← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.

стр. 9311

حكم دخول النساء لنوادي النساء [السُّؤَالُ] ـ[نحن نسكن في حي سكني في إحدى المدن ويوجد في هذا السكن ناد نسائي ويوجد في هذا النادي مسبح للنساء وحمام بخار (سونا) ، فما حكم ذهاب النساء لهذا النادي وما الواجب على أزواجهن ولقد نصحنا بعض الرجال فقالوا لنا عورة المرأة من السرة إلى الركبة ونساؤنا يلبسن اللباس الشرعي عند مزاولة السباحة علماً يا شيخ أن هذا اللباس يجسم عورة المرأة نأمل من فضيلتكم الإجابة على هذا السؤال مع الأدلة الشرعية حفظكم الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نصيحتي لإخواني ألا يمكنوا نساءهم من دخول نوادي السباحة والألعاب الرياضية لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حث المرأة أن تبقى في بيتها فقال وهو يتحدث عن حضور النساء للمساجد وهي أماكن العبادة والعلم الشرعي: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وذلك تحقيقاً لقوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) ثم إن المرأة إذا اعتادت ذلك تعلقت به تعلقاً كبيراً لقوة عاطفتها وحينئذ تنشغل به عن مهماتها الدينية والدنيوية ويكون حديث نفسها ولسانها في المجالس. ثم إن المرأة إذا قامت بمثل ذلك كان سبباً في نزع الحياء منها وإذا نزع الحياء من المرأة فلا تسأل عن سوء عاقبتها إلا أن يمن الله عليها باستقامة تعيد إليها حياءها الذي جبلت عليه. وإني حين أختم جوابي هذا أكرر النصيحة لإخواني المؤمنين أن يمنعوا نساءهم من بنات أو أخوات أو زوجات أو غيرهن ممن لهم الولاية عليهن من دخول هذه النوادي، وأسأل الله تعالى أن يمن على الجميع بالتوفيق والحماية من مضلات الفتن إنه على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٦٥ / ٥٤.

стр. 9312

حكم اللعب بالشطرنج [السُّؤَالُ] ـ[هل لعب الشطرنج (المعروف حالياً) جائز شرعاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (الشطرنج متى شغل عما يجب باطنا أو ظاهرا حرم باتفاق العلماء كما لو شغل عن واجب كالصلاة، أو ما يجب من مصلحة النفس أو الأهل، أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين، أو ما يجب فعله من نظرٍ في ولاية أو إمامة أو غير ذلك من الواجبات، فإنه حرام بإجماع المسلمين. وكذلك إذا اشتمل على محرم كالكذب أو اليمين الكاذبة أو الخيانة أو الظلم أو الإعانة عليه أو غير ذلك من المحرمات فإنه حرام بإجماع المسلمين) اهـ بتصرف من مجموع الفتاوى (٣٢/٢١٨، ٢٤٠) . أما إذا لم يشغل عن واجب ولم يتضمن محرماً، فقد اختلف العلماء في حكمه، فذهب جمهور العلماء (أبو حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي) إلى تحريمه أيضاً. واستدلوا على تحريمه بأدلة من كتاب الله تعالى ومن أقوال الصحابة. أما أدلة القرآن، فقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة/٩٠-٩١. قال القرطبي ﵀: هذه الآية تدل على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج قمارا أو غير قمار لأن الله تعالى لما حرم الخمر أخبر بالمعنى الذي فيها فقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ) فكل لهو دعا قليلُه إلى كثيره وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه وصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو كشرب الخمر وأوجب أن يكون حراماً مثله اهـ الجامع لأحكام القرآن (٦/٢٩١) . وأما أقوال الصحابة: فعن علي بن أبي طالب ﵁ أنه مَرَّ على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثييل التي أنتم لها عاكفون. قال الإمام أحمد: أصح ما في الشطرنج قول علي ﵁ اهـ وسئل عبد الله بن عمر ﵄ عن الشطرنج فقال: هي شَرٌّ من النرد. و (النرد) أو (النردشير) هو ما يعرف الآن بالزهر الذي تلعب به الطاولة وقد وردت الأحاديث بتحريمه. روى أبو داود (٤٩٣٨) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (٤١٢٩) . وروى مسلم (٢٢٦٠) أن النبي ﷺ قال: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَده فِي لَحْم خِنْزِير وَدَمه) . قال النووي ﵀: وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ. وَمَعْنَى (صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه) أي: فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا، وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا اهـ. أقوال بعض العلماء في تحريم الشطرنج: قال ابن قدامة ﵀: وأما الشطرنج فهو كالنرد في التحريم اهـ. المغني (١٤/١٥٥) . وقال ابن القيم ﵀: (ومفسدة الشطرنج أعظم من مفسدة النرد، وكل ما يدل على تحريم النرد فدلالته على تحريم الشطرنج بطريق أولى. . . وهذا قول مالك وأصحابه، وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وقول جمهور التابعين. . . ولا يُعلم أحدٌ من الصحابة أحلها ولا لعب بها، وقد أعاذهم الله من ذلك وكل ما نسب إلى أحد منهم من أنه لعب بها كأبي هريرة فافتراء وبهت على الصحابة، ينكره كل عالم بأحوال الصحابة، وكل عارف بالآثار، وكيف يبيح خير القرون وخير الخلق بعد رسول الله اللعب بشيء صدُّه عن ذر الله وعن الصلاة أعظم من صد الخمر إذا استغرق فيه لاعبُه، والواقع شاهد بذلك، وكيف يحرم الشارع النرد ويبيح الشطرنج وهو يزيد عليه مفسدة بأضعاف مضاعفة. . .) اهـ الفروسية (٣٠٣، ٣٠٥، ٣١١) . وقال الذهبي ﵀: (وأما الشطرنج فأكثر العلماء على تحريم اللعب بها سواء كان برهن أو بغيره أما بالرهن فهو قمار بلا خلاف وأما إذا خلا عن الرهن فهو أيضا قمار حرام عند أكثر العلماء. . . وسئل النووي ﵀ عن اللعب بالشطرنج أحرام أم جائز؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن فوت به صلاة عن وقتها أو لعب بها على عوض فهو حرام وإلا فمكروه عند الشافعي وحرام عند غيره. . .) اهـ. الكبائر (٨٩-٩٠) . للاستزادة يُنظر كتاب (تحريم النرد والشطرنج والملاهي) للآجري، تحقيق محمد سعيد إدريس. والله تعالى أعلم، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يستعملنا في طاعته. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9313

حكم طاعة الزوج في الذهاب إلى أماكن الترفيه المختلطة [السُّؤَالُ] ـ[زوجي يريد أن يذهب لتخييم في الصيف مع ابنتينا الصغيرتين، رياضة التخييم تكون عادة بجانب الماء، وسيشتمل هذا على رياضات بحرية (كالدراجات المائية والتزحلق على الماء) بجانب العراة الكفار، لا أشعر بالراحة لهذه الفكرة وأشعر بأن هذا من غير اللائق للمسلمة أن تشارك بمثل هذه الأنشطة خصوصاَ باللباس الطويل والحجاب، ولا أريد لطفلتي أن يتعودا على مثل هذا النوع من الحياة. تحدثت مع زوجي عن شعوري هذا، بالرغم من كلامي هذا فهو لن يأخذني معه لهذا المخيم وسيذهب بمفرده مع ابنتينا (وأنا ضد هذا تماماً) ، فقد فرق العائلة بدلاً من أن يجد نشاطاً يرضي الجميع. أراه يسأل الجيران الكفار عن أماكن جيدة للتخييم وهذا يضايقني جداً. هل أنا على حق أم مخطئة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذهاب إلى الأماكن التي يُعصى الله تعالى فيها، ويُجاهر فيها بانتهاك المحرمات للتنزه والترفيه يعد من الأمور المحرمة شرعا، وإذا كانت المرأة منهية عن مخالطة الرجال، والاقتراب منهم في المساجد ـ أطهر البقع على وجه الأرض ـ فكيف بمثل هذه الأماكن التي يتواجد فيها الكفار، ويعصون الله فيها بأنواع المعاصي، والمنكرات، وقد وصف الله عباده المؤمنين بقوله: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) الفرقان /٧٢، أي لا يشهدون أماكن السوء، ومجالس الخنا والفجور والفسق كما نُقِل عن غير واحد من السلف. (تفسير ابن كثير ٦ /١٣٠) . فأنت برفضك لمصاحبته في هذه المخيمات التي يعصى الله فيها على حق، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. كما أنه يجب عليه أن يمتنع عن الذهاب إلى تلك الأماكن. وهناك أبوابٌ كثيرة للترفيه المباح، وأن أولاده أمانة في عنقه، وأنه سيحاسب على حسن تربيتهم، والقيام بما يصلح شؤون دينهم ودنياهم، ولا شك أن اصطحابهم معه إلى تلك الأماكن من عوامل إفساد أولاده وتدنيس فطرتهم، وإلفهم لمشاهدة المنكرات العظيمة، فإذا ألفتها نفوسهم، هان عليهم فعلها بعد ذلك، أو لم يستنكروها على أقل تقدير، فليتق الله في هذه الأمانة العظيمة وليحذر أن يدخل في حديث النبي ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " أخرجه مسلم (٢٠٣) . وعليك أن تبذلي قدر ما تستطيعين في الحيلولة دون ذهابهم مع أبيهم إذا ما أصر هو على الذهاب، مع الحرص على النصح له بالتي هي أحسن، وعدم القسوة والغلظة في المعاملة لعل الله أن يفتح على قلبه، ويلهمه رشده. كما نسأل الله أن يثيبك على غيرتك، وبغضك للمحرم، وأن يعينك على التزام الحق قولا وعملاً.. آمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9314

حكم مشاهدة التلفاز [السُّؤَالُ] ـ[هل مشاهدة التلفزيون مباح في الإسلام؟ وإذا كان مباح فهل هناك شروط لذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن مشاهدة الأفلام لا تخلو من المحاذير الشرعية الكثيرة، تتجلى بتكشف العورات وسماع الموسيقى ونشر المعتقدات الفاسدة والدعوة إلى مشابهة الكفار ولقد أمرنا الله بغض الأبصار قال تعالى ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾ النور: ٣١ ولما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته وفي صحيح مسلم ١٢١٨ أن الفضل بن عباس ﵄ كان رديف رسول الله ﷺ يوم النحر من مزدلفة إلى منى فمرت ظعن يجرين فطفق ينظر إليهن فحول رسول الله ﷺ رأسه إلى الشق الآخر " وهذا منع وإنكار بالفعل فلو كان النظر جائزاً لأقره عليه. وفي صحيح البخاري ٦٣٤٣ عنه ﷺ أنه قال " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر واللسان يزني وزناها النطق والرجل تزني وزناها الخطى واليد تزني وزناها البطش والقلب يهوى ويتمنى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه " فبدأ بزنى العين لأنه الأصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج ونبه بزنى اللسان بالكلام على زنى الفم بالقيل وجعل الفرج مصدقاً لذلك إن حقق الفعل أو مكذباً له إن لم يحققه. وهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ففيه رد على من أباح النظر مطلقاً. وثبت عنه ﷺ أنه قال " يا علي لا تتبع النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية " " والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية فإن لم تقتله جرحته وهي بمنزلة الشرارة من النار في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه " ورحم الله من قال: كل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغير موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر. لذا قال الشيخ ابن باز ﵀ في الفتاوى٣/٢٢٧ في مثل هذه: وأما التلفاز فهو آلة خطيرة وأضرارها عظيمة كالسينما أو أشد وقد علمنا من الرسائل المؤلفة في شأنه ومن كلام العارفين به في بلاد العربية وغيرها ما يدل على خطورته وكثرة أضراره بالعقيدة والأخلاق وأحوال المجتمع ذلك لما ثبت فيه من تمثيل الأخلاق السافلة والمرائي الفاتنة والصور الخليعة وشبه العارية والخطب الهدّامة والمقالات الكفرية والترغيب في مشابهة الكفار في أخلاقهم وأزيائهم وتعظيم كبرائهم وزعمائهم والزهد في أخلاق المسلمين وأزيائهم والاحتقار لعلماء المسلمين وأبطال الإسلام وتمثيلهم بالصور المنفّرة والمقتضية لاحتقارهم والإعراض عن سيرتهم وبيان طرق المكر والاحتيال والسلب والنهب والسرقة وحياكة المؤامرات والعدوان على الناس. لا شك أن ما كان بهذه المثابة وترتبت عليه هذه المفاسد يجب منعه والحذر منه وسد الأبواب المفضية إليه فإذا أنكره الإخوان المتطوعون وحذروا منه فلا لوم عليهم في ذلك لأن ذلك من النصح لله ولعبادة. ومن ظن أن هذه الآلة تسلم من هذه الشرور ولا يبث فيها إلا الصالح العام إذا روقبت فقد أبعد النجعة وغلط غلطاً كبيراً لأن الرقيب يغفل ولأن الغالب على الناس اليوم هو التقليد للخارج والتأسي بما يفعل فيه ولأنه قل أن توجد رقابة تؤدي ما أسند إليها ولا سيما في هذا العصر الذي مال فيه أكثر الناس إلى اللهو والباطل وإلى ما يصد عن الهدى، والواقع شاهد بذلك. نسأل الله أن يحفظنا من كل سوء إنه جواد كريم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9315

حكم النكت في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم النكت في ديننا الإسلامي، وهل هي من لهو الحديث علما بأنها ليست استهزاء بالدين أفتونا مأجورين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق فلا بأس به ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك، وقد كان النبي ﷺ يمزح ولا يقول إلا حقا ﷺ ، أما ما كان بالكذب فلا يجوز لقول النبي ﷺ : (ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٣٩١

стр. 9316

حكم تربية القطط [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أن القطط يُنظر إليها في الإسلام على أنها حيوانات نظيفة وطاهرة ولكنني لست متأكدة من حكم الاحتفاظ بها في البيت كحيوانات أليفة. ليس عندي أي شئ ضد القطط ولكنني أشعر أن الاحتفاظ بها في البيت وتركها تتجول في المطبخ، في الغرفة إلخ يكون غير صحي. نرجو الإفادة في هذا الأمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للإنسان شرعاً أن يتملك المباحات التي لم يسبقه إليها أحد، كأخذ الحطب من الصحراء أو الأخشاب من الغابات، وكذلك أخذ القطط وتربيتها، ويُملك المباح بوضع اليد والاستيلاء الفعلي عليه ما لم يكن ملكاً لأحد. وبناء على ما سبق فيقال لا بأس بالاحتفاظ بالقطط التي ليست في ملك أحد شريطة أن يطعمها الإنسان وأن لا يعذبها، إلا إذا ثبت ضررها كأن تكون مريضة، أو يخشى من نقلها لبعض الأمراض، فإذا ثبت هذا فلا ينبغي أن يحتفظ بها لأنه " لا ضرر ولا ضرار "، فمن كان يتضرر بوجودها فلا يبقيها، وكذلك من كان غير قادر على إطعامها، فليدعها تأكل من خشاش الأرض ولا يحبسها لما ثبت في البخاري (٣٢٢٣) ومسلم (١٥٠٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄:أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ " ولمزيد الفائدة يراجع سؤال رقم (٣٠٠٤) . أما أكلُ القططِ من الطعام أو شربها من الماء فإنه لا ينجسه لما ورد في سنن أبى داود (٦٩) وغيره أن امرأة أرسلت بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا ". وفي رواية له (٦٨) عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَات"ِ وصحح الروايتين: البخاري والدارقطني وغيرهما كما في " التلخيص لابن حجر " (١ / ١٥) . وقوله " الطوافين عليكم " معناه تشبيهها بالخدم الذين يقومون بخدمة المخدوم فهي مع الناس في منازلهم وعند أوانيهم وأمتعتهم، لا يمكن أن يتحرزوا منها. فإذا شربت القطة من إناء أو أكلت من طعام فإنه لا ينجس، وصاحبه بالخيار، فإن طاب له أو احتاج لذلك فله أن يأكل أو يشرب لأنه طاهر إلا أن يتبين ضرره، وإن لم تطب نفسه بأكله أو الشرب منه تركه. لكن ينبغي أن ينبه هنا على ما يفعله بعض الناس من شدة العناية بالقطط، والمبالغة في تزيينها، والإنفاق عليها ببذخ شديد مما يدل على ضعف العقل، ورقة الدين، والمبالغة في الترف، مع وجود ملايين المحتاجين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فضلا عن أننا ـ نحن المسلمين ـ لنا اهتماماتنا العالية التي تستغرق أوقاتنا، وتملؤها بالنافع المفيد، بعيدا عن هذا العبث الذي تسرب من الغرب الكافر الذي ينفق بعض أفراده على القطط والكلاب أكثر مما ينفق على أولاده وبناته فضلا عن الفقراء والمحتاجين. بل ربما أنزلوها في فنادق فخمة وورّثوها الأموال الطائلة فالحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، وميزنا به على سائر الأمم. كما ينبغي أن ينتبه إلى أن بيع القطط منهي عنه في الشرع كما في صحيح مسلم (٢٩٣٣) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ (القط) قَالَ: "زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِك " وللاستزادة يراجع سؤال (٧٠٠٤) و (١٠٢٠٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محم صالح المنجد

стр. 9317

حكم عمل مدرس التربية الرياضية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أسمع كثيرا من المشايخ يتحدثون عن اللعب أو الرياضة، وقرأت في موقعكم أنه لا يجوز العمل كمحلل رياضي، فهل لا يجوز العمل كمدرس ألعاب في المدارس، مع الرغم أن ممارسة الرياضة ليست في جميع الأوقات، ولا تتعارض مع أوقات الصلاة أو العبادات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تعليم رياضة الأبدان الموجود في المدارس اليوم من المِهَن المباحة، بشرط أن يحرص المدرس على اجتناب المحذورات التي تقع كثيرا في هذا المجال: كالاختلاط، وكشف العورات، وتضييع الصلوات، والإغراق في ممارستها حتى تطغى على الواجبات الأخرى. بل إن لمعلم التربية الرياضية دورا كبيرا في التأثير في نفوس الطلاب وسلوكهم وأخلاقهم، فهو قريب منهم بحكم ممارسته معهم ما يحبون، وبإمكانه استغلال مكانته في قلوبهم لتعليمهم الخلق الحسن والتعامل الطيب، والأخذ بأيديهم للمحافظة على الصلوات والواجبات عملا وتطبيقا وممارسة، فضلا عن الفوائد البدنية والصحية والنفسية التي يجنيها الطلاب من هذه المادة، إذا أخلص المعلم في عمله، ولم يُقَصِّر في رعاية حق الله تعالى وحق الناس عليه. قال الشيخ ابن عثيمين – كما في "اللقاء الشهري" (١٤/سؤال رقم/٦) : " أدعو إخواني الذين يمارسون هذه الرياضة، أدعوهم إلى التمسك بالدين، وإن كنت أعلم أن فيهم - ولله الحمد - من هو متمسك تماماً، لكن أحب أن يكونوا دعاة لإخوانهم الآخرين في التمسك بدين الله ، وإقامة الصلاة جماعة في أوقاتها، واللباس الساتر، ونرجو لهم التوفيق لما فيه الخير والصلاح " انتهى. وقال الشيخ ابن جبرين: " القصد من الرياضة تمرين الجسم على الحركة والقوة والمناعة، والقدرة الكبيرة على الحمل للأثقال، والصبر على المشاق؛ فإن الإنسان قد يحتاج إلى نفسه في بعض الأحيان، فمتى كان عنده مناعة وقوة بدنية استطاع المشي على قدميه ولو يومًا أو أيامًا، واستطاع أن يحمل على رأسه متاعه وقوته وغذاءه، فينجو من الهلاك؛ فقد حدث أن قومًا تعطلت بهم سيارتهم في صحراء، والبلاد تبعد عنهم يومًا وليلة، ولم يكن منهم ذو قدرة على إنقاذ نفسه، فماتوا في موضعهم وهم نحو الأربعين إنسانًا، فلذلك نرى الحكومات تدرب جنودها وعمالها وشبابها على المشي والسعي وحمل الأثقال، والصبر على الجوع ونحوه، فهذه فائدة الرياضة البدنية، وهي ما يعود على اللاعب من تمرين بدنه على الحركة وتجشم المشقة، فأما مقابلة اللاعبين، والتفكه بالنظر إلى بعضهم، سواء في الإذاعة المسموعة أو المرئية، أو ما ينشر عنهم من الأخبار، فأرى أن ذلك لا أهمية له، بل هو إضاعة للوقت، وتفويت للثروة المالية، وخسران مبين، رغم ما فيه من المفاسد والتحاسد والمنافسة وقطع المسافات وكثرة النفقات، مع أنها لا تعود على الناظر بفائدة؛ فإن كونه يذهب لمشاهدة المباريات، ويحجز مكانًا بدراهمه، ويجلس في الانتظار ثم النظر عدة ساعات، ثم يتعرض عند الانتهاء والرجوع للزحام والمخاطرة، والوقوع أحيانًا في الحوادث المرورية ونحو ذلك، فكل ذلك مفاسد وأضرار وأخطار عارية عن الفائدة، فماذا يعود عليه من تسريح نظره وتقليب أحداقه في أولئك اللاعبين، وفي قراءته لتلك الصحف التي تعتني بأخبارهم، فيبذل فيها أثمانا طائلة، ويمضي وقتا طويلا في القراءة وتتبع الأخبار. فننصح المدرب والرياضي أن يحث الطلاب من هواة الرياضة على دخول الميادين والمسابقة والتعلم، وأن يحذرهم من إضاعة الوقت في القراءة والسماع والرؤية، وتتبع الأخبار التي لا أهمية لها، وبذلك يرشدهم إلى النافع والبعد عن الضار، ولا يجوز مدح الكفار وإطراؤهم إذا برزوا في الميادين وتفوقوا في الرياضة، وإنما علينا أن نتنافس في ما ينفعنا في دنيانا وأخرانا، والله أعلم " انتهى. نقلا من موقعه: http://www.ibn-jebreen.com/book.php?cat=٦&book=٢&toc=٧١&page=٦٦&subid=١٨٥٠٢ إذًا فممارسة الرياضة النافعة باعتدال واقتصاد مع المحافظة على الآداب الشرعية لا حرج فيها، وكذلك لا حرج في تعليمها والتدريب عليها. وبهذا يظهر الفرق بين المحلل الرياضي، ومدرس التربية الرياضية، فالمحلل أضاع وقته ووقت غيره فيما لا فائدة فيه، بل قد يكون في عمله تعظيم للكفار ومدح لهم، مما يغري الصغار بتقليدهم واتخاذهم قدوة. وأما مدرس التربية الرياضية، فهو يبني أجسام الطلاب، وهم يستفيدون بذلك في أمور دينهم ودنياهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9318

أشرطة الفيديو للأطفال [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء أشرطة الفيديو التي فيها حيوانات لتعليم الأطفال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا لا بأس، فهذا يلهيهم عن مشاهدة أشياء منكرة. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مجلة الدعوة العدد ١٨٢٣ ص ٥٤.

стр. 9319

جواز ركوب البحر للنزهة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز ركوب البحر للنزهة أم أنه منهي عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز ركوب البحر للنزهة وغيرها؛ لأن الأصل الإباحة، وقد امتن الله تعالى على عباده بأن يسر لهم جريان الفلك في البحر. قال الجصاص ﵀ في "أحكام القرآن" (١/١٥٠) : " باب إباحة ركوب البحر: وفي قوله تعالى: (والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس) دلالة على إباحة ركوب البحر غازيا وتاجرا ومبتغيا لسائر المنافع ; إذ لم يخص ضربا من المنافع دون غيره. وقال تعالى: (هو الذي يسيركم في البر والبحر) ، وقال: (ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله) ، وقوله: (ولتبتغوا من فضله) قد انتظم التجارة وغيرها، كقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) ، وقال تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) وقد روي عن جماعة من الصحابة إباحة التجارة في البحر، وقد كان عمر بن الخطاب منع الغزو في البحر إشفاقا على المسلمين " انتهى. وورد النهي عن ركوب البحر إلا للحاج والمعتمر والغازي، لكنه حديث ضعيف. وهو ما رواه أبو داود (٢٤٨٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا) . قال الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٤/١٦٩) : " اتفق الأئمة على تضعيفه " انتهى. ومما ورد في ركوب البحر: ما روى أحمد (٢٠٧٦٧) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَغَزَوْنَا نَحْوَ فَارِسَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ فَمَاتَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٨٢٨) . وهو يفيد المنع من ركوب البحر عند هيجانه واضطرابه، ويفهم منه: جواز ركوبه عند عدم هيجانه. قال الحافظ في الفتح: " ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقا " انتهى. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٤/٣٤٣) : " والحديث يدل على عدم جواز ركوب البحر في أوقات اضطرابه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9320

التفصيل في حكم الألغاز [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيك في الألغاز الرياضية، وهل يجوز الاشتغال بها واستعمالها في المسابقات والجلسات مع الإخوان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الألغاز أنواع، منها المستحب، ومنها المحرَّم، ومنها المباح. أما المستحب: فهو ما كان في العلم الشرعي، تمريناً للسامع على إعمال فكره، وبثّاً لروح التنافس بين السامعين. فعَنْ عَبدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ) . رواه البخاري (٦١) ومسلم (٢٨١١) . قال النووي ﵀: "وفي هذا الحديث فوائد منها: استحباب إلقاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أفهامهم، ويرغبهم في الفكر، والاعتناء، وفيه ضرب الأمثال والأشباه " انتهى. " شرح مسلم " (١٧ / ١٥٤) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀: "وفي هذا الحديث من الفوائد: امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى، مع بيانه لهم إن لم يفهموه، وأما ما رواه أبو داود من حديث معاوية عن النبي ﷺ أنه (نهى عن الأغلوطات) قال الأوزاعي - أحد رواته -: هي صعاب المسائل: فإن ذلك محمول على ما لا نفع فيه، أو ما خرج على سبيل تعنت المسئول، أو تعجيزه. وفيه: التحريض على الفهم في العلم، وقد بوَّب عليه المؤلف باب " الفهم في العلم " انتهى. " فتح الباري " (١ / ١٤٦) . وقال العيني ﵀: "فيه استحباب إلقاء العالم المسألة على أصحابه؛ ليختبر أفهامهم؛ ويرغبهم في الفكر. الثاني: فيه: توقير الكبار، وترك التكلم عندهم. الثالث: فيه: استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة، ولهذا تمنَّى عمر ﵁ أن يكون ابنه لم يسكت. الرابع: فيه جواز اللغز مع بيانه " انتهى. " عمدة القاري " (٢ / ١٥) . ثانياً: وأما اللغز المحرَّم، فمنه: ما كان فيه تعرض لذات الله تعالى أو رسوله صلى الله ﷺ أو دينه، استخفافاً، واستهزاءً. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: في بعض المجالس يحصل أن يتكلم أحد الحاضرين بكلام يقصد به التسلية، أو يأتي به على هيئة ألغاز , ولكن يظهر للسامع أن به مساساً بالعقيدة , ومن ذلك أنه يقول: إن لي في الأرض ما ليس لله في السماء! ويقصد بذلك الزوجة، والولد، والله منزَّه عن الصاحبة، والولد , كما يقول: لا حمدَ للاهي، ولا شكر له! وقصده اللاهي الذي ألهته دنياه عن آخرته , فما حكم الشرع في نظركم لذلك؟ وما نصيحتكم لمن يقول مثل هذا الكلام؟ . فأجاب: "أرى أن هذا الكلام حرام؛ لأنه يوهم معنىً باطلاً، وإن كان سوف يفسر ما يريد , لكن سيبقي الشيطان أثر ذلك في قلب المخاطب، أو المستمع , وأنصح من يتكلم بهذا أن يقرأ قول الله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق/ ١٨، واعلم أن كلمتك هذه إن ترتب عليها كفر أو شك: فالحساب عليك، فعلى كل مؤمن أن يحترم جانب الرب , وأن يعلم أن الأمر خطير , (رُبَّ كلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً) - والعياذ بالله - أو أكثر , فأرى أن هذا الكلام منكر , وأنه لا يحل للإنسان أن يلقيه , وأن على من سمعه أن ينصحه، فإن اهتدى: فله، ولمن نصحه , وإن لم يهتدِ: فإنه يجب عليه أن يغادر المكان الذي يلقى فيه مثل هذا الكلام " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١٠٦ / السؤال رقم ١) . ثالثاً: وأما النوع الثالث من الألغاز فهو الألغاز المباحة، كالتي تشتمل على مواد حسابية، أو ثقافية، أو سياسية، وغيرها، وينبغي التنبه لشروط جوازه، وهي: ١. عدم الإكثار منها؛ لأن الإكثار مضيعة للوقت، وهدر للطاقات، وانشغال فيما لا طائل من ورائه. ٢. أن تكون خالية من المقامرة، ويجوز لطرف غير مشارك أن يعرض لغزاً ويعطي جائزة لمن يجيب عليه، ويجوز أن تكون الجائزة من طرف مشارك على أن لا يُلزمهم بدفع شيء إن لم يجيبوا، أو إن أجاب هو عليه، ولا يجوز أن يدفع الطرفان مبلغاً يُعطى لمن يحل اللغز منهما، وإلا كان هذا من المقامرة. ٣. أن لا يصاحب عرض اللغز وحله سب أو شتم أو تحقير أو تجهيل، وكلها أخلاق منافية لأخلاق الإسلام. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9321

هل تجالس أهلها على مشاهدة " التلفاز "؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعرف أن مشاهدة الأفلام وسماع الموسيقى لا يجوز، لكن ما الحكم لو كنت جالسة مع أهلي أمام الشاشة، وهم يعلمون أني لا أسمع الأغاني، لكنهم غالبا لا يضعون على قنوات الأغاني بسبب جلوسي معهم، ولكنهم يتابعون المسلسلات , وأيضا التلفاز لا يخلو من بعض المشاهد غير اللائقة، مثل لبس العارضات مثلا للبس القصير , وأيضا لا يخلو من الدعايات وما تحتويه من موسيقى، فماذا علي أن أفعل؟ نصحتهم لكنهم لم يسمعوا نصيحتي، فأنا أجلس معهم ولكني أحياناً أسد أذني عندما تأتي موسيقى، وأغض بصري إذا جاء مثلا فتيات مرتديات " شورت " , وما الحكم لو شاهدت برامج نافعة تتكلم عن مواضيع عامة، ولكن فيها مذيع ومذيعة، أو مذيع مستضيف دكتورة مثلا، هل يحرم علي مشاهدة هذه البرامج لوجود الاختلاط؟ وبالنسبة لجلوسي أمام التلفاز مع أهلي , هل يحرم علي ذلك؟ وكيف أتصرف؟ هل أنعزل في غرفتي وحدي؟ أم أنعزل كل يوم عنهم وأذهب لتلفاز آخر؟ مع العلم أن هذا الموقف يحيرني جدا، فهو يتكرر علي يوميا في بيتنا وفي بيوت أقاربي , فعندما يكون أهلي جميعهم مجتمعين لمشاهدة برنامج عادي لكن تتخلله دعايات وموسيقى.. فكيف أتصرف؟ إذا كان واجبا علي أن أغير مكاني فذلك سيكون شاقا يسبب لي العزلة عن أهلي وأقاربي عند زيارتهم!! أرجوك أعطني الجواب العملي والذي يريحني. وجزاكم الله خيرا على هذا الموقع الرائع والكامل والمرتب، حقيقةً هذه جهود تشكرون عليها وأنا أحاول أن أنشر هذا الموقع ليعم النفع، وأسأل الله لكم الفردوس الأعلى من الجنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نبشرك - أختنا الكريمة - بأن الله يرى منك مراقبة أمره ونهيه، والاجتهاد في الالتزام بشرعه، وهو سبحانه لا يُضيع أجر المحسنين، وسيكتب لك الأجر الجزيل، وهو أجر الصابرين عن معاصي الله، فإنَّ حبس النفس عن مشاركة الناس في آثامهم وشهواتهم مِن عزم الأمور، والله يقول: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠ والحل الذي نقترحه لك هو أن تسيطري أنتِ على جهاز التحكم بالقنوات الفضائية، ثم تحرصي دائما على الإبقاء على القنوات الفضائية الملتزمة المحافظة، كقناة المجد، وقناة الحكمة، وقنوات القرآن الكريم، والقنوات الوثائقية والعلمية، وبهذا تكسبين مجالسة والديك وإخوانك، مع أجر إبلاغ الخير إليهم، وإيصال الهدى إلى أسماعهم، ولعلَّ كلمةً يسمعها واحد منهم تكون سببا في توفيقه وسعادته في الدنيا والآخرة، فيكتب الله لك أجرها أضعافا مضاعفة. وأما حين يُصِرُّون على متابعة مسلسل أو " فيلم " أو أي برنامج يصطبغ بالحرام والآثام، فلا تقعدي معهم، والجئي إلى غرفتك لتستغلي وقتك بقراءةٍ نافعة أو حفظِ سورةٍ أو متابعة برامج الخير على قناة منضبطة، وهي عزلةٌ مؤقتةٌ بقدر هذا الحرام، وليس فيها ضررٌ عليك إن شاء الله تعالى، ولعلك تعلمين عن بعض الأبناء الذين ينعزلون في غرفهم انعزالا تاما أو شبه تام، وتتفاوت أسباب عزلتهم بين دراسةٍ أو تدريب أو كتابة، وبعضهم تنطوي عزلتهم على الإثم والمعصية، فلا ينبغي أن تستثقلي أنت الانعزال المؤقت طاعةً لِلَّه، وتذكري أن الله سيعوضك في قلبك سعادة وطمأنينة وتوفيقا تفوق عاجل لذاتهم بمشاهدة المحرمات، التي ستعود على قلوبهم بالضيق والظلمة والهم والغم، وفي الآخرة حساب وعقاب. يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " حضور المحرم - ولو مع كراهة الإنسان له بقلبه - يكون فيه الإنسان مشاركاً للفعل، لقول الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠ " انتهى. "شرح رياض الصالحين" (١/٦١٣) مكتبة الصفا. وسئل ﵀ السؤال الآتي - نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٤/٢٢٦) -: " في مجالسنا التي تجمع الأسرة تكون فيها غيبة ودخان ولعب للورق ومشاهدة مسلسلات، وأنا لا أستطيع الإنكار عليهم خوفاً من تماديهم ووقوعهم في أعراض الدعاة والعلماء كعادتهم في بعض المجالس.. فهل أترك مجالستهم وأقاطعهم.. أم ماذا افعل..؟ فكان الجواب: الواجب عليك إذا كنت لا تستطيع تغيير المنكر الذي وقع فيه هؤلاء أن تقاطع مجالستهم؛ لأن مَن جالس فاعل المنكر كان له مثل إثمه، لقول الله ﵎: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) ولا يضر أنهم قاطعوك وقطعوا الصلة بينك وبينهم في المستقبل بناء على مقاطعة مجالسهم التي تشتمل على المنكر، وإذا قاطعوك وقطعوا صلتك في هذه الحال فصلهم بما تستيطع، ويكون عليهم إثم القطيعة ولك أجر الصلة " انتهى. وأما حين يكون البرنامج المعروض مفيدا نافعا، ليس فيه منكر بنفسه، لكن يتخلله بعض الإعلانات، أو الفقرات الموسيقية، فهذا أمره أهون إن شاء الله، وبإمكانك أن تصرفي بصرك، أو تشغلي سمعك، حال وجود المنكر، وبإمكانك ـ أيضا ـ الانصراف ـ مؤقتا ـ عن المجلس، إلى مكان آخر، ترتبين بعض أغراضك، أو تصنعين شيئا من خصوصياتك، إلى أن تنتهي الفقرة غير المرغوبة. ولعل في هذا حلا عمليا وسطا للمشكلة، إن شاء الله، فنحن لا ننصحك بالانعزال عن أهلك وأقاربك بالكلية، كما لا يجوز لك أن تشاركيهم مشاهدة وسماع المحرمات، بل ينبغي أن تكوني قوية في إيمانك، ثابتة في يقينك، فتؤثري ولا تتأثري، وتخففي الشر والإثم، وتنشري الخير والأجر، وذلك على حسب الوسع والطاقة، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد. وانظري جواب السؤال رقم (٣٦٣٣) ، (٣٨٧٢٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9322

" اليوجا "، أصلها، وحكم ممارسة رياضتها [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم هل يجوز لنا كمسلمات ممارسة رياضة " اليوجا "، وذلك يعود إلى كونها فى الأصل عبادة هندية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف النظر في حكم ممارسة رياضة اليوجا عند المعاصرين، فذهب بعضهم إلى المنع منها مطلقاً، وذهب آخرون إلى الجواز مطلقاً، وفرَّق آخرون بين بعض ممارساتها وبعضها الآخر، فأجازوا ما وافق الشرع، ومنعوا ما خالفه. ولا يُنكر واحد من أولئك – فيما نعلم – أن أصل هذه الرياضة هي من العقيدة الوثنية الهندوسية، ثم البوذية، ولذا فإن من أجازها مطلقاً، قد سلب منها ما يتعلق بالاعتقاد والروح، وحكم عليها باعتبارها رياضة للبدن، ومن منع منها فلأصلها الديني،وللمشابهة بأولئك الوثنيين، ولضررها على البدن – وأسباب أخرى -، ومن فرَّق بين نوعٍ وآخر منها: فقوله غير مقبول لعدم صحة ما استثناه من المنع، ولعدم قدرة الناس على التمييز بين المسموح والممنوع منها. فهي – إذن رياضة روحية وبدنية، ويراد منها ابتداء الفناء، والاتصال بالله تعالى!! جاء في كتاب " اليوجا والتنفس " لمحمد عبد الفتاح فهيم، (ص ١٩) : اللغة الهندية المقدسة وتعني الاتحاد والاتصال بالله، أي الاتحاد بين الجسم والعقل والله، وهي توصل الإنسان إلى المعرفة والحكمة، وتطور تفكيره بتطوير معرفته للحياة، وتجنبه التحزب أو التعصب الديني وضيق الأفق الفكري وقصر النظر في البحث، وتجعله يحيا حياة راضية بالجسد والروح". وفي " المعجم الفلسفي " لجميل صليبا (٢ / ٥٩٠) : اليوغا: لفظ سنسكريتي، معناه الاتحاد، ويطلق على الرياضة الصوفية التي يمارسها حكماء الهند في سبيل الاتحاد بالروح الكونية، فاليوغا ليست إذن مذهباً فلسفيّاً، وإنما هي طريقة فنية تقوم على ممارسة بعض التمارين التي تحرر النفس من الطاقات الحسيَّة والعقليَّة، وتوصلها شيئاً فشيئاً إلى الحقيقة، واليوغي: هو الحكيم الذي يمارس هذه الطريقة. انتهى، وكلا النقلين بواسطة: " مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين ". وسيأتي في تعريف اليوغا أنها الوحدة، أي: اتحاد الإنسان مع الروح! وهي الروح الكونية، ويعنون بها " الله "!! ولذلك فإنه يراد بهذه الرياضة أن تكون مجالاً للجمع بين جميع الديانات! قال الدكتور أحمد شلبي – وهو من المتخصصين بأديان الهند -: وذوبان بوذا في آلهة الهندوس: ليس إلا عوْداً إلى تفكير " الجنانا يوجا " – أي: طريق اليوجا - الذي يرى في كل الديانات، وفي كل الفلسفات حقّاً، ولكن هذا الحق ليس سوى ذرة من الحق الأعظم الكامل، فهذا المذهب لا يَعترض على دين أو فلسفة، ويرى أن أي دين أو فلسفة ليس هو كل شيء، وليس هو كل الحق، ومعتنق هذا التفكير لا ينتمي إلى دين أو مذهب؛ لأنه يرى أتباع كل الديانات المختلفة إخوة له مهما اختلفوا، فـ " جنانا يوجا " مذهب يتسع لمعتقدات الجميع، ويأبى أن يتقيد بقيود أي منها، ويجب أن نقرر بشدة أن إثارة هذا المذهب والدعاية له ترمي إلى محاربة الإسلام بطريق غير مباشر، وقد رأيت هذه المحاولات في عدة بلاد، فالإسلام هو القوة التي قهرت المبشرين المسيحيين، والبوذيين، فإذا صرفوا الناس عنه بطريق أو بآخر - ولو باسم " جنانا يوجا " - التي تتسع لكل المعتقدات، ولا تتقيد بقيود أي منها: فإن هذا كسب لهم عظيم، وبعد أن يُصرف المسلم عن الإسلام بهذه الحيلة البارعة: يمكن نقله إلى التشكيك، فجذبه إلى دائرة أخرى، فليحذر المسلم " اليوجا "، ومداخلها، ودعاتها. " أديان الهند الكبرى " (ص ١٧٤) . ونحن نرى أن المنع منها مطلقاً هو الصواب، وقد وقفنا على كلامٍ كثير حول هذه الرياضة، وارتأينا تلخيص الكلام عليها من كتابٍ متخصص في حكم هذه الرياضة، ومن كاتب يوثق بمنهجه واعتقاده، وهو طبيب يعرف ما يقول عندما ينتقدها حتى من الناحية الصحية، وهذا المؤلف هو: الدكتور فارس علوان، وكتابه هو: " اليوغا في ميزان النقد العلمي "، وقد طبعته دار السلام، القاهرة، وكل ما سنذكره لاحقاً فهو من هذا الكتاب، مع التنبيه على أننا لا نستطيع نقل كل ما جاء في الكتاب، لذلك سنكتفي منه بتعريف هذه الرياضة، وببيان حكم الإسلام فيها، ومن رام التفصيل فليرجع للكتاب. ثانياً: ما هي اليوغا؟ تعني اليوغا: " الوحدة "، يقول أحد أقطابها: إنها اتحاد الإنسان مع الروح!! وتحتوي اليوغا تمارين وطقوساً مختلفة، ولكن أهمها وأشهرها تمرين يدعى (ساستانجا سوريا ناماسكار) ويطلق عليه اختصاراً: (سوريا ناماسكار) ، وهو يعني باللغة السنسكريتية: " السجود للشمس بثمانية أعضاء " من الجسم!! وقد حددوا هذه الأعضاء: بالقدمين والركبتين واليدين والصدر والجبهة. ويفضَّل لمن يمارس اليوغا أن يكون عاري الجسم، ولا سيما الصدر والظهر والأفخاذ!! وأن يستقبل الشمس بجسمه عند شروقها، وعند غروبها!! إذا أراد يوغا صحيحة ونافعة، وأن يثبت نظره ويركّز انتباهه على قرص الشمس، وعليه أن يتعلق فيه بكليّته، وهذا يشمل جسمه وجوارحه وفكره ولبَّه!! ، أما إذا كان في العمران ولا يستطيع رؤية الشمس: فقد سُمح له بأن يرسم قرص الشمس أمامه على الجدار!! يقول أحدهم: إذا كان المتمرن صاحب دين، وخشي الكفر: فلا مانع أن يرسم أية صورة أمامه ويتوجه إليها بكليته!! . ومما تضمنّه اليوغا أن تتأمل جسمك مليّاً، وأن تفكِّر وتنظر في كل عضو من أعضائك، ويكون ذلك بدءاً من أصابع الأقدام، وصعوداً إلى الرأس، عند الاستيقاظ من النوم وقبل مغادرتك الفراش، وبالعكس من الرأس ونزولاً حتى أصابع الأقدام قبيل النوم، ولا يجوز أن تنسى أو تنشغل عن هذا العمل الهام!! . ومن أراد الاستفادة من اليوغا ينبغي له أن يكون نباتيّاً. وعليه أن يردد كلمات معينة في أثناء قيامه بالتمارين، وبصوت جهوري، وتدعى هذه الكلمات (المانترات) وأشهرها مانترات " بيجا " وهي " هرام، هريم، هروم، هرايم، هراوم، هراة "، وكذلك يردد بعض المقاطع الأساسية في اليوغا مثل: أوم. وبالإضافة إلى ذلك لا بد أن يردد أسماء الشمس الاثني عشر؛ لأن ذلك جزء رئيسي وهام في اليوغا. من أسماء الشمس: رافا ناماه ... ويعني: أحنيت لك رأسي يا من يحمده الجميع..! سوريا ناماه ... ويعني: أحنيت رأسي لك يا هادي الجميع..! بهانافي ناماه ... ويعني: أحنيت رأسي لك يا واهب الجمال..! سافيتر ناماه ... ويعني: أحنيت رأسي لك يا واهب الحياة..! إلخ. ويدّعون أن في هذا الترداد فائدة وأية فائدة!! يقول بعض من مارس اليوغا: إنه يستيقظ الساعة الثالثة والنصف صباحاً ولا يزال يقوم بتمارين اليوغا وصلواتها الخاصة حتى الساعة السادسة والربع، وفي المساء يفعل ذلك من الساعة السادسة وحتى السادسة والنصف. وهكذا يقضي ثلاث ساعات وربع الساعة كل يوم في اليوغا، ويقول: إن بعضهم يقضي أكثر من ذلك، ويدَّعون أنه كلما قضيت وقتاً أكبر: كانت الفائدة أعم وأعظم. " اليوغا في ميزان النقد العلمي " (ص ١٣ – ١٨) . ثالثاً: حكم الإسلام في ممارسة اليوغا وخلاصة القول: أنه لا يجوز للمسلم أن يمارس اليوغا البتة، سواء أكانت ممارسته عن عقيدة، أو عن تقليد، أو كانت طلباً للفائدة المزعومة، ويرجع ذلك لأسباب نستنتجها مما سبق، والتي نلخصها فيما يلي: ١. كون اليوغا تمس عقيدة التوحيد، وتشرك مع الله معبوداً آخر سواه، لما فيها من سجود للشمس، وترديد أسمائها. يقول تعالى: (قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به) الرعد/ ٣٦، ويقول أيضاً: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) الزمر/ ٦٥. ٢. لأن فيها تقليداً للوثنيين ومشابهة لهم، ويقول ﷺ : (مَن تشبَّه بقوم فهو منهم) رواه أحمد وأبو داود والطبراني عن ابن عمر ﵄. ٣. لأن بعض تمارينها تضر أغلب الناس، وتؤدِّي إلى عواقب ومخاطر صحية لديهم. وبعض طرقها الأخرى جلوس معيب، وخمول، وذهول فقط، وهذا أيضاً يضر من الناحية الصحية والنفسية، يقول ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس ﵄. ٤. لأن فيها إضاعة للوقت بما لا يَرجع على صاحبه إلا بالأذى والثبور في الحياة الدنيا، والويل والقنوط في الحياة الآخرة، يقول الرسول الأمين ﷺ : (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) رواه الترمذي عن أبي برزة. ٥. لأنها دعوة فاضحة إلى التشبه بالحيوانات ونكس عن الإنسانية، مثل: تبني العري، الاعتماد على الأطراف الأربعة في أغلب تمارين (سوريا ناماسكار) ، والوقفة الخاصة في التمرينين الثالث والثامن. ٦. لأن كثيراً ممن حاولوا ممارسة المسماة " اليوغا العلمية " أو " الطب السلوكي " تردوا في هوّة المخدرات، وغطسوا في مستنقع الإدمان، وقد ثبت عقم هذه الطريقة العلاجية وعدم جدواها. ٧. لأنها قائمة على الكذب والتدجيل، وقد اعتمد مروِّجوها الغش وقلب الحقائق في أثناء نشرها والدعاية لها، وذلك لجذب أنظار أكبر عدد من السذّج والبسطاء، وجرف كثير من ضعاف الإيمان. ٨. لأن عددًا قليلاً من المتمرسين في اليوغا، أو بعض الاتجاهات الغامضة والمنحرفة الأخرى قد تظهر على أيديهم خوارق للعادة يخدعون بها الناس، وهي في أغلبها إنما يستخدمون شياطين الجن كما في الاستدراج والسحر وغيره، وهذا حرام في الإسلام. ٩. كون أكثر الوصايا التي يوصى بها دعاة اليوغا: وصايا ضارة، ومؤذية للإنسان، والتي منها: أ. العري: وما يسببه من أمراض بدنية ونفسية وجنسية وحضارية. ب. تعريض الجلد للشمس: وقد رأينا مضار ذلك، ولا سيما عندما يكون التعريض للشمس طويلاً. ج. تركيز النظر إلى قرص الشمس، وقد مرّت أخطاره الشديدة على العين. د. التشجيع على الحمية النباتية التي ما أنزل الله بها من سلطان، وقد مرّ تفنيدها. " اليوغا في ميزان النقد العلمي " (ص ٨٤ – ٨٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9323

حُكم مزحة الكترونية! فيها ادعاء علم الغيب وكذب وترويع [السُّؤَالُ] ـ[ظهرت مؤخراً خدعة أو ما يسمَّى " مزحة الكترونية "، وهي عبارة عن رابط الكتروني لموقع أجنبي يُرسل للشخص من قبل أصدقائه - عادةً - يطلب منك كتابة اسمك و ٣ أسماء تحبهم ليعطيك نتيجة افتراضية لمقدار محبتهم لك، أو العكس، على سبيل المرح لا غير، المشكلة هي أنك بعد كتابة اسمك و٣ أسماء أخرى تفتح لك صفحة تخبرك بأنك خُدِعت، وأن الشخص الذي أرسل لك الرسالة (ويظهر لك إيميله) تم إرسال الأسماء إليه!! هل تجوز هذه الخدعة أو المزحة؟ وإذا حاججته بعدم جوازها وأن فيها خداعاً للمسلمين وقد يكون فيها خصوصيات، كأن يكتب اسم زوجته أو شخص محبب له , يقول لك: أنا لم أجبره على المشاركة! يذكرني ذلك بقول الله تعالى على لسان إبليس - أعوذ بالله منه -: (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) الآية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذه المزحة السخيفة فيها مخالفة للشرع أعظم من الكذب، وهي " الكهانة "! وهذا الأمر لم ينتبه له الأخ السائل في سؤاله، ولذا لم يتعرض للسؤال عنه. وهذه المخالفة وقع فيها أصحاب تلك المزحة السخيفة، ووقع فيها – كذلك – من شارك في كتابة اسمه وأسماء ثلاثة ممن يريد معرفة درجة محبته لهم، أو درجة محبتهم له، وهذا الأمر غيبي لا يعلمه أحد إلا الله ، فادعاء أصحاب الموقع أنهم يستطيعون معرفة ذلك: كذبٌ في نفسه، وتصديق ذلك من قبَل المشارك ومشاركته فيه: يدخل في إثم إتيان الكهان وسؤالهم وتصديقهم، وهو إثم عظيم يصل بصاحبه إلى الكفر، فالعرَّافون والكهنة كذبة فجرة، ومع ذلك فقد نُهي المسلم عن إتيانهم وسؤالهم حتى لو لمجرد السؤال، ورتَّب على ذلك وعيداً، وإذا جاءهم وصدَّقهم: فالوعيد أعظم. أما الوعيد الأول: فهو عدم قبول أجر صلاة أربعين يوماً. عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) . رواه مسلم (٢٢٣٠) . وأما الوعيد الثاني: فهو الكفر. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) . رواه الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجه (٦٣٩) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ومن ادعى علم الغيب: فهو كافر، ومن صدَّق مَن يدَّعي علمَ الغيب: فإنه كافر أيضاً؛ لقوله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) - النمل/من الآية ٦٥ -، فلا يعلم غيبَ السماوات والأرض إلا الله وحده، وهؤلاء الذين يدَّعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل: كل هذا من الكهانة، وقد ثبت عن النبي ﷺ : (أن مَن أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) ، فإنْ صدَّقه: فإنَّه يكون كافراً؛ لأنه إذا صدَّقه بعلم الغيب: فقد كذَّب قوله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) . "مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١/٢٩٢) . ثانياً: ولو لم تكن تلك المزحة السخيفة تتعلق بادعاء علم الغيب: فإنها محرَّمة أيضاً؛ لأن فيها كذباً، وقد حثنا شرعنا الحنيف على الصدق في شأننا كله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/ ١١٩، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا) رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) . والمزاح في الإسلام مباح، والكذب فيه محرَّم، وقد كان نبينا محمد ﷺ يمزح، ولا يقول في مزحه إلا حقّاً. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: (إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا) . رواه الترمذي (٩٩٠) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ولذا: فإنه يحرم الكذب في المزاح. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَه) . رواه أبو داود (٤٨٠٠) وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود ". ويحرم الكذب من أجل إضحاك الناس. قالُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَه) . رواه الترمذي (٢٣١٥) وأبو داود (٤٩٩٠) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ عقب هذا الحديث -: وقد قال ابن مسعود: " إن الكذب لا يصلح في جَدٍّ، ولا هزل " ... . وأما إن كان في ذلك ما فيه عدوان على المسلمين، وضرر في الدين: فهو أشد تحريماً من ذلك، وعلى كل حال: ففاعل ذلك – أي: مضحك القوم بالكذب - مستحق للعقوبة الشرعية التي تردعه عن ذلك. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٥٦) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ –: ما حكم النكت في ديننا الإسلامي، وهل هي من لهو الحديث، علماً بأنها ليست استهزاء بالدين، أفتونا مأجورين؟ . فأجاب: " التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق: فلا بأس به، ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك، وقد كان النبي ﷺ يمزح ولا يقول إلا حقّاً ﷺ ، أما ما كان بالكذب: فلا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسنادٍ جيِّدٍ " انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٣٩١) . ويحرم المزاح إن كان يؤدي إلى ترويع المسلم. عنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لاعِبًا أَوْ جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ، فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ) . رواه الترمذي (٢٠٨٦) وأبو داود (٥٠٠٣) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ". وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نبْلٍ مَعَهُ، فَأَخَذَهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَزِعَ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ ، فَقَالُوا: لا، إلا أَنَّا أَخَذْنَا نبْلَ هَذَا فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا) . رواه أحمد (٢٣٠٦٤) – واللفظ له - وأبو داود (٤٣٥١) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وينظر جواب السؤال رقم (٢٢١٧٠) ففيه بيان شروط المزاح الشرعي بالتفصيل. ويتبين لك أخي السائل المحاذير التي وقع فيها أولئك القوم جميعاً: ١. ادعاء علم الغيب من أصحاب الرسالة المرسَلة. ٢. والكذب الحاصل منهم. ٣. ترويع المرسَل له. ٤. تصديق المرسِل لوجود من يدَّعي علم الغيب. ٥. مشاركته في إرسال اسمه وأسماء غيره. فالواجب على الجميع: التوبة النصوح، والكف عن هذه الأفعال السخيفة، والالتفات لأنفسهم ومعرفة جوانب التقصير عندهم ليكملوها، والاشتغال بالطاعات، ولا حرج في المزاح – كما سبق – على أن يكون وفق الضوابط الشرعية، لا وفق الأهواء. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9324

كلمة حول قناة " شدا " وحُكم الاشتراك فيها [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيك في قناة " شدا " التي تعرض ضمن باقة قنوات المجد، وهي باشتراك شهري، قناة أناشيد إسلامية، وأنا أريد أن أشترك، علماً بأنني لم أشاهدها، ولكني سمعت أناساً يقولون: بأنها حرام، وأهلي يجبرونني أن أشترك بها، فهم يهوون، ويحبون سماع الأناشيد. أريد منكم رأيكم في هذه القناة، هل هي حلال أم حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قناة " شدا " ليست ضمن باقة قنوات " المجد "، وإنما قناة المجد تسوِّق القناة عن طريقها. ثانياً: النشيد كلام ملحَّن، وإنما يُعرف حكمه إذا عُرف كلام تلك النشيدة، وصفة التلحين، وطريقة الأداء، وهل يصاحبها معازف أم لا؟ وبتأمل كلام العلماء والمشايخ الثقات يمكننا جمع الضوابط والشروط الشرعية التي يجب تحققها حتى يكون النشيد جائزاً، ومن ذلك: ١. أن تكون الكلمات خالية من الكلام المحرم والتافه. ٢. أن لا يصاحب النشيد معازف أو آلات موسيقية، ولم يُبح من المعازف إلا الدف للنساء إلا في أحوال معينة. ٣. أن تخلو من المؤثرات الصوتية التي تشبه صوت الآلات الموسيقية. ٤. أن لا تكون الأناشيد ديدناً للمستمع، وتستهلك وقته، وتؤثر على الواجبات والمستحبات، كتأثيرها على قراءة القرآن، والدعوة إلى الله. ٥. أن لا يكون المنشد امرأة أمام الرجال، ولا يكون المنشد رجلاً أمام النساء. ٦. أن يتجنب سماع أصحاب الأصوات الرقيقة، والمتكسرين في أدائهم، والمتمايلين بأجسادهم، ففيه ذلك كله فتنة، وتشبه بالفساق. ٧. تجنب الصور التي توضع على أغلفة أشرطتهم، وأولى من ذلك: تجنب ظهورهم بالفيديو كليب المصاحب لأناشيدهم، وخاصة ما يكون من بعضهم من حركات مثيرة، وتشبه بالمغنين الفاسقين. ٨. أن يكون القصد من النشيد الكلمات لا الألحان والطرب. وقد سبق بيان ذكر هذه الضوابط وأقوال العلماء الدالة على ذلك في جواب السؤال رقم (٩١١٤٢) . ونأسف عندما نقول إن قناة " شدا " لم تراع أكثر تلك الشروط والضوابط، وحتى تسد الفراغ في وقتها راحت تقدم كل لون، ونوع، من النشيد، حتى لو كان فيه مخالفة شرعية، فجاءوا بفرق نشيد من الذكور يلبسون لباساً موحَّداً، و" يدبكون "، مع استعمال المؤثرات الصوتية التي تؤدي غرض المعازف، وبعض تلك الأناشيد كانت تصوَّر من أعراس، وقد رؤي في الحضور من يجاهر بتدخينه أمام الناس، ويُنقل هذا على أنه نشيد إسلامي! وقد نقلت بعض تلك الأناشيد من مهرجانات واحتفالات، وتسمع فيها التصفيق والتصفير تشجيعاً للمنشد وشكراً له! وأما عن حال بعضهم من حيث حلق اللحية أو قصها للدرجة قبل الأخيرة، أو إسبالهم ثيابهم: فحدِّث عن ذلك كثيراً. وهناك أمر خطير في هذه الأناشيد، وهو فتنة النساء بالمنشدين، فترى الواحد منهم يخرج في أبهى حلة، وبعضهم يضع المكياج! وصاروا يضعون صورهم وأرقام جوالاتهم على أغلفة أشرطتهم! تشبهاً بالفساق من المغنين، وفتنة بعض النساء بالمنشدين أمر واقع لا يمكن إنكاره، فليحذر الراعي في بيته والمسئول عن رعيته من هذا الأمر الخطير. وقد حاول بعض القائمين على القناة أن يسوِّق لها من الناحية الشرعية عن طريق إبراز تزكية الشيخ عبد العزيز الفوزان لهم، ولما علم الشيخ واقع حالها، وأنها ليست ضمن باقة قنوات المجد، وأنها للنشيد فقط - وكان قد قيل له: إنها تابعة للمجد، وإنها قناة شبابية -: تبرأ من تزكيته تلك، وحذَّرهم من نشرها. وقد حذَّر من هذه القناة - أيضاً - مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله. ففي لقاء مع سماحته عصر يوم الخميس ١٣ / ٩ / ١٤٢٧ هـ في قناة " المجد "، في برنامجه " مع سماحة المفتى " سئل حفظه الله عن قناة " شدا " للأناشيد فأجاب: " أما قناة " شدا " وأنها أناشيد: فأنا أرجو من القائمين على قناة " المجد " إغلاق هذه القناة؛ لأنها في الحقيقة أناشيد قد تحمل في طياتها الأناشيد الصوفية، ويكون فيها من الأصوات الرنانة ما يشغل الناس عما هو خير منها، فالأساليب الصوفية، والأناشيد الصوفية، والسماع الصوفي: هذا أمر أنكره العلماء المحققون، وقالوا: هذا يصد الناس عن ذكر الله، هو غناء، لكنهم حسَّنوه بقولهم: إنها أناشيد إسلامية، وإنها ابتهالات، وإنها..، وإنها.. . فالمطلوب: ألا تُدخِل هذه القناة، فأنا لا أراها، وأنصح بتركها، وأرجو مِمَّن سعى في إيجادها: أن يتقي الله، ويبتعد عن هذه القناة، وعن تأييدها، وعن الإنفاق عليها، ولا يغره من حسَّنها، أو مَن دعى إليها، أو حاول إيجاد مخرج لها، هي مجرد أناشيد تشغل الناس عما هو خير منها " انتهى. ومما يؤكد صحة كلام الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله أنها قد تحمل في طياتها الأناشيد الصوفية: أ. وجود رؤوس من المتصوفة مشاركين فيها، وهم من عمالقة الأناشيد عندهم! ب. كثرة التغني بالمدينة، وساكنها، وقبر النبي ﷺ . ج. عبارات التصوف الكثيرة في كثير من أناشيدهم، نحو: مولاي، يا سندي، أمرِّغ الخد في الأعتاب! أغثني منك بالمدد!! وغير ذلك! وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أرجو التفصيل في مسألة الأناشيد، كذلك حكم بيعها؟ . الشيخ: أي أناشيد؟ . السائل: الأناشيد الإسلامية التي تباع في التسجيلات. فأجاب: لا أستطيع أن أحكم عليها؛ لأنها مختلفة , لكن أعطيك قاعدة عامة: ١. إذا كانت الأناشيد مصحوبة بدف فهي حرام؛ لأن الدف لا يجوز إلا في حالة معينة، لا في كل وقت , ومن باب أولى إذا كانت مصحوبة بموسيقى أو طبل. ٢. إذا كانت خالية من ذلك نظرنا: هل أنشدت كأنشودة الأغاني الماجنة، فهذه أيضاً لا تجوز , لأن النفس تعتاد هذا النوع من الغناء , وتطرب له، وربما تتجاوز إلى الأغاني المحرمة. ٣. إذا كانت هذه الأناشيد من فتيان أصواتهم فاتنة , يعني: قد تحرك الشهوة , أو قد يستمتع الإنسان بالصوت دون مضمون القصيدة: فهذه أيضاً لا تجوز. أما إذا كانت أناشيد حماسية على غير الوجه الذي قلت لك: فليس بها بأس , لكن خير من ذلك أن يستمع إلى القرآن , أو يستمع إلى محاضرة جيدة مفيدة , أو يستمع إلى درس من دروس العلماء، هذا أفضل , يستفيد فائدة دينية، وفائدة أخرى أنه يسهل الطريق على الإنسان؛ لأن الإنسان ربما يسافر مثلاً من مكة إلى المدينة فيحتاج إلى أشياء توقظه. السائل: لكن ما حكم بيعها؟ . الشيخ: أعطيك قاعدة: كل ما حرم استعماله حرم بيعه؛ لقول الرسول ﵊: (وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) - رواه أبو داود، وهو صحيح -. " لقاءات الباب المفتوح " (١١١ / السؤال ٧) . وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: ونحن لا ننكر إباحة الإنشاد النزيه وحفظه، ولكن الذي ننكره ما يلي: ١. ننكر تسميته نشيداً إسلاميّاً. ٢. ننكر التوسع فيه حتى يصل إلى مزاحمة ما هو أنفع منه. ٣. ننكر أن يجعل ضمن البرامج الدينية، أو يكون بأصوات جماعية، أو أصوات فاتنة. ٤. ننكر القيام بتسجيله وعرضه للبيع؛ لأن هذا وسيلة لشغل الناس به؛ ووسيلة لدخول بدع الصوفية على المسلمين من طريقه، أو وسيلة لترويج الشعارات القومية والوطنية والحزبية عن طريقه أيضاً " انتهى. " البيان لأخطاء بعض الكتَّاب " (ص ٣٤١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9325

التحذير من قناة إسلامية! تساهم في تمييع ثوابت الشريعة وقطعياتها [السُّؤَالُ] ـ[خرجت علينا قناة تدعي أنها إسلامية، ويديرها من يدَّعي أنه من أهل العلم، وهي تميع الدين بدرجة عالية جدّاً، كإثارة التصويتات حول مواضيع وأحكام ثابتة في الدين، كيف نحذر منها؟ وبأي أسلوب؟ فقد مللنا من هذه القنوات السيئة، وهؤلاء أنصاف العلماء، فماذا تنصحوننا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه القناة المشار إليها (*) في السؤال معروفة بالسوء، مشهورة بالضلال، فتأسيسها يأتي ضمن باقة قنوات تساهم في إفساد الناس، وقد أوجد صاحبها ما يفسد الناس في أخلاقهم وسلوكهم، وبقي الدين، فجاءت هذه القناة لتؤدي هذا الغرض، وهي معدودة في "القنوات الإسلامية"! عند من لا يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والناظر في برامجها يجد ما يجده في غيرها من القنوات من المخالفات الشرعية، ففيها الموسيقى، والتمثيليات، والتبرج، والبدع والضلالات، وفيها التسويق لدعاة التصوف والقبور - كالجفري -، ومن أخطر ما فيها: عرض الثوابت الشرعية، والأحكام القطعية للتصويت! فيستضيف مديرها في برنامجه سيء الذِّكر "الوسطية" دعاة سوء، وضلال، ليسوق لأفكارهم، وانحرافهم، في نقاش يسيطر هو عليه، ويفصل هو في الموضوع في نهاية المطاف، وقبل ذلك يعرض المسألة المتناقش فيها على جمهوره في الاستديو للتصويت، وغالباً ما يسمعون لأول مرة في المسألة ذاتها، فضلاً عن معرفتهم بأدلتها وأحكامها، ويجعل لهم نسبة في التصويت، ونسبة أخرى للمشاهدين، مسلمهم، وكافرهم! وهي مهزلة تأتي في سياق مهازل هذا المدير الذي يسعى لتمييع الدين، والعبث بثوابته باسم الوسطية! . والواجب على المسلمين أمور: ١. الحذر من الاغترار بما تعرضه من أحكام وفتاوى ومناهج منسوبة للشرع. ٢. التحذير من هذه القناة، ورفع نسبة الإسلام عنها، فهي قناة من ضمن قنوات "روتانا" لا أكثر، ولها رسالة خبيثة في تمييع الدين، وتسويق البدع والضلال. وينبغي أن يكون التحذير مما فيها موثقاً بالبينات، ومدلَّلاً على مخالفته بالكتاب والسنَّة، ولعلَّ أحداً من الطلاب الجادين أن يتولَّى ذلك، ضمن برنامج للحصول على درجة علمية من جامعة إسلامية، وهو أمر جدير بالاهتمام به. ٣. تحذير أهل السنَّة من الخروج فيها في برامج أو استضافات، وقد ساءنا أن يكون لشخصية دعوية مشهورة من أهل السنَّة برنامج فيها، وقد وُضعت هذه الشخصية في موقف لا تُحسد عليه، حيث صدحت الموسيقى، وعلا صوت الغناء فوق رأسه، وهو جالس لا يدري ما يفعل، وكان صاحبه الذي معه أحسن منه تصرفاً؛ حيث خرج مباشرة من الاستديو عند أول تلك الموسيقى، وذلك الغناء. ٤. عدم المشاركة في التصويت لمن ابتلي بمشاهدة برنامج يصوَّت فيه على شيء من ثوابت الشريعة. ٥. استصدار فتاوى من أهل العلم الموثوقين بما تفعله تلك القناة من مخالفات للشرع. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9326

حكم برمجة الألعاب الإلكترونية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تصميم ألعاب الكمبيوتر (بدون موسيقى) التي تستخدم على الجوال أو أجهزة الكمبيوتر وبيعها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخطر في الألعاب (الإلكترونية) يكمن في جهتين: الأولى: في طريقة اللعبة والصيغة التي أنشأها عليها المبرمجون. الثانية: في طريقة استعمال هذه الألعاب وكيفية تعاطي الناس معها. أما عن طريقة اللعبة وما تحتويه من صور ومراحل وشخوص وأهداف: فهذه مسؤولية تتحملها مؤسسات البرمجة التي تنتج الألعاب (الإلكترونية) ، فهي التي تملك توجيه هذه الألعاب نحو تحقيق أهداف سامية: من غرس للقيم والأخلاق الفاضلة، وتنمية لمهارات التفكير والذكاء، وتربية على حسن التصرف والتعامل مع المواقف الطارئة، إلى جانب تحقيق التسلية والمتعة المباحة لرواد هذه الألعاب. ولا شك أن المتخصصين في برمجة الألعاب (الإلكترونية) على اطلاع أدق في تفاصيل الألعاب التي يمكن إنتاجها وتسويقها، ولعلهم يدركون كل ما يدعو إليه التربويون من ضرورة ترشيد الإنتاج ومراقبة الاستعمال، خاصة مع انتشار الدراسات والأبحاث والنداءات الكثيرة لإنقاذ الأبناء من أضرار طمع وجشع تجار الألعاب (الإلكترونية) ومنتجيها. فالألعاب التي تعوِّد القتل المجرد، والسرقة، والاعتداء، ليست كالألعاب التي تنمِّي الشجاعة، والدفاع عن الحرمات، وحفظ الأمانات، وإرجاع الحق لصاحبه. كذلك الألعاب التي تقيِّد التفكير، وتحصر الذهن في مشاهدَ وأعمالٍ محدودةٍ، ليست كتلك التي تنطلق بالذهن والفكر نحو الإبداع والإنتاج. إلا أننا نطمع في الانطلاق نحو إشباع هذه الألعاب بالقيم الصالحة النافعة، كالحفاظ على الطاعات - وأهمها الصلاة -، والحفاظ على الوقت، والاهتمام بالعلم والدراسة، والصدق، والأمانة، والوفاء، وغيرها، ليس فقط في تركيب هذه القيم ضمن التكوين الكلي للعبة، بل بلفت أنظار المستعملين لها بطريقة أو بأخرى، حتى تعلق في أذهان المرتادين الذين هم في الغالب في المراحل العمرية الأولى. والخطر كل الخطر في محاولة تقليد الألعاب التي تنتجها شركات المتاجرة بالقيم، والتي لا ترقب في إنتاجها إلا تحقيق المتعة، والشهوة، والمردود المادي الكبير، على حساب الأسرة والمجتمع، وأغلب هذا الإنتاج السيئ يأتينا من قبل المبرمجين من غير المسلمين، وللأسف أيضاً يأتينا من كثير من الشركات المسلمة التي غفلت عن تعاليم دينها وقيم مجتمعاتها. لذلك تجد الكثير من هذه الألعاب – إن لم نقل أكثرها – تستبيح التعري، والقمار، والسحر، والموسيقى، وتنتشر فيها صور الصليب والقصص الخيالية التي تعتدي على الإيمان بعالم الغيب من الجنة والنار والملائكة والبعث بعد الموت، ولو تأمل المبرمج المسلم لوجد شركات البرمجة العالمية حريصة على غرس معتقداتها والدعوة إلى دينها – على بطلانه وفساده – فكيف يغفل هو عن الدعوة إلى دينه وفضائل الأخلاق عبر ما يصنعه وينتجه؟! . وقد سبق بيان شيء من الأفكار السابقة عند حديثنا عن حكم الرسوم المتحركة في جواب السؤال رقم (٧١١٧٠) . أما الخطر الذي يأتي من جهة استعمال هذه الألعاب وطريقة التعاطي معها: فذلك حديث واسع قد لا يكون للمبرمج فيه علاقة، إلا من حيث حرصه على التوجيه والإرشاد لأفضل طرق الاستعمال التي تحقق الفوائد وتدفع المضار، فما المانع من نشر هذه التعليمات في بداية كل لعبة تنتجها الشركة؟ أو نشر هذه الإرشادات على شكل ورقة مطوية تصحب جميع أقراص الألعاب، كما يمكن توجيه الآباء الذين يقبلون على شراء تلك الألعاب لأبنائهم. والمقصود من هذه الإرشادات هو التوجيه النافع لهذا النوع من التسلية، كي لا يطغى على أوقات الأبناء فيحول بينهم وبين أداء الواجبات الدينية والدنيوية الأخرى، والتحذير من الأخطار المتوقعة من جراء المبالغة في استعمالها، كالأخطار الصحية على العين، والظهر، والسمع، ونحو ذلك، وكذلك التنبيه على الفئات العمرية المناسبة لكل لعبة، فمن المعلوم أن ألعاب الكبار قد لا تصلح للصغار، والعكس كذلك، فلا بد من الحرص على التزام كلٍّ بما يناسبه، وهذا كله يحتاج إلى توجيه وإرشاد لا يعرفه إلا المبرمج الذي يتقي الله تعالى، والذي يملك الوعي الكامل ويتحمل المسؤولية تجاه دينه ومجتمعه. والخلاصة: أن المبرمج الذي يلتزم بالضوابط الشرعية السابقة، ويراعي في عمله ما سبق التنبيه عليه: فلا حرج عليه فيما يصنع - إن شاء الله تعالى -، بل لعله يؤجر على ما ينشر من خير في مقابل ما ينتشر من الشر، والله مطلع على قلبه وقصده. ويمكنك – أيضاً - مراجعة جواب السؤال رقم (٢٨٩٨) في تفصيل حكم " الألعاب الإلكترونية ". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9327

حكم اللعب بالطاولة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لعبة الطاولة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز اللعب بما يسمى ب "الطاولة" لاشتمالها على "النرد" وهو محرم تحريما شديدا؛ لما روى مسلم (٢٢٦٠) عن بريدة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) . و"النردشير" هو تلك المكعبات المكتوب عليها أرقام ويلعب بها، وتسمى "الزهر". قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَالَ الْعُلَمَاء: النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ ... وَمَعْنَى (صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا) وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا " انتهى باختصار. وروى أبو داود (٤٩٣٨) وابن ماجه (٣٧٦٢) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. ورواه أحمد (١٩٥١٩) بلفظ: (من لعب بالكعاب فقد عصى الله ورسوله) وحسنه الأرنؤوط في تحقيق المسند. وهذه الأحاديث تدل على تحريم اللعب بالنرد (الزهر) ، فكل لعبة دخل فيها الزهر فهي حرام، ولا يختص ذلك بلعب الطاولة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١٠/١٧١) : " فصل في اللعب: كل لعب فيه قمار , فهو محرم , أي لعب كان , وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه , ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته. وما خلا من القمار , وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين , ولا من أحدهما , فمنه ما هو محرم , ومنه ما هو مباح ; فأما المحرم فاللعب بالنرد. وهذا قول أبي حنيفة , وأكثر أصحاب الشافعي " انتهى. وقد نقل الزيلعي الإجماع على تحريم اللعب بالنرد. "تبيين الحقائق" (٦/٣٢) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢١٠) : " لا يجوز اللعب بالنرد ولو كان بغير عوض، خصوصا إذا شغل عن أداء الصلاة في وقتها، فالواجب ترك ذلك؛ لأنه من اللهو المحرم " انتهى. هذا حكم اللعب بالطاولة بصفة عامة، فإن أضيف إلى ذلك اشتمالها على الرهان، أو الحلف الكاذب، أو إشغالها عن الصلاة، كانت أشد تحريما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9328

هل مسّ الكلب ينجّس يد لامسه [السُّؤَالُ] ـ[هل مس الكلب حرام أم مكروه؟ سمعت من العديد من المسلمين أن الكلاب نجسة، وأن إبليس تفل عليهم. أيضاً أنه إذا لمسنا الكلب يجب أن نغسل أيدينا عدّة مرّات. لم أجد أي شيء بخصوص هذا في القرآن والحديث أو الكتب الإسلامية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جواب هذا السؤال من شقّين: الأول: حكم اقتناء الكلب. " يحرم على الإنسان اقتناء الكلب إلا في الأمور التي نصّ الشارع على جواز اقتنائه فيها، فإنه من اقتنى كلباً ـ إلا كلب صيد أو حرث ـ انتقص من أجره كلّ يوم قيراط أو قيراطان. فعن ابن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من اقتنى كلّباً إلا كلباً ضارياً لصيد أو كلب ماشية فإنه ينقُص من أجره كلّ يوم قيراطان) رواه البخاري (٥٠٥٩) ومسلم (٢٩٤١) ، وفي رواية لهما (قيراط) . والقيراط: كناية عن قدر عظيم من الثواب والأجر، وإذا كان ينتقص من أجره قيراط، فإنّه يأثم بذلك، فإن فوات الأجر كحصول الإثم كلاهما يدل على التحريم، أي على ما ترتّب عليه ذلك. ونجاسة الكلاب أعظم نجاسات الحيوانات، فإن نجاسة الكلب لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداها بالتراب. حتى الخنزير الذي نصّ عليه القرآن أنّه محرّم، وأنه رجس لا تبلغ نجاسته هذا الحدّ. فالكلب نجس خبيث، ولكن مع الأسف الشديد نجد أن بعض الناس اغتروا بالكفار الذين يألفون الخبائث فصاروا يقتنون هذه الكلاب بدون حاجة، وبدون ضرورة، ويقتنونها ويربونها، وينظفونها مع أنها لا تنظف أبداً ولو نظّفت بالبحر ما نظفت، لأن نجاستها عينيّة. فالنصيحة لهؤلاء أن يتوبوا إلى الله وأن يخرجوا الكلاب من بيوتهم. أما من احتاج إليها لصيد أو حرث أو ماشية فإنّه لا بأس بذلك لإذن النبي ﷺ بذلك.. وأنت إذا أخرجت هذا الكلب من بيتك وطردتّه فلست مسؤولاً عنه بعد ذلك، فلا تبقه عندك ولا تؤويه. الثاني: حكم مسّ الكلب. " إن كان مسّه بدون رطوبة فإنه لا ينجّس اليد، وإن كان مسّه برطوبة فإن هذا يوجب تنجس اليد على رأي كثير من أهل العلم، ويجب غسل اليد بعده سبع مرّات إحداها بالتراب. أما الأواني فإنه إذا ولغ الكلب في الإناء (أي شرب منه) يجب غسل الإناء سبع مرّات إحداها، كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرّات إحداها بالتراب) ، والأحسن أن يكون التراب في الغسلة الأولى. والله أعلم. انظر مجموع فتاوى الشيخ محمد ابن عثيمين (١١/٢٤٦) وكتاب فتاوى إسلامية (٤/٤٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9329

محاذير الأناشيد الحديثة وشروط الجائز منها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الأناشيد المصورة \" فيديو كليب \"؟ أليست تشبة أغاني الكفار؟ فهل يجوز الفيديو كليب وظهور نساء سافرات يظهرهن الوجه والكفين واستخدام المؤثرات الصوتية وظهور رجال حالقين للحية فهل يجوز ظهورهم؟ وجزاكم الله خيراً أريد الرد باستفاضة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تغيُّر النشيد عما كان عليه أولاً: نأسف أن وصلت الحال بالنشيد والمنشدين إلى هذه الحال، فبعد أن كانت الأناشيد ذات معان إيمانية أو جهادية أو علمية صارت الآن – في كثير منها – مشابهة لأغاني الفسَّاق من حيث ترقيق الصوت، ووضع صورة المنشد على غلاف الشريط، وعمل الفيديو كليب معها والذي يحوي مخالفات مثل وجود النساء أو الفسَّاق، ومن حيث استعمال المعازف والآلات الموسيقية، وأحسنهم حالاً من يستعمل المؤثرات التي تشبه في صوتها وأثرها الآلات الموسيقية، ولم يعُد للمعاني أي اعتبار، بل يُبحث عن اللحن والمؤثرات، وإلا فقل لي كيف يُخرج منشدٌ نشيداً باللغة الإنجليزية يطرب على لحنه المستمعون ولا يفهمون منه حرفاً؟! . وقد طغت الأناشيد على غيرها من المواد المسموعة العلمية والنافعة، وكثرت الفرق الإنشادية في العالم الإسلامي، ولم تتردد تلك الفرق في نشر صور فريقها في الجرائد والمجلات بلباس موحد، ووجوه يعلن كثير منها مخالفة هدي النبي ﷺ وذلك بحلقهم لحاهم. وقد لهث خلف هذه الأناشيد بعض أهل القرآن ممن وهبهم الله صوتاً رائعاً، وقراءة خاشعة، تحزن القلب، وتدمع العين، فلهث بعض هؤلاء إلى النشيد وأخرجوا إصدارات مشينة لا تليق بمقامهم، فيخرج أحدهم في إصدار مع فسَّاق حليقين، بل وتظهر صورة امرأة في نشيدة مع فيديو كليب، ويركَّز في هذه النشيدة المصورة على المنشد وهو في أحسن صورة وأجمل طلعة، وتقرب الكاميرا من وجهه، وينظر نظرات المغنين التي تمتلئ إثارة وتهييجاً. ولسنا نبالغ، ولا نتكلم في غير الواقع، وهؤلاء المنشدون الذين نشروا صورهم وأرقام جوالاتهم يعلمون فتنة النساء بهم، ويعلمون ما أحدثته حركاتهم ونظراتهم وصورهم بتلك الفئة الضعيفة من البشر، وللأسف لم نر منهم إلا ازدياداً في الإنتاج لتلك الأناشيد المصورة. ولذلك فإن بعض المشايخ الأجلاء الذين أباحوا النشيد في أول الأمر، ساءهم ما وصل إليه حال النشيد والمنشدين – وهذا قبل علمهم بالفيديو كليب – فتوقفوا عن القول بالجواز أو وضعوا شروطاً للقول بالإباحة، ومن هؤلاء المشايخ الأجلاء: الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀. ١. قال ﵀: \" أرى الأناشيد الإسلامية تغيرت عن مجراها سابقاً، كانت بأصواتٍ غير فاتنة، لكنها صارت الآن بأصواتٍ فاتنة، وأيضاً فخمت على أنغام الأناشيد الخبيثة الفاسدة، وقالوا: إنها تصحبها الدف، وهذا كله يقتضي أن الإنسان ينبغي أن يبتعد عنها، لكن لو جاءنا إنسان ينشد أناشيد لها هدف، وليس فيها شيءٌ من سفاسف الأمور، وبصوته وحده بدون آلات لهو: هذا لا بأس به، وقد كان حسان بن ثابت ينشد الشعر في مسجد النبي ﷺ \". \" دروس وفتاوى الحرم المدني \" عام ١٤١٦ هـ السؤال رقم ١٨. ٢. وقال ﵀ أيضاً -: \" الأناشيد الإسلامية كثُرَ الكلام حولها، وأنا لم أستمع إليها منذ مدة طويلةٍ، وهي أول ما ظهرت كانت لا بأس بها، ليس فيها دفوف، وتُؤدَّى تأديةً ليس فيها فتنة، وليست على نغمات الأغاني المحرمة، لكن تطورت، وصارَ يُسمع منها قرع يُمكن أن يكون دُفّاً، ويمكن أن يكون غيرَ دُفٍّ، كما تطورت باختيار ذوي الأصوات الجميلة الفاتنة، ثم تطورت أيضاً حتى أصبحت تؤدَّى على صفة الأغاني المحرمة، لذلك: أصبح في النفس منها شيء وقلق، ولا يمكن للإنسان أن يفتي بأنها جائزة على كل حال، ولا بأنها ممنوعة على كل حال، لكن إن خلت من الأمور التي أشرت إليها: فهي جائزة، أما إذا كانت مصحوبة بدُفٍّ، أو كانت مختاراً لها ذوو الأصوات الجميلة التي تَفتِن، أو أُدِّيَت على نغمات الأغاني الهابطة: فإنّه لا يجوز الاستماع إليها \". \" الصحوة الإسلامية \" (ص ١٨٥) . ٣. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: \" أما ما تسمونه بالأناشيد الإسلامية: فقد أُعطي أكثر مما يستحق من الوقت، والجهد، والتنظيم، حتى أصبح فنّاً من الفنون، يحتل مكاناً من المناهج الدراسية، والنشاط المدرسي، ويقوم أصحاب التسجيل بتسجيل كميات هائلة منه للبيع والتوزيع، حتى ملأ غالب البيوت، وأقبل على استماعه كثير من الشباب والشابات، حتى شغل كثيراً من وقتهم، وأصبح استماعه يزاحم تسجيلات القرآن الكريم، والسنَّة النبوية، والمحاضرات، والدروس العلميَّة المفيدة \". \" البيان لأخطاء بعض الكتاب \" (ص ٣٤٢) . ٤. وقال الشيخ الألباني – ﵀: \"وإني لأذكر جيِّداً أنني لما كنت في دمشق - قبل هجرتي إلى هنا عمَّان - بسنتين أنّ بعض الشباب المسلم بدأ يتغنى ببعض الأناشيد السليمة المعنى، قاصداً بذلك معارضة غناء الصوفية بمثل قصائد البوصيري وغيرها، وسجَّل ذلك في شريط، فلم يلبث إلاّ قليلاً حتى قرن معه الضرب على الدف! ثم استعملوه في وّل الأمر في حفلات الأعراس، على أساس أنّ الدف جائز فيها، ثم شاع الشريط، واستنسخت منه نسخ، وانتشر استعماله في كثير من البيوت، وأخذوا يستمعون إليه ليلاً نهاراً، بمناسبة وبغير مناسبة، وصار ذلك سلواهم وهجيراهم! وما ذلك إلاّ من غلبة الهوى والجهل بمكائد الشيطان، فصرفهم عن الاهتمام بالقرآن، وسماعه، فضلاً عن دراسته، وصار عندهم مهجوراً كما جاء في الآية الكريمة – أي: قوله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) الفرقان/٣٠ – \". \" تحريم آلات الطرب \" (ص ١٨١، ١٨٢) . ومن المؤسف أن يصل الحال ببعض المتصدرين للفتوى بأن يفتي لنساء بالغات أن ينشدن أمام الرجال، بل في الفضائيات أمام الملايين! مع استعمال هذه المنشدة للآلات الموسيقية التي يحرمها الشرع، ويبيحها ذلك المفتي. ثانياً: ضوابط وشروط النشيد الجائز: وبتأمل كلام العلماء والمشايخ الثقات يمكننا جمع الضوابط والشروط الشرعية التي يجب تحققها حتى يكون النشيد جائزاً، ومن ذلك: ١. أن تخلو كلمات النشيد من الكلام المحرم والتافه. ٢. أن لا يصاحب النشيد معازف أو آلات موسيقية، ولم يُبح من المعازف إلا الدف للنساء في أحوال معينة، وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٤٠٦) . ٣. أن تخلو من المؤثرات الصوتية التي تشبه صوت الآلات الموسيقية؛ لأن العبرة بالظاهر والأثر، وتقليد الآلات المحرمة لا يجوز، وخاصة أن أثرها السيئ هو نفسه الذي تحدثه الآلات الحقيقية. ٤. أن لا تكون الأناشيد ديدناً للمستمع، وتستهلك وقته، وتؤثر على الواجبات والمستحبات، كتأثيرها على قراءة القرآن، والدعوة إلى الله. ٥. أن لا يكون المنشد امرأة أمام الرجال، أو رجلاً فاتنا في هيئته أو صوته، أمام النساء. ٦. أن يتجنب سماع أصحاب الأصوات الرقيقة، والمتكسرين في أدائهم، والمتمايلين بأجسادهم، ففي ذلك كله فتنة، وتشبه بالفساق. ٧. تجنب الصور التي توضع على أغلفة أشرطتهم، وأولى من ذلك: تجنّب ظهورهم بالفيديو كليب المصاحب لأناشيدهم، وخاصة ما يكون من بعضهم من حركات مثيرة، وتشبه بالمغنين الفاسقين. ٨. أن يكون القصد من النشيد الكلمات لا الألحان والطرب. وهذه كلمات أهل العلم التي تحتوي الضوابط والشروط السابقة: ١. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \" وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي ﷺ لم يشرع لصالحي أمته وعبَّادهم وزهَّادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يُبح لأحدٍ أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة، لا في باطن الأمر ولا في ظاهره، ولا لعامي ولا لخاصي، ولكن رخص النبي ﷺ في أنواع من اللهو في العرس ونحوه، كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح. وأما الرجال على عهده: فلم يكن أحد منهم يضرب بدف، ولا يصفق بكف، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: (التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال) و (لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء) . ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء: كان السلف يسمُّون من يفعل ذلك من الرجال مخنَّثاً، ويسمُّون الرجال المغنين مخانيثاً، وهذا مشهور في كلامهم \" انتهى \" مجموع الفتاوى \" (١١ / ٥٦٥، ٥٦٦) . ٢. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: \" الأناشيد الإسلامية تختلف، فإذا كانت سليمة ليس فيها إلا الدعوة إلى الخير، والتذكير بالخير، وطاعة الله ورسوله، والدعوة إلى حماية الأوطان من كيد الأعداء، والاستعداد للأعداء ونحو ذلك: فليس فيها شيء، أما إذا كانت فيها غير ذلك من دعوة إلى المعاصي، واختلاط النساء بالرجال، أو تكشف عندهم، أو أي فساد: فلا يجوز استماعها \" انتهى. \" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز \" (٣ / ٤٣٧) . ٣. وقال – أيضاً ﵀: \" الأناشيد الإسلامية مثل الأشعار؛ إن كانت سليمة: فهي سليمة، وإن كانت فيها منكر: فهي منكر ... والحاصل أن البَتَّ فيها مطلقاً ليس بسديد، بل يُنظر فيها؛ فالأناشيد السليمة: لا بأس بها، والأناشيد التي فيها منكر، أو دعوة إلى منكرٍ: منكرةٌ \" انتهى \" شريط أسئلة وأجوبة الجامع الكبير \" (رقم: ٩٠ / أ) . ٤. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: \" ويجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية، فيها من الحكم، والمواعظ، والعبر ما يثير الحماس والغيرة على الدين، ويهز العواطف الإسلامية، وينفر من الشر ودواعيه، لتبعث نفس من ينشدها، ومن يسمعها إلى طاعة الله، وتنفر من معصيته تعالى وتعدي حدوده إلى الاحتماء بحمى شرعه، والجهاد في سبيله، لكن لا يتخذ من ذلك وِرْداً لنفسه يلتزمه، وعادة يستمر عليها، بل يكون ذلك في الفينة بعد الفينة عند وجود مناسبات ودواعٍ تدعو إليه كالأعراس والأسفار للجهاد ونحوه، وعند فتور الهمم لإثارة النفس والنهوض بها إلى فعل الخير، وعند نزوع النفس إلى الشر وجموحها لردعها عنه وتنفيرها منه \" انتهى. \" فتاوى إسلامية \" (٤ / ٥٣٣) ، وقد نقلنا الفتوى كاملة في جوابي السؤالين (٤٧٩٩٦) و (٦٧٩٢٥) . ٥. وقال الشيخ الألباني ﵀: \" بل قد يكون في هذا – [أي: الأناشيد]- آفةٌ أخرى، وهي أنّها قد تُلحَّن على ألحان الأغاني الماجنة، وتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية والغربية التي تطرب السامعين وترقصهم، وتخرجهم عن طورهم، فيكون المقصد هو اللحن والطرب، وليس النشيد بالذات، وهذه مخالفة جديدة، وهي التشبه بالكفار والمجّان، وقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى، وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه، فيدخلون في عموم شكوى النبي ﷺ من قومه، كما في قوله تعالى: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً) \" انتهى. \" تحريم آلات الطرب \" (ص ١٨١) . ٦. وقال – أيضاً -: \" إذا كانت هذه الأناشيد ذات معانٍ إسلامية، وليس معها شيء من المعازف، وآلات الطرب كالدفوف والطبول ونحوِها: فهذا أمرٌ لا بأس به، ولكن لابد من بيان شرطٍ مهم لجوازها، وهو أن تكون خالية من المخالفات الشرعية؛ كالغلوّ، ونَحوِه، ثم شرط آخر، وهو عدم اتخاذها دَيدَناً؛ إذ ذلك يصرِفُ سامعيها عن قراءة القرآن الذي وَرَدَ الحضُّ عليه في السُنَّة النبوية المطهرة، وكذلك يصرِفُهُم عن طلب العلم النافع، والدعوة إلى الله سبحانه \" انتهى. \" مجلة الأصالة \" (العدد الثاني، تاريخ ١٥ جمادى الآخرة ١٤١٣هـ) . ٧. وسبق في جواب السؤال رقم (١١٥٦٣) ذكر جملة من الضوابط، نذكرها هنا للفائدة: \" وهناك ضوابط تراعى في هذا الأمر: عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة في النشيد. عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم وكل وقته، وتضييع الواجبات والفرائض لأجله. أن لا يكون بصوت النساء، وأن لا يشتمل على كلام محرم أو فاحش. وأن لا يشابه ألحان أهل الفسق والمجون. وأن يخلو من المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتاً مثل أصوات المعازف. وأن لا يكون ذا لحن يطرب وينتشي به السامع ويفتنه كالذين يسمعون الأغاني، وهذا كثير في الأناشيد التي ظهرت هذه الأيام، حتى لم يعد سامعوها يلتفتون إلى ما فيها من المعاني الجليلة لانشغالهم بالطرب والتلذذ باللحن \". وإننا لنربأ بإخواننا المنشدين والمقرئين أن يكونوا سبب فتنة الشباب والشابات، وسبباً في إلهائهم عن طاعة الله، وهم يعلمون كم لأصواتهم وصورهم من أثرٍ سيء على الذكور والإناث، وجولة في عالم المنتديات ترى عجباً، ترى من تعشق منشداً، وترى من لا تستطيع النوم إلا على صوت فلان، وترى من تسمي نفسها \" عاشقة فلان \" – من المنشدين -، وترى تعظيماً وتبجيلاً لأولئك المنشدين من النساء والرجال، فيُعطون الألقاب والمنازل العالية، مع أن بعضهم ليس متديناً أصلاً، وبعضهم سقط في أوحال الغناء الماجن، وجولة أخرى في عالم المواقع الصوتية ترى عجباً آخر وهو الغلو في سماع وتحميل هذه الأناشيد، والزهد في سماع القرآن والمحاضرات النافعة. نسأل الله أن يصلح أحوال الجميع. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9330

مشكلة بين زوجين بسبب إدخال "الدش " [السُّؤَالُ] ـ[أدخلت الدش على أهل بيتي وأنا الآن نادم وأريد إخراجه، إلا أن زوجتي ترفض هذا الشيء بشدة وتقول: إنها تشاهد البرامج الثقافية وأزياء المرأة والبرامج الأسرية، ولكني فرضت كلمتي وأصررت على إخراج الدش، وناقشتني وقالت لي: ليس هكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الرسول ﷺ قال: (إن الرفق ما أتى في شيء إلا زانه، وما رفع عن شيء إلا شانه) أفتوني كيف أقنع زوجتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن إدخال –الدش- إلى البيت؛ من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الناس على أنفسهم وأهليهم , قال تعالى: (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ... ) التحريم/٦. ومن سمع أو قرأ أو رأى! ما يعرض في الفضائيات من منكر وفواحش لا يتردد في تحريم إدخال هذا الجهاز إلى البيت، والقول بأننا نرى فيه البرامج المفيدة أو المباحة، كلمة كثيراً ما يقولها الناس إلا أن الواقع أنها مجرد كلمة، لأن معظم برامج تلك الفضائيات محرمة، والمفيد فيها أو المباح قليل جداً، ثم مع قلته لا يخلو من محرم كموسيقى أو صور عارية ... أو غير ذلك. ومراقبة تلك البرامج ليست بالأمر السهل، لا سيما إذا وجد أولاد في البيت، لأن الغالب أن الأب والأم لن يكونا معهم دائما في كل وقت، فلماذا المخاطرة بالدين والأخلاق إذاً؟! وانظر جواب السؤال رقم (٤٢٤٥٨) ففيه كلام للشيخ ابن عثيمين ﵀ في التحذير الشديد من إدخال هذا الجهاز. ثانياً: أخي الكريم! كل خلاف بين الزوجين يمكن حله ـ بإذن الله ـ؛ عن طريق التفاهم الودي, والمناقشة الهادفة الهادئة؛ التي تحقق مصلحة الأسرة , والمحافظة عليها, وصيانتها, وتحصين وتربية الأولاد. فعليك إقناع زوجتك بالآتي: ١- بيان مفاسد هذا الأمر, وتوعيتها بخطورته, وبيان أثره السيئ على الأسرة جميعا, وعلى الأولاد خاصة. وقد حكى لنا الثقات كثيراً من البلايا , والخزايا , والمصائب التي حصلت بسبب تلك القنوات الفضائية، وأظنك تعرف عن هذا الكثير. ٢- شراء بعض الأشرطة السمعية , والمرئية (الفيديو) , التي تتحدث عن مساوئ هذه القنوات. مع ملئ الفراغ لدى الزوجة بشراء بعض الأشرطة الأخرى؛ التي تتحدث عن زيادة الإيمان , والطاعة , والترغيب في الجنة , والترهيب من النار. ٣- اقتطاع جزء من وقتك وتخصيصه لأهلك؛ بقراءة بعض الكتب , والاستفادة منها في تفوية الإيمان. ٤- ربط أسرتك بمراكز تحفيظ القرآن الكريم النسائية – وما أكثرها في بلادنا- ففيها الخير الكثير. وأخيراً ... يمكن استبدال ذلك بالقنوات الإسلامية؛ التي تعنى ببث البرامج الاجتماعية والإسلامية , وتسعى لربط الأسرة , والمجتمع بدينها , ولا تغفل عن الأخبار وغيرها من البرامج النافعة، كقناة المجد وغيرها. ولا شك أن العمل على تحقيق ذلك لا بد أن يرافقه الرفق واللين في بدايته , لقوله ﷺ : (إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ) رواه مسلم (٢٥٩٤) . لكن عندما لا ينفع ذلك, لا بد من اللجوء لأساليب أخرى – وحسب القدرة التي تتناسب وإزالة المنكر- وحيث إن هذا المنكر في بيتك , وأنك صاحب القوامة وربان السفينة؛ فلا مانع من إزالته بعد ذلك, بالأسلوب الذي تراه مناسباً , شريطة أن لا يؤدي إلى منكر أكبر, أو مفسدة أعظم, فأنت أدرى بهذا الأمر من غيرك, لمعرفة ظروفك مع أهلك. وقديماً قيل: (أهل مكة أدرى بشعابها) . سائلين المولى أن يعينك وأن يهدي زوجتك ويثبتها على الحق والصواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9331

حقيقة السياحة في الإسلام وأحكامها وأنواعها [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم تزويدي بمعلومات هامة وشاملة عن السياحة الإسلامية، أو ما هي السياحة في الإسلام، أو ما هي الضوابط السياحية في الإسلام، أو كيف ننشئ سياحة إسلامية، أو كيف نكون بلدا سياحيا إسلاميا، أو ماهي المشاريع السياحية الإسلامية. مع جزيل الشكر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السياحة في اللغة تحمل معاني كثيرة، ولكنها في الاصطلاح المشهور اليوم تقتصر على بعض تلك المعاني، فتدل على التنقل في البلاد للتنزه أو للاستطلاع والبحث والكشف ونحو ذلك، لا للكسب والعمل والإقامة. انظر " المعجم الوسيط " (٤٦٩) . وللحديث عن السياحة في نظر الشريعة الإسلامية، لا بد من التقسيم الآتي: أولا: مفهوم السياحة في الإسلام. جاء الإسلام ليغير كثيراً من المفاهيم المشوهة التي تحملها عقول البشر القاصرة، ويربطها بمعالي الأمور ومكارم القيم والأخلاق، وكانت السياحة في مفهوم بعض الأمم السابقة مرتبطة بتعذيب النفس وإجبارها على السير في الأرض، وإتعاب البدن عقابا لها أو تزهدا في دنياها، فأبطل الإسلام هذا المفهوم السلبي المنتكس للسياحة. روى ابن هانئ عن أحمد بن حنبل أنه سئل: عن الرجل يسيح أحب إليك أو المقيم في الأمصار؟ فقال: ما السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين. " تلبيس إبليس " (٣٤٠) . وعلَّق ابن رجب الحنبلي على كلمة الإمام أحمد فقال: والسياحة على هذا الوجه قد فعلها طوائف ممن ينسب إلى عبادة واجتهاد بغير علم، ومنهم من رجع لما عرف ذلك. " فتح الباري " لابن رجب (١ / ٥٦) . فجاء الإسلام ليرتقي بمفهوم السياحة، ويربطه بالمقاصد العظيمة، والغايات الشريفة، ومن ذلك: ١. أنه ربط السياحة بالعبادة، فأوجب السفر – أو: " السياحة " - لأداء ركن من أركان الدين وهو (الحج) في أشهر معلومة، وشرع العمرة إلى بيت الله تعالى في العام كله، ولما جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في السياحة (بالمفهوم القديم الذي يعني تقصد السفر للرهبنة أو تعذيب النفس فقط) أرشده النبي ﷺ إلى المقصد الأسمى والأعلى من السياحة فقال له: (إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) رواه أبو داود (٢٤٨٦) وحسنه الألباني في " صحيح أبي داود " وجوَّد إسناده العراقي في " تخريج إحياء علوم الدين " (٢٦٤١) ، فتأمل كيف ربط النبي ﷺ السياحة المشروعة المندوبة بالهدف العظيم والغاية السامية. ٢. كما اقترنت السياحة في المفهوم الإسلامي بالعلم والمعرفة، وقد سيرت أعظم وأقوى الرحلات السياحية في صدر الإسلام لغرض طلب العلم ونشره، حتى ألف الخطيب البغدادي كتابه المشهور " الرحلة في طلب الحديث "، وقد جمع فيه من رحل من أجل حديث واحد فقط! ، ومن ذلك ما قاله بعض التابعين في قوله : (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) التوبة/١١٢ قال عكرمة: (السائحون) : هم طلبة العلم. رواه ابن أبي حاتم في " تفسيره " (٧ / ٤٢٩) ، وانظر " فتح القدير " (٢ / ٤٠٨) . وإن كان التفسير الصحيح الذي عليه جمهور السلف أن المقصود بـ (السائحين) هو: الصائمين. ٣. ومن مقاصد السياحة في الإسلام الاعتبار والادِّكار، وقد جاء في القرآن الكريم الأمر بالسير في الأرض في عدة مواطن: قال تعالى: (قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الأنعام/١١. وقال سبحانه: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) النمل/٦٩. قال القاسمي – ﵀: هم السائرون الذاهبون في الديار لأجل الوقوف على الآثار، توصلا للعظة بها والاعتبار ولغيرها من الفوائد. " محاسن التأويل " (١٦ / ٢٢٥) . ٤. ولعل أعظم مقاصد السياحة في الإسلام تكون في الدعوة إلى الله تعالى، وتبليغ البشرية النور الذي أنزل على نبينا محمد ﷺ ، وهو وظيفة الرسل والأنبياء، ومن بعدهم أصحابهم رضوان الله عليهم، وقد انتشر صحابة نبينا محمد ﷺ في الآفاق يعلمون الناس الخير، ويدعونهم إلى كلمة الحق، ونحن نرجو أن تحذو سياحة اليوم تلك السياحة العظيمة المقصد، الشريفة الغاية والهدف. ٥. وأخيراً فإن من مفهوم السياحة في الإسلام السفر لتأمل بديع خلق الله تعالى، والتمتع بجمال هذا الكون العظيم، ليكون ذلك باعثا للنفس البشرية على قوة الإيمان بوحدانية الله، وليكون عونا لها أيضا على أداء واجبات الحياة، فإن ترويح النفس ضروري لأخذها بالجد بعد ذلك. يقول : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) العنكبوت/٢٠. ثانياً: ضوابط السياحة المشروعة في الإسلام لقد جاءت شريعتنا الحكيمة بكثير من الأحكام التي تنظم السياحة وتضبطها وتوجهها كي تحافظ على مقاصدها التي سبق ذكرها، ولا يتجاوز بها إلى الانفلات أو التعدي، فتعود السياحة مصدر شر وضرر على المجتمع، ومن تلك الأحكام: ١. تحريم السفر بقصد تعظيم بقعة معينة إلا إلى ثلاثة مساجد: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى) . رواه البخاري (١١٣٢) ومسلم (١٣٩٧) . وفي الحديث دليل على حرمة الترويج للسياحة " الدينية " كما يسمونها لغير المساجد الثلاثة، كمن يدعو إلى السياحة لزيارة القبور والمشاهد والأضرحة والمراقد، وخاصة تلك الأضرحة التي يعظمها الناس ويرتكبون عندها أنواع الشرك والموبقات، فليس في الشريعة تقديس لمكان تؤدى فيه عبادة ويكون فيع تعظيم سوى هذه الثلاثة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ ... فذكر حديثا طويلا ثم قال: فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَقُلْتُ مِنْ الطُّورِ. فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا وَإِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) . رواه مالك في الموطأ (١٠٨) والنسائي (١٤٣٠) وصححه الألباني في " صحيح النسائي " فلا يجوز إنشاء سفر لقصد مكان مقدس غير هذه الأماكن الثلاثة، ولا يعني ذلك حرمة زيارة المساجد في بلاد المسلمين، فإن زيارتها مشروعة ومستحبة، وإنما الممنوع هو إنشاء السفر لهذا الغرض، فإذا كان له قصد آخر من السفر، وجاءت الزيارة تابعة فلا بأس، بل قد تجب لأداء الجمعة والجماعة. ومن باب أولى حرمة السفر لزيارة الأماكن المقدسة في الديانات الأخرى، كمن يخرج لزيارة " الفاتيكان " أو الأصنام البوذية وغير ذلك مما يشبهه. ٢. وقد جاءت الأدلة أيضا في تحريم سياحة المسلم في بلاد الكفار مطلقا، لما فيها من مفاسد تعود على دين وخلق المسلم باختلاطه مع تلك الأمم التي لا تراعي دينا ولا خلقا، خاصة مع عدم وجود الحاجة لهذا السفر من علاج أو تجارة ونحو ذلك، إنما هو للمتعة والترفيه، وقد أوسع الله تعالى بلاد المسلمين بحمد الله، فجعل فيها من بديع خلقه ما يغني عن زيارة الكفار في بلادهم. قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: السفر إلى بلاد الكفر لا يجوز؛ لأن فيه مخاطر على العقيدة والأخلاق ومخالطة للكفار وإقامة بين أظهرهم، لكن إذا دعت حاجة ضرورية وغرض صحيح للسفر لبلادهم كالسفر لعلاج مرض لا يتوفر إلا ببلادهم، أو السفر لدراسة لا يمكن الحصول عليها في بلاد المسلمين، أو السفر لتجارة، فهذه أغراض صحيحة يجوز السفر من أجلها لبلاد الكفار بشرط المحافظة على شعائر الإسلام، والتمكن من إقامة الدين في بلادهم، وأن يكون ذلك بقدر الحاجة فقط ثم يعود إلى بلاد المسلمين. أما السفر للسياحة فإنه لا يجوز؛ لأن المسلم ليس بحاجة إلى ذلك، ولا يعود عليه منه مصلحة تعادل أو ترجح على ما فيه من مضرة وخطر على الدين والعقيدة. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٢ / سؤال رقم ٢٢١) . وقد سبق في موقعنا تقرير هذه المسألة بتفصيل مطول، انظر أجوبة الأسئلة رقم (٥٢٨٤٥) و (٨٩١٩) و (١٣٣٤٢) . ٣. ومما لا شك فيه أن الشريعة تنهى عن السياحة في أماكن الفساد، حيث تُشرب الخمور وتَقَع الفاحشة، وتُرتكب المعصية، مثل شواطئ العري وحفلات المجون وأماكن الفسق، أو السفر لإقامة الاحتفالات في الأعياد المبتدعة، فإن المسلم مأمور بالبعد عن المعصية، فلا يرتكبها ولا يجالس من يقوم بها. قال علماء اللجنة الدائمة: لا يجوز السفر إلى أماكن الفساد من أجل السياحة؛ لما في ذلك من الخطر على الدين والأخلاق؛ لأن الشريعة جاءت بسد الوسائل التي تفضي إلى الشر. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٦ / ٣٣٢) . فكيف بالسياحة التي تشجع المعصية والفاحشة، وتنظم لدعمها وتشجيعها؟! . وقال علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -: إذا كانت هذه السياحة مشتملة على تسهيل وتيسير فعل المعاصي والمنكرات والدعوة إليها: فإنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكون عوناً على معصية الله ومخالفة أمره، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٦ / ٢٢٤) . ٤. أما زيارة آثار الأمم السابقة وأماكنهم: فإن كانت أماكن عذاب، وقع فيها من الخسف أو المسخ أو الإهلاك لهم بسبب كفرهم بالله سبحانه: فلا يجوز حينئذ اتخاذ هذه الأماكن للسياحة والاستجمام. سئل علماء اللجنة الدائمة: يوجد في مدينة (البدع) بمنطقة تبوك آثار قديمة ومساكن منحوتة في الجبال، ويذكر بعض الناس أن هذه مساكن قوم شعيب ﵇، والسؤال: هل ثبت أن هذه هي مساكن قوم شعيب ﵇، أم لم يثبت ذلك؟ وما حكم زيارة تلك الآثار لمن كان قصده الفرجة والاطلاع، ولمن كان قصده الاعتبار والاتعاظ؟ . فأجابوا: اشتهر عند الإخباريين أن منازل " مَدْين " الذين بعث فيهم نبي الله شعيب ﵊ هي في الجهة الشمالية الغربية من جزيرة العرب، والتي تسمى الآن: (البدع) وما حولها، والله أعلم بحقيقة الحال، وإذا صح ذلك: فإنه لا يجوز زيارة هذه الأماكن لقصد الفرجة الاطلاع؛ لأن النبي ﷺ لما مر بالحِجر – وهي منازل ثمود - قال: (لَا تَدْخلُوا مَسَاكِن الذينَ ظَلموا أَنْفسَهم أَنْ يُصيبَكُم مَا أَصَابَهم إِلَاّ أَنْ تكُونوا بَاكِينَ) ، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي - رواه البخاري (٣٢٠٠) ومسلم (٢٩٨٠) -. قال ابن القيم ﵀ في أثناء ذكره للفوائد والأحكام المستنبطة من غزوة تبوك -: ومنها: أن من مرَّ بديار المغضوب عليهم والمعذبين لا ينبغي له أن يدخلها، ولا يقيم بها، بل يسرع السير، ويتقنع بثوبه حتى يجاوزها، ولا يدخل عليهم إلا باكياً معتبراً، ومن هذا إسراع النبي ﷺ السير في وادي محسر بين منى ومزدلفة، فإنه المكان الذي أهلك الله فيه الفيل وأصحابه. " زاد المعاد " (٣ / ٥٦٠) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرحه الحديث السابق -: وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم، وإن كان السبب ورد فيهم. " فتح الباري " (٦ / ٣٨٠) . وانظر في " مجموعة أبحاث هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية " المجلد الثالث بحثاً بعنوان " حكم إحياء ديار ثمود ". وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٨٩٤) . ٥. ولا يجوز أيضا سفر المرأة بغير محرم، وقد أفتى العلماء بحرمة سفرها بغير محرم للحج أو العمرة، فكيف إذا كان السفر للسياحة التي يصاحبها كثير من التساهل والاختلاط المحرم؟! . وانظر أجوبة الأسئلة: (٣٠٩٨) و (٦٩٣٣٧) و (٤٥٩١٧) و (٤٥٢٣) . ٦. أما تنظيم رحلات سياحية للكفار في بلاد المسلمين: فالأصل فيه الجواز، والسائح الكافر إذا أذنت له الدولة المسلمة بالدخول إليها أصبح مستأمنا حتى يغادرها، ولكن وجوده في بلاد المسلمين يجب أن يتقيد فيه باحترام الدين الإسلامي وأخلاق المسلمين وثقافتهم، فلا يدعو إلى دينه، ولا يتهم الإسلام بالباطل، ولا يخرج إلا محتشما بلباس يناسب بلاد المسلمين، وليس كما اعتاد هو في بلاده على التعري والتفسخ، وألا يكون عينا أو جاسوسا لبني قومه، وأخيرا لا يمكَّن الكفار من زيارة الحرمين في مكة والمدينة المنورة. ثالثاً: لا يخفى على أحدٍ أن واقع السياحة اليوم يغلب عليه المعصية والوقوع في الفواحش والتعدي على الحرمات، مِن تبرج مقصود، وعري في أماكن معروفة، واختلاط مستباح، وشرب للخمور، وترويج للفساد، وتشبه بالكفار وجلب لعاداتهم وأخلاقهم بل وحتى أمراضهم الخبيثة، فضلا عن ضياع الأموال الطائلة والأوقات والجهود، يغلف ذلك كله اسم جميل " السياحة "، فنذكِّر كل غيور على دينه وخلقه وأمته بالله ألا يكون عونا للترويج لهذه السياحة الفاسقة، بل يكون حربا عليها وعلى الثقافة التي تروج لها، وليفتخر بدينه وثقافته وخلقه، فقد حمته من كل المفاسد، وأوجدت له البديل الواسع في خلق الله تعالى في بلاد المسلمين المحافظة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9332

حكم حضور العرضة الشعبية في الأعياد والأعراس [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم سماع الطبل والدف ومشاهدة العرضة وفيها طبل، علما أن هناك شيخا من الشيوخ يقول: إن الشيخ ابن باز أجاز سماعه، وأن ابن عثيمين حضر العرضة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سماع الطبل لا يجوز؛ لأنه من جملة المعازف التي وردت الأدلة بتحريم استماعها، بل جاء النص الخاص على تحريم الطبل، فقد روى أبو داود (٣٦٨٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ ابْنُ سَلَامٍ أَبُو عُبَيْدٍ: الْغُبَيْرَاءُ السُّكْرُكَةُ تُعْمَلُ مِنْ الذُّرَةِ، شَرَابٌ يَعْمَلُهُ الْحَبَشَةُ والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. والكوبة هي الطبل. ولا يستثنى من المعازف إلا الدف، وانظر السؤال رقم (٢٩٤٠٦) و (٥٠٠٠) ثانيا: العرضة إذا اشتملت على معازف، كالطبل أو المزمار، إلا الدف، فلا يجوز حضورها ولا الاستماع إليها. وإن اشتملت على الدف، ففيها خلاف ينبني على أن مشروعية الدف في الأعياد والأعراس، هل هي للنساء خاصة، أو للنساء والرجال. وأما رأي الشيخ ابن باز ﵀ في هذه المسألة، فلم أقف عليه، لكن الشيخ ﵀ يحرم استعمال الدف للرجال، في الأعراس وغيرها، كما في السؤال رقم (٢٠٤٠٦) ، وإذا كان هذا في الدف فكيف بالطبل؟! وأما الشيخ ابن عثيمين ﵀، فله كلام صريح في تحريم العرضة إذا اشتملت على طبل أو مزمار، ورخص في الدف. فقد سئل ﵀: " ما حكم العرضة الشعبية التي يتخللها الزير والشعر النبطي الذي لا يخلو من الهجاء والغزل والمدح والذم، جزاكم الله خيراً؟ فأجاب: العرضة الشعبية إذا لم يكن لها سبب فإنها من العبث واللهو، وإذا كان لها سبب كأيام العيد فإنه لا بأس به، لا بأس أن يلعب الناس بالسيوف والبنادق وما أشبهها، وأن يضربوا بالدف، أما الطبل والزير، والأغاني التي تتضمن الهجاء والسب فهي محرمة، ولا يجوز للإنسان أن يحضر مثل هذه العرضات، ويجب النهي عنها ونصيحة الناس بعدم حضورها؛ لأن مجالس المنكر إذا حضرها الإنسان شاركهم في الإثم وإن لم يفعل، لقول الله ﵎: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [النساء:١٤٠] . " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" ٥٢ سؤال رقم ١١ وانظر أيضا: لقاء الباب المفتوح" ٨، سؤال رقم ٣٩. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9333

من مفاسد مشاهدة الأفلام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مشاهدة أفلام الفيديو عامة، والأفلام التي تسمى وثائقية؟ أفيدونا بارك الله فيكم ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مشاهدة الأفلام إن تضمنت النظر إلى ما هو محرم، كمشاهدة العورات، ومتابعة الفجور، أو استماع ما هو محرم كالموسيقى والفحش، فلا شك في تحريم المشاهدة حينئذ. وإن خلت الأفلام من ذلك، فلا حرج في مشاهدتها، بشرط ألا تلهي عن ذكر الله تعالى، وألا تصرف عن واجب. ولا فرق في ذلك بين الأفلام الوثائقية وغيرها. ومشاهدة الأفلام لها آثار سيئة على الفرد والأمة، ومن ذلك: ١- إثارة الغرائز وتهييج الشهوات. ٢- إشاعة الفاحشة وتزيينها وتسهيل الطرق إليها. ٣- تعليم الجريمة، وتسويغها وجعلها مألوفة للصغير والكبير. ٤- إفساد العلاقات الزوجية، بتقبيح صورة الزوجة في نفس الزوج والعكس، من جراء عرض صور الفاتنات، والمتشبهين بهن من الرجال. ٥- نشر المعتقدات الفاسدة، التي تقوم على نظريات كفرية، كنظرية النشوء والارتقاء، أو جعل الخلق والإعدام مقدورا للباحثين والمخترعين، أو الترويج للسحر والكهانة وادعاء علم الغيب، أو السخرية بالدين وأهله، وغير ذلك مما يكثر في الأفلام، المعروضة للصغار والكبار. ٦- تضييع الأوقات، وهدر الطاقات، والعيش مع الوهم والخيال، بعيدا عن الواقع ومتطلباته. إلى غير ذلك من المفاسد والشرور قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " ومن المنكرات - أيضا - النظر إلى تلك الصور الفاتنة والتفكه بالنظر فيها، تلك الصور التي تعرض في الأفلام عبر أجهزة الفيديو والتلفاز وغيرهما، والتي تعرض فيها صور النساء المتبرجات، سيما التي تذاع من البلاد الأجنبية كالبث المباشر، وما يعرض بواسطة ما يسمى (بالدش) وما أشبهها. إنها والله فتنة وأي فتنة، حيث إن الذي ينظر إلى تلك الصور لا يأمن أن تقع في قلبه صورة هذه المرأة، أو صورة هذا الزاني، أو هذا الذي يفعل الفاحشة أمام عينيه، وهو يمثل له كيفية الوصول إليها. فلا يملك نفسه أن يندفع إلى البحث عن قضاء شهوته، إذا لم يكن معه إيمان، حيث أكب على النظر إلى هذه الصور، سواء كانت مرسومة أو مصورة في صحف ومجلات، أو كانت مرئية عبر البث المباشر، أو تعرض في الأفلام ونحوها. إن هذه المعاصي والمحرمات المتمكنة قد فشت كثيرا وكثيرا، ودعت إلى فواحش أخرى، فالمرأة إذا أكبت على رؤية هؤلاء الرجال الأجانب، لم تأمن أن يميل قلبها إلى فعل الفاحشة، وإذا رأت المرأة هؤلاء النساء المتفسخات المتبرجات المتحليات بأنواع الفتنة، لم تأمن أن تقلدهن فترى أنهن أكمل منها عقلا، وأكمل منها اتزانا وقوة، فيدفعها ذلك إلى أن تلقي جلباب الحياء، وأن تكشف عن وجهها، وأن تبدي زينتها للأجانب، وأن تكون فتنة وأي فتنة " انتهى. من موقع الشيخ ابن جبرين على الإنترنت وللمزيد في معرفة مخاطر جهاز التلفاز انظر الرسالة النافعة (الإجهاز على التلفاز) للشيخ محمد أحمد إسماعيل. وانظر أرقام الأسئلة التالية (٣٦٣٣، ٣٣٢٤، ١١٠٧، ١٣٠٠٣) حول حكم مشاهدة التلفاز والأفلام العلمية وغيرها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9334

مزاولة التمارين الرياضية في قاعة بها موسيقى [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مزاولة التمارين الرياضية في قاعة فيها موسيقى؟ مع العلم أنني نصحت المسئولين ولم يعملوا بالنصيحة , وبدأت الآن أضع سماعات جهاز mp٣ أثناء التمارين؟]ـ [الْجَوَابُ] أولا: لا يجوز استماع الموسيقى، في قاعة الرياضة أو غيرها؛ للأدلة الكثيرة في تحريم استماع آلات اللهو، وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) . ثانيا: وجود الموسيقى في قاعة التمرين منكر يجب إنكاره، ولا يكفي في ذلك وضع سماعات في الأذن، لحجب الصوت أو الانشغال بسماع شيء آخر مباح، بل إذا لم يُجد الإنكار باللسان بقي الإنكار بالقلب، وهذا لا يتم إلا بمفارقة المنكر، والخروج من محلّه ما دام الإنسان قادرا على ذلك. قال النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . ومما يدل على وجوب مفارقة محل المنكر: قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠. قال القرطبي ﵀: " قوله تعالى: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) أي غير الكفر. (إنكم إذا مثلهم) فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية: (إنكم إذا مثلهم) أي إن الرضا بالمعصية معصية. وقال الجصاص في "أحكام القرآن" (٢/٤٠٧) : " وفي هذه الآية دلالة على وجوب إنكار المنكر على فاعله، وأن من إنكاره إظهار الكراهة إذا لم يمكنه إزالته، وترك مجالسة فاعله والقيام عنه حتى ينتهي ويصير إلى حال غيرها " انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " والإنكار بالقلب فرض على كل واحد، وهو بغض المنكر وكراهيته، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان؛ لقول الله سبحانه: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) الأنعام/٦٨. انتهى نقلا عن: "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (١٦/١٤٢) . والحاصل أن عليك إنكار هذا المنكر، ونصح القائمين على هذه القاعة، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فابحث عن قاعة غيرها، ولا تشارك في الإثم والمعصية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9335

تسأل عن الزواج من لاعب كرة قدم [السُّؤَالُ] ـ[هل الزواج بلاعب كرة القدم في البطولة الألمانية حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا يباح اللعب بكرة القدم بشروط: الأول: ألا تكون على مال، لا من الفريقين ولا من أحدهما ولا من طرف ثالث؛ لأن العوض أو السبَق لا يجوز دفعه إلا في السباقات المعينة على الجهاد؛ لقول النبي ﷺ : (لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) رواه الترمذي (١٧٠٠) والنسائي (٣٥٨٥) وأبو داود (٢٥٧٤) وابن ماجه (٢٨٧٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والسبق: العوض أو الجائزة. والنصل: السهم. والخف: المقصود به البعير (الإبل) . والحافر: الخيل. وألحق بعض أهل العلم بهذه الثلاثة كل ما يعين على الجهاد ونشر الدين، كمسابقات القرآن والحديث والفقه، فيجوز أن تدفع فيها الجوائز. وعليه فالجوائز التي تعطى لمن يفوز في مباريات كرة القدم بين فريقين أو أكثر، لا يجوز دفعها، ولا أخذها، وهي تدخل في الرهان المحرم. الشرط الثاني: ألا يصاحبها محرم، ككشف العورة، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، والمعلوم أن أكثر لاعبي هذه اللعبة يكشفون عن أفخاذهم، وهذا محرم لا يجوز. الشرط الثالث: ألا يؤدي اللعب بها إلى محرم، كتضييع الصلوات وتفويت الجمع والجماعات، ومن المؤسف أن نقول: إن كثيرا من لاعبي هذه اللعبة في الأندية يفوتون الصلاة لأجل المباراة، ومعلوم أن تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر كبيرة من الكبائر، والمروي عن جماعة من السلف تكفير من تعمد ذلك، فالحذر الحذر. وهذا بالنظر إلى اللعبة في حد ذاتها، وأما أن تجعل لها مباريات، وتبذل فيها الأموال، ويشغل بها الناس، وتضيع لأجلها الأوقات، وتحيى بها العصبيات، ويُمجّد بها المسلم والكافر، والبر والفاجر، حتى يغدو اللاعب مثلا للأبناء والبنات، فهذا لا شك في منعه؛ إذ الأمة فيها من المصائب، والجهل والتخلف، ما يكفيها ويشغلها عن اللعب، الذي تبذل فيه الملايين من أموال الشعوب. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " الأصل في مثل هذه الألعاب الرياضية الجواز إذا كانت هادفة وبريئة، كما أشار إلى ذلك ابن القيم في "كتاب الفروسية" وذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره، وإن كان فيها تدريب على الجهاد والكر والفر وتنشيط للأبدان، وقلع للأمراض المزمنة وتقوية للروح المعنوية، فهذا يدخل في المستحبات إذا صلحت نية فاعله، ويشترط للجميع أن لا يضر بالأبدان ولا بالأنفس، وأن لا يترتب عليه شيء من الشحناء والعداوة التي تقع بين المتلاعبين غالباً، وأن لا يشغل عما هو أهم منه،وأن لا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة. ولكن من تأمل حالة أهل الألعاب الرياضية اليوم وسبر ما هم عليه، وجدهم يعملون من الأعمال المنكرة ما يقتضي النهي عنها، علاوة على ما في طبيعة هذه الألعاب من التحزبات وإثارة الفتن والأحقاد والضغائن بين الغالب والمغلوب، وحزب هذا وحزب ذاك، كما هو ظاهر، وما يصاحبها من الأخطار على أبدان اللاعبين نتيجة التصادم والتلاكم، فلا تكاد تنتهي لعبتهم دون أن يصاب أحد منهم بكسر أو جرح أو إغماء، ولهذا يحضرون سيارة الإسعاف. ومن ذلك: أنهم يزاولونها في أوقات الصلاة مما يترتب عليه ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها. ومن ذلك: ما يتعرض له اللاعبون من كشف عوراتهم المحرمة، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، ولهذا تجد لباسهم إلى منتصف الفخذ، وبعضهم أقل من ذلك، ومعلوم أن الفخذ من العورة، لحديث: " غط فخذك فإن الفخذ من العورة " [وراه الترمذي (٢٧٩٧) وصححه الألباني] ، وقال النبي ﷺ لعلي:" لا تكشف فخذلك ولا تنظر فخذ حي ولا ميت " [رواه أبو داود (٤٠١٥) ] . والله أعلم " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" ج ٨ سؤال ١٩٤٨ وقال ﵀: " اللعب بالكرة الآن يصاحبه من الأمور المنكرة ما يقضي بالنهي عن لعبها، هذه الأمور نلخصها فيما يأتي: أولا: ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة مما ترتب عليه ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة أو للصلاة جماعة أو تأخيرهم أداءها عن وقتها، ولا شك في تحريم أي عمل يحول دون أداء الصلاة في وقتها أو يفوت فعلها جماعة ما لم يكن ثم عذر شرعي. ثانيا: ما في طبيعة هذه اللعبة من التحزبات أو إثارة الفتن وتنمية الأحقاد. وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح والتآلف والتآخي وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد والضغائن والتنافر. ثالثاً: ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها نتيجة التصادم والتلاكم مع ما سبق ذكره. فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في الغالب دون أن يسقط بعضهم في ميدان اللعب مغمى عليه أو مكسورة رجله أو يده،وليس أدل على صدق هذا من ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها. رابعاً: عرفنا مما تقدم أن الغرض من إباحة الألعاب الرياضية تنشيط الأبدان والتدريب على القتال وقلع الأمراض المزمنة. ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى شيء من ذلك فقد اقترن به مع ما سبق ذكره ابتزاز لمال بالباطل، فضلاً عن أنه يعرض الأبدان للإصابات وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة الفتن، بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل، كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر ويكفي هذا بمفرده لمنعها. وبالله التوفيق " انتهى وقال أيضا: " الذي يَقْوى: إذا كانت بالشكل المرتب المخصوص [كما في الأندية] فالظاهر منعها مطلقاً، ففيها أخذ للنفوس وما يصد عن ذكر الله، فهي قريبة من القمار. وسموها "رياضة" وهي لعب، وأمور الجهاد ليست من هذا النوع، وأهلها وإن كان فيهم خفة ومرونة لا يصبرون على شيء من التعب في غيرها. ثم يدخل فيه أشياء أخر بعضهم يجعل فيه عوضاً، وهذا الميسر، والشرع ما جعل عوضاً في المسابقة إلا في الأشياء التي فيها عون للدين وتقوية له، إذا كان يقوي الدين أباح فيه الأكل بالمراهنة والمسابقة، وفي الحديث:" لا سبق إلا في خُف أو نصل أو حافرٍ " وما يؤيد الدين قياساً على الثلاث التي في الحديث " انتهى.سؤال رقم ١٩٥٠ وقال أيضا: " أما الشخص والشخصان يدحوان بالكرة ويلعبان بها اللعب الغير منظم، فهذا لا بأس به، لعدم اشتماله على المحذور، والله أعلم. انتهى سؤال رقم ١٩٤٩ ثانيا: إذا تقرر هذا فالذي ننصحك به ألا تتزوجي بهذا اللاعب المنشغل الكرة، حتى يقلع عنها، سواء كان لعبه في أندية محلية أو خارجية، خاصة وأن ذلك سيترتب عليه انتقالك للحياة معه في بلاد الكفر، حيث لا تؤمن الفتن على النفس والأبناء، ويصعب على المرء أن يحافظ على دينه في وسط أجواء اللعب، وفي بلاد الكفار!! ويمكنك مراجعة السؤال رقم (١٣٣٦٣) لمعرفة حكم الإقامة في بلاد المشركين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9336

حكم الاشتراك في القنوات الرياضية فقط [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاشتراك في القنوات المخصصة الرياضية فقط في البيوت وذلك لأني لا أريد أن أكون ممن يرتدون المقاهي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: من يقرأ سؤالك أيها الأخ الكريم يفهم أنه لابد لك من أحد أمرين: إما مشاهدة الرياضة في المقاهي، وإما مشاهدتها في البيت، وأن فكرة البعد عن مشاهدتها بالكلية ليست واردة لديك، وهذا مما يبعث على الأسى والحزن، أن ينشغل شباب الأمة بمشاهدة المباريات، ومتابعة الفرق الرياضية، وتعظيم أهل اللهو والغفلة، بينما تزداد الأمة تأخرا وتخلفا في شتى المجالات. وهذا المسلك ينتج عن عدة أسباب: الأول: عدم إدراك قيمة العمر والوقت، وإلا فلو أدرك الإنسان شرف زمانه وأهمية عمره لضنّ به أن يضيع في غير فائدة. الثاني: عدم الانشغال بشيء جاد، من علم أو حرفة أو تجارة، بل يظن كثير من الطلاب أنه إن ذاكر دروسه، فقد أدى ما عليه، وفاته أنه – كغيره من المكلفين – ينبغي أن يسارع في الخيرات، وأن يملأ الصحائف بالحسنات، بل يتأكد هذا في حقه لأنه في سن الشباب والقوة وفراغ البال. الثالث: عدم وجود الصحبة الصالحة التي تعين على طاعة الله. فهذه من أهم أسباب الغفلة، والموفق من سعى إلى العلاج والتدارك قبل فوات الأوان. ثانيا: ينبغي أن تسأل نفسك عدة أسئلة تعينك على اتخاذ الموقف الصحيح في هذه القضية، ومنها: ١- ماذا لو توقفت عن مشاهدة جميع المباريات؟ ماذا يكون؟ ملل، ضيق، حسرة، إلى متى؟ يوم أو أيام، ثم تقوى النفس المطمئنة، وتضعف النفس الأمارة بالسوء، فتحلو الأيام، وتزداد حلاوة كلما استزدت من أغذية الإيمان من العلم والذكر والطاعة. وإن في النفس وحشة لا يذيبها إلا ذكر الله، وفي النفس ظمأ لا يرويه إلا الصلة بالله. ٢- ما الفائدة من مشاهدة هذه الألعاب خلال سنة وسنوات؟ متعة، إتقان للعب، قتل للوقت، مجاراة للأصحاب، ثم ماذا؟ وهل هذه أهداف يسعى لتحقيقها المسلم العاقل؟! أما المتعة فعما قريب تزول، وتبقى بعدها الحسرة والندم على إضاعة الوقت. وأما إتقان اللعب، فدعوى لا حقيقة لها، فكم أفادك ما شاهدته من قبل؟ وكم أفاد غيرك، وهل يشرفك أن تكتب عند الله لاعبا؟! وأما قتل الوقت، فمتى أصبح الوقت عدوك حتى تسعى في قتله؟! إن الوقت هو أنفاسك، هو عمرك، هو لحظات عيشك، يمكن أن تملأه بآلاف وملايين الحسنات، وحسبك أن قول: سبحان الله وبحمده مرة، تغرس لك بها نخلة في الجنة، فكم من بساتين أضعتها، وكم من حسنات أهدرتها؟! وأما مجاراة الأصحاب، ففتش في أصحابك وانظر أيهم سيدخل قبرك معك؟! وأيهم سيعينك يوم الموقف؟! والله يقول: (الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) الزخرف/٦٧، ويقول: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) عبس/٣٤- ٣٧، ويقول سبحانه: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا) الفرقان/٢٧- ٢٩. ٣- هل مشاهدة المباريات، ومتابعة القنوات الخاصة بها تخلو من ارتكاب الحرام؟ كما تدعي النفس الأمارة بالسوء. أم أن الحرام قد يدخل على قلبك من رؤية المذيعات، أو رؤية اللاعبات، أو رؤية بعض المشاهدات، ممن تسلط عليهن الكاميرا مرات ومرات، فلم يخدع الإنسان نفسه؟ ثم هذه الساعة تلو الساعة، تضيع بلا فائدة، ألا تشعر معها بالحياء من الله؟ ألا تقوم عنها وقد اشتكى القلب من ظلمتها وخلوها من ذكر الله؟ وهؤلاء اللاعبون تحفظ أسماءهم، وتلهث وراءهم، وتتعصب لأنديتهم، وتتابع أخبارهم، وربما كان بعضهم ممن لا يؤمن بالله، ألست تخجل من ذلك؟ ولو سئلت عن سيرة عشرة من الصحابة ما أجدت، فما أعظم المصيبة! وما أشد البلاء! ثم هل تأمن على نفسك أن تدمن المشاهدة، وأن يتدرج بك الشيطان حتى تشاهد قنوات أخرى؟ وشواهد الأحوال تنبئك عن أناس ضحك عليهم الشيطان، حين اتبعوا خطواته، وزين لهم الاقتصار على مشاهدة الرياضة، ثم لم يزل يعدهم ويمنّيهم حتى شاهدوا كل شيء، فلا تسل عن حيرتهم، ولا عن ضياعهم، ولا تسل عن صلاتهم وقيامهم، ولا تسل عن وردهم وذكرهم. والمعصوم من عصمه الله. فالله الله في نفسك، حاسبها قبل أن تحاسب، وزن أعمالك قبل أن توزن عليك، واحذر خطوات الشيطان، فإن الأمر يبدأ صغيرا، فما يلبث أن يصير كالجبل، ينوء الإنسان بحمله، وإذا اجتمعت الذنوب على العبد أهلكته. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) النور/٢١. وقال ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلا، كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا فَأَجَّجُوا نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا) رواه أحمد من حديث ابن مسعود، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٦٨٧) . لهذا أيها الأخ الكريم نوصيك بتقوى الله تعالى والثبات على طاعته، والحذر من معصيته، والبعد عن هذه القنوات التي إن سلمت فيها من اقتراف الحرام، حرمتك من الأجر العظيم، والثواب الكبير، وأنزلت رتبتك من المراتب العالية إلى ما دونها. واعتبر بما قاله ابن القيم ﵀ عن نفسه: " وقال لي يوما شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطا في النجاة، أو نحو هذا من الكلام. فالعارف يترك كثيرا من المباح إبقاء على صيانته، ولاسيما إذا كان ذلك المباح برزخا بين الحلال والحرام " انتهى من "مدارج السالكين" (٢/٢٦) . نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9337

هل تترجم لوالدتها ما يُعرض على التلفزيون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعيش مع أمي وجدتي، وأمي تحب قراءة القرآن، وجدتي تحب مشاهدة التلفاز كثيرا، وهي لا تفهم ما يقال، ولذلك تطلب من أمي أن تترجم لها. فهل يقع على أمي أي إثم إذا فعلت ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه ليست المشكلة في حكم ترجمة والدتك لأمها ما يعرض على شاشة التلفزيون، ولكنها في الحقيقة تكمن في انشغال الجدة بمشاهدة تلك البرامج، والأحرى بها – وهي في سنها المتقدمة – أن تنشغل بعبادة الله وطاعته، وتجتهد في تحصيل الزاد ليوم الرحيل، وتستكثر من أسباب الفوز والنجاة عند الله . قال الإمام مالك ﵀ كما نقل القرطبي في "تفسيره" (٧/٢٧٦) : " أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة، فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس " انتهى. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) رواه البخاري (٦٤١٩) يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١١/٢٤٠) : " يقال (أعذر إليه) إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومَكَّنَه منه، وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له، فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية، والمعنى أن الله لم يترك للعبد سببا في الاعتذار يتمسك به، قال ابن بطال: إنما كانت الستون حدا لهذا لأنها قريبة من المعترك، وهي سن الإنابة والخشوع وترقب المنية، فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية؛ لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة " انتهى بتصرف. فالنصيحة لك ولوالدتك أن تكثروا من نصح الجدة بالانشغال بالصلاة والأذكار وقراءة القرآن والدعاء الصالح، وتعينوها على ذلك بكل وسيلة ممكنة، وستجد بذلك الشغل عن متابعة ما يعرض على الفضائيات مما يغضب الله تعالى، ولا يبني دنيا، ولا ينفع في دين. وعلى كل حال، فلا يجوز للوالدة أن تترجم لوالدتها إلا المباح مما يعرض في التليفزيون، أما الأشياء المحرمة من مسلسلات ساقطة، ومقابلات هابطة، فلا يجوز لها أن تعينها على متابعتها، بل الواجب نهيها عنها، ولا حرج عليها في مشاهدة البرامج النافعة. نسأل الله لكم الخير والسعادة في الدنيا والآخرة. وانظر في حكم مشاهدة (التلفزيون) جواب السؤال رقم (٣٦٣٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9338

حكم إدخال القتوات الفضائية [السُّؤَالُ] ـ[حصل خلاف بيني وبين زوجتي على إدخال الدش إلى البيت، لأنها تريد أن ترى القنوات، وأنا أخشى أن يكون هذا هذا محرما، فما رأيكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يسمع أو يقرأ أو يرى! ما يعرض في تلك القنوات لا يتردد في تحريم إدخال هذا الجهاز إلى البيت، لما يشتمل عليه من مخاطر عظيمة على الدين والخلق، لا سيما مع وجود أولاد في البيت، وقلة الوازع الديني، وتقوى الله. ويمكن الاستعاضة عن ذلك بإدخال القنوات الإسلامية، كالمجد، أما القنوات الخليعة، فأمرها واضح لا خفاء فيه. وقد حذر الشيخ ابن عثيمن ﵀ من إدخال هذا الجهاز إلى البيت في إحدى خطبه فقال: "وقد تحدثنا عن الدش قبل جمعتين وبينا خطره على الإنسان في حياته وبعد موته، واستغرب كثير من الناس كيف يكون الوعيد بهذه الشدة، ولكن نحن هنا نسأل أسئلة يعرف بها الحكم من الإجابة عليها، فنسأل عن قول النبي صلي الله عليه وسلم: (ما من عبد يسترعيه الله على رعية فيموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) أهذا الحديث صحيح؟ نعم، هو صحيح، ثبت في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما. ثانياً: هل الإنسان راع على أهله أو لا؟ الجواب: نعم، إنه راع على أهله، لتنصيب النبي ﷺ له حيث قال: (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) وكما يفيد ذلك قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) . السؤال الثالث: هل من يضع عند أهله دشاً وهو يرى ما فيه من المنكرات العظيمة المخالفة للأخلاق القويمة، هل هو غاش لهم أو ناصح لهم؟ إني أعتقد أن جوابنا جميعا هو أنه غاش لهم بلا شك، لأن هذا ينافي قول الله : (يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا) لأن مثل هذه الأمور التي تشاهد مما نسمع عنها سبب لانحلال الأخلاق، وإذا انحلت الأخلاق انحل الدين والعقيدة، لأن الأمم الأخلاق ما بقيت، وإذا كان كذلك فإنه إذا مات وفي بيته هذا الدش صار غاشاً لرعيته الذين استرعاهم الله عليه بكلام رسول الله ﷺ ، إذن فلا مخرج إلا بأن يزيل الإنسان هذا الدش من بيته إزالة كاملة، وقد بينا في الخطبة السابقة أنه لا يحل له بيعه، لأنه إذا باعه فسوف يُستعمل في معصية الله، فيكون ذلك من باب الإعانة على معصية الله، وحينئذ ليس شيء أبرأ للذمة ولا أحسن للعبد من أن يكسره، ويخلف الله عليه، ألم تروا أن نبي الله تعالى سليمان ﵊ (عرضت عليه بالعشي الصافنات الجياد) أي الخيل الجياد فلهى بها عن ذكر الله حتى غابت الشمس، ثم دعا بها، فجعل يضرب أعناقها وسوقها، وذلك لأنها ألهته عن ذكر الله، فأتلفها خوفا من أن تلهيه مرة أخرى، ثم إن النبي ﷺ أهدي إليه خميصة - يعني كساء جيدا - فلبسه، وفي أثناء صلاته نظر إليه نظرة واحدة، فلما سلم قال النبي ﷺ : (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وآتوني بأنبجانيته) لأنه هو الذي أهدى الخميصة، فلم يُرِد النبي ﷺ أن يكسر قلبه، وقال ﵊ معللا ذلك: (إنها ألهتني آنفا عن صلاتي) فدل هذا على أن الإنسان إذا رأى شيئا من ماله يلهيه عن ذكر الله، أو يوقعه في معصية الله، فلا أسلم له من أن يبعده عنه، بأن يبعده عن ملكه إبعادا تاما. أعود مرة أخرى فأقول: إن بعض الناس فهم من كلامي السابق حول الدشوش أن من مات وفي بيته دش فإنه يكون من أصحاب النار، ولكن هذا فهم خاطئ لأن النبي ﷺ إنما قال: (حرم الله عليه الجنة) وهذا من نصوص الوعيد التي تحمل على ما جاء في الكتاب والسنة من أن الإنسان إذا عمل معصية، فإن كان في قلبه إيمان فإنه لا يخلد في النار، لقول الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ولقد أعجبني بعض الناس الذين سمعوا خطبتنا السابقة أنه وفقه الله وجزاه خيرا قام بتكسير الدش الذي عنده حتى أتلفه نهائيا، وهذا سوف يجد لذة ذلك في قلبه، لأنه من كمال الإيمان، ولما جاءت امرأة إلى النبي ﷺ وفي يدها سواران غليظان من ذهب قال: (أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟ فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلي الله عليه وسلم، وقالت: هما لله ورسوله) ولما رأى النبي صلي الله عليه وسلم رجلا وفي يده خاتما من ذهب قال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده أو قال في إصبعه، ثم أخذ النبي صلي الله عليه وسلم الخاتم فطرحه فرمى به) ثم قيل للرجل بعد أن انصرف النبي صلي الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به. قال: والله لا آخذ خاتما طرحه النبي ﷺ ، فتأملوا أيها الإخوة حال الصحابة ﵃ وكيف مسارعتهم إلى التخلي عما نهى الله عنه ورسوله؟ ولهذا كانوا أكمل الأمة إيمانا، وكانوا خير القرون، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ في قوله: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) وإنني أكرر، أكرر وأقول إنه يُخشى على الإنسان الذي يجلب هذه الآلة التي تهدم الأخلاق وتوجب ما لا ينبغي أن يكون من المسلم، أقول: إنه من كمال عقله أن يكسرها حتى يسلم بيته من هذه الأمور المحرمة، وحتى يموت إن شاء الله وهو ناصح لأهله، وفقني الله وإياكم لأداء الأمانة، اللهم وفقنا لأداء الأمانة، والقيام بما تحب وترضى يا رب العالمين، اللهم أصلحنا وأصلح لنا، وأصلح بنا يا رب العالمين " انتهى من موقع الشيخ: http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_١٣٩.shtml وهذا الكلام كافٍ إن شاء الله تعالى، لبيان حكم هذا الجهاز وخطورته. نسأل الله أن يقي المسلمين الفتن، ما ظهر منها وما بطن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9339

حكم إدخال قناة المجد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز شراء جهاز الدش في بيتي لرؤية قناة المجد؟ بغرض طلب العلم؟ علما بأنهم في هذه القناة علماء أجلاء يقومون بشرح بعض كتب العلم؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قناة المجد مشروع إسلامي ضخم الأهداف وهو خطوة كبيرة ومهمة على طريق الإعلام الإسلامي، والذي ظهر لي إلى الآن من تتبع هذه القناة أن إدخالها إلى البيوت هو اجتهاد مقبول، لا يُنْكَر على من فعله. وأن فيها من الفوائد والإيجابيات أكبر بكثير من الأخطاء والملاحظات. مع ملاحظة أن تكون وسيلة مشاهدة هذه القناة خالية من مشاهدة أي قنوات أخرى فيها محرمات. ولعل ذلك يتحقق بتركيب الطبق الخاص بهذه القناة، وأهمية التواصل مع هذه القناة في المناصحة لإزالة الأخطاء والارتقاء بالمستوى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد.

стр. 9340

ممارسة رياضة كمال الأجسام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم رياضة كمال الأجسام في الإسلام؟ هل يجوز لنا أن نجعل أجسامنا ذات بنية كالمصارعين مادمنا لا نريها لأحد ونستفيد منها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رياضة كمال الأجسام أو بناء الأجسام تهدف إلى إعداد الجسم القوي الصحيح، وهو هدف مطلوب مرغوب فيه. وقد اهتم الإسلام بالإنسان روحاً وجسداً، وشجع على أنواع من الرياضة يبنى بها الجسم، وتحفظ بها الصحة، ويحصل بها الترويح والترفيه، كالسباحة، والرماية، وركوب الخيل، والمبارزة، والمصارعة. إلا أن الإسلام عندما يقبل بالرياضة ويدعو لمزاولتها، لا يجعلها غاية في نفسها، بل اعتبرها وسيلة لصيانة حرمات الدين وكرامة وحقوق المسلمين؛ إيماناً منه بأن القوة من أهم أسباب النصر والتمكين في مواجهة التحديات وفي تعبيد العقبات التي تقف في وجه الإسلام. فإذا كان الغرض من الرياضة هو إعداد الجسم ليكون صالحاً لأداء فريضة الجهاد قادراً على إعلاء كلمة الله فالرياضة مطلوبة. قال تعالى: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل " الأنفال/٦٠. وقال رسول الله ﷺ : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) . رواه مسلم (٦٧٧٤) . وإذا كان الغرض هو الترويح عن النفس، والمحافظة على الصحة، كانت الرياضة مباحة. وإذا اشتملت على محرم كتضييع الصلاة، أو كشف العورات أو اختلاط بالنساء ونحو ذلك كانت حراماً. وقد دأب المشتغلون برياضة كمال الأجسام على كشف عوراتهم أثناء ممارسة اللعبة، وهذا محرم من غير شك، فعورة الرجل من السرة إلى الركبة، ولا يجوز له كشفها أمام غير زوجته، كما لا يجوز له أن ينظر إلى عورة غيره. والأصل في ذلك قول النبي ﷺ : " ما بين السرة والركبة عورة ". قال الألباني في "إرواء الغليل" (٢٧١) : حديث حسن. فإن خلت الرياضة من هذه المحاذير فلا حرج في ممارستها. وينبغي التنبه إلى أمرين: الأول: أن بعض من يتجه لمثل هذه الرياضة إنما يدفعه إلى ذلك إعجابه بالنفس ومحبته للتكبر والافتخار والاستطالة على الناس بحسن جسمه وقوة عضلاته. . . ودوافع أخرى سيئة، وبعضها أقبح من بعض. والواجب على المؤمن التنزه عن ذلك وأن يتحلى بحسن الخلق والتواضع والعدل. الثاني: أن المبالغة والغلو في تحسين الجسم والاهتمام به ليست أمرا محموداً، وإنما يحمد من ذلك ما يحفظ على المسلم صحته، ويعينه على إقامة الدين والجهاد في سبيل الله وأداء العبادات التي تحتاج إلى قوة جسمية كالحج. وأما الزيادة والغلو في ذلك فإن الغالب أنه يشغل المسلم عما هو أهم، كما هو واقع من يمارس كثيرا من أنواع الرياضة الآن، فإنك تراه يتدرب يومياً الساعات الطوال. وماذا يستفيد المسلم إذا كان جسمه قوياً مفتول العضلات، كالثور وقلبه خاوٍ من الإيمان ومن كل فضيلة؟! نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه خيرنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة. راجع السؤال رقم (٢٢٩٦٣) . هذا وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9341

حكم الصلاة مع كف أكمام الثوب [السُّؤَالُ] ـ[قرأت الفتوى رقم: (١١٧٩٦) بخصوص الأكمام، وبحثت عن هذا الحديث ولكنني لم أجده، ولكنني في المقابل وجدت هذا الحديث: المجلد السابع، كتاب ٧٢، رقم ٦٧٧: ترجمة صحيح البخاري، والذي رواه أبو جحيفة: (رأيت بلالا يحضر رمحا ويثبته في الأرض ثم أقام الصلاة، ووجدت النبي يأتي مرتديا بردته رافعا أكمامها، ثم صلى ركعتين في تجاه الرمح ووجدت أناسا وماشية تمر من أمام ومن خلف الرمح) أرجو أن تشرحوا لي ما إذا كان جائزا أن أصلي بالأكمام ملفوفة وما الدليل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تشمير الثوب – يعني رفعه وكفه – سواء كان التشمير في الأكمام من جهة اليدين، أم في الذيل من جهة الساقين، فكل ذلك مكروه عند عامة أهل العلم. قال النووي ﵀: " اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته ". انتهى. " شرح مسلم " (٢٠٩) . جاء في " فتح القدير " (١/٤١٨) من كتب الحنفية: " وتكره الصلاة أيضا مع تشمير الكم عن الساعد " انتهى. وجاء في " تحفة المحتاج " (٢/١٦٢-١٦٢) من كتب الشافعية: " (يكره كف شعره أو ثوبه) بنحو تشمير لكمه أو ذيله ... وإن كان إنما فعله لشغل، أو كان يصلي على جنازة، للخبر المتفق عليه: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ثوبا ولا شعرا) وحكمته منع ذلك من السجود معه، مع كونه هيئة تنافي الخشوع والتواضع " انتهى. وفي " كشاف القناع " (١/٣٧٣) من كتب الحنابلة: " يكره أن يشمر ثيابه، وذكر بعض العلماء حكمة النهي: أن الشعر ونحوه يسجد معه (و) يكره (تشمير كمه) قاله في " الرعاية " لما تقدم (ولو فعلهما) أي عقص الشعر وكف الثوب ونحوه (لعمل قبل صلاته) فيكره له إبقاؤهما كذلك، لما سبق، ولحديث ابن عباس: (أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام , فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ولرأسي؟ قال سمعت النبي ﷺ يقول: إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف) رواه مسلم " انتهى. غير أن المالكية خصوا الكراهة بما إذا فعل ذلك لأجل الصلاة، وأما إذا كان ذلك من هيئته قبل الصلاة، أو فعل ذلك لشغل: لم يكره له ذلك، والجمهور ـ كما سبق ـ على إطلاق الكراهة. جاء في " شرح مختصر خليل للخرشي " (١/٢٥٠) من كتب المالكية: " يكره للمصلي تشمير كمه وضمه؛ لأن في ذلك ضربا من ترك الخشوع ... وهذا إذا فعله لأجل الصلاة، أما لو كان ذلك لباسه، أو كان لأجل شغل فحضرت الصلاة فصلى به: فلا كراهة فيه، قاله ابن يونس، لقوله ﵊: (أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَلا أَكْفِتُ شَعْرًا وَلا ثَوْبًا) فأخبر أن النهي عن ذلك إنما هو إذا قصد به الصلاة " انتهى. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٢/٣٤) . ثانيا: أما الحديث الوارد في السؤال، وهو حديث أبي جحيفة ﵁ قال: (رَأَيْتُ بِلَالًا جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْعَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ) رواه البخاري (٥٧٨٦) في باب: التشمير في الثياب. وأخرجه أيضا بلفظ أطول رقم (٣٧٦) . ورواه مسلم (رقم/٥٠٣) يقول الإمام النووي ﵀: " (مشمِّرًا) يعني: رافعها إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك، كما قال في الرواية السابقة: (كأني انظر إلى بياض ساقَيه) " انتهى. " شرح مسلم " (٤/٢٢٠-٢٢١) فلا يعترض بهذا الحديث على ما سبق، ويمكن الجواب عليه بأجوبة عدة، منها: ١- يحتمل أن يكون تشمير النبي ﷺ ثوبه لبيان الجواز، وذلك لا يعارض الكراهة، إذ يجوز أن يعمل النبي ﷺ بعض المكروهات لبيان أنها لا تصل إلى درجة التحريم، وإنما هي على الكراهة فقط، ولا يكون ذلك الفعل مكروها في حقه ﷺ . ٢- يحتمل أن يكون النبي ﷺ قد خرج إلى أصحابه مشمرا حلته كما هو منطوق الحديث، ثم لما أراد الصلاة أسبل ثوبه وتهيأ للصلاة، ولكن الراوي سكت عن ذلك، ولم يذكر ما ينفي هذا الاحتمال. ٣-أن التشمير المذكور ليس في الأكمام، ليس المراد به رفع الأكمام، كما ذهب إليه المترجم؛ فإن التشمير لا يختص بالأكمام، وإنما يكون أيضا في رفع ذيل الثوب ونحوه. جاء في " الموسوعة الفقهية " (١٢/٣٢) : " لِلتَّشْمِيرِ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ: مِنْهَا: الرَّفْعُ يُقَال: شَمَّرَ الإِِْزَارَ وَالثَّوْبَ تَشْمِيرًا: إِِذَا رَفَعَهُ، وَيُقَال: شَمَّرَ عَنْ سَاقِهِ، وَشَمَّرَ فِي أَمْرِهِ: أَيْ خَفَّ فِيهِ وَأَسْرَعَ، وَشَمَّرَ الشَّيْءَ فَتَشَمَّرَ: قَلَّصَهُ فَتَقَلَّصَ، وَتَشَمَّرَ أَيْ: تَهَيَّأَ. وَفِي الاِصْطِلَاحِ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَى رَفْعِ الثَّوْبِ ". انتهى. وهذا المعنى المشار إليه هنا ـ يعني: رفع الثوب عن الساق ـ هو الوارد في روايات الحديث، كما في رواية عند البخاري نفسه ـ برقم (٣٥٦٦) ـ: (وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ) أي: بريق ساقيه، يعني: حين شمر عنهما. ولهذا لما روى البخاري الحديث المذكور في باب: التشمير في الثياب، قال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرح ترجمة الباب: " هو بالشين المعجمة وتشديد الميم: رفع أسفل الثوب ". ثم قال: " ويؤخذ منه أن النهي عن كف الثياب في الصلاة محله في غير ذيل الإزار. ويحتمل أن تكون هذه الصورة وقعت اتفاقا، فإنها كانت في حالة السفر، وهو محل التشمير ". انتهى. " فتح الباري" (١٠/٢٥٦) . وهناك توجيهات أخرى لأهل العلم، ولعل ما ذكر هنا هو أقوى هذه الوجوه وأرجحها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9342

في أي إصبع كان رسول الله ﷺ يلبس خاتمه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما الأصبع الذي كان الرسول ﷺ يضع فيه خاتمه؟ في حد علمي أرى أنه السبابة فهل هذا صحيح؟ جزاكم الله خيرا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلف الفقهاء ﵏ في موضع لبس الخاتم، هل هو اليد اليمنى أم اليسرى، وذلك على قولين: القول الأول: اختيار اليسرى، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. جاء في " رد المحتار " (٥/٢٣٠) من كتب الحنفية: " (في يده اليسرى) وينبغي أن يكون في خنصرها دون سائر أصابعه، ودون اليمنى. عبارة القهستاني عن المحيط: جاز أن يجعله في اليمنى، إلا أنه شعار الروافض " انتهى باختصار. وجاء في " حاشية العدوي على كفاية الطالب " (٢/٣٦٠) من كتب المالكية: " الاختيار عند الجمهور منهم مالك التختم في اليسار على جهة الندب، وكان مالك يلبسه في يساره " انتهى باختصار. وقال أبو الوليد الباجي ﵀: " أجمع أهل السنة على التختم في الشمال، وهو قول مالك، وأكره التختم في اليمين، وقال إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يبدأ أن يأخذ الخاتم بيساره ثم يجعله في يمينه " انتهى. " المنتقى شرح الموطأ " (٧/٢٥٦) وجاء في " كشاف القناع " (٢/٢٣٦) من كتب الحنابلة: " ولبس الخاتم في خنصر يسارٍ أفضل من لبسه في خنصر اليمين، نص عليه في رواية صالح والفضل، وأنه أقر وأثبت، وضعف في رواية الأثرم وغيره التختم في اليمنى. قال الدارقطني وغيره: المحفوظ أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره " انتهى باختصار. واستدلوا على ذلك بأدلة عدة: ١-عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى) رواه مسلم (٢٠٩٥) . ٢-فعل أكثر الصحابة: بل نقله ابن أبي شيبة في " المصنف " بأسانيده (٦/٦٨) عن أبي بكر وعمر وعثمان والحسن والحسين وابن عمر والقاسم وسالم وغيرهم من السلف، أنهم كانوا يتختمون في اليد اليسرى. ٣-لبسه في اليسار أسهل لمن أراد أخذه بيمينه ليختم به، فقد كانت كثير من الخواتيم تلبس لغرض الختم بها، فكان وضعه في اليد اليسرى أنسب لتحقيق هذا الغرض. ٤-اللبس في اليمين مذهب الرافضة، والمستحب مخالفة أهل البدع. القول الثاني: اختيار اليمنى، وهو مذهب الشافعية. يقول الإمام النووي ﵀: " الصحيح المشهور أنه في اليمين أفضل؛ لأنه زينة، واليمين أشرف " انتهى. " المجموع " (٤/٤٦٢) واستدلوا على ذلك بأدلة عدة: ١- عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ، فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَاّ قَالَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى. رواه البخاري (٥٨٧٦) ، وفي رواية عند مسلم أيضا (٢٠٩١) فيها التصريح باليمين أيضا. ٢- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ) رواه مسلم (٢٠٩٤) ٣- عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ) رواه أحمد في " المسند " (٣/٢٦٥) وحسنه المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة. وقال فيه الإمام البخاري: " هذا أصح شيء روي عن النبي ﷺ في هذا الباب " انتهى. " سنن الترمذي " (رقم/١٧٤٤) . ٤- وقال الترمذي: " وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن جعفر، وابن عباس، وعائشة، وأنس. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح " انتهى. ٥- واستدلوا ـ أيضا ـ بما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان (يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) رواه البخاري (١٦٨) ، والتختم من الزينة التي يستحب التيامن بها. وأجابوا عن أدلة القول الأول بأن الأحاديث الواردة في إثبات لبس النبي ﷺ الخاتم في اليد اليمين أصح وأكثر، فينبغي ترجيحها على غيرها. قال ابن حجر الهيتمي ﵀: " في اليمين أفضل لأنه الأكثر في الأحاديث " انتهى. " تحفة المحتاج " (٣/٢٧٦) كما أجاب الإمام النووي ﵀ على استدلالهم بكون اللبس في اليمين من شعار الروافض بقوله ﵀: " ليس هو في معظم البلدان شعارا لهم، ولو كان شعارا لما تركت اليمين، وكيف تترك السنن لكون طائفة مبتدعة تفعلها " انتهى. " المجموع " (٤/٤٦٢) وأما استدلال الجمهور بتختم بعض الصحابة في اليد اليسرى فيجاب عنه بأنه قد ورد عن صحابة آخرين التختم باليمين، كما أسنده ابن أبي شيبة في " المصنف " (٦/٦٥) عن ابن عباس، وجعفر بن محمد، وعبد الله بن جعفر، بل قال الحافظ ابن حجر ﵀: " جاء عن أبي بكر وعمر وجمع جم من الصحابة والتابعين بعدهم من أهل المدينة وغيرهم التختم في اليمنى " انتهى. " فتح الباري " (١٠/٣٧٢) وقد ذهب بعض العلماء إلى مشروعية الأمرين جميعا: التختم في اليمين وفي اليسار، وذلك عملا بجميع الأحاديث الواردة. قال ابن القيم ﵀: " واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يُسراه، وكلها صحيحة السند " انتهى. "زاد المعاد" (١/١٣٩) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصحيح أنه سنة في اليمين واليسار " انتهى. " الشرح الممتع " (٦/١١٠) ثانيا: أما تحديد الأصبع الذي يستحب لبس الخاتم فيه فهو " الخنصر " كما ورد في السنة النبوية. عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا، قَالَ: إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشَنَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ. قَالَ: فَإِنِّي لَأَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ) رواه البخاري (٥٨٧٤) ، وبوب عليه بقوله: باب الخاتم في الخنصر. بل ورد النهي عن لبسه في الوسطى والسبابة، كما في حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: (نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها) رواه مسلم (٢٠٧٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9343

حكم شراء سيارة عليها شعار الصليب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء سيارة تاهو وعليها علامة الشفرولية، التي تأخذ نفس شكل الصليب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للصليب أشكال وأنواع كثيرة، تنوعت عبر الزمان والمكان واختلاف الطوائف النصرانية، فاتخذ صورا متنوعة منها ما غلب استعماله على أنه صليب، ومنها ما يستعمل في الصليب وفي غيره كعلامة الجمع (+) . والذي يظهر لنا في حكم رسم وتعليق هذه الأنواع والأشكال ما يلي: ١- إذا كان قد رسم على أنه صليب، فهذا لا يجوز للمسلم حمله ولا لبسه ولا شراؤه ولا بيعه ولا رسمه؛ لأن علة تحريم رسم الصليب ولبسه هي البعد عن مشابهة النصارى وتعظيم رموزهم الدينية الباطلة، وهذه العلة واقعة في كل شكل من أشكال الصليب التي تعرفها طوائف النصارى إذا كانت وضعت على أنها صليب لتعظم وترمز لما يريدون. ٢- أما إذا رسمت زخرفة معينة، أو صنعت بعض الأشياء المنزلية والأدوات العادية، فوافق أن نتج عنها شكل من أشكال الصليب السابقة، فهذا ينظر فيه: أ - فإن كان يظهر للناظر لأول وهلة أنه رسم الصليب المشهور اليوم في معظم الكنائس ولدى أكثر النصارى، وهو عبارة عن خطين أحدهما طولي والآخر عرضي، بحيث يقطع الخط العرضي الخط الطولي، وتكون الجهة العلوية أقصر من السفلية، وهو الشكل الأشهر للصليب منذ أن أحدثه النصارى، مأخوذ من الخشبة التي يصلب عليها من يُراد قتله، فإن كان يظهر للناظر من الوهلة الأولى هذا الأمر، وجب نقضه وإزالته، أو تعديله بما يخرجه عن كونه صليبا، وقد كان النبي ﷺ (لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ) رواه البخاري (٥٩٥٢) . ب - أما إذا لم تكن صورة الصليب ظاهرة، وإنما نتج عن زخرفة غير مقصودة، أو كان البناء بالهندسة المتقاطعة أنفع وأكثر مرونة، أو استعمل لرموز رياضية معينة، كرمز الجمع أو الضرب في علم الحساب، ففي هذه الحال لا يجب نقضه ولا إزالته، ولا حرج في صنعه ولا في بيع ما احتوى عليه، لانتفاء العلة، وهي التشبه بالكفار وتعظيم رموزهم. وينظر جواب السؤال رقم (١٢١١٧٠) . وبناء على ذلك نقول: الشعار الموجود على سيارة الشفرولية ليس على شكل الصليب المشهور، ويحتمل أن يكون صليبا ويحتمل أن يراد به شيء آخر، وحينئذ يُنظر في وضع الشركة له وهدفها منه، فإن أرادت الصليب، كان له حكم الصليب، وعلى من اشترى هذه السيارة أن يزيل الصليب أو يغير هيئته، وإن أرادت الشركة الرمز إلى شيء آخر، لم يأخذ حكم الصليب. وقد بحثنا عن معنى شعار شركة شيفروليه فوجدنا كلاماً مختلفاً لا يمكن الجزم به، أنه يمكن أن يكون مأخوذاً من الصليب، ويمكن أن يكون مأخوذاً من غيره. الله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9344

هل يجوز للمسلم أن يهدي صليباً لنصراني ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يشتري صليباً لشخص مسيحي كهدية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز اقتناء الصليب ولا صنعه ولا بيعه ولا شراؤه ولا إهداؤه؛ لما يرمز إليه ويدل عليه من معالم الكفر بالله العظيم. فالنصارى يعظمون الصليب، بل ويعبدونه، وهذا مبني على اعتقادهم بصلب المسيح ﵇. ونحن نعتقد أن المسيح ﵇ رفعه الله حياً إلى السماء، ونجاه من أعدائه، قال الله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) النساء/١٥٧. ولهذا، إذا نزل المسيح عيسى ابن مريم ﵇ آخر الزمان سيكسر الصليب ويقتل الخنزير. رواه البخاري (٣٤٤٧) ومسلم (١٥٥) . وذلك ليبطل قصة الصلب التي يؤمن بها النصارى، ويبطل أيضاً تعظيمهم للصليب. ويقتل الخنزير ليبطل أيضاً ما هم عليه من استحلالهم لهذا الحيوان القذر. وإهداء الصليب للنصارى أو بيعه لهم يدل على الرضا بعبادتهم له، وإعانة لهم على عبادة غير الله، وذلك خطر على دين المسلم. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن خياط خاط للنصارى سير حرير فيه صليب ذهب فهل عليه إثم في خياطته؟ وهل تكون أجرته حلالا أم لا؟ فقال: "إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما. . . ثم قال: والصليب لا يجوز عمله بأجرة ولا غير أجرة، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها. كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) وثبت أنه لعن المصورين. وصانع الصليب ملعون لعنه الله ورسوله ... إلخ" انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (١١٥٠٣٨) . وقد روى البخاري (٥٩٥٢) عن عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ) . والمقصود بالتصاليب في الحديث: صور الصليب. والنقض: إزالة الصورة مع بقاء الثوب على حاله. انظر: "فتح الباري" (١٠/٣٨٥) . فكان من هدي النبي ﷺ إزالة كل ما فيه تصاليب، حمايةً لجانب التوحيد، وبعداً عن مشابهة غير المسلمين. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "صنع الصليب حرام، سواء كان مجسماً، أم نقشاً، أم رسماً، أو غير ذلك، على جدار، أو فرش، أو غير ذلك، ولا يجوز إدخاله مسجداً، ولا بيوتاً، ولا دور تعليم: من مدارس، ومعاهد، ونحو ذلك. ولا يجوز الإبقاء عليه، بل يجب القضاء عليه، وإزالته بما يذهب بمعالمه: من كسر، ومحو، وطمس، وغير ذلك. ولا يجوز بيعه، ولا الصلاة عليه" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٤٣٧) . وعلى هذا، فلا شك في تحريم إهداء الصليب أو بيعه للنصارى، بل قد يصل ذلك بفاعله إلى الخروج من الإسلام، لما يتضمنه من مساعدتهم على الشرك بالله وإقرارهم عليه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9345

حكم لبس الذهب الذي به صورة حيوانات أو إنسان [السُّؤَالُ] ـ[في بلدي الجزائر تنتشر قطع نقدية ذهبية قديمة من عهد الاستعمار الفرنسي تسمى اللويز تحمل صورة إحدى الشخصيات الأوروبية القديمة كنابليون أو لويز ١٤ أو صورة طائر. تحتفظ النساء بهذه القطع وتزين بها حلي مختلفة كأن تكون جزء من حلق أو عقد أو سوار. أمي تمتلك ١٨ قطعة ونحن ثلاث بنات وهناك إخوتي ٧ ذكور. وزعت هذه القطع علينا نحن البنات. نصيبي ٦ قطع. كان عندي مبلغ من المال وصنعت منها سواراً. سؤالي: هل لأخوتي الذكور حق في القطع؟ مع أن والدتي حية، ووهبتنا القطع نحن البنات بإرادتها، بحكم العادة أن الأم تقدم شيئا من الذهب لبناتها قبل زواجهن، فهل يجوز هذا؟ هل يجوز استخدام هذه القطع كحلي، أم أنها تعتبر من التمائم؟ مع أنه لا يوجد اعتقاد سائد في أنها تنفع أو تضر، قيمتها تكمن في وزنها من الذهب فقط. كذلك أمي تمتلك عقدا لا تستعمله، طلبت منها أن تهبني إياها فترددت قائلة: قد لا أكون عادلة بين أولادي إن وهبتك إياه ولم أعط إخوتك شيئا. فهل يجوز أن تهبني العقد لو سمح إخوتي بذلك؟ أقبلت على شراء عقد من الذهب ولم يكن لدي المبلغ الكافي، الصائغ من الأقارب سلمني العقد على أن أكمل له المبلغ المتبقي، متى ما توفرت لدي النقود دون تحديد المدة. وجرى أن لم يتوفر المبلغ إلا بعد أكثر من سنة، ثم سددت ما علي. بعدها عرفت أنه لا يجوز شراء الذهب إلا مقابضة. فماذا علي أن أعمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على الأم أن تعدل في العطية بين أبنائها ذكورا وإناثا، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٦٧٦٥٢) ورقم (١٢٧٧٧٧) وفيه التنبيه على الفرق بين العطية، والنفقة الواجبة التي تعطى لكل ابن على قدر حاجته. وما قامت به والدتك من إعطاء الإناث فقط دون الذكور، هو من التفضيل الممنوع، إلا أن يرضى جميع الذكور بذلك، فإن رضوا فقد أسقطوا حقهم، وإلا لزمها العدل بإعادة القسمة، وإعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين. وبهذا يتبين أيضاً أنه لا يجوز أن تطلبي من والدتك إيثارك بعقد أو غيره، ما لم يوافق جميع إخوانك وأخواتك عن طيب نفس لا عن حياء ومجاملة. ثانياً: يجوز استعمال القطع النقدية كحلي، بوضعها في قلادة أو أسورة، ولا يدخل هذا في التمائم، لكن لا يجوز لبس الذهب المشتمل على صور ذوات الأرواح من إنسان أو حيوان أو طير. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز بيع الذهب على شكل صورة مثل صورة الحيوان، وبيع العملة الذهبية التي فيها نصف صورة إنسان؟ فأجابوا: " بيع صور ذوات الأرواح وشراؤها محرم؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) متفق عليه، ولما قد يسببه ذلك من غلو في أهلها، كما قد وقع ذلك في قوم نوح، فقد جاء في صحيح الإمام البخاري ﵀، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: (أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت) ولغير ذلك من النصوص الكثيرة التي وردت في تحريم التصوير واستعمال صور ذوات الأرواح. هذا بالنسبة لما هو على شكل صور ذي روح، أما ما كان عليه صور شيء من ذوات الأرواح سواء كان عملة ذهبية أو فضية أو ورقية أو كان قماشا أو آلة، فإن كان تداوله بين الناس لتعليقه في الحيطان ونحوها مما لا يعتبر امتهانا له؛ فالتعامل فيه محرم؛ لشموله بأدلة تحريم التصوير، واستعمال صور ذوات الأرواح، وإن كان ما عليه الصورة من ذلك يمتهن، كآلة يقطع بها أو بساط يداس أو وسادة يرقد عليها ونحو ذلك فيجوز؛ لما ثبت في الصحيحين (عن عائشة ﵂ أنها نصبت سترا وفيه تصاوير، فدخل رسول الله ﷺ فنزعه، قالت: فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما) ، وفي لفظ أحمد: (قطعته مرفقتين، فلقد رأيته متكئا على إحداهما وفيها صورة) . مع العلم بأن تصوير ذوات الأرواح محرم، لا يجوز فعله لا في العملة ولا في الملابس ولا غير ذلك؛ لما تقدم من الأدلة في ذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم"انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٧٣) . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم لبس الذهب الذي يوجد به صورة حيوانات أو إنسان. هل يجوز لبسه أم لا؟ فأجاب: " الذهب الذي فيه صورة الحيوان لا يجوز لبسه، بل يجب حك ذلك وإزالته، فإذا كان في قلادة أو في أسورة أو نحو ذلك، فإنه يزال بالطريقة التي تزيله، أو يطمس بشيء، ولا يجوز لبسه. وهكذا الثياب، وهكذا الخُمُر التي على الرأس، وهكذا القمص، كلها لا يجوز لبسها إذا كان فيها صور، بل يجب أن تزال رءوس الصور، فإذا حك الرأس زال المحظور، فالمهم زوال الرأس، فإذا حك الرأس أو طمس بشيء لا يظهر معه بل يختفي زال المحظور، سواء في ذهب، أو فضة، أو في قميص، أو غير ذلك مما يلبسه المؤمن والمؤمنة ; والحجة في هذا قول النبي ﷺ : (لا تدع صورة إلا طمستها) رواه مسلم (٩٦٩) هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﵊، وهكذا الحديث الثاني (أن الرسول ﵊ نهى عن الصورة في البيت، وأن يصنع ذلك) رواه الترمذي (١٧٤٩) انتهى من "فتاوى نور على الدرب". ثالثاً: لا يجوز شراء الذهب والفضة بالأجل، سواء أجل جميع الثمن أو بعضه، بل يجب الفور والتقابض، وينظر جواب السؤال رقم (٩٧٠٣١) . ولا يلزمك شيء الآن غير التوبة، ونسأل الله أن يعفو عنك لعدم علمك بالتحريم، وأن يزيدك فقهاً وهدى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9346

حكم لبس البنطلون الساقط عن الوسط أو المفتوح من الخلف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لبس جنز طيحني وبابا اسمحلي؟ (والمقصود به البنطلون الساقط) أرجو تبيان حكم هذه الألبسة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يشترط في لباس الرجل أن يكون ساترا لعورته وهي ما بين السرة والركبة، وأن يكون الستر بما لا يشف عن لون الجسم، وأن يكون واسعاً غير ضيق. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٤٣٠) : "أما لبس البنطلون والبدلة وأمثالهما من اللباس فالأصل في أنواع اللباس الإباحة؛ لأنه من أمور العادات، قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) ، ويستثنى من ذلك: ما دل الدليل الشرعي على تحريمه أو كراهته كالحرير للرجال، والذي يصف العورة لكونه شفافاً يُرى من ورائه لون الجلد، أو ككونه ضيقا يحدد العورة؛ لأنه حينئذ في حكم كشفها، وكشفها لا يجوز" انتهى. وجاء فيها أيضاً (٢٤/٤٠) : "الأصل في الملابس أنها جائزة، إلا ما استثناه الشرع مطلقا؛ كالذهب للرجال، وكالحرير لهم، إلا لجرب أو نحوه، ولبس البنطلون ليس خاصا بالكفار، لكن لبس الضيق منه الذي يحدد أعضاء الجسم حتى العورة لا يجوز، أما الواسع فيجوز، إلا إذا قصد بلبسه التشبه بمن يلبسه من الكفار" انتهى. ثانياً: يحرم التشبه بالكفار في عاداتهم وهيئاتهم؛ لقوله ﷺ يقول: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (٥/١٠٩) . وهذه الألبسة المسؤول عنها وهي بنطلون الجنز المسمى بـ (طيحني) والآخر المسمى بـ (بابا اسمحلي) أو (اسمحلي بابا) عبارة عن بنطلونات ضيقة تلبس على هيئة منكرة، فالأول يلبس بحيث يكون نازلا عن وسط الإنسان، ليظهر شيء من جسده أو من سرواله الداخلي، والثاني جعل (السَّحَّاب) فيه من الخلف لا من الأمام، وكل هذا من شيم الكفرة والفسقة، ولا يقبله ذو عقل أو وقار، بل مرتديه مذموم منبوذ، يحمل الآخرين على ازدرائه، وإساءة الظن به، لكن زين الشيطان لهم سوء أعمالهم فرأوا القبيح حسنا، كما قال تعالى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) فاطر/٨. والحاصل: أن هذه البنطلونات يمنع لبسها لكونها ضيقة تبدي حجم العورة، ولما فيها من التشبه بالكفار والفساق، ولهيئتها المنكرة التي تدعو للفتنة والرذيلة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9347

حكم لبس " الميني عقال "! [السُّؤَالُ] ـ[إن مما لفت انتباهي خلال تجولي في عالم الإنترنت: انتشار موضة " الميني عقال "، وهي عبارة عن أساور يلبسها البنات، والشباب، وعلى حد زعمهم: أنها تعبِّر عن الهوية السعودية؛ لأنها تأخذ شكل العقال، وفي طرفه قطعة صغيرة من قماش الشماغ! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل لبس هذا النوع من الأساور يجوز أم لا يجوز؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نأسف أن يصل الحال بالشباب الممتلئ نشاطاً وحيوية ما نراه في شوارعنا، وأسواقنا، وجامعاتنا، في لبسهم، وهيئتهم، ومشيتهم، فضلاً عن سلوكهم وأخلاقهم. وقد عُرف عن الشباب الخليجي لباسهم المميز من الثوب الساتر، والشماغ – أو الغترة – التي تغطي الرأس، وغالباً ما يُلبس " العقال " ليثبت الشماغ على الرأس. وعندما يكون الفراغ الروحي مسيطراً على طائفة من أولئك فإنهم يبتدعون ما يظنونه يملأ ذلك الفراغ، فترك طائفة منهم لبس الثوب، وجعل بدلا منه البنطال، وتركوا الشماغ والعقال وكشفوا شعورهم وقد أغرقوها بالجل! ونصبوا شعيرات منها تقف هنا وهناك! . ومن آخر ما ابتدعوه أنهم صغَّروا " العقال " و " الشماغ " جدّاً، وبدلاً من أن يكونا على الرأس: صارا أسورة في أيديهم! وأطلقوا عليه " الميني عقال " – أي: العقال الصغير -، حتى يجمعوا بين لبس البنطال – الضيق أو الساحل – وبين لبس العقال، والعجيب أنهم جعلوا لذلك اللباس التافه شعار " أقدر "! ظانين أنه يصب في " تشجع الشباب على البحث عن ذاتهم، وقدراتهم، وطاقتهم الداخلية "!! وكتبوا عليه أيضاً " اعقل وتوكل "! فصار هذا " الميني عقال " علامة على أن لابسه من الشباب، وأنه يمتلء حيوية، وأنه يفعل ما يشاء، وبعض من سوَّق له أراد أنه يحمل رمزاً وطنيّاً! حتى قال بعض الحمقى منهم إننا نتعرف على لابسه أنه من " السعودية "! إن رأيناه في بلد أجنبي، فيكون ذلك وسيلة للتقارب بيننا! ثم انتقل إلى دول خليجية أخرى، فادعوا أنه شعار ليعرف بعضهم بعضاً أن لابسه " خليجي "! وإذا كان هذا صحيحاً، فلماذا يلبسونه في بلادهم؟! وهذا يعمق مفهوماً غير شرعي، ويقوي التعصب لما لم يشرعه الله تعالى، بل لما ذمه من التفرق والتشتت. وهلا كان تميزهم بلباسهم الشرعي القديم الذي تخلوا عنه لأجل موافقة الغرب؟! وهلَاّ كان تميزهم بدينهم، وصلاتهم، وحسن أخلاقهم؟! فلبس هذا "الميني عقال" يدل على الفراغ الذي يعاني منه هؤلاء الشباب، وأنه لا يعرفون معالي الأمور ولا يشتغلون بها، وإنما يشغلون أنفسهم بسفاسف الأمور وتفاهاتها. ولبس هذا العقال ينطوي على مفاسد، منها: أن المعصم إنما توضع فيه الزينة للنساء لا للرجال، وقد (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) رواه البخاري (٥٥٤٦) . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أمّا السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك: فهذا نحرِّمه من وجهٍ آخر، وهو التشبه بالنساء، والتخنث، وربما يساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره لا لذاته. " الشرح الممتع " (٦ / ١٠٨) . وانظر جواب السؤال رقم: (٦٦٩٧) . ومنها: أن في لبس " الميني عقال " دعوة إلى التعصب، وهو نوع من إحياء الجاهلية، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بما فيه خير الناس، فجمعت الناس على إله واحد، ونبي واحد، ودين واحد، وقرآن واحد، وقبلة واحدة، وأذابت ما فيه تعصب للون، أو الجنس، أو العِرق. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: إن الواجب - يا إخواني - ألا نكون وطنيين، وقوميين، أي: ألا نتعصب لقومنا، ولوطننا؛ لأن التعصب الوطني قد ينضم تحت لوائه المؤمن، والمسلم، والفاسق، والفاجر، والكافر، والملحد، والعلماني، والمبتدع، والسنَِّي، وطن يشمل كل هؤلاء، فإذا ركزنا على الوطنية فقط: فهذا لا شك أنه خطير؛ لأننا إذا ركزنا على الوطنية: جاء إنسان مبتدع إلى إنسان سنِّي، وقال له: " أنا وإياك مشتركان في الوطنية، ليس لك فضل عليَّ، ولا لي فضل عليك "! ، وهذا مبدأ خطير في الواقع، والصحيح هو التركيز على أن نكون مؤمنين. ونبيِّن – أيضاً - أن التعصب للوطن، وكون الجامع بيننا هو الوطنية: ليس بصحيحٍ أبداً، ولا يستقيم الأمر إلا أن يكون الجامع بيننا الإيمان: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/ ١٠، والآية نزلت في المدينة، وكان في المدينة يهود قبل هجرة الرسول ﷺ إليها، ومع ذلك فلم يدخلوا في الآية مع أنهم مواطنون؛ فإن الرسول ﷺ مات ودرعه مرهونة عند يهودي. فهذه مسألة خطيرة، فالمبدأ الصحيح أن الذي يجمع بيننا هو الإسلام، والإيمان، وبهذا نكسب المسلمين في كل مكان. " لقاء الباب المفتوح " (٤٨ / السؤال رقم ٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9348

هدي النبي ﷺ في اللباس [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الملابس التي اعتاد النبي ﷺ أن يلبسها؟ أرجو ذكر الدليل والمصدر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد في السنة والآثار العديد من الملابس التي كان النبي ﷺ يلبسها، حاصل ما جاء فيها أنه ﷺ كان يلبس ما يتيسر من اللباس الذي كان معروفا في قومه، فلا يرد موجودا، ولا يتكلف مفقودا، ولا يتميز بلبسة دون الناس، ولا يقتصر على لبسة واحدة، بل يلبس من أنواع القماش كلها إلا الحرير، ومن أنواع الثياب ما كان ساترا جميلا منها، وقد جمع العلامة ابن القيم ﵀ خلاصة ما ورد في الأحاديث من وصف ملابس النبي ﷺ ، ننقله هنا مع شيء من الاختصار، ولا نُطوِّلُ على القارئ الكريم بذكر الأحاديث الواردة في ذلك، فمحلها كتب السنة، يمكن الرجوع إليها في كتب اللباس والزينة. يقول ابن القيم ﵀: " كانت له عمامة [وهي: ما يُلفُّ على الرأس، كما هو اللباس الشعبي في بعض البلاد اليوم كاليمن والسودان] تُسمى: السحاب، كساها علياً، وكان يلبَسُها ويلْبَسُ تحتها القَلَنسُوة، وكان يلبَس القلنسُوة بغير عمامة، ويلبَسُ العِمامة بغير قلنسُوة، وكان إذا اعتمَّ أرخى عِمامته بين كتفيه، كما رواه مسلم في " صحيحه " عن عمرو بن حريث قال: (رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ على المنبرِ وَعَلَيهِ عِمَامَة سَوْدَاءُ قَدْ أرخَى طَرفَيهَا بينَ كَتِفَيْهِ) ، وفي مسلم أيضاً عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ : (دَخَلَ مَكَّة وَعَلَيْهِ عمَامَةٌ سَودَاء) ، ولم يذكر في حديث جابر: ذؤابة، فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائماً بين كتفيه. وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبةُ القتال والمِغفَرُ على رأسه، فلبسَ في كل مَوطِنٍ ما يُناسبه. ولبس ﷺ القميص [وهو: كالثياب المعروفة اليوم، وفي بعض البلاد يسمى "الجلباب" أو"الجلابية"] ، وكان أحبَّ الثياب إليه، وكان كُمُّه إلى الرُّسُغ. ولبس الجُبَّةَ [وهي: ثوب سابغ، واسع الكُمَّين، مشقوق المقدم، يلبس فوق الثياب، يشبه في زماننا الجبة في اللباس الأزهري المعروف، انظر " المعجم الوسيط " (١/١٠٤) ] . والفَرّوج، وهو شبه القَباء [وهو: ثوب يلبس فوق الثياب، ويتمنطق عليه. انظ: " المعجم الوسيط " (٢/٧١٣) ] . والفرجية [وهي: ثوب واسع طويل الأكمام، يتزيا به علماء الدين. انظر: " المعجم الوسيط " (٢/٦٧٩) ] . ولبس في السفر جُبة ضَيِّقَةَ الكُمَّين. ولبس الإِزار والرداء [وهو: اللباس الذي يلبسه الناس في الإحرام اليوم] ، قال الواقدي: كان رداؤه وبرده طولَ ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عُمان، طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر. ولبس حُلة حمراء، والحلة: إزار ورداء، ولا تكون الحُلة إلا اسماً للثوبين معاً، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتاً لا يُخالطها غيره، وإنما الحلةُ الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحتُ منهي عنه أشد النهي. ولبس الخميصة المُعْلَمَةَ والساذَجَة. ولبس ثوباً أسود. ولبس الفَروة المكفوفة بالسندس. روى الإِمام أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أنس بن مالك (أن ملك الروم أهدى للنبي ﷺ مُسْتَقَةً مِنْ سُنْدُسٍ، فلبسها، فَكأَنِّي أنظرُ إلى يَدَيْه تَذَبْذَبانِ) . قال الأصمعي: المساتق فراء طوال الأكمام. قال الخطابي: يشبه أن تكون هذه المستقة مكففة بالسندس؛ لأن نفس الفروة لا تكون سندسا. واشترى سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبَسها، وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه. ولبس الخفين، ولبس النعل الذي يسمى التَّاسُومة. ولبس الخاتم، واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يُسراه، وكلها صحيحة السند. ولبس البيضة التي تسمى: الخوذة، ولبس الدرع التي تسمى: الزردية، وظاهر يومَ أُحد بين الدرعين. وفي " صحيح مسلم " عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جبة رسول الله ﷺ ، فأخرجت جبةَ طيالِسة كَسِروانية لها لبنةُ دِيباج، وفرجاها مكفوفان بالديباج، فقالت: هذِهِ كانت عند عائشة حتى قُبِضَت، فلما قبضت قبضتُها، وكان النبي ﷺ يلبَسُها، فنحنُ نَغْسلهَا للمرضى تسْتَشفى بها. وكان له بردان أخضران [البردة كساء مخطط مفتوح المقدم يوضع على الكتفين كالعباء لكنه أصغر منها، يلتحف به لابسه أو يسدله سدلا، وقريب منه الكساء] وكِساء أسود، وكساء أحمر ملبَّد، وكساء من شعر. وكان قميصه من قطن، وكان قصيرَ الطول، قصيرَ الكُمَّين، وأما هذه الأكمام الواسعة الطِّوال التي هي كالأخراج، فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة، وهي مخالفة لسنته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء. وكان أحبَّ الثياب إليه القميصُ والحِبَرَةُ، وهي ضرب من البرود فيه حمرة. وكان أحبَّ الألوان إليه البياضُ، وقال: (هي مِنْ خَيْرِ ثِيَابكُمْ، فَالبسوها، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكمْ) وفي " الصحيح " عن عائشة أنها أخرجت كِساءً ملبَّدا وإزاراَ غليظاً فقالت: قُبِضَ روح رَسولِ اللهِ ﷺ في هذين. وأما الطيلسان [وهو: غطاء يطرح على الرأس والكتفين، أو على الكتفين فقط، يلبسه اليوم كثير من القساوسة وأحبار اليهود، انظر: " المعجم الوسيط " (٢/٥٥٣) ] ، فلم ينقل عنه أنه لبسه، ولا أحدٌ من أصحابه، بل قد ثبت في " صحيح مسلم " من حديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه ذكر الدَّجَّال فقال: (يخْرُجُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ يَهُودِ أَصْبِهَانَ عَلَيْهِمُ الطَّيالِسَةُ) ، ورأى أنس جماعة عليهم الطيالسة، فقال: ما أشبَههُم بيهود خيبر. ومن ها هنا كره لبسها جماعة من السلف والخلف. وكان غالبُ ما يلبس هو وأصحابُه ما نُسِجَ مِن القطن، وربما لبسوا ما نُسِجَ من الصوف والكتَّان، وذكر الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال: دخل الصَّلْتُ بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جُبة صوف، وإزارُ صوف، وعِمامة صوف، فاشمأزَّ منه محمد، وقال: أظن أن أقواماً يلبسون الصوف ويقولون: قد لبسه عيسى بن مريم، وقد حدثني من لا أتهم أن النبي ﷺ قد لبس الكتان والصوف والقطن، وسُنَّةُ نبينا أحقُّ أن تُتَّبَعَ. ومقصود ابن سيرين بهذا أن أقواماً يرون أن لبس الصوف دائماً أفضلُ من غيره، فيتحرَّونه ويمنعون أنفسهم من غيره، وكذلك يتحرَون زِيًّا واحداً من الملابس، ويتحرَّون رسوماً وأوضاعاً وهيئات يرون الخروج عنها منكراً، وليس المنكرُ إلا التقيد بها، والمحافظة عليها، وترك الخروج عنها. والصواب أن أفضل الطرق طريقُ رسول الله ﷺ التي سنها، وأمر بِها، ورغَّب فيها، وداوم عليها، وهي أن هديَه في اللباس أن يلبس ما تيسر مِنَ اللباس، من الصوف تارة، والقطن تارة، والكتان تارة، ولبس البرود اليمانية، والبردَ الأخضر، ولَبسَ الجبة، والقَباء، والقميص، والسراويل، والإِزار، والرداء، والخف، والنعل، وأرخى الذؤابة من خَلْفِه تارة، وتركها تارة، وكان يتلحَّى بالعمامة تحت الحنك، وكان إذا استجدَّ ثوباً سمَّاه باسمه، وقال: اللَّهمَّ أَنتَ كَسَوتَنِي هذا القَمِيصَ أَو الرِّدَاءِ أَوِ العِمَامَةَ، أَسْألُكَ خَيرَهُ وَخَيرَ مَا صنعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما صنعَ لَهُ. وكان إذا لبس قميصه بدأ بميامِنه. ولبس الشعر الأسود، كما روى مسلم في " صحيحه " عن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّل مِنْ شَعَر أَسْوَدَ. وفي " الصحيحين " عن قتادة قلنا لأنس: أيُّ اللباسِ كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قال: الحِبَرَة. والحِبَرة: برد من برود اليمن، فإن غالب لباسهم كان مِن نسج اليمن؛ لأنها قريبة منهم، وربما لبسوا ما يُجلب مِن الشَّام ومصر، كالقباطي المنسوجة من الكتان التي كانت تنسجها القبطُ. وفي " صحيح النسائي " عن عائشة أنها جعلت للنبي ﷺ بُردة من صوف، فلبسها، فلما عَرِق فوجد رِيحَ الصوف، طرحها، وكان يُحبُ الرّيحَ الطَّيِّب. وفي " سنن أبي داود " عن عبد الله بن عباس قال: لَقَدْ رأيتُ عَلَى رسول الله ﷺ أحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الحُلَلِ. وفي " سنن النسائي " عن أبي رِِمْثَةَ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَخطُبُ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخضَرَانِ. والبرد الأخضر: هو الذي فيه خطوط خضر، وهو كالحلة الحمراء سواء، فمن فهم مِن الحُلة الحمراء الأحمر البحت، فينبغي أن يقول: إِنَّ البرد الأخضر كان أخضرَ بحتاً، وهذا لا يقولُه أحد " انتهى باختصار. " زاد المعاد " (١/١٣٥-١٤٥) . وانظر مختصرا في أحكام اللباس في موقعنا جواب رقم: (٣٦٨٩١) . ومن أراد الاطلاع على صور أسماء الألبسة السابقة الواردة، فيمكنه الرجوع إلى كتاب: " اللباس والزينة من السنة المطهرة " لمحمد عبد الكريم القاضي، كما يمكن الرجوع لمعرفة تفاصيل هيئات هذه الألبسة إلى كتاب: " المعجم العربي لأسماء الملابس " لرجب إبراهيم، وكتاب: " المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب " للمستشرق دوزي رينهارت. وقد رجعنا إليه ونقلنا كتابيا ما يمكن أن يوضح صورة اللباس الحقيقية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9349

حكم لبس العباءة السوداء ذات اللمعان الشديد [السُّؤَالُ] ـ[سعادة الشيخ أود أن اسأل فضيلتكم عن حكم لبس العباءة أو الحجاب إذا كان قماشه اسود ذو لمعه اشد من لمعة الحرير مع العلم بأنه ساتر ولا يحتوي على أي زينه وهو فضفاض وساتر]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط في لباس المرأة وحجابها أن لا يكون زينة في نفسه يلتفت أنظار الرجال، لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن ... ) النور/٣١، فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها، ولأن ذلك ينافي مقصود الشرع من الحجاب، وهو الستر والصيانة وعدم التبرج. فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تلبس ما يلفت الأنظار إليها. وعليه؛ فإذا كان القماش ذا لمعان شديد يلفت النظر لم يجز الخروج به أمام الرجال الأجانب. وينظر شروط الحجاب واللباس الشرعي في جواب السؤال رقم (٢١٤) ورقم (٦٩٩١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9350

هل يجوز للرجل أن يغسل أو ينظف طفلته الصغيرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل أن يغسل أو ينظف ابنته الطفلة؟ وهذا يتضمن أن يمس ويرى أعضاءها الأنثوية. إذا كان ذلك يجوز , فهل يجوز له أن يغسلها أو ينظفها إذا بلغت ٤ أو ٥ سنوات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: الأطفال الصغار الذين هم دون سن التمييز ليس لعورتهم حكم، ولذلك يجوز النظر إليها ومسها، خاصة مع وجود الحاجة إلى ذلك وأمن الفتنة. قال الكاساني من فقهاء الحنفية: " ولو مَاتَ الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُشْتَهَى لَا بَأْسَ أَنْ تُغَسِّلَهُ النِّسَاءُ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى إذَا مَاتَتْ لَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَهَا الرِّجَالُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَوْرَةِ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ ". انتهى "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (١/٣٠٦) . وقال المرداوي من فقهاء الحنابلة: " لا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع , ولا لمسها، نص عليه الإمام أحمد " انتهى. "الإنصاف" (٨/٢٣) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "شرح العمدة": "عورة الصغير [ويقصد به: مَنْ دون سن التمييز] لا حكم لها، ولذلك يجوز مسها" انتهى. وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٤٧) : " وأما الصغيرة التي لا تُشتهى، ممن دون سبع سنين فلا حرج في النظر إليها ومصافحتها ". انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين: " ما دون سبع سنين عند الفقهاء ليس لعورته حكم، بل عورته مثل يده، ولهذا يجوز النظر إليها، ولا يحرم مسها ". "الشرح الممتع" (٥ /١٣٠) . ومن أهل العلم من استثنى من جواز النظر والمس: الفرجين: القبل والدبر، فلا يحلّ النّظر إليهما ولا لمسهما، كما هو مذهب الشافعية. إلا أن هذا الحكم لا يشمل الأم ومن هو قائم على رعاية الصبي وتربيته. قال ابن حجر الهيتمي: " والْأَصَحُّ: حِلُّ النَّظَرِ إلَى صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى كَمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ ... إلَّا الْفَرَجَ فَيَحْرُمُ ... نَعَمْ؛ يَجُوزُ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ لِنَحْوِ الأم زَمَنَ الرَّضَاعِ، وَالتَّرْبِيَةِ، لِلضَّرُورَةِ ". انتهى. "تحفة المحتاج" (٧/١٩٥) . وقال الرملي: " وَيُلْحَقُ غَيْرُ الْأُمِّ - مِمَّنْ يُرضعُ - بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ". انتهى. "نهاية المحتاج" (٧/١٩٠) . وعَلَّق على ذلك صاحب الحاشية بقوله: " التَّعْبِيرُ بِالْإِرْضَاعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَنْ يَتَعَهَّدُ الصَّبِيَّ بِالْإِصْلَاحِ وَلَوْ ذَكَرًا، كَإِزَالَةِ مَا عَلَى فَرْجِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ مَثَلًا، وَكَدَهْنِ الْفَرْجِ بِمَا يُزِيلُ ضَرَرَهُ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَعَاطَى إصْلَاحَهُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ قَادِرَةً عَلَى كَفَالَتِهِ وَاسْتِغْنَائِهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ ". انتهى "حاشية الشرواني على نهاية المحتاج" (٧/١٩٠) . وبهذا يظهر أنه لا حرج من نظر الأب إلى عورة ابنته الصغيرة التي دون سبع سنين وتنظيفها من النجاسة، سواء قلنا بأن لفرجها حكم العورة أم لا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →