Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9346–9385 · переход к 9351.
стр. 9346
حكم لبس البنطلون الساقط عن الوسط أو المفتوح من الخلف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم لبس جنز طيحني وبابا اسمحلي؟ (والمقصود به البنطلون الساقط) أرجو تبيان حكم هذه الألبسة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يشترط في لباس الرجل أن يكون ساترا لعورته وهي ما بين السرة والركبة، وأن يكون الستر بما لا يشف عن لون الجسم، وأن يكون واسعاً غير ضيق.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٤٣٠) : "أما لبس البنطلون والبدلة وأمثالهما من اللباس فالأصل في أنواع اللباس الإباحة؛ لأنه من أمور العادات، قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) ، ويستثنى من ذلك: ما دل الدليل الشرعي على تحريمه أو كراهته كالحرير للرجال، والذي يصف العورة لكونه شفافاً يُرى من ورائه لون الجلد، أو ككونه ضيقا يحدد العورة؛ لأنه حينئذ في حكم كشفها، وكشفها لا يجوز" انتهى.
وجاء فيها أيضاً (٢٤/٤٠) : "الأصل في الملابس أنها جائزة، إلا ما استثناه الشرع مطلقا؛ كالذهب للرجال، وكالحرير لهم، إلا لجرب أو نحوه، ولبس البنطلون ليس خاصا بالكفار، لكن لبس الضيق منه الذي يحدد أعضاء الجسم حتى العورة لا يجوز، أما الواسع فيجوز، إلا إذا قصد بلبسه التشبه بمن يلبسه من الكفار" انتهى.
ثانياً:
يحرم التشبه بالكفار في عاداتهم وهيئاتهم؛ لقوله ﷺ يقول: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (٥/١٠٩) .
وهذه الألبسة المسؤول عنها وهي بنطلون الجنز المسمى بـ (طيحني) والآخر المسمى بـ (بابا اسمحلي) أو (اسمحلي بابا) عبارة عن بنطلونات ضيقة تلبس على هيئة منكرة، فالأول يلبس بحيث يكون نازلا عن وسط الإنسان، ليظهر شيء من جسده أو من سرواله الداخلي، والثاني جعل (السَّحَّاب) فيه من الخلف لا من الأمام، وكل هذا من شيم الكفرة والفسقة، ولا يقبله ذو عقل أو وقار، بل مرتديه مذموم منبوذ، يحمل الآخرين على ازدرائه، وإساءة الظن به، لكن زين الشيطان لهم سوء أعمالهم فرأوا القبيح حسنا، كما قال تعالى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) فاطر/٨.
والحاصل: أن هذه البنطلونات يمنع لبسها لكونها ضيقة تبدي حجم العورة، ولما فيها من التشبه بالكفار والفساق، ولهيئتها المنكرة التي تدعو للفتنة والرذيلة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9347
حكم لبس " الميني عقال "!
[السُّؤَالُ]
ـ[إن مما لفت انتباهي خلال تجولي في عالم الإنترنت: انتشار موضة " الميني عقال "، وهي عبارة عن أساور يلبسها البنات، والشباب، وعلى حد زعمهم: أنها تعبِّر عن الهوية السعودية؛ لأنها تأخذ شكل العقال، وفي طرفه قطعة صغيرة من قماش الشماغ! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل لبس هذا النوع من الأساور يجوز أم لا يجوز؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نأسف أن يصل الحال بالشباب الممتلئ نشاطاً وحيوية ما نراه في شوارعنا، وأسواقنا، وجامعاتنا، في لبسهم، وهيئتهم، ومشيتهم، فضلاً عن سلوكهم وأخلاقهم.
وقد عُرف عن الشباب الخليجي لباسهم المميز من الثوب الساتر، والشماغ – أو الغترة – التي تغطي الرأس، وغالباً ما يُلبس " العقال " ليثبت الشماغ على الرأس.
وعندما يكون الفراغ الروحي مسيطراً على طائفة من أولئك فإنهم يبتدعون ما يظنونه يملأ ذلك الفراغ، فترك طائفة منهم لبس الثوب، وجعل بدلا منه البنطال، وتركوا الشماغ والعقال وكشفوا شعورهم وقد أغرقوها بالجل! ونصبوا شعيرات منها تقف هنا وهناك! .
ومن آخر ما ابتدعوه أنهم صغَّروا " العقال " و " الشماغ " جدّاً، وبدلاً من أن يكونا على الرأس: صارا أسورة في أيديهم! وأطلقوا عليه " الميني عقال " – أي: العقال الصغير -، حتى يجمعوا بين لبس البنطال – الضيق أو الساحل – وبين لبس العقال، والعجيب أنهم جعلوا لذلك اللباس التافه شعار " أقدر "! ظانين أنه يصب في " تشجع الشباب على البحث عن ذاتهم، وقدراتهم، وطاقتهم الداخلية "!! وكتبوا عليه أيضاً " اعقل وتوكل "! فصار هذا " الميني عقال " علامة على أن لابسه من الشباب، وأنه يمتلء حيوية، وأنه يفعل ما يشاء، وبعض من سوَّق له أراد أنه يحمل رمزاً وطنيّاً! حتى قال بعض الحمقى منهم إننا نتعرف على لابسه أنه من " السعودية "! إن رأيناه في بلد أجنبي، فيكون ذلك وسيلة للتقارب بيننا! ثم انتقل إلى دول خليجية أخرى، فادعوا أنه شعار ليعرف بعضهم بعضاً أن لابسه " خليجي "!
وإذا كان هذا صحيحاً، فلماذا يلبسونه في بلادهم؟!
وهذا يعمق مفهوماً غير شرعي، ويقوي التعصب لما لم يشرعه الله تعالى، بل لما ذمه من التفرق والتشتت.
وهلا كان تميزهم بلباسهم الشرعي القديم الذي تخلوا عنه لأجل موافقة الغرب؟! وهلَاّ كان تميزهم بدينهم، وصلاتهم، وحسن أخلاقهم؟!
فلبس هذا "الميني عقال" يدل على الفراغ الذي يعاني منه هؤلاء الشباب، وأنه لا يعرفون معالي الأمور ولا يشتغلون بها، وإنما يشغلون أنفسهم بسفاسف الأمور وتفاهاتها.
ولبس هذا العقال ينطوي على مفاسد، منها: أن المعصم إنما توضع فيه الزينة للنساء لا للرجال، وقد (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) رواه البخاري (٥٥٤٦) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
أمّا السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك: فهذا نحرِّمه من وجهٍ آخر، وهو التشبه بالنساء، والتخنث، وربما يساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره لا لذاته.
" الشرح الممتع " (٦ / ١٠٨) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٦٦٩٧) .
ومنها: أن في لبس " الميني عقال " دعوة إلى التعصب، وهو نوع من إحياء الجاهلية، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بما فيه خير الناس، فجمعت الناس على إله واحد، ونبي واحد، ودين واحد، وقرآن واحد، وقبلة واحدة، وأذابت ما فيه تعصب للون، أو الجنس، أو العِرق.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
إن الواجب - يا إخواني - ألا نكون وطنيين، وقوميين، أي: ألا نتعصب لقومنا، ولوطننا؛ لأن التعصب الوطني قد ينضم تحت لوائه المؤمن، والمسلم، والفاسق، والفاجر، والكافر، والملحد، والعلماني، والمبتدع، والسنَِّي، وطن يشمل كل هؤلاء، فإذا ركزنا على الوطنية فقط: فهذا لا شك أنه خطير؛ لأننا إذا ركزنا على الوطنية: جاء إنسان مبتدع إلى إنسان سنِّي، وقال له: " أنا وإياك مشتركان في الوطنية، ليس لك فضل عليَّ، ولا لي فضل عليك "! ، وهذا مبدأ خطير في الواقع، والصحيح هو التركيز على أن نكون مؤمنين.
ونبيِّن – أيضاً - أن التعصب للوطن، وكون الجامع بيننا هو الوطنية: ليس بصحيحٍ أبداً، ولا يستقيم الأمر إلا أن يكون الجامع بيننا الإيمان: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/ ١٠، والآية نزلت في المدينة، وكان في المدينة يهود قبل هجرة الرسول ﷺ إليها، ومع ذلك فلم يدخلوا في الآية مع أنهم مواطنون؛ فإن الرسول ﷺ مات ودرعه مرهونة عند يهودي.
فهذه مسألة خطيرة، فالمبدأ الصحيح أن الذي يجمع بيننا هو الإسلام، والإيمان، وبهذا نكسب المسلمين في كل مكان.
" لقاء الباب المفتوح " (٤٨ / السؤال رقم ٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9348
هدي النبي ﷺ في اللباس
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الملابس التي اعتاد النبي ﷺ أن يلبسها؟ أرجو ذكر الدليل والمصدر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في السنة والآثار العديد من الملابس التي كان النبي ﷺ يلبسها، حاصل ما جاء فيها أنه ﷺ كان يلبس ما يتيسر من اللباس الذي كان معروفا في قومه، فلا يرد موجودا، ولا يتكلف مفقودا، ولا يتميز بلبسة دون الناس، ولا يقتصر على لبسة واحدة، بل يلبس من أنواع القماش كلها إلا الحرير، ومن أنواع الثياب ما كان ساترا جميلا منها، وقد جمع العلامة ابن القيم ﵀ خلاصة ما ورد في الأحاديث من وصف ملابس النبي ﷺ ، ننقله هنا مع شيء من الاختصار، ولا نُطوِّلُ على القارئ الكريم بذكر الأحاديث الواردة في ذلك، فمحلها كتب السنة، يمكن الرجوع إليها في كتب اللباس والزينة.
يقول ابن القيم ﵀:
" كانت له عمامة [وهي: ما يُلفُّ على الرأس، كما هو اللباس الشعبي في بعض البلاد اليوم كاليمن والسودان] تُسمى: السحاب، كساها علياً، وكان يلبَسُها ويلْبَسُ تحتها القَلَنسُوة، وكان يلبَس القلنسُوة بغير عمامة، ويلبَسُ العِمامة بغير قلنسُوة، وكان إذا اعتمَّ أرخى عِمامته بين كتفيه، كما رواه مسلم في " صحيحه " عن عمرو بن حريث قال: (رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ على المنبرِ وَعَلَيهِ عِمَامَة سَوْدَاءُ قَدْ أرخَى طَرفَيهَا بينَ كَتِفَيْهِ) ، وفي مسلم أيضاً عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ : (دَخَلَ مَكَّة وَعَلَيْهِ عمَامَةٌ سَودَاء) ، ولم يذكر في حديث جابر: ذؤابة، فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائماً بين كتفيه. وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبةُ القتال والمِغفَرُ على رأسه، فلبسَ في كل مَوطِنٍ ما يُناسبه.
ولبس ﷺ القميص [وهو: كالثياب المعروفة اليوم، وفي بعض البلاد يسمى "الجلباب" أو"الجلابية"] ، وكان أحبَّ الثياب إليه، وكان كُمُّه إلى الرُّسُغ.
ولبس الجُبَّةَ [وهي: ثوب سابغ، واسع الكُمَّين، مشقوق المقدم، يلبس فوق الثياب، يشبه في زماننا الجبة في اللباس الأزهري المعروف، انظر " المعجم الوسيط " (١/١٠٤) ] .
والفَرّوج، وهو شبه القَباء [وهو: ثوب يلبس فوق الثياب، ويتمنطق عليه. انظ: " المعجم الوسيط " (٢/٧١٣) ] .
والفرجية [وهي: ثوب واسع طويل الأكمام، يتزيا به علماء الدين. انظر: " المعجم الوسيط " (٢/٦٧٩) ] .
ولبس في السفر جُبة ضَيِّقَةَ الكُمَّين.
ولبس الإِزار والرداء [وهو: اللباس الذي يلبسه الناس في الإحرام اليوم] ، قال الواقدي: كان رداؤه وبرده طولَ ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عُمان، طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر.
ولبس حُلة حمراء، والحلة: إزار ورداء، ولا تكون الحُلة إلا اسماً للثوبين معاً، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتاً لا يُخالطها غيره، وإنما الحلةُ الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحتُ منهي عنه أشد النهي.
ولبس الخميصة المُعْلَمَةَ والساذَجَة.
ولبس ثوباً أسود.
ولبس الفَروة المكفوفة بالسندس.
روى الإِمام أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أنس بن مالك (أن ملك الروم أهدى للنبي ﷺ مُسْتَقَةً مِنْ سُنْدُسٍ، فلبسها، فَكأَنِّي أنظرُ إلى يَدَيْه تَذَبْذَبانِ) .
قال الأصمعي: المساتق فراء طوال الأكمام. قال الخطابي: يشبه أن تكون هذه المستقة مكففة بالسندس؛ لأن نفس الفروة لا تكون سندسا.
واشترى سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبَسها، وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه.
ولبس الخفين، ولبس النعل الذي يسمى التَّاسُومة.
ولبس الخاتم، واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يُسراه، وكلها صحيحة السند.
ولبس البيضة التي تسمى: الخوذة، ولبس الدرع التي تسمى: الزردية، وظاهر يومَ أُحد بين الدرعين.
وفي " صحيح مسلم " عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جبة رسول الله ﷺ ، فأخرجت جبةَ طيالِسة كَسِروانية لها لبنةُ دِيباج، وفرجاها مكفوفان بالديباج، فقالت: هذِهِ كانت عند عائشة حتى قُبِضَت، فلما قبضت قبضتُها، وكان النبي ﷺ يلبَسُها، فنحنُ نَغْسلهَا للمرضى تسْتَشفى بها.
وكان له بردان أخضران [البردة كساء مخطط مفتوح المقدم يوضع على الكتفين كالعباء لكنه أصغر منها، يلتحف به لابسه أو يسدله سدلا، وقريب منه الكساء] وكِساء أسود، وكساء أحمر ملبَّد، وكساء من شعر.
وكان قميصه من قطن، وكان قصيرَ الطول، قصيرَ الكُمَّين، وأما هذه الأكمام الواسعة الطِّوال التي هي كالأخراج، فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة، وهي مخالفة لسنته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء.
وكان أحبَّ الثياب إليه القميصُ والحِبَرَةُ، وهي ضرب من البرود فيه حمرة.
وكان أحبَّ الألوان إليه البياضُ، وقال: (هي مِنْ خَيْرِ ثِيَابكُمْ، فَالبسوها، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكمْ) وفي " الصحيح " عن عائشة أنها أخرجت كِساءً ملبَّدا وإزاراَ غليظاً فقالت: قُبِضَ روح رَسولِ اللهِ ﷺ في هذين.
وأما الطيلسان [وهو: غطاء يطرح على الرأس والكتفين، أو على الكتفين فقط، يلبسه اليوم كثير من القساوسة وأحبار اليهود، انظر: " المعجم الوسيط " (٢/٥٥٣) ] ، فلم ينقل عنه أنه لبسه، ولا أحدٌ من أصحابه، بل قد ثبت في " صحيح مسلم " من حديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه ذكر الدَّجَّال فقال: (يخْرُجُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ يَهُودِ أَصْبِهَانَ عَلَيْهِمُ الطَّيالِسَةُ) ، ورأى أنس جماعة عليهم الطيالسة، فقال: ما أشبَههُم بيهود خيبر. ومن ها هنا كره لبسها جماعة من السلف والخلف.
وكان غالبُ ما يلبس هو وأصحابُه ما نُسِجَ مِن القطن، وربما لبسوا ما نُسِجَ من الصوف والكتَّان، وذكر الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال: دخل الصَّلْتُ بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جُبة صوف، وإزارُ صوف، وعِمامة صوف، فاشمأزَّ منه محمد، وقال: أظن أن أقواماً يلبسون الصوف ويقولون: قد لبسه عيسى بن مريم، وقد حدثني من لا أتهم أن النبي ﷺ قد لبس الكتان والصوف والقطن، وسُنَّةُ نبينا أحقُّ أن تُتَّبَعَ.
ومقصود ابن سيرين بهذا أن أقواماً يرون أن لبس الصوف دائماً أفضلُ من غيره، فيتحرَّونه ويمنعون أنفسهم من غيره، وكذلك يتحرَون زِيًّا واحداً من الملابس، ويتحرَّون رسوماً وأوضاعاً وهيئات يرون الخروج عنها منكراً، وليس المنكرُ إلا التقيد بها، والمحافظة عليها، وترك الخروج عنها.
والصواب أن أفضل الطرق طريقُ رسول الله ﷺ التي سنها، وأمر بِها، ورغَّب فيها، وداوم عليها، وهي أن هديَه في اللباس أن يلبس ما تيسر مِنَ اللباس، من الصوف تارة، والقطن تارة، والكتان تارة، ولبس البرود اليمانية، والبردَ الأخضر، ولَبسَ الجبة، والقَباء، والقميص، والسراويل، والإِزار، والرداء، والخف، والنعل، وأرخى الذؤابة من خَلْفِه تارة، وتركها تارة، وكان يتلحَّى بالعمامة تحت الحنك، وكان إذا استجدَّ ثوباً سمَّاه باسمه، وقال: اللَّهمَّ أَنتَ كَسَوتَنِي هذا القَمِيصَ أَو الرِّدَاءِ أَوِ العِمَامَةَ، أَسْألُكَ خَيرَهُ وَخَيرَ مَا صنعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما صنعَ لَهُ.
وكان إذا لبس قميصه بدأ بميامِنه.
ولبس الشعر الأسود، كما روى مسلم في " صحيحه " عن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّل مِنْ شَعَر أَسْوَدَ. وفي " الصحيحين " عن قتادة قلنا لأنس: أيُّ اللباسِ كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قال: الحِبَرَة.
والحِبَرة: برد من برود اليمن، فإن غالب لباسهم كان مِن نسج اليمن؛ لأنها قريبة منهم، وربما لبسوا ما يُجلب مِن الشَّام ومصر، كالقباطي المنسوجة من الكتان التي كانت تنسجها القبطُ.
وفي " صحيح النسائي " عن عائشة أنها جعلت للنبي ﷺ بُردة من صوف، فلبسها، فلما عَرِق فوجد رِيحَ الصوف، طرحها، وكان يُحبُ الرّيحَ الطَّيِّب.
وفي " سنن أبي داود " عن عبد الله بن عباس قال: لَقَدْ رأيتُ عَلَى رسول الله ﷺ أحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الحُلَلِ.
وفي " سنن النسائي " عن أبي رِِمْثَةَ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَخطُبُ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخضَرَانِ.
والبرد الأخضر: هو الذي فيه خطوط خضر، وهو كالحلة الحمراء سواء، فمن فهم مِن الحُلة الحمراء الأحمر البحت، فينبغي أن يقول: إِنَّ البرد الأخضر كان أخضرَ بحتاً، وهذا لا يقولُه أحد " انتهى باختصار.
" زاد المعاد " (١/١٣٥-١٤٥) .
وانظر مختصرا في أحكام اللباس في موقعنا جواب رقم: (٣٦٨٩١) .
ومن أراد الاطلاع على صور أسماء الألبسة السابقة الواردة، فيمكنه الرجوع إلى كتاب: " اللباس والزينة من السنة المطهرة " لمحمد عبد الكريم القاضي، كما يمكن الرجوع لمعرفة تفاصيل هيئات هذه الألبسة إلى كتاب: " المعجم العربي لأسماء الملابس " لرجب إبراهيم، وكتاب: " المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب " للمستشرق دوزي رينهارت. وقد رجعنا إليه ونقلنا كتابيا ما يمكن أن يوضح صورة اللباس الحقيقية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9349
حكم لبس العباءة السوداء ذات اللمعان الشديد
[السُّؤَالُ]
ـ[سعادة الشيخ أود أن اسأل فضيلتكم عن حكم لبس العباءة أو الحجاب إذا كان قماشه اسود ذو لمعه اشد من لمعة الحرير مع العلم بأنه ساتر ولا يحتوي على أي زينه وهو فضفاض وساتر]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط في لباس المرأة وحجابها أن لا يكون زينة في نفسه يلتفت أنظار الرجال، لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن ... ) النور/٣١، فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها، ولأن ذلك ينافي مقصود الشرع من الحجاب، وهو الستر والصيانة وعدم التبرج.
فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تلبس ما يلفت الأنظار إليها.
وعليه؛ فإذا كان القماش ذا لمعان شديد يلفت النظر لم يجز الخروج به أمام الرجال الأجانب.
وينظر شروط الحجاب واللباس الشرعي في جواب السؤال رقم (٢١٤) ورقم (٦٩٩١) والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9350
هل يجوز للرجل أن يغسل أو ينظف طفلته الصغيرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يغسل أو ينظف ابنته الطفلة؟ وهذا يتضمن أن يمس ويرى أعضاءها الأنثوية. إذا كان ذلك يجوز , فهل يجوز له أن يغسلها أو ينظفها إذا بلغت ٤ أو ٥ سنوات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الأطفال الصغار الذين هم دون سن التمييز ليس لعورتهم حكم، ولذلك يجوز النظر إليها ومسها، خاصة مع وجود الحاجة إلى ذلك وأمن الفتنة.
قال الكاساني من فقهاء الحنفية: " ولو مَاتَ الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُشْتَهَى لَا بَأْسَ أَنْ تُغَسِّلَهُ النِّسَاءُ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى إذَا مَاتَتْ لَا بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَهَا الرِّجَالُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَوْرَةِ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ ". انتهى "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (١/٣٠٦) .
وقال المرداوي من فقهاء الحنابلة: " لا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع , ولا لمسها، نص عليه الإمام أحمد " انتهى. "الإنصاف" (٨/٢٣) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "شرح العمدة":
"عورة الصغير [ويقصد به: مَنْ دون سن التمييز] لا حكم لها، ولذلك يجوز مسها" انتهى. وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٤٧) : " وأما الصغيرة التي لا تُشتهى، ممن دون سبع سنين فلا حرج في النظر إليها ومصافحتها ". انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين: " ما دون سبع سنين عند الفقهاء ليس لعورته حكم، بل عورته مثل يده، ولهذا يجوز النظر إليها، ولا يحرم مسها ". "الشرح الممتع" (٥ /١٣٠) .
ومن أهل العلم من استثنى من جواز النظر والمس: الفرجين: القبل والدبر، فلا يحلّ النّظر إليهما ولا لمسهما، كما هو مذهب الشافعية.
إلا أن هذا الحكم لا يشمل الأم ومن هو قائم على رعاية الصبي وتربيته.
قال ابن حجر الهيتمي: " والْأَصَحُّ: حِلُّ النَّظَرِ إلَى صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى كَمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ ... إلَّا الْفَرَجَ فَيَحْرُمُ ... نَعَمْ؛ يَجُوزُ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ لِنَحْوِ الأم زَمَنَ الرَّضَاعِ، وَالتَّرْبِيَةِ، لِلضَّرُورَةِ ". انتهى.
"تحفة المحتاج" (٧/١٩٥) .
وقال الرملي: " وَيُلْحَقُ غَيْرُ الْأُمِّ - مِمَّنْ يُرضعُ - بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ". انتهى.
"نهاية المحتاج" (٧/١٩٠) .
وعَلَّق على ذلك صاحب الحاشية بقوله: " التَّعْبِيرُ بِالْإِرْضَاعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَنْ يَتَعَهَّدُ الصَّبِيَّ بِالْإِصْلَاحِ وَلَوْ ذَكَرًا، كَإِزَالَةِ مَا عَلَى فَرْجِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ مَثَلًا، وَكَدَهْنِ الْفَرْجِ بِمَا يُزِيلُ ضَرَرَهُ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَعَاطَى إصْلَاحَهُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ قَادِرَةً عَلَى كَفَالَتِهِ وَاسْتِغْنَائِهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ غَيْرِهَا وَعَدَمِهِ ". انتهى
"حاشية الشرواني على نهاية المحتاج" (٧/١٩٠) .
وبهذا يظهر أنه لا حرج من نظر الأب إلى عورة ابنته الصغيرة التي دون سبع سنين وتنظيفها من النجاسة، سواء قلنا بأن لفرجها حكم العورة أم لا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9351
ما حكم لبس دمى على شكل حيوان في حفل للأطفال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم لبس الدمى التي على شكل إنسان أو بعض الحيوانات كالدببة وغيرها، وذلك للمشاركة في برامج الأطفال وإدخال السرور عليهم والطرافة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رخص كثير من أهل العلم في لعب الأطفال وإن كانت على صورة ما فيه روح؛ لما روى أبو داود (٤٩٣٢) عن عائشة ﵂ قالت: (قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي! ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس. قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان. قال: فرس له جناحان! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى البخاري (٥٧٧٩) ومسلم (٢٤٤٠) عن عائشة ﵂ قالت: (كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي ... الحديث) .
هذا بالنسبة لما يصنع من الألعاب والدمى، وفي المسألة نزاع مشهور، فمن أهل العلم من حرم لعب الأطفال إذا كانت على صورة حيوان كأسد أو نمر ونحوه، ومنهم من رخص في ذلك.
وينظر: "أحكام التصوير في الفقه الإسلامي"، ص ٢٤١- ٢٦١، فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن عثيمين، شريط رقم (٣٧٤) وجه أ.
وعلى القول بجواز الدمى على سبيل العموم، فإن لبس الإنسان لما صنع على هيئة الدب مثلا، ومحاكاته له في حركته ومشيته فيه محذوران: التشبه بالحيوان، ولبس الصورة أو ما فيه صورة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن العدسات اللاصقة: " إن كانت تحكي عيون الحيوان كالتي تكون على شكل عيون القط أو الأرنب أو غيرهم من الحيوانات فإن ذلك لا يجوز؛ لأن التشبه بالحيوان لم يأتِ في الكتاب والسنة إلا في مقام الذم، قال الله ﵎: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شئنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) ، وقال الله ﵎: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) ، وقال: (ليس لنا مثل السوء) ، وقال ﷺ : (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وينظر: "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٣٢/٢٥٦-٢٦٠) ففيه فتوى مفصلة في المنع من التشبه بالبهائم ومحاكاتها في حركاتها أو أصواتها.
وسئل الشيخ الدكتور أحمد بن محمد الخضيري، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية حفظه الله: نحن مجموعة نعمل في مجال المسرح للأطفال، ونقدم برنامجاً هادفاً يحضر لدينا في المنتزه أو موقع لمسرح الأطفال مع ذويهم الأب والأم، ونعمل على فصل الرجال عن النساء، وتقديم الأطفال في الكراسي الأمامية، ويلبس بعض الشباب ملابس تنكرية (دمى) على شكل ثعلب أو دب أو خيارة أو برتقالة- والسؤال: هل التمثيل ولبس مثل هذه الملابس جائز؟
فأجاب: "إذا كان ما تقومون به في المسرح برنامجاً هادفاً يستفيد منه الأطفال، وليس في هذا المكان اختلاط بين الرجال والنساء، فليس في هذا العمل بأس، غير أن التشبه بالحيوانات لا ينبغي أن يقع من المسلم، لما فيه من إهانة للنفس التي كرمها الله تعالى بالعقل، ومحاكاة البهائم والحيوانات لم ترد في القرآن والسنة إلا في مقام الذم، وإذا كانت دمى هذه الحيوانات مجسمة فإنها لا تجوز؛ لأنها تدخل في التصوير الذي جاءت النصوص بتحريمه، وأما دمى الجمادات فلا بأس بلبسها واستخدامها " انتهى من "موقع الإسلام اليوم".
ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان أو إنسان.
وقال في "مطالب أولي النهى" (١/٣٥٣) : "وحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان لحديث أبي طلحة قال: سمعت رسول الله , ﷺ يقول: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة أو كلب) متفق عليه" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان؟
فأجاب: "لا يجوز للإنسان أن يلبس ثيابا فيها صورة حيوان أو إنسان، ولا يجوز أيضا أن يلبس غترة أو شماغا أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان، وذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) " انتهى.
والذي يظهر أن لبس ما صنع على هيئة الحيوان أبلغ في المخالفة من لبس اللباس المعتاد كالقميص ونحوه وعليه صورة حيوان.
وبهذا يتبين أنه لا يُرخص فيما ذكرتم من لبس الدمى على شكل إنسان أو حيوان، ولو كان الغرض هو المشاركة في برامج الأطفال وإدخال السرور عليهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9352
ضوابط أشكال الصليب الممنوعة
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: أريد السؤال عن الصليب ما هي أشكاله؟ وهل يعد علامة الزائد والضرب من أشكال الصليب؟ لأن ذلك أشكل عليّ وعلى كثير من الإخوان، ولم أجد له جوابا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صناعة الصليب أو شراؤه أو نقشه على الملابس أو الجدران ونحو ذلك من المحرمات التي لا يجوز للمسلم ارتكابها، فلا يصنعها بنفسه ولا يعين عليها، بل يتقي الله تعالى ويتحرز عن شعار الكفر الذي افتراه النصارى في دينهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" الصليب لا يجوز عمله بأجرة ولا غير أجرة، ولا بيعه صليبا، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢/١٤١) ، وانظر "الموسوعة الفقهية" (١٢/٨٤-٨٨) .
ثانيا:
للصليب أشكال وأنواع كثيرة، تنوعت عبر الزمان والمكان واختلاف الطوائف النصرانية، فاتخذ صورا متنوعة يمكن الاطلاع عليها في الرابط الآتي:
http://en.wikipedia.org/wiki/Cross
والذي يظهر لنا في حكم رسم وتعليق هذه الأنواع والأشكال من الصلبان ما يلي:
١- إذا كان قد رسم على أنه صليب، فهذا لا يجوز للمسلم حمله ولا لبسه ولا شراؤه ولا بيعه ولا رسمه؛ لأن علة تحريم رسم الصليب ولبسه هي البعد عن مشابهة النصارى وتعظيم رموزهم الدينية الباطلة، وهذه العلة واقعة في كل شكل من أشكال الصليب التي تعرفها طوائف النصارى إذا كانت وضعت على أنها صليب لتعظم وترمز لما يريدون.
٢- أما إذا رسمت زخرفة معينة، أو صنعت بعض الأشياء المنزلية والأدوات العادية، فوافق أن نتج عنها شكل من أشكال الصليب السابقة، فهذا ينظر فيه:
أ - فإن كان يظهر للناظر لأول وهلة أنه رسم الصليب المشهور اليوم في معظم الكنائس ولدى أكثر النصارى، وهو عبارة عن خطين أحدهما طولي والآخر عرضي، بحيث يقطع الخط العرضي الخط الطولي، وتكون الجهة العلوية أقصر من السفلية، وهو الشكل الأشهر للصليب منذ أن أحدثه النصارى، مأخوذ من الخشبة التي يصلب عليها من يُراد قتله، فإن كان يظهر للناظر من الوهلة الأولى هذا الأمر، وجب نقضه وإزالته، أو تعديله بما يخرجه عن كونه صليبا، وقد كان النبي ﷺ (لا يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه) .
ب - أما إذا لم تكن صورة الصليب ظاهرة، وإنما نتج عن زخرفة غير مقصودة، أو كان البناء بالهندسة المتقاطعة أنفع وأكثر مرونة، أو استعمل لرموز رياضية معينة، كرمز الجمع أو الضرب في علم الحساب، ففي هذه الحال لا يجب نقضه ولا إزالته، ولا حرج في صنعه ولا في بيع ما احتوى عليه، لانتفاء العلة، وهي التشبه بالكفار وتعظيم رموزهم، فإن رمز الصليب في هذه الحالة دقيق غير ملاحظ، ولا معتبر.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" أولاً: لا بد أن نعلم أن هذا صليب؛ لأن بعض الأشياء يظنها بعض الناس صلباناً وليست كذلك.
ثانياً: أن نعلم أنه وُضِع لأنه صليب، لا لكونه نقشاً في الثوب مثلاً؛ لأن النصارى يعظمون الصليب، فلا يمكن أن يجعلوه وَشْياً [زخرفة] في ثوب، إنما يضعونه موضع الاحترام.
فلابد من هذين الأمرين، فإذا تحققنا أنه صليب فإن الواجب تمزيقه، أو على الأقل: السُّنَّةُ تمزيقه، ولنقاطع هذه الثياب – التي عليها صلبان -؛ فإذا قاطعناها ولم يستفد التجار منها قاطعوها أيضاً.
وكذلك يقال في النجمة السداسية التي يقال إنها شعار اليهود، فحكمها حكم الصليب، وإن كان اليهود لا يتخذونها على سبيل العبادة؛ لكنها مختصة بهم.
نحن سألنا عنها النصارى الذين أسلموا [يعني: عن الصلبان] فقالوا: إن الصليب عندنا هو الصليب المعروف؛ أن يكون خطان، أحدهما يقع عرضاً والثاني طولاً، ويكون الطوليُّ مِن جانبٍ أطولَ من الثاني.
حتى إننا سألناهم عن ساعة الصليب هذه التي يسمونها ساعة الصليب فقالوا: هذه لا يراد بها الصليب، هذه علامة الشركة فقط؛ لأن الصليب عند النصارى يقولون عنه: إنه خط مرتفع طويل، ثم خط عرْضي، وأحد الجانبين في الخط الطولي أطول من الآخر؛ لأن هذا هو الواقع، فالإنسان المصلوب توضع له خشبةٌ عرضاً من أجل أن تربط بها يداه، فهل يمكن أن تكون الخشبةُ الموضوعةُ لليدين موضوعةً في النصف؟! لا.
بل تكون في الأعلى، لهذا نحن في شك من هذه التي نُشِرَت قبل سنتين بأشكال مختلفة، وقالوا: هذه صلبان! ثم إن علامة (+) هل هي صليب؟ ليست صليباً.
كذلك يوجد فيما سبق الدلاء التي يُرفع بها الماء من البئر، في أعلاها شيء يُسمى: (العَرْقات) ، عبارة عن خشبتين، إحداهما عَرْضِية والأخرى طولية، فمِن هذه الأشياء ليست صليباً.
فالشيء الصليب هو الذي وُضع على أنه صليب " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم ٢١/سؤال رقم ٧)
وقال أيضا ﵀:
" أما ما ظهر منه أنه لا يراد به الصليب، لا تعظيما، ولا بكونه شعارا، مثل بعض العلامات الحسابية، أو بعض ما يظهر بالساعات الإلكترونية من علامة زائد، فإن هذا لا بأس به، ولا يعد من الصلبان بشيء " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (ج ١٨ / ١١٤، ١١٥، جواب السؤال رقم ٧٤)
وسئل ﵀ في "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/١٩٩، سؤال رقم/٩) :
مررت بأحد المباني في إحدى مدننا، وكان هذا المبنى النوافذ فيه على شكل صلبان - كل النوافذ - وهو مكون من عشرة طوابق، وهي مشابهة تماما لما يصممه الغربيون في منازلهم؟
فأجاب:
"والله يا أخي! هذه تحتاج إلى مشاهدة العمارة، وليس كل ما جاء على شكل الصليب يكون صليبا، وإلا لقلنا: علامة زائد حرام، وقلنا: الغرب الذي كان الناس يستقون به حروثهم حرام؛ لأنه معروف، خشبتان معترضتان، الصليب له شكل معين، وله قرائن تدل على أنه صليب، فيحتاج إلى مشاهدة العمران " انتهى بتصرف يسير.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٠١٣٩٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9353
حكم استعمال النساء جوالات مطلية بالذهب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استخدام أجهزة الجوالات المطلية بالذهب للنساء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء الشرع بتحريم آنية الذهب والفضة على الرجال والنساء، فقال النبي ﷺ : (لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ) رواه البخاري (٥٦٣٣) ومسلم (٢٠٦٧) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٩٣٤١٦) : أن الإناء المطلي بالذهب حكمه حكم إناء الذهب، وقاس جمهور العلماء استعمال الذهب ـ في غير الحلي ـ على الآنية، فذهبوا إلى تحريم ذلك على الرجال والنساء، وإنما أبيح للنساء التحلي بالذهب لحاجتهن إلى ذلك.
قال ابن نجيم الحنفي ﵀:
" إذا ثبت – يعني التحريم - في الشرب: فالأكل كذلك، والتطيب، لاستوائهم في الاستعمال، فيكون الوارد فيها يكون واردا فيما هو في معناها، ولأنها تنعم بتنعم المترفهين والمسرفين وتشبه بهم، قال الله تعالى فيهم: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) ، وقال ﵊: (من تشبه بقوم فهو منهم) ، ويستوي فيه الرجال والنساء، وكذا الأكل بملعقة من الذهب والفضة والاكتحال بميلها وما أشبه ذلك من الاستعمالات ... " انتهى باختصار.
"البحر الرائق" (٨/٢١٠-٢١١) .
وقال ابن القيم ﵀:
" وهذا التحريم لا يختص بالأكل والشرب، بل يعم سائر وجوه الانتفاع، فلا يحل له أن يغتسل بها، ولا يتوضأ بها، ولا يدهن فيها، ولا يكتحل منها، وهذا أمر لا يشك فيه عالم " انتهى.
"إعلام الموقعين" (١/٢٠٧) .
وقال البهوتي الحنبلي ﵀:
" أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إليه لأجل التزين للزوج، وما حرم اتخاذ الآنية منه، حرم اتخاذ الآلة منه، ولو كانت مِيلا وهو ما يكتحل به، ومثل الميل في تحريم اتخاذه واستعماله من الذهب والفضة: قنديل، وسرير، وكرسي، ونعلان، وملعقة، وأبواب، ورفوف " انتهى باختصار.
"كشاف القناع" (١/٥١) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" الأقلام من الذهب والفضة لا يجوز استعمالها للرجال والنساء جميعا؛ لأنها ليست من الحلية وإنما هي أشبه بأواني الذهب والفضة، والأواني من الذهب والفضة محرمة على الجميع؛ لقول النبي ﷺ : (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا [يعني: الكفرة] ، ولكم في الآخرة) متفق على صحته " انتهى باختصار.
" مجموع فتاوى ابن باز " (١٩/٧٢) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٧٥) :
" لم يثبت فيما نعلم النهي عن استعمالهما – الذهب والفضة - في غير الأواني واللباس وخواتم الذهب للرجال؛ فكان استعمال الأقلام المحلاة بالذهب في الكتابة محل نظر واجتهاد، والأقرب تحريم استعمالها؛ لأنه مظنة السرف والخيلاء، ومظهر من مظاهر الكبر، فوجب إلحاقها بأواني الذهب والفضة في تحريم الاستعمال بجامع العلة المذكورة " انتهى باختصار.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤/٧٥) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: لاحظت في الآونة الأخيرة كثرة الأدوات والأشياء المطلية بالذهب في أمور عدة، كالساعات، والأقلام، وأيدي أبواب، وبعض الأواني، وأشياء كثيرة جداً، فهل هذه الأشياء حقاً مطلية بالذهب الحقيقي المعروف، وما حكمها؟
فأجاب:
"إذا تحقق أن هذا الطلاء من خالص الذهب فإنه يحرم استعمال هذه الأشياء، فلا يكتب بالقلم، ولا يستعمل أيدي الأبواب المذهبة، ولا يشرب في الأواني المذهبة، حتى ولو فنجان القهوة والشاي أو الملعقة ... إلخ.
أما الساعة، والنظارة، والخاتم، فتصح للنساء دون الرجال " انتهى.
نقلا عن موقع الشيخ حفظه الله، على هذا الرابط:
http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٨٥١٩&parent=٧٨٦
وأفتى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله أيضاً بتحريم استعمال القلم إذا كان فيه شيء من الذهب؛ على الرجال والنساء.
" المنتقى من فتاوى الفوزان " (٣/كتاب الطهارة ص ٦، ٧) .
بناء على ما سبق: لا يجوز استعمال الجوالات المطلية بالذهب، لا للرجال ولا للنساء، والأصل في المسلمين التباعد عن كل ما فيه فخر وخيلاء وكبر، وإسراف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9354
متى يباح استعمال مواد التجميل؟ وحكم " الكولاجين " تحديداً
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك مادة تباع في الصيدليات على شكل قطرات تسمَّى " الكولاجين "، وهي مادة تعمل على تصفية البشرة، وتغذيتها، وتستخدم كدهان للوجه , ومع الاستخدام المستمر تؤدي إلى تنفيخ الوجه , ما رأيكم في استخدامه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
استعمال النساء أدوات التجميل جائز من حيث الأصل، إلا أنه ينبغي عند القول بالجواز مراعاة عدة أمور، منها:
١. أن يكون تجملها هذا لغير الأجانب من الرجال، وأولى من تتجمل لأجله هو زوجها، فإذا استعملت أدوات التجميل من أجل أن يراها زوجها على أحسن حال، أو ظهرت بها عند النساء، أو محارمها: جاز لها ذلك، وإلا لم يجُز؛ لأن الأصل أنها تستر بدنها جميعه عن الرجال الأجانب، فكيف يباح لها زيادة على ذلك أن تتجمل لهم؟! .
٢. أن تكون الأدوات المستعملة في التجمل مباحة، كالحناء، والكحل ... ولا يجوز لها استعمال شحوم الميتة، أو المواد النجسة؛ لنهي الشرع عن قربان النجاسات والمحرمات.
وينظر جواب السؤال رقم: (٤٥٦٣٥) .
٣. أن تكون الأدوات المستعملة في التجمل غير ضارَّة لبدنها، فلا يجوز لها استعمال المواد الكيميائية الضارة، سواء كان ذلك الضرر حالاً، أو مستقبلاً؛ لنهي الشرع عن الضرر بالنفس، كما في قوله ﷺ : (لَا ضَرَر، وَلَا ضِرَار) .
ولمعرفة زيادة بيان في حكم المساحيق وبيان بعض ضررها: انظر أجوبة الأسئلة (٢٦٨٦١) و (٢٦٧٩٩) و (٢٠٢٢٦) و (٢٢٩١٧) .
٤. أن تكون مواد التجميل مؤقتة الأثر على البدن، فلا يحل لها استعمال تلك الأدوات في تغيير خلق الله، كما تفعله بعض النساء من نفخ الشفتين، وتقشير الوجه، ومن الوشم الدائم، وتغيير لون الجلد تغييراً دائماً.
وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (٣٤٢١٥) حرمة تقشير الوجه، وأنه من تغيير خلق الله.
وبيَّنا في جواب السؤال رقم (٤٧٦٩٤) حكم عمليات التجميل، وذكرنا أن منها ما هو ضروري فهو جائز، ومنها ما هو تحسيني وهو محرم؛ لأنه يدخل في تغيير خلق الله، وذكرنا من أمثلته عمليات " شد الوجه ".
فإذا تحققت الشروط والضوابط السابقة: كان استعمال " الكولاجين " جائزا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9355
استعمال الرجل للعطر النسائي
[السُّؤَالُ]
ـ[أود معرفة حكم استخدام الرجل لعطر نسائي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المستحب في طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه؛ لما روى الترمذي (٢٧٨٨) والنسائي (٥١١٧) وأبو داود (٢١٧٤) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ) ، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وإذا خرجت المرأة من بيتها نهيت عن التعطر بما يشم منه رائحتها.
وجاء في السنة الرخصة في تطيب الرجل من طيب أهله، كما روى مسلم (٨٤٦) عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنْ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) ، وفي رواية: (وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ) .
فهذا الحديث يشير إلى أن الرجل ممنوع من استعمال طيب النساء، ولكنه أبيح هنا من أجل الحاجة أو الضرورة.
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": "قَوْله: (وَلَوْ مِنْ طِيب الْمَرْأَة) وَهُوَ الْمَكْرُوه لِلرِّجَالِ , وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنه، وَخَفِيَ رِيحه، فَأَبَاحَهُ لِلرَّجُلِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ، لِعَدَمِ غَيْره" انتهى.
فإذا كان العطر معروفاً بين الناس أنه خاص بالنساء، فإنه يكره للرجل استعماله، وقد يساء به الظن لو فعل، وبعض العطور لا تظهر فيها تلك الخصوصية، فلا حرج على الرجل في استعمالها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9356
لباس ربطة العنق
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في لبس ربطة العنق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على الإنسان المسلم أن يكون متميزا بمظهره وملبسه عن غير المسلمين لأنّ الشريعة قد جاءت بذلك وأن لا يلبس المسلم أيّ لباس هو من خصائص الكفّار، وأمّا بالنسبة لربطة العنق فإن استطاع أن يستغني عنها فهو أفضل، وإذا احتاج إلى لبسها فلا حرج إن شاء الله، ولينتبه ألا تكون من الحرير الطبيعي أو فيها تصاليب أو صور ذوات الأرواح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9357
الرسوم المتحركة الجنسية، حقيقتها، خطرها، حكمها
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي سؤال، هل يجوز مشاهدة أفلام جنسية إباحية كرتونية، ورسوم متحركة، إذا لم تشغلني عن الفرائض، ولا تقودني إلى المحرمات، مثل الزنا، والخمور، وغيرهما، وحتى لو أن هذه الرسوم والكرتون ليست بشراً حقيقيين؟ هل هذا جائز بهذه الشروط؟ . جزاكم الله خيراً، وبارك فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأخطار التي تحدق بالأسرة أكبر من أن يستطيع منعها الوالدان بمفردهما، فثمة مؤامرات عظيمة الحجم، كثيرة العدد على أفراد الأسرة جميعهم، إن لم ينتبه رب الأسرة لتلك الأخطار، ويحط أفرادها برعايته: ضاعوا، وضلوا، وخسرهم.
ومن أعظم الأخطار على أفراد الأسرة من الأطفال: الألعاب الإلكترونية، والرسوم المتحركة، وقد كان لموقعنا دور في تنبيه الأسرة لهذين الخطرين، ثم إننا صعقنا من حجم الخطر الداهم على الأطفال من " الرسوم المتحركة الجنسية "! فهالنا ما وجدناه من خطرها، وأثرها السيئ على الأطفال، وهالنا الإنتاج الغزير لهذه المواد، وعجبنا من وجود أعداد كبيرة من المواقع في بلاد الإسلام – للأسف - تسوِّق لهذه الأفلام الخبيثة.
ثانياً:
من المعلوم أن التعليم في الصغَر كالنقش في الحجر، فيثبت ويرسخ ما يتعلمه الطفل في صغر سنِّه، فكيف يكون ذلك النقش لو أن التعليم كان مصحوباً بصوت وصورة متحركة؟! لا شك أن هذا سيكون أبلغ في حفره في ذهنه، ثم إن هذا الطفل سيسعى لتطبيق ما نُقش في ذهنه، ليجعله واقعاً في حياته، وهو ما أدى إلى جرائم قتل وسرقات واعتداءات، ثم إنه في أفلام الرسوم المتحركة الجنسية يتم تطبيق ما يراه الأطفال في أفظع منظر، وأخزى صورة، من العري، والتقبيل، والضم، والمضاجعة، ومع من؟ مع أخيه! أو أخته! وهو إما يكون صغيراً لا يدري ما يفعل على وجه الحقيقة، أو أنه في بداية بلوغه، وهنا يكون الخطر الداهم.
إن هذه الأفلام المتحركة الجنسية تحتوي ما هو شر محض، ليس فيها إلا دمار الأسرة، وتخريب أخلاق أطفالها، وتنمية حب الجنس في نفوسهم، ونزع الحياء منهم، وقتل العفاف فيهم، كل ذلك نتيجة تأثرهم بما يرونه من تلك الأفلام الكرتونية المثيرة، لا يسلم منها الكبار حتى تهيجهم، فكيف سينجو الصغار ومن هم في أوائل مراهقتهم؟! .
ثالثاً:
لا يشك عاقل أن مشاهدة هذه الرسوم جريمة في حق الإنسان مع نفسه، وجريمة في حق أولاده إن مكَّنهم من مشاهدتها، ومثل هذا لا تأتي الشريعة بإباحته، بل هي سبَّاقة للتحذير منه، وتحريمه، والقضاء عليه، ومما يدل على هذا المنع والتحريم لمشاهدتها:
١. قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ... ) النور/ ٣٠، ٣١.
ولا فرق بين مشاهدة المرأة الأجنبية على أصل خلقتها، أو على صورة ثابتة، أو متحركة، أو كانت رسوماً يدوية، فكيف إذا كان المشاهَد هو عورات! ومشاهد جنسية مثيرة؟! .
٢. قوله تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء/ ٣٦.
فالبصر يشاهِد ما حرَّم الله مما تحتويه تلك المشاهد الفاضحة، والسمع يصل إليه من الموسيقى والكلام الفاحش المحرَّم، ما يجعل صاحبهما مسئولاً عن ذلك يوم القيامة؛ لتفريطه في نعَم الله عليه، ولسماعه، ومشاهدته ما حرَّم الله عليه.
٣. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) . رواه البخاري (٤٩٤٢) .
فإذا كان مجرد الوصف الذي يصاحبه تخيل من الرجل للأجنبية لا يحل: فأولى إن كان ذلك مشاهَداً بالصوت والصورة، ولو رسماً؛ فإنه أبلغ من مجرد الخيال، فيكون أولى بالمنع.
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع؛ فإن الحكمة في هذا النهي: خشية أن يُعجب الزوج الوصف المذكور، فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة، أو الافتتان بالموصوفة.
" فتح الباري " (٩ / ٣٣٨) .
٤. عموم الأحاديث التي جاءت بتحريم التصوير باليد، وهو سبب منع بعض العلماء للرسوم المتحركة بخيرها وشرِّها، ومن استثنى منهم منها شيئاً: فإنما استثنى ما فيه نفع وخير، وهذه الرسوم المتحركة الجنسية ليست كذلك، فهي ليست مباحة عند أحد من أهل العلم.
٥. هذه الرسوم الجنسية مضادة للتربية الإسلامية من كل وجه، فالوالدان مأموران بتعليم أولادهما الصلاة وهم أبناء سبع، وبالتفريق بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر، ومأموران بحسن النصح لهم، ودلالتهم على الخير، وتحذيرهم من السوء والشر، فأين هذا من تمكينهم من النظر إلى الأفلام الجنسية، وما فيها من تقبيل، وكشف للعورات، وفعل للمنكرات؟ فكيف سيتربى الابن على العفاف، وكيف ستعرف البنت الحياء، وهما يشاهدان ما تشيب منه الرؤوس ويتلف السلوك؟! .
رابعاً:
ما جاء في السؤال من أن النظر إلى هذه الأفلام الكرتونية لا يؤثر سلباً في السلوك، فلا يسبب ترك فرائض، ولا يدعو إلى محرمات: ليس موافقاً للحقيقة، ولا مطابقاً للواقع؛ فإن أثر هذه الأفلام سيء للغاية، وإن صوره لتنطبع في أذهان الأطفال حتى لا تكاد تُمحى، وإن الكبار قد افتتنوا بها كثيراً، حتى ظن بعضهم جواز رؤية هذه الأفلام لأجل تهييج شهوته على امرأته! فظن أن ذلك جائز ولا حرج فيه! وهو يؤكد صحة ما ذكرناه من تأثيرها البالغ حتى على الكبار.
على أن قول السائل: إنها لا تسبب ترك فرائض، لا قيمة له في الحكم، لو قدر أن ذلك صحيح؛ فهذه الأشياء محرمة لما احتوته في ذاته من انتهاك للحرمات، ومخالفة لشرع رب السموات، وليس لما تؤدي إليه من ترك الفرائض، فإن هذا ذنب آخر، بغض النظر عن سبب هذا الترك.
لذلك فنحن لا نتردد في القول بحرمة صنع هذه الأفلام الجنسية، وحرمة استيرادها، وحرمة بيعها، وشرائها، وحرمة مشاهدتها، ونرى أن الوالديْن اللذيْن يمكِّنان أولادهما من مشاهدتها: آثمان، مفرِّطان فيما استرعاهم الله من رعية.
ويجب على كل من ملك القرار، وولَاّه الله السلطة أن يضرب بيدٍ من حديد كلَّ عابثٍ بأخلاق المسلمين، وأن لا يسمح بمثل هذه الأفلام وإلا كان شريكاً في الإثم.
ولمزيد فائدة أنظر أجوبة الأسئلة: (١١٠٣٥٢) و (٧١١٧٠) و (٩٧٤٤٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9358
بيع وشراء المنتجات وعليها رسوم الصلبان
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك منتجات مثل الكولونيا، والأكياس، وبعضا من البرمجيات عليها الصليب، ما حكم شراء مثل هذه المنتجات واستخدامها وبيعها؟ هل إذا أزلت الرمز على المنتج بقدر ما أستطيع (أي بوضع لون عليه، أو إزالته بيدي وغيرها) يكفي؟ أيضا: إذا كانت إزالته صعبة، فهل يجوز الاحتفاظ بمثل هذا المنتج واستخدامه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نرى جواز شراء وبيع المنتجات والأدوات والأشياء التي تتضمن رسم الصليب، وذلك لسببين اثنين:
١- في ذلك إعانة على نشر الصليب ورسمه واشتهاره بين الناس، وذلك ما لا ينبغي في بلاد المسلمين، لأنه شعار النصرانية المفترى، الذي أدخله " بولس " اليهودي وجعله من أركان عقيدتهم.
٢- وفيه أيضا مخالفة لما كان عليه النبي ﷺ ، فقد قالت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : (لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَاّ نَقَضَهُ) رواه البخاري (٥٩٥٢)
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٦/١٣٤) :
" يحرم جعل الصليب في الثوب ونحوه: كالطاقية، وغيرها مما يلبس، لقول عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا قضبه. أي: قطع موضع الصليب منه دون غيره، والقضب القطع. وهذا الشيء يشمل الملبوس، والستور، والبسط، والآلات، وغير ذلك " انتهى.
وجاء فيها أيضا (١٢/٩١) :
" لا يصح لمسلم بيع الصليب شرعا، ولا الإجارة على عمله. ولو استؤجر عليه فلا يستحق صانعه أجرة، وذلك بموجب القاعدة الشرعية العامة في حظر بيع المحرمات، إجارتها، والاستئجار على عملها.
وقال القليوبي: لا يصح بيع الصور والصلبان ولو من ذهب أو فضة أو حلوى.
ولا يجوز بيع الخشبة لمن يعلم أنه يتخذها صليبا.
وسئل ابن تيمية عن خياط خاط للنصارى سير حرير فيه صليب ذهب فهل عليه إثم في خياطته؟ وهل تكون أجرته حلالا أم لا؟
فقال: إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما. . . ثم قال: والصليب لا يجوز عمله بأجرة ولا غير أجرة، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها. كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " وثبت أنه لعن المصورين. وصانع الصليب ملعون لعنه الله ورسوله. ومن أخذ عوضا عن عين محرمة مثل أجرة حامل الخمر وأجرة صانع الصليب وأجرة البغي ونحو ذلك، فليتصدق به، وليتب من ذلك العمل المحرم، وتكون صدقته بالعوض كفارة لما فعله، فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنه عوض خبيث. نص عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم " انتهى النقل عن الموسوعة.
وسئلت اللجنة الدائمة السؤال الآتي:
" ما رأيكم في الصليب، وكيف إذا كان معمولا على السجاد الذي يصلي عليه، وفرش بعض المساجد الذي عليه السيفان والنخلة، ومنقوش عليه الصلبان، فكيف الصلاة على هذه الصلبان؟
فأجابت:
صنع الصليب حرام، سواء كان مجسما، أم نقشا، أم رسما، أو غير ذلك، على جدار، أو فرش، أو غير ذلك، ولا يجوز إدخاله مسجدا، ولا بيوتا، ولا دور تعليم: من مدارس، ومعاهد، ونحو ذلك. ولا يجوز الإبقاء، بل يجب القضاء عليه، وإزالته بما يذهب بمعالمه: من كسر، ومحو، وطمس، وغير ذلك. ولا يجوز بيعه، ولا الصلاة عليه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٤٣٧)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي:
" ظهرت ألعاب على الكمبيوتر فيها مسابقات يظهر فيها الصليب أحيانا، فما توجيهك وفقك الله؟
فأجاب:
توجيهي ما أشرت إليه قبل قليل من أنه يجب أن يطمس الصليب، أو يكسر إذا لم يكن طمس، واعلم أن الطفل الصغير إذا ألف النظر إلى الصليب، وتردد عليه، فإنه سوف يستهين به، وإذا كثر المساس قل الإحساس، فالواجب علينا أن نجنب أبناءنا كل ما فيه صلبان، سواء مما يشاهد في الكمبيوتر، أو على السيارات الصغيرة التي يلعب بها الصبيان، فبعضها تجد عليها الصليب على جانبها أو خلفها، كل هذا يجب علينا أن ننزه أبناءنا منه " انتهى.
"اللقاء الشهري" (رقم/٤٨، سؤال رقم/١٧)
فلا يجوز للمسلم أن يبيع ما يحتوي على صورة الصليب إلا بعد طمسه أو إزالته، وأما إذا أراد أن يشتري ذلك المنتج الذي يصنعه النصارى، ولم يكن له بديل عنه، فلا بأس بشرائه؛ فقد وقع العقد على المنتج الحلال، وليس على الصليب الحرام، شريطة أن يعمل على إزالة الصليب فور شراء المنتج.
وانظر جواب السؤال رقم: (٤١٦٠) ، (٥٢٢٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9359
لماذا يجوز تصوير الأشجار والأحجار مع أنها من خلق الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يجوز تصوير المباني وما شابهها من الأشياء التي لا تتحرك؟ حيث إن الله قال: "من أظلم ممن يحاول خلق شيء كخلقي؟ فليخلق قمحة أو شعيرة". لماذا أعطانا الله أمثلة عن أشياء لا تتحرك؟ لماذا لم يكن التمثيل بالطيور أو الناس؟ أخاف أن ذلك يعني أنه لا يسمح لنا حتى بتصوير الأشياء غير المتحركة (الجمادات) أيضا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
فجمهور العلماء يرون جواز تصوير ما لا روح فيه من الأشجار والمباني وغيرها ويستدلون على ذلك بعدة أدلة منها:
ما أخرجه البخاري (٥٩٦٣) ومسلم (٢١١٠) عن ابن عباس ﵄ قال:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ "
فعُلِم أن النهي في الحديث متوجهٌ إلى ما فيه روح، ومما يؤيد هذا الفهم أن ابن عباس ﵄ وهو راوي الحديث قد أفتى بجواز رسم الشجر وما لا روح فيه كما جاء في صحيح البخاري (٢٢٢٥) ومسلم (٢١١٠) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لا أُحَدِّثُكَ إِلا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا " فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ ـ أي ابن عباس ـ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ "
وفي صحيح البخاري (٥١٨١) ومسلم (٢١٠٨) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قالت: َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَة "ُ
فدل الحديث على أن العذاب متعلق بما تحله الحياة المتعلقة بالروح لقوله ﵊ " أحيوا ما خلقتم "
وأما قوله ﵊ " فليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة " فالمقصود به التعجيز، فإن الخلق مهما صنعوا من الأشكال التي تشابه هذه الحبوب والنباتات، فلا يمكن أن يودعوا فيها خصائص هذه النباتات فلا يمكن أن تُزْرَع، وتنبُت، ونحو ذلك. فإذا عجز الخلق أن يوجدوا حبة واحدة فيها مشابهة لبعض خصائص الحبة التي خلقها الله فهم أعجز ما يكونون عن نفخ الروح في الصور التي يصورونها، والتماثيل التي يصنعونها. وبهذا يتبين أنه ليس المقصود من الحديث ما قد يتبادر إلى الذهن من أن تصوير الحبوب والأشجار وما لا روح فيه محرم، بل المقصود به التعجيز كما سبق بيانه والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9360
هل لبس العمامة من السنة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي وصديقه يتجادلون عن العمامة وما إذا كان لبسها سنة أم لا؟ هما يعرفان أن هذا شيئاً لا ينبغي القلق بشأنه إلا أنه أحياناً يصبح مراء. من فضلكم وضحوا لنا هل العمامة لبسها سنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت في السنة أن النبي ﷺ لبس العمامة، كما لبس الإزار والرداء والقلنسوة والجبة والقميص (الثوب) ، وكل هذه ألبسة كانت موجودة في قومه ﷺ .
واختلف العلماء في لبس العمامة هل هو من المباحات والعادات، أم يعدّ سنة يشرع فيه الاقتداء بالرسول ﷺ ، والأظهر أن ذلك من باب العادات والمباحات، والأصل أن يلبس الإنسان ما يلبسه قومه – ما لم يكن محرما – وألا يشذ عنهم بلباس يشتهر به؛ لنهي النبي ﷺ عن لباس الشهرة، ولو قيل بأن العمامة سنة من أجل أن النبي ﷺ لبسها، لقيل أيضا بأن لبس الإزار والرداء سنة لأن النبي ﷺ لبسهما.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
أعفيت لحيتي وقصرت ثوبي ولبست العمامة بفضل الله، اتباعا واقتداء، ولكن الغريب في الأمر: أن الكثير والكثير من الناس أنكر علي ذلك، واستهزؤوا بي لتركي الغترة والشماغ والعقال، وينظرون إلي بسخرية واستنكار، وكأني أفعل شيئا منكراً أو غريباً.
فهل الرسول ﷺ لبس العمامة، وهل هي سنة مؤكدة، وهل هذه العمامة لا تصلح لهذا الزمان الذي نحن فيه؟ وما هي صفات رسول الله ﷺ في لبس العمامة، وهل كانت لها ألوان كالأبيض والأسود، وهل أأثم على لبسها، وهل علي إثم إن أنا حثيت من حولي على لبسها؟
فأجابوا:
"الحمد لله الذي هداك ووفقك لاتباع السنة، وما ذكرته من إعفاء اللحية فهو واجب؛ لأنه من سنن الأنبياء، ومن خصال الفطرة، وقد نهى النبي ﷺ عن حلق اللحية وقصها؛ لما فيه من التشبه بالكفار، وأما تقصير الثوب فالواجب تقصيره إلى الكعبين، وما نزل عن الكعبين فهو إسبال محرم وكبيرة من كبائر الذنوب، وأما لبس العمامة فهو من المباحات وليس بسنة كما توهمت، والأولى أن تبقى على ما يلبسه أهل بلدك على رؤوسهم من الغترة والشماغ ونحوه.
وأما استهزاء الناس بك بسبب تمسكك بالدين وحرصك على اتباع السنة فلا تلتفت إليه، ولا يهمك. وفقنا الله وإياك للفقه في الدين والعمل بسنة سيد المرسلين" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٤٢) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: لبس العمامة هل هي سنة ثبتت عن الرسول ﷺ ؟
فأجاب: "لا، لباس العمامة ليس بسنة، لكنه عادة، والسنة لكل إنسان أن يلبس ما يلبسه الناس ما لم يكن محرماً بذاته، وإنما قلنا هذا؛ لأنه لو لبس خلاف ما يعتاده الناس لكان ذلك شهرة، والنبي ﷺ نهى عن لباس الشهرة، فإذا كنا في بلد يلبسون العمائم لبسنا العمائم، وإذا كنا في بلد لا يلبسونها لم نلبسها، وأظن أن بلاد المسلمين اليوم تختلف، ففي بعض البلاد الأكثر فيها لبس العمائم، وفي بعض البلاد بالعكس، والنبي ﷺ كان يلبس العمامة؛ لأنها معتادة في عهده، ولهذا لم يأمر بها، بل نهى عن لباس الشهرة، مفيداً إلى أن السنة في اللباس أن يتبع الإنسان ما كان الناس يعتادونه، إلا أن يكون محرماً، فلو فرضنا أن الناس صاروا يعتادون لباس الحرير وهم رجال قلنا: هذا حرام ولا نوافقهم، ولو كنا في بلد اعتاد الرجال أن يلبسوا اللباس النازل عن الكعبين قلنا: هذا حرام ولا نوافقهم" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٦٠/٢٣) .
وقال أيضا: " لبس العمامة ليس من السنن لا المؤكدة ولا غير المؤكدة، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يلبسها اتباعاً للعادة التي كان الناس عليها في ذلك الزمن، ولهذا لم يأت حرف واحد من السنة يأمر بها، فهي من الأمور العادية التي إن اعتادها الناس فليلبسها الإنسان لئلا يخرج عن عادة الناس، فيكون لباسه شهرة، وإن لم يعتدها الناس فلا يلبسها، هذا هو القول الراجح في العمامة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9361
حكم لبس دبلة الخطوبة من غير اعتقاد فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مقبل إن شاء الله على الخطوبة وقد علمت أن الدبلة في الخطوبة أو الزواج ليست من عوائد المسلمين فماذا أفعل لو كانت الدبلة هي رغبة العروس ووالدتها وقد قرأت فتوى رقم ١١٤٤٦ أن الشيخ ابن عثيمين قال دبلة الخطوبة عبارة عن خاتم، والخاتم في الأصل ليس فيه شيء إلا أن يصحبه اعتقاد كما يفعله بعض الناس يكتب اسمه في الخاتم الذي يعطيه مخطوبته، وتكتب اسمها في الخاتم الذي تعطيه إياه زعماً منهما أن ذلك يوجب الارتباط بين الزوجين، ففي هذه الحال تكون هذه الدبلة محرّمة. وأنا لا أعتقد ولا العروس أن هذه الدبلة توجب الارتباط، فهل هناك بأس بأن أشتري دبلة لها من الذهب وأخرى لي، وتكون دبلتي من الفضة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لبس الدبلة عند الخطوبة أو الزواج عادة قديمة، وهي من التقاليد النصرانية، وقد انتشرت بين المسلمين للأسف، ويصحبها غالبا اعتقادات فاسدة كاعتقاد أنها تجلب المحبة وتربط بين الزوجين، والتشاؤم بنزعها، أو تغيير موضعها.
قال الشيخ عطية صقر ﵀: " خاتم الخطوبة أو الزواج له قصة ترجع إلى آلاف السنين، فقد قيل: إن أول من ابتدعها الفراعنة، ثم ظهرت عند الإغريق، وقيل إن أصلها مأخوذ من عادة قديمة، هي أنه عند الخطبة توضع يد الفتاة في يد الفتى ويضمهما قيد حديدي عند خروجهما من بيت أبيها، ثم يركب هو جواده وهى سائرة خلفه ماشية مع هذا الرباط حتى يصلا إلى بيت الزوجية، وقد تطول المسافة بين البيتين، ثم أصبحت عادة الخاتم تقليدا مرعيا في العالم كله.
وعادة لبسها في بنصر اليسرى مأخوذة عن اعتقاد الإغريق أن عرق القلب يمر في هذا الإصبع، وأشد الناس حرصا على ذلك هم الإنجليز. وقيل: إن خاتم الخطوبة تقليد نصراني.
والمسلمون أخذوا هذه العادة، بصرف النظر عن الدافع إليها، وحرصوا على أن يلبسها الطرفان، ويتشاءمون إذا خلعت أو غير وضعها، وهذا كله لا يقره الدين " انتهى.
فإن كان من يلبسها لا يعتقد فيها هذا الاعتقاد، ولا يتطير ولا يتشاءم بنزعها، فالذي يظهر جواز لبسها مع الكراهة.
وانتشارها بين المسلمين أخرجها عن دائرة التشبه بالكافرين المحرم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الدبلة: هي عبارة عن خاتم يهديه الرجل إلى الزوجة، ومن الناس من يلبس الزوجة إذا أراد أن يتزوج أو إذا تزوج، هذه العادة غير معروفة عندنا من قبل، وذكر الشيخ الألباني ﵀: أنها مأخوذة من النصارى، وأن القسيس يحضر إليه الزوجان في الكنيسة ويلبس المرأة خاتم في الخنصر وفي البنصر وفي الوسطى، لا أعرف الكيفية لكن يقول: إنها مأخوذة من النصارى فتركها لا شك أولى؛ لئلا نتشبه بغيرنا. أضف إلى ذلك: أن بعض الناس يعتقد فيها اعتقاداً، يكتب اسمه على الخاتم الذي يريد أن يعطيها، وهي تكتب اسمها على الخاتم الذي يلبسه الزوج، ويعتقدون أنه ما دامت الدبلة في يد الزوج وعليها اسم زوجته، وفي يد الزوجة وعليها اسم زوجها أنه لا فراق بينهما، وهذه العقيدة نوع من الشرك، وهي من التِّوَلَة التي كانوا يزعمون أنها تحبب المرأة إلى زوجها والزوج إلى امرأته، فهي بهذه العقيدة حرام، فصارت الدبلة الآن يكتنفها شيئان: الشيء الأول: أنها مأخوذة عن النصارى. والشيء الثاني: أنه إذا اعتقد الزوج أنها هي السبب الرابط بينه وبين زوجته صارت نوعاً من الشرك.. لهذا نرى أن تركها أحسن " انتهى من "اللقاء الشهري" (٤٦/١) .
وقال ﵀: "الذي أراه أن وضع الدبلة أقل أحواله الكراهة؛ لأنها مأخوذة من غير المسلمين، وعلى كل حال الإنسان المسلم يجب أن يرفع بنفسه عن تقليد غيره في مثل هذه الأمور، وإن صحب ذلك اعتقاد كما يعتقده بعض الناس في الدبلة أنها سبب للارتباط بينه وبين زوجته كان ذلك أشد وأعظم، لأن هذا لا يؤثر في العلاقة بين الزوج وزوجته. وقد نرى من يلبس الدبلة للارتباط بينه وبين زوجته، ولكن بينهما من التفرق والشقاق ما لا يحصل ممن لم يلبس هذه الدبلة، فهناك كثير من الناس لا يلبسها ومع ذلك أحوالهم سائرة مع زوجاتهم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٨/١١٢) .
ولا يجوز للخاطب أن يلبسها لمخطوبته، لأنه أجنبي عنها لا يحل له لمسها ولا مصافحتها.
فالذي ننصحك به هو عدم لبس هذه الدبلة، ويمكن الاستغناء عنها بلبس الخاتم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9362
حكم إجراء عملية لنفخ الخدود
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم نفخ الخدود (الوجه) ؟ أنا مقتنعة ولله الحمد بأن حكمه حرام ولكن حدث نقاش حول هذا الحكم وهناك من لم يقتنع بحرمته أرجو من فضيلتكم الرد على هذا السؤال لتوضيح الحكم لمن رفض تصديقه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في عمليات التجميل أن ما كان منها لإزالة عيب أو مداوة لمرض أنه جائز، وما كان منها لغرض الحسن والجمال فهو ممنوع، وهو من تغيير خلق الله تعالى، الذي يحرص إبليس على إيقاع الناس فيه، قال تعالى: (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا. لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) النساء/١١٧- ١١٩.
وروى البخاري (٤٥٠٧) ومسلم (٣٩٦٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) .
وهذا يدل على أن تغيير خلق الله محرّم موجب للعن.
قال القرطبي ﵀:" وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي نهى لأجلها، فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله تعالى كما قال ابن مسعود، وهو أصح، وهو يتضمن المعنى الأول، ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقياً؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى، فأما مالا يكون باقياً كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك " انتهى من " تفسير القرطبي " (٥/٣٩٣) .
وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثامنة عشرة في بوتراجايا (ماليزيا) من ٢٤ إلى ٢٩ جمادى الآخرة ١٤٢٨هـ،الموافق ٩– ١٤تموز (يوليو) ٢٠٠٧م قرار بشأن عمليات التجميل، جاء فيه:
" لا يجوز إجراء جراحة التجميل التحسينية التي لا تدخل في العلاج الطبي ويقصد منها تغيير خلقة الإنسان السوية تبعا للهوى والرغبات بالتقليد للآخرين، مثل عمليات تغيير شكل الوجه للظهور بمظهر معين، أو بقصد التدليس وتضليل العدالة، وتغيير شكل الأنف وتكبير أو تصغير الشفاه وتغيير شكل العينين وتكبير الوجنات " انتهى.
وبهذا يتبين أن نفخ الخدود داخل في التجميل التحسيني المحرم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9363
هل يلزم أن يعذب الله المتبرجات بزينتهن من النساء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن مرتكب الكبيرة، عندنا أنَّ أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، ولكن حديث النبي ﷺ : (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ... - حتى ذكر - نساء كاسيات عاريات ... لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها) فسَّرها الإمام النووي ﵀: أنهن: إما مستحلات للفعل، فلايدخلن الجنة أبدا. أو لا يدخلن الجنة في البداية، ثم يدخلنها بعد أن يعذبن، وهذا يقتضي أنهن لا بد أن يعذبن وهن من مرتكبي الكبائر، فهل يمكن ألا يعذبن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مرتكب الكبيرة في عقيدة المسلمين على خطر عظيم، فقد تعرض لغضب الله وعقابه، إلا أنَّ مشيئة الله هي الحاكمة، فقد يغفر الله له ويتجاوز عنه، وقد يعذبه بقدر ذنبه، إلا من بلغت معصيته حد الكفر بالله تعالى، فإنه يستوجب حينئذ العقوبة والخلود في النار.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (١١/٦٤٦) -:
" عن النساء اللاتي يتعمَّمن بالعمائم الكبار، لا يرين الجنة، ولا يشممن رائحتها، وقد روي في الحديث عن رسول الله ﷺ : (من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة) ؟
فأجاب:
قد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، على رءوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله)
ومن زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح بما فيه من الوعيد الشديد فإنه جاهل ضال عن الشرع، يستحق العقوبة التي تردعه وأمثاله من الجهال الذين يعترضون على الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ .
والأحاديث الصحيحة في " الوعيد " كثيرة:
مثل قوله: (من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يجد رائحة الجنة، وريحها يوجد من مسيرة أربعين خريفا)
ومثل قوله الذي في الصحيح: (لا يدخل الجنة مَن في قلبه ذرة من كبر) .
ومثل قوله في الحديث الصحيح: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وفقير مختال)
وفي القرآن من آيات الوعيد ما شاء الله، كقوله: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين)
وهذا أمر متفق عليه بين المسلمين، أن " الوعيد " في الكتاب والسنة لأهل الكبائر موجود، ولكن الوعيد الموجود في الكتاب والسنة قد بين الله في كتابه وسنة رسوله ﷺ أنه لا يلحق التائب، بقوله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) أي لمن تاب.
وقال في الآية الأخرى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)
فهذا في حق من لم يتب، فالشرك لا يغفر، وما دون الشرك إن شاء الله غفره، وإن شاء عاقب عليه.
وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (ما يصيب المؤمن من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا غم، ولا حزن، ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)
ولهذا لما نزل قوله: (من يعمل سوءا يجز به) ، قال أبو بكر: يا رسول الله؛ قد جاءت قاصمة الظهر وأينا لم يعمل سوءا؟ فقال: يا أبا بكر ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأوى؟ فذلك مما تجزون به.
فالمصائب في الدنيا يكفر الله بها من خطايا المؤمن ما به يكفر وكذلك الحسنات التي يفعلها. قال الله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) ، وقال النبي ﷺ :
(الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) فالله تعالى لا يظلم عبده شيئا كما قال: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)
فالوعيد ينتفي عنه: إما بتوبة، وإما بحسنات يفعلها تكافئ سيئاته، وإما بمصائب يكفر الله بها خطاياه، وإما بغير ذلك " انتهى.
ولذلك يفسر العلماء كل آية أو حديث ظاهره خلود صاحب الكبيرة في النار بتفسيرات توافق نصوص الكتاب والسنة الأخرى.
يقول النووي ﵀ في "شرح مسلم" (١٧/١٩١) :
" قوله ﷺ : (لا يدخلن الجنة) : يتأول التأويلين السابقين فى نظائره:
أحدهما: أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك، مع علمها بتحريمه، فتكون كافرة مخلدة فى النار لا تدخل الجنة أبدا.
والثانى: يحمل على أنها لا تدخلها أول الأمر مع الفائزين " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٢٧) :
" السؤال: هل يجوز أن نعتقد كفر النساء الكاسيات العاريات لقول النبي ﷺ : (لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) الحديث؟
والجواب:
يكفر من اعتقد حل ذلك منهن بعد البيان والتعريف بالحكم، ومن لم تستحل ذلك منهن ولكن خرجت كاسية عارية فهي غير كافرة، لكنها مرتكبة لكبيرة من كبائر الذنوب، ويجب الإقلاع عنها، والتوبة منها إلى الله، عسى أن يغفر الله لها، فإن ماتت على ذلك غير تائبة فهي تحت مشيئة الله كسائر أهل المعاصي؛ لقول الله : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) " انتهى.
وجاء فيها أيضا (١٧/١٠٤) :
" من استحل منهن ذلك اللباس فهن كافرات مخلدات في النار إذا متن على ذلك، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن لبسن ذلك اللباس مع اعتقادهن تحريمه فقد ارتكبن كبيرة من كبائر الذنوب، لكن لا يخرجن بها من ملة الإسلام، وهن تحت مشيئة الله: إن شاء الله غفر لهن، وإن شاء عذبهن مما ارتكبن من السيئات، فلا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها إلا بعد سابقة عذاب.
وهذا مذهب أهل السنة، وفيه جمع بين نصوص الوعد والوعيد، وهو وسط بين مذاهب المرجئة والخوارج والمعتزلة.
ويقول الشيخ ابن باز – كما في "مجموع فتاوى" (٦/٣٥٦) -:
" أما قوله ﷺ : (لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) فهذا وعيد شديد، ولا يلزم من ذلك كفرهن ولا خلودهن في النار كسائر المعاصي إذا متن على الإسلام، بل هن وغيرهن من أهل المعاصي، كلهم متوعدون بالنار على معاصيهم، ولكنهم تحت مشيئة الله: إن شاء سبحانه عفا عنهم وغفر لهم، وإن شاء عذبهم، كما قال في سورة النساء في موضعين: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ، من دخل النار من أهل المعاصي فإنه لا يخلد فيها خلود الكفار، بل من يخلد منهم كالقاتل والزاني، والقاتل نفسه لا يكون خلوده مثل خلود الكفار بل هو خلود له نهاية عند أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم من أهل البدع؛ لأن الأحاديث الصحيحة قد تواترت عن رسول الله ﷺ دالة على شفاعته ﷺ في أهل المعاصي من أمته، وأن الله يقبلها منه ﷺ عدة مرات، في كل مرة يحد له حدا فيخرجهم من النار، وهكذا بقية الرسل والمؤمنون والملائكة والأفراط، كلهم يشفعون بإذنه سبحانه، ويشفعهم فيمن يشاء من أهل التوحيد الذين دخلوا النار بمعاصيهم وهم مسلمون، ويبقى في النار بقية من أهل المعاصي لا تشملهم شفاعة الشفعاء، فيخرجهم الله سبحانه برحمته وإحسانه، ولا يبقى في النار إلا الكفار فيخلدون فيها أبد الآباد كما قال في حق الكفرة: (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) ، وقال تعالى: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) ، وقال سبحانه في الكفرة من عباد الأوثان: (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) ، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ، (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)
والآيات في هذا المعنى كثيرة، نسأل الله العافية والسلامة من حالهم " انتهى.
فالحاصل أن المرأة المتبرجة مع تعرضها للعقاب الأليم عند الله ، إلا أنها تحت مشيئة الله تعالى، قد يغفر لها فلا يعذبها، وقد يعذبها العذاب الشديد، مع أنه لا بد أن يدخل النار من يدخلها من عصاة المؤمنين، كما تواترت بذلك الأحاديث.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٤٦٢٧) ، (٩٩٢٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9364
صبغ أجزاء من الشعر فقط
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز صبغ أجزاء من الشعر كأطرافه مثلاً أو أعلاه فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"صبغ الشعر إذا كان بالسواد فإن النبي ﷺ نهى عنه، حيث أمر بتغير الشيب وتجنيبه السواد، قال: (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) .
وورد في ذلك أيضاً وعيد على فعل هذا، وهو يدل على تحريم تغيير الشيب بالسواد، أما بغيره من الألوان فالأصل الجواز إلا أن يكون على شكل نساء كافرات أو الفاجرات فيحرم من هذه الناحية، لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١١/١٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9365
صبغ الشعر باللون البني والأشقر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تصبغ شعرها باللون الأشقر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يرد عن النبي ﷺ النهي عن صبغ الشعر بلون إلا اللون الأسود فقط، وما سوى ذلك من الألوان – الأشقر أو البني ... أو غير ذلك – فلا حرج على المرأة في صبغ شعرها به، بشرط ألا يكون في ذلك تشبه بالكافرات أو الفاسقات.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
عن حكم صبغ المرأة لشعر رأسها بغير الأسود مثل البني والأشقر؟
فأجاب:
"الأصل في هذا الجواز إلا أن يصل إلى درجة تشبه رؤوس الكافرات والعاهرات والفاجرات فإن ذلك حرام" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١١/١٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9366
كشف المرأة العجوز وجهها لغير المحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة كبيرة السن أن تكشف وجهها للرجال الأجانب عنها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، أباح الله تعالى للمرأة كبيرة السن أن تكشف وجهها للرجال الأجانب عنها، ولكن بشرط ألا تظهر من زينتها ما قد يكون سبباً لحصول فتنة، فلا تكون متزينة بثيابها، ولا تضع على وجهها من المساحيق ما يزينه ويجمله.
قال الله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٦٠.
قال أبو بكر الجصاص ﵀: "قوله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا) النور/٦٠.
قال ابن مسعود ومجاهد: والقواعد اللاتي لا يرجون نكاحا هن اللاتي لا يردنه. وثيابهن: جلابيبهن ...
ثم قال: لا خلاف في أن شعر العجوز عورة لا يجوز للأجنبي النظر إليه كشعر الشابة , وأنها إن صلت مكشوفة الرأس كانت كالشابة في فساد صلاتها , فغير جائز أن يكون المراد وضع الخمار بحضرة الأجنبي. إنما أباح للعجوز وضع ردائها بين يدي الرجال بعد أن تكون مغطاة الرأس , وأباح لها بذلك كشف وجهها ويدها ; لأنها لا تشتهى ; وقال تعالى: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) النور/٦٠، فأباح لها وضع الجلباب , وأخبر أن الاستعفاف بأن لا تضع ثيابها أيضا بين يدي الرجال خير لها" انتهى باختصار.
"أحكام القرآن" (٣/٤٨٥) .
وقال ابن العربي ﵀:
"وإنما خص القواعد بذلك دون غيرهن لانصراف النفوس عنهن , ولأن يستعففن بالتستر الكامل خير من فعل المباح لهن من وضع الثياب" انتهى.
"أحكام القرآن" (٣/٤١٩) .
وقال السعدي ﵀ (ص ٦٧٠) :
وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ أي: اللاتي قعدن عن الاستمتاع والشهوة (اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا) النور/٦٠، أي: لا يطمعن في النكاح، ولا يطمع فيهن، وذلك لكونها عجوزا لا تشتهى، (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ) النور/٦٠، أي: حرج وإثم (أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) النور/٦٠ أي: الثياب الظاهرة، كالخمار ونحوه، الذي قال الله فيه للنساء: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور/٣١، فهؤلاء يجوز لهن أن يكشفن وجوههن لأمن المحذور منها وعليها، ولما كان نفي الحرج عنهن في وضع الثياب، ربما توهم منه جواز استعمالها لكل شيء، دفع هذا الاحتراز بقوله: (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) النور/٦٠، أي: غير مظهرات للناس زينة، من تجمل بثياب ظاهرة، ومن ضرب الأرض برجلها، ليعلم ما تخفي من زينتها، لأن مجرد الزينة على الأنثى، ولو مع تسترها، ولو كانت لا تشتهى يفتن فيها، ويوقع الناظر إليها في الحرج (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) النور/٦٠" انتهى باختصار.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
هل يجوز للمرأة الكبيرة في السن مثل أم ٧٠ أو ٩٠ عاماً أن تكشف وجهها لأقاربها غير المحارم؟
فأجاب:
"قال الله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٦٠، والقواعد هن العجائز اللاتي لا يرغبن في النكاح ولا يتبرجن بالزينة، فلا جناح عليهن أن يسفرن عن وجوههن لغير محارمهن، لكن تحجبهن أفضل وأحوط لقوله سبحانه: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) النور/٦٠، ولأن بعضهن قد تحصل برؤيتها فتنة من أجل جمال صورتها وإن كانت عجوزاً غير متبرجة بزينة، أما مع التبرج فلا يجوز لها ترك الحجاب، ومن التبرج: تحسين الوجه بالكحل ونحوه. والله ولي التوفيق" انتهى.
"فتاوى المرأة المسلمة" (١/٤٢٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9367
كشف المرأة شيئاً من جسدها أمام النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تكشف شيئاً من صدرها، أو ما يسمى بالضلع أو ذراعيها أو من ساقيها عند النساء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أما الذراعان فلا بأس أن تخرجهما عند النساء، وأما الرقبة فلا بأس أيضاً أن تظهرها عند النساء، وكذلك الرأس، ولكننا ننصح نساءنا بنصيحة نرجو الله أن ينفع بها فنقول: كلما كانت الألبسة أضفى وأستر فهو أنفع لهن، وننهاهن أن يتتبعن ما يكون في هذه المجلات فيصنعن ما يعرض فيها؛ لأن هذا يجر المرأة إلى أن تتشبه بالنساء الكافرات سواء رضيت أم لم ترضَ، وكلما كانت النساء أستر فهو أفضل. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن نساء الصحابة كن يلبسن دروعاً -يعني: القمص- تكون ساترة من الكف إلى الكعب، من كف اليد إلى كعب الرجل، وهذا هو الأفضل. والساق لا بأس أن يخرج، لكن لا نقول تلبس ثوباً يصل إلى الركبة؛ لأن هذا يخشى منه؛ لأن النساء يتدرجن حتى ترفع ثيابهن عن ذلك، لكن لو أن امرأة -مثلاً- رفعت ثوبها لتعمل عملاً من الأعمال وأختها تشاهدها فإن ذلك لا بأس به، أما أن يكون الثوب مفصلاً إلى الركبة فلا نرى ذلك، بل نرى أنه يكون إلى الكعب" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"اللقاء المفتوح" (ص٤٩، ٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9368
حكم لبس القلادة التي عليها صورة المسجد الأقصى أو الكعبة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أشتري قلادة عليها صورة المسجد الأقصى أو الكعبة المشرفة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في لبس القلادة التي عليها صورة المسجد الأقصى أو الكعبة المشرفة، إلا أن يكون قد نقش عليها اسم الجلالة أو شيء من القرآن، فيمنع لبسها لما في ذلك من الامتهان، أو يكون الغرض من لبسها التبرك بصورة هذه الأماكن المعظمة عند أهل الإسلام، فلا يجوز تعليقها حينئذ.
وانظر السؤال رقم (٩١٣٧٠)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9369
هل الإسبال وحلق اللحية وصبغها بالأسود من الكبائر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الإسبال من الكبائر؟ وهل قص اللحية وصبغها بالأسود من الكبائر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الإسبال هو مجاوزة الثوب للكعبين، وهو نوعان:
الأول: ما كان مع الخيلاء، وهذا من كبائر الذنوب؛ لقوله ﷺ : (لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً) رواه البخاري (٥٧٨٨) ، ومسلم (٢٠٨٧) . ولما روى الترمذي (١٧٣١) والنسائي (٥٣٣٦) وأبو داود (٤١١٧) وابن ماجه (٣٥٨٠) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: (يُرْخِينَ شِبْرًا) فَقَالَتْ: (إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ) قَالَ: (فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْهِ) . صححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي".
قال ابن حجر المكي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (١/٢٥٩) : " الكبيرة التاسعة بعد المائة: طول الإزار أو الثوب أو الكم خيلاء " انتهى.
والثاني: ما كان بدون خيلاء، وهو محرم كذلك؛ لقوله ﷺ : (ما أسفل الكعبين من الإزار في النار) رواه البخاري (٥٧٨٧) .
وهذا إثمه دون الأول، وإذا لم يكن بذاته كبيرة من الكبائر، فإنه كبيرة مع الإصرار، وهذه قاعدة عامة، وهي أن الصغيرة تصبح كبيرة بالإصرار والمداومة عليها.
قال النووي رحمه لله "في شرح مسلم": " قَالَ الْعُلَمَاء ﵏: وَالإِصْرَار عَلَى الصَّغِيرَة يَجْعَلهَا كَبِيرَة. وَرُوِيَ عَنْ عُمَر وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا ﵃: لا كَبِيرَة مَعَ اِسْتِغْفَارٍ، وَلا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار. مَعْنَاهُ: أَنَّ الْكَبِيرَة تُمْحَى بِالاسْتِغْفَارِ , وَالصَّغِيرَة تَصِير كَبِيرَة بِالإِصْرَارِ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "النوع الثاني من الإسبال: أن يكون لغير الخيلاء، فهذا حرام، ويخشى أن يكون من الكبائر، لأن النبي ﷺ توعد فيه بالنار، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٢٥٥) .
وينظر في أدلة تحريم الإسبال جواب السؤال رقم ٧٦٢.
ثانيا:
حلق اللحية محرم، وكذلك تقصيرها وصبغها بالسواد، للأدلة الدالة على وجوب الإعفاء، والنهي عن الصبغ بالسواد، وينظر جواب السؤال رقم ١١٨٩ ورقم ٨٢٧٢٠ ورقم ٨٢٦٧١
والإصرار على ذلك كبيرة من كبائر الذنوب.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٣٩) :" حلق اللحية حرام، لما رواه أحمد والبخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (خالفوا المشركين وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب) ولما رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) ، والإصرار على حلقها من الكبائر فيجب نصح حالقها والإنكار عليه ... " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يعتبر حلق اللحية من الكبائر؟ وهل يوجد حديث عن الرسول ﷺ يبين فيه العقاب الشديد لمن حلق لحيته؟
فأجاب: " حلق اللحية من الكبائر باعتبار إصرار الحالقين، يعني أن الذين يحلقون لحاهم يصرون على ذلك، ويستمرون عليه، ويجاهرون بمخالفة السنة، فمن أجل ذلك صار حلق اللحى كبيرة من حيث الإصرار عليه، أما الأحاديث الواردة في ذلك فقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها من الفطرة، أي أن إعفاء اللحى من الفطرة، وبناء على ذلك يكون مَنْ حلقها مخالفاً لما فُطِرَ الناس عليه. ثانياً: أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن حلق اللحية من هدي المجوس والمشركين، ونحن مأمورون بمخالفة المجوس والمشركين، بل وكل كافر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مَنْ تشبه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم": سنده جيد وأقل أحواله يقتضي التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم. ثالثاً: أن النبي ﵊ أمر بإعفاء اللحية وقال: (اعفوا اللحى) وفي لفظٍ: (وفروا) وفي لفظٍ: (أرخوا) وقال: (خالفوا المشركين، خالفوا المجوس) والأصل عند أكثر العلماء أن أوامر الله ورسوله للوجوب حتى يوجد ما يصرفها عن ذلك. رابعاً: أن إعفاء اللحية هدي النبي ﵊ وهدي الرسل السابقين، والقارئ يقرأ قول الله تعالى عن هارون حين قال لأخيه موسى: (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) والعالم بسنة الرسول ﷺ قد بلغه أنه ﵊ كث اللحية عظيم اللحية) ولو خُيِّر لعاقل بين هدي الأنبياء والمرسلين وهدي المشركين فماذا يختار؟ إذا كان عاقلاً فسيختار هدي الأنبياء والمرسلين، ويبتعد عن هدي المجوس والمشركين، لهذا ننصح إخواننا المسلمين أن يتقوا الله، أقول: اتقوا الله، امتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إعفاء اللحية، فإن الله قال: (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قال الإمام أحمد: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيءٌ من الزيغ فيهلك. فالمسألة عظيمة فنحن نخاطب جميع إخواننا المسلمين أن يتقوا الله ، وأن يتمسكوا بهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يؤجروا على ذلك، ويحصل لهم مع طيب المظهر باللحية التي جمَّل الله بها وجه الرجل الطيب المبطن، وطيب القلب، لأن الإنسان كلما ازداد تمسكاً بدين الله ازداد قلبه طيباً، ولنستمع إلى قول الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) ما قال فلنكثرن ماله فلنرفهنه، قال: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) حتى لو كان فقيراً قلبه مطمئن، راضياً بقضاء الله وقدره، فحياته طيبة، نسأل الله تعالى أن يطيب قلوبنا بذكره والإيمان به، وأن يهدي جميع المسلمين لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وعدّ بعض العلماء صبغ اللحية بالسواد من الكبائر، وإن لم يكن إصرار؛ لما ورد في ذلك من الوعيد.
قال ابن حجر المكي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (١/٢٦١) : " الكبيرة الحادية عشرة بعد المائة: خضب نحو اللحية بالسواد لغير غرضٍ نحو جهاد. أخرج أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد , وزعمُ ضعفه ليس في محله، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) . تنبيه: عدّ هذا من الكبائر هو ظاهر ما في هذا الحديث الصحيح من هذا الوعيد الشديد وإن لم أر من عده منها " انتهى.
والواجب على العبد أن يحذر المعصية مهما كان شأنها، فإن الصغائر تجتمع على المرء حتى تهلكه، كما قال ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْه) . رواه أحمد (٢٢٣٠٢) من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁. وقال الحافظ: إسناده حسن.
وروى أحمد (٣٨٠٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلا: كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا، فَأَجَّجُوا نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا) . حسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٨٧) .
وروى ابن ماجه (٤٢٤٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ، إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ لَهَا مِنْ اللَّهِ طَالِبًا) . صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
قال الغزالي ﵀: " تواتر الصغائر عظيم التأثير في سواد القلب، وهو كتواتر قطرات
الماء على الحجر، فإنه يحدث فيه حفرة لا محالة، مع لين الماء وصلابة الحجر" انتهى.
ولقد أحسن من قال:
لا تحقرنَّ صغيرةً إنَّ الجبالَ من الحصى.
وفقنا الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9370
حكم لبس العباءة التي عليها خيوط من ذهب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الخيوط الصفراء الموجودة على العباءات الرجالية، مع الشك في أنها مخلوطة بالذهب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"سبق أن سئل أهل الخبرة فيما يوضع على حافة العباءات من الأسلاك والزينة التي يخيل لمن رآها أنها ذهب، فأخبروا أنها لا يوجد بها شيء من الذهب، وعلى هذا فلبس العباءة التي على حافتها تلك الزينة مباح، وعلى تقدير أنها وجد بها شيء من الذهب فهو قليل، فيكون مباحاً أيضاً؛ لأنه تابع ولو تيقن أن بها كثيراً من الذهب لحرم لبسها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٥٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9371
حكم لبس "الروب" في حفل التخرج
[السُّؤَالُ]
ـ[العديد من الكليات والمعاهد والمدارس تقوم بإلزام خريجيها عند التخرج بلباس خاص، وحيث قد ذكر العديد من الإخوة أن هذا اللباس هو زي القساوسة والرهبان عند تعميدهم في الكنائس، فما صحة ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بألبستهم الخاصة بهم، سواء كان الكفار من اليهود أو النصارى أو غيرهم؛ لعموم الأدلة من الكتاب والسنة التي تنهى عن التشبه بهم؛ ومن ذلك ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما، وقال النبي ﷺ لما رأى على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) خرجه مسلم في صحيحه، وثبت في صحيح مسلم: أن عمر ﵁ كتب كتاباً إلى عامله بأذربيجان عتبة بن فرقد ﵁، وفيه: (وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير) .
وبناء على ذلك؛ فلا يجوز لبس ما يسمى بـ (الروب) عند التخرج من مدرسة أو معهد أو كلية؛ لأنه من ألبسة النصارى، وعلى المسلم أن يعتز بدينه واتباعه لنبيه محمد ﷺ ، ولا يلتفت إلى تقليد من غضب الله عليهم وأضلهم من اليهود والنصارى وغيرهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٢٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9372
حكم لبس البنطلون والبدلة والكرفتة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم لبس البنطلون إذا كان يلتصق بالجسم، وإذا كان واسعاً إذا كان محاكاة لما يرتديه الغربيون؟ وإذا كان يخالفهم في شكل البنطلون (التفصيلة) ؟ وما حكم لبس البدلة؟ وحكم ما يسمونه رباط العنق (الكرفتة) وغيرها من ملابس الكفار؟ هل يغير من حكمها أنها أصبحت من عادات المسلمين، بحيث لا يظن عامتهم أن فيهما تشبهاً بالكفار؟ وأخيراً. . ما اللباس الذي يمكن أن يرتديه المسلم في هذا الزمان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأصل في الملابس أنها جائزة، إلا ما استثناه الشرع مطلقاً؛ كالذهب للرجال وكالحرير لهم، إلا لجرب أو نحوه، ولبس البنطلون ليس خاصاً بالكفار، لكن لبس الضيق منه الذي يحدد أعضاء الجسم حتى العورة لا يجوز، أما الواسع فيجوز، إلا إذا قصد بلبسه التشبه بمن يلبسه من الكفار، وكذا لبس البدلة ورباط العنق (الكرفتة) ليس من اللباس الخاص بالكفار، فيجوز، إلا إذا قصد لابسه التشبه بهم. وبالجملة؛ فالأصل في اللباس الجواز إلا ما دل الدليل الشرعي على منعه كما تقدم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٤٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9373
حكم لبس البدلة والقميص
[السُّؤَالُ]
ـ[شاع في كثير من بلاد المسلمين لبس البدلة؛ ذلك اللباس المكون من جاكيت وبنطلون وقد تقتصر الملابس على بنطلون وقميص أو فانيلا بكُم أو بنصف كم، في الصيف لشدة الحر، فهل لبس هذا اللباس يدخل تحت باب التشبه بغير المسلمين أو لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأصل في أنواع اللباس الإباحة؛ لأنه من أمور العادات قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ) الأعراف/٣٢، ويستثنى من ذلك ما دل الدليل الشرعي على تحريمه أو كراهته كالحرير للرجال، والذي يصف العورة؛ لكونه شفافاً يرى من ورائه لون الجلد، أو لكونه ضيقاً يحدد العورة؛ لأنه حينئذ في حكم كشفها، وكشفها لا يجوز، وكالملابس التي هي من سيما الكفار الخاصة بهم، فلا يجوز لبسها لا للرجال ولا للنساء؛ لنهي النبي ﷺ عن التشبه بهم، وكلبس الرجال ملابس النساء ولبس النساء ملابس الرجال؛ لنهي النبي ﷺ عن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وليس اللباس المسمى بالبنطلون والقميص مما يختص لبسه بالكفار؛ بل هو لباس عام في المسلمين والكافرين في كثير من البلاد والدول، وإنما تنفر النفوس من لبس ذلك في بعض البلاد لعدم الألف ومخالفة عادة سكانها في اللباس، وإن كان ذلك موافقاً لعادة غيرهم من المسلمين، لكن الأولى بالمسلم إذا كان في بلد لم يعتد أهلها ذلك اللباس ألا يلبسه في الصلاة ولا في المجامع العامة ولا في الطرقات.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٣٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9374
كشف العورة أمام الأطفال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لطفل صغير أن يرى عورة والديه؟ وهل يجوز له على سبيل المثال أن يغتسل مع والديه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
لا يجوز كشف العورات أمام الأطفال المميزين إذ أمر الله تعالى المؤمنين بأن يأمروا من لم يبلغ الحلم منهم من أهل البيت بالاستئذان قبل الدخول في أوقات ثلاثة، كما قال سبحانه:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور/٥٨.
وهذه الأوقات التي أوجب الله علينا أن نأمر الصغار بالاستئذان فيها، وهي أوقات التخفف من الثياب.
قال العلامة ابن عاشور ﵀ في تفسيره "التحرير والتنوير": "كانت هذه الأوقات أوقاتا يتجرد فيها أهل البيت من ثيابهم (يعني التخفف منها) فكان من القبيح أن يرى أطفالهم عوراتهم، لأن ذلك منظر ينطبع في نفس الطفل، لأنه لم يعتد رؤيته، ولأنه يجب أن ينشأ الأطفال على ستر العورة، حتى يكون ذلك كالسجية فيهم إذا كبروا" انتهى.
فهذا هو الأدب إذاً مع الأطفال: أن يحال بينهم وبين الاطلاع على العورات، لما في ذلك من المفاسد على أخلاقهم في الكبر.
قال العلامة ابن سعدي ﵀ في تفسيره وهو يعدد الفوائد المأخوذة من الآية: "ومنها: أن الصغير الذي دون البلوغ لا يجوز أن يمكن من رؤية العورة، ولا يجوز أن تُرى عورته، لأن الله لم يأمر باستئذانهم إلا عن أمر ما يجوز" انتهى. وهذا في الطفل المميز الذي يعرف العورات.
قال العلامة أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (٣/٤٦٤ـ٤٦٥) : "أمر الله تعالى الطفل الذي قد عرف عورات النساء بالاستئذان في الأوقات الثلاثة بقوله: (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم)
وأراد به الذي عرف ذلك واطلع على عورات النساء، والذي لم يؤمر بالاستئذان أصغر من ذلك " انتهى.
فالطفل الذي لا يميز لا حرج في عدم التستر منه، قال ابن قدامة في "المغني" (٧/٧٦) : "فأما الغلام فما دام طفلا غير مميز لا يجب الاستتار منه في شيء" انتهى.
وقال العلامة زكريا الأنصاري في شرح البهجة (٤/٩٨) : "الطفل الذي لا يحسن حكاية ما يراه يجوز كشف العورة عنده" انتهى.
وهذا ضابط جيد، فيجوز كشف العورات أمام الطفل الذي لا يحسن حكاية ما يراه، كابن سنة أو سنة ونصف، ولا يجوز كشفها أمام الطفل الذي يحسن حكاية ما يراه، كابن ثلاث سنوات، مع التنبيه أن هذا يختلف باختلاف الأطفال، فبعض الأطفال يسبق أقرانه في النمو العقلي واللغوي، وبعضهم يتأخر عن أقرانه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9375
وضع مادة الفينير على الأسنان بصفة دائمة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز وضع اللومينير والفينير (طبقات خارجية للوقاية والزينة) على الأسنان. وهما طبقتان توضعان على الأسنان بشكل دائم. وهل لهما أثر على الوضوء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز وضع الفينير ونحوه على الأسنان، لغرض الوقاية والزينة، أو معالجة التشوهات؛ لأن الأصل الإباحة، ولا يوجد ما يمنع من ذلك، لكن يشترط عدم الإسراف، فإن كان لوضع هذه المادة تكلفة عالية، ولم توجد حاجة إليه، فينبغي تركه؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١
ولا يؤثر وجود هذه المادة على الأسنان على الوضوء، لأن الواجب في الوضوء: المضمضة، وهي تحريك الماء في الفم، وهذا يحصل مع وضع هذه المادة على الأسنان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9376
يريد تصوير زوجته عارية لينظر فيها في غربته !!
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للزوج أن يقوم بتصوير زوجته على شريط فيديو وهي عارية، أو تظهر أجزاء من جسدها، حتى يتمكن من مشاهدة ذلك الشريط عندما يكون بعيداً، أو عندما تكون زوجته غير موجودة؛ فيسعد نفسه بهذه الطريقة في ذلك الوقت، بدلاً من مشاهدة شيء آخر من الممكن أن يكون حراماً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الفعل الوارد السؤال عنه من أقبح الأفعال، وهو محرَّم لذاته، ولما يؤدي إليه، أما لذاته: فإن المرأة – أصلاً – كلها عورة، ولا يجوز تصويرها ابتداء، حتى لو كانت لا تُظهر إلا وجهها وكفَّيها، فكيف إذا كان الظاهر منها ما هو أكثر من ذلك؟! فكيف إذا كانت صورتها وهي تُبدي عورتها المغلظة؟! فلا شك أن هذا يزيد في القبح والإثم والعقوبة.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل صورة وجه المرأة في جواز السفر وغيره عورة أم لا؟ وهل يصح للمرأة إذا امتنعت عن التصوير أن تستنيب من يحج عنها، والسبب منع الجواز أم لا؟ ، وإلى أين حد لباس المرأة في الكتاب والسنة المحمدية؟ .
فأجابوا:
ليس لها أن تسمح بتصوير وجهها، لا في الجواز، ولا غيره؛ لأنه عورة؛ ولأن وجود صورتها في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها، لكن إذا لم تتمكن من السفر إلى الحج إلا بذلك: رُخِّص لها في الصورة لأداء فريضة الحج، ولم يجز لها أن تستنيب من يحج عنها،
والمرأة كلها عورة في ظاهر أدلة الكتاب والسنة، فالواجب عليها ستر جميع بدنها عن غير محارمها؛ لقول الله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) النور/٣١؛ وقوله سبحانه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/٥٣.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١ / ٧١٨، ٧١٩) .
ونقلنا في جواب السؤال رقم (١٣٣٤٢) عن الشيخ صالح الفوزان قولَه:
تصوير النساء لا يجوز مطلقاً لما في ذلك من الفتن والشرور التي ترتب عليه زيادة على تحريم التصوير في حد ذاته، فلا يجوز تصوير النساء للسفر ولا لغيره، وقد صدر عن هيئة كبار العلماء قرار بتحريم ذلك.
انتهى
ولا يُعذر الزوج بتصوير زوجته وهي عارية لكونه زوجاً، فهذا لا يبيح له ذلك الفعل القبيح، ولا يعد غيابه عن زوجته عُذراً له؛ لحرمة تصوير النساء ابتداءً – وقد ذكرنا فتاوى العلماء في ذلك -؛ ولما يمكن أن يترتب على ذلك من مفاسد، ومما يمكن أن يترتب على الاحتفاظ بصورة الزوجة وهي عارية، أو غير محتشمة:
١. تعرض الزوج لسرقة أغراضه، أو فقدان الصورة، أو نسيانها في مكان عام، وهو ما يسبب انتشار الصورة في الآفاق، ووقوعها بأيدي سفهاء يمكنهم استغلال الصورة في مزيد من الشرور والمفاسد.
٢. حصول طلاق بينه وبين زوجته، فتصير عنه أجنبية، ولا يحل له النظر إليها بعد طلاقها الذي تصبح فيه أجنبية عنه.
٣. حصول ابتزاز من الزوج تجاه زوجته، وقد حدثت حوادث متعددة في هذا السياق، فراح الزوج يبتز زوجته ليجعلها تتنازل عن حقوقها المالية، أو تنفذ له رغباته المحرمة، أو تسكت عن أفعاله المشينة، ويقع كل ذلك منه بسبب تملكه لصور أو فيديو لها وهي عارية، أو شبه عارية.
٤. نظر الزوج لصورة زوجته العارية مع غيابه عنها لن يُطفئ شهوته، بل العكس هو الصحيح، فهذا ما سيجعل شهوته تلتهب، ولن يطفئها – غالباً – إلا بالوقوع في المحرمات، كالعادة السرية – وهو أهونها – أو الزنا أو اللواط – والعياذ بالله -.
فصار عذره في تصوير زوجته والاحتفاظ بها للنظر فيها في غربته غير مقبول، وصار فعله سبباً في الوقوع في الحرام، لذات التصوير، ولما يؤدي إليه من مفاسد.
فلا يحل للزوج أن يصور زوجته وهي عارية أو شبه عارية، وينبغي أن يكون متصفاً بالغيرة على عرضه، وأن يبذل ما يستطيع للحفاظ على هذا العرض، لا أن يفرِّط فيه بمثل تلك الأفعال، كما لا يحل للزوجة أن توافق على فعله، ويجب عليها إنكاره، وعدم الاستجابة له.
وقد جعل الله تعالى الزوجين كلَّ واحد منهما لباساً للآخر، فقال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) البقرة/١٨٧، فلينتبه الزوج لهذا، فهو لباس امرأته فكيف يريد أن يكون معريّاً لها بفعلته هذه والأصل أن يكون لباساً ساتراً لها؟! .
ولا ينبغي للزوج الابتعاد كثيراً عن زوجته وبيته، فهو بحاجة لهم، وهم يحتاجونه، فالزوجة لإعفافها والعفاف بها، والأولاد لتربيتهم والعناية بهم، وإذا اضطر الزوج للبعد والتأخر، ورضيت بذلك الزوجة: فيجب عليه أن يتقي الله ربه، وأن يبتعد عن المهيجات لشهوته من الخلطة بالنساء، والخلوة المحرمة، والنظر، وعليه أن يكثر من الطاعات، وبخاصة الصوم، كما يجب عليه أن يختار رفقة صالحة تدله على الخير وتحثه على الطاعة.
ونسأل الله تعالى أن يوفقه لما يحب ويرضى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9377
متزوجة من مسلم والحجاب يعيقها عن الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي مسلم ويخاطبني كثيراً لكي أتحول للإسلام، ولكن هناك شيء مهم بالنسبة لي وهو الحجاب، لماذا يجب على النساء أن يتحجبن ويظهر منهن فقط ما يظهر بالعادة؟ أنا أمريكية ونحن نكشف في العادة أغلب الجسد هنا. أريد أن أفهم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما من شك أن الله تعالى لا يأمر إلا بما فيه الحكمة، وفي بعض الأحيان تخفى حكمة بعض هذه الأحكام على العبيد وفي بعضها تكون ظاهرة معلومة، كتحريم الله تعالى للخمر التي تُذهب العقل وتصد عن ذكر وعن الصلاة.
وحكمة تشريع الحجاب من أظهر ما يكون، فإنها ستر للمرأة وعفاف لها، وهي بذلك تمنع السفهاء من التعرض لها والنيل منها، فكم من امرأة متحجبة منع حجابها من تعرض شياطين الإنس لها، وكم من امرأة متبرجة عرضت زينتها وأظهرت مفاتنها للناس فتسببت في مضايقتها والتعرض لها من السفهاء، وفي هذا يقول الله ﵎: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما﴾ الأحزاب / ٥٩، وهذه الآية فيها الجواب الكامل على السؤال حيث ذكر الله تعالى فيها الأمر لرسوله ﷺ أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين بالحجاب، وفيها كذلك ذِكر الحكمة وهو حفظهن وعدم تعرضهن للإيذاء.
وخروج المرأة مبدية لأغلب جسدها – كما تقول السائلة – هو من أكثر أسباب الجرائم، وفساد أخلاق الرجال، وشيوع الفواحش، كما أنه إساءةٌ للمرأة، وإهدارٌ لكرامتها، حيث أصبحت المرأة سلعة رخيصة لأصحاب الشركات والدعايات، والتي تُظهر المرأة منزوعة اللباس والحياء لجلب الزبائن وتسويق المنتجات التجارية.
إن جسد المرأة لها وليس مشتركاً بين الناس، فإن تزوجت فهو لزوجها ولا ينبغي لها أن تشرك معه غيره، وماذا تريد المرأة التي تعرض جسدها وتبرز مفاتنها للناظرين؟ هل تريد منهم فقط أن ينظروا ويتأملوا؟ حسناً فما هو أثر ذلك على المغتصبين والسفهاء؟ وكيف ستمنعينهم من تحقيق رغبتهم بافتراسك والانقضاض عليك؟ وقد أظهرت للجائعين لحماً ثم تريدين منعهم من أكله؟ .
ففي دراسة حديثة وجد أن:
٦٥ % من العاملات يتعرضن للتحرش الجنسي في أماكن عملهن في بعض الدول الأوربية.
١٨% من النساء في أمريكا اغتصبن أو تعرضن لمحاولة اغتصاب في مرحلة من مراحل عمرهن.
أكثر من نصف الضحايا تحت سن الـ ١٧ سنة.
"كتاب إحصاءات، دراسات، أرقام " (ص ١٤٠) .
إن الشريعة الإسلامية جاءت بما هو خير للمرأة والرجل والأسرة والمجتمعات، ولم تقيد المرأة كما يزعم أعداء الدين، فقد أباح الإسلام للمرأة العمل وطلب العلم والتجارة والشهادة وصلة الرحم وعيادة المريض وغير ذلك، لكنه وضع لخروجها ضوابط تحفظها وتمنع تعرض السفهاء لها.
ونقول للسائلة:
إن كثيرات من نساء الغرب عندما تأملن وعرفن حقيقة شرع الله تعالى وخاصة فيما يتعلق بالمرأة لم يترددن في إعلان إسلامهن والدخول في ركب الأنبياء والصالحين.
فالمرأة في الإسلام محفوظة ومكفولة، وليس ذلك مقابل بقائها في البيت فقط بل لأنها تؤدي دوراً عظيماً وهو رعاية الزوج والقيام على شئونه، وتربية الأبناء والعناية بهم، وهو دور عظيم إذ يعرف صلاح المجتمعات وفسادها بمدى نجاح الأم في التربية والتوجيه.
وفي دراسة نشرتها إحدى أكبر شركات التأمين البريطانية على مليون امرأة ووقع الاختيار على " أم بيت متفرغة " فجاءت النتائج المثيرة: إن المرأة المتفرغة للبيت تعمل ١٩ساعة في أعمال البيت، وهي المربية، والممرضة، والمسؤول الأول عن إدارة الشؤون المالية للبيت..
إضافة لذلك – فحسب دراسة بالتقييم المادي البعيد عن العواطف - كانت المرأة المتفرغة للمنزل هي أثمن شيء تمتلكه الأسرة.
" المرجع السابق " (ص ١١٨، ١١٩) .
وقد تبين لكثير من العاقلات خطر ما هنَّ عليه من حرية زائفة، وانتبهن أخيراً إلى أين يذهب بهن هذا الطريق، ففي دراسة أخرى تبين أن:
٨٠ % من الأمريكيات يعتقدن أن الحرية التي حصلت عليها المرأة خلال الثلاثين عاما الأخيرة هي سبب الانحلال والعنف في الوقت الراهن.
٧٥% يشعرن بالقلق لانهيار القيم والتفسخ العائلي.
٨٠% يجدن صعوبة بالغة في التوفيق بين مسؤولياتهن تجاه العمل ومسؤولياتهن تجاه الزوج والأولاد.
٨٧% قلن لو عادت عجلة التاريخ للوراء لاعتبرنا المطالبة بالمساواة مؤامرة اجتماعية ضد الولايات المتحدة وقاومنا اللواتي يرفعن شعاراتها.
" المرجع السابق " (ص ١٤٧) .
فقط يحتاج الأمر منكِ إلى تفكير يسير، ومراجعة للواقع الذي ترينه، لتعرفي بعدها أن نزع الحجاب عن المرأة يعني الشر والضرر والجريمة، وقد أغلق الإسلام طرق ذلك كله بما وضع من تشريعات، ومنها وجوب الحجاب على البالغات.
وفي ختام هذا الجواب نهنئك على أن وفقك الله للاقتران بزوج مسلم ترين منه أو من أقاربه المسلمين من شعائر الإسلام ما يرغبك في الإسلام وما يكسر حاجز خوفك من الدخول في هذا الدين الحنيف العظيم، ثم اعلمي أن الدخول في هذا الدين الخاتم الذي ارتضاه الله لجميع الخلق، شرف عظيم لك قد تحرمين منه إذا تأخرت عنه ودهمك الموت فبادري إليه مذعنة راغبة فرحة بفضل الله.
واعلمي أن وقوعك في شيء من التقصير في شعيرة الحجاب بسبب ضعفك عن الالتزام به أو خجلك من بني قومك، يعد معصية من المعاصي ينبغي ألا تصدك عن الحسنة الكبرى التي يبنى عليها دخول الجنة والنجاة من النار وهي اعتناق الإسلام، وأعلمي أن الشيطان عدو بني آدم كلهم هو الذي يجعل لك هذه الشبهة ليصدّك عن الدخول في هذا الدين ليكثر إتباعه إلى النار، فكوني قوية حازمة جريئة في اتخاذ قرار السعادة الأبدية بإذن الله، سائلين الله لك العون وقوة النفس على الدخول في الإسلام أختا لنا في الله، ومشاركة لما في هذه النعمة، ونشكر لك على حسن ثقتك بنا.
والله الهادي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9378
لبس الذهب المنقوش عليه آية الكرسي أو على شكل عين أو كف
[السُّؤَالُ]
ـ[الكثير من الناس يهدي قطعاً ذهبية كتب عليها آية الكرسي أو الله أو الله ﷻ ، وقسم آخر على شكل كف أو عين أو قلب أو تحتوي على خرزة زرقاء. السؤال: أيها محرم ولماذا؟ ماذا يصنع المسلم إذا أهدي بمثل هذه القطع؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يشرع كتابة آية الكرسي أو اسم الجلالة، على ما يلبس من الذهب، لما في ذلك من الامتهان. وقد يكون فيه مضاهاة لليهود والنصارى في تعليقهم ما يعظمونه من الصليب ونحوه.
وقد وردت رخصة في كتابة الاسم على الخاتم ولو كان متضمنا لاسم الله تعالى، كعبد الله وعبد الرحمن، وكذلك لا حرج في كتابة جملة مفيدة على الخاتم ولو كانت متضمنة اسم الله تعالى، نحو: الحمد لله، توكلت على الله...... وقد ورد كثير من ذلك عن الصحابة والتابعين، سبق ذكر بعض أمثلته في جواب السؤال رقم (٦٨٨٠٥) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: يوجد لدينا قلوب عليها لفظ الجلالة، ويأخذها عرب وأجانب من كل جنس، وقد نقول للعرب: يحرم دخولها إلى بيت الخلاء. أفيدونا عن حكم بيعها.
فأجابت: " بيع الحلي المكتوب عليها لفظ الجلالة لا يجوز، إلا إذا رفعت منه. وسبق أن ورد إلى اللجنة سؤال مماثل لهذا السؤال أجابت عنه بالفتوى رقم (٢٠٧٧) الآتي نصها:
نرفق لفضيلتكم مع خطابنا حلية ذهبية مكتوب عليها لفظ الجلالة (الله) وهذه الحلية تستعملها نساؤنا نحن المسلمين، حلية وزينة فقط، ومن مدة أشعرنا الإخوان في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن استعمال هذه الحلية حرام، حيث إنه مكتوب عليها لفظ الجلالة، ونحيطكم علما بأن هذه الحلية لا يستعملها إلا المسلمون تبرجا وزينة، ومخالفةً لنساء النصارى واليهود، حيث إن النصارى يلبسون حلية مرسوم عليها الصليب وصور الأصنام، واليهود يلبسون حلية رسمت عليها نجمة داود. فنأمل من فضيلتكم النظر في موضوعها.
وأجابت بما يلي: نظرا لأن هذه الحلية كتب عليها لفظ الجلالة لغرض تعليق نساء المسلمين لها على الصدر، كما يعلق النصارى حلية رسم عليها الصليب، ونساء اليهود حلية رسمت عليها نجمة داود، ونظرا لأن ما فيه اسم الله قد يعلق للتعلق به في دفع ضر أو جلب نفع، وقد يعلق لغير ذلك، ويفضي تعليقه إلى امتهانه، كأن ينام عليه، أو يدخل به في أماكن يكره دخولها بشيء فيه كلام الله أو كتب عليه اسم الله؛ ترى اللجنة أنه لا يجوز استعمال هذه الحلية التي كتب عليها اسم الجلالة؛ ابتعادا عن التشبه بالنصارى واليهود الذين نهي المسلمون عن التشبه بهم، وسدا للذريعة، وحفاظا على اسم الله من الامتهان، ولعموم النهي عن تعليق التمائم " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٧٣) .
ثانيا:
لا حرج في لبس الذهب إذا كان على شكل قلب، أما إذا كان على شكل كف أو عين أو يحتوي على خرزة زرقاء، فإنه لا ينبغي لبسه، لأنهم يلبسون هذه الأشياء ويعلقونها معتقدين أنها تدفع العين أو تجلب الحظ، حتى لو لم يقصد المسلم بلبسها هذا الاعتقاد الفاسد فلا ينبغي له لبسها أيضاً، لأنه بذلك يتشبه بمن يلبسها لهذا السبب، وقد يكون ذلك سببا لإساءة الناس الظن فيه، حيث يظنون أنه يلبسها لدفع العين، فلا يجوز لبسها حينئذ، وهذا يدخل في تعليق التمائم المنهي عنه.
وقد روى أحمد (١٧٤٥٨) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َقَالَ: (مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ) صححه الألباني في صحيح الجامع.
وروى أحمد أيضا (١٧٤٤٠) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ) والحديث حسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
والتميمة: ما علق لدفع العين والوقاية من الآفات.
قال الخطابي ﵀: " التميمة يقال إنها خرزة كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع الآفات ".
وقال البغوي ﵀: " التمائم: جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين بزعمهم فأبطلها الشرع " انظر: "التعريفات الاعتقادية" ص (١٢١) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والودعة: واحدة الودع، وهي أحجار تؤخذ من البحر يعلقونها لدفع العين، ويزعمون أن الإنسان إذا علق هذه الودعة لم تصبه العين، أو لا يصيبه الجن.
قوله: (لا ودع الله له) ، أي: لا تركه الله في دعة وسكون، وضد الدعة والسكون القلق والألم.
وقيل: لا ترك الله له خيرا؛ فعومل بنقيض قصده.
وقوله: (فقد أشرك) : هذا الشرك يكون أكبر إن اعتقد أنها ترفع أو تدفع بذاتها دون أمر الله، وإلا؛ فهو أصغر ".
انتهى من "القول المفيد شرح كتاب التوحيد" (١/١٨٩) .
ومن أهدي إليه قطعة من الذهب على هذا الوصف، فإنه لا يلبسها، لكن يبيعها، وينبغي أن يطمس بعض معالمها قبل البيع بحيث لا يمكن لبسها، وإنما تصهر وتصنع من جيد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9379
يكتب اسم الله على قبعات الموظفين لغرض التذكير بالله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة ما أقوم به من كتابة أذكار وتسبيح لله على محيط القبعة الحامية للرأس داخل المنشآت الصناعية، وذلك لغرض التذكير بالله، خاصة أن هناك من يقول: إن في ذلك تنقيصا من لفظ الجلالة حين يكتب عليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ينبغي كتابة اسم الله على هذه القبعات؛ صيانة لاسمه تعالى من الامتهان، ورفعا للحرج عن لابسها؛ إذ قد يحتاج للدخول بها إلى الخلاء، فيتحرج من نزعها كلما أراد ذلك.
ووجه الامتهان في هذا العمل أن القبعة تُلبس وتنزع وتوضع على الأرض ونحوها، ويلحقها الأذى من تراب وعرق، وقد يرتكب فاعلها ما حرم الله تعالى ونهى عنه، فيشرب الدخان أو يغتاب الناس، وعلى رأسه قد كتب اسم الله تعالى.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في حكم تعليق الآيات القرآنية في المجالس: " وإن قصد بذلك الاتعاظ والتذكير: فإننا لم نجد أن المجلس الذي يكتب فيه شيء من آيات الله تزداد فيه تقوى الناس واتعاظهم وتذكرهم، بل إننا نرى بعض هذه المجالس يفعل فيها المنكر: يشرب الدخان فيها، يغتاب فيها الناس، تؤكل لحومهم، وكتاب الله فوق رأسه وهو جالس في معصية الله " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (٢/٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9380
يرغب بالزواج منها وهي لا تلبس النقاب فهل يُقْدِم أم يبحث عن غيرها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عربي أعيش على تقاليدنا العربية الملتزمة أو ما يسمى بحسن الخلق والأدب الجم، ولكن هذا الالتزام لا يمت للالتزام الإسلامي بصلة، حيث لا يتعارض الالتزام بالتقاليد عندنا مع الموسيقى والاختلاط والتعامل مع البنوك الربوية وهكذا، تقدمت لخطبة فتاة من نفس المحيط الذي أعيش فيه وأسرتها من أصدقاء العائلة منذ زمن بعيد والجميع يبارك زواجنا لما هو معروف عنا نحن الاثنين من حسن الخلق، مشكلتي - للأسف - بدأت منذ بدأت أقرأ عن أحكام الزواج في الإسلام وبدأت ألتزم بداية من التقليل في الاختلاط والمواظبة على الصلاة في المسجد وإطلاق لحيتي وعدم التعامل مع البنوك وعدم سماع الموسيقى وما إلى ذلك، فالأسرتان الآن يعتبرونني متشددا إلا من رحم ربي، وأصبحوا يخيفون الفتاة مني مع أنها تحبني حبّاً شديداً وصرحت بهذا للجميع مراراً، الفتاة تريد الالتزام ولكنها لا تطيق بعض الأشياء مثل ارتداء النقاب أو تغطية الوجه، وبالطبع تعتبر هذه الأشياء من مظاهر التشدد والمغالاة في الدين بالنسبة للأهل. فهل أترك ذات الأخلاق الحميدة والأدب الجم والتي تحرص على صلاتها وأذكار الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - وتحاول الالتزام والتي تحبني وتعلن هذا ولا تريد التخلي عني ولكنها لا تطيق بعض الأمور المتعلقة بدينها مثل تغطية الوجه، وأبحث عن أخرى ملتزمة ولكني لا أعلم أهلها ولا سلوكها وسيكون حكمي عليها بالسمع فقط ممن يعرفون أسرتها وسلوكهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله العظيم أن يثبتنا وإياك على دينه , وأن يرزقنا وإياك الزيادة في الطاعة والاستقامة.
أما بالنسبة لما سألت عنه فالأحسن لك هو الاقتران بتلك الفتاة التي يميل لها قلبك، وهي على الأمر نفسه، وليس فيها ما يعيب مما يدعوك لتركها، وكل ما في الأمر أنها تحتاج لقليل من الرعاية والعناية والتربية الإسلامية الحقة على تقبل أوامر الله تعالى والانقياد لها.
وقد يأتي بعد الزواج كثير من هذا، وبخاصة إذا أحسنتَ صحبتها وعشرتها، وإذا أبدلتَ بيئتها إلى بيئة خير منها، وهو ما ننصحك به ونحثك عليه.
ولا يوجد مانع يمنع المرأة المحبة لدينها والمطيعة لزوجها من الاستجابة لأمر الله فيما يتعلق بلباسها، وبخاصة أن هذا مما يزيد زوجها لها حبّاً واحتراماً.
وقد يكون رفضها للنقاب بسبب ما يفتريه بعض الجهال وأهل الأهواء من أن النقاب عادة جاهلية موروثة لم يأت به الإسلام , فعليك أن تبين لها حكم ستر المرأة وجهها , بالأدلة من الكتاب والسنة , وأن هذا الحكم قد اتفق العلماء على مشروعيته.
وذكِّرها بالصحابيات اللاتي سارعن إلى شق أكسيتهن لتتلفع الواحدة منهن بها لتغطي وجهها بعد نزول آية الحجاب، واجعلها تحرص على الصحبة الصالحة، وأعلمها أن الدنيا زائلة، وقريباً يلقى كل واحدٍ منا ربَّه بعمله.
ولا ينبغي لك ولا لها أن تهتما بما يقوله أهلكما ويحكمون به، فمثل تلك البيئات التي لا تَعلم أحكام الإسلام ولا تُفرِّق بين الانقياد للشرع والتنطع فيه: لا يُعتبر رأيها ولا يُقبل حكمها على مَن التزَم طريق الصلاح والاستقامة.
وإذا لم تستجب زوجتك لحكم الشرع في تغطية وجهها: فاصبر عليها، وحاول أن يصل إليها أمر الشرع من غير طريقك، وذلك كامرأة أخرى من الداعيات أو عن طريق الأشرطة والكتب لعلماء تثق بعلمهم ودينهم.
واستعن بالله تعالى، وداوم على دعائه بطلب التوفيق والإعانة وإقامة بيتٍ على ما يحب ربنا ويرضى عنه.
وأطلعها على جواب السؤال: (٢١١٣٤) ففيه: وجوب النقاب من الكتاب والسنة.
ولتنظر أنت جواب السؤال: (٢٠٣٤٣) ففيه: وجوب نصيحة الزوج لزوجته وطرق ذلك.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9381
هل يجوز للزوجين التجرد من الثياب وقت الجماع بدون أي غطاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن علاقة المواقعة بين الزوجين غير جائزة إذا مورست دون تغطية بملاءة أو بطانية؛ لأن الملائكة الموجودين يخجلهم ويهينهم جسدا الزوجين العارييْن وهما في وضع المواقعة، لذلك يجب على الزوجين تغطية جسديهما ببطانية خلال المواقعة ويجب ألا يكشفا عن جسديهما، فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التحريم حكم شرعي لا يصح أن ينسب إلى الشرع إلا بدليل شرعي ثابت من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، وجمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية على جواز التجرد من الثياب حال الجماع بين الزوجين، وقد ذهب الحنابلة إلى كراهة التجرد من الثياب وعدم الاستتار حال الجماع، مستدلين لذلك بأحاديث، لكن لا يصح منها شيء، ومنها:
١. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدُكم أهله فليستتر , فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت , فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب) .
رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٦٣) ، والبزار وضعَّفه – كما في " نصب الراية " (٤ / ٢٤٧) -.
٢. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدكم أهله فليستتر , ولا يتجرد تجرد العيرين) .
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٠ / ١٩٦) والبيهقي – وضعَّفه - (٧ / ١٩٣) ، وفيه: مندل بن علي، وهو ضعيف.
ورواه ابن ماجه (١٩٢١) من حديث عتبة بن عبد الله السلمي , وقد ضعفه الألباني في " إرواء الغليل " (٢٠٠٩) .
٣. عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدكم أهله فليستر عليه وعلى أهله , ولا يتعريان تعري الحمير) .
رواه الطبراني (٨ / ١٦٤) ، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف كما في " مجمع الزوائد " (٤ / ٢٩٣) .
وإذا ثبت ضعف هذه الأحاديث فلا يصح الاستدلال بها على وجوب الاستتار، والمنع من التعري أثناء الجماع، والأصل: حل الاستمتاع بين الزوجين في النظر واللمس.
وقد استدل جمهور العلماء على الجواز بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك , أو ما ملكت يمينك) قلت: يا رسول الله , أرأيت إن كان القوم بعضهم من بعض؟ قال: (إن استطعت ألا تريها أحدا فلا ترينها) قلت: يا رسول الله , فإن كان أحدنا خاليا , قال: (فالله أحق أن يستحيا منه من الناس) .
رواه الترمذى (٢٧٩٤) وحسَّنه، وابن ماجه (١٩٢٠) , وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
واستدلوا أيضاً بحديث ضعيف، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إياكم والتعري , فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط , وحين يفضي الرجل إلى أهله , فاستحيوهم وأكرموهم) .
رواه الترمذي (٢٨٠٠) ، وفيه ليث بن أبي سليم، وكان قد اختلط، وضعفه الألباني في " إرواء الغليل " (٦٤) .
والخلاصة: أنه لم يصح حديث في النهي عن التعري والتجرد من الثياب حال جماع الزوجين، وأن الأصل هو الحل، وقد ثبت ما يؤيد هذا الأصل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9382
استعمال الرسم والتصوير في تعليم الطب
[السُّؤَالُ]
ـ[أدرس في كلية الطب، وفيما يتعلق بدراستي فتواجهني بعض المشكلات وهي: ١/ تحتوي كتبي على صور للرجال والنساء، هل دراسة مثل هذه الصور تتعارض مع الحجاب؟ ٢/ يجب علينا في الاختبارات رسم أجزاء معينة من جسد الجنس البشري وليس كل الجسد، أعرف أن هنالك حديثا يقول بأن المصورين في النار، ولكنني لست متأكدا إن كان ذلك مسموحا لأغراض تعليمية؟ أرجو نصحي لأنني لا أريد أن أخالف الشريعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من المعلوم في شريعتنا أن الأصل في الرسم والتصوير لذوات الأرواح هو المنع والتحريم، لما جاء في ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تنهى عنه وتحذر منه، وقد سبق تقرير ذلك في موقعنا في العديد من الإجابات، انظر منها جواب السؤال رقم (٧٢٢٢) .
ومن المعلوم في قواعد الفقه المتفق عليها أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الحكم قد ينتقل من التحريم إلى الجواز إذا ترتب عليه تحقيق ضرورة من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها: الدين والنفس والبدن والعرض والمال.
ولما كان علم الطب من العلوم الضرورية التي يحتاج إليها الناس، حتى عده بعض العلماء من فروض الكفاية، ترتب على ذلك تجويزُ بعضِ ما الأصلُ فيه التحريمُ والمنعُ لتحقيق هذه الفريضة الكفائية.
قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (١/٢٢٣) :
" وأما العلوم العقلية فمنها ما هو فرض كفاية كالطب " انتهى.
بل نقل موفق الدين البغدادي في كتابه "الطب من الكتاب والسنة" (١٨٧) عن الإمام الشافعي أنه قال:
" لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب " انتهى.
والطبيب – وإن كان لا يعالج النساء إلا لحاجة – فهو معرض لعلاج كلا الجنسين، فقد لا تتيسر المرأة الطبيبة في التخصص المعين أو البلد المعين، كما أن علم الطب يعتمد أساسا على فهم طبيعة تركيب الجسم البشري، وخصائص الأعضاء، وتفصيلات الوظائف الحيوية لكل منها، وبقدر ما يتحقق فهم ذلك يتحسن أداء علم الطب البشري، وينجح في تخليص الناس من الآفات والأمراض.
ولذلك لا حرج على الطبيب من دراسة الرسومات التي تبين تشريح بدن الإنسان، سواء كان ذلك للرجال أو النساء، كما لا حرج إن شاء الله من استخدام الرسم في امتحان طلبة الطب والعلوم الحياتية، كي يساعد ذلك على الفهم الدقيق ومعرفة مستوى إتقان الطالب لهذا العلم المهم.
وقد جاء في شريعتنا جواز مداواة النساء للرجال إذا وجدت الضرورة.
فعن الربيع بنت معوذ ﵂ قالت: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسقِي وَنُدَاوِي الجَرحَى وَنَرُدُّ القَتلَى إِلَى المَدِينَةِ) رواه البخاري (٢٨٨٢) .
قال ابن حجر في شرح هذا الحديث في "فتح الباري" (٦/٥٢) :
" فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة " انتهى.
كما جاء في شريعتنا ما يدل على جواز تصوير الصور والتماثيل للعب الأطفال، لما يحتاجه الصغار من لهو ولعب وتعليم وتأديب. وانظر جواب السؤال رقم (٩٤٧٣) .
كما جاء في فتاوى العلماء ما يدل على جواز التصوير للحاجة من إخراج صور لمعرفة "هوية" الشخص ونحو ذلك، انظر جواب السؤال: (٣٤٩٠٤) ، (٣٩٨٠٦)
وأما تصوير ورسم أجزاء من الجسم منفصلة، كالرأس أو الصدر، فيرى كثير من العلماء جوازه، وانظر جواب السؤال رقم (١٣٦٣٣) .
وجميع ما سبق يدل - من باب أولى - على جواز استعمال الرسوم والصور في دراسة علوم الطب وما يتعلق بها.
وقد سبق أيضا في موقعنا الفتوى بنحو ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٢٢٨) ، (١٣٧١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9383
الدليل على أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك دليل من السنة بأن عورة الرجل من السرة للركبة؟ فلم أستطع العثور على دليل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وردت أحاديث كثيرة تدل على أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة (وليست السرة والركبة من العورة) . انظر: "المجموع" (٣/١٧٣) "المغني" (٢/٢٨٦) .
من هذه الأحاديث:
١- ما رواه أبو داود (٣١٤٠) وابن ماجه (١٤٦٠) من حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ) .
٢- ما رواه أحمد (٢١٩٨٩) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ عَلَى مَعْمَرٍ، وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، فَقَالَ: (يَا مَعْمَرُ، غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ) .
٣- ما رواه أحمد (١٥٥٠٢) وأبو داود (٤٠١٤) والترمذي (٢٧٩٨) عن جَرْهَدٍ الأسلمي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ، فَقَالَ: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ؟) .
٤- ما رواه الترمذي (٢٧٩٨) عن ابن عباس ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْفَخِذُ عَوْرَةٌ) .
قال الشيخ الألباني في "الإرواء" (١/٢٩٧) عن هذه الأحاديث:
" وهي وإن كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف.... فإن بعضها يقوي بعضاً، لأنه ليس فيهم متهم، بل عللها تدور بين الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل، فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروي بها، لاسيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبي، وحسن بعضها الترمذي، وعلقها البخاري في صحيحه..... ولا يشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها معللة.... غير أن مجموع هذه الأسانيد يعطي الحديث قوة، فيرتقي بها إلى درجة الصحيح، لا سيما وفي الباب شواهد أخرى بنحوها "انتهى باختصار.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٦/١٦٥) :
" وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو كل منها عن مقال في سنده من عدم اتصاله، أو ضعف في بعض الرواة، لكنها يشد بعضها بعضا، فينهض مجموعها للاحتجاج به على المطلوب " انتهى.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى العمل بمقتضى هذه الأحاديث وقرروا أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة.
وانظر "المغني" (٢/٢٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9384
حلف بالطلاق من أمها إن هي لم تخلع نقابها فماذا تصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقتي فتاة منتقبة , وحدث لها بعض التعثر في دراستها , فاتهم والدها أن سبب ذلك هو ارتداء النقاب , وحلف على والدتها بالطلاق إن لم تخلعه , فما تفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يثبت صديقتك على الحق، وأن يهدي والدها ويلهمه رشده.
أولاً:
يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الأجانب؛ لأدلة كثيرة، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) فلينظر.
ثانياً:
يجب على ذلك الأب أن يتقي الله , وأن لا يمنع ابنته من لبس النقاب , وقد فعلت ابنته ما أوجبه الشرع عليها، وهو علامة الاستقامة، والعفاف.
ولبس النقاب ليس سبباً للتعثر في دراسة، أو غيرها، وإلقاء اللوم على لبس النقاب دليل على ضعف إيمان الأب , وتهديد ابنته بتطليق أمها لا شك في خطئه؛ فإنه لا علاقة للأم بهذا، ولم يوجد منها ما يقتضي طلاقها، فتعليق طلاق الأم على استمرار ابنتها في لبس النقاب دليل على العجز والضعف، فأي عاقل يمكن أن يهدم بيته وأسرته من أجل التزام ابنته بلباسها الشرعي، ومنع الرجال الأجانب من النظر إليها؟! .
ثالثاً:
تعليق الطلاق على شيء ما ـ كما فعل والد هذه الفتاة ـ: قد اختلف أهل العلم في حكمه، فذهب أكثرهم إلى أنه يقع به الطلاق متى حصل الشرط المعلق عليه الطلاق.
ورأى آخرون أن فيه تفصيلاً، فإن أراد الطلاق وقع الطلاق، وإن أراد التهديد والتخويف فهو يمين وليس طلاقاً.
وينظر جواب السؤال رقم: (٨٢٤٠٠) .
وأما هل تطيع هذه الفتاة أباها وتخلع نقابها وتكون مضطرة لهذا، أو تستمر على ما هي عليه ولو وقع الطلاق على أمها؟
فهذا فيه تفصيل:
فإن كانت هذه هي الطلقة الأولى، أو الثانية، للأب: فنرى أنها لا تطيعه، وإن كانت طلقته هي الثالثة: فهي في حكم المضطرة لفعل تلك المعصية، فتكشف عن وجهها، وتحاول الستر قدر الاستطاعة، وأن لا تخرج من بيتها لغير ضرورة، إلى أن ييسر الله لها، وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه (١٦٦٢) ، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".
ولينظر جواب السؤالين: (١١٧١٦٩) و (١٣٦٠٧٠) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
لو قال الأب لابنه: خذ يا بني هذه العشر ريالات اشتر لي بها " علبة " دخان! فهل يلزمه طاعته؟
الجواب: لا، لا يلزمه طاعته، بل يحرم عليه؛ لأن الله تعالى قال: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) لقمان/١٥.
إذا قال له: اشتر لي وإلا طلقت أمك! - والمسألة هذه تقع من بعض السفهاء! يلجئ الولد إلى هذا - فهل هذا ضرورة؟ .
الظاهر: أن هذا ضرورة؛ لأنه ربما يتجرأ هذا الغشيم (الأب) ويطلِّق الأم، وتكون هذه آخر ثلاث تطليقات، فتنفصم عرى الأسرة.
فالمهم إذاً: إذا دعت الضرورة إلى ذلك: فهو كغيره من المحرمات التي تبيحها الضرروة، أما إذا لم تكن ضرورة فيجب عليه أن يعصي والده في ذلك.
" شرح بلوغ المرام " (كتاب البيوع، شريط رقم ٢) ، " فتح ذي الجلال شرح بلوغ المرام " (٣ / ٤٧٢) المكتبة الإسلامية.
ولينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٩٤) ففيه فتوى للشيخ العثيمين ﵀ في التفصيل السابق بين كون الطلاق رجعيّاً، أو أنه آخر ثلاث طلقات، وفي المسألة عينها.
والنصيحة لأختنا أن تلجأ إلى الله تعالى بالدعاء أن يهدي والدها، ويصلحه، ويلهمه رشده.
ثم إن عليها أن تترفق في إقناعه أن النقاب ليس له دخل في تعثر الدراسة , وأن لبسه إنما هو سبب لحصولها على مرضاة الله , وتحاول إقناعه أنها ستبذل جهدها في تحسين أدائها الدراسي , ولو استعانت في إقناعه بأولي الأحلام والنهى من أهلها، أو أقاربها، أو من بطانته: لكان أفضل.
ثم عليها بعد ذلك أن تبحث عن أسباب تعثرها في الدراسة , وأن تعمل على حلها، وتجاوزها , وتستعين بالله في ذلك، مع بذل الأسباب من الجد، والاجتهاد.
ونسأل الله أن يهدي والدها ويصلحه، وأن يثبت أختنا على طاعته، والعمل بمرضاته.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9385
والدها يرفض النقاب ويهددها بالطرد إن لبسته
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بنت في السادسة عشر من عمري، أعيش في بلاد ليست عربية (يهودية) ، أنا ملتزمة ومتدينة ومحجبة والحمد لله، قد لبست الجلباب وأنا في الرابعة عشر، وارتديت الخمار، أردت أن ألبس على وجهي أيضاً، ولكن أهلي رفضوا فكرة الحجاب نهائياً، ومنعني أبي أن أرتديه حتى ذات يوم مزق جلباباً على جسدي. أهلي غير متدينين، وأنا أعاني الكثير منهم، أريد أن ألبس النقاب وأهلي يرفضون، فإنهم رفضوا أن ألبس الجلباب، وحتى اليوم أنا اشتري الجلباب من مالي الخاص الذي أوفره للمدرسة - والحمد لله على كل حال -. أريد أن أعرف ما الحكم إذا أنا لا أستطيع لبس النقاب، مع العلم أنني أرغبه والله، دائماً أقول شرط زواجي من أي رجل لبس النقاب. ماذا أفعل؟ هل ألبسه وقد قال أبي إنه إذا لبسته الآن أو إن تزوجت فحرام عليّ أن أدخل بيته، وما حكم تأخير النقاب في هذا الأمر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب في أصح قولي العلماء، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) .
وليس للأب أن يأمر ابنته بكشف الوجه؛ لأن ذلك أمر بما يخالف الواجب الذي دلت عليه الأدلة، وليس لها أن تطيعه في ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) .
لكن إن ترتب على لبسك النقاب ضرر أو أذى كالضرب أو الحبس أو الطرد من المنزل، جاز لك تركه إلى أن يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً؛ لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وقوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦.
نسأل الله لنا ولكِ التوفيق والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →