← Тараджим

Тараджим · id 26336

إخبار العلماء بأخبار الحكماء

جمال الدين القفطي

Полный текст (319 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عَلَى مصر وَكَانَ عدلاً بمصر وَلَهُ قرية من الملوك القصرية بالديار المصرية وَلَمْ يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى أيام العزيز بن المعز واتفق أن صنف كتاباً تاريخاً ذكر فِيهِ أخبار بني أمية وبني العباس وذكر فِيهِ أشياء من محاسن القوم وجميل أفعالهم عَلَى عادة المؤرخين وأطلع الوزير يعقوب بن كلس وزير العزيز عَلَى شيء من ذَلِكَ فأنهاه إِلَى العزيز فِي شهور سنة سبع وسبعين وثلاثمائة فوبخ عَلَى ذَلِكَ وتوادع للعتقي مؤلفه وجمع الوزير الناس إِلَى داره وخاطبهم وذم العتقي فلزم العتقي منزله وقبضت ضيعة كَانَتْ لَهُ وَفِي يده وَلَمْ يزل ملازماً لمنزله تَحْتَ الغضب إِلَى أن توفي يوم الثلاث لأربع خلون من شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله تصانيف كثيرة فِي كل فن منها. كتب فِي النجوم وأحكامها. وكتاب التاريخ الجامع الَّذِي صنفه إِلَى بعض أيام مولانا العزيز بن مولانا المعز صلوات الله عليهما. كتاب فِي النحو حسن سماه كتاب السبب لعلم العرب وَقَدْ أنار ابن المهذب كاتب بيت المال بالقاهرة المعزية عَلَى الاسم وجعله لكتاب صنفه فِي اللغة كبير عَلَى وزن الأفعال سماه السبب لحصر كلام العرب وكانا متعاصرين. محمد بن موسى الخوارزمي أصله من خوارزم وَكَانَ منقطعاً إِلَى خزانة كتب الحكمة للمأمون وهو من أصحاب علم الهيئة وَكَانَ الناس قبل الرصد وبعده يعولون عَلَى زيجه الأول والثاني ويعرف بالسند هند وهل من الكتب. كتاب الزيج الأول. كتاب الزيج الثاني. كتاب الرخامة. كتاب العمل بالاصطرلاب. كتاب التاريخ. كتاب الجبر والمقابلة. محمد بن عبد الله بن عمر بن البازيار كَانَ هَذَا الرجل تلميذاً لحبش بن عبد الله وتخرج عَلَيْهِ إِلَى أن صار فاضل وقته فِي صناعة النجوم وَمَا يتعلق بحوادثها وصنف فِي ذَلِكَ فمن تصانيفه. كتاب الأهوية سبع مقالات. كتاب الزيج. كتاب القرانات وتحويل سني العالم. كتاب المواليد وتحويل سنيها. محمد بن عبد الله بن سمعان غلام أب معشر أخذ عنه وتميز

стр. 212

بصحته وصنف. محمد بن كثير الفرغاني كَانَ منجماً فاضلاً صانعاً فِي علم الحدثان كثير الإصابة لَهُ سهم صائب فِي سهم الغيب مقدماً فِي صناعة النجومية وَلَهُ من الكتب. كتاب الفصول. كتاب اختصار المجسطي. كتاب عمل الرخامات. محمد بن عيسى بن أبي عباد أبو الحسن خبيراً فِي وقته بعمل آلات الارتفاع والرصد ومن تصانيفه. كتاب العمل بذات الشعبتين. محمد بن ناحية الكاتب لَهُ مشاركة فِي الهندسة وصنف فِي ذَلِكَ كتاب المساحة. محمد بن أكثم بن يحيى بن أكثم القاضي كَانَ يعاني علم الحساب وتقدم فِيهِ وبرع ووجد من القوة فِي هذا النوع مَا حمله إِلَى التأليف فِيهِ فمن تصنيفه. كتاب مسائل الأعداد. محمد بن لزة الأصفهاني الحاسب رجل فاضل فِي أهل هَذِهِ الصناعة مذكور فِي عصره ومصره وَلَهُ. كتاب الجامع في الحساب. محمد بن محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس أبو الوفاء البوزجاني مولده بالبوزجان من بلد نيسابور فِي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة يوم الأربعاء مستهل شهر رمضان وانتقل إِلَى العراق وقرأ العدد والهندسة عل أبي يحيى البارودي وأبي العلاء بن كرتيب وَكَانَ انتقاله إِلَى العراق فِي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وقرأ عَلَيْهِ الناس واستفادوا ونقلوا وممن قرأ عَلَيْهِ عمه المعروف بابن عمرو المعازلي وقرأ عَلَيْهِ أيضاً خاله المعروف بأبي عبد الله محمد بن عنبسة وَكَانَ من العدديات والحسابيات وصنف كتباً جمة فمن جملة تصنيفه. كتاب المنازل فِي الحساب وهو كتاب جميل كتاب تفسير. كتاب الخوارزمي فِي الجبر والمقابلة. كتاب تفسير كتاب ديوفتطس فِي الجبر كتاب

стр. 213

تفسير كتاب أبرخس فِي الجبر. كتاب المدخل إِلَى الرثماطيقي مقالة. كتاب فيما ينبغي أن يحفظ قيل كتاب الارثماطيقي. كتاب البراهين عَلَى القضايا فيما استعمله ديوفنطس فِي كتابه عَلَى مَا استعمله هو فِي التفسير. كتاب استخراج مبلغ المكعب بمال مال وَمَا يتركب منها مقالة. كتاب الكامل وهو ثلاث مقالات. كتاب المجسطي. كتاب العمل بالجدول الستيني وَلَمْ يزل أبو الوفاء البوزجاني مقيماً ببغداد إِلَى أن توفي بِهَا فِي ثالث رجب سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. محمد بن عبد الله أبو النصر الكلوازي بغدادي عالم بعلم الحساب والهندسة والهيئة أدرك ولاية عضد الدولة بالعراق وعاش بعد ذَلِكَ ومن تصنيفه. كتاب التخت والحساب. محمد بن عيسى بن المنعم أبو عبد الله الصقلي من أهل صقلية من أصحاب العلم بعلمي الهندسة والنجوم ماهر فيهما قيم بهما مذكور بَيْنَ الحكماء هناك بأحكامخما وَلَهُ شعر رائق ومن شعره: كتمت الَّذِي بي فانتفعت بكتماني ... وأعلنت حالي فأتهمت بإعلاني وَمَا خلت أن الأمر يقضي إِلَى الَّذِي ... رأيت ولكن كل شيء يرى فاني ومن شعره: أنا والله عاشق لَكَ حَتَّى ... لَيْسَ لي عنك يَا مني النفس صبر وحياتي إِن تم لي منك وصل ... ومماتي إِن دام لي منك هجر محمد بن مبشر بن أبي الفتوح نصر بن أبي يعلى بن أبي البشائر بن أبي يعلى بن مبشر وكيل الباب العدي بغدادي كَانَ فاضلاً متميزاً عارفاً بعلوم الأوائل والهندسة والفلسفة وعلم النجوم والحساب والفرائض وتولى وكالة الأمير علاء الدين أبي نصر محمد ابن الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد وتوفي ببغداد وهو عَلَى منزلته وخدمته فِي يوم الاثنين رابع رجب سنة ثمان عشرة وستمائة ودفن بمشهد موسى بن جعفر.

стр. 214

محمد بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد الساتر المقدسي ثُمَّ المارديني ذكره أيضاً أبو حفص عمر بن الخضر بن اللمش بن درمش التركي المتطبب الدتيسري فِي كتابه حلية السريين وقال كَانَ أبوه قاضي ماردين وجده قاضي دتيسر هو فخر الدين بن المشهدي فاضل وقته فِي علوم الحكمة والطب والمرجوع إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ قرأ الطب عَلَى هبة الله بن صاعد بن التلميذ ببغداد وبلغني أن ابن التلميذ لما رأى غزارة فهمه فِي علوم الحكمة أشار عَلَيْهِ بالطب لتعجيل الراحة منه ضرورة حاجة الإنسان إِلَيْهِ فبلغ منه الغاية حَتَّى أن الملوك كَانَتْ تخطبه من النواحي والأقطار وَكَانَ عَلَى علو السن يكرر عَلَى كتب الكبار وقرأ عَلَيْهِ الشهاب السهروردي شيئاً من الحكمة وَلَمْ يبلغني أنه صنف كتاباً مع غزارة علمه وتمكنه وحسن تصرفه فِيهِ إِلاَّ أنه شرح أبيات الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا وهي الَّتِي أولها: هبطت إِلَيْكَ من المحل الأرفع وأقام بدتيسر عند أبي محمد القاسم بن هبة الله الحريري مدة وَلَمْ أجتمع بِهِ توفي فِي يوم السبت حادي عشر ذي الحجة سنة أربع وتسعين وخمسمائة. قال أبو الخير المسيحي بن العطار البغدادي زمن اشتغالي عَلَيْهِ بالطب ببغداد أن عندكم من هو المرجوع إِلَيْهِ فِي هَذَا الشأن وغير وذكر لي محمد بن عبد السلام وَكَانَ يفخم أمره ويعظم شأنه فأخبرته بوفاته رحمه الله تعالى. محمد بن عمر بن الحسين أبو الفضل الفخر الرازي المعروف

стр. 215

بابن الخطيب كَانَ فِي زمننا الأقرب قرأ علوم الأوائل وأجادها وحقق علم الأصول ودخل خراسان ووقف عَلَى تصانيف أبي علي بن سينا والفارابي وعلم من ذَلِكَ علماً كثيراً ورحل إِلَى جهة مَا وراء النهر لقصد بني مازة ببخارا وَلَمْ يلق منهم خيراً وَكَانَ فقيراً يومئذ لا جدة لَهُ وذكر لي داود الطبي التاجر المدعو بالنجيب وَكَانَ يشارك فِي أخبار الناس قال رأيت ابن الخطيب ببخارا مريضاً فِي بعض المدارس المجهولة وشكا إِلَى إقلاله فاجتمعت بالتجار المستعربين وأخذت منهم شيئاً من زكاة أموالهم وأرفقته بذلك وخرج من بخارا وقصد خراسان واتفق اجتماعه بنحو ارزمشاه محمد بن تكش فقريه وأدناه ورفع منزلته وأسنى رزقه واستوطن مدينة هراة وتملك بِهَا ملكاً وأولد أولاداً وأقام بِهَا حَتَّى مات ودفن بظاهر هراة عند جبل قريب منها وأظهر ذَلِكَ والحقيقة أنه دفن فِي داره وَكَانَ يخشى أن العوام يمثلون بجنته لما كَانَ يظن بِهِ من الاتحال. وَلَهُ تصانيف فِي الأصول وتصانيف فِي المنطق وفسر القرآن تفسيراً كبيراً وَكَانَ علمه محتفظاً من تصانيف المتقدمين والمتأخرين بعلم لَكَ من يقف عَلَيْهَا ورأيت فِي تاريخ لبعض المتأخرين ذكر فخر الدين بن الخطيب فقال محمد بن عمر بن الحسين الرازي أبو المعالي المعروف بابن خطيب الري فخر الدين كَانَ من أفاضل أهل زمانه ي القدماء فِي الفقه وعلم الأصول والكلام والحكمة ورد عَلَى أبي علي بن سينا واستدرك عَلَيْهِ وَكَانَ عظيم الشأن بخراسان وسارت مصنفاته فِي الأقطار واشتغل بِهَا الفقهاء وَكَانَ يطعن عَلَى الكرامية ويبين خطأهم فقيل أنهم توصلوا إِلَى إطعامه السم فهلك وَكَانَ يركب وحوله السيوف المجذبة وَلَهُ المماليك الكثيرة والمرتبة العالية والمنزلة الرفيعة عند السلاطين الخوارزمشاهية وعن لَهُ أن تهوس بعمل الكيمياء وضيع فِي ذَلِكَ مالاً كثيراً وَلَمْ يحصل عَلَى طائل ومولده فِي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وتوفي فِي ذي الحجة سنة ست وستمائة. ومن تصانيفه كتاب تفسير القرآن الكبير سماه مفاتيح الغيب سوى تفسير الفاتحة وأفرد لَهَا تصنيفاً اثني عشر مجلداً بخطه الدقيق. كتاب تفسير القرآن الصغير سماه أسرار التنزيل وأنوار التأويل. كتاب نهاية العقول. كتاب المحصول فِي علم الأصول. كتاب المحصل. كتاب الملخص فِي الحكمة.

стр. 216

كتاب شرح عيون الحكمة. كتاب المباحث المشرقية. كتاب لباب الإشارات. كتاب المطالب العالية فِي الحكمة. كتاب شرح الإشارات. كتاب الأربعين فِي أصول الدين. كتاب تنبيه الإشارة فِي الأصول. كتاب المعالم فِي الأصلين. كتاب سراج القلوب. كتاب يدة الأفكار وعمدة النظار. كتاب الجامع الكبير الملكي فِي الطب. كتاب مناقب الإمام الأعظم الشافعي. كتاب تفسير أسماء الله الحسنى. كتاب السر المكتوم. كتاب تأسيس التقديس. كتاب الرسالة الكمالية بالفارسية. كتاب الطريقة فِي الجدل. كتاب شرح سقط الزند. كتاب رسالة فِي السؤال. كتاب منتخب تنكلوشاه كتاب مباحث الوجود والعدم. كتاب مباحث الجدل. كتاب جواب الفيلاني. كتاب النبض. كتاب شرح كليات القانون لَمْ يتممه مجلد. كتاب تفسير الفاتحة مجلد. كتاب سورة البقرة مجلدة عَلَى الوجه العقلي لا النقلي. كتاب شرح الوجيز للغزالي لَمْ يتم حصل منه العبادات والنكاح فِي ثلاث مجلدات. كتاب الطريقة العلائية فِي الخلاف أربع مجلدات. كتاب لوامع البينات فِي شرح أسماء الله والصفات. كتاب فِي إبطال القياس لَمْ يتم. كتاب شرح نهج البلاغة لَمْ يتمه. كتاب فضائل الصحابة الراشدين. كتاب القضاء والقدر. كتاب رسالة الحدوث مجلد. كتاب تهجين تعجيز الفلاسفة بالفارسية. كتاب البراهين النهائية بالفارسية. كتاب اللطائف الغياثية. كتاب شفاء العي من الخلاف. كتاب الخلق والبعث. كتاب الخمسين فِي أصول الدين بالفارسية. كتاب الأخلاق. كتاب الرسالة الصاحبية. كتاب الرسالة المجدبة. كتاب عصمة الأنباء. كتاب فِي الرمل. شرح مصادرات إقليدس. كتاب فِي الهندسة. كتاب رسالة نفثة المصدور. كتاب رسالة فِي ذم الدنيا. كتاب الاختيارات العلائية فِي التأثيرات السماوية. كتاب أحكام الأحكام. كتاب الرياض المؤتقة فِي الملل والنحل. كتاب رسالة فِي النفس. كتاب المحصل فِي شرح كتاب المفصل لأبي القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري النحوي. محمد بن علي الطيب أبو الحسين المتكلم البصري كَانَ إماماً عالماً بعلم كلام الأوائل قَدْ أحكم قواعده وقيد أوابده وتصيد شوارده

стр. 217

وَكَانَ يتقي أهل زمانه فِي التظاهر بِهِ فأخرج مَا عنده فِي صورة متكلمي الملة الإسلامية وأحكم مَا أتى بع من ذَلِكَ ومن وقف عَلَى تصانيفه تحقق مَا أشرت إِلَيْهِ من أمره وَلَمْ يزل عَلَى التصدر والتصنيف والإملاء والإفادة لمذهب الاعتزال والتحقيق لما انفرد بِهِ من الأقوال حَتَّى أتاه أجله فِي يوم الثلاث الخامس من شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وأربعمائة وَكَانَ متميزاً بالقناعة والكفاف طول مدته. المختار بن الحسن بن عبدون الحكيم أبو الحسن الطبيب البغدادي المعروف بابن بطلان طبيب منطقي نصراني من أهل بغداد قرأ عَلَى علماء زمانه من نصارى الكرخ وَكَانَ مشوه الخلقة غير صبيحها كما شاء الله فه وفضل فِي علم الأوائل يرتزق بصناعة الطب وخرج عن بغداد إِلَى الجزيرة والموصل وديار بكر ودخل حلب وأقام بِهَا مدة وَمَا حمدها وخرج عنها إِلَى مصر وأقام بِهَا مدة قريبة واجتمع فِيهَا بابن رضوان المصري الفيلسوف فِي وقته وجرت بينهما منافرة أحدثتها المغالبة فِي المناظرة وخرج ابن بطلان عن مصر مغضباً عَلَى ابن رضوان وورد أنطاكية راجعاً عن مصر فأقام بِهَا وَقَدْ سئم كثرة الأسفار وضاق خطته عن معاشرة الأغمار فغلب عَلَى خاطره الانقطاع فنزل بعض ديرة أنطاكية وترهب وانقطع إِلَى العبادة إِلَى أن توفي بِهَا فِي شهور سنة أربع وأربعين وأربعمائة شاهدت فِي كتاب الربيع لمحمد بن هلال بن المحسن نسخة سفرته إِلَى الرئيس هلال بن المحسن بن إبراهيم نسخته. " بسم الله الرحمن الرحيم " أنا لما أعتقده من خدمة سيدنا الأجل أطال الله بقاه وكبت أعداءه دانياً وقاصياً وافترضه من طاعته مقيماً وظاعناً أضمرت عند وداعي حضرته العالية وَقَدْ ودعت منها الفضل السؤدد والمجد والفخر والمحتد أن أتقرب إليها وأجدد ذكري عندها بالمطالعة مما استطرفه من أخبار البلاد التي أطرقها واستغر بِهِ من غرائب الأصقاع الَّتِي أسلكها خدمة للكتاب الذي هو تاريخ

стр. 218

المحاسن وديوان المعاني والمآثر ليودعه أدام الله تمكينه منها مَا يراه ويلحق مَا يستوقفه ويرضاه وَعَلَى ذكره فما رأيت أحداً بمصر وهذه الأعمال أكثر من الراغب فِيهِ وكل رئيس فِي هَذِهِ الديار متشوق إِلَيْهِ متشوف لوصوله مترقب متوقع ولو وصلت منه نسخة بلغ الجالب لَهَا أمنيته فِي ريحها ونفعها وإلى الله تعالى أرغب فِي نشر فضيلته الباهرة ومحاسنه الزاهرة بجوده وكنت خرجت من بغداد وبدأت بلقاء مشايخ البلاد وخواصها واستملاء مَا عندهم من آثارها وعجائبها فذكر لي أخبار مستطرقة وعجائب غريبة وأقطاع من الشعر رائفة ولضيق الوقت وسرعة الرسول أضربت عن أكثره واقتصرت عن أقله وكنت خرجت عَلَى اسم الله تعالى وبركته مستهل شهر رمضان سنة أربعين وأربعمائة مصعداً فِي نهر عيسى عَلَى الأنبار ووصلت إِلَى الرحبة بعد تسع عشرة رحلة وهي مدينة طيبة وفيها من أنواع الفواكه مَا لا يحصى وبها تسعة عشر نوعاً من الأعناب وهي متوسطة بَيْنَ الأنبار وحلب وتكريت والموصل وسنجار والجزيرة وبينها وبين قصر الرصافة مسيرة أربعة أيام ورحلنا من الرصافة إِلَى حلب فِي أربع رحلات وهي بلد بالحجر الأبيض فِيهِ ستة أبواب وَفِي جانب السور قلعة فِي أعلاها مسجد وكنيستان وَفِي إحداهما مكان المذبح الَّذِي كَانَ قرب عَلَيْهِ إبراهيم ﵇ وَفِي أسفل القلعة مغارة كَانَ يخبأ فِيهَا غنمه وإذا حليها أضاف بلبتها الناس فكانوا يقولون حلب أم لا ويسأل بعضهم بعضاً عن ذَلِكَ فسميت حلب وَفِي البلد جامع وست بيع وبيمارستان صغير والفقهاء يفننون عَلَى مذهب الإمامية وشرب أهل البلد من صهاريج وَعَلَى بابه نهر يعرف بقويق يمد فِي الشتاء وينضب فِي الصيف وَفِي وسط البلد دار علوة صاحبة البحتري وهو قليل الفاكهة والبقول والنبيذ إِلاَّ مَا يأتيه من الروم وَمَا بحلب موضع خراب ومنه خرجنا من حلب طالبين أنطاكية وبين حلب وبينها يوم وليلة فبتنا فِي بلدة للروم تعرف بعم فِيهَا عين جارية يصاد منها السمك ويدور عَلَيْهَا رحا وفيها من الخنازير والنساء العواهر والزنا والخمور أمر عظيم وفيها أربع كنائس وجامع يؤذن فِيهَا سراً والمسافة الَّتِي بَيْنَ حلب وأنطاكية أرض مَا فِيهَا خراب أصلاً إِلاَّ أرض زرع للحنطة والشعير بجنب شجر الزيتون وقراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها متفجرة وأنطاكية بلد عظيم ذو سور وفصيل ولسوره ثلاثمائة وستون برجاً يطوف عَلَيْهَا بنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك فيضمنون حراسة

стр. 219

البلد سنة ويستبدلهم بهم فِي الثانية وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل والسور يصعد الجبل إِلَى قلته ويستتم دائرة وَفِي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين تبعدها من البلد صغيرة وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عَلَيْهَا إِلاَّ فِي الساعة الثانية وللسور المحيط بِهَا دون الجبل خمسة أبواب وَفِي وسطها قلعة القسياني وَكَانَتْ دار قسيان الملك الَّذِي أحيا ولده بطرس رئيس الحواريين وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون وعليه كنيسة عَلَى أساطين ودائر الهيكل أروقة يجلس فِيهَا القضاة للحكومة ومعلمو النحو واللغة وَعَلَى أحد أبواب هَذِهِ الكنيسة فنجان الساعات يعمل ليلاً ونهاراً دائماً اثني عشر وهو من عجائب الدنيا وَفِي أعلاه خمس طبقات فِي الخامسة منها حمامات وبساتين ومقاصير حسنة وتخر منها المياه وهناك من الكنائس مَا لا يجد كثرة كلها معمولة بالفص المذهب والزجاج الملون والبلاط المجزع وَفِي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضي فِيهِ بنفسه وَفِي المدينة من الحمامات مَا لا يوجد مثله فِي مدينة من اللذاذة والطيبة فاز وقودها من الآس وماؤها سيح وَفِي ظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إِلَى الشمال وهو مثل نهر عيسى وخارج البلد دير سمعان وهو مثل نصف دار الخليفة يضاف فِيهَا المجتازون يقال إِن دخله فِي السنة أربعمائة ألف دينار ومنه يصعد إِلَى جبل اللكام وَفِي هَذَا الجبل من الديارات والصوامع والبساتين والمياه المتفجرة والأنهار الجارية والزهاد والسياح وضرب النواقيس فِي الأسحار وألحان الصلوات مَا يتصور معه الإنسان أنه فِي الجنة وَفِي أنطاكية شيخ يعرف بأبي نصر بن العطار قاضي القضاة فِيهَا لَهُ يد فِي العلوم مليح الحديث والإفهام وخرجت من أنطاكية إِلَى اللاذقية وهي مدينة يونانية ولها ميناء وملعب وميدان للخيل مدور وبها بيت كَانَ للأصنام وهو اليوم كنيسة وَكَانَ فِي أول الإسلام مسجداً وهي راكبة البحر وفيها قاض للمسلمين وجامع يصلون فِيهِ وأذان فِي أوقات الصلوات الخمس وعادة الروم إِذَا سمعوا الآذان أن يضربوا الناقوس وقاضي المسلمين الَّذِي بِهَا من قبل الروم ومن عجائب هَذَا البلد أن المحتسب يجمع القحاب والغرباء المؤثرين للفساد من الروم فِي حلقة وينادي عَلَى كل واحدة منهن ويزايد الفسقة فيهن لليلتها تِلْكَ ويؤخذون إِلَى الفنادق الَّتِي هي الخانات لسكنى الغرباء بعد أن تأخذ كل واحدة منهن خاتماً هو خاتم المطران حجة بيدها من تعقب الوالي لَهَا فإنه متى وجد خاطباً مع خاطبة بغير ختم المطران ألزمه جناية وَفِي البلد من الحبساء والزهاد فِي الصوامع والجبال كل فاضل يضيق الوقت عن ذكر أحوالهم والألفاظ الصادرة عن صفاء عقولهم وأذهانهم ومن مشاهير تصانيف ابن بطلان كتاب تقويم الصحة فِي قوى الأغذية ودفع مضارها مجدول. كتاب دعوة الأطباء مقامة ظريفة. رسالة اشتراء الرقيق. ة أربعمائة ألف دينار ومنه يصعد إِلَى جبل اللكام وَفِي هَذَا الجبل من الديارات والصوامع والبساتين والمياه المتفجرة والأنهار الجارية والزهاد والسياح وضرب النواقيس فِي الأسحار وألحان الصلوات مَا يتصور معه الإنسان أنه فِي الجنة وَفِي أنطاكية شيخ يعرف بأبي نصر بن العطار قاضي القضاة فِيهَا لَهُ يد فِي العلوم مليح الحديث والإفهام وخرجت من أنطاكية إِلَى اللاذقية وهي مدينة يونانية ولها ميناء وملعب وميدان للخيل مدور وبها بيت كَانَ للأصنام وهو اليوم كنيسة وَكَانَ فِي أول الإسلام مسجداً وهي راكبة البحر وفيها قاض للمسلمين وجامع يصلون فِيهِ وأذان فِي أوقات الصلوات الخمس وعادة الروم إِذَا سمعوا الآذان أن يضربوا الناقوس وقاضي المسلمين الَّذِي بِهَا من قبل الروم ومن عجائب هَذَا البلد أن المحتسب يجمع القحاب والغرباء المؤثرين للفساد من الروم فِي حلقة وينادي عَلَى كل واحدة منهن ويزايد الفسقة فيهن لليلتها تِلْكَ ويؤخذون إِلَى الفنادق الَّتِي هي الخانات لسكنى الغرباء بعد أن تأخذ كل واحدة منهن خاتماً هو خاتم المطران حجة بيدها من تعقب الوالي لَهَا فإنه متى وجد خاطباً مع خاطبة بغير

стр. 220

ختم المطران ألزمه جناية وَفِي البلد من الحبساء والزهاد فِي الصوامع والجبال كل فاضل يضيق الوقت عن ذكر أحوالهم والألفاظ الصادرة عن صفاء عقولهم وأذهانهم ومن مشاهير تصانيف ابن بطلان كتاب تقويم الصحة فِي قوى الأغذية ودفع مضارها مجدول. كتاب دعوة الأطباء مقامة ظريفة. رسالة اشتراء الرقيق. ولما جرى لابن بطلان بمصر مع ابن رضوان مَا جرى كتب إِلَيْهِ ابن بطلان رسالة يفظعه فِيهَا ويذكر معائبه ويشير إِلَى جهله بما يدعيه من علم علوم الأوائل وصدرها بهذه الديباجة بسم الله الرحمن الرحيم الانتساب إِلَى الصنائع والاشتراك فِي البضائع موخاة وذمم وحرمات وعصم أدنى حقوقها بذل الإنصاف وأحد فروضها اجتناب الحيف والإسراف ويتصل بي عن الشيخ أدام الله توفيقه وأوضح إِلَى الحق طريقه بلاغات إِذَا قايستها بِنَا ألفيته من حدة طباعه بِهَا وأن عزوته إِلَى مَا خصه الله بِهِ من العلم قطعت بكذبها وَفِي كلا الحالين فإنني أرى الإغضاء هما أمض من كلامه وأرمض من فعاله من الفعال الواجب والمفروض اللازب إذ كنت أثق برجوعه إِلَى الحق وإن مال فِي شعب الباطل لا سيما أني لَمْ أوجده سبيلاً إِلَى المباينة ولا سعيت إِلاَّ فيما أكد أسباب المودة والمحافظة وَلَمْ أتخذه بمسألة سهلة ولا صعبة وهو أدام الله توفيقه جهينتي فِي هَذِهِ الدعوى وَقَدْ كَانَتْ وردت منه إِلَى مسائل وأحبت فِي الحال عنها وتراخيت إِلَى هَذِهِ الغاية عن إنفاذها إبقاء عَلَى هَذِهِ المودة وبلغني بعد ذَلِكَ أنه قال عَلَى سبيل المباهلة يسألني عن ألف مسألة وأسئلة واحدة ولو شئت أن أفصح وأوضح لفعلت ولكن قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي لأني أعتقده والجماعة يجرون مني مجرى الأعضاء تمرض تارة وتصح أخرى وَلَمْ أزل عَلَى هَذِهِ المشاكلة إِلَى أن أوعز إليّ من بعض الجهات الجليلة بما لَمْ يسعني خلافه ولا أمكنني الاجتناب عنه فِي عمل هَذِهِ المقالة وعي سبعة فصول الأول فِي فِي فضل من لقي الرجال من درس فِي الكتاب الثاني فِي أن الَّذِي علم المطالب من الكتب علماً ردياً شكوكه بحسب علمه يعسر حلها الثالث فِي أن إثبات الحق فِي عقيل لَمْ يثبت فِيهِ المحال أسهل من إثباته عند

стр. 221

من ثبت فِي عقله المحال الرابع فِي أن من عادات الفضلاء عند قراءتهم كتب القدماء أن لا تعلموا فِي علمائها يظن إذَا رأوا فِي المطلب تباينها وتناقضاً لكن يخلدون إِلَى البحث والتطلب الخامس فِي مسائل مختلفة صادرة عن براهين صحيحة فِي المقدمات صادقة تلتمس أجوبتها بالطريقة البرهانية السادس فِي تصفح مقالته فِي المباهلة الَّتِي ضمن فِيهَا أنني أسأله ألف مسألة ويسألني مسألة واحدة السابع فِي تتبع مقالته فِي النقطة الطبيعية والتعيين عَلَى موضع الشبهة فِي هَذِهِ التسمية فامتثلت المرسوم معتذراً إِلَيْهِ غير أنني أسأله بإله السماء وتوحيد الفلاسفة إذَا هو طلق عنان القلم واستخدم فِي بيانه برهان الهمم وأبرز النتيجة كالبدر من حندس الظلم أعفى عبده من السفه الَّذِي حظه فِي سماعه أكثر من حظ الشيخ فِي مقاله وعدل بِهِ إِلَى الجواب عن نفس السؤال يما يبين بِهِ الصواب بقلب طاهر تقي خال من دون الغضب فثامسطيوس يقول قلوب الحكماء هياكل الرب فيجب أن تنظف بيوت عبادته وفيثاغورس يقول أن العوام تظن أن الباري تعالى فِي الهياكل فقد فتحسن سيرتها فِيهَا كذلك يجب عَلَى من علم الله فِي كل مكان أن تكون سيرته فِي كل مكان كسيرة العامة العاملة والله يعينه عَلَى كسر العصبية ويرشدنا إِلَى المضي بموجب الناطقة ويعينه عَلَى الملتمس ومن هَذِهِ الرسالة المذكورة الفصل الثاني فِي أن الَّذِي علم المطالب من الكتب علماً ردياً شكوكه بحسب علمه يعسر حلها فِي أن العالم بالمطالب علماً ردياً شكوكه لا تنحل أن الشك أتى من تقصيره بالعلم وكلما فسد العلم قوي الشك وكلما قوي الشك فسد العلم فضعف العلم يؤدي إِلَى قوة الشك وقوة الشك تؤدي إِلَى ضعف العلم وهما شيئان كل واحد منهما علة لصاحبه كالسوداء الَّتِي هي سبب لرداءة الفكر ورداءة الفكر سبب لاحتراق الأخلاط وانقلابها إِلَى السوداء والسوداء كلما قويت أفسدت الفكر والفكر كلما فسد قويت السوداء ولأن الفاسد الفكر لا يتصور فساد فكره فلا يسرع فِي زوال مرضه كالذي بِهِ عضة كلب كلب يعتقد أن الماء يقتله وفيه حياته وكلما امتنع منه أدى إِلَى هلاكه وهذا هو الداء العياء الَّذِي يعجز عن طبه وبرئه الأطباء كذلك المعتقد فِي الآراء الماحلة أنها صحيحة لا يشعر برداءتها فيلتمس علتها عَلَى الحقيقة ولعدم علمه بالتقصير لا يزيل شكه العالمون ولا يرجي لنفسه برء منه إِلاَّ بلطف من رب العالمين ومن ههنا تتولد الآراء الفاسدة السقيمة ويثقلها

стр. 222

الضعيف الطباع عن مطلب الحقائق ويتقلدها محبو الكسل والرفاهة فتتخيل لهم كأنها طباع وغريزة فيألفونها وينشئون عَلَيْهَا ويكرهون مفارقتها للعادة ويسابقون عَلَيْهَا ويتعصمون هالتها العلوم الصحيحة فيحدث فِي العقول وباء عن ميل النفس مع الهوى فتموت القرائح الذكية عَلَى مثال مَا تموت الأجسام عن فساد جوهر الهواء ولهذا قال أرسطوطاليس الإنسان الجاهل ميت والمتجهل عليل والعالم حي صحيح فهذا مقنع لمن حاد عن طباع العقل وفيه كفاية لمحبي الحق وبيان الدعوى أن الَّذِي علم من الكتب علماً ردياً شكوكه بحسب علمه يعسر حلها وهو مَا أردنا أن نبين. ومنه الفصل الرابع أن من عادات الفضلاء إِذَا قرؤوا كتب القدماء أَن لا يقطعوا فِي علمائها يظن دون معرفة الأمر عَلَى الحقيقة إذ من عادات القدماء إِذَا وقفت عليهم المطالب ولاح فِيهَا تباين وتناقض أن يعودوا إِلَى التطلب ولا يتسرعوا إلى إفساد المطالب فإن أرسطوطاليس بقي يرصد القوس الكائن عن القمر أكثر عمره غما رآه إِلاَّ دفعتين وجالينوس واظب عَلَى السكون الَّذِي بعد الانقباض فِي النبض سنين كثيرة حَتَّى أدركه وأبو الخير بن الخمار وأبو علي بن زرعة ماتا بحسرة مقالة يحيى بن عدي فِي المخرسات المبطلة لكتاب القياس وشيخنا أبو الفرج عبد الله بن الطيب بقي عشرين سنة فِي تفسير مَا بعد الطبيعة ومرض من الفكر فِيهِ مرضة كاد يلفظ فِيهَا وَمَا فيهم ﵏ إِلاَّ من أنفق عمره فِي العلم طلباً لإدراك الحق هَذَا والي فِي عقولهم مما بالفعل أكثر مما بالقوة ونحن وَمَا بالقوة فينا أكثر مما بالفعل أخلدنا إِلَى الطعن عليهم ضحك الحق منا وخسرنا أشرف مَا فينا ولهذا يجب عَلَى كل نسمة عالمة دونهم فِي الرتبة إِذَا رأت أقاويلهم متباينة أن لا تقطع بقول فيهم إِلاَّ بعد الثقة ولا ترتب إِذَا رأيت أرسطوطاليس يعتقد أن القلب منشأ الأعصاب والعروق والشرايين والعظام وجميع القوى ثُمَّ رأيت جالينوس ينسب مبدأ كل واحد من القوى إِلَى واحد واحد من الأعضاء الثلاثة أعني الدماغ والقلب والكبد ويقول كل واحد منها ينشأ ينظر خوادمها ولا تقطع بصواب أحدهما لأن أرسطوطاليس ينظر فِي القوى من جهة طباعها وجالينوس ينظر فِيهَا من جهة استقراء الفعل المحسوس فِي العضو الخاص لَهَا وإذا رأينا جالينوس يقسم الأعضاء إِلَى المتشابهة والآلية وليست هَذِهِ الطريقة تعديداً ولا قسمة صحيحة لأن المتشابهة أيضاً آلية إِذَا كَانَ العصب آلة لجريان الروح النفساني والحركة

стр. 223

الإرادية والشرايين آلة لجريان الروح والقوى الحيوانية والأوردة آلة لجريان الدم والقوى الطبيعية والتعديد والقسمة الصحيحة هي الَّتِي قسمها أرسطوطاليس إِلَى البسيطة والمركبة والمتشابهة وغير المتشابهة لَمْ يجز لَنَا أن نتسرع إِلَى الرد عَلَيْهِ لأنا إِذَا نظرنا أدانا النظر إِلَى أنه فعل ذَلِكَ لأن شأنه أن يشتق للأمراض أسماء منها لأن الأعضاء المتشابهة تمرض أمراضاً بسيطة ومركبة والدليل عَلَى أنه لَمْ يخف عَلَيْهِ أن العرق آلة لجريان الدم عدد السدة فِي الأمراض الآلية وإذا رأينا أرسطوطاليس يبين فِي كتاب السماء أن طبيعة الكواكب خامسة وأنها غير كائنة ولا فاسدة ورأيناه فِي كتاب الحيوان يظهر من قوله أن طبيعة المر من الاسطقسات الأربعة لَمْ يجز أن تتسرع وتقول أنه ناقض نفسه أَوْ نسي رأيه ومذهبه وكذلك إِذَا رأيناه يتكلم فِي بقاء العقل الهيولاني كلاماً يناقض كلامه فيما بعد الطبيعة وجب علينا أن نعلم أن فعله بوجهين اثنين لا ينظر واحد لأنه هو الَّذِي علمنا شروط النقيض وإذا رأينا أرسطوطاليس يعتقد فِي الريح أنها حارة يابسة ثُمَّ يأخذ فِي قسمتها إِلَى الحارة والباردة وجب علينا أن نعلم أن قسمته بحسب الجهات والنواحي وإن كَانَتْ مادتها حارة يابسة إِلاَّ أنها إِذَا هبت من الطريقة المحترقة وأوردت هَذَا لأنه بلغني أن فِي نفسه من هَذِهِ المسألة شبهة فآثرت زوالها وَمَا يجب لَنَا ولا يبلغ قدرتنا إِذَا رأينا أرسطوطاليس يعطينا قانوناً فِي النتيجة ويقول أنها تتبع فِي الكم الصغرى وَفِي الكيف الكبرى ثُمَّ نراه ينتج الضرب الَّذِي من كبرى ضرورية وصغرى ممكنة نتيجة ممكنة أن نسيء الظن بِهِ ونقول أنه نقض قانونه وخالف رأيه وجعل النتيجة غير المطلب وأوردها تتبع فِي الكيف الصغرى لكنا تبحث فإنا نعلم حسن هَذَا الفعل منه ومن هَذَا الفصل فيما ظن الشيخ بأناس يجرون فِي العالم مجرى الأنجم الزهر أبصارنا عند بصائرهم تجري مجرى الخفاش عند عيون العقبان فِي ضوء النهار لا سيما المؤيد حنين بن إسحاق الَّذِي منح الله البشر علوم القدماء عَلَى يده فالعقول فِي ضيافته إِلَى اليوم يمتارون من فضله ويعيشون فِي بره ويحسب هَذَا لَمْ أوثر للشيخ أن يدفع العيان ويخرق ويكذب بما شهدت بِهِ الأذهان وصدق بِهِ البرهان من فضله ونور مطارح شعاعه ففي فعله هَذَا نخاز كثيرة منها نقض ميثاق بقراط صاحب الصناعة الَّذِي عهده إِلَى الأطباء ووصى فِيهِ بإكرام العلماء ومنها التظاهر بكفر النعمة وجحود الصنيعة لمن لولاه لما فهم أحد ولا فهم الشيخ من الطب لفظة واحدة ومنها أن المعلم أب روحاني وما كنت

стр. 224

أحب للشيخ التظاهر بعقوق الآباء بل أن يجريه أقل الأجسام مجرى سيده عَلَيْهِ رحمة الله ومنها أنه قل من تعرض لمن قدمه الله تعالى إِلاَّ وحرم التوفيق ووقع من التعذير فِي بحر عريض عميق ولهذا قال أفلاطون لا تعادوا الدول المقبلة فتدبروا بإقبالها وهذا القسم إِذَا تفطن الشيخ فِيهِ علم نصحي لَهُ فلا يثقل عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الدواء إِذَا لنحت غايته عذبت مرارته والعرب تقول مبكياتك ولا مضحكاتك وأخوك من نصحك وكثير مَا ينتفع الإنسان بأعدائه وبحسب هَذِهِ المعددة يجب عَلَى الشيخ الرجوع عما ثلب بِهِ أئمة الصناعة ولا يصر عَلَى الفكر بهذه الطريقة يل يستغفر الله تعالى مما جنى ويسأله الإقالة ليلقى الحق مبيض الوجه فِي القيامة فلا يكون سبباً لضلال إحداث الأطباء بما يودع نفوسهم من مثالب القدماء فيثبتهم عن قراءة كتب الصناعة فيؤدي ذَلِكَ إِلَى هلاك المرضى ومن هَذَا الفصل أنني حضرت مع تلميذ من تلاميذه الشيخ ظاهر التجمل بادي الذكاء إن صدقت الفراسة فِيهِ بحضرة الأمير الأجل أبي علي بن جلال الدولة بن عضد الدولة فناخسرو أطال الله بقاه ورحم أسلافه وإياه فِي خامس مرضة عرضت لَهُ من حمى نائبة أخذت أربعة أيام ولاء تبدأ ببرد وتقشع بنداوة وَقَدْ سقاه ذَلِكَ الطبيب دواء مسهلاً وهو عازم عَلَى فصده من بعد عَلَى عادة المصريين فِي تأخير الفصد بعد الدواء وإطعام المريض القطائف بجلاب فِي نوب الحمى فسألت الطبيب مستخبراً عن الحمى فقال بلفظة المصريين نعم سيدي عرضت لَهُ حمى يوم مركبة من دم وصفراء نائبة أربعة أيام فلما سقيناه الدواء تحلل الدم وبقيت الصفراء ونحن عَلَى فصده لَنَا من الصفراء بمشيئة الله فذهبت ولا أعلم مم أعجب أمن كون حمي يوم تنوب أربعة أيام بعلامات المواظبة أم من كونها من أخلاط مركبة أم من الدواء الَّذِي حلل الدم الغليظ وترك الصفراء اللطيفة وَمَا أشبه تِلْكَ الحكاية إِلاَّ بما حدثني بِهِ الشيخ أبو النصر بن العطار بأنطاكية فإنه ذكر أن طبيباً رومياً شارط مريضاً بِهِ غب خالصة عَلَى برئه دراهم معلومة وأخذ فِي تدبيره بما غلظ المادة فصارت شطر غب بعد مَا كَانَتْ خالصة فأنكرنا ذَلِكَ عَلَيْهِ ورمنا صرفه فقال إني أستحق عليكم نصف الكراء لأن الحمى قَدْ ذهب نصفها وظن من جهة التسمية أن الشطر قَدْ ذهب من الحمى ولا زال يسألنا عما كَانَتْ فنقول غباً وعما هي الآن فنقول شطراً فيظلم ويقول ولم منعتموني نصف القبالة. ِ بإكرام العلماء ومنها التظاهر بكفر النعمة وجحود الصنيعة لمن لولاه لما فهم أحد ولا فهم الشيخ من الطب لفظة واحدة ومنها أن المعلم أب روحاني وما كنت أحب للشيخ التظاهر بعقوق الآباء بل أن يجريه أقل الأجسام مجرى سيده عَلَيْهِ رحمة الله ومنها أنه قل من تعرض لمن قدمه الله تعالى إِلاَّ وحرم التوفيق ووقع من التعذير فِي بحر عريض عميق ولهذا قال أفلاطون لا تعادوا الدول المقبلة فتدبروا بإقبالها وهذا القسم إِذَا تفطن الشيخ فِيهِ علم نصحي لَهُ فلا يثقل عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الدواء إِذَا لنحت غايته عذبت مرارته والعرب تقول مبكياتك ولا مضحكاتك وأخوك من نصحك وكثير مَا ينتفع الإنسان بأعدائه وبحسب هَذِهِ المعددة يجب عَلَى الشيخ الرجوع عما ثلب بِهِ أئمة الصناعة ولا يصر عَلَى الفكر بهذه الطريقة يل يستغفر الله تعالى مما جنى ويسأله الإقالة ليلقى الحق مبيض الوجه فِي القيامة فلا يكون سبباً لضلال إحداث الأطباء بما يودع نفوسهم من مثالب القدماء فيثبتهم عن قراءة كتب الصناعة فيؤدي ذَلِكَ إِلَى هلاك المرضى ومن هَذَا الفصل أنني حضرت مع تلميذ من تلاميذه الشيخ ظاهر التجمل بادي الذكاء إن صدقت الفراسة فِيهِ بحضرة الأمير الأجل أبي علي بن جلال الدولة بن عضد الدولة فناخسرو أطال الله بقاه ورحم أسلافه وإياه فِي خامس مرضة عرضت لَهُ من حمى نائبة أخذت أربعة أيام ولاء تبدأ ببرد وتقشع بنداوة وَقَدْ سقاه ذَلِكَ الطبيب دواء مسهلاً وهو عازم عَلَى فصده من بعد عَلَى عادة المصريين فِي تأخير الفصد بعد الدواء وإطعام المريض القطائف بجلاب فِي نوب الحمى فسألت الطبيب مستخبراً عن الحمى فقال بلفظة المصريين نعم سيدي عرضت لَهُ حمى يوم مركبة من دم وصفراء نائبة أربعة أيام فلما سقيناه الدواء تحلل الدم وبقيت الصفراء ونحن عَلَى فصده لَنَا من الصفراء بمشيئة الله فذهبت ولا أعلم مم أعجب أمن كون حمي يوم تنوب أربعة أيام بعلامات المواظبة أم من كونها من أخلاط مركبة أم من الدواء الَّذِي حلل الدم الغليظ وترك الصفراء اللطيفة وَمَا أشبه تِلْكَ الحكاية إِلاَّ بما حدثني بِهِ الشيخ أبو النصر بن العطار بأنطاكية فإنه ذكر أن طبيباً رومياً شارط مريضاً بِهِ غب خالصة عَلَى برئه دراهم معلومة وأخذ فِي تدبيره بما غلظ المادة فصارت شطر غب بعد مَا كَانَتْ خالصة فأنكرنا ذَلِكَ عَلَيْهِ ورمنا صرفه فقال إني أستحق عليكم نصف الكراء لأن الحمى قَدْ ذهب نصفها وظن من جهة التسمية أن الشطر قَدْ ذهب من الحمى ولا زال يسألنا عما كَانَتْ فنقول غباً وعما هي الآن فنقول شطراً فيظلم ويقول ولم منعتموني نصف القبالة.

стр. 225

ومن هَذَا الفصل فِي آخره فقد بان مَا رمنا بيانه وهو أن الواجب عَلَى كل نسمة يقف بِهَا مطلب من كتب القدماء أن لا يتسرع إِلَى رد مذهب بل يعود إِلَى البحث والطلب ولهذا نرى المفسرين الجلة إِذَا وردوا هَذِهِ الموارد ورأوا فِيهَا تبايناً لائحاً وتناقضاً واضحاً قالوا عن صاحب الصناعة أنه أورده مجازاً عَلَى مذهب آخرين كأنابو المصري فِي مقالته فِي العناية واجتمعوا أنه ن غلط الناسخ أَوْ سهو الناقل أَوْ جوازه فِي اللغة المنقول عنها دون المنقول إليها كالاسم الَّذِي لَيْسَ بمذكر ولا مؤنث فِي لغة اليونانيين أَوْ أنه وجد فِي الحاشية عَلَى جهة التعليق وَلَيْسَ من الكتاب وربما كَانَ زائداً عَلَى مَا ينبغي قالوا أورده مبالغة كقول بقراط فقار الظهر وكما يقول الشعراء لبناً أبيض ودهناً رطباً أَوْ عَلَى جهة الجدل والخطابة كما فعل يحيى النحوي فِي نقائضه وإن تكرر لفظ مَا قالوا أورده للتأكيد احتجوا فِيهِ بعادة اليونانيين فِي الأسماء كعادتهم فِي تسمية كل مرض حار فكفموتي أَوْ نمط الكتاب فإن كَانَ فِي التصنيف مثال لا يطابق الممثل لَهُ كما يوجد فِي كتاب القياس قالوا أن من عادته الاستهانة فِي الأمثلة وإن رأوا فِي قضية تناقضاً جعلوا محمولها اسماً مشتركاً أَوْ منعوه أحد شروط النقيض ليبطل التناقض وجعلوه بوجهين اثنين لا من جهة واحدة وإن رأوا المصنف تكلم فِي أحد الضدين كما فعل أرسطوطاليس فِي الأسماء قالوا ترك الآخر ليفهم من ضده وأن قسم شيئاً وَلَمْ يستوفِ أقسامه قالوا ذكر منها مَا احتاج إِلَيْهِ فِي المكان وإن سمى صاحب الصناعة أسماء غير دالة عَلَيْهَا كما سمى الأطباء فم المعدة فؤاداً والقولنج فِي جميع المعاء وإن لَمْ يكن فِي القولون قولنجاً ومفاصل الورك عرق النسا قالوا هَذِهِ للقدماء أن يسموا بعض الأشياء من أسماء أمور بينها شركة واتصال أَوْ مشابهة وإن كرر المصنف كلاماً فِي أول الكتاب قالوا لما أطال الشيخ إعادة ليتصل الكلام كما يوجد فِي ايساغوجي وإن كَانَ فِي آخر الكتاب قالوا أورده عَلَى جهة النتيجة والتمرة مل هَذَا لعلم العقل الناقص البريء من الهوى أنه غير كامل لَمْ يبلغ عقل المصنف الواضع للصناعة. ومنه الفصل الخامس .. فِي مسائل مختلفة صادرة عن براهين صحيحة فِي مقدمات صادقة يلتمس أجوبتها بالطريقة البرهانية. المسألة الأولى .. وهي تتعلق بالبلاد والأهوية يجري هكذا لم صار

стр. 226

الحبشة والصقالبة وبلادهم وطباعهم متضادة يغتذي كل سهم بالأغذية الحارة اليابسة ويشربون الخمر ويتفلفلون بالمسك والعنبر ووجب أن يجرى فيهم عَلَى خلاف هَذَا التدبير عَلَى أنه لَيْسَ للشيخ أن يقول أن الصقالبة يستعملونه دواء والحبشة غذاء ذَلِكَ للمضادة وهذا للمشابهة لئلا يلزمه أن يستعمل مثل ذَلِكَ فِي الصيف والشتاء فنسبة الصيف إِلَى بلاد الحبشة نسبة الشتاء إِلَى بلاد الصقالبة ونحن نرى أن الأمر يجري عَلَى خلاف هَذَا لأنا تستعمل فِي الصيف الأغذية الباردة وَفِي الشتاء الأغذية الحارة وَفِي هَذَا أيضاً شك عَلَى اغتذائها فِي الشتاء بالأغذية الحارة والحر كامن فينا وَفِي الصيف الأغذية الباردة والبرد فِي الباطن مستول علينا لانفشاش الحرارة من مسامنا وهذا ضد قانون الصناعة وأطرف من كون الغذاء حاراً مع كون أجوافنا فِي الشتاء حارة خروج البول أبيض وحدود الأمراض البلغمية وخروج البول نضحاً فِي الصيف وحدوث الأمراض الصفراوية مع برد أجوافنا فِي الصيف. والمسألة الثانية .. لم صار الإنسان بما نام وهو حاقن فرأى كأنه يبول فلا يبول وانتبه وَقَدْ حضرته البولة للخروج فنهض فبال ثُمَّ أنه بري ذَلِكَ الإنسان فِي منامه أنه يجامع فلا يتملك حَتَّى ينزل فينتبه وَقَدْ أفرغ منيه فِي ثوبه ليت شعري مَا الَّذِي منع البول من الخروج عَلَى حدته وأمهله إِلَى الانتباه مع كثرته وأرسل المني عَلَى قلته وحضره فِي المنام فلم يمهله إِلَى الانتباه وهما جميعاً فضلتان وهذه المسألة وغن كَانَتْ حقيرة فهي نافعة فِي كشف منتحلي هَذِهِ الصناعة وَقَدْ ذكرناها فِي الدعوة الطبية. المسألة الثالثة .. تتعلق بالسماع الطبيعي لأني عرفت أن الشيخ نشر هَذَا الكتاب وتجري هكذا أرسطوطاليس حد المكان بأنه نهاية الجسم الحاوي المقعرة المماسة لنهاية الجسم المحو المحدبة وهذا حد لا ريب فِيهِ إِلاَّ أنه يلزم منه إحدى ثلاث شناعات إما أن يكون خارج العالم مكاناً فيلزم المضي إِلَى مَا لا نهاية أَوْ يكون حركة فِي المكان لا فِي مكان فيلزم من ذَلِكَ اجتماع النقيضين معاً وإما أن يكون أرسطوطاليس ومعاذ الله غلط فِي حد المكان وإما كَيْفَ ذَلِكَ فيجري هكذا الفلك المحيط يتحرك بأجزائه الخارجة لأن كل جزء منه يأخذ من نقطة ويعود إليها ولنفرض جزءاً من أجزائه الخارجة متحركاً وتنظر هَذَا الجزء إِذَا تحرك فإنه لا يخلو إما أن يكون خارجه مكاناً

стр. 227

يتحرك فِيهِ كما يتحرك رجل فِي السطح الداخل فِي فلك الثابتة فيلزم أن يكون خارج العالم جسماً ويمضي هَذَا بلا نهاية وإما أن لا يكون خارجه جسماً أن يتحرك الجزء الخارج من الفلك المحيط حركة مكانية لا فِي مكان يجتمع النقيضان معاص وهذا محال وإما أن يتحرك الجزء الخارج من المحيط بمواصلته للأجزاء الداخلة منه فِي مقبب الفلك الَّذِي تحته فيلزم أن يكون المتمكن لا يماس المكان أَوْ تكون الأجزاء الخارجة هي الأجزاء الداخلة وبينهما من البعد مَا تشهد بِهِ التعاليم وينكسر الحد .. فنقول أن حد المكان هو نهاية الجسم المحوي المحدبة المماسة لنهاية الجسم الحاوي المقعرة فإن لَمْ ينكسر صار للمتمكن وهو جوهر المكان وهو عرض فيكون الجوهر والعرض فتبقى حائرين إِن أثيتنا الحركة المكانية لزم كون العالم فِي مكان وإن أبطلنا كون العالم فِي مكان لزم وجود حركة مكانية لا فِي مكان والخلاص من هَذِهِ الشبهة يكون بتغليط أرسطوطاليس فِي حد المكان والكفر بتأييد الله لَهُ وبقاء الحد بجعل الجوهر هو العرض من جهة عدم مناسبة حركة المتمكن فِي المكان. المسألة الرابعة من كتاب النفس وهي من المسائل العظيم محلها العسر حلها وتجرى هكذا قَدْ بان فِي الكتب الإلهية أن النفس الناطقة باقية فلا تخلو بعد فساد الموضوع بالموت أن تقوم بنفسها أَوْ فِي موضوعها أَوْ فِي موضوع آخر فإن قامت بنفسها لزم أن تكون صورة غير الباري قائمة بنفسها وإن قامت فِي موضوعها الفاسد وَقَدْ انحل إِلَى الاسطقسات لزم أن تكون مفارقة معاً وغير مفارقة ويكون الميت هو الحي وهذا محال وإن انتقلت إِلَى موضوع آخر لا يخلو إما أن يكون مناسباً أَوْ غير مناسب فإن كَانَ مناسباً لزم أن تتحرك النفس إِلَيْهِ فِي المكان وليست جسماً والحركة من صفات الأجسام وإن كَانَ غير مناسب أن يحل أي صورة اتفقت فِي أي هيولى اتفقت وهذا شك من قبيل عدم مناسبة الهيولى لجوهر الصورة وإن صح والعياذ بالله بطل عنا بشفاء الفلسفة. ومنه من الفصل السادس .. ذكروا أن فيلسوفاً أودع بعض أمناء قضاة أثينية ثوباً فضاع عنده فاغتم لَهُ الفيلسوف غماً شديداً فعير بذلك فقال بلغنا أن خطافة عششت فِي مجلس قاض فسرقت الحية فراخها فعزاها الطير فلم تتعز

стр. 228

فأنكر ذَلِكَ عَلَيْهَا فقالت والله مَا بكائي لتفردي دون الطير بهذه الرزية إنما بكائي لما يأتي علي من الجور فِي مجلس الحكم .. ومن هَذَا الفصل وَفِي هَذِهِ المقالة يأمرني الشيخ بتصفح تصانيفه لأهدي إِلَى الناس عيوبه وَمَا أجده من أغلوطاته ومعاذ الله فإن قدره يجل عن هَذَا غير أنني اتبعت غرضه والتمست منها فوجدتها لَمْ تنتشر بأيدي الناس بمصر فنسبت ذَلِكَ إِلَى ضنته بِهَا ثُمَّ أتحفني بعض أصدقائي برده عَلَى المؤيد أبي زيد حنين بن إسحاق فِي مسائله الَّتِي انتزعها لولده من كتب جالينوس فقرأت ترجمتها وإذا بِهِ قَدْ وسمها بأغلوطات حنين فعلمت أن الله يمهل عبده لخطائه إلي وقت يشاء تصفحتها فرأيت كلامه فِيهَا كلام من لَمْ يحط بشيء مما فِيهَا علماً لعدم قراءتها عَلَى معلمي الصناعة وَقَدْ سلك فِي بعضها ضد المعرفة فكان كمن رام إدراك الألورا بحاسة الذوق والأصوات بحاسة الشم فلم يدرك شيئاً وتطلبت فِي جميعها مَا لا يجوز أن يجاب عنه فلم أجد إِلاَّ مسألة واحدة عَلَى مَا حكى لي الثقة الأمين من جملة مَا وجدها بخط ابن بكش فأخذها الشيخ وادعاها .. والمسألة صفتها هَذِهِ الصفة قال المؤيد حنين فِي قسمة الصفراء أن المح يكون من مخالطة البلغم للمرار الأحمر ولهذا صار أبرد من الحمراء وقال جالينوس أن المحبة تحدث من غلبة الحمراء فهي أسخن وأجف منها وهذا يظن مضاداً لذلك ومخالفاً لَهُ وحل هَذِهِ الشبهة يأتي بأهون سعي ذَلِكَ أن المحبة اسم مشترك يقع عَلَى الحمراء إِذَا نضجت بنفسها وهذه حارة ويقع عَلَيْهَا إِذَا خالطها البلغم فيردها بمخالطته لَهَا ولهذا عين حنين عَلَى مخالطة البلغم لَهَا وجالينوس أفردها بنفسها ولهذا لا يكونان اختلفا والدليل عَلَى أن اسم المحية مشترك أنه لو أفردنا إحداهما لَمْ يكن للآخر اسم وإذا كَانَ الأمر عَلَى هَذَا فما تعاندا فِي المعنى لكن اختلفا فِي دلالة الأسماء وَفِي الحقيقة المحية مشتقة من مح البيضة والمح يقع عَلَى الصفرة وَعَلَى البياض والصفرة فمن سمى الجملة محا فقد أطلق حكم الجزء عَلَى الكل كما فعل حنين ومن سمى الصفرة مجا جاز كما فعل جالينوس ولو سئل حنين عما قاله جالينوس لقال بقوله ومثل ذَلِكَ كما يقال فِي كل صورة بقياس الهيولى عرضاً وبقياس المركب جوهراً ولا يصح هَذَا إِذَا كَانَ لَيْسَ إِلاَّ

стр. 229

من جهة واحدة وأنت تعلم أنهما يتضادان إِن لن يتضادا من نظرك إِلَى الموضوع فإن الموضوع إِن كَانَ واحداً واختلاف فِي الحكم فقد تضادا لأن الأضداد موضوعها واحد وإن لَمْ يكن الموضوع واحداً فما تضادا فِي الحقيقة وإن اختلفا بوجود البلغم وعدمه فِي حكمهما فقد بطل بكون عدم الموضوع واحداً أن يكونا تضادا ومثل ذَلِكَ يوجد فِي علوم كثيرة فإن أبا حنيفة وصاحبيه أبا يوسف ومحمد اختلفوا فِي نكاح الصابئة وأكل ذبائحهم فحرمها أبو حنيفة وأحلها صاحباه فقال أصحابهم أنه لَيْسَ بخلاف عَلَى الحقيقة وإنما هو خلاف فِي الفتوى لأن أبا حنيفة سئل عن الصابئين الحرانيين وهم معروفون بعبادة الكواكب فأجرهم مجرى عبدة الأوثان فِي تحريم المناكحة والذباحة وصاحباه سئلا عن الصابئين السكان بالبطيحة وهم فرقة من النصارى يؤمنون بالمسيح ﵇ فأجابا بجواز ذبائحهم ومناكحتهم ولو سئل أبو حنيفة عن هؤلاء لأفتى بفتوى صاحبيه ولو سئل صاحباه عن الفرقة لأولي لافنيا بمثل قوله وَفِي هَذِهِ الأشياء يظهر فضل التلبث والارتياء عَلَى الطيش والعجلة وإني لأعجب من الشيخ كَيْفَ أخذ عَلَى حنين هَذَا وَلَمْ يأخذ عَلَى جالينوس ثلاث سؤالات مبهمة الأول منها أنه سماها مرة ةهي حلوة فإن قلت أنه فعل ذَلِكَ مجازاً لَمْ يجوز ذَلِكَ لجالينوس ولا يجوز لحنين كون المحية مائلة إِلَى البرودة والثاني أنه سماها صفراء من القسم الخارج من الطبيعة وَلَمْ يسمها من الطبيعي حمراء الثالث أن عددها أربعة وأسقط الزنجاري منها فإن كَانَ عند الشيخ لجالينوس عذر فليعتذر بمثله لحنين فِي تقصيره قسمة البلغم إِلَى خمسة إِن كَانَ عَلَى قولك سبعة وهبها سبعة وليست لأن جالينوس عددها خمسة فِي كتاب القوى وحنين اتبعه فِي هَذَا العدد نعوذ بالله من المضي مع لهوي المعتضى إِلَى طرق الردى فلنترك هَذَا الفن فإنه يخرجنا إِلَى الهذيان والإطالة ونأخذ فِي تصفح بقية المقالة. أن جالينوس عددها خمسة فِي كتاب القوى وحنين اتبعه فِي هَذَا العدد نعوذ بالله من المضي مع لهوي المعتضى إِلَى طرق الردى فلنترك هَذَا الفن فإنه يخرجنا إِلَى الهذيان والإطالة ونأخذ فِي تصفح بقية المقالة. ومنه من الفصل السابع .. فِي تتبع مقالته فِي النقطة الطبيعية وكف مَا دخل عَلَيْهِ من الشبهة فِيهَا

стр. 230

أما الحد الَّذِي أورده عن إقليدس للنقطة فقال أن النقطة هي شيء مَا لا جزء لَهُ فأنا أحب أن أسأله فِي أول مصادرات إقليدس لما منحه الله من العلوم الَّتِي خصه بِهَا فأقول أن عَلَى فهمنا فِي هَذَا الاسم شكوك الأول منها لم حد إقليدس النقطة عَلَى جهة السلب والحدود والرسوم الصحيحة تكون عَلَى جهة الإيجاب ليكون الحد مطابقاً لما ابتنى عَلَيْهِ الأمر وإن رسم شيء عَلَى جهة السلب فإنما يكون ذَلِكَ لأمر لَهُ شركة مع أمور محصورة بالعدد قَدْ عرف جميعها فيجد سلبها كما فعل فرفوريوس فِي العرض والثاني لم رسم النقطة رسم لا يميزها مما سواها فإن رسمها يصلح للوحدة والآن وذلك أن كل واحد من هَذِهِ هو شيء مَا لا جزء لَهُ والثالث مَا العلة الَّتِي من أجلها ضم فِي حد النقطة الصورة إِلَى الهيولى وَفِي الخط ذكر الصورة فقط والرابع مَا الفائدة بدخول نقطة مَا فِي الحد وَمَا المضرة الَّتِي كَانَتْ تكون بإسقاطها مع إبهام المحدود وعموم الحد فِي الجميع والخامس فِي سؤاله حرسه الله مَا الفرق بَيْنَ التلفظ بالحد والقول الجازم فإن ظهر الحد أنه قول جازم محموله مركب فإنك تضع الإنسان وتحكم عَلَيْهِ بأنه حيوان ناطق فكذلك النقطة فهذا مَا التمس جوابه فِي حد النقطة فإن سامحني بهذه السؤالات تفضلاً منه وإلا فليحتسب بِهَا من جملة الألف مسألة الَّتِي فسح فِي تحديه بِهَا .. ومن هَذَا الفصل فأما اعتقاده أن جذب المغناطيس للحديد يكون بخطوط تخرج من الحجر فيلزم منه أن يكون كلما جذب الحجر الحديد نقصان الحجر وزيادة الحديد إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الخطوط لَهَا ميل طبيعي ولأنها أجسام طبيعية يلتزم تحركها إِلَى المكان لا فِي زمان وهذا محال وَقَدْ خطر ببالي سؤال يحتسب بِهِ الشيخ من جملة الألف مسألة وهو هل الحديد يطلب الحجر شوقاً إِلَيْهِ أم الحجر يجذبه إِلَيْهِ بقسر منه وقبيح بِنَا أن لا نعلم ذَلِكَ ضرورة ونحن نشاهده حساً وهذا سؤال إِن لَمْ نرجع فِيهِ إِلَى مَا قاله ذَلِكَ المؤيد حنين صاحب الأغلوطات بقينا حيارى نعوذ بالله من الميل مع الهوى والانخراط فِي سبيل الشيطان المغوى وعصيان القوة الناطقة .. ووجدت الشيخ فِي فصل من المقالة قَدْ حمى طبعه واحتد غضبه ونشف

стр. 231

ريقه ودرت عروقه وصرخ بسبي ولوح باسمي وَلَمْ يقضِ فِي حق الصناعة ولا رعي فِي حرمة الدراعة ونسبني إِلَى الغباء وقطع بأنني لَمْ أقرأ شيئاً من علوم القدماء وقال أنه لو قرأ العلم أن ابن بكش وهو من مشايخ الأطباء ويقول فِي كناشه أن فِي القلب نقطة منها تنبعث الحياة إِلَى البدن وأنا أقول للشيخ أعزه الله لقد استعجلت عَلَى عادتك وظننت أن ابن بكش هَذَا هو الناقل للكتب المدرس للطب وَلَمْ تعلم أن هَذَا ولد لَهُ ضرير محب للخمر كثير الغرام بالسكر وهو الَّذِي يقول فِيهِ ابن الخمار فِي مقالته فِي امتحان الأطباء أن الطب آل أمره ببغداد إِلَى أن صار من قاد ضريراً شهرين وَقَدْ فتح دكاناً وأرتسم بطب الأبدان وهذا ابن بك أبعد عن البيمارستان وتحامى طبه الناش لثلاث خصال لفساد عقله بمواصلة السكر ولارتعاش يده عن تأمل المجس ولامتناع بصره عند رؤية القوارير وهو صاحب الشكوك الَّتِي وقعت إِلَى الشيخ عَلَى مسائل حنين فقدم فِي صدرها خطبة ووضع لَهَا الأغلوطات ترجمة وأنا أدل الشيخ عَلَى جهله عَلَى شغف مولاي بِهِ فِي هَذَا الكناش يذكر فِيهِ الكلام عند الفطام أن الرجل ينقص ضلعاً عن المرأة وَلَمْ يعلم أن هَذَا لو صحت فِيهِ الرواية كَانَ فِي آدم دون سائر البشر فليس قول ابن بكش حجة فِي وجود نقطة طبيعية فهذا مَا انتهى إِلَيْهِ من الكلام خوفاً من التعرض لأسباب الملام وبإجابة مولاي عن فصول هَذِهِ المقالة وإقامته عَلَى مَا خالف فِيهِ المتقدمين البرهان والدلالة فرق بَيْنَ السديد الفاضل والناقص الجاهل فليتصفح الشيخ مَا أوردته تصفح ذوي الألباب ويجيب عن فصل فصل وباب باب ببراهين يزول معها الارتياب وليتحقق أن اللذة يمضغ الكلام لا تفي بغصة الجواب وأن لَنَا موقف حساب ومجمع ثواب وعقاب تتظلم فِيهِ المرضى إِلَى خالقهم ويطالبون الأطباء بالأغلاط القاضية بهلاكهم وأنهم لا يسامحون الشيخ كما سامحته بسبي ولا يغضون عنه كما أغضيت عن ثلب عرضي فليكن من لقائهم عَلَى يقين ويتحقق أنهم لا يرضون منه إِلاَّ بالحق المبين والله يوفقنا وإياه للعمل بطاعته والتقرب إِلَيْهِ بابتغاء مرضاته وهو حسبي ونعم الوكيل. أغضيت عن ثلب عرضي فليكن من لقائهم عَلَى يقين ويتحقق أنهم لا يرضون منه إِلاَّ بالحق المبين والله يوفقنا وإياه للعمل بطاعته والتقرب إِلَيْهِ بابتغاء مرضاته وهو حسبي ونعم الوكيل. وَقَدْ كَانَ ابن بطلان هَذَا أكبر أصحاب أبي الفرج بن الطيب البغدادي وَكَانَ أبو الفرج يجله ويعظمه ويقدمه عَلَى تلاميذه ويكرمه ومنه استفاد وبعلمه تخرج وَقَدْ رأيت مثال خط أبي الفرج لَهُ عَلَى كتاب ثمار البرهان من شرحه

стр. 232

وهو قرأ عَلَى هَذَا الكتاب من أوله إِلَى آخره الشيخ الجليل أبو الحسن المختار بن الحسن أدام الله عزه وفهمه غاية الفهم وكتب عبد الله بن الطيب ولما دخل ابن بطلان إِلَى حلب وتقدم عند المستولي عَلَيْهَا سأله رد أمر النصارى فِي عبادتهم إِلَيْهِ فولاه ذَلِكَ وأخذ فِي إقامة القوانين الدينية عَلَى أصولهم وشروطهم فكرهوه وَكَانَ بحلب رجل كاتب طبيب نصراني يعرف بالحكيم أبي الخير بن شرار وَكَانَ إِذَا اجتمع بِهِ وناظره فِي أمر الطب يستطيل عَلَيْهِ ابن بطلان بما عنده من التقاسيم المنطقة فينقطع فغي يده وإذا خرج عنه حمله الغيظ عَلَى الوقيعة فِيهِ ويحمل عَلَيْهِ نصارى حلب فلم يمكن ابن بطلان المقام بَيْنَ أظهرهم وخرج عنهم وَكَانَ ابن شرارة بعد ذَلِكَ يقول لَمْ يكن اعتقاده مرضياً ويذكر عن راهب أنطاكي أنه حكى لَهُ أن الموضع الَّذِي فِيهِ قبر ابن بطلان من الكنيسة الَّتِي كَانَ قَدْ استوطنها وجملها معبداً لنفسه متى مَا أوقد فِيهِ سراج انطفأ ويقول عنه أمثال هَذِهِ الأقوال وللحلبيين النصارى فِيهِ هجو قالوه عندما تولى أمرهم فِي كنائسهم وتقرير صلواتهم وعبادتهم عَلَى أصولهم. موسى بن شاكر مقدم فِي علم الهندسة هو وبنوه محمد بن موسى وأحمد أخوه والسن أخوهما وكانوا جميعاً متقدمين فِي النوع الرياضي وهيئة الأفلاك وحركات النجوم وَكَانَ موسى بن شاكر هَذَا مشهوراً فِي منجمي المأمون وَكَانَ بنوه الثلاثة أبصر الناس بالهندسة وعلم الحيل ولهم فِي ذَلِكَ تآليف عجيبة تعرف بحيل بني موسى وهي شريفة الأغراض عظيمة الفائدة مشهورة عند الناس وهم مم تناهى فِي طلب العلوم القديمة وبذل فِيهَا الرغائب وَقَدْ أتعبوا نفوسهم فِيهَا وأنفذوا إِلَى بلاد الروم من أخرجها إِلَيْهِم فأحضروا النقلة من الأصقاع والأماكن بالبدل السني فأظهروا عجائب الحكمة وَكَانَ الغالب عليهم من العلوم الهندسة والحيل والحركات والموسيقى والنجوم وتوفي ولده محمد بن موسى وهو الأجل فِي سنة تسع وخمسين ومائتين فِي شهر ربيع الأول وَكَانَ لأحمد بن موسى ولد يقال لَهُ مطهر قليل الأدب ودخل فِي جملة ندماء المعتضد

стр. 233

ولي موسى من الكتب. كتاب الفرسطون. كتاب الحيل لأحمد بن موسى. كتاب الشكل لمدور المستطيل للحسن بن موسى. كتاب حركة الأفلام الأولى مقالة لمحمد بن موسى. كتاب مخروطات لمينوس لمحمد. كتاب الشكل الهندسي الَّذِي بَيْنَ جالينوس أمره. كتاب الجزء لمحمد. كتاب فِي أول العدل لمحمد. كتاب فِي إنكار أن تم كرة تاسعة الأفلاك لأحمد بن موسى. كتاب لمسألة الَّتِي ألقاها أحمد بن موسى عَلَى سند ابن علي. كتاب مساحة الكرة وقسمة الزاوية بثلاث أقسام متساوية. موسى بن إسرائيل الكوفي هَذَا الرجل طبيب من أهل الكوفة خدم أبا إسحاق إبراهيم بن المهدي واختص بخدمته وتقدم عنده وَلَهُ ذكر مشهور بَيْنَ الأطباء وَكَانَ قليل العلم بالطب إِذَا قيس إِلَى من كَانَ فِي دهره من مشايخ المتطببين إِلاَّ أنه كَانَ أملأ لمجلسه منهم بخصال اجتمعت فِيهِ منها فصاحة اللهجة مع علم النجوم ومعرفة بأيام الناس ورواية للأشعار وَكَانَ مولده فِي سنة تسع وعشرين ومائة ووفاته سنة اثنين وعشرين ومائتين وَكَانَ أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي يحتمله لهذه الخلال ولأنه كَانَ طيب العشرة جداً يدخل فِي كل مَا يدخل فِيهِ منادمو الملوك وَكَانَ قَدْ خدمه وهو حدث عيسى بن موسى وخدم معه عيسى بن موسى متطيب يهودي يقال لَهُ فرات بن شحنانا الَّذِي كَانَ تياذوق المتطبب يقدمه عَلَى جميع تلامذته وَكَانَ عيسى بن موسى يشاور هَذَا للمتطبب اليهودي فِي كل أمر ينويه وروى موسى بن إسرائيل هَذَا حكايات من مشاورات عيسى لهذا المتطبب وإشاراته عَلَى عيسى بالآراء الصائبة. موسى بن سيار أبو عمران طبيب فاضل مشهور مذكور فِي وقته لَهُ خبرة تامة بالمعالجة ويد طولى فِي النظر والبحث كَانَ مشاركاً لأبي الطيب إبراهيم ابن نصر يتفقان عَلَى أمور المرضى ولهما تعليق فِي كناش بوحنا. موسى بن ميمون الإسرائيلي الأندلسي كَانَ هَذَا الرجل من أهل

стр. 234

الأندلس يهودي النحلة قرأ علم الأوائل بالأندلس وأحكم الرياضات وأخذ أشياء من المنطقيات وقرأ الطب هناك فأجاده علما وَلَمْ يكن لَهُ جسارة عَلَى العمل ولما نادى عبد المؤمن بن علي الكومي البربري المتولي عَلَى المغرب فِي البلاد الَّتِي ملكها بإخراج اليهود والنصارى منها وقدر لهم مدة وشرط لمن أسلم منهم بموضعه عَلَى أسباب ارتزاقه مَا للمسلمين وعليه مَا عليهم ومن بقى عَلَى رأي أهل ملته فلما أم يخرج قبل الأجل الَّذِي أجله وَمَا أن يكون بعد الأجل فِي حكم السلطان مستهلك النفس والمال ولما استقر هَذَا الأمر خرج المخفون وبقى من ثقل ظهره وشح بأهله وماله فأظهر الإسلام وأسر الكفر فكان موسى بن ميمون ممن فعل ذَلِكَ ببلده وأقام ولما أظهر شعار الإسلام التزم بجزئياته من القراءة والصلاة لفعل ذَلِكَ إلى أن مكنته الفرصة من الرحلة بعد ضم أطرافه فِي مدة احتملت ذَلِكَ وخرج عن الأندلس إلى مصر ومعه أهله ونزل مدينة الفسطاط بَيْنَ يهودها فأظهر دينه وسكن محله تعرف بالمصيصة وارتزق بالتجارة فِي الجوهر وَمَا يجري مجراه وقرأ عَلَيْهِ الناس علوم الأوائل وذلك فِي أواخر أيام الدولة المصرية العلوية وراموا استخدامه فِي جملة الأطباء وإخراجه إلى ملك الإفرنج بعسقلان فإنه طلب منهم طبيباً فاختاروه فامتنع من الخدمة والصحبة لهذه الواقعة وأقام عَلَى ذَلِكَ ولما ملك المعز مصر وانقضت الدولة العلوية اشتمل عَلَيْهِ القاضي الفاضل عبد الرحيم ابن علي البيساني ونظر إليه وقرر لَهُ رزقا فكان يشارك الأطباء ولا ينفرد برأيه لقلة مشاركته وَلَمْ يكن رقيقاً فِي المعالجة وتزوج بمصر أختا لرجل كاتب من اليهود يعرف بأبي المعالي كاتب أم نور الدين عَلَى المدعو بالأفضل بن صلاح الدين يوسف ابن أيوب وأولدها ولداً هو اليوم طبيب بعد أبيه بمصر وتزوج أبو المعالي أخت موسى وأولدها أولادا منهم أبو الرضى طبيب ساكن عاقل يخدم آل قليج أرسلان ببلاد الروم ومات موسى بن ميمون بمصر فِي حدود سنة خمسين وستمائة وتقدم إلى مخلفيه أن يحملوه إذا انقطعت رائحته إلى بحيرة طبرية ويدفنوه هناك طلباً لما فِيهَا من قبور بني إسرائيل ومقدميهم فِي الشريعة ففعل بِهِ ذَلِكَ وَكَانَ بشريعة اليهود وأسرارها وصنف شرحاً للتلمود الَّذِي هو شرح التوراة وتغيرها وبعضهم يستجيده وغلبت عَلَيْهِ النحلة الفلسفية فصنف رسالة إبطال المعاد الشرعي وأنكر عَلَيْهِ مقدمو اليهود أمرها فأخفاه إلا عمن يرى رأيه فِي ذَلِكَ وصنف

стр. 235

مختصراً لأحد وعشرين كتاباً من كتب جالينوس بزيادة جمة عَلَى ستة عشر فجاءه فِي غاية الاختصار وعدم الفائدة لَمْ يفعل فِيهِ شيئاً وهذب كتاب الاستكمال لابن أفلح الأندلس فِي الهيئة فأحسن فِيهِ وَقَدْ كَانَ فِي الأصل تخليط وهذب كتاب الاستكمال لابن هود فِي علم الرياضة وهو كتاب جامع جميل يحتاج إلى تحقيق فحققه وأصلحه وقرئ عَلَيْهِ وابتلى فِي آخر زمانه برجل من الأندلس فقيه يعرف بأبي العرب بن معيشة وصل إلى مصر واجتمع بِهِ وحاققه عَلَى إسلامه بالأندلس وشنع عَلَيْهِ وأدام أذاه فمنعه عنه عبد الرحيم بن علي الفاضل وقال لَهُ رجل مكره لا يصح إسلامه شرعاً. موسى بن العيزار كَانَ طبيباً عالماً بصناعة العلاج وتركيب الأدوية وطبائع المفردات وهو الَّذِي ألف شراب الأصول وذكر أنه بفتح السدد ويحلل الرياح الشراسيفية والامغاص العارضة للنساء عند حضور طمئهن ويدور الطمث وينقى الرحم من الفضول المانعة لَهَا من قبول النطفة ومن الأخلاط اللزجة الَّتِي تكون سبب إسقاط الأجنة وينفخ الكلى والمثانة وينقيها من الفضول الغليظة المتكون منها الحصى وبطرق الأدوية الكبار حَتَّى يوصلها إلى عمق الأعضاء الألمة ويحل الماء الأصفر من البطن ويخرجه بالبول وَكَانَ موسى بن العيزار وربما قيل ابن العازر طبيباً بالديار المصرية وخدم المعز العلوي عند قدومه من المغرب وركب لَهُ أدوية كثيرة ورزق توفيقاً ومما ركب للمعز شراب التمر ندي واشترط فِيهِ شروطاً كثيرة من النفع وصحت وذكر التميمي المقدسي صورة التركيب فِي .... ماء البقاء. مقسطراطيس هَذَا الرجل فيلسوف من حكماء يونان وَلَهُ قوة تعرض بِهَا إلى شرح كتب أرسطوطاليس وَقَدْ خرج شيء من شروحه وذكر المترجمون أخباره فيمن شرح أقوال الحكيم أرسطوطاليس. ماكسيمس فيلسوف حكيم رومي معروف بشرح شيء من كتب أرسطوطاليس ذكره المترجمون فِي جملة الفلاسفة الذين تعرضوا لشرح كتبه. ميلاؤس حكيم رياضي خبير بالهندسة وَلَهُ فِيهَا مصنفات وَلَهُ

стр. 236

شهرة عند أهل هَذَا الشأن. ميسطن الاسكندري كَانَ هَذَا الرجل إماماً فِي علوم الفلك فيما يعلم الأرصاد وعمل آلائها أصولها وَكَانَ هو وافطيمن قَدْ اجتمعا بالإسكندرية عَلَى أحكام آلاف الرصد ورصدا مَا أحيا من الكواكب لتحقيق مواضعها عَلَى زمنهما ورصدا بالإسكندرية وَكَانَ زمنهما قبل زمن بطليموس صاب المجسطي بخمسمائة سنة وسبعين سنة. منالاؤس الرياضي من أئمة الهندسة فِي زمانه يوناني قبل زمن بطليموس الرصدي فإنه ذكره فِي كتاب المجسطي وَكَانَ متصدراً لافادة هَذَا الشأن فِي مدينة الإسكندرية وقيل بمنف وخرجت كتبه مرة إلى السرياني ثُمَّ إلى العربي وَلَهُ من التصانيف كتاب معرفة تمييز الإجرام المختلط عمله إلى طوماطباؤس الملك. مورطس ويقال مورسطس حكيم يوناني لَهُ رياضة ونحيل وَلَهُ تصانيف فمن ذَلِكَ كتاب فِي الآلة المصوتة المسماة بالأرغنن للبوقي واتلارفنن الزمري يسمع عَلَى ستين ميلاً. مرايا البابلي ذكره أبو معشر المنجم ورؤى مكتوباً أن هَذَا كَانَ منجم بخت نصر وَلَهُ من الكتب عَلَى مَا ذكره أبو معشر كتاب الملل والدول والقرانات والتحاويل مفلس طبيب مذكور من أهل حمص من تلاميذ بقراط وبلدته وَلَهُ ذكر فِي زمانه وهو أقدم من جالينوس وَلَهُ تصانيف منها كتاب البول مقالة. ماغنس طبيب من أهل الإسكندرية وزمانه بعد زمن يحيى النحوي فِي أول الملة الإسلامية وَلَهُ بَيْنَ أهل هَذِهِ الصناعة ذكر وَمَا رأيت لَهُ تصنيفاً وَقَدْ ذكره عبيد الله ابن يخنبشوع. متى بن يونس النصراني أبو البشر نزيل بغداد عالم بالمنطق شارح لَهُ مكثر مطيل للكلام قصده التعليم والتفهيم وَعَلَى كتبه وشروحه

стр. 237

اعتماد أهل هَذَا الشأن فِي عصره ومصره وَكَانَ ببغداد فِي خلافة الراضي بعد سنة عشرين وستمائة وقيل سنة ثلاثين وَلَهُ مناظرة جرت بينه وبين أبي سعيد السبرافي النحوي فِي مجلس عام يحضره الفضل بن الفرات المعروف بابن خرابة ذكره محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه فقال أبو بشر متى بن يونس من أهل دير قني نشأ فِي أسكول مرماري قرأ عَلَى قويري وَعَلَى روفيل وبنيامين وَعَلَى أبي أحمد بن كرينب وإليه انتهت رياسة المنطقيين فِي عصره ومن تصانيفه كتاب تفسير الثلاث مقالات الأواخر فِي تفسير تامسيطوس كتاب نقل كتاب البرهان الفص كتاب نقل سوفسطيفا الفص كتاب نقل كتاب الشعراء الفص كتاب نقل كتاب السكون والفساد بتفسير الإسكندرية كتاب نقل اعتبار الحكم وتعقيب المواضع لتامسطيوس كتب نقل تفسير الاسكندر لكتاب السماء وأصلحه أبو زكريا يحيى بن عدي وفسر متي الكتب الأربعة فِي المنطق بأسرها وعليها يعول أناس فِي القراءة وَلَهُ تفسير كتاب ايساغوخي لفرفوربوس وهو المدخل إلى المنطق كتاب انالوطيقا كتاب المقاييس الشرطية. منروذيطوس هَذَا طبيب حكيم لاه أمر كالملوك وهو الذي ركب المعجون المشهور المنسوب باسمه وَكَانَ معنياً بتجربة الأدوية المفردة الَّتِي تضاد السمومات القاتلة إلى القائل منها وَكَانَ يمتحن قواها فِي شرار الناس الذين قَدْ وجب عليهم القتل فمنها مت وجد موافقاً للدغة الرتيلاء ومنها مَا وجد ينفع من لدغ العقارب ينفع من لسع الحيات ومنها مَا ينفع من خانق الذئب ومنها الأرنب البحري ومنها مَا ينفع لغير هَذِهِ السمومات وَكَانَ مثروذيطوس يخلط هَذِهِ كلها ويعمل منها دواء واحداً رجاء أن يكون نافعاً من جميع السموم القاتلة وأن أندروماخس رئيس الأطباء بالأردن لمازاد فِي هَذِهِ الأدوية المعمول منها المثروذيطوس ونقص منها عمل المعجون المسمي بالدرياق وسار الدرياق نافعاً من لسع الأفاعي فَوْقَ منفعة مثروذيطوس. ماسرجويه الطبيب البصري كَانَ إسرائيلياً فِي زمن عمر بن عبد العزيز وربما قيل فِي اسمه ماسرجيس وَكَانَ عالماً بالطب تولى لعمر بن عبد

стр. 238

العزيز ترجمة كتاب اهرن القس فِي الطب وهو كناش فاضل من أفضل الكنانيش القديمة وقال ابن جلجل الأندلسي ماسرجويه كَانَ سريانيا يهودي المذهب وهو الَّذِي تولى فِي أيام مروان فِي الدولة المروانية تفسير كتاب أهرن القس بن أعين إلى العربية ووجده عمر بن عبد العزيز فِي خزائن الكتب وأمر بإخراجه ووضعه فِي مصلاه واستخار الله فِي إخراجه إلى المسلمين لينفع بِهِ فلما تم لَهُ فِي ذَلِكَ أربعون يوماً أخرجه إلى الناس وبثه فِي أيديهم فقال ابن جلجل حدثني أبو بكر محمد بن عمر بهذه الحكاية فِي مسجد القرموني سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ولماسرجويه من التصانيف كتاب قوي الأطعمة ومنافعها ومضارها كتاب قوي المقاقير ومنافعها ومضارها وذكر أيوب بن الحكم البصري حاجب محمد بن طاهر بن الحسين وَكَانَ ذا أدب ومروة وعلم بأخبار الناس قال كَانَ أبو نواس الحسن بن هانيء يعشق جارية لامرأة من ثقيف تسكن الموضع المعروف بحكمان من أرض البصرة يقال لَهَا جنان وَكَانَ للمعروف بأبي عثمان وأبي مية من ثقيف قرابة بمرآة الجارية وَكَانَ أبو نواس يخرج فِي كل يوم من البصرة يتلقى من يقدم من ناحية حكمان فيسألهم عن أخبار جنان قال فخرج يوما وخرجت معه وَكَانَ أول من طلع علينا ماسرجويه المتطبب فقال لَهُ أبو نواس كَيْفَ خلفت أبا عثمان وأبا مية فقال ماسرجويه جنان صالحة فأنشأ أبو نواس يقول: أسأل القادمين فِي حكمان ... كَيْفَ خلفتم أبا عثمان وأبامية للهذب والمأ ... مول والمرتجى لريب الزمان فيقولون لي جنان كما سر ... ك حالها فل عن جنان مَا لهم لا يبارك الله فيهم ... كَيْفَ لَمْ يخف عنهم كتماني وحدث أيوب بن الحكم أنه كَانَ جالساً عند ماسرجويه وهو ينظر فِي قوارير البول إذ أتاه رجل من الخوز فقال إني بليت بداء لَمْ يبل أحد مثله فسأله عن دائه فقال أصبح وبصري مظلم عَلَى أنا أصيب مثل حس الكلام فِي معدتي فلا تزال هَذِهِ حالي حَتَّى أطعم شيئاً فإذا طعمت سكن عني مَا أجد إلى وقت انتصاف النهار ثُمَّ يعاودني مَا كنت فِيهِ فإذا عاودت الأكل سكن مَا بي إلى وقت صلاة العتمة ثُمَّ يعاودني فلا أجد لَهُ دواء إلا معاودة الأكل فقال

стр. 239

ماسرجويه عَلَى دائك هَذَا غضب الله فإنه قَدْ أساء لنفسه الاختيار حين قرنها بسفلة الناس ولوددت أن هَذَا الداء تحول إلي وإلى صبياني فكنت أعوضك مما نزل بك مثل نصف مَا أملك فقال لَهُ مَا أفهم عنك فقال لَهُ ماسرجويه هَذِهِ صحة لا تستحقها أسأل الله نقلها عنك إلى من هو أحق بِهَا منك. مسلمة بن أحمد أبو القاسم المعروف بالمجريطي الأندلسي كَانَ إمام الرياضيين بالأندلس وأعلم من كَانَ قبله بعلم الأفلاك وحركات النجوم وَكَانَتْ لَهُ عناية بأرصاد الكواكب وشغف بتفهيم كتاب المجسطي وَلَهُ كتاب حسن فِي ثمار العدد وهو المعنى المعروف بالأندلس بالمعاملات وكتاب اختصر فِي تعديل الكواكب من زيج البتاني وعنى بزيج محمد بن موسى الخوارزمي ونقل تاريخه الفارسي إلى التاريخ العربي ووضع أوساط الكواكب لأول تاريخ الهجرة وزاد فِي جداول حسنة عَلَى أنه اتبعه عَلَى خطأه فِيهِ وَلَمْ ينبه عَلَى مواضع الغلط منه وتوفي مسلمة قبل الفتنة بالأندلس فِي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وَقَدْ أنجب لَهُ تلاميذ جلة. مَا شاء الله المنجم اليهودي واسمه ميشى بن أبرى كَانَ يهودياً زمن المنصور وعاش إلى المأمون وَكَانَ فاضلاً أوحد زمانه فِي الأخبار بأمور الحدثان وَكَانَ لَهُ حظ قوي فِي سهم الغيب اشتهر ذَلِكَ عنه وروى أن سفيان الثوري لقي مَا شاء الله فقال لَهُ أنت تخاف زحل وأنا أخلف زحل وأنت ترجو المشتري وأنا أرجو رب المشتري وأنت تغدو بالاستشارة وأنا أغدو بالاستخارة فكم بيننا فقال مَا شاء الله كثير مَا بيننا حالك أرجى وأمرك أنجح وأحجى. ولما شاء الله من التصانيف كتاب المواليد الكبير كتاب القرانات والأديان والملل كتاب المعاني كتاب صنعة

стр. 240

الاصطرلاب والعمل بِهَا كتاب ذات الحلق كتاب الأمطار والرياح كتاب السهمين الكتاب المعروف بالسابع والعشرين كتاب ابتداء الأعمال فِي الأول الكتاب الثاني فِي دفع التدبير الكتاب الثالث فِي المسائل الكتاب الرابع فِي مشهودات الكواكب الكتاب الخامس فِي الحدود محفوظ بن عيسى بن المسيحي الحكيم أبو العلاء الطبيب النصراني فِي النيلي نزيل واسط كَانَ طبيباً فاضلاً نبيلاً مذكوراً فِي وقته عالماً بصناعة الطب مرتزقاً بِهَا جميل المشاركة محمود المعالجة وَلَهُ مع ذَلِكَ أدب طرى وخاطر فِي النظم سري وَكَانَ موجوداً بالعراق سنة تسع وخمسين وخمسمائة. المظفر بن أحمد الطبيب الكامل أبو الفضل الأصفهاني المعروف بالتزدي فارق أصفهان طفلاً وأقام بالشام حَتَّى تعلم الطب والأدب ونظم الشعر ورجع إلى أصفهان فِي أيام ملكلشاه وهجا بلده أصفهان فقال هي تربتي لكنني فارقها ... طفلاً وَلَمْ أعبق بلوم ترابها شبانها ككهولها وكهولها ... كشيوخها وشيوخها ككلابها وَلَهُ أيضاً: إذا لَمْ يكن لي منك جاه ولا غنى ... ولا عند مَا يغتالني الدهر موئل فكل سلام لي عَلَيْكَ تكرم ... وكل التفات لي إليك تفضل وعارض الحماسة كل بيت من قوله وهذه النسخة فِي خزانة الكتب بمدرسة النظام بأصفهان ميخائيل بن مالسويه أخو يوحنا كَانَ أبوهما ماسوية يعمل فِي دق الأدوية فِي بيمارستان جند يسابور المدينة المشهورة ببلاد خوزستان وَكَانَ ماسويه لا يقرأ حرفاً واحداً بلسان من الألسنة إلا أنه عرف الأمراض وعلاجها بالدربة والمباشرة وخبر الأدوية فأخذ جبرائيل بن بختيشوع وأحسن إليه وعشق ماسويه جارية لدواد بن سرافيون فابتاعها لَهُ جبرائيل بثلاثمائة درهم ووهبها لَهُ فرزق منها ميخائيل هَذَا وأخاه يوحنا ولما نشأ ميخائيل صار فِي خدمة المأمون وَكَانَ لا يستعمل السكنجين والورد المربى إلا بالعسل ويجري فِي جميع أموره عَلَى سنة اليونانيين ولان لا يوافق أحداً من المتطبيين ممن حدث منذ مائة سنة وسئل

стр. 241

يوماً عن الموز فقال مَا رأيت لَهُ ذكوراً فِي كتب الأوائل وَمَا كَانَتْ هَذِهِ حالة لا أقدم عَلَى أكله ولا عَلَى إطعامه للناس وَكَانَ المأمون يكرمه غاية الإكرام ولا يشرب دواء إلا من تركيبة وإصلاحه وَكَانَ جميع المتطبين بمدينة السلام يجلونه تيبيلا لَمْ يكونوا يظهرونه لغيره. وحكى ميخائيل بن ماسويه قال لما قدم المأمون بغداد نادم طاهر بن الحسين فقال لَهُ يوماً وبيم أيديهم نبيذ قطربل يَا أبا الطيب هل رأيت مثل هَذَا الشراب قال نعم قال أين قال ببوشنج قال فاحمل إلينا منه فكتب طاهر إلى وكيله فحمل منه ورفع صاحب الخبر بالنهروان إلى المأمون إن لطفاً وافي طاهراً من بوشنج فعلم الخبر وتوقع حمل طاهر لَهُ فلم يفعل فقال لَهُ المأمون بعد أيام يَا أبا الطيب لَمْ يواف النبيذ فيما وافى فقال أعيذ أمير المؤمنين بالله أن يقيمني مقام خزي فضيحة قال وَلَمْ قال ذكرت لأمير المؤمنين شراباً شربته وأنا صعلوك وَفِي قرية كنت أتمنى أن أملكها فلما ملكني أمير المؤمنين أكثر مما كنت أتمنى وحضر ذَلِكَ الشراب وجدته فضيحة من الفضائح قال فاحمل فأمر أن يصير فِي الخزانة ويكتب عَلَيْهِ الطاهري ليمازحه بِهِ من افراط رائته وأقام سنين واحتاج المأمون إلى أن يتقيأ بنبذ رديء فقال بعضهم لا يصاب بالعراق أردأ من الطاهري فأخرج فوجد مثب القطربلي أو أجود إذا هواء العرق قَدْ أصلحه كما يصلح مَا نبت وعصر فِيهِ المبارك بن شرارة أبو الخير الطبيب الكاتب الحلبي هَذَا رجل كاتب طبيب من أهل حلب نصراني يعرف من الطب أوائله وَلَمْ يكن لَهُ يد فِي علم المنطق وَكَانَ ارتزاقه بطريق الكتابة وَلَهُ جرائد مشهورة بحلب عند أهلها يحفظونها لأجل الخراج المستقر عَلَى الضياع وَكَانَ قوي الصنعة فِي علم الكتابة وتعرف جرائده بالجرائد الحكميات وإذا اختلف النواب فِي شيء من هَذَا النوع رجعوا إليها وَكَانَ هَذَا أبو الخير قَدْ اجتمع بابن بطلان الطبيب عند ورود إلى حلب وجرت بينهما مذاكرات أدت إلى المنافرة وقدم ذكرها فِي ترجمة ابن بطلان وَلَمْ يزل ابن شرارة هَذَا مقيماً بحلب يتقلب فِي صناعته إلى أن دخلت

стр. 242

دولة الترك وأيها رضوان بن تتش وحضر يوماً عنده وهو يشرب فحمله السكر عَلَى أن قال لَهُ أسلم فامتنع فضربه بسيف كَانَ فِي يده أثر فِي جسمه بعض أثر ونزل من بَيْنَ يديه وَلَمْ يعد إلى داره ومر عَلَى وجهه إلى أنطاكية وخرج عنها إلى مدينة ودفن بِهَا فِي حدود سنة تسعين وأربعمائة ولأبي الخير هَذَا كتاب فِي التاريخ ذكر فِيهِ حوادث مَا قرب من أيامه يشتمل عَلَى قطعة حسنة من أخبار حلب فِي أوانه وَلَمْ أحد منه سوى مختصر جاءني من مصر اختصره بعض المتأخرين اختصاراً لم يأت فِي بطائل المنجم الخارجي المصري هَذَا رجل كَانَ بمصر يعرف أحكام النجوم ويتكلم فِي الحدثان وزعم أنه رأى لنفسه أنه سيملك فخرج بصعيد مصر فِي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة فِي أيام العزيز بن المعز ﵉ واستغوى وذكر أنه يدعو المهدي وأنه فِي الجبل وأخذ العد بذلك عَلَى ثلاثمائة نفس وثلاثين ولسبع خلن من صفر ورد الخبر من الصعيد بأخذه وحصوله فِي الأسر وحمل إلى الحضرة فوصل عَلَى يد القائد أبي الفتوح الفضل بن صالح فِي يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر وحبس فِي السجن ثُمَّ ضربت رقبته بعد أيام. مسكويه أبو علي الخازن من كبار فضلاء العجم وأجلاء فارس لَهُ مشاركة حسنة فِي العلوم الأدبية كَانَ خازناً للملك عضد الدولة بن بوبه مأموناً لديه أثيراً عنده وَلَهُ مناظرات ومحاضرات وتصانيف فِي العلوم فمن تصانيفه كتاب أنس الفريد وهو أحسن كتاب صنف فِي الحكايات القصار والفوائد اللطاف وكتاب تجارب الأمم فِي التاريخ بلغ فِيهِ إلى لعض سنة اثنتين وثلاثمائة وهي السنة الَّتِي مات فِيهَا عضد الدولة بن بويه صاحبه وهو كتاب جميل كبير يشتمل عَلَى كل مَا ورد فِي التاريخ مما أوجبته

стр. 243

التجربة وتفريط من فرط وحزم من استعمل الحزم وَلَهُ فِي أنواع علوم الأوائل كتاب الفوز الكبير وكتاب الفوز الصغير وكتاب فِي الأدوية المفردة وكتاب فِي تركيب الباجات من الأطعمة أحكمه غاية الإحكام وأتى فِيهِ من أصول علم الطبيخ وفروعه بكل غريب حسن وعاش زماناً طويلاً إلى أن قارب سنة عشرين وأربعمائة وقال أبو علي ابن سينا فِي بعض كتبه وَقَدْ ذكر مسألة فقال فهذه المسألة حاضرت بِهَا أبا علي بن مسكويه فاستعادها كرات وَكَانَ عسر الفهم فتركته وَلَمْ يفهمها عَلَى الوجه هَذَا معنى مَا قاله ابن سينا لنني كتبت الحكاية من حفظي. مسيحي بن أبي البقاء بن إبراهيم الطبيب النصراني النيلي نزيل بغداد أبو الخير ويعرف بابن العطار طبيب فِي زماننا هَذَا الأقرب خبير بالعلاج قيم بِهِ لَهُ ذكر وقرب من دار الخلافة يطبب النساء والحواشي ويطأ بساط الخليفة لأجل ذَلِكَ وتيمن الناس بعلاجه وتباركوا بمباشرته فِي الأكثر ورفع قدره التخصيص بالعتبات النبوية وَكَانَ الإمام الناصر لدين الله أبو العباس احمد يقدمه عَلَى أمثاله وطلب مرة لمباشرة زعيم الموصل من بيت أتابك زنكي فسير إِلَى هناك وَكَانَ قَدْ قنى كتباً كثيرة فِي الحكمة وَمَا يتعلق بِهَا بحيث خرجت فِي الكثرة عن الحصر وقيل أنه كَانَ إذَا وقعت فِي يده نسخة من كتاب وخشي المزايدة فِيهِ بحزمة لينقص قسمته ويبتاعه واشتهر هَذَا عنه ورموه بقلة الدين لأجل ذَلِكَ وعاش طويلاً وحصل مالاً جزيلاً ومات ببغداد فِي يوم الخميس ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وستمائة وخلف ولداً طبيباً لَمْ يكن رشيداً ولا محمود الطريقة فيما قيل وأحدث لَهُ سوء تدبيره وقله دينه أمراً أوجب فساد حاله واستنفاداً كثر ماله فذهبت ذخائره عَلَى ذَلِكَ فسبحان القادر عَلَى كل شيء. قال قثم بن طلحة الزينبي المعروف بابن الألفي فِي تاريخه أخبرني أبو الخير مسيحي المتطبب بان امرأة عرض لَهَا فتق ب بان امرأة عرض لَهَا فتق فِي نواحي سرتها خرق جلد بطنها والغشاء والمعاء وان زوجها أخبره بأن البزار دام خروجه من ذَلِكَ الفتق حدود شهرين وان الموضع التحم وانقطع مَا كَانَ يخرج منه وعاد إِلَى المخرج الأول وانصلحت المرأة وَلَمْ يبق بِهَا إِلاَّ ألم يسير بظاهر بطنها فسبحان المدبر الحكيم. مسعود بن أبي محمد أبو الفتوح المعروف بابن الغضائري

стр. 244

ويعرف بابن الجوبان هَذَا رجل من أهل بغداد فِي زماننا هَذَا الأقرب من أهل باب البصرة كَانَ فيلسوفاً متكلماً أديباً شاعراً حنبلي المذهب يتظاهر بمذهب الاعتزال ويبطن اعتقاد الحكماء وَكَانَ تاركاً للصلاة فيما قيل وتوفي يوم السبت سابع ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة. المكفوف الملاحمي المصري هَذَا رجل كَانَ بمصر وَكَانَ مكفوفاً ينسب إِلَى قبيل الملاحمي يتكلم فِي علم الحدثان ويصيب فِي الأكثر قال الحسن بن رافع الكاتب جلست فِي بعض الدكاكين الشارعة عَلَى طريق أحمد بن طولون قبل أن يدخل مصر بساعة والناس مجتمعون لتأمله عند دخوله وجلس معي فِي الدكان شاب مكفوف ينسب إِلَى قبيل صاحب الملاحم قال فسأله رجل كَانَ معنا عما يجده فِي كتبهم لَهُ فقال هَذَا رجل صفته كذا وكذا ويتقلد وولده قريباً من أربعين سنة قال الحسن بن رافع فما تم كلامه حَتَّى مر بنا أحمد بن طولون وَكَانَتْ صفته كما ذكر لَمْ يغادر شيئاً منه واتفق أن نظر بعض المنجمين فِي مصر طالع الدخول فِي الاصطرلاب فكان ثلاث عشرة درجة من برج العقرب فقال بعض من لَهُ يد فِي الحكم النجومي هَذَا طالع من قامت بِهِ دولة بني العباس فغن صدق الحكم يملك هَذَا البلد ويملكه قوم من نسله قرانين وهو قريب من أربعين سنة فعجب الحاضرون من اتفاق القولين فِي ذَلِكَ وَكَانَ الأمر كما قيل فإنه ملك وولده وولد منه ثمانياً وثلاثين سنة. منصور بن مقشر الطبيب المصري أبو الفتح النصراني كَانَ ابن مقشر هَذَا من الأطباء المتقدمين فِي الدولة القصرية بالديار المصرية وَلَهُ منزلة سامية من أصحاب القصر ولا سيما فِي أيام العزيز منهم واعتل منصور بن مقشر هَذَا فِي أيام العزيز فِي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وتأخر عن الركوب وَكَانَ العزيز وجع الرجل فلما تماثل أَيْنَ مقشر كتاب إِلَيْهِ العزيز بخطه: بسم الله الرحمن الرحيم طبيبنا سلمه الله الطبيب وأتم النعمة عَلَيْهِ وصلت إلينا البشارة بما وهبنا الله من عافية الطبيب وبرئه والله العظيم لقد عدل عندنا مَا رزقنا نحن من الصحة فِي جسمنا فتمم الله عَلَيْكَ النعمة وكمل لنا صحتك وعجل بِهَا ولا أشمت بناقيك عدواً ولا حاسداً ورد كيد من يريد الكيد فِي نحره وابتلاه بما لا طاقة لَهُ بعد الكفاية فيك وإقالتك العثرة ورجوعك إِلَى

стр. 245

أفضل مَا عودك من صحة الجسم وطيبة النفس وخفض العيش بحوله وقوته والسلام عَلَيْكَ وصلى الله عَلَى خيرته من خلقه محمد النبي وآله وسلم تسليماً. مخرج الضمير المنجم هَذَا رجل اشتهر بهذا الاسم وَكَانَ يدعي المعجز فِي إخراج الضمير فانطلق عَلَيْهِ ذَلِكَ حكى ابن نصر الكاتب أن مخرج الضمير هَذَا هاتره بعض الحاضرين وخاطره عَلَى دنانير فِي إخراج مَا قَدْ خبأ لَهُ وأشهدنا عَلَى نفسه أنه متى أخرج ذَلِكَ فالدنانير لَهُ فخط فخرج الضمير الزايرجة وَلَمْ يزل يقول خبأت جوهراً من جواهر الأرض لا طعم لَهُ ولا رائحة ثُمَّ قال وهو حجر ثُمَّ رمى عمامته عن رأسه ومضى إِلَى السوق عَلَى تِلْكَ الحال وعاد وقال خبأت مسناً كذها ورمى من يده قطعة من مسن وأخذ الدنانير فلما سكن قلنا لَهُ كل شيء قَدْ عرفناه إِلَى أن عدوت مكشوف الرأس قال دلني كوكب عَلَى لون وكوكب آخر عَلَى لون غيره وتقابلت الدالتان فلم تعلق إحداهما بالأخرى وَلَمْ أدرِ إذَا امتزجا مَا اللون الَّذِي يخرج منهما وبينهما وحمى قلبي من الفكر فكشفت رأسي وعدوت إِلَى الصباغ وقلت لَهُ إذَا مزجت اللون الفلاني باللون الفلاني أي شيء يخرج بينهما قال مسني فقت هو مسن زجراً وتخميناً فخرج الحدس صحيحاً.

стр. 246

حرف النون فِي أسماء الحكماء نبقلاؤس كَانَ فيلسوفاً فِي وقته من فلاسفة يونان وَلَهُ تقدم فِي معرفة الحكمة وشرح شيئاً من كتب أرسطوطاليس وَلَهُ من التصانيف بعد ذَلِكَ. كتاب فِي جمل فلسفة أرسطوطاليس. كتاب النبات وخرج منه مقالات. كتاب الرد عَلَى جاعل العقل والمعقولات شيئاً واحداً. كتاب اختصار فلسفة أرسطوطاليس وَكَانَ نيقولاؤس هَذَا من أهل اللاذقية بِهَا ولد وبها قومه ومنها أصله ذكر ذَلِكَ ابن بطلان وَكَانَ كثير الاطلاع عالماً بما ينقله. نيقوماخس بن ماخاؤن والد أرسطوطاليس كَانَ شريفاً فِي يونان ينسب من جانبي أمه وأبيه إلى اسقلبياذس الَّذِي وضع الطب اليوناني كذا ذكره بطليموس الغريب فِي كتابه وَكَانَ فِي مدينة لليونانيين سمى اسطاغاريا من أعمال يونان يسمى جهرانش وَكَانَ نيقوماخس فيثاغوري المذهب قَدْ درس علومه حَتَّى كَانَتْ يونان لا تعرفه إِلاَّ بالفيثاغوري وَكَانَ متطبباً لفيلبس والد الإسكندر وهو من تلاميذ أفلاطون وَلَهُ من التصانيف. كتاب الاثماطيقي فِي علم العدد. كتاب النغم. نسطاس كَانَ طبيباً مصرياً تحريراً نصرانياً وَكَانَ فِي دولة الاخشيد محمد بن طفج ابن جف. وَلَهُ رسالة إِلَى زيد بن رومان الأندلسي النصراني فِي البول وَلَهُ. كناش فِي الطب حسن وَكَانَ عالماً بهذا الشأن فهماً. نظيف النفس الرومي كَانَ طبيباً عالماً بالنقل من اليوناني إِلَى العربي وَلَمْ يكن سعيد المباشرة ولا منجح المعالجة وَكَانَ عضد الدولة يتطير بِهِ وَكَانَ الناس يولعون بِهِ إذَا دخل إِلَى مريض حَتَّى انه حكي فِي بعض أوقاته أن عضد الدولة أنفذه إِلَى بعض القواد ليعوده من مرض كَانَ عرض لَهُ فلما خرج

стр. 247

من عند القائد استدعى القائد ثقته وانفذه إِلَى حاجب عضد الدولة يستعلم منه نية الملك فِيهِ ويقول إن كَانَ ثُمَّ تغير نية فليأخذ لَهُ الأمان فِي الانصراف والبعد فقد قلق لما جرى وسأل الحاجب الغلام عن سبب هَذَا السؤال فقال مَا أعرف أكثر من أنه جاءه نظيف الطبيب وقال لَهُ مولانا أنفذني لعيادتك فمضي الحاجب وأعاد بحضرة عضد الدولة هَذَا القول فضحك وأمره بإعلامه حسن نية الملك فِيهِ وحملت إِلَيْهِ خلع سنية سكنت نفسه معها وبعد ذَلِكَ قرره عضد الدولة فِي البيمارستان الَّذِي عمره ببغداد فِي جملة أربعة وعشرين طبيباً قرروا فِيهِ ورتبوا لمعالجة المرضى.

стр. 248

حرف الهاء فِي أسماء الحكماء هارون بن علي بن هارون بن يحيى بن أبي منصور المنجم مذكور مشهور خبير بعلم الهيئة والعمل لآلاتها وَلَهُ تاريخ مشهور يعمل الناس بِهِ وهو من أهل يبت فِي هَذَا الشأن وتقدم فِي أيام الديلم ببغداد بعلم الحكام والنظر فِي علم الحدثان وَكَانَ لَهُ نصيب فِي سهم الغيب وعمر أربع وسبعين سنة يعاني هَذَا الشأن وتوفي ببغداد فِي يوم الأحد لليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وسبعين وثلاثمائة. هارون بن صاعد بن هارون الصابي الطبيب أبو النصر كَانَ هَذَا من صابئة بغداد المقيمين بها وَلَهُ يد فِي التطبب واشتهر بالصلاح والمعاناة وَكَانَ مقدم الأطباء وساعورهم فِي البيمارستان العضدي فِي وقته وَلَهُ ذكر فِي بلده توفي فِي ليلة يوم الخميس الثالث من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وأربعمائة. هبة الله بن الحسين البديع أبو القاسم البغدادي الاصطرلابي كَانَ بديع الزمان هبة الله هَذَا وحيد زمانه فِي عمل الآلات الفلكية وَقَدْ اطلع عَلَى أسرارها وعرف بِهَا مقدار مسير أنوارها وأقام عَلَى صحة أعماله الحجج الهندسية وأثبت مَا صنعه منها بالقوانين الإقليديسية وصغر قدر من تقدمة من صناعها وأعرب بل أغرب فِي طرق استنباطها وابتداعها وقام بأمور عجز عنها المتقدمون وإعانته يده عَلَى اتخاذ آلات وهم عنها غافلون فمن ذَلِكَ مَا زاده فِي الكرة ذات الكرسي مما كمل عملها الَّذِي مرت السنون عَلَى نقصه وأخذه العلماء المتقدمون

стр. 249

ممن لَمْ يقدر عَلَى تكميله وَلَمْ يستقصه فقوي عمادها وقوم منارها وعمل لذلك رسالة أقام فِيهَا الحجج والبراهين ليدفع بذلك رد كل نذل مهين ومن ذَلِكَ مَا فعله فِي الآلات الشاملة حَتَّى صارت بعد نقصها كاملة وذلك أن مبدعها الخجندي جعلها لعرض واحد وأقام الدليل اللفظي عَلَى أنه لا يمكن أن يكون لعروض متعددة ولما وصلت هَذِهِ الآلات إِلَى البديع أبي القاسم هبة الله وتأملها وأعمل فكره الذكي فِي أمرها وصنع منها عدة حملها إِلَى أجلاء زمانه أحدث لَهُ العمل طريقاً فِي عملها لعروض متعددة واختبر ذَلِكَ بالقواعد الهندسية فصح اختباره وظهرت لَهُ بعد أن خبت عن غيره تارة فأحكمها لعروض وأتي فِي ذَلِكَ بالمسنون من هَذِهِ الصناعة والمفروض وعمل لَهَا رسالة مؤيدة بالبراهين القطعية فأما غير ذَلِكَ مما كَانَ يعانيه فِي المساطر والبواكير وغير ذَلِكَ فقد صارت فِي أيدي الناس من ذخائر الجواهر وعانى عمل الطلسمات ورصد مَا يوافقها من مختار الأوقات وحمل إِلَى الملوك والأمراء والرؤساء والوزراء وجربوها فصحت تجربتها وحصلت لَهُ بما كَانَ من صنائعه الأموال الكثيرة وذلك فِي أيام المسترشد ولما مضى لسبيله تحقق أهل الفضيلة أنه لَمْ يخلف مثله وَلَهُ شعر فائق رائق. هبة الله بن صاعد بن التلميذ الطبيب النصراني البغدادي طبيب وقته وفاضل زمانه وعالم أوانه خدم الخلفاء من بني العباس وتقدم فِي خدمتهم وارتفعت مكانته لديهم وَكَانَ مؤلفاً فِي المباشرة والمعالجة عالماً بقوانين هَذِهِ الصناعة وصنف فِيهَا عدة مصنفات وانتهت إِلَيْهِ رئاستها. ولقد ذكره بعض المتأخرين فقال سلطان الحكماء أمين الدولة أبو الحسن هبة الله بن صاعد الطبيب النصراني يعرف بابن التلميذ البغدادي وابن التلميذ هو جد لأمه حكيم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن التلميذ النصراني البغدادي ولما توفي امين الدولة هبة الله بن صاعد مقامه وهو ابن ابنته

стр. 250

فنسب إِلَيْهِ وَكَانَ هبة الله هَذَا فِي العلم والعمل من الطب بقراط عصره وجالينوس زمانه ختم بِهِ هَذَا العلم وَلَمْ يكن فِي الماضين من بلغ مداه فِي الطب عمر طويلاً وعاش نبيلاً جليلاً رآه بعض معاصرينا وهو شيخ بهي المنظر حسن الرواء عذب المجتلى والمجتنى لطيف الروح ظريف الشخص بعيد الهم عالي الهمة زكي الخاطر مصيب الفكر حازم الرأي شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم وَلَهُ فِي نظم الشعر كلمات راقية شافية وشائقة تعرب عن لطافة طبعه فمن ذَلِكَ مَا قاله ملغزاً فِي مجمرة البخور كل نار للشوق تضرم بالهج ... ر وناري تشب عند الوصال فإذا الصد راعني سكن الوج ... د وَلَمْ يخطر الغرام ببالي ومن مشهور شعره يَا من رماني عن قوس فرقته ... بسهم هجر غلا تلافيه أرض لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابه فِيهِ وله أيضاً: من كَانَ يلبس كلبه ... وشياً ويقنع لي بجلدي فالكلب مني عنده ... خير وخير منه عندي ومن شعره أيضاً: كَانَتْ بتهنئة الشبيبة سكرة ... فصحوت واستأنفت سيرة مجمل وقعدت أرتقب الفناء كراكب ... عرف المحل فبات دون المنزل وَكَانَ أبو الحسن بن التلميذ يحضر عند المقتفي كل أسبوع مرة فيجلسه لكبر سنه وَكَانَتْ دار القوارير ببغداد مجراة فِي إقطاعه فحلها الوزير يحيى بن هبيرة فِي ولايته فحضر أبو الحسن بن التلميذ يوماً عند الخليفة عَلَى عادته فلما أراد الانصراف عجز عن القيام لضعفه الكبر فقال لَهُ المقتفي كبرت يَا حكم قال نعم كبرت وتكسرت قواريري وهذا مثل يتماجن بِهِ أهل بغداد لمن عجز وبطل ففطن الخليفة وقال رجل عمر فِي خدمتنا مَا تماجن قط بحضرتنا ولهذا يتماجن سر ثُمَّ فكر ساعة وسأل عن دار القوارير فقيل لَهُ قَدْ حلها الوزير ابن هبيرة عنه وأخذها منه فأنكر المقتفي عَلَى ذَلِكَ إنكاراً شديداً وردها إِلَيْهِ وزاده إقطاعاً آخر وتوفي هبة الله بن صاعد فِي صفر سنة ستين
следующие страницы →