Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9801–9840 · переход к 9806.
стр. 9801
رسم الأشخاص من الجهة الخلفية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم رسم الأشخاص من الخلف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
محل التحريم في الرسم والتصوير هو الوجه، فإنه المقصود من الرسم أصلا، حتى إن لفظ
" الصورة " إذا أطلق انصرف إليه.
جاء في "لسان العرب" (٤/٤٧١) : " قال ابن سِيدَه: الصورة في الشكل " انتهى.
وعَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ﵁: (أَنَّ جَارِيَةً لَهُ لَطَمَهَا إِنْسَانٌ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْدٌ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ) رواه مسلم (١٦٥٨) .
قال الحافظ ابن حجر "فتح الباري" (١/١٧٦) : " أي: الوجه الذي لا يحل ضربه " انتهى.
فإذا كانت الصورة لا تظهر فيها ملامح الوجه، لم يعد فيه ما يوجب المنع والتحريم.
ويدل لذلك ما جاء عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ أخبر عن قول جبريل ﵇ له: (فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ يُقطَعْ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ) رواه أبو داود (٤١٥٨) والترمذي (٢٨٠٦) وقال حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال ابن قدامة في "المغني" (٨/١١١) :
" فإن قَطَعَ رأسَ الصورة ذهبت الكراهة. قال ابن عباس: الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فليس بصورة. وحكي ذلك عن عكرمة " انتهى.
قال الشيخ ابن عثيمين – كما في "مجموع الفتاوى" (٢/٢٧٨،٢٧٩) :
" إذا لم تكن الصورة واضحة، أي: ليس فيها عين، ولا أنف، ولا فم، ولا أصابع: فهذه ليست صورة كاملة، ولا مضاهية لخلق الله " انتهى.
وقال الشيخ أيضاً في "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/١٥٠، سؤال/٢٣) وقد سئل عن حكم تصوير الآدمي من قفاه، فتعجب من وقوعه والغرض منه ثم قال:
" وإذا قدر أنها وجدت فليست بصورة، يعني: هذه مثل الظل، مثل إنسان يمشي في الشمس يكون له ظل " انتهى.
وعلى هذا؛ فلا حرج في رسم وتصوير الشخص من الخلف.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٢٩٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9802
حكم تعديل الصور عن طريق الكمبيوتر ووضع رأس فوق جسم لآخر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في تركيب وجه أو رأس إنسان ما على شخصية كرتونية (سوبرمان) مثلا؟ أو على إنسان آخر (أن أضع رأس أخي بدل من رأس شخص يعتمر فيتبين أن المعتمر هو أخي) وذلك دون تغيير ملامح الوجه؟ ودون الرغبة أو القصد في الفساد؟ أرجو الإجابة عليه بشكل مفصل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٨٢٣٦٦) أن من أجاز التصوير الفتوغرافي اشترط ألا يتدخل المصِّور في الصورة بتعديل أو تجميل؛ لأن هذا يدخل في الرسم، وهو محرم عند جمهور العلماء.
ولا فرق بين أن تكون الصورة المعدلة حقيقية أو خيالية، فإنه يحرم رسم الجميع؛ لما روى مسلم (٢١٠٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ.
والدُّرنوك: هو نوع من الستائر.
فدل الحديث على المنع من تصوير ذوات الأرواح، ولو كان ذلك بصور خيالية غير موجودة في الواقع، لأنه لا يوجد في الواقع خيل لها أجنحة.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) : " مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح، سواء كان نحتا، أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق، أم كان نسيجا، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جُمّل أو شُوّه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي. فمناط التحريم كون ما صوّر من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها، وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس. . إلخ، وذلك لعموم النصوص، ولما فيها من المضاهاة (يعني لخلق الله) ، ولكونها ذريعة إلى الشرك " انتهى.
وإذا كان تعديل الصورة لأجلس الغش والتدليس، أو الإساءة إلى الشخص، كان ذلك أعظم تحريما وإثما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9803
حشو جلد الحيوان حتى يصير كالتمثال
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن صنع التماثيل حرام، لكن إذا كان لدى الإنسان جلد نمر، أو جلد حمار وحشي، أو كبش، وحشي بالقش أو القطن، وصنع له رأس وأطراف بلون جلده، ووضع في مدخل الدار أو المجالس للزينة فقط، فهل تسري عليه الحرمة أم مباح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" يحرم اتخاذ ما ذكر؛ لأنه يشبه التمثال، ولأنه عبث لا فائدة منه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٣١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9804
مسئولية أصحاب المواقع والمشرفين عليها عن وجود المنكرات والصور المحرمة
[السُّؤَالُ]
ـ[ينتشر في المواقع والمنتديات صور النساء.. والأغاني والمنكرات , ما حكم فتح منتديات وأقسام في المواقع للأغاني والطرب والفن والسينما والفضائيات؟ وهل على المشرف العام وصاحب الموقع والأعضاء عامة إثم في أي مشاركة؟ فالبعض يتعذر بقوله "لم نجبر أحداً على إضافة صور النساء في المواضيع والتواقيع والصور الشخصية" كذلك هل على المشرف أو المدير أو صاحب الموقع إثم في حالة أن العضو يضع صورا نسائية في توقيعه ومشاركاته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز فتح مواقع أو أقسام للغناء والطرب ولا لأخبار المغنيين والفنانين والأفلام ونحوها، لما في ذلك من نشر المنكرات والدعاية والإعانة عليها.
وقد دلت الأدلة الصحيحة على تحريم استماع الموسيقى، وتحريم الاختلاط، وكشف العورات في الواقع أو في الأفلام ونحوها، وينظر في ذلك جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ورقم (١٢٠٠)
وعليه؛ فالواجب إنكار هذه المنكرات ومحاربتها، لا تشجيعها ولا الدلالة أو الإعانة عليها، ومن أعان على المنكر أو دل عليه كان شريكا لفاعله في الإثم.
قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقال النبي ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٤٨٣١) .
ثانيا:
تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والطير والحيوان، ووضع ذلك في المنتديات، أو الاحتفاظ بها للذكرى، لا يجوز؛ لعموم الأدلة في تحريم التصوير، ولعن فاعله، وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٦٦٠) ، (٨٩٥٤) .
ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان لضرورة أو حاجة ماسة، كصور إثبات الشخصية ونحوها.
ويدخل ضمن التصوير المحرم رسم الصور الكرتونية المتخيلة أو المشوهة لذوات الأرواح؛ لما روى مسلم (٢١٠٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ.
والدُّرنوك: هو نوع من الستائر.
فدل الحديث على المنع من تصوير ذوات الأرواح، ولو كان ذلك بصور خيالية غير موجودة في الواقع، لأنه لا يوجد في الواقع خيل لها أجنحة.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) : " مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح، سواء كان نحتا، أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق، أم كان نسيجا، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز، وسواء كان للشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جمل أو شوه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي. فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها، وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس. . إلخ، وذلك لعموم النصوص، ولما فيها من المضاهاة (يعني لخلق الله) ، ولكونها ذريعة إلى الشرك " انتهى.
ثالثا:
وضع صور النساء في المنتديات، عمل قبيح، لما فيه من استعمال التصوير المحرم، ولما فيه من إثارة الفتن وتهييج الشهوات، والواجب على القائمين على الموقع أن يمنعوا ذلك؛ لأن إنكار المنكر وإزالته واجب على من قدر عليه؛ لقوله ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) .
وتعذر البعض بقولهم: "لم نجبر أحداً على إضافة صور النساء في المواضيع والتواقيع والصور الشخصية" لا يفيدهم؛ لأنهم مأمورون بإنكار المنكر كما سبق.
وإذا وضع المشارك صورة محرمة، أثم بذلك، وأثم من سكت عن إزالة المنكر، من مشرفٍ أو مسئول، وقد حلت اللعنة ببني إسرائيل لقعودهم وسكوتهم عن إنكار المنكر بينهم، كما قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة/٧٨، ٧٩
وأخبر ﷺ أن عاقبة السكوت على المنكر هي الهلاك العام، والعقوبة العامة، كما روى البخاري (٢٤٩٣) عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا، جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا) .
فوصيتنا لأصحاب المواقع والمنتديات والمشرفين عليها أن يتقوا الله تعالى، وأن يضعوا الضوابط التي تمنع الأعضاء من نشر المنكرات أو الترويج لها، وأن يزيلوا كل منكر ينشر في مواقعهم؛ لأنهم مسئولون عن ذلك، وألا تحملهم الرغبة في تكثير المشاركين على تجاوز حدود الله، والمشاركة في الإثم بإقراره والسكوت عليه.
نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9805
حكم الرسم الكاريكاتيري
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الرسم (الكاريكاتيري) والذي يشاهد في بعض الصحف والمجلات ويتضمن رسم أشخاص؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الرسم المذكور لا يجوز، وهو من المنكرات الشائعة التي يجب تركها لعموم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم تصوير كل ذي روح سواء بالآلة أو اليد أو بغيرهما.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضى الله عنه أنه قال: (نهى النبي ﷺ ، عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور) ، ومن ذلك أيضاً: ما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون) وقوله ﷺ : (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم) . إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الثابتة في هذا الموضوع ولا يستثنى من ذلك إلا من تدعو الضرورة إلى تصويره لقول الله : (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) . أسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بشريعة ربهم، والاعتصام بسنة نبيهم ﷺ ، والحذر مما يخالف ذلك إنه خير مسؤول" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٨/٣٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9806
رسم عين وفم للأطفال في الملعقة !
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم رسم عين وفم في غير ذوات الأرواح كالملعقة بحجة أن علة تحريم التصوير ليست موجودة هنا فليس في هذا مضاهاة خلق الله ولا يخشى عبادته من دون الله والمعلمة ترى تأثير هذا على الأطفال في الروضة وأنه بديل عن الصور المحرمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز رسم أو تصوير ذوات الأرواح من الإنسان أو الطير أو الحيوان، لما في ذلك من المضاهاة لخلق الله تعالى، كما جاء معللا في الحديث، فقد روى البخاري (٥٩٥٤) ومسلم (٢١٠٧) واللفظ له عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ، وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ.
والسهوة: الرف أو الطاق. وقيل: هو ما يشبه الخزانة.
والقرام: ستر رقيق في ألوان ونقوش.
وأما رسم العين والفم في ملعقة، فلا يدخل في الصورة المحرمة؛ لعدم المضاهاة، ولكونها صورة ناقصة غير كاملة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9807
رسم شكل الإنسان بدون ملامح عن طريق برنامج الفلاش
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أستخدم برنامج يسمى بالفلاش وأنا عندما أستخدمه أرسم شكل إنسان لكن بدون ملامح وأحركه في البرنامج فهل هذا يجوز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز رسم أو تصوير ذوات الأرواح من الإنسان أو الطير أو الحيوان، لما في ذلك من المضاهاة لخلق الله تعالى، كما جاء معللا في الحديث، فقد روى البخاري (٥٩٥٤) ومسلم (٢١٠٧) واللفظ له عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ.
والسهوة: الرف أو الطاق. وقيل: هو ما يشبه الخزانة.
والقرام: ستر رقيق في ألوان ونقوش.
لكن إذا كان الرسم أو الصورة خاليا من الملامح التي تبين العين والأنف والفم، فلا يدخل ذلك في التحريم لعدم المضاهاة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما مسألة القطن (يعني: العرائس التي تصنع للأطفال من القطن) والذي ما تتبين له صورة رغم ما هنالك من أعضاء ورأس ورقبة ولكن ليس فيه عيون وأنف فما فيه بأس؛ لأن هذا لا يضاهي خلق الله ".
وقال أيضاً: " كل من صنع شيئاً يضاهي خلق الله: فهو داخل في الحديث، وهو: (لعن النبي ﷺ المصورين. . .) ، وقوله (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) ، لكن كما قلت: إنه إذا لم تكن الصورة واضحة، أي: ليس فيها عين ولا أنف ولا فم ولا أصابع: فهذه ليست صورة كاملة، ولا مضاهية لخلق الله " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢/٢٧٨، ٢٧٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9808
تصوير الرجل مع أصدقائه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تصوير رجل مع أصدقائه حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا شك أن تصوير كل ما فيه روح حرام، بل من الكبائر؛ لما ورد في ذلك من الوعيد الشديد في نصوص السنة، ولما فيه من التشبه بالله في خلقه الأحياء، ولأنه وسيلة إلى الفتنة، وذريعة إلى الشرك في كثير من الأحوال، والإثم يعم من باشر التصوير، ومن كلفه به، وكل من أعانه عليه أو تسبب فيه؛ لأنهم متعاونون على الإثم، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة / ٢، وبالله التوفيق ".
فتاوى اللجنة الدائمة ١/٤٥٤
وفي فتوى أخرى للجنة الدائمة (١ / ٤٥٨) :
" لا يجوز تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا أو غيرها من آلات التصوير، ولا اقتناء صور ذوات الأرواح ولا الإبقاء عليها إلا لضرورة كالصور التي تكون بالتابعية أو جواز السفر فيجوز تصويرها والإبقاء عليها للضرورة إليها) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9809
تصوير الأنشطة الطلابية بالفيديو والكاميرا الرقمية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التصوير في المدارس بـ (١- كاميرا الفيديو ٢- والكاميرا الرقمية-التي تتعامل مع جهاز الحاسب مباشرة) لغرض توثيق العمل ورفعه إلى إدارة التعليم حسب طلبهم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز تصوير الأنشطة الطلابية بالفيديو والكاميرا الرقمية المذكورة، لغرض توثيق العمل وإطلاع الإدارة عليه، بشرط عدم إخراج هذه الصور على شيء ثابت كالورق.
قال الشيخ ابن عثيمين: " والصُّور بالطُّرُقِ الحديثة قسمان:
الأول: لا يَكُونُ له مَنْظَرٌ ولا مَشْهَد ولا مظهر، كما ذُكِرَ لِي عن التصوير، بِأَشرطة الفيديو، فهذا لا حُكْمَ له إطلاقاً، ولا يَدْخُل في التحريم مطلقاً، ولهذا أجازه العلماء الذين يَمْنَعونَ التّصوير على الآلة الفوتوغرافية على الورق، وقالوا: إن هذا لا بأس به، حتى إنه قيل: هل يجوز أن تصوَّر المحاضرات التي تلقى في المساجد؟ فكان الرأي ترك ذلك، لأنه ربما يشوش على المصلين، وربما يكون المنظر غير لائق وما أشبه ذلك.
القسم الثاني: التصوير الثابت على الورق......
ولكن يبقى النظر إذا أراد الإنسان أن يُصوِّر هذا التصوير المباح فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قصد به شيء مُحَرَّما فهو حرام، وإن قصد به شيء واجب كان واجباً. فقد يجب التصوير أحياناً خصوصاً الصور المتحركة، فإذا رأينا مثلاً إنساناً متلبساً بجريمة من الجرائم التي هي من حق العباد كمحاولة أن يقتل، وما أشبه ذلك ولم نتوصل إلى إثباتها إلا بالتصوير، كان التصوير حينئذٍ واجباً، خصوصاً في المسائل التي تضبط القضية تماماً، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. إذا أجرينا هذا التصوير لإثبات شخصية الإنسان خوفاً من أن يُتَّهم بالجريمة غيره، فهذا أيضاً لا بأس به بل هو مطلوب، وإذا صوّرنا الصورة من أجل التمتع إليها فهذا حرام بلا شك " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/١٩٧) .
وسئل الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀: ما حكم تصوير وقائع الاحتفالات والمؤتمرات والندوات بالفيديو؟
فأجاب: " عند رجاء المصلحة العامة في تصوير الحفلة أو الندوة أو المجتمع الإسلامي الذي فيه الدعوة إلى الله، إذا رؤي في هذا أن المصلحة أكثر وأن هذا التصوير يترتب عليه الخير ونفع الناس.. وانتفاعهم بهذا الحفل أو هذه الندوة فلا حرج في ذلك إن شاء الله " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٤/٣٦٧) .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9810
هل يجوز للأطفال أن يرسموا صورا لذوات الأرواح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للأطفال أن يرسموا حيوانات أو كائنات حية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز رسم وتصوير ذوات الأرواح، سواء كان ذلك نحتا، أو على ورق، أو قماش، أو غيره؛ لما روى البخاري (٢١٠٥) ومسلم (٢١٠٧) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ (أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ، قالت: فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وَقَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ) .
والنمرقة: الوسادة التي يجلس عليها.
وروى مسلم (٢١١٠) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (يَقُولُ كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ)
وقَالَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ.
قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم: " قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء: تَصْوِير صُورَة الْحَيَوَان حَرَام شَدِيد التَّحْرِيم , وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر ; لِأَنَّهُ مُتَوَعَّد عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيد الشَّدِيد الْمَذْكُور فِي الْأَحَادِيث , وَسَوَاء صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَن أَوْ بِغَيْرِهِ , فَصَنْعَته حَرَام بِكُلِّ حَال ; لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاة لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَسَوَاء مَا كَانَ فِي ثَوْب أَوْ بِسَاط أَوْ دِرْهَم أَوْ دِينَار أَوْ فَلْس أَوْ إِنَاء أَوْ حَائِط أَوْ غَيْرهَا. وَأَمَّا تَصْوِير صُورَة الشَّجَر وَرِحَال الْإِبِل وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَة حَيَوَان فَلَيْسَ بِحِرَامٍ " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) : " مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح، سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز، وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جُمِّل أو شُوِّه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي. فمناط التحريم كون ما صُوِّر من ذوات الأرواح، ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها، وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس. . إلخ، وذلك لعموم النصوص، ولما فيها من المضاهاة، ولكونها ذريعة إلى الشرك " انتهى.
ثانيا:
الطفل وإن كان غير مكلف إلا أنه يلزم وليُّه منعه من الحرام، وزجره عنه، إنكارا للمنكر، وتربية للطفل، وتعويدا له على الخير.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦
وقال النبي ﷺ : (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ..، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) .
فعلى ولي الطفل أن ينشّئه على البعد عن تصوير ورسم ذوات الأرواح، وأن يبين له تحريم ذلك.
وعليه أن يبحث عن بدائل مباحة وهي موجودة والحمد لله، كرسم الخضروات والفاكهة والأشجار والبحار..وكل ما ليس له روح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9811
حكم التصوير بالفيديو والهاتف ونقل ذلك إلى الحاسب
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى سؤالان بشأن صور الفيديو والصور الثابتة: هل يعد عرض صور فيديو أو صور ثابتة على الحاسب الآلي أو على أي جهاز إلكتروني تصويرا؟ وحتى إذا لم يكن تصويرا فهل هناك شروط لمشاهدة تلك الصور؟ وهل بوسعكم رجاء منحى قائمة بأسماء العلماء الذين يجيزون ذلك والعلماء الذين لا يجيزونه بالإضافة إلى الأدلة؟ وقد رجعت للكثير من إجاباتكم الخاصة بهذا الموضوع والموجودة بقاعدة البيانات الخاصة بكم لكني لا أزال حائرا، ولذا فسأكون ممتنا للغاية إذا كان بوسعكم الإجابة على هذا السؤال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يحرم تصوير ذوات الأرواح، من الإنسان والطير والحيوان، ولو كان بالتصوير الفوتوغرافي، على الصحيح من قولي العلماء، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٦٦٨)
ثانيا:
المحرم هو الصور الثابتة التي يمكن الاحتفاظ بها، وأما الصور التي تظهر في التلفاز أو الفيديو أو الهاتف المحمول، فلا تأخذ حكم الصور المحرمة.
قال الشيخ ابن عثيمين: " والصُّور بالطُّرُقِ الحديثة قسمان:
الأول: لا يَكُونُ له مَنْظَرٌ ولا مَشْهَد ولا مظهر، كما ذُكِرَ لِي عن التصوير بِأَشرطة الفيديو، فهذا لا حُكْمَ له إطلاقاً، ولا يَدْخُل في التحريم مطلقاً، ولهذا أجازه العلماء الذين يَمْنَعونَ التّصوير على الآلة الفوتوغرافية على الورق وقالوا: إن هذا لا بأس به، حتى إنه قيل هل يجوز أن تصوَّر المحاضرات التي تلقى في المساجد؟ فكان الرأي ترك ذلك، لأنه ربما يشوش على المصلين، وربما يكون المنظر غير لائق وما أشبه ذلك.
القسم الثاني: التصوير الثابت على الورق......
ولكن يبقى النظر إذا أراد الإنسان أن يُصوِّر هذا التصوير المباح فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قُصد به شيءٌ مُحَرَّم فهو حرام، وإن قُصد به شيءٌ واجب كان واجباً. فقد يجب التصوير أحياناً خصوصاً الصور المتحركة، فإذا رأينا مثلاً إنساناً متلبساً بجريمة من الجرائم التي هي من حق العباد كمحاولة أن يقتل، وما أشبه ذلك ولم نتوصل إلى إثباتها إلا بالتصوير، كان التصوير حينئذٍ واجباً، خصوصاً في المسائل التي تضبط القضية تماماً، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. إذا أجرينا هذا التصوير لإثبات شخصية الإنسان خوفاً من أن يُتَّهم بالجريمة غيره، فهذا أيضاً لا بأس به بل هو مطلوب، وإذا صوّرنا الصورة من أجل التمتع إليها فهذا حرام بلا شك " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/١٩٧) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز التصوير بالكاميرا (آلة التصوير) وهل يجوز التصوير بالتليفزيون، وهل يجوز مشاهدة التليفزيون وخاصة في الأخبار؟
فأجابوا: "لا يجوز تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا أو غيرها من آلات التصوير، ولا اقتناء صور ذوات الأرواح ولا الإبقاء عليها إلا لضرورة كالصور التي تكون بالتابعية أو جواز السفر، فيجوز تصويرها والإبقاء عليها للضرورة إليها.
وأما التليفزيون فآلة لا يتعلق بها في نفسها حكم وإنما يتعلق الحكم باستعمالها، فإن استعملت في محرم كالغناء الماجن وإظهار صور فاتنة وتهريج وكذب وافتراء وإلحاد وقلب للحقائق وإثارة للفتن إلى أمثال ذلك، فذلك حرام، وإن استعمل في الخير كقراءة القرآن وإبانة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإلى أمثال ذلك، فذلك جائز، وإن استعمل فيهما فالحكم التحريم إن تساوى الأمران أو غلب جانب الشر فيه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٥٨) .
والحاصل: أن التصوير بالفيديو أو بالهاتف ونقل ذلك إلى الحاسب أو غيره من الأجهزة لا يأخذ حكم التصوير المحرم.
ثالثا:
وأما النظر إلى هذه الصور الموجودة على الفيديو أو الحاسب أو الهاتف، فإن لم تشتمل على حرام، فلا حرج في النظر إليها، ومن أمثلة الحرام هنا: نظر الرجل إلى صور النساء الأجنبيات عنه، ونظر المرأة إلى صور النساء الكاشفات عن عوراتهن، أو إلى صور الحفلات التي يختلط فيها الرجال بالنساء على وجه يثير الفتنة، فإن النظر إلى ذلك محرم، وكذلك إذا اشتمل ملف الفيديو على صوت الموسيقى والمعازف.
قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " النظر إلى الصور عبر جهاز التلفاز أو الفيديو ونحوه: ومن المنكرات أيضا: النظر إلى تلك الصور الفاتنة والتفكه بالنظر فيها، تلك الصور التي تعرض في الأفلام عبر أجهزة الفيديو والتلفاز وغيرهما، والتي تعرض فيها صور النساء المتبرجات، سيما التي تذاع من البلاد الأجنبية كالبث المباشر، وما يعرض بواسطة ما يسمى (بالدش) وما أشبهها.
إنها والله فتنة وأي فتنة، حيث إن الذي ينظر إلى تلك الصور لا يأمن أن تقع في قلبه صورة هذه المرأة أو صورة هذا الزاني أو هذا الذي يفعل الفاحشة أمام عينيه، وهو يمثل له كيفية الوصول إليها. فلا يملك نفسه أن يندفع إلى البحث عن قضاء شهوته، إذا لم يكن معه إيمان حيث أكب على النظر إلى هذه الصور، سواء كانت مرسومة أو مصورة في صحف ومجلات، أو كانت مرئية عبر البث المباشر، أو تعرض في الأفلام ونحوها.
إن هذه المعاصي والمحرمات المتمكنة قد فشت كثير وكثيرا، ودعت إلى فواحش أخرى، فالمرأة إذا أكبت على رؤية هؤلاء الرجال الأجانب لم تأمن أن يميل قلبها إلى فعل الفاحشة، وإذا رأت المرأة هؤلاء النساء المتفسخات المتبرجات المتحليات بأنواع الفتنة، لم تأمن أن تقلدهن فترى أنهن أكمل منها عقلا، وأكمل منها اتزانا وقوة، فيدفعها ذلك إلى أن تلقي جلباب الحياء، وأن تكشف عن وجهها، وأن تبدي زينتها للأجانب، وأن تكون فتنة وأي فتنة " انتهى من موقع الشيخ على الإنترنت.
وما قاله الشيخ في التلفاز يقال في الفيديو وغيره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9812
العمل على مكينة تحفر الصور على الكريستال
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم الشرعي في اقتناء مكينة الحفر على الكريستال واستخدامها في الكسب المادي حيث إنني متواجد في بلد خارج المملكة بغرض البحث عن فرص تجارية. وهذه صورة توضح المقصود من السؤال وطريقة عمل المكينة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بعد الاطلاع على الصورة المرفقة، والوقوف على طريقة عمل الماكينة، تبين أنه يتم من خلال هذا العمل تصوير الأشياء، ثم نقل الصورة إلى الكريستال، وعليه فإن كانت الصورة جائزة، كصور الأشجار والجبال والأنهار وما لا روح فيه، فلا حرج في العمل بهذه الماكينة واستخدامها في الربح المادي. وإن كانت الصورة ممنوعة كصور ذوات الأرواح، من الإنسان والطير والحيوان، فلا يجوز العمل بالماكينة في هذا المجال.
وتصوير ذوات الأرواح بالآلات الحديثة، التي ينتج عنها ظهور الصور على شيء ثابت كالورق أو غيره، محل خلاف بين أهل العلم، والراجح منعه إلا للضرورة؛ لعموم الأدلة في تحرير التصوير، ولعن فاعله، وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٦٦٠) ، (٨٩٥٤)
واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن اتقى الله تعالى رزقه وزاده، وكفاه وآواه، ولا خير في كسب حرام يدخله الإنسان على نفسه وأهله، فإن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به.
نسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه، وأن يغنينا بفضله عمن سواه
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9813
بيع الملابس الداخلية وعلى أغلفتها صور شبه عارية
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي محل ملابس حريمي ويوجد على الملابس الداخلية المغلفة صور نساء متبرجات مع العلم أني لو نزعت هذه الصور يظن المشترون أنها بضاعة قديمة، فماذا أفعل مع العلم أني لو طمست الوجه فلن يجدي لأن بقية الجسم شبه عاري، وأحيطكم علما أن هذا المحل للزي الإسلامي، ويوجد قسم داخلي بحيث لو دخلت الإنسانة الملتزمة، وأنا أتكلم عن المنتقبات بالذات فتجد كل احتياجاتها، ولا تذهب لمكان أو محلات مختلطة، وتعمل عندي إنسانة ملتزمة هي التي تبيع وأنا لا أبيع هذه الأشياء للأخوات فأنا والحمد لله إنسان ملتزم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصور الموجودة على أغلفة الملابس، والكراتين، والعلب ونحوها، مما لا يقصد لذاته، وإنما هو تبع للسلعة المباحة، لا حرج في إبقائها، وإن أمكن نزعها أو طمسها من غير حرج فهو أولى.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ما حكم الصور التي في العلب والمجلات والصحف؟
فأجاب بقوله: " ... أما بالنسبة لما يوجد في العلب والمجلات والصحف من الصور: فما يمكن التحرز منه فالورع تركه، وأما ما لا يمكن التحرز منه، والصورة فيه غير مقصودة، فالظاهر أن التحريم يرتفع فيه بناء على القاعدة الشرعية (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) . والمشقة تجلب التيسير، والبعد عنه أولى " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢/٢٦٠) .
وقال ﵀: " القسم الرابع: أن يقتني الصور لا رغبة فيها إطلاقا، ولكنها تأتي تبعا لغيرها، كالتي تكون في المجلات والصحف لا يقصدها المقتني، وإنما يقصد ما في هذه المجلات والصحف من الأخبار والبحوث العلمية ونحو ذلك، والظاهر أن هذا لا بأس به؛ لأن الصور فيها غير مقصودة، لكن إن أمكن طمسها بلا حرج ولا مشقة، فهي أولى " انتهى من "شرح كتاب التوحيد" باب ما جاء في المصورين.
والذي ننصحك به – في شأن هذه الصور – عدة أمور:
١) بعض هذه الصور هو عبارة عن ورقة مرفقة توضع في العلبة، فمثل هذه إذا أمكن إزالتها، حتى ولو مع إعادة التغليف بالبلاستك، فهو أولى.
٢) إذا كانت الصور صغيرة، يمكن طمسها جميعاً، بلا ضرر لسلعتك، فافعل.
٣) إن لم يمكن ذلك كله، فتستطيع أن تستخدم ملصقات خارجية (استيكر) تغطى بها الصورة، أو موطن الفتنة بها، بحيث إن المشتري يعلم أنها مخفية عمداً – لقبحها – وأن البضاعة لا شيء فيها، ومن لا يشتري لا يتعرض لرؤية الصورة، أو تفوته هذه الرؤية إن كان يقصدها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9814
حكم بيع المجسمات الأثرية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسلام في بيع المجسمات الأثرية المسماة بالتحف (تماثيل كاملة ورؤوس تماثيل وأبدان بلا رؤوس) ؟ حيث إنني أستطيع أن أزاول تجارة الأثريات بكل أشكالها مع ذوى الاختصاص بدراسة التاريخ والآثار القديمة والمتاحف العالمية وغيرها وذلك لغاية الدراسة والبحث العلمي والتاريخي. وظروفي المادية والاجتماعية صعبة، ولكني أردت أن أتأكد من حكم الشرع قبل أن أتاجر فيها، وأعلم أن حكم الحلال والحرام ثابت في الفقر والغنى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز صناعة التماثيل والمجسمات لذوات الأرواح، من الإنسان أو الطير أو الحيوان، لما ورد في ذلك من الوعيد الشديد، وقد سبق بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (٧٢٢٢)
وما حرمت صناعته، فلا يجوز بيعه لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه.
روى أحمد (٢٦٧٨) عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ) والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند، وأصله في الصحيحين.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل، ويجعلها بضاعة له، ويعيش من ذلك؟
فأجاب: " لا يجوز للمسلم أن يبيع أو يتجر فيها، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح، وإقامة التماثيل لها مطلقا، والإبقاء عليها. ولاشك أن في الاتجار فيها ترويجاً لها، وإعانةً على تصويرها وإقامتها بالبيوت والأندية ونحوها.
وإذا كان ذلك محرما، فالكسب من إنشائها وبيعها حرام، لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة أو نحو ذلك، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه، ويتوب إلى الله تعالى، عسى الله أن يتوب عليه، قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢، وقد صدرت منا فتوى في تحريم تصوير ذوات الأرواح مطلقا، صورا مجسمة أو غير مجسمة، بنحت أو نسخ، أو صبغ أو بآلة التصوير الحديثة " كوداك " " انتهى من "الجواب المفيد في حكم التصوير" لسماحة الشيخ ابن باز ص ٤٩-٥٠.
وأما ما أزيل رأسه، فلا يعد صورة محرمة، ولا حرج في اقتنائه، وبيعه إن كان ينتفع به، بشرط ألا يستعان به على محرم، كأن يكون جزءا من تمثال يعبد أو يتبرك به ونحو ذلك.
وقد دل على إباحة ما قطع رأسه من الصور، ما رواه الترمذي (٢٨٠٦) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُصَيَّرْ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ يُوطَآَنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَيُخْرَجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
ورواه النسائي (٥٣٦٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ادْخُلْ فَقَالَ كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ؟ فَإِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ. وصححه الألباني في صحيح النسائي.
وروى الإسماعيلي في معجمه من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٨٦٤) .
وبناء على ما سبق فلا يجوز لك الاتجار في المجسمات الأثرية المصورة على صور ذوات الأرواح، إلا أن تكون مقطوعة الرؤوس، وقد أحسنت في السؤال عن حكم العمل قبل أن تقدم عليه.
واعلم أن خزائن الله تعالى ملأى، ورزقه واسع، وعطاءه لا حدّ له، وقد وعد أهل طاعته بالرزق الحسن فقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣.
وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/ ٩٧.
فما عليك إلا أن تبذل الأسباب، وتستعين بالله تعالى، وتبحث عن العمل المباح، ثم أبشر بالخير والرزق الحسن.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9815
التشكيل بالطين ما يجوز منه وما لا يجوز
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رسامة، وفي الآونة الأخيرة اتجهت نحو التشكيل بالطين، كما أنني سمعت من أشخاص أن التشكيل بالطين حرام، لكنني أشكل على هيئة لوحات مسطحه تكون كاللوحة التشكيلية المرسومة بالفرشاة، وهل التشكيل للمساجد أو البيوت بالطين كمثل حكم الشرع في التشكيل للطير والإنسان؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التشكيل بالطين هو نوع من أنواع التصوير، ومنه ما هو جائز، ومنه ما هو محرَّم، والمحرم منه هو ما كان تشكيلاً لذوات الأرواح من الإنس والبهائم؛ لقوله ﷺ عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّداً ﷺ يَقُولُ: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ) . رواه البخاري (٢١١٢) ومسلم (٢١١٠) .
وأما الجائز منه: فهو ما كان لغير ذوات الأرواح، فيجوز التشكيل بالطين مساجد وبيوتاً وأشجاراً وغير ذلك مما ليس فيه الروح.
قال علماء اللجنة الدائمة: " مدار التحريم في التصوير كونه تصويراً لذوات الأرواح، سواء كان نحتاً، أم تلويناً، في جدار، أو قماش، أو ورق، أم كان نسيجاً، وسواء كان بريشة، أم قلم، أم بجهاز، وسواء كان للشيء على طبيعته، أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جُمِّل، أو شُوِّه، أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي، فمناط التحريم: كون ما صور من ذوات الأرواح، ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس.. إلخ، وذلك لعموم النصوص ولما فيها من المضاهاة ولكونها ذريعة إلى الشرك ".
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٦٩٦) .
كما لا يجوز التشكيل بالطين لأماكن البدع مما يعظمه الناس بغير وجه حق كالمعابد والقبور، وأماكن المعاصي كالبنوك والمسارح.
قال علماء اللجنة الدائمة: " لا يجوز إنتاج المجسمات الفنية للحرمين الشريفين؛ لما قد تشتمل عليه من صور لمن بالحرم المكي من الطائفين والمصلين، ولمن بالمسجد النبوي والقراء وغيرهم، ولخروج صورة القبة الخضراء مع صورة المسجد النبوي، مما يدفع بعض الناس إلى الاعتقاد في القباب وأهلها، وهذا يفضي إلى الشرك الأكبر، ولما يفضي إليه ذلك من مفاسد أخرى أعاذنا الله منها ".
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود.
فتاوى اللجنة الدائمة (١ / ٤٧٦) .
وفي كتاب الله تعالى إشارة إلى أن تشكيل الطين على هيئة ذوات الأرواح محرَّم، وذلك في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي) المائدة/١١٠.
ومن تأمل في هذه الآية علم معنى (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي) إذ فيها إشارة بيِّنة على حرمة تشكيل الطين على هيئة الطير – ومثله كل ما فيه الروح – وأن ما فعله عيسى ﵇ فإنما كان بإذن الله، فكلا الأمرين كان بإذن الله: الخلق والنفخ، وقوله تعالى (بِإِذْنِي) يدل على المنع من فعل حتى في شريعة عيسى ﵇.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ – في بيان أوجه عبودية المسيح وأنه مخلوق لا خالق -:
الوجه الثاني: أنه خَلق من الطين كهيئة الطير، والمراد به: تصويره بصورة الطير، وهذا الخلق يقدِر عليه عامة الناس، فإنه يمكن أحدهم أن يصوِّر من الطين كهيئة الطير، وغير الطير من الحيوانات، ولكن هذا التصوير محرَّم، بخلاف تصوير المسيح؛ فإن الله أذن له فيه، والمعجزة أنه يَنفخ فيه الروح فيصير طيراً بإذن الله ، ليس المعجزة مجرد خلقه من الطين؛ فإن هذا مشترك، وقد لعن النبي ﷺ المصوِّرين، وقال: (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) .
الوجه الثالث: أن الله أخبر المسيح أنه إنما فعل التصوير والنفخ بإذنه تعالى، وأخبر المسيح ﵇ أنه فعله بإذن الله، وأخبر الله أن هذا من نعمه التي أنعم بها على المسيح ﵇ كما قال تعالى: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) .
" الجواب الصحيح " (٤ / ٤٦، ٤٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9816
لديه مصنوعات على صور الحيوانات فهل يذيبها وينتفع بها
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل ببيع الحيوانات وبعض الأشياء الأخرى المصنوعة من الرخام، وقد اكتشفت مؤخرا حرمة ذلك، وأعمل حاليا على ترك هذا العمل. فهل بوسعكم ـ رجاء ـ إخباري بما يمكنني عمله في مخزون الحيوانات المصنوعة من الرخام الموجود لدى. هل علي تحطيمه أم تسييحه أم إبعاده فى أية مكان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز صناعة الأشكال والمنحوتات على صور ذوات الأرواح، من الإنس والطير والحيوان؛ لما جاء في ذلك من الوعيد الشديد، كقوله ﷺ : (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) رواه البخاري (٧٥٥٧) ومسلم (٢١٠) .
وقوله: ﷺ : (إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ) رواه البخاري (٥٩٥٠) ومسلم (٢١٠٩) .
ومن كان لديه شيء من المنحوتات، مما له قيمة في ذاته، كأن تكون مصنوعة من نحاس أو برونز أو رخام، فإنه لا يتلفه، ولكن يذيبه، وينتفع به.
وفي سنن الترمذي (٢٨٠٦) وأبي داود (٤١٥٨) وغيرهما، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ؛ وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ.
فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُصَيَّرْ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ يُوطَآَنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَيُخْرَجْ.
فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ) صححه الألباني.
قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا غُيِّرَتْ هَيْئَتُهَا بِأَنْ قُطِعَتْ رَأْسُهَا أَوْ حُلَّتْ أَوْصَالُهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا الْأَثَرُ عَلَى شِبْهِ الصُّوَرِ , فَلَا بَأْسَ بِهِ , وَعَلَى أَنَّ مَوْضِعَ التَّصْوِيرِ إِذَا نُقِضَ حَتَّى تَقَطَّعَ أَوْصَالُهُ جَازَ اِسْتِعْمَالُهُ " انتهى، نقله المباركفوري في التحفة.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٢/١٢٥) : " ما يصنع بالصورة المحرمة إذا كانت في شيء ينتفع به: ينبغي إخراج الصورة عن وضعها المحرم إلى وضع تخرج فيه عن الحرمة , ولا يلزم إتلافها بالكلية " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9817
هل يجوز له العمل في صناعة الرسوم المتحركة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يرغب أحد أبناء عمومتي في امتهان مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، فهو شديد الاهتمام بها - والحمد لله -، فهو لديه معرفة واسعة بلغات البرمجة، ولكنه تراوده بعض الشكوك حول ما إذا كانت الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد حرام فى الإسلام، كما يشار دائما إلى حرمة التصوير، ويريد قبل امتهانه مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد معرفة الآراء فى ذلك الأمر من مراجع موثوق بها، أو من أحاديث، برجاء الرد إذا كانت لديكم أية فكرة بخصوص هذا الأمر. جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الرسوم المتحركة إن كانت على غير شكل ذوات الأرواح - كالشجر والسيارات -: فلا حرج في صنعها ومشاهدتها من حيث كونها رسماً، وأما إن كانت على شكل ذوات الأرواح - كالبشر والحيوانات -: فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء المعاصرين، فقد ذهب علماء اللجنة الدائمة إلى المنع من الرسوم المتحركة وأفلام الكرتون ولو كانت ذات صبغة شرعية.
ففي فتوى اللجنة الدائمة رقم (١٩٩٣٣) ، تاريخ ٩ / ١١ / ١٤١٨ هـ: ما نصه:
لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون؛ لما تشتمل عليه من الصور المحرمة، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية، من التعليم، والتأديب، والأمر بالصلاة، والرعاية الكريمة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتوى اللجنة الدائمة " رقم (١٩٩٣٣) ، تاريخ ٩ / ١١ / ١٤١٨ هـ.
وذهب الشيخ العثيمين ﵀ إلى الجواز، كما بيَّنا قوله في جواب السؤال رقم: (٧١١٧٠) فلينظر.
وعلى القول بالجواز فينبغي للمنتج لها أن يراعي أموراً، منها:
١. عدم إخراج الشخصيات القيادية والجهادية بصورة مبتذلة، أو تقولهم ما لم يقولوا.
٢. عدم وضع مقاطع موسيقية مع الأفلام والرسوم المتحركة.
قال الشيخ العثيمين – ﵀:
يبقى النظر، لا ينسبون إلى أحد من قوَّاد هذه الفتوحات ما لم يقله، هذه هي المشكلة، فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير: ما فيها شيء إن شاء الله، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى: فهذا لا يجوز؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٢٧ / السؤال رقم ١٠) .
وقد ذكرنا في بعض أجوبتنا حرمة الألعاب الإلكترونية للصغار والكبار إذا كانت تحتوي على معازف، وللمزيد من التفصيل ينظر جوابي السؤالين: (٢٨٩٨) و (٣٩٧٤٤) .
٣. عدم إخراج صور النساء والرجال بعورات أو بأفعال محرَّمة أو كفرية كحمل الصليب وعبادة الأصنام، ولو كان للتعليم والتمثيل.
٤. أن تحمل تلك الأفلام والرسوم المتحركة معاني سامية، وأن تحتوي على ما يعلِّم الأخلاق الفاضلة.
٥. أن لا تكون الصور والرسوم مشابهة لخلق الله تعالى، حتى لا يخطر بذهن الطفل الصغير أن ثمة من يصنع كخلق الله تعالى.
٦. أن لا يكون فيها تعظيم لبدعة ولا مبتدع، ولا فسق ولا فاسق، وأن لا تشتمل على ذِكر مناسبات بدعية أو محرمة كالاحتفالات بالمولد النبوي، أو بأعياد الميلاد.
٧. منع تمثيل الأنبياء والصحابة، ولو كانت الوقائع حقيقية.
وينظر جواب السؤال رقم (١٤٤٨٨) .
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٨٣٦) ففيه ضوابط مهمة زيادة على قلناه ههنا.
وعلى كل حال:
فينبغي للمنتج أن يضع بين عينيه أن ما سيخرجه للنشء فإنه سيتأثر به من يسمعه ويراه، فليحرص على إيصال رسالة الإسلام نقية، وليساهم في تربية الأطفال تربية إسلامية، فيُدخل في أفلامه ورسومه تعظيم الصلاة وتعليمها، وبر الوالدين، وذِكر حقوقهما، وغير ذلك من أخلاق الإسلام العظيمة، مع التحذير من العقوق، والكذب، وقطيعة الرحم، وما يشبه ذلك.
ونرجو أن يكون ما في هذه الرسوم والأفلام من مصالح أكثر من مفسدة التصوير والرسم، ولو كانت المسألة متفقاً عليها بين العلماء لما قلنا بالجواز، حتى لو كان فيها مصالح متعددة، ولكن لما جاءت النصوص باستثناء صناعة الألعاب ولو لذوات الأرواح للأطفال، ووجد من علمائنا من يقول بالجواز: مِلْنا إلى القول بالجواز.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9818
حكم العمل في مصنع لتصنيع أجهزة الصرافة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم العمل في مصنع لتصنيع الصرافات علماً أننا لا نعلم هل يشتريها بنك ربوي أو غير ربوي، وإن كان الأغلب من البنوك في البلاد ربوياً وأنا لا أصنع الآلة لكني أعمل في نفس المصنع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت هذه الآلات تستعمل في العمليات الربوية قرضاً أو إقراضاً، فلا يجوز صناعتها ولا بيعها لمن علم أنه يستعملها في الربا، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وصنعها للبنك الربوي وبيعها له من التعاون معه على هذه الكبيرة العظيمة، وهي الربا، وقد جاء فيه من الوعيد ما لم يأت في غيره من الذنوب:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩.
وروى مسلم (١٥٩٨) عن جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ.
وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٣٧٥) .
وأما صنعها للبنوك الإسلامية، أو لبنك ربوي ولكنه لا يستعملها في الأعمال الربوية، بل تستعمل استعمالاً مباحاً، كالسحب من الرصيد أو دفع الفواتير ونحو ذلك، فلا حرج من صنعها وبيعها له، وإن كان البنك ربوياً، فإنه لا حرج من التعامل مع البنك الربوي في الأعمال المباحة كالبيع والشراء، ما دام أن ذلك لا يتعلق بالربا، فقد كان النبي ﷺ يتعامل مع اليهود بيعاً وشراءً، وهم أكلة الربا، وانظر جواب السؤال (٣٩٦٦١)
وعند الشك في حال البنك الذي سيشريها فإنه يعمل بغلبة الظن، فإن كان الغالب أنه سيستعملها في الحرام كان صنعها وبيعها حراماً، وإن كان الغالب أن يستعملها في أمور مباحة كان صنعها وبيعها مباحاً
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9819
تصوير أطفال روضة التحفيظ بالفيديو
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا في روضة ذات أداء مميز في تحفيظ القرآن، والكثير يرغب في نقل الصورة من داخل الروضة ليمكن تطبيقها في أماكن أخرى حيث يصعب حضور الكثير للرؤية المباشرة، فهل أصور بالفيديو الأطفال أم لا؟ علما أني أريد بيان الأفضل والأورع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في تصوير أطفال الروضة بالفيديو، للوقوف على طريقة تحفيظهم القرآن، لأن التصوير بالفيديو لا يدخل في التصوير المحرم، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٢٢٦٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9820
هل تباح الصور الضوئية قياسا على الصورة في المرآة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعتبر رؤية الإنسان وجهه في المرآة من أنواع التصوير المنهي عليه؟ بارك الله فيكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رؤية الإنسان وجهه في المرآة، لا تعتبر من التصوير المنهي عنه، وقد بين أهل العلم الفرق بين الأمرين، ردا على من احتج بذلك على إباحة التصوير الضوئي.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ـ ردا على من سوى بينهما ـ: " لقد أخطأت في التسوية والقياس من وجهين:
أحدهما: أن الصورة الشمسية لا تشبه الصورة في المرآة، لأن الصورة الشمسية لا تزول عن محلها والفتنة بها قائمة.
وأما الصورة في المرآة فهي غير ثابتة، تزول بزوال المقابل لها، وهذا فرق واضح لا يمتري فيه عاقل.
والثاني: أن النص عن المعصوم ﷺ جاء بتحريم الصور مطلقا، ونص على تحريم ما هو من جنس الصورة الشمسية كالصورة في الثياب والحيطان.
فقد صح عنه ﷺ في عدة أحاديث أنه لما رأى عند عائشة سترا فيه تماثيل غضب وهتكه وقال (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) .
وقال في حديث آخر: (إن أصحاب هذه الصور - يشير إلى الصور التي في الثياب - يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم) .
وثبت عنه ﵊ أنه محا الصور التي في جدران الكعبة يوم الفتح، وهي في حكم الصور الشمسية، فلو سلمنا مشابهة الصورة الشمسية للصورة في المرآة لم يجز القياس، لما قد تقرر في الشرع المطهر أنه لا قياس مع النص، وإنما محل القياس إذا فقد النص كما هو معلوم عند أهل الأصول وعند جميع أهل العلم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٧/٤٤٢) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٦٧٣) : " وليس التصوير الشمسي كارتسام صورة من وقف أمام المرآة فيها، فإنها خيال يزول بانصراف الشخص عن المرآة، والصور الشمسية ثابتة بعد انصراف الشخص عن آلة التصوير يفتتن بها في العقيدة وبجمالها في الأخلاق، وينتفع بها فيما تقضي به الضرورة أحيانا من وضعها في جواز السفر أو دفتر التابعية أو بطاقة الإقامة أو رخصة قيادة السيارات مثلا.
وليس التصوير الشمسي مجرد انطباع، بل عملٌ بآلة ينشأ عنه الانطباع، فهو مضاهاة لخلق الله بهذه الصناعة الآلية. ثم النهي عن التصوير عام؛ لما فيه من مضاهاة خلق الله والخطر على العقيدة والأخلاق، دون نظر إلى الآلة والطريقة التي يكون بها التصوير " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9821
حكم التصوير بكاميرا الديجيتال وكاميرا الفيديو
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التصوير بالكاميرا الديجيتال؟ وما حكم التصوير بالكاميرا الفيديو؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التصوير بالكاميرا الديجيتال على نوعين:
الأول: أن تكون الصورة فوتوغرافية، فهذا لا يجوز إلا إذا كان القصد من استعمال الصورة مباحا، كالصور التي يحتاج إليها، لإثبات الشخصية، أو جواز السفر، أو رخصة قيادة السيارة، أو تصوير المجرمين للتعرف عليهم، ونحو ذلك من الأغراض الصحيحة.
ولا يجوز التصوير لمجرد الذكرى والاحتفاظ بالصورة كما يفعل كثير من الناس.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٣٢٦) .
الثاني: أن تكون الصورة الملتقطة بالكاميرا الديجيتال صورة متحركة كالتصوير بالفيديو، فهذا لا بأس به، ولا يدخل في التحريم.
لكن لا يجوز تصوير ما يعين على المعصية، أو يغري بها، كالنساء المتبرجات، أو أماكن الفسق والفجور، أو أماكن البدعة والشرك من باب التعظيم لهما، والدلالة عليهما.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٣٢٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9822
حكم نقل الرسوم الكاريكاتيرية إلى المنتديات
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي عن رسوم الكاريكاتير التي تحتوي أرواحا هل يجوز نقلها من المواقع على الانترنت إلى المنتديات ,, علما إن الشخص الناقل ليس براسم لتلك الكاريكاتيرات ,, بعض هذه الرسومات تحمل فكرة هادفة يصعب توصيلها بمجرد الكلام,, بل وتكون أبلغ أحيانا في إيصال الفكرة ,, فهل مجرد النقل جائز؟؟ جزاكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز رسم صور ذوات الأرواح، سواء كان رسما حقيقيا أو مشوها، وهو ما يمسى بالكاركتير؛ لعموم الأدلة الدالة على تحريم رسم وتصوير ذوات الأرواح.
قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم: " قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء: تَصْوِير صُورَة الْحَيَوَان حَرَام شَدِيد التَّحْرِيم , وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر ; لِأَنَّهُ مُتَوَعَّد عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيد الشَّدِيد الْمَذْكُور فِي الْأَحَادِيث , وَسَوَاء صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَن أَوْ بِغَيْرِهِ , فَصَنْعَته حَرَام بِكُلِّ حَال ; لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاة لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَسَوَاء مَا كَانَ فِي ثَوْب أَوْ بِسَاط أَوْ دِرْهَم أَوْ دِينَار أَوْ فَلْس أَوْ إِنَاء أَوْ حَائِط أَوْ غَيْرهَا. وَأَمَّا تَصْوِير صُورَة الشَّجَر وَرِحَال الْإِبِل وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَة حَيَوَان فَلَيْسَ بِحِرَامٍ. هَذَا حُكْم نَفْس التَّصْوِير.
وَأَمَّا اِتِّخَاذ الْمُصَوَّر فِيهِ صُورَة حَيَوَان فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِط أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًا أَوْ عِمَامَة وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدّ مُمْتَهَنًا فَهُوَ حَرَام , وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاط يُدَاس وَمِخَدَّة وَوِسَادَة وَنَحْوهَا مِمَّا يُمْتَهَن فَلَيْسَ بِحِرَامٍ. وَلَكِنْ هَلْ يَمْنَع دُخُول مَلَائِكَة الرَّحْمَة ذَلِكَ الْبَيْت؟ فِيهِ كَلَام نَذْكُرهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه , وَلَا فَرْق فِي هَذَا كُلّه بَيْن مَا لَهُ ظِلّ وَمَا لَا ظِلّ لَهُ. هَذَا تَلْخِيص مَذْهَبنَا فِي الْمَسْأَلَة , وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , وَهُوَ مَذْهَب الثَّوْرِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَغَيْرهمْ.
وَقَالَ بَعْض السَّلَف: إِنَّمَا يَنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلّ , وَلَا بَأْس بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ظِلّ , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل ; فَإِنَّ السِّتْر الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيّ ﷺ الصُّورَة فِيهِ لَا يَشُكّ أَحَد أَنَّهُ مَذْمُوم , وَلَيْسَ لِصُورَتِهِ ظِلّ , مَعَ بَاقِي الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة فِي كُلّ صُورَة " انتهى.
ثانيا:
الذي يظهر هو عدم جواز نقل هذه الرسومات إلى المنتديات، لما في ذلك من نشر الحرام وترويجه، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وروى مسلم (٩٦٩) عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) وفي رواية: (وَلَا صُورَةً ِإلَّا َطَمسْتَهَا) .
وقطع النبي ﷺ الستر المشتمل على الصورة، وهتكه.
وإذا كان الإنسان مأمورا بطمس الصورة، فكيف يحافظ عليها ويحتفي بها وينقلها!
وأما كون ذلك يساعد على إيصال الفكرة، فلا يخفى أن وسائل الدعوة يجب أن تكون مشروعة، خالية من المحرم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9823
حكم تصوير غسل الميت للتذكير
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تصوير تغسيل الميت على شريط فيديو ثم بيعه بحجة أنه من باب التذكير بالموت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان المقصود تصوير الميت حين التغسيل فذلك لا يجوز لأن النبي ﷺ نهى عن تصوير ذوات الأرواح ولعن المصورين وقال: (إنهم أشد عذاباً يوم القيامة) .
أما إذا كان مراد السائل بيان صفة تغسيل الميت كما شرع الله في شريط (cassete) يوزع ويباع فلا بأس، كما يسجل تعليم الناس الصلاة وغيرها مما يحتاجه الناس من غير تصوير.
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٤٢٥.
стр. 9824
شراء المجلات والكتالوجات لأخذ الموديلات النسائية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شراء كتالوجات الملابس الأجنبية (الطلبية) بحجة عدم دخول النساء للسوق والاكتفاء بهذه الكتالوجات لشراء الملابس؟ علماً بأن هذه الكتالوجات تحتوي على صور نساء ورجال لعرض الأزياء، ومن ضمن تلك المعروضات يوجد صور نساء ورجال بملابس داخلية فقط!!! (أي صور شبه عرايا) فما الحكم في ذلك؟ وهل يجوز نظر المرأة للمرأة بملابس داخلية فقط في العرض!! وذلك للشراء، آمل منكم الإجابة على سؤالي حول شراء هذا الكتالوج إجابة مفصلة كافية مقنعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز شراء الكتالوجات المذكورة، لاشتمالها على الصور الخليعة، التي لا يجوز للرجل أو المرأة مشاهدتها.
ومعلوم أن عورة الرجل بالنسبة للرجل، وعورة المرأة بالنسبة للمرأة، ما بين السرة والركبة، وهذه الصور لا تخلو من كشف للعورات كما ذكرت. هذا زيادة على الفتنة والشر الذي يمكن أن يحصل بسببها، لمن يشاهدها من النساء أو الرجال أو الأولاد.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء، ما نصه: " ما حكم أخذ المجلات التي فيها صور نساء لأخذ أنواع الموديلات التي تتناسب مع شريعتنا السمحة، وترك ما يكون مخالفًا لها؟
فأجابت: لا يجوز لك أن تشتري هذه المجلات التي بها صور أزياء مختلفة؛ لما فيها من الفتنة وترويج مثل هذه المجلات الضارة، ويسعك في اللباس ما يسع نساء بلدك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٧٥) .
وجاء فيها أيضا (١/٤٦٨) : " وأما ما يوجد في المجلات من الصور الخليعة فهذه لا يجوز شراؤها ولا إدخالها في البيت؛ لما في ذلك من المفاسد التي تربو على المصلحة المقصودة من مصلحة الذكرى - إن كانت هناك مصلحة - وإلا فالأمر أعظم تحريما، وقد قال ﷺ : «إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه» وقال ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وقال ﷺ لرجل جاء يسأله عن البر: «البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك» .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم شراء الكتب المشتملة على صور:
فأجاب: " الكتب التي بها صورة تنقسم إلى قسمين: قسم موضوع للصور , مثل ما يسمى الآن بمجلة البردة هذه، فلا يجوز شراؤها ولا اقتناؤها؛ لأن المقصود بها أولاً وآخراً الصور, وقسم آخر لا يقصد به الصور إنما يقصد به الفائدة، لكن قد يشتمل على صورة الذي كتب المقال , فهذا لا بأس من اقتنائها؛ لأن التحرز منها شاق , وكونه يمشي عليها كلها ويطمس الوجوه أيضاً شاق , وبيعها جائز؛ لأنه متى جاز استعمالها جاز بيعها "
انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢١/١١٥) .
وقال ﵀: " أحذركم من أن تتسرب هذه الصحف والمجلات المملوءة بالصور الفاتنة والأقوال المضلة والأزياء المنحرفة إلى بيوتكم، فتقع في أيدي أهليكم، فتهلكهم وتطيح بأخلاقهم وقيمهم؛ إن كل شيء يعرض في هذه الصحف والمجلات سوف يؤثر على من يقتنيها مقتنعاً بها وبما ينشر فيها من أفكار ومظاهر.
أيها المؤمنون إن وجود هذه المجلات والصحف في البيوت مانع من دخول الملائكة إليها، لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، وما ظنك ببيت لا تدخله الملائكة، فاقتناء مثل هذه المجلات حرام، وشراؤها حرام، وبيعها حرام، ومكسبها حرام، وقبولها هدية حرام، وكل ما يعين على نشرها بين المسلمين حرام، لأنه من التعاون على الآثم والعدوان، وقد قال الله : ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ .
فاتقوا الله عباد الله واحذروا أن تبقى هذه الصحف والمجلات في أيديكم وأحرقوها، فإنها قد قامت عليكم الحجة بما سمعتم، أحرقوا هذه المجلات، أتلفوها لا تبقى في أيدي أهلكم، لا في أيدي البنين ولا في أيدي البنات، وإياكم أن تبذلوا الأموال في شرائها أو المساهمة فيها، فإن في ذلك مفاسد كثيرة؛ من هذه المفاسد إضاعة المال الذي جعله الله قياماً للناس تقوم به مصالح دينهم ودنياهم، وإضاعة المال صرفه فيما لا نفع فيه، أو فيما فيه ضرر، وقد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه نهى عن إضاعة المال "
انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٤/٣٨١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9825
الاحتفاظ بالصور على الجوال
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت جوابكم عن حكم الاحتفاظ بالصور للذكرى , بعدها قمت بإحراق الصور التي كانت معي ولكن هناك صور لي مع أخواتي ومع عماتي , ماذا علي أن أفعل؟ وفي حال رفضهم إعطائي الصور ماذا أفعل؟ وما حكم الاحتفاظ بالصور في الجوال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الاحتفاظ بصور ذوات الأرواح للذكرى، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٦٦٨) .
ولا إثم عليك في حال احتفاظ أخواتك وعماتك بهذه الصور، والواجب عليك بيان الحكم الشرعي لهم، ونصحهم بالتخلص منها، وطلب الصور التي تخصك منهم، فإن أبوا فلا شيء عليك.
ثانيا:
الصور التي على الجوال وفي أجهزة الحاسب، وما يصور بالفيديو، لا تأخذ حكم الصور الفوتوغرافية، لعدم ثباتها، وبقائها، إلا أن تُخرج وتطبع، وعليه فلا حرج في الاحتفاظ بها على الجوال، ما لم تكن مشتملة على شيء محرم، كما لو كانت صوراً لنساء.
وراجع السؤال رقم (١٠٣٢٦)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9826
طلبت منه امرأة أن يصورها ففعل
[السُّؤَالُ]
ـ[طلبت امرأةٌ سافرةٌ من شابٍّ تصويرها بـ (كامرتها) ، وهي ليست مسلمة، فقبل، فهل فعله جائز أم أنه وقع في محظور شديد، وبماذا تنصحون أمثاله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
الواجب على المسلم أن يُعَظِّمَ أحكام الدين، ويفتخرَ بشعائره، ويكون داعيةً إلى هَديِ الإسلام بلسان حاله قبل مقاله، وخاصةً حين يتعلق الأمر بغير المسلمين من الناس.
والاستقامة شرف يرتفع به المسلم، ونور يزهو به بين البشر، وليس عبئًا أو شَينًا يستحيي أن يُظهِرَه، فضلا عن أن يخالفه مجاهرة.
ومعلوم في شريعتنا المطهرة حرمة النظر إلى وجوه النساء الأجنبيات لغير حاجة، ومن باب أولى حرمة النظر إلى شعورهن وما يبدين من زينتهن.
يقول الله تعالى:
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠
وعَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ:
(يَا عَلِيُّ! لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ) رواه أبو داود (٢١٤٩) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
ولا يخفى أن تصوير المرأة بآلة التصوير (الكاميرا) يقتضي النظر والتأمل في وجهها وصورتها، مع ما يصاحب ذلك من محادثة وملاطفة وابتسامة محرمة، فكيف إذا كانت المرأة سافرة متبرجة كاشفة عن زينتها؟!
والأصل في المسلم أنه ينكر المنكر، وينهى عن كل مظاهر المخالفة لأوامر الله، وليس السكوت عنها، فضلا عن المعاونة عليها والتساهل فيها.
يقول النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩)
وقد كان الأحرى بهذا الشاب أن يَتَحَيَّنَ الفرصةَ فيدعو تلك المرأة إلى الإسلام، ويعرفها بما للحجاب من فضيلة وطهارة، وأن الصالحات من المؤمنات من لدن مريم ﵍ إلى أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين كن يتزيَّنَّ بالفضيلة، ويَتَحَلَّينَ بالحجاب، وأن شريعة الإسلام تحفظ المرأة وتصونها، وتراها جوهرةً ثمينةً لا تُباح لكلِّ لامسٍ، لعل الله أن يهدي على يديه تلك المرأة، فيكون إسلامها في ميزان حسناته يوم القيامة.
فالواجب على هذا الشاب التوبة مما فعل، وعدم العود لمثل ذلك، وعليك أن تنصحه وتذكره بوجوب البعد عن هذه الأعمال، وأن إظهاره أحكام الإسلام أولى ما يكون أمام غير المسلمين ممن يرجى أن يعتبروا حين يرون سمو هذه الشريعة وتعاليمها.
أسأل الله أن يهدينا وإياكم للخير، وأن يعلمنا وإياكم الهدى والحق والإيمان.
انظر جواب السؤال رقم (١٧٧٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9827
يحتفظ المعهد بصورها قبل الحجاب فهل يلزمها تبديل الصور
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل سنتين كنت غير محجبة وكنت أدرس في معهد ومن ضمن الإجراءات المعتادة في المعهد أن أقدم لهم صور شخصية. وبعد تخرجي من المعهد هداني الله تعالى للحجاب وأنا الآن متحجبة الحجاب الشرعي (مع تغطية الوجه والكفين) فهل يجب علي أن أطلب من هذا المعهد تغيير صوري بصور أخرى أكون فيها محجبة (طبعاً بدون تغطية الوجه) على الأقل أكون ساترة لشعري هذا من جهة.. ومن جهة أخرى إن كان هذا المعهد قد حول إلى مركز خدمات فهل يجب علي أن أطالبهم بصوري الموجودة عندهم في الملف (وهذا الملف هو تعريف للطالب ولمستواه الدراسي السابق) .. فماذا تفيدوني في هذا الأمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نهنئك على ما أنعم الله به عليك من لبس الحجاب، الذي هو عنوان الفضيلة والرفعة، ونسأله سبحانه أن يوفق جميع المسلمات لذلك.
ثانيا:
لا يلزمك تبديل هذه الصور، لأن الغالب أنها تكون داخل الملف مدة وجودك بالمعهد، ولا يطلع عليها أحد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9828
إذا كان التصوير حراما فكيف يجوز النظر إلى التلفاز والفيديو ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قال لي أحد الإخوة: إن التصوير الفوتوغرافي حرام، فبحثت في فتاوى العلماء ووجدت خلافا في التحريم، ولكن ما اقتنعت به وما أتبعه هو فتوى اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز ﵀، والآن مستقر عندي أن التصوير بجميع أنواعه حرام، إلا لضرورة أو حاجة، والاحتفاظ بالصورة أيا كان نوعها حرام، إلا لضرورة أو حاجة، والذي يقبل بتصويره داخل في حكم المصور لأنه رضي بذلك. ومشاهدة التلفزيون والفيديو (بدون وجود منكر) جائزة على حسب فتوى الشيخ ابن باز، لكن سؤالي ومحل إشكالي.. عند القائلين بحرمة التصوير (مثل الشيخ ابن باز واللجنة الدائمة) هل يجوز رؤية الصور (التي تخلو من منكر) بدون حاجة، (أي للتسلية) أيا كانت وسيلة التقاطها؟ وإذا كانت جائزة فكيف أجمع بينها وبين مراتب إنكار المنكر، لأن الصورة حينها منكر، وأقلها أن أنكره بقلبي، وبالتالي بجوارحي فأصرف نظري عنه، وأبتعد عن المكان الذي فيه صورة، وإذا أراني أحدًا مقطع فيديو بالجوال فإني لا أقبل رؤيته وعرضه، أرجو منك يا فضيلة الشيخ الرد على هذا الإشكال، وقل لي: هل أنا ماشي صح أو غلط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
صفحة جديدة ١ صفحة جديدة ١
الحمد لله
أولا:
ما ذكرته من تحريم الصور الفوتوغرافية، وتحريم الاحتفاظ بها إلا لضرورة أو حاجة، وجواز رؤية التلفاز والفيديو إذا خلا من المنكر، هو رأي جماعة من أهل العلم منهم الشيخ ابن باز ﵀، وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء حفظهم الله.
ثانيا:
ما ذكرته من إشكال أجاب عنه الشيخ ابن عثيمين ﵀ مبينا أن الصور المدونة على شريط الفيديو وما شابه، لا يكون لها مظهر ولا منظر، وإنما هي موجات كهرومغناطيسية، ولهذا أجازها من لا يجيز التصوير بالكاميرا.
قال ﵀: " والصُّور بالطُّرُقِ الحديثة قسمان:
الأول: لا يَكُونُ له مَنْظَرٌ ولا مَشْهَد ولا مظهر، كما ذُكِرَ لِي عن التصوير، بِأَشرطة الفيديو، فهذا لا حُكْمَ له إطلاقاً، ولا يَدْخُل في التحريم مطلقاً، ولهذا أجازه العلماء الذين يَمْنَعونَ التّصوير على الآلة الفوتوغرافية على الورق، وقالوا: إن هذا لا بأس به، حتى إنه قيل: هل يجوز أن تصوَّر المحاضرات التي تلقى في المساجد؟ فكان الرأي ترك ذلك، لأنه ربما يشوش على المصلين، وربما يكون المنظر غير لائق وما أشبه ذلك.
القسم الثاني: التصوير الثابت على الورق......
ولكن يبقى النظر: إذا أراد الإنسان أن يُصوِّر هذا التصوير المباح، فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قصد به شيئا مُحَرَّما فهو حرام، وإن قصد به شيئا واجبا كان واجباً. فقد يجب التصوير أحياناً خصوصاً الصور المتحركة، فإذا رأينا مثلاً إنساناً متلبساً بجريمة من الجرائم التي هي من حق العباد كمحاولة أن يقتل، وما أشبه ذلك ولم نتوصل بإثباتها إلا بالتصوير، كان التصوير حينئذٍ واجباً، خصوصاً في المسائل التي تضبط القضية تماماً، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. إذا أجرينا هذا التصوير لإثبات شخصية الإنسان خوفاً من أن يُتَّهم بالجريمة غيره، فهذا أيضاً لا بأس به بل هو مطلوب، وإذا صوّرنا الصورة من أجل التمتع إليها فهذا حرام بلا شك " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/١٩٧-١٩٩) .
وراجع السؤال رقم (١٠٣٢٦) و (١٣٦٣٣) و (٢٠٣٢٥) والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9829
حكم تصوير صور أطفال من غير ملامح وجه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا سيدة أود العمل في مجال قصص الأطفال، ومجلات الأطفال، ورسومات الأطفال غالبا ما تتضمن ذوات الأرواح، فهل يجوز لي رسم وجوه مع إغفال بعض الحواس حتى لا يكون مضاهاة لخلق الله؟ . أرجوكم الرد على هذا السؤال للأهمية، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أخبر النبي ﷺ أن الذي يصور الصور - رسماً أو نحتاً - أنهم يعذبون يوم القيامة، وهذه الصور التي ورد في أصحابها الوعيد هي صور ذوات الأرواح بدليل أن في الحديث قوله (أحيوا ما خلقتم) .
عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) .
رواه البخاري (٥٦٠٧) ومسلم (٢١٠٨) .
والذي يظهر أن الصور غير الكاملة الملامح والتي ليس فيها أنف ولا عيون: ليست داخلة في الصور المحرمة، ولا أصحابها داخلين في الوعيد؛ لأنه لا يصدق عليها أنها صورة؛ وليس في هذه الصور مضاهاة لخلق الله.
عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ) .
رواه البخاري (٥٦١٠) ومسلم (٢١٠٧) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
أما مسألة القطن والذي ما تتبين له صورة رغم ما هنالك من أعضاء ورأس ورقبة ولكن ليس فيه عيون وأنف فما فيه بأس؛ لأن هذا لا يضاهي خلق الله.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢ / السؤال رقم ٣٣٠) .
وقال الشيخ - أيضاً -:
كل من صنع شيئاً يضاهي خلق الله: فهو داخل في الحديث، وهو: (لعن النبي ﷺ المصورين. . .) ، وقوله (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) ، لكن كما قلت إنه إذا لم تكن الصورة واضحة، أي: ليس فيها عين ولا أنف ولا فم ولا أصابع: فهذه ليست صورة كاملة، ولا مضاهية لخلق الله .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢ / السؤال رقم ٣٣١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9830
هل يجوز شراء بطاقات شحن جوال عليها صور نساء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك أخ لديه مركز اتصالات تليفونية، ويعرض له بعض الشبهات في المال الذي يحصله من ذلك المركز، حيث يبيع كروت شحن الهواتف المحمولة أو كروت منزلية عليها صور نساء متبرجات أو شباب، فهل المال العائد من ذلك حلال؟ مع العلم أن هناك نوعية من الكروت ليس عليها صور أشخاص، فهل يتجنب النوعية الأولى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للشركات المنتجة لبطاقات شحن الجوالات وغيرها أن يضعوا صور نساء عليها، ولا يجوز للمطابع أن تطبع هذه البطاقات؛ لما في هذه الصور من امتهان للمرأة وجعلها سلعة ترويجية؛ ولما فيها من فتنة للشباب بإثارتهم وتهييجهم على الفاحشة.
وأما بالنسبة لمن يشتري هذه البطاقات ليبيعها: فإن كانت الصورة مقصودة للمشتري، فيحتفظ بها، فلا يجوز شراؤها ولا بيعها، وإن لم تكن الصور مقصودة، ومصير هذه البطاقة المهانة والرمي في سلة المهملات: فيجوز له شراؤها وبيعها.
والغالب أن هذه البطاقات تشترى من أجل الاتصال، لا من أجل ما عليها من صور.
وإن استطاع طمس الصورة أو إزالتها دون تأثير على بيعها فليفعل، وإن وَجد غيرها من البطاقات تخلو من الصور فينبغي أن لا يعدل عنها لشراء الأولى، بل يمتنع – هو وغيره – عن شرائها، ولعله في التضييق عليهم بعدم الشراء أن يكفوا عن وضع صور النساء على هذه البطاقات.
وانظر جواب السؤال (٤٤٠٢٩) .
وللوقوف على فتاوى تصوير المرأة عموماً ووجود صورها في المجلات: تُنظر أجوبة الأسئلة (٤٧٢٤٤) و (٣١٠٧) و (٧٦٣٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9831
جواز التصوير البعضي للحاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التصوير، وهل هناك فرق بين الصورة المجسدة وغيرها من الصور الشمسية والفوتوغرافية، أو بين ما تبرز فيه صورة الإنسان كاملة وبين تصوير الوجه والصدر وما حولهما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله، لا يخفى أن التصوير من أعمال الجاهلية المذمومة التي ورد الشرع بمخالفتها، وتواترت الأحاديث الصحيحة الصريحة بالنهي عنه ولعن فاعله وتوعده بالعذاب في جهنم كما في حديث ابن عباس مرفوعاً: (كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس تعذبه في جهنم) رواه مسلم.
وهذا يعم تصوير كل مخلوق من ذوات الأرواح من آدميين وغيرهم، ولا فرق أن تكون الصورة مجسدة أو غير مجسدة، وسواء أخذت بالآلة أو بالأصباغ والنقوش أو غيرها، لعموم الأحاديث.
ومن زعم أن الصورة الشمسية لا تدخل في عموم النهي وأن النهي مختص بالصورة المجسمة وبما له ظل فزعمه باطل، لأن الأحاديث عامة في هذا، ولم تفرق بين صورة وصورة، وقد صرح العلماء بأن النهي عام للصور الشمسية وغيرها كالإمام النووي والحافظ ابن حجر وغيرهما، وحديث عائشة في قصة القرام صريح، ووجه الدلالة منه أن الصورة التي تكون في القرام ليس مجسدة وإنما هي نقوش في الثوب، ومع هذا فقد عدها الرسول ﷺ من مضاهاة خلق الله.
لكن إذا كانت الصورة غير كاملة من أصلها كتصوير الوجه والرأس والصدر ونحو ذلك وأزيل من الصورة ما لا تبقى معه الحياة فمقتضى كلام كثير من الفقهاء إجازته، لا سيما إذا دعت الحاجة إلى هذا النوع وهو التصوير البعضي، وعلى كل فإن على العبد تقوى الله ما استطاع، واجتناب ما نهى الله ورسوله عنه، (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢-٣.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀.
стр. 9832
هل التصوير يعتبر شركاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل رسم أو أخذ صور للأحياء بالكاميرا يعتبر من الشرك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبقت الإجابة حول حكم التصوير الفوتوغرافي بالكاميرا، فيمكنك مراجعة الأسئلة التي تحمل رقم (١٣٦٣٣) ورقم (١٠٦٦٨) ورقم (٧٩١٨) .
أما هل التصوير من الشرك؟
فجوابه أنه ليس من الشرك، ولكنه قد يكون ذريعة للشرك بالله تعالى، لاسيما إذا كانت الصورة لمن يعظمهم الناس كالعلماء والصالحين والأمراء. فإن أول دخول الشرك في الناس كان عن طريق التصاوير والتماثيل، فعن ابن عباس ﵄ أنه قال في قول الله تعالى عن قوم نوح: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) نوح / ٢٣.
قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت. رواه البخاري (٤٩٢٠) .
وقد سبق تفصيل هذا الأمر في السؤال رقم (٧٢٢٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9833
مشاهدة الأطفال للصور لغرض التعليم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للأطفال أن يشاهدوا صوراً لآدميين وحيوانات لغرض التعليم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في التصوير أنه حرام إلا ما عمت به البلوى، فلا يجوز للمسلم أن يصور صور الآدميين أو الحيوانات أو أي شيء فيه روح؛ لأن النبي ﷺ لعن المصورين، كما في البخاري (٥٣٧٤) ، وقال النبي ﷺ : (كل مصور في النار) رواه البخاري (٢٢٢٥) ومسلم (٢١١٠) ، وقال النبي ﷺ لعلي ﵁: (لا تدع صورة إلا طمستها) رواه الإمام مسلم (٩٦٩) .
فإذا احتاج الأطفال إلى مشاهدة الصور؛ صور الآدميين والحيوانات، سواء كانت الصور فوتوغرافية أو كانت الصورة عبر أشرطة الفيديو، فإن كان لحاجة فلا بأس بذلك، كأن يشاهد الأطفال أو غير الأطفال صور إخواننا في فلسطين أو في الشيشان أو في أفغانستان، ولا بأس للطفل أن يشاهد بعض الصور لكي يتعلم، مع إعلامنا للطفل أن التصوير حرام وأن هذا من باب الحاجة؛ حتى ينشأ الطفل على معرفة الحكم الشرعي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سليمان بن ناصر العلوان
стр. 9834
الصلاة في الغرفة التي فيها صور
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الصلاة في غرفة فيها صور؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الراجح أن الصلاة في المكان الذي فيه صور ذوات الأرواح المعلقة لا تجوز وذلك لعدة أدلة منها:
حديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تصاوير) متفق عليه.
وحديث عائشة ﵂ قال: قَدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه وقال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله) متفق عليه.
وحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أتاني جبريل فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُر برأس التمثال على باب البيت فيقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان توطئآن، ومر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله ﷺ رواه أبو داود والترمذي واحمد.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى جواب مختصر في هذه المسألة، فقد سئل ﵀: هل الصلاة في البيع والكنائس جائزة مع وجود الصور أم لا؟ وهل يقال إنها بيوت الله أم لا؟
فأجاب: ليست بيوت الله وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوت يُكفر فيها بالله، وإن كان قد يذكر فيها فالبيوت بمنزلة أهلها، وأهلها كفار، فهي بيوت عبادة الكفار.
وأما الصلاة فيها ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد وغيره:
المنع مطلقاً، وهو قول مالك، والإذن مطلقاً وهو قول بعض أصحاب أحمد، والثالث: وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره، وهو منصوص عن أحمد وغيره أنه إن كان فيها صور لم يصل فيها لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، ولأن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة حتى مُحي ما فيها من الصور، وكذلك قال عمر: إنّا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها.
وهي بمنزلة المسجد المبني على القبر، ففي الصحيحين أنه ذُكر للنبي ﷺ كنيسة بأرض الحبشة، وما فيها من الحسن والتصاوير، فقال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: مسائل ورسائل/محمد المحمود النجدي ص٢٨
стр. 9835
اللعب بألعاب مجسمة على صورة إنسان أو حيوانات
[السُّؤَالُ]
ـ[بما أنه لا يجوز لنا رسم صور للإنسان والحيوان، فهل يجوز للأطفال اللعب بألعاب على شكل إنسان أو حيوان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" أما الذي لا يوجد فيه تخطيط كامل، وإنما يوجد فيه شيء من الأعضاء والرأس، ولكن لم تتبين فيه الخلقة، فهذا لا شك في جوازه، وأنه من جنس البنات اللاتي كانت عائشة ﵂ تلعب بهن (أخرجه البخاري (٦١٣٠) ومسلم (٢٤٤٠))
وأما إذا كان كامل الخلقة، وكأنما تشاهد إنسانا، ولا سيما إذا كان له حركة أو صوت، فإن في نفسي من جواز هذه شيئاً؛ لأنه يضاهي خلق الله تماما، والظاهر أن اللعب التي كانت عائشة تلعب بهن ليست على هذا الوصف فاجتنابها أولى، ولكني لا أقطع بالتحريم؛ نظرا لأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار في مثل هذه الأمور، فإن الصغير مجبول على اللعب والتسلي، وليس مكلفا بشيء من العبادات حتى نقول إن وقته يضيع عليه لهوا وعبثا، وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا فليقلع الرأس أو يحميه على النار حتى يلين ثم يضغطه حتى تزول معالمه ". اهـ
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ (٢ / ٢٧٧-٢٧٨) .
стр. 9836
إدخال الكتب التي بها صور إلى المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو رأي الشرع في إدخال الكتب المدرسية إلى المسجد لتدريس الطلاب منها نظراً لقرب الاختبارات النهائية ولذلك لوجود صور في بعض الكتب المدرسية حيث إن بعض المدرسين امتنع من تدريس الطلاب في المسجد بسبب وجود هذه الصور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز إلا إذا طمسوا الوجه وكل ما يميز أنه صورة سواء على الغلاف أو في داخل الكتاب.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن جبرين.
стр. 9837
إزالة الصور التي على ملابس الأطفال
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى ابن زوجتي ملابس عليها صور، بل إن أغلب ملابسه عليها صور. وإن أنا تخلصت منها، فلن تبقى عنده إلا القليل من الملابس. لكني أريد أن أتبع القرآن والسنة بأفضل طريقة أستطيعها. وأنا أرجو أن تقدم لي نصيحتك حول ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب إزالة صور ذوات الأرواح سواء كانت على الملابس أو غيرها، ويمكن إزالتها بطمسها، والمهم في ذلك هو إزالة الوجه بطمسه أو بان يُخاط عليه قماش مثلاً حتى يزول وجه الصورة. ويراجع جواب سؤال رقم (٣٣٣٢) والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9838
حكم تصوير المرأة لأجل استخراج جواز سفر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تصوير المرأة لاستخراج جواز للسفر مع زوجها للدعوة إلى الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١ / ٤٩٦) : " ليس للمرأة أن تسمح بتصوير وجهها لا في الجواز ولا غيره لأنه عورة، ولأن وجود الصورة في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها.. إلا إذا وجدت ضرورة تدعوا إلى ذلك" إ. هـ مختصرا.
وبناء عليه يقال: إن كان المقصود أن ذهاب المرأة هو لغرض الدعوة إلى الله فهذا ليس من الضرورات التي تبيح لها هذا الفعل، وفي كثير من البلدان الخارجية يحضر النساء إلى المساجد والمراكز ويستفدن مما يطرحه الدعاة هناك، فلا داعي لأن تعرض المرأة نفسها للفتن والوقوع في بعض المحرمات، خاصة والحاجة موجودة في بلدها التي تعيش فيها فعليها أن تبذل جهدها في الدعوة فيمن حولها من أخواتها المؤمنات، لعل الله أن ينفع بها.
وإن كان المقصود أن الرجل سيخرج للدعوة إلى الله، وأن زوجته ستصاحبه، فالحكم يختلف باختلاف المدة التي سيقضيها هناك، فإن كانت مدة طويلة، فلا بأس أن يصحب امرأته حتى يأمن على نفسه من الفتن.
وإن كانت المدة قصيرة، فلا يصحب امرأته معه، وإن كان يخشى على نفسه من الوقوع في الفتن، فلا يذهب، بل يشتغل بالدعوة إلى الله في محيطه الذي يعيش فيه في بلده.
نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.والله تعالى أعلم.
الشيخ: خالد السبت.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9839
حكم الصلاة في ثوب فيه صورة حيوان أو إنسان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الصلاة بالملابس التي تحمل صور بعض الحيوانات التي هي شعارات للشركة المصنعة مثل النمر أو التمساح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان أو إنسان؛ لما روى البخاري (٣٢٢٦) ومسلم (٢١٠٦) عن أبي طَلْحَة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) .
انظر: "مطالب أولي النهى" (١/٣٥٣)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان؟
فأجاب: لا يجوز للإنسان أن يلبس ثيابا فيها صورة حيوان أو إنسان، ولا يجوز أيضا أن يلبس غترة أو شماغا أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان، وذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) . ولهذا لا نرى لأحد أن يقتني الصور للذكرى كما يقولون، وأن من عنده صور للذكرى فإن الواجب عليه أن يتلفها، سواء كان قد وضعها على الجدار، أو وضعها في ألبوم، أو في غير ذلك، لأن بقاءها يقتضي حرمان أهل البيت من دخول الملائكة بيتهم. والله أعلم " انتهى.
وسئل ﵀: عن حكم إلباس الصبي الثياب التي فيها صور لذوات الأرواح؟
فأجاب: " يقول أهل العلم: إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه الكبير، وما كان فيه صورة فإلباسه الكبير حرام، فيكون إلباسه الصغير حراما أيضا، وهو كذلك، والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب وهذه الأحذية حتى لا يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلا إلى إيصالها إلى هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٣٣٣) .
ثانيا:
تصح الصلاة في الثوب المشتمل على صورة إنسان أو حيوان، مع الإثم.
وسئل علماء اللجنة الدائمة هل تجوز الصلاة في ثوب فيه صورة إنسان، أو صور حيوانات، وهل يجوز دخول بيت الخلاء بثوب فيه اسم الله؟
فأجابت: لا يجوز له أن يصلي في ملابس فيها صور ذوات الأرواح من إنسان أو طيور أو أنعام أو غيرها من ذوات الأرواح، ولا يجوز للمسلم لبسها في غير الصلاة، وتصح صلاة من صلى في ثوب فيه صور مع الإثم في حق من علم الحكم الشرعي، ولا يجوز كتابة اسم الله على الثوب، وكره دخول بيت الخلاء به إلا لحاجة لما في ذلك من امتهان اسمه تعالى " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/١٧٩)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم صلاة من صلى وعلى ملابسه صور ذوات أرواح منسوجة أو مطبوعة؟
فأجاب: " إذا كان جاهلا فلا شيء عليه، وإن كان عالما فإن صلاته صحيحة مع الإثم على أصح قولي العلماء ﵏، ومن العلماء من يقول: صلاته تبطل، لأنه صلى في ثوب محرم عليه " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٣٦٠) .
وبناء على ذلك فإنه يلزمك نزع صورة النمر أو التمساح من ملابسك، أو طمس صورتهما بإزالة الرأس أو تسويده بلون أو خيط ونحوه مما يخفيه، فإن صليت به مع بقاء الصورة فالصلاة صحيحة مع الإثم.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٣٣٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9840
حكم رسم الشخصيات الكرتونية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز رسم الشخصيات الكرتونية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز رسم وتصوير ذوات الأرواح، سواء كان ذلك نحتا أو على ورق أو قماش أو غيره، وسواء كان صورة حقيقية أو متخيلة؛ لما روى مسلم (٢١٠٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ.
والدُّرْنوك: نوع من الستائر.
فدل الحديث على المنع من تصوير ذوات الأرواح، ولو كان ذلك بصور خيالية غير موجودة في الواقع، لأنه لا يوجد في الواقع خيل لها أجنحة.
قال في "الإنصاف" (٦/٢٤٨) : "ومن أتلف مزمارا , أو طنبورا , أو صليبا , أو كسر إناء فضة , أو ذهب , أو إناء خمر: لم يضمنه. وكذا: العود , والطبل , والنرد , وآلة السحر , والتنجيم , وصور خيال , والأوثان والأصنام , وكتب المبتدعة المضلة , وكتب الكفر ونحو ذلك. وهذا المذهب في ذلك كله " انتهى بتصرف.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) : " مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح، سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق، أم كان نسيجا، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز، وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصُغِّر أو كُبِّر أو جُمِّل أو شُوِّه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي. فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها، وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس. . إلخ، وذلك لعموم النصوص، ولما فيها من المضاهاة، ولكونها ذريعة إلى الشرك " انتهى.
وقال الأستاذ محمد بن أحمد علي واصل في "أحكام التصوير في الفقه الإسلامي" (ص٣٦٣) : "وحكم صناعة ما يسمى أفلام الكرتون كحكم صناعة الصور المنقوشة باليد، متى كانت لذوات الأرواح، سواء كانت منقوشة باليد كما هو معروف الآن، أو كانت صناعة بالآلات الحديثة ".
واستدل لذلك بعموم الأحاديث الواردة بتحريم صور ذوات الأرواح، وبأنه لا توجد ضرورة تبيح هذا المحظور، إلى أن قال: " فإن قيل: إن هذه الصورة من قسم المباح لكونها مشوهة الخلقة، أو لكونها لا نظير لها في الواقع، والتشويه فيه إهانة للصورة، وخصوصا إذا كانت مما لا نظير له.
فالجواب: أن تشويه الصورة لا يكون فيه إهانة لها، وإهانتها لا تكون إلا بوطئها المُشْعِر بعدم تكريمها ومحبتها. وأما كونها لا نظير لها، فقد تقدم أن هذه علة لا أثر لها في الحكم، فمتى كانت الصورة تحمل ملامح ذوات الروح كانت محرمة، سواء كان لها نظير أو لا " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →