← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الشكوى للمخلوق [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع فيمن اشتكى لغير الله بعد شكواه لله ، حيث إن نفس الإنسان تضيق به إذا وقع في محنة، فهل يجوز له أن يجد سلوى في عباد الله فيخرج لهم ما يضيق به صدره وربما سألهم النصح والإرشاد، أم إن ذلك عدم ثقة في إجابة الله ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إخبار المخلوق بالحال، عن كانت للاستعانة بإرشاده أو معاونته أو التوصل إلى إزالة الضرر، لم يقدح ذلك في الصبر، كإخبار المريض للطبيب بشكايته، وإخبار المظلوم لمن ينتصر به بحاله، وإخبار المبتلى ببلائه لمن كان يرجو أن يكون فرجه على يديه، وقد كان النبي ﷺ إذا دخل المريض يسأل عن حاله ويقول: (كيف تجدك؟) رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وقال النووي: إسناده جيد، وهذا إستخبار منه واستعلام عن حاله، وانظر عدة الصابرين للإمام ابن القيم (٣٢٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] المرجع: كتاب مسائل ورسائل /محمد المحمود النجدي

стр. 912

لماذا لا يجوز الوقوف لتحية العلم [السُّؤَالُ] ـ[لماذا لا يقف المسلمون لأجل تحية العلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] التعظيم من خواص الرب والذل لا ينبغي لمخلوق إلا لخالقه سبحانه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ إبراهيم الخضيري

стр. 913

تحريم التصوير واتّخاذ التماثيل وأثر ذلك على العقيدة [السُّؤَالُ] ـ[أجد صعوبة في أن أشرح لأحد أخواني المسلمين هنا أن عمل تمثال غير إسلامي حرام، وقد كانت إجابته أن المرأة التي يراد عمل التمثال لها من أبطال البلد إذ أنها حاربت المسلمين دفاعا عن بلادها، وهي من جداتي في الفترة قبل دخول الإسلام. هل يمكن للمسلم أن يعبد تمثالا، أو أن يعمل تمثالا كتذكار لأحد الأبطال؟ حتى لو كان هذا البطل غير مسلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد يُفهم من السؤال أنّ الإنكار لكون التمثال لكافر، وأنه إن كان لمسلم فإنه يجوز صنعه، وهذا خطأ، فتماثيل ذوات الأرواح كلها حرام، ولا فرق من حيث كونه صنماً في التحريم سواء كان معمولا على صورة شخص مسلم أو كافر، لكن صُنع تمثالٍ لكافرٍ أشدَّ في الحرمة لما فيه من جمع بين شرَّين، شر صنع التمثال، وصنع تعظيم هذا الكافر. وفيما يلي تفصيل لمسألة تحريم الأصنام والتماثيل: ١. إن قضية صنع التماثيل لا تتوقف على كونها قضية فقهية، بل تتعداها إلى أبواب الاعتقاد، وذلك أن الله تعالى اختص بتصوير خلقه وإبداعهم على أحسن صورة، فكان التصوير مضاهاة لخلق الله تعالى، وكذا يتعلق الأمر في باب الاعتقاد من حيث اتخاذ هذه الأصنام آلهة تُعبد من دون الله . ومما يدل على أنّ من أفعاله تعالى التصوير ما يلي: أ. قوله تعالى: ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ (آل عمران / ٦) . وقوله تعالى ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ (الأعراف / ١١) . وقوله تعالى ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ (الحشر / ٢٤) . وقوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسواك فعدلك. في أي صورة ما شاء ركبك﴾ (الانفطار / ٦ - ٨) . فهذه الآيات تقرر عقيدة لا شك فيها أن تصوير الخلق هو من قِبل ربهم وخالقهم ومصورهم، فلا يحل لأحد أن يتعدى على ربه تعالى فيضاهي الله في خلقه وتصويره. ب. عن عائشة أم المؤمنين أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي ﷺ فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة. رواه البخاري (٤١٧) ومسلم (٥٢٨) . قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث دليل على تحريم التصوير. " فتح الباري " (١ / ٥٢٥) . وقال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير. " شرح مسلم " (١٤ / ٨١) . ت. عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند ابن عباس ﵄ إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح. رواه البخاري (٢١١٢) ومسلم (٢١١٠) . ث. عن عبد الله بن مسعود قال سمعت النبي ﷺ يقول: إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون. رواه البخاري (٥٦٠٦) ومسلم (٢١٠٩) . ج. عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم. رواه البخاري (٥٦٠٧) ومسلم (٢١٠٨) . ح. عن أبي هريرة أنه دخل داراً بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرَّة. رواه البخاري (٥٦٠٩) ومسلم (٢١١١) . قال النووي: وأما قوله تعالى " فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة ": فالذرَّة بفتح الذال وتشديد الراء، ومعناه: فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير، أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى وهذا أمر تعجيز كما سبق. " شرح مسلم " (١٤ / ٩٠) . إذ لا يقدر على إنشاء النبات الحيّ من العدم إا الله . خ. عن أبي جحيفة قال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله ولعن المصور. رواه البخاري (١٩٨٠) . ٢. وقد جاءت الشريعة بهدم الأصنام وتحطيمها لا بصنعها وترميمها، ومما يدل على ذلك: أ. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دخل النبي ﷺ مكة وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود في يده وجعل يقول ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾ الآية. رواه البخاري (٢٣٤٦) ومسلم (١٧٨١) . ب. عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته وفي رواية (ولا صورة إلا طمستها) . رواه مسلم (٩٦٩) . قال ابن القيم: والتماثيل جمع تمثال وهو الصور الممثلة. " الفوائد " (ص ١٩٦) . قال شيخ الإسلام: فأمره بمحو التمثالين الصورة الممثلة على صورة الميت والتمثال الشاخص المشرف فوق قبره فإن الشرك يحصل بهذا وبهذا. " مجموع الفتاوى " (١٧ / ٤٦٢) . ٣. وقد توعد النبي ﷺ صاحب الصور أن يدخلها في بيته، ورتب على ذلك آثاماً وحرماناً للخير، ومما يدل على ذلك: أ. عن أبي طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل ". رواه البخاري (٣٠٥٣) ومسلم (٢١٠٦) . ب. عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ﷺ ماذا أذنبتُ فقال رسول الله ﷺ : ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة. رواه البخاري (١٩٩٩) ومسلم (٢١٠٧) . ٤. واتخاذ الصور وسيلة للوقوع في الشرك، لأن بداية الوقوع فيه التعظيم لصاحب الصورة، وخاصة مع قلة العلم أو انعدامه، ويدل على هذا: عن ابن عباس ﵄: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما (ود) كانت لكلب بدومة الجندل وأما (سواع) كانت لهذيل وأما (يغوث) فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ وأما (يعوق) فكانت لهمدان وأما (نسر) فكانت لحمير لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت. رواه البخاري (٤٦٣٦) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأيضا فإن اللات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك. " اقتضاء الصراط المستقيم " (٢ / ٣٣٣) . وقال: وهذه العلة - أي: التعظيم - التي لأجلها نهى الشارع هي التي أوقعت كثيراً من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك. " الاقتضاء " (٢ / ٣٣٤) . وقال ابن القيم ﵀ في بيان تلاعب الشيطان بالنصارى: وتلاعب بهم في تصوير الصور في الكنائس وعبادتها فلا تجد كنيسة من كنائسهم تخلو عن صورة مريم والمسيح وجرجس وبطرس وغيرهم من القديسين عندهم والشهداء وأكثرهم يسجدون للصور ويدعونها من دون الله تعالى حتى لقد كتب بطريق الاسكندرية إلى ملك الروم كتابا يحتج فيه للسجود للصور: بأن الله تعالى أمر موسى ﵇ أن يصور في قبة الزمان صورة الساروس وبأن سليمان بن داود لما عمل الهيكل عمل صورة الساروس من ذهب ونصبها داخل الهيكل ثم قال في كتابه: وإنما مثال هذا مثال الملك يكتب إلى بعض عماله كتابا فيأخذه العامل ويقبله ويضعه على عينيه ويقوم له لا تعظيما للقرطاس والمداد بل تعظيما للملك كذلك السجود للصور تعظيم لاسم ذلك المصور لا للأصباغ والألوان. وبهذا المثال بعينه عبدت الأصنام. " إغاثة اللهفان " (٢ / ٢٩٢) . وقال: وغالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور. " زاد المعاد " (٣ / ٤٥٨) . ٥. فما سبق من الآيات والأحاديث يدل على أن علة تحريم الصور ثلاثة أمور: الأول: المضاهاة لخلق الله. والثاني: أنه مشابهة للكفار. والثالث: أنه وسيلة للتعظيم والوقوع في الشرك. مما سبق يتبين تحريم عمل التماثيل، سواء كان ذلك لمسلم أو لكافر، وأن من فعل ذلك فقد ضاهى الله في خلقه، واستحق اللعنة، نسأل الله السلامة والهداية وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 914

الاستشفاء بالمياه المعدنية وذبح الخراف عندها [السُّؤَالُ] ـ[توجد في جنوب الأردن المياه المعدنية والتي يطلق عليها بئر سليمان بن داود، فيقصدها الناس للاستحمام والشفاء، ويحضرون معهم الذبائح لذبحها حال وصولها، فما حكم ذبح مثل هذه الذبائح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الماء مجرباً معلوماً، ينتفع به لبعض الأمراض فلا بأس؛ لأن الله جعل في بعض المياه فائدة لبعض الأمراض، فإذا عرف ذلك بالتجارب أن هذا الماء ينتفع به من كان به أمراض معينة، كالروماتيزم وغيره فلا بأس في ذلك. أما الذبائح ففيها تفصيل: فإن كانت تذبح من أجل حاجتهم وأكلهم ونحو ذلك، وما يقع لهم من ضيوف فلا بأس بذلك , وإن كانت تذبح لأي شيء آخر كالتقرب إلى الماء أو الجن أو الأنبياء، أو لشيء من الاعتقادات الفاسدة، فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه يقول مخاطباً نبيه ﷺ : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له) الأنعام /١٦٢-١٦٣، ويقول : (إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر) الكوثر /١-٢. فالذبح لله والنسك له وحده، وهكذا سائر العبادات كلها لله وحده، لا يجوز صرف شيء منها لغير الله لقول الله : (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) البينة /٥، وقوله سبحانه: (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص) الزمر /٢-٣، ولما تقدم من الآيات وما جاء في معناها، ولقول النبي ﷺ : (لعن الله من ذبح لغير الله) خرجه مسلم في صحيحه، من حديث علي ﵁. فليس للمرء أن يذبح للجن ولا النجم الفلاني أوالكوكب الفلاني، أو الماء الفلاني، أوالنبي الفلاني، لأي شخص، أو للأصنام، بل التقرب كله لله بالذبائح والصلوات، وسائر العبادات، لقول الله : (إياك نعبد وإياك نستعين) الفاتحة/٥، ولما سبق من قوله جل وعلا: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) البينة /٥، وقوله سبحانه: (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص) الزمر / ٢-٣، وغيرها من الآيات. والذبح من أهم العبادات، وأفضل القربات، فيجب إخلاصه لله وحده، لما ذكرنا من الآيات، ولما سبق من قوله ﷺ : (لعن الله من ذبح بغير الله) . [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ص / ٣٢٤.

стр. 915

أمها أتتها بخبر من كاهن بأن زواجها سيكون تعيسا !! [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت أمي إلى عراف حديثاً، والتي ينبغي ألا تذهب إليه لأنه حرام وقالت لي إن العراف قال: أنني ستكون حياتي تعيسة (سيئة) إذا تزوجت وأننا لن نمكث مع بعضنا أكثر من عامين وأعلم أن الله فقط هو الذي يعلم الغيب ولكني أصبحت قلقاً جداً بسبب ما قالته. ما الذي أستطيع أن أفعله لجعل هذا الأمر لا يحدث؟ أصبحت حقاً في حيرة ولا أعرف ماذا أعتقد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جزاك الله خيراً لاعتقادك أن الله وحده يعلم الغيب ـ وهذا أملنا بك وبكل مسلمة تقية ـ وهذا من ضروريات الإيمان بالله وحده. ولكن العجب منك بعد هذا الاعتقاد كيف تخافين ممن لا يعلم الغيب. فعليك أن تطمئني وتتوكلي على الله، فإنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك. ثانياً: أما حكم العرافة وهي الكهانة وادعاء علم الغيب فهي من المهلكات لصاحبها والتي تخرجه من التوحيد والدين. ثالثاً: العرافون يتعاملون مع الجن فهم مشعوذون يتعاملون مع الشياطين وهي لا تعينهم إلا بعد أن يبدلوا دينهم ومن يبدل دينه يقتل، ومن ذهب إليهم مصدقا لهم فقد وقع في الكفر، فإن لم يصدقهم فلا تقبل له صلاة أربعين ليلة. أما دليل الأول: فحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ". رواه الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجه (٦٣٩) وأحمد (٩٢٥٢) . والحديث: صححه الحاكم (١ / ٤٩) ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر إن له شاهدين عند البزار بأسانيد جيدة. انظر " الفتح " (١٠ / ٢١٧) . ودليل الثاني:عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : " من أتى كاهناً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ". رواه مسلم (٢٢٣٠) . رابعاً: أما كيف يأتي الكهنة بالأخبار فبيانه في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحقّ وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - وصفه سفيان - أحد الرواة - بكفه - فحرفها وبدّد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، فقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء ". رواه البخاري (٤٤٢٤) . خامساً: واستماع الشيطان للخبر من كلام الملائكة بعضهم لبعض مما قضاه الله تعالى في السماء هو من علم الشهادة وليس من معرفة الشياطين بالغيب فيكذب مع هذه الكلمة أو الخبر مائة كذبة، كأن يعلم أن فلانة تلد ذكراً فيخبر الناس فيرى الناس صدقه في ذلك فيطمئنون إليه فيكذب مع الخبر بأنه سيتزوج عام كذا ويموت عام كذا وما أشبه ذلك من التفصيلات فيعظم في نفوس الناس فيتقربوا إليه بالهدايا والأموال فيجعل هذا الكذب صنعة له بعد اطمئنان الناس إليه ويكتسب بالحرام. سادساً: ومما يجدر ذكره أنه ليس كل عراف كاهناً فقد يكون رمَّالاً أو قارئ فنجان لأن الكهّان ممن يطّلعون على أخبار الجن وهؤلاء ليسوا منهم وإنما هم مجرّد كذابين ولكنهم في الحكم سواء من جهة ادّعائهم معرفة علم الغيب وإن كان الكاهن الذي يتعامل مع الشياطين أكفر لأنّه بالإضافة إلى كفره بالكهانة يكفر بتعامله مع الشّياطين التي لا تُعطيه مطلوبه إلا بعد أن يصرف لهم أنواعا من العبادة ويخرج عن دينه. سابعاً: يجب عليك أن تنصحي أمك ألا تقرب أولئك الدجالين لكيلا تقع في الإثم أو أن يحبط عملها. ولا تعزفي عن الزواج فإن الزواج فوائده عظيمة وأمره جليل تدعو إليه الفطرة كما يدعو إليه الدين ولن تكون حياتك تعيسةً بإذن الله بل تفاءلي بأنها ستكون حياة رضية مرضية ونسأل الله أن يجمعك بصاحب علم وصلاح. ولو حصل أيّ مكروه وتزّوجت بمن شقيت معه فذلك لقدر الله لا لقول الكاهن اللعين ولا لأنه يعلم الغيب ولكن قد يكون ذلك اتفاقاً للاختبار والابتلاء، وعلى أية حال فإنّ في إقدامك على الزواج - إضافة إلى فوائده العظيمة - إرغاما لأنوف الكهنة والدجالين والمصدّقين بأخبارهم، وفقنا الله وإياك لكل خير وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 916

معنى تنقض عرى الإسلام عروة عروة [السُّؤَالُ] ـ[قال رسول الله ﷺ : (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة) . ما معنى هذا الحديث؟ وما المقصود بنقض الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث المذكور أخرجه الإمام أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير وابن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة) .ا. هـ ومعناه ظاهر وهو أن الإسلام كلما اشتدت غربته كثر المخالفون له والناقضون لعراه يعني بذلك فرائضه وأوامره، كما في قوله ﷺ : (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) أخرجه مسلم في صحيحه. ومعنى قوله في الحديث: (وأوله نقضاً الحكم) معناه ظاهر وهو عدم الحكم بشرع الله وهذا هو الواقع اليوم في غالب الدول المنتسبة للإسلام. ومعلوم أن الواجب على الجميع هو الحكم بشريعة الله في كل شيء والحذر من الحكم بالقوانين والأعراف المخالفة للشرع المطهر لقوله سبحانه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) النساء/٦٥، وقال سبحانه: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) المائدة/٤٩-٥٠. وقال : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) المائدة/٤٤. (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) المائدة/٤٥. (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) المائدة/٤٧. وقد أوضح العلماء ﵏ أن الواجب على حكام المسلمين أن يحكموا بشريعة الله في جميع شئون المسلمين , وفي كل ما يتنازعون فيه، عملاً بهذه الآيات الكريمات، وبينوا أن الحاكم بغير ما أنزل الله إذا استحل ذلك كفر كفراً أكبر مخرجاً له من الملة الإسلامية.. أما إذا لم يستحل ذلك وإنما حكم بغير ما أنزل الله لرشوة أو غرض آخر مع إيمانه بأن ذلك لا يجوز، وأن الواجب تحكيم شرع الله، فإنه بذلك يكون كافراً كفراً أصغر، وظالماً ظلماً أصغر، وفاسقاً فسقاً أصغر. فنسأل الله سبحانه أن يوفق حكام المسلمين جميعاً للحكم بشريعته والتحاكم إليها وإلزام شعوبهم بها، والحذر مما يخالف ذلك. إنه جواد كريم، ولا شك أن في تحكيم الشريعة والتحاكم إليها، والعمل بها صلاح أمر الدنيا والآخرة وعز الدنيا والآخرة والسلامة من مكائد الأعداء والإعانة على النصر عليهم، كما قال سبحانه: (يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد/٧، وقال سبحانه: (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) الروم/٤٧، وقال : (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) الحج/٤٠-٤١، وقال : (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار) غافر/٥١-٥٢، والآيات في هذا المعنى كثيرة. وأما قول النبي ﷺ في الحديث المذكور (وآخرهن الصلاة) فمعناه كثرة التاركين لها والمتخلفين عنها. وهذا هو الواقع اليوم في كثير من البلدان الإسلامية. فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين , وأن يوفقهم للثبات على دينه والاستقامة عليه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ٢٠٥.

стр. 917

حكم حسينيات الرافضة والذبائح التي تذبح بهذه المناسبة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حسينيات الرافضة وما يحصل فيها من لطم وخمش للخدود ونوح وشق للجيوب وضرب يصل أحياناً بالسلاسل مع الاستغاثة بالأموات وآل البيت الكرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا منكر شنيع وبدعة منكرة، يجب تركه ولا تجوز المشاركة فيه، ولا يجوز الأكل مما يقدم فيه من الطعام؛ لأن الرسول ﷺ وأصحابه ﵃ من أهل البيت وغيرهم لم يفعلوه، قد قال ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته، وقال ﵊: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه، وعلقه البخاري ﵀ في صحيحه جازماً به. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. أما الاستغاثة بالأموات وأهل البيت فذلك من الشرك الأكبر بإجماع أهل العلم؛ لقول الله سبحانه: (ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) المؤمنون /١١٧، وقال : (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) الجن/١٨، وقال سبحانه: (ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين) / ٥ - ٦، وقال سبحانه: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خبير) ١٣-١٤، والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقال النبي ﷺ : (الدعاء هو العبادة) أخرجه أهل السنن الأربع بإسناد صحيح وروى مسلم في صحيحه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ أنه (لعن من ذبح لغير الله) . فالواجب على جميع الشيعة وعلى غيرهم إخلاص العبادة لله وحده، والحذر من الاستغاثة بغير الله، ودعائهم من الأموات والغائبين، سواء كانوا من أهل البيت أو غيرهم. كما يجب الحذر من دعاء الجمادات والاستغاثة بها من الأصنام والنجوم وغير ذلك؛ لما ذكرنا من الأدلة الشرعية. وقد أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة من الصحابة وغيرهم على ذلك. الثاني: ما حكم الذبائح التي تذبح في ذلك المكان بهذه المناسبة؟ وكذلك ما حكم ما يوزع من هذه المشروبات في الطرقات وعلى العامة من الناس؟ والجواب عن هذا السؤال، هو الجواب عن السؤال الأول، وهو أنه بدعة منكرة، ولا تجوز المشاركة فيه , ولا الأكل من هذه الذبائح، ولا الشرب من هذه المشروبات، وإن كان الذابح ذبحها لغير الله من أهل البيت أو غيرهم فذلك شرك أكبر؛ لقول الله سبحانه: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) الأنعام / ١٦٢-١٦٣، وقوله سبحانه: (إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر) الكوثر /١-٢. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لكل ما يحبه ويرضاه، وأن يعيذنا وإياكم وسائر إخواننا من مضلات الفتن، إنه قريب مجيب. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ص / ٣٢٠

стр. 918

حكم السفر لزيارة قبر النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم السفر لزيارة قبر النبي ﷺ وغيره من قبور الأولياء والصالحين وغيرهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز السفر بقصد زيارة قبر النبي ﷺ أو قبر غيره من الناس في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) متفق عليه. والمشروع لمن أراد زيارة قبر النبي ﷺ وهو بعيد عن المدينة أن يقصد بالسفر زيارة المسجد النبوي فتدخل زيارة القبر الشريف وقبري أبي بكر وعمر والشهداء وأهل البقيع تبعاً لذلك. وإن نواهما جاز؛ لأنه يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً، أما نية القبر بالزيارة فقط فلا تجوز مع شد الرحال، أما إذا كان قريباً لا يحتاج إلى شد رحال ولا يسمى ذهابه إلى القبر سفراً، فلا حرج في ذلك، لأن زيارة قبره ﷺ وقبر صاحبيه من دون شد رحال سنة وقربة , وهكذا زيارة قبور الشهداء وأهل البقيع، وهكذا زيارة قبور المسلمين في كل مكان سنة وقربة، لكن بدون شد الرحال، لقول النبي ﷺ : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) أخرجه مسلم في صحيحه. وكان ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) أخرجه مسلم أيضاً في صحيحه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ص / ٣٣٦.

стр. 919

حكم التبرك بآثار النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التبرك بآثار النبي ﷺ كمسح الجدران والأبواب في الحرم النبوي الشريف وغيره؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التبرك بآثار النبي ﷺ كان معمولاً به في عهد النبي ﷺ مثل ماء وضوئه، وثوبه وطعامه وشرابه وشعره وكل شيء منه، كما كان الخلفاء العباسيون ومن بعدهم العثمانيون يحتفظون بثوب النبي تبركاً به ولا سيما في الحروب. فأما التبرك بما مس جسده ﵊ من وضوء أو عرق أو شعر أو نحو ذلك، فهذا أمر معروف وجائز عند الصحابة ﵃، وأتباعهم بإحسان لما في ذلك من الخير والبركة، وهذا أقرهم النبي ﷺ عليه. وأما التمسح بالأبواب والجدران والشبابيك ونحوها في المسجد الحرام أو المسجد النبوي، فبدعة لا أصل لها، والواجب تركها لأن العبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أقره الشرع، لقول النبي ﷺ : (ما أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته، وفي رواية لمسلم، وعلقها البخاري ﵀ في صحيحه جازماً بها: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) . وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁، قال: كان النبي ﷺ يقول يوم خطبته يوم الجمعة: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) والأحاديث في ذلك كثيرة، فالواجب على المسلمين التقيد بما شرعه الله كاستلام الحجر الأسود وتقبيله واستلام الركن اليماني. ولهذا صح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال لما قبل الحجر الأسود: (إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك) . وبذلك يعلم أن استلام بقية أركان الكعبة، وبقية الجدران والأعمدة غير مشروع لأن النبي ﷺ لم يفعله، ولم يرشد إليه ولأن ذلك من وسائل الشرك. وهكذا الجدران والأعمدة والشبابيك وجدران الحجرة النبوية من باب أولى لأن النبي ﷺ لم يشرع ذلك ولم يرشد إليه ولم يفعله أصحابه ﵃. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ١٠٦.

стр. 920

التبرك بالعلماء والصالحين وآثارهم [السُّؤَالُ] ـ[هناك من يرى جواز التبرك بالعلماء والصالحين وآثارهم مستدلاً بما ثبت من تبرك الصحابة ﵃ بالنبي ﷺ . فما حكم ذلك؟ ثم أليس فيه تشبيه لغير النبي ﷺ بالنبي ﷺ ؟ وهل يمكن التبرك بالنبي ﷺ بعد وفاته؟ وما حكم التوسل إلى الله تعالى ببركة النبي ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز التبرك بأحد غير النبي ﷺ لا بوضوئه ولا بشعره ولا بعرقه ولا بشيء من جسده، بل كل هذا خاص بالنبي ﷺ لما جعل الله في جسده وما مسه من الخير والبركة. ولهذا لم يتبرك الصحابة ﵃ بأحد منهم لا في حياته ولا بعد وفاته ﷺ لا مع الخلفاء الراشدين ولا مع غيرهم فدل ذلك على أنهم قد عرفوا أن ذلك خاص بالنبي ﷺ دون غيره، ولأن ذلك وسيلة إلى الشرك وعبادة غير الله سبحانه، وهكذا لا يجوز التوسل إلى الله سبحانه بجاه النبي ﷺ أو ذاته أو صفته أو بركته لعدم الدليل على ذلك؛ ولأن ذلك من وسائل الشرك به والغلو فيه ﵊. ولأن ذلك أيضاً لم يفعله أصحابه ﵃ ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ولأن ذلك خلاف الأدلة الشرعية. فقد قال الله : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) الأعراف/١٨٠، ولم يأمر بدعائه سبحانه بجاه أحد أو حق أحد أو بركة أحد. ويلحق بأسمائه سبحانه التوسل بصفاته كعزته، ورحمته، وكلامه وغير ذلك، ومن ذلك ماجاء في الأحاديث الصحيحة من التعوذ بكلمات الله التامات، والتعوذ بعزة الله وقدرته. ويلحق بذلك أيضاً: التوسل بمحبة الله سبحانه، ومحبة رسوله ﷺ ، وبالإيمان بالله وبرسوله والتوسل بالأعمال الصالحات كما في قصة أصحاب الغار الذين آواهم المبيت والمطر إلى غار فدخلوا فيه فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم باب الغار، ولم يستطيعوا دفعها، فتذاكروا بينهم في وسيلة الخلاص منها. . واتفقوا بينهم على أنه لن ينجيهم منها إلا أن يدعوا الله بصالح أعمالهم، فتوسل أحدهم إلى الله سبحانه في ذلك: ببر والديه.. فانفرجت الصخرة شيئاً لا يستطيعون الخروج منه.. ثم توسل الثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة عليه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء لكنهم لا يستطيعون الخروج من ذلك.. ثم توسل الثالث بأداء الأمانة فانفرجت الصخرة وخرجوا. وهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن النبي ﷺ من أخبار من قبلنا لما فيه من العظة لنا والتذكير. وقد صرح العلماء ﵏ بما ذكرته في هذا الجواب.. كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد وغيرهم، وأما حديث توسل الأعمى بالنبي ﷺ في حياته فشفع فيه النبي ﷺ ودعا له فرد الله عليه بصره.. فهذا توسل بدعاء النبي وشفاعته وليس ذلك بجاهه وحقه كما هو واضح في الحديث.. وكما يتشفع الناس به يوم القيامة في القضاء بينهم. وكما يتشفع به يوم القيامة أهل الجنة في دخولهم الجنة، وكل هذا توسل به في حياته الدنيوية والأخروية. . وهو توسل بدعائه وشفاعته لا بذاته وحقه كما صرح بذلك أهل العلم، ومنهم من ذكرنا آنفاً. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/٧، ص/٦٥.

стр. 921

ليس الاستحلال دائما شرطا للتكفير [السُّؤَالُ] ـ[هل يكفر ساب الرسول ﷺ بمجرد السب أم يشترط في ذلك الاستحلال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجمع الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم من أهل السنة أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر دون تقييد ذلك بالاستحلال. واتفق أهل العلم على أن الكفر قد يكون بالجحد أو التكذيب أو الإعراض. وقد يكون بالقول كسب الله وسب رسوله ﷺ والاستهزاء بالدين وأحكامه ويكون بالفعل كالسجود للأصنام والطواف على القبور والذبح للجن والأوثان. وقد يكون بالترك كترك جنس العمل مطلقاً وحكى إسحاق بن راهويه وغيره إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عمداً وقد جاء في صحيح مسلم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير المكي عن جابر أن النبي ﷺ قال بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة. والكفر المعرف بالألف واللام يدل على الكفر الأكبر غير أنه قد جاء في كفر تارك الصلاة خلاف بين أئمة المذاهب فقالت طائفة لا يكفر مطلقاً مالم يجحد وجوبها. وقالت طائفة يكفر كفراً أكبر لإجماع الصحابة على ذلك على خلاف بينهم في القدر الذي يكفر بتركه فقالت طائفة يكفر بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها وقالت أخرى لا يكفر إلا بالترك الكلي. وبالجملة فأهل السنة لا يكفرون بمطلق الذنوب ولا بكل ذنب كما تفعل الخوارج والمعتزلة حيث يكفرون بكبائر الذنوب ويعتقدون ذنباً ماليس بذنب ويرتبون عليه أحكام الكفر وتارة يأخذون الناس بلازم أقوالهم وهذا كثير في المتأخرين ولا يفرقون في إطلاق الأحكام بين النوع والعين ولا بين مسألة وأخرى وقد يكفّرون من لا يوافقهم على هذه الإنحرافات وقد جاء نعتهم على لسان رسول الله ﷺ (أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) . رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد. فأهل السنة وسط بين الخوارج والمرجئة فلا يكفرون أهل الكبائر مالم يستحلوا ذلك ولا يقولون بقول المرجئة لا يضر مع الإيمان ذنب أو لا يكفر من أتى بمكفر حتى يستحل فهذا باطل بالكتاب والسنة والإجماع فمن سب الله أو سب رسوله ﷺ فقد كفر دون تقييد ذلك بالاستحلال وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد قال إسحاق بن راهويه. وقد أجمع العلماء على أن من سب الله أو سب رسوله ﷺ أو دفع شيئاً أنزله الله أو قتل نبياً من أنبياء الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر. والله اعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ سليمان العلوان

стр. 922

الملحد ذو الأعمال الخيرية أسوأ ممن يقتل أمه ويحسن إلى الكلاب [السُّؤَالُ] ـ[لماذا يُعاقب الناس الذين لا يؤمنون بالله؟ قرأت أن الأعمال الصالحة التي يؤدونها لا تقبل منهم. إذن, إذا عمل الشخص ما في وسعه لمساعدة الناس ولنفع المجتمع, فسيعاقب إذا كان لا يؤمن بالله. لكن ما هو السبب الحقيقي وراء معاقبة شخصٍ خيّرٍ بسبب الإلحاد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن من المعلوم بداهة أن الإنسان مخلوق، ولا بد من أن يكون للمخلوق خالق، وخالق الإنسان هو الله الذي خلق السموات والأرض، وخلق كل شيء. ويجب على الإنسان أن يقر بهذه الحقيقة، ومعلوم بداهة أن الخالق لهذا الوجود هو الذي يستحق أن يُعبد، ويُطاع، ويُخاف، ويُرجى، ويُحب فمن لم يعترف بهذه الحقيقة فهو الملحد الجاحد، الجاهل الفاسد، العقل المنحط عن منزلة الإنسانية، ومن لم يقم بحق العبودية لله الذي خلق السموات والأرض بل استكبر عن عبادته، أو عبد معه غيره من المخلوقين فهو مستنكف عن عبادة الله، أو مشرك، والمستنكف والمشرك كلاهما كافر، كالملحد الجاحد. ومن كان جاحداًُ للخالق أو مستكبراً عن عبادته، أو مشركاً به فإنه مستحق لأشد العقوبات لأن جحد الإنسان لخالقه واستكباره عن عبادته، وتسوية غيره به هو أعظم الخطايا البشرية، وأقبح الاعتقادات، وأسوء الانحرافات ومن كان كذلك فلا قيمة لأي عمل خيري يعمله. فمثل هذا الملحد الذي يعمل أعمالا صالحة في نظره ويقدم للمجتمع ما يستطيع من نفع وإحسان مَثل الذي يقتل أباه وأمه ويحسن إلى الكلاب، أليس معقولا أنه يستحق العقاب؟ ولا قيمة إلى إحسانه إلى الكلاب. فأعظم الحقوق حق الله وهو معرفته وعبادته فالمضيّع لهذا الحق العظيم لا ينفعه ما يقوم به من حقوق الناس، وعلى هذا فالملحد الذي لا يؤمن بالله، ولا يعبد الله لا يكون خيّراً بما يقدمه من أعمال نافعة للإنسان، ولكن هذا الملحد أو المشرك الذي يحسن إلى الناس خير من ملحد أو مشرك يظلم الناس، ويسيء إليهم، ويعتدي على حقوقهم. وقد يثاب على إحسانه برزق في الدنيا من مطعم ومشرب، وليس له في الآخرة من نصيب، فانظر لنفسك أيها السائل، وآمن بالله ورسوله، واتبع هدى الله الذي بعث به رسوله ﵊ خاتم النبيين لتنجو من عذاب الله واعرف الفرق بين المؤمن، والملحد، والموحد، والمشرك، قال تعالى: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الرحمن البراك

стр. 923

الانحناء لغير الله حرام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الانحناء عند تحية شخص محترم أو كبير أو أحد الوالدين بدلا عن قول "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التحية المعتادة هي قول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقوله تعالى: (فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) ، وجاءت الأحاديث ببيان هذه التحية. وأما الانحناء فلا يجوز إلا إذا كان المسلّم عليه كبيرا لا يستطيع القيام، أو أحد الوالدين وتكره أنك تقيمه، وتكلّفه أن يقوم ليصافحك أو يعانقك، فإذا انحنيت وقبلت رأسه أو جبينه على وجه الاحترام له، لحقه عليك لم يكن ذلك انحناءً يُتعبد به. ولا شك ان الانحناء عبادة لله تعالى كما في الركوع فإذا فُعل ذلك من غير مصافحة أو تقبيل كان ذلك تعظيما لذلك الشخص فيكون شركا. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 924

حكم الاستعانة والاستغاثة بالجن [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس إذا أراد أن يدعو على شخص قال: (يا جن خذوه، يا عفاريت انفروا به، سبعة أخذوك، كسروا ظهرك، امتصوا دمك) ، فما حكم هذه الأقوال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا شرك، ومن الاستغاثة بالجن، ويفعله بعض الناس لما للجن من رهبة في قلوبهم، وخشية من سطوتهم، ولأن القلوب الفارغة من صدق الإيمان بالله، وصدق التوكل عليه، ركنت إلى هذه الأوهام واستغاثت بمخلوقات لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا فضلا عن أن تملكه لغيرها. ولما سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن هذا الفعل قال: (هذا أقبح من الشرك بالله سبحانه، فالواجب تركه، والحذر من ذلك، والتواصي بتركه، والإنكار على من فعله، ومن عرف من الناس بهذه الأعمال الشركية، لم تجز مناكحته، ولا أكل ذبيحته، ولا الصلاة عليه، ولا الصلاة خلفه، حتى يعلن التوبة إلى الله سبحانه من ذلك ويخلص الدعاء والعبادة لله وحده) (إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله ص ٣٠) . أما اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء فقد نصت فتواها على أن (الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات من الإضرار بأحد أو نفعه شرك في العبادة، لأنه نوع من الاستمتاع بالجن بإجابته سؤاله وقضائه حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه، واستعانته به في تحقيق رغبته، قال الله تعالى: " ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس، وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا، قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " الأنعام: ١٢٨ - ١٢٩، وقال تعالى: " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " الجن: ٦، فاستغاثة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره واستعانته به في حفظه من شر من يخاف شره كله شرك، ومن كان هذا شأنه فلا صلاة له ولا صيام لقوله تعالى: " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " الزمر: ٦٥، ومن عرف عنه ذلك فلا يصلى عليه إذا مات، ولا تتبع جنازته، ولا يدفن في مقابر المسلمين) (فتاوى اللجنة الدائمة ١/ ٤٠٧-٤٠٨) أما جاهلية الاستغاثة والاستعانة والتوكل فيما بينهم فاسمع إلى كلماتهم الشركية: أنا بالله وبك، أنا في حسب الله وحسبك، ما لي إلا الله وأنت، أنا عاني الله وعانيك، أنا متوكل على الله وعليك، هذا من الله ومنك، الله لي في السماء وأنت لي في الأرض.. إلخ. ولا شك أن هذه الألفاظ من الألفاظ الشركية لأنهم جعلوا المخلوق ندا للخالق، تعالى ربنا عن ذلك. أما جبريل ﵇ ومحمد ﵇ فيدعيان من دون الله بقول الجهلة: يا جبريل اجبرني، يا محمد اشفع لي!! والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] كتيب عادات وألفاظ تخالف دين الله الحق للدكتور محمد بن سعيد القحطاني.

стр. 925

أحكام التمائم وتعليقها وهل تدفع التميمة العين والحسد [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف إن كان يجوز وضع التمائم. لقد قرأت كتاب التوحيد وبعض الكتب الأخرى بقلم بلال فيليبس، إلا أني وجدت بعض الأحاديث في الموطأ تجيز بعض أنواع التمائم. كما أن كتاب التوحيد ذكر أن بعض السلف سمحوا بها. وهذه الأحاديث موجودة في الجزء ٥٠ من الموطأ، وقد وردت تحت أرقام: ٤ و١١ و١٤. الرجاء الرد، وإعلامي بصحة هذه الأحاديث وإعطائي المزيد من المعلومات عن هذا الموضوع. وشكرا لك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم نهتد إلى الأحاديث التي أراد السائل بيان صحتها؛ وذلك لعدم معرفتنا بعين تلك الأحاديث وقد ذكر لنا أنها في الجزء (٥٠) من الموطأ! والموطأ جزء واحد. لذا سنذكر ما تيسر من الأحاديث الواردة في الموضوع ونبين - إن شاء الله - حكم العلماء عليها، ولعل بعضها أن يكون مما أراده السائل: ١. عن عبد الله بن مسعود أن نبي الله ﷺ كان يكره عشر خصال: الصفرة - يعني: الخلوق - وتغيير الشيب وجر الإزار والتختم بالذهب والضرب بالكعاب والتبرج بالزينة لغير محلها والرقى إلا بالمعوذات وتعليق التمائم وعزل الماء عن محله وإفساد الصبي، غير محرِّمه. رواه النسائي (٥٠٨٨٠) وأبو داود (٤٢٢٢) . الخَلوق: نوع من الطيب أصفر اللون. عزل الماء عن محله: أي: عزل المني عن فرج المرأة. إفساد الصبي: وطء المرأة المرضع، فإنها إذا حملت فسد لبنها. والمعنى أي كره ولم يُحرِّمه والمقصود وطء المرضع. والحديث: ضعَّفه الشيخ الألباني في " ضعيف النسائي " (٣٠٧٥) . ٢. عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرقى والتمائم والتوَلة شرك، قالت: قلت لم تقول هذا؟ والله لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنت، فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً. رواه أبو داود (٣٨٨٣) وابن ماجه (٣٥٣٠) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٣٣١) و (٢٩٧٢) . ٣. عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ". رواه أحمد (١٦٩٥١) . والحديث: ضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف الجامع " (٥٧٠٣) . ٤. عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله ﷺ أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد فقالوا: يا رسول الله بايعتَ تسعة وتركت هذا، قال: إن عليه تميمة، فأدخل يده فقطعها فبايعه وقال: من علق تميمة فقد أشرك. رواه أحمد (١٦٩٦٩) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٤٩٢) . ثانياً: التمائم: جمع تميمة وهي ما يعلق بأعناق الصبيان أو الكبار أو يوضع على البيوت أو السيارات من خرزات وعظام لدفع الشر - وخاصة العين -، أو لجلب النفع. وهذه أقوال العلماء في أنواع التمائم وحكم كل واحدة منها، وفيها تنبيهات وفوائد: ١. قال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمَن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته: فقالت طائفة: يجوز ذلك وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره، وهو ظاهر ما روي عن عائشة وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية، وحملوا الحديث على التمائم الشركية، أمَّا التي فيها القرآن وأسماء الله وصفاته فكالرقية بذلك. قلت: وهو ظاهر اختيار ابن القيم. وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم ﵁، وبه قال جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم بها المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه فإن ظاهره العموم لم يفرق بين التي في القرآن وغيرها بخلاف الرقى فقد فرق فيها، ويؤيد ذلك أن الصحابة الذين رووا الحديث فهموا العموم كما تقدم عن ابن مسعود. وروى أبو داود عن عيسى بن حمزة قال: دخلت على عبد الله بن عكيم وبه حمرة فقلت: ألا تعلق تميمة؟ فقال: نعوذ بالله من ذلك، قال رسول الله ﷺ : " مَن تعلق شيئاً وكل إليه " ... هذا اختلاف العلماء في تعليق القرآن وأسماء الله وصفاته فما ظنك بما حدث بعدهم من الرقى بأسماء الشياطين وغيرهم وتعليقها بل والتعلق عليهم والاستعاذة بهم والذبح لهم وسؤالهم كشف الضر وجلب الخير مما هو شرك محض وهو غالب على كثير من الناس إلا من سلم الله؟ فتأمل ما ذكره النبي ﷺ وما كان عليه أصحابه والتابعون وما ذكره العلماء بعدهم في هذا الباب وغيره من أبواب الكتاب ثم انظر إلى ما حدث في الخلوف المتأخرة يتبين لك دين الرسول ﷺ وغربته الآن في كل شيء، فالله المستعان. " تيسير العزيز الحميد " (ص ١٣٦ - ١٣٨) . ٢. وقال الشيخ حافظ حكمي: إن تك هي - أي: التمائم - آيات قرآنية مبينات، وكذلك إن كانت من السنن الصحيحة الواضحات فالاختلاف في جوازها واقع بين السلف من الصحابة والتابعين فمَن بعدهم: فبعضهم - أي: بعض السلف - أجازها، يروى ذلك عن عائشة ﵂ وأبي جعفر محمد بن علي وغيرهما من السلف. والبعض منهم كفَّ - أي: منع - ذلك وكرهه ولم يره جائزاً، منهم عبد الله بن عكيم وعبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر وعبد الله بن مسعود وأصحابه كالأسود وعلقمة ومن بعدهم كإبراهيم النخعي وغيرهم رحمهم الله تعالى. ولا شك أن منع ذلك أسد لذريعة الاعتقاد المحظور لا سيما في زماننا هذا؛ فإنه إذا كرهه أكثر الصحابة والتابعين في تلك العصور الشريفة المقدسة والإيمان في قلوبهم أكبر من الجبال فلأن يكره في وقتنا هذا - وقت الفتن والمحن - أولى وأجدر بذلك، كيف وهم قد توصلوا بهذه الرخص إلى محض المحرمات وجعلوها حيلة ووسيلة إليها؟ فمن ذلك أنهم يكتبون في التعاويذ آية أو سورة أو بسملة أو نحو ذلك ثم يضعون تحتها من الطلاسم الشيطانية ما لا يعرفه إلا من اطلع على كتبهم، ومنها أنهم يصرفون قلوب العامة عن التوكل على الله إلى أن تتعلق قلوبهم بما كتبوه، بل أكثرهم يرجفون بهم ولم يكن قد أصابهم شيء فيأتي أحدهم إلى من أراد أن يحتال على أخذ ماله مع علمه أنه قد أولع به فيقول له: إنه سيصيبك في أهلك أو في مالك أو في نفسك كذا وكذا، أو يقول له: إن معك قريناً من الجن أو نحو ذلك ويصف له أشياء ومقدمات من الوسوسة الشيطانية موهماً أنه صادق الفراسة فيه شديد الشفقة عليه حريص على جلب النفع إليه فإذا امتلأ قلب الغبي الجاهل خوفاً مما وصف له حينئذ أعرض عن ربه وأقبل ذلك الدجال بقلبه وقالبه والتجأ إليه وعول عليه دون الله وقال له: فما المخرج مما وصفت؟ وما الحيلة في دفعه؟ كأنما بيده الضر والنفع، فعند ذلك يتحقق فيه أمله ويعظم طمعه فيما عسى أن يبذله له فيقول له إنك إن أعطيتني كذا وكذا كتبت لك من ذلك حجابا طوله كذا وعرضه كذا ويصف له ويزخرف له في القول وهذا الحجاب علقه من كذا وكذا من الأمراض، أترى هذا مع هذا الاعتقاد من الشرك الأصغر؟ لا بل هو تأله لغير الله وتوكل على غيره والتجاء إلى سواه وركون إلى أفعال المخلوقين وسلب لهم من دينهم، فهل قدر الشيطان على مثل هذه الحيل إلا بوساطة أخيه من شياطين الإنس ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون﴾ [الأنبياء / ٤٢] ، ثم إنَّه يكتب فيه مع طلاسمه الشيطانية شيئاً من القرآن ويعلقه على غير طهارة، ويحدث الحدث الأصغر والأكبر، وهو معه أبداً لا يقدسه عن شيء من الأشياء، تالله ما استهان بكتاب الله أحدٌ من أعدائه استهانة هؤلاء الزنادقة المدَّعين الإسلام به، والله ما نزل القرآن إلا لتلاوته والعمل به وامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتصديق خبره والوقوف عند حدوده والاعتبار بأمثاله والاتعاظ بقصصه والإيمان به ﴿كلٌّ من عند ربنا﴾ وهؤلاء قد عطلوا ذلك كله ونبذوه وراء ظهورهم ولم يحفظوا إلا رسمه كي يتأكلوا به ويكتسبوا كسائر الأسباب التي يتوصلون بها إلى الحرام لا الحلال ولو أن ملكا أو أميرا كتب كتابا إلى من هو تحت ولايته أن افعل كذا واترك كذا وأمر من في جهتك بكذا وانههم عن كذا ونحو ذلك فأخذ ذلك الكتاب ولم يقرأه ولم يتدبر أمره ونهيه ولم يبلغه إلى غيره ممن أمر بتبليغه إليه بل أخذه وعلقه في عنقه أو عضده ولم يلتفت إلى شيء مما فيه البتة لعاقبه الملك على ذلك أشد العقوبة ولسامه سوء العذاب فكيف بتنزيل جبار السموات والأرض الذي له المثل الأعلى في السموات والأرض وله الحمد في الأولى والآخرة وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه هو حسبي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وإن تكن مما سوى الوحيين فإنها شرك بغير مين، بل إنها قسيمة الأزلام في البعد عن سيما أولي الإسلام. وإن تكن - أي: التمائم - مما سوى الوحيين بل من طلاسم اليهود وعباد الهياكل والنجوم والملائكة ومستخدمي الجن ونحوهم أو من الخرز أو الأوتار أو الحلق من الحديد وغيره فإنها شرك - أي: تعليقها شرك - بدون ميْن - أي: شك - إذ ليست من الأسباب المباحة والأدوية المعروفة بل اعتقدوا فيها اعتقادا محضا أنها تدفع كذا وكذا من الآلام لذاتها لخصوصية زعموا فيها كاعتقاد أهل الأوثان في أوثانهم بل إنها قسيمة أي شبيهة الأزلام التي كان يستصحبها أهل الجاهلية في جاهليتهم ويستقسمون بها إذا أرادوا أمرا وهي ثلاثة قداح مكتوب على إحداها افعل، والثاني لا تفعل، والثالث غفل، فإن خرج في يده الذي فيه افعل مضى لأمره، أو الذي فيه لا تفعل ترك ذلك، أو الغفل أعاد استقسامه، وقد أبدلنا الله تعالى - وله الحمد - خيراً من ذلك صلاة الاستخارة ودعاءها. والمقصود: أن هذه التمائم التي من غير القرآن والسنة شريكة للأزلام وشبيهة بها من حيث الاعتقاد الفاسد والمخالفة للشرع في البعد عن سيما أولي الإسلام - أي: عن زي أهل الإسلام - فإن أهل التوحيد الخالص من أبعد ما يكون عن هذا، والإيمان في قلوبهم أعظم من أن يدخل عليه مثل هذا، وهم أجل شأناً وأقوى يقيناً من أن يتوكلوا على غير الله أو يثقوا بغيره، وبالله التوفيق. " معارج القبول " (٢ / ٥١٠ - ٥١٢) . والقول بالمنع حتى ولو كانت التمائم من القرآن هو الذي عليه مشايخنا: ٣. وقال علماء اللجنة الدائمة: اتفق العلماء على تحريم لبس التمائم إذا كانت من غير القرآن، واختلفوا إذا كانت من القرآن، فمنهم من أجاز لبسها ومنهم من منعها، والقول بالنهي أرجح لعموم الأحاديث ولسدِّ الذريعة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٢١٢) . ٤. وقال الشيخ الألباني ﵀: ولا تزال هذه الضلالة فاشية بين البدو والفلَاّحين وبعض المدنيين، ومثلها الخرزات التي يضعها بعض السائقين أمامهم في السيارة يعلقونها على المرآة، وبعضهم يعلق نعلاً عتيقة في مقدمة السيارة أو في مؤخرتها، وغيرهم يعلقون نعل فرس في واجهة الدار أو الدكان، كل ذلك لدفع العين زعموا، وغير ذلك مما عمَّ وطمَّ بسبب الجهل بالتوحيد، وما ينافيه من الشركيات والوثنيات التي ما بعثت الرسل ولا أنزلت الكتب إلا من أجل إبطالها والقضاء عليها، فإلى الله المشتكى من جهل المسلمين اليوم، وبعدهم عن الدين. " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (١ / ٨٩٠) (٤٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 926

الاستعانة بالجن في معرفة المرض [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستعانة بالجان في معرفة العين أو السحر، وكذلك تصديق الجني المتلبس بالمريض بدعوى السحر والعين والبناء على دعواه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك، قال تعالى: " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " الجن: ٦، وقال تعالى: " ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم " الأنعام ١٢٨، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعاذوا بهم، والجن خدموهم بما يريدون وأحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس؛ وقد يكذبون فإنهم لا يُؤمَنون، ولا يجوز تصديقهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

стр. 927

الذي يذبح للجن ليس بمسلم [السُّؤَالُ] ـ[إذا مات إنسان وهو يذبح للجن، ومصر على ذلك هل يصلى عليه ويدعى له؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يصلى عليه، ولا يغسل، ولا يكفن، ولا يعتبر من المسلمين، ولا يقبر معهم؛ لأنه مشرك. وهكذا الذي يدعو الجن أو الأولياء أو أهل القبور، وينذر لهم والعياذ بالله. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. ص / ١٤٩.

стр. 928

التحاكم إلى محكمة العدل الدولية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التحاكم إلى محكمة العدل الدولية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد دلت الأدلة الشرعية الصحيحة من الكتاب والسنة على أنه يجب على المسلمين جميعاً أفراداً وجماعات، أو حكومات ودولاً: التحاكم فيما شجر بينهم من خصومات ونزاعات إلى شرع الله سبحانه، والرضوخ له والتسليم به. ومن هذه الأدلة الصريحة قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) النساء /٦٥ وقوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) المائدة /٥٠ وقوله : (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) النساء /٥٩ وقوله سبحانه: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) الشورى/١٠. والآيات في هذا المعنى كثيرة. ومنها يعلم أنه لا يجوز للمسلم التحاكم إلى القوانين الوضعية، أو الأعراف القبلية المخالفة للشرع. كما أوجه نصيحتي الخالصة في هذه الكلمة إلى حكام الدول الإسلامية جميعاً بسبب ما وقع ويقع بينهم من النزاعات المتعددة بأن الطريق الوحيد الذي يجب اللجوء إليه لحل النزاعات بين دولهم في الممتلكات والحقوق والحدود السياسية وغيرها - هو تحكيم شرع الله، وذلك بتشكيل لجنة أو محكمة شرعية أعضاؤها من علماء الشرع المطهر ممن هم محل رضا الجميع: علماً وفهماً وعدلاً وورعاً، تنظر في حل النزاعات ثم تحكم بما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وليعلموا أن ما يقع من بعضهم من التحاكم إلى محكمة العدل الدولية وأمثالها من الهيئات غير الإسلامية هو تحاكم إلى غير شرع الله، ولا يجوز التقاضي إليها، أو تحكيمها بين المسلمين، فليحذروا ذلك وليتقوا الله ويخشوا عقابه الذي توعد به من يعرض عن شرعه، كما قال تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) طه /١٢٤ - ١٢٦ وقال: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) المائدة /٤٩- ٥٠ والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة، كلها تؤكد أن طاعة الله ورسوله سبب لسعادة الدنيا ونعيم الآخرة، وأن معصية رسوله، والإعراض عن ذكر الله، والتولي عن حكمه سبب لضنك العيش وشقاء الحياة والعذاب في الآخرة. والله أسأل أن يهدي الجميع إلى الحق ويزقهم الاستقامة ويصلح أحوالهم ويعينهم على كل ما فيه صلاح أمر دينهم ودنياهم، وأن يمنح الجميع الرضا بحكم الله ورسوله إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز ﵀ م/٨-ص/٥.

стр. 929

لست حراً [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قول بعضهم عند مناصحته على معصية: أنا حر في تصرفاتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا خطأ، ونقول: لست حراً في معصية الله، بل إنك إذا عصيت ربك فقد خرجت من الرق الذي تدعيه في عبودية الله إلى رق الشيطان والهوى. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

стр. 930

الدعاء لله وحده [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم دعاء غير الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الله قريب من عباده يرى مكانهم ويعلم أحوالهم ويسمع كلامهم ويستجيب دعائهم ولا يخفى عليه شيء من أمرهم كما قال سبحانه: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) آل عمران/٥. والله وحده هو الذي خلقنا ورزقنا بيده الملك وهو على كل شيء قدير (لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير) المائدة/١٢٠. والله وحده بيده الخير فإذا دعا إلى شيء في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ فينبغي الامتثال لذلك والاستجابة له: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) الأنفال/٢٤. والله على كل شيء قدير يسمع دعاء عباده.. ويستجيب لهم في كل زمان ومكان على اختلاف حاجاتهم ولغاتهم كما قال سبحانه: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) البقرة/١٨٦. وقد أمرنا الله أن ندعوه سراً بخضوع وتذلل كما قال سبحانه: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين) الأعراف/٥٥. والله سبحانه له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير تسبح له السماوات والأرض وما فيهن كما قال سبحانه (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً) الإسراء/٤٤. وقد وعد الله من استكبر عن عبادته ودعائه بنار جهنم فقال تعالى: (إن الذي يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) غافر/٦٠. ودعاء الله يكون بما شرعه الله ورسوله ومن ذلك دعاء الله بأسمائه الحسنى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) الأعراف/١٨٠. فنقول يا رحمن ارحمنا يا غفور اغفر لنا يا رزاق ارزقنا وهكذا. وإذا دعا العبد فإما أن يعطيه الله ما سأل أو يصرف عنه سوءاً أعظم مما طلب.. أو يدخر له سؤاله في الآخرة ذلك أن الله أمر بالدعاء ووعد بالإجابة فقال.. (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) غافر/٦٠. وقد أمرنا الله بعبادته وحده.. وحذرنا من عبادة الشيطان فقال: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين - وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) يس/٦٠ - ٦١. ودعوة غير الله في قضاء الحاجات وتفريج الكربات وشفاء الأمراض لوث عقلي سببه عمى البصيرة.. (قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله) الأنعام/٧١. وإن دعاء من لا ينفع ولا يضر ولا يأمر ولا ينهي ولا يسمع ولا يستجيب , من الأنبياء والرسل أو الجن والملائكة..أو الكواكب والنجوم أو الأشجار والأحجار أو الأموات..كل ذلك ظلم عظيم، وضلال عن الصراط المستقيم , وشرك بالله العظيم (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين) يونس/١٠٦. وقال سبحانه: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) الأحقاف/٥. ودعاء غير الله شرك والشرك ذنب عظيم بل هو أعظم الذنوب وكل ذنب يغفره الله لمن يشاء إلا الشرك كما قال سبحانه: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء/٤٨. ويوم القيامة يجمع الله المشركين وكل من عبدوه من دون الله فيتبرأ المعبودون من دون الله ممن عبدهم , ويكفرون بشركهم كما قال سبحانه: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) فاطر/١٣-١٥. [الْمَصْدَرُ] من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن ابراهيم التويجري.

стр. 931

الحكم الشرعي في المغنين الذين يلحنون آيات من القرآن [السُّؤَالُ] ـ[ذكرت جريدة النخبة الخليجية في عدديها (١٢٨) و (١٣٣) عن مجموعة من الفنانين أنهم يفتتحون الأغنية بموّال يبدأ بغناء آيات من القرآن، وهذا الأمر أصبح مألوفاً لدى كثير من الفنانين والممثلين، فما حكم الإسلام فيمن لحن الآيات القرآنية وغنّاها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الإنسان بفطرته التي ولد عليها يدرك عظيم هذا الفعل وكبير هذا الذنب وشناعة هذا الإجرام ولا يتجاوب مع هذه الممارسات الشيطانية سليم الفطرة نقي التوحيد. فالمسلمون كلهم مجمعون على وجوب احترام كلام الله وتعظيمه وصيانته عن العيوب والنقائص. فالقرآن كلام الله وهو صفة من صفاته والله لم يزل متكلماً إذا شاء، هذا الذي دل عليه الكتاب والسنة وقاله أئمة الإسلام. فالاستهزاء بكلام الله أو بكتابه أو محاولة إسقاط حرمته ومهابته كفر صريح لا ينازع فيه أحد، قال الله تعالى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ.....﴾ سورة التوبة. وهذه الآية نص في كفر من استهزأ بالله وآياته ورسوله سواء استحل ذلك أو لم يستحل فمجرد الاستهزاء بالمذكورات ردة عن الدين بإجماع المسلمين ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء كأن يكون مازحاً أو هازلاً. وقد كفر الذين قالوا للنبي ﷺ وأصحابه. ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء، روى ذلك ابن جرير في تفسيره (١٠ / ١٧٢) بسند جيد من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال قال رجل في غزوة تبوك في مجلس. ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق لأخبرنّ رسول الله ﷺ فبلغ ذلك النبي ﷺ ونزل القرآن فقال عبد الله بن عمر فأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول الله ﷺ تنكبه الحجارة وهو يقول يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله ﷺ يقول: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) . وظاهر الآية أنهم كانوا من قبل مؤمنين فكفروا بالاستهزاء الذي يعلمون حرمته ولكن لم يظنوه كفراً. ومن ذلك الذين يفتتحون أغانيهم بموّال يبدأ بغناء أيات من القرآن فهؤلاء قد اتخذوا آيات القرآن الكريم للغناء والطرب واللعب وهذا من أعظم أنواع الاستخفاف بالقرآن والاستهانة بحرمته. وقد أجمعت الأمة على كفر من استخف أو هزل بالقرآن أو بشيء منه. قال تعالى ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) ﴾ سورة الطارق. فكل من اتخذ شيئاً من آيات القرآن للهزل والغناء والرقص والطرب فقد اتخذها هزواً ولعباً وقد توعد الله هؤلاء بالعذاب المهين فقال تعالى ﴿وإذا علم من ءاياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (٩) ﴾ سورة الجاثية. وقال ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْءَايَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) ﴾ سورة الجاثية. قال القاضي عياض ﵀ (شرح الشفاء (٢ / ٥٤٩) واعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحده أو حرفاً منه أو آية أو كذب به أو بشيء منه أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بإجماع قال الله تعالى ﴿وإنه لكتاب عزيز (٤١) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (٤٢) ﴾ . وقال الشيخ العلامة أبو بكر محمد الحُسيني الحُصني الشافعي في كتابه كفاية الأخيار (٤٩٤) [وأما الكفر بالفعل فكالسجود للصنم والشمس والقمر وإلقاء المصحف في القاذورات والسحر الذي فيه عبادة الشمس وكذا الذبح للأصنام والسخرياء باسم من أسماء الله تعالى أو بأمره أو وعيده أو قراءَة القرآن على ضرب الدف ... ) . واتخاذ آيات القرآن للغناء والعزف عليها بالموسيقى أشد كفراً وأكبر ذنباً من قراءَة القرآن على ضرب الدف. وقال العلامة الشيخ البهوتي الحنبلي ﵀ في كتابه الروض المربع شرح زاد المستقنع (ص ٦٨٢) تحت باب حكم المرتد (أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين أو امتهن القرآن أو أسقط حرمته ... ) . وقال العلامة ابن فرحون المالكي ﵀ في كتابه تبصرة الحكام (٢ / ٢١٤) ومن استخف بالقرآن أو بشيء منه أو جحده أو حرفاً منه أو كذب بشيء منه أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك أو شك في شيء من ذلك فهذا كافر بإجماع أهل العلم)) . والراضي بكفرهم واستخفافهم بكلام الله وكتابه كافر مثلهم قال تعالى ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠) ﴾ سورة النساء. وحذار حذار من أمرين عظيمين: الأول: عقوبة الله وانتقامه ممن استهزأ أو استخف بكلامه وقد جاء في صحيح البخاري (٣٦١٧) من طريق عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس ﵁ قال. كان رجل نصرانياً فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي ﷺ فعاد نصرانياً فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه لمّا هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمدٍ وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لمّا هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه)) . ورواه مسلم في صحيحه (٢٧٨١) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس قال: كان منا رجل من بني النجار ... فذكره وفي آخره فتركوه منبوذاً. الثاني: تمرير هذا الإجرام بدون عقوبة فالقرآن كلام الله له قدره ومكانته في قلوب المسلمين فالاستخفاف بحرمته والاستهزاء بشيء منه جرم كبير وذنب عظيم. فحين يأتي أراذل البشرية في القرن العشرين ويستخفّون بحرمة كلام الله وصفة من صفاته ويجعلونه كسائر كلام البشر وسقط الناس ويتخذونه للغناء والطرب واللعب وَيَسْلَمون من العقوبة والردع وإقامة حكم الله فيهم، فهذا يفتح باب التلاعب بالشريعة والطعن في الذات الإلهية وصفاته والاستهانة بأعظم شيء يفتخر به المسلمون. وإذا كانت العقوبة الدنيوية من السجن وغيره تطبق على من سب حاكماً أو أميراً بحق وبغيره ولا تتناول المستهزئ بكتاب رب العالمين وبصفة من صفاته فهذا من أعظم المحرمات وأكبر الكبائر. وإني لأخشى بغض الطرف عن هؤلاء المستهزئين بآيات الله أن تصل الأمور بالحكومات العصرية إلى حد قول الشاعر: يقاد للسجن من سب الزعيم ومن سب الإله فإن الناس أحرار وحينئذٍ فلا تفرح بالعيش في ظل الفساد وتفلت الأمور وخروجها عن طورها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سليمان بن ناصر العلوان.

стр. 932

لا يجوز الحلف بالصلاة ولا بالذمة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز التذميم بقوله لأخيه بذمتك أو بصلاتك أو بقوله أنت بحرج إن فعلت كذا، فمثل هذه العادات منتشرة بين النساء والأطفال، نرجو التوجيه جزاكم الله خيراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الحلف لا بالصلاة ولا بالذمة ولا بالحرج ولا بغير ذلك من المخلوقات، فالحلف يكون بالله وحده. فلا يقول: بذمتي ما فعلت كذا ولا بذمة فلان، ولا بحياة فلان، ولا بصلاتي، ولا أطالبه فأقول: قل بذمتي ولا بصلاتي، بزكاتي، كل هذا لا أصل له، لأن الصلاة فعل العباد، والزكاة فعل العباد، وأفعال العباد لا يحلف بها وإنما الحلف بالله وحده أو بصفاته، لقول النبي ﷺ : من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) متفق على صحته، ولقوله ﵊: (من حلف بشيء دون الله فقد أشرك) أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر ﵁ وأخرجه الترمذي وأبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ بلفظ: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وقال ﵊: (من حلف بالأمانة فليس منا) فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحذر من ذلك وألا يحلف إلا بالله وحده ، فيقول: بالله ما فعلت كذا، والله ما فعلت كذا، إذا دعت الحاجة. والمشروع أن يحفظ يمينه، ولا يحلف إلا لحاجة، قال تعالى: (واحفظوا أيمانكم) المائدة/٨٩، لكن إذا دعت الحاجة يحلف فيقول: والله ما فعلت كذا إذا كان صادقاً، والله ما ذهبت إلى فلان، تالله ما ذهبت إلى فلان، فإذا كان صادقاً فلا حرج عليه، لأن هذا حلف بالله عند الحاجة إلى ذلك. أما الحلف بالأمانة أو بالنبي ﷺ أو بالكعبة أو بحياة فلان أو بشرف فلان، أو بصلاتي أو بذمتي فلا يجوز كما تقدم للأحاديث السابقة. أما إذا قال: في ذمتي، فهذا ليس بيمين، يعني هذا الشيء في ذمتي أمانة. أما إذا قال بذمتي أو بصلاتي أو بزكاتي أو بحياة والدي فهذا لا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله ، نسأل الله للجميع الهداية. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣٤٥.

стр. 933

حكم من يحكم بغير ما أنزل الله [السُّؤَالُ] ـ[هل يعتبر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كفارا وإذا قلنا إنهم مسلمون فماذا نقول عن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحكام بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم، فمن حكم بغير ما أنزل الله يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عند جميع المسلمين، وهكذا من يحكّم القوانين الوضعية بدلا من شرع الله ويرى أن ذلك جائز، ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر لكونه استحل ما حرم الله. أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعا للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه أو لأسباب أخرى وهو يعلم أنه عاص لله بذلك وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر ويعتبر قد أتى كفرا أصغر وظلما أصغر وفسقا أصغر كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس ﵄ وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٤١٦.

стр. 934

التفاؤل والتشاؤم من طنين الأذن [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يتفاءل أو يتشاءم عند شعوره بصوت في إحدى أذنيه، أو إذا رفّ له جفن أو نحو ذلك. فهل لهذا أصل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أصل لهذا، والواجب على المسلم أن يتوكل على الله والتشاؤم من الطيرة، وقد أبطلها النبي ﷺ وأخبر أنها شرك، وإذا أحس الإنسان بشيء منها فليدفعه وليمض في شأنه ولا يتردد، قال ﷺ : " الطيرة ما أمضاك أو ردك " وعلى المسلم أن يدعوا بهذا الدعاء: " اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك " وأما الفأل فإنه طيب، وكان الفأل يعجب النبي ﷺ ، والفأل حسن ظن بالله . [الْمَصْدَرُ] الشيخ صالح بن فوزان الفوزان من مجلة الدعوة العدد ١٨٠٩ ص ٥٨.

стр. 935

الغناء بالقرآن ردة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم جعل آية من القرآن مطلع بيت من الشعر وكذلك عن حكم غناء آية منه بالموسيقى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التضمين لا يجوز، والغناء بالآية أشد حرمة، وهذا من الاستهزاء بالقرآن، وهو ردة عن دين الإسلام. [الْمَصْدَرُ] فتوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في مجلة الحسبة العدد ٣٥ ص ١٤.

стр. 936

حكم الاستهزاء بالحجاب [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم من يستهزئ بمن ترتدي الحجاب الشرعي وتغطي وجهها وكفيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من يستهزئ بالمسلم أو المسلمة من أجل تمسكه بالشريعة الإسلامية فهو كافر سواء كان ذلك في احتجاب المسلمة احتجاباً شرعياً أم غيره لما رواه عبد الله بن عمر ﵄ قال رجل في غزوة تبوك في مجلس ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ﷺ ، فبلغ رسول الله ﷺ ، ونزل القرآن فقال عبد الله بن عمر: وأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول الله ﷺ ، تنكبه الحجارة وهو يقول: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) التوبة/٦٥،٦٦، فجعل استهزاءه بالمؤمنين استهزاء بالله وآياته ورسوله وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص ٨١٣

стр. 937

حكم التبرك بالصالحين [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التبرك بالصالحين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التبرك بالصالحين ينقسم إلى قسمين: أولاً: أن يتبرك بدعائهم بأن يسألهم أن يدعوا له وهذا جائز.. بشرط أن يعرف صلاحهم وتقواهم وان لا يفتتنوا هم بذلك. ثانياً: التبرك بآثارهم.. كثيابهم وأغراضهم ... الخ وهذا لا يجوز ومن البدعة وما يجب النهي عنه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀.

стр. 938

حكم بناء المساجد على القبور [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يقول إنه لا مانع من بناء المساجد على القبور استنادا لقوله تعالى: (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ً) (الكهف: ٢١) فهل قولهم هذا صحيح؟ وماذا يكون الجواب عنه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تشييد المساجد على قبور الأنبياء والصالحين وآثارهم مما جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة بالمنع منه والتحذير عنه، ولعن من فعله؛ لكونه من وسائل الشرك والغلو في الأنبياء والصالحين، والواقع شاهد بصحة ما جاءت به الشريعة، ودليل على أنها من عند الله عزوجل، وبرهان ساطع وحجة قاطعة على صدق رسول الله ﷺ فيما جاء به عن الله وبلغه الأمة، وكل من تأمل أحوال العالم الإسلامي وما حصل فيه من الشرك والغلو بسبب إشادة المساجد على الأضرحة وتعظيمها وفرشها وتجميلها واتخاذ السدنة لها علم يقينا أنها من وسائل الشرك، وأن من محاسن الشريعة الإسلامية المنع منها والتحذير من إشادتها. ومما ورد في ذلك ما رواه الشيخان البخاري (١٣٣٠) ومسلم (٥٢٩) رحمة الله عليهما عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " قالت عائشة: يحذِّر ما صنعوا. قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ". في الصحيحين أيضا أن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال ﷺ : " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ". (خ/ ٤٢٧، م/ ٥٢٨) وفي صحيح مسلم (٥٣٢) عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ". والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد نص الأئمة من علماء المسلمين من جميع المذاهب الأربعة وغيرهم على النهي عن اتخاذ المساجد على القبور وحذروا من ذلك. عملا بسنة الرسول ﷺ ، ونصحا للأمة وتحذيرا لها أن تقع فيما وقع فيه من قبلها من غلاة اليهود والنصارى وأشباههم من ضلال هذه الأمة. وقد تعلق بعض الناس في هذا الباب بقوله في قصة أهل الكهف: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) الكهف/٢١ والجواب عن ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن الرؤساء وأهل السيطرة في ذلك الزمان أنهم قالوا هذه المقالة، وليس ذلك على سبيل الرضا والتقرير لهم وإنما هو على سبيل الذم والعيب والتنفير من صنيعهم، ويدل على ذلك أن الرسول ﷺ الذي أنزلت عليه هذه الآية وهو أعلم الناس بتأويلها قد نهى أمته عن اتخاذ المساجد على القبور، وحذرهم من ذلك ولعن وذم من فعله. ولو كان ذلك جائزا لما شدّد رسول الله ﷺ في ذلك التشديد العظيم وبالغ في ذلك حتى لعن من فعله، وأخبر أنه من شرار الخلق عند الله ، وهذا فيه كفاية ومقنع لطالب الحق، ولو فرضنا أن اتخاذ المساجد على القبور جائز لمن قبلنا لم يجز لنا التأسي بهم في ذلك؛ لأن شريعتنا ناسخة للشرائع قبلها ورسولنا ﵊ هو خاتم الرسل وشريعته كاملة عامة وقد نهانا عن اتخاذ المساجد على القبور، فلم تجز لنا مخالفته، ووجب علينا اتباعه والتمسك بما جاء به وترك ما خالف ذلك من الشرائع القديمة، والعادات المستحسنة عند من فعلها؛ لأنه لا أكمل من شرع الله ولا هدي أحسن من هدي رسول الله ﷺ . والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين جميعا للثبات على دينه والتمسك بشريعة رسوله محمد ﵊ في الأقوال والأعمال، والظاهر والباطن، وفي سائر الشئون حتى نلقى الله وإنه سميع قريب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. ا. هـ. من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١ / ٤٣٤) لمعرفة حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور يراجع السؤال رقم (٢٦٣٢٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح لمنجد

стр. 939

كفر من يحكم بغير ما أنزل الله [السُّؤَالُ] ـ[هل الحكم بغير الشريعة كفر أكبر أم كفر أصغر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أمر الله بالتحاكم إليه وتحكيم شرعه وحرّم الحكم بغيره كما يتضّح ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم ومنها ما تضمّنته سورة المائدة التي اشتملت على عدد من الآيات التي تتحدّث عن الحكم بما أنزل الله ومواضيعها تدور على ما يلي: ـ الأمر بالحكم بما أنزل الله كما في قوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) آية ٤٩ ـ التحذير من التحاكم إلى غير ما أنزل الله كما في قوله : (ولا تتبع أهواءهم) آية ٤٩ ـ التحذير من التنازل عن شيء من الشريعة مهما قلّ كما في قوله تعالى: (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) آية ٤٩ ـ تحريم ابتغاء حكم الجاهلية كما جاء ذلك بصيغة الاستفهام الإنكاري في قوله : (أفحكم الجاهلية يبغون) آية ٥٠ ـ النصّ على أنه لا أحد أحسن من الله في الحكم كما قال : (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) آية ٥٠ ـ النصّ على أنّ من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وظالم وفاسق كما في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) آية ٤٤ وقوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) آية ٤٥ وقوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) آية ٤٧ ـ النصّ على أنّه يجب على المسلمين الحكم بما أنزل الله ولو كان المتحاكمون إليهم كفارا كما قال : (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) آية ٤٢ فالحكم بغير ما أنزل الله مناف للإيمان والتوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد، وقد يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أكبر وقد يكون كفرا أصغر بحسب الحال فيكون كفرا أكبر مخرجا من ملة الإسلام في حالات منها: ١ ـ من شرّع غير ما أنزل الله تعالى: فالتشريع حق خالص لله وحده لا شريك له، من نازعه في شيء منه، فهو مشرك، لقوله تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ . ٢ ـ أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ أحقية حكم الله ـ تعالى ـ ورسوله ﷺ ، كما جاء في رواية لابن عباس ﵄ في قوله ـ تعالى ـ: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ حيث قال: (من جحد ما أنزل الله فقد كفر) . ٣ ـ أن يفضل حكم الطاغوت على حكم الله ـ تعالى ـ سواء كان هذا التفضيل مطلقاً، أو مقيداً في بعض المسائل قال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون﴾ . ٤ ـ من ساوى بين حكم الله ـ تعالى ـ وبين حكم الطاغوت، قال : ﴿فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون﴾ . ٥ ـ أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله. أو يعتقد أن الحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ غير واجب، وأنه مخيّر فيه، فهذا كفر مناقض للإيمان. فأنزل الله : ﴿يا أيُّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ [سورة المائدة الآية: ٤١] يقول ائتوا محمداً ﷺ ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه، فأنزل الله تعالى ـ: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ . ٦ ـ من لم يحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ إباءً وامتناعاً فهو كافر خارج عن الملة. وإن لم يجحد أو يكذِّب حكم الله تعالى. ومما يمكن إلحاقه بالإباء والامتناع: الإعراض، والصدود يقول ـ تعالى ـ ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً. وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدُّون عنك صدوداً﴾ . ٧ ـ من ضمن الحالات التي يكون الحكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ كفرا أكبر، ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم عن تشريع القانون الوضعي وتحكيمه: وهو أعظمها، وأشملها، وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ورسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعداداً، وإمداداً، وإرصاداً، وتأصيلاً، وتفريعاً، وتشكيلاً، وتنويعاً، وحكماً، وإلزاماً، ومراجع مستمدات. ومما سبق يمكن تلخيص بعض الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله شركا أكبر: (١) من شرّع غير ما أنزل الله (٢) أن يجحد أو ينكر أحقيّة حكم الله ورسوله (٣) تفضيل حكم الطاغوت على حكم الله تعالى سواء كان التفضيل مطلقا أو مقيدا (٤) من ساوى بين حكم الله تعالى وحكم الطاغوت (٥) أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الل ورسوله أو أن يعتقد أنّ الحكم بما أنزل الله ليس بواجب أو أنه مخيّر فيه (٦) الإباء والامتناع عن الحكم بما أنزل الله وبالحديث عن مظاهر هذا القسم يتبين ويتوضّح فمن مظاهر ما يعدّ كفرا أكبر ما يلي: ١- تنحية الشريعة عن الحكم وإلغاء العمل بها كما فعل مصطفى كمال في تركيا وغيره وقد ألغى المذكور العمل بمجلة الأحكام العدلية المستمدّة من المذهب الحنفي وأحلّ بدلا من ذلك القانون الوضعي. ٢- إلغاء المحاكم الشرعية ٣- فرض القانون الوضعي للحكم بين الناس كالقانون الإيطالي أو الفرنسي أو الألماني وغيرها أو المزج بينها وبين الشريعة كما فعل جنكيز خان بكتاب الياسق الذي جمعه من مصادر متعددة ونصّ العلماء على كفره. ٤- تقليص دور المحاكم الشرعية وحصرها في النّطاق المدني بزعمهم كالنكاح والطّلاق والميراث ٥- إنشاء محاكم غير شرعية. ٦- طرح الشريعة للاستفتاء عليها في البرلمان وهذا يدلّ على أنّ تطبيقها عنده متوقّف على رأي غالبية الأعضاء ٧- جعل الشريعة مصدرا ثانويا أو مصدرا رئيسا مع مصادر أخرى جاهلية بل وحتى قولهم الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع هو كفر أكبر لأن ذلك يفيد تجويز الأخذ من مصادر أخرى ٨- النصّ في الأنظمة على الرجوع إلى القانون الدولي أو النصّ في الاتفاقيّات على أنه في حال التنازع يُرجع إلى المحكمة أو القانون الجاهلي الفلاني ٩- النصّ في التعليقات العامة أو الخاصة على الطعن في الشريعة كوصفها بأنها جامدة أو ناقصة أو متخلّفة أو أنّ العمل بها لا يتناسب مع هذا الزمان أو إظهار الإعجاب بالقوانين الجاهلية. وأما متى يكون الحكم بما أنزل الله كفرا أصغر لا يُخرج عن الملّة؟ فالجواب أنّ الحاكم أو القاضي يكون حكمه بغير ما أنزل الله كفرا أصغر غير مخرج عن الملّة إذا حكم في واقعة ما بغير ما أنزل الله معصية أو هوى أو شهوة أو محاباة لشخص أو لأجل رشوة ونحو ذلك مع اعتقاده بوجوب الحكم بما أنزل الله وأنّ ما فعله إثم وحرام ومعصية. أمّا بالنسبة للمحكوم بالقوانين الجاهلية فإن تحاكم إليها عن رضى واختيار فهو كافر كفرا أكبر مخرجا عن الملّة وأماّ إن لجأ إليها إكراها واضطرارا فلا يكفر لأنه مكره وكذلك لو لجأ إليها لتحصيل حقّ شرعي لا يحصل عليه إلا بواسطتها مع اعتقاده بأنها من الطاغوت. هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد.. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 940

حكم طلب الشفاعة من النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[كثير من الناس يقولون: الشفاعة يا محمد. فهل هذا القول شرك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "طلب الشفاعة من النبي ﷺ أو من غيره من الأموات لا يجوز، وهو شرك أكبر عند أهل العلم؛ لأنه لا يملك شيئاً بعدما مات ﵊، والله يقول: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) الزمر/٤٤. فالشفاعة ملكه ، والنبي ﷺ وغيره من الأموات لا يملكون التصرف بعد الموت في شفاعة ولا في دعاء ولا في غير ذلك، الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: (صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) وإنما جاء أنها تعرض ﵊ ﵊ ولهذا قال: (صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) . وأما حديث إنه تعرض عليه الأعمال فما وجد فيها من خير حمد الله وما وجد فيها من شر استغفر لنا فهذا حديث ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ ، ولو صح لم يكن فيه دلالة على أننا نطلب منه الشفاعة. فالحاصل أن طلب الشفاعة من النبي ﷺ أو من غيره من الأموات أمر لا يجوز، وهو على القاعدة الشرعية من الشرك الأكبر؛ لأنه طلب من الميت شيئاً لا يقدر عليه، كما لو طلب منه شفاء المريض، أو النصر على الأعداء أو غوث المكروبين أو ما أشبه ذلك، فكل هذا من أنواع الشرك الأكبر، ولا فرق بين طلب هذا من النبي ﷺ ، أو من الشيخ عبد القادر، أو من فلان أو فلان، أو من البدوي أو من الحسين أو غير ذلك؛ طلب هذا من الموتى أمر لا يجوز، وهو من أقسام الشرك. وإنما الميت يترحم عليه إذا كان مسلماً، ويدعى له بالمغفرة والرحمة، والنبي ﷺ إذا سلم عليه مسلم يصلي عليه ﵊ ويدعو له، أما أن يطلبه المدد أو الشفاعة أو النصر على الأعداء كل هذا لا يجوز، وهذا من عمل أهل الجاهلية ومن عمل أهل الشرك، فيجب على المسلم أن ينتبه لهذا وأن يحذر مثل هذا" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٩٢) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 941

إلحاق أهل المؤمن به في الجنة [السُّؤَالُ] ـ[هل سيُلحق بالناس الذين يدخلون الجنة من يحبونهم ممن دخل النار؟ هل من الممكن إخراج المحبوبين من النار، حيث أن جميع مطالب أهل الجنة تلبى (إذا اعتبرنا أنهم يعلمون مصيرهم) ؟ هل يمكن أن نُجمع بمن نحب في هذه الدنيا ممن هم من غير المحارم بالنسبة لنا؟ وهذا يشمل أولئك الذين أحببناهم ولم نتمكن من التزوج بهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قولك " هل هذا يشمل الذين أحببناهم ولم نتمكن من الزواج بهم؟ " الجواب: لا يجوز للمسلم إقامة علاقات مع النساء الأجنبيات عنه وكذلك لا يجوز للمسلمة أن تقيم علاقة مع الرجل ولا أن تعلق قلبها به إلا لزوجها يُراجع سؤال رقم (٩٤٦٥) و (٥٤٤٥) و (١٢٠٠) ثانياً: قولك: " هل سيُلحق بالناس الذين يدخلون الجنة من يحبونهم ممن يدخل النار؟ " الجواب: نعم يُلحق بأهل الجنة من يحبونهم من أهل النار إن كانوا من أهل التوحيد، وذلك بأن يشفعوا لهم أن يُخرجوا من النار ويُدخلوا الجنة والدليل على ذلك ما أخرجه البخاري في كتاب التوحيد رقم (٧٤٤٠) : " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ ... يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجَسْرُ قَالَ مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ... " الحديث، أما من كان من أهل الشرك فلا تنفعه الشفاعة، قال الله تعالى: " إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " سورة النساء واعلم بأن الشفاعة قسمان: "القسم الأول: الشفاعة الخاصة بالرسول ﷺ ، وهي أنواع، وأعظمها: الشفاعة العظمى، وهي من المقام المحمود الذي وعده الله إياه، في قوله تعالى: " وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩) " سورة الإسراء. وهذه الشفاعة هي أن يشفع لأهل الموقف يوم القيامة أن يخفف عنهم ما أصابهم من الكرب. القسم الثاني: الشفاعة العامة للرسول ﷺ ولجميع المؤمنين، وهي أنواع: النوع الأول: الشفاعة فيمن استحق النار أن لايدخلها، وهذه قد يستدل عليها بقول الرسول ﷺ : " ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله إلا شفعهم الله فيه " رواه مسلم (٢/٦٥٥) النوع الثني: الشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها..فعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّارِ يَقُولُونَ رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ فَيُقَالُ لَهُمْ أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتْ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ " رواه مسلم (٢٦٩) . النوع الثالث: الشفاعة في رفع درجات المؤمنين، وهذه تؤخذ من دعاء المؤمنين بعضهم من بعض كما قال النبي ﷺ لأبي سلمه: " اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه ". والدعاء شفاعة كما قال النبي ﷺ : " ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لايشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه " المرجع القول المفيد ج١ ص٣٣٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 942

الشفاعة في الآخرة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الشفاعة؟ وهل لها أنواع؟ وهل كل الناس سيشفعون أم الأنبياء فقط؟ وهل هناك أناس لا تقبل شفاعتهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عندما يشتد البلاء بالناس في الموقف العظيم ويطول عليهم زمن وقوفهم مع ما يعانونه من الحر والأهوال والكربات يقول النبي ﷺ : (كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة، ثم لا ينظر الله إليكم) السلسلة الصحيحة ٢٨١٧، فيبحث العباد عن أصحاب المنازل العالية ليشفعوا لهم عند ربهم كي ينفس عنهم ما هم فيه من البلاء وليأتي سبحانه لفصل القضاء بين العباد، فيأتون آدم فيعتذر، فيأتون نوحاً فيعتذر، فيأتون إبراهيم فيعتذر، فيأتون موسى فيعتذر، فيأتون عيسى فيعتذر، فيأتون نبينا ﷺ فيقول: أنا لها، أنا لها. فيشفع في أهل الموقف لفصل القضاء وذلك من المقام المحمود الذي وعده الله إياه في قوله: (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) الإسراء/٧٩. وإليك سياق حديث الشفاعة الطويل، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ) فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: هِيهْ، فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: هِيهْ فَقُلْنَا لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا، قُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا، فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولا مَا ذَكَرْتُهُ إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ: (ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) رواه البخاري (٧٥١٠) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ وَلا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇. . . ثم ذكر الحديث إلى قوله: فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى) رواه البخاري ٤٧١٢. فهذه هي الشفاعة العظمى في أرض الموقف وهي شفاعة لفصل القضاء، والشفاعة يوم القيامة على قسمين: ١- شفاعة مقبولة أو مثبتة وهي ما أثبتته النصوص الشرعية وسيأتي تفصيلها. ٢- شفاعة مردودة أو منفية وهي الشفاعة المنفية في نصوص الكتاب والسنة وسيأتي ذكرها. فالشفاعة المقبولة أنواع: ١- الشفاعة العظمى وهي المقام المحمود الذي يرغب فيه الأولون والآخرون إلى النبي ﷺ ليشفع لهم عند ربهم كي يخلصهم من هول المحشر وسبق بيانها. ٢- الشفاعة في أهل الكبائر من الموحدين الذين دخلوا النار أن يخرجوا منها. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) صحيح سنن الترمذي ١٩٨٣. ٣- شفاعة الرسول في أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم أن يدخلوا الجنة وفي آخرين أمر بهم إلى النار أن لا يدخلوها. ٤- الشفاعة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب. ٥- شفاعة النبي ﷺ في عمه أبي طالب، فيخفف عنه عذاب النار. وهي خاصة منه ﷺ وخاصة في عمه أبي طالب. ٦- شفاعة النبي للإذن للمؤمنين بدخول الجنة. والشفاعة لأرباب الذنوب والمعاصي ليست خاصة بالنبي بل يشاركه فيها الأنبياء والشهداء والعلماء والصلحاء والملائكة، وقد يشفع للمرء عمله الصالح لكن للنبي ﷺ من أمر الشفاعة النصيب الأوفر. وإليك هذا الحديث من أحاديث الشفاعة والدال على عموم الشفاعة في الأنبياء وغيرهم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال َ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ . . . فذكر الحديث، حتى ذكر مرور المؤمنين على الصرط وشفاعتهم في إخوانهم الذين دخلوا النار: (يَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا) فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ فَيُقَالُ لَهُمْ لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ) رواه البخاري ٧٤٤٠. والشفاعة يوم القيامة لا تكون إلا إذا توفرت ثلاثة شروط، دل عليها قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) . وقوله: (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً) . وقوله: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) . وقوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ) . وهي: ١- إذن الله للشافع أن يشفع. ٢- ورضاه سبحانه عن الشافع. ٣- ورضاه عن المشفوع فيه. وقد ورد عن النبي ﷺ أن بعض الناس لا تقبل شفاعتهم يوم القيامة، منهم الذين يكثرون اللعن. روى مسلم (٢٥٩٨) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أما الشفاعة المردودة المنفية: فهي ما انتفى فيه شرط الشفاعة المقبولة من الإذن أو الرضى، كالشفاعة التي يعتقدها أهل الشرك في معبوداتهم وآلهتهم فإنهم ما عبدوهم إلا لاعتقادهم أنها تشفع لهم عند الله وأنها واسطة بينهم وبينه سبحانه قال تعالى: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) فبين الله أن هذه الشفاعة غير حاصلة ولا واقعة وهي غير مجدية ولا نافعة يقول تعالى: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) ويقول: (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) ويقول: (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) . ولذا فإن الله تعالى لا يقبل شفاعة خليله إبراهيم في أبيه آزر المشرك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيم ُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لا تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ) رواه البخاري ٣٣٥٠. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 943

الصلاة عند القبور وشروط الشفاعة [السُّؤَالُ] ـ[كنت في نقاش مع أحد الأصحاب الذين يتبعون مذهب الصوفية، وسألني عن رأيي في الصلاة على القبور وعن بعض العلماء المتدينين وشفاعتهم يوم القيامة. قلت لذلك الشخص إن الصلاة على القبور شرك وأنه لا يشفع أحد يوم القيامة إلا النبي محمد ﷺ وأردت أن أعرف رأي أهل العلم بهذا الشأن وأين أجد الدليل على ذلك. أرجو أن تتمكن من الإجابة على سؤالي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مسألة الصلاة على القبور.. الصلاة على القبور على قسمين: القسم الأول: الصلاة لصاحب القبر، وهذا شرك أكبر مخرج عن الملة لأن الصلاة عبادة والعبادة لا يجوز صرفها لغير الله قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) النساء/٣٦، وقال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً) النساء/١١٦. القسم الثاني: الصلاة لله في المقبرة، وهذا القسم تحته مسائل: ١- صلاة الجنازة على القبر، وهذه جائزة. صورة المسألة: أن يموت شخص ولم تتمكن من الصلاة عليه في المسجد فيجوز لك أن تصلي عليه بعد دفنه. دليل المسألة هو فعل النبي ﷺ : فعن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوْ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ (أي يُنظِّف) الْمَسْجِدَ فَمَاتَ فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ أَوْ قَالَ قَبْرِهَا فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا " رواه البخاري واللفظ له (٤٥٨) ومسلم (٩٥٦) . ٢- صلاة الجنازة في المقبرة، وهذه جائزة. صورة المسألة: أن يموت شخص ولم تتمكن من الصلاة عليه في المسجد، وحضرت إلى المقبرة فصليت عليه قبل أن يُدفن. قال الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀: " تجوز الصلاة على الجنازة داخل المقبرة كما تجوز الصلاة عليها بعد الدفن؛ لما ثبت أن جارية كانت تقم المسجد، فماتت فسأل النبي ﷺ عنها فقالوا: ماتت، فقال: " أفلا كنتم آذنتموني؟ فدلوني على قبرها " فدلوه فصلى عليها ثم قال: " إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم " رواه مسلم ٩٥٦ انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة ٨/٣٩٢ ٣- الصلاة في المقبرة – ما عدا صلاة الجنازة – وهذه الصلاة باطلة ولا تصح، سواءً كانت فريضة أو نافلة. الدليل: أولاً: قول النبي ﷺ : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " رواه الترمذي (٣١٧) وابن ماجه (٧٤٥) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٦٠٦) . ثانياً: قول النبي ﷺ : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " رواه البخاري (٤٣٥) ومسلم (٥٢٩) . ثالثاً: (تعليل) وهو أن الصلاة في المقبرة قد تتخذ ذريعة إلى عبادة القبور، أو إلى التشبه لمن يعبد القبور، ولهذا لما كان الكفار يسجدون للشمس عند طلوعها وغروبها، نهى النبي ﷺ عن الصلاة عند طلوعها وغروبها لئلا يُتخذ ذريعة إلى أن تُعبد الشمس من دون الله، أو إلى أن يتشبه بالكفار. ٤- الصلاة إلى المقبرة، وهذه محرمة - على الصحيح -. صورة المسألة: أن تصلي وفي قبلتك مقبرة أو قبر، ولكنك لا تصلي في أرض المقبرة، بل في أرض أخرى قريبة من المقبرة، وليس بينك وبين المقبرة سور أو حاجز. الدليل على التحريم: ١- عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا " رواه مسلم (٩٧٢) . فهذا يدل على تحريم الصلاة إلى المقبرة أو إلى القبور أو إلى القبر الواحد. ٢- ولأن العلة من منع الصلاة في المقبرة موجودة في الصلاة إلى القبر فما دام الإنسان يتجه إلى القبر أو إلى المقبرة اتجاهاً يُقال إنه يُصلي إليها فإنه يدخل في النهي، وإذا كان داخلاً في النهي فلا يصح لقوله: " لا تصلوا " فالنهي هنا عن الصلاة، فإذا صلى إلى القبر فقد اجتمع في فعله هذا طاعة ومعصية، وهذا لا يمكن أن يتقرب إلى الله تعالى به. تنبيه: إذا كان بينك وبين المقابر جدار فاصل فلا بأس من الصلاة حينئذٍ ولا نهي، كذلك إذا كان بينك وبينها شارع أو مسافة لا تصير بها مصلياً إلى المقابر فلا بأس. والله أعلم انظر المغني (١/٤٠٣) والشرح الممتع لابن عثيمين (٢/٢٣٢) رحم الله الجميع. ثانياً: مسألة الشفاعة ... قد أخطأت في قولك إنه لا يشفع أحد يوم القيامة إلا النبي ﷺ ، بل يشفع النبي صلى عليه وسلم ويشفع غيره من المؤمنين، انظر السؤال (١١٩٣١) . ولكن نضيف هنا مسألة لم تُذكر هناك، وهي أن الشفاعة لها شروط: الأول: الإذن من الله للشافع أن يشفع. الثاني: رضى الله عن المشفوع له. والدليل على الشرطين قوله تعالى: (وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) النجم/٢٦ وقوله (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) الأنبياء/٢٨. وأما الشفاعة الموهومة التي يظنها عبَّاد الأصنام من معبوديهم فهي شفاعة باطلة؛ لأن الله لا يأذن لأحد بالشفاعة إلا من ارتضاه من الشفعاء والمشفوع لهم. انظر " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " للشيخ محمد بن عثيمين ﵀ ص (٣٣٦-٣٣٧) ط١. إلا أن الإقرار بشفاعة النبي ﷺ وشفاعة المؤمنين ليس مسوغاً لطلبها منهم، كما يفعل البعض من طلب الشفاعة من النبي ﷺ بعد وفاته. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 944

أنواع الشفاعة [السُّؤَالُ] ـ[أسمع من يقول بأن الشفاعة ملك لله وحده لا تطلب إلا منه، وآخرين يقولون إن الله أعطى الشفاعة لنبيه ﷺ ولأوليائه الصالحين فيصح أن نطلبها منهم، فما هو الصواب من ذلك مع ذكر ما تستند إليه من الأدلة الشرعية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فالشفاعة هي التوسط للغير في جلب المنفعة أو دفع المضرة. وهي قسمان: القسم الأول: الشفاعة التي تكون في الآخرة ـ يوم القيامة ـ. القسم الثاني: الشفاعة التي تكون في أمور الدنيا. فأما الشفاعة التي تكون في الآخرة فهي نوعان: النوع الأول: الشفاعة الخاصة، وهي التي تكون للرسول ﷺ خاصة لا يشاركه فيها غيره من الخلق وهي أقسام: أولها: الشفاعة العظمى ـ وهي من المقام المحمود الذي وعده الله إياه، في قوله تعالى: " وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩) " سورة الإسراء. وحقيقة هذه الشفاعة هي أن يشفع لجميع الخلق حين يؤخر الله الحساب فيطول بهم الانتظار في أرض المحشر يوم القيامة فيبلغ بهم من الغم والكرب ما لا يطيقون، فيقولون: من يشفع لنا إلى ربنا حتى يفصل بين العباد، يتمنون التحول من هذا المكان، فيأتي الناس إلى الأنبياء فيقول كل واحد منهم: لست لها، حتى إذا أتوا إلى نبينا ﷺ فيقول: "أنا لها، أنا لها". فيشفع لهم في فصل القضاء، فهذه الشفاعة العظمى، وهي من خصائص النبي ﷺ . والأحاديث الدالة على هذه الشفاعة كثيرة في الصحيحين وغيرهما ومنها ما رواه البخاري في صحيحه (١٧٤٨) عن ابن عمر ﵄: "إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثاً، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود". ثانيها: الشفاعة لأهل الجنة لدخول الجنة: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك " رواه مسلم (٣٣٣) . وفي رواية له (٣٣٢) " أنا أول شفيع في الجنة ". ثالثها: شفاعة الرسول ﷺ لعمه أبي طالب: فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ ذكر عنده عمه أبو طالب فقال: "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه" رواه البخاري (١٤٠٨) ومسلم (٣٦٠) رابعها: شفاعته ﷺ في دخول أناس من أمته الجنة بغير حساب: وهذا النوع ذكره بعض العلماء واستدل له بحديث أبي هريرة الطويل في الشفاعة وفيه: "ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ " رواه البخاري (٤٣٤٣) ومسلم (٢٨٧) . النوع الثاني: الشفاعة العامة، وهي تكون للرسول ﷺ ويشاركه فيها من شاء الله من الملائكة والنبيين والصالحين وهي أقسام: أولاها: الشفاعة لأناس قد دخلوا النار في أن يخرجوا منها. والأدلة على هذا القسم كثيرة جدا منها: ما جاء في صحيح مسلم (٢٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعا: " فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون. فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا ... فيقول الله : شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط". ثانيها: الشفاعة لأناس قد استحقوا النار في أن لا يدخلوها، وهذه قد يستدل لها بقول الرسول ﷺ : (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه) أخرجه مسلم (١٥٧٧) فإن هذه شفاعة قبل أن يدخل النار، فيشفعهم الله في ذلك. ثالثها: الشفاعة لأناس من أهل الإيمان قد استحقوا الجنة أن يزدادوا رفعة ودرجات في الجنة،ومثال ذلك ما رواه مسلم ﵀ (١٥٢٨) عن النبي ﷺ أنه دعا لأبي سلمة فقال: " اللهمّ اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديّين، واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا ربّ العالمين، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه"". شروط هذه الشفاعة: دلت الأدلة على أن الشفاعة في الآخرة لا تقع إلا بشروط هي: ١) رضا الله عن المشفوع له، لقول تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) الأنبياء/ ٢٨. وهذا يستلزم أن يكون المشفوع له من أهل التوحيد لأن الله لا يرضى عن المشركين. وفي صحيح البخاري (٩٧) عن أبي هريرة ﵁ أَنَّهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِه "ِ ٢) إذن الله للشافع أن يشفع لقوله تعالى: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) البقرة/٢٥٥. ٣) رضا الله عن الشافع، لقوله تعالى: (إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) النجم/٢٦. كما بَيَّن الرسول ﷺ أن اللعانين لا يكونون شفعاء يوم القيامة كما روى مسلم في صحيحه (٤٧٠٣) عن أبي الدرداء ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَة "ِ. القسم الثاني: الشفاعة المتعلقة بالدنيا، وهي على نوعين: الأول: ما يكون في مقدور العبد واستطاعته القيام به؛ فهذه جائزة بشرطين: ١) أن تكون في شيء مباح، فلا تصح الشفاعة في شيء يترتب عليه ضياع حقوق الخلق أو ظلمهم، كما لا تصح الشفاعة في تحصيل أمر محرم. كمن يشفع لأناس قد وجب عليهم الحد أن لا يقام عليهم، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائده/٢. وفي الحديث عن عائشة ﵂ " أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " رواه البخاري (٣٢٦١) ومسلم (٣١٩٦) . وفي صحيح البخاري (٥٥٦٨) ومسلم (٤٧٦١) عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ" اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَب "َّ. ٢) أن لا يعتمد بقلبه في تحقيق المطلوب ودفع المكروه إلا على الله وحده،وأن يعلم أن هذا الشافع لا يعدو كونه سببا أَذِنَ الله به، وأن النفع والضر بيد الله وحده، وهذا المعنى واضح جدا في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ . فإذا تخلف أحد هذين الشرطين صارت الشفاعة ممنوعة منهيا عنها. الثاني: ما لا يكون في مقدور العبد، وطاقته ووسعه كطلب الشفاعة من الأموات وأصحاب القبور، أو من الحي الغائب معتقدا أن بمقدوره أن يسمع وأن يحقق له طلبه فهذه هي الشفاعة الشركية التي تواردت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بنفيها وإبطالها لما في ذلك من وصفهم بصفات الخالق ، لأن من صفاته أنه هو الحي الذي لا يموت. وشبهة هؤلاء أنهم يقولون: إن الأولياء وإن السادة يشفعون لأقاربهم، ولمن دعاهم، ولمن والاهم، ولمن أحبهم، ولأجل ذلك يطلبون منهم الشفاعة، وهذا بعينه هو ما حكاه الله عن المشركين الأولين حين قالوا: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) يونس/١٨، يعنون معبوداتهم من الملائكة، ومن الصالحين، وغيرهم، وأنها تشفع لهم عند الله. وكذلك المشركون المعاصرون الآن؛ يقولون: إن الأولياء يشفعون لنا، وإننا لا نجرؤ أن نطلب من الله بل نطلب منهم وهم يطلبون من الله، ويقولون: إن النبي ﷺ وسائر الأنبياء والصالحين أعطاهم الله الشفاعة، ونحن ندعوهم ونقول: اشفعوا لنا كما أعطاكم الله الشفاعة. ويضربون مثلاً بملوك الدنيا فيقولون: إن ملوك الدنيا لا يوصل إليهم إلا بالشفاعة إذا أردت حاجة فإنك تتوسل بأوليائهم ومقربيهم من وزير وبواب وخادم وولد ونحوهم يشفعون لك حتى يقضي ذلك الملك حاجتك، فهكذا نحن مع الله تعالى نتوسل ونستشفع بأوليائه وبالسادة المقربين عنده، فوقعوا بهذا في شرك السابقين، وقاسوا الخالق بالمخلوق. والله تعالى ذكر عن الرجل المؤمن في سورة يس قوله: (أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً) (يس:٢٣) ، وذكر الله تعالى أن الكفار اعترفوا على أنفسهم بقولهم: (قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين) المدثر/٤٣-٤٨. والنبي ﷺ وإن أعطي الشفاعة يوم القيامة، إلا أنه لن يتمكن منها إلا بعد إذن الله تعالى، ورضاه عن المشفوع له. ولهذا لم يدع صلى عليه وسلم أمته لطلب الشفاعة منه في الدنيا، ولا نقل ذلك عنه أحد من أصحابه ﵃، ولو كان خيرا، لبلَّغه لأمته، ودعاهم إليه، ولسارع إلى تطبيقه أصحابه الحريصون على الخير، فعُلم أن طلب الشفاعة منه الآن منكر عظيم؛ لما فيه من دعاء غير الله، والإتيان بسبب يمنع الشفاعة، فإن الشفاعة لا تكون إلا لمن أخلص التوحيد لله. وأهل الموقف إنما يطلبون من النبي ﷺ أن يشفع لهم في فصل القضاء، لحضوره معهم، واستطاعته أن يتوجه إلى ربه بالسؤال، فهو من باب طلب الدعاء من الحي الحاضر فيما يقدر عليه. ولهذا لم يرد أن أحدا من أهل الموقف سيطلب منه ﷺ أن يشفع له في مغفرة ذنبه. وهؤلاء الذين يطلبون منه الشفاعة الآن، بناء على جواز طلبها في الآخرة، لو ساغ لهم ما يدّعون، للزمهم الاقتصار على قولهم: يا رسول الله اشفع لنا في فصل القضاء!! ولكن اقع هؤلاء غير ذلك، فهم لا يقتصرون على طلب الشفاعة، وإنما يسألون النبي ﷺ -وغيره - تفريج الكربات، وإنزال الرحمات، ويفزعون إليه في الملمات، ويطلبونه في البر والبحر، والشدة والرخاء، معرضين عن قول الله (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله) النمل/٦٢. ومن خلال ما سبق يتضح لكل منصف أن الشفاعة المثبتة هي الشفاعة المتعلقة بإذن الله ورضاه،لأن الشفاعة كلها ملك له. ويدخل في ذلك ما أذن الله به من طلب الشفاعة في أمور الدنيا من المخلوق الحي القادر على ذلك، وينتبه هنا إلى أن هذا النوع إنما جاز لأن الله أذن به، وذلك لأنه ليس فيه تعلقٌ قلبيٌ بالمخلوق وإنما غاية الأمر أنه سبب كسائر الأسباب التي أذن الشرع باستخدامها. وأن الشفاعة المنفية هي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، لأن غير الله لا يملك الشفاعة ولا يستطيعها حتى يأذن الله له بها، ويرضى. فمن طلبها من غيره فقد تعدى على مقام الله، وظلم نفسه، وعرضها للحرمان من شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة، نسأل الله العافية والسلامة، ونسأله أن يُشفِّع فينا نبيه محمدا ﷺ .. آمين. للاستزادة ينظر كتاب (الشفاعة عند أهل السنة والجماعة للشيخ / ناصر الجديع.) ، والقول المفيد للشيخ محمد ابن عثيمين (١ / ٤٢٣) ، أعلام السنة المنشورة (١٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 945

الأم المرتدة هل لها على أولادها حق الصلة والبِرّ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبي رجل مسلم، وأمي امرأة من " السيخ "، ولكنها أسلمت عندما تزوجت والدي، بعد أن أسلمت كانت تحافظ على الصلوات، وحضور المسجد والدروس، بشكل مستمر، ثم بعد ما يقارب ١٣ عاماً: لا أدري ما الذي حدث بينهما، فطلقها، فارتدت عن الإسلام، وعادت لديانتها السابقة – وللأسف -. حاولت معها جاهدة أن تعود إلى الإسلام لعلمي بالعقاب الأليم لمن يرتد عن الإسلام، ولكن دون جدوى، ولا أدري الآن كيف أتعامل معها، لأنها أمي، ولها عليَّ حقوق يجب مراعاتها، ولكن كيف السبيل إلى الموازنة في العلاقة معها؟ وما هي النصيحة التي يمكن أن تسدوها لي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يردَّ أمك إلى الإسلام، وأن يُحسن لها خاتمتها. ثانياً: قولكِ "، ولها عليَّ حقوق يجب مراعاتها ": غير صحيح! ولو أنها كانت كافرة أصلية: لكان لها عليك حقوق، ولكن بما أنها صارت مرتدَّة عن دين الله تعالى: فقد سقطت حقوقها الشرعية عليكِ وعلى أولادها المسلمين. قال الشافعي ﵀: ومَن انتقل عن الشرك إلى الإيمان، ثم انتقل عن الإيمان إلى الشرك، مِن بالغي الرجال والنساء: استتيب، فإن تاب قُبل منه، وإن لم يتب: قُتل، قال الله : (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) إلى (هم فيها خالدون) . " الأم " (١ / ٢٥٧) . والمرتد ليس له حرمة في الشرع؛ لأنه لا يقرُّ على ردته، فإما أن يرجع إلى الإسلام فتكون له أحكام المسلمين، أو يصرَّ على كفره فيُقتل، ولذا لا تحل ذبيحته، ولا يجوز التزوج من مرتدة، وليس للمرتد حق الصلة والبر والإحسان؛ بل يُهجر ويقاطَع، إلا من أجل الدعوة والنصيحة. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين: ما حكم الشرع في نظركم في ترك أهلي ومقاطعتهم بسبب معاصيهم وتركهم للصلاة وللواجبات؟. فأجاب: لا شك أن الأهل والأقارب لهم حق على الإنسان، حتى وإن كانوا كافرين؛ لقول الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) ، (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) ، ولكن هؤلاء الأهل الذين لا يصلُّون يعتبرون مرتدين عن الإسلام؛ لأن مَن لا يصلي: كافر، كما دل على ذلك كتاب الله، وسنَّة رسوله ﷺ ، وأقوال الصحابة ﵃، بل حكاه بعض العلماء إجماعاً، فإذا كانوا تاركين للصلاة: فهم مرتدون عن دين الإسلام، ولا يجوز للإنسان أن يخالطهم، اللهم إلا على سبيل النصيحة، أن يذهب إليهم وينصحهم ويبيِّن لهم ما في هذه الردة من الخزي والعار في الدنيا والآخرة لعلهم يرجعون، فإن أصروا على ذلك: فلا حقَّ لهم، ويجب هجرهم، ومقاطعتهم، ولكني أسأل الله أن يرد هؤلاء، وغيرهم، ممن ابتلوا بهذه البلية العظيمة أن يردَّهم إلى الإسلام حتى يقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلوات وغيرها. وليُعلم أن المرتد أعظم جُرماً وإثماً من الكافر الأصلي؛ لأن الكافر الأصلي يقرُّ على دينه الذي هو عليه وإن كان باطلاً، أما المرتد: فإنه لا يقر على دينه، بل يؤمر بالرجوع إلى الإسلام، والقيام بما تركُه كفر، فإن لم يفعل فإنه يجب أن يُقتل ... . فتاوى نور على الدرب (شريط ١٦١، وجه ب) . والوصية لك: بعدم اليأس من هداية والدتك، والاستمرار في دعوتها، بالحسنى، مع مداومة الدعاء لها، واختيار الأوقات الفاضلة كثلث الليل الآخر، والأحوال الفاضلة كالسجود في الصلاة، واعلمي أنه لا حقَّ لها عليكِ ما دامت مرتدة. وانظري جواب السؤال رقم (٩٥٥٨٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 946

حكم الإقامة في بلاد الكفار، والتشبه بهم، والتبرع لجمعياتهم بالمال [السُّؤَالُ] ـ[هناك مدرسة إسلامية بكندا، تجعل الأطفال يقومون بالمشي لمدة ساعتين؛ تضامناً مع مرضى السرطان؛ تقليداً لأحد الكفار الذي ابتدع هذا الأمر، ثم تبيع المدرسة " البيتزا " لزيادة المال، للتبرع لصالح مؤسسة خيرية كافرة تتعامل مع السرطان، فهل المشي من أجل السرطان، أو لأسباب أخرى يعتبر تشبهاً بالكفار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاءت نصوص القرآن والسنة تنهي المسلم عن الإقامة في بلاد الكفار، إلا لضرورة أو مصلحة شرعية. قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: والسفر إلى بلاد الكفار: محرَّم، إلا عند الضرورة - كالعلاج، والتجارة، والتعلم للتخصصات النافعة التي لا يمكن الحصول عليها إلا بالسفر إليهم - فيجوز بقدر الحاجة، وإذا انتهت الحاجة: وجب الرجوع إلى بلاد المسلمين، ويشترط كذلك لجواز هذا السفر: أن يكون مُظهِراً لدينه، معتزاً بإسلامه، مبتعداً عن مواطن الشر، حذراً من دسائس الأعداء ومكائدهم، وكذلك يجوز السفر، أو يجب، إلى بلادهم، إذا كان لأجل نشر الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام. " الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد " (ص ٣١٧) . وقال حفظه الله أيضاً – في بيان مظاهر موالاة الكفار -: الإقامة في بلادهم، وعدم الانتقال منها إلى بلد المسلمين؛ لأجل الفرار بالدين؛ لأن الهجرة بهذا المعنى ولهذا الغرض: واجبة على المسلم؛ لأن إقامته في بلاد الكفر تدل على موالاة الكافرين. ومن هنا حرَّم الله إقامة المسلم بين الكفار إذا كان يقدر على الهجرة، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) فلم يعذر الله في الإقامة في بلاد الكفار إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون الهجرة، وكذلك من كان في إقامته مصلحة دينية، كالدعوة إلى الله، ونشر الإسلام في بلادهم. " الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد " (ص ٣١٦) . وانظر – لمزيد فائدة -: أجوبة الأسئلة: (١١٧٩٣) و (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) . ثانياً: أما التشبه بالكفار، فالضابط في هذا التشبه المحرم، هو: "مماثلة الكافرين بشتى أصنافهم، في عقائدهم، أو عباداتهم، أو عاداتهم، أو في أنماط السلوك التي هي من خصائصهم". " من تشبه بقوم فهو منهم " للشيخ ناصر العقل (ص ٧) . فيحرم التشبه بغير المسلمين في عقائدهم، وعباداتهم، وما هو من شعائر دينهم، مثل لبس الصليب، أو الاحتفال بالأعياد الدينية. ويحرم التشبه بغير المسلمين فيما هو من خصائص عاداتهم , كلباس الرهبان، والأحبار، وغير ذلك مما يشبهه. قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: فيحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم، ومن عاداتهم، وعباداتهم، وسمتهم وأخلاقهم، كحلق اللحى، وإطالة الشوارب، والرطانة بلغتهم إلا عند الحاجة، وفي هيئة اللباس، والأكل، والشرب، وغير ذلك. " الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد " (ص ٣١٦) . وعليه؛ فالمشي الي يفعله بعض المسلمين تضامناً مع حدثٍ ما، أو مع أشخاص معينين، يُخشى أن يكون من التشبه بالكفار، لأنه ليس له أصل من ديننا، ولا يفعله المسلمون في بلادهم ومجتمعاتهم، ثم إن هذا المشي ليس فيه فائدة تذكر، فهو تضييع للوقت والجهد، مع ما يحصل فيه من الاختلاط والتعرض للفتن ... إلخ. ثالثاً: أما التبرع لجمعيات الكفار: ففيها تفصيل بحسب نشاط الجمعية: أ. فإن كانت جمعية دينية، تدعو إلى دينها، وتفسد عقائد المسلمين، وكان من ضمن أعمالها: إعانة المرضى، والقيام على المشردين، وإيواء العجزة: فلا يجوز التبرع لهم، ولا مساعدتهم بشيء؛ لأن قيامهم بتلك الأعمال داخل في دعوتهم لدينهم، وإفساد عقائد المسلمين، ومثل هذا لا ينبغي الاختلاف فيه؛ لظهور حكمه في الشرع. ب. وإن كانت جمعية دنيوية، ومن أعمالها ما يساهم في إفساد أخلاق الناس، كالدعوة إلى التعارف بين الرجال والنساء، أو كان من أعمالها القيام بما هو محرَّم في شرعنا، كدعم الإجهاض، وغير ذلك مما يشبهه: فلا يجوز التبرع لهم، ولو كان هناك قسم من أقسامها لعلاج المرضى، وتقديم الأدوية، أو رعاية الأيتام؛ لأن دعم المسلم لها سيكون دعماً لنشاطها، ثم إن المتبرع لا يدري هل ينفقون أمواله في أشياء محرمة، أو في إعانة المرضى. ج. أن تكون الجمعية خاصة بعلاج المرضى، وليس لها أعمال محرمة، ولا مقاصد تنشر دينها من خلالها: فيجوز التبرع لهم، وإعانتهم على علاج المرضى، وتقديم الأدوية لهم. والنصيحة للمسلمين الذين اضطروا أو ابتلوا بالإقامة في البلاد الغربية أن تكون لهم جمعياتهم الخاصة بهم، وأن يقدموا من خلالها خدمات للمجتمعات التي يعيشون بينهم، مما هو مباح لهم فعله، وأن يقدموا صورة ناصعة عن الإسلام من خلال تلك الجمعيات، وأن يحرصوا على تحقيق الهدف الأسمى وهو إنقاذ الناس من الكفر، وعلاج قلوبهم من الشك، والشبهة، وهو أولى من علاج أبدانهم، ولو جمعوا بينهما لقدموا خيراً لأنفسهم، ولغيرهم. وإذا لم يكن هناك جمعية خاصة بالمسلمين في تلك البلاد، وكانت الجمعيات القائمة على ذلك ممن يُخشى إعانتها على الكفر، والفسوق، وشعر المسلمون بحرج من عدم المشاركة في علاج المرضى: فننصح بأن تكون مشاركتهم بتقديم الأدوية، لا المال؛ خشية من استعمال المال في أشياء محرمة، وتحقيقاً لمقصود التبرع. ويدل على جواز التبرع للكافر: قوله تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة/ ٨، وقد استدل بها الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ بجواز التبرع للكافر بالدم، كما في جواب السؤال رقم (١٢٧٢٩) . وانظر – للمزيد – جواب السؤال رقم (٢٧٥٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 947

مسلمة عمرها ١٢ عاماً والدها ملحد وأمها نصرانية يسبَّان ربها ونبيَّها فماذا تصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبلغ من العمر اثني عشر عاماً، وأعيش مع أب ملحد، وأم مسيحية، وقد اعتنقتُ الإسلام مؤخراً، إن والداي لم يرحبا باعتناقي الإسلام، والأسوأ من ذلك: أنهما منعاني من قراءة القرآن، ودخول المواقع الإسلامية، وإخبار الناس بإسلامي، ومقابلة المسلمين - سواء على النت، أو في الواقع -، ومنعوني ارتداء ثياب متواضعة، وأشياء أخرى كثيرة، والسبب: " فوبيا الإسلام " الغبية، وغير العقلانية، لقد حاولت أن أريهم كيف هو الإسلام في الحقيقة، ولكن ما من شيء أقوله، أو أفعله يغيِّر من رأيهم. في الواقع: إنهما يحاولان الآن أن يرياني كيف يحتقران الإسلام في كل كلمة، وكل فعل، من إلقاء النكات الغبية عن الإرهاب، وحتى سب الله والرسول ﷺ بأقذع الألفاظ. إن المشكلة تزداد سوءاً؛ لأنه نظراً لأنني ما زلت صغيرة: فأنا لا استطيع القيام بأي شيء دون مساعدة والديَّ، فعلى سبيل المثال: لا تباع هنا الملابس الإسلامية؛ نظراً لوجود قلة من المسلمين، ومن ثم أضطر إلى شراء الحجاب من الإنترنت، وأحتاج إلى بطاقات الائتمان الخاصة بهما من أجل إتمام عملية الشراء، كما أنني أدرس في مدرسة مسيحية! وأحتاج إليهما لتغييرها، حيث إنني لا أستطيع القيام بذلك بنفسي، كما أنهما لا يتركاني أغادر البيت بمفردي، لذا فأنا أحتاج إليهما لكي يقوما بتوصيلي إلى المسجد، وهكذا، لذا فإن عدم موافقتهما تعني أيضاً عدم قدرتي على إتباع الدين بالكامل. كما أنهما يجبرانني على القيام بأشياء تخالف الإسلام، مثل: الذهاب إلى الكنيسة، والرقص، وارتداء ملابس تجعل ذراعي، وساقي، وشعري: عاريا جزئيّاً، أو تماماً. إنني قلقة بهذا الشأن، فالقرآن يأمرنا بطاعة الوالدين، واحترامهما، والإحسان إليهما، ولكنه لا يبدي أي تهاون عندما يتعلق الأمر بمن يكرهون الإسلام، وأنا لا أعلم ماذا أفعل، فإذا أطعت والديَّ: فسأقوم بالكثير من الأشياء التي تخالف الإسلام، وإذا قمت باحترامهما: فإنني بذلك أحترم من لا يحترمونني كمسلمة، وسأدعهما يقولان تلك الأشياء الرهيبة عن الإسلام، ولكني إذا لم أطعهما وأحترمهما فإنني بذلك أسلك مسلكا رهيباً من وجهة نظر الإسلام، وأنا أعتقد أن كِلا الفعلين خطأ، فما الذي يجب عليَّ فعله؟ . وبارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. نحن في غاية الفرح أن وصلتنا رسالتك، وفيها البشارة بدخولك في الإسلام، ونعتقد أن فرحتك بالانتساب لهذا الإسلام هي فرحة العمر؛ فإن أجل نعم الله على عبد من عبيده: أن يهديه ويشرح صدره للإسلام، فنسأل الله أن يتم عليك نعمة الإيمان والعافية، وأن يثبتك على ذلك إلى يوم لقاء رب العالمين. ٢. وأفرحنا جدّاً حبُّكِ للإسلام، ورغبتك بالتمسك بشرائعه، ونرى أن هذا من فضل الله تعالى عليكِ، حيث إننا نشعر أنك قد تذوقت حلاوة الإيمان، في الوقت الذي حرم منها كثيرون ممن ينتسب إلى الإسلام في الاسم والصورة. ٣. وآلمنا جدّاً ما عليه والداك من الكفر بالله تعالى، وآلمنا أكثر: سبُّهم لله تعالى، ولرسوله محمد ﷺ ، مع أن الرب تعالى هو ربُّهم، وخالقهم، ورازقهم، والنبي محمد ﷺ هو خاتم النبيين، الذي أخذ الله ميثاقه على كل نبي ـ وعلى أتباعه من باب أولى ـ أن يكون تابعا لنبيه محمد ﷺ ، إذا بعث محمد وهو حي. قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) سورة آل عمران/٨١-٨٣. وأخبر ﷺ أن من سمع به، ولم يتبعه، ولم يؤمن به: فقد حرم الله عليه الجنة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ: إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) . رواه مسلم (١٥٣) . قال الإمام النووي ﵀: " وَقَوْلُهُ ﷺ : (لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ) : أَيْ مِمَّنْ هُوَ مَوْجُودٌ فِي زَمَنِي وَبَعْدِي، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَكُلُّهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِي طَاعَتِهِ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيَّ تَنْبِيهًا عَلَى مَنْ سِوَاهُمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَهُمْ كِتَابٌ فَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنَهُمْ مَعَ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا، فَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُ أَوْلَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى. "شرح مسلم". ٤. إننا نقدر جدا صعوبة الظرف الذي أنت فيه، ونسأل الله ﷻ ، أن ييسر لك أمرك، وأن يجعل لك فرجا ومخرجا مما أنت فيه؛ لكن الأمر ـ رغم صعوبته ـ ليس لغزا محيرا؛ فأنت ـ أولا، وقبل كل شيء ـ مأمورة بطاعة الله ﷻ فيما فرض عليك؛ فتفعلي ما أمرك به من العبادات، وتتركي ما نهاك عنه من المحرمات، وهذا فقط هو سبيل الهداية، قال الله تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) سورة النور/٥٤. وإذا كنت مأمورة بالإحسان إلى والديك وحسن صحبتهما، وإن كانا كافرين، فليس معنى ذلك أن تعصي ربك إرضاء لهما، أو أن تقدمي طاعتهما على طاعة الله تعالى، بل طاعة الله وطاعة رسوله مقدمة على كل شيء، وعلى طاعة كل أحد. قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) العنكبوت /٨. قال ابن كثير ﵀: " يقول تعالى آمرا عباده بالإحسان إلى الوالدين، بعد الحث على التمسك بتوحيده، فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان ... ومع هذه الوصية بالرأفة والرحمة والإحسان إليهما في مقابلة إحسانهما المتقدم، قال: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ أي: وإن حَرَصا عليك أن تتابعهما على دينهما إذا كانا مشركين، فإياك وإياهما، لا تطعهما في ذلك، فإن مرجعكم إليَّ يوم القيامة، فأجزيك بإحسانك إليهما، وصبرك على دينك، وأحشرك مع الصالحين، لا في زمرة والديك، وإن كنت أقرب الناس إليهما في الدنيا؛ فإن المرء إنما يحشر يوم القيامة مع مَنْ أحب، أي: حبا دينيا؛ ولهذا قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ " انتهى. "تفسير ابن كثير" (٦/٢٦٤-٢٦٥) . وقد قال رسول الله ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) . وقال ﷺ : (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ رواه أحمد (١٠٨٩) وصححه الألباني. وبناء على ذلك: فحين يتعارض أمر والديك لك بأي شيء، مع أمر الله ورسوله لك: فلا تطيعي أبويك، بل قدمي طاعة الله ورسوله، وليس ها هنا شيء من الخطأ. لكن ذلك لا يعني سقوط كل حق لوالديك عليك، بل أمر الله تعالى بالإحسان إليهما، ومعاملتهما معاملة طيبة، رغم ذلك، قال الله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٥. ونعتقد أن ما قدمناه لك من بيان الموقف الشرعي من هذه المشكلة، هو حل كاف لها، من الناحية النظرية على الأقل. ٥. لكن تبقى بعد ذلك الناحية العملية، وهي الجانب الأصعب في مشكلتك، نظرا لظروفك المحيطة بك، وصغر سنك الذي لا يمكنك من الاستقلال بنفسك، وتطبيق ما ترينه صحيحا؛ فاعلمي – أختنا – أن الله تعالى لا يكلفك فوق ما تستطيعين وتقدرين، قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/ من الآية ٢٨٦، وقال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق/ من الآية ٧، وقال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/ من الآية ١٦، وقال النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) . رواه البخاري (٦٨٥٨) ومسلم (١٣٣٧) ، وقال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. ٦. وحينئذ؛ فالواجب عليك أن تجتهدي في عمل كل ما تسطيعينه من الواجبات الشرعية، وترك كل ما تقدرين على تركه من المحرمات، وأن تبادري إلى ذلك بقدر إمكانك؛ فإن منعوك من الصلاة أمامهم: فصلي من ورائهم، وإن منعوك من ارتداء الحجاب الكامل، أو لم تتمكني من الحصول على الملابس الإسلامية: فاجعلي ملابسك أقرب ما يمكنك إلى الملابس الإسلامي، ولو أن تتعلمي أنت أن تصنعي لنفسك شيئا من ذلك، أو قريبا منه. وإذا طلبوا منك أن تذهبي للكنيسة: فتعللي بأي شيء، وتهربي من ذلك قدر الإمكان، واخترعي الأعذار التي تعفيك من ذلك، وليس كل النصارى في الغرب، ولا في الشرق، يذهبون إلى الكنيسة، بل الأقل منهم من يفعلون ذلك. وهكذا: حاولي أن تتهربي من حفلات الرقص والغناء، وما يأمرانك به مما فيه معصية، بأي عذر تخترعينه لذلك، فإن أجبرت على حضور الحفل، فاهربي من ممارسة الرقص، خاصة إذا كان مع الرجال، أو في حضورهم، وأظهري المرض، أو نحو ذلك مما يعفيك منه. وما يجبرانك عليه من محرمات فافعلي منها الحد الأدنى، فاجعلي اللباس أستر ما يكون، ولا تسهري في مناسبتهم الحفلة كاملة، وهكذا في سائر المحرمات. وبصفة عامة: اجتهدي في أن تفعلي ما تستطيعينه من شعائر الإسلام، وأن تتركي ما تقدرين على تركه، فإن أكرهوك على شيء من ذلك، فاجعلي تصرفاتك من الخارج فقط، واجعلي قلبك دائم الصلة بالله، والذكر له، إلى أن ييسر الله لك فرجا مما أنت فيه، وأبشري فإن الفرج قريب، وإن مع العسر يسرا: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) سورة الطلاق/٢-٣. ٧. وننصحك بالتواصل مع الأخوات المسلمات، سواء بالمواجهة، أو عن طريق الإنترنت، وكما ننصحك بالتواصل مع المواقع الإسلامية النافعة لك في دينك، والتي تستفيدين منها لتقوية إيمانك، وتزدادين بها علماً، وإذا أمكنك التواصل مع أحد المراكز الإسلامية القريبة منك: فسوف يكون في ذلك خير كثير، إن شاء الله، ولعلهم ـ بحكم خبرتهم بالمكان، وتعرضهم لكثير من هذه المشكلات ـ أن يكون عندهم من الحلول والمساعدات العملية أكثر مما اقترحناه عليك. ٨. واعلمي – أختنا – أن من سبقك بالإسلام قد عاش طائفة منهم في ظروف قاسية، حيث تعذيب الأبوين، وضربهم، ومنعهم من حقوقهم الإنسانية، وقد صبروا على ما أوذوا، واحتملوا ما أصابهم في سبيل الله، حتى جاءهم نصر الله، فنجاهم الله مما كانوا فيه، وانقلبوا بنعمة من الله وفضل، وكانوا من الفائزين، فلا تيأسي مما أصابك، ولا تحزني على حالك، فأنت في رعاية الله، وتحت سمعه وبصره، واثبتي على ما أنتِ عليه من الهدى والحق، كما صبر من قبلك، واعلمي أن هذا اختبار من الله تعالى ليرى صدق إيمانك، فيجازيك عليه خير الجزاء، في الدنيا، والآخرة، وعسى الله أن يجعل نصره وتأييده لك عاجلاً غير آجل. ٩. والداك بحاجة لك لإنقاذهما من نار جهنم، ومن سخط الله، فنوصيك بإظهار خير صورة للمسلمة المستقيمة، بحسن التصرف معهما، وبرهما، والتلطف في مخاطبتهما، والعناية بطعامهما وشرابهما، والقيام على خدمتهما، فلعلهما أن يراجعا نفسيهما، ويخففا عنك الضغط، أو يتركانه، كما نوصيك بصدق الدعاء والطلب من الله أن يهديهما للإسلام، وأن يميتهما على الإيمان، وما ذلك على الله بعزيز، واسمعي لهذه القصة: روى مسلم (٢٤٩١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ) فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ، قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْراً. ١٠. ولا ننصحك بالهرب من البيت، والخروج منه؛ فإن مفاسد ذلك أكثر من بقائك فيه، وإن من قد يؤويك فإنه يعرِّض نفسك لأقسى العقوبات في قوانين بلادكم الجائرة، فليس أمامنا من نصح لك إلا الصبر، وقطع التفكير في الهروب من البيت. ونسأل الله العلي القدير أن يثبتك على الهدى والرشاد، وأن يعافيك في دينك وبدنك، وأن يهدي أبويك للإسلام، وأن يقر عينيك بهما مؤمنين صالحين، في الدنيا، والآخرة. ونرجو منك أن تبقي على تواصل معنا، ونحن أهلك، وإخوانك، ولعل الله أن يرزقك من دعوات إخوانك الذي يطالعون قصتك: ما ينفعك الله به، ويفرج عنك كربك ببركته. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 948

هل يجوز للمسلم أن يهدي صليباً لنصراني ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يشتري صليباً لشخص مسيحي كهدية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز اقتناء الصليب ولا صنعه ولا بيعه ولا شراؤه ولا إهداؤه؛ لما يرمز إليه ويدل عليه من معالم الكفر بالله العظيم. فالنصارى يعظمون الصليب، بل ويعبدونه، وهذا مبني على اعتقادهم بصلب المسيح ﵇. ونحن نعتقد أن المسيح ﵇ رفعه الله حياً إلى السماء، ونجاه من أعدائه، قال الله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) النساء/١٥٧. ولهذا، إذا نزل المسيح عيسى ابن مريم ﵇ آخر الزمان سيكسر الصليب ويقتل الخنزير. رواه البخاري (٣٤٤٧) ومسلم (١٥٥) . وذلك ليبطل قصة الصلب التي يؤمن بها النصارى، ويبطل أيضاً تعظيمهم للصليب. ويقتل الخنزير ليبطل أيضاً ما هم عليه من استحلالهم لهذا الحيوان القذر. وإهداء الصليب للنصارى أو بيعه لهم يدل على الرضا بعبادتهم له، وإعانة لهم على عبادة غير الله، وذلك خطر على دين المسلم. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن خياط خاط للنصارى سير حرير فيه صليب ذهب فهل عليه إثم في خياطته؟ وهل تكون أجرته حلالا أم لا؟ فقال: "إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما. . . ثم قال: والصليب لا يجوز عمله بأجرة ولا غير أجرة، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها. كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) وثبت أنه لعن المصورين. وصانع الصليب ملعون لعنه الله ورسوله ... إلخ" انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (١١٥٠٣٨) . وقد روى البخاري (٥٩٥٢) عن عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ) . والمقصود بالتصاليب في الحديث: صور الصليب. والنقض: إزالة الصورة مع بقاء الثوب على حاله. انظر: "فتح الباري" (١٠/٣٨٥) . فكان من هدي النبي ﷺ إزالة كل ما فيه تصاليب، حمايةً لجانب التوحيد، وبعداً عن مشابهة غير المسلمين. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "صنع الصليب حرام، سواء كان مجسماً، أم نقشاً، أم رسماً، أو غير ذلك، على جدار، أو فرش، أو غير ذلك، ولا يجوز إدخاله مسجداً، ولا بيوتاً، ولا دور تعليم: من مدارس، ومعاهد، ونحو ذلك. ولا يجوز الإبقاء عليه، بل يجب القضاء عليه، وإزالته بما يذهب بمعالمه: من كسر، ومحو، وطمس، وغير ذلك. ولا يجوز بيعه، ولا الصلاة عليه" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٤٣٧) . وعلى هذا، فلا شك في تحريم إهداء الصليب أو بيعه للنصارى، بل قد يصل ذلك بفاعله إلى الخروج من الإسلام، لما يتضمنه من مساعدتهم على الشرك بالله وإقرارهم عليه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 949

لا يقال للكافر أو الفاسق: يا سيد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يقال للكافر: يا سيد. مثل أن يكتب بالفاتورة أو غيرها: السيد فلان وهو يعلم أنه كافر، أو أثناء الحديث معه بالإنجليزية مثلاً مستر فلان؟ وإذا كان لا يجوز أن يقال للكافر يا سيد؛ فما الدليل؟ أفيدونا أفادكم الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " نعم، لا يقال للكافر: سيد، ولا للفاسق: سيد، لأنه ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تقولوا للمنافق سيدنا) فنهى النبي ﵊ عن هذا الشيء، فلا نبغي للمؤمن أن يقول للكافر ولا للفاسق سيداً، لأن هذا وصف عظيم لا يليق بالكافر والفاسق، والسيد هو الرئيس والكبير والفقيه ـ فلا ينبغي أن يقال للكافر بالله أو المعروف بالمعاصي الظاهرة لا يقال له سيد، بل يدعى باسمه المعروف: فلان، أو: أبي فلان، كما قال النبي ﷺ في عبد الله بن أبي: (ما فعل أبو الحباب) . فإن دعي بلقبه أو باسمه أو قيل فلان المدعو كذا وكذا فلا بأس ويكفي هذا، أما أن يقال السيد فلان، أو يأتي بما هو أعظم من ذلك، فلا يجوز لكونه فاسقاً معروفاً بالفسق، ولا حول ولا قوة إلا بالله " انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٠٠) . وانظر جواب السؤال رقم (١٢٦٢٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 950

حكم مشاركة المسلم للنصراني أو غيره في التجارة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يكون شريكاً للنصراني في تربية الأغنام أو تجارتها أو أي تجارة أخرى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "اشتراك مسلم مع نصراني أو غيره من الكفرة في المواشي أو في الزراعة أو في أي شيء آخر، الأصل في ذلك جوازه إذا لم يكن هناك مولاة، وإنما تعاون في شيء من المال كالزراعة أو الماشية أو نحو ذلك، وقال جماعة من أهل العلم: بشرط أن يتولى ذلك المسلم، أي: أن يتولى العمل في الزراعة، أو في الماشية المسلم، ولا يتولى ذلك الكافر لأنه لا يؤمن. وهذا فيه تفصيل؛ فإن كانت هذه الشركة تجر إلى مولاة، أو لفعل ما حرم الله، أو ترك ما أوجب الله حرمت هذه الشركة لما تفضي إليه من الفساد، أما إن كانت لا تفضي لشيء من ذلك، والمسلم هو الذي يباشرها، وهو الذي يعتني بها حتى لا يخدع فلا حرج في ذلك. ولكن بكل حال فالأولى به السلامة من هذه الشركة، وأن يشترك مع إخوانه المسلمين دون غيرهم، حتى يأمن على دينه ويأمن على ماله، فالاشتراك مع عدو له في الدين فيه خطر على خلقه ودينه وماله، فالأولى بالمؤمن في كل حال أن يبتعد عن هذا الأمر، حفظاً لدينه، وحفظاً لعرضه، وحفظاً لماله، وحذراً من خيانة عدوه في الدين، إلا عند الضرورة والحاجة التي قد تدعو إلى ذلك، فإنه لا حرج عليه بشرط مراعاة ما تقدم. أي: بشرط أن لا يكون في ذلك مضرة على دينه أو عرضه أو ماله، وبشرط أن يتولى ذلك بنفسه، فإنه أحوط له، فلا يتولاه الكافر، بل يتولى الشركة والأعمال فيها المسلم، أو مسلم ينوب عنهما جميعاً" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/٢٩٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →