Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.
стр. 9206
اقتناء الكلب ونجاسة لعابه
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت الكثير من الأحاديث عن أن ترك الكلب في البيت يذهب البركة من البيت، وأنه يحرم تركه في البيت إلا إذا كان الكلب يستعمل في الصيد. لماذا لا يجوز الاحتفاظ بالكلب في البيت كحيوان أليف؟ ولماذا يعتبر لعابه نجساً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أذنَ الشرع باقتناء الكلاب لغايات متعددة ومنها: الصيد، وحراسة الماشية، وحفظ الزرع، وقد قيس عليها ما هو مثلها أو أولى منها، كحفظ البيوت من اللصوص، وكاستعمالها للكشف عن المخدرات واللصوص، وما عدا ذلك فإن مقتنيه معرَّض للوعيد بأن يُنقص من أجره في كل يوم قيراط أو قيراطان من الأجر.
قال الشيخ يوسف بن عبد الهادي - ناقلاً عن بعض العلماء -:
"لا شك أنَّ النَّبيَّ ﷺ أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره، وأذِن في حديثٍ آخر: في كلبِ الماشية، وفي حديثٍ: في كلب الغنم، وفي حديثٍ: في كلب الزرع، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ: المصلحة، والحُكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت المصلحة: جاز الاتخاذ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع، والبقر في معنى الغنم، وكذلك الدجاج والأوز - لدفع الثعالب عنها - هي في معنى الغنم، ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس، واتخاذه للإنذار بها والاستيقاظ لها: أعظم مصلحة من ذلك، والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد، فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ ففيه مفسدة" انتهى.
"الإغراب في أحكام الكلاب" (ص ١٠٦ – ١٠٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرَّماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٤/٢٤٦) .
ثانياً:
الشرع لا يأمر إلا بما فيه مصلحة للمكلفين، ولا ينهاهم إلا عما يضرهم، غير أن هذه الحكمة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وقد أمر النبي ﷺ بإراقة الإناء الذي ولغ الكلب فيه، وما ذاك إلا لنجاسة لعابه، وقد أثبت الطب الحديث وجود أضرار متعددة في الماء الذي ولغ فيه الكلب، والمسلم الذي يتبع الأمر الشرعي ليس له إلا أن يستجيب للأمر، ويكف عن النهي، ولو لم يعلم الحكمة فيهما، ولا مانع من تلمسها، لكن لا يعلق الاستجابة على معرفته بها.
وبعض هذه الأمراض تنتقل بسبب مخالفة الشرع والأكل والشرب من آنية الكلاب، وبعضها ينتقل بسبب حمل الكلاب للجراثيم التي تسبب هذه الأمراض.
وعلى كل حال: فالمسلم يسمع ويطيع، والخير في الاستجابة للشرع بفعل الأوامر واجتناب النواهي.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9207
ما حكم الصيد في المدينة النبوية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصيد في الحرم النبوي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الصحيح أنه محرم، لكنه ليس كالصيد في حرم مكة، فإن صيد حرم مكة إذا صاده الإنسان فإثمه أكبر مما لو صاد صيدا في حرم المدينة، وحرم المدينة ليس في صيده جزاء، وحرم مكة يحصل فيه جزاء، وحرم المدينة إذا أدخل الإنسان الصيد فيه من خارج الحرم فله إمساكه وذبحه، وحرم مكة فيه خلاف، فمن العلماء من يقول: إذا أدخل الإنسان صيداً إلى حرم مكة وجب عليه إطلاقه، ومنهم من يقول: لا يجب، والصحيح أنه لا يجب عليه إطلاقه، فلو أدخل الإنسان أرنباً أو حمامة من خارج الحرم إلى الحرم فله استبقاؤها وذبحها؛ لأنها ملكه، بخلاف ما إذا صادها في الحرم، فإنه ليس له إبقاؤها وليس له ذبحها، إنما عليه أن يطلقها" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٢٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9208
النهي عن أذى الحيوانات والتحريش بينها
[السُّؤَالُ]
ـ[١- ما حكم إطلاق كلاب الصيد على الغزال وهو في القيد (ممسوك) ؟ ٢- ما حكم إطلاق كلاب الصيد على الغزال وهو في القيد للتدريب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إطلاق كلب الصيد على الغزال المقيد، نوع من العبث والأذى والتعذيب للحيوان، وهو محرم. وقد روى البخاري (٥٥١٣) ومسلم (١٩٥٦) عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَالَ الْعُلَمَاء: صَبْر الْبَهَائِم: أَنْ تُحْبَس وَهِيَ حَيَّة لِتُقْتَل بِالرَّمْيِ وَنَحْوه , وَهُوَ مَعْنَى قوله ﷺ : (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوح غَرَضًا) , أَيْ: لَا تَتَّخِذُوا الْحَيَوَان الْحَيّ غَرَضًا [هدفاً] تَرْمُونَ إِلَيْهِ , وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ , وَلِهَذَا قَالَ ﷺ كما فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر: (لَعَنْ اللَّه مَنْ فَعَلَ هَذَا) وَلِأَنَّهُ تَعْذِيب لِلْحَيَوَانِ وَإِتْلَاف لِنَفْسِهِ , وَتَضْيِيع لِمَالِيَّتِهِ , وَتَفْوِيت لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى , وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى " انتهى.
كما ورد النهي عن التحريش بين البهائم، لكن بإسناد ضعيف.
والتحريش بين البهائم هو تهييج بعضها على بعض.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٠/١٩٥) : " أما تحريش الحيوان بمعنى الإغراء والتسليط والإرسال بقصد الصيد، فمباح كإرسال الكلب المعلم , وما في معناه من الحيوانات. ولا خلاف بين الفقهاء في حرمة التحريش بين البهائم , بتحريض بعضها على بعض وتهييجه عليه , لأنه سفه ويؤدي إلى حصول الأذى للحيوان , وربما أدى إلى إتلافه بدون غرض مشروع. وجاء في الأثر: (نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم) " انتهى.
قال الخادمي في "بريقة محمودية" (٤/٧٩) : " ومثله (أي: مثل التحريش بين البهائم) : إغراء الأمراء الأسد مع النمر، أو مع البقر أو الجمل. انتهى.
أما إذا كان إطلاق كلب الصيد على الغزال بغرض تدريبه وتعليمه، فلا حرج في ذلك؛ لأنه وسيلة إلى أمر مباح مأذون فيه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9209
هل الصيد في الأشهر الحرم حرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الصيد في الأشهر الحرم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأشهر الحرم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهي المرادة بقوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) ، ولا حرج من الصيد فيها، إنما التحريم للصيد متعلق بأمرين:
الأول: الإحرام بحج أو عمرة لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) المائدة/٩٥.
قال ابن كثير ﵀:
"وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهي عن تعاطيه فيه " انتهى.
" تفسير ابن كثير " (٢ / ٩٩) .
الثاني: الصيد في حدود الحرم، والمقصود به مكة والمدينة للأحاديث الواردة في ذلك.
فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قام يوم الفتح فقال: (إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي إلا ساعة من الدهر، لا ينفَّر صيدُها ولا يعضد شوكها) رواه البخاري (١٢٨٤) ومسلم (١٣٥٣) .
والشاهد منه قوله ﷺ : (ولا ينفر صيدها) فهذا الحديث نص في تحريم تنفير الصيد في مكة، وأولى منه تحريم الصيد نفسه.
وأما المدينة فقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله ﷺ : (ما بين لابتيها حرام) رواه البخاري (١٧٧٤) ومسلم (١٣٧٢) .
واللابة يقال لها: الحَرَّة، وهي الحجارة السوداء، والمدينة بين لابتين، شرقية وغربية.
أما الأشهر الحرم فلا علاقة بينها وبين تحريم الصيد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9210
" هاري بوتر " و " مفكرة الموت " فتنة الصغار والكبار، كفر وإلحاد
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر في هذا الوقت ما يسمَّى بـ " هاري بوتر "، وله روايات مجزأة على ٨ أو ٧ أجزاء، وصورت بعضها أفلام، تتحدث عن السحر، شخصيّاً لم أطلع عليها، ولم أر شيئاً منها، ولكن سمعت عنها، وعن انتشارها كثيراً، وأيضاً هناك فيلم " مفكرة الموت " رأيت حلقة واحدة منه تحدث عن " إله الموت " أنه رمى بـ " مفكرة الموت " للبشر، وأخذها شخص، وقرأ على غلاف هذه المفكرة أنه إذا أراد أن يُميت أحداً: فإنه يكتب اسمه، وطريقة موته، ثم يموت خلال ٣٠ ثانية، أو أقل - لا أتذكر بالضبط -، وتدور الأحداث كيف تعامل هذا الشخص مع هذه المفكرة. فما رأيكم في مثل هذه الأفلام؟ وتبادلها بين الشباب؟ وبعضهم يدعي بأنه لا يشتريها حتى لا يدعمهم، ولكن يأخذها من زميله " يقرؤها، أو يشاهدها، ويرجعها له "! هل هذا تصرف صحيح؟ وكيف يمكن إقناعهم بخطورة مثل هذه الأفلام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سلبَت أفلام الرسوم المتحركة الحديثة عقول الصغار والكبار! ، وتحوَّل كثير منها إلى أفلام حقيقية بسبب فتنة الملايين بها، وتعلق قلوبهم بأحداثها وشخصياتها، وقد احتوى كثير منها على عقائد تخالف دين الإسلام، وتشكك المسلمين – وخاصة الصغار منهم – بالمسلَّمات والعقائد القطعية، إضافة لما تبثه من مفاسد سلوكية، بما يظهر فيها من نساء متبرجات، وقصص حب وغرام.
ونأسف أن يتلقف المسلمون تلك الأفلام ليجعلوها في بيوتهم، ويمكنوا أطفالهم من تقضية أوقاتهم في مشاهدتها، وليس عند من يفعل ذلك أدنى اهتمام بما يمكن أن تؤثر به مثل هذه المشاهدات على أولاده ذكورهم وإناثهم.
ثانياً:
مما فتن به العالَم في زماننا هذا قصص " هاري بوتر " الشهيرة، وهي سلسلة مكونة من سبعة كتب، كتبتها كاتبة بريطانية تدعى " ج. ك رولينج "، وتدور القصة حول فتى يدعى " هاري بوتر " وُلد لأبويْن ساحرين، وقد قتلهما ساحر شرِّير، وقد فشل هذا القاتل في قتل ابنهما " هاري "، وعندما بلغ هذا الفتى سن الحادية عشرة اكتشف أنه ساحر! ثم تبدأ سلسلة الأحداث القائمة على السحر والشعوذة والخيالات، وقد بيعت مئات الملايين من هذه القصة في أرجاء الأرض، وترجمت إلى حوالي ٦٠ لغة! ومن بينها اللغة العربية! ، وقد أنشئت منتديات، وكتبت ألوف الصفحات في شبكات الإنترنت، تحلل القصة، وتتوقع وقائعها، وتناقش أحداثها، بل إن الموقع العربي المسمى باسم بطلها لا يكتب – كباقي المنتديات – " اسم المستخدم " للدخول لموقعه، بل يكتب " اسم الساحر "! والله المستعان.
ثالثاًً:
وقد كتب الأستاذ خالد الروشة نقداً علميّاً متيناً لما احتوته تلك القصص، وذكر ما فيها من خروقات عقيدية وتربوية، فقال:
" وأحاول هنا بإيجاز أن أقف مع القارئ على بعض الخروق التربوية التي تؤدي إليها مثل تلك القصة وما يتبعها:
١ - القصة تقدِّم نموذجاً للقدوة عند أبنائنا , هو الساحر الشهير " هاري بوتر " , وهي هنا تهدم هذا الجدار الذي يبنيه النموذج الإسلامي بين أبناء الإسلام وبين السحر والسحرة , ولطالما لجأ الغرب إلى اختراع الشخصيات الأسطورية؛ لإلهاء الأطفال؛ ولملء الفراغ العميق بداخلهم , فاخترعوا لهم " سوبر مان " و " بات مان " و " هرقل "، وغيرهم من شخصيات يقدمونها للأبناء على أنها تستطيع أن تغير العالم وتهدم الجبال! وهذا ولاشك في ذاته دليل على عجزهم عن تقديم نموذج واقعي جاد جدير بجذب الأبناء وتعلقهم به والإقبال عليه.
٢ - تقدِّم القصة السحر كمخلِّص من العقبات التي لا يمكن حلها، والأزمات التي لا يستطيع أحد السيطرة عليها، وفي لحظة واحدة، وبكلمة سحرية: يستطيع الساحر أن يحل الأزمة، ويتخطى العقبة , وهو – ولا شك - يولِّد لدى الأبناء خللاً عقائديّاً كبيراً , إذ إنه يدعوهم نحو ما يدعو إليه دافعاً إياهم إلى نسيان من ينبغي أن يلجئوا إليه في العقبات، والأزمات , ونحن ليل نهار نعلم أبناءنا (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) الأنعام/ ١٧، ١٨ , وهو المنصوص عليه في جميع الديانات الصحيحة، وعلى لسان جميع الأنبياء من لَعْن السحرة، والمشتغلين بالسحر , ولكن القصة تجعل أبناءنا يشتاقون للسحر، ويحبونه، ويتمنى كل واحد منهم أن لو صار ساحراً!!
٣ - الحياة الغربية هي حياة مركزها الإنسان، ومحورها منفعته، ومكاسبه , والإسلام يعلِّمنا أن يكون مركز تفكيرنا في مرضات الله سبحانه , فطاعة الله هي مركز حياتنا , ورضاه هو محور سعينا , وهذا ما ينبغي أن نعلمه أبناءنا من قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/ ١٦٢ , وفي تلك القصة الساقطة هم يقدِّمون الشخصية التي تفعل كل المعجزات اعتماداً على قدراتها السحرية، وسعياً وراء مصلحة الأفراد , ولا يغتر أحد أنهم يقدمونه محارباً للشر , فالخير لا يأتي عن طريق الشر أبداً , وما جعل دواء فيما حُرِّم!
قصة " بوتر " قائمة على شيء حرَمه الله في ديننا الحنيف، ولعن فاعله، ذلك الشيء القبيح هو السحر , والمبدأ القرآني عندنا يقول (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه/ من الآية ٦٩.
٤ - اعتمدتْ القصة على التخويف والفزع من تخيلات شيطانية لا تطرأ إلا في عالم الجن، والشياطين، ومساكنهم في مجاري المياه، والمراحيض، وأماكن النجس - هكذا أوردت القصة - , والمزاج السليم يرفض ذلك، ويبعد بالأبناء عن تلك المجالات المفزعة، والقابضة لنفوس الأبناء، والمجرئة لهم – في بعض الأحيان – على عالم الشيطان , حتى يستسيغوا الحياة في ذلك العالم , فلا يجد حينئذ عبَّاد الشيطان صعوبة في دعوتهم إلى السوء!
٥ - قدَّمت القصةُ الساحرَ الأكبرَ على أنه بإمكانه أن يحي ويميت! فهو يميت الطائر كذا، والحيوان كذا، ثم يحييه في صورة أفضل، وشكل أحسن , كما تقدمه على أنه يشفي المرضى، ويعالج الجروح في لحظة واحدة، وبكلمة سحرية واحدة , وهو خلل أي خلل في التكوين النفسي والفكري لدى أبنائنا الذين يجب أن نعلمهم دوما معنى قوله تعالى (الَّذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين. والَّذِي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِين. وَإِذَا مَرِضت فَهُوَ يَشْفِين. والَّذي يُمِيتُني ثُمَّ يُحْيين. والَّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين) الشعراء/ ٧٨ - ٨٢.
٦ - لا يهم الغرب أن يتربى الابن وقلبه مملوء بمحبة الله سبحانه والرغبة في عبادته , فهو يهتم بترفيهه وتقديم ما يبهره , ولذلك دوماً نجد أبناءهم يشبُّون على المادية الجامدة، وعلى النفعية البالغة، وعلى التقليل من شأن الروح، وإعلاء المادة عليها، وعلى البعد الكبير عن شئون القلب، وحقائق الكون , فقليل منهم من ييمم وجهه نحو البحث عن الإيمان، ولكنه يتربى على أن الإيمان هو شيء زائد يتمثله ليشعره بالراحة النفسية في بعض المواقف , وهذا يتنافى تماماً مع ما يأمرنا الإسلام بتربية أبنائنا عليه، حيث أوصانا أن نربِّي أبناءنا على حراسة القلب بالإيمان، وتعليقه بربه، وانظر إلى نصيحة النبي ﷺ للغلام الصغير عبد الله بن عباس ﵁ وهو يقول له: (احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ... ) أين الثرى من الثريا، وأين الظلمات من النور؟!! " انتهى.
ولقراءة المقال كاملاً: اضغط هنا:
http://www.islamselect.com/mat/٤٢٢٩٢
رابعاً:
قد حرمت الشريعة قراءة كتب السحر، ولا يختلف حكم مشاهدة الأفلام عن القراءة، بل هو أشد إثماً؛ لما فيه من تطبيق عملي للأمور النظرية في الأفعال السحرية المحرمة؛ ولما له من تأثير بالغ على ذهن المشاهد، وعلى حياته.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
أرجو من فضيلتكم أن تبينوا حرمة استعمال، وقراءة كتب السحر والتنجيم، حيث إنها موجودة بكثرة، وبعض زملائي يريدون شراءها ويقولون: إنها إذا لم تستعمل فيما لا يضر فليس في ذلك حرمه. نرجو الإفادة، وفقكم الله.
فأجاب:
هذا الذي قاله السائل حق، فيجب على المسلمين أن يحذروا كتب السحر والتنجيم، ويجب على من يجدها أن يتلفها؛ لأنها تضر المسلم، وتوقعه في الشرك، والنبي ﵊ قال: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) ، والله يقول في كتابه العظيم عن الملَكين: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) البقرة/ ١٠٢، فدلَّ على أن تعلم السحر، والعمل به: كفر، فيجب على أهل الإسلام أن يحاربوا الكتب التي تعلِّم السحر والتنجيم، وأن يتلفوها أينما كانت.
هذا هو الواجب، ولا يجوز لطالب العلم، ولا غيره، أن يقرأها، أو يتعلم ما فيها، وغير طالب العلم كذلك، ليس له أن يقرأها، ولا أن يتعلم مما فيها، ولا أن يقرَّها؛ لأنها تفضي إلى الكفر بالله، فالواجب إتلافها أينما كانت، وهكذا كل الكتب التي تعلم السحر والتنجيم يجب إتلافها.
" فتاوى نور على الدرب " (١ / ١٤٨) طبعة " دار الوطن ".
والخلاصة:
لا يحل لمسلم أن يشتري هذه القصة المسمى " هاري بوتر " لما تحتويه من تعظيم للسحر، والسحرة؛ ولما فيها من عقائد تخالف عقيدة الإسلام، ومن باب أولى عدم جواز مشاهدة القصة مصورة في " فيلم " لما لها من تأثير بالغ على عقيدة، وسلوك مشاهديها؛ ولما تحتويه من مشاهد منكرة، وموسيقى محرمة.
خامساً:
الفيلم الكرتوني الآخر – وقد تحول إلى فيلم حقيقي – والمسمى " مفكرة الموت " يحتوي على عقائد كفرية، وملخص قصة الفيلم أن " إله الموت "! والمسمى " ريكو " يرمي بمفكرة سماها " مفكرة الموت " إلى عالم البشر! ، ويلتقطها بطل الفيلم " ياجامي "، ليعلم فيما بعد أنه يستطيع أن يميت من يشاء! وذلك من خلال كتابة اسم المراد موته فيها، بشرط أن يكون على علم بصورته، كما يستطيع أن يتحكم في طريقة وفاته! فإذا كتب طريقة الموت بعد " ٤٠ " ثانية من كتابة الاسم، وكتب طريقة الموت: مات بما يطابق كتابته، وإن مرت المدة ولم يكتب طريقة موته: مات بالنوبة القلبية! فيبدأ بعدها التخلص من الأشرار! بكتابة أسمائهم في تلك المفكرة ليتم القضاء عليهم، ويبدأ محقق في تتبع أسباب وفاة أولئك، في قصة تملؤها الخرافة، والشرك، والكفر، والإلحاد، وفي كل مرة يقدَّم الكفر على أنه مخلص الأرض من الشر! وهذا ما رأيناه قبل قليل في الساحر " هاري بوتر " وكذا ما قدَّمته الرسوم المتحركة اليابانية من " ميكي ماوس " الإله الفأر الذي ينقذ المظلومين ويقضي على الأشرار، وها هم هنا يأتون بشخص يسمونه " إله الموت " – " شينيغامي " – ليجعل له وكيلاً من البشر! يقضي على من يشاء بالموت.
ولا يشك موحد يعرف الإسلام أن مثل هذه القصص والرسوم المتحركة والأفلام لا يحل نشرها، ولا قراءتها، ولا مشاهدتها؛ لما فيها من مخالفات واضحة لعقيدة التوحيد؛ ولما لها من أثر سيء على قارئها ومشاهدها.
ولمزيد فائدة: انظر أجوبة الأسئلة: (١١٠٣٥٢) و (٧١١٧٠) و (٩٧٤٤٤) و (١١١٦٠٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9211
الرسوم المتحركة الجنسية، حقيقتها، خطرها، حكمها
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي سؤال، هل يجوز مشاهدة أفلام جنسية إباحية كرتونية، ورسوم متحركة، إذا لم تشغلني عن الفرائض، ولا تقودني إلى المحرمات، مثل الزنا، والخمور، وغيرهما، وحتى لو أن هذه الرسوم والكرتون ليست بشراً حقيقيين؟ هل هذا جائز بهذه الشروط؟ . جزاكم الله خيراً، وبارك فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأخطار التي تحدق بالأسرة أكبر من أن يستطيع منعها الوالدان بمفردهما، فثمة مؤامرات عظيمة الحجم، كثيرة العدد على أفراد الأسرة جميعهم، إن لم ينتبه رب الأسرة لتلك الأخطار، ويحط أفرادها برعايته: ضاعوا، وضلوا، وخسرهم.
ومن أعظم الأخطار على أفراد الأسرة من الأطفال: الألعاب الإلكترونية، والرسوم المتحركة، وقد كان لموقعنا دور في تنبيه الأسرة لهذين الخطرين، ثم إننا صعقنا من حجم الخطر الداهم على الأطفال من " الرسوم المتحركة الجنسية "! فهالنا ما وجدناه من خطرها، وأثرها السيئ على الأطفال، وهالنا الإنتاج الغزير لهذه المواد، وعجبنا من وجود أعداد كبيرة من المواقع في بلاد الإسلام – للأسف - تسوِّق لهذه الأفلام الخبيثة.
ثانياً:
من المعلوم أن التعليم في الصغَر كالنقش في الحجر، فيثبت ويرسخ ما يتعلمه الطفل في صغر سنِّه، فكيف يكون ذلك النقش لو أن التعليم كان مصحوباً بصوت وصورة متحركة؟! لا شك أن هذا سيكون أبلغ في حفره في ذهنه، ثم إن هذا الطفل سيسعى لتطبيق ما نُقش في ذهنه، ليجعله واقعاً في حياته، وهو ما أدى إلى جرائم قتل وسرقات واعتداءات، ثم إنه في أفلام الرسوم المتحركة الجنسية يتم تطبيق ما يراه الأطفال في أفظع منظر، وأخزى صورة، من العري، والتقبيل، والضم، والمضاجعة، ومع من؟ مع أخيه! أو أخته! وهو إما يكون صغيراً لا يدري ما يفعل على وجه الحقيقة، أو أنه في بداية بلوغه، وهنا يكون الخطر الداهم.
إن هذه الأفلام المتحركة الجنسية تحتوي ما هو شر محض، ليس فيها إلا دمار الأسرة، وتخريب أخلاق أطفالها، وتنمية حب الجنس في نفوسهم، ونزع الحياء منهم، وقتل العفاف فيهم، كل ذلك نتيجة تأثرهم بما يرونه من تلك الأفلام الكرتونية المثيرة، لا يسلم منها الكبار حتى تهيجهم، فكيف سينجو الصغار ومن هم في أوائل مراهقتهم؟! .
ثالثاً:
لا يشك عاقل أن مشاهدة هذه الرسوم جريمة في حق الإنسان مع نفسه، وجريمة في حق أولاده إن مكَّنهم من مشاهدتها، ومثل هذا لا تأتي الشريعة بإباحته، بل هي سبَّاقة للتحذير منه، وتحريمه، والقضاء عليه، ومما يدل على هذا المنع والتحريم لمشاهدتها:
١. قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ... ) النور/ ٣٠، ٣١.
ولا فرق بين مشاهدة المرأة الأجنبية على أصل خلقتها، أو على صورة ثابتة، أو متحركة، أو كانت رسوماً يدوية، فكيف إذا كان المشاهَد هو عورات! ومشاهد جنسية مثيرة؟! .
٢. قوله تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء/ ٣٦.
فالبصر يشاهِد ما حرَّم الله مما تحتويه تلك المشاهد الفاضحة، والسمع يصل إليه من الموسيقى والكلام الفاحش المحرَّم، ما يجعل صاحبهما مسئولاً عن ذلك يوم القيامة؛ لتفريطه في نعَم الله عليه، ولسماعه، ومشاهدته ما حرَّم الله عليه.
٣. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) . رواه البخاري (٤٩٤٢) .
فإذا كان مجرد الوصف الذي يصاحبه تخيل من الرجل للأجنبية لا يحل: فأولى إن كان ذلك مشاهَداً بالصوت والصورة، ولو رسماً؛ فإنه أبلغ من مجرد الخيال، فيكون أولى بالمنع.
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع؛ فإن الحكمة في هذا النهي: خشية أن يُعجب الزوج الوصف المذكور، فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة، أو الافتتان بالموصوفة.
" فتح الباري " (٩ / ٣٣٨) .
٤. عموم الأحاديث التي جاءت بتحريم التصوير باليد، وهو سبب منع بعض العلماء للرسوم المتحركة بخيرها وشرِّها، ومن استثنى منهم منها شيئاً: فإنما استثنى ما فيه نفع وخير، وهذه الرسوم المتحركة الجنسية ليست كذلك، فهي ليست مباحة عند أحد من أهل العلم.
٥. هذه الرسوم الجنسية مضادة للتربية الإسلامية من كل وجه، فالوالدان مأموران بتعليم أولادهما الصلاة وهم أبناء سبع، وبالتفريق بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر، ومأموران بحسن النصح لهم، ودلالتهم على الخير، وتحذيرهم من السوء والشر، فأين هذا من تمكينهم من النظر إلى الأفلام الجنسية، وما فيها من تقبيل، وكشف للعورات، وفعل للمنكرات؟ فكيف سيتربى الابن على العفاف، وكيف ستعرف البنت الحياء، وهما يشاهدان ما تشيب منه الرؤوس ويتلف السلوك؟! .
رابعاً:
ما جاء في السؤال من أن النظر إلى هذه الأفلام الكرتونية لا يؤثر سلباً في السلوك، فلا يسبب ترك فرائض، ولا يدعو إلى محرمات: ليس موافقاً للحقيقة، ولا مطابقاً للواقع؛ فإن أثر هذه الأفلام سيء للغاية، وإن صوره لتنطبع في أذهان الأطفال حتى لا تكاد تُمحى، وإن الكبار قد افتتنوا بها كثيراً، حتى ظن بعضهم جواز رؤية هذه الأفلام لأجل تهييج شهوته على امرأته! فظن أن ذلك جائز ولا حرج فيه! وهو يؤكد صحة ما ذكرناه من تأثيرها البالغ حتى على الكبار.
على أن قول السائل: إنها لا تسبب ترك فرائض، لا قيمة له في الحكم، لو قدر أن ذلك صحيح؛ فهذه الأشياء محرمة لما احتوته في ذاته من انتهاك للحرمات، ومخالفة لشرع رب السموات، وليس لما تؤدي إليه من ترك الفرائض، فإن هذا ذنب آخر، بغض النظر عن سبب هذا الترك.
لذلك فنحن لا نتردد في القول بحرمة صنع هذه الأفلام الجنسية، وحرمة استيرادها، وحرمة بيعها، وشرائها، وحرمة مشاهدتها، ونرى أن الوالديْن اللذيْن يمكِّنان أولادهما من مشاهدتها: آثمان، مفرِّطان فيما استرعاهم الله من رعية.
ويجب على كل من ملك القرار، وولَاّه الله السلطة أن يضرب بيدٍ من حديد كلَّ عابثٍ بأخلاق المسلمين، وأن لا يسمح بمثل هذه الأفلام وإلا كان شريكاً في الإثم.
ولمزيد فائدة أنظر أجوبة الأسئلة: (١١٠٣٥٢) و (٧١١٧٠) و (٩٧٤٤٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9212
حكم استماع بعض البرامج المفيدة التي تتخللها الموسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استماع بعض البرامج المفيدة كأقوال الصحف ونحوها التي تتخللها الموسيقى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في استماعها والاستفادة منها مع قفل المذياع عند بدء الموسيقى حتى تنتهي، لأن الموسيقى من جملة آلات اللهو يسر الله تركها والعافية من شرها.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٣٨٩
стр. 9213
تحليل السينما
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قول إن السينما من المال الحلال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السينما الموجودة اليوم لا يشك مسلم أنها دار للمعصية، تنشر ما حرم الله من صور النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات، بل تروج وتدعو في كثير من الأحيان إلى العلاقات الجنسية الآثمة بين الرجال والنساء، هذا مع ما فيها من بث الأغاني والموسيقى وأفلام الإجرام المفسدة للمجتمع، وكل أمر من هذه الأمور يحرم نشره وترويجه وبثه، فكيف إذا اجتمعت؟!
والحاصل أن ما كان كذلك، فلا شك في تحريمه وتحريم المال الناتج عنه، ومن قال إن المال الحاصل من السينما حلال، فينبغي أن يوقف على شيء من حال السينما المعاصرة ليعلم خطأ ما ذهب إليه.
وليحذر الإنسان من تحليل ما حرم الله، فإن الله تعالى يقول: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) النحل/١١٦، ١١٧
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9214
حكم تمثيل أدوار الكفار أو الشيطان
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيرا ما نشاهد في المسلسلات الدينية من يقوم بدور المشركين ويتكلم بلسانهم، فما حكم من يتكلم بلسان المشركين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بكل حال ولا ينبغي للمسلم أن يشبه نفسه برجل كافر أو مشرك عدو لله ولرسوله وعدو لدين الإسلام، ولا ينبغي له أن يشبه نفسه بالشيطان أو بإبليس الذي هو عدو الإنسانية، فلا يجوز للمسلم أن يصنع مثل هذا الصنيع ويعمل مثل هذا الفعل ويتكلم بالكفر على أنه أبو جهل أو عتبة بن ربيعة أو غيرهما وفعل ما شابه ذلك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٢٠.
стр. 9215
حكم تمثيل شخصيات الصحابة في التمثيل
[السُّؤَالُ]
ـ[اختلفت مع بعض الناس في جواز تمثيل أصحاب النبي ﷺ في الأفلام والتمثيليات، كما هو موجود الآن بكثرة. وكان من كلامه إن هذا فيه مصلحة وهي الدعوة للإسلام وإظهار مكارم الأخلاق الإسلامية. فما هو رأي فضيلتكم في هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحابة لهم المكانة العليا في الإسلام بحكم معاصرتهم لرسول الله ﷺ ، وقيامهم بواجب نصرته وموالاته، وتفانيهم في سبيل الله ببذلهم أموالهم وأنفسهم. ولهذا اتفق أهل العلم على أنهم صفوة هذه الأمة وأفضلها، وأن الله شرفهم بصحبة رسول الله ﷺ ، وأثنى عليهم في كتابه الكريم بقوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) الفتح/٢٩.
وأثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: (خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) البخاري (٣٦٥٠) ومسلم (٢٥٣٥) .
وتوعد النبي ﷺ من ينتقصهم أو يسخر منهم أو يسبهم، فقال: (من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) السلسلة الصحيحة (٢٣٤٠) .
وفي إخراج حياة أي واحد منهم على شكل مسرحية أو فيلم سينمائي منافاة لهذا الثناء الذي أثنى الله تعالى عليهم، وتنزيل لهم من المكانة العالية التي جعلها الله لهم وأكرمهم بها.
لأن تمثيل أي واحد منهم سيكون موضعاً للسخرية والاستهزاء به، ويقوم بالتمثيل أناسٌ غالباً ليس للصلاح والتقوى والأخلاق الإسلامية مكان في حياتهم العامة، مع ما يقصده أرباب المسارح من جعل ذلك وسيلة للكسب المادي، وأنه مهما حصل من التحفظ فسوف يشتمل على الكذب والغيبة.
كما يؤدي تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم إلى زعزعة مكانتهم في نفوس المسلمين، وينفتح باب التشكيك على المسلمين في دينهم، ويتضمن ضرورةً أن يقف أحد الممثلين موقف أبي جهل وأمثاله من الكفار، ويجري على لسانه سبُّ بلال، وسبُّ الرسول ﷺ ، وما جاء به الإسلام، ولا شك أن هذا منكر عظيم.
وما يقال من وجود مصلحة وهي الدعوة إلى الإسلام، وإظهار مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، فهذا مجرد فرض وتقدير، فإن من عرف حال الممثلين وما يهدفون إليه عرف أن هذا النوع من التمثيل يأباه واقع الممثلين ورواد التمثيل، ويأباه أيضا شأنهم في حياتهم وأعمالهم.
ومن القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية أن الشيء إذا كان فيه مصلحة ومفسدة، وكانت مفسدته أعظم من مصلحته فإنه يحرم. وتمثيل الصحابة على تقدير وجود مصلحة فيه فمفسدته أكثر من مصلحته.
فرعايةً للمصلحة، ومنعاً للمفسدة، وحفاظاً على كرامة أصحاب رسول الله ﷺ يجب منع ذلك.
فبناءً على ما سبق يحرم تمثيل أحد من أصحاب النبي ﷺ في الأفلام أو المسرحيات أو غيرها.
والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة في مجلة البحوث الإسلامية ١/٢٢٣-٢٤٨.
стр. 9216
حكم الأناشيد الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقي؟؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
.جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بدلالات متنوعة على إباحة إنشاد الشعر واستماعه، فقد صح أن النبي ﷺ والصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم، في سفرهم وحضرهم، وفي مجالسهم وأعمالهم، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان بن ثابت وعامر بن الأكوع وأنجشة ﵃، وبأصوات جماعية كما في حديث أنس ﵁ في قصة حفر الخندق، قال:
فلما رأى رسول الله ﷺ ما بنا من النصب والجوع قال:
" اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة "
فقالوا مجيبين:
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
رواه البخاري ٣/١٠٤٣
وفي المجالس أيضا؛ أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: " لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ منحرفين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، وينكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم عن شيء من دينه دارت حماليق عينه " ٨/٧١١
فهذه الأدلة تدل على أن الإنشاد جائز، سواء كان بأصوات فردية أو جماعية، والنشيد في اللغة العربية: رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق.
وهناك ضوابط تراعى في هذا الأمر:
عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة في النشيد.
عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم وكل وقته، وتضييع الواجبات والفرائض لأجله.
أن لا يكون بصوت النساء، وأن لا يشتمل على كلام محرم أو فاحش.
وأن لا يشابه ألحان أهل الفسق والمجون.
وأن يخلو من المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتا مثل أصوات المعازف.
وأن لا يكون ذا لحن يطرب وينتشي به السامع ويفتنه كالذين يسمعون الأغاني، وهذا كثير في الأناشيد التي ظهرت هذه الأيام، حتى لم يعد سامعوها يلتفتون إلى ما فيها من المعاني الجليلة لانشغالهم بالطرب والتلذذ باللحن. والله ولي التوفيق.
المراجع: فتح الباري ١٠/ ٥٥٣ - ٥٥٤ - ٥٦٢ - ٥٦٣
مصنف ابن أبي شيبة ٨/٧١١
القاموس المحيط ٤١١
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9217
هل يجوز له العمل في صناعة الرسوم المتحركة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يرغب أحد أبناء عمومتي في امتهان مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، فهو شديد الاهتمام بها - والحمد لله -، فهو لديه معرفة واسعة بلغات البرمجة، ولكنه تراوده بعض الشكوك حول ما إذا كانت الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد حرام فى الإسلام، كما يشار دائما إلى حرمة التصوير، ويريد قبل امتهانه مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد معرفة الآراء فى ذلك الأمر من مراجع موثوق بها، أو من أحاديث، برجاء الرد إذا كانت لديكم أية فكرة بخصوص هذا الأمر. جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الرسوم المتحركة إن كانت على غير شكل ذوات الأرواح - كالشجر والسيارات -: فلا حرج في صنعها ومشاهدتها من حيث كونها رسماً، وأما إن كانت على شكل ذوات الأرواح - كالبشر والحيوانات -: فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء المعاصرين، فقد ذهب علماء اللجنة الدائمة إلى المنع من الرسوم المتحركة وأفلام الكرتون ولو كانت ذات صبغة شرعية.
ففي فتوى اللجنة الدائمة رقم (١٩٩٣٣) ، تاريخ ٩ / ١١ / ١٤١٨ هـ: ما نصه:
لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون؛ لما تشتمل عليه من الصور المحرمة، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية، من التعليم، والتأديب، والأمر بالصلاة، والرعاية الكريمة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتوى اللجنة الدائمة " رقم (١٩٩٣٣) ، تاريخ ٩ / ١١ / ١٤١٨ هـ.
وذهب الشيخ العثيمين ﵀ إلى الجواز، كما بيَّنا قوله في جواب السؤال رقم: (٧١١٧٠) فلينظر.
وعلى القول بالجواز فينبغي للمنتج لها أن يراعي أموراً، منها:
١. عدم إخراج الشخصيات القيادية والجهادية بصورة مبتذلة، أو تقولهم ما لم يقولوا.
٢. عدم وضع مقاطع موسيقية مع الأفلام والرسوم المتحركة.
قال الشيخ العثيمين – ﵀:
يبقى النظر، لا ينسبون إلى أحد من قوَّاد هذه الفتوحات ما لم يقله، هذه هي المشكلة، فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير: ما فيها شيء إن شاء الله، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى: فهذا لا يجوز؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٢٧ / السؤال رقم ١٠) .
وقد ذكرنا في بعض أجوبتنا حرمة الألعاب الإلكترونية للصغار والكبار إذا كانت تحتوي على معازف، وللمزيد من التفصيل ينظر جوابي السؤالين: (٢٨٩٨) و (٣٩٧٤٤) .
٣. عدم إخراج صور النساء والرجال بعورات أو بأفعال محرَّمة أو كفرية كحمل الصليب وعبادة الأصنام، ولو كان للتعليم والتمثيل.
٤. أن تحمل تلك الأفلام والرسوم المتحركة معاني سامية، وأن تحتوي على ما يعلِّم الأخلاق الفاضلة.
٥. أن لا تكون الصور والرسوم مشابهة لخلق الله تعالى، حتى لا يخطر بذهن الطفل الصغير أن ثمة من يصنع كخلق الله تعالى.
٦. أن لا يكون فيها تعظيم لبدعة ولا مبتدع، ولا فسق ولا فاسق، وأن لا تشتمل على ذِكر مناسبات بدعية أو محرمة كالاحتفالات بالمولد النبوي، أو بأعياد الميلاد.
٧. منع تمثيل الأنبياء والصحابة، ولو كانت الوقائع حقيقية.
وينظر جواب السؤال رقم (١٤٤٨٨) .
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٨٣٦) ففيه ضوابط مهمة زيادة على قلناه ههنا.
وعلى كل حال:
فينبغي للمنتج أن يضع بين عينيه أن ما سيخرجه للنشء فإنه سيتأثر به من يسمعه ويراه، فليحرص على إيصال رسالة الإسلام نقية، وليساهم في تربية الأطفال تربية إسلامية، فيُدخل في أفلامه ورسومه تعظيم الصلاة وتعليمها، وبر الوالدين، وذِكر حقوقهما، وغير ذلك من أخلاق الإسلام العظيمة، مع التحذير من العقوق، والكذب، وقطيعة الرحم، وما يشبه ذلك.
ونرجو أن يكون ما في هذه الرسوم والأفلام من مصالح أكثر من مفسدة التصوير والرسم، ولو كانت المسألة متفقاً عليها بين العلماء لما قلنا بالجواز، حتى لو كان فيها مصالح متعددة، ولكن لما جاءت النصوص باستثناء صناعة الألعاب ولو لذوات الأرواح للأطفال، ووجد من علمائنا من يقول بالجواز: مِلْنا إلى القول بالجواز.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9218
عن التمثيل، وحكم تزويج البنات الصغيرات
[السُّؤَالُ]
ـ[١- ما هو حكم الإسلام في التمثيل في الأفلام؟ إذا كان ذلك جائزا فأي نوع من الأفلام؟ وما هو دور النساء في الأفلام؟
٢- لماذا يسمح الإسلام بتزويج الأطفال من الفتيات بأعمار أقل من عشر سنين بدون إذنهن.
(يقال إنه بالنسبة للأطفال يتطلب اهتمام أهلهم فقط، أنا أعلم أنه يتطلب الإذن بالنسبة للبالغين) في الحقيقة الزواج يجب أن يكون بين الأشخاص الذين لديهم بعض النضج، ولكن بين الأطفال لا يحصل ذلك، هل يمكنكم إيضاح حكم الشرع في زواج الأطفال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق الجواب عن التمثيل وما يتعلق به في السؤال رقم (١٠٨٣٦) ، فيرجى مراجعته، ونضيف إليه:
قال الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله -: المروءةُ مِنْ مقاصدِ الشرعِ، وخوارمها من مسقطات الشهادة قضاءً، والشرع يأمر بمعالي الأخلاق، وينهى عن سفاسفها، فكم رأى الراؤون الممثل يفعل بنفسه الأفاعيل في أيِّ عضوٍ مِن أعضائه، وفي حركاته وصوته واختلاج أعضائه، بل يمثل دور مجنونٍ أو معتوهٍ أو أبلهٍ ... وعليه: فلا يمتري عاقل أنَّ التمثيل مِن أولى خوارم المروءة، ولذا فهو مِن مسقطات الشهادة قضاءً، وما كان كذلك: فإنَّ الشرع لا يُقرُّه في جملته ... .
انظر: " المروءة وخوارمها " (ص٢٢١) لمشهور حسن.
ثانياً:
زواج الصغيرة قبل بلوغها: جائز شرعاً بل نقل فيه إجماع العلماء.
أ. قال الله : (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) الطلاق / ٤.
وفي هذه الآية: نجد أن الله تعالى جعل للتي لم تحض – بسبب صغرها وعدم بلوغها – عدة لطلاقها وهي ثلاثة أشهر وهذا دليل واضح بيِّن أن الله تعالى جعله زواجاً معتدّاً به.
ب. عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعاً.
رواه البخاري (٤٨٤٠) ومسلم (١٤٢٢) .
“ تزوج النبي ﷺ عائشة وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين “ رواه البخاري ومسلم وعنده "سبع سنين".
ولا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخر دخول النبي ﷺ على عائشة ﵂.
قال النووي:
وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضى الله عنها.
" شرح مسلم " (٩ / ٢٠٦) .
والمستحب أن لا يزوج الوليُّ ابنته وهي صغيرة إلا إذا كانت هناك مصلحة من ذلك.
قال النووي:
واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا: يستحب أن لا يزوِّج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة؛ لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة، فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها، والله أعلم.
" شرح مسلم " (٩ / ٢٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9219
حكم قراءة القصص العاطفية ومشاهدة الأفلام الرومانسية
[السُّؤَالُ]
ـ[هوايتي المفضلة هي قراءة القصص الأجنبية العاطفية التي أحيانا يكون بها وصف لبعض المشاهد الجنسية بالتفصيل بين البطل والبطلة. علما بأنني أصلي ومحجبة وأتقي الله كثيرا ولم يكن لي أي علاقة بأي شاب من قبل ولكني فتاة رومانسية وأحب سماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام الرومانسية ولكن ما يقلقني هي الروايات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قراءة القصص والروايات العاطفية، يترتب عليها مفاسد كثيرة، لاسيما إذا كان القارئ أو القارئة في سن الشباب، ومن هذه المفاسد: تحريك الشهوة، وتهييج الغريزة، وإفساح المجال للخيالات والأفكار الرديئة، وتعلق القلب ببطل القصة أو بطلتها، وشغل الوقت بما لا ينفع في دين ولا دنيا، بل بما يضر غالبا، وقد جاءت الشريعة بسد الأبواب المفضية إلى الحرام، فأمرت بغض البصر، ومنعت من الخلوة والخضوع بالقول ونحوه مما يهيج ويثير ويدعو إلى الفاحشة، ولا شك أن قراءة هذه الروايات هو على الضد من ذلك تماما، لما يدعو إليه من الرغبة في التعرف على الرجال والتعلق بهم وبصورهم وأشكالهم وأنماط مخاطباتهم مع الفتيات، إضافة إلى عرض الصور الفاضحة للعشق والهيام واللقاء والحرام، وما كان كذلك فلا شك في تحريمه.
ثانيا:
سماع الموسيقى محرم؛ لأدلة كثيرة، سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ، ورقم (٢٠٤٠٦) .
ثالثا:
مشاهدة الأفلام الرومانسية، يقال فيها ما قيل في قراءة الروايات العاطفية، بل الأفلام أعظم ضررا، وأكثر فسادا، لما تشتمل عليه من تجسيد المعاني في صور وحركات ومواقف، ولما فيها من رؤية العورات، ومطالعة الفجور، مع الموسيقى التي تصاحبها في عموم الأحوال، وفيها من تهييج الشهوات، وإثارة الغرائز، والدعوة للفاحشة، ما لا يخفى على عاقل. فمن العجب ألا تكوني قلقة بشأن مشاهدة هذه الأفلام.
والحاصل: أن ذلك كله ممنوع، وأنه باب من أبواب الحرام والإثم، وفاعله على خطر عظيم، فقد النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ) رواه البخاري (٦٢٤٣) ومسلم (٢٦٥٧) ، وفي رواية لمسلم: (كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) فتأملي هذا الحديث العظيم، وانظري في أمر الأفلام التي ذكرتِ، فإن مشاهدتها تتضمن زنا العينين والأذنين والقلب الذي يهوى ويتمنى، فنسأل الله السلامة والعافية.
واعلمي أن ترك الحرام واجب على الفور، وأن الذنب بعد الذنب يظلم القلب، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) رواه الترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجة (٤٢٤٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
واعلمي أيضا أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فبادري بالتوبة النصوح، وأقلعي عن هذه المحرمات، وانشغلي بما ينفعك في دينك ودنياك، وأكثري من قراءة القرآن، ومطالعة سيرة النبي ﷺ ، وسيرة أمهات المؤمنين، وسير الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، واستمعي للمحاضرات النافعة، التي تذكرك بالله، وترغبك في الدار الآخرة، وتزهدك في الحرام.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9220
حكم المسرحيات والتمثيليات لأجل الدعوة
[السُّؤَالُ]
ـ[أرغب في معرفة الحكم في المسرحيات القصيرة والتمثيليات الخاصة بالأطفال والمراهقين والتي تشتمل على مواد إسلامية (مثل بعض الآيات القرآنية, واقتباسات من أحاديث الرسول ﷺ .. وما شابه ذلك) ؟ لقد قرأت إجابتك حول لبس الشعر المستعار والشوارب..الخ (وأن ذلك حرام) , لكني سأقدر حصولي على جواب مفصل حول ما ذكرت لأن الكثير ممن عندهم بعض العلم بأمور الدين قالوا بأن المسرحيات القصيرة جائزة للصغار. كما أني سأقدر لك كثيرا سرعة إجابتك على سؤالي, فنحن عندنا حلقة للصغار, ونحن نسأل الله أن يبعدنا عن مخالفة الكتاب والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء بين المنع منه مطلقا وبين إباحته ولكن بضوابط شرعية، وقبل ذكر الخلاف في المسألة ينبغي التنبيه على أنه ليس محل الخلاف في التمثيل الماجن والمختلط بين الرجال والنساء وغير ذلك من المحرمات المشهور على الشاشات، فهذا لا نزاع بين أهل العلم في تحريمه.
أما التمثيل المختلف فيه فهو أن يقوم اثنان أو أكثر أمام جمهور من الناس بأعمال ومحادثات، لتعليم هذا الجمهور شعيرة أو خلقاً إسلامياً، أو تبصيره بالواقع وما فيه من فساد، أو الماضي وما فيه من أمجاد أو لترويح النفس ـ وقد يظهرون أنفسهم على غير حقيقتها.
وينبغي أن يكون هذا التمثيل محكوماً بضوابط، وهي:
١- الابتعاد عن تمثيل الأنبياء والصحابة، والشياطين والكفّار، والحيوانات، والمرأة من قِبَلِ الرّجل وبالعكس، وبالغيبيات كالملائكة.
٢- تمثيل المستهزئ بالله أو آياته أو رسوله أو أي شعيرة من شعائر الدين ولو بحجة تعليم الناس، فهذا لا يجوز الوقوع فيه لا جِدّاً ولا هزلاً.
٣- تمثيل أيّ دور خالطه مُحرّم من القول كالكذب والغيبة وإطالة الثوب وغيرها.
٤- تمثيل العبادات كالوضوء والصلاة لا على صورتها الحقيقة الثابتة في السنة
وينبغي الابتعاد عن تمثيل وتقمُّصِ شخصية الفاجر أو الفاسق، أو تمثيل دور أئمة الأمة وعلمائها المتبوعين خشية أن يؤدي ذلك إلى انتقاص قدرهم.
وقد قال بعض العلماء المعاصرين بتحريم التمثيل عموماً، وقال بعضهم بإباحته بشروط ومنهم الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ وفيما يلي فتواه في المسألة:
الحمد لله رب العالمين، لا شك أن الدعوة إلى الله عبادة، كما أمر الله بها في قوله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) ، والإنسان الداعي إلى الله يشعر وهو يدعو إلى الله أنه ممتثل لأمر الله متقرِّب إليه به، ولا شك أيضاً أن أحسن ما يدعى به كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فإن كتاب الله هو أعظم واعظ للبشرية: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) ، والنبي ﷺ كذلك يقول: " أبلغ الأقوال موعظة " فقد كان يعظ أصحابه أحيانا موعظة يصفونها بأنها " وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون " فإذا تمكَّن الإنسان من أن تكون عظته بهذه الوسيلة فلا شك أن هذه خير وسيلة، أي بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وإذا رأى أن يُضِيف إلى ذلك أحياناً وسائل مباحة، مما أباحه الله فلا بأس بهذا..ولكن يشترط ألا تشتمل هذه الوسائل على شيء مُحرّم كالكذب، أو تمثيل أدوار الكفار مثلاً، أو تمثيل الصحابة ﵃ أو الأئمة ـ أئمة المسلمين من بعد الصحابة ـ أو ما أشبه ذلك مما يُخْشى منه أن يَزْدَري أحد من الناس، هؤلاء الأئمة الفضلاء.. ومنها أيضاً ألا تشتمل التمثيلية على تَشَبُّه رجل بامرأة أو العكس، لأن هذا مما ثبت فيه اللعن عن رسول الله ﷺ ، فإنه يلعن المتشبِّهات من النساء بالرجال، والمتشبِّهين من الرجال بالنساء. المهم أنه إذا أخذ بشيء من هذه الوسائل أحيانا من أجل التأليف، ولم يشتمل هذا على شيء مُحرّم، فلا أرى به بأسا، أما الإكثار منها، وجعلها هي الوسيلة للدعوة إلى الله، والإعراض عن الدعوة بكتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ ، بحيث لا يتأثر المدعُو إلا بمثل هذه الوسائل، فلا أرى ذلك، بل أرى أنه محرم، لأن توجيه الناس إلى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالدعوة إلى الله أمر منكر، لكن فِعْل ذلك أحيانا لا أرى فيه بأسا إذا لم يشتمل على محرّم " أهـ، والله أعلم.
انظر كتاب التمثيل في الدعوة إلى الله لعبد الله آل هادي ١١ -٦٦-٦٧ -١٠٢
ويراجع كتاب حكم ممارسة الفن في الشريعة لصالح الغزالي.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9221
استخدام نغمات موسيقية في الهاتف الجوال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل استخدام التليفون المحمول الذي به نغمات فيه شبهة، لأن هذه النغمات تعتبر موسيقى أم لا؟ وبصراحة يمكن أن أتجنب هذه الشبهة باستخدام تليفون محمول يكون جرسه آية قرآنية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وضع نغمات الهاتف الجوال على الأصوات الموسيقية منكر ومحرم؛ لأن النبي ﷺ قد نصّ على تحريم المعازف حيث قال: " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف.. " الحديث، رواه البخاري (٥٥٩٠)
وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين؛ أولهما: قوله ﷺ : " يستحلون " فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم.
ثانيا: قرن المعازف مع المقطوع بحرمته وهو الزنا والخمر، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها (السلسلة الصحيحة للألباني ١/١٤٠-١٤١ بتصرف) .
قال شيخ الإسلام ﵀: فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها. مجموع الفتاوى (١١/٥٣٥) .
وآلات اللهو هي آلات الموسيقى.
ويمكن الاستغناء عن هذه النغمات المحرمة بضبط الهاتف على نغمة الجرس المعتادة أو غيرها مما لا يُعدّ من النغمات الموسيقية.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن حكم النغمات الموسيقية في الجوال فأجابت: " لا يجوز استعمال النغمات الموسيقية في الهواتف أو غيرها من الأجهزة، لأن استماع الآلات الموسيقية محرم كما دلت عليه الأدلة الشرعية ويُسْتَغْنَى عنها باستعمال الجرس العادي. وبالله التوفيق
مجلة الدعوة العدد ١٧٩٥ ص ٤٢.
وقد ذكر السائل أنه يمكنه ضبط جرس هاتفه على آية قرآنية، والأولى أن لا يفعل هذا، فإنه يُخشى أن يكون في هذا نوع امتهان للقرآن الكريم، فإن الله تعالى أنزل القرآن ليكون كتاب هداية يهدي للتي هي أقوم، فيُقرأ، ويُرتَّل، ويُتَدبر، ويُعمَل بما فيه، لا ليكون وسيلة تنبيه.
فيكفي السائل أن يجعل هاتفه على نغمة الجرس المعتادة.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9222
هل يحرم سماع الغناء في الجنة مَن سمعه في الدنيا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من يسمع الأغاني في الدنيا لا يسمعها في الجنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ورد في السنة بعض ما يدل على أن من أنواع النعيم الذي يلقاه أهل الجنة الاستماع إلى أصوات جميلة تستفرغ لذاتهم، حتى عقد ابن القيم ﵀ في كتابه " حادي الأرواح " في الباب السابع والخمسين فصلا كاملا في " ذكر سماع الجنة وغناء الحور العين وما فيه من الطرب واللذة " (ص/٣٥٨-٣٦٥) جمع فيه كل ما ورد في هذا الباب من صحيح وضعيف.
ولعل من أصح ما ورد في ذلك حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال:
(إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطُّ، إِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ: نَحْنُ الْخَيِّرَاتُ الْحِسَانُ أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامٍ)
رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٥/١٤٩) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (٣/٢٦٩)
ثانيا:
من المعلوم أيضا أن استماع المعازف في الدنيا من المحرمات التي ثبت تحريمها في الكتاب والسنة الصحيحة، وقرر ذلك فقهاء المذاهب الأربعة، فمن تهاون في الوقوع في هذه المعصية استحق الإثم والعذاب على ارتكابه لذلك، كما هو الحال في سائر ما حرم الله على عباده في الدنيا.
ولم يرد دليل على أن من سمع المعازف في الدنيا حُرم من سماع الغناء والأصوات الجميلة في الجنة حين يدخلها، وإن كان بعض أهل العلم يذكر أن من عقوبة من تنعم بشيء على وجه محرم في الدنيا، أن يحرم من التنعم به في الجنة، أو ينقص حظه منه فيها، كما أن من لبس الذهب أو الحرير من الرجال في الدنيا، يحرم منه في الجنة.
قال ابن القيم ﵀:
" إذا كان – الله قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة، فكذلك مَن تمتع بالصور المحرمة في الدنيا، بل كل ما ناله العبد في الدنيا، فإن توسع في حلاله، ضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما توسع فيه، وإن ناله من حرامٍ فاته نظيرُه يوم القيامة " انتهى.
" روضة المحبين " (ص/٣٦٢) .
لكن الجزم بذلك، أو القول بأن هذا الحرمان على وجه التأبيد: مما يحتاج إلى دليل بخصوصه، فالله أعلم بحقيقة الحال.
ثالثا:
أما ما ورد من أحاديث يدل ظاهرها على أن من سمع الغناء في الدنيا لم يسمعه في الآخرة فهي أحاديث ضعيفة جدا، من أشهرها حديث:
(من لها بالغناء، لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة. قيل: وما الروحانيون؟ قال: قراء أهل الجنة)
قال الشيخ الألباني ﵀:
" موضوع، أخرجه الواحدي في تفسيره "الوسيط" (٣/٤٤١ - ٤٤٢ – طبع دار الكتب العلمية) من طريق حماد بن عمرو عن أبي موسى - من ولد أبي هريرة - عن أبيه عن جده مرفوعاً.
قلت – أي الشيخ الألباني ﵀: وهذا موضوع، آفته (حماد بن عمرو) - وهو: النصيبي -، قال الذهبي في "المغني": روى عن الثقات موضوعات، قاله النقاش، وقال النسائي: متروك. وهو معدود فيمن يضع الحديث، كما قال ابن عدي وغيره - كما يأتي
في الحديث الذي بعده – " انتهى.
" السلسلة الضعيفة " (رقم/٦٥١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9223
حكم الزغاريد في الأفراح
[السُّؤَالُ]
ـ[حكم الزغاريد في الافراح والاعراس في حضرة النساء خاصة من غير سماع الرجال]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إعلان النكاح، واللهو والفرح فيه من الأمور المشروعة، على أن يكون في حدود ما أباحه الشرع ورخص فيه.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ) .
رواه البخاري (٥١٦٣) .
والزغاريد نوع من اللهو الشائع في الأفراح والأعراس في بعض البلاد.
قال علماء اللجنة:
" إعلان النكاح مطلوب شرعا، والزغاريد في حكم الغناء " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩ / ١١٦) .
وبناء على ذلك: فإن كانت هذه الزغاريد بمحضر من الرجال، أو كانت بصوت مرتفع، بحيث يصل إلى مكان الرجال،: فلا تجوز، لما يحصل فيها من تمطيط الصوت، والخضوع به على وجه يحصل التلذذ بسماعه، والفتنة به، لا سيما إن عرف صاحبه،
قال الخرشي ﵀:
" قال النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فِي فَتَاوِيهِ: رَفْعُ صَوْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُخْشَى التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ لَا يَجُوزُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا فِي الْجِنَازَةِ وَلَا فِي الْأَعْرَاسِ، سَوَاءٌ كَانَ زَغَارِيتَ أَمْ لَا ". انتهى.
"شرح مختصر خليل" (١/٢٧٥) .
ولأجل صعوبة التحكم في الصوت الخارج بها، بحيث لا يصل إلى مكان الرجال، وما يحصل فيه من تمطيط الصوت، والرنة به، صرح بعض أهل العلم بالمنع منها.
سئل ابن جبرين رحمه الله تعالى:
في الأفراح والمناسبات السعيدة اعتاد النساء على إطلاق الصيحات التي تسمى بـ (الزغاريد) فما حكم الشرع في هذا؟
فأجاب:
" لا تجوز هذه الصيحات، فالمرأة لا ترفع صوتها؛ فهو عورة عند الرجال؛ بدليل منعها من الأذان، ومن رفع الصوت بالتلبية؛ فعلى هذا يجوز لهن عند قدوم العروس التهنئة لها، والسلام عليها، والتبريك، والدعاء للزوجين بالخير والسرور، والسعادة الدائمة، بدون رفع صوت، وبدون زغاريد " انتهى من موقع الشيخ ابن جبرين ﵀.
وقال الشيخ الفوزان حفظه الله:
" لا يجوز للمرأة رفع صوتها بحضرة الرجال؛ لأن في صوتها فتنة؛ لا بالزغرطة، ولا غيرها، ثم إن الزغرطة ليست معروفة عند كثير من المسلمين لا قديمًا ولا حديثًا؛ فهي من العادات السيئة التي ينبغي تركها، ولما تدل عليه أيضًا من قلة الحياء " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٦٠ / ١٠) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 9224
حكم اقتناء قطع خشبية تُصدر أصواتاً موسيقية !!
[السُّؤَالُ]
ـ[حكم اقتناء قطع خشبية تُصدر أصواتاً موسيقية!! السؤال: هل يجوز اقتناء بعض القطع الخشبية المصنوعة لغرض الزينة، والتي تصدر أصواتاً موسيقية حين تهب الريح نتيجة الاصطدام مع بعضها البعض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصوات الطبيعية الصادرة من غير "آلات المعازف" على ثلاثة أقسام:
الأول: صوت ليس للإنسان أي تأثير فيه، فهذا لا إشكال في جواز الاستماع إليه.
الثاني: صوت صادر بفعل الإنسان، ولكن ليس على أوزان وألحان الموسيقى، كالضرب على الخشب والطرق بالمطرقة، وهذه كذلك مباحة بلا إشكال.
الثالث: صوت صادر نتيجة دخول الصنعة عليه، أو بتأثير عمل الإنسان فيه، وهو على أوزان الموسيقى وألحانها المطربة، فهذه لها حكم الموسيقى.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٤ /٩٥) :
" إذَا انْبَعَثَتْ أَصْوَاتُ الْجَمَادَاتِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهَا، أَوْ بِفِعْل الرِّيحِ، فَلَا قَائِل بِتَحْرِيمِ اسْتِمَاعِ هَذِهِ الأَْصْوَاتِ.
أَمَّا إِذَا انْبَعَثَتْ بِفِعْل الإِْنْسَانِ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَوْزُونَةٍ وَلَا مُطْرِبَةٍ، كَصَوْتِ طَرْقِ الْحَدَّادِ عَلَى الْحَدِيدِ، وَصَوْتِ مِنْشَارِ النَّجَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا قَائِل بِتَحْرِيمِ اسْتِمَاعِ صَوْتٍ مِنْ هَذِهِ الأَْصْوَاتِ.
وَإِمَّا أَنْ يَنْبَعِثَ الصَّوْتُ مِنَ الآْلَاتِ بِفِعْل الإِْنْسَانِ مَوْزُونًا مُطْرِبًا، فهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْمُوسِيقَى ". انتهى من الموسوعة بتصرف يسير.
وبناء على ذلك:
إذا كانت هذه القطع الخشبية قد رُتِّبَت ونُظِّمت بشكلٍ يجعلها تُصدر صوتاً موسيقياً عند هبوب الريح واصطدامها ببعضها، ففي هذه الحال يكون لها حكم الموسيقى، وقد سبق التفصيل في بيان حرمتها في جواب السؤال (٥٠٠٠) .
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦ /٤٩٦) : " الموسيقى أو المعازف محرمة بجميع أنواعها، لا يستثنى منها شيء ".
أما إذا كان الصوت الصادر منها هو مجرد صوت اصطدام الأخشاب بعضها ببعض، وليس صوتاً موسيقياً فلا حرج في استماعه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9225
حديث لا أصل له لفظه: (لعن الله قوما يأكلون وفوقهم المزامير)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة الحديث التالي: (لعن الله قوما يأكلون وفوقهم المزامير) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم نجد هذا الحديث في كتب السنة والأثر، كما لم نجده في بعض الدراسات المتخصصة في أحاديث المعازف فلم تتعرض له من قريب أو من بعيد.
وأقرب ما وجدناه إلى معنى هذا الحديث هو ما يُروَى عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعا: (ليبيتن رجال على أكلٍ وشربٍ وعزفٍ، يصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير)
رواه ابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " (رقم/١٥) ، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف الحديث جدا، انظر " تهذيب التهذيب " (٦/١٧٨) ، وقد أبهم شيخيه هنا أيضا فقال: عن أحد ولد أنس بن مالك، وعن غيره، عن أنس بن مالك.
ولكن ضعف هذا الحديث لا يعني عدم وجود أحاديث صحيحة تحرم المعازف بوجه عام، بل صح في ذلك أحاديث عدة منها ما يرويه البخاري ﵀، ويمكن في موقعنا الاطلاع على الفتاوى المتعلقة بالموضوع تحت تصنيف (الغناء والملاهي)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 9226
يجادل في حرمة الغناء، ويزعم أن الأغاني ليس لها أضرار !
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخ في الإسلام متبع لما قاله البعض من جواز الموسيقى، وعندما طرحت عليه الدليل من القرآن، والسنَّة قال: " فأما الآية فهي لم تأتِ بتحريم الموسيقى حرفيّاً بل هو تفسير المفسرين، وأما الحديث: فلا أدري عن صحته، وسأبحث في ذلك "، وقد أتى لي بشبهة غريبة قال فيها: " ما أعرفه أن الإسلام دين العقل، والمنطق، وهو لم يحرم شيئًا إلا وله أضرار على الشخص، فما ضرر الموسيقى؟ ولماذا تريد مني (تجميد دماغي) ، والتسليم بالنصوص؟ " علمًا أنني قدمت له محاضرة " فتنة تقديم العقل على النقل " - لفضيلتكم -، ولم ينتفع بها حتى بعد سماعها كاملة، فما الرد على مثل أخي هذا بارك الله فيكم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تتلخص الاعتراضات التي وجهها صاحبك إلى "تحريم الغناء" في ثلاث اعتراضات:
١- اعتراضه على الاستدلال بالآية بأن هذا هو من تفسير المفسرين.
٢- توقفه في صحة الحديث الدال على تحريم آلات المعازف.
٣- أنه لا يرى للغناء أضرارا، فلماذا يحرمه الإسلام؟
أما اعتراضه على الاستدلال بالآية، وهي قوله تعالى: (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لقمان/٦.
فالجواب عليه:
من هم المفسرون الذين استدلوا بالآية على تحريم الغناء؟
إنهم جمهور المفسرين، وعلى رأسهم ثلاثة من علماء الصحابة وفقهائهم ومفسريهم، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر ﵃.
ولا شك أن الصحابة "أعلم الأمة بمراد الله من كتابه، فعليهم نزل، وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول ﷺ علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة، لا يعدل عن تفسيرهم ما وُجد إليه سبيل" ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (١/٤٣٣) .
فكيف يجوز لصحابك أن يعدل عن تفسير هؤلاء الصحابة للقرآن؟
لا سيما وفيهم عبد الله بن عباس أعلم الأمة بالتفسير، ببركة دعاء النبي ﷺ له: (اللهم علمه التأويل) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٥٨٩) .
وأما اعتراض صاحبك على الاستدلال بالحديث، فهو ليس اعتراضا في الحقيقة، وإنما هو توقف في صحته إلى أن يبحث عن ذلك.
والمتوقف في صحة الحديث ليس له أن ينفي ما دل الحديث على إثباته، وهو تحريم آلات المعازف.
فكان عليه ألا ينفي تحريم الغناء المقترن بالمعازف حتى يبحث في الحديث وينتهي إلى أنه ضعيف لا يصح، أما التوقف في صحة الحديث حتى البحث عنه، ثم نفي حرمة الغناء، فتصرف غير صحيح.
والحديث الوارد في تحريم آلات المعازف في صحيح البخاري حديث صحيح بلا شك، وليس هو الحديث الوحيد الوارد في ذلك، بل هناك أحاديث أخرى كثيرة، ذكرها ابن القيم ﵀ في كتابه "إغاثة اللهفان".
وإذا صح الحديث فالواجب على المؤمن أن يقبله ويعمل بما فيه، ولا يجوز له التوقف في قبول الحديث حتى يعرضه على عقله ويقبله، فقول صاحبك: "ولماذا تريد مني (تجميد دماغي) ، والتسليم بالنصوص؟ " كلام خطير، لا يصدر من مؤمن يشهد أن محمدا رسول الله، فما معنى إثبات الرسالة إذا كان سيتوقف في قبول قول الرسول ﷺ حتى يعرضه على عقله؟
قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/ ٣٦، وقال : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء/ ٦٥.
وتحريم المعازف ليس فيه خلاف بين أئمة الإسلام، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على تحريمه، وما يُنقل فيه من خلاف فهو من الخلاف الشاذ، الذي لا يلتفت له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
مذهب الأئمة الأربعة: أن آلات اللهو كلها حرام ... ، ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعاً.
" مجموع الفتاوى " (١١ / ٥٧٦، ٥٧٧) .
وقال ابن القيم ﵀:
ولا ينبغى لمن شمَّ رائحة العلم أن يتوقف فى تحريم ذلك – أي: الغناء، والمعازف - فأقل ما يقال: إنَّها شعار الفساق، وشاربي الخمور.
" إغاثة اللهفان " (١ / ٢٢٨) .
وقال الألباني ﵀:
ولذلك اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها.
" السلسلة الصحيحة " (١ / ١٤٥) .
وقد ذكرنا أدلة ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) و (٥٠٦٨٧) .
فليس للمسلم بعد أن يعلم الحكم الشرعي المبني على الأدلة الشرعية الصحيحة إلا أن يقول: " سمعنا وأطعنا "، وليس له أن يجادل بالباطل، ولا يتردد في الاستجابة حتى يعرض الأمر على عقله القاصر، فيرى إن كان يقبله ألا.
وأما اعتراض صحابك بأن الغناء ليس له أضرار، فهو اعتراض غريب، لا قيمة له، بعد مخالفته للواقع والحس، فضلا عن مخالفته للشرع.
فهذه الأغاني تصد عن ذكر الله، وتنبت النفاق في القلب، وتبعث على الفاحشة والرذيلة.
ونحن نذكر لك بعض ما قاله أئمة العلم والهدى في أضرار الغناء والمعازف، فمن ذلك:
١. أنه ينبت النفاق في القلب.
وقد صحَّ هذا عن ابن مسعود ﵁، وغيره، وهذا أعظم ضرر يصيب من تعدَّى على شرع الله تعالى، وقد بيَّن ابن القيم ﵀ وجه كونه الغناء منبتاً للنفاق في القلب، في كلام طويل نفيس.
قال ﵀:
"فإن قيل: فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي؟ .
قيل: هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب، وأعمالها، ومعرفتهم بأدويتها، وأدوائها، وأنهم هم أطباء القلوب، دون المنحرفين عن طريقتهم ...
فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء، فمن خواصه:
أنه يلهي القلب، ويصده عن فهم القرآن، وتدبره، والعمل بما فيه؛ فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبداً؛ لما بينهما من التضاد؛ فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة، ومجانبة شهوات النفوس، وأسباب الغي، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء: يأمر بضد ذلك كله، ويحسنه، ويهيج النفوس إلى شهوات الغي، فيثير كامنها، ويحركها إلى كل قبيح ...
وإدمانه يثقل القرآن على القلب، ويُكَرِّه إليه سماعه، وإن لم يكن هذا نفاقاً: فما للنفاق حقيقة.
وسر المسألة: أنه قرآن الشيطان فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب أبداً.
وأيضاً: فمن علامات النفاق: قلة ذكر الله، والكسل عند القيام إلى الصلاة، ونقر الصلاة، وقلَّ أن تجد مفتوناً بالغناء إلا وهذا وصفه ,.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدِّب ولده: ليكُن أول ما يعتقدون من أدبك: بغض الملاهي، التي بِدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن؛ فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم: أن صوت المعازف، واستماع الأغاني، واللهج بها: ينبت النفاق في القلب، كما ينبت العشب على الماء.
فالغناء يفسد القلب، وإذا فسد القلب هاج فيه النفاق.
وبالجملة: فإذا تأمل البصير حال أهل الغناء، وحال أهل الذكر والقرآن: تبين له حذق الصحابة، ومعرفتهم بأدواء القلوب، وأدويتها، وبالله التوفيق" انتهى باختصار.
" إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " (١ / ٢٤٨ – ٢٥١) .
٢. الغناء بريد الزنى، أو رقية الزنى، أو داعية الزنى.
وهذا – أيضاً – من أعظم أضرار الأغاني، والمعازف، وقد بيَّن ابن القيم ﵀ ذلك، فقال:
"وأما تسميته رقية الزنى: فهو اسم موافق لمسمَّاه، ولفظ مطابق لمعناه، فليس في رقى الزنى أنجع منه، وهذه التسمية معروفة عن الفضيل بن عياض.
قال يزيد بن الوليد: يا بني أمية! إياكم والغناء؛ فإنه يُنقص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السُّكر، فإن كنتم لا بد فاعلين: فجنبوه النساء؛ فإن الغناء داعية الزنى.
وقال محمد بن الفضل الأزدي: نزل " الحطيئة الشاعر" برجل من العرب، ومعه ابنته " مليكة "، فلما جنَّه الليل: سمع غناءً، فقال لصاحب المنزل: " كفَّ هذا عنِّي "، فقال: وما تكره من ذلك؟ فقال: " إن الغناء رائد من رادة الفجور، ولا أحب أن تسمعه هذه، يعني: ابنته، فإن كففته: وإلا خرجت عنك ".
فإذا كان هذا الشاعر المفتون اللسان، الذي هابت العرب هجاءه: خاف عاقبة الغناء، وأن تصل رقيته إلى حرمته، فما الظن بغيره؟! .
فأما إذا اجتمع إلى هذه الرقية: الدف، والشبابة، والرقص بالتخنث والتكسر: فلو حبلت المرأة من غناء: لحبلت من هذا الغناء! " انتهى باختصار وتصرف من " إغاثة اللهفان " (١ / ٢٤٥ – ٢٤٧)
والغناء الذي تكلموا عن آثاره هو الموجود في زمانهم، وليس الموجود في زماننا! فإن ما في زماننا قد اشتكى منه أهل الفسق والفجور! من المغنين، والملحنين، حيث قاموا بمحاربة " أغنيات الفيديو كليب " وهي الأغاني الرائجة في هذا الزمان، وفيها من الفحش، والقذارة، والعري، ونزع الحياء: ما جعل بعض أهل الغناء يطالب بمنع عرضها على شاشات التلفاز لما تسببه من تهييج الشهوات، ونشر الفساد!
وأخيرا.. فالأمر أوضح من الشمس في رابعة النهار، من حيث حكم الغناء، وآثاره السيئة، وأضراره العظيمة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9227
تسمية حفل افتتاح مخيم دعوي بـ "الأوبريت "
[السُّؤَالُ]
ـ[نقيم مخيماً دعوياً في الإجازة الصيفية، فما حكم تسمية حفل الافتتاح بالأوبريت؟ . وما حكم إقامة مصلى ضخم على الكورنيش بجوار المخيم لإقامة صلاة العشاء والتراويح وبقصد جمع الناس على إمام حسن الصوت وإلقاء كلمات بعد الصلاة ويكون عنصر جذب لحضور الفعاليات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأوبريت: " نوع من المسرحيات الغنائية، كان محبوبا في الفترة بين أواسط القرن التاسع عشر حتى العشرينات من القرن العشرين. تطور الأوبريت من الأوبرا الهزلية الفرنسية، ولكنه يختلف عنها في أنه يحتوي على حوار كلامي بدلا من الحوار الغنائي، وعلى أغان بدلا من ألحان " انتهى من "الموسوعة العربية العالمية".
وإذا كان هذا هو الأوبريت فلا ينبغي إطلاقه على حفلة افتتاح المناشط الترفيهية والدعوية، ولا ينبغي الانسياق خلف الألفاظ الأجنبية واستعمالها في الحديث والأنشطة، لا سيما إذا كانت تعبر في الأصل عن مدلولات سيئة.
ولا حرج في إقامة مصلى بجوار مخيم القافلة، تصلى فيه العشاء والتراويح، وتلقى فيه الكلمات بعد الصلاة، مع أهمية العناية بضبط الصغار ومنعهم من التشويش على المصلين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9228
حكم العمل في فرقة أفراح إسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[عرض علي العمل بفرقة أفراح إسلامية ماذا أفعل؟ وأنا محتاج للعمل بشكل ضروري؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز العمل في فرقة أفراح إسلامية، إذا خلا العمل من المحاذير الشرعية، وتقيد بالضوابط التالية:
١- أن يكون الإنشاد أمام الرجال فقط، ولا يجوز أن يكون في حضور النساء؛ لتحريم الاختلاط، ولما يؤدي إليه ذلك من الشر والفساد.
٢- أن يكون الغناء بكلام مباح خال من المجون والخلاعة.
٣- ألا يصاحب الإنشاد شيء من آلات المعازف، لا الطبل ولا الدف ولا غيرها، لتحريم استعمال آلات المعازف، وتحريم استعمال الدف للرجال على الراجح، وينظر في ذلك: سؤال رقم ٥٠٠٠ ورقم ٥٠١١ ورقم ٢٠٤٠٦ ورقم ٩٢٩٠
٤- ألا يصاحب الإنشاد مؤثرات صوتية تشبه المعازف، سواء كانت بالكمبيوتر أو بغيره.
قال الشيخ الألباني ﵀: " بل قد يكون في هذا – [أي: الأناشيد]- آفةٌ أخرى، وهي أنّها قد تُلحَّن على ألحان الأغاني الماجنة، وتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية والغربية التي تطرب السامعين وترقصهم، وتخرجهم عن طورهم، فيكون المقصد هو اللحن والطرب، وليس النشيد بالذات، وهذه مخالفة جديدة، وهي التشبه بالكفار والمجّان، وقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى، وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه، فيدخلون في عموم شكوى النبي ﷺ من قومه، كما في قوله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) الفرقان/٣٠" انتهى من "تحريم آلات الطرب" (ص ١٨١) .
ومعلوم أن الشرع حرم سماع آلات المعازف لما تحدثه أصواتها المطربة من تأثير في القلب، فتصيبه بالنفاق، ويهجر كلام الله، ولا يجد لذته إلا في هذه الأغاني، ومعلوم أن بعض هذه الإيقاعات أشد طرباً من المعازف، وتأثيرها في نفس السامع إن لم يكن أعظم من تأثير آلات المعازف، فليس بأقل منها، والشرع الحكيم لا يمكن أن يحرم شيئاً لمفسدته ثم يبيح ما هو مثله أو أعظم.
فهذه الإيقاعات إن كان صوتها كصوت آلات المعازف، فحكمها حكم آلات المعازف في التحريم.
٥- ألا توضع صور المنشدين على أغلفة أشرطتهم! تشبهاً بالفساق من المغنين.
وينظر جواب السؤال رقم ٩١١٤٢.
فإذا خلا عمل الفرقة من هذه المحاذير فلا حرج عليك في العمل معها.
واعلم أن أبواب الرزق كثيرة، لكن يحتاج الأمر إلى سعي واجتهاد، فاستعن بالله ولا تعجز، ولا يحملنك استبطاء الرزق أن تطلبه بمعصية الله، وقد قال النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٠٨٥) .
نسأل الله أن ييسر أمرك، ويبارك في رزقك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9229
متى يجوز ضرب الدف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن آلة المعازف المسماة بـ "الدف"، هذه كما أعتقد هي الآلة الموسيقية الوحيدة الحلال التي يمكن للمسلمين أن يستمعوا لها، وقرأت قريباً أن هناك محظورات أو قيوداً في الاستماع لها، مثلاً أن النساء فقط هن من يمكنهن الاستماع لها، وأنها يجب أن يدق عليها في الأفراح والأعياد فقط وأنها في كل ما عدا ذلك حرام، والمواضع التي قرأت فيها هذا الكلام لم تأت بأية أدلة، فهل هذه المحظورات صحيحة؟ وهل هناك محظورات أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
روى البخاري أن النَّبِيَّ ﷺ قال: لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ.
و (الْحِرَ) أي الزنا.
فهذا الحديث يدل على تحريم كل الآلات الموسيقية ومنها الدف.
وقال عبد الله بن عباس ﵄ قال: الدف حرام، والمعازف حرام، والكوبة [أي الطبل] حرام، والمزمار حرام. رواه البيهقي (١٠/٢٢٢) .
ولكن وردت أحاديث تدل على إباحة الضرب بالدف في بعض المواطن وهي:
العيد، والعرس، وقدوم الغائب.
وهذه أدلتها مرتبة:
أ. عن عائشة أن أبا بكر ﵁ دخل عليها وعندها جاريتان في أيام مِنى تدففان وتضربان، والنبي ﷺ متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي ﷺ عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد، وتلك الأيام أيام منى.
رواه البخاري (٩٤٤) – واللفظ له - ومسلم (٨٩٢) .
ب. عن الربيِّع بنت معوذ بن عفراء جاء النبي ﷺ فدخل حين بُني علي – أي: دُخل عليها في الزواج - فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات (أي بنات صغيرات) لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن:
وفينا نبي يعلم ما في غد
فقال: دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين.
رواه البخاري (٤٨٥٢) .
ج. عن بريدة قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فلما انصرف (أي: رجع) جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرتُ إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنَّى، فقال لها رسول الله ﷺ : إن كنتِ نذرتِ فاضربي وإلا فلا، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليَّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت إستها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله ﷺ : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر إنِّي كنتُ جالساً وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف.
رواه الترمذي (٣٦٩٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٩١٣)
فهذه الأحاديث تدل على جواز الضرب بالدف في هذه المواطن الثلاثة، وما عدا ذلك فيبقى على الأصل وهو التحريم، وتوسع بعض العلماء فقالوا يجوز الضرب بالدف في الولادة والختان، وتوسع آخرون أكثر فقالوا بجوازه في كل ما سبب لإظهار السرور كشفاء مريض ونحوه.
انظر الموسوعة الفقهية ٣٨ / ١٦٩
والأولى الإقتصار على ما ورد به النص والله اعلم
ثانياً:
الصحيح أنه لا يجوز ضرب الدف إلا من قِبَل النساء، ومن فعل ذلك من الرجال فقد وقع في التشبه بالنساء وهو من الكبائر.
قال شيخ الإسلام ﵀:
وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي ﷺ لم يشرع لصالحي أمَّته وعبَّادهم وزهَّادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يبح لأحدٍ أن يخرج عن متابعته واتِّباع ما جاء به من الكتاب والحكمة، لا في باطن الأمر ولا في ظاهره، ولا لعامِّي ولا لخاصِّي، ولكن رخص النبي ﷺ في أنواعٍ من اللهو في العرس ونحوه، كما رخَّص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأمَّا الرجال على عهده فلم يكن أحدٌ منهم يضرب بدفٍّ ولا يصفِّق بكفٍّ، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنَّه قال: " التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال " و " لعن المتشبِّهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء ".
ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف مِن عمل النساء كان السلف يسمُّون من يفعل ذلك من الرجال مخنَّثاً ويسمُّون الرجال المغنِّين مخانيثاً، وهذا مشهورٌ في كلامهم.
" مجموع الفتاوى " (١١ / ٥٦٥، ٥٦٦) .
وقال ابن حجر:
والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.
" فتح الباري " (٩ / ٢٢٦) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
وإنما الرخصة لهن في استعمال الدف خاصة، أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس ولا في غيرها، وإنما شرع الله للرجال التدرب على آلات الحرب كالرمي وركوب الخيل والمسابقة بها وغير ذلك.
" مجلة الجامعة الإسلامية " بالمدينة النبوية، العدد الثالث، السنة الثانية محرم ١٣٩٠ هـ ص ١٨٥، ١٨٦.
وقال أيضاً ﵀:
أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولا مدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت السنة بذلك عن النبي ﷺ .
" التبرج وخطره ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9230
حكم الذهاب إلى حفلات الخمر والموسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحل لمسلم أن يحضر حفلات فيها خمر؟ أنا أعمل في الجيش وهناك حفل راقص وقد أخبرت القائد أنني لن أذهب بسبب الموسيقى والخمر فقال لي: احضر ولا تشرب. فما الحكم وما الدليل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَان ُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨) سورة الأنعام
وعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالْخَمْرِ رواه الترمذي رقم ٢٨٠١ وحسنه في صحيح الجامع ٦٥٠٦
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول ُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَر َ أَنْ تُنْكِرَهُ..
وفي رواية: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَكُونَ فِيمَا يُسْأَلُ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُنْكِرَ الْمُنْكَرَ إِذْ رَأَيْتَهُ.. " رواه الإمام أحمد وابن ماجة ٤٠١٧ وهو في صحيح الجامع ١٨١٨
وأظنك الآن قد عرفت أيها الأخ المسلم حكم الذّهاب إلى حفلات الخمر والمنكر وأنّ قلب المؤمن يموت بالجلوس في هذه المجالس بمجرّد شهود المنكر والسكوت عليه ولو لم يتعاطاه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9231
إقامة الحفلات والسهرات الغنائية
[السُّؤَالُ]
ـ[أشيع في بعض المدن والمناطق إقامة الحفلات الغنائية والسهرات على سماع الأغاني والأهازيج الوطنية وغير الوطنية، وإقامة المسلسلات والتمثيليات في مسارح بعض الأندية الأدبية، ويُدعى لها المطربون والمغنون والممثلون من كل مكان، وأحياناً يكون الدخول فيها عن طريق تذاكر تباع ,أحياناً يكون الدخول مجاناً وبدون مقابل.
والسؤال يا فضيلة الشيخ: ما حكم إقامة هذه الحفلات والأمسيات وما حكم حضورها ومشاهدتها لأجل الترفيه عن النفس والترويح عنها، وهل يجوز لي أن أشارك معهم في مثل هذه الأغاني والأناشيد الوطنية؟ أفتونا مأجورين حيث أن الأمر مشكل؛ فمن الناس من يقول إن هذا لا بأس به وهو من قبيل الاستجمام والترويح، منهم من يقول بل هو محرم لا يجوز، بارك الله فيكم ونفع بكم الإسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي على الجميع أن يتقوا الله وأن يراقبوه في سرهم وعلانيتهم ويعلموا أنه مطلع عليهم ولا يخفى عليه منهم شيء في الأرض ولا في السماء، قال الله تعالى: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) أي: يا أصحاب العقول الواعية والقلوب الحية.. اتقوا الله واعملوا على إرضائه بالذي يعود عليكم نفعه في الدنيا والآخرة. أما ما سوى أولو الألباب فهم الذين صرفوا همهم وعقولهم إلى ما يغضب الله تعالى.
وما سأل عنه السائل من إقامة حفلات غنائية وسهرات يُدعى لها مطربون مغنون وممثلون من كل مكان، والدخول إليها مجاناً أو بثمن، وحضور هذه الحفلات ومشاهدتها، أو المشاركة فيها أو دعمها أو تأييدها، كل ذلك حرام لا يجوز، لأن الله تعالى يقول: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليُضِلَّ عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين) .
وكان ابن مسعود ﵁ يُقْسِم بأن المراد به الغناء، وهو بلا شك ولا ريب إضلال عن سبيل الله وبعد عنه بقتل الأوقات وضياعها. وعن أبي عامر وابن مالك الأشعري ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف.. " رواه البخاري، ومعنى " يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ": أن الأصل فيها التحريم، وكلمة " ليكونن " تفيد ما سيكون في المستقبل، والمعنى: أنه سيأتي أناس يستحلون ويبيحون لأنفسهم ما كان محرماً من حر وحرير ومعازف ". وعن أنس ﵁ مرفوعاً: " ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ وذلك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف " رواه الترمذي. ولا شك أن ما يجلب هذه العقوبات محرم بل كبير من كبائر الذنوب ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد نصّ العلماء المتقدمون كالإمام أحمد ﵀ على تحريم آلات اللهو والعزف كالعود والطنبور والشباب والرباب، فمن باب أولى آلات اللهو في هذا الزمان والتي هي أشد فتنة مما كان عندهم ﵏، وعليه: يحرم إقامة مثل هذه الحفلات الغنائية وليتق الله القائمون على ذلك وليتقي الله أولياء الأمور في أخذ أولادهم وأسرهم إلى هذه الأماكن، وليعلموا أنهم آثمون بذلك وسيسألون غداً عمّا فعلوه، وليعلموا أن الترفيه والترويح عن النفس يكون في طاعة الله من حفظ لكتابه وسنة رسوله ﷺ ، والصيام، وزيارة الحرمين، والجهاد في سبيل الله، ونشر دين الله والدعوة إليه، وغير ذلك من أعمال الخير والبر، كما يحصل ذلك بالترفيه عن النفس بالأمور المباحة كتعلم السباحة والرمي وركوب الخيل، بالإضافة إلى ركوب البحر والذهاب إلى الحدائق والمنتزهات ونحوها، مع مراعاة الآداب الإسلامية وتمثل الأخلاق الفاضلة، وفق الله الجميع لما في الخير والسداد وجنبنا أسباب سخطه وأليم عقابه، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.
стр. 9232
حكم الرقص والموسيقى في رياض الأطفال
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا في الكويت روضة للأطفال، وهذه الروضة يقام فيها موسيقى ورقص للأطفال، فهل يأثم الإنسان إذا أدخل أولاده في هذه الروضة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يأثم الإنسان إذا أدخل أولاده هذه الروضة؛ لأن الرقص والموسيقى حرام، وإنني أوجه كلمتي إلى المسئولين عن هذه الرياض بأن يتقوا الله في أطفال المسلمين، وألا يعودوهم على ما حرم الله ورسوله، فإن المعازف حرام، لما رواه البخاري في صحيحه عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف) .
الحِر، قال العلماء يعني: الزنا، والحرير معروف أنه حرام على الرجال، والخمر معروف أنه حرام بالكتاب والسنة والإجماع، والمعازف هي: آلات اللهو وهي حرام.
فعلى القائمين على هذه الرياض أن يتقوا الله، وأن يمنعوا المعازف والرقص، وأن يعدوا شباب الأمة الإسلامية للجهاد وإعلاء كلمة الله، وكيف يطيب للإنسان قلب، أو تطمئن له نفس وإخوانه المسلمون يقتلون، وتنتهك أعراض الفتيات، أين الإسلام في قلوبنا؟ وأين الإسلام في قوم يربون أولادهم على ما حرم الله وهم يعلمون ما يفعل بإخوانهم في أقطار الدنيا؟ ولكن مع الأسف أن بعض الناس قسا قلبه والعياذ بالله حتى صار كالحجارة أو أشد قسوة، نسأل الله العافية.
فأقول لهؤلاء: ليتقوا الله في أنفسهم وفي شباب المسلمين وليربوهم على التربية الإسلامية.
أما بالنسبة لأولياء أمور الأولاد فأنا أنصحهم وأحذرهم من إدخال أولادهم في هذه الرياض، فإنهم آثمون معينون على الإثم والعدوان، ويوشك ألا يبرهم أولادهم إذا كبروا، وألا يدعوا لهم إذا ماتوا؛ لأنهم عصوا الله فيهم، فيوشك أن يجعل الله هؤلاء يعصون آباءهم كما عصى آباؤهم الله فيهم، ويُسلطون عليهم.
أقول: بارك الله فيك لا يجوز أن تدخل أولادك في هذه الرياض. وأقول: إذا كان ولابد فيجب على الآباء أن يكوِّنوا رياضاً تكون على حسابهم، ويكون فيها آداب إسلامية وأخلاق فاضلة، وتربية توجههم إلى الخير، وهذا ليس بصعب -والحمد لله- على من كان في مثل الكويت، عندهم -والحمد لله- من الثروة والمال ما الله به عليم، ثم يجب على إخواننا الكويتيين -وعلينا نحن أيضاً- أن نتعظ بما جرى قبل سنتين، من أن الله سلط علينا جيراننا الذين يجب أن يكونوا معنا فصاروا علينا، لماذا لا نتعظ؟ وهل نأمن الآن أنه في يوم من الأيام تحصل مثل هذه الكارثة أو أكثر؟ لا يجوز أبداً أن ننسى هذه الكارثة حتى لا يحق علينا قول الله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/٤٤-٤٥، لا يجوز أن نتصف بصفات من قال الله فيهم: (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام/٤٣" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (٢/٣٨٣، ٣٨٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9233
الاشتراك في خدمة صدى في الجوال
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يضع في جواله خدمة (صدى) ، ويضع الصوت دعاءً لأحد المشائخ، أو قرآناً، أو أناشيد؟ (خدمة صدى هي من يتصل بك يسمع صوتا أنت لا تسمعه) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الخدمة تسمح باختيار صوت المنبه الذي يظهر لدى المتَّصِل.
وإذا كان هذا الصوت المختار نشيدا يحمل معاني سامية، أو حكمة مفيدة، أو دعاء، ونحو ذلك من المباحات أو المستحبات، فذلك جائز لا بأس به.
ولا ينبغي أن يكون هذا الصوت صوت قارئ للقرآن الكريم، لأن القرآن كلام الله، فيجب أن يكون له من التعظيم والتوقير ما يليق به، فلا ينبغي أن يستعمل في ملء الفراغ، أو شغل النفس بأمر عارض، وقد يكون المتصل مشغول الذهن أو يكلم أحداً، فلا يستمع وينصت للقرآن، وقد يريد إنهاء الاتصال، وكل هذا مما يتنافى مع تعظيم القرآن.
ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال رقم: (١٠٥٤٧٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9234
الغناء والرقص في الأفراح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو النوع من الموسيقى الذي يجوز للمراة أن ترقص عليه (في حفلات الزواج وبين النساء فقط) ؟ هل هو الموسيقى الإسلامية فقط؟ بالضرب على الطبول (الدفوف) ؟ ما هي الكلمات المباحة في الغناء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما الموسيقى وحكمها فقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (٥٠١١) وقد بينا هناك أن آلات الطرب والمعازف يحرم اتخاذها، وهنا نبين بعض الذي يجوز للنساء دون غيرهن.
ثانياً:
يجوز للمرأة أن تضرب بالدف وأن تغني الغناء المباح في المناسبات المباحة كالأعياد والأفراح وما أشبه ذلك.
قال الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى -:
ويجوز له – أي للعريس – أن يسمح للنساء بإعلان النكاح بالضرب على الدف فقط، وبالغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال وذكر الفجور. . . - ثم ذكر الشيخ الأدلة على ذلك -.
" آداب الزفاف " (ص ٩٣) .
والأدلة التي ذكرها الشيخ هي:
عن الربيع بنت معوذ قالت: " دخل علي النبي ﷺ غداة بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية وفينا نبي يعلم ما في غد فقال النبي ﷺ : لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين ".
رواه البخاري (٣٧٠٠) .
عن عائشة: أنها زفت امرأةً إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله ﷺ : يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو ".
رواه البخاري (٤٧٦٥) .
عن أبي إسحاق قال: سمعت عامر بن سعد البجلي يقول: " شهدت ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس وإذا غناء فقلت لهما في ذلك فقالا إنه قد رخص في الغناء في العرس والبكاء على الميت في غير نياحة ".
رواه البيهقي (١٤٤٦٩) .
عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله ﷺ : " فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت ". رواه الترمذي (١٠٠٨) والنسائي (٣٣١٦) وابن ماجه (١٨٨٦) .
والحديث: حسنه الألباني في " آداب الزفاف " (ص ٩٦) .
هذا ما يباح للنساء فعله في الأعراس من الغناء والمباح لهن من المعازف هو فقط الدف دون غيره، كالطبل، والفرق بينهما: أن الطبل مختوم من الوجهين، بخلاف الدف وهو ما كان مفتوحاً من جهة مختوماً من الأخرى.
قالت اللجنة الدائمة:
أما الطبل ونحوه من آلات الطرب: فلا يجوز استعماله مع هذه الأناشيد؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لم يفعلوا ذلك.
" فتوى رقم ٣٢٥٩ " تاريخ ١٣ / ١٠ / ١٤٠٠ هـ
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس بل يكتفى بالدف خاصة.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ١٨٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
المختوم من الوجهين يسمى (الطبل) وهو غير جائز؛ لأنه من آلات العزف، والمعازف كلها حرام إلا ما دلَّ الدليل على حلِّه وهو الدف حال أيام العرس.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ١٨٦) .
ثالثاً:
وأما الرقص: فلا يجوز أمام الرجال الأجانب ولا المحارم ولا أمام النساء لما في ذلك من الفتنة المحرمة التي قد تُطغي القلوب من خلال التكسر والتمايل والتثني في البدن، ومن المعروف أن النساء قد تقع شهوة بعضهن لبعض، وإن لم يكن ذلك فلا مأمن من إحداهن أن ترجع إلى رجال بيتها فتصف لهم ما رأت من حسن الراقصة ورقتها وجمالها فتوقع ذلك في قلوب الرجال وتكون سبباً لمفسدة عظيمة لا يؤمن شرها، وقد نهى الرسول ﷺ عن مثل هذا.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ". رواه البخاري (٤٨٣٩) .
وقد أباح الرسول ﷺ أول الأمر للخنثى أن يدخل على النساء فلما رأى منه أنه يصف النساء وينشر أسرارهن منعه من ذلك.
عن أم سلمة ﵂: دخل علي النبي ﷺ وعندي مخنث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية: يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان ثم ذكر وصفها، فقال النبي ﷺ : " لا يدخلن هؤلاء عليكن ". رواه البخاري (٣٩٨٠) ومسلم (٤٠٤٨) .
ثم إن تكسر المرأة وتمايلها من العورة التي لا يجوز لها أن تظهرها إلا لزوجها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
الرقص مكروه في الأصل، ولكن إذا كان على الطريقة الغربية، أو كان تقليداً للكافرات: صار حراماً؛ لقول النبي ﷺ " من تشبه بقوم فهو منهم "، مع أنه أحياناً تحصل به الفتنة، قد تكون الراقصة امرأة رشيقة جميلة شابة فتفتن النساء، فحتى إن كان في وسط النساء حصل من النساء أفعال تدل على أنهن افتتنَّ بها، وما كان سبباً للفتنة فإنه يُنهى عنه.
" لقاء الباب المفتوح " (س ١٠٨٥) .
وقال ﵀:
وأما الرقص من النساء فهو قبيح لا نفتي بجوازه لما بلغنا من الأحداث التي تقع بين النساء بسببه، وأما إن كان من الرجال فهو أقبح، وهو من تشبه الرجال بالنساء، ولا يخفى ما فه، وأما إن كان بين الرجال والنساء مختلطين كما يفعله بعض السفهاء: فهو أعظم وأقبح لما فيه من الاختلاط والفتنة العظيمة لا سيما وأن المناسبة مناسبة نكاح ونشوة عرس.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ١٨٧) .
رابعاً:
وأما الكلمات المباحة في الغناء فهي ما لا يشتمل على وصف محرم، أو تهييج شهوة، أو كلمات نهى عنها الشرع، أو بعض الأذكار البدعية، وما شابه ذلك من المحرمات.
وفي المباح ما يغني كالحث على الأخلاق، أو على طلب العلم، أو ترك المنكرات، وما شابه ذلك.
قالت اللجنة الدائمة:
صدقت في حكمك بالتحريم على الأغاني بشكلها الحالي من أجل اشتمالها على كلام بذيء ساقط، واشتمالها على ما لا خير فيه، بل على ما فيه لهو، وإثارة للغريزة الجنسية، وعلى مجون، وتكسُّر يُغري سامعه بالشر وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه.
ويجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية فيها من الحِكَم، والمواعظ، والعبَر، بما يثير الحماس والغَيرة على الدين، ويهز العواطف الإسلامية وينفِّر من الشرور ودواعيه.. ..
" فتوى رقم ٣٢٥٩ " تاريخ ١٣ / ١٠ / ١٤٠٠ هـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9235
موسيقى أثناء فترة الانتظار في المكالمات الهاتفية
[السُّؤَالُ]
ـ[يسأل أحد الأخوة المسلمين: "في موقع العمل, يُشغل غير المسلمين الموسيقى في أجهزة نظام تبادل الإتصال الداخلي "إنتر كم"، فهل أنا مؤاخذ بذلك؟ ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان لك إختيار وقدرة على إزالة هذا المنكر فأنت مؤاخذٌ به، وإذا كان الأمر ليس بيدك فإنك لاتؤاخذ به بشرط ألَاّ تتعمد السماع ولا تتلذّذ بذلك لأنّ الموسيقى محرَّمة (انظر سؤال ٥٠١١) وكذلك الغناء لقوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث.. الآية) لقمان، قال ابن مسعود: لهوُ الحديث: المراد به الغناء وكذا قال غير واحدٍ من الصحابة رضوان الله عليهم والسلف، وقد فرَّق شيخ الإسلام بين السَماعِ بقصد التَّلذُذْ، وبين السماع العابر الذي يطرُق الأذُن منْ غير اختيار فهذا لاإثم فيه والله لايكلِّف نفساً إلا وسعها. فإذا وضعك الطّرف الآخر على الانتظار في الهاتف فحاول أن تتلافى سماع الموسيقى قدر الإمكان وإياك والاسترسال مع الأنغام واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9236
حكم الأناشيد المسماة بالإسلامية مع الآلات الموسيقية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز سماع الأناشيد الإسلامية مع الآلات الموسيقية؟
أرجو الإجابة من القرآن والسنة والإجماع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على ذم آلات الملاهي والتحذير منها، وأرشد القرآن إلى أن استعمالها من أسباب الضلال واتخاذ آيات الله هزوا كما قال تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهوا الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين﴾ وقد فسر أكثر العلماء لهو الحديث بالأغاني وآلات الطرب وكل صوت يصد عن الحق.
وأخرج الطبري في جامع البيان (١٥/١١٨-١١٩) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٣٣) وابن الجوزي في تلبيس إبليس (٢٣٢) عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ الإسراء:٦٣،٦٤ قال: هو الغناء والمزامير
وروى الطبري عن الحسن البصري أنه قال: صوته هو الدفوف.
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (١/٢٥٢) :
وهذه الإضافة إضافة تخصيص كما أن إضافة الخيل والرَّجْل إليه كذلك، فكل متكلم بغير طاعة الله، ومُصوِّت بِيَراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان. انتهى
وروى الترمذي في سننه رقم (١٠٠٥) من حديث ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنَفَسه، فوضعه في حجره ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنَّة.. قال الترمذي: هذا الحديث حسن وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/٤٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/٦٩) والطيالسي في المسند رقم (١٦٨٣) والطحاوي في شرح المعاني (٤/٢٩) وحسنه الألباني.
قال النووي: المراد به الغناء والمزامير انظر تحفة الأحوذي (٤/٨٨)
وصح عن النبي ﷺ أنه قال: " ليكون من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ (وهو الفرج والمقصود يستحلون الزنا) والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم ـ يعني الفقير ـ لحاجة فيقولوا ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ". رواه البخاري في الصحيح معلقا (١٠/٥١) ووصله البيهقي في السنن الكبر (٣/٢٧٢) والطبراني في المعجم الكبير (٣/٣١٩) وابن حبان في الصحيح (٨/٢٦٥ ـ ٢٦٦) وصححه ابن الصلاح في علوم الحديث (٣٢) وابن القيم في إغاثة اللهفان (٢٥٥) وتهذيب السنن (٥/٢٧٠ ـ ٢٧٢) والحافظ في الفتح (١٠/٥١) والألباني في الصحيحة (١/١٤٠)
قال الحافظ في الفتح (١٠/٥٥) والمعازف هي آلات الملاهي، ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه أنها آلات اللهو، وقيل أصوات الملاهي، وفي حواشي الدمياطي: المعازف الدفوف وغيرهما مما يضرب به ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف. انتهى
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (١/٢٥٦) :
ووجه الدلالة منه: أن المعازف هي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها، ولَمَا قرن استحلالها باستحلال الخمر والحِرَ.انتهى
ويستفاد من الحديث تحريم آلات العزف والطرب، ودلالة الحديث على ذلك من وجوه:
أولا: قوله (يستحلون) فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة فيستحلها أولئك القوم.
ثانيا: قرن المعازف مع المقطوعة حرمته: الزنا والخمر، ولو لم تكن محرمة ما قرنها معها ودلالة هذا الحديث على تحريم الغناء دلالة قطعية، ولو لم يَرِد في المعازف حديث ولا آية سوى هذا الحديث لكان كافيا في التحريم وخاصة في نوع الغناء والذي يعرفه الناس اليوم. هذا الغناء الذي مادته ألفاظ الفحش والبذاءة، وقوامه المعازف المختلفة من موسيقى وقيثارة وطبل ومزمار وعود وقانون وأورج وبيانو وكمنجة، ومتمماته ومحسناته أصوات المخنثين ونغمات العاهرات. انظر حكم المعازف للألباني، تصحيح الأخطاء والأوهام الواقعة في فهم أحاديث النبي ﵇ لرائد صبري (١/١٧٦)
قال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (٣/٤٢٣-٤٢٤) :
والمعازف هي الأغاني وآلات الملاهي أخبر النبي ﷺ أنه يأتي آخر الزمان قوم يستحلونها كما يستحلون الخمر والزنا والحرير وهذا من علامات نبوته ﷺ فإن ذلك وقع كله والحديث يدل على تحريمها وذم من استحلها كما يذم من استحل الخمر والزنا والآيات والأحاديث في التحذير من الأغاني وآلات اللهو كثيرة جداً ومن زعم أن الله أباح الأغاني وآلات الملاهي فقد كذب وأتى منكراً عظيماً نسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان وأعظم من ذلك وأقبح وأشد جريمة من قال إنها مستحبة ولا شك أن هذا من الجهل بالله والجهل بدينه بل من الجرأة على الله والكذب على شريعته وإنما يستحب ضرب الدف في النكاح للنساء خاصة لإعلانه والتمييز بينه وبين السفاح ولا بأس بأغاني النساء فيما بينهن مع الدف إذا كانت تلك الأغاني ليس فيها تشجيع على منكر ولا تثبيط ع واجب ويشترط أن يكون ذلك فما بينهن من غير مخالطة للرجال ولا إعلان يؤذي الجيران ويشق عليهم وما يفعله بعض الناس من إعلان ذلك بواسطة المكبر فهو منكر لما في ذلك من إيذاء المسلمين من الجيران وغيرهم ولا يجوز للنساء في الأعراس ولا غيرها أن يستعملن غير الدف من آلات الطرب كالعود والكمان والرباب وشبه ذلك بل ذلك منكر وإنما الرخصة لهن في استعمال الدف خاصة.
أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس ولا في غيرها وإنما شرع الله للرجال التدرب على آلات الحرب كالرمي وركوب الخيل والمسابقة بها وغير ذلك من أدوات الحرب كالتدرب على استعمال الرماح والدرق والدبابات والطائرات وغير ذلك كالرمي بالمدافع والرشاش والقنابل وكلما يعين على الجهاد في سبيل الله.
قال شيخ الإسلام في الفتاوى (١١/٥٦٩) :
وأعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خرسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية ولا بدفّ ولا بكفّ ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه. أهـ
أما هذه الأناشيد التي تسمى إسلامية والتي تصحبها الموسيقى فإطلاق هذه التسمية عليها يعطيها شيئا من المشروعية وهي في الحقيقة غناء وموسيقى وتسميتها بالأناشيد الإسلامية هو زور وبهتان ولا يُمكن أن تكون بديلا عن الغناء فلا يجوز أن نتبدّل الخبيث بالخبيث وإنّما نجعل الطّيب مكان الخبيث وسماعها على أنّه إسلامية والتعبّد بذلك يعدّ ابتداعا لم يأذن به الله. نسأل الله السلامة والعافية
وللمزيد انظر تلبيس إبليس (٢٣٧) والمدخل لابن الحاج (٣/١٠٩) والأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي (٩٩-وما بعدها) وذم الملاهي لابن أبي الدنيا والإعلام بأن العزف حرام لأبي بكر الجزائري وتنزيه الشريعة عن الأغاني الخليعة وتحريم آلات الطرب للألباني.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9237
حكم سماع الأناشيد المصحوبة بالإيقاعات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الإيقاعات الصوتية المدرجة في الأناشيد في الوقت الحاضر؟ وأقصد بالإيقاعات أي مؤثرات من الموسيقي ونحوها من الطبل ... ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت الأدلة الصحيحة على تحريم استماع المعازف، كما سبق مفصلا في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ، فلا يجوز أن تُصحب الأناشيد بشيء من الموسيقى، ولا ما يشبه الموسيقى في التأثير، كبعض الإيقاعات التي تنفذ على الكمبيوتر مما لا يختلف عن الموسيقى في إطراب السامعين وإخراجهم عن طورهم، مع ما في استعمال هذه الإيقاعات من التشبه بأهل الفسق والمجون.
قال الشيخ الألباني ﵀: " بل قد يكون في هذا – [أي: الأناشيد]- آفةٌ أخرى، وهي أنّها قد تُلحَّن على ألحان الأغاني الماجنة، وتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية والغربية التي تطرب السامعين وترقصهم، وتخرجهم عن طورهم، فيكون المقصد هو اللحن والطرب، وليس النشيد بالذات، وهذه مخالفة جديدة، وهي التشبه بالكفار والمجّان، وقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى، وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه، فيدخلون في عموم شكوى النبي ﷺ من قومه، كما في قوله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) الفرقان/٣٠" انتهى من "تحريم آلات الطرب" (ص ١٨١) .
ومعلوم أن الشرع حرم سماع آلات المعازف لما تحدثه أصواتها المطربة من تأثير في القلب، فتصيبه بالنفاق، ويهجر كلام الله، ولا يجد لذته إلا في هذه الأغاني، ومعلوم أن بعض هذه الإيقاعات أشد طرباً من المعازف، وتأثيرها في نفس السامع إن لم يكن أعظم من تأثير آلات المعازف، فليس بأقل منها، والشرع الحكيم لا يمكن أن يحرم شيئاً لمفسدته ثم يبيح ما هو مثله أو أعظم.
فهذه الإيقاعات إن كان صوتها كصوت آلات المعازف، فحكمها حكم آلات المعازف في التحريم، بل قد تكون أشد.
ولا يستثنى من تحريم آلات المعازف إلا الدف فقط، وفي أحوال مخصوصة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٤٠٦) .
فما كان من هذه الإيقاعات شبيهاً بصوت الدف فلا حرج من سماعه في الأحوال التي يجوز فيها سماع الدف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9238
حكم سماع الأغاني الأجنبية أثناء المذاكرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسال هل الأغاني حرام؟ مع العلم أني أسمع الأغاني الأجنبية، ولكن دائما وأنا أفعل شيئا ... فمثلا أثناء المذاكرة أو أثناء العمل علي الكومبيوتر ... كمجرد صوت بجانبي، ولكني لا أخصص لها وقتا وأجلس لسماعها فقط.. أي أنها لا تلهني عن أي واجب.... كما أنني لا أسمع الأغاني التي تثير الغرائز أو بها معانٍ سيئة، ولكن قد توجد بعض المعاني عن الحب، ولكن ليست بصورة سافرة أو مثيرة للغرائز.....فهل هذا حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الغناء إن كان مصحوبا بآلات الموسيقى، فإنه يحرم فعله، وسماعه، سواء كان من رجل أو امرأة، وسواء كان غناء عاطفيا أو حماسيا أو دينيا، ولا يستثنى من ذلك إلا الغناء المصحوب بالدف، في العرس والعيد وقدوم الغائب، وقد سبق بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ، ورقم (٢٠٤٠٦) ورقم (٤٣٧٣٦) .
وأما إذا خلا من الموسيقى، فإن كان من امرأة لرجال فهو حرام، وإن كان من رجل، وبكلام مباح جاز، كالأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقى، ومع ذلك لا ينبغي الإكثار من سماعها.
وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم استماع الموسيقى، وأشار بعضهم إلى أن حكمة التحريم، هي ما لهذه الموسيقى من أثر في تهييج النفوس وإغرائها بالحرام، ولهذا كانت على مدى العصور شعار الفسقة وشربة الخمور، وعشاق الرذيلة. قال القرطبي ﵀: " أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق، ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟! وما كان كذلك لا يُشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه " انتهى نقلا عن "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/٣٣٧) .
وقال ابن القيم ﵀: " فبينا ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل، وبهجة الإيمان، ووقار الإسلام، وحلاوة القرآن، فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقل حياؤه، وذهبت مروءته، وفارقه بهاؤه، وتخلى عنه وقاره، وفرح به شيطانه، وشكا إلى الله تعالى إيمانه، وثقل عليه قرآنه ... فاستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه، وأبدى من سره ما كان يكتمه، وانتقل من الوقار والسكينة إلى كثرة الكلام والكذب، والزهزهة والفرقعة بالأصابع، فيميل برأسه، ويهز بمنكبيه، ويضرب الأرض برجليه، ويدق على أم رأسه بيديه، ويثب وثبات الدباب، ويدور دوران الحمار حول الدولاب، ويصفق بيديه تصفيق النسوان، ويخور من الوجد ولا كخوار الثيران، وتارة يتأوه تأوه الحزين، وتارة يزعق زعقات المجانين ... " انتهى من "إغاثة اللهفان" (١/٣٥٣) .
وكل من سمع الموسيقى وأعجب بها، تراه يثقل عليه سماع القرآن، لأن القلب لا يجتمع فيه مزمار الشيطان وقرآن الرحمن.
والحاصل: أن استماع الموسيقى لا يجوز، سواء كانت أثناء المذاكرة أو قبل النوم، وسواء أشغلت عن واجب أو لم تشغل، لكن إذا أشغلت عن واجب كان الإثم أعظم.
وهذا التفصيل الذي ذكرته في سؤالك إنما يصلح لو كان الكلام على الغناء المجرد من الموسيقى، وكان المغني أو المنشد رجلا، فيقال: يجوز سماع هذا النشيد بشرط أن يكون الكلام نظيفا عفيفا، وألا يشغل هذا السماع عن واجب من الواجبات، وألا يكثر الإنسان منه بحيث يتعلق قلبه به، فينصرف عن سماع القرآن.
نسأل الله لك التوفيق والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9239
هل يجوز تشغيل الأناشيد التي معها دف وبصوت الرجال في العرس
[السُّؤَالُ]
ـ[أشرطة أناشيد أعراس بأصوات الرجال ومعهم دف، هل يجوز تشغيلها في العرس للنساء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت شيخنا فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن هذا السؤال، فأجاب حفظه الله:
لا يجوز. انتهى
وقد أباحت الشريعة ضرب الدفّ للنساء في الأعراس، وليس للرجال، فيمكن لهنّ أن يقمن بضرب الدفّ والغناء بكلمات مباحة طيّبة، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9240
هل يصح ترديد بعض الأغاني التي ليس معها موسيقى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم بعدم جواز الاستماع للموسيقى. لكني أسأل: ما هو الحكم إذا كانت الموسيقى عن الله؟ فهل يجوز أن أغني تلك الأنواع من الأغاني (عن الله) بدون أجهزة موسيقية وأنا في بيتي، أو وأنا ذاهب إلى الجامعة، كي لا يسمعني أحد؟ أرجو أن تضع في الحسبان أن الغناء سيكون بصوت منخفض.أحب، في بعض الأحيان، الأغاني الموجهة للناس، لكن ما هو الحكم أن أنا رددت تلك الأغنية، وكأني أغنيها لربي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
فقد تقدم في السؤال رقم (٥٠٠٠) و (٥٠١١) تفصيل وبيان لحكم المعازف والموسيقى، وأنها محرمة بدليل الكتاب والسنة، وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، وأقوال الأئمة من بعدهم وهذا الحكم يعم كل أنواع الموسيقى، ولو صاحبها التغني ببعض الكلمات والأبيات ذات المعاني الطيبة. فراجعه للأهمية.
وأما مجرد التغني أو الترنم ببعض الأشعار التي فيها ثناء على الله، أو الدعوة إلى مكارم الخلاق ونحو ذلك من المعاني الطيبة الأخرى، فإن الأصل في الشعر أنه كلامٌ، حسنه حسن، وقبيحه قبيح، فإذا كانت كلماته سالمة من البدع والغلو المذموم شرعاً، وسلمت من سيء الكلام، وقبيحه الذي لا يليق أن يقال عن الله، فلا بأس من التغني بها أحياناً، بشرط أن لا يؤِّديها بألحان أهل الغناء والمجون لأن هذا فيه تشبه بأهل الفسق والمعاصي (ومن تشبه بقوم فهو منهم) ، كما أن بُغْض هؤلاء المغنين في الله يقتضي عدم التشبه بهم أو تقليدهم في ألحانهم.
وأما ما يتعلق ببعض الكلام أو الشعر الذي يقال عن الناس وتوجيهه لله تعالى، فلا يصح. بل ينبغي للمؤمن أن يمجِّد الله ويعظمه؛ بالآيات القرآنية، والأذكار الشرعية، والأدعية النبوية، مستحضراً عظمة الله وجلاله وجماله، ولو ردَّد أحياناً بعض الأبيات التي فيها ثناء على الله وذكر لنعمه وفضله فلا بأس إذا راعى ما سبق من الشروط. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9241
الطبل المفتوح من جهة واحدة
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك نوع من الطبول يكون مغطى من جهة، والجهة الثانية يكون معظمه مغطى إلا فتحة صغيرة، فهل يلحق هذا بالدف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا سلمك الله يلحق بالطبل، وربما يكون أشد لأن هذا النوع يجعل الصوت يخرج من هذه الفتحة اليسيرة ويحصل له صفير وصوت أبلغ مما لو كان مختوماً كله أو مفتوحاً كله، فلا يجوز أن تستعمل هذا فيما فيه الدف، لأن الدف أهون بلا شك من هذا، هذا يعطي صوتاً رناناً وسبباً للنشوة والطرب أكثر.
[الْمَصْدَرُ]
لقاءات الباب المفتوح للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ٢٠
стр. 9242
حكم إقامة المهرجانات المشتملة على الغناء والموسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إقامة المهرجانات التي يدعى إليها المغنون والممثلون والشعراء وغيرهم من داخل البلاد وخارجها؟ ونود الإفادة عما يلي: ١-ما حكم إقامة مثل هذه الحفلات، التي كل وقتها أو جلّه مشحون بالغناء والطرب وآلات اللهو؟ ٢-ما حكم الإنفاق عليها والدعوة إليها وتشجيعها والسرور بها؟ وما حكم إحضار المغنين من الجنسيات غير الإسلامية والإنفاق عليهم والاستماع إليهم، والتشجيع لهم، والفرح بحضورهم؟ ٣-ما حكم الحاضرين في مجالسها للاستماع إليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يحرم على المسلم إقامة حفلات أو مهرجانات مشتملة على أمور منكرة؛ كالغناء والموسيقى، واختلاط الرجال بالنساء، وإحضار السحرة المشعوذين؛ للأدلة الشرعية الكثيرة الدالة على تحريم هذه الأمور، وأنها من أسباب الوقوع فيما حرم الله من الفواحش والفجور، وقد توعد الله من أحب شيوع الفاحشة بين المؤمنين ودعا إلى ذلك، وأعان عليه بالعذاب الأليم، فقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) النور/١٩، وإذا تقرر أن إقامة هذه الحفلات والمهرجانات محرم فحضورها محرم أيضاً؛ لأنه من إضاعة المال والأوقات فيما لا يرضي الله سبحانه، ومن التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وفي ذلك الحديث المتفق على صحته أن النبي ﷺ كان ينهى عن إضاعة المال.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢٢٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9243
حكم العلاج بالموسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الموسيقى بدون غناء، أيحل سماعها؟ وما معنى أن بعض العلماء قد برعوا في علم الموسيقى، وقد كان يعالج بها المرضى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يحرم الاشتغال بإذاعة الموسيقى وبسماعها، سواء كانت مع غناء أم لا، وهي مع الغناء أشد بلاء وإفساداً للفطر والأخلاق، وما ذكر من أن بعض العلماء قد برعوا فيها فصحيح؛ لكنهم من جنس الفارابي، من الذين لا خبرة لهم بالدين الإسلامي، وليسوا قدوة للمسلمين، ولا حجةً في الحق، وليسوا من أئمة المسلمين علماً وعقيدة وعملاً؛ كالخلفاء الراشدين ﵃ وأئمة السلف الصالح؛ كسعيد بن جبير والحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل والأوزاعي، وأمثالهم في العلم الإسلامي والعمل به، فهؤلاء قدوة لمن بعدهم ﵏.
وأما العلاج بالموسيقى فلا يجوز، ولا يحتاج إليه المسلم لوجود ما يغني عنه بالأناشيد الإسلامية وقراءة القرآن بصوت حسن، ونحو ذلك مما يهدئ الأعصاب ويبعث السرور في النفس، ويزيد المسلم إيماناً بالله وبقضائه وقدره.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢١٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9244
إخراج أصوات من الفم تشبه المعازف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إخراج أصوات من الفم تشبه أصوات المعازف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
نرى أنه يحرم لأنه يقوم مقام آلات اللهو وهي آلات محرمة تصد عن ذكر الله وما قام مقامها فهو محرم. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 9245
حكم الموسيقى والغناء والرقص
[السُّؤَالُ]
ـ[دائما أسمع بأن الموسيقى والرقص والغناء محرمة في الإسلام. السؤال: ذهبت لموقع على الإنترنت، وهناك الكثير من المقالات تقول بأن "الموسيقى والغناء والرقص حلال في الإسلام ما دام الجنسين ليسا مختلطين وليس هناك خمر" حتى أنهم حاولوا إثبات هذا بذكرهم حديث عن النبي محمد ﷺ بأنه وافق على هذا. أنا الآن متشككة فهل يمكن أن توضح لي حكم الموسيقى والرقص والغناء في الإسلام. جزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المعازف" جمع معزفة، وهي آلات الملاهي (فتح الباري ١٠/٥٥) ، وهي الآلة التي يعزف بها (المجموع ١١/٥٧٧) ، ونقل القرطبي ﵀ عن الجوهري ﵀ أن المعازف الغناء، والذي في صحاحه: آلات اللهو. وقيل: أصوات الملاهي. وفي حواشي الدمياطي ﵀: المعازف بالدفوف وغيرها مما يضرب به (فتح الباري ١٠/٥٥) .
أدلة التحريم من الكتاب والسنة:
قال الله تعالى في سورة لقمان: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله "، قال حبر الأمة ابن عباس ﵄: هو الغناء، وقال مجاهد ﵀: اللهو الطبل (تفسير الطبري ٢١/٤٠) ، وقال الحسن البصري ﵀: نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير (تفسير ابن كثير ٣/٤٥١) ، وقال السعدي ﵀: فدخل في هذا كل كلام محرم، وكل لغو وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة ونميمة وكذب وشتم وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا (تفسير السعدي ٦/١٥٠) ، قال ابن القيم ﵀: (ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث "، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء - يرددها ثلاث مرات -، وصح عن ابن عمر ﵄ أيضا أنه الغناء، ولا تعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكهم وملوك الروم ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم به عن القرآن، وكلاهما لهو الحديث، ولهذا قال ابن عباس: لهو الحديث الباطل والغناء، فمن الصحابة من ذكر هذا ومنهم من ذكر الآخر ومنهم من جمعهما، والغناء أشد لهوا وأعظم ضررا من أحاديث الملوك وأخبارهم فإنه رقية الزنا ومنبت النفاق وشرك الشيطان وخمرة العقل، وصده عن القرآن أعظم من صد غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه، فإن الآيات تضمنت ذم استبدال لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا، وإذا يتلى عليه القرآن ولى مدبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقراً، هو الثقل والصمم، وإذا علم منه شيئا استهزأ به، فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا وإن وقع بعضه للمغنين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم) إغاثة اللهفان ١/٢٥٨-٢٥٩
وقال تعالى: " واستفزز من استطعت منهم بصوتك "
عن مجاهد ﵀ قال: استنزل منهم من استطعت، قال: وصوته الغناء والباطل، قال ابن القيم ﵀: (وهذه الإضافة إضافة تخصيص كما أن إضافة الخيل والرجل إليه كذلك، فكل متكلم في غير طاعة الله أو مصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان، وكل ساع إلى معصية الله على قدميه فهو من رَجِله وكل راكب في معصيته فهو من خيالته، كذلك قال السلف كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: رجله كل رجل مشت في معصية الله) إغاثة اللهفان.
وقال تعالى: " أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم سامدون "
قال عكرمة ﵀: عن ابن عباس السمود الغناء في لغة حِميَر، يقال: اسمدي لنا أي غني، وقال ﵀: كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا فنزلت هذه الآية، وقال ابن كثير ﵀: وقوله تعالى " وأنتم سامدون " قال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس قال: الغناء، هي يمانية، اسمد لنا غنِّ لنا، وكذلك قال عكرمة. تفسير ابن كثير.
عن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله " حسن.
قال رسول الله ﷺ : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف.. " الحديث، (رواه البخاري تعليقا برقم ٥٥٩٠، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني ٩١) ، قال ابن القيم ﵀: (هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به وعلقه تعليقا مجزوما به فقال: باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) ، وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين؛ أولهما: قوله ﷺ : " يستحلون "، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم. ثانيا: قر المعازف مع المقطوع حرمته وهو الزنا والخمر، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها (السلسلة الصحيحة للألباني ١/١٤٠-١٤١ بتصرف) ، قال شيخ الإسلام ﵀: فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها. (المجموع ١١/٥٣٥) ، وقال ابن القيم ﵀: (وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وعمران بن حصين وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي وعائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سابط والغازي بن ربيعة) ثم ذكرها في إغاثة اللهفان وهي تدل على التحريم.
عن نافع ﵀ قال: " سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي ﷺ فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا " صحيح أبي داود؛ وقد زعم قزم أن هذا الحديث ليس دليلا على التحريم، إذ لو كان كذلك لأمر الرسول ﷺ ابن عمر ﵄ بسد أذنيه، ولأمر ابن عمر نافعا كذلك! فيجاب: بأنه لم يكن يستمع، وإنما كان يسمع، وهناك فرق بين السامع والمستمع، قال شيخ الإسلام ﵀: (أما ما لم يقصده الإنسان من الاستماع فلا يترتب عليه نهي ولا ذم باتفاق الأئمة، ولهذا إنما يترتب الذم والمدح على الاستماع لا السماع، فالمستمع للقرآن يثاب عليه، والسامع له من غير قصد ولا إرادة لا يثاب على ذلك، إذ الأعمال بالنيات، وكذلك ما ينهى عنه من الملاهي، لو سمعه بدون قصد لم يضره ذلك) المجموع ١٠ / ٧٨؛ قال ابن قدامة المقدسي ﵀: والمستمع هو الذي يقصد السماع، ولم يوجد هذا من ابن عمر ﵄، وإنما وجد منه السماع، ولأن بالنبي ﷺ حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه لأنه عدل عن الطريق، وسد أذنيه، فلم يكن ليرجع إلى الطريق، ولا يرفع إصبعيه عن أذنيه حتى ينقطع الصوت عنه، فأبيح للحاجة. (المغني ١٠ / ١٧٣) (ولعل السماع المذكور في كلام الإمامين مكروه، أبيح للحاجة كما سيأتي في قول الإمام مالك ﵀ والله أعلم) .
أقوال أئمة الإسلام:
قال القاسم ﵀: الغناء من الباطل، وقال الحسن ﵀: إن كان في الوليمة لهو، فلا دعوة لهم. الجامع للقيرواني ص ٢٦٢-٢٦٣.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام، ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي ﷺ أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير،.. ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا) المجموع ١١/٥٧٦، قال الألباني ﵀: اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها. الصحيحة ١/١٤٥.
قال ابن القيم ﵀: (مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب، وقوله فيه من أغلظ الأقوال، وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد بها الشهادة، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: أن السماع فسق والتلذذ به كفر، هذا لفظهم، ورووا في ذلك حديثا لا يصح رفعه، قالوا: ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره، وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي: ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض، فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض) إغاثة اللهفان ١/٤٢٥.
وسئل الإمام مالك ﵀ عن ضرب الطبل والمزمار، ينالك سماعه وتجد له لذة في طريق أو مجلس؟ قال: فليقم إذا التذ لذلك، إلا أن يكون جلس لحاجة، أو لا يقدر أن يقوم، وأما الطريق فليرجع أو يتقدم. (الجامع للقيرواني ٢٦٢) ، وقال ﵀: إنما يفعله عندنا الفساق (تفسير القرطبي ١٤/٥٥) ، قال ابن عبد البر ﵀: من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذا الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب الباطل كله. (الكافي) .
قال ابن القيم ﵀ في بيان مذهب الإمام الشافعي ﵀: (وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله) (إغاثة اللهفان ١/٤٢٥) ، وقد عد صاحب كفاية الأخبار، من الشافعية، الملاهي من زمر وغيره منكرا، ويجب على من حضر إنكاره، وقال: (ولا يسقط عنه الإنكار بحضور فقهاء السوء، فإنهم مفسدون للشريعة، ولا بفقراء الرجس - يقصد الصوفية لأنهم يسمون أنفسهم بالفقراء - فإنهم جهلة أتباع كل ناعق، لا يهتدون بنور العلم ويميلون مع كل ريح) (كفاية الأخيار ٢/١٢٨) .
قال ابن القيم ﵀: (وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق) (إغاثة اللهفان) ، وقال ابن قدامة - محقق المذهب الحنبلي ﵀: (الملاهي ثلاثة أضرب؛ محرم، وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها، والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها، فمن أدام استماعها ردت شهادته) (المغني ١٠/١٧٣) ، وقال ﵀: (وإذا دعي إلى وليمة فيها منكر، كالخمر والزمر، فأمكنه الإنكار، حضر وأنكر، لأنه يجمع بين واجبين، وإن لم يمكنه لا يحضر) (الكافي ٣/١١٨) .
قال الطبري ﵀: (فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري، وقد قال رسول الله ﷺ : " عليك بالسواد الأعظم "، ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ") (تفسير القرطبي ١٤/٥٦) . وقد كان لفظ الكراهة يستخدم لمعنى الحرمة في القرون المتقدمة ثم غلب عليه معنى التنزيه، ويحمل هذا على التحريم لقوله: والمنع منه، فإنه لا يمنع عن أمر غير محرم، ولذكره الحديثين وفيهما الزجر الشديد، والقرطبي ﵀ هو الذي نقل هذا الأثر، وهو القائل بعد هذا: (قال ابو الفرج وقال القفال من أصحابنا: لا تقبل شهادة المغني والرقاص، قلت: وإذا ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز) ، قال الشيخ الفوزان حفظه الله: (ما أباحه ابراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري من الغناء ليس هو كالغناء المعهود.. فحاشا هذين المذكورين أن يبيحا مثل هذا الغناء الذي هو غاية في الانحطاط ومنتى الرذالة) الإعلام.
وقال ابن تيمية ﵀: (لا يجوز صنع آلات الملاهي) (المجموع ٢٢/١٤٠) ، وقال ﵀: (آلات الملاهي، مثل الطنبور، يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء، وهو مذهب مالك وأشهر الروايتين عند أحمد) (المجموع ٢٨/١١٣) ، وقال: (الوجه السادس: أنه ذكر ابن المنذر اتفاق العلماء على المنع من إجارة الغناء والنوح فقال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال النائحة والمغنية، كره ذلك الشعبي والنخعي ومالك وقال أبو ثور والنعمان - أبو حنيفة ﵀ ويعقوب ومحمد - تلميذي أبي حنيفة ﵏: لا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح وبه نقول) وقال: (والمعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس) (مجموع الفتاوى ١٠/٤١٧) .
وأخرج ابن أبي شيبة ﵀: أن رجلا كسر طنبورا لرجل، فخاصمه إلى شريح فلم يضمنه شيئا - أي لم يوجب عليه القيمة لأنه محرم لا قيمة له -. (المصنف ٥/٣٩٥) .
وأفتى البغوي ﵀ بتحريم بيع جميع آلات اللهو والباطل مثل الطنبور والمزمار والمعازف كلها، ثم قال: (فإذا طمست الصور، وغيرت آلات اللهو عن حالتها، فيجوز بيع جواهرها وأصولها، فضة كانت أو حديد أو خشبا أو غيرها) (شرح السنة ٨/٢٨) .
استثناء حق
ويستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال - في الأعياد والنكاح للنساء، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام ﵀: (ولكن رخص النبي ﷺ في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: " التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء "، ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا، ويسمون الرجال المغنين مخانيث - ما أكثرهم في هذا الزمان - وهذا مشهور في كلامهم، ومن هذا الباب حديث عائشة ﵂ لما دخل عليها أبوها ﵁ في أيام العيد وعندها جاريتان - أي صغيرتان - تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث - ولعل العاقل يدرك ما يقوله الناس في الحرب - فقال أبو بكر ﵁: " أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله ﷺ " وكان رسول الله معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط - ولذلك قال بعض العلماء أن أبا بكر ﵁ ما كان ليزجر احدا أو ينكر عليه بين يدي رسول الله ﷺ ، ولكنه ظن أن رسول الله ﷺ غير منتبه لما يحصل والله أعلم - فقال: " دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام " ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي ﷺ وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان - فالنبي ﷺ أقر هذه التسمية ولم يبطلها حيث أنه قال " دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا "، فأشار ذلك أن السبب في إباحته هو كون الوقت عيدا، فيفهم من ذلك أن التحريم باق في غير العيد إلا ما استثني من عرس في أحاديث أخرى، وقد فصل ذلك الشيخ الألباني ﵀ في كتابه النفيس تحريم آلات الطرب -، والنبي ﷺ أقر الجواري في الأعياد كما في الحديث: " ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة "، وليس في حديث الجاريتين أن النبي ﷺ استمع إلى ذلك، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع كما في الرؤية فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير الاختيار) ، فتبين أنه للنساء فقط، حتى أن الإمام أبا عبيد ﵀، عرف الدف قائلا: فهو الذي يضرب به النساء. (غريب الحديث ٣/٦٤) - فينبغي لبعضهم الخروج بالحجاب الشرعي -.
استثناء باطل
استثنى بعضهم الطبل في الحرب، وألحق به بعض المعاصرين الموسيقى العسكرية، ولا وجه لذلك البتة، لأمور؛ أولها: انه تخصيص لأحاديث التحريم بلا مخصص، سوى مجرد الرأي والاستحسان وهو باطل، ثانيهما: أن المفترض على المسلمين في حالة الحرب، أن يقبلوا بقلوبهم على ربهم، قال تعالى: " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " واستعمال الموسيقى يفسد عليهم ذلك، ويصرفهم عن ذكر ربهم، ثالثا: أن استعمالها من عادة الكفا، فلا يجوز التشبه بهم، لاسيما في ما حرمه الله تبارك تعالى علينا تحريما عاما كالموسيقى. (الصحيحة ١/١٤٥) .
(ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) صحيح
استدل بعضهم بحديث لعب الحبشة في مسجده ﷺ في إباحة الغناء! ترجم البخاري ﵀ على هذا الحديث في صحيحه: (باب الحراب والدرق يوم العيد) ، قال النووي ﵀: فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد، ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد. (شرح مسلم) ، ولكن كما قال الحافظ ابن حجر ﵀: من تكلم في غير فنه أتى بمثل هذه العجائب.
واستدل بعضهم بحديث غناء الجاريتين، وقد سبق الكلام عليه، لكن نسوق كلام ابن القيم ﵀ لأنه قيم: (وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم، فأين هذا من هذا، والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم، فإن الصديق الأكبر ﵁ سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان، وأقره رسول الله ﷺ على هذه التسمية، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام) (مدارج السالكين ١/٤٩٣) ، وقال ابن الجوزي ﵀: وقد كانت عائشة ﵂ صغيرة في ذلك الوقت،ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها. (تلبيس إبليس ٢٢٩) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀: (واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب - حديث الجاريتين - على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة، ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها " وليستا بمغنيتين "، فنفت عنهما بطريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ.. فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل - أي الحديث - والله أعلم) (فتح الباري ٢/٤٤٢-٤٤٣)
وقد تجرأ البعض بنسبة سماع الغناء إلى الصحابة والتابعين، وأنهم لم يروا به بأسا!!
قال الفوزان حفظه الله: (نحن نطالبه بإبراز الأسانيد الصحيحة إلى هؤلاء الصحابة والتابعين بإثبات ما نسبه إليهم) ، ثم قال: (ذكر الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن عبد الله بن المبارك أنه قال: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) .
وقال بعضهم أن جميع الأحاديث التي تحرم الغناء مثخنة بالجراح، لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه!! قال ابن باز ﵀: (إن الأحاديث الواردة في تحريم الغناء ليست مثخنة بالجراح كما زعمت، بل منها ما هو في صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله، ومنها الحسن ومنها الضعيف، وهي على كثرتها وتعدد مخارجها حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم الغناء والملاهي) .
(وقد اتفق الأئمة على صحة أحاديث تحريم الغناء والمعازف إلا أبو حامد الغزالي، والغزالي ما عرف علم الحديث، وابن حزم، وبين الألباني ﵀ خطأه أوضح بيان، وابن حزم نفسه قال أنه لو صح منها شيء لقال به، ولكن من في هذا الزمن ثبتت لديهم صحة ذلك لما تكاثر من كتب أهل العلم، وما تواتر عنهم من تصحيح هذه الأحاديث، ولكنهم أعرضوا عنه، فهم أشد من ابن حزم بكثير وليسوا مثله، فهم ليسوا متأهلين ولا رجعوا لهم)
وقال بعضهم أن الغناء حرمه العلماء لأنه اقترن بمجالس الخمر والسهر الحرام!
قال الشوكاني ﵀: (ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط وإلا لزم أن الزنا المصرح به في الأحاديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله. وأيضا يلزم مثل قوله تعالى: " إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين " أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحض على طعام المسكين، فإن قيل إن تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر، فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضا كما سلف) (نيل الأوطار ٨/١٠٧) .
وقال بعضهم أن لهو الحديث ليس المقصود به الغناء، وقد سبق الرد على ذلك، قال القرطبي ﵀: (هذا - أي القول بأنه الغناء - أعلى ما قيل في هذه الآية وحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أنه الغناء) ثم ذكر من قال بهذا من الأئمة، وذكر الأقوال الأخرى في ذلك ثم قال (القول الأول أولى ما قيل في هذا الباب للحديث المرفوع وقول الصحابة والتابعين فيه) (تفسير القرطبي) ، وقال ابن القيم ﵀ بعد أن ذكر هذا التفسير: (قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب المستدرك: ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند) وقال في موضع آخر من كتابه: (هو عندنا كحكم المرفوع) ، وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله في كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا التفسير من الرسول ﷺ علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة، فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيلا) (إغاثة اللهفان) .
وقال بعضهم أن الغناء طاعة إذا كان المقصود به التقوي على طاعة الله!!!
قال ابن القيم ﵀: (ويا للعجب، إي إيمان ونور وبصيرة وهدى ومعرفة تحصل باستماع أبيات بألحان وتوقيعات لعل أكثرها قيلت فيما هو محرم يبغضه الله ورسوله ويعاقب عليه، ... فكيف يقع لمن له أدنى بصيرة وحياة قلب أن يتقرب إلى الله ويزداد إيمانا وقربا منه وكرامة عليه بالتذاذه بما هو بغيض إليه مقيت عنده يمقت قائله والراضي به) (مدارج السالكين ١/٤٨٥) . قال شيخ الإسلام في بيان حال من اعتاد سمعه الغناء: (ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب) (مجموع الفتاوى ١١/٥٥٧ وما بعده) .
ويروج بعضهم للموسيقى والمعازف بأنها ترقق القلوب والشعور، وتنمي العاطفة، وهذا ليس صحيحا، فهي مثيرات للشهوات والأهواء، ولو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين وهذبت أخلاقهم، وأكثرهم ممن نعلم انحرافهم وسوء سلوكهم.
خاتمة
لعله تبين من هذا المختصر - للمنصفين - أن القول بالإباحة ليس قولا معتبرا، وأنه ليس في هذه المسألة قولان، فتجب النصيحة بالحسنى ثم يتدرج في الإنكار لمن استطاع، ولا تغتر بشهرة رجل في زمن أصبح أهل الدين فيه غرباء، فإن من يقول بإباحة الغناء وآلات الطرب، إنما ينصر هوى الناس اليوم - وكأن العوام يفتون وهو يوقع! -، فإنهم إذا عرضت لهم مسألة نظروا في أقوال العلماء فيها، ثم أخذوا الأيسر - زعموا - ثم يبحثون عن أدلة، بل شبهات تتأرجح بين الموقوذة والمتردية والنطيحة! فكم شرع أمثال هؤلاء للناس بهذا التمويه أمورا باسم الشريعة الإسلامية يبرأ الإسلام منها.
فاحرص أخي أن تعرف إسلامك من كتاب ربك وسنة نبيك، ولا تقل: قال فلان؛ فإن الحق لا يعرف بالرجال، بل اعرف الحق تعرف الرجال، ولعل في هذا القدر كفاية لمن نبذ هواه وخضع لمولاه، ولعل ما سبق يشفي صدور قوم مؤمنين، ويطير وسواس قوم موسوسين، ويفضح كل معرض عن الوحي، متتبع للرخص، ظن أنه أتى بما لم يأت به الأوائل فتقول على الله بغير علم، وطلب الخروج من الفسق فوقع في البدعة - لا بارك الله فيه -، وقد كان خيرا له سبيل المؤمنين.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الذي وضح سبيل المؤمنين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ملخص رسالة الضرب بالنوى لمن أباح المعازف للهوى للشيخ سعد الدين بن محمد الكبي
وللاستزادة.. يمكن مراجعة:
كتاب الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
وكتاب السماع لشيخ الإسلام ابن القيم
وكتاب تحريم آلات الطرب للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →