Полный текст (620 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
باب ما يكتب بالياء والألف من الأفعال
إذا كان الفعل على ثلاثة أحرف، ولم تدرِ أمن ذوات الياء هو أو من ذوات الواو رددته إلى نفسك، فما كانت اللام فيه ياء كتبته بالياء، نحو: قَضَى ورَمَى وسَعَى، لأنك تقول: قَضَيتُ ورَمَيتِ وسعيتُ، وما كان لام فعلتُ منه واواً كتبته بالألف، نحو: دَعَا وغَزَا وسَلا؛ لأنك تقول: دعوت وغزوت وسَلَوْتُ.
وكل ما لحقته الزيادة من الفعل لم تنظر إلى أصله وكتبته كله بالياء؛ فتكتب " أغزَى فلانٌ فلاناً " بالياء وهي من " غزوت " و " أدنى فلانٌ فلاناً " وهو من " دَنَوْت " و " ألهَى فلانٌ فلاناً " وهو من " لَهَوْت " فتكتب ذلك كله بالياء؛ لأنه يصير إلى الياء، ألا ترى أنك تقول:
стр. 247
أغْزَيت وأدْنَيت وأَلْهيت، وكذلك يكتب يُغْزى ويُلْهى ويُدْنى ويُدْعى، وكل ما كان من الياء والواو فتثنيته بالياء؛ لأنك تقول: يُغْزَيان ويُدْعَيان ويُدْنَيان ويُلْهَيان.
باب ما يكتب بالألف والياء من الأسماء
كل اسم مقصور على ثلاثة أحرف: فإن كان من بنات الياء كتبته بالياء، وإن كان من بنات الواو فاكتبه بالألف، ويدلك على ذلك تثنية الاسم والرجوع إلى الفعل الذي أخذ منه الاسم، فتكتب " قَفاً " و " عَصاً " و " رَجَا البئرِ " بالألف؛ لأنك تقول في تثنيته: قَفَوَان وعَصَوَان ورَجَوَان، وترد إلى الفعل؛ فتقول " قد قَفَوْت الرَّجل " إذا اتبعته، و " عَصَوْتُه " إذا ضربته بالعصا، ولم يمكنك في " رَجَا " أن ترده إلى فعل فدلَّتك عليه التثنية، قال الشاعر:
стр. 248
فلا يُرمَى بيَ الرَّجَوَانِ إنِّي ... أقلُّ القومِ مَنْ يُغنِي مَكَانِي
وتكتب الهُدى والهَوى - هوى النفس - والمَدَى الغابة؛ بالياء؛ لأنك تقول في تثنيته: هُدَيَان، وهَوَيَان، ومَدَيَان.
فإن أشكل عليك من هذا الباب حرف ولم تعرف أصله ولا تثنيته فرأيت الإمالة فيه أحسن فاكتبه بالياء، وإن لم تحسن فيه الإمالة فاكتبه بالألف حتى تعلم.
وإذا ورد عليك حرف قد ثُنِّي بالياء وبالواو عملت على الأكثر الأعم، نحو رَحَى؛ لأن من العرب من يقول " رَحَوْت الرَّحَا " ومنهم من يقول " رَحَيْت الرَّحَى " وأن تكتبها بالياء كان أحبُّ إليَّ؛ لأنها اللغة العالية، قال مُهلهلٌ:
كأنَّا غُدوةً وبَني أبِينَا ... بجَنْبِ عُنَيْزَةٍ رَحَيَا مُديرِ
стр. 249
وكذلك " الرِّضا " من العرب من يثنيه " رِضَيَان " ومنهم من يثنيه " رِضَوَان " وأن تكتبه بالألف أحبُّ إليَّ؛ لأن الواو فيه أكثر، وهو من " الرِّضوان ".
وكل مقصور جاوز ثلاثة أحرف فاكتبه بالياء؛ لأنك إنما تثنِّيه بالياء، نحو: مُعَلًّى، ومُثَنًّى، ومَغْزًى، ومَلْهًى، ومُدَّعَى، ومُشْتَرًى، وكذلك " أعْمَى " و " أظْمَى " و " أعْشَى "، و " هو أدْنَى منك " و " أعلى عيناً " وكذلك " مِقْلى " وهو من " قَلَوْت البُسْرَ " و " مُعَافَى " و " مُنَادًى "، ولا تبال أكان أصله الواو أم الياء، وتكتبه بالياء على التثنية.
إلا ما كان في آخره ياآن فإنه يكتب بالألف؛ لكراهتهم اجتماع ياءين في آخر الاسم، نحو " العُلْيا " و " الدَّنيا " و " القُصْيَا " ونحو " مُعَيًّا " و " مُحَيًّا " و " عام حَياً " و " رُؤْيا " و " سُقْيا "، خلا " يَحْيَى " الذي هو اسم؛ فإن الكتَّاب اجتمعوا على أن كتبوه بالياء، ولم يلزموا فيه القياس،
стр. 250
وأحسبهم اتبعوا فيه المصحف، وكذلك إذا كان مثل هذا على يفعل فلانٌ نحو " فلان يَعْيا بالأمر " و " يَحْيَا سِنينَ " كتبت بالألف؛ كراهة لاجتماع ياءين في آخره.
وكذلك تكتب " شَأي فلانٌ فُلاناً " أي: سَبَقَه، بالياء، وهو من " شأوْتُ " كراهة لاجتماع ألفين في آخره.
وتعتبر المصادر بأن ترجع إلى المؤنث؛ فما كان من المؤنث بالياء كتبته بالياء، نحو " العَمَى " و " الظَّمَى " لأنك تقول: " عَمْياء "، و " ظَمْياء "، وما كان من المؤنث بالواو كتبته بالألف، نحو " العَشَا " في العين، و " العَثَا " وهو كثرة شعر الوجه، و " القَنَا " في الأنف، تقول: عَشْواء، وقَنْواء، وَعَثواء.
وكذلك كل جمع ليس بينه وبين واحده في الهجاء إلا الهاء من
стр. 251
المقصور، نحو: الحَصَى، والنَّوى، والقَطَا؛ فما كان جمعه بالواو كتبته بالألف، نحو: قطاً، لأنه يجمع أيضاً قَطَوات، وما كان جمعه بالياء كتبته بالياء، نحو: حصًى، ونوًى، لأنه يجمع أيضاً حَصَيَات، ونَوَيَات.
وكل هذه الحروف إذ أنت أضفتها إلى مَكْنِيّ كتبت ما كان منها بالواو بالألف، وما كان منها بالياء بالألف؛ فتكتب صُغْراهم وكُبْراهم وحَصَاك ونَوَاك وأشباه ذلك وإحداهما، وكذلك الأفعال إذا أوقعتها على مَكْنِيّ كتبت ما كان منها بالياء بالألف، نحو " قضاه حقَّه " و " رَمَاهم عن قوس "، و) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ (وقد خالف الكتَّاب في هذا المصحف.
باب الحروف التي تأتي للمعاني
تكتب " عَسَى " بالياء؛ لأنك تقول " عَسَيْتُ أن أفعل ذاك " قال الله :) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيتمْ (قرئت بفتح السين وكسرها.
стр. 252
وتكتب " بَلَى " و " مَتَى " و " أنَّى " بالياء؛ لأن الإمالة فيها أحسن وأفصح من التفخيم.
فأما " عَلَى " و " إلى " و " لَدَى " فإن القياس كان فيها أن يكتبن بالألف؛ لأن الإمالة لا تجوز فيهنَّ، وإنما كتبن بالياء؛ لأنك تقول: عَلَيك، وإِلَيْك، ولَدَيك.
وأما " كِلاَ " و " كِلْتا " فقد اختلف فيهما، والذي أستحب أن يكتبا إذا وليا حرفاً رافعاً بالألف؛ فتكتب " أتاني كِلاَ الرَّجلين " و " أتاني كِلْتَا المرأتين " وإذا وليا حرفاً ناصباً أو خافضاً كتبا بالياء؛ فتكتب " رأيت كِلَى الرجلين "، و " مررت بِكِلْتَى المرأتين "، وإنما قرنت بينهما في الكتاب في هاتين الحالتين؛ لأن العرب فرقت بينهما في اللفظ مع المكنى، فقالوا: " رأيتُ الرجلين كِلَيْهِما " بالياء، و " مَرَرْتُ بهما كِلَيْهما " و " رأيتُ المرأتين كلتيهما " و " مررت بهما كلتيهما "؛ فلفظوا بهما مع الناصب والخافض بالياء، وقالوا: " جاءَنِي الرَّجُلان
стр. 253
كِلاَهُما " و " المرأتان كِلْتَاهُما "؛ فلفظوا بهما مع الرافع بالألف.
باب ما نقص منه الياء لاجتماع الساكنين
تكتب " هذا قاضٍ " و " غازٍ " و " رامٍ " و " مُهْتَدٍ " و " مُقْتَضٍ " و " مُفْتَرٍ " و " مُشْتَرٍ "، وكل ما أشبه هذا في حال الرفع والخفض بلا ياء، استثقالاً لمجيء الضمة بعد الكسرة والياء، ومجيء كسرة بعد كسرة وياء؛ ولأن أكثر العرب إذا وقفوا وقفوا بغير ياء؛ فإذا صرت إلى حال النصب أتممته فقلت: " رأيتُ قاضياً " و " رامياً " و " مُهْتَدِياً " و " مُشْتَرِياً ".
فأما مالا ينصرف مثل: جَوَارٍ، ولَيَالٍ، وسَوَارٍ؛ فإنك تكتبه في حال الرفع والخفض بلا ياء، تقول " هؤُلاء جَوَارٍ " و " مضتْ ثلاثُ لَيَالٍ "، فإذا صرت إلى حال النصب قلت " رأيتُ جَوَارِيَ " و " سرتُ لَيَاليَ " فلا تصرفه لأنه تم في حال النصب؛ فصار جمعاً ثالثه ألف، وبعد الألف حرفان، ونقص في حال الرفع والخفض فصرفته.
وكل هذا إذا أضفته إلى ظاهرٍ أو مَكْنِيّ أثبتَّ فيه الياء؛ لأن التنوين يذهب مع الإضافة فترد الياء؛ فإذا ألحقت في جميع هذا ألفاً ولاماً للتعريف أثبت الياء في الكتاب، نحو قولك: " هذا القاضي " و " هذا المهتدي " و " هنَّ الجواري "، وقد يجوز حذفها؛ وليس بمستعمل إلا في كتاب المصحف؛ فإن كانت الياء مثقلة لم تحذف، نحو " بَخَاتِيّ " و " أَمَانِيّ " و " أَوَارِيّ ".
وتكتب " لثمانٍ خَلَوْن " فإن أضفت الثماني إلى الليالي كتبت بالياء؛ فتقول " لِثَمَنِي لَيَالٍ خَلَوْن " فتلحق الياء مع الإضافة، وليس سبيل ثمان سبيل جَوَارٍ وسَوَارٍ في الامتناع من الانصراف؛ لأن ثمانياً بمنزلة " رَجُل يَمَانٍ " منسوب إلى اليمن؛ خففت ياء النسب فيه وألحقت الألف بدلاً منها، قال الأعشى:
ولقدْ شربتُ ثَمَانياً وثَمَانياً ... وثَمَان عَشْرَةَ واثْنَتَيْنِ وأرْبَعَا
فصرف " ثمانياً " إذ كانت على ما أخبرتك به وشبيهٌ به في النسب - وإن لم يكن مثله - " بِرْذَوْنٌ رَبَاعٍ "، فإذا نصبت قلت " ركبتُ بِرْذَوْناً رَبَاعِياً " فأتممت، قال الشاعر:
رَبَاعِياً مُرْتَبِعاً أوْ شَوْقَبَا
باب الأمر بالمعتلّ من الفعل
تقول " قلْ " و " بعْ " و " خَفْ "، ذهبت الواو والياء والألف لاجتماع الساكنين؛ فإذا ثنَّيت قلت " قُولا " و " بِيعا " وكذلك في الجميع " قُولُوا " و " بِيعُوا " و " خَافُوا " تظهر ما ذهب في الواحد؛ لتحرُّك الحرف الآخر، وتقول للمرأة " قُولي " و " بِيعي " و " خَافي " فلا تُسقط حرف المد لتحرك الحرف الذي يليه.
فإذا أمرت بالمهموز من الأفعال مثل " أمَر يأمُر " و " أكَل يأكُل " وسَأل يسأل " و " جَاء يجيءُ " فالمستعمل في أمر يأمر أن تقول " مُرْ فلاناً بكذا " فإذا اتصل بواو أو فاء قبله قلت " وأْمُر فلاناً، فأمره " قال الله :) وأْمُرْ قومَكَ يأخُذُوا بأحْسَنِها (، وقال تعالى) وأْمُرْ أهلَكَ بالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها (، ويجوز " اومُرْ فلاناً " بلا واو ولا فاء قبله، وليس بمستعمل، والمستعمل في " كُلْ " الحذف في كل حال: اتصل بواو أو فاء أو لم يتصل، ولم يسمع غير ذلك، والمستعمل في مثل " أَجَرَهُ الله يأجُرُه " الإتمام، في الانفراد والاتصال، تقول " الَّلهمَّ اؤجُرْني في مُصيبتي "؛ فأما " سأل يسأل " فإن شئت ابتدأت فقلت: " اسأَلْ فلاناً عن كذا "، وإن شئت قلت " سَلْ فلاناً " وهو أحبُّ إليَّ؛ لأنها كذلك كتبت في المصحف إذا لم تتصل، بلا ألف قبلها؛ وإن اتصلت بواو أو فاء؛ فإن شئت ألحقت فيها ألفاً في أولها وهمزت فقلت: " واسْأَلِ الله، فاسْأَلِ الله "، وإن شئت حذفت الألف وحذفت الهمزة فقلت: " وَسَلِ الله، فاسْأَلِ الله "، وإذا أمرت من جاء يجيء قلت " جيءْ إلينا "، وكذلك إن اتصل، وإن ثنيت قلت " جيآ "، و " جِيؤُا " في الجمع، مثل جِيعا وجِيعُوا.
وإذا أمرت من مثل " وَعَيت الحديث " و " وَقَيْتك بنفسي " و " وَشَيْت الثَّوب " زدت هاء في اللفظ إذا وقفت، وهاء في الكتاب؛ فتكتب " عِهْ كلامي " قِهْ زيداً بنفسك "، " شِهْ ثوبك " لأنه لا تكون كلمة على حرفٍ واحدٍ؛ فإن وصلت ذلك بفاء أو واو؛ فإن شئت أقررت الهاء، وإن شئت حذفتها، والحذف أحبُّ إليَّ، تقول " قُمْ فَقِ زيداً بنفسك " و " اذهبْ فَلِ عَمَلَكَ و " اذهبْ فَشِ ثوبَكَ "، وإن وصلت ذلك بثُمَّ ألحقت الهاء؛ لأن ثم حرف منفصل قائم بنفسه لا يتصل بما بعده اتِّصال الواو والفاء.
وتقول: " رُدَّ وارْدُدْ، وشُدَّ واشْدُدْ "؛ فإذا ثنيت قلت: " ردَّا، وشدَّا " ولا تقول: " ارْدُدَا واشْدُدَا "، وكذلك الجمع، إلا في النساء؛ فإنك تقول " ارْدَدْنَهُ ".
باب الهمز
إذا سكنت الهمزة وقبلها فتحة كتبت ألفاً، نحو " قَرَأت " و " مَلأت " و " رأس " و " بأس "، وإن انكسر ما قبلها كتبت بالياء، نحو " بَرِئْتُ " و " شِئْتُ "، وإن انضم ما قبلها كتبت واواً، نحو " جَرُؤْت " و " وَضُؤْت " و " جُؤْنَة " و " لُؤْم ".
فإذا كانت آخراً قبلها فتحة كتبت في الرفع والنصب والخفض ألفاً؛ فتقول " مررتُ بالملأ " و " أقررتُ بالخطأ " و " رأيتُ الملأ " و " عرفتُ الخطأ " و " هذا الملأُ " و " هو يقرأُ " و " يبرأُ منك "؛ فإن أضفت الحرف إلى ظاهرٍ فهو على حاله، تقول: " رأيتُ ملأهُم " و " عرفتُ خَطَأهُم " و " لن أقْرَأَه " وتجعلها في الرفع واواً، تقول هو " يَقْرَؤهُ " و " يَمْلَؤه " و " هل أتَاكَ نَبَؤُهم " و " مَلَؤُهم "، هذا المذهب المتقدم.
وكان بعض كتَّاب زماننا يدع الحرف على حاله بالألف فيكتب " هو
стр. 254
يقرأُه " و " هو يملأَه " و " هذا ملأُهُم " و " هو يَشْنَأك " و " الله يكلأُك " و " فلانٌ لا يَرْزَأُك شيئاً "، ويدل على الهمز والإعراب فيها بضمة يوقعها فوق الألف، وإنما اختار الألف لأن الوقوف على الحرف إذا انفرد وأبدل من الهمزة على الألف، وكذلك يكتب منفرداً، فتركه على حاله إذا أضيف.
وتجعلها في الخفض ياء فتقول " مررتُ بِمَلَئِهمْ " و " سمعت بِنَبَئِهم ".
وكان المختار في الرفع أن تترك الحرف على حاله مكتوباً بالألف، ويختار في الخفض مثل ذلك، وتوقع تحت الألف كسرة يدل بها على الهمزة والإعراب.
فإن انضم ما قبل الهمزة جعلتها واواً على كل حال، فتكتب " لم يَوْضُؤ الرجل " و " لن يَوْضُؤَ الرجل " و " مررت بأكْمُؤِكَ " و " رأيت أكْمُؤَكَ ".
стр. 255
وإن انكسر ما قبلها جعلتها ياء على كل حال، فتكتب هو " يُقْرِئك السلام " و " هذا قارِئُنا " و " هو يريد أن يستقرِئَكَ ".
وإذا كانت الهمزة مضمومة أو مكسورة وبعدها ياء أو واو كتبت بياء واحدة أو واو واحدة، وحذفت الهمزة، فتكتب " اقرَؤُا " و " قد قَرَؤُا القرآن " و " هم يقرُؤُن " و " وهم يَهْزَؤن بنا " و " هم يَمْلَؤن " و " هم مُسْتَهزِؤُن " و " هؤلاء مُقْرِؤُن " و " مُخْطِؤُن "، هذا الذي عليه المصحف ومتقدمو الكتاب.
وقد كتبه بعض الكتاب بياء قبل الواو " مستهزئون " و " مقرِئون "، وذلك حسنٌ.
وكذلك إذا كان بعد الهمزة ياء الجميع أو ياء المؤنث اقتصروا على ياء واحدة، نحو قولك للمرأة " أنك تَسْتَهْزِئِنَ " و " تَتَّكِيئِنَ، ونحو قولك " مررت بقوم مُتكِئِنَ " و " مُخْطِئِنَ " لا اختلاف في ذلك.
стр. 256
ومما اختلفوا فيه " مَؤُنة " و " شؤُن " جمع شأن، و " رُؤُس " و " رجل سَؤُل " و " يَؤُس ": كتبه بعضهم بواوين، وكتبه بعضهم بواو واحدة، وكلٌّ حسن.
فأما " الموْؤُدة " فإنها كُتبت في المصحف بواو واحدة، ولا أستحب للكاتب أن يكتبها إلا بواوين؛ لأنها لثلاث: إحداهن همزة مضمومة تبدل منها واواً، فإن حذفت اثنتين أجحفتَ بالحرف.
وكذلك اختلفوا في مثل " لَئِيم " و " رَئِيس " و " بَئِيس " و " زَئِير " فكتبه بعضهم بياء واحدة اتباعاً للمصحف، وكتبه بعضهم بياءين، وهو أحبُّ إليَّ.
وأما ما جاء على أفْعُلٍ والعين همزة نحو " أفؤس " و " أرؤس " جمع فأس ورأس، و " أسْؤُق " جمع ساق، و " أثْؤُب " جمع ثوب؛ فأحبُّ إليَّ أن يكتب ذلك كله بواو واحدة، وحذفها جائز.
стр. 257
باب الهمزة في الفعل إذا كانت عَيْناً وانفتح ما قبلها
إذا كانت كذلك كتبت إذا انضمت واواً، وإذا انكسرت باء، وإذا انفتحت ألفاً، نحو " سأل " و " زَأر الأسد " و " سَئِم " و " يَئِس " و " لَؤُم " و " بَؤُس " إذا اشتدت حاجته، فإذا قلت من ذلك يفعل حذفت، فكتبت " يَسْئَل " و " يَزْأَر " و " يَسْئَم " و " يَيْئَس " و " يَلْئُم " و " يَبْئُس " وقد أبدل منها بعضهم، والحذف أجود، وبالحذف كتبت في المصحف إلا في حرف واحد) يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ (، وإنما كتبت كذلك على قراءة من قرأها " يَسَّاءلون " بمعنى يَتَسَاءلون، وكذلك تكتب " مَسَئْلَة " و) أَصْحَابُ المَشْئُمُة (بالحذف، وكذلك يكتب " مَشْؤُم " و " مَسْؤُل " و " مَشْؤُف " بواو واحدة؛ لسكون ما قبلها واجتماع واوين.
باب الهمزة تكون آخر الكلمة وما قبلها ساكن
إذا كانت الهمزة كذلك حذفت في الرفع والخفض، نحو قول الله يومَ ينظرُ المرُء مَا قَدَّمتْ يَدَاهُ (، و) لكمْ فِيها
стр. 258
دِفْءٌ (و) مِلءُ الأرضِ ذَهَباً (، وكذلك إن كانت في موضع نصب غير منون، نحو قوله :) يُخْرِجُ الخِبْءَ (، فإذا كانت في موضع نصب منون ألحقتها ألفاً نحو قولك: " أخرجتُ خِبئاً " و " أخذتُ دِفئاً " و " بَرَأتُ بُرْءاً " و " قرأتُ جُزْءاً "، فإن أضفتها إلى مضمرٍ فهي في الرفع واو، وفي الجرياء، وفي النصب ألف، تقول " خَبْؤُك " و " دِفْؤُهم " و " مررت بمَرْئِكَ " و " خَبْئِكَ " و " شربت مِلأها " و " أخذت دِفْأها "، كذلك إذا ألحقتها هاء التأنيث جعلتها ألفاً؛ لأن هاء التأنيث تفتح ما قبلها، تقول " المرأة " و " الكَمْأة " و " الجُرْأَة " و " النَّشْأَةُ الأولى " و " وَجَأته وَجْأة " فإن كان قبل هاء التأنيث ياء أو واو أو ألف حذفت الهمزة، نحو " الهَيْئَة " و " السَّوْءَة " و " الفَيْئَة ".
وتكتب مثل " جايٍّ " و " شايٍّ " بياء واحدة وتجعل الياء تدل على الهمزة إذا كانت مكسورة، فأما الياء الثانية فمحذوفة كما
стр. 259
حذفت من قاضٍ ورامٍ، وكذلك تكتب " مَرَايءٍ " جمع مرآة، و " مَسَايءٍ " جمع مَسَاءة، بياء واحدة، وتكتب " مُنِيءٍ " و " مُرِيءٍ " إذا أردت مفعلا من أنآني فلانٌ، أي: أبْعَدَني، وأَرَأْتِ الشاة إذا استبان حَمْلُها - بياء واحدة.
باب الهمزة تكون عيناً واللام ياء أو واواً
نحو " رَأَيت " و " نَأَيت " و " وَأَيْتُ " و " شَأَوْتُ القوم " أي: سبقتهم، و " بَأَوْتُ عليهم " إذا تعظمت عليهم؛ تكتب فَعَلَ من ذلك كله بألف وياء بعدها، نحو " رأى " و " نَأَى " و " شَأَى " و " بَأَى " و " وَأَى " وإنَّما كتبت بنات الواو منه بالياء لأنك كرهت الجمع بين ألفين، وتكتب يَفْعَل منه مثل " يَنْأُى " و " يَشْأَى " و " يَبْأَى " بياء بعد ألف، وكان بعضهم يكتبه بغير ألف " يَنْئَى " و " يَشْئَى " و " يَبْئَى " كما كتب " يَسْئَل " و " يَسْئَم " بلا ألف، ولا أحب ذلك؛ لأن هذا معتلُّ موضع اللام من الفعل؛ فلا يجمع عليه مع الاعتلال الحذف.
فأما " يَرَى "؛ فكلهم يحذف الهمزة منها فيكتبها أيضاً بالحذف.
стр. 260
فإن أضفت إلى المضمر فهو أيضاً بألف واحدة نحو " نآهُ " و " شآهُ " و " وآهُ " لأنك تجعل بنات الواو مع المضمر ألفاً، فاستثقلوا جمع ألفين وكذلك " رآهُ ".
باب ما كانت الهمزة فيه لاما وقبلها ياء أو واو
نحو " جِئت " و " شِئت " و " سِؤْتُ فلاناً " و " نُؤْت " تكتبه إذا أردت تَفْعُلُون " تَسُوؤُن " و " تَنُوؤُن " بواوين؛ لأنها ثلاث واوات فتحذف واحدة، وكذلك أنتم مسوؤن فإذا أردت تفعلون من أساء قلت: " يُسِيؤُن " بياء وواو واحدة؛ لأنهما واوان فتحذف واحدة.
ولو كان الحرف من غير المعتل مثل تفعلون من أخطأ لكتبت
стр. 261
" تُخْطِؤُن " و " تُقْرِؤن " حذفت الياء كما أخبرتك، ولا تحذف الياء من " تسيؤن " لأنك قد حذفت واواً؛ فلو حذفت الياء أيضاً لأجحفت بالحرف، فإذا قلت للمرأة " أنت تُسِيئنَ " و " تَجِيئِنَ " حذفت ياء واحدة واقتصرت على اثنتين، وكذلك " تَنُوئِنَ " و " تَسُوئِنَ فلاناً " بياء واحدة وتحذف واحدة.
باب التأريخ والعدد
المؤنث فيما بين الثلاث إلى العشر بغير هاء، تقول " ثلاث ليالٍ " إلى " عشر ليال " والمذكر بالهاء، تقول " ثلاثة أيام " إلى " عشرة أيام "، وتقول " إحدى عشرَةَ ليلَةً " و " اثنتا عشرة ليلةً " إلى " تِسْعَ عَشْرَةَ ليلة " فتلحق الهاء في العدد الثاني وتحذفها من الأول، وفي المذكر " أَحَدَ عَشَرَ يوماً " و " اثْنَا عَشَرَ يوماً " و " ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوماً " إلى " تِسْعَةَ عَشَرَ يَوماً " فتلحق الهاء في العدد الأول وتحذفها من الثاني؛ فرقاً بين المذكر والمؤنث.
واعلم أن ما جاوز العشرة من العدد إلى تسعة عشر اسمان جعلا اسماً واحداً؛ فهما منصوبان أبداً، في حال الرفع والنصب والخفض، في
стр. 262
المذكر والمؤنث، إلا في " اثْنَيْ عشر " و " اثْنَتَيْ عشرة " فإن نصب أول العددين وخفضه بالياء ورفعه بالألف، والثاني منصوب على كل حال، و " إحدى " في التأنيث ساكنة في الوجوه كلها، ويقال " عَشْرَةَ " و " عَشَرَةَ " و " عَشِرَة " للمؤنث، وللمذكر " عَشَرَ " لا غير، وكله منصوب.
فإذا أرادوا التأريخ قالوا للعشر وما دونها " خَلَوْنَ " و " بَقِينَ " فقالوا: " لتسعٍ ليالٍ بَقينَ " و " ثَمني ليالٍ خَلَوْن " " مضت " و " بقيت "، لأنهم بيَّنوه بجمع، وقالوا لما فوق العشرة " خلت " ولأنهم بينوه بواحد فقالوا " لإحدى عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ " و " لثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلةً بَقِيَتْ ".
وإنما أرخت بالليالي دون الأيام: لأن الليلة ول الشهر، فلو أرخت باليوم دون الليلة لذَهَبَتْ من الشهر ليلة.
وقولهم " هذه مائة دِرْهَمٍ " و " ألف درهم " و " ثلاثة آلاف درهم " و " مائة ألف درهم " هذا كله نكرة مضاف؛ فتكتب " قد بعثتُ إليكَ بثلاثة آلاف درهم صِحَاح " و " مائة ألف درهمٍ مُكَسَّرَة "، فإذا
стр. 263
أردت أن تعرف ذلك قلت " مائةُ الدِّرهمِ " و " ألفُ الرَّجُل " وكذلك ما دون العشرة، تقول " عَشَرَةُ الدَّراهم "، و " ثلاثةُ الأثْواب "، لأن المضاف إنما يُعرَّف بما يضاف إليه.
وكذلك العدد المضاف كله، فأما ما ميزت به فلا تُدخل فيه الألف واللام، لأن الأول لا يكون به معرفة، لا يقولون " عشرون الدرهم "، لأن " عشرين " ليست مضافةً إلى " الدرهم "، فيكون تعريفك للدرهم تعريفك لعشرين.
وقد يقول بعضهم " الثَّلاثةَ عَشَرَ الدّرهم " و " العِشرون الدرهم " لما أدخلوا الألف واللام على الأول أدخلوهما على الآخر، وذلك رديء، والجيد أن تقول: " ما فَعَلَتُ العشرون دِرْهماً " و " الثَّمانِيَ عَشْرَةَ جارِيَة ".
وكذلك ما بين أحد عشر، إلى تسعة عشر، وإلى تسعة وتسعين،
стр. 264
تدخل في الأول واللام، فأما في العشرة وما دونها والمائة وما فوقها، فإدخال الألف واللام في الأول خطأ في القياس.
على أن أبا زيد قال: من العرب من يقول " المائة الدرهم " و " الألف الدرهم " و " الخمس المائة الدرهم " و " الخمسة العشر الدرهم " وهو رديء في القياس وليس بلغة قوم فصحاء، تقول على ما رسمت لك: " ما فَعَلَتْ ثَلاثَةُ الأثْوابِ " و " أربعةُ الأرْدِيَةِ " و " عَشَرَةُ الدَّراهم " ولا يجوز " العَشَرَةُ أثوابٍ " و " الأربعة دَرَاهم ".
ويجوز أن تقول: " ما فَعَلَتْ تلكَ التِّسعة الدَّراهمُ " و " العَشْرُ النُّسوةُ " إذا أذهبتَ الإضافة وجعلت الدراهم والنسوة وصفاً للتسعة لا وللعشر.
فإذا جاوزتَ العشر قلت: " ما فَعَلت الثَّلاثَةَ عَشَرَ ثَوْباً " و " الأحدَ عَشَرَ رَجُلاً " و " ما فعلت التسعَ عشرَةَ امْرَأةً " و " ما فعل العشرون رَجُلاً " فإذا جاوزت العشرين قلت " ما فَعَلَ الثلاثَةُ والعشرونَ رجُلاً " كذلك إلى المائة، و " ما فعل الخمس والثلاثون امرأةً "، فإذا بلغت مائة رجعت إلى الإضافة فقلت " ما فعلتْ مائةُ الدرهم " و " مائتا الدرهم " و " خمسمائة الدرهم " إلى الألْفِ، فإذا بلغت الألف قلت: " ما فعل ألْفُ
стр. 265
الدِّرْهم " و " ثلاثةُ آلافِ الدِّرْهم "، ولا يجوز أن تقول: " ما فعلت المائةُ الدرهمُ " و " الألْفُ الدرهمُ " على أن تجعل الدرهم وصفاً للمائة وللألف كما فعلت ذلك في قولك " ما فعلت التسعة الدراهمُ " لأن الدرهم لا يكون مائة كما تكون الدرَاهم تسعةً.
وإذا أردت أن تُعَرِّف عدداً تكثرُ ألفظاه، نحو " ثَلثُمائةِ ألْفِ دِرْهمٍ " " وخمسمائة ألف دِرْهمٍ " ألحقت الألف واللام في آخر لفظة منها، فقلت: " ما فعلت ثلثمائة ألْفِ الدِّرْهم " و " خمسمائة ألْف الدرهم ". هذا مذهب البصريين، لا يجيزون غيره، والبغداديون يجيزون " ما فَعَلَت ثلاث مائة الألف الدرهم ".
باب ما يَجْري عليه العدد في تذكيره وتأنيثه
العددُ يجري في تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى تقول " لفلان ثلاثُ بَطَّاتٍ ذكورٌ " و " ثلاثُ حماماتٍ ذكورٌ " و " رأيت ثَلاثَ حَيَّاتٍ ذكوراً " و " كتبت لفلان ثلاثَ سِجِلاَّتٍ " فتؤنث على اللفظ؛ والواحد سِجِلٌّ مذكر، و " مررت على ثلاث حَمَّامات " فتؤنث والواحد
стр. 266
حَمَّام، وتقوم " له خَمْسٌ من الغَنَم ذكور " و " له ثلاث من الإبل فحول " فتؤنث العدد إذا كان الَّذي يليه الإبل والغنم، لأنهما لفظان مؤنثان موضوعان للجمع، ولا واحد لشيء منهما من لفظه، وهما يقعان على الذكور، وعلى الإناث، وعليهما جميعاً، وتقول: " له ثلاثةُ ذكورٍ من الإبل " ذَكَّرْتَ لما فَرَّقْتَ بين ثلاثة وبين الإبل، وتقول " سار فلان خَمْس عَشْرَة ما بين يوم وليلَةٍ ": العدد يقع على الليالي، والعلم محيط بأن الأيام قد دخَلْتَ معها، قال الجعدي يصف بقرة:
فَطافَتْ ثَلاثاً بَيْنَ يَوْمٍ ولَيْلةٍ ... وكانَ النَّكيرُ أنْ تُضيفَ وتَجْأَرا
يريد ثلاثة أيامٍ وثلاثَ لَيالٍ، ولا يُغَلّب المؤنث على المذكر إلا في الليالي خاصةً، وتقول: " سِرْنا عَشْراً " فيعلم أن مع كل ليلةٍ يوماً.
باب التثنية
إذا ثنيت مقصوراً على ثلاثة أحرفٍ؛ فإن كان بالواو ثَنَّيته بالواو،
стр. 267
نحو: قَفاً قَفَوان، وإن كان بالياء ثَنَّيته بالياء، نحو: مَدًى مَدَيان.
وإن كان المقصور على أربعة أحْرُف ثنيته بالياء على كل حال، نحو: مِدْرًى مِدْرَيان، ومِقْلَى مِقْلَيان، وهو من قَلوْت البُسرَ، فأما قولهم " مِذْرَوان "، فإنهم تركوا الواو؛ لأنهم لا يُفْرِدون الواحدَ منه فيقولون مِذْرًى، إنَّما هو للفظ جاء مُثَنّى لا يُفْرَد واحِدُه.
وإذا ثنيت ممدوداً غير مؤنث تركت الهمزة على حالها؛ فتقول: كِسَاءان، ورِدَاءَانِ، فأما قولهم " عَقَله بِثِنايَيْنِ " بياء غير مَهْموزَة؛ فإن هذا أيضاً لفظ مثنى لا يفرد واحده؛ فيقال: ثِنَاءٌ، فتركوا الياء في وسط الكلمة على الأصل على حسب ما فعلوا في " مِذْرَوَيْنْ " ولو قيل: ثِنَاءٌ فَأفرد، لقيل في التثنية: ثِناءَانِ، وأصل الهمزة في ثِناءٍ لو قيل مفرداً ياء؛ لأنه فِعال من ثَنَيْت.
وإذا ثنَّيت ممدوداً مؤنثاً قَلَبْتَ الهمزة واواً، فقلت: حَمْراوَان،
стр. 268
وثَلاثاوَانِ، وأرْبَعاوَانِ، وعُشَراوَانِ.
وإذا جمعت مقصوراً بالواو والنون حذفت الألف، فيبقى ما قبل الواو والياء مفتوحاً، نحو قولك: مُصْطَفَوْن، ومُثَنَّوْن، ومُعَلَّوْن، ومُعْطَون، وكذلك النصبُ مُصْطَفَيْنَ ومُعْطَيْنَ.
باب تثنية المبهم وجمعه
يقولون في تثنية " ذَا " أو " ذي ": ذَانِ، وفي تثنية " تا " أو " ذِهِ ": تانِ، وفي تثنية " الَّذي " و " التي ": اللّذان، واللّتان، فتحذف الياء، وإذا ثنيت " ذات " قلت في الرفع: ذَوَاتا، قال الله :) ذَواتا أفْنانٍ (وفي النصب والخفض ذَواتَيْ قال الله :) جَنَّتَيْن ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ (، وفي الجمع: ذَواتُ، ومن قال " ذاك " قال في الجمع: أُلاك، ومن قال " ذلك " قاتل في الجمع: أُولئِك، و " أُولُو " واحدها ذو، وهي وذَوَا سواء، و " الأولى " في معنى الذين واحدها الذي.
стр. 269
باب ما يستعمل كثيراً من النسب في الكتب واللفظ
كل مقصور على ثلاثة أحرف نَسَبْتَ إليه فإنك تقلب ألفه واواً، نحو قَفاً وعَصاً ونَداً، تقول: قَفَوِيٌّ، وعَصَوِيٌّ، ونَدَوِيٌّ، وكل ممدود نسبت إليه مثل كِسَاء ورداء فإنك تقول فيه: كِسَائي ورِدَائيٌّ، وتَنْسُب إلى السماء سمائيٌّ، فإذا كان الممدود على فَعْلاء مثل حَمْراء قلت: صَفْرَاويٌّ، وحَمْراويٌّ، وكذلك كل ممدود لا ينصرف نحو زكريّاء؛ تقول: زَكَريّاويٌّ، وأرْبَعاوِيٌّ، وثَلاثاويٌّ، وتَنْسبُ إلى فُعْلى مثل بُشرى وحُبْلَى: بُشْرَوِيٌّ، وحُبْلَوِيٌّ.
وإذا كان المقصور على أربعة أحرف وألفه لغير التأنيث فأكثرهم يقلبها واواً فتقول في " مَرْمًى ": مَرْمَوِي، وفي " أَحْوَى ": أحْوَوِيّ، ومنهم من يحذف فيقول: مَرْمِيٌّ، وأَحْوِيٌّ، فإذا جاوز
стр. 270
المقصورُ أربعةَ أحرفٍ فكل العرب يحذف الألف؛ فيقول في جُمادَى " جُمادِيٌّ "، وفي " حُبارَى ": حُبارِيٌّ.
وإذا نسبت إلى مثل عَلِيٍّ وعَدِيٍّ وبَليٍّ حذَفْتَ الياء فقلت: عَلَويّ، وعَدَويّ، وبَلَويّ، وكذلك قُصَيٌّ وأُمَيَّةَ، تقول: قُصَوي، وأُمَوِي، إذلا ما أشذوا.
وإذا نسبت إلى اثنين فهو بمنزلة الواحد، فتنسب إلى " رامَتَيْنِ " رامِيٌّ، وإلى " قَنَوَيْن " قَنَوي، إلا ثلاثة أحرف: نسبوا إلى " البَحْرَيْن " بَحْرانِيٌّ، وإلى " الحِصْنَيْن " حِصْنانِيٌّ، وإلى " النَّهْرَين " نَهْرانِيّ، للفرق بين النسب إلى البحر والبحرين، والحصن والحصنين، والنهر والنهرين.
وإذا نسبت إلى الجمع إذا لم تُسَمِّ به رددته إلى واحده، تنسب إلى " المساجد " مَسْجِديّ، وإلى " العُرَفاء " عَريفيٌّ، وإلى " القَلانِس " قَلَنْسِيّ، فإن سميت به لم تردُدْهُ. إلى واحده، تنسب إلى
стр. 271
" كِلابٍ " كِلابيٌّ، وإلى " أنمار " أنمَاريّ.
وتنسبُ العربُ إلى ما في الجسد من الأعضاء فيخالفون النسب إلى الأب والبلد؛ فيقولون للعظيم الرأس: رُؤَاسِيُّ، وللعظيم الشفة: شُفَاهي، وأيَاريّ، ويقولون: جُمَّانِيُّ، ورَقَبانِيّ، وشَعْرانِيّ.
وتنسب إلى " الربيع " رِبْعِيٌّ، وإلى " الخريف " خَرَفيٌّ - بفتح الراء - وقالوا أيضاً: خَرْفِيٌّ - بتسكين الراء - وإلى " صَنْعاء " و " بَهْراء " صَنْعانِيّ وبَهْرانِيّ، والقياس أن تكون بالواو.
وتنسب إلى " اليَمَن " وإلى " الشام " و " تِهامَة " يَمانٍ، وشآمٍ، وتَهامٍ.
وإذا نسبت إلى اسم مصغر - كانت فيه الهاء أو لم تكن - وكان مشهوراً أُلقيت الياء منه، تقول في " جُهَيْنَة " و " مُزَيْنَة ": جُهَنِيٌّ ومُزَنِيٌّ، وفي " قُرَيش ": قُرَشيّ، وفي " هُذَيْل ": هُذَلِيٌّ، وفي " سُلَيْم ": سُلَميٌّ، هذا هو القياس، إلا ما أشَذُّوا.
وكذلك إذا نسبت إلى فَعيل أو فَعيلة من أسماء القبائل
стр. 272
والبلدان وكان مشهوراً ألقيت منه الياء، مثل: رَبيعة وبَجيلة، تقول: رَبَعِيٌّ، وبَجَليُّ، وحَنيفَةَ حَنَفِيٌّ، وثقيف ثَقَفِيٌّ، وعَتَيك عَتَكي، وإن لم يكن الاسم مشهوراً لم تحذف الياء في الأول ولا الثاني.
وتنسب إلى مثل " عَمٍ " و " شَجٍ " عَمَويٌّ وشَجَويٌّ، وإلى " اسْمِ " و " ابْنِ " و " امْرِيء " و " اسْتٍ " سَمَوِيّ وبَنَويّ وسَتَهيّ ومَرَئيّ، وإلى " اثنين " ثَنَوي، وإلى " أخت " و " بنت " أخَوِيّ وبَنَوِيّ، ويقال أيضاً: أُخْتِيٌّ وبِنْتِيٌّ، وإلى " سَنَةِ " سَنَوِيّ.
وإن نسبت إلى اسم قبل آخره ياء ثقيلة خففتها فتقول في " سَيِّد " سَيْدِيٌّ، و " حُمَيِّر " حُمَيْرِيٌّ، و " طَيِّب " طَيْبِيٌّ.
باب ما لا ينصرف
كل أسماء المؤنث لا تنصرف في المعرفة، وتنصرف في النكرة، إلا أن تكون في آخره ألف التأنيث، مقصورةً كانت أو ممدوة، نحو صَفْرَاء، وحَمْرَاء، وحُبْلَى، وبُشْرَى، وحُبارى، فإن ذلك لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.
стр. 273
وما كان منها اسماً على ثلاثة أحْرُفٍ وأوسطه ساكن، فمنهم من يصرفه، ومنهم من لا يصرفه، قال الشاعر:
لَمْ تَتَلَفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِها ... دَعْدٌ، ولَمّ تُسْقَ دَعْدُ في العُلَبِ
فصرف، ولم يصرف.
والأسماء الأعجمية لا تنصرف في المعرفة، وتنصرف في النكرة، وما كان منها على ثلاثة أحرف وأوسطه ساكن، نحو " نُوحٍ، ولوطٍ " فإنه ينصرف في كل حال، وترك بعضهم صرفه كما فعل بما كان في وزنه من أسماء المؤنث.
وأسماء الأرَضينَ لا تنصرف في المعرفة، وتنصرف في النكرة، إلا ما كان منها اسماً مذكراً سمي به المكان؛ فإنهم يصرفونه، نحو " واسِط " وما كان منها على ثلاثة أحرف وأوْسَطُه ساكن؛ فإن شئت
стр. 274
صرفته، وإن شئت لم تصرفه، قال الله :) ادْخُلوا مِصْرَ إنْ شاءَ الله آمنين (وقال تعالى:) اهْبِطوا مِصْراً (.
وأسماء القبائل لا تنصرف، تقول " هذه تميمُ بنت مُرٍّ، وقَيْسُ بنت عَيْلان " في المعرفة، فإذا قلت: " بنو تميم "، و " بنو سَلُول " صرفت؛ لأنك أرَدْتَ الأبَ.
وأسماء الأحياء مصروفة، نحو " قُرَيش وثَقيف " وكل شيء لا يقال فيه: بنو فلان؛ وثَمُود وسَبَأ: إن جعلا مذكرين صَرِفا، وإن أُنِّثا لم يصرفا، ومما جعلوه قبيلة فلم يصرفوه " مَجُوس " و " يَهود ".
وكل اسم على فَعْلان مؤنثه فَعْلى فإنه لا ينصرف في معرفة ولا في نكرة، وكذلك مؤنثه نحو " عَطْشان " و " رَيَّان " و " غَضْبَان ".
وما كان مؤنثه فَعْلانة فإنه لا ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة، نحو قولك " رجلٌ سَيْفانٌ " و " امرأة سَيْفانة "، وهو الطويل المَمْشوق، و " رجلٌ مَوْتان الفؤاد "، وكذلك " مَرْجان " و " طَهْمان ".
стр. 275
وكذلك كل شيء كان في آخره ألف ونون زائدتان، نحو " عُرْيان " و " عُثْمان " إن كانت نونه أصلية صرفته في كل حال نحو " دِهْقَان " من الدَّهْقَنَة، وشيطان من الشيطنة، و " سمَّان " إن أخذته من السَّمّ لم تصرفه، وإن أخذته من السمن صرفته، وكذلك " تَبَّان " إن أخذته من التَّبّ لم تصرفه، وإن أخذته من التِّبْن صرفته، وكذلك " حسَّان " إن أخذته من الحِسّ لا يصرف، وإن أخذته من الحُسْن صرفته، و " ديوان " نونه من الأصل فهو ينصرف، و " رمَّان " فُعَّال فهو ينصرف؛ لأن نونه لام الفعل، و " مُرَّان " يصرف؛ لأنه من المَرَانة سمي بذلك للينه.
وكل اسم على أفْعَلَ وهو صفة فإنه لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وذلك لأن مؤنثه فَعْلاء؛ فأجرَوْه مجرى مؤنثه، نحو " أحمر " و " أحول " و " أقرع " فإن كان ليس بصفة ولا مؤنثه فعلاء لم ينصرف في المعرفة، وصرف في النكرة، نحو " أفْكَل "
стр. 276
و " أيْدَع " و " أرْبَع " وكذلك إن كان اسماً، نحو: أحمد وأسلم، ويقولون " رأيته عاماً أولَ " و " عاماً أولاَ " فيجعل صفة وغير صفة.
وكل جمع ثالث حروفه ألفٌ وبعد الألف حرفان فصاعداً؛ فهو لا ينصرف في المعرفة ولا في النكرة، نحو " مَسَاجد " و " مَصَابيح " و " مَوَاقيت " و " قَنَاديل " و " مَحَاريب " إلا أن يكون منه شيء في آخره الهاء، فينصرف، نحو " جَحَا جِحَة " و " صَيَاقِلة ".
وقد يأتي الاسْمُ عن الأعجمية وغيرها على هذا الوزن فلا يُصرف تشبيهاً بها، نحو " سَرَاوِيلَ " و " شَراحِيل " و " حَضاجِرَ " وهي الضبع، و " مَعافِرَ " من اليمن.
و" أشْيَاءُ " لا تنصرف في معرفة ولا نكرة؛ لأنها أفْعِلاءُ، وأسماءٌ
стр. 277
تنصرف لأنها أفْعَال.
وكل اسم آخره ألف جمع أو تأنيث لم ينصرف، نحو " عُرَفَاء " و " صُلَحَاء " و " أصْفِياء " و " أَكْرِياء " وأشباه ذلك.
وكل اسم في أوله زيادة، نحو " يَزيد " و " يَشْكُر " و " يَعْصُر " و " تَغْلِبَ " و " إصْبَع " و " أُبْلُم " و " يَرْمَع " و " إثْمِد "، كل هذا لا ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة، هذا إذا كان الاسم بالزيادة مضارعاً للفعل؛ فإن لم يكن مضارعاً للفعل صرفته، نحو " يَرْبوع " و " أسْلُوب " و " إصْلِيت " و " يَعْسُوب " و " تَعْضوض " وهو تَمْر.
وكل اسم عُدِل نحو " أُحاد " و " ثُناء " و " ثُلاث " و " رُباع " و " مَوْحَدَ " فهو لا ينصرف في المعرفة ولا النكرة.
стр. 278
وما كان على فُعَلَ نحو " عُمَر " و " زُفَرَ " و " قُثَم " فهو لا ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة؛ لأنه معدول عن عامر وزَافِر وقاثِمٍ.
وما لم يكن معدولاً انصرف نحو " جُعَلٍ " و " صُرَدٍ " و " جُرَذٍ "، وفَرْقُ ما بينهما أن المعدول لا تدخله الألف واللام، وغير المعدول تدخله الألف واللام.
والألقاب إذا كانت مفردة أضفتها فقلت " هذا قَيْسُ قُفّةَ " و " سَعيدُ كُرْزٍ " و " زَيْدُ بَطَّةَ ".
فإن كان أحدهما مضافاً جعلت أحدَهُما صفةً للآخر على مذهب الأسماء والكُنَى، كقولك " زَيْدٌ أبو عمرٍو " وتقول " هذا زَيْدٌ وَزْنُ سَبْعةٍ " و " هذا عبد الله بَطَّةُ "، وكذلك " هذا عبدُ الله وَزْنُ سبعة ".
باب الأسماء المؤنثة التي لا أعلام فيها للتأنيث
السماءُ، والأرْض، والقَوْس، والحَرْب، والذَّوْد من الإِبل، ودِرْع الحديد، فأما دِرْعُ المرأة - وهو قَميصها - فمذكر، وعَرُوضُ
стр. 279
الشّعْرِ، و " أخذ في عَروضٍ تُعْجِبُني " أي: في ناحية، والرَّحِم، والرِّيح، والغُولُ، والجَحيم، والنَّارُ، والشَّمْس، والنَّعْل، والعَصا، والرَّحى، والدَّار، والضُّحَى.
باب ما يذكر ويؤنث " المُوسى " قال الكسائي: هي فُعْلى، وقال غيره: هو مُفْعَل من " أُوْسَيْتُ رأسَه " أي: حَلَقْتُه، وهو مذكر إذا كان مُفْعَلاً ومؤنث إذا كان فُعْلى، و " الدَّلْو " الأغلبُ عليها التأنيث، و " الأضْحَى " جمع أضْحَاة وهي الذبيحة، وقد تُذَكَّر يُذْهَبُ بها إلى اليوم، و " السِّكِّين " و " السَّبيل " و " الطَّريق " و " السُّوق " و " اللِّسان " من أنَّثه قال: أَلْسُنٌ، ومن ذكره قال: أَلُسِنَةٌ، و " العَسَل " و " العاتِق " و " الذِّراع " و " المَتْن " و " الكُراع " قال سيبويه: الذراع مؤنثة، وجمعها أَذْرُعٌ لا غير، و " الحالُ " و " القَليب " و " السِّلاح " و " الصَّاع "، و " الإزار "، و " السَّراوِيل "، و " العُرْسُ " و " العُنُقُ "، و " الفِهْر "،
стр. 280
و " السَّلم " - وهو الصلح - و " الخَمْر "، و " السُّلطان " و " الفَرَس ".
باب ما يكون للذكور والإناث وفيه علم التأنيث " السَّخْلة " تكون للذكر والأنثى، و " البَهْمة " كذلك، و " الجِدايَة " الرّشأُ، و " العِسْبارة " ولد الضَّبُعِ من الذئب، هذا كله الذَّكَرُ والأنثى فيه سواء، وكذلك " الحيَّة " والعرب تقول: فلان حَيَّةٌ ذَكرٌ، وكذلك " الشاة " والشاة أيضاً الثور من بقر الوحش؛ قال الشاعر:
فَلَما أضاءَ الصُّبْحُ قامَ مُبادِراً ... وكانَ انْطلاقُ الشَّاةِ مِنْ حَيْثُ خَيَّما
خَيَّمَ: أقامَ، و " بَطَّةٌ " و " حَمامَة " و " نَعامَة "، تقول: هذه نَعامة ذكر، حتى تقول ظَليمٌ.
стр. 281
وكل هذا يُجْمَعُ بِطَرْح الهاء، إلا " حية " فإنه لا يقال في جمعها حَيٌّ.
باب ما يكون للذكور والإناث
ولا علم فيه للتأنيث إذا أريدَ به المؤنثُ
" عُقابٌ " يكون للذكر والأنثى، حتى تقولَ " لَقْوَةٌ " فيكونُ للأنثى خاصّة، و " أفْعى " تكون للذكر والأنثى، حتى تقول " أُفْعُوَانٌ " فيكون للذكر خاصّةً، و " ثَعْلَبٌ " يكون للذكر والأنثى، حتى تقول " ثُعْلُبانٌ " فيكون للذكر خاصة، قال الشاعر:
أرَبٌّ يَبولُ الثُّعْلُبانُ بِرَأْسهِ ... لقدْ ذَلَّ من بالَتْ عليهِ الثَّعالِبُ
وبعضهم يقول للأنثى: ثَعْلَبَةٌ، و " عَقْرَبٌ " يكون للذكر والأنثى، حتى تقول " عُقْرُبانٌ " فيكون للذكر خاصَّةً، على أنَّ بعضهم قد قال:
عَقْرَبَةٌ يَكومُها عُقْرُبانْ
стр. 282
وكذلك قولهم " عُصْفورةٌ "، و " فَرَسٌ " يكون للذكر والأنثى، قال الأصمعيُّ: هو بمنزلة الإنسان، يقال للرجل " هذا إنْسَانٌ " وللمرأة " هذه إنْسَانٌ "، وحكى بعضُ العرب: " شربتُ من لَبن بعيري ".
باب أوصاف المؤنث بغير هاء
ما كان على فَعيلٍ نَعْتاً للمؤنث وهو في تأويل مَفْعول كان بغير هاء، نحو " كفٌّ خَضيبٌ " و " مِلْحَفَة غَسيل " وربما جاءت بالهاء يذهب بها مذهب النعوت نحو " النَّطيحة " و " الذَّبيحة " و " الفَريسة " و " أَكِيلَة السبع "، يقال " شاة ذَبيحٌ " كما يقال " ناقة كسيرٌ "، وتقول " هذه ذبيحتك " وذلك أنك لم ترد أن تخبر أنها قد ذُبِحَتْ، ألا ترى أنك تقول هذا وهي حية؟ وإنما هي بمنزلة
стр. 283
ضَحِيَّة، وكذلك " شاة رَمِيٌّ " إذا رُمِيَتْ، وتقول " بئس الرَّمِيَّة الأرنب " إنما تريد بئس الشيء مما يُرْمَى الأرنبُ، فهذا بمنزلة الذبيحة، وقالوا " مِلْحَفَة جَديدٌ " لأنها في تأويل مجدودة، أي: مَقطوعة حين قطعها الحائك، يقال: جَدَدْتُ الشيء، أي قطعته، وأنشد:
أبَى حُبِّي سُلَيْمى أنْ يَبيدا ... وأمْسَى حَبْلُها خَلَقاً جَديداً
أي: مقطوعاً.
فإن لم يَجُزْ فيه مفعول فهو بالهاء، نحو: مريضة وكبيرة، وصغيرة، وظريفة.
وجاءت أشياء شاذة، قالوا: " ناقة سَديسٌ " و " ريحٌ خَريق " و " كتيبة خَصيف " فيها سواد وبياض.
وإن كان فَعيل في تأويل فاعل كان مؤنثه بالهاء، نحو: رَحِيمة، وعَليمة، وكريمة، وشريفة، وعتيقة في الجِمالِ وسعيدة.
وإذا كان فَعُول في تأويل فاعل كان بغير هاء، نحو " امرأة
стр. 284
صَبُور " و " شَكور " و " غَفور " و " غَدور " و " كَفور " و " كَنود ".
وقد جاء حرف شاذ، قالوا: " هيَ عَدُوَّة الله " قال سيبويه: شبهوا عدوة بصديقة.
وإذا كان في تأويل مفعول بها جاءت بالهاء، نحو " الحَمولَة " و " الرَّكُوبة " و " الحَلوبَة " فالواحد والجميع والمذكر والمؤنث فيه سواء؛ تقول " هذا لجمل من رَكوبتهم، وأكُولتهم ".
وما كان على مِفْعيلٍ فهو بغير هاء، ونحو " امرأة مِعْطير " و " مِئشير " من الأشَرِ، و " فَرَسٌ مِحْضِير ".
وشذ حرف، قالوا: " امرأة مِسْكينة " شَبَّهوها بِفَقيرة.
وما كان على مِفْعالٍ فهو بغير هاء، نحو " امرأة مِعْطارٌ " و " مِجْبالٌ " وهي العظيمة الخلق سمينته، و " مِتْفال " وكذلك مِفْعَلٌ، نحو: " امرأة مِرْجَم ".
وما كان على مُفْعِل مما لا يوصف به مذكر فهو بغير هاء،
стр. 285
ونحو " امرأة مُرْضِعْ " و " مُقْرِب " و " مُلْبِن " و " مُشْدِن " و " مُطْفِل " لأنه لا يكون هذا في المذكر، فلما لم يخافوا لَبْساً حذفوا الهاء، فإذا أرادوا الفِعْلَ قالوا " مُرْضِعة " قال الله تعالى:) تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعةٍ عمَّا أرْضَعَتْ (وقال بعضهم: يقال " امرأة مرضع " إذا كان لها لبن رَضاعٍ، و " مُرْضِعة " إذا أرضعت ولدها.
وما كان على فاعل مما لا يكون للمذكر وصفاً فهو بغير هاء؛ قالوا " امرأة طالِقٌ " و " حامِلٌ " و " طامِثٌ ".
وقد جاءت أشياءُ على فاعل تكون للمذكر والمؤنث فلم يفرقوا بينهما فيها، قالوا " جمل ضامِر " و " ناقة ضامِر " و " رَجُلٌ عاشِق " و " امرأة عاشِق " و " رَجُل عاقِرٌ " و " امرأة عاقِر " و " رجل عانِس " و " امرأة عانِس " إذا طال مكثهما لا يُزَوَّجان، و " رأس ناصِل " من الخِضابِ، و " لِحْيَةٌ ناصِلٌ " و " جمل نازع إلى وطنه " و " ناقة نازِع "، فإذا أرادوا الفعل
следующие страницы →