Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.
стр. 9241
الطبل المفتوح من جهة واحدة
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك نوع من الطبول يكون مغطى من جهة، والجهة الثانية يكون معظمه مغطى إلا فتحة صغيرة، فهل يلحق هذا بالدف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا سلمك الله يلحق بالطبل، وربما يكون أشد لأن هذا النوع يجعل الصوت يخرج من هذه الفتحة اليسيرة ويحصل له صفير وصوت أبلغ مما لو كان مختوماً كله أو مفتوحاً كله، فلا يجوز أن تستعمل هذا فيما فيه الدف، لأن الدف أهون بلا شك من هذا، هذا يعطي صوتاً رناناً وسبباً للنشوة والطرب أكثر.
[الْمَصْدَرُ]
لقاءات الباب المفتوح للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ٢٠
стр. 9242
حكم إقامة المهرجانات المشتملة على الغناء والموسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إقامة المهرجانات التي يدعى إليها المغنون والممثلون والشعراء وغيرهم من داخل البلاد وخارجها؟ ونود الإفادة عما يلي: ١-ما حكم إقامة مثل هذه الحفلات، التي كل وقتها أو جلّه مشحون بالغناء والطرب وآلات اللهو؟ ٢-ما حكم الإنفاق عليها والدعوة إليها وتشجيعها والسرور بها؟ وما حكم إحضار المغنين من الجنسيات غير الإسلامية والإنفاق عليهم والاستماع إليهم، والتشجيع لهم، والفرح بحضورهم؟ ٣-ما حكم الحاضرين في مجالسها للاستماع إليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يحرم على المسلم إقامة حفلات أو مهرجانات مشتملة على أمور منكرة؛ كالغناء والموسيقى، واختلاط الرجال بالنساء، وإحضار السحرة المشعوذين؛ للأدلة الشرعية الكثيرة الدالة على تحريم هذه الأمور، وأنها من أسباب الوقوع فيما حرم الله من الفواحش والفجور، وقد توعد الله من أحب شيوع الفاحشة بين المؤمنين ودعا إلى ذلك، وأعان عليه بالعذاب الأليم، فقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) النور/١٩، وإذا تقرر أن إقامة هذه الحفلات والمهرجانات محرم فحضورها محرم أيضاً؛ لأنه من إضاعة المال والأوقات فيما لا يرضي الله سبحانه، ومن التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وفي ذلك الحديث المتفق على صحته أن النبي ﷺ كان ينهى عن إضاعة المال.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢٢٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9243
حكم العلاج بالموسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الموسيقى بدون غناء، أيحل سماعها؟ وما معنى أن بعض العلماء قد برعوا في علم الموسيقى، وقد كان يعالج بها المرضى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يحرم الاشتغال بإذاعة الموسيقى وبسماعها، سواء كانت مع غناء أم لا، وهي مع الغناء أشد بلاء وإفساداً للفطر والأخلاق، وما ذكر من أن بعض العلماء قد برعوا فيها فصحيح؛ لكنهم من جنس الفارابي، من الذين لا خبرة لهم بالدين الإسلامي، وليسوا قدوة للمسلمين، ولا حجةً في الحق، وليسوا من أئمة المسلمين علماً وعقيدة وعملاً؛ كالخلفاء الراشدين ﵃ وأئمة السلف الصالح؛ كسعيد بن جبير والحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل والأوزاعي، وأمثالهم في العلم الإسلامي والعمل به، فهؤلاء قدوة لمن بعدهم ﵏.
وأما العلاج بالموسيقى فلا يجوز، ولا يحتاج إليه المسلم لوجود ما يغني عنه بالأناشيد الإسلامية وقراءة القرآن بصوت حسن، ونحو ذلك مما يهدئ الأعصاب ويبعث السرور في النفس، ويزيد المسلم إيماناً بالله وبقضائه وقدره.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢١٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9244
إخراج أصوات من الفم تشبه المعازف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إخراج أصوات من الفم تشبه أصوات المعازف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
نرى أنه يحرم لأنه يقوم مقام آلات اللهو وهي آلات محرمة تصد عن ذكر الله وما قام مقامها فهو محرم. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 9245
حكم الموسيقى والغناء والرقص
[السُّؤَالُ]
ـ[دائما أسمع بأن الموسيقى والرقص والغناء محرمة في الإسلام. السؤال: ذهبت لموقع على الإنترنت، وهناك الكثير من المقالات تقول بأن "الموسيقى والغناء والرقص حلال في الإسلام ما دام الجنسين ليسا مختلطين وليس هناك خمر" حتى أنهم حاولوا إثبات هذا بذكرهم حديث عن النبي محمد ﷺ بأنه وافق على هذا. أنا الآن متشككة فهل يمكن أن توضح لي حكم الموسيقى والرقص والغناء في الإسلام. جزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المعازف" جمع معزفة، وهي آلات الملاهي (فتح الباري ١٠/٥٥) ، وهي الآلة التي يعزف بها (المجموع ١١/٥٧٧) ، ونقل القرطبي ﵀ عن الجوهري ﵀ أن المعازف الغناء، والذي في صحاحه: آلات اللهو. وقيل: أصوات الملاهي. وفي حواشي الدمياطي ﵀: المعازف بالدفوف وغيرها مما يضرب به (فتح الباري ١٠/٥٥) .
أدلة التحريم من الكتاب والسنة:
قال الله تعالى في سورة لقمان: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله "، قال حبر الأمة ابن عباس ﵄: هو الغناء، وقال مجاهد ﵀: اللهو الطبل (تفسير الطبري ٢١/٤٠) ، وقال الحسن البصري ﵀: نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير (تفسير ابن كثير ٣/٤٥١) ، وقال السعدي ﵀: فدخل في هذا كل كلام محرم، وكل لغو وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة ونميمة وكذب وشتم وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا (تفسير السعدي ٦/١٥٠) ، قال ابن القيم ﵀: (ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث "، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء - يرددها ثلاث مرات -، وصح عن ابن عمر ﵄ أيضا أنه الغناء، ولا تعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكهم وملوك الروم ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم به عن القرآن، وكلاهما لهو الحديث، ولهذا قال ابن عباس: لهو الحديث الباطل والغناء، فمن الصحابة من ذكر هذا ومنهم من ذكر الآخر ومنهم من جمعهما، والغناء أشد لهوا وأعظم ضررا من أحاديث الملوك وأخبارهم فإنه رقية الزنا ومنبت النفاق وشرك الشيطان وخمرة العقل، وصده عن القرآن أعظم من صد غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه، فإن الآيات تضمنت ذم استبدال لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا، وإذا يتلى عليه القرآن ولى مدبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقراً، هو الثقل والصمم، وإذا علم منه شيئا استهزأ به، فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا وإن وقع بعضه للمغنين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم) إغاثة اللهفان ١/٢٥٨-٢٥٩
وقال تعالى: " واستفزز من استطعت منهم بصوتك "
عن مجاهد ﵀ قال: استنزل منهم من استطعت، قال: وصوته الغناء والباطل، قال ابن القيم ﵀: (وهذه الإضافة إضافة تخصيص كما أن إضافة الخيل والرجل إليه كذلك، فكل متكلم في غير طاعة الله أو مصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان، وكل ساع إلى معصية الله على قدميه فهو من رَجِله وكل راكب في معصيته فهو من خيالته، كذلك قال السلف كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: رجله كل رجل مشت في معصية الله) إغاثة اللهفان.
وقال تعالى: " أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم سامدون "
قال عكرمة ﵀: عن ابن عباس السمود الغناء في لغة حِميَر، يقال: اسمدي لنا أي غني، وقال ﵀: كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا فنزلت هذه الآية، وقال ابن كثير ﵀: وقوله تعالى " وأنتم سامدون " قال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس قال: الغناء، هي يمانية، اسمد لنا غنِّ لنا، وكذلك قال عكرمة. تفسير ابن كثير.
عن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " حسن.
قال رسول الله ﷺ : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف.. " الحديث، (رواه البخاري تعليقا برقم ٥٥٩٠، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني ٩١) ، قال ابن القيم ﵀: (هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به وعلقه تعليقا مجزوما به فقال: باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) ، وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين؛ أولهما: قوله ﷺ : " يستحلون "، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم. ثانيا: قر المعازف مع المقطوع حرمته وهو الزنا والخمر، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها (السلسلة الصحيحة للألباني ١/١٤٠-١٤١ بتصرف) ، قال شيخ الإسلام ﵀: فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها. (المجموع ١١/٥٣٥) ، وقال ابن القيم ﵀: (وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وعمران بن حصين وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي وعائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سابط والغازي بن ربيعة) ثم ذكرها في إغاثة اللهفان وهي تدل على التحريم.
عن نافع ﵀ قال: " سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي ﷺ فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا " صحيح أبي داود؛ وقد زعم قزم أن هذا الحديث ليس دليلا على التحريم، إذ لو كان كذلك لأمر الرسول ﷺ ابن عمر ﵄ بسد أذنيه، ولأمر ابن عمر نافعا كذلك! فيجاب: بأنه لم يكن يستمع، وإنما كان يسمع، وهناك فرق بين السامع والمستمع، قال شيخ الإسلام ﵀: (أما ما لم يقصده الإنسان من الاستماع فلا يترتب عليه نهي ولا ذم باتفاق الأئمة، ولهذا إنما يترتب الذم والمدح على الاستماع لا السماع، فالمستمع للقرآن يثاب عليه، والسامع له من غير قصد ولا إرادة لا يثاب على ذلك، إذ الأعمال بالنيات، وكذلك ما ينهى عنه من الملاهي، لو سمعه بدون قصد لم يضره ذلك) المجموع ١٠ / ٧٨؛ قال ابن قدامة المقدسي ﵀: والمستمع هو الذي يقصد السماع، ولم يوجد هذا من ابن عمر ﵄، وإنما وجد منه السماع، ولأن بالنبي ﷺ حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه لأنه عدل عن الطريق، وسد أذنيه، فلم يكن ليرجع إلى الطريق، ولا يرفع إصبعيه عن أذنيه حتى ينقطع الصوت عنه، فأبيح للحاجة. (المغني ١٠ / ١٧٣) (ولعل السماع المذكور في كلام الإمامين مكروه، أبيح للحاجة كما سيأتي في قول الإمام مالك ﵀ والله أعلم) .
أقوال أئمة الإسلام:
قال القاسم ﵀: الغناء من الباطل، وقال الحسن ﵀: إن كان في الوليمة لهو، فلا دعوة لهم. الجامع للقيرواني ص ٢٦٢-٢٦٣.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام، ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي ﷺ أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير،.. ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا) المجموع ١١/٥٧٦، قال الألباني ﵀: اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها. الصحيحة ١/١٤٥.
قال ابن القيم ﵀: (مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب، وقوله فيه من أغلظ الأقوال، وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد بها الشهادة، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: أن السماع فسق والتلذذ به كفر، هذا لفظهم، ورووا في ذلك حديثا لا يصح رفعه، قالوا: ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره، وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي: ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض، فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض) إغاثة اللهفان ١/٤٢٥.
وسئل الإمام مالك ﵀ عن ضرب الطبل والمزمار، ينالك سماعه وتجد له لذة في طريق أو مجلس؟ قال: فليقم إذا التذ لذلك، إلا أن يكون جلس لحاجة، أو لا يقدر أن يقوم، وأما الطريق فليرجع أو يتقدم. (الجامع للقيرواني ٢٦٢) ، وقال ﵀: إنما يفعله عندنا الفساق (تفسير القرطبي ١٤/٥٥) ، قال ابن عبد البر ﵀: من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذا الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب الباطل كله. (الكافي) .
قال ابن القيم ﵀ في بيان مذهب الإمام الشافعي ﵀: (وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله) (إغاثة اللهفان ١/٤٢٥) ، وقد عد صاحب كفاية الأخبار، من الشافعية، الملاهي من زمر وغيره منكرا، ويجب على من حضر إنكاره، وقال: (ولا يسقط عنه الإنكار بحضور فقهاء السوء، فإنهم مفسدون للشريعة، ولا بفقراء الرجس - يقصد الصوفية لأنهم يسمون أنفسهم بالفقراء - فإنهم جهلة أتباع كل ناعق، لا يهتدون بنور العلم ويميلون مع كل ريح) (كفاية الأخيار ٢/١٢٨) .
قال ابن القيم ﵀: (وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق) (إغاثة اللهفان) ، وقال ابن قدامة - محقق المذهب الحنبلي ﵀: (الملاهي ثلاثة أضرب؛ محرم، وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها، والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها، فمن أدام استماعها ردت شهادته) (المغني ١٠/١٧٣) ، وقال ﵀: (وإذا دعي إلى وليمة فيها منكر، كالخمر والزمر، فأمكنه الإنكار، حضر وأنكر، لأنه يجمع بين واجبين، وإن لم يمكنه لا يحضر) (الكافي ٣/١١٨) .
قال الطبري ﵀: (فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري، وقد قال رسول الله ﷺ : " عليك بالسواد الأعظم "، ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ") (تفسير القرطبي ١٤/٥٦) . وقد كان لفظ الكراهة يستخدم لمعنى الحرمة في القرون المتقدمة ثم غلب عليه معنى التنزيه، ويحمل هذا على التحريم لقوله: والمنع منه، فإنه لا يمنع عن أمر غير محرم، ولذكره الحديثين وفيهما الزجر الشديد، والقرطبي ﵀ هو الذي نقل هذا الأثر، وهو القائل بعد هذا: (قال ابو الفرج وقال القفال من أصحابنا: لا تقبل شهادة المغني والرقاص، قلت: وإذا ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز) ، قال الشيخ الفوزان حفظه الله: (ما أباحه ابراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري من الغناء ليس هو كالغناء المعهود.. فحاشا هذين المذكورين أن يبيحا مثل هذا الغناء الذي هو غاية في الانحطاط ومنتى الرذالة) الإعلام.
وقال ابن تيمية ﵀: (لا يجوز صنع آلات الملاهي) (المجموع ٢٢/١٤٠) ، وقال ﵀: (آلات الملاهي، مثل الطنبور، يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء، وهو مذهب مالك وأشهر الروايتين عند أحمد) (المجموع ٢٨/١١٣) ، وقال: (الوجه السادس: أنه ذكر ابن المنذر اتفاق العلماء على المنع من إجارة الغناء والنوح فقال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال النائحة والمغنية، كره ذلك الشعبي والنخعي ومالك وقال أبو ثور والنعمان - أبو حنيفة ﵀ ويعقوب ومحمد - تلميذي أبي حنيفة ﵏: لا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح وبه نقول) وقال: (والمعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس) (مجموع الفتاوى ١٠/٤١٧) .
وأخرج ابن أبي شيبة ﵀: أن رجلا كسر طنبورا لرجل، فخاصمه إلى شريح فلم يضمنه شيئا - أي لم يوجب عليه القيمة لأنه محرم لا قيمة له -. (المصنف ٥/٣٩٥) .
وأفتى البغوي ﵀ بتحريم بيع جميع آلات اللهو والباطل مثل الطنبور والمزمار والمعازف كلها، ثم قال: (فإذا طمست الصور، وغيرت آلات اللهو عن حالتها، فيجوز بيع جواهرها وأصولها، فضة كانت أو حديد أو خشبا أو غيرها) (شرح السنة ٨/٢٨) .
استثناء حق
ويستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال - في الأعياد والنكاح للنساء، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام ﵀: (ولكن رخص النبي ﷺ في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: " التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء "، ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا، ويسمون الرجال المغنين مخانيث - ما أكثرهم في هذا الزمان - وهذا مشهور في كلامهم، ومن هذا الباب حديث عائشة ﵂ لما دخل عليها أبوها ﵁ في أيام العيد وعندها جاريتان - أي صغيرتان - تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث - ولعل العاقل يدرك ما يقوله الناس في الحرب - فقال أبو بكر ﵁: " أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله ﷺ " وكان رسول الله معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط - ولذلك قال بعض العلماء أن أبا بكر ﵁ ما كان ليزجر احدا أو ينكر عليه بين يدي رسول الله ﷺ ، ولكنه ظن أن رسول الله ﷺ غير منتبه لما يحصل والله أعلم - فقال: " دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام " ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي ﷺ وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان - فالنبي ﷺ أقر هذه التسمية ولم يبطلها حيث أنه قال " دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا "، فأشار ذلك أن السبب في إباحته هو كون الوقت عيدا، فيفهم من ذلك أن التحريم باق في غير العيد إلا ما استثني من عرس في أحاديث أخرى، وقد فصل ذلك الشيخ الألباني ﵀ في كتابه النفيس تحريم آلات الطرب -، والنبي ﷺ أقر الجواري في الأعياد كما في الحديث: " ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة "، وليس في حديث الجاريتين أن النبي ﷺ استمع إلى ذلك، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع كما في الرؤية فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير الاختيار) ، فتبين أنه للنساء فقط، حتى أن الإمام أبا عبيد ﵀، عرف الدف قائلا: فهو الذي يضرب به النساء. (غريب الحديث ٣/٦٤) - فينبغي لبعضهم الخروج بالحجاب الشرعي -.
استثناء باطل
استثنى بعضهم الطبل في الحرب، وألحق به بعض المعاصرين الموسيقى العسكرية، ولا وجه لذلك البتة، لأمور؛ أولها: انه تخصيص لأحاديث التحريم بلا مخصص، سوى مجرد الرأي والاستحسان وهو باطل، ثانيهما: أن المفترض على المسلمين في حالة الحرب، أن يقبلوا بقلوبهم على ربهم، قال تعالى: " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " واستعمال الموسيقى يفسد عليهم ذلك، ويصرفهم عن ذكر ربهم، ثالثا: أن استعمالها من عادة الكفا، فلا يجوز التشبه بهم، لاسيما في ما حرمه الله تبارك تعالى علينا تحريما عاما كالموسيقى. (الصحيحة ١/١٤٥) .
(ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) صحيح
استدل بعضهم بحديث لعب الحبشة في مسجده ﷺ في إباحة الغناء! ترجم البخاري ﵀ على هذا الحديث في صحيحه: (باب الحراب والدرق يوم العيد) ، قال النووي ﵀: فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد، ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد. (شرح مسلم) ، ولكن كما قال الحافظ ابن حجر ﵀: من تكلم في غير فنه أتى بمثل هذه العجائب.
واستدل بعضهم بحديث غناء الجاريتين، وقد سبق الكلام عليه، لكن نسوق كلام ابن القيم ﵀ لأنه قيم: (وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم، فأين هذا من هذا، والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم، فإن الصديق الأكبر ﵁ سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان، وأقره رسول الله ﷺ على هذه التسمية، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام) (مدارج السالكين ١/٤٩٣) ، وقال ابن الجوزي ﵀: وقد كانت عائشة ﵂ صغيرة في ذلك الوقت،ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها. (تلبيس إبليس ٢٢٩) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀: (واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب - حديث الجاريتين - على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة، ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها " وليستا بمغنيتين "، فنفت عنهما بطريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ.. فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل - أي الحديث - والله أعلم) (فتح الباري ٢/٤٤٢-٤٤٣)
وقد تجرأ البعض بنسبة سماع الغناء إلى الصحابة والتابعين، وأنهم لم يروا به بأسا!!
قال الفوزان حفظه الله: (نحن نطالبه بإبراز الأسانيد الصحيحة إلى هؤلاء الصحابة والتابعين بإثبات ما نسبه إليهم) ، ثم قال: (ذكر الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن عبد الله بن المبارك أنه قال: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) .
وقال بعضهم أن جميع الأحاديث التي تحرم الغناء مثخنة بالجراح، لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه!! قال ابن باز ﵀: (إن الأحاديث الواردة في تحريم الغناء ليست مثخنة بالجراح كما زعمت، بل منها ما هو في صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله، ومنها الحسن ومنها الضعيف، وهي على كثرتها وتعدد مخارجها حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم الغناء والملاهي) .
(وقد اتفق الأئمة على صحة أحاديث تحريم الغناء والمعازف إلا أبو حامد الغزالي، والغزالي ما عرف علم الحديث، وابن حزم، وبين الألباني ﵀ خطأه أوضح بيان، وابن حزم نفسه قال أنه لو صح منها شيء لقال به، ولكن من في هذا الزمن ثبتت لديهم صحة ذلك لما تكاثر من كتب أهل العلم، وما تواتر عنهم من تصحيح هذه الأحاديث، ولكنهم أعرضوا عنه، فهم أشد من ابن حزم بكثير وليسوا مثله، فهم ليسوا متأهلين ولا رجعوا لهم)
وقال بعضهم أن الغناء حرمه العلماء لأنه اقترن بمجالس الخمر والسهر الحرام!
قال الشوكاني ﵀: (ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط وإلا لزم أن الزنا المصرح به في الأحاديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله. وأيضا يلزم مثل قوله تعالى: " إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين " أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحض على طعام المسكين، فإن قيل إن تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر، فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضا كما سلف) (نيل الأوطار ٨/١٠٧) .
وقال بعضهم أن لهو الحديث ليس المقصود به الغناء، وقد سبق الرد على ذلك، قال القرطبي ﵀: (هذا - أي القول بأنه الغناء - أعلى ما قيل في هذه الآية وحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أنه الغناء) ثم ذكر من قال بهذا من الأئمة، وذكر الأقوال الأخرى في ذلك ثم قال (القول الأول أولى ما قيل في هذا الباب للحديث المرفوع وقول الصحابة والتابعين فيه) (تفسير القرطبي) ، وقال ابن القيم ﵀ بعد أن ذكر هذا التفسير: (قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب المستدرك: ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند) وقال في موضع آخر من كتابه: (هو عندنا كحكم المرفوع) ، وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله في كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا التفسير من الرسول ﷺ علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة، فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيلا) (إغاثة اللهفان) .
وقال بعضهم أن الغناء طاعة إذا كان المقصود به التقوي على طاعة الله!!!
قال ابن القيم ﵀: (ويا للعجب، إي إيمان ونور وبصيرة وهدى ومعرفة تحصل باستماع أبيات بألحان وتوقيعات لعل أكثرها قيلت فيما هو محرم يبغضه الله ورسوله ويعاقب عليه، ... فكيف يقع لمن له أدنى بصيرة وحياة قلب أن يتقرب إلى الله ويزداد إيمانا وقربا منه وكرامة عليه بالتذاذه بما هو بغيض إليه مقيت عنده يمقت قائله والراضي به) (مدارج السالكين ١/٤٨٥) . قال شيخ الإسلام في بيان حال من اعتاد سمعه الغناء: (ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب) (مجموع الفتاوى ١١/٥٥٧ وما بعده) .
ويروج بعضهم للموسيقى والمعازف بأنها ترقق القلوب والشعور، وتنمي العاطفة، وهذا ليس صحيحا، فهي مثيرات للشهوات والأهواء، ولو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين وهذبت أخلاقهم، وأكثرهم ممن نعلم انحرافهم وسوء سلوكهم.
خاتمة
لعله تبين من هذا المختصر - للمنصفين - أن القول بالإباحة ليس قولا معتبرا، وأنه ليس في هذه المسألة قولان، فتجب النصيحة بالحسنى ثم يتدرج في الإنكار لمن استطاع، ولا تغتر بشهرة رجل في زمن أصبح أهل الدين فيه غرباء، فإن من يقول بإباحة الغناء وآلات الطرب، إنما ينصر هوى الناس اليوم - وكأن العوام يفتون وهو يوقع! -، فإنهم إذا عرضت لهم مسألة نظروا في أقوال العلماء فيها، ثم أخذوا الأيسر - زعموا - ثم يبحثون عن أدلة، بل شبهات تتأرجح بين الموقوذة والمتردية والنطيحة! فكم شرع أمثال هؤلاء للناس بهذا التمويه أمورا باسم الشريعة الإسلامية يبرأ الإسلام منها.
فاحرص أخي أن تعرف إسلامك من كتاب ربك وسنة نبيك، ولا تقل: قال فلان؛ فإن الحق لا يعرف بالرجال، بل اعرف الحق تعرف الرجال، ولعل في هذا القدر كفاية لمن نبذ هواه وخضع لمولاه، ولعل ما سبق يشفي صدور قوم مؤمنين، ويطير وسواس قوم موسوسين، ويفضح كل معرض عن الوحي، متتبع للرخص، ظن أنه أتى بما لم يأت به الأوائل فتقول على الله بغير علم، وطلب الخروج من الفسق فوقع في البدعة - لا بارك الله فيه -، وقد كان خيرا له سبيل المؤمنين.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الذي وضح سبيل المؤمنين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ملخص رسالة الضرب بالنوى لمن أباح المعازف للهوى للشيخ سعد الدين بن محمد الكبي
وللاستزادة.. يمكن مراجعة:
كتاب الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
وكتاب السماع لشيخ الإسلام ابن القيم
وكتاب تحريم آلات الطرب للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9246
الواجب على الطالب عند تشغيل الموسيقى في الصف الدراسي
[السُّؤَالُ]
ـ[في الصف الذي أدرس فيه يقوم المدرس بتشغيل بعض الصور والأفلام وفيها موسيقى، وقد يُطلب منا أن نعرف نوع الموسيقى لننجح في المادة فما حكم أن أبقى في الفصل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك البقاء في الصف أثناء تشغيل جهاز الموسيقى أو عزفها في الصف الدراسي من جهاز أو من شخص، حتى لو أدى ذلك إلى عدم فهمك لطبيعة نوع معيَّن من الموسيقى، كالجاز وغيره، لأن المنكر إذا فُعِل في المجلس وجب على المسلم أن ينكر على الفاعل، فإن لم يستجب غادر المكان، كما قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) النساء /١٤٠
وننصحك باختيار تخصص لا تدْرُس فيه هذه المادة أصلاً. وفقنا الله وإياك لطاعته.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9247
الذهاب إلى حلاق يشغّل الأغاني
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذهاب إلى الحلاقين الذين يشغلون الأغاني.
علما أنني اذكر الله في قلبي؟ ولا أعرف حلاقاً قريباً لا يشغل الأغاني إلا بعض من تكون حلاقته غير جيدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك سماع الأغاني عند الذهاب إلى مثل هؤلاء، والواجب عليك إذا رفعوا صوت الموسيقى وأذاعوها في المحل وأنت موجود أن تنكر عليهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وأكثر الحلاقين يستجيب للناصح، وهذا أمر مجرَّب، فإن امتثل الحلاق لطلبك وإلا فاذهب إلى غيره وستجد إن شاء الله من يفي بالغرض، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً.
والله الموفق
وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9248
نغمة الموسيقى في الجوال حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في كثير من الهواتف الجوالة نغمات جرس موسيقية، فهل يجوز وضع هذه النغمات بدلاً من الجرس العادي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز استعمال النغمات الموسيقية في الهواتف أو غيرها من الأجهزة لأن استماع الآلات الموسيقية محرم كما دلت عليه الأدلة الشرعية ويستغنى عنها باستعمال الجرس العادي. وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء مجلة الدعوة العدد/١٧٩٥ ص/٤٢.
стр. 9249
الموسيقى العسكرية حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في الجيش في الفرقة الموسيقية، بعض الناس قالوا لي بأن عملي حرام بسبب الموسيقى، أرجو التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الموسيقى يحرم فعلها واستماعها، وقد دل على ذلك أدلة كثيرة، منها قول النبي ﷺ : (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. . .) الحديث. رواه البخاري تعليقا برقم ٥٥٩٠، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني (٩١) .
وقال ابن القيم ﵀: هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به وعلقه تعليقا مجزوما به اهـ.
والمعازف هي آلات اللهو التي يعزف بها، وهذا النص يشمل جميع آلات الموسيقى. راجع السؤال رقم (٥٠١١) .
قال الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة (١/١٤٥) :
واستثنى بعض المعاصرين الموسيقى العسكرية، ولا وجه لذلك البتة، لأمور:
الأول: أنه تخصيص لأحاديث التحريم بلا مخصص، سوى مجرد الرأي والاستحسان وهو باطل.
الثاني: أن المفروض على المسلمين في حالة الحرب، أن يقبلوا بقلوبهم على ربهم، وأن يطلبوا منه نصرهم على عدوهم فذلك أدعى لطمأنينة نفوسهم وأربط لقلوبهم فاستعمال الموسيقى مما يفسد عليهم ذلك ويصرفهم عن ذكر الله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الأنفال/٤٥.
الثالث: أن استعمالها من عادة الكفار، فلا يجوز لنا التشبه بهم، لا سيما في ما حرمه الله تبارك تعالى علينا تحريما عاما كالموسيقى اهـ باختصار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9250
هل يجوز للرجال استماع نشيد النساء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجال سماع الأناشيد الإسلامية والشعبية من قبل فتاة مسجَّلٌ صوتُها على شريط تسجيل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحن ندعوك - أخي السائل – وندعو جميع الإخوة المسلمين إلى التأمل معنا في شواهد الكتاب والسنة، وإلى التبصُّرِ بأقوال أهلِ العلم، ثم لْيحكم كلُّ امرئٍ فيما قرأ، والمؤمن حسيب نفسه، والله هو الرقيب على ما في قلبه، والنبي ﷺ يقول: (اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الْقَلْبِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ)
رواه الإمام أحمد (٤/٢٢٨) وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب (١٧٣٤)
فنقول ابتداء: إن كل مسلم يقرأ ويسمع في كتاب الله تعالى آيةً عظيمةً يحذر الله فيها أطهر النساء وأعف الزوجات، ويحثهن على الفضيلة والأدب والعفاف، فيقول مرشدا لهن:
(يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢
فهو سبحانه يريد تعليمهن وسائل إذهاب الرجس، ووسائل التطهر، وهُنَّ من أهل البيت، وأطهر مَن عرفت الأرض من النساء، ومَن عَدَاهُن من النساء أحوج إلى هذه الوسائل ممن عشن في كنف رسول الله ﷺ وبيته الرفيع، فيبدأ بإشعارهن بعظيم مكانهن ورفيع مقامهن، فيقول: (لستن كأحد من النساء) .. وهكذا هي المرأة الرفيعة العظيمة، تأبى إلا أن تبلغ بعزتها ورفعتها مقام نساء النبي ﷺ ، فهي حين تسمع نهي الله لهن أن يخاطبن الأجانب من الرجال بلين الصوت والكلام، تدرك أن لله الحكمة البالغة في أمره ونهيه، وأنه سبحانه الذي خلق الرجال والنساء يعلم أن في صوت المرأة اللين الرقيق ما يثير الطمع ويهيج الفتنة، وأنه هذا هو شأن القلب البشري الذي تركبت فيه الشهوة في أصل الخلقة، وأنه لا طهارة من الدنس، ولا تخلص من الرجس، حتى تمتنع الأسباب المثيرة من الأساس.
والشريعة الحكيمة تأتي بسد أبواب الفتنة كلها، وإن كانت مظنتها لفتنة الفرد ضعيفةً محتملة، إلا أن أثرها على المجتمع عامةً، وعلى المدى البعيد، أثرٌ ظاهرٌ جليٌّ، وإن خفي على بعض الناس، فهو لا يخفى على الله سبحانه رب الناس، وهو الذي أمر نساء المسلمين بجاد الكلامِ وحازم الخطاب.
إن النشيد الذي ينتشر بصوت المرأة أو الفتاة باب عظيم من أبواب الفتنة، وإن كان أحدٌ يجادل في ذلك اليوم، فسيأتي اليوم الذي لا يبقى فيه عذر لمن جادل إلا عذر الهوى والشيطان؛ لأن باب الانحراف إذا فُتح، وسَّعه الناس إلى الغاية؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فالبدع تكون فى أولها شبرا، ثم تكثر فى الأتباع حتى تصير أذرعا وأميالا وفراسخ " مجموع الفتاوى (٨/٤٢٥) .
يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١
فالتزكية غاية المسلم والمسلمة، وهي تعني طهارة القلب وصفاء النفس، ولا بد لتحقيقها من السلامة من حبائل الشيطان، فالقلب سريع التقلب، والنفس تتمنى وتشتهي، والعبد ضعيف أمام شهوة الجسم التي ركبها الله فيه.
فليتق الله أولئك الذين يتحملون في رقابهم أوزار مجتمعات كاملة، ويجترؤون على نشر أصوات الفتيات بالغناء والنشيد " الديني " باسم الإسلام، وباسم الدعوة إلى الفضيلة وأحيانا إلى المقاومة! ونحن نتساءل إن كانت الفضيلة والمقاومة تفتقر إلى صوت ناعم جميل وفتاة فاتنة؟!! وهل عدمنا كل وسيلة للدعوة إلى الخلق والقيم والفضيلة إلا أن نجلس إلى الفتيات المنشدات، أو أن نستمع إليهن عبر المسجلات والفضائيات؟!!
ولعلنا نقترح هنا طريقة يتحاكم كلٌّ إليها، ثم ينظر بها وجه الحق والصواب:
لو تخيلنا أن النبي ﷺ يعيش بين أظهرنا، ثم قامت فينا شابة جميلة تنشد بصوتها الرقيق ألحان الغناء والنشيد، واصطحبت معها أنواع المعازف وآلات الطرب، واجتمع إليها الشباب والرجال يستمعون وينظرون، فهل يتصور أحد عرف شريعة النبي ﷺ أن ذلك سيقع منه موقع الرضا والقبول، وهو الذي لوى عُنُقَ ابن عمه الفضل بن العباس كي لا ينظر إلى الشابة الخثعمية وقال: (رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا)
رواه الترمذي (٨٨٥) وقال حسن صحيح. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
يقول ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (٢٧٧) :
" أخبرنا أبو القاسم الحريري عن أبي الطيب الطبري قال: أما سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم فإن أصحاب الشافعي قالوا: لا يجوز ساء كانت حرة أو مملوكة.
قال: وقال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته، ثم غلَّظ القول فيه فقال: وهو دياثة.
قال ابن الجوزي: وإنما جعل صاحبها سفيها فاسقا لأنه دعا الناس إلى الباطل، ومن دعا إلى الباطل كان سفيها فاسقا " انتهى.
بل إن الشريعة جاءت بلزوم خفض المرأة صوتها في العبادة، فجعلت لمن نابه أمر في صلاته من الرجال أن يسبح، وأما المرأة فلا تسبح، كي لا يسمعها الرجال، وإنما جعل لها التصفيق اللطيف باليدين، وكذا الشأن في التلبية والأذان ورد السلام، وهذه نقول عن فقهاء المذاهب الأربعة:
وفي "حاشية الطحطاوي" (١/١٦١) من كتب الحنفية:
" قال في الفتح: الخلاف في الجهر بالصوت فقط، لا في تمطيطه وتليينه " انتهى.
يعني: أن صورة التمطيط والتليين ممنوعة بلا خلاف.
وقال كمال الدين السيواسي في "شرح فتح القدير" (١/٢٦٠) :
" صرّح في النوازل بأنّ نغمة المرأة عورة، وبنى عليه أن تعلمها القرآن من المرأة أحب إلي من الأعمى، قال: لأنّ نغمتها عورة، ولهذا قال ﵊: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) فلا يحسن أن يسمعها الرجل " انتهى.
وجاء في "شرح مختصر خليل" للخرشي (١/٢٧٦) من كتب المالكية:
" ونصُّ الناصر: رفع صوت المرأة التي يخشى التلذذ بسماعه لا يجوز من هذه الحيثية، لا في الجنازة ولا في الأعراس، سواء كانت زغاريت أو لا، وأما القواعد من النساء فلا يحرم سماع أصواتهن " انتهى.
ويقول الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٢/١٥٦) :
" النساء مأمورات بالستر، فأن لا يسمعَ صوتَ المرأة أحدٌ أولى بها وأستر لها، فلا ترفع المرأة صوتها بالتلبية، وتسمع نفسها " انتهى.
وجاء في "روضة الطالبين" من كتب الشافعية (٧/٢١) :
" وصوتُها ليس بعورة على الأصح، لكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة. وإذا قرع بابها - أي الرجل - فينبغي أن لا تجيب بصوت رخيم، بل تغلظ صوتها " انتهى.
ويقول المرداوي في "الإنصاف" (٨/٣١) من كتب الحنابلة:
" قال الإمام أحمد ﵀ في رواية صالح: يُسلّم على المرأة الكبيرة، فأما الشابة فلا تنطق.
قال القاضي: إنما قال ذلك من خوف الافتتان بصوتها. وأطلقها في المذهب. وعلى كلا الروايتين يحرم التلذذ بسماعه، ولو بقراءة، جزم به في المستوعب والرعاية، والفروع وغيرهم. قال القاضي: يمنع من سماع صوتها " انتهى.
ويقول ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (١/٢٣٠) :
" وأما سماعه – يعني الغناء عموما - من المرأة الأجنبية فمن أعظم المحرمات، وأشدها فسادا للدين " انتهى.
وكذا لا يجوز للرجال أن يستمعوا غناء النساء أو نشيدهن، سواء كان ذلك عن حضور واجتماع، أو كان بصوت مسجَّلٍ، وسواء كانت كلمات النشيد تحث على الخلق والفضيلة والقيم، أو كانت تدعو إلى الفتنة والرذيلة.
يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "اللقاء الشهري" (٥٥/سؤال رقم ١٤) :
" رأيي أن هذا حرام: أن تظهر أصوات النساء عند الرجال الذي يجلسون يستمعون إليهن ويتلذذون بأصواتهن " انتهى.
بل إن الإشكال في سماع الأناشيد الدينية من الفتيات أو النساء، أن صاحبه يرى أن ذلك قربة إلى الله تعالى، ومنفعة للناس في دينهم، بل ربما زاد فرآه نوعا من الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله.
وقد سئل الإمام أبو عمرو ابن الصلاح ﵀ عن: أقوام يقولون إن سماع الغناء بالدف والشبَّابة [الزمارة] حلال، ... وذلك يحضرهم النساء الأجنبيات، يخالطونهم في بعض الأوقات، ويشاهدونهن بقربهم في بعض الأوقات، وفي بعض الأوقات يعانق الرجال بعضهم بعضا، ويجتمعون لسماع الغناء وضرب الدف من الأمرد والذي يغني لهم، مصوبين رؤوسهم نحو وجه الأمرد، متهالكين على المغني والمغنى، ثم يتفرقون عن السماع بالرقص والتصفيق، ويعتقدون أن ذلك حلال وقربة، يتوصلون بها إلى الله تعالى، ويقولون: إنه أفضل العبادات!! فهل ذلك حرام أم حلال؟ ومن ادعى تحليل ذلك هل يزجر أم لا؟..
أجاب ﵁: لُيعلم أن هؤلاء من إخوان أهل الإباحة الذين هم أفسد فرق الضلالة، ومن أجمع الحمقى لأنواع الجهالة والحماقة، هم الرافضون شرائع الأنبياء، القادحون في العلم والعلماء، لبسوا ملابس الزهاد وأظهروا ترك الدنيا، واسترسلوا في اتباع الشهوات وأجابوا دواعي الهوى، وتظاهروا باللهو والملاهي؛ فتشاغلوا بما لم يكن إلا في أهل البطالة والمعاصي، وزعموا أن ذلك يقربهم إلى الله تعالى زلفى، [وأنهم] مقتدون فيه بمن تقدمهم من أهل الرشاد، ولقد كذبوا على الله ، وعلى عباده الذين اصطفى؛ أحبولةً نصبوها من حبائل الشيطان خداعا، واعجوبة من حوادث الزمان جلبوها خداعا للعوام وتهويشا لمناظم الإسلام ... فقولهم في السماع المذكور "إنه من القربات والطاعات " قول مخالف لإجماع المسلمين ...
وأما اباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت، فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والخلاف أنه أباح هذا السماع ...
وأما ما ذكر من سماعهم من الأمرد مع النساء الأجنبيات، واستباحتهم لذلك؛ فهو قطعا من شأن أهل الإباحة، ومن تخاليط الملاحدة، ولم يستجزه أحد من المسلمين من علمائهم وعبادهم وغيرهم.... " انتهى، والفتوى مطولة، نقلنا منها فقرات، فانظر فتاوى بن الصلاح (٢/٤٩٩-٥٠١) .
وانظر جواب السؤال رقم (١١٥٦٣) ، (٩٩٦٣٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9251
هل كان داود ﵇ يستعمل المزمار ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن اسأل عن الأغاني ما حكمها حسب كلامي. أن في صوت تغريد العصفور موسيقى وفي صوت الماء والشلالات (المياه الساقطة) والمطر موسيقى وفي صوت الرياح موسيقى فكيف نستطيع أن لا نسمعها، ثم إن النبي داوود ﵊ كان يستغفر بالمزامير ثم إني لا أتحدث عن الأغاني التي تثير الشهوة أو الصاخبة إني أتكلم عن الموسيقى الهادية والكلام العادي أرجو من حضرتكم الرد علي بوضوح]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق بيان تحريم استماع الموسيقى، وأدلة ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ، كما سبق بيان بطلان قياس الموسيقى على صوت العصافير أو صوت خرير الماء في الجواب رقم (٩٦٢١٩)
والقول بأن داود ﵇ كان يستغفر بالمزامير، قول لا أصل له، وإنما المقصود من قوله ﷺ لأبي موسى الأشعري: (لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) رواه البخاري (٥٠٤٨) ومسلم (٧٩٣) .
أنه حسن الصوت، فشبّه حسن صوته بصوت المزمار.
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " قَوْله ﷺ فِي أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: (أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِير آلِ دَاوُدَ) قَالَ الْعُلَمَاء: الْمُرَاد بِالْمِزْمَارِ هُنَا الصَّوْت الْحَسَن , وَأَصْل الزَّمْر الْغِنَاء , وَآلُ دَاوُدَ هُوَ دَاوُدُ نَفْسه , وَآلُ فُلَان قَدْ يُطْلَق عَلَى نَفْسه , وَكَانَ دَاوُدُ ﷺ حَسَن الصَّوْت جِدًّا " انتهى.
وقال العراقي في "طرح التثريب" (٣/١٠٥) : " والمراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن، وأصله الآلة التي يزمر بها، شبّه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ... وقد كان إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة " انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": " وَالْمُرَاد بِالْمِزْمَارِ الصَّوْت الْحَسَن , وَأَصْله الْآلَة أُطْلِقَ اِسْمه عَلَى الصَّوْت لِلْمُشَابَهَةِ " انتهى.
وهذا كقول أبي بكر ﵁ عن الغناء إنه مزمار الشيطان، كما روى البخاري (٣٩٣١) ومسلم (٨٩٢) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ! مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ) .
ولم يكن مع الجاريتين مزمار، ولكنه ﵁ سمى الغناء مزمار الشيطان، وشبهه به في القبح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9252
نشيد الفتيات البالغات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تنشيد الفتيات من سن ١٤ فما فوق أناشيد للأطفال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على الفتاة البالغة وغيرها الغناء أو النشيد للأطفال الصغار، لأن الأصل في العادات الإباحة، ولم يرد نهي عن ذلك، ولوجود المصلحة والمنفعة حين يكون لأناشيد الأطفال الأثر البالغ في الرعاية والعناية والتربية، حيث تمنحه دفء المحبة والحنان الذي يحتاجه الطفل في صغره، كما يكون لكلماتها الطيبة اللطيفة أثر في شخصيته ونفسيته، إذ يمكن أن تزرع في نفسه قوة الشجاعة والثقة بالنفس والتشجيع، وتدفع في قلبه الأمل والإقبال على النجاح والعمل، وتنمي فيه خصال الصلاح والخير. وذلك كله إذا أحسنت المرأة اختيار الكلمات التي تغنيها للأطفال.
ولا مفسدة في هذا الغناء – من حيث الأصل -، وإذا كان للمرأة أن تبدي ما يظهر من زينتها للطفل الذي لا يدرك معنى " عورات النساء "، فمن باب أولى أن يجوز لها بذل صوتها بالغناء والنشيد للأطفال.
وفي نصوص الفقهاء شيء قريب من هذا التقرير:
يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٥٣٨) في معرض تعداد أنواع من الغناء المباح: " ومنه غناء المرأة لتسكين الولد في المهد " انتهى.
ويقول الأذرعي – من فقهاء الشافعية -: " وأما ما اعتيد عند محاولة عمل وحمل ثقيل، كحداء الأعراب لإبلهم، وغناء النساء لتسكين صغارهم، فلا شك في جوازه، بل ربما يندب إذا نشَّط على سير أو رغَّب في خير، كالحداء في الحج والغزو، وعلى نحو هذا يحمل ما جاء عن بعض الصحابة." انتهى. نقلا عن "تحفة المحتاج" (١٠/٢١٩)
ولكن لا بد من الانتباه إلى بعض الضوابط والشروط التي تقيد ما سبق تقريره:
١- يجب أن تخلو هذه الأناشيد من أدوات العزف، فالمعازف من المحرمات، ولا يجوز استباحة سماعها وتربية الأطفال على نغماتها وألحانها.
وانظر في تحريم الموسيقى أجوبة الأرقام (٥٠٠٠) ، (٥٠١١) ، (٤٣٧٣٦) ، (٩٦٢١٩)
٢- ولا يجوز أن تغني الفتاة البالغة أو تنشد للأطفال بحضرة الرجال الأجانب؛ فضلا عن تسجيل ذلك وحفظه بالوسائل المعروفة حديثا، ونشره بين الناس، لأنه إن جاز للطفل استماع غناء المرأة، فلا يجوز للرجل الأجنبي استماعه، ولا يجوز للمرأة أن تتساهل في ذلك، فقد حذر الله أطهر النساء وأعف الزوجات زوجات النبي ﷺ عن الخضوع في القول فقال: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢، وإذا تذكرنا أن هذا النهي عن الخضوع في القول كان في زمن خير البشر بعد الرسل والأنبياء وهم الصحابة رضوان الله عليهم، فكيف هو الحكم في زماننا الذي كثر فيه الفساد والانحراف. يقول القرطبي في تفسير هذه الآية "الجامع لأحكام القرآن" (١٤/١٧٧) :
" أي: لا تلن القول. أمرهن الله أن يكون قولهن جزلا وكلامهن فصلا، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين، كما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال بترخيم الصوت ولينه، مثل كلام المريبات والمومسات. فنهاهن عن مثل هذا. قوله تعالى: (وقلن قولا معروفا) قال ابن عباس: أمرهن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والمرأة تندب إذا خاطبت الاجانب وكذا المحرمات عليها بالمصاهرة إلى الغلظة في القول، من غير رفع صوت، فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام.
وعلى الجملة فالقول المعروف: هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس." انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (١١٥٦٣)
وبهذا يتبين خطأ ما ينتشر اليوم في بعض الفضائيات من غناء ونشيد تقوم به بعض الفتيات البالغات بزعم أنه موجه للأطفال، فإن عرض مثل ذلك على الملأ دعوة لاستماعه والفتنة بجمال الصوت واللحن، وفي ذلك خروج عن الضوابط التي سبق ذكرها، فلا يجوز لمن يعمل في هذه الجهات أن ينشر أو يبيع أو يصدر تسجيلا لفتاة بالغة تنشد وتغني – ولو كانت كلمات نشيدها صالحة طيبة -، إذ في ذلك مخالفة لما أمر الله تعالى به النساء من عدم الخضوع في القول، وأي خضوع أعظم من خضوع النشيد والغناء، وما فيه من التليين والتمطيط والترقيق كاف في التأثير في قلب كل مستمع، وغالبا ما يؤدي مثل هذا التساهل إلى تساهل أخطر، فينتقل الأمر إلى النشيد والغناء للرجال البالغين وبحضورهم!!
على أننا نشير هنا أيضا إلى أن ما ذكرناه من التخفيف في التستر على الأطفال، إنما هو في حق الطفل الصغير الذي لا يميز مفاتن المرأة، ولا ينتبه إلى ذلك منها، كما قال الله تعالى في وصفهم: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) (النور: ٣١) .
قال الشيخ ابن سعدي ﵀ في تفسيره (٥٦٦) ـ:
" أي: الأطفال الذين دون التمييز، فإنه يجوز نظرهم للنساء الأجانب، وعلل تعالى ذلك، بأنهم لم يظهروا على عورات النساء، أي: ليس لهم علم بذلك، ولا وجدت فيهم الشهوة بعد ودل هذا، أن المميز تستتر منه المرأة، لأنه يظهر على عورات النساء " انتهى.
وقال ابن العربي ﵀ في أحكام القرآن (٣/١٣٧٥) :
" وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِ سَتْرِ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَالْآخَرُ: يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَهِي، وَقَدْ تَشْتَهِي هِيَ أَيْضًا؛ فَإِنْ رَاهَقَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ فِي وُجُوبِ السَّتْرِ وَلُزُومِ الْحِجْبة " انتهى.
ولن يعدم من يقوم بمثل ذلك من حجج موهومة وأعذار واهنة، فيقول بعضهم: ألم تغن الجواري في منزل النبي ﷺ يوم العيد؟ وقد أقرهما النبي ﷺ وأمر أبا بكر بالسماح لهما في الغناء؟
فالجواب أن يقال: إن الحق أحق أن يتبع، وليس في شريعتنا إلا التحذير من إظهار الفتيات البالغات مفاتنهن على الملأ، ومن ذلك الصوت الجميل المرقق، أما هذا الحديث الذي ذكرتم، فهو حديث صحيح يرويه البخاري (٩٨٧) ومسلم (٨٩٢) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا)
إلا أن العلماء يقولون في تفسيره إنهن جاريتان صغيرتان لم تبلغا سن البلوغ، فهما غير مكلفتين.
يقول القرطبي في "المفهم لما أشكل من صحيح مسلم" (٨/١٠) :
" الجارية في النساء كالغلام في الرجال، وهما يقالان على من دون البلوغ منهما " انتهى.
ويقول العلامة ابن القيم ﵀ في "إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان" (١/٢٥٧) :
" فلم ينكر رسول الله ﷺ على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان، وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين، تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب، وكان اليوم يوم عيد.
فتوسع حزب الشيطان في ذلك: إلى صوت امرأة جميلة أجنبية، أو صبي أمرد صوته فتنة، وصورته فتنة، يغني بما يدعو إلى الزنى والفجور وشرب الخمور، مع آلات اللهو التي حرمها رسول الله ﷺ في عدة أحاديث، مع التصفيق والرقص، وتلك الهيئة المنكرة التي لا يستحلها أحد من أهل الأديان، فضلا عن أهل العلم والإيمان، ويحتجون بغناء جويريتين غير مكلفتين بنشيد الأعراب ونحوه، في الشجاعة ونحوها، في يوم عيد، بغير شبابة ولا دف ولا رقص ولا تصفيق، ويدَعون المحكم الصريح لهذا المتشابه، وهذا شأن كل مبطل. نعم نحن لا نحرم ولا نكره مثل ما كان في بيت رسول الله ﷺ على ذلك الوجه، وإنما نحرم ـ نحن وسائر أهل العلم والإيمان ـ السماع المخالف لذلك " انتهى.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٢٠٢) :
" صوت المرأة نفسه ليس بعورة، لا يحرم سماعه إلا إذا كان فيه تكسر في الحديث، وخضوع في القول، فيحرم منها ذلك لغير زوجها، ويحرم على الرجال سوى زوجها استماعه؛ لقوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢ " انتهى.
ويمكن الاستغناء عن نشيد الفتيات البالغات – إذا بقيت الحاجة لنشر النشيد على القنوات الفضائية - بنشيد الأطفال أنفسهم، ينشد بعضهم لبعض، فيؤخذ من أصواتهم الجميلة ما يقوم مقام نشيد النساء، فيتحقق المقصود وينتفي المحذور إن شاء الله تعالى.
والخلاصة أنه لا حرج على الفتاة البالغة من الغناء والنشيد للأطفال بثلاثة شروط:
١- أن تكون كلمات الغناء والنشيد كلمات مباحة أو كلمات خير وصلاح.
٢- ألا يصحب ذلك شيء من أدوات العزف إلا الدفوف.
٣- ألا يكون ذلك بحضرة الرجال الأجانب، ولا ينشر شيء من ذلك نشرا عاما، من خلال الفضائيات ونحوها.
ولمعرفة حد البلوغ ينظر جواب السؤال رقم (٢١٢٤٦) ، (٧٠٤٢٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9253
استعمال الجرس في المنزل والمنبه والساعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك من يقول: إن ساعة المنبه حرام لوجود الموسيقى؛ هل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى مسلم في صحيحه (٢١١٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ)
وروى (٢١١٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ) .
قال النووي ﵀: وَأَمَّا الْجَرَس فَقِيلَ: سَبَب مُنَافَرَة الْمَلَائِكَة لَهُ أَنَّهُ شَبِيه بِالنَّوَاقِيسِ , أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعَالِيق الْمَنْهِيّ عَنْهَا , وَقِيلَ: سَبَبه كَرَاهَة صَوْتهَا , وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة: مَزَامِير الشَّيْطَان. انتهى.
وسبب كراهة صوتها ما يشتمل عليه من الطرب الذي يلحقه بالمعازف المنهي عنها.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: وَالْحَاصِل أَنَّ الصَّوْت لَهُ جِهَتَانِ: جِهَة قُوَّة وَجِهَة طَنِين , ... وَمِنْ حَيْثُ الطَّرَب وَقَعَ التَّنْفِير عَنْهُ وَعُلِّلَ بِكَوْنِهِ مِزْمَار الشَّيْطَان. انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (أخبر أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس؛ لأن مع مشي الدواب وهملجتها يكون له شيء من العزف والموسيقى، ومن المعلوم أن المعازف حرام) . انتهى. " شرح رياض الصالحين " (٤/٣٤٠) .
وأما ساعة المنبه ونحوه، فإذا كانت مشتملة على صوت موسيقي فهي حرام، لعموم الأدلة الدالة على تحريم المعازف، وأما مجرد الجرس العادي فلا شيء فيه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وأما ما يكون في المنبهات وشبهها فلا يدخل في النهي ... ، وكذلك ما يكون عند الأبواب يُسْتأذن به، فإن بعض الأبواب يكون عندها جرس للاستئذان؛ هذا أيضا لا بأس به، ولا يدخل في النهي، لأنه ليس معلقا على بهيمة وشبهها، ولا يحصل به الطرب الذي يكون مما نهى عنه الرسول ﷺ .) انتهى.
شرح رياض الصالحين (٤/٣٤٠-٣٤١) .
وسئلت اللجنة الدائمة: ما هو الجرس المحرم؟ مع العلم بأنه يوجد أجراس كهربائية تصدر أصوات طيور، وأجراس ساعات تدق حديدة بأخرى، وغيرها من الأنواع؟
فأجابت: " الأجراس المستعملة في البيوت والمدارس ونحوها جائزة، ما لم تشتمل على محرم، كشبهها بنواقيس النصارى، أو لها صوت كالموسيقى، فإنها حينئذ تكون محرمة لذلك " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/٢٨٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9254
هل تجوز الموسيقى قياسا على أصوات العصافير ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم فيمن يتقول في تحليل الموسيقي كقوله لو أتينا بمسجل صوت وسجلنا أصوات العصافير ثم ركبناها أو لم نركبها ولكن بقينا نسمع صوت العصافير على مسجل الصوت!!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تحريم استماع الموسيقى دل عليه أدلة من الكتاب والسنة والإجماع، والمراد بالموسيقى: أصوات المعازف، من عود ومزمار وطبل وغير ذلك، إلا الدف.
وقد جاء الحديث مصرحا بتحريم: المعازف، والمزمار، والكوبة (الطبل) .
فعن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ﵁ أنه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ) .
رواه البخاري تعليقا برقم ٥٥٩٠، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني ٩١.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنّة عند مصيبة) قال المنذري: رواه البزار ورواته ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم (٣٥٢٧) .
وروى أبو داود (٣٦٨٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وأما سماع صوت العصافير، فمباح، ولا يدخل في المعازف، سواء سمع مباشرة، أو على مسجل الصوت.
وهكذا من يحتج بصوت خرير الماء ونحو ذلك.
فيقال: الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، وما سكت الشرع عنه فمباح، والذي حرم استماع المعازف، ونصّ على المزمار والكوبة، لم يحرم استماع صوت العصافير، وأين هذا من هذا؟!
والواجب على المسلم أن يقبل عن الله ورسوله، وألا يضرب لكلامهما الأمثال، قال تعالى:
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦.
وراجع السؤال رقم (٥٠٠٠) لمزيد الفائدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9255
حكم حضور العرضة الشعبية في الأعياد والأعراس
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم سماع الطبل والدف ومشاهدة العرضة وفيها طبل، علما أن هناك شيخا من الشيوخ يقول: إن الشيخ ابن باز أجاز سماعه، وأن ابن عثيمين حضر العرضة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سماع الطبل لا يجوز؛ لأنه من جملة المعازف التي وردت الأدلة بتحريم استماعها، بل جاء النص الخاص على تحريم الطبل، فقد روى أبو داود (٣٦٨٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ ابْنُ سَلَامٍ أَبُو عُبَيْدٍ: الْغُبَيْرَاءُ السُّكْرُكَةُ تُعْمَلُ مِنْ الذُّرَةِ، شَرَابٌ يَعْمَلُهُ الْحَبَشَةُ والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
والكوبة هي الطبل.
ولا يستثنى من المعازف إلا الدف، وانظر السؤال رقم (٢٩٤٠٦) و (٥٠٠٠)
ثانيا:
العرضة إذا اشتملت على معازف، كالطبل أو المزمار، إلا الدف، فلا يجوز حضورها ولا الاستماع إليها.
وإن اشتملت على الدف، ففيها خلاف ينبني على أن مشروعية الدف في الأعياد والأعراس، هل هي للنساء خاصة، أو للنساء والرجال.
وأما رأي الشيخ ابن باز ﵀ في هذه المسألة، فلم أقف عليه، لكن الشيخ ﵀ يحرم استعمال الدف للرجال، في الأعراس وغيرها، كما في السؤال رقم (٢٠٤٠٦) ، وإذا كان هذا في الدف فكيف بالطبل؟!
وأما الشيخ ابن عثيمين ﵀، فله كلام صريح في تحريم العرضة إذا اشتملت على طبل أو مزمار، ورخص في الدف.
فقد سئل ﵀: " ما حكم العرضة الشعبية التي يتخللها الزير والشعر النبطي الذي لا يخلو من الهجاء والغزل والمدح والذم، جزاكم الله خيراً؟
فأجاب: العرضة الشعبية إذا لم يكن لها سبب فإنها من العبث واللهو، وإذا كان لها سبب كأيام العيد فإنه لا بأس به، لا بأس أن يلعب الناس بالسيوف والبنادق وما أشبهها، وأن يضربوا بالدف، أما الطبل والزير، والأغاني التي تتضمن الهجاء والسب فهي محرمة، ولا يجوز للإنسان أن يحضر مثل هذه العرضات، ويجب النهي عنها ونصيحة الناس بعدم حضورها؛ لأن مجالس المنكر إذا حضرها الإنسان شاركهم في الإثم وإن لم يفعل، لقول الله ﵎: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [النساء:١٤٠] . " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" ٥٢ سؤال رقم ١١
وانظر أيضا: لقاء الباب المفتوح" ٨، سؤال رقم ٣٩.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9256
مزاولة التمارين الرياضية في قاعة بها موسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مزاولة التمارين الرياضية في قاعة فيها موسيقى؟ مع العلم أنني نصحت المسئولين ولم يعملوا بالنصيحة , وبدأت الآن أضع سماعات جهاز mp٣ أثناء التمارين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
أولا:
لا يجوز استماع الموسيقى، في قاعة الرياضة أو غيرها؛ للأدلة الكثيرة في تحريم استماع آلات اللهو، وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) .
ثانيا:
وجود الموسيقى في قاعة التمرين منكر يجب إنكاره، ولا يكفي في ذلك وضع سماعات في الأذن، لحجب الصوت أو الانشغال بسماع شيء آخر مباح، بل إذا لم يُجد الإنكار باللسان بقي الإنكار بالقلب، وهذا لا يتم إلا بمفارقة المنكر، والخروج من محلّه ما دام الإنسان قادرا على ذلك.
قال النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) .
ومما يدل على وجوب مفارقة محل المنكر: قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠.
قال القرطبي ﵀: " قوله تعالى: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) أي غير الكفر. (إنكم إذا مثلهم) فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء.
وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية: (إنكم إذا مثلهم) أي إن الرضا بالمعصية معصية.
وقال الجصاص في "أحكام القرآن" (٢/٤٠٧) : " وفي هذه الآية دلالة على وجوب إنكار المنكر على فاعله، وأن من إنكاره إظهار الكراهة إذا لم يمكنه إزالته، وترك مجالسة فاعله والقيام عنه حتى ينتهي ويصير إلى حال غيرها " انتهى.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " والإنكار بالقلب فرض على كل واحد، وهو بغض المنكر وكراهيته، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان؛ لقول الله سبحانه: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) الأنعام/٦٨. انتهى نقلا عن: "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (١٦/١٤٢) .
والحاصل أن عليك إنكار هذا المنكر، ونصح القائمين على هذه القاعة، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فابحث عن قاعة غيرها، ولا تشارك في الإثم والمعصية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9257
هل يجوز لها الاستماع للموسيقى أثناء التمارين الرياضية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أقوم بممارسة تمارين رياضية في صالة مخصصة للنساء فقط، وقد حصل لدي الكثير من المشاكل الصحية والنفسية. ومع ممارسة الرياضة - بالإضافة إلى قراءة القرآن والأدعية - تحسنت حالتي كثيراً عن ما كنت أعانيه سابقا.
السؤال:
هل يجوز ممارسة الرياضة (أي روبت) علماً بأنهم يضعون الموسيقي لممارسة تمارين الرياضة بإيقاع معين حسب ما تقوم بتدريبنا المدربة أم ماذا أفعل؟ إنني في حيرة من أمري هذا وأنا أحب الرياضة ولا يوجد قاعة أو مدربة تقوم بتدريب بدون موسيقى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المرأة أن تمارس التمارين الرياضية، إذا كان ذلك في مكان مخصص للنساء لا يطلع عليهن فيه الرجال، على أن يكون ذلك بقدر محدود، بحيث لا يشغل عن شيء واجب، فلا يؤدي إلى تضيع الصلاة، أو تأخيرها عن وقتها، أو تضيع غيرها من الواجبات.
ومن الأمور المحرمة التي قد تقترن بالألعاب الرياضية من بعض الصالات: استعمال الموسيقى وسماعها، وقد روى البخاري عن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ ﵁ قال: قال النَّبِيَّ ﷺ : (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ)
الحرَ: الزنا.
ومن الحديث يتبين حكم المعازف، وأنها حرام، واقترانها بالمحرمات الأخرى: الحرير والخمر والزنا مما يؤكد حرمتها.
ولا خلاف بين الأئمة الأربعة على حرمة المعازف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في ضلالته وجهالته، وأما إذا فعلها على وجه التمتع والتلعب: فمذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام؛ فقد ثبت في " صحيح البخاري " وغيره أن النبي ﷺ أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير.
والمعازف هي الملاهي كما ذكر ذلك أهل اللغة جمع معزفة، وهي الآلة التي يعزف بها أي يصوَّت بها، ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة فى آلات اللهو نزاعاً " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (١١ / ٥٧٦، ٥٧٧) .
وفي الموسيقى إتلاف للقلب، وإشغال للنفوس عن الحق، وإنبات للنفاق في القلب، ولا يمكن لها أن تكون مهدئة للأعصاب، ولا يمكن أن تكون علاجاً.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الموسيقى وغيرها من آلات اللهو كلها شر وبلاء، ولكنها مما يزين الشيطان التلذذ به والدعوة إليه حتى يشغل النفوس عن الحق بالباطل، وحتى يلهيها عما أحب الله إلى ما كره الله وحرم فالموسيقى والعود وسائر أنواع الملاهي كلها منكر ولا يجوز الاستماع إليها، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) والحر هو: الفرج الحرام - يعني الزنا - والمعازف هي: الأغاني وآلات الطرب " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٣ / ٤٣٦) .
وقال الشيخ – أيضاً -:
" أما العلاج بالموسيقى فلا أصل له بل هو من عمل السفهاء، فالموسيقى ليست بعلاج ولكنها داء، وهي من آلات الملاهي، فكلها مرض للقلوب وسبب لانحراف الأخلاق، وإنما العلاج النافع والمريح للنفوس إسماع المرضى القرآن والمواعظ المفيدة والأحاديث النافعة، أما العلاج بالموسيقى وغيرها من آلات الطرب فهو مما يعودهم الباطل ويزيدهم مرضا إلى مرضهم، ويثقل عليهم سماع القرآن والسنة والمواعظ المفيدة، ولا حول ولا قوة إلا بالله " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٤٢٩) .
وينظر – للاستزادة – جواب الأسئلة: (٤٣٧٣٦) و (٥٠٠٠) و (٥٠١١)
وعلى هذا فعليكِ أن تنصحي هؤلاء، وتبيني لهم تحريم سماع الموسيقى في الإسلام وأنه لا داعي لهذا المحرم، وهناك الكثير من هذه الصالات يراعون ذلك، ويمتنعون عن تشغيل الموسيقى، مما زاد إقبال الناس عليهم، فإن لم يستجيبوا - فعلى الأقل - لا يستعملونها فترة وجودكِ في الصالة، حتى لا تكوين مشاركة لهم في المعصية، وساكتة عن منكر يجب إنكاره.
فإن لم يمكن فلا بد من تركك هذه الصالة، فإما أن تبحثي عن غيرها، وإما أن تنظري حلَاّ آخر كما لو أمكن أن تشتري بعض الأجهزة، وتمارسين عليها الرياضة في البيت، فذلك خير لك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9258
تحب الأناشيد الإسلامية وتأخذ كثيرا من وقتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا كنت من المستمعين للأغاني بشكل مستمر لدرجة أني كنت أحفظها، لكن ولله الحمد ومن تسع سنوات ما أسمع لها، لكن طلعت مشكلة ثانية أني صرت أحب الأناشيد الإسلامية جدا وصارت تأخذ من وقتي شيئا ليس بالقليل فهل هناك من ذنب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الغناء المصحوب بالمعازف، أو المشتمل على كلمات الحب والغزل المهيج للشهوات، لا شك في تحريمه، لأدلة كثيرة، تجدينها في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ، (٢٠٤٠٦) .
وعليه فنحمد الله تعالى أن وفقك إلى ترك استماع الأغاني، وصرف قلبك عنها.
ثانيا:
لا حرج في استماع الأناشيد الإسلامية، المشتملة على الحِكَم، والمواعظ، والترغيب في الخير، والدعوة إلى مكارم الأخلاق، إذا كانت خالية من المعازف، وبأصوات لا تثير الفتنة، ولا تهيج على الحرام، مع عدم الإكثار منها.
وقد أفت اللجنة الدائمة بفتوى مفصلة في حكم الأناشيد الإسلامية، وهذا نصها:
" صدقت في حكمك بالتحريم على الأغاني بشكلها الحالي من أجل اشتمالها على كلام بذئ ساقط، واشتمالها على ما لا خير فيه، بل على ما فيه لهو وإثارة للهوى والغريزة الجنسية، وعلى مجون وتكسر يغري سامعه بالشر. وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه.
ويجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية فيها من الحكم والمواعظ والعبر ما يثير الحماس والغيرة على الدين ويهز العواطف الإسلامية، وينفر من الشر ودواعيه، لتبعث نفس من ينشدها ومن يسمعها إلى طاعة الله وتنفر من معصيته تعالى وتعدي حدوده إلى الاحتماء بحمى شرعه والجهاد في سبيله، لكن لا يتخذ من ذلك وردا لنفسه يلتزمه، وعادة يستمر عليها، بل يكون ذلك في الفينة بعد الفينة عند وجود مناسبات ودواعٍ تدعو إليه كالأعراس والأسفار للجهاد ونحوه، وعند فتور الهمم لإثارة النفس والنهوض بها إلى فعل الخير، وعند نزوع النفس إلى الشر وجموحها لردعها عنه وتنفيرها منه.
وخير من ذلك أن يتخذ لنفسه حزبا من القرآن يتلوه، ووردا من الأذكار النبوية الثابتة فإن ذلك أزكى للنفس وأطهر وأقوى في شرح الصدر وطمأنينة القلب، قال الله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر/٢٣، وقال سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الرعد/٢٨، ٢٩.
وقد كان ديدن الصحابة وشأنهم ﵃ العناية بالكتاب والسنة حفظا ودراسة وعملا ومع ذلك كانت لهم أناشيد وحداء يترنمون به في مثل حفر الخندق وبناء المساجد، وفي سيرهم إلى الجهاد ونحو ذلك من المناسبات، دون أن يجعلوه شعارهم، ويعيروه جل همهم وعنايتهم، لكنه مما يروحون به عن أنفسهم ويهيجون به مشاعرهم.
أما الطبل ونحوه من آلات الطرب فلا يجوز استعماله مع هذه الأناشيد لأن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لم يفعلوا ذلك.
والله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٤/٥٣٢) .
ثالثا:
ينبغي أن تكثري من ذكر الله تعالى، ومن قراءة القرآن، وأن تجعلي لنفسك وردا يوميا، للحفظ والمراجعة، وأن تنشغلي باستماع بعض الدروس العلمية، والمحاضرات الدعوية، فهذا خير وسيلة للتقليل من سماع الأناشيد، واغتنام الوقت فيما هو نافع ومفيد.
وإن مما يؤسف له أن مَن أكثرَ من سماع الأناشيد، ثقُل عليه قراءة القرآن، بل وسماعه، وهذه مضرة لا يستهان بها، ولو لم يكن من مضرتها إلا حرمان الأجر العظيم، لكان ذلك رادعا لأهل الإيمان عن التعلق بالأناشيد وإدمان سماعها.
ومعلوم أن ساعة واحدة، ينشغل فيها المؤمن بقراءة القرآن، يكتب له فيها آلاف الحسنات؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ) رواه الترمذي (٢٩١٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والساعة تكفي لقراءة نحو عشرين صفحة من صفحات المصحف، فيها ما لا يقل عن تسعة آلاف حرف.
فكيف ينشغل الإنسان بسماع الأناشيد عن سماع كتاب الله تعالى وتلاوته!
فاجتهدي في التقليل من سماع هذه الأناشيد ما أمكن، حتى تقتصري على سماعها في العرس والعيد ونحوه، اغتناماً للأوقات، وتحصيلاً للدرجات. وستجدين عما قريب بإذن الله لذة القراءة، وأُنس الطاعة، وحلاوة الإيمان، مع كلام الرحمن.
نسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9259
ألا يجوز دعوة الكفار بأناشيد دينية مصحوبة بالمعازف
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يود استقطاب النصارى لدين الإسلام هل يجوز استقطابهم بأناشيد دينية مصاحبة بالموسيقى؟ وهل تجوز تكوين فرقة تطلق عليها فرقة دينية، لكون أنهم يختارون أناشيد دينية مصاحبة بالمعازف والموسيقى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
أرى أنه لا حاجة إلى الاستقطاب بهذه الصورة، بل عليه أن يُستعمل معهم المباح من إسماع القرآن بالتجويد والترتيل، وإسماع الأحاديث البليغة المؤثرة في السامع، والقصائد والأناشيد المفيدة المؤثرة في السامع، وكذا إيراد الأدلة الواضحة على محاسن الإسلام، وشرح تعاليمه وأهدافه السامية التي تبين معها أنه دين الفطرة المحتوي على كل المصالح البشرية، فمن لم يُستقطب إلا بما فيه محذور من الأغاني والمعازف والموسيقى فلا خير فيه، ولا يظن به الاستجابة والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٢٨.
стр. 9260
حكم استئجار من تضرب على الدف من النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل استقدام المطربة (الطقّاقة) لإحياء حفل الزواج مباح؟ مع وضع شروط بيننا وبينها بالالتزام بالغناء غير الفاحش، واستخدام الدف فقط، وعدم وضع سماعات خارجية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر على ما ذكر في السؤال من الالتزام بالشروط الشرعية لاستخدام الدف في حفل الزفاف فلا بأس من استقدام (الدفّافة) أو (الطقّاقة) ودفع الأجر لها على عملها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" أما دفع المال للدفّافات فلا بأس به؛ لأنه على عمل مباح، وأما دفعه للطبالات فلا يجوز؛ لأنه على عمل محرم، وقد قال النبي ﷺ : (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) رواه ابن حبان (٤٩٣٨) وصححه الألباني في (غاية المرام/٣١٨) " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١/٥٨٠) . وانظر: "اللقاء الشهري" (٢٣٥) .
وهنا يجب التنبه إلى أن الضرب بالدف في النكاح ودفع الأجرة على ذلك مباح في الأصل، لكن قد يقترن به من الأمور المحرمة أو المكروهة ما يجعله منهياً عنه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
" الدف في الأعراس مشروع لإظهار النكاح، فإذا كان يقع بسبب ذلك مفاسد أخرى فهو ممنوع " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٠/٢١٨) .
فمن ذلك: الرقص على هذه الدفوف.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" الرقص مكروه، ولاسيما إذا كان يخشى منه فتنة؛ لأنه أحيانا تكون الراقصة شابة جميلة ويثير رقصها الشهوة حتى عند النساء " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١/٥٨٠) .
وانظر سؤال رقم (٥٠٠٠) , (٩٢٩٠) .
ومن ذلك أيضاً: الإسراف في الأجرة المدفوعة.
ينبغي أن تكون الأجرة المدفوعة لهذه (الدفّافة) معقولة، بعيدة عن الإسراف، فإن الله تعالى قد نهى عن الإسراف بقوله: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١.
وقد يكون هذا الإسراف سبباً لمحق البركة من الزواج، فإنه روي أن النبي ﷺ قال: (أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً) رواه أحمد (٢٤٥٩٥) وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء": إسناده جيد.
وضعفه الهيثميي في "مجمع الزوائد" (٧٣٣٢) . والألباني في السلسلة الضعيفة (١١١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9261
يحب الإسلام ولا يستطيع ترك الموسيقى الكلاسيكية !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا إنسان مؤمن بوجود الله ومهما ابتعدت عن الله فإني أعود خاضعاً له، ولكني أسمع الموسيقى الكلاسيكية وأرى أنها أفضل ما في حياتي، فهي لا تثير الشهوة، بل تساعدني على مراجعة نفسي وأخطائي، وإنني أشعر أن الإسلام دين متخلف عندما أسمع من يقولون إن جميع أنواع الموسيقى حرام.
فما هو رأيكم في إنسان يصلي ويصوم ويدعو غير المسلمين إلى الإسلام ولكنه يسمع الموسيقى الطاهرة الخالية من الخلاعة أو حتى صوت الإنسان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سعدنا بمقدمتك وما فيها من بيان إيمانك بالله تعالى، وأنك مهما ابتعدت فإنك تعود له خاضعاً، وهذه صفة تليق بالعقلاء الذين يخضعون لعظمة ربهم ﵎، والذين يوقنون بضعفهم وعظيم حاجتهم لله تعالى لأن يوفقهم ويهديهم ويسدد خطاهم.
ثانياً:
وآلمتنا بعض العبارات في سؤالك ما كنا نتمنى قراءتها من مثل هذا المؤمن العاقل، لكننا عندما نتأمل في كثرة الصادِّين عن طرق الخير، وكثرة المضلِّين والناشرين للفساد نجد أن مثل هذه الأمور قد تكون متوقعة، لكننا نطمئن أنها سرعان ما تزول وتضمحل.
ومما آلمنا في رسالتك سماعك للموسيقى، وقولك: إنها أفضل ما في حياتك! وأنها تساعدك على مراجعة نفسك وأخطائك! واتهامك للإسلام بالتخلف عندما تسمع تحريم الموسيقى!!
ولو تأملت مثل هذه الجمل والعبارات قبل كتابتها لما كنت تخطها بيدك، ولا تقولها بلسانك، أما وقد كتبتها وأرسلتها فلا بدَّ من الوقوف معها انطلاقاً من واجب النصيحة التي أوجبها الله تعالى علينا، ومن باب عدم كتم العلم الذي حرَّمه الشرع علينا.
١. أما الموسيقى:
فهي في شرعنا محرَّمة غير جائزة، استعمالاً لآلاتها، وسماعاً لنغماتها وأصواتها، وقد قال بالتحريم عامة أهل العلم، ومنهم أئمة الفقه الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏.
قال رسول الله ﷺ : (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ) رواه البخاري (٥٥٩٠) .
وانظر: " السلسلة الصحيحة " للألباني (٩١) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها.
" مجموع الفتاوى " (١١ / ٥٣٥) .
وقال:
ومن المعلوم أنه لم يكن في القرون الثلاثة المفضلة التي قال فيها النبي ﷺ : (خير القرون قرني الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) لا في الحجاز ولا في الشام ولا في اليمن ولا في العراق ولا في مصر ولا في خراسان أحد من أهل الخير والدين يجتمع على السماع المبتدع لصلاح القلوب، ولهذا كرهه الأئمة كالإمام أحمد وغيره حتى عدَّه الشافعي من إحداث الزنادقة حين قال: خلَّفتُ ببغداد شيئاً أحدثه الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن.
" مجموع الفتاوى " (١٠ / ٧٧) .
وانظر جواب السؤال (٥٠٠٠) و (٥٠١١) .
وقال ابن القيم:
وإذا كان الزمر الذي هو أخف آلات اللهو حراماً فكيف بما هو أشد منه كالعود والطنبور واليراع، ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك، فأقل ما فيه أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور.
" إغاثة اللهفان " (١ / ٢٢٨) .
٢. وأما قولك إنها أفضل شيء في حياتك: فهو أمرٌ يدعو للعجب، فأين أنت من القرآن؟ أين أنت من حديث النبي ﷺ ؟ فكيف تفضِّل كلام البشر على كلام الله تعالى؟ وكيف ترى أن آلات الطرب واللهو أفضل لنفسك وقلبك وعقلك من كلام الله تعالى وكلام النبي ﷺ ؟
واعلم – هداك الله وأنار بصيرتك – أنه لا يجتمع في قلب مؤمن قرآن الرحمن وقرآن الشيطان – وهو الغناء – وأنك لم ترَ الموسيقى والغناء أفضل شيء في حياتك إلا لأنك حرِمتَ من قرآن الرحمن، واعلم بأن الشيطان لم يزين الغناء والمعازف في قلبك وحياتك إلا بعد أن صدَّك عن كتاب الله تعالى، فيجب عليك المبادرة لإصلاح قلبك، والرجوع عما أنت عليه لتقوِّي قلبك بطاعة الرحمن وكلامه، وتذل نفسك لأحكامه تعالى.
قال ابن القيم ﵀:
والمقصود: أن الغناء المحرم قرآن الشيطان، ولما أراد عدو الله أن يجمع عليه نفوس المبطلين قرَنه بما يزيِّنه من الألحان المطربة وآلات الملاهي والمعازف، وأن يكون من امرأة جميلة، أو صبي جميل، ليكون ذلك أدعى إلى قبول النفوس لقرآنه، وتعوضها به عن القرآن المجيد.
" إغاثة اللهفان " (١ / ٢٥٤) .
٣. وأما قولك بأن الموسيقى " تساعدك على مراجعة نفسك وأخطائك! ": فهذا من العجب أيضاً، وأين هي المراجعة وقد كتبت هذا الكلام والعبارات؟ فهل راجعت نفسك لمّا قلت: إنها أفضل شيء في حياتك؟ وإن الإسلام متخلف إن كان يحرمها؟
هل راجعت نفسك وأخطاءك بالموسيقى فصليتَ الصلاة في أوقاتها، وصمتَ التطوع، وصليت بالليل والناس نيام، ووصلتَ رحِمك، وبذلك مالك في سبيل الله، وطلبت العلم الشرعي ... الخ؟ إننا نجزم أن الموسيقى لا تساعدك على ذلك، وأن ما فعلته منه فليست الموسيقى هي السبب في وجوده.
واعلم أن التفكر في الموت، والقبر، ولقاء الله تعالى، وما أعدَّه الله للعاصين هو مما يجعل المسلم يراجع نفسه مرات ومرات، ويصوِّب حياته نحو الأفضل، ويمحو خطاياه وأخطاءه من حياته، واعلم – يقيناً – لو أن ما قلتَه له من الحقيقة نصيب لرأيتَ هؤلاء الموسيقيين والمستمعين للموسيقى أحسن الناس وأكثر الناس خلقاً، فهل الواقع كذلك؟!
٤. وأما اتهامك للإسلام بالتخلف عندما تسمع تحريم الموسيقى من أحد من الناس فهو أخطر ما جئتَ به وكتبته من كلام، فأنت قرأتَ ما قاله نبيك محمد ﷺ ، وعلمتَ قول العلماء كافة بمن فيهم الأئمة الأربعة، فليس لك إلا تكون طائعاً لربك تعالى، مستجيباً لأمر نبيك ﷺ ، سالكاً درب من قبلك من جبال الخير والعلم والطاعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فكيف لك أن تقارن بين حكم الله تعالى وحكمك؟ وكيف لك أن تهجر طريقاً سلكه خير الناس لتسلك طريقاً آخر مغايراً ليس فيهم أحد من الصالحين؟
واعلم أن دين الله ليس تبعاً لهوى أحد، وأن الله تعالى هو الذي خلق الكون والناس، ويعلم تعالى ما يُصلح حياتهم وآخرتهم، فأمرهم ونهاهم لما فيه الخير لهم في الدارين.
ثالثاً:
وسرَّنا أن تكون من الدعاة لهذا الدين، وأن تكون من المصلين الصائمين، لكننا أردنا لك الخير فما كان من نصيحة وتوجيه فهو لما فيه الخير لك، فاستمر على عبادتك ودعوتك للإسلام، وإياك من المعصية، واحذر هذه الآلات وما معها من فحش الكلام، فالغناء ينبت النفاق في القلب، ويمرضه، ولا يدل على خير ولا ينهى عن شر، بل على العكس تدعو هذه الأغنيات إلى الحب واللقاء المحرَّم، وهذه الآلات لو خلت من كلمات فإنها تمرض القلب أيضاً ولا تصلحه.
وقد جعل الله لك خيراً من ذلك وهو كتابه تعالى، فهو المتكلم به ، فاقرأه واستمع إليه من قراء وهبهم الله تعالى حسن الصوت، وسترى الفرق العظيم في حياتك وقلبك بعدها، فقد هدى الله تعالى أناساً كانوا كفاراً بسماعهم آيات القرآن الكريم، فأنت أولى أن تكون من السابقين لتلك الهداية قبل غيرك.
ولك أن تستمع إلى الأناشيد المباحة، حيث الكلام الحسن، والحكمة والموعظة، ولك أن تستأنس بما خلقه الله من أصوات الطير والموج، فهي التي تريح القلب من الأصوات التي خلقها الله، لا ما كان من آلات نهى الشرع عن استعمالها.
وقد أفاض ابن القيم ﵀ في الكلام على الغناء في كتابه " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " فاحرص على اقتنائه وقراءته، وستجد فيه ما يسرك إن شاء الله.
وأخيراً:
وخير وصية لك هي الوصية بتقوى الله تعالى، وأن تطلب العلم من مظانه الصحيحة، وأن تكثر من قراءة القرآن وسماعه ممن يحسنون قراءته، وأن تلح على الله بالدعاء أن يصلح حالك وقلبك.
نسأل الله أن يوفقك لكل خير.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9262
حكم الأغاني الدينية، وهل يأثم بسماع الأغاني في المحلات والحافلات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الغناء؟ وما هو حكم سماع الأغاني؟ وإذا كان محرما , فما حكم الأغاني الدينية؟
وما حكم سماع الأغاني بدون القصد (مثلا في ميكروباص أو محل) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الغناء إن كان مصحوبا بآلات الموسيقى، فإنه يحرم فعله، وسماعه، سواء كان من رجل أو امرأة، ولا يستثنى من ذلك إلا الغناء المصحوب بالدف من قبل النساء، في العرس والعيد وقدوم الغائب، وقد سبق بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم ٥٠٠٠، ورقم ٢٠٤٠٦ وأما الأغاني الدينية، فإن صحبتها الموسيقى، أو كانت من امرأة لرجال فهي محرمة. وتسميتها بالأغاني الدينية في هذه الحال هو من باب تسمية الشيء بغير اسمه تلبيساً وخداعاً حتى يقبله الناس، إذ كيف تكون أغانٍ دينية وقد حرمها الله ورسوله ﷺ ؟!
وإن خلت من الموسيقى، وكانت من رجل، وبكلام نافع مفيد جازت، ولا ينبغي الإكثار من سماعها.
وقد أفتت اللجنة الدائمة بفتوى مفصلة في حكم الأناشيد الإسلامية، وهذا نصها: (صدقت في حكمك بالتحريم على الأغاني بشكلها الحالي من أجل اشتمالها على كلام بذئ ساقط، واشتمالها على ما لا خير فيه، بل على ما فيه لهو وإثارة للهوى والغريزة الجنسية، وعلى مجون وتكسر يغري سامعه بالشر. وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه.
ويجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية فيها من الحكم والمواعظ والعبر ما يثير الحماس والغيرة على الدين ويهز العواطف الإسلامية، وينفر من الشر ودواعيه، لتبعث نفس من ينشدها ومن يسمعها إلى طاعة الله وتنفر من معصيته تعالى وتعدي حدوده إلى الاحتماء بحمى شرعه والجهاد في سبيله، لكن لا يتخذ من ذلك وِرْداً لنفسه يلتزمه، وعادة يستمر عليها، بل يكون ذلك في الفينة بعد الفينة عند وجود مناسبات ودواعٍ تدعو إليه كالأعراس والأسفار للجهاد ونحوه، وعند فتور الهمم لإثارة النفس والنهوض بها إلى فعل الخير، وعند نزوع النفس إلى الشر وجموحها لردعها عنه وتنفيرها منه.
وخير من ذلك أن يتخذ لنفسه حزبا من القرآن يتلوه، وَوِرْداً من الأذكار النبوية الثابتة فإن ذلك أزكى للنفس وأطهر وأقوى في شرح الصدر وطمأنينة القلب، قال الله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر/٢٣، وقال سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الرعد/٢٨، ٢٩.
وقد كان ديدن الصحابة وشأنهم ﵃ العناية بالكتاب والسنة حفظا ودراسة وعملاً، ومع ذلك كانت لهم أناشيد وحداء يترنمون به في مثل حفر الخندق وبناء المساجد، وفي سيرهم إلى الجهاد ونحو ذلك من المناسبات، دون أن يجعلوه شعارهم، ويعيروه جل همهم وعنايتهم، لكنه مما يروحون به عن أنفسهم ويهيجون به مشاعرهم.
أما الطبل ونحوه من آلات الطرب فلا يجوز استعماله مع هذه الأناشيد لأن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لم يفعلوا ذلك، والله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) انتهى نقلا عن فتاوى إسلامية ٤/٥٣٢.
وأما سماع الأغاني أو الموسيقى من غير قصد ولا إصغاء، كما لو سمعها الإنسان في محل ونحوه، فلا إثم عليه، فالمحرم هو الاستماع لا مجرد السماع، وعليه أن يبذل النصح عن المنكر.
قال الشيخ ابن باز ﵀: (أما السماع دون قصد ولا إصغاء كسماع من يمشي في الطريق غناء آلات اللهو في الدكاكين أو ما يمر به من السيارات، ومن يأتيه وهو في بيته صوت الغناء من بيوت جيرانه دون أن يستهويه ذلك، فهذا مغلوب على أمره لا إثم عليه، وعليه أن ينصح وينهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة ويسعى في التخلص مما يمكنه التخلص منه وسعه، وفي حدود طاقته فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها) انتهى، نقلا عن فتاوى إسلامية ٤/٣٨٩.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9263
سماع الدف الذي في طرفه حلقات معدنية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للنساء في الأفراح سماع الدفوف التي تحتوي في أطرافها على حلقات معدنية؟ وهل يجوز للنساء سماع أناشيد الأفراح بالدف في الأوقات العادية - أقصد في غير مناسبة الفرح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في جواب السؤال (٢٠٤٠٦) و (٩٢٩٠) حكم الدف، وأنه جائز للنساء دون الرجال ضرباً واستماعاً، والدف المباح هو المفتوح من جهة دون الأخرى، فإذا كان مغلقاً من جهتين أو مغلقاً من جهة مفتوحاً بفتحة ضيقة من الجهة الأخرى فإنه يلحق بالطبل، والدف المباح هو ما كان خالياً من الحلقات المعدنية – الجلاجل، وهي الصنوج: جمع صنج , وهي الحلق التي تجعل داخل الدف , والدوائر العراض التي تؤخذ من صفر وتوضع في خروق دائرة الدف -.
قال السفاريني:
فإذا كان الدف ذا صنوج فلا غرم عليك إذا (كسرته) لعدم إباحته , ومثل الصنوج الحلق والجلاجل , نص الإمام أحمد على عدم ضمانه.
وأما الدف العاري عن ذلك فيباح للنساء في غير النكاح.
" غذاء الألباب شرح منظومة الآداب " (١ / ٢٤٣) .
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هناك نوع من الطبول يكون مغطى من جهة، والجهة الثانية يكون معظمه مغطى إلا فتحة صغيرة، فهل يلحق هذا بالدف؟.
فأجاب:
هذا يلحق بالطبل، وربما يكون أشد؛ لأن هذا النوع يجعل الصوت يخرج من هذه الفتحة اليسيرة ويحصل له صفير وصوت أبلغ مما لو كان مختوماً كله أو مفتوحاً كله، فلا يجوز أن تستعمل هذا فيما فيه الدف، لأن الدف أهون بلا شك من هذا، هذا يعطي صوتاً رناناً وسبباً للنشوة والطرب أكثر.
" لقاءات الباب المفتوح " (السؤال رقم ١١٤١) .
والأصل في المعازف التحريم، وقد استُثني منها الدف في مناسبات معيّنة، والدف المستثنى ما ليس فيه ما أضيف إليه من الجلاجل والحلقات المعدنية، وقد سبق حكم المعازف وآلات اللهو في جواب على السؤال رقم (٥٠٠٠) فلينظر.
ثانياً:
الأحاديث الواردة في ضرب الدف جاءت في ثلاث مواطن: العيد، والعرس، وقدوم الغائب وما في معناه – ويمكن مطالعة الأدلة في جواب السؤال (٢٠٤٠٦) -.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9264
بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بشأن تحريم الغناء والموسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت مقالاً لأحد الكُتَّاب يتضمن إباحة الغناء والموسيقى، والرد على من يرى تحريم ذلك، ويحث على إعادة بث أصوات المغنين والمطربين الميتين، تخليداً لذكراهم، وإبقاءً للفن الذي قاموا بعمله في حياتهم، ولئلا يحرم الأحياء من الاستماع بسماع ذلك الفن ورؤيته، وقال: ليس في القرآن الكريم نص على تحريم الغناء والموسيقى. ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة فقد كان يستمع إلى الغناء والموسيقى، ويأمر بهما في الأعياد والمناسبات كالزواج والأفراح، ثم قال: وهناك أحاديث ضعيفة يستند إليها البعض في منع الغناء والموسيقى لا يصح أن تنسب للصادق الأمين لتغليب رأي أو منع أمر لا يوافق عليه البعض، ثم ذكر آراء لبعض العلماء في إباحة الغناء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بيان في الرد على هذا المقال، ونصه:
قال علماء اللجنة الدائمة:
" للرد على هذه الشبهات تقرر اللجنة ما يلي:
أولاً: الأمور الشرعية لا يجوز الخوض فيها إلا من علماء الشريعة المختصين المؤهلين علمياً للبحث والتحقيق، والكاتب (الذي كتب المقال) ليس من طلاب العلم الشرعي فلا يجوز له الخوض فيما ليس من اختصاصه، ولهذا وقع في كثير من الجهالات، القول على الله سبحانه وعلى رسوله ﷺ بغير علم، وهذا كسب للإثم، وتضليل للقراء، كما لا يجوز لوسائل الإعلام من الصحف والمجلات وغيرها أن تفسح المجال لمن ليس من أهل العلم الشرعي أن يخوض في الأحكام الشرعية ويكتب في غير اختصاصه حماية للمسلمين في عقائدهم وأخلاقهم.
ثانياً: الميت لا ينفعه بعد موته إلا ما دل عليه دليل شرعي ومن ذلك ما نص عليه الرسول ﷺ بقوله: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) . وأما المعاصي، التي عملها في حياته ومات وهو غير تائب منها – ومنها الأغاني – فإنه يعذب بها إلا أن يعفو الله عنه بمنه وكرمه. فلا يجوز بعثها وإحياؤها بعد موته لئلا يلحقه إثمها زيادة على إثم فعلها في حياته، لأن ضررها يتعدى إلى غيره، كما قال ﵊: (وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) رواه مسلم (١٠١٧) .
ثالثاً: وأما قوله: (ليس في القرآن الكريم نص على تحريم الغناء) والموسيقى فهذا من جهله بالقرآن. فإن الله تعالى قال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لقمان/٦.
قال أكثر المفسرين: معنى (لَهْوَ الْحَدِيثِ) في الآية الغناء.
وقال جماعة آخرون: كل صوت من أصوات الملاهي فهو داخل في ذلك كالمزمار والربابة والعود والكمان وما أشبه ذلك، وهذا كله يصد عن سبيل الله، ويسبب الضلال والإضلال.
وثبت عن ابن مسعود ﵁ الصحابي الجليل أحد علماء الصحابة ﵃ أنه قال في تفسير الآية: إنه والله الغناء. وقال: إنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.
وجاء في المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب، وأنها وسيلة إلى شرور كثيرة وعواقب وخيمة، وقد بسط العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه (إغاثة اللهفان) الكلام في حكم الأغاني وآلات اللهو.
رابعاً: قد كذب الكاتب على النبي ﷺ حيث نسب إليه أنه كان يستمع إلى الغناء والموسيقى ويأمر بهما في الأعياد والمناسبات كالزواج والأفراح، فإن الثابت عنه ﷺ أنه رخص للنساء خاصة فيما بينهن بضرب الدف والإنشاد المجرد من التطريب وذكر العشق والغرام والموسيقى وآلات اللهو مما تشمل عليه الأغاني الماجنة المعروفة الآن، وإنما رخص بالإنشاد المجرد عن هذه الأوصاف القبيحة مع ضرب الدف خاصة دون الطبول وآلات المعازف لإعلان النكاح، بل صح في الحديث عنه ﷺ كما في صحيح البخاري أنه حرم المعازف بجميع أنواعها وتوعد عليها بأشد الوعيد، كما في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ (أي جبل) يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)
والمعازف: الغناء وجميع آلاته.
فذم رسول الله ﷺ عليه وسلم من يستلون الحر وهو الزنا، ويستحلون لبس الحرير للرجال، وشرب الخمور، ويستمعون الغناء وآت اللهو. وقرن ذلك مع الزنا والخمر ولبس الرجال للحرير مما يدل على شدة تحريم الغناء وتحريم آلات اللهو.
خامساً: وأما قوله: وهناك أحاديث ضعيفة يستند إليها من منع الغناء والموسيقى ولا يصح أن تنسب للصادق الأمين لتغليب رأي أو منع أمر لا يوافق عليه البعض ـ فهذا من جهله بالسنة، فالأدلة التي تحرم الغناء بعضها في القرآن، وبعضها في صحيح البخاري، كما سبق ذكره، وبعضها في غيره من كتب السنة، وقد اعتمدها العلماء السابقون واستدلوا بها على تحريم الغناء والموسيقى.
سادساً: ما ذكره عن بعض العلماء من رأي في إباحة الغناء فإنه رأي مردود بالأدلة التي تحرم ذلك، والعبرة بما قام عليه الدليل لا بما خالفه، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ .
فالواجب على هذا الكاتب أن يتوب إلى الله تعالى مما كتب، ولا يقول على الله وعلى رسوله بغير علم، فإن القول على الله بغير علم قرين الشرك في كتاب الله.
وفق الله الجميع لمعرفة الحق والعمل به.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه " انتهى بتصرف يسير.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9265
إن الله شديد العقاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد الأصدقاء يسمع الأغاني عندما اقدم إليه النصيحة يرد على ويقول إن الله غفور رحيم واخبره أن الله شديد العقاب ... أريد دليل من السنة والقران إن الله شديد العقاب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مما يُشكر عليه السائل حرصه على هداية صديقه، وهكذا الأصدقاء يتعاهدون إخوانهم بالنصح والتوجيه والإرشاد، والحرص على الهداية دون اكتراث أو ملل، لا يَدَعُون المداهنة سبيلاً إليهم، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة/٧١
ثانياً: ذهب جمهور العلماء إلى تحريم الغناء، كما دلت على ذلك الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة، ونُقل ذلك عن ابن عباس وابن مسعود والشعبي والثوري وغيرهم من العلماء.
(انظر: سنن البيهقي ١٠ / ٢٢٣، والمحلى ٩ / ٥٩، والمغني ١٤ / ١٦٠)
ينظر سؤال رقم (٥٠٠٠)
ثالثاً: الآيات والأحاديث في شدة عذاب الله كثيرة، ويمكن تقسيمها هنا إلى قسمين:
١- ما يتعلق بالغناء مباشرة.
٢- شدة عذاب الله عموماً.
أما القسم الأول فقد ورد فيه عدة أحاديث.
منها: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
(صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنّة عند مصيبة) رواه البزار والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، وصححه الألباني في تحريم آلات الطرب ص ٥١
واللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى.
ومنها: رواه الترمذي (٢١٣٨) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُور ُ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وأما القسم الثاني: فمن القرآن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون َ) التحريم/٦، وقوله: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر َ) القمر/٤٨، وقوله: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) البقرة/٢٤، وقوله: (إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) غافر/٧٢، وقوله: (وخاب كل جبار عنيد * من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد * يتجرّعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ) إبراهيم/١٥–١٧، وقوله: (إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم) الدخان/ ٤٣–٤٩، وقوله: (فالذين كفروا قطّعت لهم ثياب من نار يُصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) الحج /١٩–٢٢ وغيرها كثير.
ومن السنة قوله ﵊: (يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها) رواه مسلم ٢٨٤٢، وقوله: (ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءاً من نار جهنم، قالوا: والله إن كانت هذه لكافية، قال: إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها) رواه البخاري (٣٢٦٥) ، ومسلم (٢٨٤٣)
، وقوله: (إن على الله عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار) رواه مسلم (٢٠٠٢) ، وقوله: (لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟) رواه الترمذي ٢٥٨٥، وصححه الألباني في صحيح الجامع ٥١٢٦. وقوله: (إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحداً أشدّ منه عذاباً، وإنه لأهونهم عذاباً) رواه البخاري ٦٥٦٢ ومسلم ٢١٣. وقوله: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مرّ بك نعيمٌ قط؟ فيقول: لا والله يا ربّ) رواه مسلم ٢٧٠٧.
وقوله: (لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجلٌ من أهل النار فتنفّس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه) رواه البزار وصححه الألباني في صحيح الترغيب ٣٦٦٨.
وقال ابن اليم في "الجواب الكافي" ص ٥٣-٦٨:
"وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه وضيعوا أمره ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين. ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند.
وقال بعض العلماء: من قطع منك عضواً في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة نحو هذا.
وقيل للحسن: نراك طويل البكاء! فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي.
وكان يقول: إن قوماً ألهتهم أمانيّ المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: إني لأحسن الظن بربي، وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل.
ثم ذكر ﵀ بعض الأحاديث الدالة على شدة عقاب الله تعالى ثم قال:
والأحاديث في هذا الباب أضعاف أضعاف ما ذكرنا، فلا ينبغي لمن نصح نفيه أن يتعامى عنها، ويرسل نفسه في المعاصي ويتعلق بحسن الرجاء وحسن الظن" اهـ باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9266
رفع أصوات الموسيقى في السيارة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم سماع الغناء وحكم الذين يرفعون أصوات الغناء في سياراتهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رفع الصوت بالغناء والموسيقى في السيارات هو من المجاهرة بالمعصية وقد قال النبي ﷺ : (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) رواه البخاري (٦٠٦٩) ومسلم (٢٩٩٠) ، وهذا فيه وعيد شديد لمن يعلن المنكر ويذيعه وينشره ويصرح به، وهذا المجاهر بالمنكر لم يستح من الله ولا من خلقه والواجب الإنكار عليه ووعظه.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9267
جوالات تعلن الباطل والمحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي فضيلتكم فيما يُسمع من نغمات الجوال المزعجة بصوت الموسيقى والحرص عليها وتناقلها حتى أصبحت تُسمع في المساجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وضع نغمات الجوال على الأصوات الموسيقية منكر ومحرم ويزاد شناعةً وقبحاً وتحريماً ونكارةً عندما يكون في بيوت الله وهي المساجد لأن في ذلك إعلاناً للباطل والمحرم في هذا المكان الفاضل فيكون إثم صاحبه أشد ووزره أعظم ومعلوم أن النبي ﷺ قد نصّ على تحريم المعازف وهي التي تصدر الأصوات الموسيقية وهذه الجوالات مسجل فيها هذه الأصوات تذاع منها وتتكرر في كل مكالمة تأتي إلى صاحب الجوال وليت شعري ماذا سيكتب في صحائف هؤلاء الذين تعزف جوالاتهم بالموسيقى في بيوت الله أثناء الصلاة فيشوشون على أنفسهم وعلى غيرهم ويجعلون صوت الباطل ومزمار الشيطان يرتفع في بيوت الله.
ألا يتقي هؤلاء ربهم ويتوبون إليه ويقلعون عما هم فيه ويغيرون هذا المنكر خصوصاً وأن البديل المباح موجود من الأصوات الأخرى العادية غير الموسيقية في اختيارات أجراس الهاتف.
ومما ينبه عليه أن جرس الهاتف وإن كان على صوت مباح فإنه ينبغي أن يكتم ويغلق قبل دخول المسجد منعاً للتشويش على عباد الله المصلين.
والله المستعان وإليه المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9268
لعبة " الرُّجبي "، كيفيتها، وحكم ممارستها
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت إجابات على الموقع بخصوص ألعاب عامة، وبعض الألعاب الخاصة، ولكنني أسأل عن لعبة مثل " الرجبي ": إنها لعبة صعبة للغاية، حيث يقوم بعض الرجال من فريق بمحاولة إحضار الكرة من جانبهم إلى منطقة الهدف للفريق الثاني، ويحاول الفريق المنافس منع ذلك من خلال الركل والعرقلة والدفع وهكذا، ويقوم حامل الكرة بالجري وسط من يريدون منعه، ويدخل عليهم بكتفه، ويدفعهم بيده، أو يجري بعيداً بحيث لا يقترب منه أحد ويمسك به، وهذه اللعبة مفيدة جدّاً لتنمية القدرات الفكرية في المواقف الصعبة، كما أنها تحتاج لقوة بدنية كبيرة ومقاومة وعزيمة، والعديد من جيوش الكفار يقومون بجعل هذه اللعبة أساساً للتدريبات البدنية للجنود، فهل يجوز للمسلمين أن يشاركوا في هذه اللعبة مع العلم بأن المسلمين سوف يسترون عوراتهم ولن يلبسوا ملابس قصيرة خلال اللعب وسوف يحاولون منع استخدام اليد لدفع الخصم من الوجه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
١. الرُّجبي: لعبة رياضية تقام بين فريقين من اللاعبين، ويتكون كل منهما من اثني عشر لاعباً، يحاول كل منهم تسجيل هدفٍ في مرمى الفريق الخصم عن طريق ضرب الكرة بالقدم، أو إيصال الكرة خلف منطقة مرمى الفريق الخصم وجعلها تلامس أرضه، ويفوز الفريق الذي يتمكن من تحقيق أكبر عدد من النقاط خلال المباراة.
٢. وملعب هذه اللعبة شبيه بملعب كرة القدم لكن كرتها بيضوية الشكل (وليست دائرية) ، ويمكن حمل الكرة باليد وركلها بالقدم، والمرمى مختلف تماماً.
٣. سميت هذه اللعبة باسم " الرُّجبي " نسبة إلى كلية " رجبي " في إنجلترا - بريطانيا -، حيث كانت انطلاقتها الفعلية منها.
٤. وتمتاز هذه اللعبة بالعنف الشديد؛ لأن كل لاعب فيها معرض للضرب والسحب والإيقاع وربما قطع التنفس؛ لأن كل ذلك مباح في اللعبة، فالمهم الحصول على الكرة ورفعها إلى المرمى ضربا أو السير بها حتى عبور خط الهدف المقرر!! .
٥. وتصنف هذه اللعبة ضمن الأنشطة الرياضية المرتبطة بالعدوان المباشر والعنف بدرجة كبيرة جدّاً! .
٦. تمارس هذه اللعبة بصورة كبيرة في البلدان الغربية أما عند المسلمين فهي قليلة الانتشار إذا ما قورنت بغيرها من الألعاب.
٧. وقريب منها في الوصف: " كرة القدم الأمريكية " إلا أنها أشد عنفاً منها، حيث كانت تمارس بصورة عنيفة للغاية، تحدث أضراراً بليغة في الجسد جراء الإصابات التي قد تؤدي إلى عجز اللاعب جسديّاً! .
ثانياً:
أما حكمهما:
فإنه يعدُّ إلحاق الأذى بالآخرين دون سبب مشروع: أمراً محرَّماً، سواء أكان الضرر نفسيّاً، أو جسديّاً، وهاتان اللعبتان قائمتان على إلحاق الأذى الجسدي باللاعبين بدرجة كبيرة؛ إذ لا يمكن الحصول على الكرة دون الالتحام المباشر بين اللاعبين، والذي يصحبه بعض الضرب والسحب والالقاء بالخصم نحو الأرض بشدة والقفز على الخصم لمنعه من الوصول إلى منطقة المرمى، ونحو ذلك من الممارسات التي تبيحها طبيعة اللعب، مما يعرض جسد اللاعب لخطر الرضوض الشديدة والكسور والإصابات المختلفة، والتي قد تلحق بأحضاء خطيرة كالرأس والوجه وغيرها.
لذلك؛ فممارسة هاتين اللعبتين على النحو المذكور: يعدُّ محرَّماً شرعاً؛ لما فيه من الأذى المحرم.
ومما يدل على حرمة إلحاق الأذى بالنفس وبالآخرين، آيات وأحاديث كثيرة من ذلك:
١. قوله تعالى (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لَا يُحِبُّ المُعْتَدِين) المائدة/ ٨٧، فالآية جامعة عامة في النهي عن كل اعتداء، وهو شامل لما تجاوز حدود الله تعالى فيما أحل وحرم، فمن آذى غيره: فقد اعتدى، ومن اعتدى: فقد جاوز حده، ووقع في المعصية، وكان من الذين يبغضهم الله تعالى.
٢. قوله ﷺ : (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ) - رواه البخاري ومسلم – واللفظ للبخاري -، فإلحاق الأذى الجسدي بالآخرين دون سبب مشروع: محرَّم.
٣. وقال ﷺ : (فَإِنَّ دِمَاءَكُم وَأَمْوَالَكُم وَأَعْرَاضَكُم عَلَيْكُم حَرَام) - رواه البخاري -، فيحرم على المسلم أن يعرِّض حياة أخيه للهلاك، أو أن يجني عليه جناية في نفسه أو عرضه أو ماله.
٤. قوله ﷺ : (لَا ضَرَر وَلَا ضِرَار) – رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " -، فلا يحل لمسلم أن يلحق الضرر بنفسه، أو بالآخرين، أو أن يقابل ضررهم بضرر مثله، وهذا اللعب قائم على إلحاق الضرر بالخصم بصور شتى، وذلك منهيٌّ عنه.
٥. وصورة هذا اللعب فيها مخالفة لما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الرفق والبُعد عن العنف، إذ يقول ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) - رواه مسلم -، وقوله ﷺ : (إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ) - رواه مسلم، ومعنى (زانه) : أي: جمَّله وحسَّنه، وأما معنى (شانه) : فقبَّحه وعابه وشوَّهه -.
قال الإمام النووي:
وفي هذه الأحاديث فضل الرفق ... وذم العنف والرفق: سبب كل خير، ومعنى (يعطي على الرفق) أي: يثيب عليه ما لا يثيب غيره ... .
" شرح مسلم " (١٦ / ١٤٥) .
ولا شك أن آثار هذا العنف تنعكس على حياة اللاعبين! بالإضافة إلى ما يقود إليه ذلك من الضغائن والأحقاد وحب الانتقام بين اللاعبين، وبين مشجعيهم! .
ثالثاً:
لا يقال إن اللاعبين لا يقصدون الأذى، أو أنه مباح في عرف اللعب وقانونه، أو
أنهم راضون به؛ لأن اللعب قائم على لحوق الأذى الجسدي باللاعبين، سواء قصدوه أم لا، ثم إن إباحة ذلك ضمن عرف اللعب أو قانونه: مردود بأن المباح ما أباحه الله تعالى وهذا مخالف ما أباحه الله تعالى، أما رضى اللاعبين به: فإن الرضا بالمحرَّم: لا يبيحه.
ولا يقال أيضا بأن في هذه اللعبة تعويداً للجسد على تحمل المشاق والصعاب، وفي ذلك تقوية له وإعانته على الجهاد؛ لأن القصد كما ينبغي أن يكون مباحاً - وهو هنا تقوية الجسد والإعانة على الجهاد -: فلا بدَّ أن تكون وسيلته مباحة أو العمل مباحا، وإلحاق الأذى بالنفس أو بالآخرين: ليس مباحا، مع ما فيه من إهلاك الجسد، بدلا من تقويته.
ولا يقال - أيضاً - إن الصراع مباح في الإسلام، وهو عنف؛ لأن الصراع المباح هو الذي يخلو من إلحاق الضرر والأذى الغالب بالآخرين، وإلا حرُم.
فإن هُذبت هاتان اللعبتان من العنف والخشونة التي فيها: فإنها عند ذلك تباح، إذا خلت من المحذورات الشرعية الأخرى، ككشف العورات، والسباب، ونحوها.
بل إن ممارستهما إن هذبتا: قد تُندب، لا سيما للجند، والشرطة؛ تعويداً على المهام القتالية، والقبض على المجرمين بعد ملاحقته، ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.
انتهى – بتمامه - من كتاب " الألعاب الرياضية أحكامها وضوابطها في الفقه الإسلامي "، تأليف: علي حسين أمين يونس، بإشراف الشيخ عمر الأشقر، (ص ١٣٥ - ١٣٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9269
حكم الهبوط بالمظلة من الطائرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تجربة الهبوط بالمظلة من الطائرة، وهل إذا مات الشخص وهو يهبط يعتبر انتحارا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الهبوط بالمظلة من الطائرة لغرض التدريب على أساليب القتال الحديثة والمناورات الحربية فلا بأس به، بل هو مأمور به، لقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) الأنفال / ٦٠
قال الشيخ السعدي ﵀:
" أي (وَأَعِدُّوا) لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم (مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة، ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات، من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير.
ولهذا قال النبي ﷺ : (ألا إن القوة الرَّمْيُ) ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال تعالى: (وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته.
فإذا كان شيء موجود أكثر إرهابا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب " انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٣٢٤-٣٢٥) .
وأما إذا كان الهبوط على سبيل اللعب واللهو والترفيه: فلا يجوز، وأقل أحواله الكراهة إن كان الغالب على الظن السلامة، فإن غلب على الظن أن ممارسه يتلف، أو يصيبه ضرر في بدنه أو نفسه: حرم حينئذ.
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَغَزَوْنَا نَحْوَ فَارِسَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ بَاتَ فَوْقَ بَيْتٍ لَيْسَتْ لَهُ إِجَّارٌ، فَوَقَعَ فَمَاتَ، فَبَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ. وَمَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ فَمَاتَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) .
رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٠٢٢٤) ، وحسنه الألباني.
قال ابن بطال ﵀:
" ومعناه إن شاء الله -: فقد برئت منه ذمة الحفظ؛ لأنه ألقى بيده إلى التهلكة وغرر بنفسه، ولم يرد فقد برئت منه ذمة الإسلام؛ لأنه لا يبرأ أحد من الإسلام إلا بالكفر". انتهى.
"شرح البخاري" (٥/٨٩) .
وفيما تأوله من " ذمة الحفظ "، وإن كان ذلك ليس معناه على الكفر قطعا، بل هو من أحاديث الوعيد لأهل الكبائر والمعاصي، وليست على الكفر المخرج من الملة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" ومفهومه الجواز عند عدمه، وهو المشهور من أقوال العلماء؛ فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء " انتهى. "فتح الباري" (٦/٨٨) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين:
هل تجوز المغامرة بالنفس أو المخاطرة، كما نرى حالياً في بعض أنواع الرياضة العنيفة التي قد تؤدي بمن يمارسها إلى الهلاك؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
" هذا محرم، ولا يجوز للإنسان أن يغرر بنفسه فيما يخشى منه التلف أو الضرر؛ لأن الله تعالى يقو (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وإذا كان الله تعالى قد نهى عن ذلك فقال (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) ؛ فإن كل شيء يؤدي إلى الموت أو يؤدي إلى الضرر فإنه أيضاً محرم. قال النبي ﷺ (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) فكما أن الإنسان لا يحل له أن يعتدي على غيره، فلا يحل له أن يعتدي على نفسه بتعريضها لما فيه التلف أو الضرر " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٣/٢٥٢) .
فالحاصل:
أن من قام بذلك النوع من الأعمال والمخاطرات: فإن كان ذلك من أجل التدريب على أساليب القتال الحديثة لإعداد القوة للأعداء: فلا حرج عليه فيه، بل هو مأجور عليه إن شاء الله، لكن ينبغي على المسؤول عن ذلك والقائم عليه: أن يتخير من يصلح لهذا النوع من المهمات، من حيث استعداده البدني والنفسي، وقدرته على القيام بهذا النوع من المهام، ومراقبة تدرجه في النهوض بأعباء ذلك، قبل أن يمارس المهمة فعلا.
فإن مات، أو تضرر بذلك، فليس قاتلا لنفسه، بل هو مأجور على قصده وعمله، إن شاء الله.
وأما لمجرد الرياضة والتسلية، كما هو شائع اليوم، فلا يجوز.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9270
زوجة تتسلى بالمشاجرة مع أشقائها وشقيقاتها وزوجها يمنعها فهل يجب طاعته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تزوجت مؤخرا من زوجتي التي تبلغ من العمر ٢٣ عاماً , وهي مسلمة، صالحة، ونحن نحاول التقرب من الله، وتعاليم الإسلام، بكل ما أوتينا من قدرة على ذلك، وأنا أطلب مساعدتك في أمر يسبب توتراً كبيراً في العلاقة بيننا، فقد تربَّت زوجتي في أسرة مكونة من ٦ أفراد - ثلاثة إخوة وأختين غيرها - في جو غير مسئول، حيث إنه من الطبيعي الخناق، والشجار، مع بعضهم بعضاً في جو مسلِّي، ومرح، ويمثِّل هذا اختلافاً في المواقف بيننا، فأنا - كزوج - أرفض هذا، فهذا يجعلني غير مرتاح، وأجده عملاً مرفوضاً، حيث لا يجب أن تتصرف بتلك السلوكيات في هذا العمر، فهي لم تعد فتاة صغيرة، بل امرأة، فتجدها تفعل الآتي: استفزاز أخوتها - وليس الأغراب - وأن هذا يمثل ثقافة أسرية، وإن كانت مضبوطة بضوابط الشريعة، فسؤالي الأول هو: هل يجوز كل هذا النوع من الشجار مع أخواتها بما فيه من اتصال جسدي، وهو قضيتي هنا؟ . وهي تصر على مواصلة مثل هذا النوع كلما أحبت، رغم علمها بأنه يضايقني، وأنا لا يجب أن أستجيب لهذا النوع من التسلية؟ . وسؤالي الثاني هو: لو كان ما سبق جائزاً لكن زوجها يكرهه، ويرفضه، فهل يجب استمرارها فيه؟ ، وأعرف أن الإسلام لم يحرم هذا النوع من التسلية، لكن لا يحب الزوج التعرف على هذا النوع من التسالي، فما هو واجب الزوجة حيال ذلك؟ فهل لا تطيع الزوج، فماذا يقول الإسلام في ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن الله عظَّم طاعة الزوج , وجعل له على زوجته حقوقاً , ومنها: الطاعة في المعروف - وانظر جواب السؤال رقم (١٠٦٨٠) - بل طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين – وانظر في ذلك جواب السؤال رقم (٤٣١٢٣) -.
ثانياً:
الشجار بين الإخوة، ولو كان على سبيل المزاح: فيه عدة محاذير، ومن أبرزها:
١. ما يترتب عليه من الغضب بسبب ما فيه من المغالبة , والغضب يسبِّب الشحناء، والبغضاء، والتقاطع، والتدابر.
وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِي ﷺ : أَوْصِنِي، قَالَ: (لَا تَغْضَبْ) فَرَدَّدَ مِرَاراً، قَالَ: (لَا تَغْضَبْ) رواه البخاري (٥٧٦٥) .
وفي رواية عند أحمد (٣٨/٢٣٧) قال: قَالَ الرَّجُلُ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا قَالَ: فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ.
قال الخطابي ﵀:
معنى قوله (لا تغضب) : اجتنب أسباب الغضب، ولا تتعرض لما يجلبه.
وانظر: "فتح الباري" (١٠/٥٢٠) .
٢. ما يترتب عليه من الملامسة الجسدية – وهو ما ذكره السائل – فقد تستثار الشهوة عندهما، أو عند أحدهما، ويزداد هذا الأمر سوءاً: إذا كان بين ذكر وأنثى، وقد يؤخذ من أمر النبي ﷺ بالتفريق بين الأولاد في المضاجع ما يدل على منع هذا النوع من اللهو.
٣. يضاف إلى ذلك إذا كان الزوج يكره هذا النوع من المزاح.
فينبغي على هذه الزوجة أن تطيع زوجها في الكف عن هذا المزاح , ولو كانت تراه مباحاً حتى لا تغضب زوجها، وتتسبب في فساد العلاقة بينهما.
ونسأل الله أن يؤلف بينكما، ويجمع بينكما على الخير، والألفة، والمحبة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9271
حكم الذهاب إلى ملاهي الأطفال وحكم اللعب بالتماثيل المجسمة لذوات الأرواح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذهاب إلى ملاهي الأطفال؛ حيث إن الكثير من الألعاب يكون على هيئة حيوانات (حصان، قرد) ، وبعض الألعاب يكون عليها تماثيل حيوانات أيضا كحلية فوق اللعبة. هل يدخل هذا في التماثيل المحرَّمة شرعاً، وبناءً عليه لا يجوز الذهاب إلى الملاهي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الكلام في الذهاب إلى ملاهي الأطفال، يكون من جهتين:
الأولى: ما في تلك الملاهي من منكرات، كالاختلاط، وتبرج النساء، والموسيقى، فإن كان هناك شيء من هذه المنكرات أو غيرها فلا يجوز الذهاب إليها.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
يكثر ذهاب أولياء الأمور بأطفالهم إلى ما يسمَّى بـ " ملاهي الأطفال "، وفيه من المخالفات الشرعية من تبرج بعض النساء، والأطفال فيهم حرص شديد على الذهاب إلى هذه الملاهي، فما الحكم الشرعي في الذهاب إلى هناك؟ .
فأجاب:
" هذه الملاهي - كما ذكر أخونا السائل - فيها منكرات، وإذا كان المكان فيه منكرات: فإن استطاع الإنسان أن يزيل هذه المنكرات: وجب عليه الحضور لإزالتها، وإذا لم يستطع حرم عليه الحضور، وحينئذٍ نقول: اخرج بأولادك إلى البرِّ، وكفى، وأما أن يؤتى بهم إلى هذه الملاهي، وفيها الاختلاط، وفيها السفهاء الذين يغازلون النساء، وفيها الثياب التي لا يحل للمرأة لبسها: فإنه لا يحل أن يأتي إليها إلا إذا كان قادراً على إزالة المنكر " انتهى من " اللقاء الشهري " (٧٥ / السؤال رقم ٨) .
وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله:
يقوم بعض الآباء - هدانا الله وإياهم والمسلمين أجمعين - بالذهاب بأسرهم من أطفال، وبنات كبار، وصغار، ونساء، إلى بعض الأماكن المسماة بـ " الملاهي الترفيهية "، وهي تتكون من ألعاب، للصغار، والكبار، حيث تقوم النساء باللعب أمام بعضهن البعض، وهن في وضع تبرج، وزينة، وسفور، حيث يحضر كثير من النساء، والبنات، بالملابس القصيرة، والشفافة، والبنطال، وبعضها ما يكاد يغطي العورة، وتصوير بعضهن البعض بالكاميرات، علماً أن بعض الصالحات ممن نحسبهم كذلك - والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً - يقومون بالذهاب إلى تلك الأماكن، ولا ينكرون المنكر، وإذا نصحْنا بعدم جواز الذهاب إلى تلك الأماكن: يحتججْن بأن ذلك ليس فيه شيء، وأنه من باب التسلية، والترفيه، بل إنهم يعدون ذلك من التربية الحسنة، ويعدون من يناصحهم عن ذلك أنه متشدد، آمل من فضيلتكم إبداء النصح والتوجيه لهن عن ذلك الأمر، مع بيان ما قد يترتب عليه من أمور، ومفاسد، شاكراً، ومقدراً لفضيلتكم ذلك، والله يحفظكم، ويرعاكم.
فأجاب:
" أرى أنه لا يجوز الذهاب إلى تلك الملاعب، والملاهي، التي تحتوي على ما ذُكر في السؤال؛ فإن ذلك من فعل أسباب الفساد، والميل إلى المعاصي، والتربية زمن الصغر على محبة التبرج، والسفور، والاختلاط بالأجانب، ولا شك أن نشأة الصغار من ذكور وإناث مع مشاهدة تلك الملاهي، ومخالطة أولئك الفسقة: مما يسبب اعتياده هذه المحرمات، والتهاون بأمرها، واعتقاد إباحتها، وعدم الاستنكار لوجودها في ذلك المكان، وفي غيره؛ مما يحبب إلى الأطفال عمل تلك الأزياء، وتقليد أولئك الفسقة، ولا يبرر القول بالترفيه، والتسلية، فهناك ما يقوم مقامها، كالذهاب إلى البراري الخالية من الأجانب، أو الجلوس في الحدائق البعيدة عن الاختلاط، أو الانشغال في المنازل بالأعمال المفيدة، والعلوم النافعة، وقراءة الكتب العلمية، والتواريخ الإسلامية، ففي ذلك تسلية، وترفيه بريء، وسلامة من المحاذير، ومن الخسران المبين للدِّين، والدنيا، والله المستعان " انتهى من موقع الشيخ حفظه الله (سؤال رقم ١١٠٣٦) .
http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=١١٠٣٦&parent=٣١٥٦
الجهة الثانية: فهي ما تحتويه تلك الأماكن من تماثيل، وأصنام، وهو منكر لا شك فيه، وما كان على صورة حصان، أو قرد، أو غيره مما يركبه الأطفال: فلا يخرجه ذلك عن كونه صنماً، وتمثالاً، وإنما أبيح من لعب الأطفال ما يمتهن، ويُلعب به، لا ما ينحت نحتاً على صورة ذات روح، ويكرَّم، ويحرس، ويُعتنى به.
قال الشيخ خالد المشيقح حفظه الله:
" هذه الملاهي التي على شكل صور، وتماثيل: الذي يظهر أنها غير جائزة، ولا يجوز تمكين الأطفال من اللعب بها؛ لما ورد في التصوير من الوعيد الشديد، قال ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: (أَلَاّ تَدَعَ صُورَةً إِلَاّ طَمَسْتَهَا وَلَا قَبْراً مُشْرِفاً إِلَاّ سَوَّيْتَهُ) أخرجه مسلم.
ومنها: قوله ﵊ لعمرو بن عبسة حين سأله بأي شيء أرسلك الله؟ قال: (بِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لَا يُشْرَك بِهِ شَيْئًا) أخرجه مسلم.
وكذلك قوله ﵊: (إِنَّ الله بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِين، وَأَمَرَنِي رَبِّي بِمَحْقِ الأَوْثَانِ) أخرجه أحمد في مسنده.
فعلى السائل ألا ينساق وراء رغبات أطفاله، وأما البديل: فأقول: يمكن أن يوفِّر لهم الألعاب المباحة في البيت، أو في الاستراحة، عوضاً عن الذهاب بهم إلى تلك الملاهي التي فيها مثل هذه الألعاب التي على شكل صور، وتماثيل " انتهى.
http://www.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa&task=view&Itemid=٣١&catid=٥٩١&id=٣٠٤٩٤
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9272
كيف نعالج تعلق الناس بالأناشيد المخالفة للشرع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن طالبات في الجامعة، وكما تعلمون: ازداد في الفترة الأخيرة الأناشيد التي تحتوي على الإيقاع، والموسيقى - والله المستعان -، وكما تعلمون: القليل من يقتنع بتحريم هذه الأناشيد، ونحن نريد حلاًّ، أصبح الوضع مبكياً؛ لما نراه من حال المنشدين، وبالأخص المسلمين، وكما تعلم نحن في " غزة " نعيش وضعاً صعباً، وكان في الآونة الأخيرة الحرب على " غزة "، ولعل من أسباب النصر التي يجب علينا أن نتبعها: الرجوع إلى الله، وهذه الأناشيد شبيهة بالأغاني، فيا شيخنا الفاضل نريد أن نعمل مشروع " المقاطعة "، فهلا أكرمتنا بخطط، أو فوائد في ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن ما ذكرتن عن حال النشيد والمنشدين لم يعد خافياً على أحد، وقد ظهرت نكارته التي حذَّر العلماء من الوقوع فيها، ولم يعد المشاهد والمستمع العادي يفرِّق بين "منشد" و "مغنِّي" لا في الكلمات، ولا في الألحان، ولا في المعازف، ولا في الجمهور، ولا في الهيئة، فتجد المنشد حليقاً أو شبه حليق، مع لبس بنطال ضيق، أو ثوب مسبل، وتجد جمهوره يصفِّق، ويصفِّر، وهو في حفل مختلط من النساء والرجال، وتجد آلات الطرب تصدح إما أمامه، أو خلف الكواليس، وتجد ألحان أناشيد فيها التمييع، والتطريب، والآهات، مع حركات أيد، وتغميض عينين، وتجد كلماتها فيها تهييج مشاعر، أو وطنية عنصرية، أو توسل بالرسول ﷺ ، أو تغزل بالمدينة النبوية، هذا حال أكثر المنشدين وأناشيدهم هذه الأيام، وللأسف الشديد، فلا عجب بعدها أن تسمع عن ترك واحد منهم للاستقامة، وتخليه عن الهداية، ولا تعجب من تحول بعضهم إلى الغناء الصرف! وهو إمام مسجد في الأصل! ويقول بما نذكره عنهم ها هنا، ومن قِبَل: أنه لا فرق بينهم وبين المغنين، لذا فإنه كان "صريحاً"! مع نفسه، و "واضحاً" مع جمهوره، فالتحق بركب الغناء، وسار مع قافلة المغنين، والله المستعان.
البيان لاخطاء بعض الكتاب - (ص ٣١٩، ٣٢٠) .
والعلماء لا ينكرون النشيد من حيث الأصل، وإنكارهم إنما هو لما أُدخل فيه من أمور مخالفة للشرع، وقد ذكرنا ملاحظات العلماء على هذه الأمور، وتحذيرهم منها، وخشيتهم من وجود الأسوأ، فانظر هذا كله في جواب السؤل رقم: (٩٩١٧٦) .
وبعد أن ذكر الشيخ صالح الفوزان حفظه الله خشيته من حصول ما هو أسوأ مما هو موجود الآن: علَّق على ذلك فيما بعد، فقال:
"ولقد حصل ما خشينا منه من التطور، فيما يسمَّى بـ " النشيد الإسلامي "، فقد أخبرني بعض الإخوة من طلاب العلم عن انتشار أشرطة كثيرة جدّاً في بلاد الشام اليوم، يصاحب المنشدَ فيها الآلةُ حتى أصبحت أقرب إلى الغناء؛ من أمثال أشرطة "السرميني"، و "الترمذي"،، و "أبي راتب"، و "البراعم المؤمنة" ... وغيرها من الأسماء التي لا يحصرها عدد، والتي تعمل مراكز الأشرطة، والفيديو، عندهم ليل نهار عليها، وبأرباح تفوق أرباحها من الغناء الماجن، حتى إن بعض دور النشر في "عمَّان" قد فرغت نفسها لنشر هذه الأشرطة على أنه عمل إسلامي دعوي! والذين يتتبعون هذه الأشرطة من شباب المسلمين من الأحزاب المختلفة لا يقبلون أي غمز، أو اتهام في شأنها؛ فهي عندهم حل إسلامي ضروري، وملحّ، ويكاد يكون جزءً من الدِّين، وكل من يتناول هذه الأشرطة: فهو متحجر، ومتشدد، وأصولي، ولا يعيش واقع عصره! وأشد من ذلك: أنه قد حدثني أحد المشايخ أنه سمع شريطاً قد لحنت فيه بعض سور القرآن مع الموسيقى على شكل " أناشيد "؛ نعوذ بالله من هذا العمل، ومن أهله" انتهى.
" البيان لأخطاء بعض الكتَّاب " (ص ٣١٩) .
ولمعرفة حكم الأناشيد ومعرفة ضوابط الجائز منه: انظر جواب السؤال رقم: (٥٠١١) و (١١٥٦٣) .
ثانياً:
حتى تثمر جهودكم في الحد من تلك الظاهرة المؤسفة المنتشرة باسم الدين: فإننا ننصحكم بما يلي:
١. التلطف في الإنكار على المخالف؛ فإنه من المعلوم تعلق قلوب كثيرين، وكثيرات! بالنشيد، والمنشدين، فليس من السهل عليهم ترك ذلك إذا استخدمت الشدة في الإنكار عليهم.
٢. إبراز فتاوى العلماء بتحريم هذه الأناشيد التي وقعت فيها مخالفات شرعية.
٣. إظهار البديل الجاد، الذي لم تقع فيها مخالفات شرعية.
٤. بيان أهمية العلم الشرعي، وبذل المزيد من الجهود والأوقات في تحصيله، والتركيز على حفظ القرآن، وبيان فضل حفظه وتلاوته وتعلمه وتعليمه، والمشتغل في حفظ القرآن والعلم الشرعي لا يجد وقتاً يلهو به بهذه الأناشيد، ويضيع وقته في سماعها.
٥. ذِكر أثر النشيد على قلوب مستمعيه، وخاصة المكثر منها، وقد تعدى أثر ذلك إلى التعلق بذات المنشدين، كما هو معروف من خلال المنتديات، ومن خلال أصحاب التسجيلات، وكثير من الناس لا ينتبه لأثر ما يفعله حتى يقع في الفتنة، فتحذير هؤلاء الناس من التمييع الحاصل في الأناشيد، ومن التمايل، وغير ذلك من المخالفات – وخاصة في " الفيديو كليب " – هو من المهم بمكان، حتى يؤدي المسلم واجب النصيحة المؤتمن عليها.
ونسأل الله أن يعينكم على أداء رسالتكم، وأن يسدد خطاكم، ويوفقكم لما فيه رضاه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9273
تريد الاحتفاظ بالكلب في بيتها كي لا يقتله القائمون على حقوق الحيوان
[السُّؤَالُ]
ـ[اعتنقت أختي الإسلام مؤخراً وما زال لديها كلب كبير في السن وتخشى إذا تخلصت منه أن يقتله القائمون على حقوق الحيوان في هذه البلاد لأنه كبير في السن، فهل يجوز لها أن تبقيه معها وهل تأثم بالاحتفاظ به؟ كما أنها تريد أن تفتح حضانة للأطفال وتريد أن تسميها "الرعاية الملائكية" فهل هذا الاسم مناسب وليس عليه مأخذ شرعي ولا تشبه بالنصارى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحمد الله أن هداها للإسلام، ونسأله تعالى أن يثبتها ويزيدها هدى.
ثانياً:
لا يجوز للمسلم أن يقتني الكلب من غير حاجة إلى ذلك.
فعن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) متفق عليه.
وروى مسلم (١٥٧٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ) .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" بهذه النصوص وغيرها يعلم أن ما وقع فيه بعض المسلمين من اقتناء الكلاب لغير مسوغ من المسوغات الثلاثة التي نص عليها النبي صلي الله عليه وسلم، وإنما يفعل ذلك تشبها بالكفار، أو لمجرد التسلية واللهو- أنه محرم، ولا يسوغ بحال " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/١٦٥) .
وقال النووي ﵀:
"وَأَمَّا اِقْتِنَاء الْكِلَاب فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يَحْرُم اِقْتِنَاء الْكَلْب بِغَيْرِ حَاجَة , وَيَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَلِلزَّرْعِ وَلِلْمَاشِيَةِ. والأصح: أنه يجوز اقتناء الكلب لحفظ البيوت، قِيَاسًا عَلَى الثَّلَاثَة المذكورة في الحديث، عَمَلًا بِالْعِلَّةِ الْمَفْهُومَة مِنْ الْأَحَادِيث، وَهِيَ الْحَاجَة" انتهى بتصرف.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٩٣٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" كلب الماشية يحرسها من السباع والذئاب، وكلب الزرع من المواشي والأغنام وغيرها، وكلب الصيد ينتفع به الصائد، هذه الثلاثة التي رخص النبي ﷺ فيها باقتناء الكلب فما عداها فإنه لا يجوز، وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أن يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرما لا يجوز، وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أن يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، أما لو كان هذا البيت في البر خاليا ليس حوله أحد فإنه يجوز أن يقتنى الكلب لحراسة البيت ومن فيه، وحراسة أهل البيت أبلغ في الحفاظ من حراسة المواشي والحرث " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/١٨١) .
وأيضا: فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، فعَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ) رواه البخاري (٣٢٢٥) ومسلم (٢١٠٦) .
فعلى أختك أن تتخلص من هذا الكلب، طاعة لله ورسوله، فإذا ما قتله أحد، فلا إثم عليها في ذلك.
ثالثاً:
أما تسمية الحضانة بـ "الرعاية الملائكية" فلا ينبغي، وذلك للأسباب التالية:
١- فيه شبهة قوية من ناحية التشبه بالكفار الذين يصفون الملائكة بأنهم إناث، كما قال تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) الزخرف/١٩.
ووجه الشبهة: أن القائمين على الحضانة في العادة هم الإناث وليس الذكور؛ لأن المرأة أقدر على تربية الأطفال والصبر عليهم من الرجل.
٢- التشبه بالنصارى في مثل هذه التسمية.
٣- أن هذه التسمية فيها شيء من الكذب أو المبالغة، وذلك لأن الرعاية في هذه الحضانة ليست للملائكة، ولا قريبة منها.
فالأولى أن يختار للحضانة اسم ليس عليه مؤاخذه شرعية.
ونسأل الله تعالى لكما التوفيق
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9274
أسرة ملتزمة تريد إدخال "رسيفر" ليس فيه إلا القنوات الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إدخال " ريسيفر " ٣٠ قناة إسلامية للمنزل لاستفادة الأهل منه؟ حاليّاً لا يوجد تلفاز في البيت، والأهل يجدون صعوبة في الاستماع للأشرطة السمعية، وتنزيلها من الإنترنت؛ لانشغالها مع الطفلة، وأمور البيت، ونرى أن استخدام الوسائل المرئية أسرع، خاصة أن المشايخ أصبحوا يظهرون على التلفاز، الذي يجعلنا أن نتردد في هذا الأمر هو وجود بعض الفتاوى القديمة للعلماء، كابن باز، والشيخ الفوزان، في أن الأفضل عدم إدخال الجهاز، فما رأيكم خاصة بعد الثورة المرئية الإسلامية التي لم تكن في وقتهم، ﵏؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يجزيكم خيراً على حرصكم على تعلم العلم الشرعي، ونسأله تعالى أن يوفقكم لتحصيله.
ثانياً:
بخصوص إدخال القنوات الإسلامية للبيت: فإننا نرى أن هناك قنوات موثوقة تشجع على الحث على مشاهدتها، والاستفادة منها، ونذكر في هذا الخصوص:
" قناة الشيخ العثيمين "، " قناة المجد العلمية "، " قناة الحكمة "، " قناة صفا "، وغيرها مما يظهر فيها دعاة أهل السنَّة، وتخلو – في الوقت ذاته – من المخالفات الشرعية، فلا تظهرفيها النساء، ولا يُسمع منها صوت معازف، ولا ضرب بالدف.
والذي نعلمه عن " الريسيفر " المشار إليه في السؤال أنه ينتقي القنوات الإسلامية فقط، الملتزمة بالضوابط الشرعية، وإن كان لنا ملاحظة على اختياراته: فهي على قناة، أو قناتين فقط.
ولا شك أن طلب العلم عن طريق تلك القنوات، والالتزام بسلسلة برامجها العلمية فيه نفع كبير لمن حرص عليها، وبذل لها جهداً.
وفي اعتقادنا أن طلب العلم، والاستفادة منها أكثر بكثير من الأشرطة، وفي كلٍّ خيرٌ، لمن أحسن الاستفادة منهما.
وانظر جواب السؤال رقم: (٤١٧٨٤) .
ثالثاً:
أما بخصوص ترددك من حيث الحكم الشرعي: فإننا نشكر لك تقديرك لعلمائنا الكبار، وفي الوقت نفسه نطمئنك أن ما ننصحك به: لا يخالف شرع الله تعالى، ولا فتاوى أولئك العلماء الأجلاء، وبيان ذلك من وجوه:
١. أن هؤلاء المشايخ الأجلاء قد أباحوا، وشجع بعضهم خروج من عنده القدرة على الظهور في التلفاز المحلي، والقنوات الفضائية الإسلامية لا تقارن بالمحطات المحلية، فهي أولى بأن يوافق عليها أولئك المشايخ الكبار لو تيسر لهم إدراكها.
قال الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله:
"وفتوى مشايخنا، كالشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبد الله بن جبرين: على إباحة خروج الدعاة في التلفاز المحلي، بل وحث بعضهم على ذلك، كما استفتيتهم، ووقفت على جوابهم بنفسي، من خلال سؤالهم، واستفتائهم ".
من " لقاء شبكة الفجر مع فضيلته ".
http://www.saaid.net/leqa/١٢.htm
٢. تشديد بعض أولئك العلماء – كالشيخ العثيمين ﵀ – على المنع من إدخال القنوات الفضائية لبيوت المسلمين: إنما كان ذلك وقت عدم وجود قناة إسلامية واحدة في عالم الفضائيات، وكان معهم كل الحق في التشديد على المنع؛ لما في تلك القنوات الخبيثة من أثر سيئ على المشاهدين لها.
وأما مع تغير الحال، ومع كثرة القنوات الإسلامية والتي تصدع بالحق، وتجهر باعتقاد أهل السنَّة والجماعة: فإنه من الطبيعي أن تتغير الفتوى تبعاً لتغير الحال، وقد تمنَّى الشيخ العثيمين ﵀ وجود قناة فضائية إسلامية في عالم الفضائيات، تعلِّم الناس دينهم، وتحذرهم من الشرك، والمعاصي، وقد حقق الله أمنية الشيخ في باقة طيبة عطرة من القنوات الإسلامية، وليس بقناة واحدة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثمين ﵀:
"الذي أرى: أن يوجد قناة إسلامية يتكلم بها علماء راسخون في العلم , أهل عقيدة سليمة , ويبينون الحق، دون مهاترات، أو منازعات، أو سبٍّ للآخرين: فهذه إذا وُجدت: نفع الله بها , وأرجو الله أن يحقق هذا؛ لأن بقاء الناس لا يشاهدون إلا ما ينشر في هذه الفضائيات المدمرة: ضرر عظيم , لكن إذا وجدت قناة إسلامية يتكلم فيها علماء راسخون في العلم، أقوياء في بيان الحق: فلكل سلعة مشترٍ , أهل الباطل يذهبون للباطل , وأهل الخير يذهبون إلى الخير.
وإذا كانت القناة الإسلامية هذه مشيقة في العرض، في طرح المسائل، وفي الإجابة عن الإشكالات: سوف ينصرف إليها أناس كثيرون، حتى ممن لا يريدون هذا , فأسأل الله أن يحقق هذا عن قريب، حتى يشتغل الناس به عن مشاهدة القنوات الفضائية الفاسدة المفسدة" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٢١١/١) .
رابعاً:
إذا تيسر لك إحضار تلك القنوات لبيتك: فإننا نوصيك بترتيب أوقاتكم لتتناسب مع البرامج العلمية النافعة فيها، فتمتنعون عن الخروج من المنزل، أو استقبال أحد، في وقت برنامج علمي يستحق المتابعة، وهكذا تصنعون لأنفسكم برنامجاً متكاملاً في اليوم والليلة ليتم الاستفادة من كل اليوم فيما ينفعكم عند ربكم تعالى، والحصول على برامج القنوات، ومعرفة النافع منها: سهل متيسر، ويمكن الاستعانة بمن سبقكم في المتابعة، أو بالدخول على مواقع القنوات في " الإنترنت ".
ونسأل الله أن ييسر أمركم، ويوفقكم لما فيه رضاه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9275
حكم ممارسة فنون قتالية تحتوي على خرافات عقيدية ومخالفات شرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت متحمساً جدّاً لأكون ملمّاً بالمهارات، والفنون الحربية، لكن أصابني الفزع بعد ذلك من بعض الأشياء المتعلقة بهذا الفن نفسه، فالفن الذي أمارسه يقال إن منشأه في بلاد " الماسونية "، فقد قرأت أن التثليث كان مشهوراً جدّاً في بلد المنشأ لمثل هذه الفنون، فقد كانوا يستخدمون التثليث بحركة القدمين - الهرم بالعين -، وكانوا أيضاً يفعلون بعض الجروح على شكل زوايا، مستخدمين السيف، وفي نوع آخر من الفن الذي أود أن أمارسه كانوا يستخدمون حركة القدمين على شكل دوائر، ويفعلون بعض الجروح، ويقولون: إن تأثير هذه الأشياء تكون بالتوافق مع الطبيعة، - أعلم أن كل هذه المعتقدات ما هي إلا هراء وأكاذيب ليس لها أي أساس من الصحة -، وعلى الرغم من كل هذه الأشياء التي ذكرتها في أصول نشأة هذا الفن: فهل أظل أمارس مثل هذه الفنون التي ذكرتها؟ أم أن هذا سيكون من قبيل الشرك بالله؟ وأيضاً لو كانوا يركعون، ويقومون بالانحناء عندما كانوا يمارسون هذا الفن، وأنا لا أركع، ولا أنحني عندما أمارسه، فهل أستمر في ممارسته؟ فضلا التكرم بالإجابة، مع الدليل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في التدرب على ممارسة الفنون القتالية: الجواز.
وقد شاب بعض هذه الفنون ما يُخرجها عن حكم الإباحة، كالشعوذة، والخرافة، والعقائد البوذية، وعقائد الشرك والضلالة.
ومن استطاع أن يتعلم من تلك الفنون ما فيها من نفع وفائدة للبدن، وأن يخلصها مما فيها من شرك، وخرافة: جاز تعلمها، وتعليمها.
ويصدق على تلك الفنون القتالية ما يصدق على غيرها من الألعاب، من ضرورة الالتزام بالشروط الشرعية، والكف عن فعل ما يخالف الشرع أثناء ممارستها، فلا يجوز أثناء ممارسة تلك الفنون كشف العورات، وإضاعة الصلوات، كما لا يجوز الضرب على الوجه، ولا انحناء اللاعب للمدرب أو غيره.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"أجمع أهل العلم على أن الانحناء لا يجوز لأحد من المخلوقين؛ لأنه لا يكون إلا لله تعالى؛ تعظيماً له سبحانه، وقد روي عن النبي ﷺ النهي عنه لغير الله، فقد سأله رجل كما في حديث أنس ﵁، فقال: (يا رسول الله، الرجل منَّا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا) رواه التزمذي وابن ماجه" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ١٣٠، ١٣١) .
وقالوا – أيضاً -:
"لا يجوز لمسلم أن يحني رأسه للتحية، سواءً كان ذلك لمسلم، أو كافر؛ لأنه من فعل الأعاجم لعظمائهم، ولأنه شبيه بالركوع، والركوع تحية، وإعظاماً: لا يكون إلا لله" انتهى
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٦ / ١١٦) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠١٩٨) .
فعليك – أخي السائل – ترك الأفعال التي هي شرك، أو خرافة، وترك ما فيه مخالفة شرعية، ولا حرج عليك من الاستفادة من تلك الفنون القتالية، مع الالتزام بالضوابط الشرعية في عموم الألعاب الرياضية، وغيرها.
وتجد تلك الضوابط - مع بيان بعض المخالفات في كثير من الألعاب الرياضية - في أجوبة الأسئلة: (١٠٢٣٨) و (١٠٤٢٧) و (٢٢٩٦٣) و (٤٠٥٢٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9276
كتب وبحوث حول السياحة وزيارة الآثار
[السُّؤَالُ]
ـ[أشكركم على هذا الموقع الطيب، وأسأل الله لكم التوفيق، والسداد. أود أن أستفسر عن كتب، أو دراسات، أو مراجع، أو بحوث، تحدثت عن أحكام زيارة المتاحف، والأماكن السياحية، وما هي أحكام من يعمل في هذه المتاحف، إن وجد لديكم ما يسعفني فمدّوني به]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لعلك تجد مفاتيح هذه المباحث في بعض أجوبتنا في الموقع:
ففي جواب السؤال رقم (٨٧٨٤٦) تجد تفصيلاً وافياً في مفهوم السياحة، وأنواعها، وأحكامها.
وقد بينَّا في جواب السؤال (١١١٩٣٤) أن الذهاب إلى دول الكفر، ودول الفسق والفجور، بقصد السياحة، والنزهة المجردة: أنه محرَّم، فلينظر.
وبينَّا في جواب السؤال رقم (٥٢٨٤٥) حكم السفر للبلاد الإسلامية التي يكثر فيها الفجور والانحلال الخلقي، وبينَّا فيه مساوئ السفر، ومخاطره، فلينظر.
ثانياً:
ومما وقفنا عليه مما يتعلق بموضوعات سؤالك، أو أكثرها:
١. كتاب " أحكام السياحة وآثارها، دراسة شرعية مقارنة ".
تأليف: هاشم بن محمد بن حسين ناقور.
طبعه دار ابن الجوزي.
وقد تكلم المؤلف عن: مفهوم السياحة، وأحكام الرخص فيها , والسياحة في بلاد المسلمين والكفار , والأماكن المخصوصة، وآثار السياحة، ووسائل جذب السياح، وحكم سياحة الكفار في بلاد المسلمين، وحكم دخولهم إلى المساجد، وغير ذلك.
٢. كتاب " أحكام السياحة ونصائح وتوجيهات للسائحين والسائحات ".
للشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله.
ومعه:
فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ حول " حكم تعظيم الآثار ".
قام على طبعهما ونشرهما:
الشيخ سليمان الخراشي.
وفي الكتاب مسائل مهمة تتعلق بكثير من أحكام السياحة، ومتعلقاتها، وفي كلام الشيخ ابن باز تجد بغيتك فيما يتعلق بالآثار، سواء ما كان فيها بالعراء، أو في متاحف.
وانظره هنا:
http://www.saaid.net/book/open.php?book=٤٢٤٦&cat=٨٢
٣. كتاب " أحكام السائح غير المسلم في الجزيرة العربية، دراسة مقارنة ".
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير في السياسة الشرعية، من جامعة الإمام محمد بن سعود، " المعهد العالي للقضاء ".
إعداد الطالب: عبد المحسن بن عبد العزيز الغيث.
وهو غير مطبوع، فيما نعلم.
وانظر نبذة عن البحث، وموضوعاته، تحت هذا الرابط:
http://file١٢.٩q٩q.net/Download/٤١٢١٣٩٥١/seyaha١.doc.html
٤. كتاب " السياحة في الإسلام ".
إعداد الطالب: عبد الله الخضير.
وهو بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير، من من جامعة الإمام محمد بن سعود، " المعهد العالي للقضاء ".
وهو غير مطبوع، فيما نعلم.
وانظر نبذة عن البحث، وموضوعاته، تحت هذا الرابط:
http://file١٢.٩q٩q.net/Download/٨١٥٢٤٤١١/seyaha.doc.html
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9277
حكم مشاهدة الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية، وحكم سماع الأغاني
[السُّؤَالُ]
ـ[هل مشاهدة المسلسلات، والأفلام حرام أم حلال؟ وأيضا سماع الأغاني هل هو حرام أم حلال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله تعالى على المسلم أن يحفظ جوارحه عن فعل المحرمات، وهذا الحفظ لتلك الجوارح يدخل في شكر تلك النعَم الجليلة التي أنعم الله بها على عباده، وقد توعَّد الله تعالى مصرِّف تلك النعم في المعاصي بالوعيد الشديد، ومن أهم تلك الجوارح: سمعه، وبصره، وهما طريقاه إلى تلف قلبه، وفعل الفواحش المنكرة، والكبائر المُردية، وأعلمنا تعالى أنه سائلنا عن ذلك يوم نلقاه، فقال تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء/ ٣٦.
قال ابن القيم ﵀:
الجوارح السبعة وهي: العين، والأذن، والفم، والفرج، واليد، والرِّجل: هي مراكب العطَب والنجاة، فمنها عطبَ مَن عطبَ بإهمالها، وعدم حفظها، ونجا مَن نجا بحفظها، ومراعتها، فحِفْظها أساس كل خير، وإهمالها أساس كل شر، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) النور/ ٣٠ ... .
" إغاثة اللهفان " (١ / ٨٠) .
وفي الجمع في الآية الكريمة بين غض البصر وحفظ الفرج إشارة إلى أن غض البصر سبب لحفظ الفرج، وأن إطلاق البصر، سبب للوقوع في الفاحشة.
وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ) .
وفي رواية لمسلم: (فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) رواه البخاري (٦٢٤٣) ومسلم (٢٦٥٧) .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀:
ومحل الشاهد منه قوله ﷺ (فزنى العين النظر) ، فإطلاق اسم الزنى على نظر العين إلى ما لا يحلّ: دليل واضح على تحريمه، والتحذير منه، والأحاديث بمثل هذا كثيرة معلومة.
ومعلوم أن النظر سبب الزنى؛ فإنَّ مَن أكثر مِن النظر إلى جمال امرأة - مثلاً -: قد يتمكن بسببه حبّها من قلبه تمكّنًا يكون سبب هلاكه - والعياذ باللَّه -، فالنظر بريد الزنى.
" أضواء البيان " (٥ / ٥١٠) .
ثانياً:
ما يُشاهد في المسلسلات والأفلام والتمثيليات من تبرج النساء التبرج الفاضح، ومن ميوعتهن، وتكسرهن، ورقصهن، وغنائهن: كل ذلك من المحرمات في دين الله تعالى، ومن أسهل الطرق لتربع الشيطان على قلب المشاهد ليسكن فيه ويفرِّخ، ومن ثمَّ يستلم زمام القيادة، ليوجهه وأعضاءه حيث يكون سخط الرب تعالى.
والحديث السابق في (أن زنى العين النظر، وزنا الأذن الاستماع) ينطبق على هذه المشاهدات بلا ريب.
ولا ينبغي لأحدٍ أن يجادل في الآثار السيئة لتلك المسلسلات والأفلام على المجتمعات عموماً، وعلى الشباب والشابات خصوصاً، حتى إن الممثل ليفتن المرأة المتزوجة فتتعلق به، وتهدم بيتها بيدها، وحتى إن الشباب ليتعلقون بالممثلات الجميلات فيتركون لأجل ذلك الزواج الحلال للبحث عن المتعة الحرام، أضف إلى ما قد يكون في تلك المعروضات من إخلال بالعقيدة الإسلامية، وتعليم العنف، وتسهيل الجريمة، والجرأة على شرب الخمور، وصحبة الأجنبيات، وغير ذلك من الآثار السيئة.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٣٦٣٣) و (٣٣٢٤) و (١١٠٧) و (١٣٠٠٣) ، حول حكم مشاهدة التلفاز، والأفلام العلمية، وغيرها.
ومثل ما قلنا في المشاهَدات المحرمة نقول في المسموعات المحرَّمة، فالأغاني والمعازف التي ملأت الدنيا بما فيها من منكرات، ودعوة لفعل الفواحش، من الغرام بالأجنبيات، ومواعدتهن، والتأوه على فراقهن لا شك في تحريمها.
وانظر في تحريم الاستماع للأغاني: جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) .
وبما سبق يُعرف أن الحكم الشرعي لسماع الموسيقى، ورؤية الأفلام، والمسلسلات، التي تعرض في القنوات العامة والخاصة: أنه لا شك في حرمة عرضها، وحرمة مشاهدتها، واستماعها.
ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9278
تحية بعض الرياضيين لبعض بالانحناء
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض الألعاب الرياضية كالكاراتيه يحيي اللاعبون بعضهم بعضاً بالانحناء، فهل هذا جائز؟ مع العلم أن بعض اللاعبين يمكن أن يكون كافراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الانحناء لأحد عند التحية، سواء كان ذلك في الألعاب الرياضية أو غيرها، فقد نهى النبي ﷺ عن ذلك.
روى الترمذي (٢٧٢٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: قَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي.
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي":
" (أَيَنْحَنِي لَهُ) مِنْ الِانْحِنَاءِ وَهُوَ إِمَالَةُ الرَّأْسِ , وَالظَّهْرِ.
(قَالَ: لَا) فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الرُّكُوعِ وَهُوَ كَالسُّجُودِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
(قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ؟) أَيْ: يَعْتَنِقُهُ وَيَضُمُّهُ إِلَى نَفْسِهِ (وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا) " انتهى.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: انخرطنا في نادي من نوادي الكاراتيه بأمريكا، وقال المدرب: إنه يجب أن تنحني عندما ينحني لك هو، فرفضنا وشرحنا له ذلك في ديننا فوافق ولكن قال: على أن نحني فقط الرأس، لأنه هو يبدؤك بالانحناء فلا بد أن ترد تحيته، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟
فأجابوا: "لا يجوز الانحناء تحيةً للمسلم ولا للكافر، لا بالجزء الأعلى من البدن ولا بالرأس؛ لأن الانحناء تحية عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١/١٧١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9279
ما حكم لبس دمى على شكل حيوان في حفل للأطفال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم لبس الدمى التي على شكل إنسان أو بعض الحيوانات كالدببة وغيرها، وذلك للمشاركة في برامج الأطفال وإدخال السرور عليهم والطرافة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رخص كثير من أهل العلم في لعب الأطفال وإن كانت على صورة ما فيه روح؛ لما روى أبو داود (٤٩٣٢) عن عائشة ﵂ قالت: (قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي! ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس. قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان. قال: فرس له جناحان! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى البخاري (٥٧٧٩) ومسلم (٢٤٤٠) عن عائشة ﵂ قالت: (كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي ... الحديث) .
هذا بالنسبة لما يصنع من الألعاب والدمى، وفي المسألة نزاع مشهور، فمن أهل العلم من حرم لعب الأطفال إذا كانت على صورة حيوان كأسد أو نمر ونحوه، ومنهم من رخص في ذلك.
وينظر: "أحكام التصوير في الفقه الإسلامي"، ص ٢٤١- ٢٦١، فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين، شريط رقم (٣٧٤) وجه أ.
وعلى القول بجواز الدمى على سبيل العموم، فإن لبس الإنسان لما صنع على هيئة الدب مثلا، ومحاكاته له في حركته ومشيته فيه محذوران: التشبه بالحيوان، ولبس الصورة أو ما فيه صورة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن العدسات اللاصقة: " إن كانت تحكي عيون الحيوان كالتي تكون على شكل عيون القط أو الأرنب أو غيرهم من الحيوانات فإن ذلك لا يجوز؛ لأن التشبه بالحيوان لم يأتِ في الكتاب والسنة إلا في مقام الذم، قال الله ﵎: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شئنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) ، وقال الله ﵎: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) ، وقال: (ليس لنا مثل السوء) ، وقال ﷺ : (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وينظر: "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٣٢/٢٥٦-٢٦٠) ففيه فتوى مفصلة في المنع من التشبه بالبهائم ومحاكاتها في حركاتها أو أصواتها.
وسئل الشيخ الدكتور أحمد بن محمد الخضيري، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية حفظه الله: نحن مجموعة نعمل في مجال المسرح للأطفال، ونقدم برنامجاً هادفاً يحضر لدينا في المنتزه أو موقع لمسرح الأطفال مع ذويهم الأب والأم، ونعمل على فصل الرجال عن النساء، وتقديم الأطفال في الكراسي الأمامية، ويلبس بعض الشباب ملابس تنكرية (دمى) على شكل ثعلب أو دب أو خيارة أو برتقالة- والسؤال: هل التمثيل ولبس مثل هذه الملابس جائز؟
فأجاب: "إذا كان ما تقومون به في المسرح برنامجاً هادفاً يستفيد منه الأطفال، وليس في هذا المكان اختلاط بين الرجال والنساء، فليس في هذا العمل بأس، غير أن التشبه بالحيوانات لا ينبغي أن يقع من المسلم، لما فيه من إهانة للنفس التي كرمها الله تعالى بالعقل، ومحاكاة البهائم والحيوانات لم ترد في القرآن والسنة إلا في مقام الذم، وإذا كانت دمى هذه الحيوانات مجسمة فإنها لا تجوز؛ لأنها تدخل في التصوير الذي جاءت النصوص بتحريمه، وأما دمى الجمادات فلا بأس بلبسها واستخدامها " انتهى من "موقع الإسلام اليوم".
ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان أو إنسان.
وقال في "مطالب أولي النهى" (١/٣٥٣) : "وحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان لحديث أبي طلحة قال: سمعت رسول الله , ﷺ يقول: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة أو كلب) متفق عليه" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان؟
فأجاب: "لا يجوز للإنسان أن يلبس ثيابا فيها صورة حيوان أو إنسان، ولا يجوز أيضا أن يلبس غترة أو شماغا أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان، وذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) " انتهى.
والذي يظهر أن لبس ما صنع على هيئة الحيوان أبلغ في المخالفة من لبس اللباس المعتاد كالقميص ونحوه وعليه صورة حيوان.
وبهذا يتبين أنه لا يُرخص فيما ذكرتم من لبس الدمى على شكل إنسان أو حيوان، ولو كان الغرض هو المشاركة في برامج الأطفال وإدخال السرور عليهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9280
حكم فك تشفير القنوات الرياضية لمشاهدتها
[السُّؤَالُ]
ـ[ظهرت في الآونة الأخيرة أجهزة استقبال فضائية تعمل بمساعدة الإنترنت - بخلاف الأقمار الصناعية - والهدف منها فتح القنوات المشفرة التي تتطلب دفع مبالغ مالية لشركاتها. سؤالي: ما حكم شراء هذا الجهاز، واستخدامه في مشاهدة القنوات الرياضية المباحة؟ علماً بأن طريقة عمله تعتمد على إحضار الشفرات الخاصة بهذه القنوات عن طريق الإنترنت، وإرسالها مباشرة إلى جهاز الاستقبال لفتحها. أرجو إفادتنا، فقد أشكل الأمر على كثير من الإخوان المسلمين الذين اتجهوا إلى شرائه دون السؤال عن حكمه؛ تحججاً بأن الشركات التي تقدم خدمة هذه القنوات الرياضية تطلب أساساً مبالغ نقدية مُبالغاً فيها جدّاً تصل إلى خمسة آلاف ريال لسنَة واحدة، بينما هذا الجهاز بسعر ثمانمئة ريال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القنوات الفضائية المشفرة التي يحتاج النظر إليها إلى دفع اشتراك مالي: لا يجوز العمل على فك ذلك التشفير، ولا الإعانة عليه؛ لأنه من التعدي على حقوق الناس، ومن أكل أموالهم بالباطل.
وتلك القنوات على حالين: مباح في أصله، يجوز مشاهدته والنظر إليه، ومحرَّم، لا يحل مشاهدته ولا النظر إليه؛ لما تحتويه مواده من أمور تخالف الشرع.
والقنوات الرياضية من القسم الآخر المحرَّم، لا المباح، فصار النظر إليها محرَّما من جهتين: من جهة كونها مشفَّرة، ومن جهة أنها تحتوي على ما لا يحل النظر إليه، وبخاصة كشف العورات، والرياضة ليست لعبة واحدة، فهناك السباحة وفيها من كشف عورات النساء ما هو معلوم، وهناك المصارعة الحرة وهي محرمة لما فيها من الضرر والأذى البالغ، ونحو ذلك مما لا يُشك في تحريمه.
وقد سبق ذِكر فتاوى أهل العلم في مشاهدة القنوات الرياضية – ولو مجاناً - في جوابي السؤالين: (٨٢٧١٨) و (٩٥٢٨٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →