← Тараджим

Тараджим · id 26336

إخبار العلماء بأخبار الحكماء

جمال الدين القفطي

Полный текст (319 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الطب رئاسة إِلَى زمن جالينوس ومانوا ثمانية وهم اسقلبيوس الول. غورس. ميلس. برمانيذس. أفلاطون الطبيب. اسقلبيوس الثاني. بفراط. جالينوس. قال يحيى النحوي وعدد السنين منذ وقت ظهر فِيهِ اسقلبيوس الأول إِلَى وفاة جالينوس خمسة آلاف وخمسمائة وستون سنة وبين هَذِهِ السنين فترات بَيْنَ كل واحد من الرؤساء الثمانية وبقراط رأس الأطباء فيزمانه وهو من تلاميذ اسقلبيوس الثاني لما مات اسقلبيوس خلف ثلاثة تلاميذ وهم ماغاريس وفارخس وبقراط فلما مات ماغاريس وفارخس انتهت الرئاسة إِلَى بقراط قال يحيى النحوي الإسكندري الأسقف بِهَا فِي أول الإسلام بقراط وحيد دهره الكامل الفاضل المبين المعلم لسائر الأشياء الَّذِي يضرب بِهِ المثل الطبيب الفيلسوف وبلغ بِهِ الأمر إلى أن عبده الناس وسيرته طويلة وقوى صناعة القياس والتجربة قوة عجيبة لا يتهيأ لطاعن أن يتكلم فِيهَا وهو أول من علم الغرباء الطب وجعلهم شبيهاً بأولاده لما خاف عَلَى الطب أن يفنى من العالم كما ذكر ذَلِكَ فِي كتاب عهده إِلَى الأطباء الغرباء الذين علمهم مَا دعاه إِلَى ذَلِكَ وذكر غير يحيى النحوي أن بقراط كَانَ فِي أيام بهمن بن أردشير وَكَانَ بهمن قَدْ اعتل فأنفذ إلى أهل بلد بقراط يستدعيه فامتنعوا من ذَلِكَ وقالوا إن خرج بقراط من مدينتنا خرجنا بأجمعنا وقتلنا فرق لهم بهمن وأقره عندهم وظهر بقراط سنة ست وتسعين لبخت نصر وهي سنة عشرة لملك بهمن. وقال يحيى النحوي وبقراط هو السابع من الثمانية الذين من اسقلبيوس الأول مخترع الطب على الولاء وجالينوس الثامن وإليه انتهت الرئاسة وَلَمْ يلقه جالينوس بل كَانَ بَيْنَهما ستمائة وخمس وستون سنة وعاش بقراط خمساً وتسعين سنة منها طبياً ومتعلماً. ست عشرة سنة وعالماً ومعلماً تسعاً وسبعين سنة وخلف من الأولاد لصلبه ثلاثة وهم ناسلوس. دارقن. ماثاريسا. وهي ابنته وَكَانَتْ أبرع من ابنيه ومن ولد ولد بقراط من ناسلوس وبقراط بن دارقن ونقل من خط إسحاق عاش بقراط اسعين سنة. ومن تلاميذ بقراط لاذن. ماسرجس. ساوري. فولوس. وهو أجل تلاميذه وخليفته اسطاث غورس.

стр. 72

أسماء المفسرين لكتب بقراط بعده إِلَى أيام جالينوس سنبلقيوس. نسطاس. ديقوريدس الأول. طيماؤس الفلسطيني. مانطياس. ارسراطس الثاني القياسي. بلاذيوس. ونقل تفسير الفصول جالينوس. ذكر مَا فسره جالينوس من كتب بقراط. كتاب عهد بقراط تفسير جالينوس ترجمه حنين من اليونانية وأضاف إِلَيْهِ شيئاً من جهته وعيسى ين يحيى إِلَى العربية. كتاب الفصول تفسير جالينوس ترجمه حنين إِلَى العربية وترجم عيسى التفير إِلَى العربية. كتاب الكسر تفسير جالينوس ترجمه حنين إِلَى العربية لمحمد بن موسى أربع مقالات. كتاب الأمراض الحادة تفسير جالينوس وهو خمس مقالات والذي ترجمه إِلَى العربي عيسى بن يحيى ثلاث مقالات. كتاب جراحات الرأس مقالة واحدة. كتاب ابيذيميا سبع مقالات وفسره جالينوس الأولى فِي ثلاث مقالات والثانية فِي ثلاث مقالات والثالثة فِي ثلاث مقالات والرابعة والخامسة والسابعة لَمْ يفسرها جالينوس فأما السادسة وهي ثمان مقالات فسر ذَلِكَ إِلَى العربي عيسى بن يحيى. كتاب الأخلاط تفسير جالينوس ثلاث مقالات نقلها عيسى بن يحيى إِلَى العربي لأحمد بن موسى. كتاب قاصيطرون تفسير جالينوس ثلاث مقالات ترجمه حنين إِلَى العربية لمحمد بن موسى. كتاب الماء والهواء تفسير جالينوس ثلاث مقالات ترجم حنين اثنتين إِلَى العربية والتفسير حُبيش بن الحسن. كتاب طبيعة الإنسان تفسير جالينوس ثلاث مقالات فسر الفص حنين إِلَى العربي وتولى التفسير عيسى بن يحيى. بواس حكيم يوناني طبيعي قديم العهد مشهور الذكر نقل الأطباء قوله فِي كتبهم إِلاَّ أنه كَانَ ضعيف النظر فِي ذَلِكَ لأن هَذِهِ الصناعة فِي وقته لَمْ تكن محققة كتحقيقها فِي الزمن الأخير وقد رد عَلَيْهِ أرسطوطاليس كلامه فِي أثناء كتبه فِي الطبيعيات بحجج واضحة وتبعه فِي الرد عَلَيْهِ جالينوس أيضاً وأوضح حجج الرد ووجوه البراهين.

стр. 73

بطليموس القلوذي هو صاحب كتاب المجسطي وغيره إمام فِي الرياضة كامل فاضل من علماء يونان كَانَ فِي أيام أندرياسيوس وَفِي أيام أنطميوس من ملوك الروم وبعد أبرخس بمائتين وثمانين سنة وكثير من الناس ممن يدعي المعرفة بأخبار الأمم بخيله أحد البطالسة وربما قيل البطالمة اليونانيين الذين ملكوا الإسكندرية وغيرها بعد الإسكندر وذلك غلط بَيْنَ وخطأ واضح لأن بطليموس ذكر فِي كتاب المجسطي فِي النوع الثامن من المقالة الثالثة منه الجامعة لجميع حركات الشمس وأرصادها وسائر أحوالها أنه رصد فِي سنة تسع عشرة من سني اذريانوس فذكر أنه تجمع فِي أول سني بخت نصر إِلَى وقت هَذَا الاعتدال الخربقي ثمانمائة سنة وتسع وسبعون سنة وستة وستون يوماً وست ساعات وجزأ هَذِهِ السنين فقال أنه يجتمع من أول سني بخت نصر إِلَى موت الإسكندر يعني أول ملوك الروم مائتي سنة وأربع وتسعون سنة ومن أول سنة من سني ملك أوغسطس إِلَى وقت الرصد الخربقي المذكور مائة سنة وإحدى وستون سنة وسن وستون يوماً وساعتان فبين هَذَا التفصيل والتجميل حقيقة وقته وأن عصره كَانَ بعد عصر أوغوسطس بمائة سنة وإحدى وستين سنة وأجمع أهل العلم بأخبار الأمم السالفة والمعرفة بتواريخ الأجيال الخالية أن أوغوسطس هَذَا ملك رومي وأنه تغلب عَلَى قلوبطرة آخر ملوك البطالسة اليونانيين وَكَانَ امرأة أعني قلوبطرة وإن بتغلبه عَلَيْهَا انقرض ملك اليونانيين من الدنيا وَفِي هَذَا بيان خطأ من ظن أنه من الملوك البطالسة وَفِي هَذَا كفاية إِن شاء الله تعالى وإلى بطليموس هَذَا انتهى علم حركات النجوم ومعرفة أسرار الفلك وعنده اجتمع مَا كَانَ متفرقاً من هَذِهِ الصناعة بأيدي اليونانيين والروم وغيرهم من ساكني أهل الشق المغربي من الأرض وبه انتظم شتيتها وتجلى غامضها وَمَا أعلم أحداً بعده تعرض لتأليف مثل كتابه المعروف بالمجسطي ولا تعاطي معارضته بل تناوله بعضهم بالشرح والتبيين كالفضل بن أبي حاتم النيريزي

стр. 74

وبعضهم بالاختصار والتقريب كمحمد بن جابر التباني وأبي الريحان البيروني الخوارزمي مصنف كتاب القانون المسعودي ألفه المسعود بن محمود بن سبكتسكين وحذا إِلَيْهِ حذو بطليموس وكذلك كوشيار بن لبان الجيليّ فِي ويجه وإنما غاية العلماء بعد بطليموس الَّتِي يجرون إليها وثمرة عنايتهم الَّتِي يتنافسون فِيهَا فهم كتابه عَلَى مرتبته وإحكام جميع أجزائه عَلَى تدريجه ولا يعرف كتاب ألف فِي علم من العلوم قديمها وحديثها فاشتمل عَلَى جميع ذَلِكَ العلم وأحاط بأجزاء ذَلِكَ الفن غير ثلاثة كتب أحدها كتاب المجسطي هَذَا فِي علم هيئة الفلك وحركات النجوم والثاني كتاب أرسطوطاليس فِي علم صناعة المنطق والثالث كتاب سيبويه البصري فِي علم النحو العربي. قال محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه بطليموس صاحب كتاب المجسطي فِي أيام أذريانوس وأنطونيس الملكين المستوليين عَلَى مملكة يونان فِي زمانهما رصد الكواكب ولأحدهما عمل كتاب المجسطي وهو أول من عمل الاصطرلاب الكري والآلات النجومية وسطح الكرة والمقاييس وآلات الأرصاد ويقال رصد النجوم قبله جماعة منهم ابرخس وقيل أنه أستاذه وهو قول واهم فإن بَيْنَ الرصدين تسعمائة سنة وَكَانَ بطليموس أجل راصد وأتقن صانع لآلات الرصد والرصد لا يتم إِلاَّ بآلة والمبتدي بالرصد هو الصانع للآلة. فأما كتاب المجسطي فهو ثلاثة عشر مقالة وأول من عُي بتفسيره وإخراجه إِلَى العربية يحيى بن خالد بن برمك وفسره لَهُ جماعة فلم يتقنوه وَلَمْ يرضَ بذلك فندب لتفسيره أبا حسان وسلمان صاحبا بيت الحكمة فأتقناه واجتهدا فِي تصحيحه بعد أن أحضرا النقلة المجودين فاختبر نقلهم وأخذ بأفصحه وأوضحه وَقَدْ قيل أن الحجاج بن مطر نقله أيضاً وَمَا نقله النبريزي وأصلح ثابت الكتاب كله بالنقل القديم غير مرضي ونقل إسحاق هَذَا الأول لأن إصلاحه الأول أجود. ومما اشتهر من كتب بطليموس وخرج إِلَى العربية كتاب كتبه إِلَى سوري تلميذه نقله إبراهيم بن الصلت وأصلحه حنين بن إسحاق وفسر المقالة الأولى الطرقيوس وجمع المقالة الأولى ثابت وأخرج معانيها وفسره أيضاً عمر بن الفرحان وإبراهيم بن الصلت والتبريزي والبناني. كتاب المواليد. كتاب الحرب

стр. 75

والقتال. كتاب استخراج السهام. كتاب تحويل سنى العالم. كتاب المرض وشرب الدواء. كتاب سير السبعة. كتاب الأسرى والمحبسين. كتاب فِي اشتراء السعود واصطناعها. كتاب الخصمين أَيُّهما يفلح. كتاب القرعة مجدوَل. كتاب اقتصاص أحوال الكواكب. كتاب الجغرافيا فِي المعمورة من الأرض وهذا الكتاب نقله الكندي إِلَى العربية نقلاً جيداً ويوجد سريانياً. برقطوس الإسكندري فاضل عالم بعلم العدد مذكور فِي وزمانه مشهور فِي مدارس علم الرياضة وهو صاحب كتاب المقالات الأربع فِي طبائع العدد خواصه ومن وقف عَلَى تصنيفه علم بِهِ مقداره فِي العلم ومحله من هَذِهِ الصناعة. بطليموس بدلس ملك من ملوك اليونان بعد الإسكندر وهو واحد البطالسة وَكَانَ حريصاً عَلَى العلم وَكَانَ كثير البحث عن أمر الملوك وسيرهم وحرص عَلَى علم أولية بليان بابل وخبر خلقة العالم وجد النمروذ ونسبته فبحث عن ذَلِكَ فوجد رغبته عند بني إسرائيل فِي بيت المقدس وذلك فِي دولتهم الثانية فترجموا لَهُ التوراة من العبراني إِلَى اليوناني فوجد فِيهَا ذكر النمروذ وهي الَّتِي ترجمها حنين بن إسحاق من اليونانية إِلَى العربية وبث فِي جميع عمله الفلاسفة ليأخذوا لَهُ قطر الأرض وجهاتها المعمورة وغيرها ونظر فِي النجوم وتكلم فِي الهيئة حَتَّى وهم قوم وقالوا هو بطليموس صاحب المجسطي وهو خطأ وَقَدْ بينا فِي ترجمة بطليموس ذَلِكَ وإنما هَذَا كَانَ يعرف من البطالسة بمحب الحكمة والله أعلم وملك تمانياً وثلاثين سمة وَكَانَ معلمه أرسطوس المنجم. باذينوس رومي تكلم فِي علم الفلك وَمَا تحدث الكواكب وَلَهُ تصانيف منها كتاب الطوفان. كتاب الكواكب المذنبة. بنس الرومي كَانَ عالماً بعلم الرياضة خبيراً بغوامض الهندسة مقيماً بالإسكندرية وزمنه بعد زمن بطليموس القلوذي ومن تصانيفه تفسير. كتاب بطليموس فِي تسطيح الكرة نقله ثابت إِلَى العربي. تفسيرر المقالة العاشرة من كتاب إقليدس مقالتان. ثاذروغوغيا هندي رومي جيلي لَهُ كتاب استخراج المياه وهو ثلاثة أبواب كل باب مقالتان.

стр. 76

البقراطزن سئل ثابت بن قرة الحراني كم البقراطون فقال الأول الَّذِي من نسل اسقلبيوس وهو المشهور المذكور وبقراط الثاني وهو ابن أبرقليدس وبينه وبين الأول تسعة آباء وقيل بينه وبين اسقلبيوس تسعة آباء وَكَانَ بقراط الثاني قَدْ أدرك فِي منتهى سنة حرب القوم المعروفين بكبولونيساس وبقراط الثالث هو ابن دراقن بن بقراط الثاني ومنه إِلَى اسقلبيوس أحد عشر جدّاً وبقراط الرابع هو ابن عم بقراط الثالث ولما وقف المترجمون عَلَى كتبهم مزجزها وشرحوها وفسروها وَلَمْ يميزوا واحداً منهم من الآخر لتقارب علمهم وأخذ الخلف عن السلف منهم وَقَدْ قيل أن أول من كتب الطب بقراط الأول وهو ابن اغنوبهوهوس. بختيشوع بن جورجيس بن بختيشوع الجد يسابوري كَانَ نصرانياً فِي أيام أبي العباس السفاح وصحبه وعالجه وعاش إِلَى أيام الرشيد وَكَانَ جليلاً فِي صناعة الطب موقراً فِي بغداد لعلمه وصحبته للخليفة ويكنى أبا جبرائيل. وَقَدْ ذكر محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه بختيشوع فقال هو مشهور مقدم عند الملوك خدم الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل وكسب بالطب مَا لَمْ يكسبه أحد وَكَانَتْ الخلفاء تثق بِهِ عَلَى أمهات أولادهم وَلَهُ من الكتب. كتاب التذكر عمله لابنه جبرائيل والحقيقة من أمر بختيشوع بن جورجيس أنه من أهل جند يسابورة وأنه مَا رأى السفاح ولا المنصور وإنما أيوه جورجيس رأى المنصور وعالجه عَلَى مَا يرد فِي بره وأما بختيشوع بن جورجيس فما زال مقيماً بجند يسابور والمارستان نيابة عن غيبته وحضوره إِلَى أيام المهدي ومرض ولده الهادي بن المهدي فاستدعى بختيشوع من جند يسابور وداواه وعز عَلَى أم الهادي الهيزران أن استدعاه وَلَمْ يستطب أبا قريش طبيبها وأخذت هي وأبا قريش فِي مناكدة بختيشوع ومضاربته وعلم المهدي بفعلها ذَلِكَ فأعادوه مكرماً إِلَى جند يسابور فأقام عَلَى حالته فِي تدبير المارستان هناك وَلَمْ يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى سنة إحدى وسبعين ومائة مرض الرشيد من صداع لحقه فقال ليحيى بن خالد هؤلاء

стр. 77

الأطباء ليسوا يفهمون شيئاً فقال لَهُ يحيى يَا أمير المؤمنين أبو قريش طبيب والدك ووالدتك قال الرشيد لَيْسَ هو بصيراً بالطب وإنما استطببناه إكراماً لَهُ لتقدم حرمته وينبغي أن تطلب لي طبيباً ماهراً فقال لما مرض أخوك الهادي أرسل والدك إِلَى جند يسابور وأحضر رجلاً يعرف بختيشوع فقال لَهُ كَيْفَ أعاده وتركه قال لما رأى والدتك وعيسى أبا قريش يحسدانه أذن لَهُ بالانصراف إِلَى بلده قال لَهُ أرسل البرد فِي مله إِن كَانَ حياُ ولما كَانَ بعد أيام ورد بختيشوع بن جورجيس ودخل عَلَى الرشيد فأكرمه وخلع عَلَيْهِ خلعة سلية ووهب لَهُ مَالاً وافراً وقال لَهُ تكون رئيس الأطباء ولك يسمعون ويطيعون. بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع كَانَ طبيباً حاذقاً ابن ابن طبيب ولما ملك الواثق الأمر كَانَ محمد بن عبد الملك الزيات وابن أبي داود يعاديان بختيشوع لسراته وظهور مروءته ونبله وحسن معرفته وكثرة وصلاته وكانا يضرمان عَلَيْهِ الواثق حَتَّى نكبه وقبض أملاكه ونفاه إِلَى جند يسابور ولما اعتل الواثق بالاستسقاء وبلغ الشدة فِي مرضه أنفذ من يحضر بختيشوع فمات الواثق قبل أن يوافى بختيشوع ولما ولي المتوكل صلحت حال بختيشوع حَتَّى بلغ فِي الجلالة والرفعة وعظم المنزلة وحسن الحال وكثرة المال وكمال المروءة ومباراة الخليفة فِي اللباس والزي والطيب والفرش والضيافات والتفسح فِي النفقات مبلغاً يفوق الوصف. ومن أخباره أن المعتز بالله اعتل فِي أيام أبيه المتوكل علة من حرارة امتنع معها من أخذ شيء من الأدوية والأغذية فشق ذَلِكَ عَلَى المتوكل كثيراً واغتم لع غماً شديداً فَصار إِلَيْهِ بختيشوع والأطباء عنده وهو عَلَى حاله فِي الامتناع وقوة المرض فحادثه ومازحه فأدخل المعتز يده فِي كم جبة وشيء يماني مثقلة كَانَتْ عَلَى بختيشوع وقال مَا أحسن هَذَا الثوب فقال لَهُ بختيشوع يَا مولانا مَا لَهُ والله نظير فِي الحسن وثمنه عليّ ألف دينار كُل تفاحتين وخذ الجبة فدعا المعتز بتفاحتين وأكلهما فقال بختيشوع

стр. 78

تحتاج الجبة إِلَى ثوب يكون معها وعندي ثوب هو أخ لَهَا فاشرب شربة سكنجبين وخذه فشرب شربة سكنجين وأخذهما فوافق ذَلِكَ اندفاع طبيعة المعتز وبرئ وَكَانَ المتوكل يشكر هَذَا الفعل أبداً لبختيشوع ويعتقد بِهِ لَهُ قال بعض الرواة ومما يدل عَلَى لطف منزلة بختيشوع عند المتوكل وانبساطه لديه مَا حدثنا بِهِ بعض شيوخنا قال دخل بختيشوع يوماً إِلَى المتوكل وهو جالس عَلَى سدة فِي وسط دار الخاصة فجلس بختيشوع عَلَى عادته معه عَلَى السدة وَكَانَ عَلَيْهِ دراعة ديباج رومي وَكَانَ قَدْ انفتق ذيلها قليلاً فجعل المتوكل يحادث بختيشوع ويعبث بذلك الفتق حَتَّى بلغ إِلَى حد النيفق ودار بينهما كلام اقتضي أن سأل المتوكل بختيشوع بماذا تعلمون أن الموسوس يحتاج إِلَى الشد والقيادة قال بختيشوع إذَا بلغ فِي فتق دراعة طبيبه إِلَى حد النيفق شددناه فضحك المتوكل حَتَّى استلقى عَلَى ظهره وأمر لَهُ فِي الوقت بخلع حسنة ومال جزيل وَكَانَ بختيشوع يهدي البخور ومعه فِي درج آخر فحم يتخذ لَهُ من قضبان الكرم والأترج والصفصاف المرشوش عليه عند إحراقه ماء الورد المخلوط بالمسك والكافور وماء الخلاف والشراب العتيق ويقول أنا أكره أن أهدي بخوراً بغير فحم فيفسده فحم العامة ويقال هَذَا عمل بختيشوع وقال الكتوكل يوماً لبختيشوع ادعني قال نعم وكرامة فأضاف المتوكل وَكَانَ الوقت صائفاً واطهر من التجمل والثروة وأنفق فِي الإضافة مَا أعجب المتوكل والحاضرين واستكثر المتوكل لبختيشوع مَا رآه من نعمته وكمال مروءته فانصرف من داره وأخذ شيئاً وجده من ثياب بدنه وحقد عَلَيْهِ ونكبه بعد أيام يسيرة فأخذ لَهُ مالاً كثيراً ووجد لَهُ فِي جميع كسوته أربعة آلاف سراويل ديبقي فِي جميعها يكك أبريسم أرمني وحضر الحسين بن مخلد فختم عَلَى خزانته وحمل إِلَى دار السلطان مَا صلح منها وباع شيئاً كثيراً وبقي بعد ذَلِكَ خطب وفحم ونبيذ وأمثال ذَلِكَ فاشتراه الحسين بن مخلد بستة آلاف دينار وذكر أنه باع من جملته باثنتي عشرة ألف دينار ثُمَّ حسده حمدون ووشى إِلَى السلطان وبذل فيما بقي فِي يده مما ابتاعه ستة آلاف دينار فأجيب إِلَى ذَلِكَ وسلم إِلَيْهِ فباعه بأكثر من الضعف وَكَانَ هَذَا فِي سنة أربع وأربعين ومائتين للهجرة

стр. 79

وتوفي بختيشوع يوم الأحد لثمان بقين من صفر سنة ست وخمسين ومائتين ولما توفي خلف عبيد الله ولده وخلف معه ثلاث بنات وَكَانَ الوزراء يضادونهم ويطالبونهم بالأموال فتفرقوا وسأذكر حديث عبيد الله بن بختيشوع وبختيشوع هَذَا كَانَ طبيباً مشهوراً فِي وقته وكان من أطباء المتقي وَكَانَ هو وعلي ابن الراهبة وأتوش وثابت ب سنان بن ثابت مشتركين فِي طب المتقي. بختيشوع بن يحيى من بني بختيشوع كَانَ طبيباً حاذقاً خدم المقتدر الخليفة واختص بِهِ وارتفعت منزلته لديه واشترك فِي طبه هو وسنان بن ثابت بن قرة الصابي والد ثابت بن سنان صاحب التاريخ وَلَمْ يكن فِي أطباء المقتدر أخص بِهِ من هذين.

стр. 80

حرف التاء المثناة فِي أسماء الحكماء تينكلوش البابلي وربما قيل تنكلوشا والأول أصح هَذَا أحد السبعة العلماء الذين رد إِلَيْهِم الضحاك البيوت السبعة الَّتِي بينت عَلَى أسماء الكواكب السبعة وَقَدْ كَانَ عالماً فِي علماء بابل وله تصنيف وهو كتاب الوجوه والحدود كتاب مشهور بَيْنَ أيدي الناس موجود. تياذوق طبيب فِي صدر الإسلام مشهور فِي الدولة الأموية واختص بخدمة الحجاج بن يوسف وله تلاميذ أجلة تقدموا بعده ومنهم من أدرك الدولة العباسية كفرات بن شحناتا طبيب عيسى بن موسى مات فِي زمن المنصور. توفيق بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن محمد أصله من المغرب يكنى أبا محمد وَكَانَ ساكناً بدمشق مهندس منجم أديب كَانَ من تلامذته بدمشق مشايخ يصفونه بالعلم والفهم وَكَانَ معلماً وله تصانيف وشعر ومحمد بن نصر بن صغير القيسراني الشاعر أحد تلامذته فِي الحكمة والأدب وَكَانَتْ وفاته بدمشق فِي صفر سنة ست عشرة وخمسمائة. التميمي المقدسي الطبيب واسمه محمد بن أحمد بن سعيد ونسبه بَيْنَ الأطباء أشهر من اسمه فلهذه العلة ذكرته فِي التاء وجده سعيد كَانَ طبيباً وَكَانَ من البيت المقدس وقرأ علم الطب بِهِ وبغيره من المدن الَّتِي ارتحل إليها واستفاد من هَذَا الشأن جزأ متوفراً وأحكم مَا علمه منه غاية الإحكام وَكَانَ لَهُ غرام وعناية تامة فِي تركيب الأدوية وعنده غوص عَلَى أمور هَذَا النوع واستغراق فِي طلب غوامضه وهو الَّذِي أكمل الترياق الفاروق بما زاده فِيهِ من المفردات وذلك بإجماع الأطباء وله فِي الترياق عدة تصانيف مَا بَيْنَ كبير ومتوسط وصغير وقد كَانَ

стр. 81

مختصاً بالحسن بن عبيد الله بن طغج المستولي عَلَى مدينة الرملة وَمَا المضاف إليها من البلاد الساحلية وَكَانَ مغرماً بِهِ وبما يعالجه من المفردات والمركبات وعمل لَهُ عدة معاجين ولخالخ طيبة دافعة للأوباء ثُمَّ أدرك الدولة العلوية عند دخولها فِي الديار المصرية وصحب الوزير يعقوب بن كلس وزير المعز والعزيز وصنف لَهُ كتاباً كبيراً فِي عدة مجلدات سماه مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء وكل ذَلِكَ بالقاهرة المعزية ولقي الأطباء بمصر وحاضرهم وناظرهم واختلط بأطباء الخاص القادمين من أرض المغرب فِي صحبه المعز عند قدومه والمقيمين بمصر من أهلها وكان متصفاً فِي مذكراته غير راد على أحد إِلاَّ بطريق الحقيقة وَكَانَ التميمي هنا موجوداً بمصر فِي حدود سنة سبعين وثلاثمائة.

стр. 82

حرف الثاء المثلثة فِي أسماء الحكماء ثؤفرسطس الحكيم كَانَ ابن أخي أرسطوطاليس واحد تلاميذه الآخذين الحكمة عنه واحد الأصفياء الأوصياء الذين وصي إليهم أرسطوطاليس وهو الَّذِي تصدر بعد للإقراء بدار التعليم وَكَانَ فهماً عالماً حاذقاً مقصوداًَ لهذا الشأن وقرئت عَلَيْهِ كتب عمه وصنف التصانيف الجليلة واستُفيدت منه ونقلت عنه. وتصانيفه. كتاب الآثار العلوية مقالة واحدة. كتاب الأدب مقالة واحدة. كتاب مَا بعد الطبيعة مقالة واحدة نقلها يحيى بن عدي. كتاب الحس والمحسوس نقل إبراهيم بن بكوس أربع مقالات. كتاب أسباب النبات نقله إبراهيم بن بكوس ومما ينحل إِلَيْهِ. كتاب قاطيغورياس. ثاليس الملطي حكيم مشهور فِي زمانه أقاويله مذكورة وآراءه فِي الفلسفة بَيْنَ أهلها مشهورة صحب فيثاغورس وأخذ عنه ورحل إِلَى مصر وأخذ عن علمائها علم الطبيعة والفلسفة وهو أول من قال أن الوجود لا موجد لَهُ تعالى الله العظيم واحتج لَهُ أصحابه أن الَّذِي حمله عَلَى ذَلِكَ مَا شاهده فِي هَذَا العالم من الاختلاف فتحقق أن الموصوف بالصفات الحسنى لا تصدر عنه هَذِهِ الأمور المختلفة فقال بذلك وَعَلَى هَذَا القول جمهور أهل الهند. ثامسطيوس كَانَ فيلسوفاً فِي حسب مَا ذكرته تصانيفه فِي تفاسير كتب أرسطوطاليس وَكَانَ كاتباً لليوليانس المرتد إِلَى مذهب الفلاسفة عن النصرانية وزمانه بعد زمان جالينوس وَلَهُ من الكتب بعد التفاسير الَّتِي ذكرناها. كتاب ليوليانس فِي التدبير. كتاب الرسالة إِلَى ليوليان الملك. ثاذوسيوس من الحكماء الرياضيين والمهندسين المشهورين من حكماء يونان وَلَهُ تصانيف حسان فِي الرياضة والهندسة وَلَهُ الكتاب المشهور الَّذِي هو أجل الكتب المتوسطات بَيْنَ كتاب إقليدس والمجسطي وهو كتاب الاكر. ثاؤن الإسكندراني المصري مهندس رياض فِي زمانه مذكور فِي

стр. 83

عصره ومصره وغير مصره سارت فِي الآفاق تصانيفه وهو بعد بطليموس والذي لَهُ من الكتب. كتاب العمل بذات الخلق. كتاب جداول زيج بطليموس المعروف بالقانون المسير. كتاب العمل بالاصطرلاب. كتاب المدخل إِلَى المجسطي. ثيوذوفروس رياضي مهندس يوناني بعد زمن بطليموس كَانَ بالإسكندرية وَلَهُ تصانيف نقلت منها. كتاب الاكر ثلاث مقالات. كتاب المساكن مقالة. كتاب الليل والنهار مقالتان. ثاذون الطبيب هَذَا رجل كَانَ فِي صدر دولة الإسلام وَكَانَ طبيباً للحجاج بن يوسف وَلَهُ كناش كبير عمله لابنه ومن أخباره مع الحجاج أنه دخل إِلَيْهِ يوماً فقال لَهُ الحجاج أي شيء دواء الطين فقال لَهُ عزيمة مثلك أَيُّها الأمير فرمي الحجاج بالطين وَلَمْ يعد إليها بعدها. ثيستاس الخطيب اليوناني تلميذ غراب الصقلي من خطباء يونان الذين تعلموا من أنواع الفلسفة الخطابة المفيدة للإقناع قرأ عَلَى غراب الصقلي وأخذ منه جزءاً متوفراً من الخطابة فلما أحكمها عَلَيْهِ ناظره فِي الأجزاء الَّتِي قررها لَهُ مناظرة خطابية قَدْ استوفيت ذكرها فِي حرف الغين عند ذكر اسم معلمه غراب. ثوسيوس الشاعر اليوناني قَدْ أحكم الطريقة الشعرية وَلَما بلغ ثوسيوس هَذَا أن عدواً لَهُ اغتابه بأمر فظيع ارتجز متمثلاً عَلَى طريقة يونان وقال بلغنا أن كلباً وقرداً اجتازا بمقبرة سباع فقال القرد للكلب اصعد بِنَا لنترحم عَلَى هؤلاء الموتى قال الكلب ومن أَيْنَ بينكما معرفة قال القرد سبحان الله أما تعلم أن هؤلاء مماليكنا فقال الكب والله مَا أعلم شيئا من هَذَا ولكنني كنت أحب أن يكون أحدهم حاضراً وتقول هَذَا. ثوفيل بن ثوما النصراني المنجم الرهاوي وَكَانَ هَذَا المنجم بغدادي وهو رئيس منجمي المهدي وَكَانَ خبيراً بحوادث النجوم وَلَهُ فِي أحكام

стр. 84

النجوم إصابات عجيبة وَقَدْ ناهز تسعين سنة من عمره. ثابت بن سنان بن قرة كَانَ فِي أيام المطيع لله وَفِي أمارة الأقطع أحمد بن بويه أبو الحين وقبل ذَلِكَ كَانَ مختصاً بخدمة الراضي وَكَانَ بارعاً فِي الطب عالماً بأصوله فكاكاً للمشكلات وَكَانَ يتولى تدبير المارستان ببغداد فِي وقته وهو كَانَ خال هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي الكاتب البليغ وعمل ثابت هَذَا. كتاب التاريخ المشهور فِي الآفاق الَّذِي مَا كتب فِي التاريخ أكثر مما كتب وهو من سنة نيف وتسعين ومائتين والي حنين وفاته ف شهور ثلاث وستين وثلاثمائة وعليه ذيل ابن أخته هلال بن المحسن بن إبراهيم ولولاهما لجهل شيء كثير من التاريخ فِي المدتين وإذا أردت التاريخ متصلاً جميلاً فعليك بكتاب أبي جعفر الطبري ﵁ فإنه من أول العالم والي سنة تسع وثلاثمائة ومتى شئت أن تقرن بِهِ كتاب أحمد بن أبي طاهر وولده عبيد الله فنعم مَا تفعل لأنهما قَدْ بالغا فِي ذكر الدولة العباسية وأتيا من شرح الأحوال بما لَمْ يأتِ بِهِ الطبري بمفرده وهما فِي الانتهاء قريبا المدة والطبري أزيد منهما قليلاً ثُمَّ يتلو ذَلِكَ كتاب ثابت فإنه يداخل الطبري فِي بعض السنين ويبلغ إِلَى بعض سنة ثلاث وستين وثلاثمائة فإن قرنت بِهِ كتاب الفرغاني الَّذِي ذيل بِهِ كتاب الطبري فنعم الفعل تفعله فإن فِي كتاب الفرغاني بسطاً أكثر من كتاب ثابت فِي بعض الأماكن ثُمَّ كتاب هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي فإنه داخل كتاب خاله ثابت وتمم عَلَيْهِ إِلَى سنة سبع وأربعين وأربعمائة وَلَمْ يتعرض أحد فِي مدته إِلَى ما تعرض لَهُ من أحكام الأمور والاطلاع عَلَى أسرار الدول وذلك أنه أخذ ذَلِكَ عن جده لأنه كاتب الإنشاء ويعلم الوقائع وتولى هو الإنشاء أيضاً فاستعان بعلم الأخيار الواردة عَلَى جمعه ثُمَّ يتلوه كتاب ولده غرس النعمة محمد بن هلال وهو كتاب حسن إِلَى بعد سنة سبعي وأربعمائة بقليل وقصر فِي آخر الكتاب لمانع منعه الله أعلم بِهِ ثُمَّ داخله ابن الهمذاني

стр. 85

وتممه إِلَى بعض سنة اثنتي عشرة وخمسمائة وكمل عَلَيْهِ أبو الحسن بن الراغوني فأتي بما لا يشفي العليل إذ لَمْ يكن ذَلِكَ من صناعته فأوصله إِلَى سنة سبع وعرين ثُمَّ كمل عَلَيْهِ العفيف صدقة الحداد إِلَى سنة نيف وسبعين وخمسمائة ثُمَّ كمل عَلَيْهِ ابن الجوزي إِلَى بعد سنة ثمانين ثُمَّ كمل عَلَيْهِ ابن القادسي إِلَى سنة ست عشرة وستمائة. قال هلال بن المحسن ابن أخته وَفِي ليلة يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة يعني سنة خمس وستين وثلاثمائة توفي أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابي صاحب التاريخ. ثابت بن إبراهيم بن زهرون الحراني الصابي كنيته أبو الحسن وهم عم أبي إسحاق بن إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب كَانَ ببغداد طبيباً حاذقاً مصيباً وَكَانَ ضنيناً بما يحسنه من ذَلِكَ وَلَهُ مصنفات منها .. إصلاح مقالات من كتاب يوحنا بن سرافيون. كتاب جوابات مسائل سئل عنها وذكر أبو الحسن هلال بن المحسن أن ابن بقية الوزير هجمت عَلَيْهِ علة في وزارته لعز الدولة باختيار بن معز الدولة أحمد بن بويه أشرف منها عَلَى الموت وَكَانَتْ العلة دموية حارة فقصد فِي اليوم الثاني منها فما أمسي إِلاَّ ذاهب العقل بقي بخور خوار الثور لا يسيغ طعام ولا شراباً ولا يسمع خطاباً ولا يحير جواباً وظهر من فمه رغوة واختلج وجهه وعلا نفسه وثاله الفواق الشديد واجتمعت فِيهِ أعراض الموت وغلبت عَلَى الطمع فِيهِ وركب عز الدولة إِلَيْهِ ليعوده فلما شاهده عَلَى تِلْكَ الحال رق لَهُ وحر أبو الحسن ثابت بن إبراهيم الصابي الحراني هَذَا وجميع الأطباء الذين كانوا ببغداد وخاضوا فِي الليل وتناظروا عَلَى علته وكانوا إِلَى اليأس منه أقرب منهم إِلَى الرجاء لَهُ وأشار أبو الحسن هَذَا بقصده ثانياً فلم يرَ ذَلِكَ الأطباء الباقون فقال لهم بحضرة عز الدولة أترون لَهُ تماسكاً أَوْ فِيهِ طمعاً إن لَمْ يقصد قالوا لا قال فإذا كنتم مجتمعين عَلَى اليأس منه فتجربة الَّذِي أراه من التوقف عنه فأمر عز الدولة بفصده ففصده فما شد عرقه حَتَّى هدأت أطرافه فظهر سكونه وتزايد إصلاحه إِلَى أن أفاق وهو ساكت

стр. 86

ومضي يومان وبعد الربع تكلم ورجع إِلَى عادته عَلَى تدريج وركب إِلَى دار عز الدولة عَلَى الرسم وَقَدْ كَانَ ثابت وعده بيوم ركوبه وَكَانَ كذلك وخلع عز الدولة عَلَى أبي الحسن ثابت وأعطاه مَالاً جزيلاً وكذلك فصل ابن بقية بِهِ. وحكى أبو علي بن مكنجا النصراني الكاتب قال لما وافي عضد الدولة فِي سنة أربع وستين وثلاثمائة إِلَى مدينة السلام استدعاني أبو منصور نصر بن هارون وَكَانَ قَدْ ورد معه إذ ذَاكَ وسألني عن أطباء بغداد وَكَانَ السبب فِي ذَلِكَ أن عضد الدولة قال لَهُ تويه أن تنظر أحذق طبيب ببغداد فتقدم إِلَيْهِ أن يحضر دارنا ويتأمل أمرنا ويقول لَكَ مَا عنده فِي موافقة هَذَا البلد لَنَا وغير ذَلِكَ قال ابن مكنجا فاجتمعت مع عبد يشوع الجاثليق وسألته عنهم قال ههنا جماعة لا نعول عليهم والمنظر إِلَيْهِ أبو الحسن الحراني وهو رجل عاقل لا مثل لَهُ فِي صناعته وفيروز وهو قليل التحصيل وأبو الحسن صديقي وأنا أبعثه عَلَى الخدمة وأشير عَلَيْهِ بالملازمة لَهَا وخاطب الجاثليق أبا الحسن عَلَى قصد أبي منصور نصر بن هارون فقصده فنقدم إِلَيْهِ بأن يحضر دار عضد الدولة ويتأمل حاله وَمَا يدبر بِهِ أمره فتلقى ذَلِكَ بالسمع والطاعة وشرط أن يعرف صورته فِي مأكله ومشربه وبواطن أكره وطالع أبو منصور عضد الدولة بالصورة وحضر أبو الحسن الدار وعرف جميع مَا سأل عنه وأحضر إِلَيْهِ بالتماسه فراش خاص خبير بأمر الملك فسأله فِي مدة ثلاثة أيام عَلَى أحواله وتصرفه فِي خلواته فأخبره وتردد أياماً ثُمَّ انقطع واجتمع مع الجاثليق فعاتبه الجاثليق عَلَى انقطاعه وعرفه وقوع الإنكار لَهُ فقال لَهُ لا فائدة فِي مضي ولست أراه صواباً لنفسي وللملك أطباء فضلاء عقلاء وَقَدْ عرفوا من تدبيره وطبعه مَا يستغني بهم عن غيرهم فِي ملازمته وخدمته فألح الجاثليق عَلَيْهِ وسأله عن علة مَا هو عَلَيْهِ فِي هَذَا الفعل والاحتجاج فِيهِ بمثل هَذَا العذر فقال لَهُ قَدْ جربت أمر هَذَا الملك وهو متى أقام ببغداد سنة عَلَى مَا هو عَلَيْهِ من ملازمة السهر والاجتهاد فِي تدبير الملك وكثرة الأكل والشرب والنكاح قَدْ عقله ولست أوثر أن يجرى ذَلِكَ عَلَى يدي وأنا مدبره وطبيبه ثُمَّ أن قال للجاثليق إن أنهيت هَذَا القول عنه جحدته وحلفت بالله والبراءة من ديني مَا قلته وَكَانَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ مَا تعلمه فأمسك الجاثليق وكتم هَذَا الحديث فلما عاد عضد الدولة إِلَى العراق في الدفعة الثانية كَانَ الأمر عَلَى مَا أنذر بِهِ فِيهِ.

стр. 87

وذكر أبو الحسن بن أبي الفرج بن أبي الحسن بن سنان وَكَانَ أبو الحسن هَذَا المخبر أوحد زمانه فِي الطب لا يقصر عن متقدميه من الأهل قال حدثني أبو الفرج أبي قال حدثني أبو الحسن أب قال كنت وأبو الحسن الحراني يوماً فِي دار أبي محمد المهلبي الوزير فقدم أبو عبد الله بن الحجاج الشاعر إِلَى الحراني وأعطاه لَهُ مجسه فقال لَهُ قلت لَكَ غلظ غذاءك وأظنك أسرفت فِي ذَلِكَ حَتَّى أكلت مضيرة بلحم عجل فقال كذاك والله كَانَ وعجب هو والجماعة ومد إِلَيْهِ أبو العباس بن المنجم يده فأخذ مجسه وقال وأنت يَا سيدي أسرفت فِي التبريد أيضاً وأظنك قَدْ أكلت إحدى عشرة رمانة فقال أبو العباس هَذِهِ نبوة لا طب وزاد العجب والتفاوض فِي ذَلِكَ من الجماعة الحاضرة وكنت أنا أيضاً أكثرهم استطرافاً وتعجباً وبلغ المجلس الوزير فاستدعانا وقال يَا أبا الحسن مَا هَذِهِ المعجزات الظاهرة لَكَ فدعا لَهُ وجرى التفاوض لذلك وأنا ممسك لا ادري مَا أقول فِيهِ وخرجنا وقلت لَهُ يَا سيدي يَا أبا الحسن صناعة الطب معروفة بيننا لا يخفى عني شيء منها فبين لي من أَيْنَ ذَلِكَ النص عَلَى أن المضيرة كَانَتْ بلحم عجل لا بقرة ولا ثور ومن أَيْنَ لَكَ الدليل عَلَى أن عدد الرمان إحدى عشرة فقال هو شيء يخطر ببالي فينطق بِهِ لساني فقلت صدقتني والله إذاً أرني مولدك وجئت معه إِلَى داره فأخرج لي مولده ونظرت فِيهِ فرأيت سهم الغيب فِي درجة الطالع مع درجة المشتري وسهم السعادة فقلت لَهُ يَا عزيزي هَذَا تكلم لا أنت وكل مَا تصيب فِي الطب من مثل هَذَا الحدس والقول فهذا سببه وأصله. وذكر المحسن بن إبراهيم الصابي قال أصابتني حمى حادة كَانَ هجومها عليّ بغتة فحضر أبو الحسن عمنا وأخذ بحسي ساعة ثُمَّ نهض وَلَمْ يقل شيئاً فقال لَهُ والدي مَا عندك يَا عمي فِي هَذِهِ الحمى فقال لَهُ سراً لا تسألني عن ذَلِكَ إِلَى أن يجوزه خمسون يوماً فوالله لقد فارقتني فِي اليوم الثالث والخمسين. وتوفي أبو الحسن ثابت بن إبراهيم فِي آخر نهار يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة تسع وستين وثلاثمائة ببغداد وَكَانَ مولده بالرقة ليلة يوم الخميس لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين ومائتين.

стр. 88

ثابت بن قرة بن مروان بن ثابت بن كريا بن إبراهيم بن كريا بن مارينوس بن سالامانس أبو الحسن الحراني الصابي من أهل حران انتقل إِلَى مدينة بغداد واستوطنها وَكَانَ الغالب عَلَيْهِ الفلسفة وَكَانَ فِي دولة المعتضد وَلَهُ كتب كثيرة فِي فنون من العلم كالمنطق والحساب والهندسة والتنجيم والهيئة وَلَهُ. كتاب مدخل إِلَى كتاب إقليدس عجيب. وكتاب مدخل إِلَى المنطق. وهو ترجم كتاب الأرثماطيقي. واختصر كتاب حيلة البرء وهو من المقدمين فِي علمه ومولده فِي سنة إحدى وعشرين ومائتين بحران وَكَانَ صيرفياً بِهَا اصطحبه محمد بن موسى بن شاكر لما انصرف من بلد الروم لأنه رآه فصيحاً وقيل أنه قدم عَلَى محمد بن موسى فتعلم فِي داره فوجب عَلَيْهِ حقه فوصله بالمعتضد وأدخله فِي جملة المنجمين وهو أدخل رئاسة الصابئة إِلَى أر العراق فثبتت أحوالهم وعلت مراتبهم وبرعوا وبلغ ثابت بن قرة هَذَا مع المعتضد أجل المراتب وأعلى المنازل حَتَّى كَانَ يجلس بحضرته ف كل وقت ويحادثه طويلاً ويضاحكه ويقبل عَلَيْهِ دون وزرائه وخاصته وأما أسماء مصنفاته الَّتِي صنفها فقد وجدت أوراقاً بخط أبي علي المحسن بن إبراهيم بن هلال الصابي تشتمل عَلَى ذكر نسب أبي الحسن ثابت بن قرة بن مروان هَذَا وَعَلَى ذكر مَا صنفه من الكتب عَلَى استيفاء واستقصاء فألحقتها نلو هَذِهِ لكونها حجة فِي ذَلِكَ والله الموفق. ثبت مَا صنفه أبو الحسن ثابت بن قرة الصابي الحراني ونقله وأصلحه. كتابه فِي السكون بَيْنَ حرمتي الشريان مقالتان صنف هَذَا الكتاب سريانياً لأنه أومأ فِيهِ إِلَى الرد عَلَى الكندي ونقله إِلَى العربي تلميذ لَهُ يعرف بعيسى بن

стр. 89

أسيد النصراني وأصلح ثابت العربي وذكر ثوم أن الناقل لهذا الكتاب حبيش بن الحسن الأعسم وذلك غلط وَقَدْ رد أبو أحمد الحسين بن إسحاق المعروف بابن كرتيب علي ثابت فِي هذا الكتاب بعد وفاة ثابت بما لا فائدة فِيهِ ولا طائل وهذا الكتاب أنفذه لما صنفه إِلَى إسحاق بن حنين فاستحسنه إسحاق استحساناً عظيماً وكتب فِي آخره بخطه يقرظ أبا الحسن ثابتاً ويدعو لَهُ ويصفه. وكتابه فِي شرح السماع الطبيعي. وكتابه فِي قطوع الاسطوانة وبسيطها. وكتابه فِي السبب الَّذِي لَهُ جعلت مياه البحر مالحة. وكتابه فِي اختصار جالينوس فِي الأغذية ثلاث مقالات. كتابه فِي أن الخطين المستقيمين إِذَا خرجا عَلَى أقل من زاويتيه قائمتين فِي جهة خروجهما. كتاب لَهُ آخر فِي مثل ذَلِكَ. كتابه فِي استخراج المسائل الهندسية. كتابه فِي المربع وقطره. كتابه فيما يظهر فِي القمر من آثار الكسوف وعلاماته. كتابه فِي علة كسوف الشمس والقمر عمل أكثره ومات وَمَا تممه وهو من كتبه الموصوفة وَقَدْ رام تتميمه قوم من أهل عصرنا فلم يستطيعوا. جواب لَهُ عن كتاب أحمد بن الطيب إِلَيْهِ. كتابه إِلَى ابنه سنان فِي الحث عَلَى تعليم الطب والحكمة. جوابان عن كتابي محمد بن موسى بن شاكر إِلَيْهِ فِي أمر الزمان. كتابه فِي المسائل المشوقة. كتابه فِي أن سبيل الأثقال الَّتِي تعلق علة عمود واحد مفصلة هي سبيلها إِذَا جعلت ثقلاً واحداً مثبوتاً فِي جميع العمود عَلَى تساوٍ. كتابه فِي مساحة الأشكال الهندسية المسطحة وسائر البسط والأشكال المجسمة. كتاب فِي طبائع الكواكب وتأثيراتها. مختصر لَهُ فِي الأصول من علم الأخلاق. كتابه فِي مسائلة الطبيب العليل. كتابه فِي سبب خلق الجبال. كتابه فِي إبطاء الحركة فِي فلك البروج وسرعتها وتوسطها بحب الموضع الَّذِي يكون فِيهِ من الفلك الخارج المركز. ثلاثة كتب لَهُ فِي سبيل المجسطي أحدها لَمْ يتممه وهو أكبرها وأجودها. كتاب فِي الأعداد المتحابة. كتابه فِي آلات الساعات الَّتِي تسمى رخامات. كتابه فِي عمل شكل مجسم ذي أربع عشرة قاعدة تحيط بِهِ كرة معلومة. كتابه فِي إيضاح الوجه الَّذِي ذكر بطليموس أنه بع استخرج من تقدمه مسيرات القمر الدورية وهي المستوية. كتابه فِي صفة استواء الوزن واختلافه وشرائط ذَلِكَ. كتابه فيما سأله أبو الحسن علي بن يحيى المنجم من أبواب علم الموسيقى. جوامع عملها لكتاب نبقومتخس فِي الأرثماطيقي مقالتان. مقالة فِي الموسيقى. أشكال لَهُ فِي الحيل. جوامع عملها

стр. 90

للمقالة الأولى من الأربع لبطليموس. جوامع عملها لبلرير ميلياس. جواباته عن مسائل سأله عنها أبو سهل النوبتي. كتابه فِي قطع المخروط المكافئ. كتابه فِي مساحة الأجسام المتكافئة. كتابه فِي مراتب قراءة العلوم. كتابه فِي سنة الشمس. كتابه فِي رؤية الأهلة بالجنوب. كتابه فِي رؤية الأهلة من الجداول. كتابه فِي العمل بالكرة. كتابه فِي اختصار أيام البحر أن لجالينوس ثلاث مقالات. كتابه فِي النبض. مختصر لَهُ في الاستطباب لجالينوس .... كالسرر ..... كتابه فِي اختلاف الطول. كتابه فِي أشكال طرق الخطوط الَّتِي يمر عَلَيْهَا ظل المقياس. كتابه فِي الشكل الملقب بالقطاع. مقالة فِي الهندسة ألفها لإسماعيل بن بلبل. كتابه فِي وجع المفاصل والنقرس وكتابه فِي صفة كون الجنين. كتابه فِي المولدين لسبعة أشهر. جوامع عملها لكتاب بقراط فِي الأهوية والمياه والبلدان. كتابه فِي البياض الَّذِي يظهر فِي البدن. كتابه فِي العروض. جوامع عملها لكتاب جالينوس فِي الذبول والدوية المنقية والمرة والسوداء وسوء المزاج المختلف وتدبير الأمراض الحادة عَلَى رأي بقراط. كتابه فِي الكرة. جوامع عملها لكتاب جالينوس فِي الأعضاء الآلمة. كتابه فِي أوجاع الكلى والمثانة وأوجاع الحصي. كتابه فِي جوامع أنالوطيقا الأول. ثلاث مختصرات لَهُ فِي المنطق. مقالة فِي اختيار وقت لسقوط النقطة. مَا وجد من كتابه فِي النفس. كتابه فِي التصرف فِي أشكال القايس. كتابه فيما أغفله ثاؤن فِي حساب كسوف الشمس والقمر. مقالة فِي حساب كسوف الشمس والقمر. كتابه فِي الأنواء. كتابه فِي الطريق إِلَى اكتساب الفضيلة. كتابه فِي النسبة المؤلفة. رسالته فِي العدد الوفقي. مقالة فِي تولد النار بَيْنَ حجرين. مقالة فِي النظر فِي أمر النفس. كتاب فِي العمل بالممتحن. وترجمة مَا استدركه عَلَى حبيش فِي الممتحن. كتابه فِي مساحة قطع الخطوط. كتابه فِي آلة الزمر. جوامع عملها لكتاب جالينوس فِي الأدوية المفردة. عدة كتب لَهُ فِي الأرصاد عربي وسرياني. كتاب فِي تشريح بعض الطيور وأظنه مالك الحزين. كتابه فِي أجناس مَا تنقسم إِلَيْهِ الأدوية. كتابه فِي أجناس مَا توزن بِهِ الأدوية. كتابه فِي هجاء السرياني وإعرابه ومن العربي. مقالة فِي تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية. كتابه فِي الصفار وأصنافه وعلاجه. إصلاحه للمقالة الأولى من كتاب ابلونيوس فِي قطع النسبة المحدودة وهذا الكتاب مقالتان أصلح ثابت الأولى إصلاحاً جيداً وشرحها وأوضحها وفسرها والثانية لَمْ يصلحها وهي غير مفهومة. أصلح ثابت النسخة الَّتِي نقلها إسحاق بن حنين من المجسطي إِلَى العربي إصلاحاً قضى فِيهِ حق من سأله ذَلِكَ أَوْ حق إسحاق. ثُمَّ أنه نقل هَذَا الكتاب نقلاً جيداً وأصلحه واوضحه والدستور بخطه عندنا ثُمَّ إنه. اختصر كتاب المجسطي اختصاراً نافعاً وَلَمْ يختصر المقالة الثالثة عشر وهي الأخيرة وسألت بعض مشايخنا عن سبب ذَلِكَ فقال لَمْ يجد فِيهَا مَا يختصره. وَقَدْ شره من هَذَا الكتاب أولى وثانية وانتحل ذَلِكَ قوم من أهل عصرنا وادعوه. وأصلح كتاب أقليدس. ونقله أيضاً إِلَى العربي إصلاحين الثاني خير من الأول. وشرح وأوضح الرابعة عشر والخامسة عشر كذا بخط المحسن بن إبراهيم الصابي. وَلَهُ عدة مختصرات فِي النجوم والهندسة رأيتها بخطه وترجمتها بخطه مَا عمله ثابت للفتيان أبقاهم الله وأظنه يعني أولاد محمد بن موسى بن شاكر. جوابات فِي جزئين نحو المائتي ورقة عن مسائل سأله عنها المعتضد. رسالة فِي عدد البقارطة. كلام فِي السياسة وجد من تصنيفه فنقل إِلَى العربي. جواب لَهُ عن سبب الخلاف بَيْنَ زيج بطليموس وبين الممتحن. جوابات لَهُ عن عدة مسائل سأل عنها سند بن علي. رسالة فِي حل رموز كتاب السياسة لأفلاطون. اختصاره لقطاغورياس وباريرمانياس والقياس. ة فِي حساب كسوف الشمس والقمر. كتابه فِي الأنواء. كتابه فِي الطريق إِلَى اكتساب الفضيلة. كتابه فِي النسبة المؤلفة. رسالته فِي العدد الوفقي. مقالة فِي تولد النار بَيْنَ حجرين. مقالة فِي النظر فِي أمر النفس. كتاب فِي العمل بالممتحن. وترجمة مَا استدركه عَلَى حبيش فِي الممتحن. كتابه فِي مساحة قطع الخطوط. كتابه فِي آلة الزمر. جوامع عملها لكتاب جالينوس فِي الأدوية المفردة. عدة كتب لَهُ فِي الأرصاد عربي وسرياني. كتاب فِي تشريح بعض الطيور وأظنه مالك الحزين. كتابه فِي أجناس مَا تنقسم إِلَيْهِ الأدوية. كتابه فِي أجناس مَا توزن بِهِ الأدوية. كتابه فِي هجاء السرياني وإعرابه ومن العربي. مقالة فِي تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية. كتابه فِي الصفار وأصنافه وعلاجه. إصلاحه للمقالة الأولى من كتاب ابلونيوس فِي قطع النسبة المحدودة وهذا الكتاب مقالتان أصلح ثابت الأولى إصلاحاً جيداً وشرحها وأوضحها وفسرها والثانية لَمْ يصلحها وهي غير

стр. 91

مفهومة. أصلح ثابت النسخة الَّتِي نقلها إسحاق بن حنين من المجسطي إِلَى العربي إصلاحاً قضى فِيهِ حق من سأله ذَلِكَ أَوْ حق إسحاق. ثُمَّ أنه نقل هَذَا الكتاب نقلاً جيداً وأصلحه واوضحه والدستور بخطه عندنا ثُمَّ إنه. اختصر كتاب المجسطي اختصاراً نافعاً وَلَمْ يختصر المقالة الثالثة عشر وهي الأخيرة وسألت بعض مشايخنا عن سبب ذَلِكَ فقال لَمْ يجد فِيهَا مَا يختصره. وَقَدْ شره من هَذَا الكتاب أولى وثانية وانتحل ذَلِكَ قوم من أهل عصرنا وادعوه. وأصلح كتاب أقليدس. ونقله أيضاً إِلَى العربي إصلاحين الثاني خير من الأول. وشرح وأوضح الرابعة عشر والخامسة عشر كذا بخط المحسن بن إبراهيم الصابي. وَلَهُ عدة مختصرات فِي النجوم والهندسة رأيتها بخطه وترجمتها بخطه مَا عمله ثابت للفتيان أبقاهم الله وأظنه يعني أولاد محمد بن موسى بن شاكر. جوابات فِي جزئين نحو المائتي ورقة عن مسائل سأله عنها المعتضد. رسالة فِي عدد البقارطة. كلام فِي السياسة وجد من تصنيفه فنقل إِلَى العربي. جواب لَهُ عن سبب الخلاف بَيْنَ زيج بطليموس وبين الممتحن. جوابات لَهُ عن عدة مسائل سأل عنها سند بن علي. رسالة فِي حل رموز كتاب السياسة لأفلاطون. اختصاره لقطاغورياس وباريرمانياس والقياس. وأما مَا نقله من لغة إِلَى لغة فكثير وَفِي أيدي الناس كناش عربي جيد يعرف بالذخيرة منسوب إِلَى ثابت. ورسالة عربية منسوبة إِلَيْهِ فِي شرح مذهب الصابئين وسألت أبا الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة عن هَذِهِ الرسالة والكناش فقال لَيْسَ ذَلِكَ لثابت ولا وجدته فِي كتبه ولا دساتيره وَلَهُ بالسريانية مَا يتعلق بمذهبه. رسالة فِي الرسوم والفروض والسنن. رسالة فِي تكفين الموتى ودفنهم.

стр. 92

رسالة فِي اعتقاد الصابئين. رسالة فِي الطهارة والنجاسة. رسالة فِي السبب الَّذِي لأجله ألغز الناس فِي كلامهم. رسالة فيما يصلح من الحيوان للضحايا وَمَا لا يصلح. رسالة فِي أوقات العبادات. رسالة فِي ترتيب القراءة فِي الصلاة وصلوات الابتهال إِلَى الله . وَكَانَ عندنا لَهُ كتاب سرياني لَمْ يخرج إِلَى العربي فِيهِ. كتابه فِي الموسيقى يشتمل عَلَى نحو خمسمائة ورقة والذي لَهُ فِي الموسيقى من الكتب والرسائل كثير وكذلك مَا لَهُ من المسائل الهندسية. وحكى أبو الحسن بن سنان قال يحكي أحد أجدادي عن جدنا ثابت بن قرة أنه اجتاز يوماً ماضياً إِلَى دار الخليفة فسمع صياحاً وعويلاً فقال مات القصاب الَّذِي كَانَ فِيهِ هَذَا الدكان فقالوا لَهُ أي والله يَا سيدنا البارحة فجأة فقال مَا مات خذوا بِنَا إِلَيْهِ فعدل الناس معه وحملوه إِلَى دار القصاب فتقدم إِلَى النساء بالإمساك عن اللطم والصياح وأمرهن بأن يعملن مزورة وأومأ إِلَى بعض غلمانه بأن يضرب القصاب عَلَى كعبه بالعصا وجعل يده فِي مجسه وَمَا زال ذَلِكَ يضرب كعبه إِلَى أن قال حسبك واستدعى قدحاً وأخرج من ششكة فِي كمه دواء فذاقه فِي القدح بقليل من ماء وفتح فم القصاب وسقاه إياه فأساغه ووقعت الصيحة والزعقة فِي الدار والشارع بأن الطبيب قَدْ أحيا الميت فتقدم ثابت يغلق الباب وفتح القصاب عينه وأطعمه مزورة وأجلسه وقعد عنده ساعة فإذا بأصحاب الخليفة قَدْ جاؤوه يدعونه فخرج معهم والدنيا قَد انقلبت والعامة حوله يتعادون إِلَى أن دخل دار الخلافة ولما مثل بَيْنَ يدي الخليفة قال لَهُ يَا ثابت مَا هَذِهِ المسيحية الَّتِي باغتتنا عنك قال يَا مولاي كنت أجتاز عَلَى هَذَا القصاب وألحظه يشرح الكبد ويطرح عَلَيْهَا الملح ويأكلها فكنت أستقذر فعله أولاً ثُمَّ قدرت أن سكتة

стр. 93

ستلحقه فصرت أراعيه وإذ علمت عاقبته انصرفت وركبت للسكتة دواء استصحبه معي فِي كل يوم فلما اجتزت اليوم وسمعت الصياح قلت مات القصاب قالوا نعم مات فجأة البارحة فعلمت أن السكتة قَدْ لحقته فدخلت إِلَيْهِ وَلَمْ أجد لَهُ نبضاً فضربت كعبه إِلَى أن عادت حركة نبضه وسقيته الدواء ففتح عينيه وأطعمته مزورة والليلة يأكل رغيفاً بدراج وَفِي غد خرج من بيته. مات ثابت بن قرة وهو جد ثابت بن سنان صاحب التاريخ يوم الخميس السادس والعشرين من صفر سنة ثمان وثمانين ومائتين ورثاه أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى النجوم النديم وَكَانَتْ بينهما صداقة بأبيات منها: ألا كل حي مَا خلا الله مائت ... ومن يغترب يؤمل ومن مات فائت أرى من مضى عنا وخيم عندنا ... كسفر ثوا أرضاً فسارٍ وبائت نعاه العلوم الفلسفيات ملها ... عداها التماع النور مذ مات ثابت وأصبح أهلوها حيارى لفقده ... وزال بِهِ ركن من العلم ثابت ولما أتاه الموت لَمْ يغن طبه ... ولا ناطق مما حواه وصامت فلو أنه يسطاع للموت مدفع ... لدافعه عنه حماة مصالت ثقات من الإخوان يصفون وده ... وَلَيْسَ لما يقضي الله لافت أبا حسن لا تبعدن وكلنا ... لهلكك مفجوع لَهُ الحزن كابت

стр. 94

حرف الجيم فِي أسماء الحكماء جالينوس الحكيم الفليسوف الطبيعي اليوناني من أهل مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين إمام الأطباء فِي عصره ورئيس الطبيعيين فِي وقته ومؤلف الكتب الجليلة فِي صناعة الطب وغيرها من علم الطبيعة وعلم البرهان وَقَدْ ضم جالينوس أسماء تآليفه فهرستاً يشتمل عَلَى عدة أوراق وذكر مرتبة قراءتها ونبه عَلَى طريق تعليمها وهي تزيد عَلَى مائة تأليف. وقال أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي كَانَ جالينوس بعد المسيح بنحو مائتي سنة وبعد بقراط بنحو ستمائة سنة وبعد الإسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف ولا أعلم بعد أرسطوطاليس أعلم بالطبيعي من هذين الفاضلين أعني بقراط وجالينوس. وقال ابن جلجل الأندلسي بلد جالينوس من بلاد آسيا شرقي قسطنطينية وَكَانَتْ مدينة جالينوس اسمها فرغميس ويقال فرغمين وَكَانَتْ موضع سجن الملوك وهنالك كانوا يسجنون من غضبوا عَلَيْهِ قال وجالينوس هَذَا كَانَ فِي دولة نيون قيصر وهو السادس من القياصرة الذين ملكوا رومية وطاف جالينوس البلاد وجالها وتنقل إِلَى مدينة رومية مرتين وسكنها وغزا مع ملكها لتدبير الجرحي وبرع فِي الطب والفلسفة وجميع العلوم الرياضية وهو ابن سبع عشرة سنة وأوفى وهو ابن أربع وعشرين سنة وجدد من علم بقراط وشرح كتبه مَا كَانَ قَدْ درس وفاق أهل زمانه وَكَانَتْ لَهُ بمدينة رومية مجالس مقامية خطب فِيهَا وأظهر من علمه بالتشريح مَا عرف بِهِ فضله وبان بِهِ علمه وَكَانَ أبوه ماسحاً لَمْ يكن فِي زمانه أعلم منه بعلم المساحة وَكَانَتْ الديانة النصرانية قَدْ ظهرت فِي أيامه فقيل لَهُ أن رجلاً قَدْ ظهر فِي آخر الدولة

стр. 95

قيصر ببيت المقدس يبري الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فقال أهنالك بقية ممن صحبه فقيل نعم فخرج من رومية يريد بيت المقدس فجاز إِلَى صقلية وهي يومئذ سلطانية فمات هنالك وقبره بِهَا وعاش ثمانياً وثمانين سنة وهو مفتاح الطب وباسطه وشارحه بعد المتقدمين وَلَهُ فِي الطب سنة عشر ديواناً كلها معلقة بعضها ببعض شرط عَلَى طالب الطب حفظها والاحتفال بِهَا أن طلب علم الطب من غير برهان وَكَانَ جالينوس عالماً بطريق البرهان خطيباً وَلَهُ كتاب ناقض بِهِ الشعراء وكتاب فِي لحن العامة وَلَمْ يسبقه أحد إِلَى علم التشريح وألف فِيهِ سبع عشرة مقالة وَكَانَ فِي زمانه قوم يمسبون إِلَى علم أرسطوطاليس وهم المسمون المعروفون بأصحاب المظلة وهم الروحانيون وألف عليهم كتاباً فِي الأسباب الملكة إذ كانوا يزعمون أن الروح سبب ماسك زناقض اسقلبياس فِي الفصد ورد عَلَيْهِ وَعَلَى كثير من القدماء وناقض السوفسطائيين وألف كتاباً عَلَى أصحاب الحيل فِي الطب وقال فِي كتابه فِي الأمراض العسرة البرء أنه كَانَ ماراً بمدينة رومية إذ هو برجل قَدْ حلق حوله جماعة من السفهاء وهو يقول أنا رجل من أهل حلب لقيت جالينوس وعلمني علومه أجمع هَذَا دواء ينفع الدود فِي الأضراس وَكَانَ الخبيث قَدْ أخذ بندقة معمولة من اللبان والقطران وَكَانَ يضعها عَلَى الجمر ويبخر بِهَا فم الَّذِي لَهُ الأضراس المدودة بزعمه فلا يجد بداً من غلق عينيه فإذا أغلقها دس فِي فمه دوداً قَدْ أغده فِي حق ثُمَّ يخرجها من فم صاحب الضرس فلما فعل ذَلِكَ ألقى إِلَيْهِ السفهاء بما معهم ثُمَّ تجاوز إِلَى أن قطع العروق عَلَى غير مفاصل قال جالينوس فلما رأيت ذَلِكَ أبرزت وجهي للناس وقلت لهم أنا جالينوس وهذا سفيه ثُمَّ حذرت منه واستعديت عَلَيْهِ السلطان فملكه فلذلك ألف جالينوس كتاباً فِي أصحاب الحيل وذكر فِي كتاب قاطاجالس أنه دير فِي الهيكل بمدينة رومية فِي نوبة الشيخ المقدم الَّذِي كَانَ يداوي الجرحى وذلك الهيكل هو البيمارستان فبرئ كل من دبره من الجرحى قبل غيرهم وبان بذلك فضله وظهر علمه وَكَانَ لا يقنع من علم الأشياء بالتقليد دون المباشرة وشخص جالينوس إِلَى قبرص ليرى القلقطار فِي معدنه وكذلك شخص إِلَى جزيرة لمنوس ليرى الطين المختوم وبار كل ذَلِكَ بنفسه وصححه وَلَمْ

стр. 96

يكن فِي زمانه أدأب منه فِي قراءة كتاب عَلَى مَا ذكره من نفسه وَكَانَ يأخذ نفسه كل يوم بقراءة جزء من الحكمة ونهض بالعشي للمعلمين يعرض ذَلِكَ عليهم حَتَّى كَانَ أصحابه وإخوانه يلقبونه بالبديع القول وقولب الأوابد وَلَمْ يأخذ من أحد الملوك شيئاً ولا واكلهم ولا داخلهم كما ذكر فِي صدر كتابه فِي حيلة البرء وَكَانَ متصفحاً لكلام جميع المؤلفين فلم يسلم أحد من القدماء منه إِلاَّ مشدوخاً ولولا هو مَا بقي للعلم ولدرس ودثر من العالم جملة ولكنه أقام آوده وشرح غامضه وبسط مستصحبه وَكَانَ فِي زمانه فلاسفة مات ذكرهم عند ذكره فلم يعرفوا لخمول أسماءهم. وقال محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه ظهر جالينوس بعد ستمائة وخمس وستين سنة من وفاة بقراط وانتهت إِلَيْهِ الرئاسة فِي عصره وهو الثامن من الرؤساء الذين أولهم اسقلبياذس مخترع الطب وَكَانَ معلم جالينوس أرمينس الرومي وأخذ عن اغلوقن وَلَهُ إِلَيْهِ مقالات وبينة وبينه مناظرات وقال جالينوس فِي المقابلة الأولى من كتابه فِي الأخلاق وذكر الوفاء واستحسنه وأتى فِيهِ بذكر القوم الذين نكبوا بأخذ صاحبهم وابتلوا بالمكاره يلتمس منهم أن يبوحوا بمساوئ أصحابهم وذكر معايبهم فامتنعوا من ذَلِكَ وصبروا عَلَى غلظ المكاره وإن ذَلِكَ كَانَ فِي سنة أربع عشرة وخمسمائة للإسكندر وهذا أصح مَا ذكر من أمر جالينوس ووقته وموضعه من الزمان. وقال قوم آخرون أن جالينوس كَانَ فِي زمن ملوك الطوائف فِي أيام قبان بن شايور بن اصغان ومنذ وفاة جالينوس إِلَى عهدنا هَذَا وهو سنة اثنين وثلاثين وستمائة عَلَى مَا أوجبه الحساب الَّذِي ذكره يحيى النحوي وإسحاق بن حنين بعده ألف ومائة وستون سنة تقريباً. وَكَانَ جالينوس وجيهاً عند الملوك كثير الوفادة عليهم كثير التنقل فِي البلدان طالباً لمصالح الناس وأكثر أسفاره كَانَ إِلَى مدينة رومية لأم ملكها كَانَ فِي أيامه مجذوماً وَكَانَ يستحضره كثيراً وَكَانَ جالينوس كثيراً مَا يلتقي مع الإسكندر والأفروديسي وَكَانَ الإسكندر يلبه برأس البغل وَقَدْ تقدم ذكر ذَلِكَ قالوا وإنما لقبه بذلك لعظم رأسه وتوفي جالينوس فِي أيام ملوك الطوائف وبين المسيح وبينه سبع وخمسون سنة المسيح ﵇ أقدم منه. وسأل رجل عبيد الله بن جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع المتطبب عن

стр. 97

أمر جالينوس وزمانه واختلاف الناس فِيهِ وطلب منه تحقيق ذَلِكَ فأجابه عبيد الله بن جبرائيل برسالة أطنب وطول الكلام فِيهَا بذكر اختلافات المؤرخين فِي التواريخ وعول فِيهَا فِي ذكر جالينوس عَلَى تاريخ لهارون بن عزون الراهب وعدد الملوك والقياصرة فِيهِ من عهد الإسكندر ومدة مملكة كل واحد منها فمن هَذِهِ الرسالة ثُمَّ ملك طريانوس قيصر تسع عشرة سنة وهو الَّذِي ارتجع أنطاكية من الفرس وكتب إِلَى خليفته عَلَى فلسطين يقول لَهُ إني كلما قتلت النصارى ازدادوا رغبة فِي الدين فأمره برفع السيف عنهم وَفِي السنة العاشرة من مملكته ولد جالينوس ثُمَّ ملك بعده ادريانوس إحدى وعشرين سنة ثُمَّ وَفِي أيام هَذَا الملك ظهر جالينوس وهو الملك الَّذِي استخدمه .. وهذا قول جالينوس ف صدر مقالته الأولى من كتاب عمل التشريح وهذا قوله بعينه قال جالينوس قَدْ كنت وضعت فيما تقدم فِي علاج التشريح كتاباً فِي مقدمتي الأولى إِلَى مدينة رومية وذلك فِي أول ملك انطوتينوس الملك فِي وقتنا هَذَا .. ومنها أعني من الرسالة المذكورة لعبد الله بن جبرائيل فمن موجب هَذَا يكون مولد جالينوس فِي السنة العاشرة أَوْ نحوها من ملك طريانوس الملك لأنه وعم أن وضعه لكتاب علاج التشريح كَانَ فِي مقدمته الأولى إِلَى رومية وذلك فِي ملك أنطونينوس كما ذكر وأنه لَهُ من عمره علي مَا ذكرنا ثلاثون سنة مضى منا مدة ملك اذريانوس إحدى وعشرون سنة وَكَانَ مدة طريانوس قيصر تسع عشرة سنة وإذا كَانَ هَذَا هكذا أصح ام مولد جالينوس كَانَ فِي السنة العاشرة من ملك طريانوس فتكون المدة الَّتِي من صعود المسيع ﵇ إِلَى السماء وهي من سنة تسع عشرة من ملك طاباريوس قيصر وإلى السنة العاشرة من ملك طريانوس الَّتِي ولد فِيهَا جالينوس عَلَى موجب التاريخ المذكور ثلاث وسبعين سنة وعاش جالينوس عَلَى مَا ذكره إسحاق بن حنين فِي تاريخه ونسبه إِلَى يحيى النحوي سبعاً وثمانين سنة منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة وعالم ومعلم سبعون سنة وقال إسحاق أن بَيْنَ وفاة جالينوس إِلَى سنة تسعين ومائتين للهجرة ثمانمائة وخمس عشرة سنة ويضاف إليها مدة عمر جالينوس وَمَا كَانَ مضى من

стр. 98

تاريخ الملك مائة وستون سنة فيكون جميع ذَلِكَ إِلَى زماننا مَا قدمت ذكر هَذَا أعدل مَا يمكن علمه والله أعلم بالحقيقة في ذَلِكَ. ومما يشهد بأن المسيح ﵇ كَانَ قبل جالينوس فِي كتاب تفسيره لكتاب أفلاطون فِي السياسة المدنية وهذا نص قوله قال جالينوس قَدْ ترى القوم الذين يدعون النصارى إنما أخذوا إيمانهم بالرموز والمعجز وَقَدْ يظهر منهم أفعال المتفلسفين أيضاً وذلك عفافهم عن الجماع وأن منهم قوماً لا رجال فقط لكن نساء أيضاً قَدْ أقاموا أيام حياتهم ممتنعين عن الجماع ومنهم قوم قَدْ بلغ من ضبطهم لأنفسهم فِي التدبير فِي المطعم والمشرب وشدة حرصهم عَلَى العدل أن صاروا غير مقصرين عن الذين يتفلسفون بالحقيقة فبهذا القول قَدْ علم أن النصارى لَمْ يكونوا ظاهرين فِي زمن المسيح بهذه الصورة أعني الرهبنة التى نعتها جالينوس فأشار بِهَا إِلَى الانقطاع إِلَى الله تعالى لكن بعد المسيح ﵇ بمائة سنة انتشرت الرهبنة هَذَا الانتشار حَتَّى زادوا عَلَى الفلاسفة فِي طلب الخير وفعله وأربوا بالعدل والتفضل والعفاف وفازوا بتصديق المعجز وتحصل لهم الحالان وورثوا المنزلتين واغتبطوا بالسعادتين أعني السعادة الشرعية والسعادة العقلية فمن هَذَا وشبهه يتبين لَكَ أسعدك الله صحة تاريخ جالينوس. تسمية كتب جالينوس ونقولها وشروحها قال محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه من سعادات حنين أن مَا نقله حبيش بن الحسن الأعسم وعيسى بن يحيى وغيرهما إِلَى العربي ينحل إِلَى حنين وإذا رجعنا إِلَى فهرست كتب جالينوس الَّذِي عمله حنين إِلَى علي بن يحيى علمنا أن الَّذِي نقل حنين أكثره إِلَى السرياني وربما أصلح العربي من نقل غيره أَوْ من تصفحه ثبت الكتب الستة عشر الَّتِي يقرأها المتطببون متوالية. كتاب الفرق نقل حنين مقالة. كتاب الصناعة نقل جنين مقالة. كتاب إِلَى طوثرن فِي النبض نقل حنين مقالة. كتاب إِلَى اغلوقن فِي التأني لشفاء الأمراض نقل حنين مقالتان. كتاب المقالات الخمس فِي التشريح نقل حنين. كتاب الاسطقصات نقل حنين مقالة. كتاب المزاج نقل حنين ثلاث مقالات. كتاب القوى الطبيعية نقل حنين ثلاث مقالات. كتاب العلل والإعراض

стр. 99

نقل حنين ست مقالات. كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة نقل حنين ست مقالات. كتاب النبض الكبير نقل حبيش شت عشرة مقالة وهو أربعة أقسام ونقل حنين مقالة إِلَى العربي. كتاب الحميات نقل حنين مقالتان. كتاب أيام البحران نقل حنين ثلاث مقالات. كتاب حيلة البرء نقل حبيش إِلَى العربي وأصلح حنين الست الأول والكتاب أربع عشرة مقالة وأصلح الثمان الأواخر قبله محمد بن موسى. كتاب تدبير الأصحاء نقل حبيش ست مقالات هَذِهِ الكتب الستة عشر عَلَى الولاء. كتب جالينوس الخارجة عن الستة عشر المتقدم شرحها كتاب التشريح الكبير خمس عشرة مقالة نقل حبيش. كتاب اختلاف التشريح نقل حبيش مقالتان. كتاب تشريح الحيوان الميت نقل حبيش مقالة. كتاب تشريح الحيوان الحي نقل حبيش نقالتان. كتاب علم بقراط بالتشريح نقل حبيش خمس مقالات. كتاب علم أرسطوطاليس فِي التشريح نقل حبيش ثلاث مقالات. كتاب تشريح الرحم نقل حبيش إِلَى العربي مقالة. كتاب حركات الصدر والرئة نقل اصطفن ابن بسيل إِلَى العربي وإصلاح حنين ثلاث مقالات. كتاب علل النفس نقل اصطفن أيضاً وإصلاح حنين لولده مقالتان. كتاب حركة العضل نقل اصطفن أيضاً وإصلاح حنين مقالة. كتاب الصوت نقل حنين لمحمد بن عبد الملك الزيات إِلَى العربي أربع مقالات. كتاب الحاجة إِلَى النبض نقل حبيش مقالة. كتاب الحركة المجهولة نقل حبيش الى العربي مقالة. كتاب الحاجة إِلَى النفس نقل اصطفن نصفه ونقل حنين نصفه مقالة. كتاب آراء بقراط وأفلاطون نقل حبيش عشر مقالات. كتاب منافع الأعضاء نقل حبيش إِلَى العربي وإصلاح حنين لإسقاطه سبع عشرة مقالة. كتاب خصب البدن نقل حنين مقالة. كتاب أفضل الهيئات نقل حنين إِلَى السرياني والعربي مقالة. كتاب سوء المزاج المختلف نقل حنين مقالة. كتاب الامتلاء ترجمة اصطفن مقالة. كتاب الأدوية المفردة نقل حنين إحدى عشر مقالة. كتاب الأورام ترجمة إبراهيم بن الصلت مقالة. كتاب المنى نقل حنين مقالتان. كتاب المولود لسبعة أشهر

стр. 100

ترجمة حنين مقالة. كتاب المرة السوداء نقل اصطفن مقالة. كتاب رداءة التنفس نقل حنين لولده ثلاث مقالات. كتاب تقدمة المعرفة نقل عيسى بن يحيى مقالة. كتاب الذبول نقل حنين مقلة. كتاب الفصد نقل عيسى بن يحيى ترجمة اصطفن مقالة. كتاب صفات لصبي يصرع نقل الصلت إِلَى السرياني والعربي مقالة. كتاب التدبير بقراط للأمراض الحادة نقل حنين مقالة. كتاب الكيموس نقل ثابت وشملي وحبيش إِلَى العربي مقالة. كتاب الأدوية المقابلة للإدواء نقل عيسى بن يحيى مقالتان. كتاب تركيب الأدوية نقل حبيش الأعسم سبع عشر مقالة. كتاب إِلَى ثراسابولوس نقل حنين مقالة. كتاب الترياق إِلَى قيصر نقل يحيى بن البطريق مقالة. كتاب فِي أن الطبيب الفاضل فيلسوف نقل حنين. كتاب الرياضة بالكرة الصغيرة نقل حبيش مقالة. كتاب فِي تركيب بقراط الصحيحة نقل حنين مقالة. كتاب الحث عَلَى تعلم الطب نقل حبيش مقالة. كتاب محنة الطبيب نقل حنين مقالة. كتاب مَا يعتقده رأياً نقل ثابت مقالة. كتاب البرهان خمس عشرة مقالة الموجود بعضه. كتاب تعريف المرء عيوبه ترجمة توما وإصلاح حنين مقالة. كتاب الأخلاق نقل حبيش أربع مقالات. كتاب انتفاع الخيار بأعدائهم نقل حنين مقالة. كتاب مَا ذكره أفلاطون فِي طيماؤس الموجود منه عشرون مقالة بنقل حنين وترجم إسحاق الثلاثة الباقية. كتاب فِي أن المحرك الأول لا يتحرك نقل حنين مقالة ونقل عيسى بن يحيى وإسحاق. كتاب فِي أن قوى النفس تابعة لمزاج البدن نقل حبيش مقالة. كتاب عدد المقاييس نقل اصطفن وإسحاق أيضاً لعلي بن يحيى ولمحت فِي كتاب الفصد لجالينوس وَلَيْسَ بالرسالة الصغيرة المشهورة وهذا كتاب أكبر من الرسالة قَدْ خرجه حنين بن إسحاق من اليونانية إِلَى العربية وهذيه وزاد فِيهِ مقدمة فيما يجب عَلَى الطبيب اعتماده فِي الصنعة والعلاج وتلاه بكلام جالينوس فِي الفصد نص فِيهِ كلاماً عن جالينوس مثاله أنه قال أخبرك أني رأيت فِي بعض البوادي فِي ناحية النوبة قوماً من رجال ونساء يفصد بعضهم بعضاً عَلَى غير معرفة وَكَانَ الرجال يفصدون النساء والنساء يفصدون الرجال فرأيت من قلة بصرهم بالفصد مَا أخبرك بِهِ رأيت رجلاً فصد رجلاً عرقاً من ذراعه أسفل من عرق الباسليق وهي شعبة تنشعب منه

стр. 101

فضربه ضربة بزجاجة وَكَانَتْ عروق ذَلِكَ الرجل صعبة صلبة كأنها أعصاب إذَا اشتدت لا تمتلئ عند الشد وإذا حلت لا تنضم عند الحل فضربه ضربة كسرت الزجاجة فِي جوف العرق ثُمَّ وسع جالينوس الكلام فِي ذَلِكَ قلت وهذا دليل عَلَى أن جالينوس دخل الإقليم المصري وسلكه إِلَى آخر. فإن النوبة وبواديهم عَلَى طرف إقليم مصر من ناحية الجنوب. جبرائيا بن بختيشوع بن جورجيس بن بختيشوع الجند يسابوري كَانَ طبيباً حاذقاً نبيلاً لَهُ تآليف فِي الطب وخدم الرشيد الخليفة ومن بعده وحل محل أبيه بختيشوع عند الخلفاء ونشأ فِي دولتهم وجبرائيل من أجل جند يسابور وأهل جند يسابور من الأطباء فيهم حذق بهذه الصناعة وعلم من زمن الأكاسرة وذلك سبب وصولهم إِلَى هَذِهِ المنزلة هو أن سابور بن أزدشير كَانَ قَدْ هادن فيلبس قيصر ملك الروم بعد تغلبه عَلَى بلد سوريا وافتتاحه أنكاكيه فطلب منه أن يزوجه ابنته عَلَى شيء تراضياً بِهِ ففعل قيصر ذَلِكَ وقبل أن تنقل إِلَيْهِ بني لَهَا مدينة عَلَى شكل قسطنطينية وهي مدينة جند يسابور وذكر فِي سيرهم أنها كَانَتْ قرية لرجل يعرف بجندا وأن سابور لما اختار موضعها ليبنيه مدينة بذل لَهُ ثمنها مالاً جزيلاً فأبى أن يبيعها فقال دعني أبنيها فأبى إِلاَّ أن يشاركه فِي البناء وَكَانَ المجتازون يسألون الصناع من يعمرها فيقولون جندا وسابور يعمرانها فصار اسمها جند يسابور ولما نقل إليها ابنة قيصر انتقل معها من كل صنف من أهل بلدها ممن هي محتاجة إِلَيْهِ فانتقل معها أطباء أفاضل ولما أقاموا بِهَا بدؤوا يعلمون أحداثاً من أهلها وَلَمْ يزل أمرهم يقوى فِي العلم ويتزايدون فِيهِ ويرتبون قوانين العلاج عَلَى مقتضي أمزجة بلدانهم حَتَّى برزوا فِي الفضائل وجماعة يفضلون علاجهم وطريقتهم عَلَى اليونانيين والهند لأنهم أخذوا فضائل كل فرقة فزادوا عَلَيْهَا بما استخرجوه من قبل نفوسهم فرتبوا لهم دساتير وقوانين وكتباً جمعوا فِيهَا كل حسنة حَتَّى أن فِي سنة عشرين من ملك كسرى اجتمع أطباء جند يسابور بأمر الملك وجرى بينهم مسائل وأجوبتها وأثبتت عنهم وَكَانَ أمراً مسهوراً واسطة المجلس جبرائيل دوستاباذ لأنه كَانَ طبيب كسرى

стр. 102

والثاني السوفسطائي وأصحابه ويوحنا وجماعة من الطباء وجرى بينهم من المسائل والتعريفات مَا إذا تأملها القارئ لَهَا استدل عَلَى فضلهم وغزارة عالمهم وَلَمْ يزالوا كذلك حَتَّى ولي المنصور الخلافة وبنى مدينة السلام فعرض لَهُ مرض فاستدعى منهم جورجيس ابن بختيشوع عَلَى مَا يرد فِي خبره إن شاء الله تعالى. ولما كَانَ فِي سنة خمس وسبعين ومائة مرض جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك فتقدم الرشيد إِلَى يختيشوع بأن يخدمه وذلك أن من أدب الطبيب إذَا كَانَ خاصاً بالملك أن لا يخدم أحداً من أصحابه إِلاَّ بأمره ولما أفاق جعفر من مرضه قال لبختيشوع أريد أن تختار لي طبيباً ماهراً أكرمه وأحسن إِلَيْهِ قال لَهُ بختيشوع لست أعرف فِي هؤلاء أحذق من ابن جبرائيل وهو أمهر مني فِي الصناعة فقال لَهُ جعفر أحضرنيه فلما أحضره شكى إِلَيْهِ مرضاً كَانَ يخفيه فدبره فِي مدة ثلاثة أيام وبرأ فأحبه جعفر مثل نفسه وَكَانَ لا يصبر عنه ساعة ومعه يأكل ويشرب. وفي بعض الأيام تمطت حظية للرشيد ورفعت يدها فبقيت منبسطة لا يمكنها ردها والأطباء يعالجونها بالتمريخ والأدهان فلا ينفع ذَاكَ شيئاً فقال الرشيد لجعفر بن يحيى قَدْ بقيت هَذِهِ الصبية بعلتها قال لَهُ جعفر لي طبيب ماهر وهو ابن بختيشوع تدعوه وتخاطبه فِي معنى هَذَا المرض فلعل عنده حيلة فِي علاجه فأنمر بإحضاره ولما حضر قال لَهُ الرشيد مَا اسمك قال جبرائيل قال أي شيء تعرف من الطب قال أبرد الحار وأسخن البارد وأرطب اليابس وأجفف الرطب الخارج عن الطبع فضحك الرشيد وقال هَذَا غاية مَا يحتاج إِلَيْهِ فِي صناعة الطب ثُمَّ شرح لَهُ حال الصبية فقال جبرائيل إن لَمْ يسخط علي أمير المؤمنين فلها عندي حيلة قال لَهُ الرشيد مَا هي قال تخرج الجارية إِلَى ههنا بحضرة الجميع حَتَّى أعمل مَا أريده وتمهل علي ولا تعجل بالسخط فأمر الرشيد بإحضار الجارية فخرجت وحين رآها جبرائيل أسرع إليها ونكس رأسه وأمسك ذيلها كأنه يريد أن يكشفها فانزعجت الجارية ومن شدة الحياء والانزعاج استرسلت أعضائها وبسطت يدها إِلَى أسفل وأمسكت ذيلها فقال جبرائيل قَدْ برأت يَا أمير المؤمنين فقال الرشيد للجارية ابسطي يدك يمنة ويسرة ففعلت فعجب الرشيد وكل من كَانَ حاضراً وأمر لجبرائيل فِي الوقت بخمسمائة ألف درهم وأحبه وجعله رئيساً عَلَى جميع

стр. 103

الأطباء ولما سئل عن سبب العلة قال هَذِهِ الجارية انصب إِلَى أعضائها وقت المجامعة خلق رقيق بالحركة وانتشار الحرارة ولأجل أن سكون حركة الجماع يكون بغتة جمدت الفضلة فِي بطون الأعصاب وَكَانَ كَانَ يحلها إِلاَّ حركة مثلها فاحتلت حَتَّى انبسطت حرارتها وحلت الفضلة فبرأت وهذا من الحيلة فِي البرء ولهذا قيل فِي كتاب امتحان الطبيب أنه يجب أن يكون الطبيب متيقظاً ذكياً لَهُ قدرة عَلَى استعمال القياس يستخرج للعلاج من تلقاء نفسه. وَكَانَ محلو يقوى ويعلو فِي كل وقت حَتَّى أن الرشيد قال لأصحابه كل من كَانَتْ لَهُ حاجة إلي فليخاطب فِيهَا جبرائيل لأني أفعل كل مَا سألنيه ويطلبه مني فكان القواد يقصدونه فِي كل امورهم وحاله يتزايد ومنذ يوم خدم الرشيد وإلى أن انقضت مدته خمس عشرة سنة لَمْ يمرض الرشيد فحظي عنده وَفِي آخر أيام الرشيد عند حصوله بطوس مرض المرضة الَّتِي توفي فِيهَا وسنذكرها إن شاء الله تعالى. قال يوسف بن إبراهيم مولى إبراهيم بن المهدي سأل مولاي أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي جبرائيل بن بختيشوع عن مسكن جالينوس أَيْنَ كَانَ من أرض الروم فذكر أن مسكنه كَانَ متوسطاً لأرض الروم وأنه فِي هَذَا الوقت فِي طرف من أطرافها وذكر أن حد الروم كَانَ فِي أيام جالينوس من ناحية المشرق مما يلي الفرات القرية المعروفة ينقبا من طسوج الأتبار وكانت مسلحة يجتمع جند فارس والروم ونواظرهما فِيهَا وَكَانَ الحد من ناحية دجلة دارا إِلاَّ فِي بعض الأوقات فإن ملوك فارس كَانَتْ تغلبهم عَلَى مَا بَيْنَ دارا ورأس العين وَكَانَ الحد فيما بَيْنَ فارس والروم من ناحية الشمال أرمينية ومن ناحية المعرب مصر إِلاَّ أن الروم قَدْ كَانَتْ تغلب فِي بعض الأوقات عَلَى أرمينية فتلقيت قوله بالإنكار لَهُ وجحدت أن تكون الروم غلبت عَلَى أرمينية إِلاَّ عَلَى الموضع الَّذِي تسمى بأرض الروم أرميناس فإن الروم يسمون أهل هَذَا البلد إِلَى هَذِهِ الغاية الأرمن فشهد لَهُ مولاي أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي بالتصديق وأتي بالدليل عَلَى ذَلِكَ لَمْ أدفعه وهو نمط أرمني كأحسن مَا رأيت من الأرمني صنعة فِيهِ صور جوار يلعبن فِي بستان بأصناف الملاهي الرومية وهو مطرز مسمى باسم ملك الرزم فسلمت لجبرائيل ورجع الحديث إِلَى القول فِي جالينوس قال واسم البلد الَّذِي ولد فِيهِ

стр. 104

وَكَانَ يسكنه جالينوس سرنا وقيل سمرنا وكان منزله بالقرب من قرة بينه وبينها فرسخان قال جبرائيل ولما نزل الرشيد عَلَى قرة ورأيته طيب النفس فقلت لَهُ يَا أمير المؤمنين أطال الله بقاك منزل أستاذي الكبر عَلَى فرسخين فإن رأى أمير المؤمنين أن يطلق لي الذهاب إِلَيْهِ حَتَّى أطعم وأشرب وأصول بذلك عَلَى متطببي أهل دهري وأقول إني أكلت وشربت فِي منزل أستاذي فاستضحك الرشيد من قولي ثُمَّ قال لي ويلك يَا جبرائيل أتخوف أن يخرج جيش الروم أَوْ منسر من مناسرهم فتخطفك فقلت لَهُ من المحال أن يقدم منسر الروم عَلَى القرب من معسكرك هَذَا القرب كله فأحضر إبراهيم بن عثمان بن نهيك وأمره أن يضم إلي خمسمائة رجل حَتَّى أوافي الناحية فقلت لَهُ مَا بي إِلَى النظر إِلَى منزل جالينوس حاجة فازداد ضحكاً ثُمَّ قال وحق المهدي لينفذن ألف فارس قال جبرائيل فخرجت وأنا أشد الناس غماً وأكسفهم بالاً وقد أعددت لنفسي مَا لا يكفي عشرة أنفس من الطعام والشراب قال فما استقر فِي الموضع حتى وافاني من الخبز والمطاعم المعدة للمسافر مَا عم من معي وفضل كثير فأقمت فِي ذَلِكَ الموضع قطعت فِيهِ ومضى فتيان الجند فأغاروا إلى مواضع خمور الروم فأكلوا اللحم كباباً بالخبز وشربوا الخمور وانصرفوا فِي آخر النهار وسأل إبراهيم بن المهدي جبرائيل هل تبين فِي رسم منزل جالينوس مَا يدل أنه كَانَ لَهُ سرو فقال لَهُ أما الرسم فكبير ورأيت لَهُ أبياتاً شرقية وأبياتاً عربية وأبياتاً قبلية وَلَمْ أرى لَهُ بيتاً فراتياً هَذَا يدل عَلَى أن الفرات كَانَ شمالي المدينة ثُمَّ قال وكذلك كَانَتْ فلاسفة الروم تجعل بيوتها وكذلك كَانَتْ ترى عظماء فارس وكذلك أرى أنا إذَا صدقت نفسي وعملت بما تحب لأن كل بيت لا تدخله الشمس يكون وبيئاً وإنما كان جالينوس عَلَى حكمته خادماً لملوم الروم وملوك الروم أهل قصد فِي جميع أمورهم فإذا قست منزل جالينوس عَلَى حكمته بمنازل الروم رأيت من كبر خطته وكثرة بيوته وأن كنت لَمْ أرها إِلاَّ خراباً عَلَى أنني قَدْ وجدت منها أبياتاً مسقفة استدللت بِهَا عَلَى أنه ذا مروءة فسكت عنه إبراهيم فقلت يَا أبا عيسى أن ملوك الروم عَلَى مَا ذكرت فِي القصد وَلَيْسَ قصدهم فِي هباتهم وعطاياهم إِلاَّ مثل قصدهم فِي مروآت أنفسهم فالنقص يدخل المخدوم

стр. 105

والخادم فإذا نظرت إلي قصد ملوك الروم وموضع جالينوس ثُمَّ نظرت إِلَى فضل أمير المؤمنين ومنزلك يكون نسبة منزل جالينوس إِلَى منزل ملك الروم مثل نسبة منزلك إِلَى منزل أمير المؤمنين وكان جبرائيل أحياناً يعجب مني لكثرة السؤال والاستقصاء فِيهِ ويمدحني بِهِ عند مولاي إبراهيم بن المهدي وأحياناً يغضب حَتَّى يكاد يطير غيظاً فقال لي وَمَا معنى ذكرك النسبة فقلت أردت بذكر النسبة أنها لفظة يتكلم بِهَا حكماء الروم وأنت رئيس تلامذة أولئك الحكماء فأردت التقرب إِلَيْكَ بمخاطبتك بألفاظ أستاذيك وإنما معنى قولي نسبة دار جالينوس إِلَى دار ملك الروم مثل نسبة دارك إِلَى دار أمير المؤمنين أنها إن كَانَتْ دار جالينوس مثل نصف أَوْ ثلث أَوْ ربع أَوْ خمس أَوْ قدر من الأقدار من دار ملك الروم هل يكون قدرها من دار ملك الروم مثل قدر دار من دار أمير المؤمنين أَوْ أقل فإن دار أمير المؤمنين إن كَانَتْ فرسخاً فقدر دارك عُشر فرسخ ثُمَّ أن دار ملك الروم أن كَانَتْ عشر فرسخ ودار جالينوس عُشر عشر فرسخ كَانَ قدر دار جالينوس من دار ملك الروم مثل مقدار دارك من أمير المؤمنين .. قال قدر مَا عاينته من ذَلِكَ بكثير فقلت لَهُ أتخبر عما أسأل فقال لست آبي عَلَيْكَ فقلت إنك قَدْ أخبرت عن صاحبك أنه كان أنقص مروءة منك فغضب وقال إن عيش جبرائيل وبختيشوع أبيه وجورجيس جده لَمْ يكن من الخلفاء فقط وإنما كَانَ من الخلفاء وولاة العهد وإخوة الخلفاء وعمومتها وقرابتها ووجوه مواليها وقوادها وكل ملك الروم ففي ضنك من العيش وقلة ذات يد فكيف يمكن أن أكون مثل جالينوس وَلَمْ يكن لَهُ متقدم نعمة لأن أباه كَانَ زراعاً وصاحب أجنة وكروم فكيف يمكن من كَانَ معاشه من أهل هَذَا المقدار أن يكون مثلي ولي أبوان قَدْ خدما خلفاء وأفضلوا عليهما وأفضل عليهما غيرهم ممن هو دونهم وَقَدْ أفضل عليّ الخلفاء ورفعوني من حد الطب إِلَى المعاشرة والمسامرة وأنه لَيْسَ لأمير المؤمنين أخ ولا قرابة ولا قائد ولا عامل إِلاَّ وهو يداريني إن لَمْ يكن مائلاً بمحبته إلي وشاكراً لي عَلَى علاج ومحضر جميل حضرته لَهُ ووصفته وصفاً حسناً عند الخليفة فنفعته وكل واحد من هؤلاء يفضل عليَّ ويحسن إليَّ وإذا قدر داري من دار الخليفة عَلَى جزء من عشرة أجزاء وَكَانَ قدر دار جالينوس من دار ملك الروم عَلَى قدر جزء من مائة جزء فهو اعظم مني مروءة فقال لَهُ إبراهيم بن المهدي أرى حدتك عَلَى إبراهيم مولاي إنما كَانَتْ لأنه قدمك فِي المروءة عَلَى جالينوس فقال أجل والله لعن الله من لا يشكر النعم ولا يكافئ عَلَيْهَا بكل مَا أمكنه أي والله إني لأغضب أن أساوي بجالينوس فِي حالة من الحالات وأشكر عَلَى تقديمه علي فِي كل الحالات فاستحسن ذَلِكَ منه إبراهيم بن المهدي وأزهر استصوابه لَهُ وقال هَذَا لعمري الَّذِي يحسن بالأحرار والأدباء فانكب جبرائيل عَلَى قدم أبي إسحاق إبراهيم بن المهدي يقبلها فمنعه من ذَلِكَ وضمه إِلَيْهِ. ما معنى قولي نسبة دار جالينوس إِلَى دار ملك الروم مثل نسبة دارك إِلَى دار أمير المؤمنين أنها إن كَانَتْ دار جالينوس مثل نصف أَوْ ثلث أَوْ ربع أَوْ خمس أَوْ قدر من الأقدار من دار ملك الروم هل يكون قدرها من دار ملك الروم مثل قدر دار من دار أمير المؤمنين أَوْ أقل فإن دار أمير المؤمنين إن كَانَتْ فرسخاً فقدر دارك عُشر فرسخ ثُمَّ أن دار ملك الروم أن كَانَتْ عشر فرسخ ودار جالينوس عُشر عشر فرسخ كَانَ قدر دار جالينوس من دار ملك الروم مثل مقدار دارك من أمير المؤمنين .. قال قدر مَا عاينته من ذَلِكَ بكثير فقلت لَهُ أتخبر عما أسأل فقال لست آبي عَلَيْكَ فقلت إنك قَدْ أخبرت عن صاحبك أنه كان أنقص مروءة منك فغضب وقال إن عيش جبرائيل وبختيشوع أبيه وجورجيس جده لَمْ يكن من الخلفاء فقط وإنما كَانَ من الخلفاء وولاة العهد وإخوة الخلفاء وعمومتها وقرابتها ووجوه مواليها وقوادها وكل ملك الروم ففي ضنك من العيش وقلة ذات يد فكيف يمكن أن أكون مثل جالينوس وَلَمْ يكن لَهُ متقدم نعمة لأن أباه كَانَ زراعاً وصاحب أجنة وكروم فكيف يمكن من كَانَ معاشه من أهل هَذَا المقدار أن يكون مثلي ولي أبوان قَدْ خدما خلفاء وأفضلوا عليهما وأفضل عليهما غيرهم ممن هو دونهم وَقَدْ أفضل عليّ الخلفاء ورفعوني من حد الطب إِلَى المعاشرة والمسامرة وأنه لَيْسَ لأمير المؤمنين أخ ولا قرابة ولا قائد ولا عامل إِلاَّ وهو يداريني إن لَمْ يكن مائلاً بمحبته إلي وشاكراً لي عَلَى علاج ومحضر جميل حضرته لَهُ ووصفته وصفاً حسناً عند الخليفة فنفعته وكل واحد من هؤلاء يفضل عليَّ ويحسن إليَّ وإذا قدر داري من دار الخليفة عَلَى جزء من عشرة أجزاء وَكَانَ قدر دار جالينوس من دار ملك الروم عَلَى قدر جزء من مائة جزء فهو اعظم مني مروءة فقال لَهُ إبراهيم بن المهدي أرى حدتك عَلَى إبراهيم مولاي إنما كَانَتْ لأنه قدمك فِي المروءة عَلَى

стр. 106

جالينوس فقال أجل والله لعن الله من لا يشكر النعم ولا يكافئ عَلَيْهَا بكل مَا أمكنه أي والله إني لأغضب أن أساوي بجالينوس فِي حالة من الحالات وأشكر عَلَى تقديمه علي فِي كل الحالات فاستحسن ذَلِكَ منه إبراهيم بن المهدي وأزهر استصوابه لَهُ وقال هَذَا لعمري الَّذِي يحسن بالأحرار والأدباء فانكب جبرائيل عَلَى قدم أبي إسحاق إبراهيم بن المهدي يقبلها فمنعه من ذَلِكَ وضمه إِلَيْهِ. وذكر جبرائيل فِي جملة مَا ذكره لإبراهيم بن المهدي يوماً أنه دخل ذات يوم عَلَى الفضل بن سهل ذي الرئاساتين بعد إسلامه وهو مخنتن وبين يديه مصحف قرآن وهم يقرأ فِيهِ قال فقلت جون بيني نامه إيزد فقال خوش وجون كليلة ودمنة تفسيرها هَذَا الكلام قال جبرائيل قلت لَهُ كيْفَ ترى كتاب الله فقال طيب ومثل كليلة ودمنة. ولما حصل الرشيد بطوس وقوي عَلَيْهِ المرض قال لجبرائيل لَمْ لا تبرئني قال لَهُ قَدْ كنت أنهاك دائماً عن التخليط وكثرة الجماع ولا تسمع منى والآن سألتك أن ترجع إِلَى بلدك فإنه أوفق لمزاجك فلم تقبل وهذا هو مرض شديد وأرجو أن الله بعافيتك فأمر بحبسه عنه وقيل أن بفارس أسقفاً يفهم الطب فوجه إِلَيْهِ وأحضره ولما حضر ورآه قال لَهُ الَّذِي عالجك لَمْ يكن يفهم الطب فزاد ذَلِكَ فِي إيعاء جبرائيل وَكَانَ الفضل بن الربيع يحب جبرائيل ورأى الأسقف كذاباً يريد إقامة السوق وَكَانَ الأسقف يعالج الرشيد ومرضه يزيد ويقول فِيهِ أنت قريب من الصحة ثُمَّ قال لَهُ هَذَا المرض كله من خطأ جبرائيل فاغتاظ الرشيد وأمر الفضل بن الربيع بقتله فلم يقبل منه الفضل لأن جبرائيل كَانَ قَدْ قال للفضل أنه يموت بعد أيام يسيرة واستبقى جبرائيل وعرض للفضل بن الربيع قولج صعب يئس الأطباء منه فعالجه جبرائيل بألطف علاج فبرئ الفضل وازدادت محبته لجبرائيل وأعجب بِهِ. وملك محمد الأمين ووافى إِلَيْهِ جبرائيل فقبله أحسن قبول وأكرمه ووهب لَهُ أموالاً جليلة أكثر مما كَانَ أبوه يهبه وَكَانَ الأمين لا يأكل ولا يشرب إِلاَّ بإذنه فلما كَانَ من أمر الأمين مَا كَانَ وولي المأمون كتب إِلَى بغداد بحبس جبرائيل ولما مرض الحسن بن سهل فِي سنة ثلاث ومائتين مرض مرضاً شديداً وعالجه الأطباء فلم ينتفع فأخرج جبرائيل وعالجه فبرئ فِي أيام يسيرة

стр. 107

فوهب لَهُ وافراً وكتب إِلَى المأمون يعرفه خبر علته وكيف برئ عَلَى يد جبرائيل وسأله فِي أمره فأجابه بالصفح عنه ولما دخل المأمون الحضرة فِي سنة خمس ومائتين أمر بحبس جبرائيل فِي منزله وأن لا يخدم ووجه من أحضر ميخائيل المتطبب وهو صهر جبرائيل وجعله مكانه وأكرمه إكراماً وافراً كياداً لجبرائيل ولما كَانَ فِي ستة عشر ومائتين مرض المأمون مرضاً صعباً وَكَانَ وجوه الأطباء يعالجونه ولا يصلح فقال لميخائيل هو ذا تزيدني الأدوية الَّتِي تعطيني شراً فاجمع وشاورهم فِي أمري فقال أخوه أبو عيسى يَا أمير المؤمنين نحضر جبرائيل فإنه يعرف أمزجتنا منذ الصبا فتغافل عن كلامه وأحضر أبو إسحاق أخوه يوحنا بن ماسويه فثلبه ميخائيل ووقع فِيهِ فلما ضعفت قوة المأمون عن أخذ الدوية أذكروه بجبرائيل فأمر بإحضاره ولما حضر غير تدبيره كله فاستقام وبعد ثلاثة أيام صلح فسر بِهِ المأمون سروراً عظيماً ولما كَانَ بعد أيام صلح صلاحاً تاماً وأذن لَهُ جبرائيل فِي الأكل والشرب ففعل ذَلِكَ فقال لَهُ أخوه أبو عيسى يوماً وهو جالس عَلَى الشراب معه مثل هَذَا الرجل الَّذِي لَمْ يكن مثله ولا يكون سبيله أن يكرم فأمر لَهُ المأمون بألف ألف درهم ورد عَلَيْهِ سائر ما قبض عنه من الأملاك والضياع وصار إذَا خاطبه كناه بأبي عيسى جبرائيل وأكرمه زيادة عَلَى مَا كَانَ أبوه يكرمه وانتهى بن الأمر فِي إجلاله إِلَى أن كَانَ كل من تقلد عملاً لا يخرج إلى عمله إِلاَّ بعد أن يلقى جبرائيل ويكرمه. وَفِي سنة ثلاث عشرة ومائتين مرض جبرائيل مرضاً شديداً فلما رآه المأمون ضعيفاً التمس منه إنفاذ ابنه بختيشوع معه إِلَى بلد الروم فأحضره وَكَانَ مثل أبيه فِي الفهم والعقل ولما خاطبه المأمون فرح بِهِ فرحاً شديداً وأكرمه غاية الإكرام ورفع منزلته وأخرجه إِلَى بلد الرزم وطال مرض جبرائيل إِلَى أن بلغ الموت فصل وصية إِلَى المأمون تشتمل عَلَى سبعمائة ألف دينار هَذَا بعدما نُهب لَهُ وَمَا أنكره أصحاب الودائع وَمَا أخذه الأمين وَمَا بذله فِي الكفالات والمصادرات والنفقات وشراء الضياع والأملاك عَلَى ذكر مَا فِي الدرج الَّذِي وجد بخطه ودفع الوصية إِلَى ميخائيل صهره ومات وَكَانَتْ جنازته مشهورة ودفن فِي دير مارسرجس بالمداين ولما عاد المأمون من بلد الروم دفع الوصية

стр. 108

جميعها إِلَى بختيشوع ابنه فعمد بختيشوع إِلَى الدير فعمره وجمع لَهُ رهباناً وأجرى عليهم الحرايات والنفقات .. وهذا ثبت مَا كان لجبرائيل من الرزق والرسوم والصلات ذكر أن رزقه كَانَ برسم العامة فِي كل شهر من الورق عشرة آلاف درهم وبرسم الخاصة فِي المحرم فِي كل سنة من الورق خمسون ألف درهم وثياب بقيمة عشرة آلاف درهم ولفصد الرشيد دفعتين فِي السنة مائة ألف درهم ولشرب الدواء دفعتين فِي السنة مائة ألف درهم ومن أصحاب الرشيد كل سنة عَلَى مَا فصل مع مَا فِيهِ من قيمة الكسوة وثمن الطيب والدواب من الورق أربعمائة ألف درهم .. تفصيل ذَلِكَ عيسى بن جعفر خمسون ألف درهم زبيدة أم جعفر خمسون ألف درهم العباسة خمسون ألف درهم فاطمة سبعون ألف درهم إبراهيم بن عثمان ثلاثون ألف درهم الفضل بن الربيع خمسون ألف درهم كسوة وطيب ودواب مائة ألف درهم ومن غلة ضياعه بجند يسابور والسوس والبصرة والسواد فِي كل سنة ثمانمائة ألف درهم ومن فضل المقاطعة سبعمائة ألف درهم وَكَانَ يصير إِلَيْهِ من البرامكة فِي كل سنة من الورق ألفا ألف وأربعمائة ألف درهم .. تفصيل ذَلِكَ يحيى بن خالد ستمائة ألف درهم جعفر بن يحيى الوزير ألف ألف ومائتا ألف درهم الفضل بن يحيى ستمائة ألف درهم فيكون جميع ذَلِكَ فِي خدمته للرشيد وهي ثلاث وعشرون سنة وخدمته للبرامة وهي ثلاث عشر سنة سوى الصلات الجسام فإنها لَمْ تذكر فِي هَذَا المدرج من الورق ثمانية ألف ألف درهم وثمانمائة ألف درهم الخرج من ذَلِكَ فِي النفقات والصلات والكفالات والصدقات عَلَى مَا تضمنه المدرج من العين تسعمائة ألف دينار ومن الورق سبعون ألف ألف وستمائة ألف درهم ثُمَّ بعد ذَلِكَ وصى لابنه يختيشوع وجعل المأمون الوصي فِيهَا كما ذكرنا سالفاً سبعمائة ألف دينار وذكر إبراهيم بن المهدي أنه تخلف عن مجلس محمد الأمين فِي أيام خلافته عشية من العشايا لدواء وَكَانَ أخذه وإن جبرائيل باكره غداة اليوم الثاني فأبلغه سلام الأمين وسأله عن حاله كيْفَ كَانَتْ فِي دوائه ثُمَّ دنا منه فقال أمير المؤمنين فِي تجهيز علي بن عيسى إِلَى خراسان ليأتيه بالمأمون أسيراً فِي قيد من

стр. 109

فضة وجبرائيل برئ من النصرانية إن لَمْ يغلب المأمون محمداً ويقتله ويحوز ملكه قال فقلت لَهُ ويحك ولِم قلت هَذَا القول قال لأن الخليفة الموسوس قَدْ سكر فِي هَذِهِ الليلة فدعا أبا عصمة السبيعي صاحب حرسه وأمره بسواد فنزع عنه وألبسه ثيابي وزناري وقلنسوتي وألبسني أقبيته وسيفه ومنطقته وأجلسني فِي مجلس صاحب الحرس إِلَى وقت طلوع الفجر وأجلسه فِي مجلسي وقال لكل واحد مني ومن أبي عصمة قَدْ قلدتك مَا كَانَ يتقلده صاحبك فقلت أن الله مغير مَا بِهِ من نعمة لتغيره مَا بنفسه منها وأنه إذَا جعل حجبته وحراسته إِلَى رجل نصراني والنصرانية أذل الأديان لأنه لَيْسَ فِي عقد دين غيرها التسليم لما يراد بِهِ من عدوه من المكروه مثل الإذعان لمن سخره بالسخرة ميلاً وإن لعلم لَهُ قَدْ حول الأخر ليعلم فقضيت أعزك الله أن عز الرجل زائل وقضيت أنه حين أجلس فِي مجلس متطببه الحافظ عنده لحياته والقائم بمصالح بدنه والخادم لطبيعته أبا عصمة الذي لا يفهم من ذَلِكَ قليلاً ولا كثيراً بأنه لا عمر لَهُ وأن نفسه تالفة قال إبراهيم بن المهدي فكان الأمر شهد الله عَلَى مَا قال جبرائيل. ومن أخبار جبرائيل أنه اجتمع فِي بعض الأوقات مع عشرة أطباء من أهل زمانه وفيهم ابن داوود بن سرافيون وتحادثوا طويلاً وجرى حديث شرب الماء عند الأنبياء من النوم فقال ابن داوود بن سرافيون مَا فِي الدنيا أحمق ممن يشرب الماء عند الانتباه من نومه فقال جبرائيل أحمق منه من يتضرم نار عَلَى كبده فلا يطفئها فقال لَهُ الغلام فكأنك تطلق شرب الماء عند الانتباه من النوم فقال لَهُ جبرائيل أما المحرور المعدة ومن أكل طعاماً مالحاً فأطلقه لَهُ وأمنع المرطوبي المعدة وأصحاب البلغم المالح فإن فِي منعهم شفاء لما يجدونه فقال الحدث وَقَدْ بقيت الآن واحدة وعي أن يكون العطشان يفهم من الطب مثل فهمك فيعرف عطشه من مرارة أَوْ من بلغم مالح فضحك جبرائيل وقال متى عطشت ليلاً فأبرز رجلك من دثارك فاصبر قليلاً فإن تزيد عطشك فهو من حرارة أَوْ من طعام تحتاج إِلَى شرب الماء عَلَيْهِ فاشرب وإن نقص عطشك فأمسك من شرب الماء فإنه بلغم مالح. وقال يوسف بن الحكم دخلت دار جبرائيل يوماً والمائدة بَيْنَ يديه يأكل فِي يوم من تموز وعليها فراخ طيور مسرولة كبار وَقَدْ عملت كردناك بفلفل فأكل منها وطالبني أن آكل منها فقلت لَهُ كيْفَ آكل فِي مثل هَذَا الوقت من السنة

стр. 110

وسني من الشباب فقال مَا الحمية عندك فقلت تجنب الأغذية الردية فقال لي غلطت لَيْسَ مَا ذكرت حمية ثُمَّ قال لا أعرف أحداً أعظم قدرة ولا أصغر يصل إِلَى الإمساك عن غذاء من الأغذية كل دهره إِلاَّ أن يكون ببغضه ولا تتوق نفسه إِلَيْهِ لأن الإنسان قَدْ يمسك عن أكل شيء برهة ثُمَّ يضطره إِلَى أكله عدم سواء لعلة من العلل أَوْ لمساعدة صديق أَوْ شهوة تتجدد لَهُ فمتى أكله وَقَدْ احتمى منه مدة طويلة لَمْ تقبله طبيعته ونفرت منه فأحدث فِي بدن آكله مرضاً صعباً والأصلح للأبدان تدربها عَلَى الأغذية الردية حَتَّى تألفها وأن تأكل منها كل يوم شيئاً واحداً ولا تجمع بَيْنَ شيئين رديين فِي يوم واحد وإذا أكلت شيئاً منها فِي يوم لَمْ تعاوده فِي غد ذَلِكَ اليوم لأن الأبدان إذَا تربت عَلَى استعمال هَذِهِ الأشياء ثُمَّ اضطر الإنسان إِلَى الإكثار من بعضها لَمْ تنفر من استعماله وإنا قَدْ رأينا الأدوية المسهلة إذَا أدمتها مدمن وألفها بدنه فإن فعلها فِيهِ وَلَمْ تسهله وأهل الأندلس إذَا أراد أحدهم إسهال طبيعته أخذ من السقمونيا وزن ثلاثة دراهم حَتَّى يلين طبيعته مقدار مَا يلينها وزن نصف درهم فِي بلدته وإذا كَانَتْ الأبدان تألف الأدوية حَتَّى تمنعها من فعلها فهي بالأغذية وغن كَانَتْ ردية أشد إلفاً قال يوسف فحدثت بهذا الحديث بختيشوع أباه فسألني إملاءه عَلَيْهِ فكتبه عني بخطه. جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع بن جبرائيل كَانَ والده عبيد الله بن بن بختيشوع منصرفاً ولما ولي المقتدر استخصه لخدمته وأقام فِي خدمة المقتدر مدة ثُمَّ مات وخلف ولده جبرائيل هذا وأختاً لَهُ صغيرين وانفذ المقتدر ليلة موت عبيد الله بن بختيشوع ثمانين فراشاً حملوا الموجود فِي بيته من رحل وأثاث وآنية وبعد مواراته فِي القبر اختفت امرأته وَكَانَتْ ابنة إنسان عامل من أجلاء العمال يعرف بالجرشون فقبض عَلَى والدها بسببها وطلب منه ودائع ابنته وأخذ منه مال كثير فخرجت ابنته ومعها ولدها جبرائيل وأخته وهما صغيران إِلَى عكبرا مستترة من السلطان فتزوجت برجل طبيب فأقامت مديدة عند ذَلِكَ الرجل وماتت وأخذ الرجل جميع مَا كَانَ معها ودفع ولدها عنه فدخل جبرائيل بغداد وَمَا معه إِلاَّ شيء يسير وقصد طبيبها وَكَانَ يعرف بهرمزد فلازمه وقرأ عَلَيْهِ
следующие страницы →