← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 26333

الخراج لأبي يوسف

أبو يوسف القاضي

Полный текст (280 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فَإِنْ أَرَادَ هَذَا الرَّسُولُ رَسُولُ الْمَلِكِ أَوِ الَّذِي أُعْطِيَ الأَمَانَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُمْ بِسِلاحٍ وَلا كِرَاعٍ١ وَلا رَقِيقٍ مِمَّا أُسِرَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. فَإِنِ اشْتَرَوْا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يُرَدُّ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُمْ وَرَدَّ أُولَئِكَ الثَّمَنَ إِلَيْهِمْ. فَإِنْ كَانَ مَعَ هَذَا الرَّسُولِ أَوِ الَّذِي أَعْطَى الأَمَانَ سِلاحٌ جَيِّدٌ؛ فَأَبْدَلَهُ بِسِلاحٍ أَشَرَّ مِنْهُ أَوْ دَابَّةٌ فَأَبْدَلَهَا بِأَشَرَّ مِنْهَا؛ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلا بَأْسَ بِأَنْ يُتْرَكَ يَخْرُجَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَبْدَلَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ رُدَّ عَلَيْهِ سِلاحُهُ وَدَابَّتُهُ وَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي أَبْدَلَهُ، وَلا يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَتْرُكَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَدْخُلَ بِأَمَانٍ أَوْ رَسُولا من ملكهم يخرج بِشَيْء من الرَّقِيق وَالسِّلَاح أَو بِشَيْء مِمَّا يَكُونُ قُوَّةً لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا الثِّيَابُ وَالْمَتَاعُ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ. وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُبَايِعَ الرَّسُولُ وَلَا الدَّاخِل مَعَه بِأَمَان بِشَيْء مِنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَلا الرِّبَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، وَلا يَحِلُّ أَنْ يُبَايَعَ فِي دَارِ الإِسْلامِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَوْ أَنَّ هَذَا الدَّاخِلَ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ أَو الرَّسُول زنى أَو سرق فَإِنَّ بَعْضَ فُقَهَائِنَا قَالَ لَا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ فَإِنْ كَانَ اسْتهْلك الْمَتَاع فِي السّرقَة ضمنته، وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلَ إِلَيْنَا لِيَكُونَ ذِمِّيًّا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا. قَالَ: وَلَوْ قَذَفَ رَجُلا حَدَدْتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَتَمَ رَجُلا عَزَّرْتَهُ لأَنَّ هَذَا حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ سَرَقَ قَطَعْتُهُ وَإِنْ زَنَى حَدَدْتُهُ. وَكَانَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ وَالله أعلم أَن تَأْخُذهُ باحلدود كُلِّهَا حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِ، وَلَوْ سَرَقَ مِنْهُ مُسْلِمٌ لَمْ تُقْطَعْ لَهُ يَدُ الْمُسْلِمِ. وَلَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَهُ عَمْدًا لَمْ تُقْطَعْ لَهُ يَدُ الْمُسْلِمِ. وَالْقِيَاسُ كَانَ أَنْ تُقْطَعَ لَهُ وَأَنْ يُقْطَعَ الْمُسْلِمُ إِذَا سَرَقَ مِنْهُ إِلا أَنِّي اسْتَحْسَنْتُ مُوَافَقَةَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ الدَّاخِلُ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ امْرَأَةٌ فَفَجَرَ بِهَا مُسْلِمٌ حُدَّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلِهِمْ. وَإِنْ أَقَامَ هَذَا الْمُسْتَأْمَنُ فَأَطَالَ الْمُقَامَ أُمِرَ بِالْخرُوجِ فَإِن أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلا وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَة. قَالَ: وَلَو أَنَّ مَرْكَبًا مِنْ مَرَاكِبِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ بِمَنْ فِيهِ حَتَّى أَلْقَتْهُ عَلَى سَاحِلِ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذُوا الْمَرْكِبَ وَمَنْ فِيهِ فَقَالُوا نَحن رسل

стр. 212

بَعَثَنَا الْمَلِكُ، وَهَذَا كِتَابُهُ مَعَنَا إِلَى مَلِكِ الْعَرَبِ، وَهَذَا الْمَتَاعُ الَّذِي فِي الْمَرْكَبِ هَدِيَّةٌ إِلَيْهِ فَيَنْبَغِي للوالي الَّذِي يَأْخُذهُمْ أَنْ يَبْعَثَ بِهِمْ وَمَا مَعَهُمْ إِلَى الإِمَامِ؛ فإِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى خِلافِ مَا ذَكَرُوا كَانُوا فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا مَعَهُمْ، وَالأَمْرُ فِيهِمْ إِلَى الإِمَامِ إِنْ رَأَى أَنْ يَسْتَبْقِيهِمْ فَعَلَ، وَإِنْ رَأَى قَتْلَهُمْ فَعَلَ. وَالإِمَامُ فِي ذَلِكَ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْمَرْكَبِ إِنَّمَا قَالُوا: نَحْنُ تُجَّارٌ حَمَلْنَا مَعَنَا تِجَارَةً لِنُدْخِلَهَا بِلادَكُمْ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ وصيروا وَمَا مَعَهُمْ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُقْبَلَ قَوْلُهُمْ إِنَّا تُجَّارٌ. عُقُوبَة الجاسوس عُمُوما: وَسَأَلْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ الْجَوَاسِيسِ يُوجَدُونَ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّة أَو أهل الْحَرْب أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِمَّنْ يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ مَعْرُوفِينَ فَأَوْجِعْهُمْ عُقُوبَةً وَأَطِلْ حَبسهم حَتَّى يحدثوا تَوْبَة. مسالح للْإِمَام على منافذ بِلَاد الْمُسلمين: قَالَ أَبُو يُوسُف: وَيَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ تَكُونَ لَهُ مصَالح عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَنْفَذُ إِلَى بِلادِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الطُّرُقِ فَيُفَتِّشُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ التُّجَّار؛ فَمن كَانَ مَعَهُ سِلاحٌ أُخِذَ مِنْهُ وَرُدَّ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ رَقِيقٌ رُدَّ، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ كُتُبٌ قُرِئَتْ كُتُبُهُ؛ فَمَا كَانَ مِنْ خَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ كُتِبَ بِهِ أُخِذَ الَّذِي أُصِيبَ مَعَه الْكِتَابَ وَبُعِثَ بِهِ إِلَى الإِمَامِ لِيَرَى فِيهِ رَأْيَهُ، وَلا يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَدَعَ أَحَدًا مِمَّنْ أُسِرَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَصَارَ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ يَخْرُجُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ رَاجِعًا إِلا أَنْ يُفَادَى بِهِ فَأَمَّا عَلَى غير الْفِدَاء فَلَا. قَالَ: وَلَو أَنَّ الإِمَامَ بَعَثَ سَرِيَّةً فَأَغَارُوا عَلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الْحَرْبِ فَأَخَذُوا مَنْ فِيهَا مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَأَمَرَ بِهِمُ الإِمَامُ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ فَقَسَّمَهُمُ الإِمَامُ وَاشْتَرَاهُمْ مِنَ الْقَسْمِ، وَصَارُوا لَهُ فَأَعْتَقَهُمْ جَمِيعًا، ثُمَّ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ -الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ- فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَهُمْ وَذَاكَ وَلا يَدَعُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَعُودَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ أَنْ يَصِيرُوا فِي دَارِ الإِسْلامِ إِلا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنَ الْفِدَاءِ يُفَادَى بِهِمْ. حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْمِلَ إِلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ سِلاحًا يُقَوِّيهِمْ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلا كِرَاعًا وَلا مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّلاحِ والكراع.

стр. 213

هَدِيَّة الْمُشرك للْمُسلمِ: قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هَدِيَّةً وَهُوَ مُشْرِكٌ فَقَبِلَهَا. حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَهْدَى أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَ حَرِيرٍ قَالَ: فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا فَقَالَ: "شققه خمرًا بَين النسْوَة".

стр. 214

فَصْلٌ: فِي قِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأهل الْبَغي وَكَيْفَ يُدْعَوْنَ وَسَأَلْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَيُدْعَوْنَ إِلَى الإِسْلامِ قَبْلَ الْحَرْبِ أَمْ يُقَاتَلُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَوْا؟ وَمَا السُّنَّةُ فِي دُعَائِهِمْ وَقِتَالِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِمْ وَعَنْ أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ كَيْفَ حَرْبُهُمْ؟ وَهَلْ يُدْعَوْنَ إِلَى الإِسْلامِ وَالدُّخُولِ فِي الْجَمَاعَةِ قَبْلَ أَنْ يُوقَعَ بِهِمْ، وَمَا الْحُكْمُ فِي أَمْوَالِ مِنْ ظُفِرَ بِهِ مِنْهُمْ وَذُرِّيَتِهِ؟ الدعْوَة إِلَى الْإِسْلَام قبل الْقِتَال: قَالَ أَبُو يُوسُف: لَمْ يُقَاتِلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا قَطُّ فِيمَا بَلَغَنَا حَتَّى يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنّ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا قَطُّ حَتَّى يَدْعُوهُمْ. وَحَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا سَلْمَانُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ فَارِسٍ قَالَ: كُفُّوا حَتَّى أَدْعُوهُمْ كَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهُمْ؛ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: "إِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلِكُل مِثْلُ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُونَا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ قَاتَلْنَاكُمْ"، قَالُوا: أَمَّا الإِسْلامَ فَلا نُسْلِمُ، وَأَمَّا الْجِزْيَةَ فَلا نُعْطِيهَا وَأَمَّا الْقِتَالُ فَإِنَّا نُقَاتِلُكُمْ؛ فَدَعَاهُمْ كَذَلِكَ ثَلاثًا فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ "انْهَدُّوا١ إِلَيْهِمْ". من قَالَ بِالْقِتَالِ بِدُونِ دَعْوَة: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ: أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِمَّنْ يَبْلُغُهُ جُنُودُنَا إِلا وَقَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَحَلَّ لِلْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ. حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَن دُعَاء الديلم؛ فَقَالَ: قد عَلِمُوا مَا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ. وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ لَا يُدْعَى الْمُشْرِكُونَ الْيَوْمَ، وَيَقُولُ: أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا دِينَكُمْ وَمَا تدعون إِلَيْهِ.

стр. 215

مَا كَانَ يَفْعَله النَّبِيِّ ﷺ عِنْد الإغارة: وَكَانَ النَّبِي ﷺ لَا يُغِيرُ عَلَى قَوْمٍ بِلَيْلٍ وَلا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ إِلا بَعْدَ الصُّبْحِ، وَكَانَ إِذَا طَرَقَ قَوْمًا فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ. وحَدثني مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَارَ إِلَى خَيْبَرَ وَانْتَهَى إِلَيْهَا لَيْلا، وَكَانَ إِذَا طَرَقَ قَوْمًا لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ؛ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ. وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُزَنِيِّينَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ لَهُمْ: "إِذا رَأَيْته مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ أَذَانًا فَلا تقتلُوا أحدا". الإغارة على الْأَعْدَاء وهم غَارونَ: فَأَمَّا الإِغَارَةُ عَلَى الْعَدُوِّ وَهُمْ غَارونَ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ، أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْمَاءِ يَسْقِي وَكَانَتْ جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ مِمَّنْ أَخذ يَوْمئِذٍ، كَانَت فِي الْخَيل. خداع الْأَعْدَاء: وَكَانَ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ قَوْمًا وَرَّى بِغَيْرِهِمْ إِلا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ؛ فَإِنَّهُ سَافَرَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ سَفَرًا بَعِيدًا فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ لِيَتَأَهَّبُوا لِعَدُوِّهِمْ. وَكَانَ ﷺ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ؛ فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسَ وَتَهُبَّ الرِّيَاح، وَينزل النَّصْر. الدُّعَاء عِنْد قتال الْعَدو ورايته ﷺ : وَكَانَ ﷺ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ دَعَا؛ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصْرِي، بِكَ أَجُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَلَكَ أُقَاتِلُ". قَالَ وَكَانَ من دُعَائِهِ ﷺ عَلَى الْعَدو وَإِذا لَقِيَهُمْ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ مُنَزِّلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، هَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". وَكَانَتْ رَايَتُهُ ﷺ سَوْدَاءَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرو عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَوْدَاءَ مِنْ مِرْطٍ كَانَ لِعَائِشَةَ مُرَحَّلٍ١.

стр. 216

حَدَّثَنِي عَاصِمٌ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ؛ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ، وَبِلالٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا. بعث الْجَيْش أول النَّهَار وَإِذا غلب على الْقَوْم: وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْ سَرِيَّةً بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لأُمَّتِهِ فِي بكورنها، وَكَانَ يُحِبُّ السَّفَرَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. حَدَّثَنَا يَعْلَى عَنْ عِمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا". قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ ﷺ يَعْقِدُ لأَمِيرِ الْجَيْشِ لِوَاءً فِي رُمْحِهِ، عَقَدَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِوَاءً فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاسِلِ، وَعَقَدَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِوَاءً فيرمحه، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "سِرْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ"، وَكَانَ ﷺ إِذَا غَلَبَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرَصَتِهِمْ ثَلاثًا. حَدَّثَنِي سَعِيد بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَلَبَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرَصَتِهِمْ ثَلاثًا. دُعَاء السّفر: وَكَانَ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَزْعَةِ فِي السَّفَرِ وَالْكَآبَةِ فِي الْمُنْقَلَبِ، اللَّهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ"، وَإِذَا رَجَعَ يَقُولُ: "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ"؛ فَإِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ: "تَوْبًا تَوْبًا لِرَبِّنَا أَوْبًا لَا يُغَادر علينا حوبا". وصاة الْجَيْش الْمُحَارب وَحكم الْمُحَاربين: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مِنْهَالٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُوصِي أُمَرَاءَ الأَجْنَادِ إِذَا وَجَّهَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَيَقُولُ: "اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلا تَغُلُّوا وَلا تغدروا وَلَا تمثلوا وَلَا تقتلتوا امْرَأَةً وَلا وَلِيدًا". وَحَدَّثَنِي أَبُو جَنَابٍ عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ؛ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَيْشٌ فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ: "سِرْ بِسْمِ اللَّهِ تُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَإِذا لَقِيتُم عَدوكُمْ

стр. 217

مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُوهُمْ إِلَى ثَلاثِ خِصَالٍ: ادْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ؛ فَإِنْ أَسْلمُوا فَاخْتَارُوا دَرَاهِم فَعَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمُ الزَّكَاةَ، وَلَيْسَ لَهُم فِي فَيْء الْمُسْلِمِينَ نَصِيبٌ، وَإِنِ اخْتَارُوا أَنْ يَكُونُوا مَعَكُمْ فَلَهُمْ مِثْلُ الَّذِي لَكُمْ وَعَلَيْهِمْ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْكُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُوهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَة؛ فَإِن أقرُّوا بالجزية فقالتوا عدوهم من ورائهم وفرغوهم لخبراجهم وَلا تُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَقَاتِلُوهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ. وَإِنْ تَحَصَّنُوا مِنْكُمْ فِي الْحِصْنِ فَسَأَلُوكُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ فَلا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلا حُكْمِ رَسُولِهِ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ وَحُكْمُ رَسُولِهِ فِيهِمْ، وَإِنْ سَأَلُوكُمْ أَنْ تُنْزِلُوهُمْ عَلَى ذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ؛ فَلَا تعطوهم ذمَّة الله ذمَّة رَسُولِهِ، وَأَعْطُوهُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِكُمْ، فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَلَا تغدروا وَلَا تَغُلُّوا وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا. قَالَ سَلَمَةُ: فَسِرْنَا حَتَّى لَقِينَا عَدُوَّنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى مَا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا؛ فَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا فَقَاتَلْنَاهُمْ فَنَصَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِم، فقاتلنا الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلا تُرِيحُنِي من ذِي الْخصْلَة؟ بَيت كَانَ لخثعم كَانَ تَعْبُدُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةَ١. قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا فَحَرَّقْنَاهَا حَتَّى جَعَلْنَاهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلا يُبَشِّرُهُ؛ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا آتِيك حَتَّى تَرَكْنَاهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ. قَالَ: فَبَرَّكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. القَوْل فِي تحريق بلد الْعَدو وَقطع شَجَره المثمر: وَقد كره قوم التَّحْرِيم فِي بِلادِ الْعَدُوِّ وَقَطْعَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَالنَّخْلِ، وَلَمْ يَرَ بِهِ آخَرُونَ بَأْسًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ ٢ [الْحَشْر: ٥] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْحَشْر: ٢] وَبِمَا فَعَلَهُ جَرِيرٌ مِنَ التَّحْرِيقِ

стр. 218

لذى الخلصة، وَأَن النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ. وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَاتَلَ أَهْلُ الشِّرْكِ بِكُلِّ سِلاحٍ وَتُغْرَقَ الْمَنَازِلُ وَتُحْرَقَ بِالنَّارِ وَيُقْطَعَ الشَّجَرُ وَالنَّخْلُ وَيُرْمَوْا بِالْمَجَانِيقِ، وَلا يُتَعَمَّدَ فِي ذَلِكَ صَبِيٌّ وَلا امْرَأَةٌ وَلا شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَأَنْ يُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ وُيُذَفَّفَ على جريحهم١ وَتقتل أَسْرَاهُم غذا خِيفَ مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلا يُقْتَلَ إِلا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ٢ وَمَنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ لَمْ يُقْتَلْ وَهُوَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ. القَوْل فِي أُسَارَى الْكفَّار: فَأَمَّا الأَسَارَى إِذَا أُخِذُوا وَأُتِيَ بِهِمْ إِلَى الإِمَامِ؛ فَهُوَ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِمْ، يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَحْوَطَ لِلإِسْلامِ، وَلا يُفَادِي بِهِمْ بِذَهَب وَلَا فضَّة وَلا مَتَاعٍ، وَلا يُفَادِي بِهِمْ إِلا أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ، وَكُلُّ مَا أَجْلَبُوا بِهِ إِلَى عَسْكَرِهِمْ أَوْ أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ فَهُوَ فَيْء يُخَمَّسُ، وَالْخُمُسُ مِنْهُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ٣. وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْجند الَّذين غنموه: للفارس سَهْمَان وللراجل سهم. مَا يَفْعَله الإِمَام فِي الأَرْض الْمَفْتُوحَة: فَإِنْ ظُهِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَرْضِهِمْ عَمِلَ فِيهِ الإِمَامُ بِالأَحْوَطِ لِلْمُسْلِمِينَ إِنْ رَأَى أَنْ يَدَعَهَا كَمَا تَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ السَّوَادَ فِي أيد أهليه وَيَضَعُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ فَعَلَ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُقَسِّمَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، الَّذِينَ افْتَتَحُوهُ أَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ وَقَسَّمَ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَاطَ للْمُسلمين فِيهِ. من نهى عَن قَتلهمْ فِي الحروب: قَالَ أَبُو يُوسُف: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُقْسِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ. وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مقَال: وُجِدَتِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا يُقْتَلُ فِي الْحَرْبِ الصَّبِيُّ وَلا الْمَرَأَةُ وَلا الشَّيْخُ الْفَانِي. وحَدَّثنَا دَاوُدُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذا بعث جيوشه قَالَ:

стр. 219

"لَا تقتلُوا أَصْحَاب الصوامع"١. من كره قتل الأسرى وَالْقَتْل مفوض إِلَى الإِمَام: قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ أَوْ غَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْحَجَّاجَ أُتِيَ بِأَسِيرٍ؛ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: قُمْ فَاقْتُلْهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا بِهَذَا أُمِرْنَا، يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [مُحَمَّد: ٤] . حَدَّثَنَا أَشْعَث عَن الْحسن قَالَ: كمان يَكْرَهُ قَتْلَ الأَسْرَى. حَدَّثَنَا ابْنُ خُدَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ قَتْلَ الأَسْرَى. وَأَنَا أَقُولُ: الأَمْرُ فِي الأَسْرَى إِلَى الإِمَامِ؛ فَإِنْ كَانَ أَصْلَحُ لِلإِسْلامِ وَأَهْلِهِ عِنْدَهُ قَتْلُ الأَسْرَى قَتَلَ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُفَادَاةُ بِهِمْ أَصْلَحُ فَادَى بِهِم بعض أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لأَنْ أَسْتَنْقِذَ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي لَيْثٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَمُجَاهِدٍ قَالا: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ أَخَذْتُمْ أَحَدا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأُعْطَيْتُمْ بِهِ مُدَّيْنِ دَنَانِيرَ فَلا تُفَادُوهُ. حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الإِمَامُ فِي الأَسَارَى بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ فَادَى وَإِنْ شَاءَ مَنَّ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ. حَدَّثَنَا بعض الْمَشَايِخ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: كُلُّ أَسِيرٍ كَانَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَفِكَاكُهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَحَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ النِّسَاء يجزن على الْجَرْحى يَوْم أحد. مَكَان تَقْسِيم الْغَنِيمَة: وَإِذَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ؛ فَأَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ لَا تُقَسَّمَ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ، وَإِنْ قُسِّمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ نفذت؛ لِأَنَّهَا لَيست بمجرزة مَا دَامَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَدْ قَسَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسمل غَنَائِمَ بَدْرٍ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فِيهَا بِسَهْمٍ وَكَانَ خَلَفُهُ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 220

وَهِيَ زَوْجَتُهُ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، وَضَرَبَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِيهَا بِسَهْمٍ وَلَمْ يَكُنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ، كَانَ بِالشَّامِ، وَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الطَّائِفِ بِالْجِعِرَّانَةِ، وَقَدْ قَسَّمَ أَيْضًا غَنَائِمَ خَيْبَرَ بِخَيْبَرَ؛ وَلَكِنَّهُ كَانَ ظَهَرَ عَلَيْهَا وَأَجْلَى عَنْهَا؛ فَصَارَتْ مِثْلَ دَارِ الإِسْلامِ، وَقَسَّمَ غَنَائِمَ بَنِي المصطلق فِي بِلَادهمْ؛ فَإِنَّهُ كَانَت افْتَتَحَهَا وَجَرَى حُكْمُهُ عَلَيْهَا وَكَانَ الْقَسْمُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَسْمِ فِي الْمَدِينَة. وَأول من أحل لَهُم الْغَنِيمَة الْمُسلمُونَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَلَمْ يَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي". وحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا"؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلَالا طيبا﴾ [الْأَنْفَال: ٦٨- ٦٩] . لَا بيع للغنائم حَتَّى تقسم: قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ حَتَّى يُقَسَّمَ. وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمَغْنَمِ حَتَّى يُقَسَّمَ. مَا ينْتَفع بِهِ الْمُسلمُونَ من الْغَنَائِم قبل الْقِسْمَة: وَلا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ مِمَّا يُصِيبُونَ مِنَ الْمَغَانِمِ مِنَ الطَّعَامِ وَيَعْلِفُونَ دَوَابَّهُمْ مِمَّا يُصِيبُونَ من العلق وَالشَّعِيرِ، وَإِنِ احْتَاجُوا أَنْ يَذْبَحُوا مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ ذَبَحُوا وَأَكَلُوا وَلا خُمُسَ فِيمَا يَأْكُلُونَ وَيَعْلِفُونَ، قد كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلا يَبِيعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؛ فَإِنْ بَاعَ لَمْ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ ثَمَنِ ذَلِكَ وَلا لَهُ انْتِفَاعٌ بِهِ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى الْمَقَاسِمِ؛ إِنَّمَا جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِي الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَمَنْ تَعَدَّى إِلَى غَيْرِ الأَكْلِ وَأَعْلافِ الدَّوَابِّ؛ فَإِنَّمَا هُوَ غلُول. جَزَاء من غل من الْغَنِيمَة: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ حِبَّانَ- عَنْ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ توفّي بِخَيْبَر فَذكر ذَلِك

стр. 221

لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ لِذَلِكَ؛ فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِهِمْ قَالَ: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"؛ فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ. قَالَ: وحَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وسيم يَأْكُلُونَ مِنَ الْغَنَائِمِ إِذَا أَصَابُوا وَيَعْلِفُونَ دَوَابَّهُمْ وَلا يَبِيعُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ بِيعَ رَدُّوهُ إِلَى الْمَقَاسِمِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَيَعْلِفُونَ قَبْلَ أَنْ يخمسوا. تنفيل الْقَائِد من الْغَنِيمَة: قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلا بَأْسَ أَنْ يُنَفِّلَ الإِمَامُ أَوْ وَالِيهِ عَلَى الْجَيْشِ الرَّجُلَ أَوِ السَّرِيَّةَ يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَلَهُ سَلَبُهُ، أَوْ مَنْ خَرَجَ؛ فَأَصَابَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ مِنُه كَذَا، أَوْ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَلَهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ تُحْرَزَ الْغَنِيمَةُ؛ فَإِذَا أُحْرِزَتِ الْغَنِيمَةُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَالِي أَنْ يُنَفِّلَ أَحَدًا شَيْئًا. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَهَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَوَّلُ مَنْ أَوْقَدَ فِي بَابِ تُسْتَرَ؛ فَلَمَّا فَتَحْنَاهَا أَمَّرَنِي الأَشْعَرِيُّ عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ قَوْمِي وَنَفَلَنِي سَهْمًا سِوَى سَهْمِي وَسَهْمِ فرسي قبل الْغَنِيمَة. قَالَ أَبُو يُوسُف: وَيُضْرَبُ لِلنَّاسِ فِي الْغَنِيمَةِ عَلَى مَدَاخِلِهِمْ مِنَ الدَّرْبِ، مَنْ دَخَلَ بِفَرَسٍ فَعُقِرَ فَرَسُهُ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ أَوْ بَعْضِهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ أُسْهِمَ لِفَرَسِهِ، وَمَنْ دَخَلَ رَاجِلا؛ فَأَصَابَ فَرَسًا يُقَاتِلَ عَلَيْهِ لَمْ يضْرب لفرسه. من لَا يسْتَحق فِي الْغَنِيمَة إِلَّا الرضخ: فَأَمَّا الذِّمِّيُّ وَالْعَبْدُ يَسْتَعِينُ بِهِمَا الْمُسْلِمُونَ فِي حَرْبِهِمْ فَلا يُضْرَبُ لَهُمَا بِسَهْمٍ؛ وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُمَا١، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ لَهَا مَنْفَعَةٌ فِي مُدَاوَاةِ الْجَرْحَى، وَسَقْيِ الْمَرْضَى رُضِخَ لَهَا وَلَمْ يُضْرَبَ لَهَا بِسَهْمٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلا لِلْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ مَنْفَعَةٌ لم يرْضخ لَهُم بِشَيْء. فَأَمَّا الأَجِيرُ وَالْحَمَّالُ وَالنَّجَّارُ وَأَمْثَالُهُمْ وَأَهْلُ الأَسْوَاقِ؛ فَمَنْ حَضَرَ الْحَرْبَ وَالْقِتَالَ مِنْهُمْ أُسْهِمَ لَهُ، وَكُلُّ من لم يحضرلم يُسْهَمْ لَهُ، وَمَنْ وَكَّلَهُ الإِمَامُ أَو واليه بِحِفْظ الثّقل والعسكر

стр. 222

ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ يزِيد عَن ابْن هُرْمُزَ كَاتِبِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ النِّسَاءِ، هَلْ كُنَّ يَحْضُرْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَرْبَ؟ وَهَلْ كَانَ يُضْرَبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ قَالَ يَزِيدُ فَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ: قد كن يحْضرُون مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَأَمَّا يُضْرَبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلا، وَقَدْ كَانَ يَرْضَخُ لَهُنَّ. قَالَ: وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ؛ فَلَمَّا فَتَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي سَيْفًا فَقَالَ "تَقَلَّدَ هَذَا"، وَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ١ وَلَمْ يَضْرِبْ لِي بِسَهْمٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ". قَالَ: وحَدثني أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ فِي الْعَبْدِ وَالأَجِيرِ يَشْهَدَانِ الْقِتَالَ، قَالا: لَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَة. لَا تَسْرِي سَرِيَّةٌ إِلا بِإِذْنِ الإِمَامِ أَو من يوليه: قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلا تَسْرِي سَرِيَّةٌ إِلا بِإِذْنِ الإِمَامِ أَوْ مَنْ يُوَلِّيهِ عَلَى الْجَيْشِ، وَلا يَحْمِلُ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلا يُبَارِزُهُ إِلا بِإِذْنِ أَمِيرِ الْجَيْشِ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٥٩] قَالَ: الأُمَرَاءِ. وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَا تَسْرِي سَرِيَّةٌ بِغَيْرِ إِذْنِ أميرها وَلَهُم وَمَا نفلهم من شَيْء. إِذا أَرَادَ الْمُشْركُونَ شِرَاء جثة رجل مِنْهُم من الْمُسلمين: وَلَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ؛ فَأَرَادَ أَهْلُ الْحَرْبِ أَنْ يَشْتَرُوهُ مِنْهُمْ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ أَلا تَرَى أَنَّ أَمْوَالَهُمْ يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذُوهَا بِالْغَصْبِ؛ فَإِذَا طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِهَا فَهُوَ أَحَلُّ وَأَفْضَلُ لأَنَّ دَمَهُمْ وَمَالَهُمْ حَلالانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَنْهَى عَنْهُ، لَيْسَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبِيعُوا خَمْرًا وَلا خِنْزِيرًا وَلا مَيْتَةً وَلا دَمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْب وَلَا من غَيرهم من مَا رُوِيَ لَنَا فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُقْسِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقع فِي

стр. 223

الْخَنْدَقِ فَأَعْطَى الْمُسْلِمُونَ بِجِيفَتِهِ، مَالا؛ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَن ذَلِكَ فَنَهَاهُمْ. حكم مَا يتْركهُ الْمُسلمُونَ من مَتَاع فِي أَرض الْعَدو: قَالَ أَبُو يُوسُف: وَمَا حُبِسَ مِنْ دَوَابِّ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ أَوْ سِلاحِهِمْ إِذَا أَرَادُوا الْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتْرُكُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى حَالِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ تُذْبَحُ الدَّوَابُّ ثُمَّ تُحْرَقُ وَمَا يُتْرَكُ مَعَهَا بِالنَّارِ شَيْءٌ؛ فَكَانَ الذَّبْحُ وَالْحَرْقُ أَحَبَّ إِلَيَّ لِكَيْلا يَنْتَفِعَ أهل الْحَرْب بِشَيْء من ذَلِك. مَا استولى عَلَيْهِ الْمُشْركُونَ من الْمُسلمين ثمَّ استرده الْمُسلمُونَ: وَكُلُّ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ: مِنْ رَقِيقِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنَائِمِهِمْ؛ فَإِنْ وَجَدَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ قِيمَةٍ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ مِنَ الَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ بِقِيمَتِهِ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ مُشْتَرٍ مِنَ الَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ؛ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، فَإِنْ وَهَبَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لإِنْسَانٍ أُخِذَ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدًا لَهُ أَبَقَ وَذَهَبَ لَهُ بِفَرَسٍ فَدَخَلَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا -وَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَدَّ الآخَرَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ قَالَ: أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَخَاصَمَهُ صَاحِبُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقَامَ لَهُ الْبَيِّنَةَ فَقَضَى لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُدْفَعَ إِلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ مِنَ الْعَدُوِّ؛ وَإِلا خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ. وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَجَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ؛ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْقِسْمَة كَانَ أَحَق بِهِ الثّمن. وَحَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُ ذَلِك.

стр. 224

إِذا أسر أهل الْحَرْب الْمُسلم الْحر أَو الذِّمِّيّ والذمية فيشتريهم مُسلم: وَحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْحُرِّ أَوِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَيْنِ أَوِ الذِّمِّيَّةِ أَوِ الذِّمِّيِّ الْحُرَّيْنِ يَأْسِرُهُمُ الْعَدُوُّ فَيَشْتَرِيهِمُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: لَا يكون وَاحِدًا مِنْهُمْ رَقِيقًا، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَسْعَوْا الرجل فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ بِهِ حَتَّى يؤدوه إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو يُوسُف: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِك وَالله أعلم. حكم كل مِلْكٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ: وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبِّرُ لَا يَمْلِكَانِ وَيُرْجَعُ عَلَيْهِمَا بِالثَّمَنِ إِذَا أُعْتِقَا. وَفِي الْحُرِّ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَأَسْلَمُوا عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ رَقِيقًا فَإِنَّهُ حُرٌّ، وَلا يَكُونُ رَقِيقًا وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ وَكَذَلِكَ الْمُدَبِّرُ، وَيَرْجِعَانِ إِلَى مَوَالِيهِمَا، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ يَرْجِعُ إِلَى حَالِ كِتَابَتِهِ وَلا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رَقِيقًا. وَكُلُّ مِلْكٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَمْلِكُونَهُ إِذَا أَصَابُوهُ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهِ؛ لكِنهمْ لَو كَانُوا أَصَابُوا عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ مَتَاعًا لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُمْ وَلا يَأْخُذُهُ مَوْلاهُ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُنِيرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيه قَالَ: قَدِمْتُ فَأَسْلَمْتُ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَفَعَلَ، وحَدَّثَنَا الْحجَّاج عَن عَطاء قَالَ: يكون للرجل مَا أسلم عَلَيْهِ. حكم الْحَرَائِر أصابهن الْعَدو فباعهن لرجل: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قُلْتُ فِي نِسَاءِ حَرَائِرَ أَصَابَهُنَّ الْعَدُوُّ فَابْتَاعَهُنَّ رَجُلٌ أَيُصِيبُهُنَّ قَالَ: لَا وَلا يَسَّتَرِقُّهُنَّ وَلَكِنْ يُعْطِيهُنَّ أَنْفُسَهُنَّ بِالَّذِي أَخَذَهُنَّ بِهِ وَلا يردهن عَلَيْهِ. حكم الرجل من الْمُسلمين فِي الْكفَّار: قَالَ أَبُو يُوسُف: وَإِذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا لأَهْلِ الْحَرْبِ؛ فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ سَمَّوْهُ فَحَكَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ؛ فَإِنَّ حُكْمَهُ هَذَا جَائِزٌ؛ هَكَذَا حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَنَزَلُوا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَكَانَ جَرِيحًا مِنْ سَهْمٍ أَصَابَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَ فِي خيمة رفيدة فَأَتَاهُ

стр. 225

قَوْمُهُ فَحَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ، ثُمَّ قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَلاكَ الْحُكْمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَهُمْ حُلَفَاؤُكَ؛ فَقَالَ: قَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. فَخَرَجَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ إِلَى دَارِ قَوْمِهِ يَنْعِي رِجَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُبَالَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَخْبَرَهُ بِمَا جَعَلَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ مَا حَكَمْتُهُ؟ وَهُوَ غَاضٌّ طَرْفَهُ عَنْ مَوْضِعِ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ: "نَعَمْ"؛ فَقَالَ فِي النَّاحِيَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ؛ فَقَالُوا: "نَعَمْ"، فَقَالَ: حَكَمْتُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ؛ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : "قَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ"؛ فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنْزَلُوهُمْ وَحَبَسَهُمْ فِي دَارِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يُقَالُ لَهَا ابْنَةُ الْحَارِثِ حَتَّى ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ. قَالَ أَبُو يُوسُف: وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ حُكْمُ بقتل الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ؛ وَلَكِنَّهُ حُكْمُ أَنْ تُوضَعَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَقِيمٌ؛ وَلَوْ كَانَ إِنَّمَا حَكَمَ فِيهِمْ أَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَدُعُوا فَأَسْلَمُوا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا رَضُوا بِأَنْ يَحْكُمَ فِيهِمُ الإِمَامُ أَوْ وَالِيهِ عَلَى الْجَيْشِ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَجَازَ كَمَا يَجُوزُ حُكْمُ مَنْ رَضُوا بِهِ. وَلَوْ كَانُوا رَضَوْا بِحكم رجل مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَ الرَّجُلُ الَّذِي رَضُوا بِحُكْمِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِضَ الْوَالِي عَلَيْهِمْ تَصْيِيرُ الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ؛ فَالْجَوَابُ على مَا وَصَفْتُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا نبذ إِلَيْهِم وَكَانَ على محاربتهم، هَذَا إِذا كَانُوا فِي حصنهمْ؛ فَإِن كَانُوا قد نزلُوا ثمَّ لم يقبلُوا مَا عرض عَلَيْهِم ردوا إِلَى حصنهمْ ثمَّ نب> إِلَيْهِم. وَلَو نزلُوا على حكم رجلَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا قبل الحكم فَحكم الثَّانِي بِبَعْض الْوُجُوه الَّتِي وصفت لَك، لم يجز ذَلِك إِلَّا أَن يرْضوا بِهِ؛ فَإِن اخْتلفُوا وَلم يرْضوا بذلك سموا ثَانِيًا مَعَ الْبَاقِي مَكَان الْمَيِّت، وَلم لم يمت وَاحِدًا منهمما ولكنهما اخْتلفَا فِي الحكم فيهم لم يجز مَا حكما بِهِ أَيْضا؛ إِلَّا أَن يرْضوا بِحكم أَحدهمَا، يرضى بِهِ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا، وَلَو رَضِي أحد الْفَرِيقَيْنِ دون الآخر لم يجز، وَلَو رَضِي كل فريق بِحكم رجل على حِدة لم يجز. وَلَو حكم الرّجلَانِ جَمِيعًا بِأَن يعادوا إِلَى الْحسن كَمَا كَانُوا فَإِن هَذَا لَيْسَ بِحكم، هَذَا خُرُوج مِنْهُمَا كَأَنَّهُمَا قَالَا: لَا نقبل الحكم وَلَو حكما أَن يردوا إِلَى مأمنهم وحصونهم من دَار الْحَرْب لم يجز حكمهمَا، وَقد خرجا من الحكم، ويستأنف التَّحْكِيم إِن رَضوا بذلك أَو الْحصار كَمَا كَانُوا.

стр. 226

إِذا سَأَلَ الْكفَّار أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُوله: وَلَو سَأَلُوا أَن ينزلُوا على أَن يحكم فيهم بِحكم الله تَعَالَى أَو حكم الْقُرْآن؛ فَإِن الحَدِيث جَاءَ بِالنَّهْي أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فيهم؛ لأَنا لَا نَدْرِي مَا حكم الله يهم؛ فَلَا يجابوا إِلَى ذَلِك، فَإِن أجابوهم وَنزل الْقَوْم على ذَلِك فَالْحكم فيهم إِلَى الإِمَام يتَخَيَّر أفضل ذَلِك للدّين وَالْإِسْلَام، إِن رأى أَن قتل الْمُقَاتلَة وَسبي الذُّرِّيَّة أفضل لِلْإِسْلَامِ وَأَهله أمضى ذَلِك فيهم على حكم سعد بن معَاذ، وَإِن رأى أَن يجعلههم ذمَّة يؤدون الْخراج أفضل لِلْإِسْلَامِ وَالدّين وَأحسن فِي توفير الْفَيْء الَّذِي يتقوى بِهِ الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم من الْمُشْركين أمضى ذَلِك الْأَمر فيهم؛ أَلا ترى أَن الله يَقُول فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغرون﴾ [التَّوْبَة: ٢٩] ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو أهل الشّرك إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أَبَوا فإعطاء الْجِزْيَة، وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ حقن دِمَاء أهل السوَاد وجعلهم ذمَّة بعد أَن ظهر عَلَيْهِم. وَإِن أَسْلمُوا قبل أَن يمْضِي الإِمَام الحكم فيهم بِشَيْء فَهُوَ أَحْرَار مُسلمُونَ، وَكَذَلِكَ إِن دعاهم إِلَى الْإِسْلَام قبل أَن يحكم فيهم بِشَيْء من هَذِه الْوُجُوه؛ فأسلموا فهم أَحْرَار مُسلمُونَ وأرضهم لَهُم وَهِي أَرض عشر، وَإِن صيرهم ذمَّة فالأرض لَهُم وَعَلَيْهَا الْخراج، وَلَو حكم فيهم بقتل الرِّجَال وَسبي الذُّرِّيَّة فَلم يمض ذَلِك فيهم حَتَّى أَسْلمُوا لم يقتلُوا وَلم تسب ذَرَارِيهمْ، وَإِن لم يسلمُوا حَتَّى قتل الرِّجَال وسبيت الذُّرِّيَّة فالأرض فَيْء إِن شَاءَ الإِمَام خمسها ثمَّ قسم مَا بَقِي مِنْهَا وَإِن شَاءَ تَركهَا على حَالهَا وَأمر واليه أَن يَدْعُو إِلَيْهَا من يعمرها وَيُؤَدِّي خراجها كَمَا يعْمل ي معطل أَرض أهل الذِّمَّة مِمَّا لَا رب لَهُ. من لَا يَصح أَن ينزلُوا على حكمه: وَإِن سَأَلُوا يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنَ أهل الذِّمَّة لم يجابوا إِلَى ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يحل أَن يحكم أهل الْكفْر فِي حروب الْمُسلمين فِي أُمُور الدَّين؛ فَإِن أَخطَأ الْوَالِي وأجابهم إِلَى ذَلِك فَحكم فيهم بِبَعْض هَذِه الْوُجُوه لم يجز شَيْء من حكمه، وَكَذَلِكَ لَو كَانُوا سَأَلُوا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ قوم من الْمُسلمين أَحْرَار وهم محدودون فِي قذف لم يجز لِأَن شَهَادَة هَؤُلَاءِ لَا تجوز. وَكَذَلِكَ الصَّبِي وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَكَذَلِكَ العَبْد لَا يَنْبَغِي أَن يجابوا إِلَى أَن يحكم وَاحِد من هَؤُلَاءِ فِي حروب الدَّين وَالْإِسْلَام؛ فَإِن أَخطَأ الْوَالِي وأجابهم إِلَى ذَلِك لم يجز حكم وَاحِد مِنْهُم فيهم إِلَّا أَن يحكموا فيهم بِأَن يَكُونُوا ذمَّة يؤدون الْخراج فَيقبل ذَلِك مِنْهُم

стр. 227

وَيجوز لأَنهم لَو صَارُوا ذمَّة بِغَيْر حكم قبل ذَلِك مِنْهُم. إِذا حكم الْحَاكِم فيهم بِمَا لَا يُنَاسب الشَّرْع وَاخْتِيَار الْحُكَّام: قَالَ: وَلَو أمنتهم امْرَأَة أَو عبد يُقَاتل عرضت عَلَيْهِم أَن يسلمُوا أَو يصيروا ذمَّة وَإِن حكمُوا مُسلما ونزلوا على ذَلِك فَحكم فيهم بِأَن تقتل الْمُقَاتلَة والذرية وَالنِّسَاء؛ فقد أَخطَأ الحكم وَالسّنة، فَلَا تقتل الذُّرِّيَّة وَالنِّسَاء وَتقتل الْمُقَاتلَة خَاصَّة، وَيجْعَل الذُّرِّيَّة وَالنِّسَاء سبيا. وَإِذا حكم بقتل رجال من رِجَالهمْ وأكابرهم مِمَّن يخَاف غدره وبغيه، وَأَن يصير بَقِيَّة الرِّجَال مَعَ الذُّرِّيَّة ذمَّة فَذَلِك جَائِز، وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ وَلم يسموه فَذَلِك إِلَى الإِمَام يحكم يهم بِبَعْض هَذِه الْوُجُوه مَا رأى أَنه أفضل لِلْإِسْلَامِ وَأَهله. وَلَا يَنْبَغِي للوالي أَن يقبل فِي الحكم مثل هَذَا مِنْهُم وَلَا يحكم صَبيا وَلَا امْرَأَة وَلَا عدا وَلَا ذِمِّيا وَلَا أعمى وَلَا محدودا فِي قذف وَلَا فَاسِقًا وَلَا صَاحب رِيبَة وَشر. إِنَّمَا يتَخَيَّر فِي هَذَا ويقصد أهل الرَّأْي وَالدّين والفصل والموضع من الْمُسلمين وَمن كَانَت لَهُ حياطة على الدَّين؛ فَأَما من لَا تجوز شَهَادَته على أحد لَو شهد عَلَيْهِ وَلَا حكمه على اثْنَيْنِ لَو اخْتَصمَا إِلَيْهِ فَكيف يحكم فِي هَذَا وَمَا أشبهه؟ وَإِن نزلُوا على حكم من يختارونه من أهل الْعَسْكَر فَاخْتَارُوا رجلا موضعا لذَلِك قبل مِنْهُم ذَلِك. وَإِن اخْتَارُوا بعض من وصفناه مِمَّن لَا تجوز شَهَادَته وَلَا حكمه لم يقبل ذَلِك مِنْهُم وردوا إِلَى موضعهم الَّذِي كَانُوا فِيهِ وَلَا يُرَدُّونَ إِلَى حِصْنٍ أَحْصَنَ مِنْهُ، وَلا إِلَى مَنْعَةٍ أَكْبَرَ مِنْ منعتهم إِن سَأَلُوا ذَلِك يل لَهُمْ اخْتَارُوا رَجُلا مَوْضِعًا لِلْحُكْمِ. وَإِنْ سَأَلُوا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَسَمَّوْهُ وَرَجُلا مِنْهُمْ فَلا يُجَابُوا إِلَى ذَلِكَ وَلا يُشْرَكُ فِي الْحُكْمِ فِي الدِّينِ كَافِرٌ. وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَالِي؛ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَحُكِّمَا لَمْ يُنْفِذْ حُكْمُهُمَا الإِمَامُ؛ إِلا فِي أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ يُسْلِمُوا؛ فَإِنَّهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، وَلَوْ صَارُوا ذِمَّةً قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حُكْمٍ. وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَسَارَى مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَسَأَلُوا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ بَعضهم

стр. 228

لَمْ يُجَابُوا إِلَى ذَلِكَ؛ فَإِنْ أَجَابَهُمُ الإِمَامُ لَمْ يَجُزْ حُكْمُ الأَسِيرِ فِيهِمْ إِلا بِأَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً أَوْ يُسْلِمُوا فَلا يَكُونُ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ. وَكَذَلِكَ التَّاجِرُ الْمُسْلِمُ الَّذِي مَعَهم فِي دَرَاهِم، وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دَارِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِنْهُمْ فَلا أُحِبُّ أَنْ يُقْبَلَ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، مِنْ قِبَلِ عِظَمِ هَذَا الْحُكْمُ وَخَطَرِهِ وَمَا يُتَخَوَّفُ عَلَى الإِسْلامِ. وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَضِيَ وَنَزَلُوا بِالذَّرَارِيِّ وَالأَمْوَالِ وَالرَّقِيقِ، وَمَعَهُمْ أَسْرَى مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَرَقِيقٌ مِنْ رَقِيقِهِمْ وَأَمْوَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ؛ فَمَاتَ الرَّجُلُ الْمُحَكَّمُ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الْحُكْمُ فَسَأَلُوا أَنْ يُرَدُّوا إِلَى حِصْنِهِمْ وَمَأْمَنِهِمْ حَتَّى يَنْظُرُوا فِي أُمُورِهِمْ وَيَتَخَيَّرُوا مَنْ يَنْزِلُونَ عَلَى حُكْمِهِ خَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا خَلا أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَيَبِيعُونَ الرَّقِيقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُعْطُونَهُمُ الْقِيمَةَ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ مِنْ ذِمَّتِنَا أَحْرَارٌ يُنْزَعُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ قَوْمٌ قَدْ أَسْلَمُوا؛ فَسَأَلُوا أَنْ يردوا مَعَهم لم يردوا معم وَلْيَنْزِعُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَنْفَذُ فِيمَا بَينهم يرد الْمُسلمين إِلَى دَار الحربو الشّرك، وَرَقِيقُ ذِمَّتِنَا مِثْلُ رَقِيقِنَا. وَلَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ عَبِيدٌ لَهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا؛ فَسَأَلُوا رَدَّهُمْ مَعَهُمْ لَمْ يُرَدُّوا وَأُخِذُوا مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ، وَلَيْسَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ فِي حَرْبِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَمَان فِي الْعَدو. مَا يجوز من الْأمان: وَلا يَجُوزُ أَمَانُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَمَانِ أَهْلِ الإِسْلامِ. فَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَأَمَانُهُ جَائِزٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ، "وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ"، وَإِنْ كَانَ لَا يُقَاتِلُ؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ، وَكُلٌّ قَدْ رَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَ أَمَانَ عَبْدٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ أَوْ لَا يُقَاتل. فَأَما النِّسَاء فأمانهن جَائِز لِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمَانِ زَيْنَبَ١ لِزَوْجِهَا وَفِي أَمَانِ أُمِّ هَانِئٍ لِرَجُلَيْنِ مِنْ أَخْتَانِهَا٢؛ فَأَمَّا الصِّبْيَانُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا فَلا أَمَانَ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ الأَسِيرُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْحَرْبِ، وَكَذَلِكَ تُجَّارُ الْمُسْلِمِينَ فِي دَار الْحَرْب

стр. 229

لَا يَجُوزُ أَمَانُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلا أَشَارَ إِلَى رجل بِأَمَان بِأُصْبُعِهِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمَ بِذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَجُوزُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَيْسَ بِأَمَانٍ؛ فَكَانَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَمَانٌ لِمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهُ أَمَانًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَلَّمَهُ بِالأَمَانِ بِلِسَانِ الْفَارِسِيَّةِ كَانَ أَمَانًا. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ: أَنَّ عَبْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَذِمَّتُهُ مِنْ ذِمَّتِهِمْ يَجُوزُ أَمَانُهُ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ". حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ١ "إِذَا حَاصَرْتُمْ حِصْنًا فَأَرَادُوكُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلا تُنْزِلُوهُمْ؛ فِإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَتُصِيبُونَ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ اقْضُوا بَعْدُ فِيهِمْ بِمَا شِئْتُمْ"، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: "لَا تَوْجَلْ" فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: لَا تخلف؛ فَقَدْ أَمَّنَهُ" وَإِذَا قَالَ لَهُ: مَطْرَسْ٢ فَقَدْ أَمَّنَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ. حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَشَارَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعَدُوِّ لَئِنْ نَزَلْتَ لأَقْتُلَنَّكَ فَنَزَلَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ أَمَانٌ؛ فَقَدْ أَمَّنَهُ". قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْلَى عُقَيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فَرَّ إِلَيَّ رَجُلانِ مِنْ أَحْمَائِي فَأَجَرْتُهُمَا -أَوْ قَالَتْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ- فَدَخَلَ عَلَيَّ أَخِي٣؛ فَقَالَ: لأَقْتُلَنَّهُمَا؛ فَأَغْلَقْتُ الْبَابَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَقَالَ "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ، مَا جَاءَ بِكِ؟ " قَالَتْ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَرَّ إِلَيَّ رَجُلانِ مِنْ أَحْمَائِي فَدَخَلَ عَلَيَّ أَخِي فَزَعَمَ أَنَّهُ قَاتِلُهُمَا فَقَالَ: "لَا، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ". وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: إِن كَانَت

стр. 230

الْمَرْأَةُ لَتَأْخُذُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَمَانُ الْمَرْأَةِ وَالْمَمْلُوكِ جَائِزٌ. وَحَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ غَزَا بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ فَرَضَخَ لَهُمْ١. حكم من وَقع من نسَاء الْمُشْركين فِي السَّبي: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ حَتَّى تُقَسَّمَ الْغَنِيمَةَ؛ فَإِذَا قُسِّمَتْ فَوَقَعَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ جَارِيَةٌ؛ فَلا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، وَإِنْ لم تكن مِمَّن تَحِيضُ تَرَكَهَا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً؛ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ أَمْ لَا، ثُمَّ يَطَأَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَبَلٌ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَطْءِ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ. حَدثنَا أبان ابْن أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلَيْنِ يُؤْمِنَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يَجْتَمِعَانِ عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ". وَإِذَا وَقَعَتِ الْمَجُوسِيَّةُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ؛ فَلا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَعَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ مُنَاكَحَةِ الْمَجُوسِ. حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَن الْحسن بن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجُوسَ أَهْلِ هَجَرَ؛ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُم الْجِزْيَة غير مُسْتَحِيل مُنَاكَحَةَ نِسَائِهِمْ وَلا أَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ٢. قَالَ: وَحَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الرَّجُلِ يَسْبِي الْجَارِيَةَ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ يَشْتَرِيهَا قَالَ: "لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تُسْلِمَ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَكْرَهُ وَطْءَ الأَمَةِ الْمُشْرِكَةِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا سُبِيَتِ المجوسيات وَعَبدَة الْأَوْثَان عرض عَلَيْهِم الإِسْلامُ وَأُجْبِرْنَ عَلَيْهِ وَوُطِئْنَ وَاسْتُخْدِمْنَ؛ فَإِنْ أَبَيْنَ أَنْ يُسْلِمْنَ اسْتُخْدِمْنَ وَلم يُوطأ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّاتِ يسبين قَالَ:

стр. 231

يُعْرَضُ عَلَيْهِنَّ الإِسْلامُ فَإِنْ أَسْلَمْنَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْنَ وُطِئْنَ وَاسْتُخْدِمْنَ وأجبرن على الْغسْل١. موادعة افمام أهل الْحَرْب: قَالَ أَبُو يُوسُف: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِك وَالله أعلم. قَالَ أَبُو يُوسُف: وَإِنْ وَادَعَ الْوَالِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ سِنِينَ مُسَمَّاةً عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ مُسْلِمًا؛ فَلا يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْمُوَادَعَةَ عَلَى هَذَا وَلا يُجِيزُ مَا فَعَلَ وَالِيهِ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةً عَلَيْهِمْ. وَلا يَجُوزُ أَنْ يُوَادِعَ الْوَالِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا كَانَ بالْمُسْلِمِينَ قُوَّةً عَلَيْهِمْ؛ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ تَأَلُّفَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلامِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلا بَأْسَ أَنْ يُوَادِعَهُمْ حَتَّى يَسْتَصْلِحَ أَمرهم. القَوْل فِي موادعة الْمُشْركين: وَإِنْ حَصَرَ قَوْمٌ مِنْ الْعَدُوِّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي حِصْنٍ فَخَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَيْهِمْ؛ فَلا بَأْسَ بِأَنْ يُوَادِعُوهُمْ وَيَفْتَدُوا مِنْهُمْ بِمَالٍ وَيَشْتَرِطُوا لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا لَهُمْ من جَاءَ مِنْهُم مُسلما، وَإِذا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةً عَلَيْهِمْ لَمْ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَنْ يَفْتَدِي بِثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَشَارَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ؛ فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ وَكَالَبُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ نَفْتَدِي بِثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ وَنَكْسِرَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى أَمَدٍ مَا"؛ فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلاءِ عَلَى شِرْكٍ وَهُمْ لَا يَطْمَعُونَ من ذَلِك فِي ثَمَرَة إِلَّا شِرَاء أَوْ فِي قِرًى٢؛ فَنَحْنُ إِذْ جَاءَ اللَّهُ بِكَ وَبِالإِسْلامِ نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا لَيْسَ لَنَا بِهَذَا حَاجَةٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَأَنْتُمْ وَذَلِكَ". قَالَ أَبُو يُوسُف: وَقَدْ وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَمْسَكَ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ؛ فَلِلإِمَامِ أَنْ يُوَادِعَ أَهْلَ الشِّرْكِ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَلاحُ الدِّينِ وَالإِسْلامِ، وَكَانَ يَرْجُو أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ بذلك على الْإِسْلَام. حَدِيث غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ والكلبي -زَاد بَعضهم

стр. 232

عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ -أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَتِ الْحُدَيْبِيَةُ فِي شَوَّالَ؛ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعَسَفَانَ لَقِيَهُ رِجَالٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا تَرَكْنَا قُرَيْشًا قَدْ جَمَعَتْ أَحَابِيشَهَا تُطْعِمُهُمُ الْخَزِيرَ١ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا برز من عسفان لقيم خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ طَلِيعَةً لِقُرَيْشٍ؛ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَرْوَعَتَيْنِ٢ وَمَالَ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ حَتَّى نَزَلَ الْغَمِيمَ٣؛ فَلَمَّا نَزَلَ الْغَمِيمَ تَشَهَّدَ، فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ، وَأما بَعْدُ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ جَمَعَتْ أَحَابِيشَهَا٤ تُطْعِمُهُمُ الْخَزِيرَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ مَا تَرَوْنَ، أَتَرَوْنَ أَنْ نَعْمِدَ إِلَى الرَّأْسِ -يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ- أَوْ نَعْمِدَ إِلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فنخالفهم إِلَى نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ؛ فَإِنْ جَلَسُوا جَلَسُوا مَهْزُومِينَ مَوْتُورِينَ، وَإِنْ طَلَبُونَا طَلَبُوا طَلَبًا مُدَانِيًا ضَعِيفًا فَأَخْزَاهُمُ اللَّهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَعْمِدَ إِلَى الرَّأْسِ -يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ- فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَاصِرُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ مُعِينُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ مُظْهِرُكَ، وَقَالَ الْمِقْدَادُ: إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِنَبِيِّهَا: "اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ"؛ وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ؛ فخرخ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذا غش الحزم وَدَخَلَ أَنْصَابَهُ٥ بَرَكَتْ نَاقَتُهُ الْجَدْعَاءُ؛ فَقَالَ النَّاسُ: خَلأتْ٦، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا خَلأتْ وَمَا الْخَلاءُ بِعَادَتِهَا وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ، لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ إِلَى تَعْظِيمِ الْمَحَارِمِ فَيَسْبِقُونِي إِلَيْهِ، هَلُمُّوا هَهُنَا"؛ لأَصْحَابِهِ -وَأَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ فسلك تَثْنِيَة تدعى ذَات الحنظل حَتَّى هَبَط على الْحُدَيْبِيَةَ؛ فَلَمَّا نَزَلَ اسْتَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرٍ فَنَزَفَتْ٧ وَلَمْ تَقُمْ بِهِمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ سَهْمًا من كِنَانَته؛ فَقَالَ: "اغرزوه فِيهَا" فغرزوه فَجَاشَتْ وَطَمِيَ مَاؤُهَا حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِالْعَطَنِ٨؛ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِهِ قُرَيْشٌ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَخَا

стр. 233

بَنِي الْحِلْسِ١، وَكَانَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ؛ فَلَمَّا رَآهُ ﷺ قَالَ: "هَذَا ابْنُ الْحِلْسِ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يعظمون الْهدى فَابْعَثُوا لَهُ الْهَدْيَ حَتَّى يَرَاهُ". فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْهَدْيِ فِي قَلائِدِهِ لَمْ يُكَلِّمَهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَرَجَعَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى قُرَيْشٍ؛ فَقَالَ: أَتَى الْقَوْمُ بِالْهَدْيِ وَالْقَلائِدِ -فَعَظُمَ عَلَيْهِمْ وَحَذَّرَهُمْ- قَالَ: فَشَتَمُوهُ وَجَبَهُوهُ٢، وَقَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ لَا عِلْمَ لَكَ، وَلَسْنَا نَعْجَبُ مِنْكَ؛ وَإِنَّمَا نَعْجَبُ مِنْ أَنْفُسِنَا حَيْثُ أَرْسَلْنَاكَ. ثُمَّ قَالُوا لِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ: انْطَلِقْ إِلَى مُحَمَّدَ وَلَا نؤتى من قبل رَأَيْت؛ فَسَارَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ؛ فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جَمَعْتَ أَوْبَاشَ النَّاسِ ثُمَّ سِرْتَ بِهِمْ إِلَى عِتْرَتِكَ وَبَيْضَتِكَ٣ الَّتِي تَفَلَّقَتْ عَنْكَ لِتُبِيدَ خَضْرَاءَهُمْ، تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ وَعَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ قَدْ لبسوا جُلُود النمو وَجَاءُوا بالعوذ الْمَطَافِيلِ٤ يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ لَا تَعْرِضُ لَهُمْ خُطَّةً إِلا عَرَضُوا لَكَ أَمَرَّ مِنْهَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ، وَلَكِنْ أَرَدْنَا أَنْ نَقْضِيَ عُمْرَتَنَا، وَنَنْحَرَ هَدْيَنَا؛ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِي قَوْمَكَ فَإِنَّهُمْ أَهْلِي، وَإِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَخَافَتْهُمْ، وَإِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهُمْ أَنْ تَأْكُلَ الْحَرْبُ مِنْهُمْ إِلا مَا قَدْ أَكَلَتْ، فَيَجْعَلُونَ بَيْنِي وَبينهمْ مُدَّة يزِيد يها نَسْلُهُمْ وَيُؤْمَنُ فِيهَا شَرُّهُمْ وَيُخَلُّوا بيني وَبَيت الْبَيْتِ فَنَقْضِي عُمْرَتَنَا وَنَنْحَرُ هَدْيَنَا، ويخلو بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَصَابُونِي فَذَلِكَ الَّذِي يُرِيدُونَ وَإِنْ أَظْهَرَنِي الله عَلَيْهِم اخْتَارُوا لأَنهم: إِمَّا قَاتَلُوا مُعْدِينَ؛ وَإِمَّا دَخَلُوا فِي السِّلْمِ وَافِرِينَ؛ فَإِنِّي وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ عَلَى؛ هَذَا الأَمْرَ الأَحْمَرَ وَالأَسْوَدَ حَتَّى يَمْضِيَ أَمْرُ اللَّهِ وتنفرد سَالِفَتِي٥؛ فَلَمَّا سَمِعَ عُرْوَةُ مَقَالَتَهُ رَجَعَ إِلَى قُرَيْش فَقَالَ: تعلمن أَنَّكُمْ أَخْوَالِي وَعَشِيرَتِي وَأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلَقَدِ اسْتَنْفَرْتُ لَكُمُ النَّاسَ فِي الْمَجَامِعِ؛ فَلَمَّا لَمْ يَنْصُرُوكُمْ أتيتكم بأهلي حَتَّى سكت بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِرَادَةَ أَنْ أُوَاسِيكُمْ تَعْلَمُنَّ مَا أُحِبُّ الْحَيَاةَ بَعْدَكُمْ، وَتَعْلَمُنَّ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْعُظَمَاءَ وَقَدْ قَدِمْتُ عَلَى الْمُلُوكِ؛ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنِّي مَا رَأَيْتُ مَلِكًا وَلا عَظِيمًا أَعْظَمَ فِي أَصْحَابِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنَّ مِنْهُمْ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ فِي الْكَلامِ؛ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ تَكَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَكَتَ، ثُمَّ إِنَّهُ لَيَتَوَضَّأُ فَيَبْتَدِرُونَ وَضُوءَهُ٦ يَصُبُّونَهُ عَلَى رُءُوسهم يتخذونه

стр. 234

حَنَانًا١. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعُوا مَقَالَةَ عُرْوَةَ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَمُكْرِزَ بْنَ حَفْصٍ؛ فَقَالُوا: انْطَلِقَا إِلَى مُحَمَّدٍ فَإِنْ أَعْطَاكُمَا مَا ذَكَرَهُ لِعُرْوَةَ فَقَاضِيَاهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا وَلا يَخْلُصَ إِلَى الْبَيْتِ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ سَمِعَ مِنَ الْعَرَبِ بِسَيْرِهِ أَنَا قَدْ صَدَدْنَاهُ؛ فَأَتَيَاهُ فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَأَعْطَاهُمَا وَقَالَ: "اكْتُبُوا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فَقَالا: لَا وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُ هَذَا أَبَدًا؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَكَيْفَ نَكْتُبُ؟ فَقَالا: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَهَذِهِ حَسَنَةً اكْتُبُوهَا؛ فَكَتَبُوهَا، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبُوا: هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَخْتَلِفُ إِلا فِي هَذَا، وَقَالَ: فَكيف؟ قَالَ: اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ﷺ : وَهَذِهِ حَسَنَةً اكْتُبُوهَا؛ فَكَتَبُوهَا فَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ أَنَّ بَيْنَنَا الْعَيْبَةَ الْمَكْفُوفَةَ٢، وَأَنَّهُ لَا أَغْلالَ وَلا أَسْلالَ٣، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَاكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، وَمن أَتَانَا مِنْكُم لم ننرده عَلَيْكُمْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ دَخَلَ مَعِي فَلَهُ مِثْلُ شَرْطِي، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَنْ دَخَلَ مَعَنَا فَلَهُ مِثْلُ شَرْطِنَا، فَقَالَتْ بَنُو كَعْبٍ: وَنَحْنُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَتْ بَنُو بَكْرٍ: نَحْنُ مَعَ قُرَيْشٍ. فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكِتَابِ إِذا جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو -أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ- وَهُوَ مُوَثَّقٌ بِالْحَدِيدِ مُسْلِمًا قَدِ انْفَلَتَ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَالُوا: اللَّهُمَّ أَبُو جَنْدَلٍ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لِي"، وَقَالَ أَبُوهُ سُهَيْلٌ -وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُقَاوِلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : قَدْ لَجَّتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيكَ هَذَا فَهُوَ لِي؛ فَانْظُرُوا فِي الْكِتَابِ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ لِسُهَيْلٍ، فَرَدُّوهُ إِلَيْهِ، فَنَادَى أَبُو جَنْدَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَتَرُدُّونَنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونِي فِي ديني؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا جَنْدَلٍ قَدْ لَجَّتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَلا يَصْلُحُ لَنَا الْغَدْرُ، وَاللَّهُ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ المستضعين فَرَجًا وَمَخْرَجًا"؛ فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا جَنْدَلٍ، هَذَا السَّيْفُ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَأَنْتَ رَجُلٌ؛ فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَعَنْتَ عَلَيَّ يَا عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسُهَيْلٍ: "هَبْهُ لِي"، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَأَجِرْهُ لِي"، قَالَ: لَا، قَالَ مُكْرِزٌ: قَدْ أَجَرْتُهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلَنْ يَهِيجَ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْحَرُوا وَاحْلِقُوا وَأَحِلُّوا"، قَالَ: فمَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أعَادَهَا، فَمَا قَامَ أَحَدٌ، قَالَ: وَدَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيم، قَالَ: فَدخل

стр. 235

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: "مَا رَأَيْتِ مَا دَخَلَ عَلَى النَّاسِ؟ "، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اذْهَبْ فَانْحَرْ هَدْيَكَ وَاحْلِقْ وَأَحِلَّ، فَإِنَّ النَّاسَ سَيَحِلُّونَ، قَالَ: فَفَعَلَ، فَنَحَرَ النَّاسُ وَحَلَقُوا وَأَحَلُّوا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَاهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْلِمًا، فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لأَبِي جَنْدَلٍ؛ فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى انْتَهَيَا بِهِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاخْتَرَطَهُ ثُمَّ عَلاهُ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَخَرَجَ صَاحِبُهُ هَارِبًا، وَأَقْبَلَ أَبُو بَصِيرٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: قَدْ وَفَّيْتُ ذِمَّتَكَ وَأَدَّى اللَّهُ عَنْكَ، وَقَدِ امْتَنَعْتُ بِدِينِي أَنْ يفتنوني، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَيْلُ أُمِّهِ مِحَشُّ حَرْبٍ١ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ"٢. فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ حَتَّى نَزَلَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَجَعَلَ كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَأْتِيهِ فَيَنْضَمَّ إِلَيْهِ حَتَّى صَارَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلا، وَكَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى تُجَّارِ قُرَيْشٍ وَعَلَى غَيْرِهِمْ، حَتَّى كَتَبَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُوهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَقْبَلَهُمْ فَلا حَاجَةَ لَهُمْ فِيهِمْ، فَقَبِلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ هَاجَرَتِ النِّسَاءُ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ وَحَكَمَ اللَّهُ فِيهِمْ، وَأَنْزَلَ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] الآيَةَ. فَأُمِرُوا أَنْ يَرُدُّوا الأَصْدِقَةَ٣ على أَزوَاجهنَّ. فَلم تزل الْهُدْنَةُ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ بَنِي كَعْب وَبني بَكْرٍ قِتَالٌ؛ فَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ مِمَّنْ دَخَلَ مَعَ قُرَيْشٍ فِي صُلْحِهَا وَمُوَادَعَتِهَا، فَأَمَدَّتْ قُرَيْشٌ بَنِي بكر بسلاح وَطَعَام وظلت عَلَيْهِمْ حَتَّى ظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى بَنِي كَعْبٍ وَقَتَلُوا فِيهِمْ؛ فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا قَدْ تنقضوا. فَقَالُوا لأَبِي سُفْيَانَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَان وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ"؛ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ الأَمْرُ إِلَيَّ، الأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ ﵁؛ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لأَبِي بكر، فَقَالَ لَهُ عمر: أَنْقُضُكُمْ، فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ الله، وَمَا

стр. 236

كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، شَاهَدْتُ عَشِيرَةً لَيْسَ من قوم ظلمُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ ﵂ فَقَالَ: هَلْ لَكِ يَا فَاطِمَةُ فِي أَمر تسودين فِيهِ نِسَاءِ قَوْمِكِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَهُ لأَبِي بَكْرٍ؛ فَقَالَتْ: لَيْسَ الأَمْرُ إِلَيَّ، الأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا ﵁ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ لأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلا أَضَلَّ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَقَالَ: قَدْ أَجْرَتِ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. ثُمَّ مَضَى حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَافِدًا قَدِمَ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ، وَلا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ، ارْجِعْ، قَالَ: وَقَدِمَ وَافِدُ بَنِي كَعْبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرهُ بِمَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ وَبِمَعُونَتِهَا لِبَنِي بَكْرٍ وَدَعَاهُ إِلَى النُّصْرَة وَأنْشد: لَا هم١ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا وَوَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ ولدا ... ثمَّة أسلمنَا فَلم تنْزع يَدَا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تَدْعُو أَحَدَا ... فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... وَقَتَّلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا وَجَعَلُوا لي فِي كداء رصدا ... فانصر رَسُول الله نصرا عتدَا

стр. 237

وَابْعَثْ جُنُودَ اللَّهِ تَأْتِي مَدَدَا ... فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبِدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا قَالَ: وَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَأَرْعَدَتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِن هَذِه لتعرد بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ"، ثُمَّ قَالَ لعَائِشَة: "جهزيني وَلَا تعلمي بِذَلِكَ أَحَدًا"؛ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُجَهِّزَهُ، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَتْ: إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَعْدُ، قَالَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ"، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّرُقِ فَحُبِسَتْ١، ثُمَّ خَرَجَ ﷺ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتُهُمْ؟ قَالَ: وَهَذَا بَعْدَ أَنْ شَارَفَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، وَوَجَّهَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلاهَا وَخَالِدًا مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِهَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ؛ فَرَكِبَ الْعَبَّاسُ بَغْلَةَ النَّبِيِّ ﷺ الشَّهْبَاءَ وَانْطَلَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي، رُدُّوا عَليَّ أَبِي، وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صنوا أَبِيهِ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ بِابْنِ مَسْعُودٍ، دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لأَضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا"؛ فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّة أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ، هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلَ مَكَّةَ، مَنْ أَلْقَى سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ. كَيفَ يُقَاتل الْمُسلمُونَ أهل الْبَغي من الْمُسلمين: قَالَ: وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّنْ خَالَفَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِذَا حَارَبُوا، كَيْفَ يُقَاتَلُونَ، قَبْلَ أَنْ يُدْعَوْا أَو بعد أَن يُدْعَوْا؟ وَمَا الْحُكْمُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ وَمَا أَجْلَبُوا بِهِ فِي عَسْكَرِهِمْ؟ فَإِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا مِنَ الأَخْبَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ قَوْمًا قَطُّ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِمَّنْ خَالَفَهُ حَتَّى يَدْعُوهُمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ بعد قِتَالهمْ وظهوره عَلَيْهِم لشَيْء مِنْ مَوَارِيثِهِمْ وَلا لِنِسَائِهِمْ وَلا لِذَرَارِيهِمْ، وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَسِيرًا، وَلَمْ يُذَفِّفْ مِنْهُمْ عَلَى جَرِيحٍ، وَلم يتبع مِنْهُم مُدبرا.

стр. 238

وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عَسْكَرِهِمْ وَمَا أَجْلَبُوا بِهِ إِلَيْهِ؛ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِيهِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: قَسَّمَ مَا أَجْلَبُوا بِهِ عَلَيْهِ فِي عَسْكَرِهِمْ بَعْدَ أَنْ خَمَّسَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ، وَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ مِنَ الأَمْوَالِ وَالْمَسَاكِنِ وَالضَّيَاعِ فَتَرَكَهَا لأَهْلِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا، وَمِمَّا تَرَكَ النَّشَاسِتِجَ بِالْكُوفَةِ لِطَلْحَةَ، وَأَمْوَالُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ بِالْمَدِينَةِ وَضَيَاعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَمَسَاكِنُهُمِ وَأَمْوَالُهُمْ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ عَسْكَرَ أَهْلُ الْبَغْيِ إِذَا كَانَ مُقِيمًا قُتِلَ أَسْرَاهُمْ وَأُتْبِعَ مُدْبِرُهُمْ وَذُفِّفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ١، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَسْكَرٌ وَلا فِئَةٌ يَلْجَأُونَ إِلَيْهَا لَمْ يُتْبَعْ مُدْبِرٌ وَلَمْ يُذَفَّفَ عَلَى جَرِيحٍ وَلَمْ يُقْتَلْ أَسِيرٌ؛ فَإِنْ خِيفَ مِنَ الأَسَارَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ جَمْعٌ يَلْجَأُونَ إِلَيْهِ إِذَا عُفِيَ عَنْهُمْ اسْتَوْدَعَهُمُ السِّجْنَ حَتَّى تُعْرَفَ تَوْبَتُهُمْ. وَلا يُصَلَّى عَلَى قَتْلَى أَهْلِ الْبَغْيِ، وَيُوَرَّثُ قَاتِلُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ مِنْ مَوَارِيثِهِمْ مِثْلَ مَا يُوَرَّثُ نُظَرَاؤُهُ مِمَّنْ لَمْ يُقْتَلْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْقَاتِلَ قَتْلُهُ عَلَى حَقٍّ، وَلا يُوَرَّثُ الْبَاغِي إِذَا قَتَلَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ أَحَدًا مِيرَاثًا مِنْهُ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ بِيَدِهِ لأَنَّهُ قَتَلَهُ بِبَاطِلٍ. وَيُصَلَّى عَلَى قَتْلَى أَهْلِ الْعَدْلِ، وَهُمْ فيِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ وَالدَّفْنِ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ لَا يُغَسَّلُونَ، وَيُكَفَّنُونَ فِي ثِيَابِهِمْ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ حَدِيدٌ أَوْ جِلْدٌ؛ فَيُنْزَعُ عَنْهُمْ وَلا يُحَنَّطُونَ، وَيُفْعَلُ بِهِمْ كَمَا يُفْعَلُ بِالشُّهَدَاءِ؛ هَذَا إِذَا كَانُوا فِي الْمَعْرَكَةِ، وَأَمَّا إِذَا حُمِلَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ وَبِهِ رَمَقٌ٢ فَمَاتَ عَلَى أَيْدِيهِمْ أَوْ إِلَى رَحْلِهِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَحُنِّطَ وَصُنِعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. وَمَنْ تَابَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَتَابَعَ الإِمَامَ وَسَمِعَ وَأَطَاعَ؛ فَلا يُؤْخَذُ بِدَمٍ وَلا جِرَاحَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فِي الْحَرْبِ وَلا شَيْءٍ اسْتَهْلَكَهُ؛ فَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لأَهْلِ الْعَدْلِ قائسم بِعَيْنِهِ أُخِذَ مِنْهُ وَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّريِقَ وَيَقْتُلُ وَيَأْخُذُ الأَمْوَالَ إِذَا جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ طَالِبًا لِلأَمَانِ وَسَمِعَ وَأَطَاعَ لم يُؤْخَذ بِشَيْء كَانَ مِنْهُ مِنْ جِرَاحَةٍ وَلا شَيْء استهكله فِي حَالِ حَرْبِهِ؛ فَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لإِنْسَانٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ أُخِذَ مِنْهُ وَرُدَّ عَلَيهِ، وَمَا اسْتَهْلَكَهُ فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَمَا أُصِيبَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْعَدْلِ مِنْ سِلاحٍ أَوْ كرَاع لأهل الْبَغي فَهُوَ فَيْء يخمسه

стр. 239

الإِمَامُ وَيُقَسَّمُ الأَرْبَعَةَ الأَخْمَاسِ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَر قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ إِذا أَتَى الْأَسير يَوْمَ صِفِّينَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَسِلاحَهُ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعُودَ وَخَلَّى سَبِيلَهُ. وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الأَسَارَى. وَحَدَّثَنَا بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَمَرَ مُنَادِيهِ فَنَادَى يَوْمَ الْبَصْرَةِ: "لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ وَلا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ وَلا يُقْتَلُ أَسِيرٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ" قَالَ: وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئا. مَا يُؤْخَذ بِهِ أهل الْبَغي: وَحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ أَصَابَ حَدًّا، ثُمَّ خَرَجَ مُحَارِبًا ثُمَّ طَلَبَ الأَمَانَ فَأُمِّنَ قَالَ: يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ الَّذِي كَانَ أَصَابَهُ، وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِذَا أُمِّنَ الْمُحَارِبُ لَمْ يُؤْخَذْ بِشَيْء كَانَ أَصَابَهُ فِي حَالِ حَرْبِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَيُؤْخَذُ بِهِ، هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ فِيمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِذا أَخذ المَال قطعت يَدَيْهِ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلافٍ وَلَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يُصْلَبْ؛ فَإِنْ قُتِلَ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ فَالإِمَامُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ ثُمَّ صَلَبَهُ أَوْ قَتَلَهُ، وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ قُتِلَ، قَالَ: وَنَفْيُهُ مِنَ الأَرْضِ صَلَبَهُ، رَوَاهُ أَبوْ حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ. وَقَوْلِي إِذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ، وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ قُتِلَ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلافٍ. وَحَدَّثَنَا الْحجَّاج بَين أَرْطَاةَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مِصْرَ وَالشَّامَ افْتُتِحَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁، وَأَنَّ أَفْرِيقِيَّةَ وَخُرَاسَانَ وَبَعْضَ السِّنْدِ افتتحت فِي زمن عُثْمَان ﵁، قَالَ: فَقَامَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ -وَهُوَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جِيرَةً مِنَ الرُّومِ بِفِلَسْطِينَ لَهُمْ قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا جَيْرُونَ وَأُخْرَى يُقَالُ لَهُ عَيْنُونَ، فَإِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الشَّامَ فَهَبْهُمَا لِي فَقَالَ: هُمَا لَكَ قَالَ: فَاكْتُبْ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا، قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِتَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ أَنَّ لَهُ قَرْيَة جيرون وَبَيت عينون قريتهما كلهما وسهلهما وجبلهما وماؤهما وحرثهما

стр. 240

وَأَنْبَاطَهُمَا وَبَقَرَهُمَا، وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، لَا يحاقه فِيهَا أَحَدٌ، وَلا يَلِجُهُمَا عَلَيْهِمْ أَحَدٌ بِظُلْمٍ؛ فَمَنْ ظَلَمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ شَيْئًا فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ". قَالَ: فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ كتب لَهُم كتابا نسخته: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كتاب من أبي بكر أَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي اسْتُخْلِفَ فِي الأَرْضِ بَعْدَهُ، كَتَبَهُ لِلدَّارِيِّينَ أَنْ لَا يُفْسَدَ عَلَيْهِمْ سَبَدُهُمْ وَلِبَدُهُمْ١ مِنْ قَرْيَةِ جَيْرُونَ وَعَيْنُونَ؛ فَمَنْ كَانَ يَسْمَعُ وَيُطِيعُ اللَّهَ فَلا يفْسد مِنْهَا شَيْئًا وَلْيَقُمْ عَمُودَيِ النَّاسِ عَلَيْهِمَا وليمنعهما من المفسدين". كَيفَ يعزى أهل الذِّمَّة: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ: رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَمُوتُ لَهُ الْوَلَدُ أَوِ الْقَرَابَةُ كَيْفَ يُعَزَّى؟ قَالَ: يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْمَوْتَ عَلَى خَلْقِهِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ خَيْرَ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِيمَا نَزَلَ بِكَ لَا نَقَصَ اللَّهُ لَكَ عددا". وبلغنا أَن رجلا نَصْرَانِيّا كَانَ يَأْتِي الْحسن ويغشى مَجْلِسه، فَمَاتَ، فَسَار الْحسن إِلَى أَخِيه ليعزيه فَقَالَ لَهُ: "أثابك الله على مصيبتك ثَوَاب من أُصِيب بِمِثْلِهَا من أهل دينك، وَبَارك لنا فِي الْمَوْت وَجعله خير غَائِب ننتظره، عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِيمَا نَزَلَ بِكَ من المصائب". تمّ بعون الله وَحسن توفيقه هَذَا الْكتاب الخطير والمؤلف الْكَبِير بِفضل الله وَكَرمه. اللَّهُمَّ واجعلنا من الَّذين يَقُولُونَ فيفعلون ويفعلون فيخلصون ويخلصون فيقبلون وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ...

стр. 241

الفهارس الْعَامَّة: شُيُوخ الْمُؤلف: الَّذين روى عَنْهُم مَا فِي هَذَا الْكتاب من تشريع وَأَحْكَام وَغير ذَلِك "الْأَسْمَاء مرتبَة على حُرُوف الهجاء" "أ، ب، ت" حرف الْهمزَة: أبان بن أبي عَيَّاش ١٧- ٦٤- ٦٥- ٦٦- ١٤٤- ١٧٩- ١٩١- ٢٢٥ الْأَحْوَص بن حَكِيم ٦٧- ٨٣. أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ ١١٧- ١٧٠- ١٨٠- ١٩١- ٢٢٥ إِسْرَائِيل بن يُونُس ١٩- ٤٤- ٦٥- ١٢٨- ١٣٩. إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ البَجلِيّ ٢٠- ٢٥- ١٣٤- ١٤٨- ١٦٣. إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ٢١- ٢٣- ٢٤- ٣٩- ٤٢- ١٢٥- ١٩٤- ٢١٢ إِسْمَاعِيل بن مُسلم ١١٣ إِسْمَاعِيل ٤٥- ١٨٣- ١٩٤ أَشْعَث بن سوار ٣٠- ٣٣- ٦٦- ٦٨- ٧٤- ١١٣- ١٦٩- ١٧٧- ١٧٩- ١٨٢- ١٨٨- ١٩٣- ١٩٤- ١٩٧- ١٩٨- ٢٠٧- ٢١٤- ٢١٧- ٢٣٤ أَشْيَاخ الْمُؤلف "وَانْظُر: بعض أشياخنا و: شيخ" ١٧- ٢٠- ٢٣- ٢٤- ٢٦- ٣٤- ٤٥- ٦٨- ٨٣- ٩٥- ٩٧- ١٢٧- ١٣٠- ١٣٣- ١٣٤- ١٣٨- ١٤٢- ١٤٣- ١٦٣- ١٦٥- ٢١٤- ٢٣٤-٢٤٤. الْأَعْمَش "انْظُر: سُلَيْمَان بن مُحَمَّد" حرف الْبَاء: بعض أشياخنا الْكُوفِيّين ٢٧- ١٣١- ١٤٤ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ "وَانْظُر: شيخ" ٤٥- ٧٤- ١٦٩ بعض أَصْحَابنَا ٦٧ بعض أهل الْعلم ١٥٢ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهُذلِيّ ٢٢ خرف الثَّاء: ثَابت أَبُو حَمْزَة الْيَمَانِيّ ٦٠ حرف الْجِيم: ابْن جريج "انْظُر: عبد الْملك"

стр. 242

أَبُو جناب ٢١١ حرف الْحَاء: حريز بن عُثْمَان الْحِمصِي ١٠٩ الْحجَّاج بن أَرْطَأَة ٤٩- ٦١- ٦٨- ٧٧- ١٠٣- ١٤٢- ١٦٩- ١٧١- ١٧٩- ١٨٠- ١٨٥- ١٨٧- ١٨٩- ١٩٣- ٢٠٩- ٢١٣- ٢١٧- ٢١٨- ٢٣٤ الْحسن بن عبد الْملك بن ميسرَة ١٦٧ الْحسن بن عمَارَة ٢٨- ٤٨- ٦٥- ٧٧- ٨٢- ٨٨- ٩٤- ٩٧- ١٠٠- ١١٠- ١١٣- ١١٤- ١٦٥- ٢١٦- ٢١٩ حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن ٤٨ حُصَيْن ٤٠- ٤٢ جصين "عَن الشّعبِيّ" ١٧٩- ١٨٧ أَبُو حُصَيْن ١٢٨ أَبُو حنيفَة ٢٥- ٢٩- ٣١- ٣٦- ٦٤- ٧٤- ٧٦- ٨٢- ٨٩- ٩١- ١٠٠- ١٠١- ١٠٣- ١٣٤- ١٤٥- ١٤٨- ١٥٠- ١٦٩- ١٧٤- ١٧٥- ١٧٩- ١٨٢- ١٨٤- ١٨٦- ١٨٨- ١٨٩- ١٩٣- ١٩٧- ١٩٩- ٢١٤- ٢١٤- ٢٣٤- ٢٣٥ جرف الْخَاء: ابْن خديج "قد يكون ابْن جريج. وَهُوَ عبد الْملك" ٢١٤ حرف الدَّال: دَاوُد بن أبي هِنْد ٢٢- ٩٦- ١٣٢- ١٩٥ حرف السِّين: السّري بن إِسْمَاعِيل ٤٧- ١٤٩ سعيد بن أبي عرُوبَة ٢٤- ٤٦- ٧٧- ١٧٤- ١٨٠- ١٨١- ١٨٧- ١٩٢-١٩٥- ١٩٧- ٢٠٩- ٢١١ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ٦٠- ٦٥- ٧٤- ٩٠- ٩٦- ١٤٣- ١٩٢- ١٩٧- ٢١٠ سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن مهْرَان الْكَاهِلِي "الْأَعْمَش" ١٧- ١٩- ٢٠- ٥٨- ٧٤- ٨٧- ٨٩- ١٠٣- ١٢٥- ١٣٠- ١٤١- ١٦٦- ١٨٢- ١٨٥- ١٨٧- ١٩٤- ١٩٦- ١٩٧- ٢٠٥- ٢١٥- ٢١٧- ٢٢٤ سُلَيْمَان "قد يكون الْأَعْمَش" ١٦٢ حرف الشين: شُعْبَة ١٧٠ الشَّيْبَانِيّ "انْظُر: أَبَا إِسْحَاق" شيخ من عُلَمَاء الْبَصْرَة ١٤٣ شيخ من أهل الشَّام ٢٦- ١٣٠ شَيْخٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ١٤٤ شيخ لنا قديم ٥٨ شيخ من قُرَيْش ٢٣٤ شيخ من الْمَدِينَة "وَانْظُر: بعض أشياخنا" ٥٧- ١٤٤

стр. 243

حرف الطَّاء: طَارق بن عبد الرَّحْمَن ١٢٨ طَلْحَة بن يحيى ٢٠٣ حرف الْعين: عَاصِم بن سُلَيْمَان ١٤٨- ١٧٧- ١٨٧- ٢١١- ٢٢٤ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أبي سعيد المَقْبُري ٣٣- ٤٩ عبد الله بن عَليّ ١٩- ٢٤- ٦٦- ١٠٠- ١٧٩- ١٨٢ عبد الله بن الْمُحَرر ٦٧- ٨٣ عبد الله بن وَاقد ١٨ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ "الْمُزنِيّ" ٥٧- ٦٩- ١٢٩ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق ٢٢ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَان ٩٩- ١٣٢- ١٤٠- ١٤٥- ١٩٩ عبد الرَّحِم بن عبد الله المَسْعُودِيّ ١٤٤- ١٤٩- ١٨٤- ١٨٧ عبد الرَّحْمَن بن معمر ٦٦ عبد الْملك بن جريج ١٤٩- ١٨١- ١٨٣- ١٨٥- ١٨٨- ١٩٢- ١٩٧- ٢١٩ عبد الْملك بن أبي سلميان ١٢٩- ١٨٣ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ٢٢- ١٣٠- ١٤١- ١٩١- ٢١٣ عبيد الله بن عمر ٢٠٣ عبيد بن أبي رائطة ٩٦ عتبَة بن عبد الله "أَبُو العميس" ١١٥ ابْن أبي عرُوبَة "انْظُر: سعيد" عَطاء بن السَّائِب ٣١- ٢٠٩- ٢١٤ عَطاء بن عجلَان ٩٥ الْعَلَاء بن كثير ١٠٩ الْعَلَاء بن الْمسيب ١٠٠ عُلَمَاء الْمَدِينَة ٣٥ عَليّ بن عبد الله "صَوَابه: عبد الله بن عَليّ" ٥٧ عمر بن نَافِع ١٣٩ عَمْرو بن عُثْمَان ٦٥ عَمْرو "أَو عمر" بن مهَاجر ٤١ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ١٥٠ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عِمَارَةَ ٦٦ أَبُو عُمَيْس "عتبَة بن عبد الله" ١١٥ حرف الْغَيْن: غيلَان بن قيس الْهَمدَانِي ٢٠ حرف الْفَاء: الْفضل بن مَرْزُوق "أَو مَسْرُوق" ١٩ حرف الْقَاف: قطر بن خَليفَة ١٤٣ قيس بن الرّبيع الْأَسدي ٢٨- ٦٦- ٦٨- ١١٥- ١٤٢- ١٥٠- ٢٢٥

стр. 244

قيس بن مُسلم ٣١- ٢٢٥ حرف الْكَاف: كَامِل بن الْعَلَاء ١٤١ الْكَلْبِيّ "انْظُر: مُحَمَّد بن السَّائِب" حرف اللَّام: اللَّيْث بن سعد ٣٦ لَيْث بن أبي سليم ٦٦- ٧٧- ١٢٥- ١٨١- ١٩٣- ١٩٥- ٢١٣- ٢١٤- ٢١٨ ابْن ابي ليلى "انْظُر: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن" حرف الْمِيم: مَالك بن أنس ١١٧ مَالك بن مغول ١٨ المجالد بن سعد ٣٩- ٤٨- ٥٥- ٥٦- ٧٢- ١٢٦- ١٢٧- ١٧٧- ١٩٥ مُحَمَّد بن إِسْحَاق ١٨- ٢٠- ٢٩- ٣٠- ٣٧- ٣٩- ٤٧- ٥٥- ٦٢- ٧٧- ٨٤- ٩٥- ١٠٩- ١٣٠- ١٥٥- ١٦٦- ١٦٨- ١٨٣- ١٩١- ٢١٠- ٢١٧- ٢١٩- ٢٢٤- ٢٢٦- ٢٣٤. مُحَمَّد بن أبي حميد ١٢٦ مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ ٦١- ١٤٢- ٢٢٦ مُحَمَّد بن سَالم ٦٥ مُحَمَّد بن طَلْحَة ٢١٠ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن شُعَيْب بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بن الْعَاصِ ٦٦- ١١٤- ١٥١ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى ٣٠- ٦١- ٦٢- ٦٥- ٩٥- ١٠٠- ١٠٩- ١٢٦- ١٦٨- ١٧٣- ١٧٥- ١٧٧- ١٨٩- ٢١٧ مُحَمَّد بن عجلَان ١٧- ١٧٧ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ١٨- ٥٦- ١٧٨ مُحَمَّد " ... " ٢١٤ مسعر بن كدام ٢٤- ٤١- ١٢٤- ١٢٨- ١٨٠- ٢٠٨ المَسْعُودِيّ "انْظُر: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" مُسلم الخزامي "أَبُو الْحَرَّانِي" ٦١ مطرف بن طريف ٢٠- ١٨١ أَبُو معشر ٥٣ مُغيرَة ٣٠- ٦٨- ١٦٧- ١٧٠- ١٧٠- ١٧٧- ١٨١- ١٨٤- ١٨٦-١٩١- ١٩٤- ١٩٧- ٢١٦- ٢١٩- ٢٢٥- ٢٣٤ مَنْصُور ١٢٤- ١٦٦- ١٦٩- ٢٠٩ منهال ٢١١ ميسرَة بن معبد ١٨٣ حرف النُّون: ابْن أبي نجيح ٥٣- ٧٣- ٢٠٩

стр. 245

حرف الْهَاء: هِشَام بن سعد ٨- ١١٨- ١٦٦ هِشَام بن عُرْوَة ٧٣- ٧٤- ٧٧- ٩٥- ٩٦- ١٣٨- ١٦٦- ١٨٣- ٢٠٨- ٢٢٦- هِشَام ١٢٦- ٢١٦- ٢٢٥ حرف الْوَاو: وَرْقَاء الْأَسدي ١٣٩ الْوَلِيد بن عِيسَى ٦٦ حرف الْيَاء: يحيى بن أبي أنيسَة ٦٤ يحيى بن سعيد ١٧- ١٩- ٢١- ٢٩- ٦٧- ٨٣- ٩٦- ١٥٠- ١٧٧- ١٨٢- ٢١٥ يزِيد بن أبي زِيَاد ١٠٠- ١٦٧- ٢١٥ يزِيد بن سِنَان ١٧ يعلى ٢١١

стр. 246

الْأَعْلَام التاريخية: ١- الْأَفْرَاد: حرف الْهمزَة: أبان بن صَالح ٢٢٤ إِبْرَاهِيم بن عبد الْأَعْلَى ١٣٩ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ٤١ إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر ٤٧- ٧٤- ١٠٣- ١٣٤- ١٤٨ إِبْرَاهِيم بن ميسرَة ٩٧ إِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ ٣٠- ٦٤- ٦٦- ٦٨- ٨٩- ١٠٠- ١٣٠- ١٥٠- ١٦٦- ١٦٩- ١٧٠- ١٧٨- ١٨٦- ١٨٧- ١٨٩- ١٩١- ١٩٤- ١٩٧- ٢٠٩- ٢١٤- ٢١٦- ٢١٨- ٢٢٤- ٢٢٥- ٢٣٤ أُسَامَة بن زيد ٥٤- ١٦٦- ١٩٦ أَبُو أُسَامَة "انْظُر: زيد بن حَارِثَة" إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكر ٦٦ إِسْحَاق بن عبد الله ٢٨- ١٠٠ أَبُو إِسْحَاق ١٩- ٤٤- ٥٨- ٥٦- ٦٦- ٩٠- ٩٧ أسلم مولى عمر أَسمَاء بنت عُمَيْس إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم ٢١- ٢٧ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ٥٧ إِسْمَاعِيل "عَن ابْن شهَاب" ١٧٠ الْأسود "عَن عَائِشَة" ٢٢٤ الْأَشْعَث بن قيس ٤٣- ٨٠ الْأَشْعَرِيّ ٢١٦ أَعْرَابِي ٤٥ الْأَعْرَج ١٩ الْأَقْرَع بن حَابِس الْحَنْظَلِي ٨٥ أكيدر دومة ٢٠٨ امْرَأَة من جُهَيْنَة ١٧٩ امْرَأَة من قُرَيْش ١٦٦ الْإِنْجِيل ١٥٧ أنس بن سِيرِين ١٤٨- ١٥١ أنس بن مَالك ١٨- ٢٠- ٦١- ٦٤- ٦٦- ١٤٨- ١٥١- ١٦٥- ١٩١- ٢١٠- ٢٢٥ الْأنْصَارِيّ ٦٢ إِيَاس بن قبيصَة الطَّائِي ١٥٧- ١٥٨ أَيُّوب ٦٠ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ٦٦

стр. 247

أَيُّوب بن مُوسَى ١٨٣ حرف الْبَاء: بجالة بن عَبدة الْعَنْبَري ١٤٢ أَبُو البخْترِي ٢٠- ٢٠٩ بدر "الْغَزْوَة" ٢٨- ٣٣- ٥٣- ٥٥- ٨٠- ٢١٤- ٢١٥ الْبَراء بن عَازِب ١٨ أَبُو بَرزَة ١٧٧ بشر بن عَاصِم ٩٥ بشر بن عَمْرو السكونِي ١١٧ أَبُو بَصِير ٢٣٠ ابْن بقيلة عبد الْمَسِيح بن حبَان ١٤٣ أَبُو بكر الصّديق ١٧- ٢٠- ٢٢- ٢٤- ٣٠- ٣١- ٣٥- ٥٠- ٥٣- ٥٤- ٦١- ٧٣- ٨٠- ٨٥- ٨٦- ٨٩- ٩٣- ١٠٣- ١٤٣- ١٤٤- ١٥٥- ١٥٧- ١٥٩- ١٦١- ١٦٥- ١٨٠- ١٨٨- ١٩٠- ١٩١- ١٩٤- ٢١١- ٢١٤- ٢٢٧- ٢٣٠- ٢٣٥ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عتبَة ١٨٠ أَبُو بكر بن مُحَمَّد ١١٤ أَبُو بكرَة ١٣٩ بِلَال بن رَبَاح ٣٤- ٣٦- ٣٧- ٤٦- ١٣٩- ٢١١ بِلَال بن الْحَارِث الْمُزنِيّ ٧٤ بِلَال بن يحيى الْعَبْسِي ١١٥ حرف التَّاء: تَمِيم بن أَوْس الدَّارِيّ ٢٣٤ تَمِيم بن طرفَة ٢١٨ التوارة ١٥٧ حرف الثَّاء: ثَابت بن ثَوْبَان ٩٩- ١٤٠- ١٤٥- ١٩٩ ثَعْلَبَة بن يزِيد الْحمانِي ٤٧ أَبُو ثَوْر عَمْرو بن معديكرب ٤٢ حرف الْجِيم جَابر الْجعْفِيّ ١٢٩ جَابر بن عبد الله ٣٠- ٥٣- ٦٤- ١٠٢ جَارِيَة "حَارِثَة" بن مضرب ٤٧- ٤٨- ٥٨ جَامع بن شَدَّاد ١٤٩ الْجَاهِلِيَّة ٣٣- ١١٤- ١١٨- ٢١٢ جُبَير بن مطعم ٢٠- ٣٠ الجدعاء "نَاقَة" ٢٢٧ جرير بن عبد الله البَجلِيّ ٣٩- ٤٠- ٤٢- ١٥٩- ٢١٢ جرير بن يزِيد ١٦٥ جُزْء بن مُعَاوِيَة ١٤٢ جعفربن برْقَان ١٦٣ جَعْفَر بن مُحَمَّد ١٤٣- ٢٣٤ أَبُو جَعْفَر ٣٠- ٥٥- ١٠٢- ٢٣٤ الجماجم "وَاقعَة جربية" ٦٩

стр. 248

أَبُو جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ بْنِ عَمْرو العامري ٢٢٩ أَبُو الجهم ٢٠ جوَيْرِية بنت الْحَارِث الْخُزَاعِيَّة "أم الْمُؤمنِينَ" ٥٤- ٢١٠ حرف الْحَاء: الْحَارِث "عَن عَليّ" ٩٠- ١٧٩- ١٨٧ الْحَارِث بن حسان ٢١١ الْحَارِث بن زِيَاد الْحِمْيَرِي ١٩ الْحَارِث العكلي ١٠٠ حَارِثَة بن مضرب ٤٧- ٤٨- ٥٨ ابْنة الْحَارِث النجارية ٢٢٠ أَبُو حَازِم ١٧- ٢٨- ١١٠- ١١٦ حبَان بن زيد الشَّرْعِيّ الْحِمصِي ١٠٩ حبيب بن أبي ثَابت ٢٠- ٣٦- ٧٤- ١٤١ حبيب بن نَهَار ٢١٦ الْحجَّاج بن علاط الْبَصْرِيّ ٢١٧ الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ ٦٤- ٦٩- ٧٠- ٢١٣ الْحَجَّاجِي "مكيال. وَانْظُر: قفيز الْحجَّاج" ٤٧ حجية بن عدي ١٨٣ الْحُدَيْبِيَة "الصُّلْح فِيهَا" ٢٢٦- ٢٢٧ حُذَيْفَة بن الْيَمَان ٤٣- ٤٧- ٤٨- ٥٩- ٩٤- ٩٧- ١٩٤ حرقوص ١٩٤ حسان بن الْمخَارِق ١٨٠ الْحسن الْبَصْرِيّ ٢٠- ٢٢- ٢٩- ٦٠- ٦٤- ٦٨- ٧٧- ٩٥- ١١٣- ١٣٤- ١٤٤- ١٤٨- ١٦٩- ١٧٠- ١٧٤- ١٨١- ١٨٢- ١٨٧- ١٨٩- ١٩٣- ١٩٤- ٢٠٧- ٢٠٩- ٢١٤- ٢١٦- ٢١٧- ٢٢٥- ٢٣٤- ٢٣٥ الْحسن بن سعد ١٨٥ الْحسن بن عَليّ ٥٤- ٥٥- ١٧٤ الْحسن بن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ٣١- ١٤٢- ٢٢٥ الْحُسَيْن بن عَليّ ٥٤- ٥٥- ٧٤ حُصَيْن "عَن على" ١٨٠ أَبُو حُصَيْن ١٠١٤ أم الْحصين ١٩ حَفْصَة بنت عمر أم الْمُؤمنِينَ ١٠٢ الحكم بن عتيبة ٢٨- ٤٨- ٦٠- ٦٢- ٦٦- ٦٨- ٩٤- ١٠٠- ١٧٠- ١٨٨- ١٩٨- ٢١٣- ٢١٤- ٢١٧ الْأَحْوَص بن حَكِيم "حَكِيم بن الْأَحْوَص" ٦٧- ٨٣ حَكِيم بن جَابر ١٢٨

стр. 249

حَكِيم بن جُبَير ٩٤ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ الْعَلاءِ ١٨٣ ابْن الحلس ٢٢٨ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان "شيخ أبي حنيفَة النُّعْمَان" ٦٤- ٩٠- ١٠٠- ١٥٠- ١٦٩- ١٧٠- ١٧٩- ١٨٢- ١٨٤- ١٨٦- ١٨٩- ٢١٤- ٢١٦- ٢٢٥- ٢٣٤ حمْرَان بن أبان ٨٦ حميد بن عبد الرَّحْمَن ١٩٧- ٢١٠- ٢١٤ أَبُو حميد السَّاعِدِيّ ٩٥- ٩٦ حَنش ١٦٢ حَنْظَلَة "أَبُو على" ١٩١ الحنيفية "قَول عمر أَنا الشَّيْخ الحنيفي" ١٥٠ حنين "وَاقعَة حربية" ٢٩- ٧٩- ٢١٥ حرف الْخَاء: خَالِد بن عرفطة ٤٢ خَالِد بن الْوَلِيد ٣٩- ٥٠- ١٥٥- ١٥٨- ١٦٢- ٢١١- ٢١٨- ٢٢٧- ٢٣٢ خَالِد بن وهبان ٢٠ خباب بن الْأَرَت ٧٤ الخَنْدَق "وَاقعَة حربية" ١٩١- ٢١٨- ٢١٩- ٢٢٦ خَيْبَر "انْظُر الْأَعْلَام الجغرافية" ٧٣ حرف الدَّال: الداناج "عبد الله بن فَيْرُوز" ١٨٠ دَاوُد بن كرْدُوس ١٣٣ أَبُو الدَّرْدَاء ١٢٤ دهقان عين التَّمْر ١٥٩ حرف الذَّال: ذَات السلَاسِل "غَزْوَة" ٢١١ أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ ٢٠- ٢٨ أَخُو أبي ذَر الْغِفَارِيّ ٢٨ ذُو الجناحين "ملك الْفرس فِي نهاوند" ٤٣- ٤٥ حرف الرَّاء: رَاشد بن حُذَيْفَة ٨٦ رَافع بن خديج ٩٥- ١٠١- ١٨٩ ابْن رَافع بن خديج ١٠١ أَبُو رَافع ٧٤ الرَّايَة النَّبَوِيَّة ٢١٠- ٢١١ الرّبع الْهَاشِمِي "مكال" ٦٤ ابْن أبي ربيعَة الْقرشِي ١٨٢ رَجَاء بن حَيْوَة ١٨٣ أَبُو رَجَاء ٦٨ رجل من ثَقِيف ٢٥- ٤٢ رجل من قُرَيْش ١٩٤ رجل من المزنيين ٢١٠

стр. 250

رجلَانِ من أَشْجَع ٩٦ أَبُو رزين ١٩٧ أم رزين ١٨٣ رستم ٣٩- ٤٠- ١٥٨ رفيدة ٢١٩ رقية بنت النَّبِيِّ ﷺ ٢١٤ ريَاح بن عُبَيْدَة ١٣٢ حرف الزَّاي: زبيد بن الْحَارِث اليامي ٢١- ٢٣ الزبير بن الْعَوام ٣٦- ٧٣- ١٦٦- ١٨٨- ٢٣٣ أَبُو الزبير ١٧- ٣٠- ٦٤- ١٥٠- ١٨٨ زر بن حُبَيْش ٩٤ أَبُو زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ١٦٥ زُرَيْق بن حَيَّان ١٥٠ زَكَرِيَّا النَّبِي ﵇ ٢٢ زَكَرِيَّا بن الْحَارِث ٢٩ أَبُو الزِّنَاد ١٩- ٣٣ الزُّهْرِيّ "انْظُر: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب" زِيَاد بن حدير الْأَسدي "عَامل عمر عَليّ العشور" ١٣٤- ١٣٥- ١٤٩ زِيَاد بن عُثْمَان ١٩٥ زِيَاد ابْن أبي مَرْيَم ٩٦ زِيَاد ابْن أَبِيه "ابْن سميَّة" ٧٣ زيد بن أسلم "وَأسلم مولى عمر" ١١٨ زيد بن أسلم "قد يكون البلوي" ١٧٧ زيد بن ثَابت ٥٧- ١٧٠ زيد بن جُبَير ١٦٩ زبد بن حبَان الشَّرْعِيّ "صَوَابه حبَان بن زيد الشَّرْعِيّ" ١٠٩ زيد بن خَالِد الجهمي ٢١٥ زيد بن وهب ٢٠ زيد "عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب" ٥٧ زَيْنَب بنت جحش "أم الْمُؤمنِينَ" ٥٦ زَيْنَب "بنت النَّبِيِّ ﷺ " ٢٢٣ حرف السِّين: ابْن سابط "انْظُر: عبد الرَّحْمَن بن سابط" سَالم الْأَفْطَس ٦٨ سَالم ابْن أبي الْجَعْد ٢٤- ٦٠- ٨٧ سَالم بن عبد الله بن عمر ٧٧- ٨٩ سعد بن إِبْرَاهِيم ٤١ سعد بن عبَادَة ٢٢٦ سعد بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ ١٥٩ سعد بن مَالك ٤٠- ٧٤- ٢٢٥ سعد بن معَاذ ٢١٩- ٢٢١- ٢٢٦ سعد بن أبي وَقاص ٣٥- ٤٠- ٤١- ٧٣- ١٠٣- ١٨٧ امْرَأَة سعد ابْن أبي وَقاص ٤٢ سعيد ابْن أبي بردة ٢٤
следующие страницы →