← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قول: "يا رسول الله " [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن نقول يا رسول الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز دعاء غير الله لا في الرخاء ولا عند الشدة مهما عظم شأن المدعو، ولو كان نبياً مقرباً، أو ملكاً من ملائكة الله؛ لأن الدعاء عبادة. عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة "، ثم قرأ (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) رواه الترمذي (٢٨٩٥) وابن ماجه (٣٨١٨) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٣٧٠) . والعبادة حق خالص لله تعالى، فلا يجوز أن تصرف لغيره، ولذلك أجمع المسلمون على أن من دعا غير الله تعالى فهو مشرك. فال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين. " مجموع الفتاوى " (١ / ١٢٤) . وقال ابن القيم ﵀: ومِن أنواعه - يعني الشرك – طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل الشرك. " فتح المجيد " (ص ١٤٥) . ولذلك وصف الله تعالى من دعا غيره بأنه لا أحد أضل منه، قال الله تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) الأحقاف/٥-٦. وكيف يُدعَى غير الله، والله تعالى قد أخبر عن عجزهم بقوله: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) فاطر/ ١٣-١٤. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: يخبر تعالى عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل على عجزهم وضعفهم وأنهم قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو، وهي الملك وسماع الدعاء والقدرة على استجابته اهـ. " فتح المجيد " (ص ١٥٨) . وكيف يُدعَى الرسول ﷺ ، والله تعالى أمره أن يقول: (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا) الجن/٢١. وقال النبي ﷺ : (إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ) . رواه الترمذي (٢٥١٦) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٠٤٣) . ولذلك فإنه لا شك في خطأ من مدح الرسول ﷺ ، بقوله: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم وخطَّأه في ذلك كبار العلماء: قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في تعليقه على كتاب "فتح المجيد" بشأن "بردة البوصيري" والتي فيها هذا الكلام: وحذرنا النبي ﷺ فيما رواه البخاري ومسلم: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فأنا عبد الله ورسوله " وإنما تعظيمه وحبه باتباع سنته وإقامة ملته ودفع كل ما يلصقه الجاهلون بها من الخرافات، فقد ترك أكثر الناس هذا، وشغلوا بهذا الغلو والإطراء الذي أوقعهم في هذا الشرك العظيم. " فتح المجيد " (ص ١٥٥) . هذا، ولم يُعلم أن صحابيّاً واحداً كان يستغيث بالرسول أو يدعو الرسول ولا نُقِلَ ذلك عن عالمٍ من العلماء المعتبرين، إلا ما كان مِن خرافات المنحرفين. فإذا حزبك أمرٌ فقل: يا الله، فهو الذي يستجيب الدعاء، ويفرج الكروب، ويصرف الأمور. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 877

متى يكون الذبح لغير الله شركاً [السُّؤَالُ] ـ[هل كل ذبح لا يراد به وجه الله يعتبر شركاً؟ مع التفصيل في ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذبح تارة يكون نسكا، إجلالا لله وتعظيما له، وتارة يكون لأجل إكرام ضيف أو أكل لحم أو نحو ذلك، ففي الحالة الأولى، لا يجوز أن يصرف هذا الإجلال والتعظيم إلا لله ، ومن صرفه لغير الله، فقد أشرك شركا أكبر، وصارت ذبيحته بمنزلة الميتة، أما الحالة الثانية فهي جائزة، وقد تكون مطلوبة، إلا أنه في جميع الأحوال لا يجوز ذكر اسم غير الله على الذبيحة وإلا صارت ميتة محرمة، فذكر اسم الله شيء، والمقصود بالذبيحة شيء آخر. فإن قيل: كيف نفرق بين ما يكون إكراما وبين ما يكون تقربا لغير الله؟ فالجواب: أنه في حال التقرب لغير الله لا يقصد بالذبيحة اللحم، وإنما يقصد بها تعظيم المذبوح له، ويصرف اللحم لأناس آخرين، كمن يذبح أمام رئيس لمقدمه من سفر أو نحو ذلك، ثم يعطي الذبيحة أناسا آخرين ليأكلوا منها، وهذا كان يفعله بعض الناس في السابق، فهذا ما ذبح للرئيس إلا تعظيما له وإجلالا، فيكون داخلا في الشرك الأكبر. قال الشيخ ابن عثيمين:" الذبح إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص ويقع على وجوه: الأول: أن يقع عبادة بأن يقصد به تعظيم المذبوح له والتذلل له والتقرب إليه، فهذا لا يكون إلا لله تعالى على الوجه الذي شرعه الله تعالى، وصرفه لغير الله شرك أكبر ودليله قوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له﴾ والنسك هو الذبح. الثاني: أن يقع إكراما لضيف أو وليمة لعرس أو نحو ذلك فهذا مأمور به إما وجوبا أو استحبابا لقوله ﷺ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " وقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: " أولم ولو بشاة ". الثالث: أن يقع على وجه التمتع بالأكل أو الاتجار به ونحو ذلك فهذا من قسم المباح فالأصل فيه الإباحة لقوله تعالى: ﴿أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون﴾ يس/٧١، ٧٢ وقد يكون مطلوبا أو منهيا عنه حسب ما يكون وسيلة له." شرح الأصول الثلاثة ضمن مجموع الفتاوى ٦ / ٦٢ وقال في مواهب الجليل:" وأما الذبح للأصنام، فلا خلاف في تحريمه، لأنه مما أهل به لغير الله انتهى. " ٣ / ٢١٣ وذكر في ردّ المحتار [٦ / ٣٠٩] : أن الذبح لقدوم الأمير محرّم، بينما الذبح للإكرام للضيف جائز، ثم قال: والفارق أنه إن قدمها ليأكل منها كان الذبح لله والمنفعة للضيف أو للوليمة أو للربح، وإن لم يقدمها ليأكل منها بل يدفعها لغيره كان لتعظيم غير الله فتحرم " اهـ. وقال في المجموع:" لا يجوز أن يقول الذابح: باسم محمد، ولا باسم الله واسم محمد، بل من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه واليمين باسمه، والسجود له لا يشاركه في ذلك مخلوق. وذكر الغزالي في الوسيط أنه لا يجوز أن يقول: باسم الله ومحمد رسول الله، لأنه تشريك " ٨/٣٨٤ وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: عن حكم الذبح لغير الله، وهل يجوز الأكل من تلك الذبيحة؟ فأجاب قائلا: الذبح لغير الله شرك أكبر لأن الذبح عبادة كما أمر الله به في قوله: ﴿فصل لربك وانحر﴾ . وقوله سبحانه: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ فمن ذبح لغير الله فهو مشرك شركا مخرجا عن الملة – والعياذ بالله – سواء ذبح ذلك لملك من الملائكة، أو لرسول من الرسل، أو لنبي من الأنبياء، أو لخليفة من الخلفاء، أو لولي من الأولياء، أو لعالم من العلماء، فكل ذلك شرك بالله – – ومخرج عن الملة والواجب على المرء أن يتقي الله في نفسه، وأن لا يوقع نفسه في ذلك الشرك الذي قال الله فيه ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار﴾ وأما الأكل من لحوم هذه الذبائح فإنه محرم لأنها أهل لغير الله بها وكل شيء أهل لغير الله به أو ذبح على النصب فإنه محرم كما ذكر الله ذلك في سورة المائدة في قوله - تعالى – ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب﴾ فهذه الذبائح التي ذبحت لغير الله من قسم المحرمات لا يحل أكلها. وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: عن حكم الذبح لغير الله؟ فأجاب بقوله: تقدم لنا في غير هذا الموضع أن توحيد العبادة هو إفراد الله – – بالعبادة بأن لا يتعبد أحد لغير الله – تعالى – بشيء من أنواع العبادة، ومن المعلوم أن الذبح قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه لأن الله – تعالى – أمر به في قوله ﴿فصل لربك وانحر﴾ وكل قربة فهي عبادة، فإذا ذبح الإنسان شيئا لغير الله تعظيما له، وتذللا، وتقربا إليه كما يتقرب بذلك ويعظم ربه كان مشركا بالله وإذا كان مشركا فإن الله - تعالى قد بين أنه حرم على المشرك الجنة ومأواه النار. وبناء على ذلك نقول: إن ما يفعله بعض الناس من الذبح للقبور - قبور الذن يزعمون بأنهم أولياء - شرك مخرج عن الملة، ونصيحتنا لهؤلاء أن يتوبوا إلى الله مما صنعوا، وإذا تابوا إلى الله وجعلوا الذبح لله وحده كما يجعلون الصلاة والصيام لله وحده، فإنه يغفر لهم ما سبق كما قال الله - تعالى – ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ " مجموع الفتاوى ٢ / ١٤٨ للمزيد (انظر القول المفيد على كتاب التوحيد ١ / ٢١٥، تيسير العزيز الحميد ١ / ١٥٥، الدرر السنية من الأجوبة النجدية ١ / ٤٢٨] . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 878

لا يجوز أن ينتخب للمجالس البلدية أو غيرها من يسخر من الدين الإسلامي [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن ينتخب للمجالس البلدية أو غيرها من الدوائر شخصا يعتنق الشيوعية أو يسخر بالدين أويعتنق القومية ويعتبرها دينا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمسلم أن ينتخب للمجالس البلدية أو الدوائر الأخرى من علم أنه شيوعي أو يسخر بالدين الإسلامي أو اعتنق القومية أو اعتبرها دينا لأنه بانتخابه إياه رضيه ممثلا له وأعانه على تولي مركز يتمكن من الإفساد فيه، ويعين فيه من يشايعه في مبدئه وعقيدته وقد يستغل ذلك المركز في إيذاء من يخالفه وحرمانه من حقوقه أو بعضها في تلك الدائرة أو غيرها بحكم مركزه وتبادل المنافع بينه وبين زملائه في الدوائر الأخرى، ولما فيه من تشجيعه على استمراره على المبدأ الباطل وتنفيذه ما يريد. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣ / ٤٠٤) .

стр. 879

سب الدين وهو في حالة غضب شديد [السُّؤَالُ] ـ[رجل سب الدين هو في حالة غضب شديد، فما حكمه؟ وما هي شروط التوبة من هذا الفعل؟ وهل ينفسح نكاح زوجته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الحكم فيمن سب الدين الإسلامي أنه يكفر، فإن سب الدين والاستهزاء به ردة عن الإسلام وكفر بالله وبدينه، وقد حكى الله عن قوم استهزؤوا بدين الإسلام حكى الله عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما كنا نخوض ونلعب، فبين الله أن خوضهم هذا ولعبهم استهزاء بالله وآياته ورسوله، وأنهم كفروا به فقال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة/٦٥، ٦٦. فالاستهزاء بدين الله، أو سب دين الله، أو سب الله ورسوله، أو الاستهزاء بهما كفر مخرج عن الملة ومع ذلك فإن هناك مجالاً للتوبة منه، لقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣. فإذا تاب الإنسان من أي ردة كانت توبةً نصوحاً استوفت شروط التوبة الخمسة، فإن الله يقبل توبته. وشروط التوبة الخمسة هي: الشرط الأول: الإخلاص لله بتوبته، بأن لا يكون الحامل له على التوبة رياء أو سمعة، أو خوفاً من مخلوق، أو رجاء لأمر يناله من الدنيا فإذا أخلص توبته لله وصار الحامل له عليها تقوى الله والخوف من عقابه ورجاء ثوابه، فقد أخلص لله تعالى فيها. الشرط الثاني: أن يندم على ما فعل من الذنب، بحيث يجد في نفسه حسرة وحزناً على ما مضى، ويراه أمراً كبيراً يجب عليه أن يتخلص منه. الشرط الثالث: أن يقلع عن الذنب وعن الإصرار عليه؛ فإن كان ذنبه تَرْكَ واجبٍ قام بفعله وتَدَارَكَه إن أمكن، وإن كان ذنبُه بإتيانِ محرمٍ أقلع عنه، وابتعد عنه، ومن ذلك إذا كان الذنب يتعلق بالمخلوقين، فإنه يؤدي إليهم حقوقهم أو يستحلهم منها. الشرط الرابع: العزم على أن لا يعود في المستقبل، بأن يكون في قلبه عزم مؤكد ألا يعود إلى هذه المعصية التي تاب منها. الشرط الخامس: أن تكون التوبة في وقت القبول، فإن كانت بعد فوات وقت القبول لم تقبل، وفوات وقت القبول عام وخاص: أما العام؛ فإنه طلوع الشمس من مغربها، فالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا تقبل، لقول الله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ) الأنعام/١٥٨. وأما الخاص؛ فهو حضور الأجل، فإذا حضر الأجل فإن التوبة لا تنفع لقول الله تعالى: (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) النساء/١٨. أقول: إن الإنسان إذا تاب من أي ذنب - ولو كان ذلك سب الدين - فإن توبته تقبل إذا استوفت الشروط التي ذكرناها. ولكن ليعلم أن الكلمة قد تكون كفراً وردة، ولكن المتكلم بها قد لا يكفر بها، لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره، فهذا الرجل الذي ذكر عن نفسه أنه سب الدين في حال غضب، نقول له: إن كان غضبك شديداً بحيث لا تدري ماذا تقول، ولا تدري حينئذ أأنت في سماء أم في أرض، وتكلمت بكلام لا تستحضره ولا تعرفه، فإن هذا الكلام لا حكم له، ولا يحكم عليك بالردة، لأنه كلام حصل عن غير إرادة وقصد، وكل كلام حصل عن غير إرادة وقصد فإن الله لا يؤاخذ به، يقول: الله تعالى في الأيمان: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ) المائدة/٨٩. فإذا كان هذا المتكلم بكلمة الكفر في غضب شديد لا يدري ما يقول، ولا يعلم ماذا خرج منه، فإنه لا حكم لكلامه، ولا يحكم بردته حينئذ، وإذا لم يحكم بالردة فإن الزوجة لا ينفسخ نكاحها منه، بل هي باقية في عصمته. ولكن ينبغي للإنسان إذا أحس بالغضب أن يحرص على مداواة هذا الغضب بما أوصى به النبي ﷺ ، حين سأله رجل، فقال له: يا رسول الله، أوصني قال: (لا تغضب) فردد مراراً، قال: (لا تغضب) . فلْيُحْكِم الضبط على نفسه، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وإذا كان قائماً فليجلس، وإذا كان جالساً فليضطجع، وإذا اشتد به الغضب فليتوضأ، فإن هذه الأمور تذهب غضبه. وما أكثرَ الذين ندموا ندماً عظيماً على تنفيذ ما اقتضاه غضبهم، ولكن بعد فوات الأوان" اهـ. [الْمَصْدَرُ] "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢/١٥٢) .

стр. 880

الاستهزاء بمظاهر السنة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستهزاء باللحية والثوب القصير وغيرها من مظاهر السنة المطهرة التي أُمرنا بها؟ ورأي فضيلتكم في الذين إذا أُمروا بهذه العبادات أشار بيده إلى قلبه وقال (التقوى هاهنا) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المستهزئ باللحية أو الثوب الموافق للسنة في الطول أو بغير ذلك من السنة يكفر إذا كان يعلم ثبوت ذلك عن النبي ﷺ لأنه يكون مستهزئاً بقول النبي ﷺ وفعله. ويكون في هذه الحالة معانداً للنبي ﵊ ساخراً من سنته والذي يسخر من السنة ويستهزئ بما ثبت في السنة وهو يعلم ليس بمسلم. قال تعالى: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) التوبة/٦٥-٦٦. والذي يقول إذا دُعي لحكم شرعي التقوى في القلب ولا ينفذّ الحكم الشرعي فهذا كذاب أشِر فإن الإيمان قول وعمل وليس بالقلب فقط ويكون كلامه السابق موافقا لقول المرجئة المبتدعة الخبيثة التي تحصر الإيمان بالقلب دون الجوارح ثم لو كان القلب سليماً والإيمان فيه وافر لظهر ذلك على الأعمال يقول النبي ﷺ : (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) رواه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) ، ويقول أيضاً: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم (٢٥٦٤) . وعلى أية حال فإن هذا القول من هؤلاء المعاندين الرافضين أتباع الحق وتنفيذ الأحكام الشرعية هو علامة على نقص إيمانهم ويريدون بذلك إيقاف الدعاة والناصحين عن دعوتهم ونصيحتهم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 881

نصحت أن تغتسل بماء غسل به ميت !! [السُّؤَالُ] ـ[امرأة فجعت وأصابها حالة خوف أدى إلى بروز وجحوظ في عينيها نصحت أن تغتسل بماء قد غسل به ميت، فهل يجوز هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حيث إن استعمال هذا الماء ليس سبباً للشفاء، لا شرعاً، ولا حساًّ، فيكون استعماله من الشرك الأصغر. لأن من الشرك الأصغر أن يجعل ما ليس بسبب سببا. والذي ينبغي لهذه المرأة أن ترقي نفسها بالرقية الشرعية، بالفاتحة والمعوذتين، ولا بأس أن ترجع إلى الأطباء لعلاج علتها. ونسأل الله لها الشفاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 882

الكلام الذي ينبغي الإمساك عنه [السُّؤَالُ] ـ[أعرف أن هناك كلاماً نمسك عن الخوض فيه كحديث النبي ﷺ فما هي أنواع الحديث التي نمسك عنها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه، فلا يتكلم إلا بخير. روى البخاري (٦٠١٨) ومسلم (٤٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ. . . الحديث. قال النووي ﵀: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّم فَإِنْ كَانَ مَا يَتَكَلَّم بِهِ خَيْرًا مُحَقَّقًا يُثَاب عَلَيْهِ , وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا فَلْيَتَكَلَّمْ. وَإِنْ لَمْ يَظْهَر لَهُ أَنَّهُ خَيْر يُثَاب عَلَيْهِ , فَلْيُمْسِك عَنْ الْكَلَام سَوَاء ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ حَرَام أَوْ مَكْرُوه أَوْ مُبَاح مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. فَعَلَى هَذَا يَكُون الْكَلَام الْمُبَاح مَأْمُورًا بِتَرْكِهِ مَنْدُوبًا إِلَى الإِمْسَاك عَنْهُ مَخَافَةً مِنْ اِنْجِرَاره إِلَى الْمُحَرَّم أَوْ الْمَكْرُوه. وَهَذَا يَقَع فِي الْعَادَة كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا. وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) . . . وَقَدْ أَخَذَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مَعْنَى الْحَدِيث فَقَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّم فَلْيُفَكِّرْ ; فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لا ضَرَر عَلَيْهِ تَكَلَّمَ , إِنْ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ ضَرَر , أَوْ شَكَّ فِيهِ أَمْسَكَ اهـ. وقد أمر النبي ﷺ بحفظ اللسان في أكثر من حديث، منها ما رواه الترمذي (٢٤٠٦) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ. صححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٣٣١) . وروى الترمذي (٢٦١٦) قول النبي ﷺ لمعاذ بعد ما علمه بعض شرائع الإسلام: أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ! فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢١١٠) . وجاء في الحديث الأمر بالإمساك عن الخوض في أشياء معينة؛ لأن ذلك مما لا يفيد الإنسان شيئاً بل يضره ضرراً عظيماً في دينه ودنياه. عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: (إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا) . رواه الطبراني في "الكبير" (٢ / ٩٦) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣٤) . وهذا الحديث دليل على أنه لا يجوز للإنسان أن يذكر أصحاب النبي ﷺ بسوء وأنه يجب عليه أن يسكت عما وقع بينهم من خلاف؛ لأن ذكرهم بسوء وجرحهم يتضمن تكذيب الله تعالى في القرءان الذي زكاهم وأثنى عليهم بقوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم) التوبة/ ١٠٠. وقال سبحانه: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركَّعا سجَّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود) الفتح/ ٢٩. فهذا وصف الله لهم في كتابه فلله درهم ما أعدلهم وما أحسنهم وأعظمهم فلا يبغضهم إلا منافق ولا يحبهم إلا مؤمن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله كما وصفهم الله بذلك في قوله: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) الحشر / ١٠، وطاعة رسول الله ﷺ في قوله: " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه " – متفق عليه -. " مجموع الفتاوى " (٣ / ١٥٢) . وقال أبو زرعة ﵀: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من الصحابة فاعلم أنَّه زنديق، وذلك لأن القرءان حق، والرسول حق، وما جاء به حق، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة فيكون الجرح به أليق والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق. " الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة " (٢ / ٦٠٨) . وأما الشق الثاني من الحديث وهو: الإمساك عن الكلام في النجوم، فالمقصود به والله أعلم هو: الاهتداء بها على أشياء مغيبات كما كان يفعله أهل الجاهلية الكهنة عن طريق التنجيم وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية كأوقات هبوب الريح أو مجيء المطر وتغير الأسعار وغير ذلك من الأمور التي يزعمون أنها تدرك معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها ويقولون من تزوج بنجم كذا وكذا حصل له كذا وكذا ومن سافر بنجم كذا حصل له كذا ومن ولد نجم كذا وكذا حصل له كذا من السعود والنحوس. وانظر " كتاب التوحيد " للشيخ صالح الفوزان، باب ادعاء علم الغيب في قراءة الكف والفنجان وغيرهما. وانظر " فتاوى العقيدة " (٢ / ١٨٥-١٨٦-١٨٧-١٩٠) للشيخ ابن عثيمين حفظه الله فله كلام نفيس جدّاً. وأما الشق الثالث: وهو الإمساك عن الكلام في القدر فقد قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى: وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسةً، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى في كتابه: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) الأنبياء/٢٣. فمن سأل لِمَ فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين. شرح العقيدة الطحاوية ص ٢٧٦. فعلى العبد المسلم أن يسلم لله في كل أموره، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. والكلام في هذا الباب طويل، ورحم الله امرءاً آمن بقضاء الله وقدره من غير خوض ولا فلسفة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 883

ما هي حقيقة الشرك، وما هي أقسامه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقرأ كثيراً: (هذا الفعل شرك أكبر، وهذا شرك أصغر) فهل توضح لي حقيقة الفرق بينهما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن من الواجبات المحتمات، ومن أهم المهمات؛ أن يعرف العبد معنى الشرك وخطره وأقسامه حتى يتم توحيده، ويسلم إسلامه، ويصح إيمانه. فنقول وبالله التوفيق ومنه السداد: اعلم ـ وفقك الله لهداه ـ أن الشرك في اللغة هو: اتخاذ الشريك يعني أن يُجعل واحداً شريكاً لآخر. يقال: أشرك بينهما إذا جعلهما اثنين، أو أشرك في أمره غيره إذا جعل ذلك الأمر لاثنين. وأما في الشرع فهو: اتخاذ الشريك أو الند مع الله جل وعلا في الربوبية أو في العبادة أو في الأسماء والصفات. والند هو: النظير والمثيل. ولذا نهى الله تعالى عن اتخاذ الأنداد وذم الذين يتخذونها من دون الله في آيات كثيرة من القرآن فقال تعالى: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة / ٢٢. وقال جل شأنه: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) إبراهيم / ٣٠. وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: (من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار) رواه البخاري (٤٤٩٧) ومسلم (٩٢) أقسام الشرك: وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الشرك والتنديد تارة يكون مخرجاً من الملة، وتارة لا يكون مخرجاً من الملة، ولذا اصطلح العلماء على تقسيمه إلى قسمين: (شرك أكبر، وشرك أصغر) وإليك تعريفاً موجزاً بكل قسم: أولاً: الشرك الأكبر: وهو أن يصرف لغير اللهِ ما هو محض حق الله من ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. وهذا الشرك تارة يكون ظاهراً: كشرك عبَّاد الأوثان والأصنام وعبَّاد القبور والأموات والغائبين. وتارة يكون خفياً: كشرك المتوكلين على غير الله من الآلهة المختلفة، أو كشرك وكفر المنافقين؛ فإنهم وإن كان شركهم أكبر يخرج من الملة ويخلد صاحبه في النار؛ إلا أنه شرك خفي، لأنهم يظهرون الإسلام ويخفون الكفر والشرك فهم مشركون في الباطن دون الظاهر. كما أن هذا الشرك تارة يكون في الاعتقادات: كاعتقاد أن هناك من يخلق أو يحي أو يميت أو يملك أو يتصرف في هذا الكون مع الله تعالى. أو اعتقاد أن هناك من يطاع طاعة مطلقة مع الله، فيطيعونه في تحليل ما شاء وتحريم ما شاء ولو كان ذلك مخالفا لدين الرسل. أو الشرك بالله في المحبة والتعظيم، بأن يُحب مخلوقا كما يحب الله، فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله، وهو الشرك الذي قال الله فيه: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) البقرة / ١٦٥. أو اعتقاد أن هناك من يعلم الغيب مع الله، وهذا يكثر لدى بعض الفرق المنحرفة كالرافضة وغلاة الصوفية والباطنية عموما، حيث يعتقد الرافضة في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب، وكذلك يعتقد الباطنية والصوفية في أوليائهم نحو ذلك. وكاعتقاد أن هناك من يرحم الرحمة التي تليق بالله ، فيرحم مثله وذلك بأن يغفر الذنوب ويعفو عن عباده ويتجاوز عن السيئات. وتارة يكون في الأقوال: كمن دعا أو استغاث أو استعان أو استعاذ بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ؛ سواء كان هذا الغير نبيا أو وليا أو مَلَكا أو جِنِّياًّ، أو غير ذلك من المخلوقات، فإن هذا من الشرك الأكبر المخرج من الملة. وكمن استهزأ بالدين أو مثل اللهَ بخلقه، أو أثبت مع الله خالقاً أورازقاً أو مدبراً، فهذا كله من الشرك الأكبر والذنب العظيم الذي لا يغفر. وتارة يكون في الأفعال: كمن يذبح أو يصلي أو يسجد لغير الله، أو يسن القوانين التي تضاهي حكم الله ويشرعها للناس، ويلزمهم بالتحاكم إليها، وكمن ظاهر الكافرين وناصرهم على المؤمنين، ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي أصل الإيمان، وتخرج فاعلها من ملة الإسلام. نسأل الله عفوه وعافيته. ثانياً: الشرك الأصغر: وهو كل ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر، أو ورد في النصوص أنه شرك، ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر. وهذا يكون في الغالب من جهتين: الأولى: من جهة التعلق ببعض الأسباب التي لم يأذن الله جل وعلا بها، كتعليق الكَفِّ والخرز ونحو ذلك على أنها سبب للحفظ أو أنها تدفع العين والله تعالى لم يجعلها سبباً لذلك لا شرعاً ولا قدراً. الثانية: من جهة تعظيم بعض الأشياء التعظيم الذي لا يوصلها إلى مقام الربوبية، كالحلف بغير الله، وكقول: لولا الله وفلان، وأشباه ذلك. وقد وضع العلماء ضوابط وقواعد يتميز بها الشرك الأكبر عن الأصغر عند وروده في النصوص الشرعية فمن هذه الضوابط ما يلي: ١- أن ينص النبي ﷺ صراحة على أن هذا الفعل من الشرك الأصغر: كما في المسند (٢٧٧٤٢) عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ؟ قَالَ:الرِّيَاء. إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ َوْمَ تُجَازَى الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ بِأَعْمَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً " وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٥١) ٢- أن يرد لفظ الشرك في نصوص الكتاب والسنة منكَّراً ـ أي غير مقترن بالألف واللام ـ فهذا في الغالب يقصد به الشرك الأصغر وله أمثلة كثيرة كقوله ﷺ " إن الرقى والتمائم والتِّوَلَة شرك " أخرجه أبو داود (٣٨٨٣) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٣١) فالمقصود بالشرك هنا الأصغر دون الأكبر. والتمائم شيء يعلق على الأولاد كالخرز ونحوه يزعمون أن ذلك يحفظه من العين. والتولة شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته. ٣- أن يفهم الصحابة من النصوص الشرعية أن المراد بالشرك في هذا الموضع هو الأصغر دون الأكبر، ولا شك أن فهم الصحابة معتبر، فهم أعلم الناس بدين الله ، وأدراهم بمقصود الشارع. ومن أمثلة ذلك ما رواه أبو داود (٣٩١٠) عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ثَلاثًا، وَمَا مِنَّا إِلا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّل" فجملة (وما منا إلا..) هذه من كلام ابن مسعود كما بين ذلك جهابذة المحدثين فهذا يدل على أن ابن مسعود ﵁ فهم أن هذا من الشرك الأصغر، لأنه لا يمكن أن يقصد وما منا إلا ويقع في الشرك الأكبر، كما أن الشرك الأكبر لا يذهبه الله بالتوكل بل لابد من التوبة. ٤- أن يفسر النبي ﷺ لفظ الشرك أو الكفر بما يدل على أن المقصود به الأصغر وليس الأكبر كما روى البخاري (١٠٣٨) ومسلم (٧١) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ " فالكفر هنا جاء تفسيره في الرواية الأخرى عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: "مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ يَقُولُونَ الْكَوَاكِبُ وَبِالْكَوَاكِبِ " فبين هنا أن من نسب إنزال المطر إلى الكواكب باعتبارها سبباً لنزوله ـ والواقع أن الله لم يجعلها سبباً لذلك ـ فكفره كفرٌ بنعمة الله عليه، ومعلوم أن كفر النعمة كفر أصغر أما من اعتقد أن الكواكب هي التي تتصرف في الكون وأنها هي التي تنزل المطر فهذا شرك أكبر. والشرك الأصغر تارة يكون ظاهراً كلبس الحلقة والخيط والتمائم ونحو ذلك من الأعمال والأقوال. وتارة يكون خفياً كيسير الرياء. كما أنه تارة يكون بالاعتقادات: كأن يعتقد في شيء أنه سبب لجلب النفع ودفع الضر ولم يجعله الله سبباً لذلك. أو يعتقد في شيء البركة، والله لم يجعل فيه ذلك. وتارة يكون بالأقوال: كمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا؛ دون أن يعتقد أن النجوم هي التي تستقل بإنزال المطر، أو حلف بغير الله دون أن يعتقد تعظيم المحلوف به ومساواته لله، أو قال ما شاء الله وشئت. ونحو ذلك. وتارة يكون بالأفعال: كمن يعلِّق التمائم أو يلبس حلقة أو خيطا ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، لأن كل من أثبت سبباً لشيء والله لم يجعله سببا له شرعا ولا قدراً، فقد أشرك بالله. وكذلك من يتمسح بشيء رجاء بركته ولم يجعل الله فيه البركة، كتقبيل أبواب المساجد، والتمسح بأعتابها، والاستشفاء بتربتها، ونحو ذلك من الأفعال. هذه نبذة مختصرة عن تقسيم الشرك إلى أكبر وأصغر، وتفصيلات ذلك لا يمكن استيعابها في هذه الإجابة المختصرة. خاتمة: وبعد: فالواجب على المسلم أن يحذر الشرك صغيره وكبيره، فإن أعظم معصية عصي الله بها هي الشرك به، والتعدي على خالص حقه؛ وهو عبادته وطاعته وحده لا شريك له. ولذا فقد أوجب الخلود في النار للمشركين وأخبر أنه لا يغفر لهم، وحرَّم الجنة عليهم كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) النساء / ٤٨ وقال جل شأنه (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) المائدة / ٧٢. فوجب على كل ذي عقل ودين أن يخشى على نفسه من الشرك وأن يلوذ بربه طالباً منه أن ينجيه من الشرك؛ كما قال الخليل ﵇: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ) إبراهيم / ٣٥، قال بعض السلف: " ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم " فلا يسع العبد الصادق إلا أن يَعظُم خوفه من الشرك، وأن تشتد رغبته إلى ربه في أن ينجيه منه، داعياً بالدعاء العظيم الذي علمه النبي ﷺ لأصحابه حين قال لهم: " الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول: " اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم ". صححه الألباني في صحيح الجامع (٣٧٣١) . ما سبق هو الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر من حيث الحقيقة، وتعريف كل قسم وبيان أنواعه. وأما الفرق بينهما من حيث الحكم: فهو أن الشرك الأكبر مخرج من الإسلام، فيُحكم على فاعله بالخروج من الإسلام والارتداد عنه فيكون كافراً مرتداً. وأما الشرك الأصغر فلا يخرج من الإسلام، بل قد يقع من المسلم ويبقى على إسلامه، غير أن فاعله على خطر عظيم، لأن الشرك الأصغر كبيرة من كبائر الذنوب حتى قال ابن مسعود ﵁: (لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقاً) فجعل ﵁ الحلف بغير الله (وهو شرك أصغر) أقبح من الحلف بالله كاذباً ومعلوم أن الحلف بالله كاذباً من الكبائر. نسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه حتى نلقاه، ونعوذ بعزته – سبحانه - أن يضلنا؛ فهو الحي الذي لا يموت والجن والأنس يموتون. والله أعلم وأحكم، وإليه المرجع والمآب. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 884

القسم بغير الله من أب وزعيم وشرف وجاه [السُّؤَالُ] ـ[في وعد الكشافة يقولون: (أعد بشرفي أن أبذل جهدي لأن أقوم بواجبي نحو الله والوطن والملك، وأن أساعد الناس في كل حين وأن أعمل بقانون الكشافة) وذلك في كتيب الكشافة الذي يصدر عن الأمانة الكشفية العربية، فما حكم هذا الوعد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم القسم بغير الله من أب وزعيم وشرف وجاه ووجيه ونحو ذلك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " متفق عليه وقال: " من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله " رواه النسائي وقال: " من حلف بغير الله فقد أشرك " ثانيا: لا ينبغي للمسلم أن يسوي بين الله وغيره؟ كالوطن والملك والزعيم في أخذ العهد على نفسه بالعمل لهم، بل يقول: علي عهد الله أن أبذل جهدي في القيام بواجبي لله وحده ثم أخدم وطني وأساعد المسلمين، وأن أعمل بنظام الكشافة الذي لا يخالف شريعة الله تعالى. ثالثا: يجب أن يكون عمل الإنسان وفق شريعة الله تعالى، فلا يجوز أن يأخذ على نفسه عهدا أن يعمل بقانون دولة أو طائفة أو فئة ما من البشر بإطلاق. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (١/٢٣٢) .

стр. 885

طلب المدد من غير الله شرك [السُّؤَالُ] ـ[أسمع كثيراً من الناس يقول: مدد يا رسول الله. مدد يا سيدنا الحسين. مدد يا سيد يا بدوي. . . ولا أعلم معنى هذه الكلمة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن يُعلم أن الله تعالى خلق الخلق ليعبدوه وحده سبحانه، ويفردوه بالعبادة. قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) الذريات/٥٦. وأرسل الله تعالى الرسل ليدعو أقوامهم إلى توحيد الله تعالى، وينهوهم عن الشرك، قال الله : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُون ِ) الأنبياء /٢٥. والشرك هو صرف العبادة لغير الله تعالى، والدعاء من جملة العبادات التي يجب إخلاصها لله تعالى ولا يجوز صرفها لغيره، ولهذا قال النبي ﷺ : (الدعاء هو العبادة) رواه الترمذي (٢٩٦٩) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وطلب المدد من غير الله -كما جاء في السؤال- من صور دعاء غير الله، ولذلك كان من الشرك. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/١٩٣) : "قول جماعة المنشدين: مدد يا سيدنا الحسين، مدد يا سيدة زينب، مدد يا بدوي يا شيخ العرب مدد يا رسول الله، مدد يا أولياء الله.. إلى أمثال ذلك شرك أكبر يخرج قائله من ملة الإسلام والعياذ بالله؛ لأنه نداء للأموات ليعطوهم خيراً، وليغيثوهم ويدفعوا أو يكشفوا عنهم، وذلك أن المراد بالمدد هنا العطاء والغوث والنصرة، فكان معنى قول القائل: (مدد يا سيد يا بدوي، مدد يا سيدة زينب..الخ) امددنا بعطائك وخيرك واكشف عنا الشدة وادفع عنا البلاء، وهذا شرك أكبر، قال الله تعالى بعد أن بيّن لعباده تدبيره للكون وتسخيره إياه: (ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) فاطر/١٣–١٤. فسمى دعاءهم شركاً. وقال سبحانه: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) الأحقاف /٦. فأخبر سبحانه بأن المدعوين سواه من الأنبياء والصالحين غافلون عن دعاء من دعاهم ولا يستجيبون دعاءهم أبداً وأنهم سيكونون أعداء لهم ويكفرون بعبادتهم إياهم وقال: (أيشركون مالا يخلق شيئاً وهم يخلقون. ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون. وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون. إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين) الأعراف /١٩١-١٩٤. وقال: (ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) المؤمنون /١١٧. فأخبر سبحانه بأن من دعا غير الله من الأموات ونحوهم لا فلاح له لكفره بسبب دعائه غير الله" اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 886

حكم من كذب على النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المفتري على النبي ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكذب على النبي ﷺ ، منكر عظيم، وإثم كبير، وذلك لقوله ﷺ : " إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري (١٢٢٩) ، ورواه مسلم في مقدمة صحيحه (٣) دون قوله: " إن كذبا علي ليس ككذب على أحد ". وقوله ﷺ : " لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار " رواه البخاري (١٠٦) . وقوله ﷺ : " من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبِِينَ" رواه مسلم (١) . وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى كفر من تعمد الكذب عليه ﷺ . قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (فإن قيل: الكذب معصية إلا ما استثنى في الإصلاح وغيره والمعاصي قد توعد عليها بالنار فما الذي امتاز به الكاذب على رسول الله ﷺ من الوعيد على من كذب على غيره؟ فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن الكذب عليه يكفر متعمده عند بعض أهل العلم، وهو الشيخ أبو محمد الجويني، لكن ضعفه ابنه إمام الحرمين ومن بعده، ومال ابن المنير إلى اختياره، ووجهه بأن الكاذب عليه في تحليل حرام مثلا لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله، واستحلال الحرام كفر، والحمل على الكفر كفر. وفيما قاله نظر لا يخفى، والجمهور على أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد حل ذلك. الجواب الثاني: أن الكذب عليه كبيرة، والكذب على غيره صغيره فافترقا، ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب عليه أو كذب على غيره أن يكون مقرهما واحدا، أو طول إقامتهما سواء، فقد دل قوله ﷺ "فليتبوأ" على طول الإقامة فيها، بل ظاهره أنه لا يخرج منها لأنه لم يجعل له منزلا غيره إلا أن الأدلة القطعية قامت على أن خلود التأبيد (يعني في النار) مختص بالكافرين، وقد فرق النبي ﷺ بين الكذب عليه وبين الكذب على غيره فقال: " إن كذبا علي ليس ككذب على أحد " انتهى من الفتح ١/٢٤٤ وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ القول في هذه المسألة، وذكر حكم من كذب على الرسول ﷺ مشافهة، وحكم من كذب عليه في الرواية، وحكم من روى حديثا يعلم أنه كذب، ومال ﵀ إلى القول بكفر من كذب عليه مشافهة، قال في الصارم المسلول على شاتم الرسول (٢/٣٢٨ – ٣٣٩) بعد ذكر حديث بريدة ولفظه: " كان حي من بني ليث من المدينة على ميلين وكان رجل قد خطب منهم في الجاهلية فلم يزوجوه فأتاهم وعليه حلة فقال إن رسول الله كساني هذه الحلة وأمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم، ثم انطلق فنزل على تلك المرأة التي كان يحبها، فأرسل القوم إلى رسول الله ﷺ ، فقال "كذب عدو الله " ثم أرسل رجلا فقال: " إن وجدته حيا وما أراك تجده حيا فاضرب عنقه وإن وجدته ميتا فأحرقه بالنار" قال: فذلك قول رسول الله ﷺ "من كذب علي متعمدا" قال شيخ الإسلام: (هذا إسناد صحيح على شرط الصحيح لا نعلم له علة) ثم قال: (وللناس في هذا الحديث قولان: أحدهما: الأخذ بظاهره في قتل من تعمد الكذب على رسول الله ﷺ ، ومن هؤلاء من قال يكفر بذلك، قاله جماعة منهم أبو محمد الجويني، حتى قال ابن عقيل عن شيخه أبي الفضل الهمداني: "مبتدعة الإسلام والكذابون والواضعون للحديث أشد من الملحدين لأن الملحدين قصدوا إفساد الدين من خارج وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل فهم كأهل بلد سعوا في فساد أحواله، والملحدون كالمحاصرين من خارج، فالدخلاء يفتحون الحصن، فهم شر على الإسلام من غير الملابسين له". ووجه هذا القول أن الكذب عليه كذب على الله، ولهذا قال: " إن كذبا علي ليس ككذب على أحدكم" فإن ما أمر به الرسول ﷺ فقد أمر الله به، يجب اتباعه كوجوب اتباع أمر الله، وما أخبر به وجب تصديقه كما يجب تصديق ما أخبر الله به، ومن كذّبه في خبره أو امتنع من التزام أمره، فهو كمن كذب خبر الله وامتنع من التزام أمره، ومعلوم أن من كذب على الله بأن زعم أنه رسول الله أو نبيه أو أخبر عن الله خبرا كذب فيه كمسيلمة والعنسي ونحوهما من المتنبئين فإنه كافر حلال الدم، فكذلك من تعمد الكذب على رسول الله. يُبين ذلك أن الكذب عليه بمنزلة التكذيب له، ولهذا جمع الله بينهما بقوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه) بل ربما كان الكاذب عليه أعظم إثما من المكذّب له، ولهذا بدأ الله به، كما أن الصادق عليه أعظم درجة من المصدّق بخبره، فإذا كان الكاذب مثل المكذّب أو أعظم، والكاذب على الله كالمكذّب له، فالكاذب على الرسول كالمكذب له. يُوضح ذلك أن تكذيبه نوع من الكذب فإن مضمون تكذيبه الإخبار عن خبره أنه ليس بصدق، وذلك إبطال لدين الله، ولا فرق بين تكذيبه في خبر واحد أو في جميع الأخبار، وإنما صار كافرا لما تضمنه من إبطال رسالة الله ودينه، والكاذب عليه يُدخل في دنه ما ليس منه عمدا، ويزعم أنه يجب على الأمة التصديق بهذا الخبر وامتثال هذا الأمر، لأنه دين الله، مع العلم بأنه ليس لله بدين. والزيادة في الدين كالنقص منه، ولا فرق بين من يكذب بآية من القرآن أو يضيف كلاما يزعم أنه سورة من القران عامدا لذلك. وأيضا، فإن تعمد الكذب عليه استهزاء به واستخفاف؛ لأنه يزعم أنه أمر بأشياء ليست مما أمر به، بل وقد لا يجوز الأمر بها، وهذه نسبة له إلى السفه أو أنه يخبر بأشياء باطلة، وهذه نسبة له إلى الكذب، وهو كفر صريح. وأيضا، فإنه لو زعم زاعم أن الله فرض صوم شهر آخر غير رمضان، أو صلاة سادسة زائدة، ونحو ذلك، أو أنه حرم الخبز واللحم، عالما بكذب نفسه، كفر بالاتفاق. فمن زعم أن النبي أوجب شيئا لم يوجبه، أو حرم شيئا لم يحرمه، فقد كذب على الله، كما كذب عليه الأول، وزاد عليه بأن صرح بأن الرسول قال ذلك، وأنه أفتى القائل - لم يقله اجتهادا واستنباطا. وبالجملة فمن تعمد الكذب الصريح على الله فهو كالمتعمد لتكذيب الله وأسوا حالا، ولا يخفى أن من كذب على من يجب تعظيمه، فإنه مستخف به مستهين بحرمته. وأيضا، فإن الكاذب عليه لابد أن يشينه بالكذب عليه وينتقصه بذلك، ومعلوم أنه لو كذب عليه كما كذب عليه ابن أبي سرح في قوله " كان يتعلم مني " أو رماه ببعض الفواحش الموبقة أو الأقوال الخبيثة، كفر بذلك، فكذلك الكاذب عليه؛ لأنه إما أن يأثر عنه أمرا أو خبرا أو فعلا، فإن أثر عنه أمرا لم يأمر به، فقد زاد في شريعته، وذلك الفعل لا يجوز أن يكون مما يأمر به؛ لأنه لو كان كذلك لأمر به؛ لقوله: " ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا أمرتكم به ولا من شيء يبعدكم عن النار إلا نهيتكم عنه" فإذا لم يأمر به، فالأمر به غير جائز منه، فمن روى عنه أنه قد أمر به، فقد نسبه إلى الأمر بما لا يجوز له الأمر به، وذلك نسبة له إلى السفه. وكذلك إن نقل عنه خبرا، فلو كان ذلك الخبر مما ينبغي له الإخبار به لأخبر به، لأن الله تعالى قد أكمل الدين، فإذا لم يخبر به فليس هو مما ينبغي له أن يخبر به. وكذلك الفعل الذي ينقله عنه كاذبا فيه لو كان مما ينبغي فعله وترجح، لفعله، فإذا لم يفعله فتركه أولى. فحاصله أن الرسول أكمل البشر في جميع أحواله، فما تركه من القول والفعل فتركه أولى من فعله، وما فعله ففعله أكمل من تركه، فإذا كذب الرجل عليه متعمدا أو أخبر عنه بما لم يكن، فذلك الذي أخبر به عنه نقص بالنسبة إليه؛ إذ لو كان كمالا لوجد منه، ومن انتقص الرسول فقد كفر. واعلم أن هذا القول في غاية القوة كما تراه، لكن يتوجه أن يُفرق بين الذي يكذب عليه مشافهة، وبين الذي يكذب عليه بواسطة، مثل أن يقول: حدثني فلان بن فلان عنه بكذا، فإن هذا إنما كذب على ذلك الرجل ونسب إليه ذلك الحديث، فأما إن قال: هذا الحديث صحيح أو ثبت عنه أنه قال ذلك، عالما بأنه كذب، فهذا قد كذب عليه، وأما إذا افتراه ورواه رواية ساذجة ففيه نظر، لاسيما والصحابة عدول بتعديل الله لهم، فالكذب لو وقع من أحد ممن يدخل فيهم لعظم ضرره في الدين، فأراد قتل من كذب عليه، وعجل عقوبته ليكون ذلك عاصما من أن يدخل في العدول من ليس منهم من المنافقين ونحوهم. وأما من روى حديثا يعلم أنه كذب، فهذا حرام كما صح عنه أنه قال: " من روى عني حديثا يعلم أنه كذب فهو أحد الكاذبين" لكن لا يكفر إلا أن ينضم إلى روايته ما يوجب الكفر؛ لأنه صادق في أن شيخه حدثه به، لكن لعلمه بأن شيخه كذب فيه لم تكن تحل له الرواية، فصار بمنزلة أن يشهد على إقرار أو شهادة أو عقد وهو يعلم أن ذلك باطل، فهذه الشهادة حرام، لكنه ليس بشاهد زور) ثم ذكر القول الثاني في المسألة، فقال: (القول الثاني: أن الكاذب عليه تغلظ عقوبته، لكن لا يكفر، ولا يجوز قتله؛ لأن موجبات الكفر والقتل معلومة، وليس هذا منها، فلا يجوز أن يثبت ما لا أصل له، ومن قال هذا فلا بد أن يقيد قوله بأن لم يكن الكذب عليه متضمنا لعيب ظاهر، فأما إن أخبر أنه سمعه يقول كلاما يدل على نقصه وعيبه دلالة ظاهرة، مثل حديث "عرق الخيل" ونحوه من الترهات، فهذا مستهزئ به استهزاء ظاهر، ولا ريب أنه كافر حلال الدم. وقد أجاب من ذهب إلى هذا القول عن الحديث بأن النبي ﷺ علم أنه كان منافقا فقتله لذلك لا للكذب، وهذا الجواب ليس بشيء ... ) ثم ذكر ﵀ أوجها في الرد على هذا الجواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 887

حكم التفاؤل والتشاؤم ببعض الأرقام [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بأن رقم ٧ هو رقم الحظ الجيد ورقم ١٣ و ١٤ هما رقمان للحظ السيئ، فهل هذا صحيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا صحة لما ذكرت، ولا علاقة بين الأرقام وبين الحظ. والتشاؤم من الرقمين ١٣، ١٤ أو غيرهما من الأرقام أو الأيام، أو الشهور، أو الألوان، داخل في التطير المنهي عنه شرعا. فقد روى البخاري (٥٧٧٦) ومسلم (٢٢٢٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "َ لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ ". وروى أحمد (٤١٩٤) وأبو داود (٣٩١٠) والترمذي (١٦١٤) وابن ماجه (٣٥٣٨) عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : " الطِيَرة شرك " وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى أحمد (٧٠٤٥) والطبراني عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " من ردته الطِيَرة من حاجة فقد أشرك" قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: " أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك" [حسنه الأرنؤوط وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٢٦٤] . وروى الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: "ليس منا من تطيَّر ولا من تُطُيِّر له أو تكهَّن أو تُكُهِّن له أو سحَر أو سُحِر له " وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٥٤٣٥ قال النووي ﵀ في شرح مسلم رقم ٢٢٢٤: (والتطير: التشاؤم، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي وكانوا ... ينفِّرون ـ أي يهيِّجون ـ الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وان أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم، فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهي عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع ولا ضر فهذا معنى قوله ﷺ "لاطِيَرة " وفى حديث آخر "الطِيَرة شرك" أي اعتقاد أنها تنفع أو تضر إذا عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك لأنهم جعلوا لها أثرا في الفعل والإيجاد. وأما الفأل فقد فسره النبي ﷺ بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة. قال العلماء: يكون الفأل فيما يسر وفيما يسوء، والغالب في السرور، والطِيَرة لا تكون إلا فيما يسوء. قالوا: وقد يستعمل مجازا في السرور .... قال العلماء: وإنما أحب الفأل لأن الإنسان إذا أمَّل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوي أو ضعيف فهو على خير في الحال وإن غلِط في جهة الرجاء فالرجاء له خير، وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى فان ذلك شر له، والطِيَرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء. ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه فيسمع من يقول: يا سالم، أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول: يا واجد، فيقع في قلبه رجاء البرء أو الوجدان والله أعلم) انتهى كلام النووي ﵀. وقال الشيخ العثيمين ﵀ (وإذا ألقى المسلم باله لهذه الأمور فلا يخلو من حالين: الأولى أن يستجيب لها فيقدم أو يحجم، فيكون حينئذ قد علَّق أفعاله بما لا حقيقة له. الثانية أن لا يستجيب، بأن يقدم ولا يبالي لكن يبقى في نفسه شيء من الهم أو الغم وهذا وإن كان أهون من الأول إلا أنه يجب عليه ألا يستجيب لداعي هذه الأمور مطلقا وأن يكون معتمدا على الله مجموع الفتاوى٢/١١٣. والحاصل أنه لا يجوز التشاؤم بشيء من الأرقام، وأن من قرأ أو سمع رقما، فتشاءم، فقد وقع في التطير المذموم، وكفارته – كما مضى في الحديث – أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 888

التشاؤم ببعض الأصوات عند الخروج [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بأنه إذا ناداني شخص من خلفي أو عند خروجي من مكان ما فيجب أن أجلس لعدة لحظات وإلا لازمني الحظ السيئ فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما سمعته غير صحيح، بل إن ذلك من التطيّر الذي هو: (التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم) وهو من عمل أهل الجاهلية والمشركين، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم. وقد ذمّ الله تعالى أولئك به فقال تعالى: (ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون) الأعراف /١٣١، وقال أيضاً: (قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون) يس/١٩. والنبي ﷺ قد نهى عن التطيّر وأخبر أنه من الشرك المنافي لكمال التوحيد الواجب لكون الطيرة من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته، وقد جاء نهيه عنها في غير ما حديث، فمن ذلك: - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا عدوى ولا طيرة) رواه البخاري (٥٧٥٧) ومسلم (١٠٢) - وما رواه أبو داود (٣٩١٠) والترمذي (١٦١٤) وصححه، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: (الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منّا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل) وقوله: (وما منا إلا ... ) إلخ، من كلام ابن مسعود، وليس من كلام النبي ﷺ . ومعناه: ما منا من أحد إلا وقد يقع في قلبه شيء من الطيرة والتشاؤم إلا أن الله تعالى يذهب ذلك من القلب بالتوكل عليه وتفويض الأمر إليه. - وما جاء أيضاً من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة) رواه البخاري (٥٧٥٦) ومسلم (٢٢٢٠) . فهذه الأحاديث صريحةٌ في تحريم الطيرة وأنها من الشرك، لما فيها من تعلّق القلب على غير الله تعالى، وقد كان أهل الجاهلية يعتقدون أنها تجلب لهم نفعاً أو تدفع عنهم ضراً إذا عملوا بموجبها، فكأنّهم بذلك أشركوا مع الله تعالى، فنفاها الشارع وأبطلها وأخبر أنه لا تأثير لها في جلب نفع أو دفع ضر. إذا ثبت هذا، فإنْ وقع لك شيء من ذلك فعليك أن تتقي الله وأن تتوكل عليه وأن تستعين به وألاّ تلتفت إليه، وأن تعالج هذا الأمر بما أرشد إليه النبي ﷺ ، وذلك فيما أخرجه أبو داود بسند صحيح (٣٩١٩) عن عروة بن عامر ﵁ قال: (ذُكِرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: أحسنها الفأل، ولا تردّ مسلماً، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك) . وما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ / ٢٢٠) وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٦٥) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: (من ردّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: وما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك) . ثم اعلم أن الطيرة لا تضرّ من تركها ومضى في طريقه وفيما عزم عليه من أمره، وأمّا من لم يخلص توكّله على ربه واسترسل مع الشيطان في وساوسه فقد يُعاقب بالوقوع فيما يكرهه، لأنه أعرض عن الإيمان الواجب بالله تعالى، قال الله تعالى: (ما أصابك من حسنةٍ فمن الله وما أصابك من سيئةٍ فمن نفسك) النساء /٧٩. وإذا ألقى المسلم باله لهذه الأمور فلا يخلو من حالين: الأولى: إما أن يستجيب لها، بأن يقدم أو يحجم، فيكون حينئذ قد علّق أفعاله بما لا حقيقة له. الثانية: أن لا يستجيب بأن يقدم ولا يبالي، لكن يبقى في نفسه نوع من الهمّ أو الغمّ. وهذا وإن كان أهون من الأول، لكن يجب أن لا يستجيب لداعي هذه الأمور مطلقاً وأن يكون معتمداً على الله . المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين ٢/٢١٠. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 889

السجود للنبي ﷺ كفر بالله [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف ماذا أفعل. فقد أخبرني أحدهم أنه عندما أقول دعائي، فإن علي أن أسجد سبعا للنبي ﷺ ، لكني لا أعرف كيف يكون ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة أنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لغير الله لا لملك مقرّب ولا لنبي مرسل، ومن صرف شيئاً من العبادة لغير الله فهو مشرك كافر، والدليل على ذلك قول الله : (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) الجن / ١٨ قال ابن كثير: يقول تعالى آمرا عباده أن يوحدوه في محال عبادته ولا يدعى معه أحد ولا يشرك به..أهـ وهذا الفعل من الغلو في رسول الله ﷺ الذي حذّر النبي ﷺ منه ونهى عنه فقال:) لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) رواه البخاري (أحاديث الأنبياء / ٣١٨٩) ، ولا شك أن هذا الفعل من العبادة، وقد حذَّر النبي ﷺ من اتباع اليهود والنصارى في ذلك فقال في مرض موته: (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا) رواه البخاري (الصلاة / ٤١٧) . وإذا كان رسول الله ﷺ قد حذَّر من القيام عليه، فقد جاء في الحديث: (إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ) رواه مسلم (الصلاة / ٦٢٤) وجاء في الحديث: (لا تفعلوا كما تفعل أهل فارس بعظمائها) وهو في صحيح الجامع برقم (٧٣٨٠) فإذا كان هذا في القيام عليه ﷺ ، فكيف بالسجود له. وهذا السجود من أخص أنواع العبادة لله وقد أمر الله بالسجود له وحده دون سواه قال تعالى: (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) ، فصّلت / ٣٧، وقال تعالى: (فاسجدوا لله واعبدوا) النجم / ٦٢. ثانياً: أما الفعل المشروع فهو: (الصلاة على النبي ﷺ في الدعاء، وهي من الآداب التي ينبغي أن تُراعى. قال النووي: أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ثم الصلاة على رسول الله ﷺ وكذلك تختم الدعاء بهما، كما جاء في الحديث: (بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ ادْعُهُ قَالَ ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ) رواه الترمذي (الدعوات / ٣٣٩٨) وأبو داود ١٤٨١، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (٢٧٥٦) . وعن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ قال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) الترمذي / ٣٣٩٩ وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٧٦٧) وجاء في الحديث عن عبد الله بن مسعود قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سَلْ تُعْطَهْ سَلْ تُعْطَهْ) رواه الترمذي (الجمعة / ٥٤١) وقال الألباني في صحيح الترمذي حسن صحيح. برقم (٤٨٦) فإن قيل: كيف نصلي على النبي ﷺ ؟ فالجواب: صفة الصلاة على النبي ﷺ أن يقال: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) رواه البخاري (أحاديث الأنبياء / ٣١١٩) . هذه هي صفة الصلاة على النبي ﷺ ، أما ما ورد في السؤال من السجود للنبي ﷺ فهذا محرم، وهو شرك أكبر، لأن السجود لا يكون إلا لله فالواجب على المسلم أن يتعلّم أمور دينه من الكتاب والسنة ومن أهل العلم الموثوق بعلمهم وأن يسأل عن كل ما أشكل عليه حتى لا يقع في الشرك والعياذ بالله. والابتعاد عن كل من يأمر بالشرك والبدع والضلالات نسأل الله السلامة والعافية. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 890

ذهب إلى عراف، ويسأل هل له من توبة؟ وكيف يتوب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[منذ سبع سنوات ذهبت عند عراف ثم عند كاهن وكنت حينها مصاباً بالوساس. وكنت أعلم أن الذهاب إلى الكاهن أو العراف شرك، ولكني لم أكن أعرف معنى الشرك وأنه خروج من الملة. وبعد هذه السنين تبت إلى الله تعالى من كل الذنوب والمعاصي، وبدأت أقرأ في كتب التوحيد حتى أصحح عقيدتي، فوجدت أني وقعت في الشرك الأكبر. فهل لي من توبة؟ وهل أعيد الشهادة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، ونسأله سبحانه أن يرزقك الثبات والاستقامة على الحق. ثانياً: قد تظاهرت الأحاديث عن النبي ﷺ في تحريم الذهاب إلى الكهان والعرافين، انظر السؤال (٨٢٩١) . ولكن ليس كل من ذهب إلى كاهن أو عراف يكون مشركاً شركاً أكبر خارجاً عن الملة، بل الذهاب إلى الكاهن أو العراف فيه تفصيل، فقد يكون شركاً أكبر، وقد يكون معصية، وقد يكون جائزاً. قال الشيخ ابن عثيمين: " والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، كما ثبت في صحيح مسلم (٢٢٣٠) أن النبي ﷺ قال: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) . القسم الثاني: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله ، لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشري دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: (قًُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) النمل/٦٥. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . القسم الثالث: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس، وأنها كهانة وتمويه وتضليل، وهذا لا بأس به، ودليل ذلك أن النبي ﷺ أتى ابن صياد، فأضمر له النبي ﷺ شيئاً في نفسه، فسأله النبي ﷺ ماذا خَبَّأ له؟ فقال: الدخ. يريد الدخان " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (٢/١٨٤) . وعليه؛ فمن أتى إلى عراف أو كاهن وكان مصدقاً له فيما يقول ومعتقدا أنه يعلم الغيب فقد كفر كفرا أكبر يخرج به من الإسلام، وأما إذا لم يكن معتقدا لصدقه فلا يكفر. وعلى كل الأحوال فباب التوبة مفتوح، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) رواه الترمذي (٣٥٣٧) . أي: ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم، وكل ذنب يتوب منه الإنسان فإن الله يتوب عليه، قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣. فأي ذنب وقع فيه الإنسان ثم تاب منه قبلت توبته، حتى الشرك. انظر السؤال (٩٣٩٣) والأصل أن الكافر – ومثله المرتد عن الإسلام- يطلب منه أن ينطق بالشهادتين حتى يدخل في الإسلام، فإن كان ذهابك إلى الكاهن من القسم الثاني السابق ذكره، فلا بد من الإتيان بالشهادتين، وحيث إنك قد تبت واستقمت فلا شك أنك قد كررت الشهادتين مرات ومرات، فلا يلزمك الآن شيء، وعليك العزم على عدم العودة لمثل هذا مرة أخرى. واجتهد في طلب العلم حتى تعبد الله على بصيرة. نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 891

كفر من يحكّم القوانين الوضعية [السُّؤَالُ] ـ[تارك الحكم بما أنزل الله إذا جعل القضاء عامة بالقوانين الوضعية هل يكفر؟ وهل يفرق بينه وبين من يقضي بالشرع ثم يحكم في بعض القضايا بما يخالف الشرع لهوى أو رشوة ونحو ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أي نعم، التفرقة واجبة، فرق بين من نبذ حكم الله جل وعلا واطرحه واستعاض به حكم القوانين وحكم الرجال, فإن هذا يكون كفراً مخرجاً من الملة الإسلامية، وأما من كان ملتزماً بالدين الإسلامي إلا أنه عاص ظالم بحيث أنه يتبع هواه في بعض الأحكام ويتبع مصلحة دنيوية مع إقراره بأنه ظالم في هذا، فإن هذا لا يكون كفراً مخرجاً من الملة. ومن يرى أن الحكم بالقوانين مثل الحكم في الشرع ويستحله فإنه يكفر أيضاً كفراً مخرجاً من الملة، ولو في قضية واحدة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله الغنيمان.

стр. 892

وضع الأمانات عند قبور الأولياء ليحفظوها [السُّؤَالُ] ـ[يضع بعض الناس أماناتهم وحاجاتهم على قبور الصالحين ظنا منهم أنهم يتولون حراستها فلا تسرق ولا تنهب ولا تؤخذ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعتقاد أن الموتى يقومون بحراسة ما يوضع على قبورهم من الأمانات كفر بواح وشرك في الربوبية يستوجب من مات عليه الخلود في النار، ووضع الأمانات أو الحاجات الأخرى على القبور للحفظ أو البركة كله لا يجوز. والله أعلم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٣/٦٨

стр. 893

ضلال من اعتقد أن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب [السُّؤَالُ] ـ[القول بأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب؟ هل هو متفرع عن قول المرجئة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكفر أنواع، والمرجئة وغيرهم من أهل البدع قالوا لا بد أن يكون أصله التكذيب فقط، ولكن هذا قول مخالف للأدلة وللحق، ومعلوم أن الرسل أرسلوا بالمعجزات وبالبراهين التي تخضع لها القلوب، والتكذيب من أقل ما يكون في الأمم، وإنما أكثر الكفر استكبار وجحود وعناد، وقد ذكر الله عن قريش أنهم لا يكذبون النبي ﷺ ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون وهذا كثير جدا، ولهذا قسم العلماء الكفر إلى أقسام، كفر إعراض، وكفر إباء واستكبار، وكفر تكذيب، وكفر نفاق، وكفر شك، والأدلة على ذلك كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وقصة أبي طالب مع النبي ﷺ واضحة وكان يصدقه، وكان يقول ابننا لا يكذب، ولا يأتي بالأكاذيب، ومع ذلك فهو كافر، لأنه لم يقر بلسانه وينقاد بعمله. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله الغنيمان

стр. 894

نشرة مكذوبة على زينب [السُّؤَالُ] ـ[هناك نشرة نصها كما يلي: (بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﵊، وعلى آله وصحبه وسلم. قال تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون) يونس/٦٢، صدق الله العظيم. أخي المسلم أختي المسلمة. مرضت فتاة عمرها (١٣) عاماً، مرضاً شديداً عجز الأطباء في علاجها، وفي ذات ليلة اشتد بها المرض فبكت حتى غلبها النوم فرأت في منامها بأن السيدة زينب ﵂ وضعت في فمها قطرات فاستيقظت من نومها قد شفيت من مرضها تماماً وطلبت منها السيدة زينب ﵂ أن تكتب هذه الرواية (١٣) مرة وتوزعها على المسلمين؛ للعبرة في قدرة الخالق جلت قدرته، وتجلت في آياته ومخلوقاته، وتعالى عما يشركون فنفذت الفتاة ما طلب منها، وقد حصل ما يلي: ١- النسخة الأولى: وقعت بيد فقير فكتبها ووزعها وبعد مضي (١٣) يوماً شاء المولى الكريم أن يغتني هذا الفقير. ٢- النسخة الثانية: وقعت في يد عامل فأهملها وبعد مضي (١٣) يوماً فقد عمله. ٣- النسخة الثالثة: وقعت في يد أحد الأغنياء فرفض كتابتها وبعد مضي (١٣) يوماً فقد كل ما يملك من ثروة. بادر أخي المسلم، أختي المسلمة بعد الاطلاع على هذه الرواية في كتابتها (١٣) مرة وتوزيعها على الناس قد تنال ما تتمنى من المولى الكريم جل شأنه وتعاظمت قدرته، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين) ا. هـ فما صحة هذه النشرة وما حكم توزيعها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لما اطلعت على هذه النشرة المفتراة رأيت أن من الواجب التنبيه على ما زعمه كاتبها من ترتب فوائد ومصالح لمن قام بكتابتها وترويجها، وترتب مضار لمن أهملها ولم يقم بنشرها - كذب لا أساس له من الصحة، بل هي مفتريات الكذابين والدجالين الذين يريدون صرف المسلمين عن الاعتماد على ربهم سبحانه في جلب النفع ودفع الضر وحده لا شريك له، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والمباحة إلى الاعتماد والاتجاه إلى غيره في طلب جلب النفع ودفع الضر، والأخذ بالأسباب الباطلة غير المباحة وغير المشروعة، وإلى ما يدعو إلى التعلق على غير الله سبحانه وعبادة سواه. ولاشك أن هذا من كيد أعداء المسلمين الذين يريدون صرفهم عن دينهم الحق بأي وسيلة كانت، وعلى المسلمين أن يحذروا هذه المكائد ولا ينخدعوا بها، كما أنه يجب على المسلم ألا يغتر بهذه النشرة المزعومة وأمثالها من النشرات التي تروج بين حين وآخر، وسبق التنبيه على عدد منها، ولا يجوز للمسلم كتابة هذه النشرة وأمثالها والقيام بتوزيعها بأي حال من الأحوال، بل القيام بذلك منكر يأثم من فعله، ويخشى عليه من العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن هذه من البدع والبدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة. وهذه النشرة على هذا النحو من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك والغلو في أهل البيت وغيرهم من الأموات، ودعوتهم من دون الله والاستغاثة بهم واعتقاد أنهم ينفعون ويضرون من دعاهم أو استغاث بهم، ومن الكذب على الله سبحانه، وقد قال سبحانه: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) النحل/١٠٥، وقد قال النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته. فالواجب على جميع المسلمين الذين تقع في أيديهم هذه النشرة وأمثالها تمزيقها، وإتلافها، وتحذير الناس منها، وعدم الالتفات إلى ما جاء فيها من وعد ووعيد لأنها نشرات مكذوبة لا أساس لها من الصحة ولا يترتب عليها خير ولا شر، ولكن يأثم من افتراها ومن كتبها ووزعها ومن دعا إليها وروجها بين المسلمين؛ لأن ذلك كله من باب التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه في محكم كتابه بقوله سبحانه: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) المائدة/٢. نسأل الله لنا وللمسلمين السلامة والعافية من كل شر، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من افترى هذه النشرة وأمثالها وأدخل في شرع الله ما ليس منه، ونسأل الله أن يعامله بما يستحق؛ لكذبه على الله وترويجه الكذب، ودعوته الناس إلى وسائل الشرك والغلو في الأموات، والاشتغال بما يضرهم ولا ينفعهم، وللنصيحة لله ولعباده جرى التنبيه على ذلك. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٤٦.

стр. 895

نصراني يستعمل الموقع في ابحاثه [السُّؤَالُ] ـ[بالرغم من أنني نصراني إلا أنني أستخدم موقعك كمصدر للمعلومات عن الإسلام في بعض أبحاثي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا زلت في العشرين من العمر ولا زال الوقت متسعا لديك للاطّلاع والتفكير وإعادة النظر، ولا أعتقد أنّ دخولك في الإسلام أمر ميئوس منه، وأنت تعلم أنّ كثيرا من أعداء الإسلام بل والقساوسة والرهبان كعدي بن حاتم والنجاشي وغيرهم كانوا على الكفر ثمّ هداهم الله، وعلى أية حال مرحبا بك مستفيدا في صفحتنا هذه وإذا كان لديك سؤال جاد فلا مانع عندنا أبدا. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 896

هل يجوز سؤال ولي ميت أو حضرة علي [السُّؤَالُ] ـ[أقدم اعتذاري فسأطرح عليك أكثر من سؤال. ١- هل النبي ﷺ أو غيره من المخلوقات -عدا الله- كلي الوجود (موجود في كل مكان في جميع الأوقات) ؟ ٢- هل يجوز أن نسأل أي شخص في أوقات الحاجة، مثلا: ولي ميت أو حضرة علي ﵁..الخ؟ أرجو الاستدلال بالأحاديث والآيات ذات العلاقة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في البداية هناك ملاحظة على قولك في السؤال " أو غيره من المخلوقات - عدا الله - ". لابد من التنبيه على الخطأ اللفظي لأنه قد يفهم أنك ترى أن الله مخلوق وأنا على يقين بأنك لا ترى هذا. أولا: قال الله تعالى لنبيه ﵊: (إنك ميت وإنهم ميتون) وقال تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) وقال تعالى: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن متّ فهم الخالدون) ، وقال أبو بكر ﵁ في خطبته بعد وفاة النبي ﵊: "من كان يعبد محمدا فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت". رواه البخاري. فهذه الأدلة وأمثالها تدل على أن محمدا ﵊ بشر كبقية البشر، يموت كما يموتون، ولن يخلّد كما أنه لم يخلّد أحد قبله. فالذي يريد أن يخرج النبي عن نطاق بشريته ويدعي بأن النبي موجود في كل مكان هو الذي يطالب بالدليل فما الذي أدراه بأن النبي في كل مكان، وفي جميع الأوقات؟ وليس هذا فقط بل حتى من يدعي ذلك في حقّ الله تعالى فهذا كفر وزيغ وضلال، وهذا يقتضي بأن الله موجود حتى في الأماكن المستقذرة كالحمام وغيره تعالى الله عما يقولون. ثانيا: _ عليك بقراءة كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لمؤلفه الشيخ عبد الرحمن بن حسن. _ إعلم أن الدعاء والسؤال هو العبادة كما قال تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) ، وقال ﵊ فيما رواه الترمذي: " الدعاء هو العبادة ". والعبادة لا يجوز أن تصرف لغير الله سبحانه. لكن دلّت الأدلة على أنه يجوز أن يُسأل المخلوق في بعض الأمور ولكن بشرطين: ١- أن تكون ممكنة ومقدوراً عليها، كأن تسأل شخصا إعطاءك مالاً حال احتياجك إليه. أما إن كانت الحاجة غير مقدور عليها فلا يجوز سؤالها مثل أن تسأل رجلا أن تكون من أهل الجنة، وهذا ليس بمقدوره حتى وإن كان رجلا صالحا تقيا. ٢- أن يكون الشخص المسؤول قادرا، كالحي فلا يجوز دعاء الميت كما قال تعالى: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 897

إهداء ثواب العمل إلى من ذبح لغير الله لجهله [السُّؤَالُ] ـ[إن والده يذبح لغير الله فيما قيل له عن ذلك، ويريد الآن أن يتصدق عنه ويحج عنه، ويعزو سبب وقوع والده في ذلك إلى عدم وجود علماء ومرشدين وناصحين له، فما الحكم في ذلك كله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان والده معروفاً بالخير والإسلام والصلاح، فلا يجوز له أن يصدق من ينقل عنه غير ذلك ممن لا تعرف عدالته، ويسن له: الدعاء والصدقة عنه، حتى يعلم يقيناً أنه مات على الشرك، وذلك بأن يثبت لديه بشهادة الثقات العدول اثنين أو أكثر أنهم رأوه يذبح لغير الله من أصحاب القبور أو غيرهم، أو سمعوه يدعو غير الله، فعند ذلك يمسك عن الدعاء له، وأمره إلى الله ؛ لأن النبي ﷺ استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن الله له، مع أنها ماتت في الجاهلية على دين الكفار، ثم استأذن ربه أن يزورها فأذن له، فدل ذلك على أن من مات على الشرك ولو جاهلاً لا يدعى له، ولا يستغفر له، ولا يتصدق عنه، ولا يحج عنه، أما من مات في محل لم تبلغه دعوة الله، فهذا أمره إلى الله سبحانه. والصحيح من أقوال أهل العلم: أنه يمتحن يوم القيامة فإن أطاع دخل الجنة، وإن عصى دخل النار، لأحاديث صحيحة وردت في ذلك. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٤١.

стр. 898

هل دعاء الرسول ﷺ شرك [السُّؤَالُ] ـ[هل التلفظ بالكلمات الواردة أدناه يعد شركا: "اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي يا رسول الله"؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم هذه الكلمة تعدُّ شركاً، لأنها استغاثة بالرسول ﷺ وشكوى الحال إليه. وذلك يتضمن أن الرسول ﵊ يسمع نداء من يناديه في أي مكان، ويغيث من يستغيث به، ويفرِّج كربته وهذا ما لا يقدر عليه الرسول ﵊ ولا في حياته فكيف بعد مماته، وهو لا يعلم الغيب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا. قال تعالى: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضراً إلَاّ ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) ، وقال تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان) . فالواجب على العبد أن لا يدعو إلَاّ الله، ولا يستغيث إلَاّ به، ولا يرجو غيره، ولا يتوكل إلَاّ عليه فإن الله وحده هو الذي بيده الملك وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير. وعلم الغيب، وتفريج الكروب، وسماع دعاء الداعين وإجابتهم من خصائص الرب ، فمن جعل شيئاً من ذلك لغيره كان مشركاً شركاً أكبر. قال تعالى: (أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلاً ما تذكَّرون) ، وقال تعالى: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) . والله هو الذي يغفر الذنوب، ويفرج الكروب، ويعلم ما في الصدور ، فيجب على العبد ألا يقصد في حصول هذه المطالب _ من مغفرة الذنوب، وتفريج الكروب ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله _ ألا يقصد سوى مولاه فإنه ولي ذلك والقادر عليه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الرحمن البراك.

стр. 899

هل تنفع الأعمال الخيرية صاحبها إذا مات كافرا [السُّؤَالُ] ـ[إذا عاش شخص من غير المسلمين حياته مبتعدا عن المعاصي الكبيرة، عاملا للخير ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وكان يعيش حياة طيبة ثم مات على غير الإسلام، فهل يدخل الجنة بسبب أعمال الخير التي كان يعملها، أم يدخل النار لأنه لم يسلم (عن علم أو جهل) ولم يقبل بتوحيد الله؟ أرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا مات الإنسان على غير الإسلام فإن الجنة عليه حرام لقوله تعالى ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار﴾ المائدة: ٧٢ وأعمال الخير التي يقوم بها الإنسان مع كفره لا تنفعه في الآخرة بشي لقوله تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ آل عمران: ٨٥ ولقوله تعالى ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ الفرقان:٢٣ ولقوله تعالى ﴿والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم، هل يجزون إلا ما كانوا يعملون﴾ الأعراف: ١٤٧ وقد سألت عائشة ﵂ النبي ﷺ سؤالا يُشبه ما ورد في سؤال السائل فقالت ﵂: يَا رَسُولَ اللَّهِ , ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ لَا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ." رواه الإمام مسلم ﵀ في صحيحه ٢١٤ وأمّا إذا كان الكافر لم يسمع عن الإسلام ولم تصل إليه الدّعوة فإنّ الله تعالى يمتحنه يوم القيامة (يراجع السؤال رقم ١٢٤٤) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 900

حكم إتيان المنجمين وتصديقهم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الإتيان إلى المنجمين، وتصديقهم فيما يقولون أم لا؟ وروى النسائي عن النبي ﷺ أنه قال: لا تقبل صلاة من أتاهم وصدقهم، هل هذا صحيح، أوضحوا لنا ما جاء فيه عن النبي ﷺ ، وما قاله العلماء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبتت أحاديث كثيرة بتحريم ذلك، منها: عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ﷺ أنه قال: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل صلاته أربعين يوما " رواه مسلم في صحيحه، وعن قبيصة بن المخارق قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " العيافة، والطيرة، والطرق من الجبت " رواه أبو داود بإسناد حسن؛ قال أبو داود: والعيافة والخط والطرق: الزجر، أي زجر الطير، وهو أن يتيامن أو يتشاءم بطيرانه، فإن طار إلى جهة اليمين تيمن! وإن طار إلى جهة اليسار تشاءم! قال الجوهري: الجبت كلمة تقع على الصنم، والكاهن، والساحر، والمنجم، ونحو ذلك. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : " من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد " رواه أبو داود بإسناد صحيح. وعن معاوية بن الحكم ﵁ قال: قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان؛ قال: لا تأتهم؛ قلت: ومنا رجال يتطيرون؛ قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا تصدقهم " رواه مسلم. وعن أبي مسعود البدري، أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن. رواه البخاري ومسلم. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قال: " سأل رسول الله ﷺ ناس عن الكهان، فقال: ليسوا بشيء. فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بشيء فيكون حقا، فقال رسول الله ﷺ : تلك كلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه، فيخلطون معها مائة كذبه ". رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود ... ، قال العلماء فيحرم تعاطي هذه الأمور والمشي إليها، وتصديقهم، ويحرم بذل الأموال لهم، ويجب على من ابتلي بشيء من ذلك المبادرة بالتوبة منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الإمام النووي ٢٣٠.

стр. 901

سوء أدب بعض الكتاب في حق الله [السُّؤَالُ] ـ[كتب بعضهم العبارة التالية في مقال له: المرأة أجمل قرار اتخذه الله!! فما حكم هذه العبارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا سوء أدب مع الله ولا يقال عن الله مثل هذا الكلام الذي ينضح بالشهوانية وقلة معرفة حق الرب ﵎. والله قد قضى وحكم وقرر أمورا أعظم من خلق المرأة مثل توحيده وإفراده بالعبادة. وجمال المرأة الأجنبية لا يجوز للرجل أن يطلع عليه كما قال الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) الآية. وللإنسان أن يستمتع بجمال زوجته التي منَّ الله عليه بجعلها سكنأ له، ويوجد مثل العبارة المذكورة آنفا عبارات أخرى كثيرة لبعض من يزعم الكتابة في الأدب تدل على وقاحتهم وأنهم لا يرجون لله وقارا ولا يعظمون الرب ولا يتأدبون معه في الكلام، والواجب نصح هؤلاء ومحاربة باطلهم، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 902

علم النجوم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لنا قراءة علامات النجوم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: " خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينةً للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلاماتٍ يُهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وكُلف ما لا علم له به ". انتهى صحيح البخاري – باب في النجوم. (٢/٤٢٠) وعلم النجوم ينقسم إلى قسمين: أولاً: علم التأثير. ثانياً: علم التسيير. فأما علم التأثير فهو على ثلاثة أقسام: ١- أن يعتقد أن هذه النجوم مؤثرة فاعلة بمعنى أنها هي التي تخلق الحوادث والشرور فهذا شرك أكبر؛ لأن من ادعى أن مع الله خالقاً فهو مشركٌ شركاً أكبر، وقد جعل المخلوق المُسَخََََّر خالقاً مُسَخِراً. ٢- أن يجعلها سبباً يدَّعي به علم الغيب فيستدل بحركاتها وتنقلاتها وتغيراتها على أنه سيكون كذا وكذا لأن النجم الفلاني صار كذا وكذا. كأن يقول: هذا الإنسان ستكون حياته شقاء؛ لأنه ولد في النجم الفلاني، وهذا حياته ستكون سعيدة؛ لأنه ولد في النجم الفلاني. فهذا الشخص اتخذ تعلم النجوم وسيلة لادعاء علم الغيب وادعاء علم الغيب كفرٌ مُخرجٌ عن الملة لأن الله يقول: ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾ النمل ٦٥، وهذا من أقوى أنواع الحصر لأنه حصرٌ بالنفي والاستثناء، فإذا ادعى علم الغيب فقد كذب القرآن. ٣ - أن يعتقدها سبباً لحدوث الخير والشر فهذا شرك أصغر، أي أنه إذا وقع شيء نسبه إلى النجوم. (ولا ينسب إلى النجوم شيئاً إلا بعد وقوعه) والقاعدة أن من اعتقد شيئا سببا لشيء، ولم يجعله الله كذلك فقد تعدى على الله لأن مسبب الأسباب هو الله وحده. كمن يستشفي بربط خيط ما، ويقول أنا أعتقد أن الشفاء بيد الله وهذا الخيط هو مجرد سبب فنقول له: نجوت من الشرك الأكبر، ووقعت في الشرك الأصغر لأن الله لم يجعل الخيط سببا ظاهرا للشفاء، وأنت بفعلك هذا قد اعتديت على مقام الربوبية بجعل شيء سببا لشيء والله لم يجعله كذلك. وهكذا من جعل النجوم سبب لنزول المطر وليست كذلك والدليل ما أخرجه البخاري (٨٠١) ومسلم (١٠٤) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَب " فحكم على من نسب المطر إلى النجوم نسبة سبب. الثاني: علم التسيير. وهو على قسمين: ١- أن يستدل بسيرها على المصالح الدينية فهذا مطلوب، وإذا كان يُعين على مصالح دينية واجبة كان تعلُمُهَا واجباً كأن يستدل بالنجوم على جهة القبلة. ٢- أن يستدل بسيرها على المصالح الدنيوية، فهذا لا بأس به وهو نوعان: الأول: أن يستدل بها على الجهات، كمعرفة أن القطب يقع شمالاً، والجدي – وهو قريب منه – يدور حوله شمالاً ... فهذا جائز، قال تعالى: ﴿وعلامات وبالنجم هم يهتدون﴾ (النحل ١٦) . الثاني: أن يستدل بها على الفصول، وهو ما يُعرف بتعلم منازل القمر فهذا كرهه بعض السلف، وأباحه آخرون، والصحيح أنه جائز وليس فيه كراهه؛ لأنه لا شرك فيه إلا إن تعلمها ليضيف إليها نزول المطر وحصول البرد، وأنها هي الجالبة لذلك فهذا نوعٌ من الشرك، أما مجرد معرفة الوقت بها هل هو الربيع أو الخريف أو الشتاء فهذا لا بأس به. انظر القول المفيد للشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ (٢/١٠٢) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 903

هل النبي ﷺ يسمع من يناديه وهو في قبره [السُّؤَالُ] ـ[البعض يعتقد بأن النبي محمد ﷺ شهيد وأنه في حياة البرزخ حيث يستطيع أن يسمعنا إذا سألناه وطلبنا شفاعته (بسبب فضله وقربه من الله) حين ندعوا الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النبي ﷺ حي في قبره حياة برزخية يحصل له بها التنعم بما أعده الله له من النعيم جزاء له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه، وليست الحياة في القبر كالحياة في الدنيا ولا الحياة في الآخرة، بل هي حياة برزخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة وبذلك يعلم أنه قد مات كما مات غيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم قال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) الأنبياء/٣٤، وقال سبحانه: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ.وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ) الرحمن/٢٦،٢٧ وقال: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) الزمر/٣٠، إلى أمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله توفاه إليه، ولأن الصحابة ﵃ قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه ولو كان حيا حياته الدنيوية ما فعلوا به ما يفعل بغيره من الأموات. ولأن فاطمة ﵂ قد طلبت من أبي بكر ﵁ إرثها من أبيها ﷺ لاعتقادها بموته، ولم يخالفها في ذلك الاعتقاد أحد من الصحابة بل أجابها أبو بكر ﵁ بأن الأنبياء لا يورثون. ولأن الصحابة ﵃ قد اجتمعوا لاختيار خليفة للمسلمين يخلفه وتم ذلك بعقد الخلافة لأبي بكر ﵁، ولو كان حيا كحياته في دنياه لما فعلوا ذلك فهو إجماع منهم على موته.ولأن الفتن والمشكلات لما كثرت في عهد عثمان وعلي ﵄، وقبل ذلك وبعده لم يذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله في المخرج من تلك الفتن والمشكلات وطريقة حلها ولو كان حيا كحياته في دنياه لما أهملوا ذلك وهم في ضرورة إلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء. أما روحه ﷺ فهي في أعلى عليين لكونه أفضل الخلق، وأعطاه الله الوسيلة وهي أعلى منزلة في الجنة ﵊. وحياة البرزخ حياة خاصة فالأنبياء أحياء والشهداء أحياء في البرزخ كما قال النبي ﷺ : (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلّون) أخرجه المنذري والبيهقي، وصححه وله شواهد في الصحيحين. وقال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) البقرة/١٥٤، فهذه حياة خاصة لها طبيعة خاصة يعلمها الله وليست كحياة الدنيا التي تفارق فيها الروح الجسد. والأصل في الأموات أنهم لا يسمعون كلام الأحياء من بني آدم، لقوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) فاطر/٢٢، فأكد الله عدم سماع من يدعوهم إلى الإسلام بتشبيههم بالموتى. ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي ﷺ يسمع كل دعاء أو نداء من البشر، وإنما ثبت عنه ﷺ أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط لما رواه أبو داود (٢٠٤١) بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ " وهذا ليس بصريح أنه يسمع سلام المسلِّم، بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلّغته الملائكة ذلك. ولو فرضنا سماعه سلام المسلِّم، فهو استثناء من الأصل كما استثني من ذلك سماع الميت لقرع نعال مشيعي جنازته، واستثني من ذلك سماع قتلى الكفار الذين قبروا في قليب بدر لنداء الرسول ﷺ إياهم حين قال لهم: " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا، فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا " انظر فتاوى اللجنة الدائمة (١ / ٣١٣،٣١٨، ٣٢١) وأما بالنسبة لدعاء النبي ﷺ والطلب منه مباشرة فهذا عين الشرك الذي بعث النبي ﷺ لينهى عنه، ويحارب أهله، ولمعرفة حكم ذلك بالتفصيل يراجع السؤال رقم (١٠٢٨٩) و (١١٤٠٢) و (١٤٣٩) . نسأل الله أن يرد المسلمين لدينهم ردا جميلا. والله أعلم، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 904

الصلاة عند القبور وشروط الشفاعة [السُّؤَالُ] ـ[كنت في نقاش مع أحد الأصحاب الذين يتبعون مذهب الصوفية، وسألني عن رأيي في الصلاة على القبور وعن بعض العلماء المتدينين وشفاعتهم يوم القيامة. قلت لذلك الشخص إن الصلاة على القبور شرك وأنه لا يشفع أحد يوم القيامة إلا النبي محمد ﷺ وأردت أن أعرف رأي أهل العلم بهذا الشأن وأين أجد الدليل على ذلك. أرجو أن تتمكن من الإجابة على سؤالي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مسألة الصلاة على القبور.. الصلاة على القبور على قسمين: القسم الأول: الصلاة لصاحب القبر، وهذا شرك أكبر مخرج عن الملة لأن الصلاة عبادة والعبادة لا يجوز صرفها لغير الله قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) النساء/٣٦، وقال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً) النساء/١١٦. القسم الثاني: الصلاة لله في المقبرة، وهذا القسم تحته مسائل: ١- صلاة الجنازة على القبر، وهذه جائزة. صورة المسألة: أن يموت شخص ولم تتمكن من الصلاة عليه في المسجد فيجوز لك أن تصلي عليه بعد دفنه. دليل المسألة هو فعل النبي ﷺ : فعن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوْ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ (أي يُنظِّف) الْمَسْجِدَ فَمَاتَ فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ أَوْ قَالَ قَبْرِهَا فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا " رواه البخاري واللفظ له (٤٥٨) ومسلم (٩٥٦) . ٢- صلاة الجنازة في المقبرة، وهذه جائزة. صورة المسألة: أن يموت شخص ولم تتمكن من الصلاة عليه في المسجد، وحضرت إلى المقبرة فصليت عليه قبل أن يُدفن. قال الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀: " تجوز الصلاة على الجنازة داخل المقبرة كما تجوز الصلاة عليها بعد الدفن؛ لما ثبت أن جارية كانت تقم المسجد، فماتت فسأل النبي ﷺ عنها فقالوا: ماتت، فقال: " أفلا كنتم آذنتموني؟ فدلوني على قبرها " فدلوه فصلى عليها ثم قال: " إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم " رواه مسلم ٩٥٦ انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة ٨/٣٩٢ ٣- الصلاة في المقبرة – ما عدا صلاة الجنازة – وهذه الصلاة باطلة ولا تصح، سواءً كانت فريضة أو نافلة. الدليل: أولاً: قول النبي ﷺ : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " رواه الترمذي (٣١٧) وابن ماجه (٧٤٥) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٦٠٦) . ثانياً: قول النبي ﷺ : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " رواه البخاري (٤٣٥) ومسلم (٥٢٩) . ثالثاً: (تعليل) وهو أن الصلاة في المقبرة قد تتخذ ذريعة إلى عبادة القبور، أو إلى التشبه لمن يعبد القبور، ولهذا لما كان الكفار يسجدون للشمس عند طلوعها وغروبها، نهى النبي ﷺ عن الصلاة عند طلوعها وغروبها لئلا يُتخذ ذريعة إلى أن تُعبد الشمس من دون الله، أو إلى أن يتشبه بالكفار. ٤- الصلاة إلى المقبرة، وهذه محرمة - على الصحيح -. صورة المسألة: أن تصلي وفي قبلتك مقبرة أو قبر، ولكنك لا تصلي في أرض المقبرة، بل في أرض أخرى قريبة من المقبرة، وليس بينك وبين المقبرة سور أو حاجز. الدليل على التحريم: ١- عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا " رواه مسلم (٩٧٢) . فهذا يدل على تحريم الصلاة إلى المقبرة أو إلى القبور أو إلى القبر الواحد. ٢- ولأن العلة من منع الصلاة في المقبرة موجودة في الصلاة إلى القبر فما دام الإنسان يتجه إلى القبر أو إلى المقبرة اتجاهاً يُقال إنه يُصلي إليها فإنه يدخل في النهي، وإذا كان داخلاً في النهي فلا يصح لقوله: " لا تصلوا " فالنهي هنا عن الصلاة، فإذا صلى إلى القبر فقد اجتمع في فعله هذا طاعة ومعصية، وهذا لا يمكن أن يتقرب إلى الله تعالى به. تنبيه: إذا كان بينك وبين المقابر جدار فاصل فلا بأس من الصلاة حينئذٍ ولا نهي، كذلك إذا كان بينك وبينها شارع أو مسافة لا تصير بها مصلياً إلى المقابر فلا بأس. والله أعلم انظر المغني (١/٤٠٣) والشرح الممتع لابن عثيمين (٢/٢٣٢) رحم الله الجميع. ثانياً: مسألة الشفاعة ... قد أخطأت في قولك إنه لا يشفع أحد يوم القيامة إلا النبي ﷺ ، بل يشفع النبي صلى عليه وسلم ويشفع غيره من المؤمنين، انظر السؤال (١١٩٣١) . ولكن نضيف هنا مسألة لم تُذكر هناك، وهي أن الشفاعة لها شروط: الأول: الإذن من الله للشافع أن يشفع. الثاني: رضى الله عن المشفوع له. والدليل على الشرطين قوله تعالى: (وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) النجم/٢٦ وقوله (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) الأنبياء/٢٨. وأما الشفاعة الموهومة التي يظنها عبَّاد الأصنام من معبوديهم فهي شفاعة باطلة؛ لأن الله لا يأذن لأحد بالشفاعة إلا من ارتضاه من الشفعاء والمشفوع لهم. انظر " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " للشيخ محمد بن عثيمين ﵀ ص (٣٣٦-٣٣٧) ط١. إلا أن الإقرار بشفاعة النبي ﷺ وشفاعة المؤمنين ليس مسوغاً لطلبها منهم، كما يفعل البعض من طلب الشفاعة من النبي ﷺ بعد وفاته. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 905

حكم الحلف بالنبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[أسمع كثيراً من الناس عندما يرغب تأكيد أمر ما يقول والنبي، فهل ذلك جائز؟ .]ـ [الْجَوَابُ] هذا حلف بالنبي ﷺ وهو حرام، ونوع من الشرك، فإن الحلف بالشيء تعظيم للمحلوف به، والمخلوق لا يعظم المخلوق (تعظيم عبادة) ، ولذلك قال النبي ﷺ (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) صحيح، رواه احمد (٢/١٢٥) ، وأبو داود (٣٢٥١) ، والترمذي (١٥٣٥) وهو يعم الحلف بالأنبياء والملائكة والصالحين وسائر المخلوقات، وقال النبي ﷺ : (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) رواه البخاري (٤٨٦٠ فتح ٨/٦١١) ، (٦١٠٧ فتح ١٠/٥١٦) ، ومسلم (١٦٤٧) وأحمد (٢/٣٠٩) وأبو داود (٣٢٤٧) والنسائي (٣٧٧٥) والترمذي (١٥٤٥) ، وابن ماجه (٢٠٩٦) ، فأما ما ورد في القرآن من الحلف بالمرسلات والذاريات والنازعات، والفجر، والعصر، والضحى، ومواقع النجوم الخ فهو من الله تعالى، ولله أن يقسم من خلقه بما يشاء، فأما المخلوق فلا يحلف إلا بربه تعالى. [الْمَصْدَرُ] من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٣٢

стр. 906

غضب فسب دين وسماء القلم والورقة [السُّؤَالُ] ـ[رجل يكتب على ورقة، وفي أثناء الكتابة أخطأ في بعض الكلمات فانزعج كثيراً ومن شدة غضبه سب دين وسماء القلم والورقة، فهل يعتبر سب دين القلم أو الورقة أو الحجر أو الشجر أو الكرسي أو الكأس أو ... الخ من هذه الأشياء هل يعتبر كفراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] لا شك أن هذا السب حرام، ولو قيل أن القلم والورقة لا يدينان بالدين الذي هو العبادات، لكن معلوم أن الدين واحد، وأن الله تعالى هو الذي سخر هذه الأقلام والأدوات، ويسر استعمالها، فيخاف أن السب يرجع إلى الله تعالى، فعليه التوبة والاستغفار، وعدم العودة إلى مثل هذا. [الْمَصْدَرُ] من كتاب اللؤلؤ المكين في فتاوى ابن جبرين ص ٣٤

стр. 907

حكم سؤال الله بجاه فلان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قول الإنسان في الدعاء: اللهم إني أسألك بجاه فلان أو بحق فلان. وهل هناك فرق بينها وبين قول الإنسان لصاحب القبر: يا فلان أغثني؟.]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز سؤال الله تعالى بجاه فلان أو بحق فلان، ولو بجاه الأنبياء أو المرسلين، أو بحق الأولياء أو الصالحين، فإنه ليس على الله حق لأحد، ولا يجوز السؤال إلا بأسماء الله تعالى وصفاته، كما قال تعالى: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " الأعراف ١٨٠، فأما إذا قال لصاحب القبر: يا فلان أغثني، فإنه شرك ظاهر، لأنه دعاء لغير الله، فالسؤال بالجاه وسيلة إلى الشرك، ودعاء المخلوق شرك في العبادة، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 908

حكم أبراج الحظ [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم، أعرف أن قراءة البروج واستطلاع الغيب من المحرمات التي نهى الله عنها لأنه هو من يعرف المستقبل لنا ولهذا عزفت عن قراءة البروج. لكن هل تفسير الأحلام حرام أيضا أم أنه مسموح به؟ فقد حلمت أنني قد تم خطفي ثم حلمت أن إحدى خالاتي التي كانت تأكل سرطان البحر المفعم بالكاري قد عانقتني. وفي شبكة الإنترنيت يوجد موقع لتفسير الأحلام وقد قرأت فيه تفسيرا لمعنى الاختطاف وهو أنني سأواجه موقفاً سيئاً لا أحسد عليه، أما العناق الذي بادرتني به خالتي في الحلم الثاني فهو يعني أنني سأفقد خطيبي. فهل هذه التفسيرات صحيحة؟ وهل يمكنك التعليق من فضلك على ذلك؟ جزاك الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يسمى بعلم النجوم والأبراج والحظ والطالع من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بإبطالها وبيان أنها من الشرك لما فيها من التعلق بغير الله تعالى واعتقاد الضر والنفع في غيره وتصديق العرافين والكهنة الذين يدّعون علم الغيب زوراً وبهتاناً ليبتزوا أموال الناس ويغيروا عقائدهم، والدليل على ذلك ما رواه ابو داود في سننه بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال ﴿من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد﴾ وما رواه البزار بإسناد جيد عن عمران بن حصين عن رسول الله ﷺ أنه قال ﴿ليس منا من تطير أو تُطير له أو تكهن أو تُكهن له أو سحر أو سُحر له﴾ ومن ادعى معرفة علم شيء من المغيبات فهو إما داخل في اسم الكاهن وإما مشارك له في المعنى، لأن الله تعالى استأثر بعلم الغيب فقال ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيبَ إلا الله﴾ . ونصيحتي لكل من يتعلق بهذه الأمور أن يتوب إلى الله ويستغفره وأن يعتمد على الله وحده ويتوكل عليه في كل الأمور مع أخذه بالأسباب الشرعية والحسية المباحة وأن يدع هذه الأمور الجاهلية ويبتعد عنها ويحذر سؤال أهلها أو تصديقهم طاعةً لله ولرسوله ﷺ وحفاظاً على دينه وعقيدته. [الْمَصْدَرُ] نقلت بتصرف من مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز ﵀ (٢/١٢٣) .

стр. 909

التوسل الشرعي والبدعي [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسأل عن التوسل فإنني أعرف أن من يطلب التوسل من القبور أو يسأل الميت دعاء لغير الله وغير صحيح. لكن أحدهم يقول: ما الخطأ في أن أطلب الدعاء من رجل صالح وهو حي؟ وما الخطأ في أن أطلب الدعاء منه وهو ميت؟ فكيف أرد على هذا الأخ؟ وما هو التوسل المباح؟ وما هو التوسل غير المباح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التوسل لغة: هو التقرب، ومنه قوله تعالى: (يبتغون إلى ربهم الوسيلة) أي: ما يقربهم إليه، وينقسم إلى قسمين توسل مشروع وتوسل ممنوع: فالتوسل المشروع: هو التقرب إلى الله تعالى بما يحبه ويرضاه من العبادات الواجبة أو المستحبة سواء كانت أقوالاً أو أفعالاً أو اعتقادات وهذا أنواع: الأول: التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) فيقدّم العبد بين يدي دعاء الله تعالى الاسم المناسب لمطلوبه كتقدم اسم الرحمن حال طلب الرحمة، والغفور حال طلب المغفرة، ونحو ذلك. الثاني: التوسل إلى الله تعالى بالإيمان والتوحيد، قال تعالى: (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) . الثالث: التوسل بالأعمال الصالحة بأن يسأل العبد ربه بأزكى أعماله عنده وأرجاها لديه كالصلاة والصيام وقراءة القرآن، والعفّة عن المحرّم ونحو ذلك، ومن ذلك الحديث المتفق عليه في الصحيحين في قصة الثلاثة نفر الذين دخلوا الغار، وانطبقت عليهم الصخرة، فسألوا الله بأرجى أعمالهم، ومن ذلك أن يتوسّل العبد بفقره إلى الله كما قال الله تعالى عن نبيه أيوب ﵇: (أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) أو بظلم العبد نفسه، وحاجته إلى الله كما قال تعالى عن نبيه يونس ﵇: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) . وهذا التوسل المشروع يختلف حكمه من نوع إلى آخر، فمنه ما هو واجب كالتوسل بالأسماء والصفات والتوحيد، ومنه ما هو مستحب كالتوسل بسائر الأعمال الصالحة. أما التوسل البدعي الممنوع: فهو التقرب إلى الله تعالى بما لا يحبه ولا يرضاه من الأقوال والأفعال والاعتقادات، ومن ذلك: التوسل إلى الله بدعاء الموتى أو الغائبين والاستغاثة بهم ونحو ذلك، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة مناف للتوحيد، فدعاء الله تعالى سواء كان دعاء مسألة كطلب النفع أو دفع الضر، أو دعاء عبادة كالذل والانكسار بين يديه سبحانه لا يجوز أن يُتوجه به لغير الله، وصرفه لغيره شرك في الدعاء، قال تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) ، فبيّن الله تعالى في هذه الآية جزاء من يستكبر عن دعاء الله إما بأن يدعوا غيره أو بأن يترك دعائه جملة وتفصيلاً، كبْراً وعُجْباً وإن لم يدع غيره، وقال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية (فأمر الله العباد بدعائه دون غيره، والله يقول عن أهل النار: (تالله إن كنا في ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين) فكل ما اقتضى تسوية غير الله بالله في العبادة والطاعة فهو شرك به سبحانه، وقال تعالى: (ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) . وقال سبحانه: (ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) فجعل الله تعالى من دعا غيره معه متخذاً إلها من دونه، وقال سبحانه: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرن بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) فبين الله تعالى في هذه الآية أنه هو المستحق للدعاء لأنه المالك المتصرف لا غيره، وأن تلك المعبودات لا تسمع الدعاء، فضلاً عن إجابتها للداعي، ولو قُدِّر أنها سمعت لما استجابت، لأنها لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا تقدر على شيء من ذلك. وإنما كفر مشركوا العرب الذين بعث النبي ﷺ لدعوتهم بسبب هذا الشرك في الدعاء إذ كانوا يدعون الله تعالى مخلصين له الدين في حال الشدة، ثم يكفرون به في الرخاء والنعمة بدعوة غيره معه سبحانه قال تعالى: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) وقال: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم) ، وقال جل وعلا: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتهم ريح عاصف وجاءهم الموت من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين) . وشرك بعض الناس اليوم قد زاد على شرك السابقين، وذلك لأنهم يصرفون أنواعاً من العبادة لغير الله كالدعاء والاستغاثة حتى في وقت الشدة ولا حول ولا قوة إلا بالله، سأل الله السلامة والعافية. والخلاصة في الردّ على ما ذكره صاحبك: أنّ سؤال الميت شرك، وسؤال الحيّ ما لايقدر عليه إلا الله شرك أيضا والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 910

متى تكون طاعة المخلوق شركاً أكبر [السُّؤَالُ] ـ[متى تكون طاعة المخلوق شركاً أكبر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تكون طاعة المخلوق شركاً في حالات ومنها إذا أطاعه في أمر يحلّ به حراماً، أو يحرم حلالاً، أو أنّ المخلوق شرع نظاماً، أوسن قانوناً، يخالف شرع الله، واعتقد المتّبع أن هذا التشريع أكمل من شرع الله وأصلح، أو أنه مثل شرع الله أو أنّ شرع الله أفضل ولكن يجوز العمل بهذا الشّرع البشري، والدليل على ذلك: قول الله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) قال عدي بن حاتم: يا رسول الله لسنا نعبدهم. فقال رسول الله ﷺ : (أليس يحلون لكم ما حرّم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟) قال: بلى. قال النبي ﷺ (فتلك عبادتهم) ، فصارت طاعة النصارى لأحبارهم في المعصية واعتقاد التحليل والتحريم لأجل كلامهم عبادة لغير الله، وهو من الشرك الأكبر المنافي للتوحيد، وأما بالنسبة لسؤالك فإن كان المطيع لوالديه في المعصية يعتقد أنها معصية وإنما يفعل ما يفعل لهوى نفسه أو خوفا من عقاب والديه ولم يصل إلى درجة الإكراه فهو عاص آثم مخالف لقول النبي ﷺ : " لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ . " رواه الإمام أحمد ١٠٤١ وهو حديث صحيح، ولكنه لا يكون مشركا شركا أكبر وأما إذا كان الولد يعتقد أنّ كلام والديه يحلّ ما حرّم الله ويحرّم ما أحلّ الله فإنه يكون مشركا شركا أكبر، وينبغي على المسلم أن يجاهد نفسه ليكون هواه موافقا لما جاء به النبي ﷺ وأن يقدّم طاعة الله ورسوله على طاعة كلّ أحد، وأن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، قال النبي ﷺ : " لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. " رواه البخاري ٦٣، والله الهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 911

الشكوى للمخلوق [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع فيمن اشتكى لغير الله بعد شكواه لله ، حيث إن نفس الإنسان تضيق به إذا وقع في محنة، فهل يجوز له أن يجد سلوى في عباد الله فيخرج لهم ما يضيق به صدره وربما سألهم النصح والإرشاد، أم إن ذلك عدم ثقة في إجابة الله ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إخبار المخلوق بالحال، عن كانت للاستعانة بإرشاده أو معاونته أو التوصل إلى إزالة الضرر، لم يقدح ذلك في الصبر، كإخبار المريض للطبيب بشكايته، وإخبار المظلوم لمن ينتصر به بحاله، وإخبار المبتلى ببلائه لمن كان يرجو أن يكون فرجه على يديه، وقد كان النبي ﷺ إذا دخل المريض يسأل عن حاله ويقول: (كيف تجدك؟) رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وقال النووي: إسناده جيد، وهذا إستخبار منه واستعلام عن حاله، وانظر عدة الصابرين للإمام ابن القيم (٣٢٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] المرجع: كتاب مسائل ورسائل /محمد المحمود النجدي

стр. 912

لماذا لا يجوز الوقوف لتحية العلم [السُّؤَالُ] ـ[لماذا لا يقف المسلمون لأجل تحية العلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] التعظيم من خواص الرب والذل لا ينبغي لمخلوق إلا لخالقه سبحانه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ إبراهيم الخضيري

стр. 913

تحريم التصوير واتّخاذ التماثيل وأثر ذلك على العقيدة [السُّؤَالُ] ـ[أجد صعوبة في أن أشرح لأحد أخواني المسلمين هنا أن عمل تمثال غير إسلامي حرام، وقد كانت إجابته أن المرأة التي يراد عمل التمثال لها من أبطال البلد إذ أنها حاربت المسلمين دفاعا عن بلادها، وهي من جداتي في الفترة قبل دخول الإسلام. هل يمكن للمسلم أن يعبد تمثالا، أو أن يعمل تمثالا كتذكار لأحد الأبطال؟ حتى لو كان هذا البطل غير مسلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد يُفهم من السؤال أنّ الإنكار لكون التمثال لكافر، وأنه إن كان لمسلم فإنه يجوز صنعه، وهذا خطأ، فتماثيل ذوات الأرواح كلها حرام، ولا فرق من حيث كونه صنماً في التحريم سواء كان معمولا على صورة شخص مسلم أو كافر، لكن صُنع تمثالٍ لكافرٍ أشدَّ في الحرمة لما فيه من جمع بين شرَّين، شر صنع التمثال، وصنع تعظيم هذا الكافر. وفيما يلي تفصيل لمسألة تحريم الأصنام والتماثيل: ١. إن قضية صنع التماثيل لا تتوقف على كونها قضية فقهية، بل تتعداها إلى أبواب الاعتقاد، وذلك أن الله تعالى اختص بتصوير خلقه وإبداعهم على أحسن صورة، فكان التصوير مضاهاة لخلق الله تعالى، وكذا يتعلق الأمر في باب الاعتقاد من حيث اتخاذ هذه الأصنام آلهة تُعبد من دون الله . ومما يدل على أنّ من أفعاله تعالى التصوير ما يلي: أ. قوله تعالى: ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ (آل عمران / ٦) . وقوله تعالى ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ (الأعراف / ١١) . وقوله تعالى ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ (الحشر / ٢٤) . وقوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسواك فعدلك. في أي صورة ما شاء ركبك﴾ (الانفطار / ٦ - ٨) . فهذه الآيات تقرر عقيدة لا شك فيها أن تصوير الخلق هو من قِبل ربهم وخالقهم ومصورهم، فلا يحل لأحد أن يتعدى على ربه تعالى فيضاهي الله في خلقه وتصويره. ب. عن عائشة أم المؤمنين أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي ﷺ فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة. رواه البخاري (٤١٧) ومسلم (٥٢٨) . قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث دليل على تحريم التصوير. " فتح الباري " (١ / ٥٢٥) . وقال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير. " شرح مسلم " (١٤ / ٨١) . ت. عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند ابن عباس ﵄ إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح. رواه البخاري (٢١١٢) ومسلم (٢١١٠) . ث. عن عبد الله بن مسعود قال سمعت النبي ﷺ يقول: إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون. رواه البخاري (٥٦٠٦) ومسلم (٢١٠٩) . ج. عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم. رواه البخاري (٥٦٠٧) ومسلم (٢١٠٨) . ح. عن أبي هريرة أنه دخل داراً بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرَّة. رواه البخاري (٥٦٠٩) ومسلم (٢١١١) . قال النووي: وأما قوله تعالى " فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة ": فالذرَّة بفتح الذال وتشديد الراء، ومعناه: فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير، أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى وهذا أمر تعجيز كما سبق. " شرح مسلم " (١٤ / ٩٠) . إذ لا يقدر على إنشاء النبات الحيّ من العدم إا الله . خ. عن أبي جحيفة قال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله ولعن المصور. رواه البخاري (١٩٨٠) . ٢. وقد جاءت الشريعة بهدم الأصنام وتحطيمها لا بصنعها وترميمها، ومما يدل على ذلك: أ. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دخل النبي ﷺ مكة وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود في يده وجعل يقول ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾ الآية. رواه البخاري (٢٣٤٦) ومسلم (١٧٨١) . ب. عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته وفي رواية (ولا صورة إلا طمستها) . رواه مسلم (٩٦٩) . قال ابن القيم: والتماثيل جمع تمثال وهو الصور الممثلة. " الفوائد " (ص ١٩٦) . قال شيخ الإسلام: فأمره بمحو التمثالين الصورة الممثلة على صورة الميت والتمثال الشاخص المشرف فوق قبره فإن الشرك يحصل بهذا وبهذا. " مجموع الفتاوى " (١٧ / ٤٦٢) . ٣. وقد توعد النبي ﷺ صاحب الصور أن يدخلها في بيته، ورتب على ذلك آثاماً وحرماناً للخير، ومما يدل على ذلك: أ. عن أبي طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل ". رواه البخاري (٣٠٥٣) ومسلم (٢١٠٦) . ب. عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ﷺ ماذا أذنبتُ فقال رسول الله ﷺ : ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة. رواه البخاري (١٩٩٩) ومسلم (٢١٠٧) . ٤. واتخاذ الصور وسيلة للوقوع في الشرك، لأن بداية الوقوع فيه التعظيم لصاحب الصورة، وخاصة مع قلة العلم أو انعدامه، ويدل على هذا: عن ابن عباس ﵄: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما (ود) كانت لكلب بدومة الجندل وأما (سواع) كانت لهذيل وأما (يغوث) فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ وأما (يعوق) فكانت لهمدان وأما (نسر) فكانت لحمير لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت. رواه البخاري (٤٦٣٦) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأيضا فإن اللات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك. " اقتضاء الصراط المستقيم " (٢ / ٣٣٣) . وقال: وهذه العلة - أي: التعظيم - التي لأجلها نهى الشارع هي التي أوقعت كثيراً من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك. " الاقتضاء " (٢ / ٣٣٤) . وقال ابن القيم ﵀ في بيان تلاعب الشيطان بالنصارى: وتلاعب بهم في تصوير الصور في الكنائس وعبادتها فلا تجد كنيسة من كنائسهم تخلو عن صورة مريم والمسيح وجرجس وبطرس وغيرهم من القديسين عندهم والشهداء وأكثرهم يسجدون للصور ويدعونها من دون الله تعالى حتى لقد كتب بطريق الاسكندرية إلى ملك الروم كتابا يحتج فيه للسجود للصور: بأن الله تعالى أمر موسى ﵇ أن يصور في قبة الزمان صورة الساروس وبأن سليمان بن داود لما عمل الهيكل عمل صورة الساروس من ذهب ونصبها داخل الهيكل ثم قال في كتابه: وإنما مثال هذا مثال الملك يكتب إلى بعض عماله كتابا فيأخذه العامل ويقبله ويضعه على عينيه ويقوم له لا تعظيما للقرطاس والمداد بل تعظيما للملك كذلك السجود للصور تعظيم لاسم ذلك المصور لا للأصباغ والألوان. وبهذا المثال بعينه عبدت الأصنام. " إغاثة اللهفان " (٢ / ٢٩٢) . وقال: وغالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور. " زاد المعاد " (٣ / ٤٥٨) . ٥. فما سبق من الآيات والأحاديث يدل على أن علة تحريم الصور ثلاثة أمور: الأول: المضاهاة لخلق الله. والثاني: أنه مشابهة للكفار. والثالث: أنه وسيلة للتعظيم والوقوع في الشرك. مما سبق يتبين تحريم عمل التماثيل، سواء كان ذلك لمسلم أو لكافر، وأن من فعل ذلك فقد ضاهى الله في خلقه، واستحق اللعنة، نسأل الله السلامة والهداية وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 914

الاستشفاء بالمياه المعدنية وذبح الخراف عندها [السُّؤَالُ] ـ[توجد في جنوب الأردن المياه المعدنية والتي يطلق عليها بئر سليمان بن داود، فيقصدها الناس للاستحمام والشفاء، ويحضرون معهم الذبائح لذبحها حال وصولها، فما حكم ذبح مثل هذه الذبائح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الماء مجرباً معلوماً، ينتفع به لبعض الأمراض فلا بأس؛ لأن الله جعل في بعض المياه فائدة لبعض الأمراض، فإذا عرف ذلك بالتجارب أن هذا الماء ينتفع به من كان به أمراض معينة، كالروماتيزم وغيره فلا بأس في ذلك. أما الذبائح ففيها تفصيل: فإن كانت تذبح من أجل حاجتهم وأكلهم ونحو ذلك، وما يقع لهم من ضيوف فلا بأس بذلك , وإن كانت تذبح لأي شيء آخر كالتقرب إلى الماء أو الجن أو الأنبياء، أو لشيء من الاعتقادات الفاسدة، فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه يقول مخاطباً نبيه ﷺ : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له) الأنعام /١٦٢-١٦٣، ويقول : (إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر) الكوثر /١-٢. فالذبح لله والنسك له وحده، وهكذا سائر العبادات كلها لله وحده، لا يجوز صرف شيء منها لغير الله لقول الله : (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) البينة /٥، وقوله سبحانه: (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص) الزمر /٢-٣، ولما تقدم من الآيات وما جاء في معناها، ولقول النبي ﷺ : (لعن الله من ذبح لغير الله) خرجه مسلم في صحيحه، من حديث علي ﵁. فليس للمرء أن يذبح للجن ولا النجم الفلاني أوالكوكب الفلاني، أو الماء الفلاني، أوالنبي الفلاني، لأي شخص، أو للأصنام، بل التقرب كله لله بالذبائح والصلوات، وسائر العبادات، لقول الله : (إياك نعبد وإياك نستعين) الفاتحة/٥، ولما سبق من قوله جل وعلا: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) البينة /٥، وقوله سبحانه: (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص) الزمر / ٢-٣، وغيرها من الآيات. والذبح من أهم العبادات، وأفضل القربات، فيجب إخلاصه لله وحده، لما ذكرنا من الآيات، ولما سبق من قوله ﷺ : (لعن الله من ذبح بغير الله) . [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ص / ٣٢٤.

стр. 915

أمها أتتها بخبر من كاهن بأن زواجها سيكون تعيسا !! [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت أمي إلى عراف حديثاً، والتي ينبغي ألا تذهب إليه لأنه حرام وقالت لي إن العراف قال: أنني ستكون حياتي تعيسة (سيئة) إذا تزوجت وأننا لن نمكث مع بعضنا أكثر من عامين وأعلم أن الله فقط هو الذي يعلم الغيب ولكني أصبحت قلقاً جداً بسبب ما قالته. ما الذي أستطيع أن أفعله لجعل هذا الأمر لا يحدث؟ أصبحت حقاً في حيرة ولا أعرف ماذا أعتقد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جزاك الله خيراً لاعتقادك أن الله وحده يعلم الغيب ـ وهذا أملنا بك وبكل مسلمة تقية ـ وهذا من ضروريات الإيمان بالله وحده. ولكن العجب منك بعد هذا الاعتقاد كيف تخافين ممن لا يعلم الغيب. فعليك أن تطمئني وتتوكلي على الله، فإنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك. ثانياً: أما حكم العرافة وهي الكهانة وادعاء علم الغيب فهي من المهلكات لصاحبها والتي تخرجه من التوحيد والدين. ثالثاً: العرافون يتعاملون مع الجن فهم مشعوذون يتعاملون مع الشياطين وهي لا تعينهم إلا بعد أن يبدلوا دينهم ومن يبدل دينه يقتل، ومن ذهب إليهم مصدقا لهم فقد وقع في الكفر، فإن لم يصدقهم فلا تقبل له صلاة أربعين ليلة. أما دليل الأول: فحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ". رواه الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجه (٦٣٩) وأحمد (٩٢٥٢) . والحديث: صححه الحاكم (١ / ٤٩) ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر إن له شاهدين عند البزار بأسانيد جيدة. انظر " الفتح " (١٠ / ٢١٧) . ودليل الثاني:عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : " من أتى كاهناً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ". رواه مسلم (٢٢٣٠) . رابعاً: أما كيف يأتي الكهنة بالأخبار فبيانه في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحقّ وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - وصفه سفيان - أحد الرواة - بكفه - فحرفها وبدّد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، فقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء ". رواه البخاري (٤٤٢٤) . خامساً: واستماع الشيطان للخبر من كلام الملائكة بعضهم لبعض مما قضاه الله تعالى في السماء هو من علم الشهادة وليس من معرفة الشياطين بالغيب فيكذب مع هذه الكلمة أو الخبر مائة كذبة، كأن يعلم أن فلانة تلد ذكراً فيخبر الناس فيرى الناس صدقه في ذلك فيطمئنون إليه فيكذب مع الخبر بأنه سيتزوج عام كذا ويموت عام كذا وما أشبه ذلك من التفصيلات فيعظم في نفوس الناس فيتقربوا إليه بالهدايا والأموال فيجعل هذا الكذب صنعة له بعد اطمئنان الناس إليه ويكتسب بالحرام. سادساً: ومما يجدر ذكره أنه ليس كل عراف كاهناً فقد يكون رمَّالاً أو قارئ فنجان لأن الكهّان ممن يطّلعون على أخبار الجن وهؤلاء ليسوا منهم وإنما هم مجرّد كذابين ولكنهم في الحكم سواء من جهة ادّعائهم معرفة علم الغيب وإن كان الكاهن الذي يتعامل مع الشياطين أكفر لأنّه بالإضافة إلى كفره بالكهانة يكفر بتعامله مع الشّياطين التي لا تُعطيه مطلوبه إلا بعد أن يصرف لهم أنواعا من العبادة ويخرج عن دينه. سابعاً: يجب عليك أن تنصحي أمك ألا تقرب أولئك الدجالين لكيلا تقع في الإثم أو أن يحبط عملها. ولا تعزفي عن الزواج فإن الزواج فوائده عظيمة وأمره جليل تدعو إليه الفطرة كما يدعو إليه الدين ولن تكون حياتك تعيسةً بإذن الله بل تفاءلي بأنها ستكون حياة رضية مرضية ونسأل الله أن يجمعك بصاحب علم وصلاح. ولو حصل أيّ مكروه وتزّوجت بمن شقيت معه فذلك لقدر الله لا لقول الكاهن اللعين ولا لأنه يعلم الغيب ولكن قد يكون ذلك اتفاقاً للاختبار والابتلاء، وعلى أية حال فإنّ في إقدامك على الزواج - إضافة إلى فوائده العظيمة - إرغاما لأنوف الكهنة والدجالين والمصدّقين بأخبارهم، وفقنا الله وإياك لكل خير وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →