Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
لا حرج من دفع الأقوياء مع الضعفاء من مزدلفة إذا كانوا رفقة واحدة
[السُّؤَالُ]
ـ[كثير من الحملات يدفعون من مزدلفة آخر الليل وقبل الفجر لأن معهم نساء وكبار السن، فهل يجوز للأقوياء أن يدفعوا معهم، أو يجب عليهم البقاء حتى يصلوا الفجر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الناس في سيارة واحدة فحكمهم واحد، إذا دفعوا في آخر الليل من أجل الضعفة والنساء فإنهم يدفعون جميعاً؛ لأن في تفرقهم مشقة عليهم، والدين دين اليسر والسهولة، فإذا كانت هذه الحافلة فيها ستون راكباً، مثلاً عشرون منهم من الضعفاء الذين يحتاجون إلى التقدم، ليرموا الجمرة قبل طلوع الفجر، فإنه يجوز للباقين، وهم أربعون أن يذهبوا معهم في هذه الحافلة لأنهم رفقة واحدة، وتفرقهم يحصل به المشقة" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6232
يستحب التطيب قبل الإحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم وضع الطيب قبل الإحرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"التطيب عند الإحرام بعد الاغتسال سنة، وذلك أن النبي ﷺ تطيب لإحرامه، قالت عائشة ﵂: (كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم) وكان يُرى وبيص (بريق) المسك في مفارق رأسه ﷺ وهو محرم " انتهى.
"مجموع الفتاوى" لابن عثيمين (٢٢/٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6233
يريد الخروج إلى الطائف ثم يعود لطواف الإفاضة والوداع
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا حاج ومعي والدتي وأرغب في تأجيل طواف الإفاضة والوداع وأذهب إلى الطائف ثم أعود في آخر شهر ذي الحجة فأطوف طواف الإفاضة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إن كان من أهل الطائف فلا يجوز، وإن كان من غير أهل الطائف فلا بأس، لأنه إذا كان من أهل الطائف فمعناه أنه رجع إلى بلده قبل انتهاء حجه، وإن كان من غير أهل الطائف فهو لا يزال في السفر فلا بأس، ولكن لا داعي أن يؤخر إلى آخر ذي الحجة، لأنه يمكن في نصف الشهر الزحام يقل جداً، لأن الناس إذا أنهوا حجهم مشوا" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١٨٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6234
يدعو بهم جماعة في عرفات لأنهم لا يحسنون الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[في يوم عرفة جماعة لا يحسنون الدعاء ويدعو أحدهم ممن يحسن جوامع الدعاء وهم يؤمنون خلفه ما حكم هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا حرج في هذا، مثلاً إذا كان الإنسان بين أناس لا يحسنون الدعاء ودعا بهم وهم يؤمنون فلا حرج في هذا " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6235
يحج من مكة، فهل يطوف نافلةً ليسعى سعي الحج قبل الوقوف بعرفة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا حاج مكي هل يصح لي طواف النافلة ثم أسعى سعي الحج قبل الوقوف في عرفة فهل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا ليس بصحيح، يعني أن الحاج المكي لو أراد أن يطوف طواف تطوع ثم يسعى للحج قبل أن يقف بعرفة فهذا ليس بصحيح، لأن السعي إنما يصح بعد طواف القدوم، والمكي ليس في حقه طواف القدوم، وعليه فلا يصح فعله هذا، فإذا كان قد فعل فعليه أن يعيد السعي، لأن السعي وقع في غير محله" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6236
هل له أن يغتسل للعمرة قبلها بيوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الإنسان أن يغتسل في اليوم الذي ينوي فيه العمرة، أم أن له أن يغتسل قبلها بيوم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الاغتسال عند الإحرام سنة، فإنه ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل، ولأن أسماء بنت عميس ﵂ نفست فأمرها ﷺ أن تغتسل وتحرم، ومن اغتسل قبل الإحرام بيوم لم ينفعه ذلك، ولكن الحج أو العمرة صحيح، لأن الاغتسال ليس بشرط في الحج أو العمرة، بل إنه سنة إن فعله الإنسان أثيب عليه، وإن تركه فلا إثم عليه " انتهى.
"مجموع الفتاوى" لابن عثيمين (٢٢/١٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6237
هل سائق الحافلة يعذر في ترك المبيت بمنى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل سائق الحافلة يعذر من المبيت بمنى ليالي التشريق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ينظر: هل السائق يستعمل سيارته في مصلحة الحجاج أو لا؟ فإن كان في مصلحة الحجاج فلا بأس؛ لأن النبي ﷺ رخص للرعاة في ترك المبيت في منى، وإن كان لمصلحة نفسه فلابد أن يبيت في منى" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢٣٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6238
هل تقبيل الحجر الأسود مشروع بدون طواف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تقبيل الحجر الأسود مشروع بدون طواف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الذي يظهر لي أن تقبيل الحجر الأسود من سنن الطواف وأن تقبيله بدون طواف ليس بمشروع" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٣٢٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6239
هل تحج المرأة قارنة لأنه أسهل من التمتع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل معه نساء كبيرات في السن فأيهما أفضل التمتع أو القران؟ لأن القران يسقط منه سعي، ويمكن أيضاً أن تجمع المرأة بين طواف الإفاضة وطواف الوداع فيكون ذلك أيسر على المرأة كبيرة السن وهل تنصحون كبيرات السن بالتمتع أم بالقران؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا شك أنه في هذه الأزمنة يصعب على كثير من الحجاج إذا كانوا متمتعين أن يأتوا بطواف للعمرة وسعي للعمرة، ثم طواف للحج وسعي للحج، ثم طواف للوداع، فيرى بعض النساء أن يكن قارنات، فإذا وصلن مكة طفن طواف القدوم وسعين سعي الحج والعمرة، ولا يعدن السعي مرة ثانية، فيكون من هذه الناحية أسهل من التمتع، كذلك هو أسهل من التمتع من وجه آخر لأنه إذا كان قارناً فله أن يؤخر الطواف إلى ما بعد انقضاء الحج يعني يجوز أن لا يطوف للقدوم وأن لا يسعى، بل يحرم بالحج والعمرة ثم يخرج إلى منى ويكمل الحج ثم بعد ذلك يطوف ويسعى متى تيسر له حتى إن كان بعد اليوم الثالث عشر، أو بعد اليوم الرابع عشر، أو بعد اليوم الخامس عشر، أو في آخر الشهر. فصار القران أيسر من التمتع من وجهين:
الوجه الأول: أنه ليس فيه إلا طواف واحد وسعي واحد.
الوجه الثاني: أنه يمكن للقارن أن لا يطوف بالبيت أول ما يصل ولا يسعى بل يخرج إلى منى ويكمل الحج ومتى تيسر له طاف وسعى.
وبناء على ذلك نقول: إذا كان هذا أيسر فإن النبي ﷺ لم يخير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً. والقران ليس بإثم، بل هو أحد مناسك الحج، وقد حصل على عمرة وحج وحصل أيضاً على هدي، لأن القارن يذبح الهدي كما يذبحه المتمتع" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٥٨- ٦٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6240
هل المفرد يأتي بعد الحج بعمرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من ينتهي من الإفراد ثم يعتمر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا العمل لا أصل له في السنة، فلم يكن الصحابة ﵃ مع حرصهم على الخير، يأتون بهذه العمرة بعد الحج وهم خير القرون، وإنما جاء ذلك في قضية معينة في قصة عائشة أم المؤمنين ﵂، حيث كانت محرمة بعمرة ثم حاضت قبل الوصول إلى مكة، فأمرها النبي ﷺ أن تحرم بالحج ليكون نسكهاً قراناً، وقال لها: (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك) فلما انتهى الحج ألحت على رسول الله ﷺ أن تأتي بعمرة بدلاً من عمرتها التي حولتها إلى قران، فأذن لها وأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها من الحرم إلى الحل، فخرجت بها وأتت بعمرة.
فإذا وجدت الصورة التي حصلت لعائشة ﵂ وأرادت المرأة أن تأتي بعمرة فحينئذ نقول: لا حرج أن تأتي المرأة بعمرة، كما فعلت أم المؤمنين عائشة ﵂ لأمر النبي ﷺ ، ويدل على أن هذا أمر ليس بمشروع أن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ وهو مع أخته لم يحرم بالعمرة، لا بتفقه من عنده، ولا بإذن الرسول ﷺ ولو كان هذا من الأمور المشروعة لكان ﵁ يأتي بالعمرة، لأن ذلك أمر سهل عليه من حيث إنه قد خرج مع أخته.
والمهم أن ما يفعله بعض الحجاج كما جاء في السؤال ليس له أصل من السنة.
نعم، لو فرض أن بعض الحجاج يصعب عليه أن يأتي إلى مكة بعد مجيئه هذا، وهو قد أتى بحج مفرد فإنه في هذه الحال في ضرورة بأن يأتي بعد الحج بالعمرة ليؤدي واجب العمرة، فإن العمرة واجبة على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وحينئذ يخرج إلى التنعيم أو إلى غيره من الحل فيحرم بعمرة منه ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٣٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6241
هل الفصل بين الطواف والسعي له زمن محدود ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للفصل بين الطواف والسعي زمن محدود؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ليس للفصل بين الطواف والسعي زمن محدود، فالموالاة بينهما ليست بشرط، لكن لا شك أن الأفضل أنه إذا طاف يسعى، فإن النبي ﷺ والى بين سعيه وطوافه، لكن لو أخر فطاف في أول النهار وسعى في آخره، أو بعد يوم أو يومين، فلا حرج عليه في هذا، لأن المولاة بين الطواف وبين السعي، ليست واجبة" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٤٢١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6242
هل العمرة يوم وقفة عرفات مكروهة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل العمرة يوم الوقفة في عرفات مكروهة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الإنسان لم يحج وأتى بعمرة يوم عرفة أو يوم العيد فإن هذا لا بأس به، فإن العمرة جائزة في كل وقت ليس لها وقت محدد كالحج، ففي أي وقت جاء بها الإنسان فهي عمرة صحيحة، ونسأل الله لنا وله القبول" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٢٦٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6243
نحر الهدي قبل يوم العيد، فهل يعيده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس ينحر هديه قبل يوم العيد فمن نحر قبل يوم العيد وسألنا هل نأمره بالإعادة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"من نحر هديه قبل يوم العيد وجاء يسألنا، نسأله هل فعل ذلك تقليداً واتباعاً لجواب عالم من العلماء أو تهاوناً، فإن كان فعله مقلداً أو اتباعاً لجواب عالم من العلماء فإنه لا يلزمه أن يعيده؛ لأن من العلماء من يرى أنه يجوز أن يذبح هدي التمتع قبل العيد، فإذا كان هذا الرجل يقلد هؤلاء العلماء، أو سأل واحداً من هؤلاء العلماء الذين يرون هذا الرأي. وقالوا له: إن ذبحك صحيح، فإننا لا نأمره بإعادة الذبح.
أما إذا كان قد ذبح قبل يوم العيد تهاوناً، وليس مبنياً على علم، ولا على تقليد عالم فإنه يلزمه أن يعيد الذبح، لأنه لا يجوز أن يذبح هدي التمتع والقران إلا في يوم العيد فما بعده، والدليل على هذا: أنه لو كان يمكن ذبح الهدي قبل يوم العيد، لذبح النبي ﷺ هديه وحل من إحرامه كما أمر بذلك أصحابه، بل قال ﷺ : (إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر) ولو كان يجوز تقديم نحر الهدي على يوم العيد لنحره ثم حل" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١٦٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6244
من وصل إلى مكة ظهر يوم عرفة خرج إلى عرفات ولا يطوف للقدوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من وصل إلى مكة بعد الظهر من يوم عرفة، هل الأفضل له أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف القدوم، ويسعى سعي الحج، ثم يخرج إلى عرفة، أو أن الأفضل أن يذهب إلى عرفة مباشرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأفضل أن يذهب إلى عرفة مباشرة؛ لأن هذا اليوم يوم عرفة، ليس يوم الطواف، والرجل الذي أتى إلى النبي ﷺ وصلى معه الفجر في مزدلفة، وهو عروة بن المضرس أتى من جبال طي، من عند حائل وصادف النبي ﷺ وهو في صلاة الفجر في مزدلفة وقال: يا رسول الله أتعبت نفسي، وأكللت راحلتي، وإني ما تركت جبلاً إلا وقفت عنده فهل لي من حج؟ فقال له النبي ﷺ : (من صلى صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه، وقضى تفثه) ولم يذكر أنه طاف طواف القدوم، وعلى هذا إذا وصلت إلى مكة يوم عرفة فإلى عرفة" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6245
من لم يجد مكاناً في منى لا يلزمه الجلوس على الأرصفة أو الدوران بسيارته
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس في الحج يسكن خارج منى بدون أن يكلف نفسه ويبحث عن مكان في منى، وإذا أتى في الساعة الواحدة في الليل أو الثانية أتى إلى منى وقضى الليل في السيارة يقطع الوقت إلى الفجر، فهل يعتبر هذا قد بات في منى أم لم يتحقق المبيت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر من ذي الحجة، واجب على القول الراجح، يدل لوجوبه أن النبي ﷺ لما أراد العباس ﵁ أن ينزل إلى مكة لسقاية الحاج رخص له.
قال العلماء: وكلمة (رخص) تدل على أن الأصل الوجوب لأن الرخصة لا تقال إلا في مقابل أمر واجب، فالواجب على الإنسان أن يبحث عن مكان في منى قبل أن ينزل في مزدلفة، فإذا لم يجد مكاناً فلينزل في مزدلفة، ويبقى فيها، ولا يلزمه أن يذهب إلى منى يدور فيها بسيارته معظم الليل، أو يجلس على الأرصفة بين السيارات، وقد يكون ذلك خطراً عليه فنقول: إذا لم تجد مكاناً في منى، فاجلس في مزدلفة، عند منتهى الخيام، ولا يلزمك شيء ما دمت بحثت عن مكان ولم تجد، لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلى وسعها " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6246
من لم يجد مكاناً في منى بات قريباً منها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الحاج لا يجد مكاناً في منى هل يجزئه أن يبيت خارج منى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا حرج عليه أن يبيت خارج منى، لكن يكون منزله متصلاً بمنازل الحجاج؛ لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) ، ولكن يكون منزله متصلاً بمنازل الحجاج، كالجماعة إذا امتلأ المسجد يصفون عند نهاية الصفوف، ويكون لهم حكم المصلين داخل المسجد " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢٤٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6247
من ساق الهدي فلا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله
[السُّؤَالُ]
ـ[قالت عائشة ﵂ لرسول الله ﷺ : (ما بال الناس حلوا ولم تحل يا رسول الله) قال: (لبدت رأسي وسقت الهدي فلم أحل حتى يبلغ الهدي محله) والناس الآن يتحللون قبل ذبح الهدي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لأن النبي ﷺ ساق الهدي، أما من لم يسق الهدي فله أن يقدم ويؤخر، فإن النبي ﷺ سئل عن التقديم والتأخير فلم ير في هذا بأساً" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١٦٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6248
معنى قوله تعالى: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قول الله تعالى: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) البقرة/١٩٦. أليس هذا صريحاً في أن النحر يكون قبل الحلق وإلا فما معنى الآية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قوله تعالى: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) البقرة/١٩٦. يعني: لا تحلقوا الرأس إلا إذا ذبحتم، هذا معنى الآية، لكن جاءت السنة بأنه لا حرج أن يحلق قبل النحر، وما دامت السنة جاءت بذلك فيكون هذا تخفيفاً من الله ، أو يقال: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) أي وقت حلوله، لا أن المراد أن يذبحه فعلاً، وحينئذ لا منافاة بين الحديث وبين الآية فلنا في ذلك توجيهان:
التوجيه الأول: أن يقال إن معنى قوله: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ليس هو أن يذبح الهدي بل أن يأتي وقت الذبح.
التوجيه الثاني: أن يقال: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) أي حتى يذبح، لكن السنة جاءت بجواز تقديم الحلق على النحر" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١٦٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6249
معنى: (الحج عرفة) .
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قول الرسول ﷺ : (الحج عرفة) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"معنى قول النبي ﷺ : (الحج عرفة) : أنه لا بد في الحج من الوقوف بعرفة، فمن لم يقف بعرفة فقد فاته الحج، وليس معناه أن من وقف بعرفة لم يبق عليه شيء من أعمال الحج بالإجماع، فإن الإنسان إذا وقف بعرفة بقي عليه من أعمال الحج كالمبيت بمزدلفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، والمبيت في منى، ولكن المعنى: أن الوقوف بعرفة لابد منه في الحج، وإن لم يقف بعرفة فلا حج له، ولهذا قال أهل العلم: من فاته الوقوف فاته الحج" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6250
مرض يوم العيد فهل يوكل من يرمي عنه أو يؤخر الرمي إلى آخر أيام التشريق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل مرض يوم العيد فهل له أن يؤخر الرمي إلى آخر يوم التشريق أو يوكل من يرمي عنه أفضل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا صار عند الإنسان مانع يمنعه من الرمي يوم العيد، فإنه يؤخره حتى يقوى على ذلك؛ لأن النبي ﷺ أذن للرعاة أن يرموا يوماً، ويدعوا يوماً، ولم يقل لهم: وكلوا.
والتوكيل في الرمي لا يجوز أن يتهاون به؛ لأن الرمي من مناسك الحج وقد قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة/١٩٦.
فلا يمكن أن يوكل إنسان فيه لمجرد أنه تعبان، أو لمجرد الزحام، فنقول: أما التعب فإن كان تعباً دائماً كالمرأة الحامل، أو الرجل الكبير السن، أو عجوز كبيرة السن فليوكل، أما إذا كان أصابه مرض خفيف يرجو أن يبرأ منه في آخر أيام التشريق فلا يجوز أن يوكل" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6251
متمتع سعى سعياً واحداً تقليداً لمن يقول ذلك من العلماء
[السُّؤَالُ]
ـ[حاج يقول: قدمت زوجتي من مصر للإقامة معي بجدة في الرابع من ذي الحجة، وقامت بأداء العمرة والحج ثم تحللت بنية التمتع ثم قمنا بأداء الحج غير أنها لم تكرر السعي، بل اكتفينا بسعي العمرة عملاً بمن قال ذلك من العلماء، حيث قرأنا أن فيه خلافاً بين العلماء، وأرشدنا أحد الإخوة إلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن سعي العمرة يجزئ عن سعي الحج لمن لم يكرر السعي، وبناء عليه لم نسع ورجعنا إلى جدة، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواقع أن كثيراً من المسائل في الفقه في الدين لا تخلو من خلاف، وإذا كان العامي الذي لا يعرف يطالع كتب العلماء ويعمل بالأسهل عنده، فهذا حرام، ولهذا قال العلماء: "من تتبع الرخص فقد فسق" أي صار فاسقاً.
ومن المعلوم أن اختيار شيخ الإسلام ﵀ هو ما ذكره السائل أن المتمتع يكفيه السعي الأول الذي في العمرة، وله أدلة فيها شبهة، ولكن الصحيح أن المتمتع يلزمه سعيان: سعي للحج، وسعي للعمرة، كما دل ذلك حديثا عائشة ﵂ وابن عباس ﵄ وهما في البخاري، وعليهما جماهير أهل العلم.
والنظر يقتضي ذلك؛ لأن الحج والعمرة في حج المتمتع كل عبادة منفردة عن الأخرى، ولهذا لو أفسد العمرة لم يفسد الحج، ولو أفسد الحج لم تفسد العمرة، ولو فعل محظوراً من المحظورات في العمرة لم يلزمه حكمه في الحج. بل الحج منفرد بأركانه وواجباته ومحظوراته، والعمرة منفردة بأركانها وواجباتها ومحظوراتها، فالأثر والنظر يقتضي انفراد كل من العمرة والحج بسعي في حق المتمتع.
وعلى هذا؛ إن كنت متبعاً لقول شيخ الإسلام ﵀ بناء على استفتاء من تثق به وبأمانته فليس عليك شيء، لكن لا تعد إلى مثل ذلك والتزم سعيين، سعياً في الحج، وسعياً في العمرة إذا كنت متمتعاً" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١٩٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6252
أخر السعي لما بعد أيام التشريق
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من طاف طواف الإفاضة ولم يسع حتى غربت الشمس، بعد آخر أيام التشريق؟ وما حكم السعي إذا سعى بعد غروب الشمس من ذلك اليوم، أو بعد أيام التشريق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"سعيك آخر أيام التشريق أو بعد أيام التشريق صحيح، ولا حرج عليك في تأخيره؛ لأنه ليس من شروط صحته أن يكون متصلاً بالطواف، لكن من الكمال أن يكون بعد الطواف متصلاً به؛ تأسياً بالنبي
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٦٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6253
التحلل الأول والثاني في الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يتحلل الحاج من الإحرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أولاً: أعمال يوم النحر ثلاثة للمفرد هي: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة والسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم. وأما المتمتع والقارن فيزيد بذبح الهدي، ويزيد المتمتع سعياً بعد طواف الإفاضة.
ثانياً: تكون هذه الأعمال مرتبة: الرمي، فالذبح، فالحلق أو التقصير، ثم الطواف والسعي، هذا هو الأفضل؛ تأسياً بالنبي ﷺ ، فإنه رمى ثم نحر ثم حلق رأسه، ثم طيبته عائشة، ثم أفاض إلى البيت، وسئل عن ترتيب هذه الأمور، ومن قدم بعضها على بعض، فقال: (لا حرج، لاحرج) .
ثالثاً: ومن فعل اثنين سوى الذبح حصل بذلك التحلل الأول؛ وبذلك يحل له كل ما حرم عليه بالإحرام ماعدا النساء، وإذا فعل الثلاثة حل له كل شيء حرم عليه حتى النساء، والأحاديث في هذا كثيرة دالة على ما ذكرنا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٤٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6254
التوفيق بين الأحاديث في تحديد مكان إحرام أهل مكة بالعمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ورد في حديث عائشة ﵂ أنها خرجت إلى التنعيم للعمرة، وحديث ابن عباس ﵄ ورد فيه: (حتى أهل مكة من مكة، ممن أراد الحج أو العمرة) ، فكيف نجمع بينهما؟ ومن أين يحرم أهل مكة للعمرة، من الحل أم من مكة المكرمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يحسن أن نذكر بعض روايات الحديثين تمهيداً للجمع بينهما، وبيان ما يترتب على ذلك من ميقات الإحرام بالعمرة مفردة بالنسبة لأهل مكة، ومن في حكمهم ممن كان داخل الحرم.
عن ابن عباس ﵄ قال: (وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال: فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة من مكة) رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة ﵂ قالت: نزل رسول الله ﷺ المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: (اخرج بأختك من الحرم فلتهل بالعمرة، ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما هاهنا) ، قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله في جوف الليل، فقال: (هل فرغت؟) فقلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الفجر، ثم خرج إلى المدينة. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية أخرى عنها أنها قالت: فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع بحجة، قالت: فأمر عبد الرحمن فأردفني على جمله، ثم ذكر عمرتها من التنعيم. وفي رواية عنها: أن النبي ﷺ قال لها يوم النفر: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) ، فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج، وفي رواية: (يجزئ عنك طوافك بالبيت وبالصفا والمروة عن حجك وعمرتك) ، وفي رواية لمسلم في صحيحه: (وكان ﷺ رجلاً سهلاً، إذا هويَتْ الشيء تابعها عليه، فأرسلها مع عبد الرحمن بن أبي بكر فأهلت بعمرة من التنعيم) .
وعلى هذا يقال: إن حديث ابن عباس ﵄ عام في أن أهل مكة يحرمون من مكة بالحج مفرداً، وبالعمرة مفردة، وبالحج والعمرة قراناً، وحديث خروج عائشة من الحرم مع أخيها عبد الرحمن لتحرم من التنعيم بأمر النبي ﷺ وإرشاده خاص، والقاعدة المعروفة المسلمة عند العلماء: أن العام والخاص إذا تعارضا حمل العام على الخاص، فيعمل بالخاص، وهو هنا الإحرام بالعمرة من التنعيم، أو غيره من الحل، ولا يعمل بما يقابله من أفراد العام، وهو هنا الإحرام بالعمرة مفردة من مكة، فيكون معنى (حتى أهل مكة من مكة) : أن أهل مكة يحرمون بالحج مفرَدَاً، أو بالحج والعمرة قراناً، لا يحتاجون إلى الخروج إلى الحل، أو إلى ميقات من المواقيت الأخرى المذكورة في الحديث؛ ليحرموا منه بذلك. أما العمرة مفردة فعلى من أراد الإحرام بها وهو في مكة أو داخل حدود الحرم أن يخرج إلى الحل، التنعيم أو غيره؛ ليحرم بها، وبهذا قال جمهور العلماء، بل قال المحب الطبري: لا أعلم أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة. اهـ. فيتعين حمل قوله في حديث ابن عباس ﵄: (حتى أهل مكة من مكة) على القارن والمفرد، دون المعتمر عمرة مفردة.
ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فلو كان الإحرام بالعمرة مفردة من الحرم مأذوناً فيه لاختاره لعائشة؛ لكونه أيسر وأقل التزاماً وكلفة بالنسبة له ولعائشة وأخيها، ولم يأمرها بالخروج إلى الحل أو التنعيم؛ لتحرم منه، بل كان يكفيها أن تذهب معه ﷺ حينما يأتي البيت ليطوف طواف الوداع، وهي محرمة بالعمرة من الأبطح، فتطوف وتسعى العمرة وقت طوافه ﷺ طواف الوداع، وفي ذلك الكفاية لتحقيق رغبة عائشة وتطييب خاطرها، فإنها إنما قصدت أن تعتمر عمرة مفردة دون الخروج إلى الحل، أو مكان معين منه، لكنه ﷺ أمرها بالخروج إلى التنعيم فاحتاجت إلى محرم فأرسل معها أخاها عبد الرحمن، وكان ذلك ليلاً حيث يحتاج الناس إلى الراحة، واضطر النبي ﷺ أن يحدد معها مكاناً للقاء بعد الفراق، فعدوله عن الإحرام من الحرم وهو أيسر للجميع إلى الإحرام من الحل مع ما فيه من المشقة والكلفة التي لا توجد في الأمر الأول دليل على أن الإحرام بالعمرة من الحل دون الحرم مقصود إليه، مأمور به شرعاً لمن أراد أن يعتمر عمرة مفردة وهو بالحرم.
ويرى بعض العلماء أن العمرة وإن كانت سنة أو واجبة على كل مسلم مكلف مستطيع ينبغي لمن أراد [أن يعتمر] وهو بالحرم أن يجعلها مع الحج، فيحرم قارناً العمرة بالحج، ولا يخرج من الحرم إلى الحل، التنعيم أو غيره ليحرم منه بعمرة مفردة؛ لأنه لم يأذن فيه النبي ﷺ إلا لعائشة؛ تطييباً لخاطرها، ولم يعهد من الصحابة الخروج من الحرم للإحرام بالعمرة من الحل.
ويرى جماعة: الإحرام بالعمرة مفردة من مكة ونحوها من الحرم؛ لعموم حديث ابن عباس.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/١٤٣-١٤٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6255
الرمل بين العلمين في السعي يكون في الأشواط كلها
[السُّؤَالُ]
ـ[الرمل في السعي يكون في الذهاب إلى المروة، وهل يكون في الرجوع إلى الصفا أيضاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يكون السعي الشديد بين العَلَمين في أشواط السعي كلها، من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا.
قال ابن قدامة في "المغني" (١٠/٢٣٦) وهو يذكر صفة السعي بين الصفا والمروة:
"وهو أن ينزل من الصفا , فيمشي حتى يحاذي العَلَم، وهو الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد , فإذا كان منه نحوا من ستة أذرع , سعى سعيا شديدا , حتى يحاذي العلم الآخر , ثم يترك السعي , ويمشي حتى يأتي المروة , فيستقبل القبلة , ويدعو بمثل دعائه على الصفا. . . ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه , ويسعى في موضع سعيه" انتهى باختصار.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن ذلك، فقالوا:
"نعم، يكون في الذهاب من المروة إلى الصفا، كما هو في الذهاب من الصفا إلى المروة؛ لفعله ﵊ الثابت في الأحاديث الصحيحة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٥٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6256
تذكر بعد خروجه من المسجد أنه نسي شوطاً من طواف الإفاضة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طاف الحاج طواف الإفاضة، ونسي أحد الأشواط ولم يعلم إلا بعد خروجه من المسجد الحرام، فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا طاف الحاج طواف الإفاضة ونسي أحد الأشواط، وطال الفصل فإنه يعيد الطواف، وإن كان الفصل قريباً فإنه يأتي بالشوط الذي نسيه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٥٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6257
تعجل وطاف للوداع ثم اضطر للرجوع إلى منى والمبيت بها
[السُّؤَالُ]
ـ[من رمى الجمرات ثاني أيام التشريق، ثم نزل في الحال، وطاف طواف الوداع، ثم عاد لمنى بنية الرحيل فوجد بعض رفقته قد ضاعوا، فبات في منى ليلة الثالث من أيام التشريق، وفي اليوم الثالث نزل وطاف للوداع مرة ثانية، لكنه لم يرم الجمار ذلك اليوم فماذا يلزمه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"مادام أنه رجع إليها بعد ما نفر من منى يوم الثاني عشر قبل غروب الشمس بنية الرحيل، ولكنه اضطر للمبيت لفقد رفقته فلا شيء عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٩٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6258
للمحرم أن يحلق أو يقص شعره بنفسه عند التحلل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يقص الرجل شعره بنفسه للتحلل من العمرة وأيضا بالنسبة للمرأة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للحاج والمعتمر أن يقص شعره بنفسه للتحلل من حجه أو عمرته، سواء كان رجلا أو امرأة، كما يجوز له أن يقص شعر غيره ممن يريد التحلل.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ويحلق هو بيده، أو يكلف من يحلقه، خلافاً لما قاله بعض العلماء: إنه إذا حلق نفسه بنفسه فعل محظوراً، فنقول: لم يفعل محظوراً، بل حلق للنسك " انتهى من "الشرح الممتع" (٧/٣٢٨) .
وسئل ﵀: المرأة إذا قصرت شعرها بنفسها هل يلزمها شيء؟
فأجاب: "لا، إذا قصرت المرأة شعرها بنفسها، أو حلق الرجل رأسه بنفسه، أو حلقه له مُحْرِم، أو حلقه له مُحِلٌّ، كل هذا جائز " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٢٤/٤٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6259
لا يشترط ذكر اسم المنوب عنه في الحج والعمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يشترط التلفظ بالنية عندما أنوي العمرة لأحد أقاربي وهو متوفى بأن أقول: لبيك اللهم عمرة لجدي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للإنسان أن يحج أو يعتمر عن غيره بشرط أن يكون قد حج واعتمر عن نفسه؛ لحديث ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: (لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله ﷺ : مَن شبرمة؟ قال: قريب لي، قال: هل حججتَ قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسكَ، ثم حُجَّ عن شبرمة) رواه أبو داود (١٨١١) وابن ماجه (٢٩٠٣) - واللفظ له -.
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٤ / ١٧١) .
ثانياً:
الحج والعمرة عن الغير لا يشترط فيهما ذكر اسم الشخص المنوي عنه الحج أو العمرة، ولا التلفظ بذلك، بل تكفي النية عنه، والنية محلها القلب.
ولكن الأفضل أن يقول عند أول تلبية: لبيك اللهم عن فلان – كما في حديث ابن عباس السابق -.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: " الحج عن الغير يكفي فيه النية عنه، ولا يلزم فيه تسمية المحجوج عنه، لا باسمه فقط ولا باسمه واسم أبيه أو أمه، وإن تلفظ باسمه عند بدء الإحرام أو أثناء التلبية أو عند ذبح دم التمتع إن كان متمتعا أو قارنا – فحسن؛ لما روى أبو داود وابن ماجه، وصححه ابن حبان، عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: " من شبرمة "؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: " حججت عن نفسك "؟ قال: لا. قال: " حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة ". انتهى بتصرف.
" فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (١١/٨٢) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
رجل حج عن امرأة وعندما أراد الإحرام من الميقات نسي اسمها ماذا يصنع؟
فأجاب:
"إذا حج عن امرأة أو عن رجل ونسي اسمه فإنه يكفيه النية ولا حاجة لذكر الاسم، فإذا نوى عند الإحرام أن هذه الحجة عمن أعطاه الدراهم أو عمن له الدراهم كفى ذلك، فالنية تكفي؛ لأن الأعمال بالنيات، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/٧٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6260
ما هو الحجّ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحج هو قصد الكعبة بيت الله الحرام لأداء المناسك وهي أفعال وأقوال جاءت عن النبي ﷺ في صفة حجّه كالطواف سبعا بالبيت الحرام والسعي سبعا بين جبلي الصّفا والمروة والوقوف في عرفة ورمي الجمرات بمنى وغير ذلك، وفيه منافع عظيمة للعباد من إعلان التوحيد لله والمغفرة العظيمة للحجاج والتعارف بين المسلمين وتعلّم أحكام الدّين وغير ذلك. واهتمامك بالسّؤال عن الحجّ أيّها الفتى مع صغر سنّك وبُعْد مكانك في كندا هو أمر جيد تُشكر عليه، ونسأل الله لك التمكين من حجّ بيته وقضاء فرضه، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6261
أحرمت بالعمرة وخافت لوجود الجراد بالحرم فلم تكملها
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد نويت العمرة وذهبت إلى مكة لأدائها , وكثر الجراد في الحرم ولشدة خوفي منه لم أستطع أن أعمل العمرة لدرجة أنني بكيت. قالت لي بعض الصديقات: إن علي أن أذبح وأن ما فعلته ذنب خصوصا أنني لم أقل (وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أحرم بالعمرة، لزمه إتمامها، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) البقرة/١٩٦
والحصر (وهو المنع من إكمال العمرة) إنما يكون بوجود مانع ظاهر من عدو أو مرض، وما ذكرتِه لا يعد مانعا من إتمام العمرة.
وعليه، فالواجب عليك أن تعودي لإتمام عمرتك، فتأتين بالطواف والسعي ثم تقصرين من شعرك، وبهذا تتحللين من عمرتك.
وأنت الآن باقية على إحرامك، ويلزمك البعد عن محظورات الإحرام من الطيب وقص الشعر والأظافر ولبس القفازين والنقاب وعقد النكاح والجماع ومقدماته.
ولو فرض أنك وقعت في شيء من هذه المحظورات جهلا أو نسيانا، فلا شيء عليك.
وراجعي جواب السؤال رقم (٣٦٥٢٢) و (٤٩٠٢٦)
وفي حال عودتك إلى مكة لا يلزمك الإحرام من الميقات لأنك لا زلت محرمة بإحرامك الأول، بل تتوجهين إلى الطواف مباشرة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة أحرمت بالعمرة ثم فسخت العمرة واعتمرت بعدها بعدة أيام عمرة أخرى فهل هذا العمل صحيح؟ وما حكم ما فعلته من محظورات الإحرام؟
فأجاب: " هذا العمل غير صحيح، لأن الإنسان إذا دخل في عمرة أو حج حرم عليه أن يفسخه إلا لسبب شرعي، قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) ، فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت، وعمرتها صحيحة، لأنها وإن فسخت العمرة فإنها لا تنفسخ العمرة، وهذا من خصائص الحج والعمرة،
فلو أن المعتمر أثناء العمرة نوى إبطالها لم تبطل، أو نوى إبطال الحج أثناء تلبسه بالحج لم يبطل. ولهذا قال العلماء: إن النسك لا يرتفض برفضه.
وعلى هذا نقول: إن هذه المرأة ما زالت محرمة منذ عقدت النية إلى أن أتمت العمرة، وتكون نيتها الفسخ غير مؤثرة فيه، بل هي باقية عليه.
وخلاصة الجواب: بالنسبة للمرأة نقول: إن عمرتها صحيحة، وإن عليها أن لا تعود لرفض الإحرام مرة ثانية، لأنها لو رفضت الإحرام لم تتخلص منه. وأما ما فعلته من المحظورات ولنفرض أن زوجها جامعها، والجماع في النسك هو أعظم المحظورات فإنه لا شيء عليها، لأنها جاهلة، وكل إنسان يفعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه " انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٣٥١) باختصار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6262
حكم رمي الجمار بالليل وقبل الزوال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الرمي في أيام التشريق قبل الزوال لما فيه من مشقة وزحام ومعي أمي المسنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جمهور الفقهاء على أن الرمي قبل الزوال لا يجزئ، لما ثبت من رمي النبي ﷺ بعد الزوال، وقد قال: (خذوا عني مناسككم) رواه مسلم (١٢٩٧) .
وكون الرسول ﷺ يؤخر الرمي ـ إلى هذا الوقت ـ مع أنه في شدّة الحر، ويدع أول النهار مع أنه أبرد وأيسر، دليل على أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت.
ويدل لذلك أيضاً: أن الرسول ﷺ كان يرمي من حين تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر، وهذا دليل على أنه لا يحل أن يرمي قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزوال أفضل، لأجل أن يصلي الصلاة ـ صلاة الظهر ـ في أوّل وقتها، لأن الصلاة في أول وقتها أفضل
قال ابن قدامة ﵀ (٣/٢٣٣) : " ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال , فإن رمى قبل الزوال أعاد. نصّ عليه [أي الإمام أحمد] . وروي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك , والثوري , والشافعي , وإسحاق , وأصحاب الرأي. وروي عن الحسن , وعطاء , إلا أن إسحاق وأصحاب الرأي , رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال , ولا ينفر إلا بعد الزوال. وعن أحمد مثله. ورخص عكرمة في ذلك أيضا. وقال طاوس: يرمي قبل الزوال , وينفر قبله ".
ثم استدل على أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال بـ: " أن النبي ﷺ إنما رمى بعد الزوال ; لقول عائشة: يرمي الجمرة إذا زالت الشمس. وقول جابر في صفة حج النبي ﷺ : رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة ضحى يوم النحر , ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس. وقد قال النبي ﷺ : (خذوا عني مناسككم) .
وقال ابن عمر: كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا. وأي وقت رمى بعد الزوال أجزأه , إلا أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال , كما قال ابن عمر.
وعلى هذا فالرمي بعد الزوال هو الراجح دليلا، والأكثر مذهبا، وهو الأحوط للعبادة، لأن من أتى به صح رميه اتفاقا، وأما من رمى قبل الزوال، فرميه مختلف فيه، بل لا يصح عند أكثر العلماء.
وأما ما ذكرت من الزحام، فإن الزحام موجود قبل الزوال أيضا، لا سيما مع تساهل كثير من الناس وأخذهم بهذا القول الضعيف.
وقد يكون الرمي قبيل العصر أو بعده أخف منه زحاما.
واعلم أنه يجوز لك الرمي ليلا، لا سيما مع وجود أمك المسنّة، وهو أفضل من الرمي قبل الزوال، لعدم ورود دليل يحدد نهاية وقت الرمي بغروب الشمس، ولذهاب جماعة من الفقهاء للقول به، كما هو مذهب الحنفية والشافعية.
انظر: بدائع الصنائع (٢/١٣٨) ، البحر الرائق (٢/٣٧٤) ، تحفة المحتاج (٤/١٢٥) ، نهاية المحتاج (٣/٣١١) .
وروى البخاري (١٧٢٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ. فَقَالَ: لَا حَرَجَ) .
ولم يرد دليل يحدد آخر وقت للرمي، فدل على إجزائه في الليل.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " لم يثبت دليل على منع الرمي ليلا والأصل جوازه، والأفضل الرمي نهارا في يوم العيد كله وبعد الزوال في الأيام الثلاثة إذا تيسر ذلك، والرمي في الليل إنما يصح عن اليوم الذي غربت شمسه، ولا يجزئ عن اليوم الذي بعده.
فمن فاته الرمي نهار العيد رمى ليلة إحدى عشرة على آخر الليل، ومن فاته الرمي قبل غروب الشمس في اليوم الحادي عشر رمى بعد غروب الشمس في ليلة اليوم الثاني عشر، ومن فاته الرمي في اليوم الثاني عشر قبل غروب الشمس رمى بعد غروب الشمس في ليلة اليوم الثالث عشر، ومن فاته الرمي نهارا في اليوم الثالث عشر حتى غابت الشمس فاته الرمي ووجب عليه دم؛ لأن وقت الرمي كله يخرج بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز (١٦/١٤٤) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: فضيلة الشيخ تعلمون ما يكون على النساء في وقت الحج من الزحام، وعدم القدرة على أداء المناسك في بعض الأماكن، وقد أفتى أهل العلم بالنسبة للمرأة بأنها ترمي في الليل، فهل لوليِّها أن يذهب ويرمي لنفسه معها في الليل، أو يذهب في النهار ويصاحبها فقط في الليل؟
فأجاب: " الصحيح أن الرمي في الليل جائز، إلا ليلة العيد فإنه لا يجوز إلا في آخر الليل، وكذلك في اليوم الثاني عشر لا يؤخره إلى الليل (إذا كان يريد أن يتعجل) ، لأنه لو أخره إلى الليل لزم أن يبقى إلى اليوم الثالث عشر، كذلك رمي الثالث عشر لا يؤخر إلى الليل؛ لأن أيام التشريق تنتهي بغروب ليلة الثالث عشر. فيجوز حتى لغير المرأة أن يرمي ليلاً، ونرى أن الرمي ليلاً مع الطمأنينة والإتيان بالرمي على وجه الخشوع، أفضل من كونه يذهب ليرمي في النهار وهو لا يدري أيرجع إلى خيمته أو يموت، ولا يؤدي العبادة -حين يؤديها- عبادةً، بل يؤديها وكأنه مشغول البال بالخوف على نفسه، وقد قررنا قاعدة دلت عليها الشريعة: أن المحافظة على ذات العبادة أولى من المحافظة على زمانها أو مكانها ما دام الوقت متسعاً، ولهذا قال النبي ﵊: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) ، فمن كان يدافع الأخبثين نقول له: أخِّر الصلاة إلى آخر الوقت حتى تقضي حاجتك، وإن كانت الصلاة في أول الوقت أفضل؛ لكن إذا صليت وأنت تدافع الأخبثين فإنك لا تحصل على الخشوع الذي يتعلق بذات العبادة. لهذا نرى في الوقت الحاضر أن الرمي في الليل أفضل من الرمي في النهار، إذا كان الرمي في النهار لا يحصل به الخشوع وأداء العبادة على الوجه المطلوب، فيجوز للرجل أن يؤخِّر الرمي إلى الليل من أجل أن يذهب هو وأهله ليرموا الجمرة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢١/١٨) .
والحاصل أنه لا يجوز رمي الجمار أيام التشريق قبل الزوال، وأن في الرمي ليلا مخرجاً وسعةً، والحمد لله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6263
نسي شوطا من الطواف ففعله بعد الفراغ من السعي
[السُّؤَالُ]
ـ[طفت بالكعبة الشريفة في العمرة ستة أشواط ناسياًً أن الطواف هو سبعة أشواط وتذكرت ذلك خلال السعي فجئت بهذا الشوط بعد إكمال السعي. هل علي شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
أولا:
الطواف للعمرة أو الحج يجب أن يكون سبعة أشواط، ولا يجزئ أقل من ذلك؛ لأن الله تعالى أمر بالطواف فقال: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج/٢٩.
وبينه النبي ﷺ بفعله، فطاف سبعة أشواط، مع قوله: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ) رواه مسلم (٢٢٨٦) .
قال النووي ﵀: " شرط الطواف أن يكون سبع طوفات، كل مرة من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، ولو بقيت خطوة من السبع لم يحسب طوافه، سواء كان باقيا في مكة أو انصرف عنها وصار في وطنه، ولا ينجبر شيء منه بالدم، ولا بغيره " انتهى من المجموع" (٨/٢١) .
ثانيا:
الموالاة بين أشواط الطواف شرط عند المالكية والحنابلة، فلو فصل بين الأشواط بزمن طويل لزمه أن يعيد طوافه.
قال في "كشاف القناع" (٢/٤٨٣) : " إذا قطع الطواف بفصل طويل عرفا ولو سهوا أو لعذر لم يجزئه ; لأنه ﷺ والى بين طوافه وقال: (خذوا عني مناسككم) " انتهى بتصرف.
وانظر: "مواهب الجليل" (٣/٧٥) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٩/١٣٢) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٥٣) : " إذا طاف الحاج طواف الإفاضة ونسي أحد الأشواط، وطال الفصل فإنه يعيد الطواف، وإن كان الفصل قريباً فإنه يأتي بالشوط الذي نسيه " انتهى.
ثالثا:
جمهور الفقهاء (ومنهم الأئمة الأربعة) على أنه لا يجوز تقديم السعي على الطواف، وأن من قدمه لم يجزئه.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٩٤) : " والسعي تبع للطواف , لا يصح إلا أن يتقدمه طواف , فإن سعى قبله , لم يصح. وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي " انتهى.
وبناء على ذلك، فطوافك للشوط السابع بعد الفراغ من السعي، لا يعتد به؛ لطول الفصل بينه وبين بقية الأشواط.
وكذلك سعيك لا يعتد به لأنه وقع قبل الانتهاء من الطواف.
وعليه فأنت باق على إحرامك الآن، ويلزمك اجتناب محظورات الإحرام كلها، والعودة إلى مكة، لتطوف وتسعى ثم تحلق أو تقصر، وبهذا تنتهي عمرتك.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة طافت طواف الإفاضة ستة أشواط وكانت تعتقد أنها سبعة وبعد السعي والتقصير قامت بطواف الشوط الواحد فهل هذا جائز؟
فأجاب: " إن كانت متيقنة أنها ستة أشواط فإن إلحاق الشوط السابع بعد الفصل الطويل لا ينفع. فعليها الآن أن تعيد الطواف سبعة أشواط من أوله، أما إذا كان مجرد شك بعد أن انتهى الطواف ظنت أنها لم تكمل فلا تلتفت إلى هذا " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٢/٢٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6264
خرج منه المذي مراراً أثناء الطواف
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل اعتمر بعد زواجه وكثر معه المذي فتوضأ ليطوف فخرج معه المذي ثم توضأ مرة أخرى وخرج معه المذي فطاف وأكمل عمرته معتبر ذلك ضرورة. وقد عاد إلى بلده وجامع زوجته فما الحكم جزاكم الله كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المذي نجس عند أهل العلم وناقض للوضوء، لكن إذا استمر ولم يتوقف فحكمه حينئذ حكم سلس البول والإستحاضة لدى النساء، فعلى المسلم إذا أراد الطواف في هذه الحالة أن يشدّ على فرجه شيئا يمنع الخارج من تجاوز موضعه، ويطوف ويصلي على حسب حاله. وطوافه السابق صحيح وحكمه حكم من صلى وعليه نجاسة ناسيا لها فصلاته صحيحة وحكم الناسي هو حكم الجاهل.
الشيخ عبد الكريم الخضير.
فتكرر خروج المذي قد يكون بسببٍ مرضيٍّ وقد تبيّن حكمه، وقد يكون بسبب الشهوة والتفكير وملامسة النساء.
فيجب على المسلم أن يحذر من ذلك أشد الحذر وهو يطوف ببيت الله، وعليه أن يجتنب أسباب خروجه ويتقي الله، والله بكل شيء عليم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6265
رمت الجمار قبل الزوال جهلا وتقليدا
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة من أسرة شيعية وأنا على مذهب أهل السنة والجماعة سرا أديت الحج السنة الماضية مع حملة شيعية واضطررت إلى رمي الجمار اليوم الحادي عشر والثاني عشر قبل الزوال على مذهبهم ولم يكن عندي علم باختلافهم مع السنة في ذلك فهل علي فدية؟ وهل يجب ذبحها داخل الحرم وتفريقها على مساكين الحرم؟ وكيف يمكنني ذلك من غير علم أهلي؟ كذلك المبيت بمنى فمن أجل الزحام بلغناها ليلة الثاني عشر الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فهل يجزئ ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يثبتك على الحق، وأن يهدي أهلك.
ثانياً:
السنة هي رمي الجمار في أيام التشريق بعد الزوال، كما فعل النبي ﷺ وأصحابه ﵃، وهو مذهب جمهور أهل العلم.
وحيث وقع الرمي منك قبل الزوال وأنت لا تعلمين بخطأ ذلك، فنرجو ألا يكون عليك في ذلك حرج.
وإذا أردت الاحتياط، فإن كنت مستطيعة فلتذبحي شاة في مكة وتوزيعها على فقراء الحرم.
ويمكنك فعل ذلك من غير أن يعلم أهلك بأن توكلي من يقوم بالذبح عنك في مكة.
ثالثاً:
كونك تأخرت في دخول منى ليلة الثاني عشر إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وذلك بسبب الزحام، لا يلزمك فيه شيء أيضا؛ لأنك معذورة في ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " من نزل من منى مثلا لطواف الإفاضة في أول الليل ثم لم يتيسر له من الزحام أن يرجع إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا شيء عليه " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٣/٢٤٠) .
ونسأل الله لك التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6266
نسي شوطا من الطواف ففعله بعد الفراغ من السعي
[السُّؤَالُ]
ـ[طفت بالكعبة الشريفة في العمرة ستة أشواط ناسياًً أن الطواف هو سبعة أشواط وتذكرت ذلك خلال السعي فجئت بهذا الشوط بعد إكمال السعي. هل علي شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الطواف للعمرة أو الحج يجب أن يكون سبعة أشواط، ولا يجزئ أقل من ذلك؛ لأن الله تعالى أمر بالطواف فقال: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج/٢٩.
وبينه النبي ﷺ بفعله، فطاف سبعة أشواط، مع قوله: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ) رواه مسلم (٢٢٨٦) .
قال النووي ﵀: " شرط الطواف أن يكون سبع طوفات، كل مرة من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، ولو بقيت خطوة من السبع لم يحسب طوافه، سواء كان باقيا في مكة أو انصرف عنها وصار في وطنه، ولا ينجبر شيء منه بالدم، ولا بغيره " انتهى من المجموع" (٨/٢١) .
ثانيا:
الموالاة بين أشواط الطواف شرط عند المالكية والحنابلة، فلو فصل بين الأشواط بزمن طويل لزمه أن يعيد طوافه.
قال في "كشاف القناع" (٢/٤٨٣) : " إذا قطع الطواف بفصل طويل عرفا ولو سهوا أو لعذر لم يجزئه ; لأنه ﷺ والى بين طوافه وقال: (خذوا عني مناسككم) " انتهى بتصرف.
وانظر: "مواهب الجليل" (٣/٧٥) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٩/١٣٢) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٥٣) : " إذا طاف الحاج طواف الإفاضة ونسي أحد الأشواط، وطال الفصل فإنه يعيد الطواف، وإن كان الفصل قريباً فإنه يأتي بالشوط الذي نسيه " انتهى.
ثالثا:
جمهور الفقهاء (ومنهم الأئمة الأربعة) على أنه لا يجوز تقديم السعي على الطواف، وأن من قدمه لم يجزئه.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٩٤) : " والسعي تبع للطواف , لا يصح إلا أن يتقدمه طواف , فإن سعى قبله , لم يصح. وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي " انتهى.
وبناء على ذلك، فطوافك للشوط السابع بعد الفراغ من السعي، لا يعتد به؛ لطول الفصل بينه وبين بقية الأشواط.
وكذلك سعيك لا يعتد به لأنه وقع قبل الانتهاء من الطواف.
وعليه فأنت باق على إحرامك الآن، ويلزمك اجتناب محظورات الإحرام كلها، والعودة إلى مكة، لتطوف وتسعى ثم تحلق أو تقصر، وبهذا تنتهي عمرتك.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة طافت طواف الإفاضة ستة أشواط وكانت تعتقد أنها سبعة وبعد السعي والتقصير قامت بطواف الشوط الواحد فهل هذا جائز؟
فأجاب: " إن كانت متيقنة أنها ستة أشواط فإن إلحاق الشوط السابع بعد الفصل الطويل لا ينفع. فعليها الآن أن تعيد الطواف سبعة أشواط من أوله، أما إذا كان مجرد شك بعد أن انتهى الطواف ظنت أنها لم تكمل فلا تلتفت إلى هذا " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٢/٢٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6267
التكبير عند نهاية الطواف
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يختم الطواف بالتكبير عند الحجر الأسود كما بدأ به أولا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الطواف بالكعبة من العبادات المحضة، والأصل في العبادات التوقيف، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان يكبر في طوافه كلما حاذى الحجر الأسود، ولا شك أن الطائف يحاذيه في نهاية الشوط السابع، فيسن له أن يكبر كما سن له التكبير في بدء كل شوط عند محاذاته إياه؛ اقتداءً برسول الله ﷺ مع استلام الحجر وتقبيله إذا تيسر ذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٢٢٤) .
стр. 6268
القدر المجزئ في الحلق والتقصير في النسك
[السُّؤَالُ]
ـ[أنهيت نسك العمرة في رمضان.. وقمت بقص شعري.. مرة من الأمام ومرة من الخلف ومن اليمين والشمال ... هل تكون العمرة صحيحة أم ماذا؟؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا خلاف بين الفقهاء في أفضلية حلق جميع الرأس على التقصير، لما ثبت أن رسول الله ﷺ حلق جميع رأسه، ودعا للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة واحدة.
انظر: الموسوعة الفقهية (١٨/٩٨) .
واختلفوا في أقل ما يجزئ من الحلق أو التقصير: فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يجزئ حلق بعض الرأس , لأن النبي ﷺ حلق جميع رأسه، فكان تفسيرا لمطلق الأمر بالحلق. فوجب الرجوع إليه.
وذهب الحنفية إلى أن المجزئ حلق ربع الرأس , فإن حلق أقل من ربع الرأس لم يجزئه.
وقال الشافعية: أقل ما يجزئ ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا من شعر الرأس.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٩٦) : " يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره، وكذلك المرأة. نص عليه [أي الإمام أحمد] ، وبه قال مالك. وعن أحمد , يجزئه البعض ... وقال الشافعي: يجزئه التقصير من ثلاث شعرات. واختار ابن المنذر أنه يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير ; لتناول اللفظ له. ولنا قول الله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ) وهذا عام في جميعه، ولأن النبي ﷺ حلق جميع رأسه، تفسيرا لمطلق الأمر به، فيجب الرجوع إليه " انتهى.
وقال في "التاج والإكليل" (مالكي) (٤/١٨١) : " ومن حلق رأسه أو قصره فليعم بذلك رأسه كله، ولا يجزيه الاقتصار على بعضه " انتهى.
ولاشك أن هذا القول هو الأحوط وأنه لا ينبغي الاقتصار على أخذ شعر من الأمام ومن الخلف واليمين والشمال كما فعلت.
ثانيا:
من أخذ من بعض شعره فقط، يُنظر في حاله:
فإن كان فعل ذلك اتباعا لمن أفتاه من أهل العلم بذلك، فلا شيء عليه.
وإن كان فعل ذلك من نفسه، ففعله غير مجزئ، وهو باقٍ على إحرامه لم يتحلل منه، فيلزمه الآن أن ينزع ثيابه (المخيطة) ، وأن يحلق أو يقصر من جميع رأسه، وبهذا يكون قد تحلل، ولا شيء عليه في المحظورات التي ارتكبها في تلك المدة؛ لجهله.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل قصر شعره من جانب واحد بعد العمرة، ثم رجع إلى أهله وتبين له أن فعله غير صحيح، فماذا عليه؟ أجاب: " إن فعل هذا الأمر جاهلاً فالواجب عليه أن يخلع ملابسه الآن (ويلبس إحرامه) ويحلق حلقاً كاملاً أو يقصر، ويكون ما فعله في محل العفو؛ لأنه كان جاهلاً، والحلق أو التقصير لا يشترط أن يكون في مكة، بل يكون في مكة وفي غيرها. أما إن كان ما فعله بناءً على فتوى من أحد العلماء، فليس عليه شئ؛ لأن الله يقول: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النحل/٤٣، وبعض العلماء يرى: أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس " انتهى من "اللقاء الشهري" رقم ١٠.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6269
من أفطر رمضان كله هل يقضي ٣٠ يوما أو بعدد أيام الشهر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي في شهر رمضان كانت نفساء ولم تصم أي يوم وسوف تقضيه إن شاء الله فيما بعد. سؤالي هل تقضي عدد الأيام التي صامها الناس في هذا الشهر فقط، بمعني أن الشهر كان ٢٩يوما أو ٢٨ يوما ولم يكتمل ٣٠ يوما فهل يكون القضاء كما صام الناس أم يجب عليها صيام ٣٠ يوم على أي حال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم يصم المسلم شهر رمضان كله، لعذرٍ من سفرٍ أو مرضٍ أو نفاسٍ، فإنه يقضيه بعدد أيامه، لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٤، فإن كان رمضان تاما قضى ثلاثين يوما، وإن كان تسعة وعشرين يوما قضاه كذلك، ولا يمكن أن يكون الشهر الهلالي ثمانية وعشرين يوما.
وذهب بعض العلماء إلى أنه يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً، أو يصوم شهراً هلالياً.
قال في "الإنصاف" (٣/٣٣٣) : " من فاته رمضان كاملا , سواء كان تاما أو ناقصا , لعذر كالأسير وونحوه: قضى عدد أيامه مطلقا , كأعداد الصلوات، على الصحيح من المذهب.
وعند القاضي: إن قضى شهرا هلاليا أجزأه. سواء كان تاما أو ناقصا , وإن لم يقض شهرا صام ثلاثين يوما.
فعلى القول الأول: من صام من أول شهرٍ كاملٍ , أو من أثناء شهرٍ , تسعةً وعشرين يوما. وكان رمضان الفائت ناقصا: أجزأه عنه , اعتبارا بعدد الأيام , وعلى القول الثاني: يقضي يوما تكميلا للشهر بالهلال , أو العدد ثلاثين يوما " انتهى باختصار.
وقال في "منح الجليل" (٢/١٥٢) : " فمن أفطر رمضان كله وكان ثلاثين، وقضاه في شهر بالهلال وكان تسعة وعشرين: صام يوما آخر , وبالعكس فلا يلزمه صوم اليوم الأخير؛ لقوله تعالى: (فعدة من أيام أخر) هذا هو المشهور. وقال ابن وهب: إن صام بالهلال كفاه ما صامه ولو كان تسعة وعشرين ورمضان ثلاثين " انتهى.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٨/٧٥) .
والحاصل أن على زوجتك قضاء عدد أيام الشهر، ولو كان تسعة وعشرين يوماً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6270
أحرمت بالعمرة من مكة ونسيت شوطا أو شوطين من السعي
[السُّؤَالُ]
ـ[في السنة الماضية أخذت عمرة، ولكن بعد ثلاثة أو أربعة أيام من قدومي إلى مكة، وهناك قال لي البعض: إن الإحرام يكون من مكة وأنا زائرة؟ ثم أخذت العمرة بعد الإحرام من مكة، ولكن أظن أنني نسيت شوطين من السعي، وذلك بعد مراجعة نفسي، أو ربما شوطاً؟ وأنا أريد أن أذهب يوم الثلاثاء القادم إلى العمرة فماذا علي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا أحرمت بالعمرة من داخل مكة، ولم تخرجي إلى موضعٍ من الحِلِّ، كالتنعيم أو ما يسمى بمسجد عائشة ﵂، فقد فاتك واجب من واجبات العمرة، وهو الإحرام من الميقات، وميقات العمرة لأهل مكة ومن كان بها هو الحِلُّ، فيلزم من كان بها وأراد العمرة أن يخرج إلى أي مكان في الحِلِّ ليحرم منه، فإن لم يفعل لزمه دم، شاة تذبح وتوزع على فقراء الحرم، وراجعي السؤال رقم (٤٨٩٥٥) .
ثانيا:
ما ذكرتيه من نقص أشواط السعي إن كان مجرد شك أو ظن حصل بعد فراغك من السعي، فلا عبرة به؛ لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر.
قال ابن قاسم العبادي في حاشيته على "تحفة المحتاج" (٤/٨١) : " ولو شك في العدد قبل تمامه أخذ بالأقل إجماعا , وإن ظن خلافه أو شك في ذلك بعده أي بعد فراغه لم يؤثر " انتهى.
وإن تيقنت أنك سعيت ستة أشواط أو خمسة، فإن سعيك لم يكتمل، وتحللك من عمرتك لا يصح، لبقاء ركن من أركان العمرة وهو السعي، فلا تزالين على إحرامك، ويلزمك ثلاثة أمور:
الأول: أن تجتنبي جميع محظورات الإحرام؛ لأنك لازلت على إحرامك.
الثاني: أن تعودي إلى مكة فتأتي بالسعي من أوله.
الثالث: أن تتحللي بالأخذ من شعرك قدر أنملة؛ لأن تحللك الأول وقع قبل تمام النسك، فلم يُعتدّ به.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن رجل أدى عمرة ولكن سعيه ناقص شوطاً فماذا يلزمه؟
فأجاب: "هذا الرجل لا يزال على إحرامه، يجب أن يخلع ثيابه ويتجنب محظورات الإحرام، ويلبس ثياب الإحرام من بلده الذي هو فيها فوراً، ويذهب إلى مكة ويسعى من جديد، لأنه إلى الآن في عمرته" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٢/٤٣٥) .
وما ارتكبتيه من محظورات الإحرام خلال هذه المدة، إن كان عن جهل بالحكم، فلا شيء عليك فيه، وإن كان مع علمك بأنك لا تزالين محرمة، فتلزمك الفدية عنه.
وراجعي السؤال رقم (٣٦٥٢٢) .
ثالثا:
لا يشرع لك الإحرام بالعمرة من الميقات في سفرك القريب المذكور (يوم الثلاثاء) ؛ لأنك لا زلت على إحرامك بالعمرة الأولى كما سبق، لكن إذا وصلت مكة، وأتممت عمرتك الأولى وتحللتِ منها، ثم أردت الاعتمار ثانيا، فإنك تخرجين إلى التنعيم أو أي موضعٍ من الحل، وتحرمين بالعمرة.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →