← Тараджим

Тараджим · id 26336

إخبار العلماء بأخبار الحكماء

جمال الدين القفطي

Полный текст (319 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

حرف النون فِي أسماء الحكماء نبقلاؤس كَانَ فيلسوفاً فِي وقته من فلاسفة يونان وَلَهُ تقدم فِي معرفة الحكمة وشرح شيئاً من كتب أرسطوطاليس وَلَهُ من التصانيف بعد ذَلِكَ. كتاب فِي جمل فلسفة أرسطوطاليس. كتاب النبات وخرج منه مقالات. كتاب الرد عَلَى جاعل العقل والمعقولات شيئاً واحداً. كتاب اختصار فلسفة أرسطوطاليس وَكَانَ نيقولاؤس هَذَا من أهل اللاذقية بِهَا ولد وبها قومه ومنها أصله ذكر ذَلِكَ ابن بطلان وَكَانَ كثير الاطلاع عالماً بما ينقله. نيقوماخس بن ماخاؤن والد أرسطوطاليس كَانَ شريفاً فِي يونان ينسب من جانبي أمه وأبيه إلى اسقلبياذس الَّذِي وضع الطب اليوناني كذا ذكره بطليموس الغريب فِي كتابه وَكَانَ فِي مدينة لليونانيين سمى اسطاغاريا من أعمال يونان يسمى جهرانش وَكَانَ نيقوماخس فيثاغوري المذهب قَدْ درس علومه حَتَّى كَانَتْ يونان لا تعرفه إِلاَّ بالفيثاغوري وَكَانَ متطبباً لفيلبس والد الإسكندر وهو من تلاميذ أفلاطون وَلَهُ من التصانيف. كتاب الاثماطيقي فِي علم العدد. كتاب النغم. نسطاس كَانَ طبيباً مصرياً تحريراً نصرانياً وَكَانَ فِي دولة الاخشيد محمد بن طفج ابن جف. وَلَهُ رسالة إِلَى زيد بن رومان الأندلسي النصراني فِي البول وَلَهُ. كناش فِي الطب حسن وَكَانَ عالماً بهذا الشأن فهماً. نظيف النفس الرومي كَانَ طبيباً عالماً بالنقل من اليوناني إِلَى العربي وَلَمْ يكن سعيد المباشرة ولا منجح المعالجة وَكَانَ عضد الدولة يتطير بِهِ وَكَانَ الناس يولعون بِهِ إذَا دخل إِلَى مريض حَتَّى انه حكي فِي بعض أوقاته أن عضد الدولة أنفذه إِلَى بعض القواد ليعوده من مرض كَانَ عرض لَهُ فلما خرج

стр. 247

من عند القائد استدعى القائد ثقته وانفذه إِلَى حاجب عضد الدولة يستعلم منه نية الملك فِيهِ ويقول إن كَانَ ثُمَّ تغير نية فليأخذ لَهُ الأمان فِي الانصراف والبعد فقد قلق لما جرى وسأل الحاجب الغلام عن سبب هَذَا السؤال فقال مَا أعرف أكثر من أنه جاءه نظيف الطبيب وقال لَهُ مولانا أنفذني لعيادتك فمضي الحاجب وأعاد بحضرة عضد الدولة هَذَا القول فضحك وأمره بإعلامه حسن نية الملك فِيهِ وحملت إِلَيْهِ خلع سنية سكنت نفسه معها وبعد ذَلِكَ قرره عضد الدولة فِي البيمارستان الَّذِي عمره ببغداد فِي جملة أربعة وعشرين طبيباً قرروا فِيهِ ورتبوا لمعالجة المرضى.

стр. 248

حرف الهاء فِي أسماء الحكماء هارون بن علي بن هارون بن يحيى بن أبي منصور المنجم مذكور مشهور خبير بعلم الهيئة والعمل لآلاتها وَلَهُ تاريخ مشهور يعمل الناس بِهِ وهو من أهل يبت فِي هَذَا الشأن وتقدم فِي أيام الديلم ببغداد بعلم الحكام والنظر فِي علم الحدثان وَكَانَ لَهُ نصيب فِي سهم الغيب وعمر أربع وسبعين سنة يعاني هَذَا الشأن وتوفي ببغداد فِي يوم الأحد لليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وسبعين وثلاثمائة. هارون بن صاعد بن هارون الصابي الطبيب أبو النصر كَانَ هَذَا من صابئة بغداد المقيمين بها وَلَهُ يد فِي التطبب واشتهر بالصلاح والمعاناة وَكَانَ مقدم الأطباء وساعورهم فِي البيمارستان العضدي فِي وقته وَلَهُ ذكر فِي بلده توفي فِي ليلة يوم الخميس الثالث من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وأربعمائة. هبة الله بن الحسين البديع أبو القاسم البغدادي الاصطرلابي كَانَ بديع الزمان هبة الله هَذَا وحيد زمانه فِي عمل الآلات الفلكية وَقَدْ اطلع عَلَى أسرارها وعرف بِهَا مقدار مسير أنوارها وأقام عَلَى صحة أعماله الحجج الهندسية وأثبت مَا صنعه منها بالقوانين الإقليديسية وصغر قدر من تقدمة من صناعها وأعرب بل أغرب فِي طرق استنباطها وابتداعها وقام بأمور عجز عنها المتقدمون وإعانته يده عَلَى اتخاذ آلات وهم عنها غافلون فمن ذَلِكَ مَا زاده فِي الكرة ذات الكرسي مما كمل عملها الَّذِي مرت السنون عَلَى نقصه وأخذه العلماء المتقدمون

стр. 249

ممن لَمْ يقدر عَلَى تكميله وَلَمْ يستقصه فقوي عمادها وقوم منارها وعمل لذلك رسالة أقام فِيهَا الحجج والبراهين ليدفع بذلك رد كل نذل مهين ومن ذَلِكَ مَا فعله فِي الآلات الشاملة حَتَّى صارت بعد نقصها كاملة وذلك أن مبدعها الخجندي جعلها لعرض واحد وأقام الدليل اللفظي عَلَى أنه لا يمكن أن يكون لعروض متعددة ولما وصلت هَذِهِ الآلات إِلَى البديع أبي القاسم هبة الله وتأملها وأعمل فكره الذكي فِي أمرها وصنع منها عدة حملها إِلَى أجلاء زمانه أحدث لَهُ العمل طريقاً فِي عملها لعروض متعددة واختبر ذَلِكَ بالقواعد الهندسية فصح اختباره وظهرت لَهُ بعد أن خبت عن غيره تارة فأحكمها لعروض وأتي فِي ذَلِكَ بالمسنون من هَذِهِ الصناعة والمفروض وعمل لَهَا رسالة مؤيدة بالبراهين القطعية فأما غير ذَلِكَ مما كَانَ يعانيه فِي المساطر والبواكير وغير ذَلِكَ فقد صارت فِي أيدي الناس من ذخائر الجواهر وعانى عمل الطلسمات ورصد مَا يوافقها من مختار الأوقات وحمل إِلَى الملوك والأمراء والرؤساء والوزراء وجربوها فصحت تجربتها وحصلت لَهُ بما كَانَ من صنائعه الأموال الكثيرة وذلك فِي أيام المسترشد ولما مضى لسبيله تحقق أهل الفضيلة أنه لَمْ يخلف مثله وَلَهُ شعر فائق رائق. هبة الله بن صاعد بن التلميذ الطبيب النصراني البغدادي طبيب وقته وفاضل زمانه وعالم أوانه خدم الخلفاء من بني العباس وتقدم فِي خدمتهم وارتفعت مكانته لديهم وَكَانَ مؤلفاً فِي المباشرة والمعالجة عالماً بقوانين هَذِهِ الصناعة وصنف فِيهَا عدة مصنفات وانتهت إِلَيْهِ رئاستها. ولقد ذكره بعض المتأخرين فقال سلطان الحكماء أمين الدولة أبو الحسن هبة الله بن صاعد الطبيب النصراني يعرف بابن التلميذ البغدادي وابن التلميذ هو جد لأمه حكيم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن التلميذ النصراني البغدادي ولما توفي امين الدولة هبة الله بن صاعد مقامه وهو ابن ابنته

стр. 250

فنسب إِلَيْهِ وَكَانَ هبة الله هَذَا فِي العلم والعمل من الطب بقراط عصره وجالينوس زمانه ختم بِهِ هَذَا العلم وَلَمْ يكن فِي الماضين من بلغ مداه فِي الطب عمر طويلاً وعاش نبيلاً جليلاً رآه بعض معاصرينا وهو شيخ بهي المنظر حسن الرواء عذب المجتلى والمجتنى لطيف الروح ظريف الشخص بعيد الهم عالي الهمة زكي الخاطر مصيب الفكر حازم الرأي شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم وَلَهُ فِي نظم الشعر كلمات راقية شافية وشائقة تعرب عن لطافة طبعه فمن ذَلِكَ مَا قاله ملغزاً فِي مجمرة البخور كل نار للشوق تضرم بالهج ... ر وناري تشب عند الوصال فإذا الصد راعني سكن الوج ... د وَلَمْ يخطر الغرام ببالي ومن مشهور شعره يَا من رماني عن قوس فرقته ... بسهم هجر غلا تلافيه أرض لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابه فِيهِ وله أيضاً: من كَانَ يلبس كلبه ... وشياً ويقنع لي بجلدي فالكلب مني عنده ... خير وخير منه عندي ومن شعره أيضاً: كَانَتْ بتهنئة الشبيبة سكرة ... فصحوت واستأنفت سيرة مجمل وقعدت أرتقب الفناء كراكب ... عرف المحل فبات دون المنزل وَكَانَ أبو الحسن بن التلميذ يحضر عند المقتفي كل أسبوع مرة فيجلسه لكبر سنه وَكَانَتْ دار القوارير ببغداد مجراة فِي إقطاعه فحلها الوزير يحيى بن هبيرة فِي ولايته فحضر أبو الحسن بن التلميذ يوماً عند الخليفة عَلَى عادته فلما أراد الانصراف عجز عن القيام لضعفه الكبر فقال لَهُ المقتفي كبرت يَا حكم قال نعم كبرت وتكسرت قواريري وهذا مثل يتماجن بِهِ أهل بغداد لمن عجز وبطل ففطن الخليفة وقال رجل عمر فِي خدمتنا مَا تماجن قط بحضرتنا ولهذا يتماجن سر ثُمَّ فكر ساعة وسأل عن دار القوارير فقيل لَهُ قَدْ حلها الوزير ابن هبيرة عنه وأخذها منه فأنكر المقتفي عَلَى ذَلِكَ إنكاراً شديداً وردها إِلَيْهِ وزاده إقطاعاً آخر وتوفي هبة الله بن صاعد فِي صفر سنة ستين

стр. 251

وخمسمائة وَقَدْ قارب المائة وذهنه بحاله. هبة الله بن الحسين بن علي الحكيم أبو القاسم الطبيب الأصفهاني من أهل أصفهان ذكره محمد بن محمد بن حامد فقال كَانَ معاصر عمي وطبيبه من محاسن الدهر ومعادن الدر وأفاضل العصر ذا فضائل لا تدخل تَحْتَ الحصر فِي أقران البديع الاصطرلابي والقاضي الأرجاني عند طبه لا يشتري بقراط بقيراط ولا يستقيم سقراط عَلَى السراط وحق لحق ابن بطلان البطلان وقام بفضله من حذقه البيان والبرهان وتوفي سنة نيف وثلاثين وخمسمائة بسكتة إصابته ودفن فِي سرداب داره وهو مسكت وفتح بابه بعد أشهر لينقل فوجد جالساً فوجد جالساً عند الدرجة وهو ميت وَلَهُ شعر حلو منه مَا قاله يصف حماماً فِي دار صديق لَهُ: ودخلت وجنته وزرت جحيمه ... وشكرت رضواناً ورأفة مالك والبشر فِي وجه الغلام نتيجة ... لمقدمات ضياء وجه المالك هبة الله بن ملكا أبو البركات اليهودي فِي أكثر عمره المهتدي فِي آخر أمره أَوْحد الزمان طبيب فاضل عالم بعلوم الأوائل من يهود بغداد قريب العهد من زماننا كَانَ فِي وسط المائة السادسة وَكَانَ موفق المعالجة لطيف الإشارة وقف عَلَى كتب المتقدمين والمتأخرين فِي هَذَا الشأن واعتبرها واختبرها فلما صفت لديه وانتهى أمرها إِلَيْهِ صنف فِيهَا كتاباً سماه المعتبر إخلاء من النوع والرياضي وأتى فِيهِ بالمنطق والطبيعي والإلهي فجاءت عبارته فصيحة ومقاصده فِي ذَلِكَ الطريق صحيحة وهو احسن كتاب صنف فِي هَذَا الشأن فِي هَذَا الزمان ولما مرض أحد السلاطين السلجوقية استدعاه من مدينة السلام وتوجه نحوه ولاطفه إِلَى أن برئ فأعطاه العطايا الجمة من الأموال والمراكب والملابس والتحق وعاد إِلَى العراق عَلَى غاية مَا يكون من التجمل والغنى

стр. 252

وسمع أن ابن أفلح قَدْ هجاه بقوله: لنا طبيب يهودي حماقته ... إذَا تكلم تبدو من فِيهِ يتيه والكلب أعلا منه منزلة ... كأنه بعد لَمْ يخرج من التيه فلما سمع ذَلِكَ علم أنه لا يجل بالنعمة الَّتِي أنعمت عَلَيْهِ إِلاَّ بالإسلام فقوي عزمه عَلَى ذَلِكَ وتحقق أن لَهُ بناتاً كباراً وأنهن لا يدخلن معه فِي الإسلام وأنه متى كَانَ لا يرثنه فتضرع إِلَى خليفة وقته فِي الإنعام عَلَيْهِن بما لا يخلّفه وإن كن عَلَى دينهن فوقع لَهُ بذلك ولما تحققه اظهر إسلامه وجلس للتعليم والمعالجة وقصده الناس وعاش عيشة هنية وأخذ الناس عنه مما تعلمه جزأ متوفراً قال لي بعض أهل الفضل أن أَوْحد الزمان أبا البركات هَذَا كَانَ جالساً فِي مجلسه للإقراء وعليه ثوب أطلس مثمن أحمر اللون من خلع السلجوقي إذ دخل عَلَيْهِ رجل من أوساط أهل بغداد وشكا إِلَيْهِ سعالاً أدركه وَقَدْ طالت مدته وَلَمْ ينجح فِيهِ دواء فأمره بالقعود فقال لَهُ إذا سعلت وقطعت شيئاً فلا تنقله حَتَّى أقول لَكَ مَا تصنع فقعد ساعة وقطع فاستدعاه إِلَيْهِ وادخل يده فِي كم ذَلِكَ الثوب الأطلس وقال لَهُ اتفل فِيهِ فتوقف خشية عَلَى موضع يده من الثوب فانتهزه فتفل وضم أوحد الزمان يده عَلَى مَا فِيهَا من الثوب والتفلة وأخذ قيماً من استفهام وإفهام ساعة ثُمَّ فتح يده ونظر الثوب وموضع التفلة منه ساعة يقلبه ويتأمله ثُمَّ قال لبعض الحاضرين اقطع من هَذِهِ الشجرة نارنجة وأحضرها وَكَانَ فِي داره شجره تاريخ حاملة ففعل الرجل المأمور ذَلِكَ فلما أحضر النارنجة قال للرجل الشاكي كل هَذِهِ فقال لَهُ أَيُّهَا الحكيم متى أكلته مت فقال إن أردت العافية فقد وصفتها لَكَ فشرع الرجل وأكل منها إِلَى أن استنفدها فقال لَهُ امض وانظر مَا يكون فِي ليلتك فمضى الرجل ولما كَانَ فِي اليوم الثاني حضر وهو متألم فقال مَا جرى لَكَ قال مَا نمت لكثرة مَا نالني من السعال فقال لأحد الجماعة أحضر لي نارنجة من تِلْكَ الشجرة فأحضره إياها فقال للشاكي كلها أيضاً فقال إذَا أكلتها مَا يبقى فِي الموت شك فقال كلها فهي الدواء فأكل الرجل ومضى فلما كَانَ فِي اليوم الثالث جاء فسأله عن حاله فقال بت خير مبيت وَلَمْ أسعل فقال لَهُ برئت ولله الحمد وإياك وأكل النارنج بعدها إِن تأكل بعدها نارنجة أخرى

стр. 253

يحصل لَكَ مَا لا يرجى لَكَ برؤه وأمره بما يستعمل فِي المستقبل فلما قام من عنده سأله الجماعة عن السبب فقال أخذت ثفلته فِي الثوب الأطلس الأحمر وأحميتها فِي كفي ساعة ونظرت فِيهَا هل بقي بعد مَا نشر بِهِ الثوب مما ثفل كالقشور والنخالة فلم أجده ولو وجدته دلني عَلَى أن السعال من قرح فِي الرئة أَوْ فِي الصدر وكلاهما صعب فلما لَمْ أجد شيئاً من ذَلِكَ علمت أنه بلغم لزج زجاجي وَقَدْ لحج بقصبة الرئة وآلات التنفس فأردت جلاءه من هناك وأمرته بتناول النارنجة فلما عاد إلي ووجد شدة علمت أنها قَدْ جلت وقطعت مَا هناك وَلَمْ تستنفده فأمرنه بتناول الأخرى فجلت مَا بقي ونهيته عن استعمال الأخرى لئلا يقرح الموضع بكثرة الجلاء فيقع فيما احترزنا منه فاستحسن الحاضرون ذَلِكَ من صناعته اللطيفة وَكَانَ الأطباء فِي وقته يسألونه عن مسائل من الأمر فيجيب عنها بخطه فيسطرون ذَلِكَ عنه إِلَى أن صار مؤلفاً يتناقلونه بينهم وَلَمْ يزل سعيداً إِلَى أن قلب لَهُ الدهر ظهر المجن ووضع من سنائه بعد أن أسن فأدركته علل قصر عن معاناتها طبه واستولت عَلَيْهِ آلام لَمْ يطق حملها جسمه ولا قلبه وذلك أنه عمي وطرش وبرص وتجذم فنعوذ بالله من استحالة الأحوال وضيق المجال وسوء المآل ولما أحس بالموت أوصى إِلَى من يتولاه أن يكتب عَلَى قبره مَا مثاله هَذَا قبر أوحد الزمان أبي البركات ذي العبر صاحب المعتبر فذكر بعض من رأى قبره بهذه الصنعة فسبحان من لا تغلبه غالب ولا ينجو من قضائه متحيل ولا هارب نسأل الله فِي حياتنا العافية وخاتمة خير فِي العاقبة ري قَدْ أحسنت فيما مضى فأسألك أن تحسن إلينا فيما بقي سؤال عبدك الضعيف المضطر فاستجب لَهُ ولا ترده عن بابك خائباً يَا الله .. وَفِي كبر أبي البركات أوحد الزمان وتواضع أمين الدولة أبي الحسن بن التلميذ يقول البديع هبة الله الاصطرلابي: أبو الحسن الطبيب ومقتفيه ... أبو البركات فِي طرفي نقيض فذاك من التواضع فِي الثريا ... وهذا بالتكبر فِي الحضيض وذكر ابن الزاغواني أن إسلام أبي البركات كَانَ سببه أنه كَانَ فِي صحبة السلطان محمود ببلاد الجبل وإلى محمود ولاية العراق وَكَانَتْ زوجته

стр. 254

الخاتون بنت عمه سنجر وَكَانَ لَهَا مكرماً محباً معظماً واتفق أن مرضت وماتت فجزع جزءاً شديداً ولما عاين أبو البركات ذَلِكَ الجزع من محمود خاف عَلَى نفسه من القتل إذ هو الطبيب فأسلم طلباً لسلامة نفسه. هرمس الثاني هَذَا هو هرمس الثاني بلا شك وهو هرمس البابلي شهدت التواريخ بذلك من أهل بابل سكن مدينة الكلدانيين وهو كلوذا وينسبون إليها كلدانياً عَلَى خلاف الأصل وَكَانَ بعد الطوفان وهو أول من بنى مدينة بابل بعد نمروذ بن كوش وَكَانَ بارعاً فِي علم الطب والفلسفة وعارفاً بطبائع الأعداد وَكَانَ تلميذ فيثاغورس لارثماطيقي وهرمس هَذَا جدد من علم الطب والفلسفة وعلم العدد وَمَا كَانَ قَدْ درس بالطوفان ببابل ذكر ذَلِكَ أبو معشر ومدينة الكلدانيين هَذِهِ مدينة الفلاسفة من أهل المشرق وفلاسفتهم أول من حدد الحدود ورتب القوانين وهم فلاسفة الفرس حذاق. هرمس الثالث المصري والصحيح الَّذِي دلت عَلَيْهِ الأخبار وتواترت أن هَذَا هو الثالث وهو الَّذِي سمى المثلث بالحكمة لأنه جاء ثالث الهرامسة الحكماء والبابلي هو الثاني فافهم ذَلِكَ ترشد إِن شاء الله وهذا رجل من حكماء مصر بعد الطوفان وَكَانَ فيلسوفاً جوالاً إِلاَّ فِي البلاد قديم العهد عالماً بالبلاد ونصبها وطبائع أهلها وَلَهُ. كتاب جليل فِي صناعة الكيمياء. وكتاب فِي الحيوانات ذوات السموم وهو من علماء هَذَا الإقليم وأمة إقليم مصر من الأمم المذكورة وكانوا أهل ملك عظيم وهز قديم فِي الدهور الخالية والأزمان السالفة دل عَلَى ذَلِكَ آثارهم وعمائرهم وهياكلهم وبيوت علمهم الموجود أكثرها فِي الإقليم إِلَى يومنا هَذَا وهي آثار أجمع أهل الأرض أنه لا مثل لَهَا فِي إقليم من الأقاليم فأما مَا كَانَ قبل الطوفان فجهل خبره وبقي أثره مثل الأهرام والبرابي والمغائر المنحوتة فِي جبال الإقليم إِلَى غير ذَلِكَ من الآثار الموجودة وأما بعد الطوفان فقد صار أهل الإقليم أخلاطاً من الأمم قبطي ورومي ويوناني وعمليقي إِلاَّ أن الغلبة والكثرة للقبط وإنما خفي عَلَى الناس أنسابهم فاقتصر من التعريف بهم عَلَى نسبتهم إِلَى وضعهم من بلد مصر وحد بلاد مصر فِي الطول من برقة الَّتِي فِي جنوب البحر الرومي إِلَى أيلة من ساحل الخليج من بحر الحبشة والزنج والهند والصين ومسافة ذَلِكَ قريب من أربعين يوماً

стр. 255

وحدها فِي العرض من مدينة أسوان الَّتِي بأعلى نيل مصر وَمَا سامتها من أرض الصعيد الأعلى المتاخم لأرض النوبة إِلَى مدينة رشيد وَمَا حاذاها من مساقط النيل فِي البحر الرومي وَمَا اتصل بذلك ومسافته قريب من ثلاثين يوماً وَكَانَ أهل مصر فِي سالف الزمان صابئة تعبد الأصنام وتدبر الهياكل ثُمَّ تنصرت عند ظهور دين النصرانية وَلَمْ تزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن فتحها المسلمون فأسلم بعضهم وبقي سائرهم عَلَى دينهم أهل ذمة إِلَى اليوم وَكَانَ لقدماء أهل مصر الذين كانوا قبل الطوفان عناية بأنواع العلم وبحث عَلَى غوامض الحكم وكانوا يرون أنه كَانَ فِي عالم الكون والفساد قبل نوع الإنسان أنواع كثيرة من الحيوانات عَلَى صور غريبة وتراكيب شاذة ثُمَّ كَانَ نوع الإنسان تغلب عَلَى تِلْكَ الأنواع حَتَّى أفنى أكثرها وشرد بقيتها إِلَى القفار والفلوات فمنهم الغيلان والسعالى وأمثال ذَلِكَ وذلك مما ذكره عنهم الوصيفي فِي تاريخه المؤلف فِي أخبارهم وزعم جماعة من العلماء أن جميع العلوم الَّتِي ظهرت قبل الطوفان إنما صدرت عن هرمس الأول الساكن لصعيد مصر الأعلى وهو الَّذِي يسميه العبرانيون أخنوخ النبي بن يادر بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم هو إدريس النبي ﷺ عَلَى مَا تقدم ذكر فِي أول الكتاب وقالوا أه أول من تكلم فِي الجواهر العلوية والحركات النجومية وأول من بنى الهياكل ومجد الله فِيهَا وأول من نظر فِي علم الطب وألف لأهل زمانه قصائد موزونة فِي الأشياء الأرضية والسماوية وقالوا أنه أول من أنذر بالطوفان ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار فخاف ذهاب العلم ودروس الصنائع فبنى الأهرام والبرابي فِي صعيد مصر الأعلى وصور فِيهَا جميع الصناعات والآلات ورسم فِيهَا صفات العلوم حرصاً منه عَلَى تخليدها لمن بعده خيفة أن يذهب رسمها من العالم والله أعلم. وَكَانَ بمصر بعد الطوفان علماء بضروب الفلسفة من العلوم الرياضية والطبيعية والإلهية وخاصة علم الطلسمات والنيرانجيات والمرائي المحرقة والكيمياء وغير ذَلِكَ وَكَانَتْ دار العلم والملك بمصر فِي قديم الدهر مدينة منف وهي بالقبطية مافة وهي عَلَى اثني عشر ميلاً من الفسطاط فلما بنى الإسكندر مدينة الإسكندرية رغب الناس فِي عمارتها لحسن هوائها وطيب مائها فكانت دار الحكمة بمصر إِلَى أن تغلب عَلَيْهَا المسلمون واختط عمرو ابن

стр. 256

العاص عَلَى نيل مصر مدينته المعروفة بقسطاط مصر فانسرب أهل مصر وغيرهم من العرب وغيرهم إِلَى سكناها فصارت قاعدة مصر من ذَلِكَ الوقت إِلَى اليوم ولهرمس هَذَا الَّذِي قدمنا ذكره كلام فِي صناعة الكيمياء يخرج فِيهَا إِلَى عمل الزجاج والغضار وقال المصريون أن اسقلبيادس الَّذِي يعظم أمره يونان كَانَ تلميذاً لهرمس المصري هَذَا وأنه رحل إِلَى مصر من بلاد يونان واستفاد منه مَا استفاد ثُمَّ عاد إِلَى بلاد يونان فزاده غرائب مَا أتى بِهِ من العلوم الَّتِي لا يعلمونها فعظموه وحكوا عنه حكايات فِيهَا شناعات واستحلالات تهويلاً لأمره وتعظيماً لقدره عَلَى مَا ورد بعضه فِي أخباره فِي حرف الألف. وَلَهُ من التصانيف المأثورة عنه. كتاب عرض مفتاح النجوم الأول. كتاب مفتاح النجوم الثاني. كتاب تسيير الكواكب. كتاب قسمة تحويل سني المواليد عَلَى درجة درجة. كتاب المكتوم فِي أسرار النجوم المسمى قضيب الذهب ونقلت عن صحف هرمس المثلث بالحكمة نبذ هي من مقالته إِلَى تلميذه طاطي عَلَى سبيل سؤال وجواب بينهما وهي عَلَى غير نظام وولاه لأن الأصل كَانَ بالياً مفرقاً. هلال بن إبراهيم بن زهرون أبو الحسين الصابي الحراني الطبيب نزيل بغداد وهذا هو والد أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب وَكَانَ هلال هَذَا طبيباً حاذقاً عاقلاً صالح العلاج متفنناً خدم الناس بصناعته وتقدم عند أجلاء بغداد وخالطهم بصناعته قال أبو إسحاق إبراهيم بن هلال هَذَا رأيت أبا الحسين والدي فِي يوم من أيام خدمته لتوزون وَقَدْ خلع عَلَيْهِ وحمله عَلَى بغل حسن بمركب ثقيل ووصله بخمسة آلاف درهم وهو مع ذَلِكَ مشغول القلب منقسم الفكر فقلت لَهُ مَا لي أراك يَا سيدي مهموماً ويجب أن تكون فِي مثل هَذَا اليوم مسروراً فقال يَا بني هَذَا الرجل يعني توزون جاهل يضع الأشياء فِي غير موضعها ولست أفرح بما يأتيني منه من جملة عن غير معرفة أتدري مَا سبب هَذِهِ الخلعة قلت لا قال سقيته دواء مسهلاً فجاف عَلَيْهِ وسحجه وقام عدة مجالس دماً عبيطا حَتَّى تداركته بما أزال ذَلِكَ عنه وكفى المحذور فِيهِ فاعتقد بجهله أن فِي خروج ذَلِكَ الدم صلاحاً لَهُ ولست آمن أن يستشعر فِي السوء من غير استحقاق فتلحقني منه الأذية وكذلك كَانَتْ حاله معه من بعد. هرقل النجار حكيم بابلي أحد السبعة.

стр. 257

حرف الواو فِي أسماء الحكماء ويحن بن رستم أبو سهل الكوهي المنجم فاضل كامل عالم بعلم الهيئة وصنعة آلات الأرصاد فِي تقدم الدولة البويهية والأيام العضدية وبعدها ولما حضر شرف الدولة إِلَى بغداد عند إخراج أخيه صمصام الدولة بن عضد الدولة من لذلك بالعراق واستولى عَلَيْهِ أمر فِي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وتقدم برصد الكواكب السبعة فِي مسيرها وتنقلها فِي بروجها عَلَى مثل مَا كَانَ المأمون فعله فِي أيامه وعول أبي سهل يجن بن رستم الكوهي فِي القيام بذلك وَكَانَ حسن المعرفة بالهندسة وعلم الهيئة متقدماً فيهما إِلَى الغاية المتناهية فبنى بيتاً فِي دار المملكة فِي آخر البستان مما يلي باب الحطابين وأحكم أساسه وقواعده لئلا يضطرب بنيانه أَوْ يجلس شيء من حيطانه وعمل فِيهِ آلات استخرجها ورصد مَا كتب بِهِ محضران أخذت فيهما خطوط الحاضرين بما شهدوا واتفقوا عَلَيْهِ وهذه نسخة المحضر الأول. بسم الله الرحمن الرحيم .. اجتمع من ثبت خطه وشهادته فِي أسفل هَذَا الكتاب من القضاة ووجوه أهل العلم والكتاب والمنجمين والمهندسين بموضع الرصد الشرقي الميمون عظم الله بركته وسعادته فِي البستان من دار مولانا الملك السيد الأجل المنصور وولي النعم شاهنشاه شرف الدولة وزين الملة أطال الله بقاه وأدام عزه وتأييده وسلطانه وتمكينه بالجانب الشرقي من مدينة السلام فِي يوم السبت لليلتين بقيتا من صفر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وهو اليوم السادس عشر من حزيران سنة

стр. 258

ألف ومائتين وتسع وتسعين للإسكندر وزرا نيران من ماء خرداد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة لبزدجرد فتقرر الأمر فيما شاهدوه من الآلة الَّتِي أخبر عنها أبو سهل ويجن بن رستم الكوهي عَلَى أن دلت عَلَى صحة مدخل الشمس رأس السرطان بعد مضي ساعة واحدة معتدلة سواء من الليلة الماضية الَّتِي صباحها المذكور فِي صدر هَذَا الكتاب واتفقوا جميعاً عَلَى التيقن لذلك والثقة بِهِ بعد أن سلم جميع من حضر من المنجمين والمهندسين وغيرهم ممن لَهُ تعلق بهذه الصناعة وخبرة بِهَا تسليماً لا خلاف فِيهِ بينهم أن هَذِهِ الآلة جليلة الخطر بديعة المعنى محكمة الصنعة واضحة الدلالة زائدة فِي التدقيق عَلَى جميع الآلات الَّتِي عرفت وعهدت وأنه قَدْ وصل بِهَا إِلَى أبعد الغايات فِي الأمر المرصود والغرض المقصود وأدى الرصد بِهَا إِلَى أن يكون بعد سمت الرأس من مدار رأس السرطان سبع درج وخمسين دقيقة وأن يكون الميل الأعظم الَّذِي هو غاية بعد منطقة فلك البروج عن دائر معدل النهار ثلاثاً وعشرين درجة وإحدى وخمسين دقيقة وثانية وأن يكون عرض الموضع الَّذِي تقدم ذكره ووقع الرصد فِيهِ كذا وكذا وذلك هو ارتفاع قطب معدل النهار عن أفق هَذَا الموضع وحسبنا الله ونعم الوكيل. ونسخة المحضر الثاني بسم الله الرحمن الرحيم .. ثُمَّ اجتمع فِي ثوم الثلاثاء لثلاث ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وهو روز سهريور من مهرماء سنة سبع وخمسين وثلاثمائة أيزدجرد والثامن عشر من أيلول سنة ألف ومائتين وتسع واسعين للإسكندر جماعة ممن ثبت خطه من القضاة والشهود المنجمين والمهندسين وأهل العلم بالهندسة والهيئة بحضرة الآلة المقدم ذكرها فِي صدر هَذَا الكتاب عَلَى أن رصدوا مدخل الشمس رأس الميزان بهذه الآلة وَكَانَ ذَلِكَ بعد مضي أربع ساعات من اليوم المقدم ذكره وهو يوم الثلاثاء فليكتب كل واحد منهم خطه بصحة مَا حضره وشاهده من ذَلِكَ فِي التاريخ وحسبنا الله ونعم الوكيل أسماء من كَانَ حاضراً لذلك وكتب خطه آخر هذين المحضرين القاضي أبو بكر بن صبر القاضي أبو الحسن الخوزي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال أبو سعد الفضل بن بولس النصراني الشيرازي أبو سهل ويجن بن رستم صاحب

стр. 259

الرصد أبو الوفاء محمد بن محمد الحاسب أبو حامد أحمد بن محمد الصاغاني صاحب الاصطرلاب أبو الحسن محمد بن بن محمد السامري أبو الحسن المغربي ومن تصانيف أبي سهل ويجن بن رستم السائرة فِي الأمصار عَلَى تمادي الإعصار كتاب مراكز الاكر لَمْ يتممه كتاب الأصول عَلَى تحريكات إقليدس لَمْ يتممه كتاب البركار التام مقالتان. كتاب مراكز الدوائر عَلَى الخطوط من طريق التحليل دون التركيب. كتاب صنعة الاصطرلاب بالبراهين مقالتان. كتاب إخراج الخطين عَلَى نسبة. كتاب الدوائر المتماسة من طريق التحليل. كتاب الزيادات عَلَى أرشميدس فِي المقالة الثانية كتاب استخراج ضلع المسبع فِي الدائرة.

стр. 260

حرف الياء فِي أسماء الحكماء يحيى النحوي المصري الإسكندراني تلميذ شاواري كَانَ أسقفاً فِي كنيسة الإسكندرية بمصر ويعتقد مذهب النصارى اليعقوبية ثُمَّ رجع عما يعتقده النصارى فِي التثليث لما قرأ كتب الحكمة واستحال عنده جعل الواحد ثلاثة والثلاثة واحداً ولما تحققت الأساقفة بمصر رجوعه عز عليهم ذَلِكَ فاجتمعوا إِلَيْهِ وناظروه فغلب وزيف طريقه فعز عليهم جهله واستعطفوه وآنسوه وسألوه الرجوع عما هو عَلَيْهِ وترك إظهار مَا تحققه وناظرهم فلم يرجع فأسقطوه عن المنزلة الَّتِي هو فِيهَا بعد خطوب جرت وعاش إِلَى أن فتح عمرو بن العاص مصر والإسكندرية ودخل عَلَى عمرو وَقَدْ عرق موضعه من العلم واعتقاده وَمَا جرى لَهُ مع النصارى لأكرمه عمرو ورأى لَهُ موضعاً وسمع كلامه فِي أبطال التثليث فأعجبه وسمع كلامه أيضاً فِي انقضاء الدهر لفتن بِهِ وشاهد من حججه المنطقية وسمع من ألفاظه الفلسفية الَّتِي لَمْ تكن للعرب بِهَا أنسة مَا هاله وَكَانَ عمرو عاقلاً حسن الاستماع صحيح الفكر فلازمه وَكَانَ لا يكاد يفارقه ثُمَّ قال لَهُ يحيى يوماً إنك قَدْ أحطت بحواصل الإسكندرية وختمت عَلَى كل الأصناف الموجودة بِهَا فأما مَا لَكَ بِهِ انتفاع فلا أعارضك فِيهِ وأما لا نفع لكم بِهِ فنحن أولى بِهِ فأمر بالإفراج عنه فقال لَهُ عمرو وَمَا الَّذِي تحتاج اله قل كتب الحكمة فِي الخزائن الملوكية وَقَدْ أوقعت الحوطة عَلَيْهَا ونحن محتاجون إليها ولا نفع لكم بِهَا فقال لَهُ ومن جمع هَذِهِ الكتب وَمَا قصتها فقال لَهُ يحيى أن بطلماؤس فيلادلفوس من ملوك الإسكندرية لما ملك حبب إِلَيْهِ العلم والعلماء وفحص عن كتب العلم وأمر بجميعها وأفرد لَهَا خزائن فجمعت وولى أمرها رجلاً يعرف بزميرة وتقدم إِلَيْهِ بالاجتهاد فِي جميعها وتحصيلها والمبالغة فِي أثمانها وترغيب

стр. 261

تجارها فِي نقلها ففعل ذَلِكَ فاجتمع من ذَلِكَ فِي مدة أربعة وخمسون ألف كتاب ومائة وعشرون كتاباً ولما علم الملك باجتماعها وتحقق عدتها قال لزميرة أثرى بقي فِي الأرض من كتب العلوم مَا لَمْ يكن عندنا فقال لَهُ زميرة قَدْ بقي فِي الدنيا شيء كثير فِي السند والهند وفارس وجرجان والأرمان وبابل والموصل وعند الروم فعجب الملك من ذَلِكَ وقال لَهُ دم عَلَى التحصيل فلم يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن مات الملك وهذه الكتب لَمْ تزل محروسة محفوظة يراعيها كل من يلي الأمر من الملوك واتباعهم إِلَى وقتنا هَذَا فاستكبر عمرو مَا ذكره يحيى وعجب منه وقال لا يمكنني أن آمر فِيهَا بأمر إِلاَّ بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وكتب إِلَى عمر وعرفه قول يحيى الَّذِي ذكرناه واستأذنه مَا الَّذِي يصنع فِيهَا فورد عَلَيْهِ كتاب عمر يقول فِيهِ وأما الكتب الَّتِي ذكرناه واستأذنه مَا الَّذِي يصنع فِيهَا فورد عَلَيْهِ كتاب عمر يقول فِيهِ وأما الكتب الَّتِي ذكرتها فإن كَانَ فِيهَا مَا يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غني وإن كَانَ فِيهَا مَا يخالف كتاب الله فلا حاجة إليها فقدم بإعدامها فشرع عمرو بن العاص فِي تفرقتها عَلَى حمامات الإسكندرية وأحرقها فِي مواقدها وكرت عدة الحمامات يومئذ وأنسيتها وذكروا أنها استنفدت فِي مدة ستة أشهر فاسمع مَا جرى واعجب. وَكَانَ يحيى النحوي كثير التصانيف صنف فِي شرح كتب أرسطوطالس مَا تقدم ذكره عند ذكر كتبه فِي أول الكتاب وَلَهُ بعد لَكَ. كتاب الرد عَلَى برقلس القائل بالدهر ستة عشر مقالة. كتاب فِي أن كل جسم متناه وموته منتهاه مقالة واحدة. كتاب الرد عَلَى أرسطوطاليس ست مقالات. كتاب تفسير مابل لأرسكوطاليس. كتاب الرد عَلَى نسطورس. كتاب يرد فِيهِ عَلَى قوم لا يعرفون مقالتان. كتاب مثل الأول مقالة وكتبه فِي تفسير كتب جالينوس تكر فِي ترجمة جالينوس .. وذكر يحيى النحوي فِي المقالة الرابعة عند فسرها من كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس وتكلم فِي الزمان فضرب مثالاً قال فِيهِ مثل سلتنا هَذِهِ وهي فِي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة لدقلطيانوس القبطي. وذكر عبيد الله بن جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع الطبيب أن اسم يحيى ثامسطيوس قال وَكَانَ قوياً فِي علم النحو والمنطق والفلسفة ولا يلحق بهؤلاء الأطباء يعني الإسكندرانيين المشهورين وهم انقيلاؤس واصطفن

стр. 262

وجاسيوس ومارينوس وهم الدين رتبوا الكتب وقيل نقلاؤس غير انقلاؤس قال وإن كَانَ عني يحبى قَدْ فسر كتباً كثيرة من الطبيات فلقوته فِي الفلسفة ألحق بالفلاسفة لأنه أحد الفلاسفة المذكورين فِي وقته وسبب قوته فِي الفلسفة هو أنه كَانَ ملاحاً يعبر الناس فِي سفينته وَكَانَ يحب العلم كثيراً فإذا عبر معه قوم من دار العلم والدرس الَّذِي كَانَ بجزيرة الإسكندرية يتحاورون فيما مضى لهم من النظر ويتفاوضونه فيسمعه تهش نفسه للعلم فلما قوي رأيه فِي طلب العلم فكر فِي نفسه وقال قَدْ بلغت نيفاً وأربعين سنة وَمَا ارتضت بشيء ولا عرفت غير صناعة الملاحة فكيف يمكنني أن أتعرض لشيء من العلوم وفيما هو يفكر إذ رأى نملة قَدْ حملت نواة ثمرة وهي دائبة تصعد بِهَا فوقعت منها فعادت وأخذتها وَلَمْ تزل تجاهد مراراً حَتَّى بلغت بالمجاهدة غرضها إِذَا كَانَ هَذَا الحيوان الضعيف قَدْ بلغ غرضه بالمجاهدة والمناصبة فبالحري أن أبلغ غرضي بالمجاهدة فخرج من وقته وباع سفينته ولزم دار العلم وبدأ يتعلم النحو واللغة والمنطق فبرع فِي هَذِهِ الأمور لأنه أول مَا ابتدأ بِهَا فنسب إليها واشتهر بِهَا ووضع كتباً كثيرة منها تفاسير وغيرها. يحيى بن أبي منصور المنجم المأموني رجل فاضل فِي هَذَا الشأن كبير القدر إذ ذَاكَ مكين المكان اتصل بالمأمون أمير المؤمنين وتقدم عنده بصناعة النجوم وتسيير الكواكب وَلَما عزم المأمون عَلَى رصد الكواكب تقدم إِلَى يحيى هَذَا وإلى جماعة ترد أسماؤهم فِي حروفهم وأمرهم بالرصد وإصلاح آلاته ففعلوا ذَلِكَ بالشماسية ببغداد وجبل قاسيون بدمشق وذلك فِي سنة خمس عشرة وست عشرة وسبع عشرة ومائتين وبطل الأمر بموت المأمون فِي شهور سنة ثماني عشرة ومائتين وتوفي يحيى بن أبي منصور ببلد الروم وَلَهُ من التصانيف. كتاب الزيج الممتحن نسختان. كتاب العمل لسدس ساعة فِي الارتفاع بمدينة السلام قال أبو معشر أخبرني محمد بن موسى المنجم الجليس وَلَيْسَ

стр. 263

بالخوارزمي قال حدثني يحيى بن أبي منصور قال دخلت إِلَى المأمون وعنده جماعة من المنجمين وعنده رجل يدعي النبوة وَقَدْ دعا لَهُ المأمون بالعصا وَلَمْ تحضر بعد ونحن لا نعلم فقال لي ولمن حضر من المنجمين اذهبوا وخذوا الطالع لدعوى رجل فِي شيء يدعيه وعرفوني مَا يدل عَلَيْهِ الفلك من صدقه وكذبه وَلَمْ يعلمنا المأمون أنه متنبئ قال فجئنا إِلَى بعض تِلْكَ الصحون فأحكمنا أمر الطالع وصورنا موضع الشمس والقمر فِي دقيقة واحدة وسهم السعادة وسهم الغيب فِي دقيقة واحدة مع دقيقة الطالع والطالع الجدي والمشتري فِي السنبلة ينظر إِلَيْهِ والزهرة وعطارد فِي العقرب ينظران إِلَيْهِ فقال كل من حضر من القوم مَا يدعيه صحيح وأنا ساكت فقال لي المأمون مَا قلت أنت فقلت هو فِي طلب تصحيحه وَلَهُ حجة زهرية عطاردية وتصحيح الَّذِي يدعيه لا يتم لَهُ ولا ينتظم فقال لي من أَيْنَ قلت قلت لأن صحة الدعاوي من المشتري ومن تثليث الشمس وتسديسها إِذَا كَانَتْ الشمس غير منحوسة وهذا الطالع يخالفه لأنه هبوط المشتري والمشتري ينظر إِلَيْهِ نظر موافقة إِلاَّ أنه كاره لهذا البرج والبرج كاره لَهُ فلا يتم التصديق والتصحيح والذي قال من حجة عطاردية زهرية إنما هو ضرب من التخمين والتزويق والخداع يتعجب منه ويستحب فقال لي المأمون أنت لله درك ثُمَّ قال أتدرون من الرجل قلنا لا قال هَذَا يدعي النبوة فقلت يَا أمير المؤمنين أمعه شيء يحتج بِهِ فسأله فقال نعم معي خاتم ذو فصين ألبسه فلا يتغير مني شيء يحتج بِهِ ويلبسه غيري فيضحك ولا يتمالك من الضحك حَتَّى ينزعه ومعي قلم شامي آخذه وأكتب بِهِ ويأخذه غيري فلا ينطلق أصبعه فقلت يَا سيدي هَذِهِ الزهرة وعطارد قَدْ عملا عملهما فأمره المأمون فعمل مَا ادعاه فقلنا هَذَا ضرب من الطلسمات فما زال بِهِ المأمون أياماً كثيرة حَتَّى أقر وتبرأ من دعوى النبوة ووصف الحيلة الَّتِي احتالها فِي الخاتم والقلم فوهب لَهُ ألف دينار فلقيناه بعد ذَلِكَ فإذا هو أعلم الناس بعلم التنجيم وهو من كبراء أصحاب عبد الله بن السري. قال أبو معشر وهو الَّذِي عمل طلسم الخنافس فِي دور كثيرة من دور بغداد قال أبو لو كنت مكان القوم لقلت أشياء ذهبت عليهم كنت أقول الدعوى باطلة لأن البرج منقلب والمشتري فِي الوبال والقمر فِي المحاق والكوكبان الناظران فِي برج كذاب وهو العقرب.

стр. 264

يحيى بن إسحاق الطبيب الأندلسي أحد وزراء عبد الرحمن الناصر من بني أمية المستولين عَلَى الأندلس وَكَانَ إسحاق أبو يحيى نصرانياً طبيباً صانعاً بيده مشهوراً فِي أيام الأمير عبد الله وَكَانَ يحيى هَذَا ولده بصيراً زكياً فِي العلاج صانعاً بيده واستوزره عبد الرحمن الناصر وولاه الولايات الجليلة بعد إسلامه ونال عنده حظوة وألف فِي الطب كناشاً فِي خمسة أسفار يسمى الإبريسم ذهب فِيهِ مذهب الروم بحكم أن هَذَا النوع لَمْ يكن استقر بالأندلس ولا اشتهر شهرته الآن .. وروى راو أنه رآه قاعداً عَلَى باب داره يوماً إذ أقبل رجل بدوي عَلَى حمار وهو يصيح ويقول أدركوني وكلموا الوزير بسببي فخرج وقال للرجل مَا بك فقال أَيُّها الوزير ورم فِي إحليل أيري ومنعني البول منذ أيام كثيرة وأنا فِي حد الموت فقال اكشف عنه ففعل فإذا هو وارم فقال لرجل كَانَ مع العليل أطلب حجراً أملس فطلبه وأتى بِهِ الوزير فقال ضعه فِي كفك وضع عَلَيْهِ الإحليل فلما تمكن إحليل الرجل من الحجر جمع الرجل يده وضربه عَلَى الإحليل ضربة غمي عَلَى الرجل منها ثُمَّ اندفع الصديد يجري فما استوى بالرجل جرى الصديد والدم حَتَّى فتح عينيه ثُمَّ جعل يبول فِي أثر ذَلِكَ فقال لَهُ اذهب فقد برئت من علتك وأنت رجل عابث واقعت بهيمة فِي دبرها فصادفت شعيرة لحجت فِي عين الإحليل فورم وَقَدْ خرجت فِي الصديد فقال لَهُ الرجل بلى فعلت فأقر وهذا يدل عَلَى حدس صحيح وقريحة صادقة. يحيى بن سعيد بن ماري أبو العباس الطبيب النصراني المعروف بالمسيحي صاحب المقامات الستين عالم بالطب والأدب يطلب بمدينة البصرة فِي زماننا أدركنا من روى عنه فممن روى عنه ممن أدركناه أبو حامد محمد بن محمد بن حامد بن آلة الأصفهاني العماد ﵀ ورأينا من الرواة عنه البصري المعلم الحصني وَكَانَ يروى عنه مقاماته وَكَانَ للمسيحي هَذَا معرفة

стр. 265

بالأدب صادقة وربما امتدح بالشعر إجلاء الواردين عَلَى البصرة وَكَانَ أصله من الطيب من موضع يقال لَهُ الدوير وَكَانَ فاضلاً فِي علم الأوائل وعلم العربية والشعر يرتزق بالطب والإنشاء وصنف المقامات الستين وأحسن فِيهَا وَكَانَ أبوه قَدْ تنقل عن الدوير إِلَى البصرة وأولد ولده هَذَا بِهَا وتوفي أبو العباس يحيى بن سعيد بالبصرة لعشر بقين من شهر رمضان سنة تسع وثمانين وخمسمائة ومن شعره فِي الشيب: نفرت هند من طلائع شيبي ... واعترتها سآمة عن وجومي هكذا عادة الشياطين ينفر ... ن إِذَا مَا بدت نجوم الرجوم يحيى بن عدي بن حميد بن زكريا المنطقي أبو زكريا نزيل بغداد إِلَيْهِ انتهت رئاسة أهل المنطق فِي زمانه قرأ عل أبي بشر متي بن يونس وَعَلَى أبي نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابي وَعَلَى جماعة فِي وقتهم وَكَانَ نصرانياً يعقوبي النحلة وَكَانَ ملازماً للنسخ بيده كتب الكثير من كل فن وَكَانَ يكتب خطاً قاعداً بيناً وعاتبه بعض معارفه عَلَى ملازمة النسخ والقعود لَهُ من أي شيء تعجب أمن بصري وقعودي لقد نسخت بخطي نسختين من التفسير للطبري وحملتهما إِلَى ملوك الأطراف وَقَدْ كتبت من كتب المتكلمين مَا لا يحصى ولعهدي بنفسي وأنا أكتب فِي اليوم والليلة مائة ورقة أَوْ أقل. ولع من التصانيف فِي التفاسير والنقول. كتاب نقض حجج القائلين بأن الأفعال خلق الله واكتساباً للعبد. وكتاب تفسير طوبيقاً لأرسطوطاليس. كتاب مقالة فِي البحوث الخمسة عن الرؤوس الثمانية. كتاب فِي تبيين الفضل بَيْنَ صناعتي المنطق الفلسفي والنحو العربي. كتاب فِي فضل صناعة المنطق وكتاب هداية من تاه إِلَى سبيل النجاة. كتاب فِي تبيين أن للعدد والإضافة ذاتين موجودتين فِي الأعداد. مقالة فِي استخراج العدد المضمر. مقالة فِي ثلاث بحوث غير المتناهي. تعليق آخر فِي ذَلِكَ. مقالة فِي أن كل متصل إنما ينقسم

стр. 266

إِلَى منفصل. كتاب جواب يحيى بن عدي عن فصل من كتاب أبي الحبش النحوي فيما ظنه أن العدد غير متناهٍ. مقالة فِي الكلام فِي أن الأفعال خلق الله واكتساب العبادة كتاب أجوبة بشر اليهودي عن مسائله. شرح مقالة الإسكندر فِي الفرق بَيْنَ الجنس والمادة. مقالة فِي أن حرارة النار ليست جوهراً للنار مقالة فِي غير المتناهي مقالة فِي الرد عَلَى من قال بأن الأجسام مجلبة عَلَى طريق الجدل. تفسير فصل فِي المقالة الثامنة من السماع الطبيعي لأرسطوطاليس. مقالة فِي من لَيْسَ شيء موجود غير متناهٍ لا عدداً ولا عظماً مقالة فِي تزييف قول القائلين بتركيب الأجسام من أجزاء لا تتجزأ مقالة فِي تبيين ضلالة من يعتقد أن علم الباري بالأمور قبل وجودها. تعليق آخر فِي هَذَا المعنى مقالة فِي أن الكم لَيْسَ فِيهِ تضاد. مقالة فِي أن القطر غير مشارك للضلع عدة مسائل فِي كتاب ايساغوجي. مقالة فِي أن الشخص اسم مشترك. مقالة فِي الكل والأجزاء. تفسير الألف الصغرى من كتب أرسطوطاليس فيما بعد الطبيعة. مقالة فِي الحاجة إِلَى معرفة ماهيات الجنس والفصل والنوع والخاصة والعرض فِي معرفة البرهان مقالة فِي الموجودات. مقالة فِي أن كل متصل ينقسم إِلَى أشياء ينقسم دائماً بغير نهاية. كتاب إثبات طبيعة الممكن وأقوى الحجج عَلَى ذَلِكَ والتنبيه عَلَى فسادها. مقالة التوحيد. مقالة فِي أن المقولات عشرة لا أقل لا أكثر. مقالة فِي أن العرض لَيْسَ هو جنساً للتسع المقولات العرضية. مقالة فِي تبيين وجود الأمور العامية. قول فِي الجزء الَّذِي لا يتجزأ. تعاليق عدة فِي معاٍ كثيرة. قول فِيهِ تفسير أشياء ذكرها عند ذكره فل صناعة المنطق. تعاليق عدة عنه عن أبي بشر متي فِي أمور جرت بينهما فِي المنطق. مقالة فِي قسمة الأجناس الستة الَّتِي لن يقسمها أرسطوطاليس إِلَى أجناسها المتوسطة وأنواعها وأشخاصها. مقالة فِي البحوث العلمية الأربعة عن أصناف الموجود الثلاثة الإلهي والطبيعي والمنطقي. مقالة فِي نهج السبيل إِلَى تحليل القياسات. كتاب الشبهة فِي إبطال الممكن. جواب الدارمي وأبي السن المتكلم عن المسألة فِي إبطال الممكن. مقالة بَيْنَه وبين إبراهيم بن عدي الكاتب ومناقضة فِي أن الجسم جوهر وعرض. مقالة فِي جواب إبراهيم ابم عدي الكاتب. رسالة كتبها لأبي بكر الآدمي العطار فِي تحقق من اعتقاد الحكماء بعد النظر والتحقيق .. مات الشيخ أبو زكريا يحيى بن عدي بن حميد بن زكرياء الفيلسوف يوم

стр. 267

الخميس لتسع بقين من ذي الحجة سنة أربع وستين وثلاثمائة للهجرة وهو الثالث عشر من آب سنة ألف ومائتين وخمس وثمانين للإسكدر ودان فِي بيعة القطيعة ببغداد وَكَانَ عمره إحدى وثمانين سنة شمسية ورأيت فِي بعض التعاليق بخط من يعني بهذا الشأن وفات كَانَتْ فِي اليوم المقدم ذكره من الشهر المقدم ذكره من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. يحيى بن علي بن يحيى المنجم كَانَ هَذَا فاضلاً عالماً بعلوم الأوائل قيماً بعلوم الآداب لَهُ فِي كل ذَلِكَ الغاية القصوى نادم الخلفاء وخالط الأجلاء بأدبه وأخرى بأصالة نسبه فإن لَهُ أسلافاً فِي هَذِهِ الفنون سادة قادة مات فِي ليلة يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من هر ربيع الآخر سنة ثلاثمائة. يحيى بن التلميذ الحكيم معتمد الملك النصراني طبيب الدولة العباسية فِي زمانه ويستشار برأيه وَلَهُ الفضل الوافر والأدب الغزير والمعرفة الكاملة واتفقت لَهُ سعادة جد حَتَّى كسب الأموال وعاش إِلَى آخر عهد المستظهر بالله فِي حدود سنة اثنتي عشرة وخمسمائة وَلَهُ شعر شريف وقصد فِي المعاني لطيف فمما قاله فِي دار بناها سيف الدولة صدقة ووقعت النار فِيهَا: يَا بانياً دار العلى مليتها ... لتزيدها شرفاً عَلَى كيوان علمت بأنك إنما شيدتها ... للمجد والإفضال والإحسان فقفت عوائدك الكرام وسابقت ... تستقبل الأضياف بالنيران وَلَهُ فِي الغزل: فراقك عندي فراق الحياة ... فلا تجهرن عَلَى مدنف علقتك كالنار فِي شمعها ... فما أن تفارق أَوْ تنطفي وَلَهُ أيضاً: بدا إلينا أرج القادم ... فبرد الغلة من هائم يحيى بن سهل السديد أبو بشر المنجم التكريتي كَانَ هَذَا الرجل من أهل تكريت وَكَانَ عالماً بالنجوم وتسييرها وأحكامها مصيباً فيما يعانيه من

стр. 268

ذَلِكَ مشتهراً بِهِ كثير الرحلة إِلَى بغداد والاجتماع برؤوسها ومقدمي أهل الدولة ولهم معه مذاكرات ومحاورات وَكَانَ هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي كثير المذاكرة لَهُ والأخ عنه فِي تاريخه حكايات جرت بتكريت سكوناً إِلَى صحة روايته وَلَمْ يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن قتله أبو المنيع قراوش العقيلي أمير الموصل وإنما ينضاف إليها. يحيى بن عيسى بن جزلة أبو علي الطبيب البغدادي النصراني كَانَ رجلاً نصرانياً طبيباً ببغداد قَدْ قرأ الطب عَلَى نصارى الكرخ الَّذِين كانوا فِي زمانه وأراد قراءة المنطق فلم يكن فِي النصارى المذكورين فِي ذَلِكَ الوقت من يقوم بهذا الشأن وذكر لَهُ أبو علي ابن الوليد شيخ المعتزلة فِي ذَلِكَ الأوان ووصف بأنه عالم بعلم الكلام ومعرفة الألفاظ المنطقية فلازمه لقراءة المنطق فلم يزل ابن الوليد يدعوه إِلَى الإسلام ويشرح لَهُ الدلالات الواضحة ويبين لَهُ البراهين حَتَّى استجاب وأسلم وعلم بإسلامه القاضي أبو عبد الله الدامغاني قاضي القضاة يومئذ فسر بإسلامه وَقَدْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ خدمة بالطب فقربه وأدناه ورفع فِي محله بأن استخدمه فِي كتابة السجلات بَيْنَ يديه وَكَانَ مع اشتغاله بذلك يطب أهل محلته وسائر معارفه بغير أجرة ولا جملة بل احتساباً ومروة ويحمل إليهم الأدوية بغير عوض ولما مرض مرض موته وقف كتبه فِي مشهد الإمام أبو حنيفة مات ابن جزلة فِي سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ومن مشاهير تصانيفه. كتاب المنهاج فِي الأغذية. كتاب الأدوية. كتاب تقويم الأبدان مجدول. يعقوب بن إسحاق بن الصباح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن

стр. 269

ربيعة بن معاوية الأكبر ابن الحارث الأصغر بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرقع بن كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كيلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو يوسف الكندي المشتهر فِي الملة الإسلامية بالتبحر فِي فنون الحكمة اليونانية والفارسية والهندية متخصص بأحكام النجوم وأحكام سائر العلوم فيلسوف العرب وأحد أبناء ملوكها وكان أبو إسحاق بن الصباح أميراً عَلَى الكوفة للمهدي والرشيد وَكَانَ جده الأشعث بن قيس من أصحاب النبي ﷺ وَكَانَ قبل ذَلِكَ ملكاً عَلَى جميع كندة وَكَانَ أبوه قيس بن معدي كرب ملكاً عَلَى جميع كندة أيضاً عظيم الشأن وهو الَّذِي مدحه أعشى قيس بقصائده الأربع الطوال الَّتِي أولهن الأولى لعمرك مَا طول هَذَا الزمن الثانية رحلت سمية غدوة أجمالها والثالثة أأزمعت من آل ليلى ابتكارا والرابعة أتهجر غانية أن تسلم وكان أبوه معدي كرب بن معاوية ملكاً عَلَى بني الحارث أصغر بن معاوية فِي حضر موت وكان أبوه معاوية بن جبلة ملكاً بحضر موت أيضاً عَلَى بتي الحارث الأصغر وَكَانَ معاوية بن الحارث الأكبر وأبوه الحارث وأبو معاوية وأبوه ثور ملوكاً عَلَى معد بالمنقر واليمامة والبحرين وَلَمْ يكن فِي الإسلام من اشتهر عند الناس بمعاناة علوم الفلسفة حَتَّى سموه فيلسوفاً غير يعقوب هَذَا وَلَهُ فِي أكثر العلوم تآليف مشهورة من المصنفات الطوال ومن الرسائل القصار جملة متعددة يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى وَكَانَ مع تبحره فِي العلم يأتي بما يصنفه مقصراً فيذكر مرة حججاً غير قطعية ويأتي مرة بأقاويل خطابية وأقاويل شعرية وأهمل صناعة التحليل الَّتِي لا تتحرر وقواعد المنطق إِلاَّ بِهَا فإن يكن جهلها فهو نقص عظيم وإن يكن ضمن بِهَا فليس ذَلِكَ من شيم العلماء وأما صناعة التركيب الَّتِي قصدها فِي تواليفه غلا ينتفع بِهَا إِلاَّ المنتهي الَّذِي هو فِي غنى عنها بتبحره فِي هَذَا النوع .. قال ابن جلجل الأندلسي في كتابه يعقوب بن الصباح الكندي كَانَ شريف الأصل بصرياً وَكَانَ جده ولي الولايات لبني هاشم ونزل البصرة وضيعته

стр. 270

هناك وانتقل إِلَى بغداد وهنالك تأدب وَكَانَ عالماً بالطب والفلسفة وعلم الحساب والمنطق وتأليف اللحون والهندسة وطبائع الإعداد والهيئة وَلَهُ تواليف كثيرة فِي فنون من العلم وخدم الملوك مباشرة بالأدب وترجم من كتب الفلسفة الكثير وأوسح منها المشكل ولخص المستصعب العويص وَلَهُ فِي التوحيد. كتاب عَلَى سبيل أصحاب المنطق فِي سلوك مراتب الزمان لَمْ يسبقه إِلَى مثله أحد وَلَهُ. كتاب فِي إثبات النبوة عَلَى تِلْكَ السبيل وَلَهُ. كتاب سماه تسهيل سبل الفضائل فِي آداب النفس وَلَهُ. كتاب فِي معرفة الأقاليم المعمورة وغيرها وَلَهُ رسائل فِي ضروب من العلوم أسماء مصنفاته عدد مَا أمكن حصره وبالله التوفيق كتبه الفلسفيات. كتاب الفلسفة الأولى فيما دون الطبيعيات والتوحيد. كتاب فِي الفلسفة الداخلة. كتاب فِي أنه لا تنال الفلسفة إِلاَّ بعلم الرياضة. كتاب الحث عَلَى تعلم الفلسفة. كتاب فِي قصد أرسطوطاليس فِي المقالات. كتاب ترتيب كتب أرسطوطاليس. كتاب فِي مقياسه العلمي. كتاب أقسام العلم الإلهي. كتاب ماهية العلم وأقسامه. كتاب فِي أن أفعال الباري كلها عدل. كتاب فِي ماهية الشيء الَّذِي لا نهاية لَهُ. رسالة فِي الإبانة بأنه لا يجوز أن يكون جرم العالم بلا نهاية. كتاب فِي الفاعلة والمنفعلة مع الطبيعيات. كتاب فِي اعتبارات الجوامع الفكرية. كتاب فِي مسائل سئل عنها فِي منفعة الرياضات. كتاب فِي بحث المدعي أن الأشياء الطبيعية تفعل فعلاً واحداً بإيجاب الخلقة. كتاب فِي الرفق فِي الصناعات. كتاب فِي قسمة القانون. رسالة فِي ماهية العقل. رسالة فِي رسم رقاع إِلَى الخلفاء والوزراء. كتبه المنطقيات. كتاب المدخل المنطقي المستوفي. كتاب المدخل المختصر. كتاب المقولات العشر. كتاب فِي الإبانة عن قول بطليموس فِي أول المجسطي حاكياً عن أرسطوطاليس فِي أنالوطيقا. كتاب فِي الاحتراس عن خدع السوفسطائية. كتاب فِي البرهان المنطقي. رسالته فِي الأصوات الخمسة. رسالته فِي سمع الكيان. رسالة فِي آلة مخرجة للجوامع. كتبه الحسابيات رسالته فِي المدخل إِلَى الارثماطيقي. رسالته فِي الحساب الهندي. رسالته فِي الأعداد الَّتِي ذكرها أفلاطون فِي كتاب السياسة. كتاب فِي تأليف الأعداد. رسالته فِي التوحيد من جهة العدد. رسالته فِي

стр. 271

استخراج الخبيئ والتضمير. رسالته فِي الزجر والفأل من جهة العدد. رسالته فِي الخطوط والضرب بعدد الشعير. رسالته فِي الكمية المضافة. رسالته فِي النسب الزمانية. رسالته فِي الحيل العددية وعلم إضمارها. كتبه الكريات. رسالته فِي أن العالم وكل مَا فِيهِ كروي. رسالته فِي أن العناصر الأولى والجرم الأقصى كروية. رسالته فِي أن الكرة أعظم الأشكال الجرمية. رسالته فِي الكريات. رسالته فِي عمل السمت عَلَى كرة. رسالته فِي أن سطح ماء البحر كروي. رسالته فِي تسطيح الكرة. رسالته فِي عمل الحلق الست واستعمالها. كتبه الموسيقيات. رسالته الكبرى فِي التأليف. كتاب ترتيب النغم. كتاب المدخل إِلَى الموسيقى. رسالته فِي الإيقاع. رسالته فِي الأخبار عن صناعة الموسيقى. كتاب فِي خبر صناعة الشعراء. كتبه النجوميات. رسالته فِي أن رؤية الهلال لا تضبط بالتحقيق وإنما القول فِيهِ بالتقريب. رسالته فِي السؤال عن أحوال الكواكب. رسالته فِي كيفيات نجومية. رسالته فِي مطرح الشعاع. رسالته فِي الفصلين. رسالته فيما ينسب إِلَيْهِ كل بلد من البلدان من برج أَوْ كوكب. رسالته فيما سئل عنه من شرح مَا عرض لَهُ الاختلاف فِي صور المواليد. رسالته فِي تصحيح عمل نمو دارات المواليد. رسالته فِي أعمار الناس فِي الزمن القديم وخلافها فِي هَذَا الزمن. رسالته فِي رجوع الكواكب. رسالة فِي اختلاف الأشخاص العالية. رسالة فِي سرعة مَا يرى من حركة الكواكب فِي الأفق وإبطائها كلما علت. رسالة فِي فصل مَا بَيْنَ السنين. رسالة فِي الوضاع النجومية. رسالته فِي علل القوى المنسوبة إِلَى الأشخاص العالية. رسالته فِي علل أحداث الجو. رسالة فِي علة أن بعض الأماكن لا تمطر. كتبه الهندسيات. كتاب أغراض كتاب إقليدس. كتاب اصطلاح إقليدس. كتاب اختلاف المناظر. كتاب اختلاف مناظر المرآة. كتاب فِي عمل شكل الموسطين. كتاب فِي تقريب وتر الدائرة. كتاب فِي تقريب وتر السبع. كتاب مساحة إيوان. كتاب تقسيم المثلث والمربع. كتاب كَيْفَ تعمل دائرة مساوية لسطح اسطوانة مفروضة. رسالته فِي شروق الكواكب وغروبها. كتاب قسمة الدائرة بثلاثة أقسام. رسالته فِي اصطلاح المقالة الرابعة عشر والخامسة عشر

стр. 272

من كتاب إقليدس. كتاب البراهين المساحية. كتاب تصحيح قول ابسقلاؤس فِي المطالع. كتاب صنعة الاصطرلاب. كتاب استخراج خط نصف النهار وسمت القبلة. كتاب عمل الرخامة بالهندسة. كتاب عمل الساعات عَلَى صفيحة تنصب عَلَى السطح الموازي الأفق خير من غيرها. رسالة فِي استخراج الساعات عَلَى نصف كرة بالهندسة. كتاب السواتح. كتاب الفلكيات كتاب فِي امتناع مساحة الفلك الأقصى. كتاب فِي ام طبيعة الفلك مخالفة لطبائع العناصر وأنها خامسة. كتاب ظاهريات الفلك. كتاب فِي العالم الأقصى. كتاب فِي سجود الجرم الأقصى لبارئه. كتاب فِي أنه لا يجوز أن يكون جرم العالم بلا نهاية. كتاب امتناع الجرم الأقصى من الاستحالة. كتاب فِي الصور. كتاب فِي المناظر الفلكية. كتاب فِي صناعة بطليموس الفلكية. كتاب فِي تناهي جرم العالم. كتاب فِي ماهية الفلك واللون اللازوردي المحسوس من جهة السماء. كتاب ماهية الجرم الحامل بطباعه للألوان من العناصر الأربعة. كتاب فِي البرهان عَلَى الجسم الساتر وماهية الأضواء والإظلام. كتبه الطبيات كتاب الطب الروحاني. كتاب الطب البقراطي. كتاب فِي الغذاء والدواء. كتاب الأبخرة المصلحة للجو من الأوباء. كتاب الأدوية المشفية من الروائح المؤذية. كتاب اشفية السموم. كتاب فِي بحارين الأمراض. كتاب نفس العضو الرئيس من الإنسان. كتاب كيفية الدماغ. كتاب فِي علة الجذام كفانا الله شرها. كتاب فِي عضة الكلب الكَلِب كفانا الله شرها. كتاب فِي وجع المعدة والنقرس. كتاب فِي الأعراض الحادثة من البلغم وموت الفجأة. رسالته إِلَى رجل فِي علة شكاها إِلَيْهِ. كتاب فِي أقسام الحيات. كتاب فِي أجساد الحيوان إِذَا فسدت. كتاب علاج الطحال. كتاب فِي قدر منفعة صناعة الطب. كتاب فِي صنعة أطعمة من غير عناصرها. كتاب فِي تغير الأطعمة. كتاب فِي القراباذين. كتبه الإحكاميات. كتاب تقدمة المعرفة بالأشخاص العلية. كتاب رسائله الثلاث فِي صناعة الأحكام. كتاب مدخل الأحكام عَلَى المسائل. كتاب فِي دلائل التحسين فِي برج السرطان. كتاب فِي منفعة الاختيارات. كتاب فِي منفعة

стр. 273

صناعة الأحكام ومن المسمي منجماً بالاستحقاق. كتاب حدود المواليد. كتاب تحويل سني العالم. كتاب الاستدلال بالكسوفات عَلَى حوادث الجو. كتبه الجدليات. كتاب الرد عَلَى المنانية. كتاب الرد عَلَى التنوية. كتاب الاحتراس عن خدع السوفسطائة. كتاب نقض مسائل الملحدين. كتاب تثبيت الرسل ﵈. كتاب فِي إثبات الفاعل الحق الأول والفاعل الثاني بالمجاز. كتاب فِي الأجرام والرد عَلَى من تكلم فِي أمرها. كتاب فِي أن بَيْنَ الحركة الطبيعية والعرضية سكون. كتاب فِي الجسم وأن لا ساكن ولا متحرك فِي أول إبداعه. كتاب فِي التوحيدات. كتاب فِي جواهر الأجسام. كتاب القول فِي أوائل الأجسام كتاب فِي الجزء الَّذِي لا يتجزأ. كتاب فِي افتراق الملل فِي التوحيد وأنهم مجمعون عَلَى التوحيد وكل قَدْ خالف صاحبه. كتاب البرهان. كتابه النفسيات. كتاب فِي أن النفس جوهر بسيط غير دائر. كتاب فِي ماهية الإنسان والعضو والرئيس منه. كتاب قيماً للنفس ذكره وهي فِي عالم العقل قبل كونها فِي عالم الحس. كتاب اجتماع الفلاسفة عَلَى الرموز. كتاب فِي علة النوم والرؤيا وَمَا تأمر بِهِ النفس. كتبه السياسات رسالته فِي الرئاسة. كتاب تسهيل سبل الفضائل. كتاب دفع الأحزان. رسالته فِي الأخلاق. رسالته فِي سياسة العامة. رسالته فِي التنبيه عَلَى الفضائل. كتاب فِي فضيلة سقراط. كتاب فِي ألفاظ سقراط. كتاب فِي المحاورة بَيْنَ سقراط وأرسوايس. كتاب فيما جرى بَيْنَ سقراط والحرانيين. رسالته فِي خبر موت سقراط. كتاب خبر العقل. كتبه الإحداثيات. كتاب العلة الفاعلة القريبة للسكون والفساد. كتاب العلة فِي النار والهواء والماء والأرض عناصر الكائنات الفاسدات كتاب فِي اختلاف الأزمنة الَّتِي تظهر فِيهَا قوى الكيفيات الأربع الأولى. كتاب فِي ماهية الزمان والحين والدهر. كتاب فِي العلة الَّتِي لَهَا يبرد أعلا الجو ويسمى كوكباً. كتاب فِي الكوكب الَّذِي يظهر أياماً ويضمحل. كتاب فِي كوكب الذؤابة. كتاب فِي علة برد أيام العجوز. كتاب فِي علة الضباب. كتاب فيما رصد من الأثر العظيم فِي سنة اثنتين وعشرين ومائتين للهجرة. كتبه الإبعاديات. كتاب الآلة الَّتِي يستخرج بِهَا الأبعاد والأجرام. كتاب

стр. 274

فِي أبعاد مسافات الأقاليم. كتاب فِي المساكن. كتاب فِي أبعاد الأجرام. كتاب السكون فِي الربع المسكون. كتاب فِي استخراج بعد مركز القمر من الأرض. كتاب فِي عمل آلة يعرف بِهَا بُعْد المعاينات. كتاب معرفة أبعاد قلل الجبال. كتبه التقدميات. كتاب أسرار تقدمة المعرفة. كتاب تقدمة المعرفة بالأحداث. كتاب فِي تقدمة الخبر. كتاب فِي تقدمة المعرفة بالاستدلال بالأشخاص السماوية. كتبه الأنواعيات. كتاب أنواع الجواهر الثمينة. كتاب فِي أنواع الحجارة. كتاب فيما يصبغ فيعطي لوناً. كتاب فِي أنواع السيوف والحديد. كتاب فيما يطرح عَلَى الحديد والسيوف حَتَّى لا تتثلم ولا تكل. كتاب الطائر الأنسي. كتاب فِي تمويج الحمام. كتاب فِي الطرح عَلَى البيض. كتاب فِي أنواع النحل وكرائمه. كتاب فِي عمل القمقم الصباح. كتاب كيمياء العطر. رسالته فِي العطر وأنواعه. كتابه فِي صنعة الأطعمة وعناصرها. كتاب فِي الأسماء المعارة. كتاب التنبيه عَلَى خدع الكيميائيين. كتاب فِي الأثرين المحسوسين فِي الماء. كتاب فِي المد والجزر. كتاب أركان الحيل. رسالة فِي الأجرام الغائصة فِي الماء. كتاب فِي الأجرام الهابطة. كتاب فِي عمل المرايا المحرقة. رسالة فِي المرآة. كتاب اللفظ وهو ثلاثة أجزاء. كتاب فِي الحشرات. كتاب فِي حدوث الرياح فِي باطن الأرض المحدثة كثرة الزلازل. كتاب فِي جواب أربعة عشر مسألة طبيعيات سألها بعض إخوانه. كتاب الجواب عَن ثلاث مسائل سئل عنها. كتاب فِي علة الرغد والبرق والثلج والصواعق والمطر. كتاب فِي فضل المتفلسف بالسكوت. كتاب فِي إبطال دعوى من يدعي صنعة الذهب والفضة. كتاب فِي أن علة اختلاف الأشخاص العلويات ليست الكيفيات الأولى كما هي عَلَى فِيهَا تحتها. كتاب فِي الخيل والبيطرة. وَكَانَ لَهُ من التلاميذ والوراقين جماعة منهم حسنويه ونفطويه وسلمويه ورحمويه ومن تلاميذه أحمد بن الطيب .. وَقَدْ ذكروا من عجيب مَا يحكى عن يعقوب بن إسحاق الكندي هَذَا أنه كَانَ فِي جواره رجل من كبار التجار موسع عَلَيْهِ فِي تجارته وَكَانَ لَهُ ابن قَدْ كفاه أمر بيعه وضبط دخله وخرجه وَكَانَ ذَلِكَ التاجر كثير الإزراء عَلَى الكندي والطعن عَلَيْهِ مدمناً لتعكيره والإغراء بِهِ فعرض لابنه سكتة فجأة فورد

стр. 275

عَلَيْهِ من ذَلِكَ مَا أذهله وبقي لا يدري مَا الَّذِي فِي أيدي الناس وَمَا لهم عَلَيْهِ مع مَا دخله من الجزع عَلَى ابنه فلم يدع بمدينة السلام طبيباً إِلاَّ ركب إِلَيْهِ واستركبه لينظر ابنه ويشير عَلَيْهِ من أمره بعلاج فلم يجبه كثير من الأطباء لكبر العلة وخطرها إِلَى الحضور معه ومن أجابه منهم فلم يجد عنده كبير غناء فقيل لَهُ أنت فِي جوار فيلسوف زمانه وأعلم الناس بعلاج هَذِهِ العلة فلو قصدته لوجدت عنده مَا تحب فدعته الضرورة إِلَى أن تحمل عَلَى الكندي بأحد إخوانه فثقل عَلَيْهِ فِي الحضور فأجاب وصار إِلَى منزل التاجر فلما رأى ابنه وأخذ مجسه أمر بأن يحضر إِلَيْهِ من تلاميذه فِي علم الموسيقى من قَدْ أنعم الحذق بضرب العود وعرف الطرائق المحزنة والمزعجة والمقوية للقلوب والنفوس فحضر إِلَيْهِ منهم أربعة نفر فأمرهم أن يديموا الضرب عند رأسه وأن يأخذوا فِي طريفة أوقفهم عَلَيْهَا وأراهم مواقع النغم بِهَا من أصابعهم عَلَى الدساتين وثقلها فلو يزالوا يضربون فِي تِلْكَ الطريقة والكندي آخذ مجس الغلام وهو فِي خلال ذَلِكَ يمتد نفسه ويقوى نبضه ويراجع إِلَيْهِ نفسه شيئاً بعد شيء إِلَى أن تحرك ثُمَّ جلس وتكلم وأولئك يضربون فِي تِلْكَ الطريقة دائماً لا يفترون فقال الكندي لأبيه سل ابنك عم علم مَا تحتاج إِلَى علمه ممالك وعليك وأثبته فجعل الرجل يسأله وهو يخبره ويكتب شيئاً بعد شيء فلما أتى عَلَى جميع مَا يحتاج إِلَيْهِ غفل الضاربون عن تِلْكَ الطريقة الَّتِي كانوا يضربونها وفتروا فعاد الصبي إِلَى الحال الأولى وغشيه السكات فسأله أبوه أن يأمرهم بمعاودة ما كانوا يضربون بِهِ فقال هيهات إنما كَانَتْ صبابة قَدْ بقيت من حياته ولا يمكن فِيهَا مَا جرى ولا سبيل لي ولا لأحد من البشر إِلَى الزيادة فِي مدة من قَدْ انقطعت مدته إذ قَدْ استوفي العطية والقسم الَّذِي قسم الله لَهُ. قال أبو معشر وَكَانَتْ عَلَى يعقوب بن إسحاق أنه كَانَ فِي ركبته خام وَكَانَ يشرب لَهُ الشراب العتيق فيصلح فتاب من الشراب وشرب شراب العسل فلم تنفتح لَهُ أفواه العروق وَلَمْ يصل إِلَى أعماق البدن وأسافله شيء من حرارته فقوي الخام فأوجع العصب وجعاً شديداً حَتَّى تأتى ذَلِكَ الوجع إِلَى الرأس والدماغ فمات الرجل لأن الأعصاب أصلها من الدماغ. يعقوب بن طارق المنجم كَانَ مشهوراً بَيْنَ أهل هَذِهِ الصناعة

стр. 276

مذكوراً من فاضلهم وَلَهُ تصانيف جياد فِي هَذَا النوع منها. كتاب تقطيع كردجات الجيب. كتاب مَا ارتفع من قوس نصف النهار. كتاب الزيج محلول من السند هند درجة درجة. كتاب علم الفلك. كتاب علم الدول. يعقوب بن محمد الحاسب المصيصي أبو يوسف مشتهر الذكر فِي وقته عالم بصناعة الحساب متصدر لإفادتها مصنف فِيهَا التصانيف المفيدة. يعقوب بن ماهان السيرافي طبيب مشهور دل عَلَيْهِ تصنيفه اللطيف وهو كتاب السفر والحضر. يعقوب بن صقلان النصراني المقدسي المشرقي الملكي مولده بالقدس الشريف وبه قرأ شيئاً من الحكمة والطب عَلَى رجل يعرف بالفيلسوف الأنطاكي نزيل القدس وَكَانَ هَذَا قَدْ شد أشياء من علوم الأوائل بأنطاكية وغيرها واستوطن القدس وجعل داره بِهَا شكل كنيسة وتبتل للعبادة واقرأ العلوم إِلَى حدود سنة ثمانين وخمسمائة وقرأ عَلَيْهِ يعقوب هَذَا شيئاً من أوائل هَذِهِ الصناعة والنصارى المشرقيون فِي القدس أصلهم من أرض البلقاء وعمان وعرفوا بالمشرقين لأنهم من شرقي القدس ولما استوطن القدس منهم من استوطنه سكنوا محلة هي شرقي القدس تعرف المشارقة وأقام يعقوب هَذَا بالقدس عَلَى حالته فِي مباشرة البيمارستان إِلَى أن ملكه الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل أبو بكر بن محمد بن أيوب فاختص بِهِ وَلَمْ يكن عالماً وإنما كَانَ حسن المعالجة بالتجربة البيمارستانية ولسادة كَانَتْ لَهُ ثُمَّ نقله الملك المعظم إِلَى دمشق وأقام يعقوب فِي دمشق وارتفعت عنده حاله وكثر ماله وأدركه نقرس ووجع مفاصل أقعده عن الحركة حَتَّى قيل أن المعظم كَانَ إِذَا احتاج إِلَيْهِ فِي أمر مرضه استدعاه فِي محفة تحمل بَيْنَ الرجال وَلَمْ يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن مات المعظم صاحبه ومات هو بعده بقليل فِي حدود سنة ست وعشرين وستمائة بدمشق.

стр. 277

يوحنا بن البطريق الترجمان مولى المأمون كَانَ أميناً عَلَى الترجمة حسن التأدية للمعاني ألكن اللسان فِي العربية وَكَانَتْ الفلسفة أغلب عَلَيْهِ من الطب وهو تولى ترجمة كتب أرسطوطاليس خاصة وترجم من كتب بقراط مثل حنين وغيره. يوحنا القس وهو يوحنا بن يوسف بن الحارث بن البطريق القس كَانَ عالماً فِي وقته متصدراً لإفادة كتب إقليدس وغيره من كتب الهندسة وَلَهُ نقل من اليوناني وَكَانَ فاضلاً وَلَهُ تصانيف. يوحنا بن سرافيون كَانَ فِي صدر الدولة وجميع مَا ألفه سرياني وَقَدْ نقل كتاباه فِي الطب إِلَى العربي وهما كتاب الكناش الكبير اثنتا عشر مقالة. وكتاب الكناش الصغير سبع مقالات. يوحنا بن ماسويه كَانَ نصرانياً سريانياً فِي أيام هارون الرشيد وولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة لما وجدها بأنقرة وعمورية وسائر بلاد الروم حين افتتحها المسلمون وسبوا سبيها ووضعه أميناً عَلَى الترجمة ورتب لَهُ كتاباً حذاقاً يكتبون بَيْنَ يديه وخدم الرشيد والأمين والمأمون ومن بعدهم من الخلفاء إِلَى أيام المتوكل وَكَانَ ملوك بني هاشم لا يتناولون شيئاً من أطعمتهم إِلاَّ بحضرته وَكَانَ يقف عَلَى رؤوسهم ومعه البراني بالجوارشات الهاضمة المسخنة الطابخة المقوية للحرارة الغريزية فِي الشتاء وَفِي الصيف بالأشربة الباردة الطابخة المقوية والمعاجين وَكَانَ معظماً ببغداد جليل المقدار وَلَهُ تصانيف جميلة منها. كتاب البرهان يشتمل عَلَى ثلاثين كتاباً. وكتابه المعروف بالبصيرة. وكتاب التمام والكمال. وكتاب الحميات. وكتاب

стр. 278

الأغذية. وكتاب الفصد والحجامة. وكتاب المشجر كناش لَهُ قدر. وكتاب الجذام شريف. كتاب إصلاح الأغذية. كتاب الرجحان فِي المعدة. كتاب النجح كناش صغير للمأمون. كتاب الأدوية المسهلة. كتاب الكامل. كتاب الحمام. كتاب الإسهال. كتاب علاج الصداع. كتاب السدور والدوار. كتاب لم امتنع الأطباء من علاج الحوامل فِي بعض شهور حملهن. كتاب محن الطبيب. كتاب الصوت والبحة. كتاب مجسة العروق. كتاب ماء الشعير. كتاب المرة السوداء. كتاب علاج النساء اللواتي لا يحملن. كتاب السواك والسنونات. كتاب إصلاح الأدوية المسهلة. كتاب القولنج. كتاب التشريح .. وذكر محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه يوحنا بن ماسويه فقال هو أبو زكريا يوحنا بن ماسويه كَانَ فاضلاً متقدماً عند الملوك عالماً مصنفاً خدم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل قرأت بخط الحكيمي قال عبث ابن حمدون النديم بابن ماسويه بحضرة المتوكل فقال لَهُ ابن ماسويه لو كَانَ مَا كَانَ فيك من الجهل عقل ثُمَّ قسم عَلَى مائة خنفساء لكانت كل واحدة منهن أسفل من أرسطوطاليس وتوفي يوحنا ابن ماسويه فِي أيام المتوكل وَكَانَ فِي حياته يعقد مجلساً للنظر ويعمر ذَلِكَ المجلس بعلم هَذَا الشأن أتم عمارة ويجري فِيهِ من كل نوع من العلوم القديمة بأحسن عبارة واجتمع إِلَيْهِ أهل العلوم والأدب وَكَانَ يدرس ويجتمع إِلَيْهِ تلاميذ كثيرون وذكر يوسف الطبيب المنجم قال عدت جبرائيل بن بختيشوع بالعلث فِي سنة خمس عشرة ومائتين وَقَدْ كَانَ خرج مع المأمون فِي تِلْكَ السنة حين نزل المأمون من دير النساء فوجدت عنده يوحنا بن ماسويه وهو يناظره فِي علة وجبرائيل يحسن استماعه وإجابته ووصفه ودعا جبرائيل بتحويل سنته وسألني النظر فِيهِ وإخباره بما يدل عَلَيْهِ الحساب فنهض يوحنا عند ابتدائي بالنظر فِي التحويل فلما خرج من الحراقة قال لي جبرائيل ليست بك حاجة إِلَى النظر فِي التحويل لأني أحفظ جميع قولك وقول غيرك فِي هَذِهِ السنة وإنما أردت بدفعي التحويل إليك لينهض يوحنا فأسألك عن شيء بلغني عنه وَقَدْ ينهض فأسألك بالله وبحق الله هل سمعت يوحنا قط يقول أنه أعلم من جالينوس بالطب فجلفت لَهُ أني مَا سمعته قَدْ يدعي ذَلِكَ فما انقضى كلامنا حَتَّى رأينا الحراقات تنحدر

стр. 279

إِلَى مدينة السلام وانحدر المأمون فِي ذَلِكَ اليوم وكان يوم الخميس ووافينا مدينة السلام غداة يوم السبت ودخل الناس كلهم مدينة السلام فقابل يوسف واجتمعت ويوحنا بن ماسويه عند أبي العباس بن الرشيد عند موافاة المأمون فسألني عن عهدي بجبرائيل بن بختيشوع فأعلمته أني لَمْ أره بعد اجتماعنا بالعلث ثُمَّ قلت لَهُ قَدْ سمعت عنده فيك قولاً فقال مَاذَا فقلت لَهُ بلغه أنك تقول انك اعلم من جالينوس بالطب فقال على من ادعى عَلَى هَذَا لعنة الله مَا صدق مؤدي هَذَا الخبر ولا بر فسرى ذَلِكَ من قوله مَا كان فِي قلبي وأعلمته أني أزيل عن قلب جبرائيل مَا تأدى إِلَيْهِ من الخبر الأول فقال لي افعل لشدتك الله وقرر عنده مَا أقول وهو مَا كنت أقوله فحرف المؤدي فسألته عنه فقال غنما قلت لو أن بقراط وجالينوس عاشا إِلَى أن يسمعا قولي فِي الطب وصفائي لسألا ربهما أن يبدل لهما جميع حواسهما من البصر والشم واللمس والذوق حساً سمعياً يضيفونه إِلَى مَا معهما من حس السمع ليسمعا حكمتي ووصفي فأسألك بالله لما أديت هَذَا القول عني فاستعفيت من إلقاء هَذَا الخبر عنه فلم يهفني فأديت إِلَى جبرائيل وَقَدْ كَانَ اصطح فِي ذَلِكَ اليوم مفرقاً من علته فداخله من الغيظ والضجر مَا تخوفت عَلَيْهِ من النكسة وأقبل تدعو علي نفسه ويقول هَذَا جزاء من وضع الصنجة فِي غير موضعها وهذا جزاء من اصطنع السفل وأدخل فِي مثل هَذِهِ الصناعة الشريفة من لَيْسَ من أهلها ثُمَّ قال ألا عرفت السبب فِي يوحنا بن ماسويه وأبيه فأخبرته أني لا أعرفه فقال لي الرشيد امرني باتخاذ بيمارستان فأحضرت دهشتك من بيمارستان جند يسابور لأقلد فِي البيمارستان الَّذِي أمر الرشيد باتخاذه فامتنع من ذَلِكَ وذكر أنه لَيْسَ للسلطان عنده أرزاق جارية عَلَيْهِ وإنما يقوم فِي بيمارستان جند يسابور وميخائيل بن أخيه حسبة وتحمل على بطيماثيوس الجاثليق فِي إعفائه وإعفاء ابن أخيه فأعفيتهما فقال لي أما إذَا أعفيتني فإني أهدي إليك هدية ذات قدر يحسن بك قبولها وتكثر منفعتها لَكَ فِي البيمارستان فسألته عن الهدية فقال أن صبياً ممن كَانَ يدق الأدوية عندنا ممن لا يعرف لَهُ أب ولا قرابة أقام فِي البيمارستان أربعين سنة وَقَدْ بلغ الخمسين سنة أَوْ جاوزها وهو لا يقرأ حرفاً واحداً بلسان من الألسنة إِلاَّ أنه قَدْ عرف الأدواء داء فداء وَمَا يعالج بِهِ أهل كل داء وهو أعلم خلق الله بانتقاء الأدوية واختيار جيدها وتقى رديها وأنا أهديه إليك فاضممه إِلَى من أحببت من

стр. 280

تلامذتك ثُمَّ قلد تلميذك البيمارستان فإن أموره تحسن عَلَى أحسن مخارجها فقلت لَهُ قَدْ قبلت وانصرف دهشتك إِلَى بلده وأنفذ إليّ رجلاً فدخل إليَّ فِي زي الرهبان فكشفته فوجدته عَلَى مَا حكى لي عنه وسألته التسمي لي فأخبرني أن اسمه ماسويه وَكَانَ المنزل الَّذِي ينزله ماسويه يبعد عن منزلي ويقرب من منزل داود بن سرافيون وَكَانَتْ فِي داود دعابة وبطالة وَكَانَ فِي ماسويه ضعف من ضعف السفل يستطيبه كل بطال فما مضي بماسويه إِلاَّ يسير حَتَّى صار إلي وَقَدْ غير زيه ولبس الثياب البيض فسألته عن خبره فأعلمني أنه قَدْ عشق جارية لداود بن سرافيون صقلبية يقال لَهَا رسالة وسألني ابتياعها فابتعتها بستمائة درهم ووهبتها لَهُ فأولدها يوحنا وأخاه ثُمَّ رعيت لماسويه ابتياعي لَهُ رسالة وطلبه منها النسل وصيرت ولده كأنهم ولد قرابة لي وعنيت برفع أقدارهم وتقديرهم عَلَى أبناء أشراف أهل هَذِهِ الصناعة وعلمائهم ثُمَّ وثبت ليوحنا وهو غلام المرتبة الشريفة ووليته البيمارستان وجعلته رئيس تلاميذي فكانت مثوبتي منه هَذِهِ الدعوى الَّتِي لا يسمع أحد بِهَا إِلاَّ قذف من خرجه ونوه باسمه وأطلق لسانه بما انطلق بِهِ ولمثل مَا خرج إِلَيْهِ هَذِهِ السفلة كَانَتْ تِلْكَ الأعاجم تمنع الناس من الانتقال عن صناعات آبائهم وتحظر ذَلِكَ غاية الحظر والله المستعان .. وأجرى سلمويه بن بنان المتطبب للمعتصم والخصيص بِهِ ذكر يوحنا بن ماسويه فأطنب فِي ذكره ووصفه ثُمَّ قال فِي أثناء ذَلِكَ يوحنا آفة من الآفات عَلَى من اتخذه لنفسه واعتمد عَلَى علاجه وكثرة حفظه للكتب وحسن شرحه مما يوقع الناس فِي المكروه من علاجه ثُمَّ قال سلمويه أول الطب معرفة مقدار الداء حَتَّى يعالج مَا يحتاج إِلَيْهِ من العلاج ويوحنا أجهل خلق الله بمقدار الداء والدواء جميعاً أن رأى محروراً عالجه من الأدوية الباردة والأغذية المفرطة البرد بما يزيل عنه تِلْكَ الحرارة ويعقب معدته وبدنه بدراً يحتاج فِيهِ إِلَى المعالجة بالأدوية والأغذية الجارة ثُمَّ يفعل فِي ذَلِكَ مفعله فِي العلة الأولى من الإفراط ليزول عنه البرد ويعتل من حرارة مفرطة فصاحبه أبداً عليل إما من حرارة وإما من برودة والأبدان تضعف عن احتمال هَذَا التدبير وإنما الغرض فِي اتخاذ الناس المتطببين حفظ صحتهم فِي أيام الصحة وخدمة طبائعهم فِي ألام العلة ويوحنا لجهله بمقادير العلل والعلاج غير قائم بهذين البابين ومن لَمْ يقم بهما فليس بمتطبب ..

стр. 281

وَكَانَتْ فِي يوحنا دعابة شديدة بحضرة من يحضره لأجلها فِي الأكثر وَكَانَ فِي ضيق الصدر وشدة الحدة عَلَى أكثر مما كَانَ عَلَيْهِ جبرائيل بن بختيشوع وكانت الحدة تخرج من جبرائيل ألفاظاً مضحكة وَكَانَ أطيب مَا يكون مجلس يوحنا فِي وقت نظره فِي قوارير البول فما حفظ من نوادره أن امرأة أتته فقالت لَهُ أن فلانة وفلانة وفلاناً يقرؤون عَلَيْكَ السلام فقال لَهَا أنا بأسماء أهل قسطنطينية وعمورية أعلم مني بأسماء هؤلاء الذين سميتهم يولك حَتَّى انظر لَكَ فِيهِ. أنا بأسماء أهل قسطنطينية وعمورية أعلم مني بأسماء هؤلاء الذين سميتهم يولك حَتَّى انظر لَكَ فِيهِ. ومن نوادره أن رجلاً شكا إِلَيْهِ علة كَانَ شفاؤه منها الفصد فأشار عَلَيْهِ بِهِ فقال لَهُ لَمْ أعتد الفصد فقال لَهُ يوحنا ولا أحسب أحداً اعتاده فِي بطن أمه وكذلك لَمْ تعتد العلة قبل أن تعتل وَقَدْ حدثت بك فاختر مَا شئت .. وشكا إِلَيْهِ رجل جرباً قَدْ أضربه فأمره بفصد الكحل فِي يده اليمنى فأعلمه أنه قَدْ فعل فأمره بفصد الكحل فِي اليد اليسرى فذكر انه فعل فأمره بشرب المطبوخ فقال قَدْ فعلت فأمره بشرب الاصطيخيقون فاعلمه أنه فد فعل فقال لَهُ لَمْ يبق شيء مما أمر بِهِ المتطببون إِلاَّ وَقَدْ ذكرت أنك عملته وَقَدْ بقي شيء لَمْ يذكره بقراط ولا جالينوس وَقَدْ رأيناه يعمل عَلَى التجارب كثيراً فاستعمله فإني أرجو أن ينجح علاجك إن شاء الله تعالى فسأله عما هو فقال ابتع زوجي قراطيس وقطعهما رقاعاً صغاراً واكتب فِي كل رقعة رحم الله من دعا لمبتل بالعافية وألق نصفها فِي المسجد الجامع الشرقي بمدينة السلام والنصف فِي المسجد الغربي وفرقها فِي مجالس الناس يوم الجمعة فإني أرجو أن ينفعك الدعاء إذَا لَمْ ينفعك الدواء. وصار إِلَيْهِ قسيس من الكنيسة الَّتِي يتقرب بِهَا يوحنا وقال قَدْ فسدت عَلَى معدتي فقال لَهُ يوحنا استعمل جوارش الخوزي فقال لَهُ قَدْ فعلت فقال فاستعنل الكموني قال قَدْ استعملت منه أرطالاً فأمره باستعمال القداذيقون فقال قَدْ شربت منه جرة فقال لَهُ استعمل المروسيا قال لَهُ قَدْ فعلت وأكثرت فغضب يوحنا وقال لَهُ إن أردت أن تبرأ فاسلم فإن الإسلام يصلح المعدة. ز وعاتبه النصارى عَلَى اتخاذ الجواري وقالوا خالفت ديننا وأنت شماس فإما كنت علا سنتنا واقتصرت عَلَى امرأة واحدة وكنت شماساً لنا وإما

стр. 282

أخرجت نفسك عن الشماسية واتخذت مَا بدا لَكَ عن الجواري فقال لهم إنما أمرنا فِي موضع واحد أن لا نتخذ امرأتين ولا ثوبين فمن جمل الجاثليق العاض بظر أمه أن يتخذ عشرين ثوباً من يوحنا الشقي فِي اتخاذ أربع جوار فقولوا لجاثليقكم أن يلزم قوانين دينه حَتَّى تلزم معه فإن خالف خالفناه .. وَكَانَ بختيشوع بن جبرائيل يداعب يوحنا كثيراً فقال لَهُ يوماً فِي مجلس إبراهيم بن المهدي وهم فِي معسكر المعتصم بالمدائن فِي سنة عشرين ومائتين أنت أبا زكريا أخي ابن أبي فقال يوحنا لإبراهيم بن المهدي أشهد عَلَى إقراره لأقاسمنه ميراثه من أبيه فقال لَهُ بختيشوع أن أولاد الزنا لا يرثون ولا يورثون وَقَدْ حكم دين الإسلام للعاهر بالحجر فانقطع يوحنا وَلَمْ يحر جواباً .. وحدث أحمد بن هارون الشرابي بمصر أن المتوكل عَلَى الله فِي خلافة الواثق أن يوحنا بن ماسويه كَانَ مع الواثق عَلَى دكان فِي دجلة وَكَانَ مع الواثق قصبة فِيهَا شص وَقَدْ ألقاها فِي دجلة ليصيد بِهَا السمك فحرم الصيد فالتفت إِلَى يوحنا وَكَانَ عَلَى يمينه وقال قم يَا مشؤوم عن يميني فقال يوحنا يَا أمير المدمنين لا تتكلم بمحال يوحنا بن ماسويه الخوزي وأمه رسالة الصقلبية المبتاعة بثمانمائة درهم قَدْ أقبلت بِهِ السعادة إِلَى أن صار نديم الخلفاء وسميرهم وعشيرهم وحتى غمرته الدنيا فنال منها مَا لَمْ يبلغه أمله فمن أعظم المحال أن يكون هَذَا مشؤوماً ولكن إن أحب أمير المؤمنين أن أخبره بالمشؤوم من هو أخبرته فقال من هو فقال من ولده أربع خلفاء ثُمَّ ساق الله إِلَيْهِ الخلافة فترك خلافته وقصورها وقعد فِي دكان مقدار عشرين ذراعاً فِي مثلها فِي وسط الدجلة لا يأمن عصف الريح عَلَيْهِ فتغرقه ثُمَّ تشبه بأفقر قوم فِي الدنيا وشرهم وهم صيادو السمك قال المتوكل فرأيت الكلام ق نجع فِيهِ إِلاَّ أنه أمسك لمكاني فقال الواثق عقيب هَذَا القول بيوحنا وهو عَلَى ذَلِكَ الدكان يَا يوحنا ألا أعجبك من خلة قال وَمَا هي قال غن الصياد ليطلب الصيد مقدار ساعة فيصيد من السمك مَا يساوي ديناراً وَمَا أشبه ذَلِكَ وأنا أقعد منذ غدوة إِلَى الليل فلا أصيد مَا يساوي درهماً فقال لَهُ يوحنا أمير المؤمنين وضع التعجب فِي غير موضعه أن الله جعل رزق الصيادين من صيد السمك فرزقه يأتيه لأنه قوته وقوت عياله ورزق أمير المؤمنين بالخلافة فهو فِي غنى عن أن يرزق بشيء من

стр. 283

السمك فلو كَانَ رزقه من الصيد لوافاه مثل مَا يوافي الصياد. وَكَانَتْ ليوحنا جارية رومية وَكَانَ يأتيها ويعزل عنها فحبلت ثُمَّ ولدت منه جارية لَيْسَ لَهَا إِلاَّ رجل واحدة وهي اليسرى وأذن واحدة وهي اليمنى فقال لَهُ بعض الجماعة ألست كنت تعزل عن هَذِهِ الجارية فقال من العزل حدثت البلية لأني عزلت ثُمَّ عاودت الجماع قبل أن أبول فبقي فِي ذكري شيء من المني فلما عاودت الجماع صارت تِلْكَ الفضلة إِلَى الرحم فقبلها وَلَمْ يكن فِي الفضلة مَا يملأ القالب فخرج الولد ناقصاً وسمع هَذَا القول جماعة من المتطببين فكلهم صوب قوله غير الطيفوري فإنه قال الَّذِي أولد جارية الكشحان بغض غلمانه وهذا القول لَيْسَ بشيء .. واعتل فِي أول سنة سبع عشرة ومائتين صالح بن شيخ بن عميرة بن حيان بن سراقة الأسدي علة مخوفة قال إبراهيم ابن المهدي فأثبته عائداً فوجدته قَدْ أفرق بعض الإفراق فدارت بيننا أحاديث كَانَ منها أن عميرة جده أصيب بأخ لَهُ من أبويه وَلَمْ يخلف ولداً فعظمت عَلَيْهِ المصيبة ثُمَّ ظهر حبل جارية كَانَتْ لَهُ وولدت أنثى بعد وفاته فسرى عن عميرة بعض مَا كَانَ دخله من الغم وحولها إِلَى منزله وقدمها عَلَى ذكور ولده وإناثهم إِلَى أن ترعرعت فرغب لَهَا فِي كفء يزوجها منه وَكَانَ لا يخطبها أحد إِلَيْهِ إِلاَّ فرغ نفسه للتفتيش عن حسبه ثُمَّ التفتيش عن أخلاقه وَكَانَ بعض من نزع إليها خاطباً ابن عم خالد بن صفوان بن الأهتم التميمي وَكَانَ عميرة عارفاً بنسب الفتى فقال لَهُ يَا بني أما نسبك فلست احتاج إِلَى التفتيش عنه وإنك لكفء لابنة أخي من الشرف ولكنه لا سبيل إِلَى عقدة إِلَى ابنتي دون معرفتي بأخلاق من أعقد لَهُ فإن سهل عَلَيْكَ المقام عندي فِي داري سنة أكشف فِيهَا أخلاقك كما أكشف أخلاق غيرك فأقم فِي الرحب والسعة وغن لَمْ يسهل عَلَيْكَ فانصرف إِلَى أهلك فقد أمرنا بتجهيزك وحمل جميع مَا تحتاج إِلَيْهِ معك فاختار الفتى الإقامة قال صالح بن شيخ فحدثني أبي عن جدي أنه كَانَ لا يبيت إِلاَّ أتاه عن ذَلِكَ الرجل أخلاق متناقضة فواصف لَهُ بأحسن الأمور وواصف بأسمحها فاضطره تناقض أخباره إِلَى التكذيب بكلها فكتب إِلَى خالد أما بعد فإن فلاناً قدم علينا خاطباً لابنة أخيك فلانة بنت فلان فإن كَانَتْ أخلاقه تشاكل حسبه فقيه الرغبة لزوجته والحظ لولي عقد نكاحه فإن رأيت أن تشير عليَّ بما ترى العمل بِهِ فِي ابن عمك وابنة أخيك وأن المستشار مؤتمن فعلت إن شاء الله فكتب إِلَيْهِ خالد قَدْ فهمت كتابك كَانَ أبو ابن عمي هَذَا أحسن أهلي خلقاً وأسمجهم خلقاً وأحسنهم عمن أساء بِهِ صفحاً وأسخاهم كفاً إِلاَّ أنه مبتلي بالدمامة وسماجة الخلق وَكَانَتْ أمه من أحسن خلق الله وجهاً إِلاَّ أنها من سوء الخلق والبخل وقلة العقل عَلَى مَا لا أعرف أحداً عَلَى مثله وابن عمي هَذَا فقد تقبل من أبويه مساويهما وَلَمْ يتقبل شيئاً من محاسنهما فإن رغبت فِي تزويجه عَلَى مَا شرحت لَكَ من خبره فأنت وذلك وغن كرهت رجوت الله بخير لبنت أخينا إن شاء الله قال صالح فلما قرأ جدي الكتاب أمر بإعداد طعام للرجل وحمله عَلَى ناقة مهرية ووكل بِهِ من أخرجه من الكوفة قال إبراهيم فأعجبني وحفظته وَكَانَ اجتيازي فِي منصرفي من عند صالح بن شيخ عَلَى دار هارون ابن إسماعيل بن منصور فدخلت عَلَيْهِ مسلماً وصادفت عنده ابن ماسويه فسألني هارون عن خبري وعمن لقيت فحدثته بمكاني عند صالح فقال قَدْ كنت فِي معادن الأحاديث الطيبة الحسان وسألني هل حفظت عنه حديثاً فحدثته بهذا الحديث فقال يوحنا عَلَيْهِ وعليه إن لَمْ يكن شبه هَذَا الحديث بحديثي وحديث ابني أني بليت بطول الوجه وارتفاع قحف الرأس وعرض الجبين وزرقة العين ورزقت ذكاء وحفظاً لكل مَا يدور فِي مسامعي وَكَانَتْ ابنة الطيفوري زوجتي أمه أحسن أنثى رأيتها وسمعت بِهَا إِلاَّ أنها كانت ورعاء بلهاء لا تعقل مما تقول ولا تفهم مَا يقال لَهَا فتقبل ابنها مسامجها جميعاً وَلَمْ يرزق شيئاً من محاسننا ولولا كثرة فضول السلطان ودخوله فيما لا يعنيه لشرحت ابني ذا حيا مثل مَا كَانَ جالينوس يشرح الناس والقرود فكنت أعرف بتشريحه الأسباب الَّتِي كَانَتْ لَهَا بلادته وأريح الدنيا من خلقته وأكسب أهلها بما أضع فِي كتابي من صنعة تركيب بدنه ومجاري عروقه وأوراده وأعصابه علماً ولكن السلطان يمنع من ذَلِكَ وَكَانَ الشيخ أبو الحسن يوسف الطبيب حاضراً فقال يوحنا وكأني بأبي الحسن يوسف قَدْ حدث الطيفوري وولده بهذا الحديث فألفى لنا شراً ومنازعات ليضحك مما يقع بيننا وَكَانَ الأمر عَلَى مَا توهم وَكَانَ اسم ولد يوحنا من ابنة الطيفوري ماسويه باسم جده وَكَانَ ولداً منحوساً أبله قليل الفطنة وَكَانَ يوحنا يظهر حباً لَهُ متاقاة لجده الطيفوري ويبطن خلاف ذَلِكَ مما ظهر عَلَى لسانه فِي هَذَا المجلس المذكور واتفق أن اعتل ماسويه بن يوحنا بن ماسويه بعد الحديث المتقدم بليال قلائل وَقَدْ ورد رسول المعتصم من دمشق أيام كَانَ بِهَا مع المأمون فِي أشخاص يوحنا بن ماسويه إليه فرأى يوحنا فصد ماسويه ولده ورأى الطيفوري جده لأمه وابناه زكريا ودانيال خلاف مَا رأى يوحنا والده ففصد يوحنا وخرج من ذَلِكَ اليوم إِلَى الشام ومات ماسويه بن يوحنا فِي الثالث من خروج أبيه فكان الطيفوري جده وولداه يحلفون بالله فِي جنازته أن يوحنا تعمد قتله ويستدلون بما حكاه لهم أبو الحسن يوسف من كلامه فِي منزل هارون بن إسماعيل. منه وَكَانَ لا يخطبها أحد إِلَيْهِ إِلاَّ فرغ نفسه للتفتيش عن حسبه ثُمَّ التفتيش عن أخلاقه وَكَانَ بعض من نزع إليها خاطباً ابن عم خالد بن صفوان بن الأهتم التميمي وَكَانَ عميرة عارفاً بنسب الفتى فقال لَهُ يَا بني أما نسبك فلست احتاج إِلَى التفتيش عنه وإنك لكفء لابنة أخي من الشرف ولكنه لا سبيل إِلَى عقدة إِلَى ابنتي دون معرفتي بأخلاق من أعقد لَهُ فإن سهل عَلَيْكَ المقام عندي فِي داري سنة أكشف فِيهَا أخلاقك كما أكشف أخلاق غيرك فأقم فِي الرحب والسعة وغن لَمْ يسهل عَلَيْكَ فانصرف إِلَى أهلك فقد أمرنا بتجهيزك وحمل جميع مَا تحتاج إِلَيْهِ معك فاختار الفتى الإقامة قال صالح بن شيخ فحدثني أبي عن جدي أنه كَانَ لا يبيت إِلاَّ أتاه عن ذَلِكَ الرجل أخلاق متناقضة فواصف لَهُ بأحسن الأمور وواصف بأسمحها فاضطره تناقض أخباره إِلَى التكذيب بكلها فكتب إِلَى خالد أما بعد فإن فلاناً قدم علينا خاطباً لابنة أخيك فلانة بنت فلان فإن كَانَتْ أخلاقه تشاكل حسبه فقيه الرغبة لزوجته والحظ لولي عقد نكاحه فإن رأيت أن تشير عليَّ بما ترى العمل بِهِ فِي ابن عمك وابنة أخيك وأن المستشار

стр. 284

مؤتمن فعلت إن شاء الله فكتب إِلَيْهِ خالد قَدْ فهمت كتابك كَانَ أبو ابن عمي هَذَا أحسن أهلي خلقاً وأسمجهم خلقاً وأحسنهم عمن أساء بِهِ صفحاً وأسخاهم كفاً إِلاَّ أنه مبتلي بالدمامة وسماجة الخلق وَكَانَتْ أمه من أحسن خلق الله وجهاً إِلاَّ أنها من سوء الخلق والبخل وقلة العقل عَلَى مَا لا أعرف أحداً عَلَى مثله وابن عمي هَذَا فقد تقبل من أبويه مساويهما وَلَمْ يتقبل شيئاً من محاسنهما فإن رغبت فِي تزويجه عَلَى مَا شرحت لَكَ من خبره فأنت وذلك وغن كرهت رجوت الله بخير لبنت أخينا إن شاء الله قال صالح فلما قرأ جدي الكتاب أمر بإعداد طعام للرجل وحمله عَلَى ناقة مهرية ووكل بِهِ من أخرجه من الكوفة قال إبراهيم فأعجبني وحفظته وَكَانَ اجتيازي فِي منصرفي من عند صالح بن شيخ عَلَى دار هارون ابن إسماعيل بن منصور فدخلت عَلَيْهِ مسلماً وصادفت عنده ابن ماسويه فسألني هارون عن خبري وعمن لقيت فحدثته بمكاني عند صالح فقال قَدْ كنت فِي معادن الأحاديث الطيبة الحسان وسألني هل حفظت عنه حديثاً فحدثته بهذا الحديث فقال يوحنا عَلَيْهِ وعليه إن لَمْ يكن شبه هَذَا الحديث بحديثي وحديث ابني أني بليت بطول الوجه وارتفاع قحف الرأس وعرض الجبين وزرقة العين ورزقت ذكاء وحفظاً لكل مَا يدور فِي مسامعي وَكَانَتْ ابنة الطيفوري زوجتي أمه أحسن أنثى رأيتها وسمعت بِهَا إِلاَّ أنها كانت ورعاء بلهاء لا تعقل مما تقول ولا تفهم مَا يقال لَهَا فتقبل ابنها مسامجها جميعاً وَلَمْ يرزق شيئاً من محاسننا ولولا كثرة فضول السلطان ودخوله فيما لا يعنيه لشرحت ابني ذا حيا مثل مَا كَانَ جالينوس يشرح الناس والقرود فكنت أعرف بتشريحه الأسباب الَّتِي كَانَتْ لَهَا بلادته وأريح الدنيا من خلقته وأكسب أهلها بما أضع فِي كتابي من صنعة تركيب بدنه ومجاري عروقه وأوراده وأعصابه علماً ولكن السلطان يمنع من ذَلِكَ وَكَانَ الشيخ أبو الحسن يوسف الطبيب حاضراً فقال يوحنا وكأني بأبي الحسن يوسف قَدْ حدث الطيفوري وولده بهذا الحديث فألفى لنا شراً ومنازعات ليضحك مما يقع بيننا وَكَانَ الأمر عَلَى مَا توهم وَكَانَ اسم ولد يوحنا من ابنة الطيفوري ماسويه باسم جده وَكَانَ ولداً منحوساً أبله قليل الفطنة وَكَانَ يوحنا يظهر حباً لَهُ متاقاة لجده الطيفوري

стр. 285

ويبطن خلاف ذَلِكَ مما ظهر عَلَى لسانه فِي هَذَا المجلس المذكور واتفق أن اعتل ماسويه بن يوحنا بن ماسويه بعد الحديث المتقدم بليال قلائل وَقَدْ ورد رسول المعتصم من دمشق أيام كَانَ بِهَا مع المأمون فِي أشخاص يوحنا بن ماسويه إليه فرأى يوحنا فصد ماسويه ولده ورأى الطيفوري جده لأمه وابناه زكريا ودانيال خلاف مَا رأى يوحنا والده ففصد يوحنا وخرج من ذَلِكَ اليوم إِلَى الشام ومات ماسويه بن يوحنا فِي الثالث من خروج أبيه فكان الطيفوري جده وولداه يحلفون بالله فِي جنازته أن يوحنا تعمد قتله ويستدلون بما حكاه لهم أبو الحسن يوسف من كلامه فِي منزل هارون بن إسماعيل. يوسف الهروي كَانَ منجماً مشهوراً فِي زمانه ولع تصانيف فِي أمر الحدثان سماه. كتاب الرزق النجومي نحو ثلاثمائة ورقة. يوسف الساهر الطبيب ويعرف بالقس كَانَ طبيباً فِي أيام المكتفي مشهور الذكر مكباً عَلَى الطلب كثير الاجتهاد فِي تحصيل الفوائد وسمي الساهر لأنه كَانَ لا ينام من الليل إِلاَّ قليلاً وكان يقول النوم نظير الموت والطبيب يجتهد فِي أسيب الحياة ويفيدها غيره فلم يتعجل الموت وإنما ينال من النوم مَا يحصل منه راحة الجسم وهو مقدار ثلاث ساعات أَوْ أزيد قليلاً فكان ينام ذَلِكَ المقدار ثُمَّ يسهر فِي طلب العلم واستثارته من فرائضه ومن تصانيفه. كتاب الكناش وقيل إنما سمي الساهر لأن سرطاناً كَانَ فِي مقدم رأسه فكان يمنعه النوم فلقب الساهر من أجل ذَلِكَ وإذا تأمل متأمل كناشه رأى فِيهِ أشياء تدل عَلَى أنه كَانَ بِهِ هَذَا المرض. يوسف بن يحيى بن إسحاق السبتي المغربي أبو الحجاج نزيل حلب وهو فِي سبتة يعرف بابن سمعون وهو جد العاشر أَوْ التاسع هَذَا كَانَ طبيباً من أهل فاس من أرض المغرب مدينة بسواحل البحر الرومي كبيرة جامعة وَكَانَ أبوه بِهَا يعاني بعض الحرف السوقية وقرأ يوسف هَذَا الحكمة ببلاده فساد فِيهَا وعانى شيئاً من علوم الرياضة وأجادها وَكَانَتْ حاضرة عَلَى ذهنه عند المحاضرة ولما ألزم اليهود والنصارى فِي تِلْكَ البلاد بالإسلام أَوْ الجلاء كتم دينه وتحيل عند إمكانه من الحركة فِي الانتقال إِلَى الإقليم المصري وثم لَهُ ذَلِكَ فارتحل بماله ووصل إِلَى مصر واجتمع بموسى بن ميمون القرطبي رئيس
следующие страницы →