← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

إذا حاضت المعتمرة انتظرت حتى تطهر [السُّؤَالُ] ـ[قدمت للعمرة أنا وأهلي ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضا ولكني أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀: " الحكم بالنسبة لزوجتك أن تبقى حتى تطهر ثم تقضي عمرتها لأن النبي ﷺ لما حاضت صفية ﵂ قال: " أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فلتنفر إذن ". فقوله ﷺ " أحابستنا هي " دليل على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة لأنه ركن من أركان العمرة فإذا حاضت المعتمرة قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف. [الْمَصْدَرُ] انتهى من رسالة ٦٠ مسألة في الحيض

стр. 6162

هل تحرم بالعمرة وهي حائض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سنسافر لأداء العمرة لمدة ١٠ أيام سنسافر أولاً للمدينة النبوية ثم إلى مكة، إلا أنني سيكون عندي الدورة عندما نذهب من المدينة إلى مكة وبالتالي طبعاً كل من معنا سيحرمون من أبيار علي، فهل يصح لي الإحرام مثلهم برغم وجود الدورة، وستنتهي الدورة ونحن في مكة، فمن أي مكان أحرم من مكة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحائض إذا مرت على الميقات وهي تريد الحج أو العمرة وجب عليها أن تحرم من الميقات ولا يجوز لها تأخير الإحرام حتى تصل إلى مكة وتطهر. وقد دلت السنة وإجماع العلماء على أن الحيض لا ينافي الإحرام، فتحرم المرأة وهي حائض ثم لا تؤدي العمرة حتى تطهر وتغتسل. روى مسلم (١٢١٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ. قال النووي: (نُفِسَتْ) أَيْ: وَلَدَتْ. وَفِيهِ: صِحَّة إِحْرَام النُّفَسَاء وَالْحَائِض , وَاسْتِحْبَاب اِغْتِسَالهمَا لِلإِحْرَامِ اهـ. وروى البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. . فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ. . . الحديث. ورواه البخاري في باب كيف تهل (أي: تحرم) الحائض والنفساء. قال النووي: فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْمُحْدِث وَالْجُنُب يَصِحّ مِنْهُمْ جَمِيع أَفْعَال الْحَجّ وَأَقْوَاله وَهَيْئَاته إِلا الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْهِ , فَيَصِحّ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَغَيْره كَمَا ذَكَرْنَا , وَكَذَلِكَ الأَغْسَال الْمَشْرُوعَة فِي الْحَجّ تُشْرَع لِلْحَائِضِ وَغَيْرهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الطَّوَاف لا يَصِحّ مِنْ الْحَائِض , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ اهـ. وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ (أَيْ: الْمِيقَات) تَغْتَسِلانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١٧٤٤) وصححه الألباني في سنن أبي داود. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (١/٤٤٧) : "الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ , أَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ بِالإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ , وَمَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ , وَشُهُودِهِمَا عَرَفَةَ مَعَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ , وَرَمْيِ الْجِمَارِ , مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَلا يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ , بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا" اهـ. وقال الشيخ ابن باز ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٦/١٢٦) : إذا وصلت الحائض أو النفساء للميقات وجب عليهما أن تحرما إذا كان الحج فريضة أو العمرة، أما إن كان مستحبين وقد أدتا حجة الإسلام وعمرة الإسلام فإنه يشرع لهما الإحرام من الميقات كغيرهما من الطاهرات في الحج والعمرة اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين: "المرأة التي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائض لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس امراة أبي بكر ﵄ حين نفست في ذي الحليفة أمرها أن تغتسل وتسثفر بثوب وتحرم، وهكذا الحائض أيضاً، وتبقى على إحرامها حتى تطهر، ثم تطوف بالبيت وتسعى) اهـ. "رسالة ٦٠ سؤالاًَ في أحكام الحيض". [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6163

هل يؤثر نزول الكدرة على الحج والعمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت حاملاً في الشهر الثاني وسقط الجنين قبل ذهابي للحج بيومين، وكنت طاهرة إلا أنه في يوم التروية في الليل وجدت قليلا من الإفرازات الغامقة تشبه الإفرازات التي تكون في آخر أيام الدورة الشهرية، أي: إنها ليست دماً بل وسخ بني، إلا أني أكملت حجي، فهل حجي صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما رأيتِهِ من الإفرازات لا يؤثر على حجك ولا عمرتك، فهو ليس دم حيض ولا نفاس، بل إفرازات تسمى " الكدرة "، وحكم هذه الإفرازات أنها توجب الوضوء عند جمهور العلماء، فإذا توضأت عند طواف الإفاضة فطوافك صحيح بإجماع العلماء، فإن لم تكوني توضأت فقد اختلف العلماء: هل يصح الطواف من غير طهارة أم لا؟ وسبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٦٩٥) ، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتابعه الشيخ ابن عثيمين أنه لا يشترط. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته؛ لأنه ليس بحيض. قالت أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً) أخرجه البخاري، وزاد أبو داود: (بعد الطهر) وسنده صحيح، وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها، ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر؛ لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ بالكرسف - يعني: القطن - فيه الدم فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " انتهى. " ٦٠ سؤالاً عن أحكام الحيض " (السؤال رقم ٢٤) . والحاصل: أن حجك صحيح إن شاء الله تعالى، وهذه الإفرازات التي نزلت ليست حيضاً ولا نفاساً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6164

هل تذهب للحج في عدة وفاة زوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة مات عنها زوجها، وظهر اسمها في قرعة الحج ولم تكمل العدة، فهل يجوز لها السفر إلى الحج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق الأئمة على أنه لا يجوز للمرأة المتوفى عنها زوجها أن تسافر إلى الحج في فترة العدة (الحداد) . وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: عن امرأة عزمت على الحج هي وزوجها، فمات زوجها فى شعبان، فهل يجوز لها أن تحج؟ . فأجاب: " ليس لها أن تسافر فى العدة عن الوفاة إلى الحج في مذهب الأئمة الأربعة " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٤ / ٢٩) . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " ليس للمرأة التي في الحداد السفر للحج، كما هو مذهب الأئمة الأربعة، أما ما ذكرتَ من أنه لا يحصل لك إجازة إلا في هذا الوقت: فليس بمسوغ شرعي يجيز السفر بالمرأة التي في عدة الوفاة " انتهى. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٨٩٩، ٩٠٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6165

أحرمت للعمرة ثم بدا لها أن لا تفعل فماذا يجب عليها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت في الطائف وقررت أن أذهب إلى مكة لقضاء بعض الأيام هناك، وفي اليوم المحدد فكرت في الإحرام للعمرة، وبالفعل اغتسلت وقلت: " لبيك اللهم بعمرة لبيك اللهم لبيك " ثم قبل مغادرة المنزل طرأ لي ما جعلني أؤجل فكرة العمرة، وحيث إني امرأة فإنه لا يتغير كثير من حالي حين الإحرام، لذلك نسيت أني قد نطقت بالتلبية، فنزلت مكة ولم أعتمر، وقضيت هناك أياماً ثم رجعت إلى الطائف ليوم واحد ومنها أحرمت للعمرة ونزلت مكة واعتمرت (ولم أتذكر أنني قد لبيت المرة الأولى إلا عندما لبيت عند الميقات في المرة الثانية) ، فماذا عليَّ في ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على كل من أحرم بالعمرة والحج أن يتم نسكهما وإن كانا نفليْن؛ لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، ومن نوى الإحرام وترك تتمة النسك لغير عذر شرعي وقع في المحظور. قال علماء اللجنة الدائمة: إذا كان لبس الإزار والرداء ولم ينو الدخول في الحج أو العمرة ولم يلب بذلك فهو بالخيار: إن شاء دخل في الحج أو العمرة، وإن شاء ترك ذلك، ولا حرج عليه إذا كان قد أدى حجة وعمرة الإسلام، أما إن كان قد نوى الدخول في الحج أو العمرة فليس له فسخ ذلك والرجوع عنه، بل يجب عليه أن يكمل ما أحرم به على الوجه الشرعي؛ لقول الله سبحانه: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، وبهذا يتضح لك: أن المسلم إذا دخل في حج أو عمرة بالنية فليس له رفض ذلك، بل يجب عليه أن يكمل ما شرع فيه؛ للآية الكريمة المذكورة، إلا أن يكون قد اشترط، وحصل المانع الذي خاف منه فله أن يتحلل؛ لقول النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير لما قالت: يارسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، قال: " حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني " متفق على صحته. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ١٦٦، ١٦٧) . وبناء على هذا، فإن العمرة التي أديتها تقع عن العمرة التي أحرمت بها أولاً. وأما محظورات الإحرام التي فعلتيها في تلك الأيام فإنها معفو عنها. لأن الظاهر أنك كنت لا تعلمين تحريم فسخ نية العمرة بعد عقدها. وقد سبق في إجابة السؤال (٣٦٥٢٢) أن من فعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أنه لا شيء عليه. سئل الشيخ ابن عثيمين عن امرأة أحرمت بالعمرة ثم فسخت العمرة واعتمرت بعدها بعدة أيام عمرة أخرى فهل هذا العمل صحيح؟ وما حكم ما فعلته من محظورات الإحرام؟ فأجاب: هذا العمل غير صحيح، لأن الإنسان إذا دخل في عمرة أو حج حرم عليه أن يفسخه إلا لسبب شرعي قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) ، فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت، وعمرتها صحيحة لأنها وإن فسخت العمرة فإنها لا تنفسخ العمرة، وهذا من خصائص الحج، والحج له خصائص عجيبة لا تكون في غيره، فالحج إذا نويت إبطاله لم يبطل، وغيره من العبادات إذا نويت إبطال بطل، فلو أن الإنسان وهو صائم نوى إبطال صومه بطل صومه، ولو أن المتوضئ أثناء وضوئه نوى إبطال الوضوء بطل الوضوء. لو أن المعتمر أثناء العمرة نوى إبطالها لم تبطل، أو نوى إبطال الحج أثناء تلبسه بالحج لم يبطل. ولهذا قال العلماء: إن النسك لا يرتفض برفضه. وعلى هذا نقول: إن هذه المرأة ما زالت محرمة منذ عقدت النية إلى أن أتمت العمرة، ويكون نيتها الفسخ غير مؤثرة فيه، بل هي باقية عليه. وخلاصة الجواب: بالنسبة للمرأة نقول: إن عمرتها صحيحة، وإن عليها أن لا تعود لرفض الإحرام مرة ثانية، لأنها لو رفضت الإحرام لم تتخلص منه. وأما ما فعلته من المحظورات ولنفرض أن زوجها جامعها والجماع في النسك هو أعظم المحظورات فإنه لا شيء عليها، لأنها جاهلة، وكل إنسان يفعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه. اهـ من مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٣٥١) باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6166

استئذان الزوج في الحج [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تحج ولو لم يأذن لها زوجها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الحج فريضة عليها ومنعها زوجها منه فإنها تحج ولو لم يأذن زوجها، ولا يجوز لزوجها أن يمنعها من حج الفريضة، أما إذا كان نافلة فإنها لا تحج إلا إذا أذن لها زوجها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٣٥) : " وليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام. وبهذا قال النخعي , وإسحاق , وأبو ثور , وأصحاب الرأي , وهو الصحيح من قولي الشافعي، لأنه فرض , فلم يكن له منعها منه , كصوم رمضان , والصلوات الخمس. ويستحب أن تستأذنه في ذلك. نص عليه أحمد. فإن أذن وإلا خرجت بغير إذنه. فأما حج التطوع , فله منعها منه. قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع. وذلك لأن حق الزوج واجب , فليس لها تفويته بما ليس بواجب " انتهى باختصار. وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: إذا منع الزوج زوجته فهل يأثم؟ فأجاب: " نعم، يأثم إذا منع زوجته من الحج الذي تمت شروطه، فهو آثم، يعنى لو قالت: هذا مَحْرَمٌ، هذا أخي يحج بي، وأنا عندي نفقة، ولا أريد منك قرشاً، وهي لم تؤد الفريضة فيجب أن يأذن لها، فإن لم يفعل حجت ولو لم يأذن، إلا أن تخاف أن يطلقها فتكون حينئذ معذورة " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١١٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6167

ما تفعله الحائض من الميقات إلى آخر الحج [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تفعل المرأة إذا أتتها الدورة الشهرية في بداية أيام الحج قبل دخول مكة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا مرت الحائض بالميقات وهي تريد الحج فإنها تحرم من الميقات ثم إذا أتت مكة فإنها تفعل جميع أفعال الحج غير الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فإنها تؤخرهما حتى تطهر. وهكذا تفعل من أتاها الحيض بعد الإحرام وقبل الطواف. أما من حاضت بعد الطواف فإنها تسعى بين الصفا والمروة ولو كانت حائضاً. سئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم حجة الحائض؟ . فأجابوا: الحيض لايمنع من الحج، وعلى من تحرِم وهي حائض أن تأتي بأعمال الحج، غير أنها لاتطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها واغتسلت، وهكذا النفساء، فإذا جاءت بأركان الحج فحجها صحيح. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ١٧٢، ١٧٣) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضاً، فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح، والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ﵄ – ولدت والنبي ﷺ نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع، فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ قال: " اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ". ودم الحيض كدم النفاس، فنقول للمرأة الحائض - إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها -: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، والاستثفار معناه: أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة، ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر، ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها: " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري " هذه رواية البخاري ومسلم، وفي صحيح البخاري أيضاً ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض أو أتاها الحيض قبل الطواف: فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض: فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض، وتقص من رأسها، وتنهي عمرتها؛ لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة. " ٦٠ سؤالاً في الحيض " (السؤال ٥٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6168

لم تطف طواف العمرة لأنها كانت حائضاً [السُّؤَالُ] ـ[أديت العمرة في آخر يومين من رمضان ولكن وقتها كان لدي الحيض، فأحرمت من الميقات وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت، ومنعني الحيض من الطواف، وبعد انتهاء الحيض بحوالي يوم أديت صلاة العيد، وأديت طواف الوداع، ورجعنا إلى بلادنا، فهل هذه العمرة صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أصبتِ في أشياء وأخطأتِ في أخرى، فقد أصبتِ في الإحرام من الميقات – وأنتِ حائض -، وأصبتِ في الامتناع عن الطواف، لكنك أخطأتِ في السعي والتقصير، وأخطأتِ في عدم الإتيان بطواف العمرة والسعي بعد طهارتك. وتقديم السعي على الطواف يرى بعض العلماء أنه جائز في الحج دون العمرة. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: "يشترط تقديم الطواف على السعي، فلو بدأ بالسعي قبل الطواف: وجب عليه إعادته بعد الطواف؛ لأنه وقع في غير محله. فإن قال قائل: ما تقولون فيما صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه سئل، فقال له رجل: سعيتُ قبل أن أطوف قال: " افعل ولا حرج "؟ فالجواب: أن هذا في الحج وليس في العمرة...." انتهى. " الشرح الممتع " (٧ / ٣١٠) . وأنت الآن لا تزالين على إحرامك بالعمرة، لأنها لم تتم، والواجب عليكِ: الرجوع إلى مكة والقيام بطواف العمرة الذي تركتيه، وإعادة السعي مرة أخرى، وعليك التقصير بعده، ولا عبرة بتقصيرك السابق لأنه وقع في غير محله. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء فيمن طاف على غير طهارة: "لا تزال محرماً بالعمرة؛ إذا كنت لم تعد للطواف وأنت طاهر، وعليك: أن تتوجه إلى مكة محرماً في أسرع وقت، وتطوف بالبيت وتسعى ثم تحلق أو تقصر، وبذلك تمت عمرتك" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٣٧، ٢٣٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6169

المسعى ليس من المسجد الحرام [السُّؤَالُ] ـ[هل المسعى من المسجد الحرام؟ وهل تقربه الحائض؟ وهل يجب على من دخل الحرم من المسعى أن يصلي تحية المسجد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀: " الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد ولذلك جعلوا جدارا فاصلا بينهما لكنه جدار قصير، ولا شك أن هذا خير للناس لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى.. والذي أفتي به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى لأن المسعى لا يعتبر من المسجد. وأما تحية المسجد فقد يقال إن الإنسان إذا سعى بعد الطواف ثم عاد إلى المسجد فإنه يصليها ولوترك تحية المسجد فلا شيء عليه والأفضل أن ينتهز الفرصة ويصلي ركعتين لما في الصلاة في هذا المكان من الفضل " [الْمَصْدَرُ] انتهى من رسالة ٦٠ مسألة في الحيض

стр. 6170

يجوز للحائض قراءة القرآن والدعاء [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للحائض أن تقرأ الأدعية في عرفات، وبها آيات قرآنية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج، ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضاً؛ لأنه لم يرد فيها نص صريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن، إنما ورد في الجنب خاصة بأن لا يقرأ القرآن وهو جنب، أما الحائض والنفساء فورد فيهما حديث ابن عمر: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً " ولكنه ضعيف، ولكنها تقرأ بدون مس المصحف عن ظهر قلب، فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الأحاديث والآيات إلى غير ذلك، هذا هو الصواب، وهو أصح قولي العلماء ﵏ في ذلك " اهـ من كلام الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. [الْمَصْدَرُ] فتاوى ابن باز (١٧/٦٦)

стр. 6171

خصوصيات النساء في الحج [السُّؤَالُ] ـ[لقد عزمت على الحج هذا العام إن شاء الله، فأرجو تزويدي ببعض النصائح والتوجيهات التي تنفعني في الحج. كما أود طرح هذا السؤال: هل للنساء خصوصيات في الحج تتميز بها عن الرجال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أختي المسلمة هنيئا لك ما عزمت عليه من الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، تلك الفريضة التي غابت عن كثير من نساء المسلمين، فبعضهن يجهلن أن الحج فريضة عليهن، وبعضهن يعلمن ولكن يركبن مركب التسويف حتى يفجأهن الأجل وهن تاركات للحج، وبعضهن لا يدرين شيئا عن المناسك، فيقعن في المحظور والمحرم، وربما بطل حجهن دون أن يشعرن، والله المستعان. والحج فريضة الله على عباده، وهو ركن الإسلام الخامس، وهو جهاد المرأة؟ لقول النبي ﷺ لعائشة ﵂: "جهادكن الحج " رواه البخاري - وهذه أختي المسلمة- بعض النصائح والتوجيهات والأحكام التي تختص بها من أرادت الحج، وهي مما يعين على جعل الحج متقبلا مبرورا، والحج المبرور كما قال النبي ﷺ " ليس له ثواب إلا الجنة " متفق عليه. ١- الإخلاص لله شرط في صحة وقبول أي عبادة ومنها الحج، فأخلصي لله تعالى في حجك، وإياك والرياء فإنه يحبط العمل ويوجب العقوبة. ٢- متابعة السنة ووقوع العمل وفق هدي النبي ﷺ شرط ثان في صحة وقبول العمل؛ لقوله ﷺ : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه مسلم. وهذا يدعوك إلى تعلم أحكام الحج وفق سنة النبي ﷺ مستعينة على ذلك بالكتب المفيدة التي تعتمد على الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة. ٣- احذري الشرك الأكبر والأصغر والمعاصي بجميع أنواعها، فإن الشرك الأكبر يوجب الخروج من الإسلام وحبوط العمل والعقوبة، والشرك الأصغر يوجب حبوط العمل والعقوبة، والمعاصي توجب العقوبة. ٤- لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو لغيره بدون محرم؛ لقول النبي ﷺ : " لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم " متفق عليه. والمحرم هو الزوج وكل من تحرم عليه المرأة تحريما دائما بقرابة أو رضاعة أو مصاهرة، وهو شرط في وجوب الحج على المرأة، فإذا لم يكن للمرأة محرم يسافر معها لم يجب عليها الحج. ٥- للمرأة أن تحرم فيما شاءت من الثياب من أسود أو غيره، مع الحذر مما فيه تبرج أو شهرة كالثياب الضيقة والشفافة والقصيرة والمشقوقة والمزخرفة، وكذلك يجب على المرأة الحذر مما فيه تشبه بالرجال، أو مما هو من ألبسة الكفار. ومن هنا نعلم أن تخصيص بعض العامة من النساء للإحرام لونا معينا كالأخضر أو الأبيض ليس عليه دليل، بل هو من البدع المحدثة. ٦- يحرم على المحرمة بعد عقد نية الإحرام التطيب بجميع أنواع الطيب، سواء كان في البدن أو في الثياب. ٧- يحرم على المحرمة إزالة الشعر من الرأس وجميع البدن بأي وسيلة وكذلك تقليم الأظافر. ٨- يحرم على المحرمة لبس البرقع والنقاب، ولبس القفازين؛ لقول النبي ﷺ : " لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين " رواه البخاري. ٩- المحرمة لا تكشف وجهها ولا يديها أمام الرجال الأجانب، متعللة بأن النقاب والقفازين من محظورات الإحرام، لأنها يمكن أن تستر وجهها وكفيها بأي شيء كالثوب والخمار ونحوهما، فقد قالت أم المؤمنين عائشة ﵂: " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه " رواه أبو داود وصححه الألباني في حجاب المرأة المسلمة. ١٠- بعض النساء إذا أحرمن يضعن على رءوسهن ما يشبه العمائم أو الرافعات حتى لا يلامس الوجه شيء من الخمار أو الجلباب، وهذا تكلف لا داعي له؛ لأنه لا حرج في أن يمس الغطاء وجه المحرمة. ١١- يجوز للمحرمة أن تلبس القميص والسراويل والجوارب للقدمين، وأساور الذهب والخواتم والساعة ونحوها، ولكن يتعين عليها ستر زينتها عن الرجال غير المحارم في الحج وفي غير الحج. ١٢- بعض النساء إذا مرت بالميقات تريد الحج أو العمرة وأصابها الحيض، قد لا تحرم ظنا منها أن الإحرام تشترط له الطهارة من الحيض، فتتجاوز الميقات بدون إحرام، وهذا خطأ واضح، لأن الحيض لا يمنع الإحرام، فالحائض تحرم وتفعل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت، فتؤخر الطواف إلى أن تطهر، وإن أخرت الإحرام وجاوزت الميقات بدونه، فالواجب عليها الرجوع لتحرم من الميقات، فإن لم ترجع فعليها دم لترك الواجب عليها. ١٣- للمرأة أن تشترط عند الإحرام إذا خافت من عدم إكمال نسكها فتقول: " إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني " فلو حدث لها ما يمنعها من إتمام الحج تحللت ولا شيء عليها. ١٤- تذكري أعمال الحج: أولا:- إذا كان يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، اغتسلي وأحرمي ولبي قائلة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. ثانياً: اخرجي إلى منى، وصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر مع قصر الصلاة الرباعية ركعتين بدون جمع. ثالثاً:- إذا طلعت شمس يوم التاسع سيري إلى عرفة، وصلي بها الظهر والعصر جمعا وقصرا في وقت الظهر، وامكثي في عرفة داعية ذاكرة مبتهلة تائبة إلى غروب الشمس. رابعاً:- إذا غربت الشمس اليوم التاسع سيري من عرفة إلى مزدلفة، وصلي بها المغرب والعشاء جمعا وقصرا، وامكثي بها إلى صلاة الفجر، واجتهدي بعد الفجر في الذكر والدعاء والمناجاة حتى يسفر جدا. خامساً:- انطلقي من مزدلفة إلى منى قبل شروق شمس يوم العيد، فإذا وصلت إلى منى فافعلي ما يلي: أ - أرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، وكبري مع كل حصاة. ب - اذبحي الهدي بعد ارتفاع الشمس. ج - قصري من كل أطراف شعرك قدر أنملة. (٢ سنتيمتر تقريبا) د - انزلي إلى مكة، وطوفي طواف الإفاضة، واسعي بين الصفا والمروة سعي الحج إذا كنت متمتعة، أو لم تسعي مع طواف القدوم إذا كنت مفردة أو قارنة. سادساً: ارمي الجمرات في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد الزوال إذا أردت التأخر، أو الحادي عشر والثاني عشر إذا أردت التعجل، مع المبيت بمنى تلك الليالي. سابعاًَ: إذا أردت الرجوع إلى بلدك فطوفي للوداع، وبهذا تنتهي أعمال الحج. ١٥- المرأة لا تجهر بالتلبية، بل تسر بها فتسمع نفسها ومن بجوارها من النساء، ولا تسمع الرجال الأجانب حذرا من الفتنة ولفت الأنظار إليها. ووقت التلبية يبدأ من بعد الإحرام بالحج ويستمر إلي رمى جمرة العقبة يوم النحر. ١٦- إذا حاضت المرأة بعد الطواف وقبل السعي، فإنها تكمل بقية المناسك فتسعى ولو كان عليها الحيض؛ لأن السعي لا يشترط له الطهارة. ١٧- يجوز للمرأة استعمال حبوب منع الحيض لتتمكن من أداء نسكها بشرط عدم حدوث ضرر عليها. ١٨- احذري مزاحمة الرجال في جميع مناسك الحج، وبخاصة في الطواف عند الحجر الأسود والركن اليماني، وكذلك في السعي وعند رمي الجمرات، وتخيري الأوقات التي يخف فيها الزحام، فقد كانت أم المؤمنين عائشة ﵂ تطوف في ناحية منفردة عن الرجال، وكانت لا تستلم الحجر أو الركن إن كان هناك زحام. ١٩- ليس على المرأة رمل في الطواف ولا ركض في السعي: والرمل هو إسراع الخطا في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف، والركض يكون بين العلمين الأخضرين في جميع أشواط السعي، وهما سنة للرجال. ٢٠- احذري هذا الكتاب: وهو كتاب صغير يحوي بعض الأدعية المبتدعة، وفيه دعاء مخصوص لكل شوط من أشواط الطواف أو السعي، وليس في ذلك دليل من كتاب أو سنة، فالدعاء مشروع في حال الطواف والسعي بما شاء الإنسان من خيري الدنيا والآخرة، وإن كان دعاء مأثورا عن النبي ﷺ كان أولى. ٢١- للمرأة الحائض أن تقرأ كتب الأدعية والأذكار الشرعية، ولو كان بها آيات من القرآن، ويجوز لها أيضا أن تقرأ القرآن دون أن تمس المصحف. ٢٢- احذري كشف شيء من بدنك: وبخاصة في الأماكن التي يمكن أن يراك فيها الرجال، كأماكن الوضوء العامة، فإن بعض النساء لا تبالي بوجود الرجال قريبا من تلك الأماكن، فينكشف منها حال الوضوء ما لا يجوز كشفه من وجه وذراعين وساقين، وربما خلعت ما على رأسها من خمار، فتظهر الرأس والرقبة، وكل ذلك محرم لا يجوز، وفيه فتنة عظيمة لها ولغيرها من الرجال. ٢٣- يجوز للنساء الدفع من مزدلفة قبل الفجر: فقد رخص النبي ﷺ لبعض النساء ولا سيما الضعيفات بالانصراف من مزدلفة بعد مغيب القمر في آخر الليل، وذلك حتى يرمين جمرة العقبة قبل الزحام، ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ أن سودة ﵂ استأذنت النبي ﷺ ليلة جمع- أي مزدلفة- أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة - أي ثقيلة- فأذن لها. ٢٤- يجوز تأخير الرمي إلى الليل إذا رأى ولي المرأة أن الزحام قد اشتد حول جمرة العقبة، وأن في ذلك خطرا على من معه من النساء، فيجوز تأخير رميهن الجمرة حتى يخف الزحام أو يزول، ولا شيء عليهن في ذلك. وكذلك الحال عند الرمي في أيام التشريق الثلاثة، يمكن أن يرمين الجمرات بعد العصر، وهو وقت يخف فيه الزحام جدا كما هو مشاهد ومعلوم، فإن لم يمكن فلا حرج في تأخير الرمي إلى الليل. ٢٥- احذري احذري: لا يجوز للمرأة أن تمكن زوجها من جماعها أو مباشرتها طالما أنها لم تتحلل التحلل الكامل، ويحصل هذا التحلل بثلاثة أمور: الأول: رمي جمرة العقبة بسبع حصيات. الثاني: " التقصير من جميع الشعر قدر أنملة، وهي ما يقدر بـ (٢ سنتيمتر) . الثالث: طواف الحج (طواف الإفاضة) . * فإذا فعلت المرأة هذه الثلاثة مجتمعة جاز لها كل شيء حرم عليها بالإحرام حتى الجماع، وإذا فعلت اثنين منها جاز لها كل شيء إلا الجماع. ٢٦- لا يجوز للمرأة أن تبدي شعرها للرجال الأجانب وهي تقصر من أطرافه، كما تفعل كثير من النساء عند المسعى؛ لأن الشعر عورة لا يجوز كشفه أمام أحد من الرجال الأجانب. ٢٧- احذري النوم أمام الرجال: وهذا ما نشاهده من كثير من النساء اللاتي يحججن مع أهاليهن دون مخيم أو أي شيء يسترهن عن أعين الرجال، فينمن في الطرقات وعلى الأرصفة وتحت الجسور العلوية وفي مسجد الخيف مختلطين مع الرجال، أو قريبا من الرجال، وهذا من أعظم المنكرات التي يجب منعها والقضاء عليها. ٢٨- ليس على الحائض والنفساء طواف وداع، وهذا من تخفيف الشرع وتيسيره على النساء، فللمرأة الحائض أن تعود مع أهلها وإن لم تطف طواف الوداع، فاحمدي الله أيتها المرأة المسلمة واشكريه على هذا التيسير وتلك النعمة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6172

الحائض وركعتا الإحرام [السُّؤَالُ] ـ[كيف تصلي الحائض ركعتي الإحرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي أن نعلم أن الإحرام ليس له صلاة فإنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه شرع لأمته صلاة للإحرام لا بقوله ولا بفعله ولا بإقراره. ثانيا: إن هذه المرأة الحائض التي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائض لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر ﵁ وعنها - حين نفست في ذي الحليفة - أن تغتسل بثوب وتحرم،وهكذا الحائض أيضا وتبقى على إحرامها حتى تطهر ثم تطوف بالبيت وتسعى. انتهى من كلام الشيخ ابن عثيمين ﵀، رسالة ٦٠ سؤال في الحيض أنظر السؤال (٢٥٦٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6173

هل الأفضل للمرأة أن تحج نافلة مع تعرضها لمزاحمة الرجال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لا يخفى على فضيلتكم ما تجده المرأة من مشقة في الحج من مزاحمة الرجال والاختلاط بهم، في الطواف والسعي وغير ذلك من المشاعر، فهل الأفضل للمرأة التي حجت الفريضة أن تكرر الحج أم تكتفي بحجة الفريضة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن باز ﵀: لا شك أن تكرار الحج فيه فضل عظيم للرجال والنساء، ولكن بالنظر إلى الزحام الكثير في هذه السنين الأخيرة بسبب تيسر المواصلات، واتساع الدنيا على الناس، وتوفر الأمن، واختلاط الرجال بالنساء في الطواف، وأماكن العبادة، وعدم تحرز الكثير منهن عن أسباب الفتنة، نرى أن عدم تكرارهن الحج أفضل لهن، وأسلم لدينهن، وأبعد عن المضرة على المجتمع الذي قد يفتن ببعضهن، وهكذا الرجال إذا أمكن ترك الاستكثار من الحج لقصد التوسعة على الحجاج، وتخفيف الزحام عنهم، فنرجو أن يكون أجره في الترك أعظم من أجره في الحج، إذا كان تركه بسبب هذا القصد الطيب اهـ. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ابن باز (١٦/٣٦١)

стр. 6174

معتمرة تريد تأخير تقصير شعرها حتى تعودها لبلدها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة من الرياض سوف تعتمر في رمضان ثم تعود بعد يومين وتقصر تقصير العمرة عند مشغل نسائي في الرياض، هل يجوز لها ذلك؟ وإذا كان يجوز ما هي المحظورات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التقصير من شعر الرأس واجب من واجبات العمرة، ولا تتحلل المرأة من إحرامها إلا به، وللرجل أن يحلق أو يقصر، والحلق له أفضل. ولا حرج فيما ذكرت من تأخير المرأة تقصير شعرها إلى حين عودتها إلى الرياض، لكن يلزمها اجتناب محظورات الإحرام من الطيب وقص الأظافر وغير ذلك حتى تقصّر. وينظر في صفة تقصير الشعر جواب السؤال رقم (١١٠٨٠٤) . وينظر في محظورات الإحرام جواب السؤال رقم (١١٣٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6175

خرج من مكة قبل أن يطوف ويسعى للحج [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم في الخروج من مكة قبل أن يطوف ويسعى للحج، علماً بأن الحاج من أهل مكة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي على المسلم أن يحرص على تمام حجه على وفق السنة، وخاصة إذا كانت حجة الفريضة، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، كما أخبر النبي ﷺ ، ومن بره تحري إتمامه على السنة، ومن السنة أن يتم النسك على تواليه دون قطعه بعارض إلا أن يضطر إليه. والوقت المفضل لطواف الإفاضة والسعي في الحج هو يوم النحر اقتداء به ﷺ ، لأنه طاف وسعى يوم النحر، وقال: (خذوا عني مناسككم) . رواه مسلم (١٢٩٧) أما آخر وقته، فقد قال ابن قدامة ﵀: "الصَّحِيحُ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهِ غَيْرُ مَحْدُودٍ ; فَإِنَّهُ مَتَى أَتَى بِهِ صَحَّ بِغَيْرِ خِلَافٍ , وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الدَّم " انتهى. "المغني" (٣/٢٢٧) . وجاء في الموسوعة الفقهية: " فَلَيْسَ لِآخِرِهِ حَدٌّ مُعَيَّنٌ لِأَدَائِهِ فَرْضًا , بَلْ جَمِيعُ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَقْتُهُ إجْمَاعًا. لَكِنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْجَبَ أَدَاءَهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ , فَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى أَدَّاهُ بَعْدَهَا صَحَّ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ جَزَاءَ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالتَّأْخِيرِ شَيْءٌ إلَّا بِخُرُوجِ ذِي الْحِجَّةِ , فَإِذَا خَرَجَ لَزِمَهُ دَمٌ. وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ , وَالشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ , إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالتَّأْخِيرِ أَبَدًا ". انتهى. "الموسوعة الفقهية" (١٧/٥٢) ، وينظر: أضواء البيان، للشنقيطي (٤/٤٠٦) ، فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٢٢٧) . وسئل الشيخ ابن عثيمين: عن رجل سافر إلى أرضه ولم يطف طواف الإفاضة؟ فأجاب: " يجب على هذا الرجل أن يمتنع عن أهله، لأنه قد حلّ التحلل الأول دون الثاني، ومن تحلل التحلل الأول دون الثاني أبيح له كل شيء إلا النساء، ويلزمه أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة لإنهاء نسكه " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (٢٢٣/١٥-١٦) . والخلاصة: أن هذا الذي خرج من مكة قبل أن يطوف ويسعى للحج، إن كان قد عاد في أيام الحج، أو في شهر ذي الحجة، فطاف وسعى: فقد صح حجه، ولا شيء عليه. وإن كان قد أخره حتى خرج شهر ذي الحجة، ثم عاد فأداه: فقد فعل الواجب عليه، وصح حجه، إلا أن الأحوط له أن يذبح دما عن هذا التأخير، كما سبق نقله المالكية وغيرهم، ولأن بعض أهل العلم يرى أن وقت الطواف والسعي، وهكذا سائر أعمال الحج، ينتهي بخروج شهر ذي الحجة، لقول الله تعالى: (الحج أشهر معلومات) . وينظر: مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين ﵀ (٢١/٣٧٩) . والله تعالى أعلم. وينظر جوال السؤال رقم (٢٦٢٥٤) و (١٠٦٥٥١) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6176

أحرم ولم يشترط ومنع من دخول مكة فعاد لبلده [السُّؤَالُ] ـ[أحرمت من ذي الحليفة ولم أشترط ومنعت من قبل الشرطة لانتهاء الفيزا، ورجعت إلى بلدي، ماذا علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من أحرم بالحج أو العمرة ومنعه مانع من الوصول للبيت الحرام وإتمام نسكه، فإن كان قد اشترط عند إحرامه بأن قال: اللهم محلي حيث حبستني، تحلل ولا شيء عليه، وإن لم يكن قد اشترط فهو محصر، فيذبح شاة في مكانه الذي أحصر فيه، سواء كان في الحرم أو في الحل، ويعطيها الفقراء في مكانه أو ينقلها إلى فقراء الحرم، ثم يحلق أو يقصر شعره، ويتحلل. قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) البقرة/١٩٦. قال ابن قدامة ﵀: "أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين , أو غيرهم , فمنعوه الوصول إلى البيت , ولم يجد طريقا آمنا , فله التحلل. وقد نص الله تعالى عليه بقوله: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) . وثبت أن النبي ﷺ أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية أن ينحروا , ويحلقوا , ويحلوا. وسواء كان الإحرام بحج أو بعمرة , أو بهما , في قول إمامنا (الإمام أحمد) , وأبي حنيفة , والشافعي..... وعلى من تحلل بالإحصار: الهدي , في قول أكثر أهل العلم، لقول الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) . قال الشافعي: لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية" انتهى من "المغني" (٣/١٧٢) . وذهب بعض العلماء إلى أن المحصر إذا لم يجد الهدي فإنه يصوم عشرة أيام، قياساً على المتمتع. واختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أن المحصر إذا لم يجد الهدي لا يلزمه الصيام، لأن الله تعالى لم يذكر الصيام في آية الإحصار. ولأن الظاهر من حال الصحابة في صلح الحديبية أنهم كانوا فقراء، ولم يرد أن النبي ﷺ أمر من ليس معه هدي منهم أن يصوم عشرة أيام. وانظر: "الشرح الممتع" (٧/١٨٤، ١٨٥) . وعلى هذا؛ فالواجب عليك الآن أن توكل من يذبح عنك ذبيحة في مكة توزع على فقراء الحرم، ثم تحلق أو تقصر وتتحلل. ويلزمك اجتناب محظورات الإحرام كلها حتى يتم تحللك. وما وقع منك من المحظورات أثناء هذه المدة جهلا منك فلا يلزمك فيه شيء. فإن لم تستطع ذبح الهدي فإنك تحلق أو تقصر وبذلك تكون قد تحللت من إحرامك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6177

إذا اعتمر ليحج متمتعا وكرر العمرة قبل الحج، فهل يتضاعف عليه الدم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة للمتمتع الذي أتم عمرته وفي انتظار يوم التروية للإحرام بالحج هل يجوز له القيام بعمرة أخرى؟ فعندنا من يدعي بأن ذلك جائز للمتحلل ما دام ينتظر الحج. وإذا كان ذلك جائزا فهل عليه هدي على كل عمرة عملا بالآية (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمتمتع الذي أنهى عمرته وجلس في مكة ينتظر الحج أن يعتمر خلال هذه المدة، لا سيما إذا خرج من مكة إلى المدينة ونحوها ثم عاد إلى مكة، ولا يترتب على ذلك مضاعفة دم التمتع، لأن المقصود من الآية الكريمة أن من حج متمتعا فعليه دم، وهذا وإن كرر العمرة إلا أنه لن يحج إلا مرة واحدة، فلا يلزمه غير دم واحد. وهل يشرع تكرار العمرة لمن جلس في مكة ولم يخرج منها كما يفعله كثير من الناس اليوم، يخرجون إلى التنعيم للإحرام بالعمرة؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، فمنهم من رخص فيه، ومنهم من كرهه ورآه مخالفا لفعل السلف. وينظر جواب السؤال رقم (٤٩٨٩٧) ، ورقم (١١١٥٠١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6178

المجزئ في رمي الجمرات أن تسقط في الحوض [السُّؤَالُ] ـ[هل يكفي أن تقع الحجارة في الحوض أو الصحن المخصص للرمي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رمي الجمار هو رمي الحصيات المعينة العدد في الأماكن الخاصة بالرمي في منى (الجمرات) ، وهي إحدى شعائر الحج العظيمة التي ينشغل بها الحجاج في أيام معدودات في منى، وليست الجمرة هي الشاخص (العمود) الذي يوجد في منتصف المرمى , بل الجمرة هي المرمى المحيط بذلك الشاخص، فمن وقعت حصاته في الحوض، أو الصحن، المخصص للرمي فقد صح رميه وأجزأه باتفاق العلماء. يقول الإمام الشافعي ﵀: " أقل ما عليه في الرمي أن يرمي حتى يوقع حصاه في موضع الحصى , وإن رمى بحصاة فغابت عنه فلم يدر أين وقعت: أعادها، ولم تجز عنه حتى يعلم أنها قد وقعت في موضع الحصى " انتهى. " الأم " (٢/٢٣٥) ويقول ابن قدامة ﵀: " لا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى , فإن وقع دونه لم يجزئه في قولهم جميعا ; لأنه مأمور بالرمي ولم يرم. وإن طرحها طرحا ; أجزأه ; لأنه يسمى رميا. وهذا قول أصحاب الرأي وقال ابن القاسم: لا يجزئه. وإن رمى حصاة فالتقمها طائر قبل وصولها لم يجزه ; لأنها لم تقع في المرمى. وإن وقعت على موضع صلب في غير المرمى , ثم تدحرجت على المرمى , أو على ثوب إنسان , ثم طارت فوقعت في المرمى , أجزأته , لأن حصوله بفعله. وإن رمى حصاة فشك: هل وقعت في المرمى أو لا؟ لم يجزئه ; لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته , فلا يزول بالشك. وإن كان الظاهر أنها وقعت فيه أجزأته ; لأن الظاهر دليل " انتهى. " المغني " (٣/٢١٩-٢٢٠) ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " لا يشترط بقاء الحصى في المرمى ولكن يشترط وقوعه فيه، فلو وقعت الحصاة في المرمى ثم خرجت منه أجزأت في ظاهر كلام أهل العلم، وممن صرح بذلك النووي ﵀ في المجموع. ولا يشرع رمي الشاخص بل السنة الرمي في الحوض " انتهى. " مجموع فتاوى ابن باز " (١٦/١٤٤-١٤٥) ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " من شرط الرمي أن تقع الحصاة في الحوض، وإذا وقعت الحصاة في الحوض، فقد برئت بهذا الذمة، سواء بقيت في الحوض أو تدحرجت منه، ومن الأخطاء أيضا في الرمي: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن تصيب الحصاة الشاخص، أي: العمود، وهذا ظن خطأ؛ فإنه لا يشترط لصحة الرمي أن تصيب الحصاة هذا العمود، فإن هذا العمود إنما جعل علامة على المرمى الذي تقع فيه الحصى، فإذا وقعت الحصاة في المرمى، أجزأت سواء أصابت العمود أم لم تصبه " انتهى. " فقه العبادات " (ص ٣٨٣، السؤال رقم ٢٧٩) . ويقول أيضا ﵀: " المقصود أن تقع الحصاة في الحوض، سواءٌ ضربت العمود أم لم تضربه " انتهى. " الشرح الممتع " (٧/٣٢١) ويقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " ولا بد أن تقع كل حصاة في الحوض، سواء استقرت فيه، أو سقطت منه بعد ذلك، فإن لم تقع في الحوض لم تجز " انتهى. " الملخص الفقهي " (١/٤٤٦) وانظر جواب السؤال رقم: (٣٤٤٢٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6179

الدليل على شعيرة رمي الجمرات في الحج [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الدليل من الكتاب والسنة على رمي الجمرات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رمي الجمرات من شعائر الحج الواجبة والمشروعة لكل من قصد هذا المنسك العظيم؛ وقد ورد التصريح بهذه الشعيرة العظيمة في السنة النبوية المتفق على صحتها بين أهل العلم: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِي ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. رواه البخاري (١٦٨٥) ومسلم (١٢٨٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ، وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ . رواه البخاري (١٧٤٨) ومسلم (١٢٩٦) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلاً، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلاً وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلاً، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. رواه البخاري (١٧٥١) قال ابن المنذر ﵀: " وأجمعوا على أن من رمى الجمار في أيام التشريق بعد زوال الشمس أن ذلك يجزئه". الإجماع، لابن المنذر (١١) . وقال ابن حزم ﵀: " واتفقوا أن ثلاثة أيام بعد يوم النحر هي أيام رمي الجمار وأن من رماها فيها بعد الزوال أجزأه ". مراتب الإجماع، لابن حزم (٤٦) . وقال ابن قدامة ﵀: " إذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة , وهي آخر الجمرات مما يلي منى وأولها مما يلي مكة , وهي عند العقبة , وكذلك سميت جمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات , يكبر مع كل حصاة , ويستبطن الوادي , ويستقبل القبلة , ثم ينصرف ولا يقف. وهذا بجملته قول من علمنا قوله من أهل العلم " انتهى. " المغني " (٣/٢١٨) قال أبو حامد الغزالي ﵀: " أما رمي الجمار فاقصد به الانقياد للأمر، إظهارا للرق والعبودية، وانتهاضا لمجرد الامتثال، من غير حظ للعقل والنفس فيه، ثم اقصد به التشبه بإبراهيم ﵇، حيث عرض له إبليس لعنه الله تعالى في ذلك الموضع ليُدخل على حَجِّه شبهة، أو يفتنه بمعصية، فأمره الله أن يرميه بالحجارة طردا له وقطعا لأمله، فإن خطر لك أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه، وأما أنا فليس يعرض لي الشيطان فاعلم أن هذا الخاطر من الشيطان، وأنه الذي ألقاه في قلبك ليفتر عزمك في الرمي، ويخيل إليك أنه فعل لا فائدة فيه، وأنه يضاهي اللعب فَلِمَ تشتغل به، فاطرده عن نفسك بالجد والتشمير في الرمي فيه برغم أنف الشيطان، واعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى إلى العقبة، وفي الحقيقة ترمي به وجه الشيطان وتقصم به ظهره، إذ لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله تعظيما له بمجرد الأمر من غير حظ للنفس والعقل فيه " انتهى. " إحياء علوم الدين " (١/٢٧٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6180

فرغت من عمرتها وذهبت مع الناس إلى منى وأكملت المناسك دون أن تحرم بالحج [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت والدتي والتي تبلغ من العمر ٥٧ سنة إلى الحج وكانت تنوي أن تؤدي حجا متمتعا وبعد أن أدت العمرة في الثامن من شهر ذي الحجة قامت بقص شعرها ولكنها لم تحرم من جديد وذلك لعدم معرفة منها، وأكملت باقي مناسك الحج وذبحت في آخره، فهل عليها من فدية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المتمتع إذا تحلل من عمرته، ثم جاء وقت الحج، أحرم به، والإحرام هو نية الدخول في النسك، والنية محلها القلب، ولا يشترط التلفظ بها ولا يستحب، كما لا يشترط الاغتسال والتنظف، وإن كان الأفضل أن يغتسل عند الإحرام. والمرأة تحرم في ثيابها، ولا يلزمها لباس معين. فإن كان مرادك أنها لم تغتسل أو لم تتلفظ بالنية أو لم تلبي، أو لم تلبس لبسا خاصا، فهذا لا يضر. وخروجها مع الناس إلى منى، ثم عرفة، وأداؤها المناسك، وامتناعها من المحظورات، كل ذلك يدل على وجود نية الحج. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: امرأة لا تعلم بأنساك الحج الثلاثة ولا تعلم النية فيها، ولها خمس حجج وهي تحج يوم التروية، وتذهب مع الناس، إذا ذهبوا عرفة وكذلك مزدلفة، وترمي الجمار، ليس لها نية محددة من الأنساك الثلاثة، فهل حجها في هذه الأعوام صحيح؟ فأجاب: "الظاهر أن حجها صحيح، لأنها كأنها تقول: أحرمت بما الناس محرمون به، والإحرام بما أحرم به فلان جائز، كما قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب في حجة الوداع وكان قدم من اليمن مع أبي موسى الأشعري ﵄ فقال له: (بما أهللت) فقال: بما أهل به رسول الله ﷺ فقال: فإن معي الهدي، فجعله قارناً، وأما أبو موسى الأشعري فقال: إنه أهل بما أهل به رسول الله ﷺ ، ولكن لما لم يكن معه هدي أمره أن يجعلها عمرة، لأن التمتع أفضل من القران. فهذه المرأة لا شك مما يظهر لنا أنها أحرمت بما أحرم به الناس، وإنها تقول: دربي درب الناس، لكن الواجب على الإنسان إذا أراد العبادة سواء حجا أو صوماً أو صدقة أو غير ذلك الواجب أن يتعلم قبل أن يتقدم، أما بعد أن فعل يأتي ويقول: ما الحكم؟ هذا لا شك أنه خلاف الأولى" انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٢) . فالذي يظهر أن هذه المرأة حجها صحيح، وليس عليها شيء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6181

لم يصلوا مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت هذه السنة أنا وزوجي إلى الحج وعندما أراد أصحاب الحملة الذهاب إلى مزدلفة سألوا الجميع من يريد البيات في مزدلفة ومن لا يريد وعندما علم أن هناك مجموعة من الأشخاص تريد البقاء والمبيت في مزدلفة قالوا لنا انتظروا إلى أن يحضر الباص وحضر الباص الساعة العاشرة ليلا وركبنا وكان الباص بطيئا جدا بحيث وصلنا إلى مزدلفة الساعة السابعة صباحا فهل علي دم لأني لم أستطع دخول مزدلفة والمبيت فيها وكذالك الصلاة فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المبيت بمزدلفة واجب عند جمهور العلماء، وذهب بعضهم إلى أنه ركن. واختُلف في القدر الواجب على أقوال، ومذهب الشافعية والحنابلة: أن الوجود بمزدلفة واجب ولو لحظة , بشرط أن يكون ذلك في النصف الثاني من الليل بعد الوقوف بعرفة , ولا يشترط المكث , بل يكفي مجرد المرور بها. فإذا كنتم دخلتم داخل حدود مزدلفة ولو لحظة فيما بين منتصف الليل إلى الفجر، فقد أتيتم بالواجب. وإن لم تتمكنوا من دخول مزدلفة، لزحمة السير، فلا شيء عليكم؛ لأن الواجبات تسقط بالعذر، قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: لم نستطع المبيت في مزدلفة لأننا لم نجد مكاناً إلا على الطريق ولا يسمحون لأحد بالوقوف على الطريق. فانصرفنا إلى منى فهل علينا شيء؟ فأجاب: "إن كان لم يجد مكاناً في مزدلفة أو منعه الجنود من النزول بها فلا شيء عليه؛ لقول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وإن كان ذلك على تساهل منه فعليه دم مع التوبة" انتهى من "فتاوى ابن باز" (١٧/٢٨٧) . وينظر جواب السؤال رقم ١٤٦٣٢. ثانيا: قد أخطأتم خطأ عظيما بتأخير الصلاة عن وقتها؛ لأن ذلك محرم، بل كبيرة من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) النساء / ١٠٣، وقال سبحانه: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩، والسنة تأخير المغرب وجمعها مع العشاء في مزدلفة، لكن إذا خشي الإنسان خروج وقت العشاء قبل أن يصل إلى مزدلفة، فإن الواجب عليه أن يصلي في الطريق، ويصلي على حسب حاله، إن كان ماشيا وقف وصلى الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها، وإن كان راكبا ولم يتمكن من النزول فإنه يصلي وهو راكب سيارته، لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن / ١٦. ومن بقي في عرفة إلى نحو الساعة العاشرة ليلا، وهو يعلم ازدحام السير، فإن الأولى له أن يصلي المغرب والعشاء في عرفة، لا سيما إن كان معه نساء، يصعب عليهن النزول والصلاة أثناء الطريق. والمقصود أنه لا يُترك الواجب لأجل تحصيل السنة. والواجب عليكم هو التوبة إلى الله تعالى من تأخير الصلاة، ولا شيء عليكم غير هذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6182

مختصر صفة الحج عن النفس أو الغير، وأنواع النسك [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أحج هذا العام بالنيابة عن والدي المتوفى علما بأني حججت عن نفسي قبل عدة سنوات، فأرجو أن توضح لي أفضل طريقة لأداء الحج حسب السنَّة، وما هي الفروق بين أنواع الحج؟ وأيها الأفضل أن يؤديها الإنسان لنفسه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا ملخص لما يقوم به الحاج وفق السنَّة الصحيحة: ١. يحرم الحاج في اليوم الثامن من ذي الحجة من مكة أو قربها من الحرم، ويفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الغسل والطيب والصلاة فينوي الإحرام بالحج ويلبي , وصفة التلبية في الحج كصفة التلبية في العمرة إلا أنه يقول هنا: لبيك حجا بدل قوله: لبيك عمرة , وإن كان خائفا من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط فقال: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وإن لم يكن خائفا من عائق لم يشترط. ٢. ثم يذهب إلى " مِنى " فيبيت بها، ويصلي بها خمس صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ٣. فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار إلى " عرفة "، وصلى بها الظهر والعصر جمع تقديم قصراً، ثم يجتهد في الدعاء والذكر والاستغفار إلى أن تغرب الشمس. ٤. فإذا غربت سار إلى " مزدلفة "، فصلى بها المغرب والعشاء حين وصوله، ثم يبيت بها إلى أن يصلي الفجر، فيذكر الله تعالى ويدعوه إلى قبيل طلوع الشمس. ٥. ثم يسير منها إلى " مِنى " ليرمي جمرة العقبة، وهي الأخيرة مما يلي مكة بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى كل واحدة بقدر نواة التمر تقريبا يكبر مع كل حصاة. ٦. ثم يذبح الهدي، وهو شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة. ٧. ثم يحلق رأسه إن كان ذكراً , وأما المرأة فحقها التقصير دون الحلق، ويكون تقصيرها بمقدار أنملة من جميع شعرها. ٨. ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الحج. ٩. ثم يرجع إلى " منى " فيبيت فيها تلك الليالي، أي: ليلة الحادي عشر والثاني عشر من شهر ذي الحجة، ويرمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات، يبدأ بالصغرى - وهي البعيدة من مكة - ثم الوسطى، ويدعو بعدهما، ثم جمرة العقبة وليس بعدها دعاء. ١٠. فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فإن شاء تعجل ونزل من منى , وإن شاء تأخر فبات بها ليلة الثالث عشر ورمى الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق , والتأخر أفضل , ولا يجب إلا أن تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو بمنى , فإنه يلزمه التأخر حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال , لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره مثل أن يكون قد ارتحل وركب ولكن تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه فإنه لا يلزمه التأخر لأن تأخره إلى الغروب بغير اختياره. ١١. فإذا انتهت تلك الأيام وأراد السفر: لم يسافر حتى يطوف بالبيت طواف الوداع سبعة أشواط، إلا المرأة الحائض والنفساء فلا وداع عليهما. ١٢. إذا كان الحاج متطوعا بالحج نيابة عن غيره سواء أكان قريباً له أو غير قريب فإنه لا بد أن يكون قد حج عن نفسه قبل ذلك، ولا يتغير من صفة الحج إلا النية بأن ينوي الحج عن هذا الشخص ويسميه في التلبية فيقول (لبيك عن فلان) ، ثم في الدعاء في المناسك يدعو لنفسه ويدعو لهذا الذي يحج عنه. ثانياً: أما أنواع الحج فهي ثلاثة: التمتع , والقِرَان , والإفراد التمتع: هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج – وهي: شوال , ذو القعدة , عشر من ذي الحجة - ويفرغ منها الحاج، ثم يحرم بالحج من مكة أو قربها يوم التروية في عام عُمرته. القران: وهو الإحرام بالعمرة والحج معا ولا يحل منهما الحاج إلا يوم النحر أو يُحرم بالعمرة ثم يدخله عليها قبل الشروع في طوافها. الإفراد: وهو أن يحرم بالحج من الميقات أو من مكة إذا كان مقيما بها أو بمكان آخر دون الميقات ثم يبقى على إحرامه إلى يوم النحر إذا كان معه هديٌ فإن لم يكن معه هديٌ شُرع له فسخ حجه إلى العمرة فيطوف ويسعى ويقصّر ويحل كما أمر به النبي ﷺ الذين أحرموا بالحج وليس معهم هدي. وهكذا القارن إذا لم يكن معه هدي يشرع له فسخ قرانه إلى العمرة لما ذكرنا وأفضل الأنساك التمتع لمن لم يسق الهدي لأن النبي ﷺ أمر به أصحابه وأكده عليهم. وننصحك – للمزيد في معرفة أحكام الحج والعمرة – بالرجوع إلى كتاب مناسك الحج والعمرة للشيخ ابن عثيمين ﵀، ويمكنك التحصُّل عليه من خلال موقع الشيخ على الشبكة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6183

كيف تقصر المرأة من شعرها في الحج والعمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: بعد أن أدت والدتي العمرة قصت خصلة واحدة من شعرها جهلاً منها فما الحكم في ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحلق أو التقصير من واجبات العمرة، وليس على النساء حلق، وإنما المشروع لهن التقصير. ويلزم التقصير من جميع الشعر، على الراجح، وهو مذهب المالكية والحنابلة، فإن كان لها ضفائر أخذت من أطرافها جميعاً، وإلا جمعت شعرها وأخذت من جميعه، والمستحب أن تأخذ قدر أنملة، ولها أن تقصر أقل من ذلك؛ لأنه لم يرد تحديد له في الشرع. قال الباجي ﵀ في "المنتقى" (٣/٢٩) : " وأما المرأة فإنها إذا أرادت الإحرام أخذت من قرونها لتقصر فإذا حلت قصرت. وكم مقدار ما تقصر؟ روي عن ابن عمر أنه قال: مقدار أنملة. وقد روى ابن حبيب عن مالك قدر الأنملة أو فوق ذلك بقليل أو دونه بقليل. قال مالك: ليس لذلك عندنا حد معلوم وما أخذت منه أجزأها ولا بد من أن تعم بالتقصير الشعر كله طويله وقصيره " انتهى باختصار. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٩٦) : " يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره , وكذلك المرأة. نص عليه. وبه قال مالك " انتهى. وقال: " وأي قدر قصّر منه أجزأه. وقال أحمد: يقصر قدر الأنملة. وهو قول ابن عمر , والشافعي , وإسحاق , وأبي ثور. وهذا محمول على الاستحباب ; لقول ابن عمر " انتهى. وقال في (٣/٢٢٦) : " والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة. الأنملة: رأس الإصبع من المفصل الأعلى. والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق. لا خلاف في ذلك. قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم. وقد روى ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس على النساء حلق , إنما على النساء التقصير) رواه أبو داود. وعن علي ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها) رواه الترمذي. وكان أحمد يقول: تقصر من كل قرن قدر الأنملة. وهو قول ابن عمر , والشافعي , وإسحاق , وأبي ثور. وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها؟ قال: نعم , تجمع شعرها إلى مقدم رأسها , ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٧/٣٢٩) : " قوله: " وتقصر منه المرأة قدر أنملة "، أي: أنملة الأصبع وهي مفصل الإصبع، أي أن المرأة تمسك ضفائر رأسها إن كان لها ضفائر، أو بأطرافه إن لم يكن لها ضفائر، وتقص قدر أنملة، ومقدار ذلك اثنان سنتيمتر تقريباً، وأما ما اشتهر عند النساء أن الأنملة أن تطوي المرأة طرف شعرها على إصبعها فمتى التقى الطرفان فذاك الواجب فغير صحيح " انتهى. وبناء على ذلك، فمن قصرت من خصلة واحدة فإنها لم تقصر التقصير المعتبر، ويلزمها الآن أن تقصر من شعرها على نحو ما ذكرنا، ولا شيء عليها فيما ارتكبته من محظورات الإحرام فيما سبق. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في امرأة لم تتم عمرتها: " وأما ما فعلته من المحظورات ولنفرض أن زوجها جامعها والجماع في النسك هو أعظم المحظورات فإنه لا شيء عليها، لأنها جاهلة، وكل إنسان يفعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه " انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٣٥١) باختصار. وسئل ﵀ عن: رجل قصر شعره من جانب واحد بعد العمرة، ثم رجع إلى أهله وتبين له أن فعله غير صحيح، فماذا عليه؟ فأجاب: " إن فعل هذا الأمر جاهلاً فالواجب عليه أن يخلع ملابسه الآن (ويلبس إحرامه) ويحلق حلقاً كاملاً أو يقصر، ويكون ما فعله في محل العفو؛ لأنه كان جاهلاً، والحلق أو التقصير لا يشترط أن يكون في مكة، بل يكون في مكة وفي غيرها. أما إن كان ما فعله بناءً على فتوى من أحد العلماء، فليس عليه شئ؛ لأن الله يقول (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ، وبعض العلماء يرى: أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس " انتهى من "اللقاء الشهري" رقم ١٠. والمرأة لا يلزمها أن تخلع ملابسها قبل التقصير؛ لأنه لا يحرم عليها لبس الثياب المعتادة في الإحرام، وإنما تمنع فقط من النقاب والقفازين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6184

متمتع أحرم بالحج يوم التروية من عرفة [السُّؤَالُ] ـ[متمتع أحرم بالحج يوم التروية من عرفة فهل عليه شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا شيء عليه، لأن الإحرام بالحج يجوز أن يكون من الحرم ومن الحل" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6185

ما الدليل على وجوب المبيت بمزدلفة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما الدليل على وجوب المبيت بمزدلفة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الدليل على وجوبه قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ) البقرة/١٩٨. والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب، ولقول النبي ﷺ لعروة بن مضرس ﵁ وقد اجتمع به في صلاة الفجر يوم مزدلفة فقال: يا رسول الله، إني أتعبت نفسي وأكللت راحلتي، وما تركت جبلاً إلا وقفت عنده، فقال النبي ﷺ : (من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضى تفثه) . ولأن النبي ﷺ رخص للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة والوجوب، بل إن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الوقوف بمزدلفة ركن من أركان الحج، لأن الله تعالى أمر به في قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ) البقرة/١٩٨. والنبي ﷺ حافظ عليه، وقال: (وقفت هاهنا وجَمْع ـ أي مزدلفة ـ كلها موقف) رواه مسلم. ولكن القول الوسط من أقوال أهل العلم أن المبيت بها واجب وليس بركن، ولا بسنة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٥٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6186

ليس هناك دعاء معين لكل شوط في الطواف أو السعي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التزام دعاء معين لكل شوط من أشواط الطواف أو السعي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس هناك دعاء معين لكل شوط، بل تخصيص كل شوط بدعاء معين من البدع؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، وغاية ما ورد التكبير عند استلام الحجر الأسود وقول: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١، بين الركن اليماني والحجر الأسود، وأما الباقي فهو ذكر مطلق وقرآن ودعاء لا يخصص به شوط دون آخر" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٣٣٦، ٣٣٧) . وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6187

له بيت في الطائف وآخر في مكة، فهل عليه هدي إذا تمتع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل له بيت في الطائف يسكن فيه هو وأهله في الصيف لمدة أربعة أشهر تقريباً وبيت آخر في مكة يسكن فيه بقية العام فإذا تمتع فهل عليه هدي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس عليه هدي لأنه من حاضري المسجد الحرام، إذ إن لأكثر إقامته بمكة" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٧٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6188

لا يلزم من سعى من الدور الثاني أو الثالث أن يدور على قبة الصفا وقبة المروة [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم الإنسان إذا سعى في الدور الثاني أو السطح أن يدور على قبة الصفا وقبة المروة أو أن ذلك ليس بلازم حيث نرى الزحام في الدوران عليهما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الدوران على قبة الصفا أو المروة ليس بلازم؛ لأن الواجب استيعاب السعي إلى نهاية ممر العربيات، وممر العربيات دون مكان الدوران بكثير" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٤٣٧، ٤٣٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6189

لا يشرع النطق بالنية في الحج ولا في العمرة [السُّؤَالُ] ـ[إذا قال الحاج لبيك عمرة أو لبيك حجاً، فهل هذا يكون نطقاً بالنية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا قال في النسك: لبيك حجاً، لبيك عمرة، ليس هذا من باب ابتداء النية، لأنه قد نوى من قبل، ولهذا لا يشرع أن نقول: اللهم إني أريد العمرة، اللهم إني أريد الحج، بل انو بقلبك ولب بلسانك، وأما التكلم بالنية في غير الحج والعمرة فهذا أمر معلوم أنه ليس بمشروع، فلا يسن للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يقول: اللهم إني أريد أن أتوضأ، اللهم إني نويت أن أتوضأ أو بالصلاة: اللهم إني أريد أن أصلى، اللهم إني نويت أن أصلى. كل هذا غير مشروع، وخير الهدي هدي محمد ﷺ " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6190

لا يجوز نحر هدي التمتع خارج الحرم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز نحر هدي التمتع خارج الحرم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يقول أهل العلم: إن الواجب نحر هدي التمتع داخل حدود الحرم لقوله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج/٣٣، ولأن النبي ﷺ نحر هديه في منى وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) . ولأن الهدي دم يجب للنسك فوجب أن يكون في مكانه وهو الحرم، وعلى هذا فمن نحر خارج الحرم لم يجزئه الهدي وتلزمه إعادته في الحرم، ثم إن كان جاهلاً فلا إثم عليه وإن كان عالماً فعليه الإثم. وقد أشار صاحب الفروع (٣/٤٦٥) إلى أن وجوب الذبح في الحرم باتفاق الأئمة الأربعة، لكن قال الشيرازي في "المهذب" (ص ٤١١) : "إذا وجب على المحرم دم لأجل الإحرام كدم التمتع والقران، ودم الطيب وجزاء الصيد وجب عليه صرفه لمساكين الحرم لقوله تعالى: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) المائدة/٩٥، فإن ذبحه في الحل وأدخله الحرم نظر فإن تغير وأنتن لم يجزئه، لأن المستحق لحم كامل غير متغير فلا يجزئه المنتن المتغير، وإن لم يتغير ففيه وجهان: أحدهما: لا يجزئه، لأن الذبح أحد مقصودي الهدي فاختص بالحرم كالتفرقة. والثاني: يجزئه؛ لأن المقصود هو اللحم، وقد أوصل ذلك إليهم" أهـ. قال النووي: وهو الصحيح. ولكن الأحوط المنع؛ للأدلة التي ذكرناها في صدر الجواب" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٢٢٦، ٢٢٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6191

لا يجوز للمتمتع أن يقدم سعي الحج على الوقوف بعرفة والمزدلفة [السُّؤَالُ] ـ[رجل متمتع أدى العمرة ثم ذهب إلى جدة وفي اليوم الثامن أتى إلى مكة فطاف وسعى بقصد أن يسقط عنه السعي يوم العيد أيسقط عنه أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المتمتع من المعلوم أنه يحل بالعمرة يطوف ويسعى ويقصر ويحل، فإذا كان يوم الثامن أحرم بالحج وخرج إلى منى، ولا ينفعه إذا سعى قبل ذلك، لأن سعي الحج لا يجوز تقديمه على الوقوف بعرفة أو مزدلفة، إلا إذا كان قارناً أو مفرداً وسعي بعد طواف القدوم، وعلى هذا الرجل الذي فعل السعي قبل وقته أن يتجنب أهله إن كان عنده أهله، ويجب عليه أن يسافر إلى مكة ويأتي بالسعي، لأنه في غير وقته، والأفضل أن يحرم بعمرة إذا وصل الميقات ويطوف ويسعى ويقصر ثم يأتي بسعي الحج" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٨٧، ٨٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6192

لا يجوز تحويل الإحرام من التمتع إلى الإفراد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يتحول من التمتع إلى الإفراد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "التحول من التمتع إلى الإفراد لا يجوز ولا يمكن، وإنما يجوز أن يتحول من الإفراد إلى التمتع، بمعنى أن يكون محرماً للحج مفرداً، ثم بعد ذلك يحول إحرامه بالحج إلى عمرة ليصير متمتعاً. وكذلك القارن يجوز أن يحول نيته من القران إلى العمرة ليصير متمتعاً إلا من ساق الهدي في الصورتين، فإنه لا يجوز له ذلك، لأن النبي ﷺ أمر أصحابه الذين معه أن يجعلوا إحرامهم بالحج المفرد أو المقرون بالعمرة أن يجعلوه عمرة ليصيروا متمتعين إلا من ساق الهدي" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٨٨، ٨٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6193

لا حرج من ذبح الهدي في مزدلفة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز ذبح الهدي في مزدلفة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الذبح في مزدلفة وفي مكة وفي منى كله جائز، فكل ما كان داخل الحرم فإن ذبح الهدي فيه جائز ولا حرج لقول النبي ﷺ : (كل فجاج مكة طريق ومنحر) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6194

ماذا يفعل من أراد الحج أو العمرة عند الميقات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يفعل من أراد الحج أو العمرة عند الميقات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا وصل إلى الميقات استحب له أن يغتسل ويتطيب؛ لما روي أن النبي ﷺ تجرد من المخيط عند الإحرام واغتسل، ولما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) ، وأمر ﷺ عائشة لما حاضت وقد أحرمت بالعمرة أن تغتسل وتحرم بالحج، وأمر ﷺ أسماء بنت عميس لما ولدت بذي الحليفة أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم، فدل ذلك على أن المرأة إذا وصلت إلى الميقات وهي حائض أو نفساء تغتسل وتحرم مع الناس، وتفعل ما يفعله الحاج غير الطواف بالبيت، كما أمر النبي ﷺ عائشة وأسماء بذلك. ويستحب لمن أراد الإحرام أن يتعاهد شاربه وأظافره وعانته وإبطيه، فيأخذ ما تدعو الحاجة إلى أخذه؛ لئلا يحتاج إلى أخذ ذلك بعد الإحرام وهو محرم عليه، ولأن النبي ﷺ شرع للمسلمين تعاهد هذه الأشياء في كل وقت، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الأظافر، ونتف الآباط) ، وفي صحيح مسلم عن أنس ﵁ قال: (وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وقلم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك ذلك أكثر من أربعين ليلة) . وأخرجه النسائي بلفظ: (وَقَّت لنا رسولُ الله ﷺ ، وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي بلفظ النسائي، وأما الرأس فلا يشرع أخذ شيء منه عند الإحرام، لا في حق الرجال ولا في حق النساء. وأما اللحية فيحرم حلقها أو أخذ شيء منها في جميع الأوقات، بل يجب إعفاؤها وتوفيرها؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب) ، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) . وقد عظمت المصيبة في هذا العصر بمخالفة كثير من الناس هذه السنة ومحاربتهم للحى، ورضاهم بمشابهة الكفار والنساء، ولا سيما من ينتسب إلى العلم والتعليم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل الله أن يهدينا وسائر المسلمين لموافقة السنة والتمسك بها، والدعوة إليها، وإن رغب عنها الأكثرون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم يلبس الذكر إزارا ورداء، ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين، ويستحب أن يحرم في نعلين؛ لقول النبي ﷺ : (وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين) ، أخرجه الإمام أحمد ﵀. وأما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من أسود أو أخضر أو غيرهما، مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم، لكن ليس لها أن تلبس النقاب والقفازين حال إحرامها، ولكن تغطي وجهها وكفيها بغير النقاب والقفازين؛ لأن النبي ﷺ نهى المرأة المحرمة عن لبس النقاب والقفازين، وأما تخصيص بعض العامة إحرام المرأة في الأخضر أو الأسود دون غيرهما فلا أصل له. ثم بعد الفراغ من الغسل والتنظيف ولبس ثياب الإحرام، ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة؛ لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . ويشرع له التلفظ بما نوى، فإن كانت نيته العمرة قال: (لبيك عمرة) أو (اللهم لبيك عمرة) ، وإن كانت نيته الحج قال: (لبيك حجا) أو (اللهم لبيك حجا) ؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك، وإن نواهما جميعا لبى بذلك فقال: (اللهم لبيك عمرة وحجا) ، والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه من دابة أو سيارة أو غيرهما؛ لأن النبي ﷺ إنما أهل بعد ما استوى على راحلته، وانبعثت به من الميقات للسير، هذا هو الأصح من أقوال أهل العلم. ولا يشرع له التلفظ بما نوى إلا في الإحرام خاصة؛ لوروده عن النبي ﷺ . وأما الصلاة والطواف وغيرهما فينبغي له ألا يتلفظ في شيء منها بالنية، فلا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا نويت أن أطوف كذا، بل التلفظ بذلك من البدع المحدثة، والجهر بذلك أقبح وأشد إثما، ولو كان التلفظ بالنية مشروعا لبينه الرسول ﷺ ، وأوضحه للأمة بفعله أو قوله، ولسبق إليه السلف الصالح. فلما لم ينقل ذلك عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه ﵃ علم أنه بدعة، وقد قال النبي ﷺ : (وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) . أخرجه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . متفق على صحته، وفي لفظ لمسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) " انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٦/٣٧- ٤٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6195

يجب على المتمتع سعيان أحدهما للعمرة والثاني للحج [السُّؤَالُ] ـ[هل المتمتع يكفيه سعي واحد بين الصفا والمروة للعمرة والحج أم يجب عليه أن يسعى مرتين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المتمتع أن يسعى سعيين بين الصفا والمروة، الأول للعمرة والثاني للحج. " ولا يكفي سعي واحد في أصح أقوال العلماء؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ فذكرت الحديث، وفيه فقال: (ومن كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا. . . إلى أن قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) رواه البخاري ومسلم. وقولها ﵂ عن الذين أهلوا بالعمرة -: (ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) تعني به: الطواف بين الصفا والمروة، على أصح الأقوال في تفسير هذا الحديث، وأما قول من قال: أرادت بذلك طواف الإفاضة، فليس بصحيح؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع وقد فعلوه، وإنما المراد بذلك: ما يخص المتمتع، وهو الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بعد الرجوع من منى لتكميل حجه، وذلك واضح بحمد الله، وهو قول أكثر أهل العلم، ويدل على صحة ذلك أيضا ما رواه البخاري في الصحيح تعليقا مجزوما به، عن ابن عباس ﵄، أنه سئل عن متعة الحج، فقال: أَهَّل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ ، في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله ﷺ : (اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي) ، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: (من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله) ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة) . انتهى المقصود منه، وهو صريح في سعي المتمتع مرتين. والله أعلم. وأما ما رواه مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافهم الأول، فهو محمول على من ساق الهدي من الصحابة؛ لأنهم بقوا على إحرامهم مع النبي ﷺ حتى حلوا من الحج والعمرة جميعا، والنبي ﷺ قد أهل بالحج والعمرة وأمر من ساق الهدي أن يهل بالحج مع العمرة، وألا يحل حتى يحل منهما جميعا. والقارن بين الحج والعمرة ليس عليه إلا سعي واحد، كما دل عليه حديث جابر المذكور وغيره من الأحاديث الصحيحة. وهكذا من أفرد الحج وبقي على إحرامه إلى يوم النحر ليس عليه إلا سعي واحد، فإذا سعى القارن والمفرد بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة، وهذا هو الجمع بين حديثي عائشة وابن عباس وبين حديث جابر المذكور ﵃، وبذلك يزول التعارض ويحصل العمل بالأحاديث كلها. ومما يؤيد هذا الجمع أن حديثي عائشة وابن عباس حديثان صحيحان، وقد أثبتا السعي الثاني في حق المتمتع، وظاهر حديث جابر ينفي ذلك، والمثبت مقدم على النافي، كما هو مقرر في علمي الأصول ومصطلح الحديث، والله الموفق للصواب، ولا حول ولا قوة إلا بالله" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٦/٧٩- ٨١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6196

نوى السعي أثناء الشوط الأول [السُّؤَالُ] ـ[رجل ذهب إلى المسعى وسعى وهو يظن أنه مكان الطواف فلما وصل إلى العلم الأخضر عرف أنه في المسعى فنوى السعي فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجب عليه أن يعود من الأول، فإن لم يكن فعل ذلك فليعد السعي الآن، لأن السعي الأول لم يصح، حيث إنه لم ينوه من أوله، نواه من أثنائه فعليه الآن أن يعيد السعي" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/١٠٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6197

هل الأفضل صلاة التراويح مع الإمام أم الطواف؟ لأن النساء يمنعن من الطواف عند صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[بما أن النساء يمنعن من الطواف أثناء صلاة التراويح فهل الأفضل للرجل الطواف أم الاستمرار في صلاة التراويح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأفضل أن يستمر في صلاة التراويح ليكتب له قيام الليلة كلها، والطواف له وقت آخر" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٥٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6198

هل الحجاج من أهل مكة يقصرون الصلاة في عرفة ومزدلفة ومنى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يقصر الحاج من أهل مكة الصلاة في المشاعر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المشهور عند أصحاب الأئمة الثلاثة: الشافعي ومالك وأحمد ﵏ أن المكي لا يقصر ولا يجمع لأنه غير مسافر، إذ إن السفر ما بلغ ثلاثة وثمانين كيلو، أو أكثر، والمعروف أن عرفة هي أبعد المشاعر عن مكة لا تبلغ هذا المبلغ، فعلى هذا لا يجمع أهل مكة ولا يقصرون، بل يتمون ويصلون كل صلاة في وقتها، سواء في عرفة، أو في مزدلفة، أو في منى. وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أنهم يجمعون ويقصرون، وقال: إن الجمع والقصر سببه النسك، وليس سببه السفر، فيقصرون، ولو كانوا في منى وهي أقرب المشاعر إلى مكة. ولكن الصحيح أن القصر في منى وفي عرفة ومزدلفة، ليس سببه النسك بل سببه السفر، والسفر لا يتقيد بالمسافة، بل يتقيد بالحال وهو أن الإنسان إذا خرج وتأهب واستعد لهذا الخروج وحمل معه الزاد والشراب فهو مسافر. وبناء على ذلك نقول: إن الناس في عهد الرسول ﷺ كانوا يتزودون للحج، أهل مكة وغير أهل مكة، ولهذا كان أهل مكة مع الرسول ﷺ في حجة الوداع، يجمعون ويقصرون تبعاً للرسول ﷺ ، ولم يقل: يا أهل مكة أتموا. وهذا هو القول الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.... وعلى القول الثاني الذي رجحناه فإن الإنسان إذا كان في مزدلفة أو في عرفة يكون في مكان منفصل عن مكة فيترخص برخص السفر، أما إذا كان في منى فإن منى في الوقت الحاضر صارت كأنها حي من أحياء مكة، فلهذا نرى أن الاحتياط للمكي أن لا يجمع ولا يقصر في منى، مع أنه لا جمع في منى حتى لغير المكيين، إذ إن منى السنة فيها لغير المكيين القصر بدون جمع، أما مزدلفة وعرفة فهي منفصلة عن مكة ولم تتصل بها حسب ما رأيت أنه لم يتصل البناء، وعلى كل حال لو فرض أن مكة كبرت في المستقبل وصارت المزدلفة منها مثل منى فالحكم واحد" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٦١-٦٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6199

هل يستحب الاشتراط لكل من أراد الإحرام بالحج أو العمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يستحب لكل من أراد الحج أو العمرة أن يشترط عند الإحرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الاشتراط في الحج هو أن يشترط الإنسان عند عقد الإحرام: إن حبسه حابس فمحله حيث حبس. وقد اختلف العلماء ﵏ في مشروعية الاشتراط فمنهم من قال: إنه ليس بمشروع مطلقاً، لأن النبي ﷺ وعلى آله وسلم حج واعتمر ولم ينقل عنه أنه اشترط في حجه ولا في عمرته. ومن المعلوم أنه يكون معه المرضى ولم يرشد الناس إلى الاشتراط، فها هو كعب بن عجرة ﵁ في عمرة الحديبية أتى إلى الرسول ﷺ وفيه مرض والقمل يتناثر على وجهه من رأسه فقال ﷺ : (ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى) وأمره أن يحلق رأسه وأن يفدي، أو يصوم، أو يطعم، والقصة معروفة في الصحيحين وغيرهما. ومن العلماء من قال: إنه مشروع مطلقاً، وأن الإنسان يستحب له عند عقد الإحرام أن يشترط: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وعللوا ذلك بأنه لا يأمن العوارض التي تحدث له في أثناء إحرامه وتوجب له التحلل، فإذا كان قد اشترط على الله سهل عليه التحلل. ومن العلماء من قال: إن خاف من عائق اشترط وإلا فلا. والصحيح أن الاشتراط ليس بمشروع إلا أن يخاف الإنسان من عائق يحول دونه وإتمام نسكه، مثل أن يكون مريضاً ويشتد به المرض فلا يستطيع أن يتم نسكه فهنا يشترط، وأما إذا لم يكن خائفاً من عائق يمنعه، أو من عائق يحول بينه وبين إتمام نسكه فلا يشترط، وهذا القول تجتمع به الأدلة، ووجه ذلك: أن النبي ﷺ اعتمر وحج ولم يشترط، ولم يقل للناس على سبيل العموم: اشترطوا عند الإحرام، ولكن لما أخبرته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ﵂ أنها تريد الحج وهي شاكية، أي: مريضة، قال لها النبي ﷺ : (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت) فمن كان في مثل حالها فإنه يشترط، ومن لم يكن فإنه لا يشترط" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٦- ٢٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6200

ما يقول أثناء الطواف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة، وكان يريد نشرها بين المعتمرين، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين فى بيان الصحيح والسقيم، منها أذكار يحتاج إليها المعتمر: ما يقول أثناء الطواف: تبدأ الشوط الأول بحمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على نبيه، ثم الدعاء، مع تقديم دعوات الدين على الدنيا، مع حضور القلب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يرد عن النبي ﷺ فيما نعلم ـ أدعية أو أذكار تقال في الطواف، إلا فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) ، رواه أحمد في "المسند" (٣/٤١١) وصححه ابن حبان (٩/١٣٤) ، والحاكم (١/٦٢٥) ، والتكبير كلما حاذى الحجر الأسود، رواه البخاري (٤٩٨٧) . أما في باقي الطواف فهو مخير بين الذكر والدعاء وقراءة القرآن. قال ابن قدامة في "المغني" (٣/١٨٧) : " ويستحب الدعاء في الطواف , والإكثار من ذكر الله تعالى ; لأن ذلك مستحب في جميع الأحوال , ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى، ويستحب أن يَدَعَ الحديثَ [الكلام] , إلا ذكرَ الله تعالى , أو قراءةَ القرآن , أو أمرا بمعروف , أو نهيا عن منكر , أو ما لا بد منه " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٦/١٢٢) -: " وليس فيه - يعني الطواف - ذكر محدود عن النبي ﷺ ، لا بأمره، ولا بقوله، ولا بتعليمه، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية، وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب، ونحو ذلك فلا أصل له، وكان النبي ﷺ يختم طوافه بين الركنين بقوله: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ، كما كان يختم سائر دعائه بذلك، وليس في ذلك ذكر واجب باتفاق الأئمة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يكبر الله تعالى كلما أتى على الحجر الأسود، وكان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١. ولم يرد عن النبي ﷺ في الطواف دعاء مخصص لكل شوط. وعلى هذا؛ فيدعو الطائف بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ويذكر الله تعالى بأي ذكر مشروع من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو تكبير أو قراءة قرآن" انتهى باختصار. "مجموع الفتاوى" (٢٤/٣٢٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →