطأ مالك، وسنن أبي داود، والنسائي، والترمذي، على نمط كتاب ابن الأثير المسمى " جامع الأصول من أحاديث الرسول "، إلا أن في كتاب " التجريد " أحاديث كثيرة لا أصل لها في شيء من هذه الأصول، كما يعلم مما ينقله العلماء عنه مثل المنذري في " الترغيب والترهيب "، وهذا الحديث من هذا القبيل، فإنه لا أصل له في هذه الكتب، ولا في غيرها من كتب الحديث المعروفة، بل صرح العلامة ابن القيم في " الزاد " (١ / ١٧) ببطلانه، فإنه قال بعد أن أفاض في بيان مزية وقفة الجمعة من وجوه عشرة ذكرها: وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل اثنتين وسبعين حجة: فباطل لا أصل له عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين. وأقره المناوي في " فيض القدير " (٢ / ٢٨) ثم ابن عابدين في " الحاشية ". انتهى وفي " السلسلة الضعيفة " (١١٩٣) قال – ﵀: قال السخاوي في " الفتاوى الحديثية " (ق ١٠٥/٢) : " ذكره رزين في " جامعه " مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ولم يذكر صحابيه، ولا مَن خرَّجه، والله أعلم ". انتهى وفي " السلسة الضعيفة " (٣١٤٤) قال – ﵀: قال الحافظ في " الفتح " (٨ / ٢٠٤) بعد أن عزاه لرزين في " الجامعة " مرفوعاً: " لا أعرف حاله؛ لأنه لم يذكر صحابيه، ولا من أخرجه ". وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء " فضل يوم عرفة ": " حديث " وقفة الجمعة يوم عرفة أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة " حديث باطل لا يصح، وكذلك لا يثبت ما روي عن زر بن حبيش: أنه أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة ". انتهى ٣. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: هل ورد شيء عن النبي ﷺ في فضل كون الحج حج الجمعة؟ . فأجاب: لم يرد عن النبي ﷺ في فضل الجمعة إذا صادف يوم عرفة، لكن العلماء يقولون: إن مصادفته ليوم الجمعة فيه خير. أولاً: لتكون الحجة كحجة النبي ﵌؛ لأن الرسول ﷺ صادف وقوفه بعرفة يوم الجمعة. ثانياً: أن في يوم الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياها، فيكون ذلك أقرب للإجابة. ثالثاً: أن يوم عرفة عيد ويوم الجمعة عيد، فإذا اتفق العيدان كان في ذلك خير. وأما ما اشتهر من أن حجة الجمعة تعادل سبعين حجة: فهذا غير صحيح. " اللقاء الشهري " (٣٤ / السؤال رقم ١٨) . ٤. وسئل علماء اللجنة الدائمة: يقول بعض الناس: إن يوم عرفة إذا صادف يوم جمعة كهذا العام يكون كمن أدى سبع حجات، هل هناك دليل من السنة في ذلك؟ . فأجابوا: ليس في ذلك دليل صحيح، وقد زعم بعض الناس: أنها تعدل سبعين حجة، أو اثنتين وسبعين حجة، وليس بصحيحٍ أيضاً. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٢١٠، ٢١١) . وانظر: " فتح الباري " (٨ / ٢٧١) ، " تحفة الأحوذي " (٤ / ٢٧) . ثانياً: هذا، ولعله من أسباب انتشار هذا الأمر بين الناس أنه ذُكر في كتب الحنفية والشافعية. قال الحنفية: لوقفة الجمعة مزية سبعين حجة، ويغفر فيها لكل فرد بلا واسطة. وقالوا: أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة. " رد المحتار على الدر المختار " (٢ / ٦٢١) . وقال الشافعية: وقيل: إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة: غَفر الله تعالى لكل أهل الموقف، أي: بلا واسطة، وغير يوم الجمعة بواسطة، أي: يهب مسيئهم لمحسنهم. " مغني المحتاج " (١ / ٤٩٧) . ثالثاً: ولا يعني بطلان الحديث أنه ليس لوقوف عرفة يوم الجمعة مزية، بل قد ذكر ابن القيم ﵀ عشر مزايا لذلك، ونوردها لعظَم فائدتها. قال – ﵀: والصواب: أن يوم الجمعة أفضل أيام السبوع، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة القدر وليلة الجمعة، ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة: أحدها: اجتماع اليومين اللذيْن هما أفضل الأيام. الثاني: أنه اليوم الذي فيه ساعة محققة الإجابة، وأكثر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر، وأهل الموقف كلهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع. الثالث: موافقته ليوم وقفة رسول الله ﷺ . الرابع: أن فيه اجتماع الخلائق من أقطار الأرض للخطبة، وصلاة الجمعة، ويوافق ذلك اجتماع أهل عرفة يوم عرفة بعرفة، فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه. الخامس: أن يوم الجمعة يوم عيد، ويوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة، ولذلك كُره لمن بعرفة صومه ... . قال شيخنا – أي: ابن تيمية -: وإنما يكون يوم عرفة عيداً في حق أهل عرفة؛ لاجتماعهم فيه بخلاف أهل الأمصار؛ فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم، والمقصود: أنه إذا اتفق يوم عرفة ويوم جمعة: فقد اتفق عيدان معاً. السادس: أنه موافق ليوم إكمال الله تعالى دينه لعباده المؤمنين وإتمام نعمته عليهم، كما ثبت في صحيح البخاري عن طارق بن شهاب قال: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين آية تقرؤونها في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ونعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيداً قال: أي آية؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة/٣، فقال عمر بن الخطاب: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله ﷺ بعرفة، يوم جمعة، ونحن واقفون معه بعرفة. السابع: أنه موافق ليوم الجمع الأكبر، والموقف الأعظم يوم القيامة؛ فإن القيامة تقوم يوم الجمعة كما قال النبي ﷺ : (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه) ... الثامن: أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة وليلة الجمعة أكثر منها في سائر الأيام، حتى إن أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته، ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله عجل الله عقوبته ولم يمهله، وهذا أمرٌ قد استقر عندهم، وعلِموه بالتجارب، وذلك لعظم اليوم وشرفه عند الله واختيار الله سبحانه له من بين سائر الأيام، ولا ريب أن للوقفة فيه مزية على غيره. التاسع: أنه موافق ليوم المزيد في الجنة ... وهو يوم جمعة، فإذا وافق يوم عرفة كان له زيادة مزية واختصاص وفضل ليس لغيره. العاشر: أنه يدنو الرب ﵎ عشية يوم عرفة من أهل الموقف، ثم يباهي بهم الملائكة ... . فبهذه الوجوه وغيرها فضلت وقفة يوم الجمعة على غيرها. وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم. " زاد المعاد " (١ / ٦٠ – ٦٥) باختصار. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5824

حاضت أثناء الحج ولا تستطيع البقاء [السُّؤَالُ] ـ[امرأة قدمت للحج فحاضت بعدما أحرمت بالحج ومحرمها مضطر إلى السفر فورا، وليس لها أحد بمكة فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تسافر معه وتبقى على إحرامها، ثم ترجع إذا طهرت وهذا إذا كانت في بلاد الحرمين لأن الرجوع سهل ولا يحتاج إلى تعب ولا إلى جواز سفر ونحوه، أما إذا كانت أجنبية ويشق عليها الرجوع فإنها تتحفظ (أي تشد على فرجها خرقة حتى لا يسيل الدم فيلوث المسجد) وتطوف وتسعى وتقصر وتنهي عمرتها في نفس السفر لأن طوافها حينئذ صار ضرورة والضرورة تبيح المحظور. وأما طواف الوداع فلا يلزمك؛ لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع لحديث ابن عباس ﵄: " أمر الناس أن يكون عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض ". ولأن النبي ﷺ -لما أخبر أن صفية طافت طواف الإفاضة قال: " فلتنفر إذا " ودل هذا أن طواف الوداع يسقط عن الحائض أما طواف الإفاضة فلا بد لك منه انظر فتوى الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ رسالة ٦٠ سؤال في الحيض. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5825

كيف أسلم على الرسول ﷺ عند زيارة قبره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إنني أريد أن أزور مسجد الرسول ﷺ بالمدينة النبوية، فكيف السلام على الرسول ﷺ ، وهل زيارة المسجد واجبة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد: ليست زيارة مسجد الرسول ﷺ واجبة، ولكن إذا أردت السفر إلى المدينة من أجل الصلاة في مسجده ﷺ ؛ فذلك سنة. وإذا دخلت مسجده فابدأ بالصلاة ثم ائت قبر النبي ﷺ فقل: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وصلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك) ، وأكثر من الصلاة والسلام عليه لما ثبت من قوله ﵊: " وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " [رواه أبوداود (٢٠٤٢) ] ثم سلِّم على أبي بكر، وعمر وترضَّ عنهما، ولا تتمسح بالقبر، ولا تدعُ عنده، بل انصرف وادع الله حيث شئت من المسجد وغيره، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "َ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى " رواه الإمام أحمد (١٧٥١) والبخاري (١١٨٩) ومسلم (١٣٩٧) [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩ / ١١٧)

стр. 5826

حجت قبل استقامتها فهل تعيد الحج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا كنت قد أديت فريضة الحج قبل أن ألتزم دينيا بسنوات وقبل أن أرتدي الحجاب. الحمد لله قد أصبحت الآن على قدر من الالتزام وأرتدي الحجاب والنقاب. هل علي تأدية فريضة الحج أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك، وأخذ بيدك إلى طاعته ومرضاته، ونسأله سبحانه لنا ولك الثبات حتى نلقاه. ثانيا: حجك الماضي يكفيك عن حجة الإسلام، ولا يلزمك إعادته، حتى لو كنت مقصرة في التزامك وتمسكك بالدين وارتداء الحجاب، إلا إذا كنت في تلك الفترة تتركين الصلاة، واستمر تركك لها أثناء الحج أيضا، فحينئذ لا يعتدّ بحجك، لأن ترك الصلاة كفر، ولا يصح الحج مع وجود الكفر. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا حج من لا يصلي ولا يصوم فما حكم حجه وهو على تلك الحال؟ فأجاب: " ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، موجب للخلود في النار، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وقول السلف ﵏، وعلى هذا فهذا الرجل الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل مكة؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) . وحجه وهو لا يصلي غير مجزئ ولا مقبول، وذلك لأنه وقع من كافر، والكافر لا تصح منه العبادات؛ لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5827

الوقوف بعرفة لا تشترط له الطهارة [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يفعل الحاج إذا خرجت منه ريح وهو متوجه إلى الطّواف أو عرفات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ذهب جمهور العلماء إلى أن الطواف لا يصح من غير طهارة، وقد سبق بيان اختلاف العلماء في ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٦٩٥) ، فمن انتقض وضوؤه وهو متوجه للطواف فإنه يذهب ويتوضأ ثم يشرع في طوافه. هذا هو الأولى والأحوط بلا شك. ثانيا: أما الوقوف بعرفات فلا تشترط له الطهارة، فلا حرج على الحاج أن يقف بعرفات وهو غير متوضئ، ولا يلزمه الوضوء إلا عند إرادة الصلاة، وقد اتفق العلماء على أنه يصح وقوف الحائض والجنب. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٨/١٤٠) : " قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه يصح وقوف غير الطاهر من الرجال والنساء كالجنب والحائض وغيرهما " انتهى. غير أنه يستحب أن يقف طاهراً من الحدثين: الأكبر والأصغر، لأنه سيذكر الله تعالى، ويستحب الوضوء عند ذكر الله تعالى. وانظر: كشاف القناع" (٢/٤٩٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5828

اقترضت بالربا، وتريد أن تحجّ من راتبها [السُّؤَالُ] ـ[قامت امرأة بأخذ قرض ربوي وتقوم بسداد القرض من راتبها والآن تريد الحج فهل لها أن تحج من راتبها؟ فما حكم حجها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم الاقتراض بالربا، وعلى من ابتلي بذلك أن يتوب إلى الله تعالى، ويندم على ما اقترف من هذا الذنب العظيم، وينبغي أن يسارع في سداد هذا القرض ليتخلص من الربا وآثاره، ولا يلزمه إلا سداد رأس المال، أما الفائدة المحرمة فلا يجوز دفعها إلا أن يخشى الإنسان الضرر فيدفعها مكرهاً. وانظر جواب السؤال (٦٠١٨٥) ثانياً: لهذه المرأة أن تحج من راتبها، وراتبها جزء من مالها الذي تملكه، وهو مباح إن كان في مقابل عمل مباح. ثالثاً: إن كان هذا الدين على أقساط وكان سفرها للحج يؤثر على دفع هذه الأقساط فلا يجب عليها الحج، بل الواجب عليها أن تبدأ سداد الدَّين أولاً ثم تحج، وإن كان سفرها إلى الحج لا يؤثر على سداد هذه الأقساط فلا حرج عليها أن تحج، لكن الأولى لها إن كان الحج نفلاً، وسبق أن حجّت أن تبذل هذا المال في سداد الدين حتى تتخلص من هذا الربا المحرّم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5829

إذا أحرم بالحج أو العمرة عن شخصين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أجمع في نية العمرة أن تكون لوالدي معا حيث إنهما متوفَّيان أم يجب أن تكون لكل واحد على حدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النسك – حجا كان أو عمرة – لا يقع إلا عن شخص واحد، فليس لك أن تجعل العمرة عن والديك، بل تجعل لكل منهما عمرة، والأولى أن تقدم عمرة الأم؛ لما لها من مزيد الحق والبر، إلا إن كانت عمرتها نفلا، وعمرة أبيك واجبة؛ لعدم أدائه للعمرة في حياته، فتقدم العمرة عن الأب حينئذ. قال في "كشاف القناع" (٢/٣٧٧) : " ويستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو عاجزين , زاد بعضهم: إن لم يحجا، ونص الإمام أحمد على أنه يقدم أمه ; لأنها أحق بالبر , ويقدم واجب أبيه على نفلها " انتهى. ومن أحرم بحج أو عمرة عن شخصين، وقع النسك عن نفسه. قال الشافعي ﵀ في "الأم" (٢/١٣٧) : " ولو استأجر رجلان رجلا يحج عن أبويهما , فأهلّ بالحج عنهما معا كان مبطلا لإجارته , وكان الحج عن نفسه , لا عن واحد منهما , ولو نوى الحج عن نفسه وعنهما أو عن أحدهما كان عن نفسه وبطلت إجارته " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (٣/٩٧) : " فإن استنابه اثنان في نسك , فأحرم به عنهما , وقع عن نفسه دونهما ; لأنه لا يمكن وقوعه عنهما , وليس أحدهما بأولى من صاحبه. وإن أحرم عن نفسه وغيره , وقع عن نفسه ; لأنه إذا وقع عن نفسه ولم ينوها , فمع نيته أولى " انتهى. وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٧/١٢٦) : " قال أصحابنا: لو استأجر رجلان رجلا يحج عنهما , فأحرم عنهما معا انعقد إحرامه لنفسه تطوعا , ولا ينعقد لواحد منهما ; لأن الإحرام لا ينعقد عن اثنين , وليس أحدهما أولى من الآخر , ولو أحرم عن أحدهما وعن نفسه معا انعقد إحرامه عن نفسه ; لأن الإحرام عن اثنين لا يجوز , وهو أولى من غيره فانعقد , هكذا نص عليه الشافعي في الأم وتابعه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والأصحاب " انتهى. نسأل الله أن يتقبل منا ومنك صالح الأعمال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5830

شكت في قص شعرها للتحلل من الحج، فماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة كبيرة السن، قمت والحمد لله بأداء فريضة الحج في العام الماضي، وبعد طواف الإفاضة طلبت من إحدى الأخوات أن تقص لي من شعري من أجل التحلل، وبعد أن عدنا إلى بلادنا أصابتني شكوك بأنه هل قصت هذه السيدة لي شعري أم لا بالشكل المطلوب؟ وأنا أطلب منكم إفادتي حتى يرتاح ضميري حول صحة حجتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قرر العلماء أن من فعل العبادة انتهى منها، ثم أصابه الشك هل أتمها أم لا؟ ولم يصِل هذا الشك إلى مرتبة اليقين، فهو شك غير معتبر، والعبادة صحيحة تامة إن شاء الله تعالى. وخاصةً إذا كان من قام بالعبادة كثير الشكوك، فمثله لا يجوز له أن يلتفت إلى شكوكه، فهي حبائل الشيطان. قال ابن قدامة في "المغني" (٣/١٨٧) : " إذا شك في الطهارة وهو في الطواف لم يصح طوافه ذلك؛ لأنه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها، فأشبه ما لو شك في الطهارة في الصلاة وهو فيها. وإن شك بعد الفراغ منه لم يلزمه شيء؛ لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها " انتهى. قال الزركشي في "المنثور في القواعد الفقهية" (٢/٢٥٧) : " فرق الإمام الشافعي بين الشك في الفعل وبين الشك بعد الفعل، فلم يوجب إعادة الثاني؛ لأنه يؤدى إلى المشقة، فإن المصلي لو كُلف أن يكون ذاكرًا لما صلى لتعذر عليه ذلك ولم يطقه أحد، فسومح فيه " انتهى. وقد سئلت اللجنة الدائمة السؤال التالي: هل يُلتفت إلى الشك في عدد الركعات، أو عدد أشواط الطواف، أو السعي، بعد الانتهاء منها، وكذلك الحال بالنسبة للوضوء أم لا؟ بمعنى أنه لا ينظر إلى الشك بعد الانتهاء من العبادة؟ فأجابت: " الشك بعد الانتهاء من الطواف والسعي والصلاة لا يلتفت إليه؛ لأن الظاهر سلامة العبادة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/١٤٣) . وسئل الشيخ ابن عثيمين عن شخص كثير الشكوك في الصلاة، فما توجيهكم؟ فجاب: " الشكوك الكثيرة يجب طرحها وعدم الالتفات لها؛ لأنها تلحق الإنسان بالموسوس، ولا يقتصر الشيطان على تشكيكه في ذلك، بل يشككه في أمور أخرى، حتى إنه قد تبلغ به الحال إلى أن تشككه الوساوس فيما يتعلق بالتوحيد، وصفات الله ، ويشككه في طلاق زوجته وبقائها معه، وهذا خطير على عقل الإنسان وعلى دينه. ولهذا قال العلماء: إن الشكوك لا يلتفت إليها في ثلاث حالات: الأولى: أن تكون مجرد وهم لا حقيقة له، فهذه مطرحة ولا يلتفت إليها إطلاقًا. الثانية: أن تكثر الشكوك، ويكون الإنسان كلما توضأ شك، وكلما صلى شك، وكلما فعل فعلًا شك، فهذا أيضًا يجب طرحه وعدم اعتباره. الثالثة: إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة، فإنه لا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر. مثال ذلك: لو شك بعد أن سلم من صلاته هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في رباعية، فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك؛ لأن العبادة قد فرغت، إلا إذا تيقن أنه لم يصل إلا ثلاثًا فليأت بالرابعة ما دام الوقت قصيرًا وليسجد للسهو بعد السلام، فإن طال الفصل أعاد الصلاة كلها من جديد " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/سؤال ٧٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5831

هل يجوز أن أعتمر للأحياء القادرين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أعتمر للأحياء القادرين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن تحج أو تعتمر عن أحد وهو قادر على الحج والاعتمار بنفسه. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: " تَوَسُّعُ الناسِ في الاستنابة في الحج أمرٌ يؤسف له في الواقع، وقد يكون غير صحيح شرعاً، وذلك لأن الاستنابة في النفل في جوازها روايتان عن الإمام أحمد ﵀، رواية: أن الإنسان لا يجوز أن ينيب عنه أحداً في النفل ليحج عنه أو يعتمر عنه، سواء كان مريضاً، أو صحيحاً، وما أجدر هذه الرواية بالصحة والقوة، لأن العبادات يطلب من المكلف أن يقوم بها بنفسه، حتى يحصل له من العبادة والتذلل لله ما يحصل، وأنت ترى الفرق بين إنسان يحج بنفسه، وإنسان يعطي دراهم ليحج عنه. الثاني ليس له فضل من العبادة في إصلاح قلبه وتذلله لله ، وكأنه عقد صفقة بيع، وَكَّلَ فيها مَنْ يشترى له أو يبيع له، وإذا كان مريضاً وأراد أن يستنيب في النفل، فيقال: هذا لم تأت به السنة، وإنما جاءت السنة في الاستنابة في الفرض فقط، والفرق بين الفرض والنفل أن الفرض أمر لازم على الإنسان، فإذا لم يستطعه وَكَّلَ مَنْ يحج عنه ويعتمر، لكن النفل ليس بواجب، فيقال: ما دمت مريضاً وأديت الفريضة فاحمد الله على ذلك، وابذل المال الذي تريد أن تعطيه من يحج عنك أو يعتمر في مصارف أخرى، أَعِنْ إنساناً فقيراً لم يحج الفرض بهذا المال، فهو خير لك من أن تقول: خذ هذا حج عني، ولو كنت مريضاً، أما الفرض فالناس والحمد لله لم يتهاونوا فيه، لا تكاد تجد أحداً يوكل عنه من يحج فريضة إلا وهو غير قادر، وهذا جاءت به السنة، كما في حديث ابن عباس ﵄ أن امرأة أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده بالحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: (نعم) . والخلاصة: أن الاستنابة في النفل فيها روايتان عن الإمام أحمد: إحداهما: أنها لا تصح الاستنابة، والرواية الثانية: أنها تصح الاستنابة من القادر وغير القادر، والأقرب للصواب بلا شك عندي أن الاستنابة في النفل لا تصح لا للعاجز ولا للقادر. وأما الفريضة للعاجز الذي لا يرجو زوال عجزه فقد جاءت بها السنة " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١٤٠) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٦٨) : " يجب على المسلم المكلف المستطيع أداء الحج على الفور ولا يجوز في هذه الحالة أن ينيب عنه من يحج، ولا يكفي حج غيره عنه مادام مستطيعاً أداء الحج بنفسه" انتهى. وقد اختار علماء اللجنة الدائمة جواز الاعتمار والحج عن الحي العاجز عن فعلهما ولو كان ذلك نافلة. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٨١) : " إذا اعتمرت عن نفسك جاز لك أن تعتمر عن أمك وأبيك إذا كانا عاجزين، لكبر أو مرض لا يرجى برؤه " انتهى. وهو ما اختاره أيضاً الشيخ ابن باز ﵀، فإنه سئل: أريد أن أحج عن والدتي، فهل لا بد أن أستأذنها، علماً بأنها سبق أن أدت حجة الفريضة؟ فأجاب: " إذا كانت والدتك عاجزة عن الحج لكبر سنها أو مرض لا يرجى برؤه فلا بأس أن تحج عنها ولو بغير إذنها، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه استأذنه رجل قائلاً: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة، فقال رسول الله ﷺ : (حج عن أبيك واعتمر) واستأذته امرأة قائلة: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير ولا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه؟ فقال ﷺ : (حجي عن أبيك) . وهكذا الميت يحج عنه لأحاديث صحيحة وردت في ذلك، ولهذين الحديثين " انتهى. "فتاوى ابن باز" (١٦/٤١٤) . والحاصل: أنه لا يجوز الحج ولا العمرة عن أحد من الأحياء القادر على فعلهما، وأما العاجز، فإن كان ذلك في الفريضة فهو جائز، وأما في النافلة فهو موضع خلاف بين العلماء. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5832

من يدفع تكاليف مرافق المعوق في العمرة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم معاق، وسأذهب لتأدية العمرة هذا العام إن شاء الله. وأرغب أن يقابلني أخي في جدة ليأخذني إلى مكة والمدينة. وهو يريد أن يعتمر أيضاً، لكنه يصر على أن يدفع قيمة تذكرة سفره بنفسه، مع أني سأدفع عن إقامتنا في الفندق وعن الطعام وعن المصاريف الأخرى. هل يمكنه أن يدفع قيمة تذكرته، أم عليَّ أنا أن أدفع تذكرته أيضا، كما فعلت في جميع مصاريفه الأخرى، لأنه سيأتي ليساعدني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس أن تدفع أنت ثمن تذكرته، ولا بأس أن يدفع هو ثمن تذكرته بنفسه، وما دام مصراً وراغباً في الأجر فليدفعها وهو مأجور أيضاً على مرافقتك إن شاء الله. وأنت ستؤجر أيضاً إن شاء الله عن دفع بقية النفقة عنكما، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5833

المعصية وأثرها على صاحبها [السُّؤَالُ] ـ[حججت عن نفسي وبعد الحج بأشهر لم أر علامات القبول من الإقبال على الطاعات بل عملت الكثير من المعاصي وفي العام المنصرم عقدت العزم على الحج عن أمي المتوفاة، سألت أحد المشايخ فأفتاني بالحج عنها كما نويت والكثرة من الاستغفار والتضرع فحججت عن أمي في إحدى الحملات وفي طواف الوداع كان الزحام شديدا فطفنا شوطا وجزء من شوط ثم صعدنا إلى السطح، لشدة الزحام لم نعلم الموقع الذي وقفنا عنده بالضبط في الأسفل ولكن اجتهدنا في بداية الطواف من السطح أن يكون من الموضع الذي انتهينا عنده أسفل وطفنا حتى أتممنا الطواف.. بعد حجي الأخير إن اتجهت للمعاصي - وقد وقعت في كثير منها - شعرت بقسوة وضيق صدر وإن اتجهت إلى الطاعات أحسست بلذةٍ وأحمل عاطفة صادقة ومتأثرة نحو حال الإسلام وأهله في هذا الزمن.. وأنا قلق بشأن الحجين وشأن الطواف.. أفتوني مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ننصحك أيها السائل بالبعد عن المعاصي صغيرها وكبيرها والحذر كل الحذر منها؛ فإن للمعصية شؤماً على صاحبها، فإليك بعض آثارها من كلام ابن القيم ﵀: ١- " حرمان العلم، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تُطفئ ذلك النور. ولما جلس الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقُّد ذكائه، وكمال فهمه، فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً، فلا تُطفئه بظلمة المعصية. ٢- حرمان الرزق ففي مسند الإمام أحمد عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه " رواه ابن ماجه (٤٠٢٢) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. ٣- وحشة تحصل للعاصي بينه وبين ربه، وبينه وبين الناس.قال بعض السلف: إني لأعصي الله، فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي. ٤- تعسير أموره عليه، فلا يتوجه لأمرٍ إلا ويجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه، وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا. ٥- أن العاصي يجد ظلمةً في قلبه، يُحس بها كما يحس بظلمة الليل، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره، فإن الطاعة نور، والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر، كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه، وتصير سواداً يراه كل أحد. قال عبد الله بن عباس: " إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن , ونقصاً في الرزق، وبغضةً في قلوب الخلق ". ٦- حرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ إلا أن يُصدَّ عن طاعةٍ تكون بدله، وتقطع طريق طاعة أخرى، فينقطع عليه بالذنب طريقٌ ثالثة ثم رابعة وهلم جرا، فينقطع عنه بالذنب طاعات كثيرة، كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها، وهذا كرجل أكل أكلةً أوجبت له مرضاً طويلا منعه من عدة أكلات أطيب منها والله المستعان. ٧- أن المعاصي تزرع أمثالها، ويُولِّد بعضها بعضاً، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها. ٨- أن المعاصي تُضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، ... فيأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيءٍ كثير، وقلبه معقودٌ بالمعصية، مُصرٌ عليها، عازم على مواقعتها متى أمكنه، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك. ٩- أنه ينسلخ من القلب استقباح المعصية فتصير له عادة، لا يستقبح من نفسه رؤية الناس له،ولا كلامهم فيه. وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التهتك وتمام اللذة، حتى يفتخر أحدهم بالمعصية، ويُحدِّث بها من لم يعلم أنه عملها، فيقول: يا فلان، عملت كذا وكذا. وهذا الضرب من الناس لا يعافون، ويُسدُّ عليهم طريق التوبة،وتغلق عنهم أبوابها في الغالب. كما قال النبي ﷺ : " كلُّ أمتي معافى إلا المجاهرون، وإنَّ من المجاهرة: أن يستر الله العبد ثم يُصبح يفضح نفسه ويقول: يا فلان عملت يوم كذا.. كذا وكذا، فيهتك نفسه وقد بات يستره ربه " رواه البخاري (٥٩٤٩) ومسلم (٢٧٤٤) . ١٠- أن الذنوب إذا تكاثرت طُبِعَ على قلب صاحبها، فكان من الغافلين. كما قال بعض السلف في قوله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ قال: هو الذنب بعد الذنب. وأصل هذا أن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زادت غلب الصدأ حتى يصير راناً، ثم يغلب حتى يصير طبعاً وقفلاً وختماً، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة انتكس فصار أعلاه أسفله، فحينئذٍ يتولاه الشيطان ويسوقه حيث أراد. ثانياً: قولك إنك " حججت ولم تر علامات القبول، بل ازددت من المعاصي " يجاب عليه: بأن القبول إنما هو من الله، ولا يستطيع أحدٌ أن يجزم لك بأن عملك قد قبل أم لا؟ فالمؤمن يعمل الأعمال الصالحة وهو لا يعلم هل قبل الله منه أم لا؟ حتى قال ابن عمر لو علمت بأن الله قبل مني حسنة واحدة لكان الموت أحب غائب إليَّ؛ لأن الله يقول: " إنما يتقبل الله من المتقين ". والإنسان مطلوب منه أن يُكثر من العمل الصالح، وأن يجتهد في العمل بحيث يكون موافقاً لأمر الله ورسوله، ويكون بذلك قد أبرأ ذمته، ثم يسأل الله القبول. فأنت أيها السائل إذا كان حجك صحيحاً خالياً من المحظورات فلا يلزمك إعادته، وأما وقوعك في المعاصي فليس له تعلق بصحة الحج من عدمه، ولكنك محاسب عليها، فعليك بالمبادرة بالتوبة منها قبل حلول الأجل. ثالثاً: قولك بأنك طفت ثم صعدت إلى السطح لشدة الزحام. هذه مسألة الموالاة في الطواف، وقد سُئلت اللجنة الدائمة عن سؤالٍ مشابهٍ لمسألتك فأجابت بأنه لا بأس من قطع الطواف وإكماله في الدور الأعلى.انظر فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢) . وأما بداية الطواف فيكون من الموضع الذي انتهيت إليه، وبالنسبة لاجتهادك في تحديد الموضع فإنه إذا تعذر اليقين عمل الإنسان بغلبة الظن لقول النبي ﷺ فيمن شك فتردد هل صلى ثلاثاً أم أربعاً قال: " فليتحرَّ الصواب، ثم ليُتم عليه – أي يبني على التحري – ثم ليُسلم ثم ليسجد سجدتين بعد أن يُسلم " رواه البخاري (٤٠١) ومسلم (٥٧٢) ، أنظر الشرح الممتع (٣/٤٦١) . وبناءً عليه فإكمال الطواف من السطح واجتهادك في البداية من الموضع الذي قطعت طوافك منه لا شيء عليك فيه إن شاء الله، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5834

أخذ النقود للحج عن الغير بنية جمع الدراهم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من أخذ نقودًا ليحج عن غيره وليس في نيته إلا جمع الدراهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال: " يقول العلماء: إن الإنسان إذا حج للدنيا لأخذ الدراهم، فإن هذا حرام عليه، ولا يحل له أن ينوي بعمل الآخرة شيئا من الدنيا؛ لقوله تعالى: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نُوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون﴾ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من حج ليأخذ، فليس له في الآخرة من خلاق، وأما إذا أخذ ليحج أو ليستعين به على الحج، فإن ذلك لا بأس به ولا حرج عليه. وهنا يجب على الإنسان أن يحذر من أن يأخذ الدراهم للغرض الأول، فإنه يُخشى ألا يُقبَل منه وألا يُجزِئ الحج عمن أخذه عنه، وحينئذٍ يلزمه أن يُعيد النفقة والدراهم إلى صاحبها إذا قلنا بأن الحج لم يصح ولم يقع عن المستنيب. ولكن يأخذ الإنسان الدراهم والنفقة ليحج بها عن غيره، ليستعين بها على الحج، ويجعل نيته في ذلك أن يقضي غرض صاحبها وأن يتقرب إلى الله تعالى بما يتعبد به في المشاعر وعند بيت الله. [الْمَصْدَرُ] انتهى من كتاب دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر.

стр. 5835

حج بمال حرام [السُّؤَالُ] ـ[هل من حج بمال حرام يصح حجه أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يصح حجه، فيكون قد أدى الحج الواجب عليه، لكن حجه ليس مبروراً، وثوابه ناقص نقصاً كبيراً. راجع السؤال رقم (٣٤٥١٧) . قال النووي في المجموع (٧/٦٢) : إذا حج بمال حرام أثم وصح حجه وأجزأه، وبه قال أكثر الفقهاء اهـ. بتصرف. وفي الموسوعة الفقهية (١٧/١٣١) : فَإِنْ حَجَّ بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ صَحَّ حَجُّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ , لَكِنَّهُ عَاصٍ وَلَيْسَ حَجًّا مَبْرُورًا , وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ , وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵏ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ , وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا يُجْزِيهِ الْحَجُّ بِمَالٍ حَرَامٍ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَصِحُّ مَعَ الْحُرْمَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّهُ ﷺ : ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ , أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ , يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ , وَمُشْرَبُهُ حَرَامٌ , وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ , وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ , فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ اهـ. وقال الشيخ ابن باز: الحج صحيح إذا أداه كما شرعه الله، ولكنه يأثم لتعاطيه الكسب الحرام، وعليه التوبة إلى الله من ذلك ويعتبر حجه ناقصاً بسبب تعاطيه الكسب الحرام، لكنه يسقط عنه الفرض اهـ. فتاوى ابن باز (١٦/٣٨٧) . وفي فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٤٣) كون الحج من مال حرام لا يمنع من صحة الحج، مع الإثم بالنسبة لكسب الحرام، وانه ينقص أجر الحج، ولا يبطله اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5836

إذا أخذ المال للحج عن شخص فنقص أو زاد فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أعطى رجل رجلاً مبلغاً معيناً لكي يحج عن ميت، ثم ذهب الرجل إلى الحج ثم نقص عليه هذا المبلغ أو زاد، ما حكم ذلك؟ كما أرجو الإفادة هل له أجر إذا أحسن هذه المواقف عن الميت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسلمون على شروطهم، فإذا حصل اشتراط بين الدافع والآخذ على أن الآخذ يرد الزائد وعلى أن الدافع يكمل النقص، فعلى كلٍّ أن يفي بالتزامه، وإذا لم يكن بينهما شرط فإنه يأخذ الزائد ويكمل النقص، أما الأجر فله أجر إن شاء الله إذا أخذ المال بنية صالحة وأدى الواجب عليه. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٥٩)

стр. 5837

الصعوبات التي تواجه الحاج [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الصعوبات التي تواجه من أراد الحج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يمكن إجمال الصعوبات بما يلي: ١. الطواف: حيث يكثر الطائفون، ويشتد الزحام، وبالأخص عند الحجر الأسود، لذا لا ننصح بمزاحمة الناس لتقبيل أو استلام الحجر الأسود، حيث سيترتب على ذلك من الأذى ما هو أعظم من أجر هذا الفعل، وكذا يختار المسلم الوقت المناسب للطواف حيث يخف الزحام ويستطيع أداء العبادة على الوجه المطلوب. وقد أفتى العلماء بجواز الطواف على الطابق العلوي وهو وإن كان شاقا لكنه أدعى للقيام بأداء العبادة كما ينبغي، ويبتعد به المسلم عن مزاحمة الناس وما يترتب عليه من مفاسد. ٢. السعي: ويقال فيه ما قيل في الطواف، وهو أضيق مكاناً من الطواف وأشد صعوبة. ٣. الوقوف بعرفة: حيث يجتمع الحجاج كلهم في وقت واحد على مكان واحد، ثم يكون الدفع في آن واحد، وهو ما يسبب مشقة لكثير من الناس، سواء في الوقوف أو في الدفع من عرفة. ٤. مزدلفة: والصعوبة تكمن في عدم توفر الخدمات التي توجد في الأماكن الأخرى، وأهمها أماكن قضاء الحاجة. لذا ننصح في عرفة ومزدلفة أن يقلل الحاج من الطعام والشراب، حتى لا يحتاج معه إلى قضاء الحاجة فيشق عليه أن يجد فيقع في حرج. ٥. رمي الجمرات: وهناك تقتتل الناس ويظهر جهلهم في مدافعتهم للناس، وفي رمي الجمار من أماكن بعيدة، وفي رمي الأحذية والخشب مما يسبب ضرراً للحجاج، ويجتمع الناس هناك في وقت واحد مما يسبب زيادة في الازدحام. لذا ننصح الحاج تجنب وقت الذروة في الزحام وهو وقت الفجر في يوم العيد، ووقت الزوال من باقي أيام التشريق، وأن يرمي الجمرات في الليل حيث يخف الزحام جدا، ويستطيع معه إقامة ذكر الله بهدوء وطمأنينة، وقد أفتى العلماء بأن وقت الرمي يمتد من الزوال إلى الفجر، فلا حاجة بعده للذهاب في وقت اجتماع الناس والتسبب في أذية النفس وأذية الآخرين. ٦. وفي طواف الوداع: يحاول الحجاج أن ينصرفوا إلى أهليهم مبكرين، لذا يجتمع الجميع - تقريباً – في وقت واحد مما يسبب لهم الأذى والضرر سواء في الذهاب إلى الحرم أو في الطواف نفسه أو في الخروج من مكة. لذا ننصح الحجاج بتأخير نسكه إلى اليوم الثالث من أيام التشريق لا أن يعجِّل، فيستفيد أجراً زائداً على مَن عجَّل، وننصحه أن يحاول تأخير رجوعه ولو أياماً قلائل إلى أن ينصرف أكثر الحجاج فيستطيع أداء طواف الوداع كما يحب ربنا ويرضى. هذا مجمل ما يصيب الحاج من صعوبة، وحكمة الله تعالى اقتضت أن تكون المناسك في تلك البقعة المقفرة من النبات والزرع، والشديدة الحرارة حتى يميز الله عباده بعضهم من بعض، فلا يلبي نداء الحق إلا من أخلص نيته لربه. ولا نخلو المقام من التذكير أن هذه الصعوبات لا تصد المسلم عن أداء هذه العبادة التي فرضها الله في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ ، وقد أخبر النبي ﷺ أن الأجر يكون على قدر المشقة، فكلما زادت المشقة والصعوبات كلما زاد الأجر والثواب. عن أم المؤمنين قالت: قلت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد قال " انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم القينا عند كذا وكذا قال أظنه قال غدا ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك ". رواه البخاري (١٦٩٥) ومسلم (١٢١١) . قال النووي: قوله ﷺ " ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك " هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة. " شرح مسلم " (٨ / ١٥٢، ١٥٣) . وعلق الحافظ ابن حجر على كلامه فقال: وهو كما قال، لكن ليس ذلك بمطرد فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلا وثوابا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كالصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع أشار إلى ذلك بن عبد السلام في القواعد قال وقد كانت الصلاة قرة عين النبي ﷺ وهي شاقة على غيره وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقا والله أعلم. " فتح الباري " (٣ / ٦١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5838

هل يجزئ غسل الإحرام عن غسل الجنابة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص أجنب في أثناء سفره للحج، ولما وصل إلى الميقات نسي ما عليه من الجنابة، واغتسل للإحرام فقط، ثم طاف بالبيت، وأدى سائر المناسك وهو كذلك؟ فهل يصح حجه ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة سئل عنها الشيخ ابن عثيمين، ﵀، فقال: (اغتساله للإحرام يجزئ عن اغتساله للجنابة؛ لأنه غسل مشروع، خصوصا مع النسيان، وقد نص الفقهاء على ذلك بقولهم: " وإن نوى غسلا مسنونا أجزأ عن واجب "، وقيده بعضهم بما إذا كان ناسيا. وحالة الرجل المذكور منطبقة على كلا القولين، بأن ذلك يجزئه.) فتاوى ابن عثيمين ٢٢/٣٧٣. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5839

أيهما أولا حج الفريضة أو قضاء دين الأب [السُّؤَالُ] ـ[هل يقدم حج الفريضة أم أداء دين أبيه المطالب به؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله، فأجاب بما يلي: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: يقدِّم حج الفريضة لأنه لا يلزمه أداء الدين عن أبيه، ولكن أباه إن كان خلّف تركةً وجب قضاء دينه منها وإن لم يخلف تركةً فأمره إلى الله لكن ليبشر الولد بأن أباه إذا كان أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله يؤدي عنه فيتحمل عنه ما يكون لدائنه فلا يقلق ولا يتعب ضميره، والخلاصة أنه يجب أن يؤدي فريضة الحج لأنه استطاع إليه سبيلا.. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 5840

أخذ المال مقابل الحج عن الغير [السُّؤَالُ] ـ[زوجي ﵀ متوفى، وأريد بإذن الله أن أوكل شخصاً يحج له حجة هذا العام، هل يصح لمن يقوم بالحج عنه أن يأخذ مالاً عن تعبه غير المال الذي يأخذه كأجر المواصلات وثمن الغذاء والأكل والشرب، أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لمن وُكِّل أن يحج عن غيره أن يأخذ ما جُعل له من الأجر عن قيامه بذلك الحج، ولو كان أكثر مما أنفقه في المواصلات والطعام والشراب، ونحو ذلك مما يحتاجه لأداء الحج، ويشرع له أن يقصد بذلك المشاركة في الخير وأداء ما ييسر الله له من العبادات في الحرم الشريف، وألا يكون قصده المال فقط. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٦٠) .

стр. 5841

صحة حديث الحج كل خمس سنوات ومعناه [السُّؤَالُ] ـ[كيف نفهم الحديث الموجود في صحيح الترغيب والترهيب للألباني وهو حديث قدسي، ويقول الله " من أعطاه الله الصحة ولم يزر بيت الله كل خمس سنوات فهو محروم "؟ . هل يقصد الحج أم العمرة أم كلاهما؟ ماذا نفهم من الحديث؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نص الحديث: عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: قال الله: " إنَّ عبداً أصححتُ له جسمه ووسعتُ عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم ". رواه أبو يعلى (٢ / ٣٠٤) والبيهقي (٥ / ٢٦٢) . ثانياً: الكلام عليه: قد تكلم بعض أهل العلم على الحديث فذهب بعضهم - كابن العربي المالكي - إلى أنه موضوع، وضعفه آخرون كالدارقطني والعقيلي والسبكي، وقد ذهب ابن حبان والشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٦٦٢) إلى أنه صحيح. ثالثاً: حمل بعض العلماء معنى الحديث على الحج أو العمرة، وعلى هذا بوَّب الهيثمي للحديث في كتابه " موارد الظمآن "، فقال: " باب فيمن مضت عليه خمسة أعوام وهو غني ولم يحج أو يعتمر ". " موارد الظمآن " (ص ٢٣٩) . وحمله آخرون على الحج فقط كما بوب له المنذري في الترغيب والترهيب بقوله: (ترهيب من قدر على الحج فلم يحج) ا. هـ وقد استدلَّ بعض العلماء بالحديث على وجوب الحج في كل خمس سنوات مرة على المستطيع، وهو قول ضعيف، إما لضعف الحديث وعدم صحته أو لأن الحديث محمول على الاستحباب لا الوجوب. قال السبكي: وقد اتفق العلماء على أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع مرة في العمر إلا من شذ فقال: إنه يجب كل خمسة أعوام مرة , ومتعلقه ما روي أن النبي ﷺ قال: " على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام " حكاه ابن العربي، وقال: قلنا: رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به، انتهى كلامه. وقال الدارقطني: وقد روي من غير طريق، ولا يصح منها شيء. " فتاوى السبكي " (١ / ٢٦٣) . وقال الحطاب: (وقال بعض من شذ: إنه يجب في كل سنة وعن بعضهم أنه يجب في كل خمسة أعوام لما روي أنه ﵊ قال " على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام "، قال ابن العربي: رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به؟ , يعني أنه موضوع , وقال النووي: هذا خلاف الإجماع فقائله، محجوج بإجماع من قبله. ا. هـ وعلى تسليم وروده فيحمل على الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة. أ. هـ " مواهب الجليل " (٢ / ٤٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5842

هل يجوز أن يحج عن شخص ويعتمر عن آخر في نفس العام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من سافر إلى الحج ونوى عمرته لأمه وحجه لأبيه، والعام الثاني يعكس يحج لأمه ويعتمر لأبيه، فهل يجوز أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " كل من الحج والعمرة نسك مستقل، وقد بين النبي ﷺ كيفية أدائهما قِراناً وإفراداً وتمتعاً بالعمرة إلى الحج، فمن أراد الإحرام بالعمرة عن أمه مثلاً والإحرام بالحج بعد التحلل من العمرة عن أبيه أو العكس فله ذلك، وإذا أحرم بأحد النسكين عن نفسه، وبعد أن تحلل منه أحرم بالآخر عن أبيه مثلاً كان جائزاً؛ لأن الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٥٨) .

стр. 5843

هل الأفضل أن يكرر الحج عن نفسه أم يحج عن أقاربه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأفضل للإنسان تكرار الحج لنفسه تطوعاً أو ينوي ذلك لأحد أقاربه المتوفين أو الأحياء العاجزين عن الحج بعض السنين؟ أي: سنة يحج لنفسه، والحجة التي تليها ينويها لأحدهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الأفضل أن يحج عن نفسه؛ لأنه الأصل، ويدعو لنفسه ولغيره من الأقارب وسائر المسلمين، إلا إذا كان أحد والديه أو كلاهما لم يحج الفريضة فله أن يحج عنهما بعد حجه عن نفسه، براً بهما، وإحساناً إليهما عند العجز أو الموت، على أن يحج أو يعتمر عن كل واحد على حدة، وليس له جمعهما بعمرة (واحدة) ولا حج (واحد) " انتهى. فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٦٦) . وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: امرأة أرادت أن تحج عن والدتها وهي متوفاة ووالدتها قد حجت الفريضة، فما هو الأفضل: أن تحج أو تدعو لها؟ فأجاب: " الأفضل أن تحج لنفسها، وأن تدعو لأمها، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال: (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) لم يقل: ولد صالح يحج عنه أو يصوم عنه أو يتصدق عنه أو يصلى عنه، فإذا سألنا سائل: أيهما أفضل أن أصلي وأجعل الثواب لأبي، أو أتصدق وأجعل الثواب لأبي، أو أن أدعو لأبي؟ قلنا: الأفضل أن تدعو لأبيك، لأن الرسول ﷺ أعلم منا، وأنصح منا، وأفصح منا، ولم يقل: أو ولد صالح يعمل له، بل قال: ولد صالح يدعو له، هذا ما أرشد إليه النبي ﷺ " انتهى "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٥١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5844

حج عن غيره فهل له فضائل الحج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا حج الشخص عن غيره، فهل يناله ما قاله النبي ﷺ : (من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يتوقف الجواب على هذا السؤال: هل هذا الرجل حج عن نفسه أو عن غيره؟ الجواب: أنه إنما حج عن غيره، ولم يحج لنفسه، فلا يدرك الأجر الذي قاله النبي ﷺ ، لأنه إنما قام بالحج عن غيره، لكنه إن شاء الله إذا قصد نفع أخيه، وقضاء حاجته فإن الله تعالى يثيبه " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٣٤) .

стр. 5845

نذرت أن تحج ولم تحج الفريضة [السُّؤَالُ] ـ[امرأة نذرت إن رزقها الله بمولود أن تحج ورزقها الله به فهل عليها الحج للنذر؟ علماً بأنها لم تحج الفرض.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجب أن يعلم أن النذر منهي عنه، نهى عنه النبي ﷺ وقال: (إِنَّهُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ) . ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن النذر حرام. فلماذا تنذر؟ ولماذا تكلف نفسك؟ وهل الله لا يمن عليك بالشفاء أو على قريبك بالشفاء إلا إذا اشترط له شرطاً؟ سبحان الله! لا تنذر، بل اسأل الله الشفاء والعافية، فإن كان الله أراد أن يشفي شفى سواء نذرت أم لم تنذر، فإذا فعلت ونذرت فإن كان نذر طاعة وجب عليك الوفاء به، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) وبناء على هذا نقول لهذه المرأة المذكورة: يجب أن تحجي. لكن تبدأ بحج الفريضة، ثم تأتي بحج النذر وجوباً، فإن لم تفعل فقد عرضت نفسها لعقوبة عظيمة، ذكرها الله في قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) التوبة/٧٥، ٧٦. عاهدوا الله إن الله أغناهم أن يتصدقوا، وأن يكونوا من الصالحين، أعطاهم الله ذلك، ولكنهم بخلوا بالمال، وأعرضوا عن الصلاح (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ) إلى متى؟ (إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) إلى الموت (بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ) التوبة/٧٧. والخلاصة: احذروا النذر، لا تنذروا فأنتم في عافية، ولا تلزموا أنفسكم ما لم يلزمكم الله به إلا بفعلكم، فمن كان عنده مريض فليقل: اللهم اشفه، ومن كان يريد الاختبار فليقل: اللهم نجحني، لأن بعض الطلبة إذا كانت الدروس صعبة وخاف من السقوط يقول: لله عليَّ نذر إن نجحت لأفعل كذا وكذا. من الطاعات، ثم إذا نجح أخذ يسأل ويجيء للعالم الفلاني يقول: خلصوني خلصوني، ولكن لا مفر لا بد من الوفاء بالنذر " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٥٤) .

стр. 5846

جاءته صدقه من أموال ربوية فهل يحج بها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لم أحج الفريضة، وقد أعطاني أحد الأشخاص مالاً لأحج به، وهو معروف بأنه يتعامل بالربا، فهل يجوز لي أن أحج بهذا المال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا حرج على الإنسان إذا تصدق عليه أحد المرابين أن يحج بما تصدق به عليه، ولا حرج عليه أن يقبل ما أهدى إليه، لأن ذنب الربا على صاحبه. أما الذي أخذه بطريق شرعي: بطريق الهبة، بطريق الصدقة (فلا ذنب عليه) . والدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود، وأكل طعام اليهود، واشترى من اليهود، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت. نعم، لو فرضنا أن شخصاً سرق شاة من غَنَمِ رجلٍ، وجاء وأهداها إليه، فهنا تحرم، لأنك تعرف أن هذه الشاة ليس ملكاً له، أما إذا كان يتعامل الربا فإثمه على نفسه، ومن أخذ منه بطريق شرعي فهو مباح له، فنقول لهذه المرأة: لا حرج عليك أن تحجي بالمال الذي أعطاك إياه من كان معروفاً بالربا " انتهى. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١٠٥) .

стр. 5847

الحج عن الميت أفضل أم الصدقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأفضل أن أحج عن والدي المتوفيين، مع العلم أنهما قد حجا الفريضة؟ أو أصرف ذلك في بناء المساجد والجهاد في سبيل الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " أحسن ما يبر به الوالدان ما أرشد إليه النبي ﷺ وهو الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا صلة لك فيها إلا بهما، هذه هي التي نص عليها الرسول ﷺ حين سأله السائل: فقال: يا رسول الله، هل عليَّ من بر أبوي شيء بعد موتهما؟ فأجابه بذلك، وأما الحج عنهما والأضحية عنهما والصدقة عنهما فهي جائزة لا شك، ولا نقول: إنها حرام، لكنها مفضولة، إذ إن الدعاء لهما أفضل من هذا، واجعل هذه الأعمال التي تريد أن تجعلها لوالديك اجعلها لنفسك، حج أنت لنفسك، تصدق لنفسك، ضح لنفسك وأهلك، ابذل في المساجد والجهاد في سبيل الله لنفسك، لأنك سوف تكون محتاجاً إلى العمل الصالح كما احتاج إليه الوالدان، والوالدان قد أرشدك النبي ﷺ إلى ما هو أنفع وأفضل، هل تظنون أن الرسول ﷺ غاب عنه أن الأفضل أن تحج وتتصدق؟! أبداً لا نعتقد أن الرسول غاب عنه ذلك، فلنعلم أن الرسول اختار هذه الأشياء الأربعة: الدعاء، والاستغفار، وإكرام الصديق، وصلة الرحم، لأنها هي البر حقيقة، ولهذا صح عنه أنه قال: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) لم يقل: أو ولد صالح يتصدق عنه، أو يضحي عنه، أو يحج عنه، أو يصوم عنه، مع أن الحديث عن الأعمال، فعدل النبي ﵊ عن جعل الأعمال للميت إلى الدعاء، ونحن نشهد الله، ونعلم علم اليقين أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لن يعدل إلى شيء مفضول ويدع الشيء الفاضل أبداً، لأنه صلوات الله وسلامه عليه أعلم الخلق، وأنصح الخلق، فلو كانت الصدقة أو الأضحية، أو الصلاة، أو الحج، لو كانت مشروعة لأرشد إليها رسول الله ﷺ ، وأنا أقول: إنه ينبغي لطلبة العلم في مثل هذه الأمورالتي يكون فيها العامة سائرين على الطريق المفضول ينبغي لطالب العلم أن يبين، وأن يوضح، وأن يقول: ائتوني بنص واحد يأمر فيه النبي ﷺ أن يتطوع الإنسان لوالديه بصوم أو صدقة، أبداً لا يوجد، لكن قال: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) فأمر النبي ﷺ بأن نصوم الفرض عن الميت، ولكن التطوع أبداً، قلّب في السنة كلها من أولها إلى آخرها هل تجد أن الرسول ﷺ أمر أن يتصدق الإنسان عن والديه، أو يصوم تطوعاً عن والديه، أو يحج تطوعاً عن والديه، أو يبذل دراهم في المصالح العامة لوالديه؟ أبداً، لا يوجد، غاية ما هنالك أن الرسول ﷺ أقر هذا الشيء، وإقرار الشيء لا يعني أنه مشروع، فقد أقر سعد بن عبادة حين استأذن منه أن يجعل مخرافه يعني بستانه صدقة لأمه، قال: (نعم) ، وكذلك أقر ﵊ الرجل الذي قال: إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: "نعم"، لكن هل أمر أمته أن يتطوعوا لله ويجعلوها للأموات؟ هذا لا يوجد، ومن عثر على شيء من ذلك فليتحفنا به، إلا بالشيء الواجب، فالواجب لابد منه " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٦٧) .

стр. 5848

معنى الحديث: (من حج فلم يرفث . .) [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى قوله ﵊: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه البخاري (١٥٢١) ومسلم (١٣٥٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) . وفي رواية للترمذي (٨١١) : (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه) . صححه الألباني في صحيح الترمذي. وهذا الحديث كقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة/١٩٧. وَالرَّفَث: اِسْم لِلْفُحْشِ مِنْ الْقَوْل , وَقِيلَ: هُوَ الْجِمَاع. قال الحافظ: " وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ فِي الْحَدِيث مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ , وَإِلَيْهِ نَحَا الْقُرْطُبِيّ , وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الصِّيَام (فَإِذَا كَانَ صَوْم أَحَدكُمْ فَلا يَرْفُث) " انتهى. أي أن الرفث في الحديث يشمل الفحش في القول والجماع معاً. (وَلَمْ يَفْسُقْ) أَيْ لَمْ يَأْتِ بِسَيِّئَةٍ وَلا مَعْصِيَةٍ. وَمَعْنَى (كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه) : أَيْ بِغَيْرِ ذَنْب. وَظَاهِره غُفْرَان الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر. قاله الحافظ. " وإليه ذهب القرطبي والقاضي عياض، وقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق الله لا العباد " قاله المناوي في "فيض القدير". وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: معنى قوله ﵊: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) : أن الإنسان إذا حج واجتنب ما حرم الله عليه من الرفث وهو إتيان النساء، والفسوق وهو مخالفة الطاعة، فلا يترك ما أوجب الله عليه، ولا يفعل أيضاً ما حرم الله عليه، فإن خالف فهذا هو الفسوق. فإذا حج الإنسان ولم يفسق ولم يرفث فإنه يخرج من ذلك نقياً من الذنوب، كما أن الإنسان إذا خرج من بطن أمه فإنه لا ذنب عليه، فكذلك هذا الرجل إذا حج بهذا الشرط فإنه يكون نقياً من ذنوبه". "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٠) . وقال أيضاً (٢١/٤٠) : "ظاهر الحديث أن الحج يكفر الكبائر، وليس لنا أن نعدو الظاهر إلا بدليل، وقال بعض العلماء: إذا كانت الصلوات الخمس لا تُكَفِّر إلا إذا اجْتُنِبَت الكبائر وهي أعظم من الحج وأحب إلى الله، فالحج من باب أولى، لكن نقول: هذا ظاهر الحديث، ولله تعالى في حكمه شئون، والثواب ليس فيه قياس " انتهى بتصرف يسير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5849

كيف يكون حجك مقبولاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأمور التي ينبغي أن يعملها المسلم ليكون حجه مقبولاً إن شاء الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الأمور التي ينبغي أن يعملها ليكون حجه مقبولاً: أن ينوي بالحج وجه الله وهذا هو الإخلاص. وأن يكون متبعاً في حجه لرسول الله ﷺ وهذا هو المتابعة، وكل عمل صالح فإنه لا يقبل إلا بهذين الشرطين الأساسيين: الإخلاص، والمتابعة للنبي ﷺ . لقول الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) البينة/٥. ولقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ولقوله ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) . فهذا أهم ما يجب على الحاج أن يعتمد عليه: الإخلاص، والمتابعة للنبي ﷺ . وكان النبي ﵊ يقول في حجته: (لِتَأْخُذُوا عني مَنَاسِكَكُمْ) . ومنها: أن يكون الحج بمال حلال، فإن الحج بمال حرام محرم، لا يجوز، بل قد قال بعض أهل العلم: إن الحج لا يصح في هذه الحالة، ويقول بعضهم: إذا حججت بمال أصله سحت فما حججت ولكن حجت العير يعني حجت الإبل. ومنها: أن يتجنب ما نهى الله عنه، لقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة/١٩٧. فيتجنب ما حرم الله عليه تحريماً عاماً في الحج وغيره من الفسوق والعصيان، والأقوال المحرمة، والأفعال المحرمة، والاستماع إلى آلات اللهو ونحو ذلك، ويجتنب ما حرم الله عليه تحريماً خاصاً في الحج: كالرفث وهو إتيان النساء، وحلق الرأس، واجتناب ما نهى النبي ﷺ عن لبسه في الإحرام. وبعبارة أعم: يجتنب جميع محظورات الإحرام. وينبغي أيضاً للحاج أن يكون ليناً سهلاً كريماً في ماله وعمله، وأن يحسن إلى إخوانه بقدر ما يستطيع، ويجب عليه أن يجتنب إيذاء المسلمين، سواء كان ذلك في المشاعر، أو في الأسواق، فيجتنب الإيذاء عند الازدحام في المطاف، وعند الازدحام في المسعى، وعند الازدحام في الجمرات، وغير ذلك. فهذه الأمور التي ينبغي على الحاج، أو يجب للحاج أن يقوم بها، ومن أقرب ما يحقق ذلك: أن يصحب الإنسان رجلاً من أهل العلم حتى يذكره بدينه، وإذا لم يتيسر ذلك فليقرأ من كتب أهل العلم ما كان موثوقاً قبل أن يذهب إلى الحج، حتى يعبد الله على بصيرة " انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5850

سافر إلى الحج ولكنه مات قبل الحج فهل يعتبر حاجاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل نوى الحج وعندما ذهب وافته المنية، وقد كان باع ما عنده من أجل الحج، فما حكم هذا؟ وهل يعتبر حاجاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا عزم الرجل على الحج ثم مات فلا يخلو إما أن يموت قبل الإحرام أو بعده. فإن مات قبل الإحرام فإن الله تعالى يثيبه على نيته، ولكن يجب أن يحج عنه حجة الإسلام. وإن كان مات بعد الإحرام فإن له ثواب الحج، بل يبعث يوم القيامة ملبياً، وعلى هذا فلا يحج عنه. سئل الشيخ ابن عثيمين عمن جمع مالاً للحج ثم مات قبل أن يحج، فأجاب: " هذا الرجل الذي عزم على الحج فباع ما عنده ليحج به فوافته المنية قبل أن يقوم بالحج، نرجو الله أن يكتب له أجر الحجاج، لأنه نوى العمل الصالح، وفعل ما قدر عليه من أسبابه، ومن نوى العمل وفعل ما قدر عليه من أسبابه فإنه يكتب له، قال الله ﵎: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) النساء/١٠٠. وإذا كان هذا الرجل الذي باع ماله ليحج، لأن الحج فريضة الإسلام فإنه يحج عنه بعد موته بهذه الدراهم التي هيأها، إما أن يحج عنه أحد من أوليائه أو أحد من غيرهم، ففي حديث ابن عباس ﵄ أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فأحج عنها؟ قال: (نعم) وكان ذلك في حجة الوداع " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٣٢) . وسئل أيضاً: رجل جاء من بلده للحج ثم تحطمت الطائرة قبل أن يصل هل يعتبر حاجاً؟ فأجاب: " إذا هلك من سافر للحج قبل أن يخرج فليس بحاج، لكن الله يثيبه على عمله، أما إذا أحرم وهلك فهو حاج، لقول النبي ﷺ في الرجل الذي وقصته ناقته وهو واقف بعرفة فقال: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) . ولم يأمرهم بقضاء حجه، وهذا يدل على أنه يكون حاجاً " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٥٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →