Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.
стр. 6126
تأخير الدورة الشهرية من أجل الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة سأذهب للحج هذه السنة إن شاء الله وأتوقع أن تبدأ دورتي الشهرية عند وصلي مكة، نصحني الناس بأن أستعمل حبوباً يصفها لي الطبيب لتؤخر موعد الدورة حتى أنتهي من الحج.
ما هو موقف الشرع من أخذ مثل هذه الحبوب التي تؤخر الدورة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يباح استخدام هذه الحبوب إذا لم يكن فيها ضرر على المرأة، ويعرف ذلك باستشارة الطبيب المختص.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن هذا الأمر فأجابت:
يجوز للمرأة أن تستعمل حبوب منع الحيض وقت الحج خوفا من العادة، ويكون ذلك بعد استشارة طبيب مختص على سلامة المرأة، وهكذا في رمضان إذا أحبت الصوم مع الناس.
الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢/٤٩٥.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6127
إذن الوالدين لحج التطوع والفريضة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل له الحج بغير إذن والديه، ويصح حجه، والخروج في طلب العلم، وهل يأثمان
بمنعه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
لهما منعه من حج التطوع، ولا يأثمان بذلكم، وليس لهما منعه من الحج المفروض، ويأثمان بمنعه، ومتى حج بغير إذنهما صح حجه مطلقاً - وإن كان عاصياً في التطوع - وله السفر في طلب العلم بغير إذنهما.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب فتاوى الإمام النووي ص ٩٤
стр. 6128
هل يؤجل الحج من أجل الاختبارات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من المعلوم أن اختبارات بعض الجامعات بعد الحج مباشرة، فهل يجوز تأجيل الحج إلى العام القادم من أجل الاختبارات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" القول الراجح من أقوال أهل العلم: أن الحج واجب على الفور، وأنه لا يجوز للإنسان أن يؤخره إلا بعذر شرعي، لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فقد يؤخر الحج هذه السنة ثم يموت ويبقى الحج دينا في ذمته، ولكن إذا كان حجه يؤثر عليه في الامتحان فله أن يؤخره إلى السنة القادمة، ولكني أشير عليه أن يأخذ دروسه معه ويحج، هذا إن كان يسافر إلى الحج مبكراً، ويمكنه أن يؤخر سفره إلى الحج، ثم يتعجل في أيام الرمي، وبهذا لا يستغرق الحج إلا أياماً يسيرة لا تضره إن شاء الله.
فالإنسان الحريص يمكنه أن يحج، ولا يؤثر ذلك عليه شيئاً، كما أن الإنسان إذا اعتمد على الله وتوكل عليه، وأتى بالحج واثقاً بالله فغن الله سييسر له الأمر " انتهى.
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٦٣) بتصرف.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6129
هل يجب استئذان الوالدين في الذهاب إلى الحج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب استئذان الوالدين في الذهاب إلى الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" أما إذا كان فرضاً فإنه لا يشترط رضاهما ولا إذنهما، بل لو منعاه من الحج وهو فرض وجب عليه أن يحج ولا يطيعهما، لقول الله: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) لقمان/١٥. ولقول النبي ﷺ : (لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ) .
أما إذا كان نفلاً فلينظر إلى المصلحة: إن كان أبوه وأمه لا يستطيعان الصبر عنه، ولا أن يغيب عنهما فبقاؤه عندهما أولى، لأن رجلاً استأذن النبي ﷺ في الجهاد، فقال له: (أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: (فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) . ففي الفريضة لا يطاعان، والنافلة ينظر ما هو الأصلح " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٦٨) .
стр. 6130
شروط وجوب الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي شروط وجوب الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكر العلماء ﵏ شروط وجوب الحج، والتي إذا توفرت في شخص وجب عليه الحج، ولا يجب الحج بدونها، وهي خمسة: الإسلام، العقل، البلوغ، الحرية، الاستطاعة.
١- الإسلام.
وهذا الشأن في جميع العبادات، وذلك لأن العبادة لا تصح من الكافر، لقول الله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) التوبة/٥٤.
وفي حديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليم وسلم إلى اليمن: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ) متفق عليه.
فالكافر يؤمر أولاً بالدخول في الإسلام، فإذا أسلم أمرناه بالصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر شرائع الإسلام.
٢، ٣ - العقل والبلوغ
لقول النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) . رواه أبو داود (٤٤٠٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فالصبي لا يجب عليه الحج، لكن لو حج به وليه صح حجه وللصبي أجر الحج، ولوليه أجر أيضاً، لقول النبي ﷺ لما رفعت إليه امرأة صبيا وقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر. رواه مسلم.
٤- الحرية. فلا يجب الحج على العبد لأنه مشغول بحق سيده.
٥- الاستطاعة (القدرة)
قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧.
وهذا يشمل الاستطاعة البدنية والاستطاعة المالية.
أما الاستطاعة البدنية فمعناها أن يكون صحيح البدن ويتحمل مشقة السفر إلى بيت الله الحرام.
وأما الاستطاعة المالية فمعناها أن يملك النفقة التي توصله إلى بيت الله الحرام ذهاباً , وإياباً.
قالت اللجنة الدائمة (١١/٣٠) :
الاستطاعة بالنسبة للحج أن يكون صحيح البدن وأن يملك من المواصلات ما يصل به إلى بيت الله الحرام من طائرة أو سيارة أو دابة أو أجرة ذلك بحسب حاله، وأن يملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً على أن يكون ذلك زائداً عن نفقات من تلزمه نفقته حتى يرجع من حجه، وأن يكون مع المرأة زوج أو محرم لها حتى في سفرها للحج أو العمرة اهـ.
ويشترط أن تكون النفقة التي توصله إلى البيت الحرام فاضلةً عن حاجاته الأصلية، ونفقاته الشرعية، وقضاء ديونه.
والمراد بالديون حقوق الله كالكفارات وحقوق الآدميين.
فمن كان عليه دين، وماله لا يتسع للحج وقضاء الدين فإنه يبدأ بقضاء الدين ولا يجب عليه الحج.
ويظن بعض الناس أن العلة هي عدم إذن الدائن، فإذا استأذنه وأذن له فلا بأس.
وهذا الظن لا أصل له، بل العلة هي انشغال الذمة، ومعلوم أن الدائن لو أذن للمدين بالحج فإن ذمة المدين تبقى مشغولة بالدين، ولا تبرأ ذمته بهذا الإذن، ولذلك يقال المدين: اقض الدين أولاً ثم إن بقي معك ما تحج به وإلا فالحج غير واجب عليك.
وإذا مات المدين الذي منعه سداد الدين عن الحج فإنه يلقى الله كامل الإسلام غير مضيع ولا مفرط، لأن الحج لم يجب عليه، فكما أن الزكاة لا تجب على الفقير فكذلك الحج.
أما لو قَدَّم الحج على قضاء الدين ومات قبل قضائه فإنه يكون على خطر، إذ إن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين، فكيف بغيره؟!
والمراد بالنفقات الشرعية: النفقات التي يقرها الشرع كالنفقة على نفسه وأهله، من غير إسراف ولا تبذير، فإن كان متوسط الحال وأراد أن يظهر بمظهر الغني فاشترى سيارة ثمينة ليجاري بها الأغنياء، وليس عنده مال يحج به، وجب عليه أن يبيع السيارة ويحج من ثمنها، ويشتري سيارة تناسب حاله.
لأن نفقته في ثمن هذه السيارة الثمينة ليست نفقة شرعية، بل هو إسراف ينهى الشرع عنه.
والمعتبر في النفقة أن يكون عنده ما يكفيه وأهله إلى أن يعود.
ويكون له بعد عودته ما يقوم بكفايته وكفاية من ينفق عليهم كأجرة عقار أو راتب أو تجارة ونحو ذلك.
ولذلك لا يلزمه أن يحج برأس مال تجارته الذي ينفق على نفسه وأهله من ربحها، إذا كان سيترتب على نقص رأس المال نقصُ الأرباح بحيث لا تكفيه وأهله.
سئلت اللجنة الدائمة (١١/٣٦) عن رجل له مبلغ من المال في بنك إسلامي وراتبه مع أرباح المال تكفيه بصورة معتدلة، فهل يجب عليه الحج من رأس المال مع العلم أن ذلك سيؤثر على دخله الشهري ويرهقه مادياً؟ فأجابت:
" إذا كانت حالتك كما ذكرت فلست مكلفاً بالحج لعدم الاستطاعة الشرعية، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) . وقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) " انتهى.
والمراد بالحاجات الأصلية: ما يحتاج إليه الإنسان في حياته كثيراً، ويشق عليه الاستغناء عنه.
مثل: كتب العلم لطالب العلم، فلا نقول له: بع كتبك وحج بثمنها، لأنها من الحوائج الأصلية.
وكذلك السيارة التي يحتاج إليها، لا نقول له بعها وحج بثمنها، لكن لو كان عنده سيارتان وهو لا يحتاج إلا إلى واحدة فيجب عليه أن يبيع إحداهما ليحج بثمنها.
وكذلك الصانع لا يلزمه أن يبيع آلات الصنعة لأنه يحتاج إليها.
وكذلك السيارة التي يعمل عليها وينفق على نفسه وأهله من أجرتها، لا يجب عليه بيعها ليحج.
ومن الحوائج الأصلية: الحاجة إلى النكاح.
فإذا احتاج إلى النكاح قدم النكاح على الحج وإلا قدم الحج.
انظر جواب السؤال (٢٧١٢٠) .
إذاً فالمراد من الاستطاعة المالية أن يفضل عنده ما يكفيه للحج بعد قضاء الديون، والنفقات الشرعية، والحوائج الأصلية.
فمن كان مستطيعاً ببدنه وماله وجب عليه المبادرة بالحج.
ومن كان غير مستطيع ببدنه وماله، أو كان مستطيعاً ببدنه ولكنه فقير لا مال له، فلا يجب عليه الحج.
ومن كان مستطيعاً بماله، غير أنه لا يستطيع ببدنه نظرنا:
فإن كان عجزه يرجى زواله كمريض يرجى شفاء مرضه فإنه ينتظر حتى يشفيه الله ثم يحج.
وإن كان عجزه لا يرجى زواله كمريض السرطان أو كبير السن الذي لا يستطيع الحج فهذا يجب عليه أن يقيم من يحج عنه، ولا يسقط عنه الحج لعدم استطاعته ببدنه إذا كان مستطيعاً بماله.
والدليل على ذلك:
ما رواه البخاري (١٥١٣) أن امرأة قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فأقرها النبي ﷺ على قولها إن الحج فرض على أبيها مع أنه لا يستطيع الحج ببدنه. ويشترط لوجوب الحج على المرأة أن يكون لها محرم ولا يحل لها أن تسافر للحج فرضاً كان أو نفلاً إلا مع ذي محرم، لقول النبي ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) رواه البخاري (١٨٦٢) ومسلم (١٣٤١) .
والمحرم هو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة.
وزوج الأخت أو زوج الخالة أو العمة ليس من المحارم، وبعض النساء تتساهل فتسافر مع أختها وزوج أختها، أو مع خالتها وزوج خالتها، وهذا حرام.
لأن زوج أختها، أو زوج خالتها ليس من محارمها.
فلا يحل لها أن تسافر معه.
ويُخشى أن يكون حجها غير مبرور، فإن الحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، وهذه آثمة في سفرها كله إلى أن تعود.
ويشترط في المحرم أن يكون عاقلاً بالغاً.
لأن المقصود من المحرم حفظ المرأة وصيانتها والصبي والمجنون لا يحصل منهما ذلك.
فإذا لم يوجد للمرأة محرم، أو وجد ولكن امتنع من السفر معها، فلا يجب عليها الحج.
وليس من شروط الوجوب على المرأة إذن زوجها، بل يجب عليها الحج إذا توفرت شروط الوجوب ولو لم يأذن الزوج.
قالت اللجنة الدائمة (١١/٢٠) :
حج الفريضة واجب إذا توفرت شروط الاستطاعة، وليس منها إذن الزوج، ولا يجوز له أن يمنعها، بل يشرع له أن يتعاون معها في أداء هذا الواجب اهـ.
وهذا في حج الفريضة أما النافلة فنقل ابن المنذر الإجماع على أن الزوج له منع زوجته من حج النافلة، لأن حق الزوج واجب عليها فلا تفوته بما لا يجب عليها. المغني (٥/٣٥) .
انظر الشرح الممتع (٧/٥-٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6131
هل يحج من عليه ديون طويلة الأجل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن الحج لا يجب على من عليه دين، فهل هذا ينطبق على الديون طويلة الأجل؟ فقد يكون على بعض الناس دين للبنك العقاري يستغرق عمره كله في تسديده، فهل يجب عليه الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الدين إذا كان حالاً فإنه مقدم على الحج، لسبقه وجوب الحج، فيوفي الدين ويحج، وإذا لم يكن عنده شيء بعد وفاء الدين ينتظر حتى يغنيه الله، وإذا كان مؤجلاً نظامياً فإن كان الإنسان واثقاً من نفسه أنه إذا حل الأجل يسدده فإن الدين هنا لا يمنع وجوب الحج، سواء أذن له الدائن أم لم يأذن، وإن كان لا يضمن القدرة على الوفاء فإنه ينتظر حتى يحل الأجل.
وبناء على ذلك نقول: من عنده دين لصندوق التنمية العقارية إذا كان يعلم من نفسه أنه إذا حل الأجل أوفى يجب عليه الحج، ولو كان عليه دين ".
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٩٦) .
وانظر جواب السؤال (٣٦٨٥٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6132
استئذان الزوج في الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تحج ولو لم يأذن لها زوجها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الحج فريضة عليها ومنعها زوجها منه فإنها تحج ولو لم يأذن زوجها، ولا يجوز لزوجها أن يمنعها من حج الفريضة، أما إذا كان نافلة فإنها لا تحج إلا إذا أذن لها زوجها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٣٥) :
" وليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام. وبهذا قال النخعي , وإسحاق , وأبو ثور , وأصحاب الرأي , وهو الصحيح من قولي الشافعي، لأنه فرض , فلم يكن له منعها منه , كصوم رمضان , والصلوات الخمس. ويستحب أن تستأذنه في ذلك. نص عليه أحمد. فإن أذن وإلا خرجت بغير إذنه. فأما حج التطوع , فله منعها منه.
قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع. وذلك لأن حق الزوج واجب , فليس لها تفويته بما ليس بواجب " انتهى باختصار.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: إذا منع الزوج زوجته فهل يأثم؟
فأجاب:
" نعم، يأثم إذا منع زوجته من الحج الذي تمت شروطه، فهو آثم، يعنى لو قالت: هذا مَحْرَمٌ، هذا أخي يحج بي، وأنا عندي نفقة، ولا أريد منك قرشاً، وهي لم تؤد الفريضة فيجب أن يأذن لها، فإن لم يفعل حجت ولو لم يأذن، إلا أن تخاف أن يطلقها فتكون حينئذ معذورة " انتهى.
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6133
إعطاء الفقير من الزكاة ليحج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء الفقير من الزكاة لأداء فريضة الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكر الله تعالى مصارف الزكاة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
واتفق العلماء على أن قوله تعالى: (وفي سبيل الله) المراد به الجهاد في سبيل الله.
ثم اختلفوا هل يشمل مع الجهاد الحج أم لا؟
فذهب أكثر العلماء إلى أنه خاص بالجهاد ولا يشمل الحج، وذهب الإمام أحمد إلى أنه يدخل فيه الحج واستدل بما رواه أبو داود (١٩٨٨) عن أُمِّ مَعْقَلٍ أنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ لأَبِي مَعْقَلٍ بَكْرًا (والبكر هو الفتي من الإبل) قَالَ أَبُو مَعْقَلٍ صَدَقَتْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وثبت عن ابن عمر أنه قال: أَمَا إِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ. قال الحافظ: أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ اهـ.
انظر: المغني (٩ / ٣٢٨) والمجموع (٦/٢١٢) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات" (١٠٥) :
ومن لم يحج حجة الإسلام وهو فقير أعطى ما يحج به اهـ يعني من الزكاة.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٠ / ٣٨) :
(يجوز صرف الزكاة في إركاب فقراء المسلمين لحج فريضة الإسلام، ونفقتهم فيه، لدخوله في عموم قوله تعالى: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) من آية مصارف الزكاة اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6134
هل يشترط في المحرم للسفر أن يكون زوجاً؟ وهل للزوجة رفضها له محرماً لها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أرفض أن أذهب لأداء فريضة الحج في صحبة زوجي، ويرجع السبب من سؤالي هذا في أني لا أريد أن أذهب معه للحج: هو أنه منذ ٨ سنوات - هي عمر زواجنا - وهو يؤذيني في مشاعري كزوجة، ولقد آذاني كثيراً، وأرى أن الذهاب لأداء الحج يعد فريضة خاصة، وعظيمة، واجب عليَّ أدائها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يحل للمرأة أن تسافر للحج، ولا لغيره، إلا مع ذي محرم، ولا تخرج للحج، ولا لغيره، إلا بإذن زوجها. وقد سبق بيان ذلك في جوابي السؤالين: (٩٦٦٧٠) و (٩٩٥٣٩) .
ثانياً:
لا يُلزم الزوج بأن يحج مع امرأته، كما لا تلزمه نفقة حجها، إلا أن يكون اشتُرط عليه ذلك عند عقد الزواج.
فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل يجب على الرجل أن يحج بزوجته فيكون محرماً لها؟ وهل هو مطالب بنفقة زوجته أيام الحج؟
فأجاب:
"لا يجب على الزوج أن يحج بزوجته، إلا أن يكون مشروطاً عليه حال عقد الزواج، فيجب عليه الوفاء به، وليس مطالباً بنفقة زوجته، إلا أن يكون الحج فريضة، ويأذن لها فيه، فإنه يلزمه الإنفاق عليها بقدر نفقة الحضر فقط" انتهى.
" فتاوى الشيخ العثيمين " (٢١ / ٢٠٨) .
ثالثاً:
لا يشترط في محرم المرأة أن يكون زوجاً.
وتعريف المحرم عند العلماء: هو من حرُم عليه نكاحها على التأبيد، بسبب مباح؛ لحرمتها، أي: بسبب نسب، أو رضاع، أو مصاهرة.
مثل: الأب والجد والابن والأخ والعم والخال وابن الأخ وابن الأخت.... أو أبوها أو أخوها من الرضاعة، أو أبو زوجها أو ابنه.
انظر: " مغني المحتاج " (١ / ٦٨١) ، و " المغني " لابن قدامة (٥ / ٣٢) .
وينبغي أن يكون مأموناً، عاقلاً، وقد اشترط الجمهور أن يكون بالغاً.
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (١٧ / ٣٦، ٣٧) :
"المحرم الأمين المشروط في استطاعة المرأة للحج هو كل رجل مأمون، عاقل، بالغ، يحرم عليه بالتأبيد التزوج منها، سواء كان التحريم بالقرابة، أو الرضاعة، أو الصهرية" انتهى.
رابعاً:
نظراً لأن المحرَم لا يشترط أن يكون الزوج: فلا تُلزم المرأة بالسفر معه للحج، ويمكنها اختيار غيره ليحج معها.
وعليه: فما ذكرته الأخت السائلة من طبيعة علاقة زوجها به: يعد عذراً لها – إن شاء الله – لئلا تسافر للحج مع زوجها، على أن تجد محرماً آخر يسافر معها.
وللزوج أن يمنع من يرى أنه لا يصلح محرماً لزوجته، بسبب فسقه – مثلاً -، أو ضعفه، أو مرضه.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (١٧/٣٧) :
"إذا وجدتْ محرَماً: لم يكن للزوج منعها من الذهاب معه لحج الفرض" انتهى.
وإذا أصرَّ الزوج على منع سفر أحدٍ من محارمك إلا أن يكون هو ذلك المحرم لك: فإننا ننصحك بقبول ذلك منه، لما يترتب على مخالفته من آثار سيئة، ولما يمكن أن يكون حجه سبباً في هدايته، فعسى الله أن يغيِّر من حاله، وأخلاقه، ولا يدري الإنسان أين الخير المقدَّر له، ولا سببه.
ونسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق، وأن يجمع بينكما على خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6135
أعطى لزوجته مالاً لتحج ثم مات فهل لها أن تصرفه في غير الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[لو أن شخصاً دفع لزوجته مبلغاً لكي تحج، ثم مات قبل أن يأتي موسم الحج، فهل يجب على المرأة أن تحج بهذا المبلغ؟ أم إنها تستطيع أن تستخدم هذا المبلغ في أشياء أخرى، آمل بيان السبب في كلا الحالين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يلزم المرأة أن تحج بهذا المال متى استطاعت ووجدت محرما، لأن الزوج إنما أعطاها المال لتحج به، فالظاهر أنه لو كان يعلم منها أنها لن تحج بالمال لم يعطها إياه. والأصل في أموال التبرعات أن تنفق فيما حدده المنفق من أوجه البر، فلا تتعدى إلى غيرها؛ بخلاف التبرعات العامة التي لم يقصد بها غرض معين، فإنها تصرف في كافة أعمال البر.
قال الشيخ زكريا الأنصاري ﵀:
" (وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ وَقَالَ اشْتَرِ لَك) بِهَا (عِمَامَةً أَوْ اُدْخُلْ بِهَا الْحَمَّامَ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (تَعَيَّنَتْ) لِذَلِكَ مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الدَّافِعِ هَذَا (إنْ قَصَدَ سَتْرَ رَأْسِهِ) بِالْعِمَامَةِ (وَتَنْظِيفَهُ) بِدُخُولِهِ الْحَمَّامَ لِمَا رَأَى بِهِ مِنْ كَشْفِ الرَّأْسِ وَشَعَثِ الْبَدَنِ وَوَسَخِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ (فَلَا) تَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ بَلْ يَمْلِكُهَا أَوْ يَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ " انتهى.
""أسنى المطالب شرح روض الطالب" (٢/٤٧٩-٤٨٠) .
وقال الشيخ سليمان بن عمر الجمل ﵀:
" لَوْ دَفَعَ لَهُ تَمْرًا لِيُفْطِرَ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ لَهُ عَلَى مَا يَظْهَرُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ نَظَرًا لِغَرَضِ الدَّافِعِ " انتهى.
"حاشية الجمل على شرح المنهج" (٢/٣٢٨) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6136
إذا كان وجه المرأة عورة، فلماذا أمرت بكشفه في الإحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[المرأة – المحرمة - مأمورة بكشف وجهها في الحج والعمرة، فهل هذا يدل على أن وجه المرأة ليس بعورة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح الاستدلال بنهي النبي ﷺ المرأة المحرمة أن تلبس النقاب على أن وجه المرأة ليس عورة.
وبيان ذلك: أن النبي ﷺ لم يأمر المرأة المحرمة بكشف وجهها، وإنما نهاها عن لبس النقاب، وفرق بين الأمرين، فإنها لا تلبس النقاب ولكن تستر وجهها بغير النقاب، كالسدال أو الطرحة.
وهذا، كما نهى النبي ﷺ الرجل المحرم أن يلبس القميص، فليس معناه أن يمشي عارياً، بل يستر بدنه بغير القميص، كالإزار والرداء.
ولهذا كانت النساء على عهد النبي ﷺ يغطين وجوههن في الإحرام بغير النقاب، إذا كُنَّ قريبات من الرجال.
فعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام) رواه الحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، قال الألباني: " إنما هو على شرط مسلم وحده " انتهى.
"حجاب المرأة المسلمة" (ص١٠٨) .
وعن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) رواه أحمد (٢٣٥٠١) وأبو داود (١٨٣٣) ، قال الألباني: " سنده حسن من الشواهد، ومن شواهده حديث أسماء المتقدم " انتهى.
"حجاب المرأة المسلمة" (ص١٠٧) .
ولهذا قال من قال من العلماء: إن وجه المرأة كبدن الرجل، أي أنها تستره ولكن بغير النقاب.
قال ابن القيم ﵀ في "بدائع الفوائد" (٣/٦٦٤) : " وأما المرأة المحرمة فإن النبي ﷺ لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة، كما جاء بالنهي عن القفازين، وجاء النهي عن لبس القميص والسراويل، ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يُرِدْ أنها تكون مكشوفة لا تستر البتة، بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء، وأسافله بالإزار، مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد، وكيف يزاد على موجب النص ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهاراً، فأي نص اقتضى هذا أو مفهوم أو عموم أو قياس أو مصلحة! بل وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمُفَصَّل على قَدْرِه كالنقاب والبرقع، بل وكيَدِها يحرم سترها بالمُفَصَّل على قَدْرِ اليد كالقفاز، وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب فلم ينه عنه البته.
ومن قال: إن وجهها كرأس المحرم، فليس معه بذلك نص ولا عموم، ولا يصح قياسه على رأس المحرم، لما جعل الله بينهما من الفرق.
وقول من قال من السلف: إحرام المرأة في وجهها، إنما أراد به هذا المعنى، أي: لا يلزمها اجتناب اللباس كما يلزم الرجل، بل يلزمها اجتناب النقاب فيكون وجهها كبدن الرَّجل، ولو قُدِّر أنه أراد وجوب كشفه فقوله ليس بحجة، ما لم يثبت عن صاحب الشرع أنه قال ذلك وأراد به وجوب كشف الوجه، ولا سبيل إلى واحد من الأمرين " انتهى.
وقال أيضاً في حاشيته على مختصر سنن أبي داود:
"وأما نهيه ﷺ في حديث ابن عمر المرأة أن تنتقب، وأن تلبس القفازين، فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وضع وفُصَّل على قَدْر الوجه، كالنقاب والبرقع، ولا يحرم عليها سترة بالمقنعة والجلباب ونحوهما، وهذا أصح القولين.
فإن النبي ﷺ سَوَّى بين وجهها ويديها، ومنعها من القفازين والنقاب، ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها، وأنهما كبدن المحرم، يحرم سترهما بالمُفَصِّل على قَدْرِهما، وهما القفازان، فهكذا الوجه، إنما يحرم ستره بالنقاب ونحوه، وليس عن النبي ﷺ حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين، فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء وهذا واضح بحمد الله.
وقد ثبت عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة، وقالت عائشة كانت الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا ذكره أبو داود " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لم يرد عن النبي ﷺ نهي المرأة [المحرمة] عن تغطية وجهها، وإنما ورد النهي عن النقاب، والنقاب أخص من تغطية الوجه، لكون النقاب لباس الوجه، فكأن المرأة نهيت عن لباس الوجه، كما نهي الرجل عن لباس الجسم " انتهى.
"الشرح الممتع" (٧/١٦٥) .
وبهذا يظهر أن القول بأن المرأة المحرمة أُمرت بكشف وجهها، غير صحيح.
وعليه؛ فالاستدلال بذلك على أن وجه المرأة ليس عورة غير صحيح أيضاً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6137
تقبيل المرأة للحجر الأسود
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح للمرأة حين تقبيل الحجر أن تكشف وجهها وبجوارها الرجال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تقبيل الحجر الأسود في الطواف سنة مؤكدة من سنن الطواف إن تيسر فعلها بدون مزاحمة أو إيذاء لأحد بفعلك؛ اقتداء برسول الله ﷺ في ذلك، وإن لم يتيسر إلا بمزاحمة وإيذاء تعين الترك والاكتفاء بالإشارة إليه باليد، ولا سيما المرأة؛ لأنها عورة، ولأن المزاحمة في حق الرجال لا تشرع، ففي حق النساء أولى، كما أنه لا يجوز لها عند تيسر التقبيل بدون مزاحمة أن تكشف وجهها أثناء تقبيل الحجر الأسود؛ لوجود من ليس هو بمحرم لها في ذلك الموقف.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١١/٢٢٩
стр. 6138
متى تطوف الحائض والنفساء
[السُّؤَالُ]
ـ[المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئيا بعد عشرة أيام فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" لا يجوز لها أن تغتسل وتطوف حتى تتيقن الطهر.
والذي يفهم من السؤال حين قالت (مبدئيا) أنها لم ترى الطهر كاملا فلا بد أن ترى الطهر كاملا، فمتى طهرت اغتسلت وأدت الطواف والسعي، وإن سعت قبل الطواف فلا حرج لأن النبي ﷺ سئل في الحج عمن سعى قبل أن يطوف فقال: لا حرج "
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من رسالة ٦٠سؤال في الحيض
стр. 6139
تريد العمرة ولا تجد محرماً
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أذهب للعمرة ولكن لا يوجد لدي محرم وهذا الأمر يحزنني، فزوجي مشغول دائماً بعمله ولا يستطيع ترك عمله لمدة ٨ أو ١٠ أيام، أرجو أن ترشدني كيف أستطيع أن أعتمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة التي لا تجد محرماً تسافر معه لا يجب عليها الحج ولا العمرة، وهي معذورة في ترك ذلك، ويحرم عليها السفر للحج أو لغيره من غير محرم، وعليها أن تصبر حتى ييسر الله أحد محارمها ليسافر معها.
وسبل الخير كثيرة، فإذا لم يستطع المسلم فعل بعض العبادات، فإنه يجتهد فيما يستطيعه من العبادات حتى يوفقه الله وييسر له ما لا يستطيعه من العبادات.
ومن فضل الله تعالى على عباده المؤمنين أن العبد إذا عزم على فعل طاعة ولكنه لم يستطع فعلها لعذر، فإنه يثاب الفاعل لها روى البخاري (٤٤٢٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ)
قال علماء اللجنة الدائمة:
المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج؛ لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) ، ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها؛ لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم "، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: " انطلِق فحج مع امرأتك "، وبهذا القول قال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وهو الصحيح؛ للآية المذكورة، مع عموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا زوج أو محرم، وخالف في ذلك مالك والشافعي والأوزاعي، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٩٠، ٩١) .
وقالوا:
إذا كان الواقع كما ذكر - من عدم تيسر سفر زوجك أو محرم لك معك لتأدية فريضة الحج - فلا يجب عليك مادمت على هذه الحال؛ لأن صحبة الزوج أو المحرم لك في السفر للحج شرط في وجوبه عليك، ويحرم عليك السفر للحج وغيره بدون ذلك، ولو مع زوجة أخيك ومجموعة من النساء، على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) متفق على صحته، إلا إذا كان أخوك مع زوجته فيجوز السفر معه؛ لأنه محرم لك، واجتهدي في الأعمال الصالحات التي لا تحتاج إلى سفر، واصبري رجاء أن ييسر الله أمرك، ويهيء لك سبيل الحج مع زوج أو محرم.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6140
كيف تقصر المرأة من شعرها في الحج والعمرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: بعد أن أدت والدتي العمرة قصت خصلة واحدة من شعرها جهلاً منها فما الحكم في ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحلق أو التقصير من واجبات العمرة، وليس على النساء حلق، وإنما المشروع لهن التقصير.
ويلزم التقصير من جميع الشعر، على الراجح، وهو مذهب المالكية والحنابلة، فإن كان لها ضفائر أخذت من أطرافها جميعاً، وإلا جمعت شعرها وأخذت من جميعه، والمستحب أن تأخذ قدر أنملة، ولها أن تقصر أقل من ذلك؛ لأنه لم يرد تحديد له في الشرع.
قال الباجي ﵀ في "المنتقى" (٣/٢٩) : " وأما المرأة فإنها إذا أرادت الإحرام أخذت من قرونها لتقصر فإذا حلت قصرت.
وكم مقدار ما تقصر؟ روي عن ابن عمر أنه قال: مقدار أنملة. وقد روى ابن حبيب عن مالك قدر الأنملة أو فوق ذلك بقليل أو دونه بقليل. قال مالك: ليس لذلك عندنا حد معلوم وما أخذت منه أجزأها ولا بد من أن تعم بالتقصير الشعر كله طويله وقصيره " انتهى باختصار.
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٩٦) : " يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره , وكذلك المرأة. نص عليه. وبه قال مالك " انتهى.
وقال: " وأي قدر قصّر منه أجزأه. وقال أحمد: يقصر قدر الأنملة. وهو قول ابن عمر , والشافعي , وإسحاق , وأبي ثور. وهذا محمول على الاستحباب ; لقول ابن عمر " انتهى.
وقال في (٣/٢٢٦) : " والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة. الأنملة: رأس الإصبع من المفصل الأعلى. والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق. لا خلاف في ذلك. قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم. وقد روى ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس على النساء حلق , إنما على النساء التقصير) رواه أبو داود. وعن علي ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها) رواه الترمذي. وكان أحمد يقول: تقصر من كل قرن قدر الأنملة. وهو قول ابن عمر , والشافعي , وإسحاق , وأبي ثور. وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها؟ قال: نعم , تجمع شعرها إلى مقدم رأسها , ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٧/٣٢٩) : " قوله: " وتقصر منه المرأة قدر أنملة "، أي: أنملة الأصبع وهي مفصل الإصبع، أي أن المرأة تمسك ضفائر رأسها إن كان لها ضفائر، أو بأطرافه إن لم يكن لها ضفائر، وتقص قدر أنملة، ومقدار ذلك اثنان سنتيمتر تقريباً، وأما ما اشتهر عند النساء أن الأنملة أن تطوي المرأة طرف شعرها على إصبعها فمتى التقى الطرفان فذاك الواجب فغير صحيح " انتهى.
وبناء على ذلك، فمن قصرت من خصلة واحدة فإنها لم تقصر التقصير المعتبر، ويلزمها الآن أن تقصر من شعرها على نحو ما ذكرنا، ولا شيء عليها فيما ارتكبته من محظورات الإحرام فيما سبق.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في امرأة لم تتم عمرتها: " وأما ما فعلته من المحظورات ولنفرض أن زوجها جامعها والجماع في النسك هو أعظم المحظورات فإنه لا شيء عليها، لأنها جاهلة، وكل إنسان يفعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه " انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٣٥١) باختصار.
وسئل ﵀ عن: رجل قصر شعره من جانب واحد بعد العمرة، ثم رجع إلى أهله وتبين له أن فعله غير صحيح، فماذا عليه؟ فأجاب: " إن فعل هذا الأمر جاهلاً فالواجب عليه أن يخلع ملابسه الآن (ويلبس إحرامه) ويحلق حلقاً كاملاً أو يقصر، ويكون ما فعله في محل العفو؛ لأنه كان جاهلاً، والحلق أو التقصير لا يشترط أن يكون في مكة، بل يكون في مكة وفي غيرها. أما إن كان ما فعله بناءً على فتوى من أحد العلماء، فليس عليه شئ؛ لأن الله يقول (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ، وبعض العلماء يرى: أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس " انتهى من "اللقاء الشهري" رقم ١٠.
والمرأة لا يلزمها أن تخلع ملابسها قبل التقصير؛ لأنه لا يحرم عليها لبس الثياب المعتادة في الإحرام، وإنما تمنع فقط من النقاب والقفازين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6141
لا يشرع للمرأة الهرولة لا في الطواف ولا في السعي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تهرول المرأة في الطواف بين العلمين الأخضرين في السعي بين الصفا والمروة، كما يفعل ذلك الرجل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رَمَل على النساء حول البيت، ولا بين الصفا والمروة، وليس عليهن اضطباع؛ وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجَلَد [القوة] ، ولا يقصد ذلك في النساء؛ ولأن النساء يقصد فيهن الستر، وفي الرمل والاضطباع تعرض للكشف.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٢٢٦، ٢٢٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6142
لبست البرقع وهي محرمة وكانت لا تعلم أنه حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تلبس البرقع وهي محرمة؟ فقد لبسه أهلي فلما رجعوا من الحج قيل لهم: إن حجكم غير مقبول؛ لأنكم لبستم البرقع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لبس البرقع لا يجوز للمرأة في الإحرام؛ لقوله ﵊: (لا تنتقب المرأة ولا تلبس قفازين) رواه البخاري، ولا شيء على من تبرقعت في الإحرام جاهلة للتحريم وحجتها صحيحة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٩٠- ١٩٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6143
هل تقبل المرأة الحجر الأسود ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح للمرأة حين تقبيل الحجر أن تكشف وجهها ويكون الرجال حولها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"تقبيل الحجر الأسود في الطواف سنة مؤكدة من سنن الطواف؛ إن تيسر فعلها بدون مزاحمة أو إيذاء لأحد بفعلك؛ اقتداء برسول الله ﷺ في ذلك، وإن لم يتيسر إلا بمزاحمة وإيذاء تعين الترك، والاكتفاء بالإشارة إليه باليد، ولا سيما المرأة؛ لأنها عورة، ولأن المزاحمة في حق الرجال لا تشرع، ففي حق النساء أولى، كما أنه لا يجوز لها عند تيسر التقبيل لها بدون مزاحمة أن تكشف وجهها أثناء تقبيل الحجر الأسود؛ لوجود من ليس هو بمحرم لها في ذلك الموقف.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٢٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6144
هل يجوز للمرأة أن تحرم وهي تلبس الذهب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح لها الإحرام بالذهب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يجوز للمرأة أن تحرم وبيدها أسورة ذهب أو خواتم ونحو ذلك، ويشرع لها ستر ذلك عن الرجال غير المحارم؛ خشية الفتنة بها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٩٠- ١٩٢) .
وقد قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٢٠١) : "لا بأس أن تلبس المرأة حال الإحرام من الذهب ما شاءت إذا لم يخرج إلى حد الإسراف حتى الخواتم والأساور في اليدين، لكن في هذه الحال تستره عن الرجال الأجانب خوفاً من وقوع الفتنة" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6145
هل يلزم الزوج الغني تكاليف حج زوجته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجة لا تملك نفقات الحج وزوجها غني، فهل هو ملزم شرعاً بنفقات حجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يلزم الزوج شرعاً بنفقات حجها وإن كان غنياً، وإنما ذلك من باب المعروف، وهي غير ملزمة بالحج لعجزها عن نفقته.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٣٥) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٩٤) أيضاً:
"لا يجب على الزوج لزوجته نفقات حجها مثل ما تجب عليه نفقات أكلها وكسوتها وسكناها، ولكن بذله من باب حسن العشرة ومكارم الأخلاق، ويجب لها عليه في سفر حجها ما يقابل نفقتها حال كونها مقيمة" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6146
هل توكل المرأة من يرمي عنها خوفاً من الزحام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل توكل المرأة من يرمي عنها الجمار، نظراً لشدة الزحام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الزحام الشديد الذي يخشى على النساء منه لا يجوز أن تخوض المرأة غماره؛ لأن ذلك تعب عليها، ولأنها سترمي الجمرة وهي لا تشعر من شدة الزحام، فمثلاً إذا كان يريد أن يتعجل في يومين ويحب أن يرمي من حين الزوال وينصرف، هنا لا يمكن أن ترمي المرأة أبداً، لأنه خطر عليها، فنقول في هذه الحال: توكل ولا حرج، أما في غير ذلك، مثلاً: في اليوم الحادي عشر يمكن أن تؤخر الرمي عن الزوال إلى العصر، أو إلى الليل، ولها إلى الفجر فالأمر والحمد لله واسع".
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١٢٢) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز رمي الجمار أيام الحج في وقتنا هذا عن النساء؛ نظراً لشدة الزحام؟
فأجابوا:
"قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وقال تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) ، فالعسر والحرج منفيان عن هذه الشريعة بهاتين الآيتين، وما جاء في معناهما، والنساء تختلف أحوالهن: فمنهن الحامل، وضخمة الجسم جداً، والهزيلة، والمريضة، والمسنة العاجزة، ومنهن القوية، فأما المرأة التي يوجد فيها عذر من الأعذار المشار إليها ونحوها فتجوز النيابة عنها، ولا إشكال في ذلك، والذي يرمي عنها لا ينوب عنها إلا بإذنها قبل الرمي عنها، فيرمي عن نفسه ثم عنها. وأما القوية فإذا حصلت مشقة غير مألوفة جازت النيابة عنها على الوصف الذي سبق في كيفية النيابة، وأنه يرمي عنها بعد ما يرمي عن نفسه. والشخص الذي يكون نائباً في الرمي عن غيره يكون من الحجاج.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٨٣) .
وجاء فيها أيضاً (١١/٢٨٤) :
"يجوز عند الزحام في رمي الجمرات أن توكل المرأة من يرمي عنها، ولو كانت حجتها حجة الفريضة، وذلك من أجل مرضها أو ضعفها، أو المحافظة على حملها إن كانت حاملاً، وعلى عرضها وحرمتها؛ حتى لا تَنتهك حرمتها شدة الزحام.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6147
إذا تعجلت المرأة فلا حرج أن توكل من يرمي عنها لشدة الزحام
[السُّؤَالُ]
ـ[يخاف بعض الرجال على نسائهم من شدة الزحام عند رمي الجمرات فيوقفهم على الجمرات فإن كانت الجمرات زحام رمى عنهن وإذا قل الزحام رمين فهل يصح لهن أن يرمين الجمرات إذا خف الزحام، أم أن رمي الرجال عنهن أثناء الزحام كان كافياً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان هذا الزحام لابد منه مثل أن يكون في اليوم الثاني عشر، وهم يميلون إلى أن يتعجلوا، ولا يمكن أن يتأخروا حتى يخف، فلا حرج أن تؤكل المرأة، بل لابد أن توكل في هذه الحال؛ لأن دخولها غمار الزحام، لا شك أنه خطر عليها.
أما بقية الأيام فيمكن أن تؤخر الرمي إلى آخر الليل ويكون يسيراً" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١١٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6148
استعملت مانعاً للحيض ونزلت عليها كدرة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة استعملت مانعاً للحيض من أجل الحج ومع التعب نزل عليها شيء مثل الكدرة فما حكمه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا ليس بشي، قالت أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً) حتى وإن استمر، ما دام لم يكن دماً خالصاً فليس بشي" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٩١، ٩٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6149
امرأة حاضت بعد طواف العمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم لو حاضت المرأة بعد نهاية طواف العمرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا أتاها الحيض بعد الطواف فإنها تمضي في عمرتها ولا يضرها شيء، لأن ما بعد الطواف لا يشترط فيه الطهارة من الحدث ولا الطهارة من الحيض" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٩٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6150
هل يجوز استعمال إبرة توقف الحيض لمدة ساعات، من أجل الطواف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استعمال الإبرة الموقفة للعادة الشهرية أو الحبوب الموقفة للعادة الشهرية علماً بأنها توقف لمدة ساعات فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا بأس به للضرورة، لكن بشرط أن يكون هذا بعد موافقة الطبيب، فإذا قال الطبيب لا بأس أن تستعملي هذه الإبرة أو الحبوب فلا بأس أن تستعملها من أجل الضرورة. سواء كان لساعات أو أيام" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٣٩٢) .
وسئل الشيخ أيضاً: عن امرأة في أثناء طواف الإفاضة نزلت عليها العادة فأخبرت طبيبة الحملة بذلك فقالت: سوف أعطيك إبرة توقف عنك الدم لمدة ست ساعات وفعلا توقف الدم ست ساعات، فطافت من جديد وسعت، بعد ست ساعات جاءت الدورة، فهل ما فعلته صحيح أم ماذا؟
فأجاب: "إذا كان الوقوف طهراً كاملاً – والنساء يعرفن الطهر – فلا بأس، ويكون طوافها صحيحاً، وأما إذا لم يكن طهراً صحيحاً فقد طافت قبل أن تطهر، وطواف المرأة قبل طهرها غير صحيح" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٣٩٣، ٣٩٤) .
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٢٠٤٦٧) ، (٣٦٦٠٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6151
هل للمرأة أن تربط غطاء الوجه في الإحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل بإمكان المرأة أن تربط غطاء الوجه أو تضع غطاء على الرأس دون أن تربطه، ذلك أنه أثناء الطواف والسعي ليس من السهل الرؤية بوضوح حينما نسدل الجلباب على الوجه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا بأس بربط غطاء الوجه إذا كان يمكن إلا بشده أو ربطه في حال الإحرام أو غيره" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ١٩٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6152
هل تجوز عمرة بناتها بلا محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد السفر للعمرة مع أولاد أخي ومعي بناتي فهل تجوز عمرة بناتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
يجوز أن تسافري للعمرة مع أبناء أخيك لأنهم محارم لك.
وأما بناتك فإن كن بالغات فلا يجوز لهن السفر من غير محرم؛ لما روى البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) .
ولا فرق بين سفر المرأة للحج أو للعمرة أو لغير ذلك، فالجميع يشترط له المحرم؛ لعموم الأحاديث، بل ولما جاء في هذا الحديث من أن المرأة خرجت للحج، فأمر النبي ﷺ زوجها أن يخرج معها ويدع الجهاد.
وإذا لم تجد المرأة محرما، لم تجب عليها العمرة ولا الحج.
وإذا خرجت بلا محرم، كانت آثمة بذلك.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٥٨٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6153
لم لا تكون المساجد فيها اختلاط النساء بالرجال مثل الطواف ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا يجوز للنساء الصلاة مع الرجال فى المسجد بينما يعبد الله فى مكة كل من الرجال والنساء جنبا إلى جنب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا الإشكال مبني على خطأ في معرفة حكم الشرع في اختلاط الرجال والنساء في الطواف، فالأخ السائل يعتقد أن الشريعة تبيح اختلاط الرجال بالنساء " جنباً إلى جنب " في الطواف! وهو يستشكل عدم وجود هذا في الصلاة، ومعنى كلامه أنه يريد صفوف النساء والرجال متداخلة، فيتراص الرجال والنساء في صفوف الصلاة الكعب بالكعب، والمنكب بالمنكب! وهذا لا يمكن تصور وجوده في الشريعة المحكمة التي تغلق أبواب الفتنة، وتسد على الشيطان طرقه في الغواية.
وحتى يزول أصل الخلل لا بدَّ من توضيح مسألة طواف النساء والرجال حكماً وواقعاً.
أما حكماً: فهو أن يكون طواف النساء خلف الرجال وحدهن، أو في الليل حيث لا يكون أحد في الطواف من الرجال.
وأما الواقع: فهو مخالف للشرع، وما نراه من اختلاط الرجال بالنساء بالصورة الموجودة اليوم مرفوض في الشرع، ولا يزال العلماء ينكرونه، ويحاولون إصلاحه، ولصعوبة الأمر فإن كثيراً من المحاولات لم تنجح، بسبب جهل الناس وعدم تعاونهم، وبسبب الازدحام الشديد، وعدم القدرة على ضبط الناس في الطواف.
وقد حاول بعض الحكام الأمويين الفصل التام بين الرجال والنساء في الطواف، واستدل عليه بالفعل الموجود في زمن النبي ﷺ ، وبيَّن أهل العلم أنه لا يلزم من الإذن لهن بالطواف مع الرجال أن يكون اختلاط ومماسة! ومما يدل على هذا الذي ذكرناه:
١. ما رواه البخاري (١٥٣٩) عن ابْن جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَال قَال: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَال؟ قُلتُ: أَبَعْدَ الحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَال: إِي لعَمْرِي لقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الحِجَابِ، قُلتُ: كَيْفَ يُخَالطْنَ الرِّجَال؟ قَال: لمْ يَكُنَّ يُخَالطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَال لا تُخَالطُهُمْ، فَقَالتِ امْرَأَةٌ: انْطَلقِي نَسْتَلمْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ – أي: الحجر الأسود - قَالتِ: انْطَلقِي عَنْكِ وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِالليْل فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَال، وَلكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلنَ البَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ.
حَجرة من الرجال: بعيدة عنهم.
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
وظاهر هذا أن ابن هشام أول من منع ذلك، لكن روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال: نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدِّرة، وهذا إن صح لم يعارض الأول؛ لأن ابن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقاً، فلهذا أنكر عليه عطاء، واحتج بصنيع عائشة، وصنيعها شبيه بهذا المنقول عن عمر.
قال الفاكهي: ويُذكر عن ابن عيينة أن أول من فرَّق بين الرجال والنساء في الطواف: خالد بن عبد الله القسري. ا. هـ.
وهذا إن ثبت فلعله منَعَ ذلك وقتاً، ثم تركه؛ فإنه كان أمير مكة في زمن عبد الملك بن مروان، وذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة.
" فتح الباري " (٣ / ٤٨٠) .
فهذا إنكارٌ لواقع الطواف الذي تختلط فيه النساء بالرجال، ولم يكن ليرضَ أحدٌ بذلك من الولاة فضلاً عن العلماء.
قال ابن جُماعة ﵀:
ومن أكبر المنكرات: ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجههن، وربما كان ذلك في الليل، وبأيديهم الشموع متقدة ... .
إلى أن قال:
" نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات ".
وقال ابن حجر الهيتمي - بعد أن نقل كلامه -:
فتأمله تجده صريحاً في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة.
" الفتاوى الفقهية " (١ / ٢٠١، ٢٠٢) .
وقد علَّق الشيخ ابن عثيمين – ﵀ على هذا الحديث من صحيح البخاري بقوله:
طواف النساء مع الرجال لا بأس به، ولا يمكن منعه خصوصاً في أوقاتنا هذه؛ لأن كل امرأة مع محرمها، ولو مُنع النساء من الاختلاط مع الرجال: لضاعت النساء، وحصل من الشر أكثر، ولكن لو جُعلن كما تفعل عائشة حَجرة، يعني: بعيدات عن الرجال: لكان هذا طيباً، وكانوا هنا يفعلونه في الأيام التي ليس فيها زحام شديد، يجعلون النساء على الجانب، وهو عمل طيب، وأما أن تُمنع النساء ويقال لهن: لا تطفن إلا في الليل مثلاً: فهذا صعب، وفي وقتنا هذا الأمر أصعب، لو قلنا: الرجال وحدهم والنساء وحدهن: لحصل فتنة كبيرة، كل إنسان يستطيع أن يصيد المرأة بدون من يعارضه، ولكن على الإنسان أن يتقي الله ويتجنب زحام النساء بقدر المستطاع، وعلى المرأة أيضاً أن تنتبه لأولئك الفجار الذين يتصيدون النساء في المطاف - والعياذ بالله - وتجد الرجل يلتصق بها من أول الطواف إلى آخر الطواف - نسأل الله العافية - وكم ضُبط من قضية.
انتهى من " شرح صحيح البخاري " كتاب الحج، بَاب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَال، الشريط السابع، الوجه الثاني.
٢. عَنْ أُمِّ سَلمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالتْ شَكَوْتُ إِلى رَسُول اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَال طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلي إِلى جَنْبِ البَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.
رواه البخاري (٤٥٢) ومسلم (١٢٧٦) .
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
أمَرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها، ولا تقطع صفوفهم أيضاً، ولا يتأذون بدابتها.
" فتح الباري " (٣ / ٤٨١) .
وقال الشيخ سليمان الباجي المالكي – ﵀:
وأما طواف النساء من وراء الرجال فهو للحديث الذي ذكرناه (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة) ولم يكن لأجل البعير ... وأما المرأة فإن مِن سنَّتها أن تطوف وراء الرجال ; لأنها عبادة لها تعلق بالبيت، فكان مِن سنَّة النِّساء أن يكنَّ وراء الرجال، كالصلاة.
" المنتقى شرح الموطأ " (٢ / ٢٩٥) .
وقال علماء اللجنة الدائمة - ردّاً على من قال بجواز الاختلاط قياساً على الاختلاط في الطواف -:
أما قياس ذلك على الطواف بالبيت الحرام: فهو قياس مع الفارق؛ فإن النساء كن يطفن في عهد النبي ﷺ مِن وراء الرجال متسترات، لا يداخلنهم ولا يختلطن بهم.. .
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٦٤، ١٦٥) .
ثانياً:
أما صلاة النساء مع الرجال في المسجد: فإن لها ضوابط وأحكاماً تؤدي كلها إلى حفظ الأعراض، وتساهم في بناء المجتمعات على معالي الأخلاق، ومن هذه الضوابط والأحكام:
١. أن يكون للنساء باب للدخول منه إلى المسجد غير باب الرجال.
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ) قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ.
رواه أبو داود (٤٦٢) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وفي " عون المعبود " (٢ / ٩٢) :
(لو تركنا هذا الباب) : أي باب المسجد الذي أشار النبي ﷺ .
(للنساء) : لكان خيراً، وأحسن؛ لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد، والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال، بل يعتزلن في جانب المسجد، ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام , فكان عبد الله بن عمر أشد اتباعا للسنة , فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات. انتهى
٢. جعل النساء في صفوف خاصة خلف الرجال، حتى لو كانت امرأة واحدة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
رواه البخاري (٣٧٣) ومسلم (٦٥٨) .
قال النووي – ﵀:
وفيه: أن المرأة تقف خلف الرجال , وأنها إذا لم يكن معها امرأة أخرى: تقف وحدها متأخرة.
" شرح مسلم " (٥ / ١٦٣) .
٣. الترغيب في الصفوف الخلفية للنساء والترغيب في الصفوف الأولى للرجال.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) .
رواه مسلم (٤٤٠) .
قال النووي – ﵀:
وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال، ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك , وذم أول صفوفهن لعكس ذلك.
" شرح مسلم " (٤ / ١٥٩، ١٦٠) .
٤. جعل صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ولو كان المسجد الحرام.
عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال: (خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ) .
رواه أحمد (٢٦٠٠٢) وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (٣٤١) .
٥. انتظار الرجال بعد الصلاة قليلاً، وإسراع خروج النساء قليلاً.
عن أُمّ سَلَمَة زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ.
رواه البخاري (٨٢٨) .
وعن أم سلمة ﵂ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيراً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ (وهو الزهري) : فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ.
رواه البخاري (٨٠٢) .
قال بدر الدين العيني – ﵀:
فيه: خروج النساء إلى المساجد، وسبقهن بالانصراف، والاختلاط بهن مظنة الفساد، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه.
" عمدة القاري " (٦ / ١٢٢) .
قال السندي – ﵀ – في بيان سبب مكثه ﷺ بعد السلام -:
أي: ليتبعه الرجال في ذلك، حتى تنصرف النساء إلى البيوت، فلا يحصل اجتماع الطائفتين في الطريق.
" حاشية سنن ابن ماجه " (حديث ٩٣٢) .
٦. الحفاظ على الحجاب والستر في القدوم للمسجد والانصراف منه.
عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ (أي: متسترات بثوب يغطي جسدهن كله) .
رواه البخاري (٥٥٣) ومسلم (٦٤٥) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
فإنَّ النساء كنَّ يطفن في عهد النبي ﷺ من وراء الرجال متسترات، لا يداخلنهم، ولا يختلطن بهم، وكذا حالهن مع الرجال في مصلى العيد، فإنهن كنَّ يخرجن متسترات، ويجلسن خلف الرجال في المصلى، وقد كان النبي ﷺ إذا خطب الرجال خطبة العيد انصرف إلى النساء، فذكَّرهن ووعظهن، فلم يكن اختلاط بين الرجال والنساء، وكذا الحال في حضورهن الصلوات في المساجد، كنَّ يخرجن متلفعات بمروطهن، ويصلين خلف الرجال، لا تخالط صفوفهن صفوف الرجال.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٦٤، ١٦٥) .
ونرجو أن نكون بذلك قد أزلنا الخلل الذي يستدل به بعض الناس على جواز اختلاط الرجال بالنساء الاختلاط المستهتر، ظناً منهم أن الشرع يبيح ذلك الاختلاط في الطواف فهذا الواقع مخالف للشرع، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6154
أذِن لها زوجها في السفر لحج النافلة ثم تراجع فهل تسافر دون إذنه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة منذ أربع سنوات، ولكني لم أشعر بالسعادة يوماً طوال هذه الزيجة، لقد ارتكبت بعض الأخطاء التى تعلمت منها، لكن زوجي لم يغفر لي هذه الأخطاء، فهو أقرب لكونه ديكتاتوراً منه كزوج، قامت إحدى الصديقات بدفع مصاريف الحج ولكني لم أقبلها إلا بعد الحصول على إذن من زوجى لأنها ليست حجة الفريضة، ولكنه قام بالتراجع عن هذا الإذن بعد عمل جميع الترتيبات بسبب بعض الخلافات البسيطة التى بيننا، الآن إذا لم أذهب للحج ستغضب صديقتي لأنه قد تم غلق الباب أمام إصدار تأشيرة أخرى لشخص آخر. فهل لزوجي الحق في أن يفعل ذلك أم أنه يسيء استخدام سلطته كزوج؟ برجاء تقديم الإرشاد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على الزوج أن يتقي الله في معاملته لزوجته، وأن يعاشرها بالمعروف، وإن كان كره منها خلُقاً فليعلم أن لها أخلاقاً أخرى تستحق رضاه عنها، وعليه أن يعلم أنه هو لا يسلم من الخطأ والزلل، فليعفُ عن خطئها، وليصفح عن زللها إن هي تابت لربها وأنابت، وليحسن معاملتها حتى يجعل الله تعالى بينه وبين زوجته مودة ورحمة.
ثانياً:
لا يحل للمرأة أن تسافر للحج أو لغيره إلا مع ذي محرَم، ولم يرِد في سؤالك أية إشارة إلى وجود محرم معك أو عدم وجوده، فإن لم يكن معك محرم في السفر فلا يجوز لك السفر سواء أذن زوجك أو لم يأذن، ولو كان ذلك في حج الفريضة.
قال علماء اللجنة للإفتاء:
" قد تقرر في الشرع المطهر تحريم سفر المرأة بلا محرم؛ للأدلة الثابتة عن النبي ﷺ في النهي عن ذلك، وهذا يعم أي سفر كان، سواء لغرض مباح، أم واجب، أم مسنون، وقد صدرت منا فتوى في تقرير ذلك برقم (١٦٠٤٢) هذا نصها:
" لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسافر بدون محرم؛ لقوله ﷺ في حديث ابن عباس (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) رواه أحمد والبخاري ومسلم، وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو يخطب (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: انطلق فحج مع امرأتك) رواه أحمد والبخاري ومسلم.
فالمرأة ممنوعة من كل ما يسمَّى سفراً، إلا إذا كان معها محرم يصونها ويحفظها ويقوم بمصالحها، والمحرم هو: زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، لقرابة، أو رضاع، أو مصاهرة: كأبيها، وابنها، وأخيها، وابن أخيها، وعمها، وخالها، وأبي زوجها، وابن زوجها، وابنها من الرضاع، أو أخيها من الرضاع، ونحوهم، وسواء كانت المرأة شابة، أو عجوزاً، وسواء كانت وحدها، أو مع نساء، ومجموعة النساء لا تكفي عن المحرم؛ لعموم الأحاديث؛ ولعدم انتفاء المحذور.
فالواجب على النساء وعلى أوليائهن تقوى الله، والمحافظة على أوامر الله ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله، خصوصا في المحافظة على الحياء والعفة، وتجنب وسائل الشر والفساد، ولا يجوز أن يحملهم الطمع في الدنيا على التساهل في هذا الأمر ".
لهذا: فإنه لا يجوز سفر المرأة لأداء فريضة الحج من غير محرم لها، ويجب منع أصحاب حملات الحج من ذلك؛ حذراً من إثم الوقوع فيما نهى عنه النبي ﷺ ، وسدّاً لأبواب الشر والفساد، والله يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) ، والمرأة من شروط استطاعتها: وجود محرمها، وبذله نفسه للسفر بها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٣٣٤ – ٣٣٦) .
ثالثاً:
كما ينبغي أن تعلمي أنه لا يجوز لك للمرأة أن تسافر إلا بإذن الزوج، وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز للمرأة الذهاب لحج النافلة إلا بإذن زوجها.
قال ابن قدامة – ﵀:
فأما حج التطوع: فله منعها منه، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع.
وذلك لأن حق الزوج واجب، فليس لها تفويته بما ليس بواجب.
" المغني " (٣ / ١٩٢) .
ولا يجوز لك السفر للحج – ولو وجد المحرَم – إذا كان زوجك قد تراجع عن إذنه.
ولا ينبغي للزوج أن يمنع زوجته من سفر الطاعة إن كان منعه لها من غير سبب شرعي، وهو شريك في الأجر الذي تحصله إن أذن لها، فإن أعانها ازداد أجره.
وقد ذكر ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/٢٨٣) : أن الزوج إذا أذن لزوته بالحج نافلة، فله الرجوع في الأذن قبل أن تحرم، فإن أحرمت لم يجز له الرجوع في الإذن.
وعليك أن تعتذري لصديقتك وتبيني لها سبب عدم سفرك معها، وأن ذلك طاعة لله تعالى وفراراً من معصيته، وليس للمسلم أن يقدم إرضاء مخلوق كائناً من كان على إرضاء الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويصلح ما بينك وبين زوجك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6155
حج النفساء
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فهل يصح حجها؟ وإذا لم تر الطهر فماذا تصنع مع العلم أنها ناوية الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀:
" إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتفعل كل ما تفعله الطاهرات حتى الطواف لأن النفاس لا حد لأقله.
أما إذا لم تر الطهر فإن حجها صحيح أيضا لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر لأن النبي ﷺ منع الحائض من الطواف بالبيت والنفاس مثل الحيض في هذا ".
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من رسالة ٦٠ مسألة في الحيض
стр. 6156
هل لثياب المرأة في الإحرام لون أو تفصيل خاص
[السُّؤَالُ]
ـ[تعتقد بعض النساء أن للإحرام ثياباً خاصة فما صحة ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة تحرم بما شاءَت من الثياب الساترة وتجتنب لباس الشهرة والثياب الضيقة التي تصف تقاطيع الجسم وتجتنب الطيب والنقاب ولبس القفازين ولا حرج عليها في لبس الحلي وتغيير الثياب متى ما شاءَت.
والاعتقاد السائد في بعض البلاد أن المرأة تحرم من الثياب بلون كذا وكذا ليس له أصل في الشرع.
وقد قالت عائشة ﵂: المحرمة تلبس من الثياب ما شاءَت إلا ثوباً مسه ورس أو زعفران ... ) رواه البخاري في صحيحه معلقاً ووصله البيهقي في السنن (٥ / ٤٧) من طريق شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة ورواته ثقات.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سليمان بن ناصر العلوان.
стр. 6157
مرت بالميقات وهي حائض ولم تُحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[ذهبت للعمرة ومررت بالميقات وأنا حائض فلم أحرم وبقيت في مكة حتى طهرت فأحرمت من مكة فهل هذا جائز أم ماذا أفعل وما يجب علي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀:
" هذا العمل ليس بجائز، والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام، حتى لو كانت حائضا فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح؛ والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ﵄ ولدت - والنبي ﷺ نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع - فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟
قال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ".
ودم الحيض كدم النفاس، فنقول للمرأة الحائض: إذا مررت بالميقات وأنت تريدين العمرة أو الحج فاغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي "
والاستثفار معناه: أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم، سواء بالحج أو بالعمرة ".
ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها: " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري " هذه رواية البخاري ومسلم، وفي صحيح البخاري أيضا ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض وتقص من رأسها وتنهي عمرتها لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة."
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من رسالة ٦٠ سؤال في الحيض
стр. 6158
تريد العمرة وتخشى من الزحام مع الرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعمل عمرة في شهر رمضان، لكن هذا الاختلاط الشديد بالرجال بل الالتصاق أيضا، هل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الاختلاط بين الرجال والنساء حرام، وقد سبق تفصيل هذا في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) فلينظر.
ثانياً:
قد راعت الأحكام الشرعية طبيعة المرأة، واستغلال الشيطان لفتنتها، فجاءت النصوص الشرعية الصحيحة تأمرها بأن تقر في بيتها، وأن لا تتبرج، وأن لا تزاحم الرجال، بل إن النصوص الشرعية لم توجب عليها ما أوجبته على الرجال مثل حضور صلاة الجمعة والجماعات.
ومزاحمة المرأة للرجال من أعظم أسباب الفتن , ولذلك جاء الشرع بسد هذا الباب من أبواب الفتن , وحماية العبادات عن كل ما ينافيها , ففي صلاة العيد: أمر الرسول ﷺ النساء بالخروج إليها , ولكن يكنَّ في مصلىً خاص بهن بعيداً عن الرجال. وفي الحج والعمرة أيضاً جاء الشرع بمنع اختلاط الرجال والنساء , وبما يحفظ النساء عن مزاحمة الرجال , ويتبين ذلك من وجوه:
أولها: أن الشارع لم يوجب على المرأة حجّاً أو عمرة إلاّ إذا كان معها محرم.
فعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها) رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) .
ثانيها: أن الشارع رخَّص لمن كان معه نساء , أن يدفع من مزدلفة بليل.
فعن عبد الله مولى أسماء عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لا، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلْنَا، وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إِلا قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ. رواه البخاري (١٥٩٥) .
والحديث بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: " بَاب مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ ".
يا هَنْتاه: يا هذه.
الظُّعُن: جمع ظعينة، وهي المرأة.
ثالثها: استحباب البعد عن البيت في الطواف لئلا تختلط بالرجال، ولو كان في البعد عدم استلام الحجر الأسود.
فعن عَطَاء قَالَ: طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ. قيل له: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ وَأَبَتْ. رواه البخاري (١٥٣٩) .
حَجرة من الرجال: بعيدة عنهم.
وقال ابن جماعة ﵀:
" ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجههن، وربما كان ذلك في الليل، وبأيديهم الشموع متقدة ... "
إلى أن قال:
" نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات ".
وقال ابن حجر الهيتمي - بعد أن نقل كلامه -:
" فتأمله تجده صريحاً في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة ".
" الفتاوى الفقهية " (١ / ٢٠١، ٢٠٢) .
ثالثاً:
وإذا أرادت المرأة أن تعتمر فيجب عليها أن تسافر ع محرم لها , حتى يحفظها ويصونها , وعليها أن تختار الأوقات التي يكون الحرم فيها غير مزدحم , أما مواسم الزحام كشهر رمضان فالأحسن لها أن تجتنب أداء العمرة فيها , لما يحصل من مزاحمتها للرجال، ولا يمكنها التحفظ منهم.
وفي جواب السؤال رقم (٣٦٥١٤) ذكرنا كلام الشيخ ابن باز ﵀ أن الأفضل للمرأة الآن في ظل الزحام الشديد ألا تكرر الحج لأن ذلك أسلم لدينها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6159
هل يلزم الزوج نفقة حج زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على المسلم أن يرسل زوجته للحج إذا كان يملك من المال ما يكفي لذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على الزوج أن يتحمل عن زوجته نفقة الحج ولو كان غنياً، وإنما ذلك مستحب يؤجر عليه ولا يأثم بتركه.
إذ لم يوجب ذلك كتاب ولا سنة، والزوجة جعل الإسلام لها المهر حقّاً خالصاً لها، وأباح لها التصرف في مالها.
وإنما أوجب الشرع على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف، ولم يوجب عليه قضاء ديْنها، ولا دفع الزكاة عنها، ولا دفع ما تتكلفه في الحج وغيره.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: هل يؤجر الزوج إذا وكل من يحج عن زوجته وقد توفيت ولم تحج ........؟ .
فقال: الأفضل أن يقوم هو بالحج عنها من أجل أن يقوم بالنسك على الوجه الأكمل الذي يحب ..... ثم قال: أما الوجوب فلا يجب عليه.
" اللقاء الشهري " (٣٤) رقم السؤال (٥٧٩) .
فما دام أنه لا يجب القضاء عنها بعد موتها فكذلك لا يجب عليه حجها في حياتها.
هذا من حيث الوجوب، أما من حيث البر بها والعشرة بالمعروف: فإنه إن فعل فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، ويكتب الله تعالى له أجر حجها.
وقد ذكر الفقهاء ﵏ أنه يجب على الزوج نفقة زوجته في حالة أن يتعمد إفساد حجها كمن أكرهها على الجماع قبل التحلل الأول – مثلاً -.
قال الشيخ عبد الكريم زيدان:
وليس من حقوق الزوجة على زوجها أن يتحمل نفقة حجها، أو يشاركها في هذه النفقة.
" المفصل في أحكام المرأة " (٢ / ١٧٧) .
وقد سئل الشيخ الألباني ﵀ عن هذه المسألة بعينها فأجاب: أنه لا يجب على الزوج دفع نفقات حج زوجته. هذا بالنسبة للرجل أما المرأة فإن كان عندها من الأموال ما يكفيها للحج وجب عليها الحج، وإن لم يكن عندها لم يجب عليها الحج.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6160
هل هناك سن لا تحتاج فيه المرأة لمحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا آنسة في سن ٣٨، مدرِّسة، لم أتزوج بعدُ، الوالد متوفى، وأنا أعول والدتي إلى حد ما في نفقات المنزل، رغبت في الحج، وتقدمت، وفزت بالقرعة، ولكن أحتاج لمحرم، وأخي المحرم لا يملك النفقات الخاصة به، وأعلم أنني يجب أن أسدد عنه، ولكن أنا مستقبلا في حاجة لما معي، فقررت أن أؤجل الفريضة إلى سن لا أحتاج فيه لمحرم، ما جزاء هذا الفعل؟ أرجوكم إفادتي لشدة قلقي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجب الحج إلا على المستطيع لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧. ومن الاستطاعة بالنسبة للمرأة أن تجد محرماً ويوافق على السفر معها، فإذا لم تجد لم يجب عليها الحج.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٩٣) : من شروط الحج الاستطاعة، ومن الاستطاعة وجود المحرم للمرأة، فإذا فقد المحرم فلا يجوز لها السفر، ولا يجب عليها الحج إلا بوجوده وموافقته على السفر معها، قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧.
راجع السؤال رقم (٣١٦) ، (٥٢٠٧) ، (٣٤٣٨٠) .
ثانياً:
ليس هناك سن تبلغه المرأة لا تحتاج فيه لمحرَم، بل في جميع سني عمرها بعد بلوغها لا يحل لها السفر إلا مع ذي محرم، من غير تفريق بين شابة وعجوز، لعموم قول النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) رواه البخاري ومسلم.
وقد سبق بيان هذا في أجوبة الأسئلة: (٤٧٠٢٩) و (٢٥٨٤١) .
ثالثاً:
إن وجدت المرأة محرَماً: وجبت عليها نفقته.
قال ابن قدامة – ﵀:
ونفقة المحرم في الحج عليها، نص عليه أحمد؛ لأنه من سبيلها، فكان عليها نفقته كالراحلة، فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك زادا وراحلة لها ولمحرمها. " المغني " (٣ / ٩٩) .
وقال السرخسي:
المحرم إذا كان يخرج معها فنفقته في مالها. " المبسوط " (٤ / ١٦٣) .
رابعاً:
وأما تأخيرك للحج بسبب حاجتك للنفقة، فيراجع السؤال رقم (١١٥٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6161
إذا حاضت المعتمرة انتظرت حتى تطهر
[السُّؤَالُ]
ـ[قدمت للعمرة أنا وأهلي ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضا ولكني أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀:
" الحكم بالنسبة لزوجتك أن تبقى حتى تطهر ثم تقضي عمرتها لأن النبي ﷺ لما حاضت صفية ﵂ قال: " أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فلتنفر إذن ".
فقوله ﷺ " أحابستنا هي " دليل على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة لأنه ركن من أركان العمرة فإذا حاضت المعتمرة قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف.
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من رسالة ٦٠ مسألة في الحيض
стр. 6162
هل تحرم بالعمرة وهي حائض ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سنسافر لأداء العمرة لمدة ١٠ أيام سنسافر أولاً للمدينة النبوية ثم إلى مكة، إلا أنني سيكون عندي الدورة عندما نذهب من المدينة إلى مكة وبالتالي طبعاً كل من معنا سيحرمون من أبيار علي، فهل يصح لي الإحرام مثلهم برغم وجود الدورة، وستنتهي الدورة ونحن في مكة، فمن أي مكان أحرم من مكة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحائض إذا مرت على الميقات وهي تريد الحج أو العمرة وجب عليها أن تحرم من الميقات ولا يجوز لها تأخير الإحرام حتى تصل إلى مكة وتطهر.
وقد دلت السنة وإجماع العلماء على أن الحيض لا ينافي الإحرام، فتحرم المرأة وهي حائض ثم لا تؤدي العمرة حتى تطهر وتغتسل.
روى مسلم (١٢١٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ.
قال النووي:
(نُفِسَتْ) أَيْ: وَلَدَتْ.
وَفِيهِ: صِحَّة إِحْرَام النُّفَسَاء وَالْحَائِض , وَاسْتِحْبَاب اِغْتِسَالهمَا لِلإِحْرَامِ اهـ.
وروى البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. . فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ. . . الحديث. ورواه البخاري في باب كيف تهل (أي: تحرم) الحائض والنفساء.
قال النووي:
فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْمُحْدِث وَالْجُنُب يَصِحّ مِنْهُمْ جَمِيع أَفْعَال الْحَجّ وَأَقْوَاله وَهَيْئَاته إِلا الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْهِ , فَيَصِحّ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَغَيْره كَمَا ذَكَرْنَا , وَكَذَلِكَ الأَغْسَال الْمَشْرُوعَة فِي الْحَجّ تُشْرَع لِلْحَائِضِ وَغَيْرهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الطَّوَاف لا يَصِحّ مِنْ الْحَائِض , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ اهـ.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ (أَيْ: الْمِيقَات) تَغْتَسِلانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١٧٤٤) وصححه الألباني في سنن أبي داود.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (١/٤٤٧) :
"الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ , أَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ بِالإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ , وَمَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ , وَشُهُودِهِمَا عَرَفَةَ مَعَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ , وَرَمْيِ الْجِمَارِ , مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَلا يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ , بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا" اهـ.
وقال الشيخ ابن باز ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٦/١٢٦) :
إذا وصلت الحائض أو النفساء للميقات وجب عليهما أن تحرما إذا كان الحج فريضة أو العمرة، أما إن كان مستحبين وقد أدتا حجة الإسلام وعمرة الإسلام فإنه يشرع لهما الإحرام من الميقات كغيرهما من الطاهرات في الحج والعمرة اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
"المرأة التي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائض لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس امراة أبي بكر ﵄ حين نفست في ذي الحليفة أمرها أن تغتسل وتسثفر بثوب وتحرم، وهكذا الحائض أيضاً، وتبقى على إحرامها حتى تطهر، ثم تطوف بالبيت وتسعى) اهـ. "رسالة ٦٠ سؤالاًَ في أحكام الحيض".
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6163
هل يؤثر نزول الكدرة على الحج والعمرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت حاملاً في الشهر الثاني وسقط الجنين قبل ذهابي للحج بيومين، وكنت طاهرة إلا أنه في يوم التروية في الليل وجدت قليلا من الإفرازات الغامقة تشبه الإفرازات التي تكون في آخر أيام الدورة الشهرية، أي: إنها ليست دماً بل وسخ بني، إلا أني أكملت حجي، فهل حجي صحيح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما رأيتِهِ من الإفرازات لا يؤثر على حجك ولا عمرتك، فهو ليس دم حيض ولا نفاس، بل إفرازات تسمى " الكدرة "، وحكم هذه الإفرازات أنها توجب الوضوء عند جمهور العلماء، فإذا توضأت عند طواف الإفاضة فطوافك صحيح بإجماع العلماء، فإن لم تكوني توضأت فقد اختلف العلماء: هل يصح الطواف من غير طهارة أم لا؟
وسبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٦٩٥) ، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتابعه الشيخ ابن عثيمين أنه لا يشترط.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته؛ لأنه ليس بحيض.
قالت أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً) أخرجه البخاري، وزاد أبو داود: (بعد الطهر) وسنده صحيح، وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها، ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر؛ لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ بالكرسف - يعني: القطن - فيه الدم فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " انتهى.
" ٦٠ سؤالاً عن أحكام الحيض " (السؤال رقم ٢٤) .
والحاصل: أن حجك صحيح إن شاء الله تعالى، وهذه الإفرازات التي نزلت ليست حيضاً ولا نفاساً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6164
هل تذهب للحج في عدة وفاة زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مات عنها زوجها، وظهر اسمها في قرعة الحج ولم تكمل العدة، فهل يجوز لها السفر إلى الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق الأئمة على أنه لا يجوز للمرأة المتوفى عنها زوجها أن تسافر إلى الحج في فترة العدة (الحداد) .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
عن امرأة عزمت على الحج هي وزوجها، فمات زوجها فى شعبان، فهل يجوز لها أن تحج؟ .
فأجاب:
" ليس لها أن تسافر فى العدة عن الوفاة إلى الحج في مذهب الأئمة الأربعة " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٤ / ٢٩) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
" ليس للمرأة التي في الحداد السفر للحج، كما هو مذهب الأئمة الأربعة، أما ما ذكرتَ من أنه لا يحصل لك إجازة إلا في هذا الوقت: فليس بمسوغ شرعي يجيز السفر بالمرأة التي في عدة الوفاة " انتهى.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٨٩٩، ٩٠٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6165
أحرمت للعمرة ثم بدا لها أن لا تفعل فماذا يجب عليها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت في الطائف وقررت أن أذهب إلى مكة لقضاء بعض الأيام هناك، وفي اليوم المحدد فكرت في الإحرام للعمرة، وبالفعل اغتسلت وقلت: " لبيك اللهم بعمرة لبيك اللهم لبيك " ثم قبل مغادرة المنزل طرأ لي ما جعلني أؤجل فكرة العمرة، وحيث إني امرأة فإنه لا يتغير كثير من حالي حين الإحرام، لذلك نسيت أني قد نطقت بالتلبية، فنزلت مكة ولم أعتمر، وقضيت هناك أياماً ثم رجعت إلى الطائف ليوم واحد ومنها أحرمت للعمرة ونزلت مكة واعتمرت (ولم أتذكر أنني قد لبيت المرة الأولى إلا عندما لبيت عند الميقات في المرة الثانية) ، فماذا عليَّ في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على كل من أحرم بالعمرة والحج أن يتم نسكهما وإن كانا نفليْن؛ لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، ومن نوى الإحرام وترك تتمة النسك لغير عذر شرعي وقع في المحظور.
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان لبس الإزار والرداء ولم ينو الدخول في الحج أو العمرة ولم يلب بذلك فهو بالخيار: إن شاء دخل في الحج أو العمرة، وإن شاء ترك ذلك، ولا حرج عليه إذا كان قد أدى حجة وعمرة الإسلام، أما إن كان قد نوى الدخول في الحج أو العمرة فليس له فسخ ذلك والرجوع عنه، بل يجب عليه أن يكمل ما أحرم به على الوجه الشرعي؛ لقول الله سبحانه: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، وبهذا يتضح لك: أن المسلم إذا دخل في حج أو عمرة بالنية فليس له رفض ذلك، بل يجب عليه أن يكمل ما شرع فيه؛ للآية الكريمة المذكورة، إلا أن يكون قد اشترط، وحصل المانع الذي خاف منه فله أن يتحلل؛ لقول النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير لما قالت: يارسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، قال: " حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني " متفق على صحته. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ١٦٦، ١٦٧) .
وبناء على هذا، فإن العمرة التي أديتها تقع عن العمرة التي أحرمت بها أولاً.
وأما محظورات الإحرام التي فعلتيها في تلك الأيام فإنها معفو عنها.
لأن الظاهر أنك كنت لا تعلمين تحريم فسخ نية العمرة بعد عقدها.
وقد سبق في إجابة السؤال (٣٦٥٢٢) أن من فعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أنه لا شيء عليه.
سئل الشيخ ابن عثيمين عن امرأة أحرمت بالعمرة ثم فسخت العمرة واعتمرت بعدها بعدة أيام عمرة أخرى فهل هذا العمل صحيح؟ وما حكم ما فعلته من محظورات الإحرام؟
فأجاب: هذا العمل غير صحيح، لأن الإنسان إذا دخل في عمرة أو حج حرم عليه أن يفسخه إلا لسبب شرعي قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) ، فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت، وعمرتها صحيحة لأنها وإن فسخت العمرة فإنها لا تنفسخ العمرة، وهذا من خصائص الحج، والحج له خصائص عجيبة لا تكون في غيره، فالحج إذا نويت إبطاله لم يبطل، وغيره من العبادات إذا نويت إبطال بطل، فلو أن الإنسان وهو صائم نوى إبطال صومه بطل صومه، ولو أن المتوضئ أثناء وضوئه نوى إبطال الوضوء بطل الوضوء.
لو أن المعتمر أثناء العمرة نوى إبطالها لم تبطل، أو نوى إبطال الحج أثناء تلبسه بالحج لم يبطل.
ولهذا قال العلماء: إن النسك لا يرتفض برفضه.
وعلى هذا نقول: إن هذه المرأة ما زالت محرمة منذ عقدت النية إلى أن أتمت العمرة، ويكون نيتها الفسخ غير مؤثرة فيه، بل هي باقية عليه.
وخلاصة الجواب: بالنسبة للمرأة نقول: إن عمرتها صحيحة، وإن عليها أن لا تعود لرفض الإحرام مرة ثانية، لأنها لو رفضت الإحرام لم تتخلص منه.
وأما ما فعلته من المحظورات ولنفرض أن زوجها جامعها والجماع في النسك هو أعظم المحظورات فإنه لا شيء عليها، لأنها جاهلة، وكل إنسان يفعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه. اهـ من مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٣٥١) باختصار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →