Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.
стр. 5846
جاءته صدقه من أموال ربوية فهل يحج بها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أحج الفريضة، وقد أعطاني أحد الأشخاص مالاً لأحج به، وهو معروف بأنه يتعامل بالربا، فهل يجوز لي أن أحج بهذا المال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا حرج على الإنسان إذا تصدق عليه أحد المرابين أن يحج بما تصدق به عليه، ولا حرج عليه أن يقبل ما أهدى إليه، لأن ذنب الربا على صاحبه. أما الذي أخذه بطريق شرعي: بطريق الهبة، بطريق الصدقة (فلا ذنب عليه) .
والدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود، وأكل طعام اليهود، واشترى من اليهود، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت.
نعم، لو فرضنا أن شخصاً سرق شاة من غَنَمِ رجلٍ، وجاء وأهداها إليه، فهنا تحرم، لأنك تعرف أن هذه الشاة ليس ملكاً له، أما إذا كان يتعامل الربا فإثمه على نفسه، ومن أخذ منه بطريق شرعي فهو مباح له، فنقول لهذه المرأة: لا حرج عليك أن تحجي بالمال الذي أعطاك إياه من كان معروفاً بالربا " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١٠٥) .
стр. 5847
الحج عن الميت أفضل أم الصدقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل أن أحج عن والدي المتوفيين، مع العلم أنهما قد حجا الفريضة؟ أو أصرف ذلك في بناء المساجد والجهاد في سبيل الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" أحسن ما يبر به الوالدان ما أرشد إليه النبي ﷺ وهو الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا صلة لك فيها إلا بهما، هذه هي التي نص عليها الرسول ﷺ حين سأله السائل: فقال: يا رسول الله، هل عليَّ من بر أبوي شيء بعد موتهما؟ فأجابه بذلك، وأما الحج عنهما والأضحية عنهما والصدقة عنهما فهي جائزة لا شك، ولا نقول: إنها حرام، لكنها مفضولة، إذ إن الدعاء لهما أفضل من هذا، واجعل هذه الأعمال التي تريد أن تجعلها لوالديك اجعلها لنفسك، حج أنت لنفسك، تصدق لنفسك، ضح لنفسك وأهلك، ابذل في المساجد والجهاد في سبيل الله لنفسك، لأنك سوف تكون محتاجاً إلى العمل الصالح كما احتاج إليه الوالدان، والوالدان قد أرشدك النبي ﷺ إلى ما هو أنفع وأفضل، هل تظنون أن الرسول ﷺ غاب عنه أن الأفضل أن تحج وتتصدق؟!
أبداً لا نعتقد أن الرسول غاب عنه ذلك، فلنعلم أن الرسول اختار هذه الأشياء الأربعة: الدعاء، والاستغفار، وإكرام الصديق، وصلة الرحم، لأنها هي البر حقيقة، ولهذا صح عنه أنه قال: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) لم يقل: أو ولد صالح يتصدق عنه، أو يضحي عنه، أو يحج عنه، أو يصوم عنه، مع أن الحديث عن الأعمال، فعدل النبي ﵊ عن جعل الأعمال للميت إلى الدعاء، ونحن نشهد الله، ونعلم علم اليقين أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لن يعدل إلى شيء مفضول ويدع الشيء الفاضل أبداً، لأنه صلوات الله وسلامه عليه أعلم الخلق، وأنصح الخلق، فلو كانت الصدقة أو الأضحية، أو الصلاة، أو الحج، لو كانت مشروعة لأرشد إليها رسول الله ﷺ ، وأنا أقول: إنه ينبغي لطلبة العلم في مثل هذه الأمورالتي يكون فيها العامة سائرين على الطريق المفضول ينبغي لطالب العلم أن يبين، وأن يوضح، وأن يقول: ائتوني بنص واحد يأمر فيه النبي ﷺ أن يتطوع الإنسان لوالديه بصوم أو صدقة، أبداً لا يوجد، لكن قال: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) فأمر النبي ﷺ بأن نصوم الفرض عن الميت، ولكن التطوع أبداً، قلّب في السنة كلها من أولها إلى آخرها هل تجد أن الرسول ﷺ أمر أن يتصدق الإنسان عن والديه، أو يصوم تطوعاً عن والديه، أو يحج تطوعاً عن والديه، أو يبذل دراهم في المصالح العامة لوالديه؟ أبداً، لا يوجد، غاية ما هنالك أن الرسول ﷺ أقر هذا الشيء، وإقرار الشيء لا يعني أنه مشروع، فقد أقر سعد بن عبادة حين استأذن منه أن يجعل مخرافه يعني بستانه صدقة لأمه، قال: (نعم) ، وكذلك أقر ﵊ الرجل الذي قال: إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: "نعم"، لكن هل أمر أمته أن يتطوعوا لله ويجعلوها للأموات؟ هذا لا يوجد، ومن عثر على شيء من ذلك فليتحفنا به، إلا بالشيء الواجب، فالواجب لابد منه " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٦٧) .
стр. 5848
معنى الحديث: (من حج فلم يرفث . .)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قوله ﵊: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه البخاري (١٥٢١) ومسلم (١٣٥٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) .
وفي رواية للترمذي (٨١١) : (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وهذا الحديث كقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة/١٩٧.
وَالرَّفَث: اِسْم لِلْفُحْشِ مِنْ الْقَوْل , وَقِيلَ: هُوَ الْجِمَاع.
قال الحافظ:
" وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ فِي الْحَدِيث مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ , وَإِلَيْهِ نَحَا الْقُرْطُبِيّ , وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الصِّيَام (فَإِذَا كَانَ صَوْم أَحَدكُمْ فَلا يَرْفُث) " انتهى.
أي أن الرفث في الحديث يشمل الفحش في القول والجماع معاً.
(وَلَمْ يَفْسُقْ) أَيْ لَمْ يَأْتِ بِسَيِّئَةٍ وَلا مَعْصِيَةٍ.
وَمَعْنَى (كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه) : أَيْ بِغَيْرِ ذَنْب.
وَظَاهِره غُفْرَان الصَّغَائِر وَالْكَبَائِر. قاله الحافظ.
" وإليه ذهب القرطبي والقاضي عياض، وقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق الله لا العباد " قاله المناوي في "فيض القدير".
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: معنى قوله ﵊: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) : أن الإنسان إذا حج واجتنب ما حرم الله عليه من الرفث وهو إتيان النساء، والفسوق وهو مخالفة الطاعة، فلا يترك ما أوجب الله عليه، ولا يفعل أيضاً ما حرم الله عليه، فإن خالف فهذا هو الفسوق. فإذا حج الإنسان ولم يفسق ولم يرفث فإنه يخرج من ذلك نقياً من الذنوب، كما أن الإنسان إذا خرج من بطن أمه فإنه لا ذنب عليه، فكذلك هذا الرجل إذا حج بهذا الشرط فإنه يكون نقياً من ذنوبه".
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٠) .
وقال أيضاً (٢١/٤٠) : "ظاهر الحديث أن الحج يكفر الكبائر، وليس لنا أن نعدو الظاهر إلا بدليل، وقال بعض العلماء: إذا كانت الصلوات الخمس لا تُكَفِّر إلا إذا اجْتُنِبَت الكبائر وهي أعظم من الحج وأحب إلى الله، فالحج من باب أولى، لكن نقول: هذا ظاهر الحديث، ولله تعالى في حكمه شئون، والثواب ليس فيه قياس " انتهى بتصرف يسير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5849
كيف يكون حجك مقبولاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأمور التي ينبغي أن يعملها المسلم ليكون حجه مقبولاً إن شاء الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الأمور التي ينبغي أن يعملها ليكون حجه مقبولاً: أن ينوي بالحج وجه الله وهذا هو الإخلاص. وأن يكون متبعاً في حجه لرسول الله ﷺ وهذا هو المتابعة، وكل عمل صالح فإنه لا يقبل إلا بهذين الشرطين الأساسيين: الإخلاص، والمتابعة للنبي ﷺ . لقول الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) البينة/٥. ولقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ولقوله ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) .
فهذا أهم ما يجب على الحاج أن يعتمد عليه: الإخلاص، والمتابعة للنبي ﷺ . وكان النبي ﵊ يقول في حجته: (لِتَأْخُذُوا عني مَنَاسِكَكُمْ) .
ومنها: أن يكون الحج بمال حلال، فإن الحج بمال حرام محرم، لا يجوز، بل قد قال بعض أهل العلم: إن الحج لا يصح في هذه الحالة، ويقول بعضهم:
إذا حججت بمال أصله سحت فما حججت ولكن حجت العير
يعني حجت الإبل.
ومنها: أن يتجنب ما نهى الله عنه، لقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة/١٩٧.
فيتجنب ما حرم الله عليه تحريماً عاماً في الحج وغيره من الفسوق والعصيان، والأقوال المحرمة، والأفعال المحرمة، والاستماع إلى آلات اللهو ونحو ذلك، ويجتنب ما حرم الله عليه تحريماً خاصاً في الحج: كالرفث وهو إتيان النساء، وحلق الرأس، واجتناب ما نهى النبي ﷺ عن لبسه في الإحرام. وبعبارة أعم: يجتنب جميع محظورات الإحرام.
وينبغي أيضاً للحاج أن يكون ليناً سهلاً كريماً في ماله وعمله، وأن يحسن إلى إخوانه بقدر ما يستطيع، ويجب عليه أن يجتنب إيذاء المسلمين، سواء كان ذلك في المشاعر، أو في الأسواق، فيجتنب الإيذاء عند الازدحام في المطاف، وعند الازدحام في المسعى، وعند الازدحام في الجمرات، وغير ذلك. فهذه الأمور التي ينبغي على الحاج، أو يجب للحاج أن يقوم بها، ومن أقرب ما يحقق ذلك: أن يصحب الإنسان رجلاً من أهل العلم حتى يذكره بدينه، وإذا لم يتيسر ذلك فليقرأ من كتب أهل العلم ما كان موثوقاً قبل أن يذهب إلى الحج، حتى يعبد الله على بصيرة " انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5850
سافر إلى الحج ولكنه مات قبل الحج فهل يعتبر حاجاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل نوى الحج وعندما ذهب وافته المنية، وقد كان باع ما عنده من أجل الحج، فما حكم هذا؟ وهل يعتبر حاجاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا عزم الرجل على الحج ثم مات فلا يخلو إما أن يموت قبل الإحرام أو بعده.
فإن مات قبل الإحرام فإن الله تعالى يثيبه على نيته، ولكن يجب أن يحج عنه حجة الإسلام.
وإن كان مات بعد الإحرام فإن له ثواب الحج، بل يبعث يوم القيامة ملبياً، وعلى هذا فلا يحج عنه.
سئل الشيخ ابن عثيمين عمن جمع مالاً للحج ثم مات قبل أن يحج، فأجاب:
" هذا الرجل الذي عزم على الحج فباع ما عنده ليحج به فوافته المنية قبل أن يقوم بالحج، نرجو الله أن يكتب له أجر الحجاج، لأنه نوى العمل الصالح، وفعل ما قدر عليه من أسبابه، ومن نوى العمل وفعل ما قدر عليه من أسبابه فإنه يكتب له، قال الله ﵎: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) النساء/١٠٠.
وإذا كان هذا الرجل الذي باع ماله ليحج، لأن الحج فريضة الإسلام فإنه يحج عنه بعد موته بهذه الدراهم التي هيأها، إما أن يحج عنه أحد من أوليائه أو أحد من غيرهم، ففي حديث ابن عباس ﵄ أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فأحج عنها؟ قال: (نعم) وكان ذلك في حجة الوداع " انتهى.
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٣٢) .
وسئل أيضاً: رجل جاء من بلده للحج ثم تحطمت الطائرة قبل أن يصل هل يعتبر حاجاً؟
فأجاب:
" إذا هلك من سافر للحج قبل أن يخرج فليس بحاج، لكن الله يثيبه على عمله، أما إذا أحرم وهلك فهو حاج، لقول النبي ﷺ في الرجل الذي وقصته ناقته وهو واقف بعرفة فقال: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) . ولم يأمرهم بقضاء حجه، وهذا يدل على أنه يكون حاجاً " انتهى.
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٥٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5851
هل يحج عن أمه أو عن أبيه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قد حججت والحمد لله، ولكن والدي ماتا ولم يحجا، وأنا أريد أن أحج عنهما، فهل أبدأ بأمي؟ وإن حججت عن أحدهما فأنا أريد أن أقترض للآخر وأوكل من يحج عنه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حق الأم في البر أعظم من حق الأب.
روى البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ.
" قَالَ اِبْن بَطَّال: مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُون لِلأُمِّ ثَلاثَة أَمْثَال مَا لِلأَبِ مِنْ الْبِرّ , قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْل ثُمَّ الْوَضْع ثُمَّ الرَّضَاع , فَهَذِهِ تَنْفَرِد بِهَا الأُمّ وَتَشْقَى بِهَا , ثُمَّ تُشَارِك الأَب فِي التَّرْبِيَة. وَقَدْ وَقَعَتْ الإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمّه وَهْنًا عَلَى وَهْن وَفِصَاله فِي عَامَيْنِ) فَسَوَّى بَيْنهمَا فِي الْوِصَايَة , وَخَصَّ الأُمّ بِالأُمُورِ الثَّلاثَة.
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْمُرَاد أَنَّ الأُمّ تَسْتَحِقّ عَلَى الْوَلَد الْحَظّ الأَوْفَر مِنْ الْبِرّ , وَتُقَدَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقّ الأَب عِنْد الْمُزَاحَمَة.
وَقَالَ عِيَاض: وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الأُمّ تَفْضُل فِي الْبِرّ عَلَى الأَب , وَقِيلَ: يَكُون بِرّهمَا سَوَاء , وَالصَّوَاب الأَوَّل " انتهى من "فتح الباري".
وقال النووي في "شرح مسلم":
" الصَّحَابَة هُنَا بِمَعْنَى الصُّحْبَة. قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ , وَشَفَقَتهَا , وَخِدْمَتهَا , وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله , ثُمَّ وَضْعه , ثُمَّ إِرْضَاعه , ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه , وَغَيْر ذَلِكَ " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مثل هذا السؤال، فأجاب:
" حج عن أمك أولاً، لأن الأم أحق بالبر عن الأب، وهذا في الفريضة، أما لو كان حج الأم نفلاً والأب فريضة فتبدأ بالفريضة للأب، لكن لا تقترض لتنيب من يحج عن أبيك، فإذا كان العام القادر وأنت قادر فحج عن أبيك، وكونك الذي تؤدي الحج خير من كونك تنيب غيرك، لأن إخلاصك لأبيك أكبر من إخلاص غيرك لأبيك، لهذا نقول: لا يجوز لك أن تقترض من أجل أن تنيب من يحج عن أبيك، بل حج عن أمك هذا العام ما دمت قادراً، وفي العام القادم إن كنت قادراً فحج عن أبيك " انتهى.
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/ ١٣٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5852
مكانة الحج في الإسلام وشروط وجوبه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي مكانة الحج في الإسلام؟ وعلى من يجب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الحج إلى بيت الله الحرام أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ ْبَيْتِ الله الحرام) وهو فرض بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإجماع المسلمين. قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران/٩٧.
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا) ، وأجمع المسلمون على ذلك، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة، فمن جحد وجوبه وهو ممن عاش بين المسلمين فإنه يكون كافراً، وأما من تركه تهاوناً فإنه على خطر عظيم؛ لأن من العلماء من قال: إنه يكفر. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد ﵀، ولكن القول الراجح: أنه لا يكفر بترك الأعمال إلا الصلاة فقط، قال عبد الله بن شقيق ﵀ وهو من التابعين -: (ما كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) فمن تهاون بالحج حتى مات فإنه لا يكفر على القول الراجح، ولكنه على خطر.
فعلى المسلم أن يتقي الله، وأن يبادر بأداء الحج إذا تمت شروط الوجوب في حقه، لأن جميع الواجبات تجب المبادرة بها إلا بدليل، فكيف تطيب نفس المسلم أن يترك الحج إلى بيت الله الحرام مع قدرته عليه، وسهولة الوصول إليه؟! وكيف يؤخره وهو لا يدري لعله لا يستطيع الوصول إليه بعد عامه؟! فقد يكون عاجزاً بعد القدرة، وقد يكون فقيراً بعد الغنى، وقد يموت وقد وجب عليه الحج، ثم يفرط الورثة في قضائه عنه.
أما شروط الوجوب فخمسة:
الشرط الأول: الإسلام، وضده الكفر، فالكافر لا يجب عليه الحج، بل لو حج الكافر لم يقبل منه.
الشرط الثاني: البلوغ، فمن لم يبلغ فلا حج عليه، ولو حج صح حجه تطوعاً وله أجره، فإذا بلغ أدى الفريضة، لأن حجة قبل البلوغ لا يسقط به الفرض.
الشرط الثالث: العقل، وضده الجنون، فالمجنون لا يجب عليه الحج، ولا يحج عنه.
الشرط الرابع: الحرية، فالرقيق المملوك لا يجب عليه الحج، ولو حج صح حجه تطوعاً، وإذا عتق وجب عليه أن يؤدي الفريضة، لأن حجة قبل أن يتحرر لا يجزئ عن الفرض.
وقال بعض العلماء: إذا حج الرقيق بإذن سيده أجزأه عن الفريضة، وهذا القول هو الراجح.
الشرط الخامس: الاستطاعة بالمال والبدن، ومن الاستطاعة أن يكون للمرأة محرم، فإن لم يكن لها محرم فلا حج عليها " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٩-١١) .
стр. 5853
قول بعض الناس: من حج فليترك المجال لغيره !
[السُّؤَالُ]
ـ[تتوق النفس للحج ولكن نسمع كلمات من الناس لا ندري أهي صحيحة أم لا؟
يقولون: من حج فليترك المجال لغيره، فهل هذا القول صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" هذا القول ليس بصحيح، أعني القول بأن من حج فرضه ليترك المجال لغيره، لأن النصوص دالة على فضيلة الحج، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: (تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) .
والإنسان العاقل يمكن أن يذهب إلى الحج ولا يؤذي ولا يتأذى إذا كان يعامل الناس بالرفق، فإذا وجد مجالاً فسيحاً فعل ما يقدر عليه من الطاعة، وإذا كان المكان ضيقاً عامل نفسه وغيره بما يقتضيه هذا الضيق، ولهذا كان النبي ﷺ حين دفع من عرفة يأمر الناس بالسكينة، وشنق لناقته الزمام يعنى جذبه حتى لا تسرع، لكنه إذا وجد فجوة نَصَّ. قال العلماء: يعني إذا وجد متسعاً أسرع، فدل هذا على أن الحاج ينبغي له أن يتعامل مع الحالة التي هو عليها، فإذا وجد الضيق فليتأن في مشيه، وليرفق بالناس، وبهذا لا يتأذى ولا يؤذي، فهذا الذي نراه في هذه المسألة، يحج ويستعين الله تعالى على الحج، ويقوم بما يلزمه من واجبات، ويحرص على أن لا يؤذي أحداً، ولا يتأذى بقدر المستطاع. ولو فرض أن هناك مصلحة أنفع من الحج مثل أن يكون بعض المسلمين محتاجاً إلى الدراهم للجهاد في سبيل الله، فالجهاد في سبيل الله أفضل من الحج النافلة، وحينئذ يصرف هذه الدراهم إلى المجاهدين، أو كان هناك مسغبة يعني جوعاً شديداً على المسلمين، فهنا صرف الدراهم في إزالة المسغبة أفضل من الحج بها " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٨، ٢٩) .
стр. 5854
هل يستخير قبل الحج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تستحب الاستخارة لمن أراد أن يسافر للحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الحديث الوارد عن النبي ﷺ في الاستخارة شامل عام في كل أمر يهم به الإنسان، ولا يدري الخيرة في فعله أم في تركه، فيستخير الله تعالى، ولكنه لا يتناول الأمور المفروضة على المرء، لأن فعل الأمور المطلوبة على المرء خير بلا تردد، وعلى هذا فإذا وجب الحج على الإنسان وتمت شروط الوجوب فإن عليه أن يحج بدون استخارة، كما أنه إذا أذن لصلاة الظهر مثلاً، فإنه يجب عليه أن يصلي بدون استخارة، وكذلك إذا وجب عليه الجهاد فصار فرض عين عليه، فإنه يجب عليه أن يجاهد بدون استخارة، ولكن إذا كان الشيء مشروعاً وليس بواجب عليه فإنه يمكن أن تدخل فيه الاستخارة، بمعني أن المشروعات بعضها أفضل من بعض، فقد يريد الإنسان أن يعتمر عمرة تطوع، أو يحج حج تطوع، ولكن لا يدري: الحج أفضل أم بقاؤه في بلده للدعوة إلى الله والإرشاد وتوجيه المسلمين، والقيام بمصالح أهل بيته أفضل؟ فيستخير الله ، لا لأنه قد شك في فضل العمرة، ولكن لأنه قد شك هل الذهاب للعمرة أفضل أم البقاء في بلده أفضل؟ وهذا أمر وارد، ويمكن فيه الاستخارة، فمن تأمل حديث الاستخارة، وهدي النبي ﷺ علم أنها لا تشرع إلا في الأمر الذي يتردد فيه الإنسان: أما الأمر الذي ليس فيه تردد فإنه لا استخارة فيه، وكما أسلفت: أن الأمور الواجبة لا تحتمل التردد والشك في فعلها، لوجوب القيام بها على من توفرت فيه شروط الوجوب " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٦، ٢٧) .
стр. 5855
حكم الاستنابة في الحج والعمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاستنابة في الحج أو العمرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" توكيل الإنسان من يحج عنه لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يكون ذلك في فريضة.
والحال الثانية: أن يكون ذلك في نافلة، فإن كان ذلك في فريضة فإنه لا يجوز أن يوكل غيره ليحج عنه ويعتمر، إلا إذا كان في حال لا يتمكن بنفسه من الوصول إلى البيت لمرض مستمر لا يرجى زواله، أو لكبر ونحو ذلك، فإن كان يرجى زوال هذا المرض فإنه ينتظر حتى يعافيه الله ويؤدى الحج بنفسه، وإن لم يكن لديه مانع من الحج بل كان قادراً على أن يحج بنفسه فإنه لا يحل له أن يوكل غيره في آداء النسك عنه، لأنه هو المطالب به شخصياً. قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) آل عمران/٩٧. فالعبادات يقصد بها أن يقوم الإنسان بنفسه فيها، ليتم له التعبد والتذلل لله ، ومن المعلوم أن من وكل غيره فإنه لا يحصل على هذا المعنى العظيم الذي من أجله شرعت العبادات.
وأما إذا كان الموكل قد أدى الفريضة وأراد أن يوكل عنه من يحج أو يعتمر فإن في ذلك خلافاً بين أهل العلم: فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، والأقرب عندي: المنع، وأنه لا يجوز لأحد أن يوكل أحداً يحج عنه، أو يعتمر إذا كان ذلك نافلة، لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه، وكما أنه لا يوكل أحداً يصوم عنه، مع أنه لو مات وعليه صيام فرض صام عن وليه، فكذلك في الحج، والحج عبادة يقوم فيها الإنسان ببدنه، وليست عبادة مالية يقصد بها نفع الغير، وإذا كان عبادة بدنية يقوم الإنسان فيها ببدنه فإنها لا تصح من غيره عنه، إلا فيما وردت به السنة، ولم ترد السنة في حج الإنسان عن غيره حج نفل، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ﵀ أعني أن الإنسان لا يصح أن يوكل غيره في نفل حج أو عمرة سواءً كان قادراً أو غير قادر.
ونحن إذا قلنا بهذا القول صار في ذلك حث للأغنياء القادرين على الحج بأنفسهم، لأن بعض الناس تمضي عليه السنوات الكثيرة ما ذهب إلى مكة، اعتماداً على أنه يوكل من يحج عنه كل عام، فيفوته المعنى الذي من أجله شرع الحج، بناء على أنه يوكل من يحج عنه " انتهى.
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١٣٦) .
وقد اختار علماء اللجنة الدائمة جواز الاعتمار والحج عن الحي العاجز عن فعلهما ولو كان ذلك نافلة.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٨١) :
إذا اعتمرت عن نفسك جاز لك أن تعتمر عن أمك وأبيك إذا كانا عاجزين، لكبر أو مرض لا يرجى برؤه " انتهى.
وهو ما اختاره أيضاً الشيخ ابن باز ﵀، فإنه سئل: أريد أن أحج عن والدتي، فهل لا بد أن أستأذنها، علماً بأنها سبق أن أدت حجة الفريضة؟
فأجاب:
" إذا كانت والدتك عاجزة عن الحج لكبر سنها أو مرض لا يرجى برؤه فلا بأس أن تحج عنها ولو بغير إذنها، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه استأذنه رجل قائلاً: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة فقال رسول الله ﷺ : (حج عن أبيك واعتمر) واستأذته امرأة قائلة: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير ولا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه؟ فقال ﷺ : حجي عن أبيك. وهكذا الميت يحج عنه لأحاديث صحيحة وردت في ذلك، ولهذين الحديثين " انتهى.
"فتاوى ابن باز" (١٦/٤١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5856
هل يحج عن جدته ولو لم يرض أبوه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل طاعة الوالدين تجب في كل شيء، إذا أمراني بترك النافلة كصيام تطوع أو صلاة النافلة فهل طاعتهم واجبة؟ فقد عزمت على أن أحج عن جدتي لأمي فرفض والدي وقال: أولادها أحق بها فهل تلزمني طاعته في هذا الأمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" طاعة الوالدين تجب في كل ما فيه منفعة لهما ولا ضرر عليك به، فأما إذا أمراك بترك النوافل نظرنا؛ إذا كانا يحتاجان إلى عمل لا تقوم به إذا كنت منشغلاً بهذه النافلة فأطعهما، مثل أن يقول لك أبوك: يا فلان، انتظر الضيوف، ولا تصل النافلة، فهنا يجب عليك أن تطيعه لأن هذا لغرضٍ له، وأما إذا قال: لا تصل الضحى، لأنه يكره مثل هذه الأمور، يكره النوافل لأنه ليس عنده إيمان قوي، فلا تطعه، ولكن دارِهِ ما استطعت، بمعنى أن تخفي عنه ما تفعله من الخير.
فنقول للسائل: حج عنها، وإذا قال لك أبوك: لا تحج. فقل: لا بأس، وحج، وليس في هذا كذب إذا كنت تستطيع التأويل، والتأويل معناه: أن تقول له: لا أحج، يعني العام القادم، لأن هذا الأب يأمر بقطيعة الرحم، أو هو جاهل، فقل: نعم، لا أحج عنها إرضاء لك، وتنوي لا أحج عنها في العام القادم. لأنك سوف تحج هذا العام، ومثل ذلك بعض الأمهات إذا رأت العلاقة بين ابنها وزوجته طيبة، قالت: يا ولدي إما أنا وإما هي، ليطلقها، كذلك الأب ربما يكون معه سوء تفاهم من الزوجة يقول طلقها. فلا يطلقها. وسأل رجل الإمام أحمد بن حنبل ﵀ فقال: إن أبي أمرني أن أطلق امرأتي وأنا أحبها. قال: لا تطلقها. فقال السائل: إن ابن عمر لما أمره أبوه عمر ﵁ أن يطلق زوجته وسأل النبي ﷺ قال: طلق زوجتك، فأمر عبد الله بن عمر أن يطيع والده في تطليق زوجته، فقال له الإمام أحمد قولاً سديداً: وهل أبوك عمر؟! وهذه الكلمة لها معنى، لأن عمر ﵁ لم يأمر ابنه أن يطلق زوجته إلا أنه رأى سبباً شرعياً يقتضي ذلك، لكن أباك لعله لحاجة شخصية بينه وبين المرأة " انتهى بتصرف يسير.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٦٥) .
стр. 5857
حكم الطواف أثناء خطبة الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أطوف طواف الوداع بالحرم والإمام يخطب خطبة الجمعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم الطواف أثناء خطبة الجمعة، سواء كان الطواف واجبا كطواف الإفاضة والوادع وطواف العمرة، أم كان مستحباً.
فذهب المالكية إلى منعه، قياساً على الصلاة، فإن المأموم منهي عن الصلاة أثناء خطبة الجمعة إلا تحية المسجد، وذلك لما فيها من الإعراض عن الخطيب والانشغال عن الخطبة، والطواف كالصلاة في هذا.
انظر "مواهب الجليل" (٣/٧٨) .
وذهب الشافعية إلى جواز الطواف أثناء خطبة الجمعة، ومنعوا قياسه على الصلاة، لأن الطواف لا ينافي الاستماع للخطبة، بخلاف الصلاة فالانشغال بها أقوى.
وانظر: "الغرر البهية" (٢/ ٢٩) ، " الفتاوى الفقهية الكبرى " (١/ ٢٣٩) .
واختار الشيخ ابن جبرين المنع من الطواف أثناء خطبة الجمعة، فقد سئل: ما حكم الطواف تطوعاً للمقيم والمسافر والخطيب يخطب يوم الجمعة؟
فأجاب: " إذا ابتدأ الخطيب يخطب وجب على المصلين الإنصات للخطبة والبقاء في أماكنهم ولم يجز الاشتغال بغير ذلك إلا لمن دخل والخطيب يخطب، فإنه يصلي ركعتين يخففهما، سواء كان من أهل مكة أو من غيرهم، فالأدلة عامة في النهي عن الحركة والكلام حال خطبة الخطيب، حتى قال النبي ﷺ : (إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) . هكذا حذر من هذه الكلمة مع أنها للصلاة، فعلى هذا نرى أنه لا يجوز الطواف على كل حال ما دام الإمام يخطب خطبة الجمعة، وقد كان الأئمة قديماً يمنعون من الطواف حال الخطبة، ولكن تساهل المتأخرون وادعوا أنهم عاجزون عن حجز أولئك الذين يطوفون، والذين يتعللون بأنهم مسافرون يودّعون البيت بهذا الطواف، أو يرون فضل الطواف على الإنصات لسماع الخطبة، ولكن هذا غير صحيح، فنرى لزوم منعهم حتى يفرغ من الصلاة، وأما خطبة العيد فلا بأس بالطواف حال خطبته وذلك لأنها سنة، ولا يلزم البقاء للمصلين إلى انتهائها " انتهى نقلا عن مجلة الحرس الوطني، عدد ٢٧٢ بتاريخ ١/١/٢٠٠٥.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5858
الحج على نفقة الغير
[السُّؤَالُ]
ـ[حججت مع ابني وأنفق هو كل تكاليف الحج، وكنت أريد أن أحج على نفقتي الخاصة. فهل يؤثر ذلك على صحة الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس أن يحج الإنسان على نفقة غيره، سواء كان ذلك الغير ابنه أو أخاه أو صديقه. . الخ، ولا يؤثر ذلك على صحة الحج، وليس من شروط صحة الحج أن ينفق الإنسان على الحج من ماله.
سئلت اللجنة الدائمة عن امرأة تكلف مضيفها بنفقة الحج كاملة هل يصح حجها؟
فأجابت:
أداؤها الفريضة لا يؤثر على صحته أنها لم تنفق عليه شيئاً من مالها، أو أنها أنفقت الشيء القليل وقام غيرها بإنفاق الشيء الكثير من تكاليف حجها، وعليه فإذا كان حجها مستكملاً الشروط والأركان والواجبات فهو مسقط عنها فريضة الحج وإن قام غيرها بتكاليفه اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٣٤) .
وسئلت اللجنة الدائمة (١١/٣٦) عن حكم الحج من نفقات الحاكم. فأجابت:
يجوز لهم ذلك، وحجهم صحيح، لعموم الأدلة اهـ
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة أيضاً (١١/٣٧) :
إذا حج الولد فرضه من مال أبيه فحجه صحيح اهـ.
وقالت اللجنة الدائمة أيضاً (١١/٤٠) عمن فاز في مسابقة دينية وكانت جازتها الحج:
يجزئ حجك، ويعتبر أداء الفريضة عن نفسك اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5859
هل يكثر من الطواف أم الصلاة في المسجد الحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل لمن كان بمكة أن يكثر من الصلاة في المسجد الحرام أم يكثر من الطواف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة في المسجد الحرام والطواف بالكعبة كلاهما له فضل عظيم، روى أحمد (١٤٢٨٤) وابن ماجه (١٤٠٦) عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (صَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) . قال الحافظ: رجال إسناده ثقات اهـ وصححه الألباني في إرواء الغليل (١١٢٩) .
وروى الترمذي (٩٥٩) عَنْ عبد الله بْن عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أُسْبُوعًا (أي سبعة أشواط) فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ، لا يَضَعُ قَدَمًا وَلا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل الأحسن للمقيم بمكة الطواف بالبيت أم الصلاة؟
فأجاب:
. . أما تفضيل الصلاة على الطواف أو الطواف على الصلاة فهذا محل نظر (أي فيه تفصيل) ، فقد ذكر جمع من أهل العلم أن الغريب الأفضل له أن يكثر من الطواف، لأن الصلاة يمكنه الإتيان بها في كل مكان، ولا تختص بالمسجد الحرام، أما الطواف فلا يحصل له الطواف إلا بمكة، وهو ليس مقيماً في مكة بل سوف يخرج ويبتعد عنها فاغتنامه الطواف أولى.
أما المقيم بمكة فالصلاة له أفضل لأن جنس الصلاة أفضل من جنس الطواف، فإذا أكثر من الصلاة كان أفضل اهـ بتصرف.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٦/٣٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5860
فضل يوم النحر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك مزايا خاصة لليوم العاشر من ذي الحجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لما قدم النبي ﷺ المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما، فقال: " إن الله قد أبدلكم يومين خيراً منهما، يوم الفطر، والأضحى " رواه أبو داود (١١٣٤) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٢١) .
فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذِّكر والشكر والمغفرة والعفو.
ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد:
عيدٌ يتكرر كلَّ أسبوع، وعيدان يأتيان في كل عام مرَّةً مرَّة، من غير تكرر في السنة.
فأما العيد المتكرر كل أسبوع فهو يوم الجمعة.
وأما العيدان اللذان لا يتكرران في العام، وإنما يأتي كلُّ واحدٍ منهما في العام مرةً واحدة.
فأحدهما: عيد الفطر من صوم رمضان، وهو مرتب على إكمال صيام رمضان، وهو الركن الثالث من أركان الإسلام ومبانيه، فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم، شرع الله لهم عقيب إكمالهم لصيامهم عيداً يجتمعون فيه على شكر الله وذكره وتكبيره على ما هداهم له. وشرع لهم في ذلك العيد الصَّلاة والصَّدقة.
والعيد الثاني: عيد النحر وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، وهو أكبر العيدين وأفضلهما، وهو مترتب على إكمال الحجِّ، فإذا أكمل المسلمون حجَّهم غُفر لهم.
وإنما يكمُلُ الحجُّ بيوم عرفة والوقوف بعرفة؛ فإنه ركن الحجِّ الأعظم، كما قال ﷺ : " الحج عرفة " رواه الترمذي (٨٨٩) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٠٦٤) .
ويوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيُعتق الله فيه من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين، فلذلك صار اليوم الذي يليه عيداً لجميع المسلمين في جميع أمصارهم، من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده.
وشُرع للجميع التقرُّب إليه بالنُّسُك، وهو إراقة دماء القرابين.
وتتلخص فضائل هذا اليوم بما يلي:
١- أنه خير الأيام عند الله:
قال ابن القيم – ﵀ – في زاد المعاد (١/٥٤) : " خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر كما في سنن أبي داود (١٧٦٥) عن النبي ﷺ : " إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر " وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٢- أنه يوم الحج الأكبر..
فعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ وَقَالَ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ " رواه البخاري ١٧٤٢
وذلك لأن معظم أعمال الحج تكون في هذا اليوم، ففيه يفعل الحجاج ما يلي:
١- رمي جمرة العقبة.
٢- النحر.
٣- الحلق أو التقصير.
٤- الطواف.
٥- السعي.
٣- أنه يوم عيد المسلمين:
قال ﷺ : " يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب " رواه الترمذي (٧٧٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5861
يخرج من منى نهارا ويعود إليها ليلاً أيام التشريق
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من أهل الرياض، وأريد الحج مع بعض الزملاء لي في جدة , وخلال أيام التشريق في منى أريد الذهاب إلى جدة للراحة والرجوع لمنى بالليل لأقضي معظم الليل في منى ما بين الساعة ١٠ إلى ٤ صباحا.
سؤالي: هل يجوز أن أذهب إلى جدة كل يوم أثناء أيام التشريق والرجوع إلى منى بالليل؟ وكم ساعة يجب أن أقضي من الليل في منى حتى أكون قد بت في منى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
السنة للحاج أن يبقى في منى طوال اليوم، اقتداء بالنبي ﷺ فإنه لم يخرج من منى إلا لطواف الإفاضة، ويجب عليه أن يبيت بمنى معظم الليل.
ولا حرج عليه لو خرج من منى أثناء النهار إلى مكة أو غيرها، لاسيما إذا كان ذلك لعدم وجود مكان يجلس فيه.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: شخص أفاض من عرفات ثم رمى الجمرة الأولى ثم طاف وسعى فجلس في منزله بمكة حتى العصر ثم رجع لمنى وذبح هديه، هل عليه شيء في هذا الجلوس؟
فأجاب: " لا حرج عليه في ذلك، فمن جلس في مكة في نهار يوم العيد أو في أيام التشريق في بيته، أو عند أصحابه فلا حرج عليه في ذلك، وإنما الأفضل البقاء في منى إذا تيسر ذلك، تأسيا بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃، فإذا لم يتيسر له ذلك أو شق عليه ذلك ودخل مكة وأقام بها في النهار ثم رجع في الليل لمنى وبات فيها فلا بأس بهذا ولا حرج " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٧/٣٦٥) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن بعض الحجاج من سكان العزيزية ينزلون إلى مساكنهم في النهار أيام التشريق.
فأجاب: " الذي أرى أنه لا ينبغي لساكن العزيزية أن ينزل إلى بيته بالنهار، فمن السنة بلا شك أن يبقى في الخيمة بمنى؛ لأن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله كما قال الرسول ﷺ لعائشة ﵂ عندما قالت: هل على النساء جهاد؟ فقال: (نعم جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) فالمشروع في حق الحاج أن يبقى ليلا ونهارا في منى " انتهى.
وسئل ﵀ أيضاً: هل الخروج في أيام التشريق إلى ما قرب من مكة كجدة مثلا غير مخلّ بالحج؟
فأجاب: " لا يخل بالحج، ولكن الأفضل أن يبقى الإنسان ليلا ونهارا بمنى كما بقي النبي ﷺ فيها ليلا ونهارا ". انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٣/٢٤١، ٢٤٣) .
ثانيا:
ضابط المبيت بمنى: أن يبقى فيها الحاج أكثر من نصف الليل، وتحسب ساعات الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
وعليه: فتحسب الزمن من المغرب إلى الفجر، حسب التوقيت في منى، فإن كان جلوسك ست ساعات في منى هو أكثر من نصف الزمن، فقد أتيت بالواجب.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما مقدار مبيت الحاج في منى ليالي التشريق؟
فأجاب: ذكر العلماء ﵏ أن المبيت في منى يجب أن يكون معظم الليل، فإذا قدَّرنا أن الليل عشر ساعات فليكن خمس ساعات ونصف كلها في منى، وما زاد على ذلك فهو سنة " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٣/٢٤٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5862
الحج بمال حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي كانت تعمل بوظيفة بائعة في محل للألبسة النسائية المحرمة شرعاً، ولكن الحمد لله تركت العمل. وطبيعي أن يكون لها من المستحقات المالية علي فترة العمل السابقة، وبهذا المبلغ اتفقنا أنا وزوجتي وبرضاها وموافقتها أن نوفره لمصاريف الحج لأبي وأمي علي الرغم أن أبي حج من قبل لكن أمي لم تحج، لكن هم في سن كبير الآن فهل يجوز ذلك أم الأولى أن نحج أنا وزوجتي. مع العلم أنه أنا وزوجتي نرغب بالحج العام الذي يليه إن شاء الله. ومع العلم أيضا أنه لا توجد لدينا أي مدخرات مالية سوي هذا المبلغ فهل يجوز أصلا أن نستغل هذا المبلغ للحج في أي الحالتين. أرجو الإفادة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على من أراد الحج أَنْ تكون نفقته حلالاً طيبةً ; لِأَنَّ الْحَلَالَ يُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَيُكَسِّلُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ.
ويُخشى على من حج بمال حرام ألا يتقبل الله تعالى حجه، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا) رواه مسلم (١٠١٥) .
(قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ ﵀: وَاعْلَمْ أَنَّ عِمَادَ الدِّينِ وَقِوَامَهُ هُوَ طِيبُ الْمَطْعَمِ، فَمَنْ طَابَ مَكْسَبُهُ زَكَا عَمَلُهُ، وَمَنْ لَمْ يُصَحِّحْ طيبَ مَكْسَبِهِ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ لا تُقْبَلَ صَلاتُهُ وَصِيَامُهُ وَحَجُّهُ وَجِهَادُهُ وَجَمِيعُ عَمَلِهِ ; لأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ) . وَنَظَرَ عُمَرُ إلَى الْمُصَلِّينَ فَقَالَ: لا يَغُرُّنِي كَثْرَةُ رَفْعِ أَحَدِكُمْ رَأْسَهِ وَخَفْضِهِ، الدِّينُ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ، وَالْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَالْعَمَلُ بِحَلالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ.
وقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَفْضَلُ الْحُجَّاجِ أَخْلَصُهُمْ نِيَّةً، وَأَزْكَاهُمْ نَفَقَةً، وَأَحْسَنُهُمْ يَقِينًا) اهـ من "المدخل" (٤/٢١٠) لابن الحاجب المالكي.
وَيُرْوَى لِبَعْضِ الأَئِمَّةِ:
إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتٌ فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ
لا يَقْبَلُ اللَّهُ إلا كُلَّ طَيِّبَةٍ مَا كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبْرُورُ.
و (العير) الدابة التي يركبها الحاج. (أي: الجمل) .
وفي "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (٢/٥٣٠) :
مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَحَجُّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَذَلِكَ لِفِقْدَانِ شَرْطِ الْقَبُولِ، لقوله تعالى: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ) . . .
وَقَدْ أَشَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى عَدَمِ الْقَبُولِ مِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ وَالْقَرَافِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَفَى بِهِ حَجَّةً.
وَقال الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رُشَيْدٍ الْبَغْدَادِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي فِي الْمَنَاسِكِ الْمُسَمَّاةِ بِالذَّهَبِيَّةِ:
وَحُجَّ بِمَالٍ مِنْ حَلَالٍ عَرَفْتَهُ وَإِيَّاكَ وَالْمَالَ الْحَرَامَ وَإِيَّاهُ
فَمَنْ كَانَ بِالْمَالِ الْمُحَرَّمِ حَجُّهُ فَعَنْ حَجِّهِ وَاَللَّهِ مَا كَانَ أَغْنَاهُ
إذَا هُوَ لَبَّى اللَّهَ كَانَ جَوَابُهُ مِنْ اللَّهِ لا لَبَّيْكَ حَجٌّ رَدَدْنَاهُ اهـ باختصار.
ثانياً: لا يجوز الانتفاع بالمال الحرام، والتوبة منه تكون بالتخلص منه وإنفاقه في وجوه الخير.
وإنفاقك هذا المال على أبيك وأمك فيه انتفاع لك بهذا المال لأنه مقابل النفقة الواجبة وهذا غير جائز.
ثالثاً: إذا لم يكن عندك من المال الحلال ما تحج به أنت وزوجتك فانتظر حتى تكتسب مالاً حلالاً تحج به لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران / ٩٨.
فإذا رزقكما لله رزقا حلالاً طيباً فعليكما المبادرة بالحج.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا منكم، ويعيننا على التوبة النصوح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5863
صفة العمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف صفة العمرة بالتفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العبادة لا تكون مقبولة عند الله تعالى إلا إذا توفر فيها شرطان، وهما:
الأول: الإخلاص لله ، بأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة، لا يقصد بها رياءً ولا سمعة ولا حظاً من الدنيا.
الثاني: اتباع النبي ﷺ فيها قولا وعملا. واتباع النبي ﷺ لا يمكن تحقيقه إلا بمعرفة سنته ﷺ .
لذلك فالواجب على من أراد أن يتعبد لله تعالى بعبادة –سواء كانت العمرة أو الحج أو غيرهما- أن يتعلم هدي النبي ﷺ فيها؛ حتى يكون عمله موافقاً للسنة.
وسنلخص في هذه الأسطر صفة العمرة كما وردت في السنة.
والعمرة تتكون من أربعة أشياء وهي:
الإحرام، والطواف بالبيت الحرام، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير.
أولاً: الإحرام
الإحرام هو نية الدخول في النسك –الحج أو العمرة-.
إذا أراد أن يحرم فالسنة أن يتجرد من ثيابه ويغتسل كما يغتسل للجنابة، ويتطيب بأطيب ما يجد من مسك أو غيره، في رأسه ولحيته، ولا يضره بقاء ذلك بعد الإحرام لما في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك. رواه البخاري (٢٧١) ومسلم (١١٩٠) .
والوبيص هو البريق واللمعان.
والاغتسال عند الإحرام سنة في حق الرجال والنساء، حتى النفساء والحائض لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتستثفر بثوب وتحرم. رواه مسلم (١٢٠٩) .
ثم بعد الاغتسال والتطيب يلبس ثياب الإحرام، ثم يصلي غير الحائض والنفساء الفريضة إن كان في وقت فريضة، وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء، فإذا فرغ من الصلاة استقبل القبلة وأحرم، وله أن يؤخر الإحرام حتى يركب دابته (سيارته) ويستعد للمسير، فيحرم قبل انطلاقه من الميقات إلى مكة.
ثم يقول: لبيك اللهم بعمرة.
ثم يلبي بما لبى النبي ﷺ به وهو: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ، وكان من تلبيته ﷺ : (لبيك إله الحق) ، وكان ابن عمر يزيد في التلبية: (لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) . يرفع الرجل صوته بذلك لقول النبي ﷺ : (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) صححه الألباني في صحيح أبي داوود (١٥٩٩) ، وقوله ﷺ : (أفضل الحج العجُّ والثج) حسنه الألباني في صحيح الجامع (١١١٢) .
والعج رفع الصوت بالتلبية، والثج سيلان دماء الهدي.
والمرأة تقول بقدر ما يسمع من بجنبها، إلا أن يكون بجانبها رجل ليس من محارمها فإنها تلبي سراً.
وإذا كان من يريد الإحرام خائفا من عائق يعوقه عن إتمام نسكه (كمرض أو عدو أو حبس أو غير ذلك) فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام فيقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني - أي: إن منعني مانع من إتمام نسكي من مرض أو تأخر أو غيرهما فإني أحل من إحرامي - لأن النبي ﷺ أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط وقال: إن لك على ربك ما استثنيت. رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) .
فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنه يحل من إحرامه ولا شيء عليه.
وأما من لا يخاف من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه لا ينبغي له أن يشترط لأن النبي ﷺ لم يشترط ولم يأمر بالاشتراط كل أحد، وإنما أمر به ضباعة بنت الزبير لوجود المرض بها.
وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصا عند تغير الأحوال والأزمان، مثل أن يعلو مرتفعا أو ينزل منخفضا أو يقبل الليل أو النهار، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة، ويستعيذ برحمته من النار.
والتلبية مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبدأ في الطواف، فإذا بدأ في الطواف قطع التلبية.
الاغتسال لدخول مكة
وينبغي إذا قرب من مكة أن يغتسل لدخولها إن تيسر له ذلك، لأن النبي ﷺ اغتسل عند دخوله مكة. رواه مسلم (١٢٥٩) .
ثانياً: الطواف
فإذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى وقال: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف فيستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله، فإن لم يتيسر تقبيله استلمه بيده وقَبَّل يده (والاستلام هو مسح الحجر بيده) فإن لم يتيسر استلامه بيده فإنه يستقبل الحجر ويشير إليه بيده ويكبر، ولا يقبل يده.
وفي استلام الحجر الأسود فضل كبير؛ لقوله ﷺ : (ليبعثن الله الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١٤٤) .
والأفضل أن لا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذى بهم، لما في الحديث عن النبي ﷺ أه قال لعمر: (يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وكبر) رواه أحمد (١٩١) وقواه الألباني في رسالة مناسك الحج والعمرة ص ٢١.
ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره فإذا بلغ الركن اليماني (وهو ثالث الأركان بعد الحجر الأسود) استلمه من غير تقبيل ولا تكبير، فإن لم يتيسر له استلامه انصرف، ولا يزاحم عليه. ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه أبو داوود وحسنه الألباني في صحيح أبي داوود (١٦٦٦) .
وكلما مر بالحجر الأسود استقبله وكبر، ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن فإنما جعل الطواف بالبيت لإقامة ذكر الله تعالى.
وفي هذا الطواف ينبغي للرجل أن يفعل شيئين:
أحدهما: الاضطباع من ابتداء الطواف إلى انتهائه , والاضطباع أن يكشف كتفه الأيمن بأن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر فإذا فرغ من الطواف أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف، لأن الاضطباع محله الطواف فقط.
والثاني: الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، والرمل هو إسراع المشي مع مقاربة الخطوات، وأما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمل وإنما يمشي كعادته.
فإذا أتم الطواف سبعة أشواط غطى كتفه الأيمن ثم يتقدم إلى مقام إبراهيم فيقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ثم يصلي ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد) بعد الفاتحة. ثم إذا فرغ من الصلاة ذهب إلى الحجر الأسود واستلمه إن تيسر له، والمشروع هنا الاستلام فقط، فإن لم يتمكن من الاستلام انصرف ولا يشير إليه.
ثالثاً: السعي
ثم يخرج إلى المسعى فإذا دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ويقول: (نبدأ بما بدأ الله به) ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو. وكان من دعاء النبي ﷺ هنا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) رواه مسلم (١٢١٨) .
يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك. فيقول هذا الذكر ثم يدعو، ثم يقوله الثانية ثم يدعو، ثم يقوله الثالثة وينزل إلى المروة ولا يدعو بعد الثالثة.
فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضا شديدا بقدر ما يستطيع ولا يؤذي أحداً لما ثبت أن النبي ﷺ سعى بين الصفا والمروة وهو يقول: (لا يُقطع الأبطح إلا شَدًّا) أي: إلا عَدْواً. رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٤١٩) .
والأبطح هم المسافة بين العلمين الأخضرين الموجودين الآن.
فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه، فإذا وصل الصفا فعل كما فعل أول مرة، وهكذا المروة حتى يُكَمِّل سبعة أشواط , ذهابه من الصفا إلى المروة شوط , ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، ويقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن.
تنبيه:
قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) يقولها من أراد السعي إذا اقترب من الصفا في بداية السعي فقط، ولا يستحب تكرارها كلما اقترب من الصفا والمروة كما يفعله بعض الناس.
رابعاً: الحلق أو التقصير
فإذا أتم سعيه سبعة أشواط حلق رأسه إن كان رجلاً، أو قصر من شعره.
ويجب أن يكون الحلق شاملا لجميع الرأس، وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس، والحلق أفضل من التقصير لأن النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة. رواه مسلم (١٣٠٣) .
وأما المرأة فإنها تُقصِّر من شعرها بمقدار أنملة.
وبهذه الأعمال تمت العمرة فتكون العمرة: الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالح الأعمال، وأن يتقبل منا إنه قريب مجيب.
انظر كتاب مناسك الحج والعمرة للألباني، وكتاب صفة الحج والعمرة وكتاب المنهج لمريد العمرة والحج لابن عثيمين رحم الله الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5864
تاريخ الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد منكم أن تخبروني عن تاريخ الحج ومشاعرها؟ مثالاً على ذلك أن المسلمون يسعون بين الصفا والمروة هي ما فعلته هاجر أما عن الباقي فلا أدري فأرجو إفادتي كرمي الجمار والطواف والوقوف بعرفة وشرب ماء زمزم والمبيت بمنى ومزدلفة وذبح الهدي ... الخ. ولكم جزيل الشكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فمن المجمع عليه بين أهل الإسلام قاطبة قديماً وحديثاً، سلفاً وخلفا، أن الحج إلى بيت الله الحرام أحد أركان الإسلام الخمس كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ وغيره.
ومن المعروف أن الحج كسائر العبادات، له أعمال خاصة به، وكل عمل من هذه الأعمال له هيئة يجب أن تؤتى على وجهها الصحيح، كالإحرام من الميقات، والطواف، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ومن رمي الجمار والذبح، إلى غير ذلك من أعمال الحج المعروفة، فالواجب في هذه الأعمال أن تؤدى وفق هدي النبي ﷺ , والأحاديث التي تبين صفة حج النبي ﷺ كثيرة جدا , وقد توسع الإمام ابن القيم في "زاد المعاد" والحافظ ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" في جمع هذه الأحاديث , وبيان ما تدل عليه وتفيده من أحكام، وعلى المسلم أن يهتم بمعرفة هذه الأحكام والعمل بها.
ثم ليعلم أن المقصود الأساسي من أعمال الحج إقامة ذكر الله تعالى , كما قال تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ. ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) ... إلى أن قال تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) البقرة / ١٩٨- ٢٠٣.
وجاء عن عائشة ﵂ أنها قالت: إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله . علقه البيهقي (٥/١٤٥) , وروي مرفوعا وفيه ضعف.
والمسلم إنما يعظم مشاعر الحج لأن الله أمره بتعظيمها، كما قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج / ٣٢، وروى البخاري (١٦١٠) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قبل الحجر الأسود وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك.
يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى وهو في معرض كلامه عن أعمال الحج وشرحها وبسط الكلام عنها: «ثم زالت تلك الأشياء وبقيت آثارها وأحكامها وربما أشكلت هذه الأمور على من يرى صورها ولا يعرف أسبابها فيقول: هذا لا معنى له، فقد بينت لك الأسباب من حيث النقل، وها أنا أمهد لك من المعنى قاعدة تبنى عليها ما جاءك من هذا.
اعلم أن أصل العبادة معقول، وهو ذل العبد لمولاه بطاعته، فإن الصلاة فيها من التواضع والذل ما يفهم منه التعبد.
وفي الزكاة إرفاق ومواساة يفهم معناه.
وفي الصوم كسر شهوة النفس لتنقاد طائعة إلى مخدومها.
وفي تشريف البيت ونصبه مقصداً وجعل ما حوله حرماً تفخيماً له، وإقبال الخلق شعثاً غبراً كإقبال العبد إلى مولاه ذليلاً معتذراً أمر مفهوم، والنفس تأنس من التعبد بما تفهمه، فيكون ميل الطبع إليه مُعيناً على فعله وباعثا، فوظفت لها وظائف لا يفهمها، ليتم انقيادها كالسعي والرمي، فإنه لا حظ في ذلك للنفس، ولا أُنس فيه للطبع، ولا يهتدي العقل إلى معناه، فلا يكون الباعث إلى امتثال الأمر فيه سوى مجرد الأمر والانقياد المحض، وبهذا الإيضاح تعرف أسرار العبادات الغامضة» اهـ. انظر: مثير العزم الساكن (١/٢٨٥-٢٨٦) .
إذا تبين هذا فإن الكثير من تاريخ أعمال الحج قبل الرسول الله ﷺ غير معلوم لنا , وهذه الأمور لا يضر الجهل بها , وهناك بعض الأمور وردت الإشارة إلى شيء من تاريخها في بعض النصوص، ونذكر هنا شيئا من ذلك:
١- متى فرض الحج؟ أو: متى كان بدء الحج؟
يقول تعالى ? وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ? الحج / ٢٧.
يقول ابن كثير في تفسيره (٣/٢٢١) لهذه الآية «أي نادِ (يا إبراهيم) في الناس بالحج، داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه، فذكر أنه قال: " يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ " فقال: " نادِ وعلينا البلاغ " فقام على مقامه، وقيل على الحجر، وقيل على الصفا، وقيل على أبي قبيس، وقال: " يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه " فيقال إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب اله أنه يحج إلى يوم القيامة، ليبك اللهم لبيك، هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس، ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والله أعلم.» أ. هـ.
ونقل ابن الجوزي في كتابه " مثير العزم الساكن (١/٣٥٤) نحواً من ذلك مختصراً وعزاه إلى أهل السير.
هذا عن تاريخ فرض الحج قبل مبعث النبي ﷺ ، أما عن تاريخ فرض الحج في الإسلام فقد اختلف فيه، فقيل: فرض سنة ست، وقيل سنة سبع، وقيل سنة تسع، وقيل سنة عشر، وجزم الإمام ابن القيم ﵀ بأن فرضه كان في العام التاسع أو العاشر، قال رحمه الله تعالى: في زاد المعاد: «لا خلاف أنه لم يحج - أي النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر ... ولما نزل فرض الحج بادر رسول الله ﷺ إلى الحج من غير تأخير، فإن فرض الحج تأخر إلى سنة تسع أو عشر ... فإن قيل: فمن أين لكم تأخير نزول فرضه إلى التاسعة أو العاشرة؟ قيل: لأن صدر سورة آل عمران نزل عام الوفود، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ ، وصالحهم على أداء الجزية، والجزية إنما نزلت عام تبوك سنة تسع، وفيها نزل صدر سورة آل عمران ... » أ. هـ.
قال القرطبي في تفسيره (٢/٤/٩٢) : «وقد كان الحج معلوماً عند العرب مشهوراً لديهم؛ فلما جاء الإسلام خوطبوا بما علموا وألزموا بما عرفوا.» وانظر كذلك أحكام القرآن لابن العربي (١/٢٨٦) . انظر السؤال رقم (٣٢٦٦٢)
٢- الطواف بالبيت:
قال تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ) البقرة / ١٢٥ , وهذه الآية تفيد أن الطواف بالبيت كان على عهد إبراهيم ﵇.
٣- الرمل.
والرمل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى. وهو سنة للرجال دون النساء في طواف القدوم وهو أول طواف يطوفه إذا قدم مكة.
- كيف كان بدء الرمل؟
أخرج البخاري في صحيحه (٢/٤٦٩-٤٧٠) (١٦٠٢) ومسلم (٢/٩٩١-٩٩٢) (١٢٦٢) عن ابن عباس ﵄ قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حُمى يثرب. فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة ... ) . وفي رواية زيادة: (قال: ارملوا ليرى المشركون قوتكم ... ) .
٤- ماء زمزم والسعي بين الصفا والمروة.
أخرج البخاري في صحيحه (٦/٣٩٦-٣٩٧) (٣٣٦٤) عن ابن عباس ﵄ قال: جاء إبراهيم بهاجر وابنها إسماعيل - وهي ترضعه - حتى وضعها عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعها هنالك، ووضع عندهما جراباً فيه تمرٌ، وسقاءً فيه ماءً.
ثم قضى - أي رجع - إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء، فقالت له ذلك مراراً، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا. ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) إبراهيم / ٣٧.
وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل من الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً، فلم تر أحداً فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود؛ حتى جاوزت الوادي.
ثم أتت المروة، فقامت عليها فنظرت هل ترى أحداً، فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات.
قال ابن عباس: قال النبي ﷺ (فذلك سعى الناس بينهما) فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت: صه - تريد نفسها - ثم تسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيديها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينا معينا. قال: فقال لها الملك، لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله ... ) الحديث.
قال ابن الجوزي في كتابه " مثير العزم الساكن " (٢/٤٧) : " وهذا الحديث قد بان فيه معنى تسميتها بزمزم، فإن الماء لما فاض زمته هاجر، قال ابن فارس اللغوي: زمزم من قولك زممت الناقة، إذا جعلت لها زماماً تحبسها به) اهـ.
٥- الوقوف بعرفة:
روى أبو داود والترمذي (٨٨٣) من حديث يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفا بعرفة مكانا بعيدا من الموقف , فأتانا ابن مِربع الأنصاري , فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم يقول لكم: " كونوا على مشاعركم , فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم " وصححه الألباني في "صحيح أبي داود " (١٦٨٨) .
والكثير من أعمال الحج كان على عهد إبراهيم ﵇ , ولكن المشركين ابتدعوا بعض الأمور التي لم تكن مشروعة , فلما بعث النبي ﷺ , خالفهم في ذلك وين المشروع من أعمال الحج.
فهذه نبذة يسيرة عن تاريخ الحج وتاريخ بعض مشاعره، وللزيادة يمكنك الرجوع إلى كتاب الحافظ ابن الجوزي ﵀ المسمى بـ " مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن " المجلد الأول منه كاملاً مع بداية المجلد الثاني.
وبإمكان السائل مراجعة السؤال رقم (٣٧٤٨) لمعرفة نبذة عن تاريخ المسجد الحرام.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5865
سبب جعل الكعبة عن يسار الطائفين
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف مغزى الطواف حول الكعبة المشرفة والغرض منه، ولم جُعِلت الكعبة عن يسار الطائف؟ وهل الطواف في مكة فقط أم أنه يتم يومياً أيضاً؟ أشكركم جزيل الشكر على أية معلومات يمكن أن توافوني بها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
االسبب الأساس لجعل الكعبة عن يسار الطائف والدوران حولها هو اتباع النبي ﷺ كما قال تعالى: (وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) ، وقال : (قل إن كنتم تحبّون الله فاتبّعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) .
وقال النبي ﷺ في شأن أعمال الحجّ والعمرة: " لتأخذوا عني مناسككم " رواه مسلم/١٢٩٧
ويكفي هذا سببا للمسلم ليطوف في هذا الاتجّاه المعيّن ولسنا بحاجة إلى أسباب أخرى كربط ذلك بحركة الأفلاك أو النجوم أو دوران الكواكب وغير ذلك لأنّ من طبيعة المسلم الإيمان والتسليم والتنفيذ لكلّ ما ثبت عن رسول الله ﷺ فإذا عرف سببا أو حكمة فالحمد لله وإلاّ فهو مستسلم لأمر الله ورسوله مأجور على الاتّباع والتنفيذ.
وهذا الدوران خاصّ بالكعبة ولا يُفعل في غيرها تعبدّا. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5866
هل يمكن إرسال شخص للحج عن المتوفى بدلا من ابنه
[السُّؤَالُ]
ـ[تُوفي والدي في العام الماضي. وكان ينوي أداء الحج هذا العام. فهل يمكن أن أرسل شخصا آخر ليحج عنه؟ وهل يجب أن يكون هذا الشخص من الأقارب؟ ماذا عن التضحية (القربان) الذي يُؤدى وقت الحج، هل يجب أن يكون باسم والدي أم باسم الشخص الموكل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات المسلم بعد القدرة على الحج، فعلى وارثه أن يحج عنه بنفسه، أو يوكل من يحج عنه من مال الميت لأنه دينٌ عليه، وهو أحقُّ بالقضاء ولايلزم أن يكون الوكيل من الأقارب، والهدي _ القربان _ الذي يُؤدى وقت الحج يكون باسم الوالد المتوفى لا بإسم المُوكَّل، إذا كان من مستلزمات الحج، وإن كان الحج إفراداً فلا هدي (واجبا) إلا إذا ارتكب المُوكَّل محظوراً فيه الفدية، فعليه الفدية.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير
стр. 5867
وضع مزيل العرق المعطر أثناء الإحرام جاهلا بالحكم
[السُّؤَالُ]
ـ[اعتمرت ولله الحمد - اسأل الله القبول - لكني قبل أن أحل إحرامي وضعت مزيلاً للعرق وهو معطر، جهلاً مني بحكم ذلك فهل علي شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمحرم استعمال الطيب في بدنه أو ملابسه؛ لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) رواه البخاري (١٢٦٧) ومسلم (١٢٠٦) .
قال ابن قدامة ﵀: "أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الطيب" انتهى.
"المغني" (٣/١٤٧) .
ويدخل في الطيب الممنوع على المحرم: مزيل العرق المعطر.
ولكن من فعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه؛ لقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/٢٨٦، وقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/٥.
وينظر جواب السؤال رقم (٤٩٠٢٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5868
أقام في مكة ستة أشهر بعد الحج ثم سافر إلى المدينة، فهل عليه وداع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حججت هذا العام وأكملت جميع فرائض الحج، ولكن بدون طواف الوداع، علما بأنني من سكان مكة لأنني بقيت بها ستة أشهر وتركت طواف الوداع مجبرا نظرا لارتباطي مع الكفيل بعمل، والذي نقلت إلى المدينة المنورة فجأة. فما الحكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت من أهل مكة – كما ذكرت – وأقمت في مكة بعد انتهاء الحج فليس عليك طواف وداع , فإذا أردت أن تسافر من مكة لزمك أن تطوف.
قال النووي ﵀: " قال أصحابنا: من فرغ من مناسكه، وأراد المقام بمكة، ليس عليه طواف الوداع، وهذا لا خلاف فيه، سواء كان من أهلها، أو غريبا، وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع "
المجموع ٨/٢٥٤ ".
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا كان الرجل من أهل مكة، وحج وسافر بعد الحج، فليطف للوداع؛ لقول النبي ﷺ : (لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) مسلم ١٣٢٧، وهذا عام، فنقول لهذا المكي: ما دمت سافرت في أيام الحج، وقد حججت، فلا تسافر حتى تطوف" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٣٣٩) .
فعلى هذا؛ كان يلزمك أن تطوف للوداع قبل السفر إلى المدينة، فإن كنت لم تطف فالواجب عليك أن تذبح شاة في مكة وتوزعها على المساكين.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "من ترك طواف الوداع أو شوطاً منه فعليه دم يذبح في مكة ويوزع على فقرائها" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٦/١٥٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5869
من فعل شيئا من المحظورات، جاهلا بما يترتب عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم فيمن ارتكب شيئا من محظورات الإحرام، وهو جاهل ما يجب عليه من الكفارة إذا فعل هذا المحظور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: ينبغي أن ننبه هنا إلى أن جهل كثير من الحجاج والمعتمرين بأحكام المناسك، هو الذي يوقعهم في ارتكاب المحظورات، أو أداء العبادة على غير الصفة المطلوبة منه؛ فترى الواحد منهم أنفق أموالا كثيرة، خاصة إذا كان يأتي من دول بعيدة ثم أهدر أجره، أو نقصه بسبب جهله بما يجب عليه من أحكام.
فلذلك كان الواجب على من أراد أن يؤدي المناسك أن يتعلم أحكامها قبل الشروع فيها. وقد جاء عن أنس، ﵁، قال: قال رسول الله، ﷺ : (طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجة وغيره، وصححه الألباني في تخريج مشكلة الفقر؛ قال الإمام أحمد: معناه أن يلزمه طلب علم ما يحتاج إليه، من وضوئه، وصلاته، وزكاته، إن كان له مال، وكذلك الحج وغيره. جامع بيان العلم، لابن عبد البر ١/٥٢، وقال الحسن بن شقيق: سألت عبد الله بن المبارك: ما الذي يجب على الناس من تعلم العلم؟ قال: أن لا يقدم الرجل على الشيء إلا بعلم؛ يسأل ويتعلم، فهذا الذي يجب على الناس من تعلم العلم.. الفقيه والمتفقه، للبغدادي /٤٥، ولهذا بوب الإمام البخاري، ﵀، في صحيحه: (باب العلم قبل القول والعمل) .
وليس معنى ذلك أنه يجب على كل أحد أن يحفظ كتابا من كتب المناسك، عن ظهر قلب، بل الواجب على كل مسلم أن يتعلم من ذلك ما يناسب حاله، إما بنفسه، إن كان عنده أهلية ذلك، أو بسؤال أهل العلم، أو بصحبة من يدله على أحكام المناسك، ويعرفه بالواجب عليه، كلما احتاج.
وأما محظورات الإحرام فقد سبق بيانها في السؤال [١١٣٥٦] .
لكن من فعل شيئا من هذه المحظورات جاهلا بأن الله، تعالى، حرم عليه ذلك في حال الإحرام، فلا شيء عليه؛ قال الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/٥.
لكن إن كان يعلم أن الفعل الذي فعله محظور من محظورات الإحرام، التي يحرم عليه فعلها ما دام محرما، لكنه لم يظن أن تترتب عليه كل هذه الأحكام فقد قال الشيخ ابن عثيمين، ﵀:
(هذا ليس بعذر؛ لأن العذر أن يكون الإنسان جاهلا بالحكم، لا يدري أن هذا الشيء حرام، وأما الجهل بما يترتب على الفعل، فليس بعذر، ولذلك لو أن رجلا محصنا يعلم أن الزنا حرام، وهو بالغ عاقل، وقد تمت شروط الإحصان في حقه، لوجب عليه الرجم، ولو قال: أنا لم أعلم أن الحد هو الرجم، ولو علمت أن الحد هو الرجم ما فعلت، قلنا له هذا ليس بعذر، فعليك الرجم، وإن كنت لا تدري ما عقوبة الزنى، ولهذا لما جاء الرجل الذي جامع في نهار رمضان يستفتي رسول الله ﷺ ، ماذا يجب عليه، ألزمه النبي ﷺ بالكفارة، مع أنه كان حين جماعه جاهلا بما يجب عليه، فدل ذلك على أن الإنسان إذا تجرأ على المعصية، وانتهك حرمات الله، ، ترتب عليه آثار تلك المعصية، وإن كان لا يعلم بآثارها حين فعلها.) الفتاوى ٢٢/١٧٣-١٧٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5870
يسأل عن التخيير في الفدية
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يظن أنه حين يقع في شيء من محظورات الإحرام، فالواجب عليه دم، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، وله أن يختار من هذه الثلاثة ما يشاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على المحرم بحج أو عمرة حلق الشعر، وقلم الأظفار، وتغطية الرأس بما يلاصقها، ولبس المخيط للرجل، والبرقع والقفازين للمرأة، والطيب في البدن أو الثوب، وقتل الصيد، وعقد النكاح، والجماع ومقدماته. [راجع السؤال ١١٣٥٦]
فإذا وقع المحرم في شيء من هذه المحظورات، فإنه لا يخلو من أحوال:
(الأولى: أن يفعله ناسيا، أو جاهلا، أو مكرها، أو نائما، فلا شيء عليه.
الثانية: أن يفعله عمدا، ولكن لعذر يبيح فعل المحظور، فلا إثم عليه، ويلزمه فدية ذلك المحظور، ويأتي بيانها.
الثالثة: أن يفعله عمدا بلا عذر، فهو آثم، وفديته على أقسام:
القسم الأول: ما ليس فيه فدية، وهو عقد النكاح.
القسم الثاني: ما فديته بَدَنة (بعير) ، وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول.
القسم الثالث: ما فديته صيام ثلاثة أيام، إن شاء متوالية، وإن شاء متفرقة، أو ذبح شاة مما يجزئ في الأضحية، أو ما يقوم مقامه من سُبع بدنة، أو سُبع بقرة، ويفرق اللحم على الفقراء، ولا يأكل منه شيئا، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع مما يطعم. فهو مخير بين هذه الأشياء الثلاثة في إزالة الشعر والظفر، والطيب، والمباشرة لشهوة [يعني مباشرة المرأة من غير جماع] ، ولبس القفازين، وانتقاب المرأة، ولبس الذكر المخيطَ، وتغطية رأسه.
القسم الرابع: ما فديته جزاؤه، أو ما يقوم مقامه، وهو قتل الصيد؛ فإن كان للصيد مثل خير بين ثلاثة أشياء:
١- إما ذبح المثل، وتفريق لحمه على فقراء الحرم.
٢- أن ينظر كم يساوي المثل، ويخرج ما يقابل قيمته طعاما يفرق على المساكين، لكل مسكين نصف صاع.
٣- أن يصوم عن إطعام كل مسكين يوما.
أما إذا لم يكن للصيد مثل، فإنه يخير بين شيئين:
١- أن ينظر كم يساوي الصيد المقتول، ويخرج ما يقابلها طعاما، يفرقه على المساكين، لكل
مسكين نصف صاع.
٢- أن يصوم عن إطعام كل مسكين يوما) [فتاوى الشيخ ابن عثيمين ٢٢/٢٠٥-٢٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5871
حكم صيام النّفل بنيّة القضاء
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت المسلمة متعودة على صيام الإثنين والخميس، فهل يجوز لها أن تستغل صيامها لتلك الأيام لقضاء ما فاتها من شهر رمضان؟ أم أن النية يجب أن تكون منفصلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس في صيام يومي الاثنين والخميس لقضاء ما فاتها من الأيام في شهر رمضان بشرط أن يكون الصيام بنيّة القضاء،.. ولعلّها تدرك الأجرين معاً أجر القضاء، وأجر النافلة وفضل الله واسع، وعلى فرض أنها لا تدرك إلا القضاء فإن القضاء أفضل من النفل. وأما إذا نوت بصيامها التطوع، ولم تنو القضاء فإنه لا يسقط بها الفرض، وعليها أن تصوم الأيام التي أفطرتها من رمضان. والله أعلم وصلى الله على نبيّنا محمد وآله وصحبه.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب فتاوى إسلامية ج/٢ ص/١٤٩-١٥٠، فتاوى اللجنة الدائمة ج/١٠ ص/٣٨٣.
стр. 5872
مرض ولم يستطع أن يُحرم بثياب الإحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[قد حج والدي في سنة ماضية، وكان مريضاً مرضاً شديداً ولم يقدر على لبس ثياب الإحرام فما الواجب عليه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أحرم الحاج بملابسه لدعاء الحاجة إلى ذلك بسبب برد ومرض ونحو ذلك فهو مأذون له في ذلك شرعاً، والواجب عليه بالنسبة إلى لبس المخيط صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين؛ لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، أو ذبح شاة تجزئ أضحية، وكذلك الحكم إذا غطى رأسه، ويجزئه الصيام في كل مكان، أما الإطعام والشاة فإن محلها الحرم المكي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/١٨٠) .
стр. 5873
تسريح الشعر للمرأة المحرمة
[السُّؤَالُ]
ـ[سأذهب للحج هذه السنة إن شاء الله.. الكثير قالوا لي: إن تسريح الشعر لا يجوز في الإحرام، مع العلم أنه من الصعب علي ترك شعري دون تسريح.. وقد قمت بالبحث عن إجابة لسؤالي، ولم أجد إلا فتوى تخص المحرم الرجل، وهي أنه لا ينبغي ذلك. فما حكم تسريح الشعر للمرأة المحرمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إزالة شعر الرأس من محظورات الإحرام، بأي وسيلة كانت تلك الإزالة، بالحلق أو التقصير أو النتف أو الحك ونحوه، لقوله : (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) البقرة/١٩٦.
وقد اتفق أهل العلم على هذا الحكم، كما اتفقوا على أن تسريح الشعر وتمشيطه مُحرَّم إذا جزم بتساقط بعض الشعر بسبب امتشاطه.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١١/١٧٩) :
" إذا تيقَّنَ المُحرِم سقوط الشعر بالترجيل: فلا خلاف بين الفقهاء في حرمته حينئذ " انتهى.
فإن كان شعره لا يتساقط بالتسريح: فقد اختلف أهل العلم في على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الجواز والإباحة: وهو مذهب ابن حزم الظاهري، حيث يقول في "المحلى" (٥/١٨٦) : " أما نقض الرأس والامتشاط فلا يكره ذلك في الإحرام، بل هو مباح مطلق " انتهى.
واستدل بعض العلماء لهذا القول بالحديث الذي يرويه البخاري (٣١٦) ومسلم (١٢١١) عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْىَ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ، وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : انْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأَمْسِكِى عَنْ عُمْرَتِكِ.
قالوا: فقد أذن النبي ﷺ لعائشة بالامتشاط مع أنها محرمة، وإنما أمرها بالاغتسال لإحرام الحج، فقد كان إحرامها في أصله للعمرة.
يقول الشوكاني في "نيل الأوطار" (٥/٩٤) :
" قوله: (وامتشطي) فيه دليل على أنه لا يكره الامتشاط للمحرم , وقيل: إنه مكروه.
قال النووي: وقد تأول العلماء فعل عائشة هذا على أنها كانت معذورة، بأن كان برأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى. وقيل: ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط بل تسريح الشعر بالأصابع عند الغسل للإحرام بالحج لا سيما إن كانت لبدت رأسها كما هو السنة وكما فعله النبي ﷺ فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها ويلزم من هذا نقضه " انتهى.
القول الثاني: التحريم: وهو قول بعض الحنفية، مستدلين بحديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَنِ الحَاجُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الشَّعِثُ التَّفِلُ. رواه الترمذي (٢٩٩٨) .
قالوا: والمراد بالشعث انتشار شعر الحاج، فلا يجمعه بالتسريح والدهن والتغطية ونحوه.
انظر: "الاختيار لتعليل المختار" (١/١٤٣) ، "الموسوعة الفقهية" (١١/١٧٩) .
إلا أن الحديث ضعيف، قال عنه الألباني في ضعيف سنن الترمذي: ضعيف جدا.
القول الثالث: الكراهة: لما فيه من تعرُّضٍ لمحظور من محظورات الإحرام، وهو قول الشافعية والحنابلة.
قال النووي في "المجموع" (٧/٣٧٤) : " ويكره مشط رأسه ولحيته , لأنه أقرب إلى نتف الشعر " انتهى.
وقال البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (٢/٤٢٤) :
"للمحرم غسل رأسه وبدنه فعل ذلك عمر وابنه وأرخص فيه علي وجابر بلا تسريح، لأن تسريحه تعريض لقطعه " انتهى بتصرف.
ونحوه في "الإنصاف" (٣/٤٦٠) .
وهذا القول الأخير بالكراهة هو أعدل الأقوال وأوسطها، إذ ينبغي أن يكون المسلم حريصا على عبادته، فلا يتعرض لما قد يخرمها ولو من وجه بعيد.
قال الشيخ ابن عثيمين – كما في "فتاوى نور على الدرب" (فتاوى الحج والجهاد/ باب محظورات الإحرام) :
" تمشيط المحرم رأسه لا ينبغي؛ لأن الذي ينبغي للمحرم أن يكون أشعث أغبر، ولا حرج عليه أن يغسله، وأما تمشيطه فإنه عرضة لتساقط الشعر " انتهى باختصار.
ثانيا:
إذا امتشطت المرأة أو الرجل ورأى في مشطه شعرات لا يدري هل قطعت بسبب المشط أو كانت ساقطة أصلا، فلا تلزمه الفدية في هذه الحالة، لاحتمال أن تكون مقطوعة من الأصل، ولا يجب على العبد الفدية بمجرد الشك والاحتمال.
وقد نص على ذلك النووي ﵀ في "المجموع" (٧/٢٦٢) ، ونحوه في "كشاف القناع" (٢/٤٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5874
استعمال الكريمات غير المعطّرة أثناء الإحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن نستعمل السواك أو معجون الأسنان أو المرطبات الجلدية أو الكريمات غير المعطرة أثناء الحج؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا خلت هذه الأشياء من الطيب فلا يحرم استعمالها، لأن المحظور في الإحرام هو الطيب أو التدهّن بشيء فيه طيب ـ عطر ـ
قال ابن قدامة في الكلام على محظورات الإحرام: وإن طيّب بدنه أو ثوبه، (أو ادّهن بمطيّب) . والمقصود من الادهان بالمطيّب: إذا مسح على جلده بدهن فيه طيب، فإنه لا يجوز، لأن ذلك سوف يعلق به وتبقى رائحته.
[الْمَصْدَرُ]
انظر الشرح الممتع لابن عثيمن ج/٧ ص/١٥٨.
стр. 5875
شرب المحرم بالحج أو العمرة لقهوة فيها زعفران
[السُّؤَالُ]
ـ[كنا محرمين وفي طريقنا إلى مكة شربنا الشاي والقهوة، وكان في القهوة زعفران، فهل يلزمنا شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان ذلك عن جهل منهم فإنه لا يلزمهم شيء، وإذا كان عندهم شك هل هذا زعفران أو لا؟ فلا يلزمهم شيء، وإن تيقنوا أنه زعفران وقد علموا أن المحرم لا يجوز أن يشرب القهوة التي فيها الزعفران، فإنه إن كانت الرائحة موجودة فقد أساءوا، وإن كانت غير موجودة وليس فيه إلا مجرد لون فلا حرج عليهم في هذا.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٦٠٤٠.shtml.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: امرأة محرمة بالعمرة شربت قهوة في زعفران قبل أن تكمل العمرة. هل الزعفران من أنواع الطيب؟ وهل يخل بالعمرة أم لا؟
فأجاب:
"المحرم الذي يشرب القهوة وفيها زعفران يكون قد أساء؛ لأن الزعفران طيب فلا ينبغي استعماله في القهوة في حق المحرم، كما لا ينبغي استعماله في ملابسه ولا في بدنه وهو محرم، فإذا فعل ذلك الرجل المحرم أو المرأة المحرمة جهلا أو نسيانا فلا شيء عليهما، أما إن تعمد ذلك وهو يعلم أنه محرم ولا يجوز، فإنه يتصدق بإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من التمر أو الحنطة، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يذبح شاة" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٧/١٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5876
محظورات الإحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأمور التي يجب على المحرم أن يمتنع عنها ?.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
محظورات الإحرام: هي الممنوعات التي يمنع منها الإنسان بسبب الإحرام، ومنها:
١- حلق شعر الرأس، لقوله تعالى: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلَّه) البقرة/١٩٦، وألحق العلماء بحلق الرأس حلق سائر شعر الجسم، وألحقوا به أيضاً تقليم الأظافر، وقصها.
٢- استعمال الطيب بعد عقد الإحرام، سواء في ثوبه أو بدنه، أوفي أكله أو في تغسيله أو في أي شيء يكون. فاستعمال الطيب محرم في الإحرام، لقوله ﷺ في الرجل الذي وقصته ناقته: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه) والحنوط أخلاط من الطيب تجعل على الميت.
٣- الجماع. لقوله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) البقرة/١٩٧
٤- المباشرة لشهوة. لدخولها في عموم قوله (فلا رفث) ولأنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج ولا أن يخطب، فلأن لا يجوز أن يباشر من باب أولى.
٥- قتل الصيد. لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) المائدة/٩٥، وأما قطع الشجر فليس بحرام على المحرم، إلا ما كان داخل الأميال (وهي حدود الحرم) ، سواء كان محرماً أو غير محرم، ولهذا يجوز في عرفة أن يقلع الأشجار ولو كان محرماً، لأن قطع الشجر متعلق بالحرم لا بالإحرام.
٦- من المحظورات الخاصة بالرجال لبس القميص والبرانس والسراويل والعمائم والخفاف، لقول النبي ﷺ وقد سئل ما يلبس المحرم؟ فقال: (لا يلبس القميص ولا البرانس ولا السراويل ولا العمائم ولا الخفاف) إلا أنه ﷺ استثنى من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين.
وهذه الأشياء الخمسة صار العلماء يعبرون عنها بلبس المخيط، وقد توهم بعض العامة أن لبس المخيط هو لبس ما فيه خياطة، وليس الأمر كذلك، وإنما قصد أهل العلم بذلك أن يلبس الإنسان ما فصل على البدن، أو على جزء منه كالقميص والسراويل، هذا هو مرادهم، ولهذا لو لبس الإنسان رداءً مرقّعاً، أو إزاراً مرقّعاً فلا حرج عليه، ولو لبس قميصاً منسوجاً بدون خياطة كان حراماً.
٧- ومن محظورات الإحرام وهو خاص بالمرأة النقاب، وهو أن تغطي وجهها، وتفتح لعينيها ما تنظر به، فإن النبي ﷺ نهي عنه، ومثله البرقع، فالمرأة إذا أحرمت لا تلبس النقاب ولا البرقع، والمشروع أن تكشف وجهها إلا إذا مرّ الرجال غير المحارم بها، فالواجب عليها أن تستر وجهها ولا يضرها إذا مس وجهها هذا الغطاء.
وبالنسبة لمن فعل هذه المحظورات ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً، فلا شيء عليه، لقول الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم) الأحزاب/٥ وقال تعالى في قتل الصيد وهو من محظورات الإحرام: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم) المائدة /٩٥ فهذه النصوص تدل على أن من فعل المحظورات ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه.
وكذلك إذا كان مكرهاً لقوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) النحل / ١٠٦ فإذا كان هذا من الإكراه على الكفر، فما دونه أولى.
ولكن إذا ذكر من كان ناسياً وجب عليه التخلي عن المحظور، وإذا علم من كان جاهلاً وجب عليه التخلي عن المحظور، وإذا زال الإكراه عمن كان مكرهاً وجب عليه التخلي عن المحظور، مثال ذلك لو غطى المحرم رأسه ناسياً ثم ذكر فإنه يزيل الغطاء، ولو غسل يده بالطيب ثم ذكر وجب عليه غسلها حتى يزول أثر الطيب وهكذا.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب فتاوى منار الإسلام للشيخ ابن عثيمين ج/٢ ص/٣٩١-٣٩٤.
стр. 5877
فدية المحظور تخرج في الحرم أو في محل ارتكاب المحظور ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا صاحب السؤال رقم ١٠٤١٧٨ وسؤالي هو بالنسبة لكفارات محظورات الإحرام هل إطعام الستة مساكين يكون في مكة أو مدينتي التي أقيم فيها؟ حيث إني فعلت المحظورات التي فعلتها كانت في مكة وأيضا بلدي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما وجب من الفدية بسبب ارتكاب محظور من محظورات الإحرام، يخيّر فيه الإنسان بين فعله في الحرم، أو في محل ارتكاب المحظور، إلا جزاء الصيد فإنه يكون في الحرم.
قال في "الروض المربع": " وفدية الأذى أي الحلق واللبس ونحوهما كطيب وتغطية رأس وكل محظور فعله خارج الحرم ودم الإحصار: حيث وجد سببه من حل أو حرم؛ لأنه ﷺ نحر هديه في موضعه بالحديبية وهي من الحل، ويجزئ بالحرم أيضا.
ويجزئ الصوم والحلق بكل مكان؛ لأنه لا يتعدى نفعه لأحد، فلا فائدة لتخصيصه " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "شرح الكافي": " ما وجب لفعل محظور كحلق الرأس ولبس الثياب وما أشبه ذلك غير جزاء الصيد فهذا على المذهب يخيّر بين أن يذبحه في مكان فعل المحظور لأنه مكان سببه أو في مكة؛ لأن الأصل في الهدايا أن تبلغ الكعبة، وهذا هو المذهب وهو الصحيح، أن الإنسان يخير فيما وجب لفعل محظور سوى جزاء الصيد بين أن يذبحه في مكانه لوجود سببه فيه، أو ينقله إلى مكة لأن الأصل في الهدايا أن تكون بالغة الكعبة " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5878
ما حكم استعمال المحرم المناديل المعطرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استعمال المناديل المعطرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المناديل المعطرة إذا كانت رطبة وفيها طيب رطب يعلق باليد فلا يجوز للمحرم أن يستعملها، أما إذا كانت جافة وكانت مجرد رائحة تفوح كرائحة النعناع والتفاح فلا بأس" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٥٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5879
لن يتمكن من لبس ملابس الإحرام بسبب طبيعة عمله
[السُّؤَالُ]
ـ[أقيم بالمملكة للعمل، وأنوي أداء فريضة الحج، وجهة عملي ندبتني هذا العام للعمل بالمشاعر المقدسة، وعملي هناك لا يمنعني من أداء جميع المناسك، إلا أنني لن أتمكن من لبس ملابس الإحرام؛ لأن طبيعة عملي ونظامه تفرض علي ملبساً معيناً من المخيط. فماذا أفعل؟ وهل يكون حجي صحيحاً إذا ذبحت فداء دون أن ألبس ملابس الإحرام طوال أيام الحج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكر فحجك صحيح؛ ولا إثم عليك في لبسك ملابس غير ملابس الإحرام؛ دفعاً للحرج عن نفسك، ولكن تلزمك فدية لذلك وهي إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، أو ذبح ذبيحة تصلح أضحية تطعمها مساكين مكة أو سائر الحرم، ولا تأكل منها، أو تصوم ثلاثة أيام، أي ذلك فعلت أجزأك، وعليك مثل ذلك عند غطاء الرأس، إن كنت غطيت رأسك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٨٢، ١٨٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5880
هل يجوز للمرأة أن تتطيب وهي محرمة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تتطيب وهي محرمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يجوز لمحرم التطيب بعد الإحرام، سواء كان رجلاً أو امرأة؛ لقوله ﵊: (ولا تلبسوا شيئاً من الثياب مسه الزعفران أو الورس) ، وقول عائشة ﵂: (طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) متفق عليه، ولقوله ﷺ في الرجل الذي مات وهو محرم: (لا تمسوه طيباً) متفق على صحته.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٩٠- ١٩٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5881
لا يجوز تطييب ثياب الإحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس إذا أراد أن يحرم يطيب جسمه ورأسه، ويطيب ملابس الإحرام، ثم يلبسها ويحرم، ما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما تطييب الرأس والبدن فهو سنة عن النبي ﷺ ، وقد سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٠٦٥٥٠) .
وأما تطيب ملابس الإحرام فلا يجوز، لأن النبي ﷺ نهى المحرم عن لبس ثوب مسه طيب، وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن تطييب ملابس الإحرام فقال:
"لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران ولا الورس) " انتهى.
"مجموع الفتاوى" لابن عثيمين (٢٢/٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5882
حكم استعمال المحرم للصابون المعطر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاغتسال بالصابون المعطر وقت الإحرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا بأس به؛ لأن هذه الرائحة ليست طيباً ولا تستعمل للطيب، وإنما هي لتطييب النكهة فقط" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٦٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5883
حكم مسك الإحرام بالدبابيس
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ما يفعله بعض الناس من مسك الإحرام بالدبابيس أو المشابك حتى يصل البعض أن يجعلها كالثياب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الأولى ألا يشبك الإنسان رداءه، بل يجعله على كتفيه، لكن إذا كان يعمل كالطباخ والقهوجي وما أشبه ذلك وأراد أن يزره بمشبك، فلا بأس بذلك، أما ما أشار إليه السؤال من أن بعض الناس يزره بمشابك من الرقبة إلى السرة، حتى يكون كأنه قميص، فأنا أشك في جواز هذا؛ لأنه حينذاك يشبه القميص، والنبي ﷺ قال في المحرم: (لا يلبس القميص) " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٣٥، ١٣٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5884
هل يجوز للمحرم لبس الكمامة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمحرم لبس الكمامة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الكمامة للمحرم للحاجة لا بأس بها، مثل أن يكون في الإنسان حساسية في أنفه فيحتاج للكمامة، أو يمر بدخان كثيف فيحتاج للكمامة، أو يمر برائحة فيحتاج للكمامة، فلا بأس" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٣٠، ١٣١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5885
هل يجوز للمحرم أن يلبس الحزام الطبي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استعمال الحزام الطبي وذلك أثناء الطواف، فبعض الناس لا يمكنه التحرك والمشي بدونه وهذا الحزام مخيط، فهل يجوز له أن يستخدم ذلك الحزام في الحج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم؛ يجوز أن يستخدم الإنسان الحزام في الحج وفي العمرة أيضاً ولو كان مخيطاً. ويجب أن نعلم أن قول العلماء – ﵏: يحرم على الرجل لبس المخيط. أن مرادهم لبس القميص والسراويل وما أشبهه، فلهذا يجب أن نفهم كلام العلماء على ما أرادوه، ثم هذه العبارة: (لبس المخيط) ليست مأثورة عن النبي ﷺ ، وقد قيل: إن أول من قال بها أحد فقهاء التابعين إبراهيم النخعي ﵁ وأما النبي ﷺ فلم يقل للأمة لا تلبسوا المخيط. بل سئل: ما يلبس المحرم؟ قال: (لا يلبس القميص ولا السراويل، ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف) ولم يذكر لفظ المخيط إطلاقاً، فيجب أن نفهم النصوص على ما أرادها المتكلم" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٤٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →