← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

نسي شوطا من الطواف ففعله بعد الفراغ من السعي [السُّؤَالُ] ـ[طفت بالكعبة الشريفة في العمرة ستة أشواط ناسياًً أن الطواف هو سبعة أشواط وتذكرت ذلك خلال السعي فجئت بهذا الشوط بعد إكمال السعي. هل علي شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطواف للعمرة أو الحج يجب أن يكون سبعة أشواط، ولا يجزئ أقل من ذلك؛ لأن الله تعالى أمر بالطواف فقال: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج/٢٩. وبينه النبي ﷺ بفعله، فطاف سبعة أشواط، مع قوله: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ) رواه مسلم (٢٢٨٦) . قال النووي ﵀: " شرط الطواف أن يكون سبع طوفات، كل مرة من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، ولو بقيت خطوة من السبع لم يحسب طوافه، سواء كان باقيا في مكة أو انصرف عنها وصار في وطنه، ولا ينجبر شيء منه بالدم، ولا بغيره " انتهى من المجموع" (٨/٢١) . ثانيا: الموالاة بين أشواط الطواف شرط عند المالكية والحنابلة، فلو فصل بين الأشواط بزمن طويل لزمه أن يعيد طوافه. قال في "كشاف القناع" (٢/٤٨٣) : " إذا قطع الطواف بفصل طويل عرفا ولو سهوا أو لعذر لم يجزئه ; لأنه ﷺ والى بين طوافه وقال: (خذوا عني مناسككم) " انتهى بتصرف. وانظر: "مواهب الجليل" (٣/٧٥) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٩/١٣٢) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٥٣) : " إذا طاف الحاج طواف الإفاضة ونسي أحد الأشواط، وطال الفصل فإنه يعيد الطواف، وإن كان الفصل قريباً فإنه يأتي بالشوط الذي نسيه " انتهى. ثالثا: جمهور الفقهاء (ومنهم الأئمة الأربعة) على أنه لا يجوز تقديم السعي على الطواف، وأن من قدمه لم يجزئه. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٩٤) : " والسعي تبع للطواف , لا يصح إلا أن يتقدمه طواف , فإن سعى قبله , لم يصح. وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي " انتهى. وبناء على ذلك، فطوافك للشوط السابع بعد الفراغ من السعي، لا يعتد به؛ لطول الفصل بينه وبين بقية الأشواط. وكذلك سعيك لا يعتد به لأنه وقع قبل الانتهاء من الطواف. وعليه فأنت باق على إحرامك الآن، ويلزمك اجتناب محظورات الإحرام كلها، والعودة إلى مكة، لتطوف وتسعى ثم تحلق أو تقصر، وبهذا تنتهي عمرتك. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة طافت طواف الإفاضة ستة أشواط وكانت تعتقد أنها سبعة وبعد السعي والتقصير قامت بطواف الشوط الواحد فهل هذا جائز؟ فأجاب: " إن كانت متيقنة أنها ستة أشواط فإن إلحاق الشوط السابع بعد الفصل الطويل لا ينفع. فعليها الآن أن تعيد الطواف سبعة أشواط من أوله، أما إذا كان مجرد شك بعد أن انتهى الطواف ظنت أنها لم تكمل فلا تلتفت إلى هذا " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٢/٢٩٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6267

التكبير عند نهاية الطواف [السُّؤَالُ] ـ[هل يختم الطواف بالتكبير عند الحجر الأسود كما بدأ به أولا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطواف بالكعبة من العبادات المحضة، والأصل في العبادات التوقيف، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان يكبر في طوافه كلما حاذى الحجر الأسود، ولا شك أن الطائف يحاذيه في نهاية الشوط السابع، فيسن له أن يكبر كما سن له التكبير في بدء كل شوط عند محاذاته إياه؛ اقتداءً برسول الله ﷺ مع استلام الحجر وتقبيله إذا تيسر ذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٢٢٤) .

стр. 6268

القدر المجزئ في الحلق والتقصير في النسك [السُّؤَالُ] ـ[أنهيت نسك العمرة في رمضان.. وقمت بقص شعري.. مرة من الأمام ومرة من الخلف ومن اليمين والشمال ... هل تكون العمرة صحيحة أم ماذا؟؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا خلاف بين الفقهاء في أفضلية حلق جميع الرأس على التقصير، لما ثبت أن رسول الله ﷺ حلق جميع رأسه، ودعا للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة واحدة. انظر: الموسوعة الفقهية (١٨/٩٨) . واختلفوا في أقل ما يجزئ من الحلق أو التقصير: فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يجزئ حلق بعض الرأس , لأن النبي ﷺ حلق جميع رأسه، فكان تفسيرا لمطلق الأمر بالحلق. فوجب الرجوع إليه. وذهب الحنفية إلى أن المجزئ حلق ربع الرأس , فإن حلق أقل من ربع الرأس لم يجزئه. وقال الشافعية: أقل ما يجزئ ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا من شعر الرأس. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٩٦) : " يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره، وكذلك المرأة. نص عليه [أي الإمام أحمد] ، وبه قال مالك. وعن أحمد , يجزئه البعض ... وقال الشافعي: يجزئه التقصير من ثلاث شعرات. واختار ابن المنذر أنه يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير ; لتناول اللفظ له. ولنا قول الله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ) وهذا عام في جميعه، ولأن النبي ﷺ حلق جميع رأسه، تفسيرا لمطلق الأمر به، فيجب الرجوع إليه " انتهى. وقال في "التاج والإكليل" (مالكي) (٤/١٨١) : " ومن حلق رأسه أو قصره فليعم بذلك رأسه كله، ولا يجزيه الاقتصار على بعضه " انتهى. ولاشك أن هذا القول هو الأحوط وأنه لا ينبغي الاقتصار على أخذ شعر من الأمام ومن الخلف واليمين والشمال كما فعلت. ثانيا: من أخذ من بعض شعره فقط، يُنظر في حاله: فإن كان فعل ذلك اتباعا لمن أفتاه من أهل العلم بذلك، فلا شيء عليه. وإن كان فعل ذلك من نفسه، ففعله غير مجزئ، وهو باقٍ على إحرامه لم يتحلل منه، فيلزمه الآن أن ينزع ثيابه (المخيطة) ، وأن يحلق أو يقصر من جميع رأسه، وبهذا يكون قد تحلل، ولا شيء عليه في المحظورات التي ارتكبها في تلك المدة؛ لجهله. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل قصر شعره من جانب واحد بعد العمرة، ثم رجع إلى أهله وتبين له أن فعله غير صحيح، فماذا عليه؟ أجاب: " إن فعل هذا الأمر جاهلاً فالواجب عليه أن يخلع ملابسه الآن (ويلبس إحرامه) ويحلق حلقاً كاملاً أو يقصر، ويكون ما فعله في محل العفو؛ لأنه كان جاهلاً، والحلق أو التقصير لا يشترط أن يكون في مكة، بل يكون في مكة وفي غيرها. أما إن كان ما فعله بناءً على فتوى من أحد العلماء، فليس عليه شئ؛ لأن الله يقول: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النحل/٤٣، وبعض العلماء يرى: أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس " انتهى من "اللقاء الشهري" رقم ١٠. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6269

من أفطر رمضان كله هل يقضي ٣٠ يوما أو بعدد أيام الشهر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي في شهر رمضان كانت نفساء ولم تصم أي يوم وسوف تقضيه إن شاء الله فيما بعد. سؤالي هل تقضي عدد الأيام التي صامها الناس في هذا الشهر فقط، بمعني أن الشهر كان ٢٩يوما أو ٢٨ يوما ولم يكتمل ٣٠ يوما فهل يكون القضاء كما صام الناس أم يجب عليها صيام ٣٠ يوم على أي حال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لم يصم المسلم شهر رمضان كله، لعذرٍ من سفرٍ أو مرضٍ أو نفاسٍ، فإنه يقضيه بعدد أيامه، لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٤، فإن كان رمضان تاما قضى ثلاثين يوما، وإن كان تسعة وعشرين يوما قضاه كذلك، ولا يمكن أن يكون الشهر الهلالي ثمانية وعشرين يوما. وذهب بعض العلماء إلى أنه يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً، أو يصوم شهراً هلالياً. قال في "الإنصاف" (٣/٣٣٣) : " من فاته رمضان كاملا , سواء كان تاما أو ناقصا , لعذر كالأسير وونحوه: قضى عدد أيامه مطلقا , كأعداد الصلوات، على الصحيح من المذهب. وعند القاضي: إن قضى شهرا هلاليا أجزأه. سواء كان تاما أو ناقصا , وإن لم يقض شهرا صام ثلاثين يوما. فعلى القول الأول: من صام من أول شهرٍ كاملٍ , أو من أثناء شهرٍ , تسعةً وعشرين يوما. وكان رمضان الفائت ناقصا: أجزأه عنه , اعتبارا بعدد الأيام , وعلى القول الثاني: يقضي يوما تكميلا للشهر بالهلال , أو العدد ثلاثين يوما " انتهى باختصار. وقال في "منح الجليل" (٢/١٥٢) : " فمن أفطر رمضان كله وكان ثلاثين، وقضاه في شهر بالهلال وكان تسعة وعشرين: صام يوما آخر , وبالعكس فلا يلزمه صوم اليوم الأخير؛ لقوله تعالى: (فعدة من أيام أخر) هذا هو المشهور. وقال ابن وهب: إن صام بالهلال كفاه ما صامه ولو كان تسعة وعشرين ورمضان ثلاثين " انتهى. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٨/٧٥) . والحاصل أن على زوجتك قضاء عدد أيام الشهر، ولو كان تسعة وعشرين يوماً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6270

أحرمت بالعمرة من مكة ونسيت شوطا أو شوطين من السعي [السُّؤَالُ] ـ[في السنة الماضية أخذت عمرة، ولكن بعد ثلاثة أو أربعة أيام من قدومي إلى مكة، وهناك قال لي البعض: إن الإحرام يكون من مكة وأنا زائرة؟ ثم أخذت العمرة بعد الإحرام من مكة، ولكن أظن أنني نسيت شوطين من السعي، وذلك بعد مراجعة نفسي، أو ربما شوطاً؟ وأنا أريد أن أذهب يوم الثلاثاء القادم إلى العمرة فماذا علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا أحرمت بالعمرة من داخل مكة، ولم تخرجي إلى موضعٍ من الحِلِّ، كالتنعيم أو ما يسمى بمسجد عائشة ﵂، فقد فاتك واجب من واجبات العمرة، وهو الإحرام من الميقات، وميقات العمرة لأهل مكة ومن كان بها هو الحِلُّ، فيلزم من كان بها وأراد العمرة أن يخرج إلى أي مكان في الحِلِّ ليحرم منه، فإن لم يفعل لزمه دم، شاة تذبح وتوزع على فقراء الحرم، وراجعي السؤال رقم (٤٨٩٥٥) . ثانيا: ما ذكرتيه من نقص أشواط السعي إن كان مجرد شك أو ظن حصل بعد فراغك من السعي، فلا عبرة به؛ لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر. قال ابن قاسم العبادي في حاشيته على "تحفة المحتاج" (٤/٨١) : " ولو شك في العدد قبل تمامه أخذ بالأقل إجماعا , وإن ظن خلافه أو شك في ذلك بعده أي بعد فراغه لم يؤثر " انتهى. وإن تيقنت أنك سعيت ستة أشواط أو خمسة، فإن سعيك لم يكتمل، وتحللك من عمرتك لا يصح، لبقاء ركن من أركان العمرة وهو السعي، فلا تزالين على إحرامك، ويلزمك ثلاثة أمور: الأول: أن تجتنبي جميع محظورات الإحرام؛ لأنك لازلت على إحرامك. الثاني: أن تعودي إلى مكة فتأتي بالسعي من أوله. الثالث: أن تتحللي بالأخذ من شعرك قدر أنملة؛ لأن تحللك الأول وقع قبل تمام النسك، فلم يُعتدّ به. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن رجل أدى عمرة ولكن سعيه ناقص شوطاً فماذا يلزمه؟ فأجاب: "هذا الرجل لا يزال على إحرامه، يجب أن يخلع ثيابه ويتجنب محظورات الإحرام، ويلبس ثياب الإحرام من بلده الذي هو فيها فوراً، ويذهب إلى مكة ويسعى من جديد، لأنه إلى الآن في عمرته" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٢/٤٣٥) . وما ارتكبتيه من محظورات الإحرام خلال هذه المدة، إن كان عن جهل بالحكم، فلا شيء عليك فيه، وإن كان مع علمك بأنك لا تزالين محرمة، فتلزمك الفدية عنه. وراجعي السؤال رقم (٣٦٥٢٢) . ثالثا: لا يشرع لك الإحرام بالعمرة من الميقات في سفرك القريب المذكور (يوم الثلاثاء) ؛ لأنك لا زلت على إحرامك بالعمرة الأولى كما سبق، لكن إذا وصلت مكة، وأتممت عمرتك الأولى وتحللتِ منها، ثم أردت الاعتمار ثانيا، فإنك تخرجين إلى التنعيم أو أي موضعٍ من الحل، وتحرمين بالعمرة. نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6271

هل يجوز تغطية وسط الجسم بقطعة قماش تلف حوله في ملابس الإحرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إن شاء الله أنا ذاهب لأداء العمرة وبعض منتجي ملابس الإحرام في مصر يصنعون غطاء للعورة بدون مخيط أسفل القطعتين العلوية والسفلية أي تصبح الملابس ثلاث (٣) قطع، هل يصح ارتداؤها؟ وإن كان هناك كفارة بالفدو - مثلاً - أرجو الرد للاحتياج الشديد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل للمحرم أنه يلبس ما يشاء إلا ما نصَّ الشرع على منعه، وهو ما كان مفصَّلاً على قدر أي عضو من أعضاء جسمه، أو على قدر البدن كله، وهو الذي يُسمَّى في كتب الفقهاء " المخيط "، وكذا لا يلبس المحرم ثياباً عليها الطيب، ولما سئل النبي ﷺ عما يلبسه المحرِم ذكَر ما لا يلبسه. فعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا ثَوْباً مَسَّهُ زَعْفَران وَلَا وَرْس) رواه البخاري (٥٤٥٨) ومسلم (١١٧٧) . البرنس: ثوب ملتصق به غطاء الرأس. الورس: نبت أصفر يُصبغ به طيب الرائحة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: المخيط عند الفقهاء: كل ما خيط على قياس عضو، أو على البدن كله، مثل: القميص، والسراويل، والجبة، والصدرية، وما أشبهها، وليس المراد بالمخيط ما فيه خياطة، بل إذا كان مما يلبس في الإحرام فإنه يلبس ولو كان فيه خياطة. " الشرح الممتع " (٧ / ١٢٦) . وقال: لا بد أن يلبس على عادة اللبس، فلو وضعه وضعاً فليس عليه شيء، أي: لو ارتدى بالقميص (أي: وضعه على كتفيه) فإن ذلك لا يضر؛ لأنه ليس لبساً له. والدليل على هذا: حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أن النبي ﷺ سئل ما يلبس المحرم؟ فقال: (لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرانس، ولا العمائم، ولا الخفاف) ، فذكر خمسة أشياء لا تلبس مع أنه سئل عن الذي يلبس، فأجاب بما لا يلبس، ومعنى هذا أنه يلبس المحرم ما سوى هذه الخمسة، وإنما عدل عن ذكر ما يلبس إلى ذكر ما لا يلبس لأن ما لا يلبس أقل مما يلبس. " الشرح الممتع " (٧ / ١٢٦،١٢٧) . وقطعة اللباس التي تلف على الجسم يغطى بها منطقة العورة: لا يظهر أنها محظورة، بل هي جائزة؛ لأن المحظور هو لبس " السراويل " ويشبهه في المحظور أن يلبس " التُبَّان " وهي الثياب الداخلية التي يلبسها الناس، بخلاف القطعة التي جاءت في السؤال، وهي تشبه الإزار في كونها تلف على الجسم، وليست مفصلة على قدر عضو من الجسم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: المهم أن الرسول ﷺ عد ما يحرم عدًّا، فما كان بمعناه ألحقناه به، وما لم يكن بمعناه لم نُلحقه به، وما شككنا فيه فالأصل الحل، ومما نشك فيه الإزار المخيط، فبعض الناس يلبس إزاراً مخيطاً، أي: لا ينفتح، ثم يلفه على بدنه ويشده بحبل، فهل نقول: إن هذا جائز، أو أنه يشبه القميص أو السراويل؟ . نقول: إنه جائز؛ لأنه لا يشبه القميص ولا السراويل، فالسراويل لكل قدمٍ كمٌّ، والقميص في أعلى البدن، ولكل يدٍ كُمٌّ - أيضاً -، وبهذا خرج عن مشابهة السراويل والقميص فكان لا بأس به، ويستعمله بعض الناس الآن؛ لأنه أبعد عن انكشاف العورة، فنقول: ما دام يطلق عليه اسم إزار فهو إزار، ويكون حلالاً. " الشرح الممتع " (٧ / ١٣٣، ١٣٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6272

تقصير بعض الشعر في العمرة أو الحج [السُّؤَالُ] ـ[رجل قصر شعره من جانب واحد بعد العمرة ثم رجع إلى أهله وتبين له أن فعله غير صحيح فماذا عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال: إن فعل هذا الأمر جاهلاً فالواجب عليه أن يخلع ملابسه الآن (ويلبس إحرامه) ويحلق حلقاً كاملاً أو يقصر ويكون ما فعله في محل العفو لأنه كان جاهلاً، والحلق أو التقصير لا يشترط أن يكون في مكة، بل يكون في مكة وفي غيرها. أما إن كان ما فعله بناءً على فتوى من أحد العلماء، فليس عليه شئ؛ لأن الله يقول ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ ، وبعض العلماء يرى: أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس. [الْمَصْدَرُ] المرجع اللقاء الشهري رقم ١٠.

стр. 6273

نهاية وقت طواف الإفاضة [السُّؤَالُ] ـ[متى ينتهي وقت طواف الإفاضة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يبدأ طواف الإفاضة بعد منتصف الليل من ليلة النحر للضعفة ومن في حكمهم، وليس لنهايته وقت محدد، لكن الأولى أن يبادر الحاج بالطواف للإفاضة قدر استطاعته، مع مراعاة الرفق بنفسه، وتحين الأوقات التي يكون المطاف فيها خفيفاً من الزحام؛ حتى لا يؤذي ولا يؤذى. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٢٢٧) .

стр. 6274

حكم الرمي عن الغير [السُّؤَالُ] ـ[رجمت عن شخص عجوز ماذا يلزمني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا الشخص الذي وكلك في الرمي عنه لا يستطع الرمي بسبب المشقة والزحام جاز لك أن ترمي عنه، وقد ذكرت أنه عجوز، فالغالب أنه لا يستطيع الرمي بنفسه. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٨٦) : " من عجز عن الرمي فإنه يوكل من يرمي عنه، وجمرة العقبة وغيرها سواء في ذلك، ويكون التوكيل لشخص ثقة حج في ذلك العام ... " اهـ. وعلى هذا فرميك عن الشخص العجوز مجزئ وليس عليك شيء. وعليك أن تبدأ في رمي كل جمرة بنفسك ثم ترمي عنه، وهكذا تفعل في كل جمرة، ولا يلزمك أن ترمي الجمار الثلاثة عن نفسك ثم تعود لترمي عنه، بل يمكنك أن ترمي عنه وعن نفسك كل جمرة في موقف واحد، ولكنك تبدأ بالرمي عن نفسك. راجع السؤال (٣٦٨٥٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6275

متى يذبح الحاج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا ذهب حاج لتأدية مناسك الحج, هل يجب عليه أن يذبح "قربانا"؟ وهل يذبح أيضا في بلده؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. الحج على ثلاثة أنواع: الإفراد، والتمتع، والقِران. فالإفراد أن يأتي بحج فقط، والمتمتع أن يأتي بعمرة ثم يتحلل منها ثم يأتي بالحج، والقران أن يقرن بين الحج والعمرة في إحرام واحد ويكفيه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته. عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله ﷺ : (من أحب أن يُهلَّ بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحجة فليهل، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة فمنهم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحجة ... ) رواه البخاري (١٦٩٤) ومسلم (١٢١١) . ٢. والإفراد - وهو الحج وحده من غير عمرة قبله -. ولا يجب على المفرد ذبح الهدي ولكن يستحب. ٣. وأما التمتع والقران ففيه ذبح واجب، وهو دم شكران، يشكر فيها الحاج ربَّه تعالى على أن شرع له هذا النسك، وفي التمتع يجمع الحاج بين العمرة والحج، ويتحلل بينهما ويتمتع بالطيب واللباس والجماع. عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي ﷺ مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ... رواه البخاري (١٦٠٦) ومسلم (١٢٢٧) . ٤. والهدي هو ما يهديه الحاج إلى البيت العتيق من بهيمة الأنعام - الغنم والبقر والإبل - من الحلِّ قبل أن يُحرم، ومن الفروق بين المتمتع والقارن: أن القارن لا يتحلل بعد الانتهاء من عمرته، فيظل على إحرامه إلى حين الثامن من ذي الحجة وهو يوم دخوله في نية الحج. والسنة ذبح الهدي يوم عيد النحر العاشر من ذي الحجة. عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي ... فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حلّ من كل شيء حرم منه.. . رواه البخاري (١٦٠٦) ومسلم (١٢٢٧) . ٥. وليس على أحدٍ من الحجاج ذبحٌ في بلده، إذ الذبح من المناسك، وهو لا يكون إلا في مكة، وحتى لو كان على الحاج ذبح لوقوعه في بعض محظورات الحج فإنه لا يذبح في بلده بل يكون ذبحه في منى أو مكة. قال عبد العظيم آبادي: ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق، إلا أن مِنى أفضل لدماء الحج، ومكة - لا سيما المروة - لدماء العمرة. انتهى لكن لو كان للحاج أهل يتركهم في بلده فأبقى لهم مالاً يشترون به أضحية يوم العيد فهذا حسن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6276

هل يلزم طوافان للصبي ولحامله أم يكفي طواف واحد [السُّؤَالُ] ـ[قد عزمت على الحج ومعي صبي فهل يجب أن أطوف عن نفسي ثم أطوف عنه طوافاً آخر أو أكتفي بطواف واحد وسعي واحد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق العلماء على صحة حج الصبي وقال أبو حنيفة ولا يتعلق به وجوب الكفارات واتفقوا على أنه لا يجزئه عن حجة الإسلام فعليه بعد بلوغه حجة أُخرى. والحالات المتعلقة بحج الصبي ثلاث. الأولى: أن يكون الصبي قادراً على المشي فيطوف حينئذٍ عن نفسه ويسعى عن نفسه. الحالة الثانية: أن يكون غير قادر على المشي وله تمييز فينوى حينئذٍ كل من الحامل والمحمول عن نفسه ويجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد. الحالة الثالثة: أن يكون الصبي صغيراً لا يميز فحينئذٍ يحمله وليه أو غيره وينوي عنه ويجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد وشأنهما قريب من شأن الراكب. وقال بعض العلماء يطوف عن نفسه ثم يطوف طوافاً آخر عن الصبي. والصحيح الأول: فقد جاء في صحيح مسلم (١٣٣٦) من طريق ابن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه لقي ركباً بالروحاء فقال. من القوم؟ قالوا المسلمون. فقالوا من أنت؟ قال رسول الله. فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت: ألهذا حج؟ قال (نعم ولك أجر)) . ولم يقل النبي ﷺ طوفي طوافين عنه وعن نفسك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وهذا مذهب أبي حنيفة واختاره ابن المنذر وقال أبو محمد بن حزم ﵀ في المحلى (٥ / ٣٢٠) ونستحب الحج بالصبي وإن كان صغيراً جداً أو كبيراً وله حج وأجر وهو تطوع وللذي يحج به أجر ويجتنب ما يجتنب المحرم ولا شيء عليه إن واقع من ذلك مالا يحل له ويطاف به ويرمى عنه الجمار إن لم يطق ذلك ويجزئ الطائف به طوافه ذلك عن نفسه....) . لأنه لا فرق بين هذا وبين الراكب فيجزئ عن الحامل وعن المحمول، والله أعلم. الشيخ سليمان بن ناصر العلوان قال الشيخ ابن باز ﵀: فإن نوى الحامل الطواف عنه وعن المحمول والسعي عنه وعن المحمول أجزأه ذلك في أصح القولين، لأن النبي ﷺ لم يأمر التي سألته عن حج الصبي أن تطوف له وحده، ولو كان ذلك واجباً لبينه ﷺ . انظر مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز ٥/٢٥٧. وسئل الشيخ ابن جبرين عن ذلك فقال: حيث صح الإحرام بالصبي فإن الولي هو المسئول عنه، فيلبسه الثياب ويعقد عليه إحرامه وينوي عنه النسك ويلبي عنه ويمسك بيده في الطواف والسعي، فإن كان عاجزاً كصغير أو رضيع فلا بأس بحمله، ويكتفي بطواف واحد عن الحامل والمحمول على الصحيح ... انظر فتاوى إسلامية ج٢/ص١٨٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6277

نسيان السعي [السُّؤَالُ] ـ[أديت فريضة الحج وكنت متمتعاً، وأديت العمرة وأحللت من إحرامي، وفي اليوم الثامن أحرمت وأديت جميع أركان الحج، ولكني نسيت السعي غير عامد، فماذا علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليك الرجوع إلى مكة للسعي للحج؛ لأن المتمتع يلزمه سعيان: سعي للعمرة، وسعي للحج. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٢٥٧) .

стр. 6278

تأخير رمي الجمار أيام التشريق للضرورة [السُّؤَالُ] ـ[رميت الجمار ثاني ليلة، الساعة العاشرة مساءً، مع العلم أنني مضطر إلى ذلك، فهل عليَّ إثم في ذلك أم لا؟ حيث أن معي امرأتين ورجل وكلهم مرضى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من أخر رمي الجمار في اليوم الحادي عشر حتى أدركه الليل - وتأخيره لعذر شرعي - ورمى الجمار ليلاً فليس عليه في ذلك شيء. وهكذا من أخر الرمي في اليوم الثاني عشر فرماه ليلاً أجزأه ذلك ولا شيء عليه، وعليه تلك الليلة المبيت في منى والرمي لليوم الثالث عشر بعد الزوال؛ لكونه لم ينفر في اليوم الثاني عشر قبل غروب الشمس، ولكن الأحوط أن يجتهد في الرمي نهاراً في المستقبل. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة الدائمة ١١/٢٨١) .

стр. 6279

سافر وترك الرمي في اليوم الثاني عشر [السُّؤَالُ] ـ[كنت قد حجزت للسفر بعد الحج الساعة ٤ عصراً من اليوم الثاني عشر، وكنت أظن أنني سأتمكن من الرمي في هذا اليوم، وخشيت إن رميت بعد الزوال يفوت مني موعد السفر فرميت صباحا وطفت للوداع وسافرت، فماذا علي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن عثيمين: لا يجوز الرمي قبل الزوال، ولكن يمكن أن نسقط عنه الرمي في هذه الحال للضرورة، ونقول له: يلزمك فدية تذبحها في منى أو مكة، أو توكل من يذبحها عنك، وتوزع على الفقراء اهـ. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٦٤) .

стр. 6280

ترك المبيت في منى ليالي أيام التشريق [السُّؤَالُ] ـ[أرجو بيان حكم عدم المبيت في منى أيام التشريق وإن كان الجواب يجب عليه دم فهل يذبح عن كل ليله شاه أم تجزئ واحدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاجِبٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ , يَلْزَمُ الدَّمُ لِمَنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ. وَالْقَدْرُ الْوَاجِبُ لِلْمَبِيتِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ مُكْثُ أَكْثَرِ اللَّيْلِ. الموسوعة الفقهية ج/١٧ ص/٥٨ وترك المبيت بمنى ليال أيام التشريق على تفصيل: الحالة الأولى: إذا كان ترك المبيت بمنى لعذر. سئل الشيخ ابن باز عن حكم من لم يستطع المبيت في منى أيام التشريق فقال: لا شيء عليه لقول الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) سواء كان تركه المبيت لمرض أو عدم وجود مكان أو نحوهما من الأعذار الشرعية كالسقاة والرعاة ومن في حكمهما. الحالة الثانية: إذا ترك المبيت ليال أيام التشريق لغير عذر. قال الشيخ ﵀: " من ترك المبيت بمنى أيام التشريق بدون عذر فقد ترك شيئاً شرعه رسول الله ﷺ بقوله وفعله وبدلالة ترخيصه لبعض أهل الأعذار مثل الرعاة وأهل السقاية. والرخصة لا تكون إلا مقابل العزيمة، ولذلك اعتبر المبيت بمنى أيام التشريق من واجبات الحج في أصح قولي أهل العلم، ومن تركه بدون عذر شرعي فعليه دم، لما ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال (من ترك نسكاً أو نسيه فليرق دماً) ويكفيه دم واحد عن ترك المبيت أيام التشريق ". مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ ج/٥ ص/١٨٢ . ويذبحه (أي الهدي) ويفرّقه في الحرم على الفقراء ولا يأكل منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6281

هل للدعاء يوم عرفة فضل لغير الحاج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الدعاء يوم عرفة مستجاب لغير الحاج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عن عائشة ﵁ قالت: إن رسول الله ﷺ قال: (ما مِن يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء) رواه مسلم (١٣٤٨) . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) رواه الترمذي (٣٥٨٥) وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٥٣٦) . وعن طلحة بن عبيد بن كريز مرسلا: (أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة) رواه مالك في " الموطأ " (٥٠٠) وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " (١١٠٢) . وقد اختلف العلماء هل هذا الفضل للدعاء يوم عرفة خاص بمن كان في عرفة أم يشمل باقي البقاع، والأرجح أنه عام، وأن الفضل لليوم، ولا شك أن من كان على عرفة فقد جمع بين فضل المكان وفضل الزمان. قال الباجي ﵀: قوله: " أفضل الدعاء يوم عرفة " يعني: أكثر الذكر بركة وأعظمه ثوابا وأقربه إجابة، ويحتمل أن يريد به الحاج خاصة؛ لأن معنى دعاء يوم عرفة في حقه يصح، وبه يختص، وإن وصف اليوم في الجملة بيوم عرفة فإنه يوصف بفعل الحاج فيه، والله أعلم " انتهى. " المنتقى شرح الموطأ " (١ / ٣٥٨) . وقد ثبت عن بعض السلف أنهم أجازوا " التعريف " وهو الاجتماع في المساجد للدعاء وذكر الله يوم عرفة، وممن فعله ابن عباس ﵄، وأجازه الإمام أحمد وإن لم يكن يفعله هو. قال ابن قدامة ﵀: قال القاضي: ولا بأس بـ " التعريف " عشية عرفة بالأمصار (أي ِ: بغير عرفة) ، وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله – أي: الإمام أحمد - عن التعريف في الأمصار يجتمعون في المساجد يوم عرفة، قال: " أرجو أن لا يكون به بأس قد فعله غير واحد "، وروى الأثرم عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس ﵀ وقال أحمد: " أول من فعله ابن عباس وعمرو بن حُرَيث ". وقال الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع: كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة، قال أحمد: لا بأس به؛ إنما هو دعاء وذكر لله. فقيل له: تفعله أنت؟ قال: أما أنا فلا، وروي عن يحيى بن معين أنه حضر مع الناس عشية عرفة " انتهى. " المغني " (٢ / ١٢٩) . وهذا يدل على أنهم رأوا أن فضل يوم عرفة ليس خاصاً بالحجاج فقط، وإن كان الاجتماع للذكر والدعاء في المساجد يوم عرفة، لم يرد عن النبي ﷺ ، ولذلك كان الإمام أحمد لا يفعله، وكان يرخص فيه ولا ينهى عنه لوروده عن بعض الصحابة، كابن عباس وعمرو بن حريث ﵃. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6282

وقت رمي الجمار [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف بالتحديد وقت رمي الجمار، أوله وآخره.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن عثيمين: وقت الرمي بالنسبة لجمرة العقبة يوم العيد يكون لأهل القدرة والنشاط من طلوع الشمس يوم العيد، ولغيرهم من الضعفاء ومن لا يستطيع مزاحمة الناس من الصغار والنساء يكون وقت الرمي في حقّهم من آخر الليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر ﵂ ترتقب غروب القمر ليلة العيد فإذا غاب دفعت من مزدلفة إلى منى، ورمت الجمرة، أما آخره فإنه إلى غروب الشمس من يوم العيد، وإذا كان زحام أو كان بعيداً عن الجمرات وأحب أن يؤخره إلى الليل فلا حرج عليه في ذلك، ولكنه لا يؤخره إلى طلوع الفجر من اليوم الحادي عشر. وأما بالنسبة لرمي الجمار في أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر فإن ابتداء الرمي يكون من زوال الشمس أي من انتصاف النهار عند دخول وقت الظهر، ويستمر إلى الليل، وإذا كان هناك مشقة من زحام وغيره فلا بأس أن يرمي بالليل إلى طلوع الفجر، ولا يحل الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، الثالث عشر قبل الزوال، لأن الرسول ﷺ لم يرم إلا بعد الزوال، وقال للناس: " خذوا عني مناسككم " وكون الرسول ﷺ يؤخر الرمي ـ إلى هذا الوقت ـ مع أنه في شدّة الحر، ويدع أول النهار مع أنه أبرد وأيسر، دليل على أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت، ويدل لذلك أيضاً أن الرسول ﷺ كان يرمي من حين تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر، وهذا دليل على أنه لا يحل أن يرمي قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزوال أفضل، لأجل أن يصلي الصلاة ـ صلاة الظهر ـ في أوّل وقتها، لأن الصلاة في أول وقتها أفضل، والحاصل أن الأدلة تدل على أن الرمي في أيام التشريق لا يجوز قبل الزوال. "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٦٠) . وقال أيضاً: رمي جمرة العقبة يوم العيد ينتهي بطلوع الفجر من اليوم الحادي عشر ويبتدئ من آخر الليل من ليلة النحر للضعفاء ونحوهم من الذين لا يستطيعون مزاحمة الناس. وأما رميها في أيام التشريق فهي كرمي الجمرتين اللتين معها يبتدئ الرمي من الزوال (أول وقت صلاة الظهر) وينتهي بطلوع الفجر من الليلة التي تلي اليوم إلا إذا كان في آخر أيام التشريق فإن الليل لا رمي فيه وهو ليلة الرابع عشر، لأن أيام التشريق انتهت بغروب شمسها، ومع ذلك فالرمي في النهار أفضل إلا أنه في هذه الأوقات مع كثرة الحجيج وغشمهم، وعدم مبالاة بعضهم ببعض إذا خاف على نفسه من الهلاك أو الضرر أو المشقة الشديدة فإنه يرمي ليلاً ولا حرج عليه، كما أنه لو رمى ليلاً بدون أن يخاف هذا فلا حرج عليه، ولكن الأفضل أن يراعي الاحتياط في هذه المسألة ولا يرمي ليلاً إلا عند الحاجة إليه اهـ. فتاوى أركان الإسلام (ص٥٥٧-٥٥٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6283

اختلاف العمرة والحج في نفس العام حيث يعتمر لشخص ويحج لآخر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من سافر إلى الحج ونوى عمرته لأمه وحجه لأبيه، والعام الثاني يعكس يحج لأمه ويعتمر لأبيه، فهل يجوز أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كل من الحج والعمرة نسك مستقل، وقد بين النبي ﷺ كيفية أدائهما قراناً وإفراداً وتمتعاً بالعمرة إلى الحج، فمن أراد الإحرام بالعمرة عن أمه مثلاً والإحرام بالحج بعد التحلل من العمرة عن أبيه أو العكس فله ذلك، وإذا أحرم بأحد النسكين عن نفسه، وبعد أن تحلل منه أحرم بالآخر عن أبيه مثلاً كان جائزاً؛ لأن الأعمال بالنيات، ولكل امرئ مانوى. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٥٨) .

стр. 6284

نسي أحد الأشواط من طواف الإفاضة [السُّؤَالُ] ـ[إذا طاف الحاج طواف الإفاضة، ونسي أحد الأشواط ولم يعلم إلا بعد خروجه من المسجد الحرام، فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طاف الحاج طواف الإفاضة ونسي أحد الأشواط، وطال الفصل فإنه يعيد الطواف، وإن كان الفصل قريباً فإنه يأتي بالشوط الذي نسيه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٢٥٣) .

стр. 6285

السعي بلا طهارة [السُّؤَالُ] ـ[وعندما سعيت بين الصفا والمروة انتقض الوضوء، ولم أستطع أن أخرج لأجدد الوضوء، وحصل لي هذا في طواف الوداع أيضاً. فما حكم من طاف وسعى ولم يكن على وضوء؟ جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سعيك بين الصفا والمروة صحيح، ولو كان بدون طهارة؛ لأنها لا تشترط في السعي، أما طواف الوداع فغير صحيح؛ لأن من شروط الطواف الطهارة، وعليك إعادته ما دمت في مكة، فإن كنت سافرت إلى بلدك فعليك دم يُذبح في مكة للفقراء. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٢٦٤) .

стр. 6286

حج الصغير [السُّؤَالُ] ـ[إذا أردت أن يحج معي ابني الذي لم يبلغ الحلم، هل ألبسه ملابس الإحرام وأقوم نيابة عنه بجميع المناسك كأن أطوف عنه..إلخ، أم ألبسه ملابسه العادية ولا أقوم عنه بشيء طالما أنه صغير ولا حج عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصبي المميز الذي لم يبلغ الحلم إذا أراد وليه أن يحج به فإنه يأمره بأن يلبس ملابس الإحرام، ويفعل (الصبي) بنفسه جميع مناسك الحج ابتداءً من الإحرام من الميقات إلى آخر أعمال الحج، ويرمي عنه (وليه) إن لم يستطع الرمي بنفسه، ويأمره بأن يجتنب المحظورات في الإحرام، وإذا لم يكن مميزاً فإنه (أي وليه) ينوي عنه الإحرام بعمرة أو حج، ويطوف ويسعى به ويُحضره معه في بقية المناسك ويرمي عنه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٢٢) .

стр. 6287

حاول المبيت بمزدلفة ولم يتمكن، فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعد غروب شمس يوم عرفة نزلنا أنا وصاحبي كل منا معه سيارة محملة بالنساء وقليل من الرجال والصبية، من عرفات إلى مزدلفة ضمن الحجيج، وبعد مضي هزيع من الليل لم يبلغ نصفه وصلنا إلى مزدلفة، ولم يسمحوا لنا بالدخول إلى الأراضي الخالية في بدايتها، ... ولما انتهينا إلى منتصف مزدلفة لم نجد مداخل إلى الأراضي الخالية، وأُخرجنا من مزدلفة وبعد إخراجنا من مزدلفة افترقنا رغماً عنا، فأما صاحبي فذهب لرمي جمرة العقبة وأداء طواف الإفاضة حيث لا يستطيع العودة إلى مزدلفة لعدم معرفته طرق العودة إليها، أما أنا فذهبت تبعاً لخطوط السير إلى منى ثم إلى مكة ومنها إلى عرفات ونزلنا مرة أخرى إلى مزدلفة قرب نهاية الليل، بعد جهد جهيد وتعب مضني. والسؤال: ١ - هل يجب على صاحبي ومن معه دم لعدم تحقق المبيت بمزدلفة وهو مرغم على ذلك أم لا؟ ٢ - هل يلزمني مثل هذا الدوران طوال الليل مع ما فيه من مشقة عظيمة ولم يتحقق المبيت على الوجه المطلوب إذ هو جزء قليل من الليل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكر فلا يجب على واحد منكما، وكذلك من معكما من الحجاج فدية لعدم المبيت في مزدلفة؛ لأنكم بذلتم ما وسعكم للحصول على المبيت ولم تتمكنوا من ذلك، قال تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) البقرة/٢٨٦، وقال تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) المائدة/٦ وقال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن/١٦ أما من رمى جمرة العقبة وطاف للإفاضة وسعى قبل منتصف الليل فإن ذلك لا يجزئه، وعليه أن يعيد الطواف والسعي والرمي، وليس لإعادة الطواف والسعي حد محدود، إنما الأمر الواجب البدار بذلك بعد العلم، أما الرمي فعليهم هدي لمن تركه إذا كانوا لم يعيدوه في أيام منى الأربعة يوم العيد وأيام التشريق. وإن كان بعد منتصف الليل أجزأه ولا إثم عليكم في ذلك إن شاء الله، وأنت مأجور بما فعلت من الاجتهاد وما حصل عليك من المشقة. [الْمَصْدَرُ] وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم (فتاوى اللجنة ١١/٢٠٢) .

стр. 6288

ترك طواف الإفاضة [السُّؤَالُ] ـ[تركت طواف الإفاضة، وكنت أظن أن الطواف الأول يكفي عنه، فماذا يلزمني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن عثيمين: طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، فإذا تركه الإنسان فإن حجّه لم يتم، لا بدّ أن يأتي به فيرجع ولو من بلده فيطوف طواف الإفاضة، وفي هذه الحال ما دام لم يطف لا يجوز أن يستمتع بزوجته، لأنه لم يتحلل التحلل الثاني، إذ إنه لا يحل التحلل الثاني إلا بعد طواف الإفاضة والسعي إن كان متمتعاً، أو كان قارناً أو مفرداً ولم يكن سعى مع طواف القدوم اهـ. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٤١) .

стр. 6289

ماذا تفعل الحائض إذا أحرمت [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تفعل المرأة إذا أتتها الدورة أثناء أدائها للعمرة ماذا تؤدي وماذا لا تؤدي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أحرمت المرأة وعليها الدورة الشهرية فإنها تفعل جميع ما يفعله الحاج والمعتمر على أن لا تطوف بالبيت، وتؤجل الطواف حتى تطهر. الشيخ عبد الكريم الخضير. ويمكنها أن تذكر الله وتدعو وتلبي وتفعل الخيرات، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6290

هل يجوز تكرار العمرة؟ وكم يكون بينهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سنقوم بأداء رحلة العمرة في نهاية شهر شعبان وبداية رمضان إن شاء الله وسؤالي: هل يمكن عمل أكثر من عمرة؟ بمعنى عمل عمرة ثم الانتظار فترة والإحرام مرة أخرى ثم القيام بعمرة أخرى- وكم الفترة التي يجب انتظارها بين العمرتين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج من تكرار العمرة. فقد رَغَّب النبي ﷺ في العمرة إلى العمرة، ولم يحدد وقتاً بين العمرتين. قال ابن قدامة في المغني: وَلا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ , وَابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَأَنَسٍ , وَعَائِشَةَ , وَعَطَاءٍ , وَطَاوُسٍ , وَعِكْرِمَةَ , وَالشَّافِعِيِّ لأَنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٧/٤٣٢) : هل يجوز تكرار العمرة في رمضان طلبا للأجر المترتب على ذلك؟ فأجاب: " لا حرج في ذلك، النبي ﷺ قال: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ) رواه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩) . إذا اعتمر ثلاث أو أربع مرات فلا حرج في ذلك. فقد اعتمرت عائشة ﵂ في عهد النبي ﷺ في حجة الوداع عمرتين في أقل من عشرين يوما " اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (١١/٣٣٧) : إنني أسكن في قرية تبعد عن مكة ١٠٠ كيلو متر، وفي شهر رمضان المبارك من كل عام أذهب إلى مكة معتمرا، وأصلي صلاة الجمعة والعصر، ثم أعود إلى قريتي، وقد تناقشت بها مع بعض إخواني فقالوا لي: لا تجوز العمرة كل أسبوع في شهر رمضان المبارك. فأجابت: إذا كان الواقع كما ذكرت فذلك جائز، لأنه لم يرد نص في تحديد فترة بين العمرة والتي تليها اهـ. وقد ذهب بعض العلماء إلى تحديد المدة بين العمرتين بما إذا ظهر له شعر يحلقه في العمرة الثانية، وهذه المدة قد تكون نحواً من أسبوع أو عشرة أيام. قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (٧/٢٤٢) : قال الإمام أحمد: " لا يعتمر إلا إذا حَمَّم رأسه" حمم أي: اسود من الشعر. وبناء على هذا يكون ما يفعله العامة الآن من تكرار العمرة، ولاسيما في رمضان كل يوم إن لم يكن بعضهم يعتمر في النهار عمرة وفي الليل عمرة خلاف ما عليه السلف اهـ. قال ابن قدامة في "المغني": "وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ فِي كُلٍّ شَهْرٍ مَرَّةً. وَكَانَ أَنَسٌ إذَا حَمَّمَ رَأْسَهُ خَرَجَ فَاعْتَمَرَ. رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَعْتَمِرُ إذَا أَمْكَنَ الْمُوسَى مِنْ شَعْرِهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إنْ شَاءَ اعْتَمَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ. وقَالَ أَحْمَدُ: إذَا اعْتَمَرَ فَلا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ , وَفِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ حَلْقُ الرَّأْسِ" اهـ. وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٦/٤٥) : والذي نص عليه أَحْمَد أَنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنْ الْعُمْرَةِ لا مِنْ مَكَّةَ وَلا غَيْرِهَا بَلْ يَجْعَلُ بَيْنَ الْعُمْرَتَيْنِ مُدَّةً وَلَوْ أَنَّهُ مِقْدَارُ مَا يَنْبُتُ فِيهِ شَعْرُهُ وَيُمْكِنُهُ الْحِلاقُ (يعني الحلق) اهـ. بتصرف. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6291

الشرب من زمزم مستحب وليس واجبا [السُّؤَالُ] ـ[أنوي إن شاء الله أن أعتمر في شهر رمضان المبارك، ومن المقرر أن أصل لمكة ظهرا براً، كما هو معلوم بأنه يجب أن يرتوي المعتمر بماء زمزم بعد الصلاة خلف مقام إبراهيم في الأيام العادية، لكن في رمضان وأنا أنوي الصوم وعدم الإفطار فكيف أشرب ماء زمزم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الشرب من ماء زمزم ليس واجبا، بل هو مستحب وليس استحبابه خاصا بما بعد صلاة الركعتين خلف المقام، بل الشرب من زمزم مستحب في كل وقت. قال شيخ الإسلام في " مجموع الفتاوى" (٢٦/١٤٤) : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ وَيَدْعُوَ عِنْدَ شُرْبِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ الأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ اهـ. وقال الموفق في "المغني". وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ , فَيَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لِمَا أَحَبَّ , وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ. قَالَ جَابِرٌ , فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ : ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَهُمْ يَسْقُونَ , فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا , فَشَرِبَ مِنْهُ اهـ. ومعنى (يَتَضَلَّعَ) أي يكثر من الشرب حتى يمتلئ جنبه وأضلاعه. حاشية السندي على ابن ماجه. وقال النووي في "المجموع": قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ , وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْهُ , وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ - أَيْ يَتَمَلَّى - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَطْلُوبَاتِهِ مِنْ أُمُورِ الآخِرَةِ وَالدُّنْيَا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَهُ لِلْمَغْفِرَةِ أَوْ الشِّفَاءِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى , ثُمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك ﷺ قَالَ: ﴿مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ﴾ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لِي , اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لِي أَوْ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ مُسْتَشْفِيًا بِهِ مِنْ مَرَضٍ , اللَّهُمَّ فَاشْفِنِي) وَنَحْوَ هَذَا , وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَفَّسَ ثَلاثًا كَمَا فِي كُلِّ شُرْبٍ , فَإِذَا فَرَغَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى اهـ. وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٦/١٣٨) : يستحب للحاج والمعتمر وغيرهما أن يشرب من ماء زمزم إذا تيسر له ذلك اهـ. فعلى هذا إذا اعتمرت وأنت صائم فلا حرج عليك من عدم الشرب من زمزم، وليكن شربك منها بعد الإفطار. ثانياً: إذا كنت مسافراً إلى مكة للعمرة فإن المسافر يجوز له الفطر والصيام بإجماع العلماء، واختلفوا في الأفضل، وسبق في إجابة السؤال (٢٠١٦٥) أن الأفضل هو الأيسر، فمن لم يشق عليه فالصوم أفضل. ومن شق عليه الصيام مع السفر فالفطر أفضل، لاسيما والمعتمر يحتاج إلى قوة ونشاط حتى يؤدي العمرة على وجه كامل، بدعائها وخشوعها. ويخطئ بعض المعتمرين حيث يشقون على أنفسهم فيعتمرون وهم صائمون مع مشقة الصيام عليهم مما يؤثر على أدائهم العمرة، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان مفطراً يوم عرفة. قال الشوكاني: صَوْم ْيَوْم عرفة مُسْتَحَبّ لِكُلِّ أَحَد، مَكْرُوه لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَاتٍ حَاجًّا. وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُؤَدِّيًا إِلَى الضَّعْف عَنْ الدُّعَاء وَالذِّكْر يَوْم عَرَفَة هُنَالِكَ وَالْقِيَام بِأَعْمَالِ الْحَجّ اهـ. وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ نهى عن صيام يوم الجمعة منفرداً. قال النووي: يُكْرَه إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ إِلا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً لَهُ , فَإِنْ وَصَلَهُ بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ , أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ أَبَدًا , فَوَافَقَ يَوْم الْجُمُعَة لَمْ يُكْرَهْ.. قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْهُ: أَنَّ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم دُعَاء وَذِكْرٍ وَعِبَادَةٍ: مِنْ الْغُسْل وَالتَّبْكِير إِلَى الصَّلَاة وَانْتِظَارهَا وَاسْتِمَاع الْخُطْبَة وَإِكْثَار الذِّكْر بَعْدَهَا ; لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانْتَشَرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَات فِي يَوْمهَا , فَاسْتُحِبَّ الْفِطْر فِيهِ , فَيَكُون أَعْوَنَ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْوَظَائِف وَأَدَائِهَا بِنَشَاطٍ وَانْشِرَاحٍ لَهَا , وَالْتِذَاذٍ بِهَا مِنْ غَيْر مَلَلٍ وَلا سَآمَةٍ , وَهُوَ نَظِير الْحَاجّ يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَةَ , فَإِنَّ السُّنَّة لَهُ الْفِطْر كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره لِهَذِهِ الْحِكْمَة , فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَزُلْ النَّهْي وَالْكَرَاهَة بِصَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِبَقَاءِ الْمَعْنَى , فَالْجَوَاب: أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ بِفَضِيلَةِ الصَّوْم الَّذِي قَبْله أَوْ بَعْده مَا يَجْبُر مَا قَدْ يَحْصُل مِنْ فُتُورٍ أَوْ تَقْصِيرٍ فِي وَظَائِفِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ صَوْمِهِ , فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد فِي الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ إِفْرَاد صَوْم الْجُمُعَة اهـ. باختصار. وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص٤٦٤) : عن المسافر إذا وصل إلى مكة صائما فهل يفطر ليتقوى على أداء العمرة؟ فأجاب: نقول: إن النبي ﷺ دخل مكة في العشرين من رمضان من عام الفتح، وكان ﵊ مفطرا. . وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ كان مفطرا بقية الشهر، لأنه كان مسافرا، فلا ينقطع سفر المعتمر بوصوله إلى مكة، ولا يلزمه الإمساك إذا قدم مفطرا، وقد يكون بعض الناس مستمرا في صيامه حتى في السفر، نظرا إلى أن الصيام في السفر في الوقت الحاضر ليس بشاق على الأمة، فيستمر في صيامه في سفره ثم يقدم مكة ويكون متعبا، فيقول في نفسه هل أستمر على صيامي، وأؤجل العمرة إلى ما بعد الفطر، أم أفطر لأجل أن أؤدي العمرة فور وصولي إلى مكة؟ فنقول له في هذه الحال: الأفضل أن تفطر لأجل أن تؤدي العمرة فور وصولك إلى مكة وأنت نشيط؛ لأن السنة لمن قدم مكة لأداء نسك أن يبادر فورا لأداء هذا النسك، فإن النبي ﷺ كان إذا دخل مكة وهو في نسك بادر إلى المسجد، حتى كان ينيخ راحلته عند المسجد، ويدخله ليؤدي نسكه الذي كان متلبسا به، فكونك أيها المعتمر تفطر لتؤدي العمرة بنشاط في النهار، أفضل من كونك تبقى صائما، ثم إذا أفطرت في الليل قضيت عمرتك، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان صائما في سفره لغزوة الفتح فجاء إليه الناس وقالوا: يا رسول الله إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنهم ينتظرون ماذا تفعل، وكان ذلك بعد العصر، فدعا النبي ﷺ بماء فشربه، والناس ينظرون، فأفطر النبي ﷺ في أثناء السفر، بل أفطر في آخر اليوم، كل هذا من أجل أن يبين للأمة أن ذلك جائز، وتكلف بعض الناس الصوم في السفر مع المشقة خلاف السنة لا شك، وينطبق عليه قول النبي ﷺ (ليس من البر الصيام في السفر) اهـ. فإذا كان صومك في السفر سيؤثر على أدائك العمرة فالأفضل لك الإفطار وقضاء ذلك اليوم. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6292

الإخلاص في الحج [السُّؤَالُ] ـ[كيف يكون الحاج مخلصا لله في أداء المناسك، وهل إذا أراد مع الحج التجارة وطلب الرزق، هل يكون بذلك غير مخلص لله تعالى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الإخلاص شرط في جميع العبادات، فلا تصح العبادة مع الإشراك بالله ﵎، (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) الكهف/١١٠. وقال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) البينة/٥. وقال الله تعالى: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) الزمر/٢، ٣. وفي الحديث القدسي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قَالَ اللَّهُ ﵎: (أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ) . والإخلاص لله في العبادة معناه: ألا يحمل العبد إلى العبادة إلا حب الله تعالى وتعظيمه ورجاء ثوابه ورضوانه، ولهذا قال الله تعالى عن محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً) الفتح/٣٩. فلا تقبل العبادة حجاً كانت أم غيره إذا كان الإنسان يرائي بها عباد الله، أي يقوم بها من أجل أن يراه الناس، فيقولون: ما أتقى فلاناً! ما أعبد فلاناً لله! وما أشبه هذا. ولا تقبل العبادة إذا كان الحامل عليها رؤية الأماكن، أو رؤية الناس، أو ما أشبه ذلك مما ينافي الإخلاص، ولهذا يجب على الحجاج الذين يقصدون البيت الحرام أن يخلصوا نيتهم لله ، وألا يكون غرضهم أن يشاهدوا العالم الإسلامي، أو أن يتجروا، أو أن يقال: فلان يحج كل سنة، وما أشبه ذلك. ولا حرج على الإنسان أن يبتغي فضلاً من الله بالتجارة، وهو قاصد البيت الحرام، لقول الله ﵎: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) البقرة/١٩٨. وإنما الذي يخل بالإخلاص ألا يكون له قصد إلا الاتجار والتكسب، فهذا يكون ممن أراد الدنيا بعمل الآخرة، وهذا يوجب بطلان العمل، أو نقصانه نقصاً شديداً، قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) الشورى/٢٠ " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١٨) .

стр. 6293

وقفات النبي ﷺ للدعاء في الحج [السُّؤَالُ] ـ[ما الوقفات التي وقف النبي ﷺ فيها للدعاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر لنا أن الوقفات المقصودة في السؤال هي ما ورد في وقفاته ﷺ للدعاء في الحج، وقد ذكر أهل العلم أنها ست وقفات. قال ابن القيم: فقد تضمنت حجته ست وقفات للدعاء: الموقف الأول: على الصفا، والثاني: على المروة، والثالث: بعرفة، والرابع: بمزدلفة، والخامس: عند الجمرة الأولى، والسادس: عند الجمرة الثانية. " زاد المعاد " (٢ / ٢٨٧، ٢٨٨) . وتفصيل هذه الوقفات: ١. الدعاء على الصفا والمروة: يكون باستقبال البيت في الدعاء بعد التكبير ثلاثاً، ثم يقول الذكر الوارد في السنة ثلاثاً، ويدعو بين ذلك. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: يقول الله أكبر وهو رافع يديه كرفعهما في الدعاء ثلاث مرات، ويقول ما ورد ومنه: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده " ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، وينزل متجهاً إلى المروة. " الشرح الممتع " (٧ / ٢٦٨) . ويكون الدعاء في ابتداء الأشواط لا في انتهائها، إذ ليس ثمة دعاء على المروة عند نهاية الأشواط. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: وبه نعرف أيضاً أن الدعاء على الصفا والمروة يكون في ابتداء الأشواط لا في انتهائها، وأن آخر شوط على المروة ليس فيه دعاء؛ لأنه انتهى السعي، وإنما يكون الدعاء في مقدمة الشوط كما كان التكبير أيضاً في الطواف في مقدمة الشوط، وعليه فإذا انتهى من السعي عند المروة ينصرف، وإذا انتهى من الطواف عند الحجر ينصرف، ولا حاجة إلى التقبيل، أو الاستلام، أو الإشارة، والذي نعلل به دون أن يعترض معترض أن نقول هكذا فعل النبي ﷺ . " الشرح الممتع " (٧ / ٣٥٢) . ٢. والدعاء يوم عرفة يستمر إلى غروب الشمس، وعلى الحاج أن يكثر من الدعاء في هذا اليوم، فقد قال النبي ﷺ : " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ". رواه الترمذي (٣٥٨٥) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. ٣. ويسن للحاج أن يدعو في مزدلفة رافعاً يديه مستقبل القبلة من بعد صلاة الفجر إلى أن يسفر الصبح جدّاً، قال الله تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) البقرة/١٩٨. ٤. الدعاء بعد الجمرة الأولى (وهي الصغرى) ، والثانية (وهي الوسطى) ، ويكون ذلك في أيام التشريق، ولا يشرع الدعاء بعد رمي الجمرة الكبرى لا في يوم النحر ولا بعده. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6294

كيف يتعجل من كانت خيمته خارج منى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الحجاج الذين تقع حملاتهم وخيامهم داخل حدود مزدلفة، ولم يجدوا مكاناً في منى، كيف يفعلون إذا أردوا التعجل؟ وهل لهم أن يذهبوا من أماكنهم في أي وقت إذا رموا قبل المغرب؟ وما هو الحال بالنسبة للذين يسكنون في أماكن أخرى من أحياء مكة؟ بالنسبة للتعجل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سألنا فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله فأجاب: بأن الحجاج النازلين في مزدلفة في امتداد خيام منى حكمهم حكم أهل منى، فيلزمهم إذا أرادوا التعجل أن يغادروا أماكنهم قبل المغرب، ويجوز لهم الخروج إذا تأهبوا قبل المغرب وحبسهم الزحام كأهل منى إذا تأهبوا للخروج وعزموا عليه وحبسهم الزحام وأما الذين يسكنون في أماكن منفصلة عن منى كبعض أحياء مكة لأنهم لم يجدوا أماكن في منى فإنه يكفيهم نية التعجل وأن يكونوا قد رموا وخرجوا من حدود منى قبل المغرب، وإذا حبسهم الزحام فلهم المواصلة في التعجل كما تقدم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

стр. 6295

إذا رجع المتعجل إلى منى ليلاً فهل لا يزال متعجلاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رمينا الجمار في اليوم الثاني عشر ثم خرجنا من منى قبل غروب الشمس ونوينا التعجل، ثم عدنا إلى منى ليلاً من أجل القيام ببعض الأعمال، فهل نعتبر متعجلين أم يلزمنا المبيت والرمي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بل تكونون متعجلين. ولا يلزمكم المبيت ولا الرمي بعد التعجل. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين: إذا خَرج الحاج من منى قبلَ غروب الشمس يومَ الثاني عشر بنية التعجل، ولديه عملٌ في " منى " سيعودُ له بعد الغروب، فهل يُعتبر مُتعجلاً؟ . فأجاب: نعم؛ يُعتبر متعجلاً لأنه أنهى الحج، ونية رجوعه إلى منى لعملِه فيها لا يمنعُ التعجل؛ لأنه إنما نوى الرجوعَ للعملِ المنُوطِ به لا للنسك. " الحج والعمرة " (السؤال رقم ١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6296

الأوقات التي دعا فيها النبي ﷺ في الحج والعمرة [السُّؤَالُ] ـ[ما الأوقات التي دعا فيها النبي ﷺ في حجه وعمرته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أخي السائل وفقك الله أن الحاج والمعتمر ضيوف الله ووفده القادمون عليه، فهو سبحانه ما دعاهم إلا ليعطيهم وما طلبهم إلا ليكرمهم. وفي الحديث الصحيح: (الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم) رواه ابن ماجه وانظره في السلسلة الصحيحة (١٩٢٠) . وأعظم أعطياته لهم - وكلها عظيمة - أنهم يرجعون كيوم ولدتهم أمهاتهم بعد أن جاءوا بالذنوب مثقلين، وبالأوزار والخطايا متلبسين، فما يغادرون موقعهم ومشاعرهم إلا وقد خرجوا من الذنوب متخففين، وبرحمة الله ورضوانه راجعين، بعد أن حطوا رحالهم عند باب الكريم الرحيم.. وفي الحديث الصحيح: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) . فسبحانه ما أعظمه وأجله! تطوى تلك الصحائف التي امتلأت بالذنوب! بخطوات يخطوها المسلم إلى بيت الله فيا لها من رحلة من فاتته فأي شيء حصَّل! ومن حصلها وسار إليها فأي شيء فَقَد! قال ﷺ : (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) . وأما الأوقات التي دعا فيها النبي ﷺ في حجه وعمرته، فهي كالآتي: ١.الدعاء عند الصفا: لما جاء في الحديث الطويل حديث جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ وفيه: (فبدأ بالصفا فرقي حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات) رواه مسلم (١٢١٨) . ٢.الدعاء عند المروة: للحديث السابق وفيه: (ثم نزل إلي المروة، حتى إذا انتصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل الصفا) رواه مسلم (١٢١٨) . ٣.الدعاء عند المشعر الحرام: كما جاء في الحديث السابق وفيه: (ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه، وكبره، وهلله، ووحده، فلم يزال واقفاً حتى أسفر جداً) رواه مسلم (١٢١٨) . ٤.الدعاء يوم عرفه: قال ﵊: (خير دعاء يوم عرفة) رواه الترمذي (٣٥٨٥) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤٢٧٤) . ٥.الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى: فقد روى البخاري في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ثم يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم فَيُسْهِل، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا، فيدعو، ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فَيُسْهِل، ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا، فيدعو، ويرفع يديه، ثم يرمي جمرة ذات العقبة في بطن الوادي، ولا يقف عندها، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. رواه البخاري (١٧٥٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6297

ظن أن التعجل من منى هو الخروج منها ولو لم يرمِ ! [السُّؤَالُ] ـ[تعجلنا في الحج وخرجنا من منى قبل الغروب حتى لا نتأخر لليوم الثالث وعدنا بعد الخروج ورمينا بعد الغروب فهل هذا العمل جائز؟ وهل يشترط للمتعجل أن يرمي قبل غروب اليوم الثاني أم أن الرمي لا علاقة له والمهم هو الخروج قبل غروب الشمس؟ وماذا علينا إن كنا قد أخطأنا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الفهم لمعنى التعجل غير صحيح، ولا يسمى الحاج متعجلاً إلا أن يخرج من " منى " قبل غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق بعد أن يكون قد رمى الجمرات، ومجرد خروجه من " منى " قبل الغروب لا يكون بذلك متعجلاً إذا لم يرمِ وخاصة أنه قد رجع إليها بعد الغروب ليرمي الجمرات. قال علماء اللجنة الدائمة: إذا رمى الحاج جمرات اليوم الثاني عشر بعد الزوال، ونفر إلى مكة أو غيرها قبل غروب الشمس لا يلزمه رمي جمرات اليوم الثالث عشر، ولا يشرع في حقه. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٢٧٤) . وفي تفسير قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) البقرة/٢٠٣، قال علماء اللجنة الدائمة: وأما معنى ما ذكر من الآية: فمن تعجل بالنزول من منى بعد أن بات ليلتين بها عقب يوم النحر، وبعد رمي الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر: فلا إثم عليه، ولا يجب عليه دم؛ لأنه أدى ما وجب عليه، ومن تأخر بمنى فبات بها ليلة الثالث عشر ورمى الجمرات الثلاث في اليوم الثالث عشر: فلا إثم عليه، بل مبيته بمنى هذه الليلة ورميه الجمرات في يومها أفضل وأعظم أجراً؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٢٦٧) . وقال الشيخ صالح الفوزان: أقصر مدة للإقامة بمنى في أيام الحج هي اليوم الحادي عشر والثاني عشر - يومان بعد العيد - وهذا هو التعجل، والأكمل أن يبقى اليوم الثالث عشر، وهذا هو التأخر، قال تعالى: (فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا َإِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) البقرة/٢٠٣. فالتعجل معناه: أن يخرج وينفر من منى بعد رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر بعد الزوال من قبل غروب الشمس،هذا التعجل، وإذا أدركه الغروب ولم يرحل من منى فإنه يتعين عليه المبيت فيها ليلة الثالث عشر والرمي في اليوم الثالث عشر بعد الظهر، والله أعلم. فتوى رقم (١٦٣٨٦) . وسئل الشيخ ابن عثيمين: حاج ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظانا أن هذا هو التعجيل وترك المبيت بمنى وطواف الوداع جاهلا؟ فأجاب: حجك صحيح، لأنك لم تترك فيه ركنا، من أركان الحج لكنك تركت فيه ثلاثة واجبات الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثالث عشر، والواجب الثاني: رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر، والواجب الثالث: طواف الوداع، والواجب عند أهل العلم إذا تركه الإنسان في الحج عليه دم، يذبحه بمكة ويفرقه على الفقراء لكن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لا يوجب الدم، وبهذه المناسبة أود أن أنبه إخواني الحجاج على هذا الخطأ الذي ارتكبه أخونا السائل، فإن كثيرا من الحجاج يفهمون من قوله تعالى ﴿فمن تعجل في يومين﴾ أي خرج في اليوم الحادي عشر، يعتبرون اليومين يوم العيد واليوم الحادي عشر، والأمر ليس كذلك بل هذا خطأ في الفهم، لأن الله تعالى قال: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ والأيام المعدودات هي أيام التشريق وأيام التشريق أولها اليوم الحادي عشر وعلى هذا فيكون قوله تعالى ﴿فمن تعجل في يومين﴾ أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر فينبغي أن يصحح الإنسان مفهومه نحو هذه المسألة حتى لا يخطئ. " فتاوى الحج " (السؤال رقم ٤٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6298

نسي التقصير في الحج وعقد قرانه [السُّؤَالُ] ـ[حججت أنا ووالدتي قبل عامين ونسينا التقصير ولم نذكره إلا الآن أثناء مشاهدة برنامج فتاوى السؤال: ما الواجب فعله الآن؟ وهل نقصر الآن؟ وهل يبطل عقد قراني لهذا السبب - حيث تم في هذا العام -؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك أن تقصر الآن، وليس عليك شيء آخر، وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن امرأة حجت وفعلت جميع أعمال الحج إلا أنها لم تقصر شعرها حتى الآن جهلاً أو نسياناً وقد وصلت إلى بلدها وتسأل ماذا يلزمها؟ فأجابوا: "إذا كان الأمر كما ذكره السائل من أنها فعلت كل شيء إلا التقصير نسياناً منها أو جهلاً فيلزمها أن تقصر رأسها في بلدها ولا شيء عليه لقاء تأخيره لجهلها أو نسيانها بنية إتمام الحج، ونسأل الله للجميع التوفيق والقبول" انتهى باختصار. "فتاوى إسلامية" (٢/٢٦٤) . وأما عقد النكاح فهو صحيح، لأن الحاج إذا فعل جميع المناسك وترك الحلق، فقد حلت له جميع محظورات الإحرام، (ومنها عقد النكاح) إلا الجماع فقط. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6299

متى يشرع الاضطباع والرمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[طفت طواف الإفاضة يوم العيد بعد النفرة من مزدلفة مباشرة أي قبل رمي جمرة العقبة أو الحلق، هل في هذا الطواف اضطباع على اعتبار أني لا زلت محرماً. وفقكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يشرع الاضطباع والرمل إلا في طواف العمرة، وطواف القدوم للمفرد والقارن. أما فيما عدا ذلك فلا يشرعان، فطواف الإفاضة لا رمل فيه اضطباع سواء طفته وأنت محرم أم غير محرم. روى أبو داود (٢٠٠١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود. والاضطباع هو كشف المنكب الأيمن. والرمل هو مقاربة الخطا مع إسراع المشي. والاضطباع والرمل متلازمان، فحيث شرع الرمل شرع الاضطباع، وحيث لم يشرع الرمل لم يشرع الاضطباع. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٨/٤٣) : وَالاضْطِبَاعُ مُلازِمٌ لِلرَّمَلِ , فَحَيْثُ اسْتَحْبَبْنَا الرَّمَلَ فَكَذَا الاضْطِبَاعُ , وَحَيْثُ لَمْ نَسْتَحِبَّهُ فَكَذَا الاضْطِبَاعُ , وَحَيْثُ جَرَى خِلافٌ جَرَى فِي الرَّمَلِ وَالاضْطِبَاعِ جَمِيعًا , وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ اهـ. وقَالَ أَيضاً: لَكِنْ يَفْتَرِقُ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الاضْطِبَاعَ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ , وَأَمَّا الرَّمَلُ إنَّمَا يُسَنُّ فِي الثَّلَاثِ الأُوَلِ وَيَمْشِي فِي الأَرْبَعِ الأَوَاخِرِ اهـ. "المجموع" (٨/٢٠) . وذكر ابن قدامة في "المغني" (٥/٢٢١) استحباب الرمل والاضطباع في طواف العمرة وفي طواف القدوم ثم قال: وَلا يُسَنُّ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ فِي طَوَافٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ ; لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا رَمَلُوا وَاضْطَبَعُوا فِي ذَلِكَ اهـ. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٢٢٥) : يسن الاضطباع في الأشواط كلها في طواف القدوم خاصة، كما يشرع الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم للحاج والمعتمر اهـ. وقال الشيخ ابن باز ﵀: ويرمل في جميع الثلاثة الأُول من الطواف الأول، وهو الطواف الذي يأتي به أول ما يقدم مكّة، سواء كان معتمراً أو متمتعاً، أو محرماً بالحج وحده، أو قارناً بينه وبين العمرة، ويمشي في الأربعة الباقية، يبتدئ كل شوط مع مقاربة الخطى، ويستحب له أن يضطبع في جميع هذا الطواف دون غيره اهـ. فتاوى ابن باز (١٦/٦٠) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6300

هل على أهل مكة طواف وداع إذا خرجوا منها بعد الحج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[خادمة عملت في مكة خمس سنوات وتريد الحج وبعد الحج ترغب في السفر إلى بلدها خروجاً نهائيّاً، هل عليها طواف وداع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أهل مكة ليس عليهم أن يطوفوا للوداع؛ لأن الطواف وجب توديعا للبيت، وهذا المعنى لا يوجد في أهل مكة لأنها وطنهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، في بيانه أن طواف الوداع ليس من أركان الحج التي لا بد منها: " ولهذا لم يكن على أهل مكة طواف قدوم، ولا طواف وداع؛ لانتفاء معنى ذلك في حقهم، فإنهم ليسوا بقادمين إليها ولا مودعين لها ما داموا فيها " مجموع الفتاوى " (٢٦ / ٢٦١) وقال الشيخ ابن باز ﵀: " ليس على أهل مكة طواف وداع " اهـ. الفتاوى ١٧/٣٩٣ " وهذا الأمر يشمل كل من كان داخل حدود الحرم. وقال ابن قدامة: " ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي , لا وداع عليه " اهـ. المغني " (٣ / ٢٣٧) لكن إذا أراد شخص من أهل مكة أن يسافر منها بعد أداء المناسك فإنه يلزمه طواف الوداع قبل الخروج من مكة. قال النووي ﵀: " قال أصحابنا: من فرغ من مناسكه، وأراد المقام بمكة، ليس عليه طواف الوداع، وهذا لا خلاف فيه، سواء كان من أهلها، أو غريبا، وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع " المجموع ٨/٢٥٤ ". وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا كان الرجل من أهل مكة، وحج وسافر بعد الحج، فليطف للوداع؛ لقول النبي ﷺ : " لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) مسلم ١٣٢٧، وهذا عام، فنقول لهذا المكي: ما دمت سافرت في أيام الحج، وقد حججت، فلا تسافر حتى تطوف. " اهـ. الفتاوى ٢٣/٣٣٩ ". وعلى هذا فيلزم السائلة أن تطوف للوداع إذا أرادت السفر بعد أدائها المناسك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6301

حكم طواف الوداع للعاجز والحائض [السُّؤَالُ] ـ[هل الحائض والنفساء والعاجز والمريض يلزمهم طواف الوداع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس على الحائض ولا على النفساء طواف وداع، وأما العاجز فيطاف به محمولاً، وهكذا المريض؛ لقول النبي ﷺ : (لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، وجاء في حديث آخر ما يدل على أن النفساء مثل الحائض ليس عليها وداع. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة ١١/٣٠٧

стр. 6302

أحرمت للعمرة ثم بدا لها أن لا تفعل فماذا يجب عليها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت في الطائف وقررت أن أذهب إلى مكة لقضاء بعض الأيام هناك، وفي اليوم المحدد فكرت في الإحرام للعمرة، وبالفعل اغتسلت وقلت: " لبيك اللهم بعمرة لبيك اللهم لبيك " ثم قبل مغادرة المنزل طرأ لي ما جعلني أؤجل فكرة العمرة، وحيث إني امرأة فإنه لا يتغير كثير من حالي حين الإحرام، لذلك نسيت أني قد نطقت بالتلبية، فنزلت مكة ولم أعتمر، وقضيت هناك أياماً ثم رجعت إلى الطائف ليوم واحد ومنها أحرمت للعمرة ونزلت مكة واعتمرت (ولم أتذكر أنني قد لبيت المرة الأولى إلا عندما لبيت عند الميقات في المرة الثانية) ، فماذا عليَّ في ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على كل من أحرم بالعمرة والحج أن يتم نسكهما وإن كانا نفليْن؛ لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، ومن نوى الإحرام وترك تتمة النسك لغير عذر شرعي وقع في المحظور. قال علماء اللجنة الدائمة: إذا كان لبس الإزار والرداء ولم ينو الدخول في الحج أو العمرة ولم يلب بذلك فهو بالخيار: إن شاء دخل في الحج أو العمرة، وإن شاء ترك ذلك، ولا حرج عليه إذا كان قد أدى حجة وعمرة الإسلام، أما إن كان قد نوى الدخول في الحج أو العمرة فليس له فسخ ذلك والرجوع عنه، بل يجب عليه أن يكمل ما أحرم به على الوجه الشرعي؛ لقول الله سبحانه: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، وبهذا يتضح لك: أن المسلم إذا دخل في حج أو عمرة بالنية فليس له رفض ذلك، بل يجب عليه أن يكمل ما شرع فيه؛ للآية الكريمة المذكورة، إلا أن يكون قد اشترط، وحصل المانع الذي خاف منه فله أن يتحلل؛ لقول النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير لما قالت: يارسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، قال: " حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني " متفق على صحته. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ١٦٦، ١٦٧) . وبناء على هذا، فإن العمرة التي أديتها تقع عن العمرة التي أحرمت بها أولاً. وأما محظورات الإحرام التي فعلتيها في تلك الأيام فإنها معفو عنها. لأن الظاهر أنك كنت لا تعلمين تحريم فسخ نية العمرة بعد عقدها. وقد سبق في إجابة السؤال (٣٦٥٢٢) أن من فعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أنه لا شيء عليه. سئل الشيخ ابن عثيمين عن امرأة أحرمت بالعمرة ثم فسخت العمرة واعتمرت بعدها بعدة أيام عمرة أخرى فهل هذا العمل صحيح؟ وما حكم ما فعلته من محظورات الإحرام؟ فأجاب: هذا العمل غير صحيح، لأن الإنسان إذا دخل في عمرة أو حج حرم عليه أن يفسخه إلا لسبب شرعي قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) ، فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت، وعمرتها صحيحة لأنها وإن فسخت العمرة فإنها لا تنفسخ العمرة، وهذا من خصائص الحج، والحج له خصائص عجيبة لا تكون في غيره، فالحج إذا نويت إبطاله لم يبطل، وغيره من العبادات إذا نويت إبطال بطل، فلو أن الإنسان وهو صائم نوى إبطال صومه بطل صومه، ولو أن المتوضئ أثناء وضوئه نوى إبطال الوضوء بطل الوضوء. لو أن المعتمر أثناء العمرة نوى إبطالها لم تبطل، أو نوى إبطال الحج أثناء تلبسه بالحج لم يبطل. ولهذا قال العلماء: إن النسك لا يرتفض برفضه. وعلى هذا نقول: إن هذه المرأة ما زالت محرمة منذ عقدت النية إلى أن أتمت العمرة، ويكون نيتها الفسخ غير مؤثرة فيه، بل هي باقية عليه. وخلاصة الجواب: بالنسبة للمرأة نقول: إن عمرتها صحيحة، وإن عليها أن لا تعود لرفض الإحرام مرة ثانية، لأنها لو رفضت الإحرام لم تتخلص منه. وأما ما فعلته من المحظورات ولنفرض أن زوجها جامعها والجماع في النسك هو أعظم المحظورات فإنه لا شيء عليها، لأنها جاهلة، وكل إنسان يفعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه. اهـ من مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٣٥١) باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6303

ليس على القارن إلا سعي واحد فقط [السُّؤَالُ] ـ[عن حج بيت الله الحرام.... بالنسبة للحاج القارن هل ممكن أن نقوم بالإحرام بالعمرة والحج معاً على أن يكون السعي بين الصفا والمروة (بعد طواف القدوم) هو السعي الذي كنا ننويه بعد طواف الإفاضة؟ أي أنه لا سعي علينا بعد طواف الإفاضة طالما سعينا بعد طواف القدوم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القارن هو من أحرم بالعمرة والحج جميعاً، والقارن ليس عليه إلا سعي واحد فقط، وهذا السعي يكفيه للحج والعمرة. والأفضل أن يسعى بعد طواف القدوم كما فعله النبي ﷺ ، وله تأخيره حتى يكون مع طواف الإفاضة. وقد دل على أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد عدة أدلة، منها: ١- أن النبي ﷺ كان قارناً، ولم يسع بين الصفا والمروة إلى سعياً واحدا فقط بعد طواف القدوم. روى مسلم (١٢١٥) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال: لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَلا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافًا وَاحِدًا، طَوَافَهُ الأَوَّلَ. قال النووي ﵀: (لَمْ يَطُفْ رَسُول اللَّه ﷺ وَلا أَصْحَابه) يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابه قَارِنًا, فَهَؤُلاءِ لَمْ يَسْعَوْا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلا مَرَّة وَاحِدَة , وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ سَعَى سَعْيَيْنِ , سَعْيًا لِعُمْرَتِهِ, ثُمَّ سَعْيًا آخَر لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلالَة ظَاهِرَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْقَارِن لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا طَوَاف وَاحِد لِلإِفَاضَةِ وَسَعْي وَاحِد اهـ. ٢- وروى البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ (وهم المتمتعون) بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (وهم القارنون) فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. ومرادها ﵂ بالطواف الواحد السعي بين الصفا والمروة، فإن السعي يطلق عليه طواف. قال ابن القيم: وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع , فَإِنَّ قَوْلهَا: "ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ" تُرِيد بِهِ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة، وَلِهَذَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِنِينَ , وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ لَكَانَ الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فَإِنَّ طَوَاف الإِفَاضَة لا يَفْتَرِق فِيهِ الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع اهـ. وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يكفي طواف واحد وسعي واحد للقارن؟ فأجاب: إذا حج الإنسان قارناً فإنه يجزئه طواف الحج، وسعي الحجّ عن العمرة والحج جميعاً، ويكون طواف القدوم طواف سنّة وإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم كما فعل النبي ﷺ ، وإن شاء أخره إلى يوم العيد، بعد طواف الإفاضة، ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي ﷺ ، فإذا كان يوم العيد فإنه يطوف طواف الإفاضة فقط، ولا يسعى لأنه سعى من قبل، والدليل على أن الطواف والسعي يكفيان للعمرة والحج جميعاً قول الرسول ﷺ لعائشة ﵂ وكانت قارنة: (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجِك وعمرتك) رواه أبو داود (١٨٩٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٨٤) . فبيّن النبي ﵊ أن طواف القارن وسعي القارن يكفي للحج والعمرة جميعاً اهـ "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٦٣) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6304

اعتمرت عدة مرات ولم تكن تأخذ من شعرها فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من عملت عمرة أو أكثر ولكنها لم تقصر من شعرها، وبعدها عملت أكثر من عمرة وقصرت، فهل عليها شيء فيما مضى؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة كالحلق أو التقصير فعليه عند العلماء فدية (دم) يذبح في مكة ويوزع على الفقراء سئل الشيخ ابن عثيمين عمن اعتمر ولم يحلق أو لم يقصر ناسيا أو جاهلا فما حكم عمرته؟ فأجاب: العمرة صحيحة وإن لم يحلق أو يقصر، وذلك لأن الحلق أو التقصير ليس من أركان العمرة، وإنما هو من الواجبات، وإذا تركه الإنسان ناسيا فإنه يحلق متى ذكر إلا إذا فات الأوان، فإنه يذبح في مكة فدية يتصدق بها على الفقراء، ولا إثم عليه [في] هذه الحال ما دام ناسيا أو جاهلا. اهـ. مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٢/٤٦٦) ١٠٠٠ وسئل أيضاً عن رجل تحلل من عمرته بعد أن طاف وسعى ولم يحلق ولم يقصر ثم أحرم بالحج، ماذا يلزمه؟ فأجاب: الظاهر أنه باق على تمتعه، ولكنه يلزمه عن ترك الحلق أو التقصير فدية، بناء على ما هو مشهور عند الفقهاء من أن ترك الواجب تلزم فيه الفدية فإذا كان موسرا قادرا وجب عليه أن يذبح فدية في مكة وتوزع كلها على الفقراء، وإن لم يكن قادرا فلا شيء عليه، أما النسك فهو تمتع، لأن هذه هي نيته. اهـ. مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٢/٤٦٨) ١٠٠٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6305

لم تطف طواف العمرة لأنها كانت حائضاً [السُّؤَالُ] ـ[أديت العمرة في آخر يومين من رمضان ولكن وقتها كان لدي الحيض، فأحرمت من الميقات وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت، ومنعني الحيض من الطواف، وبعد انتهاء الحيض بحوالي يوم أديت صلاة العيد، وأديت طواف الوداع، ورجعنا إلى بلادنا، فهل هذه العمرة صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أصبتِ في أشياء وأخطأتِ في أخرى، فقد أصبتِ في الإحرام من الميقات – وأنتِ حائض -، وأصبتِ في الامتناع عن الطواف، لكنك أخطأتِ في السعي والتقصير، وأخطأتِ في عدم الإتيان بطواف العمرة والسعي بعد طهارتك. وتقديم السعي على الطواف يرى بعض العلماء أنه جائز في الحج دون العمرة. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: "يشترط تقديم الطواف على السعي، فلو بدأ بالسعي قبل الطواف: وجب عليه إعادته بعد الطواف؛ لأنه وقع في غير محله. فإن قال قائل: ما تقولون فيما صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه سئل، فقال له رجل: سعيتُ قبل أن أطوف قال: " افعل ولا حرج "؟ فالجواب: أن هذا في الحج وليس في العمرة...." انتهى. " الشرح الممتع " (٧ / ٣١٠) . وأنت الآن لا تزالين على إحرامك بالعمرة، لأنها لم تتم، والواجب عليكِ: الرجوع إلى مكة والقيام بطواف العمرة الذي تركتيه، وإعادة السعي مرة أخرى، وعليك التقصير بعده، ولا عبرة بتقصيرك السابق لأنه وقع في غير محله. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء فيمن طاف على غير طهارة: "لا تزال محرماً بالعمرة؛ إذا كنت لم تعد للطواف وأنت طاهر، وعليك: أن تتوجه إلى مكة محرماً في أسرع وقت، وتطوف بالبيت وتسعى ثم تحلق أو تقصر، وبذلك تمت عمرتك" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٣٧، ٢٣٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →