Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.
стр. 9836
إدخال الكتب التي بها صور إلى المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو رأي الشرع في إدخال الكتب المدرسية إلى المسجد لتدريس الطلاب منها نظراً لقرب الاختبارات النهائية ولذلك لوجود صور في بعض الكتب المدرسية حيث إن بعض المدرسين امتنع من تدريس الطلاب في المسجد بسبب وجود هذه الصور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز إلا إذا طمسوا الوجه وكل ما يميز أنه صورة سواء على الغلاف أو في داخل الكتاب.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن جبرين.
стр. 9837
إزالة الصور التي على ملابس الأطفال
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى ابن زوجتي ملابس عليها صور، بل إن أغلب ملابسه عليها صور. وإن أنا تخلصت منها، فلن تبقى عنده إلا القليل من الملابس. لكني أريد أن أتبع القرآن والسنة بأفضل طريقة أستطيعها. وأنا أرجو أن تقدم لي نصيحتك حول ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب إزالة صور ذوات الأرواح سواء كانت على الملابس أو غيرها، ويمكن إزالتها بطمسها، والمهم في ذلك هو إزالة الوجه بطمسه أو بان يُخاط عليه قماش مثلاً حتى يزول وجه الصورة. ويراجع جواب سؤال رقم (٣٣٣٢) والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9838
حكم تصوير المرأة لأجل استخراج جواز سفر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تصوير المرأة لاستخراج جواز للسفر مع زوجها للدعوة إلى الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١ / ٤٩٦) : " ليس للمرأة أن تسمح بتصوير وجهها لا في الجواز ولا غيره لأنه عورة، ولأن وجود الصورة في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها.. إلا إذا وجدت ضرورة تدعوا إلى ذلك" إ. هـ مختصرا.
وبناء عليه يقال: إن كان المقصود أن ذهاب المرأة هو لغرض الدعوة إلى الله فهذا ليس من الضرورات التي تبيح لها هذا الفعل، وفي كثير من البلدان الخارجية يحضر النساء إلى المساجد والمراكز ويستفدن مما يطرحه الدعاة هناك، فلا داعي لأن تعرض المرأة نفسها للفتن والوقوع في بعض المحرمات، خاصة والحاجة موجودة في بلدها التي تعيش فيها فعليها أن تبذل جهدها في الدعوة فيمن حولها من أخواتها المؤمنات، لعل الله أن ينفع بها.
وإن كان المقصود أن الرجل سيخرج للدعوة إلى الله، وأن زوجته ستصاحبه، فالحكم يختلف باختلاف المدة التي سيقضيها هناك، فإن كانت مدة طويلة، فلا بأس أن يصحب امرأته حتى يأمن على نفسه من الفتن.
وإن كانت المدة قصيرة، فلا يصحب امرأته معه، وإن كان يخشى على نفسه من الوقوع في الفتن، فلا يذهب، بل يشتغل بالدعوة إلى الله في محيطه الذي يعيش فيه في بلده.
نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.والله تعالى أعلم.
الشيخ: خالد السبت.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9839
حكم الصلاة في ثوب فيه صورة حيوان أو إنسان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الصلاة بالملابس التي تحمل صور بعض الحيوانات التي هي شعارات للشركة المصنعة مثل النمر أو التمساح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان أو إنسان؛ لما روى البخاري (٣٢٢٦) ومسلم (٢١٠٦) عن أبي طَلْحَة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) .
انظر: "مطالب أولي النهى" (١/٣٥٣)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم لبس الثياب التي فيها صورة حيوان أو إنسان؟
فأجاب: لا يجوز للإنسان أن يلبس ثيابا فيها صورة حيوان أو إنسان، ولا يجوز أيضا أن يلبس غترة أو شماغا أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان، وذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة) . ولهذا لا نرى لأحد أن يقتني الصور للذكرى كما يقولون، وأن من عنده صور للذكرى فإن الواجب عليه أن يتلفها، سواء كان قد وضعها على الجدار، أو وضعها في ألبوم، أو في غير ذلك، لأن بقاءها يقتضي حرمان أهل البيت من دخول الملائكة بيتهم. والله أعلم " انتهى.
وسئل ﵀: عن حكم إلباس الصبي الثياب التي فيها صور لذوات الأرواح؟
فأجاب: " يقول أهل العلم: إنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم إلباسه الكبير، وما كان فيه صورة فإلباسه الكبير حرام، فيكون إلباسه الصغير حراما أيضا، وهو كذلك، والذي ينبغي للمسلمين أن يقاطعوا مثل هذه الثياب وهذه الأحذية حتى لا يدخل علينا أهل الشر والفساد من هذه النواحي، وهي إذا قوطعت فلن يجدوا سبيلا إلى إيصالها إلى هذه البلاد وتهوين أمرها بينهم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٣٣٣) .
ثانيا:
تصح الصلاة في الثوب المشتمل على صورة إنسان أو حيوان، مع الإثم.
وسئل علماء اللجنة الدائمة هل تجوز الصلاة في ثوب فيه صورة إنسان، أو صور حيوانات، وهل يجوز دخول بيت الخلاء بثوب فيه اسم الله؟
فأجابت: لا يجوز له أن يصلي في ملابس فيها صور ذوات الأرواح من إنسان أو طيور أو أنعام أو غيرها من ذوات الأرواح، ولا يجوز للمسلم لبسها في غير الصلاة، وتصح صلاة من صلى في ثوب فيه صور مع الإثم في حق من علم الحكم الشرعي، ولا يجوز كتابة اسم الله على الثوب، وكره دخول بيت الخلاء به إلا لحاجة لما في ذلك من امتهان اسمه تعالى " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/١٧٩)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم صلاة من صلى وعلى ملابسه صور ذوات أرواح منسوجة أو مطبوعة؟
فأجاب: " إذا كان جاهلا فلا شيء عليه، وإن كان عالما فإن صلاته صحيحة مع الإثم على أصح قولي العلماء ﵏، ومن العلماء من يقول: صلاته تبطل، لأنه صلى في ثوب محرم عليه " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٣٦٠) .
وبناء على ذلك فإنه يلزمك نزع صورة النمر أو التمساح من ملابسك، أو طمس صورتهما بإزالة الرأس أو تسويده بلون أو خيط ونحوه مما يخفيه، فإن صليت به مع بقاء الصورة فالصلاة صحيحة مع الإثم.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٣٣٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9840
حكم رسم الشخصيات الكرتونية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز رسم الشخصيات الكرتونية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز رسم وتصوير ذوات الأرواح، سواء كان ذلك نحتا أو على ورق أو قماش أو غيره، وسواء كان صورة حقيقية أو متخيلة؛ لما روى مسلم (٢١٠٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ.
والدُّرْنوك: نوع من الستائر.
فدل الحديث على المنع من تصوير ذوات الأرواح، ولو كان ذلك بصور خيالية غير موجودة في الواقع، لأنه لا يوجد في الواقع خيل لها أجنحة.
قال في "الإنصاف" (٦/٢٤٨) : "ومن أتلف مزمارا , أو طنبورا , أو صليبا , أو كسر إناء فضة , أو ذهب , أو إناء خمر: لم يضمنه. وكذا: العود , والطبل , والنرد , وآلة السحر , والتنجيم , وصور خيال , والأوثان والأصنام , وكتب المبتدعة المضلة , وكتب الكفر ونحو ذلك. وهذا المذهب في ذلك كله " انتهى بتصرف.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) : " مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح، سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق، أم كان نسيجا، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز، وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصُغِّر أو كُبِّر أو جُمِّل أو شُوِّه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي. فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها، وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس. . إلخ، وذلك لعموم النصوص، ولما فيها من المضاهاة، ولكونها ذريعة إلى الشرك " انتهى.
وقال الأستاذ محمد بن أحمد علي واصل في "أحكام التصوير في الفقه الإسلامي" (ص٣٦٣) : "وحكم صناعة ما يسمى أفلام الكرتون كحكم صناعة الصور المنقوشة باليد، متى كانت لذوات الأرواح، سواء كانت منقوشة باليد كما هو معروف الآن، أو كانت صناعة بالآلات الحديثة ".
واستدل لذلك بعموم الأحاديث الواردة بتحريم صور ذوات الأرواح، وبأنه لا توجد ضرورة تبيح هذا المحظور، إلى أن قال: " فإن قيل: إن هذه الصورة من قسم المباح لكونها مشوهة الخلقة، أو لكونها لا نظير لها في الواقع، والتشويه فيه إهانة للصورة، وخصوصا إذا كانت مما لا نظير له.
فالجواب: أن تشويه الصورة لا يكون فيه إهانة لها، وإهانتها لا تكون إلا بوطئها المُشْعِر بعدم تكريمها ومحبتها. وأما كونها لا نظير لها، فقد تقدم أن هذه علة لا أثر لها في الحكم، فمتى كانت الصورة تحمل ملامح ذوات الروح كانت محرمة، سواء كان لها نظير أو لا " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9841
حكم العمل في مجال معالجة الصور بالتجميل وتغيير الخلقة
[السُّؤَالُ]
ـ[من المعروف أن التصوير الفوتوغرافي عليه الكثير من الشبهات، أريد معرفة ما حكم معالجة الصور عن طريق برنامج الفوتوشوب، يقوم هذا البرنامج بتجميل صورة الشخص وتغير بعضاً من ملامحه، ووصلت الفتنة بأن تأتي بعض الفتيات ويقمن بطلب تغيير لون العيون أو حتى ترقيق الحاجبين، وكذالك محو أي عيب في الوجه وتغير تسريحة الشعر! .
أريد من حضرتكم توضيح حكم الشرع في هذه الأعمال، وأود تفصيل كامل عن مصدر الإفتاء حتى أوضح للبعض من الناس كل البراهين والدلائل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء المعاصرون في حكم التصوير الفوتوغرافي، وسبق في جواب السؤال رقم (١٠٦٦٨) ، (١٢٧٨٦) أن الراجح تحريمه.
ثانياً: بعض العلماء الذين ذهبوا إلى إباحته وعدم تحريمه اشترطوا لذلك عدة شروط:
١- أن يكون الغرض من الصورة مباحاً، كجواز السفر، والرخصة وما أشبه ذلك.
٢- ألا يتدخل المصِّور في الصورة بتعديل أو تجميل.
٣- ألا تكون صورة محرمة كصورة امرأة متبرجة ونحو ذلك.
وواضح أن هذه الشروط لا تنطبق على ما هو موجود بالسؤال، وبهذا يبّين أن هذا الفعل المسئول عنه حرام.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" الصور الفوتوغرافية الذي نرى فيها؛ أن هذه الآلة التي تخرج الصورة فوراً، وليس للإنسان في الصورة أي عمل، نرى أن هذا ليس من باب التصوير، وإنما هو من باب نقل صورة صورها الله – – بواسطة هذه الآلة، فهي انطباع لا فعل للعبد فيه من حيث التصوير، والأحاديث الواردة إنما هي في التصوير الذي يكون بفعل العبد ويضاهي به خلق الله، ويتبين لك ذلك جيداً بما لو كتب لك شخص رسالة فصورتها في الآلة الفوتوغرافية، فإن هذه الصورة التي تخرج ليست هي من فعل الذي أدار الآلة وحركها، فإن هذا الذي حرك الآلة ربما يكون لا يعرف الكتابة أصلاً، والناس يعرفون أن هذا كتابة الأول، والثاني ليس له أي فعل فيها، ولكن إذا صور هذا التصوير الفوتوغرافي لغرض محرم، فإنه يكون حراماً تحريم الوسائل " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (٢ / السؤال رقم ٣١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9842
استعمال الأيقونات والصور التعبيرية في الإنترت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استخدام الصور التعبيرية والرسومات التي في المنتديات [كالأيقونات] أو بعض الصور الحقيقية للتوضيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأصل في تصوير ذوات الأرواح أنه محرم، سواء كانت الصورة مجسمة، أو مرسومة باليد، على ورق أو قماش أو جدار أو غيره، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم. وراجع السؤال رقم (٣٤٨٣٩) ، (١٠٦٦٨) ، (٣٩٨٠٦) .
قال النووي ﵀ في "رياض الصالحين": " باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو دينار أو مخدة أو وسادة وغير ذلك، وتحريم اتخاذ الصورة في حائط وسقف وستر وعمامة وثوب ونحوها، والأمر بإتلاف الصورة " انتهى.
إلا أن أهل العلم المعاصرين اختلفوا في ما يسمى بالتصوير الفوتوغرافي بين مانع ومجوّز، والراجح هو المنع إلا لضرورة أو حاجة، وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٦٦٠) ، (٨٩٥٤) .
ثانيا:
الصور التعبيرية التي توجد في المنتديات، كوجه ضاحك أو حزين، لا تأخذ حكم الصور فيما يظهر؛ لأمرين:
الأول: أنها غير واضحة المعالم، وإنما هي أشبه بالرمز، بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن الصورة " لو كانت صغيرة بحيث لا تبدو للناظر إلا بتأمل: لا يُكْره " اهـ الفتاوى الهندية (١/١٠٨) .
والثاني: أنه قد قُطع منها ما لا تبقى معه الحياة، فلا صدر ولا بطن، بل ولا رأس في الحقيقة، فإنها لا تعدو أن تكون دوائر للوجوه خالية من شعر أو أنف أو أذن.
وقد قال النبي ﷺ : (الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فلا صورة) رواه الإسماعيلي في معجمه من حديث ابن عباس، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٢١) .
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصورة إذا قطع منها ما لا تبقى معه الحياة أنها لا تأخذ حكم الصورة، قال ابن قدامة ﵀: "فإن قطع رأس الصورة , ذهبت الكراهة. قال ابن عباس: الصورة الرأس , فإذا قطع الرأس فليس بصورة. وحكي ذلك عن عكرمة. وقد روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني جبريل , فقال: أتيتك البارحة , فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل , وكان في البيت ستر فيه تماثيل , وكان في البيت كلب , فمر برأس التمثال الذي على الباب فيقطع , فيصير كهيئة الشجر , ومر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان يوطآن , ومر بالكلب فليخرج. ففعل رسول الله ﷺ .
وإن قطع منه ما لا يبقى الحيوان بعد ذهابه , كصدره أو بطنه , أو جعل له رأس منفصل عن بدنه , لم يدخل تحت النهي , لأن الصورة لا تبقي بعد ذهابه , فهو كقطع الرأس.
وإن كان الذاهب يبقي الحيوان بعده , كالعين واليد والرجل , فهو صورة داخلة تحت النهي.
وكذلك إذا كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس , أو رأس بلا بدن , أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان , لم يدخل في النهي ; لأن ذلك ليس بصورة حيوان ". انتهى من "المغني" (٧/٢١٦) .
وينظر تفصيل هذه المسألة وأقوال المذاهب الأخرى في: "أحكام التصوير في الفقه الإسلامي" ص ٢٣٤-٢٤٠.
ثالثا:
ينبغي تجنب وضع الصورة الحقيقية في المنتديات، ولو كانت مجرد صورة للوجه، فإن ذلك أسلم وأبرأ، لاسيما وظاهر حديث الصورة الرأس، أن الرأس هو المعتبر في حكم الصورة سواء كان متصلاً بالجسد أو منفصلاً عنه.
وإلى هذا ذهب بعض فقهاء الشافعية [انظر: أحكام التصوير (٢٣٥) ]
قال الشيخ محمد بن إبراهيم التصوير النصفي لا إشكال عندي في أَنه محرم، وان كان ذهب نزر قليل إلى القول بعدم التحريم، وربما يكون أَخف من الكامل لأَجل هذا القول، وأَما أَنا فلا إشكال عندي فيه، لأَن الوجه هو المقصود " اهـ.
فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (١/١٦٥) .
قال الشيخ ابن باز ﵀: " ويستدل بالحديث المذكور أيضا على أن قطع غير الرأس من الصورة كقطع نصفها الأسفل ونحوه لا يكفي ولا يبيح استعمالها، ولا يزول به المانع من دخول الملائكة، لأن النبي ﷺ أمر بهتك الصور ومحوها وأخبر أنها تمنع من دخول الملائكة إلا ما امتهن منها أو قطع رأسه، فمن ادعى مسوغا لبقاء الصورة في البيت غير هذين الأمرين فعليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله ﵊. ولأن النبي ﷺ أخبر أن الصورة إذا قطع رأسها كان باقيها كهيئة الشجرة، وذلك يدل على أن المسوغ لبقائها خروجها عن شكل ذوات الأرواح ومشابهتها للجمادات، والصورة إذا قطع أسفلها وبقي رأسها لم تكن بهذه المثابة لبقاء الوجه، ولأن في الوجه من بديع الخلقة والتصوير ما ليس في بقية البدن، فلا يجوز قياس غيره عليه عند من عقل عن الله ورسوله مراده. وبذلك يتبين لطالب الحق أن تصوير الرأس وما يليه من الحيوان داخل في التحريم والمنع؛ لأن الأحاديث الصحيحة المتقدمة تعمه "
فتاوى الشيخ ابن باز (٤/٢١٢) .
، وقد تستغل هذه الصورة الحقيقية استغلالا سيئا، مع التنبه إلى أن المحرّم هو رسم الصورة أو التقاطها، وأما مجرد الضغط عليها، أو النظر إليها، فلا، إلا أن تكون صور نساء، أو صورا تدعو للفحشاء والمنكر.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9843
حكم العمل في تظهير أفلام الصور الفتوغرافية
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلم يعمل في محل لتظهير الأفلام (الصور الفوتوغرافية) ، وهو يقوم باستلام الأفلام من الزبون ووضعها في جهاز التظهير، فهل دخله حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحكم يحتاج إلى تقسيم: فإذا كان تظهير الأفلام لصور يحتاج الناس إليها لضرورة أو حاجة أو مصلحة عامة معتبرة فيجوز حينئذٍ تظهير افلام هذه الصور واتخاذها مهنة، ومصدراً للتكسب، لأن ما أبيح للضرورة أو المصلحة يجوز التعامل به في سائر المعاملات والعقود متى كانت الضرورة موجودة في تلك المعاملة فإن ما أبيح عينه للضرورة يباح ثمنه كذلك. ولأن اتخاذ هذا القسم من الصور وآلاتها وسيلة إلى دفع الضرورة عمن يضطر إليها من الناس، والوسائل لها أحكام المقاصد ولكن بالقدر الذي تدفع به الضرورة وتسد به الحاجة أو تتحقق به المصلحة فقط، تمشياً مع قاعدة " الضرورة تقدَّر بقدرها "
أما القسم الثاني من الصور وهي التي لا تفرضها ضرورة ولا تقتضيها المصلحة فإن الراجح في هذه الصور الحرمة وأنه لا يجوز اتخاذ هذه الصور وبناء على ذلك فإنه يحرم تظهير الأفلام لهذه الصور.
يُنظر أحكام التصوير لمحمد واصل ص ٦٠٢.
ويراجع جواب سؤال رقم ٣٢٤٣ في كسب المصور. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9844
شراء العملات الذهبية المشتملة على صور
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلمين شراء وترويج بيع العملات الذهبية التي بها صور بمقابل سعر مالي/نقدي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان السؤال عن شراء وترويج العملات الذهبية المشتملة على أشكال وصور لذوات الأرواح، فهذا فيه تفصيل:
١- إن كانت هذه العملات تتخذ للزينة، لبسا، أو تعليقا، فلا يجوز بيعها ولا الترويج لها.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٧٤:
(ما كان عليه صور شيء من ذوات الأرواح، سواء كان عملة ذهبية أو فضية أو ورقية، أو كان قماشا أو آلة، فإذا كان تداوله بين الناس لتعليقه في الحيطان ونحوها مما لا يعتبر امتهانا له، فالتعامل فيه محرم لشموله بأدلة تحريم التصوير، واستعمال صور ذوات الأرواح) .
٢- وإن كانت هذه العملات نقودا متداولة، فلا حرج في حملها والتعامل بها، وهي كالدنانير الذهبية التي كان يستعملها المسلمون في القرن الأول قبل أن يكون لهم دينار خاص في عهد عبد الملك بن مروان ﵀. وإنما جاز ذلك لمكان الحاجة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وأما استصحاب الرجل ما ابتلي به المسلمون اليوم من الدراهم التي عليها صور الملوك والرؤساء فهذا أمر قديم، وقد تكلم عليه أهل العلم، ولقد كان الناس هنا يحملون الجنيه الفرنجي وفيه صورة فرس وفارس، ويحملون الريال الفرنسي وفيه صورة رأس ورقبة طير. والذي نرى في هذا أنه لا إثم على من استصحبه لدعاء الحاجة إلى حمله؛ إذ الإنسان لا بد له من حمل شيء من الدراهم في جيبه، ومنع الناس من ذلك فيه حرج وتعسير، وقد قال الله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وصح عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا ". رواه البخاري. وقال لمعاذ بن جبل وأبي موسى عند بعثهما إلى اليمن: " يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا ". وقال للناس حين زجروا الأعرابي الذي بال في المسجد: " دعوه فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين " رواهما البخاري أيضا.
فإذا حمل الرجل الدراهم التي فيها صورة، أو التابعية، أو الرخصة وهو محتاج إليها أو يخشى الحاجة فلا حرج في ذلك ولا إثم إن شاء الله تعالى، إذا كان الله تعالى يعلم أنه كاره لهذا التصوير وإقراره وأنه لولا الحاجة إليه ما حمله)
انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ٢/٢٨٠.
وسئلت اللجنة الدائمة السؤال التالي:
هناك أمور تقلقني كثيراً ومنها مسألة الصور التي على النقود فقد ابتلينا بها ودخلت المساجد في جيوبنا فهل دخولها إلى المساجد مما يسبب هرب الملائكة عنها فيحرم إدخالها؟ وهل تعتبر من الأشياء الممتهنة؟ ولا تمنع الصور الممتهنة دخول الملائكة إلى البيوت.
فأجابت اللجنة:
صور النقود لستَ متسبباً فيها وأنت مضطرٌ إلى تملكها وحفظها في بيتك أو حملها معك للانتفاع بها بيعاً وشراءً وهبة وصدقة وتسديد دين ونحو ذلك من المصالح المشروعة فلا حرج عليك، وليست ممتهنة بل مصونة تبعاً لصيانة ما هي فيه من النقد وإنما ارتفع الحرج عنك من أجل الضرورة.
انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة ١/٤٨٥.
أما إن كان المقصود شراء العملات الذهبية بالنقود فلا حرج في ذلك إذا كان يدا بيد؛ لقول النبي ﷺ : " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " رواه مسلم (١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
والنقود الحالية جنس قائم بنفسه، له ما للذهب والفضة من الأحكام، فإذا اشتريت بها ذهبا أو فضة وجب التقابض في الحال لقوله ﷺ : " فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ".
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9845
حكم رسم ذوات الأرواح بدون إظهار ملامح للوجه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز رسم وجه إنسان بغير ملامح؟ وإذا كان جائزاً فهل يجوز رسم وجه إنسان من جميع الجهات كما في بعض البرامج لكن بدون ملامح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أخبر النبي ﷺ أن الذي يصور الصور - رسماً أو نحتاً - أنهم يعذبون يوم القيامة، وهذه الصور المحرمة هي صور ذوات الأرواح، كالإنسان والحيوان والطير، بدليل أن في الحديث قوله (أحيوا ما خلقتم) .
فعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) . رواه البخاري (٥٦٠٧) ومسلم (٢١٠٨) .
والذي يظهر أن الصور غير الكاملة الملامح والتي ليس فيها أنف ولا عيون: ليست داخلة في الصور المحرمة، ولا أصحابها داخلين في الوعيد؛ لأنه لا يصدق عليها أنها صورة؛ وليس في هذه الصور مضاهاة لخلق الله.
فعن عَائِشَةَ ﵂ قالت: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ) . رواه البخاري (٥٦١٠) ومسلم (٢١٠٧) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"أما مسألة القطن والذي ما تتبين له صورة رغم ما هنالك من أعضاء ورأس ورقبة ولكن ليس فيه عيون وأنف فما فيه بأس؛ لأن هذا لا يضاهي خلق الله" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢ / السؤال رقم ٣٣٠) .
وقال الشيخ أيضاً:
"كل من صنع شيئاً يضاهي خلق الله: فهو داخل في الحديث، وهو: (لعن النبي ﷺ المصورين. . .) ، وقوله: (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) ، لكن كما قلت: إنه إذا لم تكن الصورة واضحة، أي: ليس فيها عين ولا أنف ولا فم ولا أصابع: فهذه ليست صورة كاملة، ولا مضاهية لخلق الله " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢ / السؤال رقم ٣٣١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9846
هل يجوز العمل في مطابع النقود ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم بأن العمل في البنوك حرام، فهل حكم العمل في دار السكة - مطبعة النقود - التي هي جهاز تابع لبنك الدولة حرام أيضاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من العمل في مطبعة النقود، ولا علاقة لهذا العمل بمعاملات البنوك الربوية، وحاجة الناس لهذه العملة غير خافية على أحد، بل إنها أصبحت قوام حياتهم، وإصدار هذه العملات تابع لقوة اقتصاد البلد وضعفه، والعلاقة بين المطبعة والبنك المركزي ليست علاقة معاملات بل هي إصدار أمر بطباعة كمية محددة بحسب قوة الاحتياطي والاقتصاد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9847
حكم تصوير المناظر الطبيعية وما فيه روح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تصوير المناظر الطبيعية بالكاميرات الرقمية لحفظها على الكمبيوتر حيث إنها لا تحوي صور ذوات أرواح؟ وما الحكم إذا كانت مشتملة على طيور أو حيوانات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
تصوير المناظر الطبيعية كالأشجار والبحار والجبال جائز ولو كان رسماً باليد، ولا يُعلم خلاف بين العلماء في جوازه إلا ما روي عن مجاهد بن جبر في المنع من تصوير الأشجار المثمرة دون غير المثمرة، وقد قال القاضي عياض: هذا لم يقله أحد غير مجاهد.
وقد استدل الجمهور على الجواز بأدلة ومنها:
أ. عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (مَن صوَّر صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح , وليس بنافخ) . رواه البخاري (٥٦١٨) ومسلم (٢١١٠) .
وظاهر الحديث أن هذا فيما له روح.
ب. عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنه أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا) فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. رواه البخاري (٢٢٢٥) ومسلم (٢١١٠) .
ومعنى (ربا الرجل) أي خاف خوفاً شديداً.
ج. عن أبي هريرة ﵂ أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ : (مُرْ برأس التمثال فليقطع حتى يكون كهيئة الشجرة) رواه الترمذي (٢٨٠٦) وأبو داود (٤١٥٨) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (٣٠٦٠) .
فهذا تنبيه على أن الشجرة يجوز تصويرها.
وإذا كان هذا الجواز لرسم اليد فأولى بالجواز ما كان نقلاً على الورق أو أجهزة الحاسوب بواسطة الكاميرات.
وأما التصوير بالكاميرا الرقمية لذوات الأرواح لحفظها على الكمبيوتر، فقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٩٥٣٢٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9848
العمل في مجال إنتاج أفلام فيها حفلات أعراس وحكم تأجيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[يعمل أخي الأصغر في مجالات تتعلق بالكمبيوتر ويقوم بإدخال تعديلات غير خطية (Non-Linear editing) على الفيديو وهو يعمل لحساب شركة تتخصص في تصوير فيديو الشركات والأفراح، وهو يعد أقراص (DVD) لهذه التسجيلات، وسؤالي هو: بما أن عمل المذكور يتعلق بالفيديو فهل دخله حلال؟
ثانياً: يرغب أخي الأكبر في فتح محل لتأجير (أشرطة) الفيديو، فهل عمله مباح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التصوير بالفيديو منه ما هو مباح ومنه ما هو حرام، فإن كان تصويراً لأشياء طبيعية كالجبال والأشجار والأنهار: فهو مباح، وإن كان تصويراً للنساء أو الأعراس المختلطة أو الأغاني المصورة: فهو حرام، وإذا كان كذلك فهو حرام على من باشر التصوير وعلى من أنتج الفيلم وهيأه للنشر، وعلى من باعه وعلى من اشتراه.
والزوجة في العرس تكون في كامل زينتها، وهكذا النساء اللواتي يحضرن حفلها، والنظر إليهن من الرجال الأجانب محرَّم سواء نظروا إليهن مباشرة أو عن طريق الصورة أو الفيلم، والاختلاط الذي يكون في الأفراح – أيضاً – محرَّم وهو منكر يجب إنكاره، فكيف يجوز تصويره وتهيئته لأن ينظر إليه من فاتته الحفلة؟! وهكذا يقال في غيره من المحرمات التي تكون في الأعراس مثل الرقص والموسيقى.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ومِن الأمور المنكرة التي استحدثها الناس في هذا الزمان: وضع منصة للعروس بين النساء ويجلس إليها زوجها بحضرة النساء السافرات المتبرجات، وربما حضر معه غيره من أقاربه وأقاربها من الرجال، ولا يخفى على ذوي الفطرة السليمة والغيرة الدينية ما في هذا العمل من الفساد الكبير، وتمكن الرجال الأجانب من مشاهدة الفاتنات المتبرجات، وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة، فالواجب منع ذلك والقضاء عليه حسما لأسباب الفتنة وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر.
" الرسائل والأجوبة النسائية " (ص ٤٤) .
وقد سبق في جواب السؤال (١٠٧٩١) :
" من المنكرات التي تقع في الأفراح تصوير النساء، وهو محرم سواء كان هذا التصوير بواسطة الفيديو، أو كان بآلة التصوير، والتصوير بالفيديو أشد قبحاً وإثماً ".
وفي جواب السؤال رقم (٣٢٧٥٢) :
" الأشرطة المرئية والمسموعة إذا خلت من الحرام: أبيح سماعها، ورؤيتها، وبيعها، وشراؤها، والمقصود بالحرام: أن تكون مشتملة على خنا أو فجور أو موسيقى أو صور نساء سافرات، وكذا لو اشتملت على كفر أو بدعة إلا لمن كانت نيته الرد على ما فيها، وكان أهلا لذلك ".
فنأمل الرجوع إلى هذين الجوابين ففيهما الاستدلال وفتاوى أهل العلم.
وبهذا يتبيَّن الجواب عن السؤال، وهو حرمة الإعانة على إخراج مثل تلك الأقراص المشتملة على حرام كتلك التي تكون في الأعراس، وجواز ذلك إن كان الأمر يتعلق بعمل شركات ليس عندها منكرات، ولا يوجد في تصوير دعاياتهم منكر كوجود نساء متبرجات أو وجود موسيقى وغناء أو مواد تباع وتصنَّع وهي محرَّمة.
والأمر نفسه يقال في الحكم على إجارة أشرطة الفيديو، والتفصيل السابق وخاصة في جواب السؤال رقم (٣٢٧٥٢) ينطبق عليه.
ونسأل الله تعالى أن ييسر له عملاً حلالاً، يأكل منه الحلال ولا يُغضب به ربَّه، ونوصيه بتقوى الله تعالى والصبر، فعاقبة المتقين والصابرين إلى خير، وليترك هذا العمل، وليستعن بربه تعالى لييسر له ما هو حلال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9849
لماذا نتثاءب في رمضان.. وقد صفدت الشياطين؟ وهل نقل التلفزيون للصور محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[المعروف أن الشياطين تصفد في رمضان، وأن التثاؤب من الشيطان ... فلماذا نتثاءب في رمضان؟
والمعروف أيضاً أن تصوير الإنسان محرم فهل يعتبر نقل التلفزيون للصور محرما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (٦٢٢٦) ومسلم (٢٩٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ) .
قيل في معنى ذلك: إن الشَّيْطَان يُحِبّ أَنْ يَرَى الْإِنْسَان مُتَثَائِبًا، ويعجبه ذلك منه؛ لِأَنَّهَا حَالَة تَتَغَيَّر فِيهَا صُورَته فَيَضْحَك مِنْهُ، وليس المراد أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الشَّيْطَان هو الذي فَعَلَ التَّثَاؤُب.
وقيل: إنما أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأن التثاؤب ينشأ عن امتلاء البطن، وينتج عنه التكاسل؛ وَذَلِكَ إنما يكون بتأثير من الشَّيْطَان. قَالَ النَّوَوِيّ ﵀: أُضِيفَ التَّثَاؤُب إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَات، إِذْ يَكُون عَنْ ثِقَل الْبَدَن وَاسْتِرْخَائِهِ وَامْتِلَائِهِ , وَالْمُرَاد التَّحْذِير مِنْ السَّبَب الَّذِي يَتَوَلَّد مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ التَّوَسُّع فِي الْمَأْكَل.
وقال المناوي ﵀: أضافه إليه لأنه الداعي إلى إعطاء النفس حظها من الشهوة، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه وهو التوسع في المطعم والشبع فيثقل البدن عن الطاعة.
ولا إشكال في وجود التثاؤب من العبد في رمضان، مع تصفيد الشياطين فيه؛ لأنه على القول بأن معنى ذلك أن الشيطان يحبه ويرضاه، فليس من شرط محبته ورضاه أن يكون طليقا، بل يحصل ذلك منه ولو كان مصفدا.
وعلى القول بأن ذلك يكون من تأثير الشيطان، تأثيرا مباشرا، أو غير مباشر، فقد قيل إن الذي يصفد في رمضان هم المردة من الشياطين فقط، وأما غيرهم فيبقى على حاله، فلعل التثاؤب يكون من فعل من لم يصفد منهم.
وأما على القول بأن المراد بتصفيد الشياطين أن إغواءهم وتصرفهم بالشر في المؤمنين يقل في ذلك الشهر عن غيره، فلعل التثاؤب يكون من ذلك التصرف القليل الذي يتمكنون منه في رمضان.
وللمزيد حول معنى تصفيد الشياطين في رمضان راجع السؤال رقم (٣٩٧٣٦) ، وراجع أيضا السؤال رقم (٣٧٩٦٥) لمعرفة الجواب عن: كيف تقع المعاصي في رمضان، مع تصفيد الشياطين.
وأما السؤال عن حكم نقل الصور بالتلفزيون، فتجد جوابه في السؤال رقم (١٠٣٢٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9850
حكم التقاط الصور خلسة ونشرها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التقاط الصور خلسة، وخصوصاً صور النساء ثم القيام بنشرها في الجوالات أو عن طريق الإنترنت، والمرأة المسكينة لا تدري؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الفعل لا شك أن محرم، وقد اشتمل على عديد من المحظورات الشرعية، والتي منها:
١- التعدي على حدود الله، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) .
٢- إطلاع على العورات محرم. وقد قال النبي ﷺ : (لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ) رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
٣- هتك حرمة المسلم: وقد قال النبي ﷺ : (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ) رواه مسلم.
٤- إذا كان المصوِّر مؤتمنا على رؤية العورة كالطبيب، أو صديقتها ونحو ذلك، كان في تصويرها ونشر ذلك خيانة للأمانة. والنصوص في ذم الخيانة كثيرة معروفة، وقد قال النبي ﷺ : (لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ) رواه أحمد. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٧٩) .
٥- في هذا الفعل: أذية للمؤمنات، وقد توعد الله تعالى من آذى المؤمنين والمؤمنات بغير جرم منهم بقوله: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الأحزاب/٥٨.
(بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) أي بغير جناية منهم موجبة للأذى (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً) حيث آذوهم بغير سبب (وَإِثْماً مُبِيناً) حيث تعدوا عليهم، وانتهكوا حرمة أمر الله باحترامها.
انظر تفسير السعدي (ص ١١٢٠) .
ويزداد الفعل إثما إذا كان في ذلك أذية للجار.
روي مسلم (٤٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) .
(بَوَائِقَهُ) أَيْ دَوَاهِيَهُ , وَالْمُرَادُ الشُّرُورُ كَالظُّلْمِ وَالْغِشِّ وَالْإِيذَاءِ.
٦- فيه شبه بالمنافقين الذين كانوا يتعرضون للمؤمنات، فتوعدهم الله بقوله: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا) الأحزاب/٦٠،٦١.
(لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) أي نأمرك بعقوبتهم وقتالهم، ونسلطك عليهم.
ولم تذكر الآية الفعل الذي ينتهون عنه، ليعم كل ما توحي به أنفسهم إليهم، وتوسوس له، وتدعو إليه من الشر، من التعريض بسبِّ الإسلام وأهله، والإرجاف بالمسلمين، وتوهين قواهم، والتعرض للمؤمنات بالسوء والفاحشة، وغير ذلك من المعاصي الصادرة من أمثال هؤلاء.
انظر: "تفسير السعدي" (ص ١١٢١) .
٧- مخالفة الشرع الذي أوجب الاستئذان قبل دخول البيوت، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) .
قال الإمام البخاري ﵀:
بَاب الِاسْتِئْذَان مِنْ أَجْل الْبَصَر.
قال الحافظ:
أَيْ شُرِعَ مِنْ أَجْله ; لأَنَّ الْمُسْتَأْذِن لَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْن لَرَأَى بَعْض مَا يَكْرَه مَنْ يَدْخُل إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِع عَلَيْهِ , وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي " الأَدَب الْمُفْرَد " وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيث ثَوْبَانَ رَفَعَهُ: (لا يَحِلّ لامْرِئٍ مُسْلِم أَنْ يَنْظُر إِلَى جَوْف بَيْت حَتَّى يَسْتَأْذِن فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ) صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد. أَيْ: صَارَ فِي حُكْم الدَّاخِل , وَلِلأَوَّلَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِسَنَدٍ حَسَن رَفَعَهُ: (إِذَا دَخَلَ الْبَصَر فَلا إِذْن) اهـ.
ثم روى البخاري (٦٢٤١) ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ) .
" مِنْ جُحْر فِي حُجَرٍ " الأَوَّل هُوَ كُلّ ثَقْب مُسْتَدِير فِي أَرْض أَوْ حَائِط , وَالثَّانِي جَمْع حُجْرَة وَهِيَ نَاحِيَة الْبَيْت.
وقال النووي:
(مِدَرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسه) . الْمِدْرَى حَدِيدَة يُسَوَّى بِهَا شَعْر الرَّأْس , وَقِيلَ: هُوَ شِبْه الْمِشْط.
(إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْن مِنْ أَجْل الْبَصَر) مَعْنَاهُ أَنَّ الاسْتِئْذَان مَشْرُوع وَمَأْمُور بِهِ , وَإِنَّمَا جُعِلَ لِئَلا يَقَع الْبَصَر عَلَى الْحَرَام , فَلا يَحِلّ لأَحَدٍ أَنْ يَنْظُر فِي جُحْر بَاب وَلا غَيْره مِمَّا هُوَ مُتَعَرِّض فِيهِ لِوُقُوعِ بَصَره عَلَى اِمْرَأَة أَجْنَبِيَّة. وَاللَّه أَعْلَم.
وروى البخاري (٦٢٤٢) ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ.
قال الحافظ:
" بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِص " نَصْل السَّهْم إِذَا كَانَ طَوِيلا غَيْر عَرِيض.
وقَوْله " يَخْتِل " أَيْ يَطْعَنهُ وَهُوَ غَافِل.
ويدل الحديث على جواز عقوبة من اطلع في البيت بغير إذن صاحبه برميه بشيء ولو فقأ عينه.
وروى مسلم (٢١٥٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ) .
قال النووي:
قَوْله ﷺ : (مِنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنه) قَالَ الْعُلَمَاء مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا نَظَر فِي بَيْت الرَّجُل فَرَمَاهُ بِحَصَاةِ فَفَقَأَ عَيْنه. وَهَلْ يَجُوز رَمْيه قَبْل إِنْذَاره؟ فِيهِ وَجْهَانِ لأَصْحَابِنَا: أَصَحّهمَا جَوَازه لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَاللَّه أَعْلَم.
٨- في هذا الفعل إفساد للمجتمع، وإشاعة للفاحشة والفساد، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .
فإذا كان هذا الوعيد الشديد لمن أحب بقلبه أن تشيع الفاحشة وتظهر، فكيف بمن يظهرها وينقلها؟! لا شك أن عقوبته أشد، وإثمه أعظم.
٩- الاحتفاظ بالصورة إصرار على المعصية، وانتهاك حرمات الله، فيبعد صاحبها عن التوبة. قال ابن عباس ﵂: لا صغيرة مع إصرار.
١٠- نشره للصورة مجاهرة بالذنب الذي اقترفه، فيكون بعيدا عن رحمة الله وعفوه ومغفرته. قال النبي ﷺ : (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا! وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) متفق عليه.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9851
حكم صناعة الرجل الآلي
[السُّؤَالُ]
ـ[معلوم أنه في يوم القيامة سيأتي المصورون يقول لهم الله: " أحيوا ما خلقتم "، وهم أشد الناس عذابًا. أسال الآن عن حكم صنع أجهزة الإنسان الآلي، ما هي الضوابط التي ينبغي اعتبارها عند صنع إنسان آلي ذي قدرات متعددة؟ مع العلم أنه يمكن صنعه على شكل غير شكل الإنسان (مثل الذكاء الصناعي، وكاميرا للرؤية، ومستشعرات لمس الخ) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صناعة الإنسان الآلي لا تخرج عن حكم التصوير، وخلاصة ذلك أنه إذا صُمم جهاز آلي على صورة إنسان، أو صورة أحد ذوات الأرواح، فإن ذلك محرم، ويدخل في الوعيد الشديد على المصورين الذين يضاهون خلق الله فيقال لهم يوم القيامة: أحيوا ما خلقتم، ويدخل في قول النبي ﷺ : (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) رواه البخاري برقم ٥٦٠٦، ومسلم برقم ٢١٠٩
أما إذا صمم جهازاً لا على هيئة ذوات الأرواح أو كان تصميمه غير مكتمل بحيث لا يصدق عليه أنه إنسان أو من ذوات الأرواح فلا حرج في ذلك.
واعلم أنه مهما بلغ الإنسان في الدقة والمهارة، فلن يستطيع أن يصل إلى عشر معشار خلق الله : (فتبارك الله أحسن الخالقين) المؤمنون/١٤
انظر الأسئلة (٣٤٥٢٢، ٢٦٨٤١، ٣٢٧٣٠، ٣٤٨٣٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9852
والده يريد أن يساعده في عمله التجاري الذي يحتوي بعض المخالفات الشرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال الصوتيات والفيديو من خلال الكمبيوتر والفضائيات (وكلها أعمال شرعية ودعوية بفضل الله) ، ولي خبرة جيدة والحمد لله، وأبي يريدني أن أعمل معه في تجارتنا، ولكن عندي بعض المشاكل؛ أولها: أني لا أجيد العمل التجاري.
وثاني المشاكل: أن التجارة بها بعض الأشياء المخالفة، مثل دفاتر عليها صور لذوات أرواح، ودفاتر موسيقى، وبطاقات عليها صور ذوات أرواح، وورق لعب وماكينة حلاقة (أعيش في بلاد الغالبية فيها ليسوا ملتحين) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن بر الوالدين من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فقد وصى الله تعالى بهما في كل حال، حتى في حال كفرهما بالله تعالى، قد سبق بيان ذلك في الأسئلة رقم: (٢٢٧٨٢) (٥٣٢٦) (٥٠٥٣) .
وبخصوص ما ذكرت فاجتهد أن تقنع والدك بعملك الذي تحسنه، وتستطيع أن تنفع فيه، فكل ميسر لما خُلِق له، ومن إصلاح الأعمال، وأداء الأمانة فيها أن يوضع الإنسان في العمل والمكان الذي يناسبه، ومن إضاعة الأعمال والأموال والتفريط في أمانتها أن يُسند العمل إلى غير أهله، ثم اجتهد أن توجد له البديل القوي الأمين، الذي يعينه على تجارته بدلاً منك، ولو أن تتحمل شيئاً من أجرته، فافعل استرضاءً لأبيك، ولو اقتضى الأمر أن تجعل جزءاً من وقت راحتك لصحبة أبيك فيعمله وإيناسه بوجودك فافعل " (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة/١٩٥، (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) البقرة/٨٣
فإذا اجتهدت في ذلك، ولم يكن فيه ما يقنع أباك، فالرأي لك إن شاء الله أن تأخذ إجازة من عملك الذي أنت فيه إن أمكن وتشارك والدك في عمله في هذه الفترة، ولعل الأمور تسير إلى ما تحب في أثنائها، فإن لم تتيسر لك تلك الإجازة فلا يجب عليك أن تترك عملك أو تخرج من مالك أو تطلق زوجتك إرضاءً لأبويك إذا كان في ذلك ضرر عليك، وعدم طاعتهما في ذلك ليس من العقوق، إن شاء الله، راجع السؤال رقم (٩٥٩٤) و (٤٧٠٤٠)
قال رجل للإمام أحمد: لي جارية وأمي تسألني أن أبيعها
قال تتخوف أن تتبعها نفسك؟ [يعني تخاف أن تبقى نفسك متعلقة بالجارية إذا بعتها] ؟ قال: نعم. قال: لا تبعها. قال: إنها تقول: لا أرضى عنك أو تبيعها.
قال: إن خفت على نفسك فليس لها ذلك [الآداب الشرعية لابن مفلح (١/٤٤٨)
لكن عليك أيضاً أن تجتهد في استصلاح نفس أبيك وتطييب قلبه، واجتهد أيضاً في تطهير تجارتكم من بيع ما يحرُم بيعه أو ما يغلب على ظنك استعماله في محرم، وإن كنت في تجارتكم وقتاما ً، فلا تبع ذلك وإن أمرك أبوك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
وما ذكرت من الدفاتر التي عليها صور، فهذا مما عمت به البلوى، فإذا كانت هذه الصور مأخوذة فوتوغرافياً، وليست رسماً باليد، فلا حرج في بيع الدفاتر التي عليها مثل تلك الصور – إن شاء الله – لأن المقصود ليس الصورة ذاتها، بل الدفتر، إلا أن تكون الصورة صورة امرأة أو منظراً خليعاً، كما يوجد كثيراً في مثل ذلك، فلا يجوز بيعها لما فيها من إشاعة الفتنة والفساد، ولأن كثيراً من الناس يقصدون اقتناء هذه الصور.
أما بيع دفتر الموسيقى فحرام، لأنه إعانة على المنكر، وكذلك بيع آلات الحلاقة لمن تعلم من ظاهر حاله أنه يستعملها في حلق اللحية، أما إذا كان سيستعملها في أمر مباح فبيعها جائز.
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀:
يوجد عند أبي محل لبيع الأدوات الكهربائية مثل التلفزيون والفيديو وبعض آلاف العزف وكذلك الساعات الذهبية ويطلب مني الجلوس فيه والبيع، ولكني أرفض هل يُعتبر هذا من العقوق؟ وما هو الواجب؟
فأجاب:
هذا ليس من العقوق، إذا امتنعت عن فعل المحرم الذي يفعله والدك، لكن الواجب عليك أن تنصحه وتقول له هذا حرام وكسبه حرام، فإن اهتدى فهذا هو المطلوب، وإن لم يهتد فالإثم عليه وأنت لك أجر بنصحه لأن الله تعالى يقول لنبيه ﷺ : (ليس عليك هداهم..) وإذا قال لك اجلس في الدكان للبيع فلا تبع الأشياء التي تستعمل في محرم، بع الأشياء التي غالباً ما يفعل الناس به الشيء المباح، كالراديو والمسجلات أو الفيديو والتليفزيون فلا تبعه، لأن أكثر الذي يشترون هذه الأشياء يستعملونها في محرم
الباب المفتوح (١/١٩٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9853
معنى حديث إلا رقماً بثوب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما المقصود بالرقم في حديث (إلا رقماً في ثوب) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فسر العلماء ﵏ الرقم بأمرين:
أحدهما أنه الصورة التي تكون في البسط ونحوها فيداس ويمتهن كالوسائد، فهذا معفو عنه، لأن الرسول ﷺ عفا عنه، والمقصود: العفو عن استعماله أما التصوير فلا يجوز.
والثاني: أنه النقوش التي تكون في الثياب من غير الصور، فإن النقوش في الثياب لا تضر وليس حكمها حكم الصورة، إنما المحرم صورة ما له روح من آدمي وغيره؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه دخل على عائشة ورأى ثوباً فيه صورة فغضب وهتكه، وقال (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) ، قالت عائشة: فجعلت منها وسادتين يرتفق بهما النبي ﷺ ، واخرج النسائي بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان على موعد مع جبرائيل ﵇ فتأخر عنه فخرج إليه، ينتظره فقال له جبرائيل: إن في البيت تمثالاً وستراً فيه صورة، وكلباً، فأمر برأس التمثال أن يقطع حتى يكون كهيئة الشجرة، وأمر بالستر أن يتخذ منها وسادتان منتبذتان توطآن، وأمر بالكلب أن يخرج، ففعل النبي ﷺ ، فدخل جبرائيل ﵇، قال أبو هريرة: وكان الكلب جرواً تحت نضد في البيت أدخله الحسن والحسين.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. ص / ٩١.
стр. 9854
حكمُ شراءِ المنتجاتِ التي عليها صور
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكمُ شراءِ الحلوياتِ أو المنتجاتِ التي عليها صورُ ذواتِ أرواحٍ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شراء هذه الأشياء، إن كان من أجل ما عليها من الصور فهو حرام، لأنه اقتناء للصور، وهو يمنع دخول الملائكة في البيت.
ولا شك أن الأولى بالمسلم أن يبتعد عن كل سبب يمنع دخول الملائكة بيته.
لكن إذا كان الغالب على هذه الأشياء وجود الصور عليها، بحيث يشق على المسلم أن يبحث عن منتجات لا صور عليها، فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى، دفعاً للمشقة والحرج عن المسلم.
جاء في الموسوعة الفقهية (١٢/١١٢) :
" للمالكيّة قولان في صناعة الصّور الّتي لا تتّخذ للإبقاء، كالّتي تعمل من العجين، وأشهرُ القولين المنع، وكذا نقلهما العدويّ، وقال: إنّ القول بالجواز هو لِأَصبغ، ومثّل له بما يصنع من عجين أو قشرِ بطّيخ، لأنّه إذا نشف تقطّع.
وعند الشّافعيّة: يحرم صنعُها ولا يحرمُ بيعُها. ولم نجد عند غيرهم نصّا في ذلك " انتهى.
ويقولُ الشيخُ ابنُ عثيمين في "الشرح الممتع" (٢/٢٠٣) :
" ما عمَّت به البلوى الآن، من وجودِ الصورِ في كلِّ شيءٍ إلا ما ندرَ، فتوجدُ في أواني الأكل، وفي الكراتين الحافظةِ للأطعمةِ، وفي الكتب، وفي الصحفِ، فتوجد في كل شيء إلا ما شاء الله، ويوجد أيضا صورٌ مما يؤكل: بسكوت على صورة سمك، أو أرنب؟
نقول: إن اقتناءَ الإنسان للصور (بمعنى لأجل ما فيها من الصور) لا شك أنَّه محرم، أو كان يشتري المجلاتِ التي تنشر فيها الصورُ للصورِ، فهذا حرام، أما إذا كانت للعلمِ والفائدةِ والاطلاعِ على الأخبار، فهذه أرجو ألا يكونَ بها بأس، نظرًا للحرجِ والمشقة، وقد قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ، فهذه الصورُ ليست مقصودةً للإنسان حالَ الشراء، ولا تهمه، كما أن مسألةَ الأواني والكراتينِ التي فيها أطعمةٌ وشبه ذلك، قد يقال: إن فيها شيئًا من الامتهان، فلا تكون من القسمِ المحرَّم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9855
إذا لم يرسم الصور فسيرسب في الامتحان
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن الرسم حرام، ولكن إذا لم أرسم فسوف أرسب في الامتحان، فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
رسم ذوات الأرواح كالإنسان والحيوان محرم، بل من كبائر الذنوب، وقد سبق أدلة ذلك في السؤال رقم (٧٢٢٢) . وسبق أيضاً في السؤال رقم (٩٤٧٣) أن الصورة إذا خلت من الرأس زالت عنها الحرمة.
ثانياً:
إذا ألزم الطالب بالرسم وأمكنه أن يرسم صوراً مباحة وجب عليه ذلك، ولا يجوز له في هذه الحال أن يرسم صوراً محرمة. ومثال الصور المباحة: الأشجار والأنهار ونحوها مما لا روح فيه، أو يرسم الأشخاص بلا رأس.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
يحتاج بعض الطلبة إلى رسم بعض الحيوانات لغرض التعليم والدراسة، فما حكم ذلك؟ فأجاب:
"لا يجوز أن تصوّر هذه الحيوانات لأن النبي ﷺ لعن المصوّرين وقال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون) . وهذا يدل على أن التصوير من كبائر من كبائر الذنوب، لأن اللعن لا يكون إلا على كبيرة، والوعيد بشدة العذاب لا يكون إلا على كبيرة، ولكن من الممكن أن تصور أجزاء من الجسم كاليد والرجل وما أشبه ذلك، لأن هذه الأجزاء لا تحلّها الحياة، وظاهر النصوص أن الذي يحرم ما يمكن أن تحلّه الحياة لقوله ﷺ في بعض الأحاديث: (كلّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) " اهـ.
"فتاوى ابن عثيمين" (٢/٢٧٢) .
وقال أيضاً: " وإذا ابتلي الطالب ولا بد فليصور حيواناً ليس له رأس" اهـ "فتاوى ابن عثيمين" (٢/٢٧٢،٢٧٤) .
ثالثاً:
إذا ألزم الطالب برسم صورة كاملة، وإذا لم يرسمها فقد يرسب.
فقد قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"إذا كان هذا فقد يكون الطالب مضطراً لهذا الشيء، ويكون الإثم على من أمره وكلفه بذلك، ولكني آمل من المسؤولين ألا يصل بهم الأمر إلى هذا الحد، فيضطروا عباد الله إلى معصية الله" اهـ.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢/٢٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9856
سبب عدم وجود صورة للنبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا توجد أي صورة للنبي محمد ﷺ في أي مكان في العالم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاءت الشريعة بسدِّ كلِّ باب يُوصِل إلى الشِّرك بالله، ومن هذه الوسائل التصوير فقد جاءت الشريعة بتحريم الصورة، ولعن من يفعل ذلك بل جاء الوعيد الشديد لمن فعل ذلك، فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري (الصلاة/٤٠٩) ، وعن عَائِشَةَ ﵂ قالت قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَتَكَهُ وَقَالَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ قَالَتْ فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ) رواه البخاري (اللباس/٥٤٩٨) ، وعن عبد الله بن مسعود قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ) رواه البخاري (اللباس/٥٤٩٤) فكيف يأذن بعمل صورة له، ولذلك لم يجرؤ أحد من الصحابة على رسم صورة له لأنهم يعلمون الحكم بالتحريم.
وحذر الله من الغلو فقال: (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم) النساء /١٧١، وقد حذَّر النبي ﷺ من أيِّ فِعْلٍ يكون فيه غُلُوّ في حقه ﷺ ، فقال: (لا تُطْرُونِي كما أَطْرَتِ النصارى ابن مريم، إنّما أنا عَبْدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله) ، رواه البخاري (أحاديث الأنبياء/٣١٨٩) ، وقد بَوّبَ الإمام محمد بن عبد الوهاب باب: ما جاء أنّ سَبَب كُفْر بني آدم هو الغلو في الصالحين ... قال: " وفي الصحيح عن ابن عباس ﵄ في قول الله تعالى: (وقالوا لا تَذَرُنَّ آلهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ وَدّاً ولا سُوَاعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً) نوح/٢٣، قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم. ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت "، قال ابن القيم: " قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا لهم التماثيل ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم " فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن ص/٢١٩.
ولذلك لا توجد صورة للنبي ﷺ لأنه جاء بالتحذير منها لأنها أدت إلى الشرك.
ومقتضى شهادة أن محمدا رسول الله ﷺ ، أن نؤمن به وبما جاء به، ولو لم توجد له أي صورة، والمؤمنون لا يحتاجون إلى صورة له حتى يتَّبعوه، ثم إن وصفه الثابت في الروايات الصحيحة يغني عن صورته ومن أوصافه ﷺ الواردة:
١- كان ﵊ أحسن الناس وجهاً
٢- كان عريض ما بين المنكبين
٣- ليس بالطويل ولا بالقصير
٤- مستدير الوجه ووجهه مشرب بحمرة.
٥- أدعج العين وهو: الشَّدِيدُ سَوَادِ الْعَيْنِ.
٦- أَهْدَبُ الأَشْفَارِ: الطَّوِيلُ
٧- وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أَجْوَدُ النَّاسِ كَفَّا وَأَشْرَحُهُمْ صَدْرًا وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ يَقُولُ نَاعِتُهُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ
يراجع سنن الترمذي (المناقب/٣٥٧١) وغيره من كتب السنة في وصفه ﵊.
ولا شك أن المؤمنين يتمنون لقاء النبي ﷺ ولذلك جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأهْلِهِ وَمَالِهِ) رواه مسلم (الجنة وصفة نعيمها/٥٠٦٠) ولا شك أن محبته ﷺ واتباعه سبب للاجتماع به في الجنة، ومن محبته ﵊ رؤيته في المنام، وتكون رؤيته على صفته الصحيحة فقد ثبت من حديث أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي) قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ رواه البخاري (التعبير/٦٤٧٨) . والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9857
التصوير التلفزيوني والسينمائي والتصوير بالفيديو
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي سؤال بخصوص الصور. هل صور الفيديو والكومبيوتر التي تظهر على الشاشة مباحة؟
هل لك أن توضح لنا هذا مع الدليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الحكم على الشيء فرع عن تصوُّره، ولا بد من معرفة طريقة التصوير المذكور وكيفيَّته.
قال صاحب رسالة أحكام التصوير
١- التصوير السينمائي أو صورة الشريط السينمائي:
وهو الذي ينقل الصورة المتحركة مع الصوت على امتداد فترة زمنية محددة، وبكل ما تضمنته هذه الفترة من أحداث ووقائع، وهذه الصورة التي يظهرها الشريط على الشاشة هي خيال ذلك الشيء، لا حقيقته بعد تثبيته على الشريط المذكور. وقد جاء في كتاب " الشريعة الإسلامية والفنون " أن السينماء سميت أخيلية: " لأنها تعرض خيالات الأشياء لا حقيقتها.
٢- التصوير التلفزيوني:
وهو الذي ينقل الصورة والصوت في وقت واحد بطريق الدفع الكهربي، وذلك نتيجة لتأثير الضوء المنعكس من الجسم المراد تصويره على لوح الميغا، والمغطى بعدد هائل من الحبيبات الدقيقة المصنوعة من مادة حساسة للضوء، تُصنع من أكسيد الفضة، والسيزيوم، منفصلة عن بعضها ومعزولة كهربياً.
وهذا القسم من التصوير بواسطة الآلات وإن كان شبيهاً تماماً بصورة الشريط السينمائي إلا أن التصوير التلفزيوني يحوِّل الصور إلى إشارات إلكترونية، ثم إلى موجات كهرمغناطيسية، إما أن ترسل عبر هوائي الإرسال لتستقبلها هوائيات الاستقبال لأجهزة التلفزيون، ضمن المدى الذي يمكن أن تصل إليه، وإما أن توجه إلى جهاز يختزن تلك الموجات على شكل تغيرات مغناطيسية في شريط بلاستيكي طلي بمادة مغناطيسية مناسبة، يصلح لاختزان تلك الموجات، التي طلي بها.
ولعرض ما سجَّله هذا الشريط المذكور يمر بعد اختزانه تلك الموجات على رأس يتحسس لها، فيحولها مرَّة أخرى إلى إلكترونات ثم يرسلها إلى الشاشة على شكل إشارات كهربية، لتظهر على شكل صورة، ولكن بعد عملية معقدة.
فجهاز التلفزيون هو الذي يستقبل الموجات الكهربائية ويجمعها ثم يخرجها منتظمة على شكل صورة ذات ملامح كاملة.
وهناك نوع آخر مما يمكن أن يعتبر جزءاً من هذا التصوير، وذلك مثل أجهزة الهاتف في بعض البلدان المتقدمة صناعياً، والتي تنقل صوت المتكلم وصورته، فيشاهد كل منهما الآخر على شاشة الجهاز الذي يتكلم منه.
ومثل الأجهزة التي أصبحت تركب على أبواب المنازل، فإن هذا الجهاز يلتقط صوت القادم وصورته إلى شاشة جهاز داخل المنزل، فيشاهدها من في البيت بكل وضوح، وقُل مثل ذلك في الأجهزة التي تستخدم لمراقبة المجرمين من السَّرق ونحوهم في البنوك والمحلات التجارية، وغير ذلك.
فهذه الأجهزة تعد نوعا واحداً تستخدم لأغراض مختلفة، حيث تسلط آلة الكاميرا على المكان الذي يراد مراقبته، فتنقل تلك الآلة الصورة إلى شاشة جهاز مثل جهاز التلفاز، فتظهر الصورة فيه بوضوح، ولا زالت الأيام تأتي بجديد ما بين كل فترة وأخرى، ولا ندري ما الذي سيظهر مستقبلاً، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على التوسع الهائل والمذهل في استخدام التصوير الآلي بنوعيه الثابت والمتحرك في مجالات ونواحي متعددة كثيرة، ومن ذلك على سبيل المثال المجال الصناعي والحربي والأمني والتعليمي والطبي والاجتماعي وغير ذلك.
أحكام التصوير لأحمد بن على واصل ٦٥-٦٧.
قال الشيخ ابن عثيمين: " والصُّور بالطُّرُقِ الحديثة قسمان:
الأول: لا يَكُونُ له مَنْظَرٌ ولا مَشْهَد ولا مظهر، كما ذُكِرَ لِي عن التصوير، بِأَشرطة الفيديو، فهذا لا حُكْمَ له إطلاقاً، ولا يَدْخُل في التحريم مطلقاً، ولهذا أجازه العلماء الذين يَمْنَعونَ التّصوير على الآلة الفوتوغرافية على الورق وقالوا: إن هذا لا بأس به، حتى إنه قيل هل يجوز أن تصوَّر المحاضرات التي تلقى في المساجد؟ فكان الرأي ترك ذلك، لأنه ربما يشوش على المصلين، وربما يكون المنظر غير لائق وما أشبه ذلك.
القسم الثاني: التصوير الثابت على الورق......
ولكن يبقى النظر إذا أراد الإنسان أن يُصوِّر هذا التصوير المباح فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قصد به شيء مُحَرَّما فهو حرام، وإن قصد به شيء واجب كان واجباً. فقد يجب التصوير أحياناً خصوصاً الصور المتحركة، فإذا رأينا مثلاً إنساناً متلبساً بجريمة من الجرائم التي هي من حق العباد كمحاولة أن يقتل، وما أشبه ذلك ولم نتوصل بإثباتها إلا بالتصوير، كان التصوير حينئذٍ واجباً، خصوصاً في المسائل التي تضبط القضية تماماً، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. إذا أجرينا هذا التصوير لإثبات شخصية الإنسان خوفاً من أن يُتَّهم بالجريمة غيره، فهذا أيضاً لا بأس به بل هو مطلوب، وإذا صوّرنا الصورة من أجل التمتع إليها فهذا حرام بلا شك ... والله أعلم. انظر الشرح الممتع ٢/١٩٧-١٩٩.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9858
استعمال الرسم والتصوير في تعليم الطب
[السُّؤَالُ]
ـ[أدرس في كلية الطب، وفيما يتعلق بدراستي فتواجهني بعض المشكلات وهي: ١/ تحتوي كتبي على صور للرجال والنساء، هل دراسة مثل هذه الصور تتعارض مع الحجاب؟ ٢/ يجب علينا في الاختبارات رسم أجزاء معينة من جسد الجنس البشري وليس كل الجسد، أعرف أن هنالك حديثا يقول بأن المصورين في النار، ولكنني لست متأكدا إن كان ذلك مسموحا لأغراض تعليمية؟ أرجو نصحي لأنني لا أريد أن أخالف الشريعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من المعلوم في شريعتنا أن الأصل في الرسم والتصوير لذوات الأرواح هو المنع والتحريم، لما جاء في ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تنهى عنه وتحذر منه، وقد سبق تقرير ذلك في موقعنا في العديد من الإجابات، انظر منها جواب السؤال رقم (٧٢٢٢) .
ومن المعلوم في قواعد الفقه المتفق عليها أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الحكم قد ينتقل من التحريم إلى الجواز إذا ترتب عليه تحقيق ضرورة من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها: الدين والنفس والبدن والعرض والمال.
ولما كان علم الطب من العلوم الضرورية التي يحتاج إليها الناس، حتى عده بعض العلماء من فروض الكفاية، ترتب على ذلك تجويزُ بعضِ ما الأصلُ فيه التحريمُ والمنعُ لتحقيق هذه الفريضة الكفائية.
قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (١/٢٢٣) :
" وأما العلوم العقلية فمنها ما هو فرض كفاية كالطب " انتهى.
بل نقل موفق الدين البغدادي في كتابه "الطب من الكتاب والسنة" (١٨٧) عن الإمام الشافعي أنه قال:
" لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب " انتهى.
والطبيب – وإن كان لا يعالج النساء إلا لحاجة – فهو معرض لعلاج كلا الجنسين، فقد لا تتيسر المرأة الطبيبة في التخصص المعين أو البلد المعين، كما أن علم الطب يعتمد أساسا على فهم طبيعة تركيب الجسم البشري، وخصائص الأعضاء، وتفصيلات الوظائف الحيوية لكل منها، وبقدر ما يتحقق فهم ذلك يتحسن أداء علم الطب البشري، وينجح في تخليص الناس من الآفات والأمراض.
ولذلك لا حرج على الطبيب من دراسة الرسومات التي تبين تشريح بدن الإنسان، سواء كان ذلك للرجال أو النساء، كما لا حرج إن شاء الله من استخدام الرسم في امتحان طلبة الطب والعلوم الحياتية، كي يساعد ذلك على الفهم الدقيق ومعرفة مستوى إتقان الطالب لهذا العلم المهم.
وقد جاء في شريعتنا جواز مداواة النساء للرجال إذا وجدت الضرورة.
فعن الربيع بنت معوذ ﵂ قالت: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسقِي وَنُدَاوِي الجَرحَى وَنَرُدُّ القَتلَى إِلَى المَدِينَةِ) رواه البخاري (٢٨٨٢) .
قال ابن حجر في شرح هذا الحديث في "فتح الباري" (٦/٥٢) :
" فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة " انتهى.
كما جاء في شريعتنا ما يدل على جواز تصوير الصور والتماثيل للعب الأطفال، لما يحتاجه الصغار من لهو ولعب وتعليم وتأديب. وانظر جواب السؤال رقم (٩٤٧٣) .
كما جاء في فتاوى العلماء ما يدل على جواز التصوير للحاجة من إخراج صور لمعرفة "هوية" الشخص ونحو ذلك، انظر جواب السؤال: (٣٤٩٠٤) ، (٣٩٨٠٦)
وأما تصوير ورسم أجزاء من الجسم منفصلة، كالرأس أو الصدر، فيرى كثير من العلماء جوازه، وانظر جواب السؤال رقم (١٣٦٣٣) .
وجميع ما سبق يدل - من باب أولى - على جواز استعمال الرسوم والصور في دراسة علوم الطب وما يتعلق بها.
وقد سبق أيضا في موقعنا الفتوى بنحو ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٢٢٨) ، (١٣٧١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9859
حكم رسم ذوات الأرواح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الرسم في الإسلام ?.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الرسم له معنيان:
أحدهما رسم الصور ذوات الأرواح، وهذا جاءت السنة بتحريمه، فلا يجوز الرسم الذي هو رسم ذوات الأرواح، لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: " كل مصوّر في النار " وقوله ﷺ : " أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون، الذين يضاهئون بخلق الله "، ولقوله ﷺ : " إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم "
ولأنه ﷺ لعن آكل الربا وموكله، ولعن المصور، فدل ذلك على تحريم التصوير، وفسر العلماء ذلك بأنه تصوير ذوات الأرواح من الدواب والإنسان والطيور.
أما رسم ما لا روح فيه ـ وهو المعنى الثاني ـ فهذا لا حرج فيه كرسم الجبل والشجر والطائرة والسيارة وأشباه ذلك، لا حرج فيه عند أهل العلم.
ويستثني من الرسم المحرم ما تدعو الضرورة إليه، كرسم صور المجرمين حتى يعرفوا وحتى يمسكوا، أو الصورة في حفيظة النفوس التي لا بد منها ولا يستطيع الحصول عليها إلا بذلك، وهكذا ما تدعو الضرورة من سوى ذلك، فإذا رأى ولي الأمر أن هذا الشيء مما تدعو الضرورة إلى تصويره، لخطورته، ولقصد سلامة المسلمين من شره حتى يعرف، أو لأسباب أخرى فلا باس، قال الله : (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الأنعام / ١١٩
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن باز ص٣٠٢
стр. 9860
تعليق صور الأطفال داخل المنزل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تعليق صور الأطفال داخل المنزل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز تعليق الصور مطلقا سواء كانت للصغار أم للكبار، وذلك لما ورد من النهي الشديد عن النبي ﷺ في اتخاذ الصور وأمره ﷺ الصحابي الجليل علي بن أبي طالب بقوله: (لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته) رواه مسلم ١/٦٦.
لذلك فالواجب في الصور إزالتها وطمسها أو حرقها وعدم الاحتفاظ بها.
وتعليق صور ذوات الأرواح في البيت وغيره تحْرم أهل ذلك المكان من فضل عظيم، وهو دخول الملائكة لهذا البيت، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة) رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع (١٩٦١)
ويجوز تعليق الصور لغير ذوات الأرواح من أشجار وجبال وبحار ومناظر طبيعية. أو رسوم أخرى غير ذات روح، من غير إسراف.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9861
له صور عند بعض أصدقائه طلبها منهم لإتلافها فرفضوا
[السُّؤَالُ]
ـ[لي بعض من الصور عند أصدقائي وطلبت منهم هذه الصور لكي أمزقها خوفا من عذاب الله، بعضهم أعطاني والبعض رفضوا بحجة أن الإثم عليهم وليس عليّ شيء. فهل هذا صحيح أرجو أن تفيدوني؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التوبة النصوح من الذنوب يمحو الله بها الذنوب كما قال الله سبحانه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وقال النبي ﷺ : (الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها) ، وعليك إتلاف ما لديك من الصور لقول النبي ﷺ لعلي ﵁: (لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، أما صورك التي عند الناس إذا طلبتها منهم وامتنعوا من تسليمها لك فقد برئت منها وتعمها التوبة، والإثم على من اقتناها، أصلح الله الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٤٢٢
стр. 9862
تحريم صناعة التماثيل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما موقف الإسلام من إقامة التماثيل لشتى الأغراض؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إقامة التماثيل لأي غرض من الأغراض محرمة سواء كان ذلك لتخليد ذكرى الملوك وقادة الجيوش والوجهاء والمصلحين أم كان رمزا للعقل والشجاعة كتمثال أبي الهول أم لغير ذلك من الأغراض؛ لعموم الأحاديث الصحيحة الواردة في المنع من ذلك؛ ولأنه ذريعة إلى الشرك كما جرى لقوم نوح "
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٨) .
стр. 9863
حكم النصب التذكاري للجندي المجهول
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ما يعرف الآن باسم النصب التذكاري للجندي المجهول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إقامة الأنصاب لمعروفين من الوجهاء أو من لهم شأن في بناء الدولة علميا أو اقتصاديا أو سياسيا وإقامة نصب لما يسمى بـ "الجندي المجهول" هو من أعمال الجاهلية، وضرب من الغلو فيه، ولذلك نجدهم يقيمون حفلات الذكرى حول هذه الأنصاب عند المناسبات ويضعون عليه الزهور تكريما لها، وهذا شبيه بالوثنية الأولى، وذريعة إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله.
فيجب القضاء على هذه التقاليد محافظة على عقيدة التوحيد ومنعا للإسراف دون جدوى وبعدا عن مجاراة الكفار ومشابهتهم في عاداتهم وتقاليدهم التي لا خير فيها، بل تفضي إلى شر مستطير "
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) .
стр. 9864
يجوز التصوير للضرورة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك بعض الحالات التي يجوز فيها النحت والتصوير؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"النحت والتصوير لذوات الأرواح محرم على الإطلاق في كل وقت من الأوقات، إلا ما دعت إليه ضرورة كصورة لجواز سفر، أو لحفيظة نفوس، أو لمشبوهين ليتعرف عليهم أو لاختبار أو تعيين في عمل أو نحو ذلك مما يدفع به الغش أو يحفظ به الأمن فيرخص فيه بقدر الضرورة "
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٨) .
стр. 9865
موقف الفنانين من أحاديث تحريم التصوير
[السُّؤَالُ]
ـ[وردت أحاديث كثيرة في تحريم التصوير، ولكن ما هو موقف الفنانين من هذه الأحاديث؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" قد ينكرونها ولكنها ثابتة في دواوين السنة ثبوتا لا ريبة فيه، وقد يتأولونها أو يدعون تخصيصها بزمن أو بنوع منها ولا سبيل إلى ذلك لعمومها وصراحتها، وقد يرون أنه حدث من الدواعي ما يقتضي الترخيص فيها والواقع يشهد أن الفنانين ليس لديهم من الدواعي سوى فن الجمال وإشباع الرغبة والاستجابة للعاطفة والهوى والخيال، والقصد إلى اتخاذ هذا الفن طريقا إلى كسب المال إلى أمثال ذلك مما لا ينهض سببا للترخيص فيها مع قيام موجب المنع منها من النص وكونها ذريعة لأكبر الكبائر"
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٨) .
стр. 9866
تحريم رسم الصور الخيالية لذوات الأرواح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز رسم الصور الخيالية كإنسان له أجنحة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز وسواء كان للشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جمل أو شوه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي.
فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس. . إلخ، وذلك لعموم النصوص ولما فيها من المضاهاة ولكونها ذريعة إلى الشرك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) .
وروى مسلم (٢١٠٧) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ.
والدُّرْكُون هو نوع من الستائر.
فهذا الحديث يدل على المنع من تصوير ذوات الأرواح ولو كان ذلك بصور خيالية غير موجودة في الواقع، لأنه لا يوجد في الواقع خيل لها أجنحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9867
حكم بيع التحف الفخارية وحكم الصلاة في المحل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أعمل في محل مستقل أبيع تحف فخارية بنُزل لسياحة الأجانب، فهل يجوز لي شرعاً أن أصلى الفريضة في هذا المحل , مع العلم أنه من المستحيل أن يدخله السوَّاح وفي أيديهم الخمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
بيع التحف الفخارية جائز للمسلمين والكفار، ولكن إذا كانت هذه التحف على هيئة تماثيل وصور لذوات الأرواح فإنه لا يحل بيعها ولا التجارة فيها إلا بعد إزالة الرأس.
قال علماء اللجنة الدائمة:
لا يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل أو يتجر فيها لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح وإقامة التماثيل لها مطلقاً والإبقاء عليها، ولا شك أن في الاتجار فيها ترويجاً لها وإعانة على تصويرها وإقامتها بالبيوت والنوادي ونحوها.
وإذا كان ذلك محرَّماً: فالكسب من إنشائها وبيعها حرام، لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة أو نحو ذلك، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه ويتوب إلى الله تعالى، عسى أن يتوب عليه، قال تعالى: ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى﴾ .
وقد صدرت فتوى منا في تحريم ذوات الأرواح مطلقاً سواء المجسمة وغير المجسمة، بنحت أو نسخ أو صبغ، أو بآلة التصوير الحديث.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٥٢١) .
وفي جواب السؤال (٧٢٢٢) تفصيل في صناعة التماثيل وحرمة هذا الفعل.
ثانياً:
وأما بالنسبة للصلاة، فصلاة الجماعة واجبة في المسجد، وانظر السؤال رقم (١٢٠) فإن كان المسجد قريباً منك بحيث يمكنك سماع الأذان دون مكبرات فيجب عليك حضور صلاة الجماعة في المسجد.
وإن كان المسجد بعيداً بحيث لا يمكنك سماع الأذان إلا بالمكبرات: فلك أن تصلي في المحل، والأفضل أن تجعلوا لكم مكاناً تصلون فيه جماعة.
سئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀:
هل يوجد تحديد للمسافة من بيته إلى المسجد؟
فأجاب:
المسافة ليس فيها تحديد شرعي، وإنما يحدد ذلك العرف أو سماع النداء على تقدير أنه بغير (المكرفون) .
" أسئلة الباب المفتوح " (سؤال رقم ٧٠٠) .
وانظر السؤال رقم (٢٠٦٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9868
تصوير الندوات والاحتفالات بالفيديو
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تصوير الاحتفالات والندوات بالفيديو؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ عبد العزيز ابن باز – ﵀ – هذا السؤال فقال:
" عند رجاء المصلحة العامة في تصوير الحفلة أو الندوة أو المجتمع الإسلامي الذي فيه الدعوة إلى الله، إذا رؤي في هذا أن المصلحة أكثر وأن هذا التصوير يترتب عليه الخير ونفع الناس.. وانتفاعهم بهذا الحفل أو هذه الندوة فلا حرج في ذلك إن شاء الله " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع فتاوى إسلامية (٤/٣٦٧)
стр. 9869
تصوير الحوادث المرورية التي يظهر فيها أشخاص
[السُّؤَالُ]
ـ[نعمل في قسم الحوادث المرورية، ونحتاج في بعض الأحيان إلى تصوير بعض الحوادث المرورية للحفاظ على حق إخواننا المواطنين، ويدخل بعض الناس الموجودين أثناء الحادث داخل الصورة فما حكم هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا العمل ليس فيه بأس، لأنه تصوير لمصلحة بل لحاجة أو ضرورة، ولا يضر إذا كان تصوير هذا المكان يدخل فيه من ليس طرفاً في الحادث.. لكن إذا كان الإنسان يصور بالآلة الفوتوغرافية التي يحبسها عنده ويقتنيها فهذا ممنوع، لا لذاته، ولكن للغرض المقصود منه، وهو اقتناء الصورة لغير ضرورة، والمقصود الذي تريدونه أنتم بتصوير الحادث مقصود صحيح وأمر لابد منه.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /١٩٨
стр. 9870
مشاريع في المدرسة بالصور
[السُّؤَالُ]
ـ[أحياناً في المدرسة هناك مشروع يحتوي على صور الأسرة، الأصدقاء، صور من المجلات. أعلم أن الصور حرام وأقول للمعلمة هذا لكنهم يصرون على ذلك، ما توجيهكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصور حرام كما جاء في السؤال، وحديث القِرَام الذي سترت به عائشة ﵂ في بيتها، ظاهرٌ في تحريم الصور وإنْ كان ليس لها ظل، والتصوير وإن كان للتعليم لا يُبرِّرُ الجواز في ذلك بل هو حرام إلاِّ لضرورة، فإنَّ الضرورات تُبيح المحظورات، وإن كان بعضهم يبيح مثل هذا التصوير لمصلحة التعليم لكن الاحتياط منع ذلك لاسِيَّما وأنَّ الحاجة تتم بدون ذلك.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
وأنت إذا أنكرت عليهم ولم تشتركي فقد برئت ذمتك وليس عليك شيء والله يوفقنا وإياك لكل خير. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9871
هل يجوز تصوير المريض وعرض الصور في المؤتمرات الطبية
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض الحالات المرضية وخصوصا النادرة يريد بعض الأطباء تصوير المريض أو جسده أو أجزاء من جسده - كالصدر والظهر والرجلين - لينفع في تدريس هذا المرض للآخرين، فهل قيام الطبيب بهذا التصوير وعرضه في مؤتمر من المؤتمرات فيه بأس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
إذا كان بعلم المريض وفيها مصلحة للجمهور ما فيها بأس، أما إذا كان بغير إذنه فلا يجوز.
السؤال: إذا كان المرض في منطقة الفخذين؟
الجواب: العورة المغلظة تغطّى. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 9872
تحريم التصوير واتّخاذ التماثيل وأثر ذلك على العقيدة
[السُّؤَالُ]
ـ[أجد صعوبة في أن أشرح لأحد أخواني المسلمين هنا أن عمل تمثال غير إسلامي حرام، وقد كانت إجابته أن المرأة التي يراد عمل التمثال لها من أبطال البلد إذ أنها حاربت المسلمين دفاعا عن بلادها، وهي من جداتي في الفترة قبل دخول الإسلام.
هل يمكن للمسلم أن يعبد تمثالا، أو أن يعمل تمثالا كتذكار لأحد الأبطال؟ حتى لو كان هذا البطل غير مسلم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد يُفهم من السؤال أنّ الإنكار لكون التمثال لكافر، وأنه إن كان لمسلم فإنه يجوز صنعه، وهذا خطأ، فتماثيل ذوات الأرواح كلها حرام، ولا فرق من حيث كونه صنماً في التحريم سواء كان معمولا على صورة شخص مسلم أو كافر، لكن صُنع تمثالٍ لكافرٍ أشدَّ في الحرمة لما فيه من جمع بين شرَّين، شر صنع التمثال، وصنع تعظيم هذا الكافر.
وفيما يلي تفصيل لمسألة تحريم الأصنام والتماثيل:
١. إن قضية صنع التماثيل لا تتوقف على كونها قضية فقهية، بل تتعداها إلى أبواب الاعتقاد، وذلك أن الله تعالى اختص بتصوير خلقه وإبداعهم على أحسن صورة، فكان التصوير مضاهاة لخلق الله تعالى، وكذا يتعلق الأمر في باب الاعتقاد من حيث اتخاذ هذه الأصنام آلهة تُعبد من دون الله .
ومما يدل على أنّ من أفعاله تعالى التصوير ما يلي:
أ. قوله تعالى: ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ (آل عمران / ٦) .
وقوله تعالى ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ (الأعراف / ١١) .
وقوله تعالى ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ (الحشر / ٢٤) .
وقوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسواك فعدلك. في أي صورة ما شاء ركبك﴾ (الانفطار / ٦ - ٨) .
فهذه الآيات تقرر عقيدة لا شك فيها أن تصوير الخلق هو من قِبل ربهم وخالقهم ومصورهم، فلا يحل لأحد أن يتعدى على ربه تعالى فيضاهي الله في خلقه وتصويره.
ب. عن عائشة أم المؤمنين أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي ﷺ فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة. رواه البخاري (٤١٧) ومسلم (٥٢٨) .
قال الحافظ ابن حجر:
وفي الحديث دليل على تحريم التصوير. " فتح الباري " (١ / ٥٢٥) .
وقال النووي:
قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير. " شرح مسلم " (١٤ / ٨١) .
ت. عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند ابن عباس ﵄ إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح. رواه البخاري (٢١١٢) ومسلم (٢١١٠) .
ث. عن عبد الله بن مسعود قال سمعت النبي ﷺ يقول: إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون. رواه البخاري (٥٦٠٦) ومسلم (٢١٠٩) .
ج. عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم. رواه البخاري (٥٦٠٧) ومسلم (٢١٠٨) .
ح. عن أبي هريرة أنه دخل داراً بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرَّة. رواه البخاري (٥٦٠٩) ومسلم (٢١١١) .
قال النووي:
وأما قوله تعالى " فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة ": فالذرَّة بفتح الذال وتشديد الراء، ومعناه: فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير، أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى وهذا أمر تعجيز كما سبق. " شرح مسلم " (١٤ / ٩٠) . إذ لا يقدر على إنشاء النبات الحيّ من العدم إا الله .
خ. عن أبي جحيفة قال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله ولعن المصور. رواه البخاري (١٩٨٠) .
٢. وقد جاءت الشريعة بهدم الأصنام وتحطيمها لا بصنعها وترميمها، ومما يدل على ذلك:
أ. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دخل النبي ﷺ مكة وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود في يده وجعل يقول ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾ الآية. رواه البخاري (٢٣٤٦) ومسلم (١٧٨١) .
ب. عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته وفي رواية (ولا صورة إلا طمستها) . رواه مسلم (٩٦٩) .
قال ابن القيم:
والتماثيل جمع تمثال وهو الصور الممثلة.
" الفوائد " (ص ١٩٦) .
قال شيخ الإسلام:
فأمره بمحو التمثالين الصورة الممثلة على صورة الميت والتمثال الشاخص المشرف فوق قبره فإن الشرك يحصل بهذا وبهذا. " مجموع الفتاوى " (١٧ / ٤٦٢) .
٣. وقد توعد النبي ﷺ صاحب الصور أن يدخلها في بيته، ورتب على ذلك آثاماً وحرماناً للخير، ومما يدل على ذلك:
أ. عن أبي طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل ". رواه البخاري (٣٠٥٣) ومسلم (٢١٠٦) .
ب. عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ﷺ ماذا أذنبتُ فقال رسول الله ﷺ : ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة.
رواه البخاري (١٩٩٩) ومسلم (٢١٠٧) .
٤. واتخاذ الصور وسيلة للوقوع في الشرك، لأن بداية الوقوع فيه التعظيم لصاحب الصورة، وخاصة مع قلة العلم أو انعدامه، ويدل على هذا:
عن ابن عباس ﵄: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما (ود) كانت لكلب بدومة الجندل وأما (سواع) كانت لهذيل وأما (يغوث) فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ وأما (يعوق) فكانت لهمدان وأما (نسر) فكانت لحمير لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت. رواه البخاري (٤٦٣٦) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وأيضا فإن اللات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك. " اقتضاء الصراط المستقيم " (٢ / ٣٣٣) .
وقال:
وهذه العلة - أي: التعظيم - التي لأجلها نهى الشارع هي التي أوقعت كثيراً من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك. " الاقتضاء " (٢ / ٣٣٤) .
وقال ابن القيم ﵀ في بيان تلاعب الشيطان بالنصارى:
وتلاعب بهم في تصوير الصور في الكنائس وعبادتها فلا تجد كنيسة من كنائسهم تخلو عن صورة مريم والمسيح وجرجس وبطرس وغيرهم من القديسين عندهم والشهداء وأكثرهم يسجدون للصور ويدعونها من دون الله تعالى حتى لقد كتب بطريق الاسكندرية إلى ملك الروم كتابا يحتج فيه للسجود للصور: بأن الله تعالى أمر موسى ﵇ أن يصور في قبة الزمان صورة الساروس وبأن سليمان بن داود لما عمل الهيكل عمل صورة الساروس من ذهب ونصبها داخل الهيكل ثم قال في كتابه: وإنما مثال هذا مثال الملك يكتب إلى بعض عماله كتابا فيأخذه العامل ويقبله ويضعه على عينيه ويقوم له لا تعظيما للقرطاس والمداد بل تعظيما للملك كذلك السجود للصور تعظيم لاسم ذلك المصور لا للأصباغ والألوان.
وبهذا المثال بعينه عبدت الأصنام. " إغاثة اللهفان " (٢ / ٢٩٢) .
وقال:
وغالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور. " زاد المعاد " (٣ / ٤٥٨) .
٥. فما سبق من الآيات والأحاديث يدل على أن علة تحريم الصور ثلاثة أمور:
الأول: المضاهاة لخلق الله.
والثاني: أنه مشابهة للكفار.
والثالث: أنه وسيلة للتعظيم والوقوع في الشرك.
مما سبق يتبين تحريم عمل التماثيل، سواء كان ذلك لمسلم أو لكافر، وأن من فعل ذلك فقد ضاهى الله في خلقه، واستحق اللعنة، نسأل الله السلامة والهداية وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9873
طباعة صور الأطفال على الملابس
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد عرض أحد أصحاب المحلات عملاً وهو (طباعة صور الأطفال على الملابس وغيرها) ٠ حتى يتم عرضها وبيعها على الناس ... فما حكم ذلك.؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
لا يجوز هذا العمل لأن فيه طباعة صور ذوات الأرواح على القمصان التي يلبسها الأطفال فتكون الصورة ظاهرة معلنة على صدر الشخص وقد قال الرسول ﷺ : (لعن الله المصورين) وقال (كل مصور في النار) وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ قَالَتْ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ. رواه البخاري ٥١٨١
وهذا يشمل الصور المنحوتة والمنقوشة والمطبوعة والمرسومة والمأخوذة بالكاميرا لأن الكل تصوير داخل في عموم الحديث ولا يستثنى من ذلك إلا حالات الضرورة أو الحاجة كالإثباتات الشخصية التي لابد منها وليست الحالة التي ذكرتها في سؤالك مما يدخل في الإستثناء فابحث عن أعمال أخرى من الحلال ونسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه ويغنينا بفضله عمن سواه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ولمزيد حول أحكام التصوير راجع سؤال رقم ٣٢٤٣و٣٦٥و١٧٤٧.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9874
أهله يريدون صورة لأولاده ماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أرسل لعائلتي صورة لطفلي حيث أني أقيم في كندا وهم يعيشون في السعودية؟ أعلم أن التصوير لا يجوز، لكني سوف لن أصور إلا صورة واحدة فقط لأرسلها لوالدين وللعائلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
مع تقديرنا للعواطف والمشاعر النفسية للأهل فإن الحالة التي ذكرتها لا تبرر انتهاك حرمة التصوير مادامت هذه الصور مطبوعة أو مرسومة أو منقوشة كما تقدم في سؤال رقم ٣٦٥
وبعض العلماء يجيز الصورة الزائلة وغير الثابتة مثل الصور المخزنة في ذاكرة أجهزة الكمبيوتر والتي تعرض على الشاشة ثم تزول، فإذا كانت المشكلة تحل بتخزين الصورة (على نمط jpg وإرسالها عبر الإنترنت بحيث لا تكون صورة ثابتة) فإن ذلك يجوز عند بعض العلماء.
ونريد أن ننبه أن الذكرى الحقيقة في القلب وأنه قد مرت أجيال كثيرة جداً على البشرية كانوا يحفظون فيها المودة ويدوم فيها الاشتياق ويفعلون فيها الخير بعضهم لبعض ويدعو فيها الجد لحفيده وهو لم يره، وجزاك الله خيراً على سؤالك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9875
تعليق الصور الشخصية في البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[فيما يتعلق بصور الآباء في المنزل إنني أعلق صورتي الشخصية وصورة عمي ووالدي ماذا أفعل فيها جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب عليك أيها الأخ السائل المبادرة إلى إزالة هذه الصور فورا، وذلك لما ورد من النهي الشديد عن النبي ﷺ في اتخاذ الصور وأمره ﷺ الصحابي الجليل علي بن أبي طالب بقوله: (لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته) رواه مسلم ١/٦٦. وتعليق صور ذوات الأرواح في البيت وغيره تحْرم أهل ذلك المكان من فضل عظيم، وهو دخول الملائكة لهذا البيت، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الملائكة لاتدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة) رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع ١٩٦١.
واستبدلها إن شئت بصور لغير ذوات الأرواح من أشجار وجبال وبحار ومناظر طبيعية. أو رسوم أخرى غير ذات روح، من غير إسراف.
أما الصور المعلقة فينبغي إزالتها وطمسها أو حرقها وعدم الاحتفاظ بها. وومما هو جدير بالذِّكْر أن تعليق صور الأموات مما يجدّد الأحزان بلا فائدة وربما أدّى إلى شيء من التعظيم المنافي للتوحيد ولا ننسى أن الشّرْك الذي وقع فيه قوم نوح كان بسببب تعليقهم ونصْبهم لصور أناس من الصالحين كانوا فيهم فالحذر الحذر، وفقنا الله وإياك لما فيه مرضاته ومغفرته. والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →