← Адаб

Адаб · id 26349

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (620 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مخبراً عنهما، نحو قولك للرجل: " لن يَغْزُو " وللاثنين " لن يَغْزُوَا " وللجميع " لن يَغْزُوا " ولا يَفصل بين الواحد والاثنين والجميع، وإنما يزيدون في الكتاب - فرقاً بين المتشابهين - حروف المد واللين، وهي الواو والياء والألف، لا يتعدَّوْنَها إلى غيرها، ويبدلونها من الهمزة، ألا ترى أنهم قد أجمعوا على ذلك في كتاب المصحف، وأجمعوا عليه في أبي جاد. وأما ما ينقصون للاستخفاف فحروف المد واللين وغيرها، وسترى ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى. باب ألف الوصل في الأسماء تكتب " بسم الله " - إذا افتتحت بها كتاباً أو ابتدأت بها كلاماً - بغير ألف؛ لأنها كثرت في هذه الحال على الألسنة، في كل كتاب

стр. 212

يكتب، وعند الفَزَع والجَزَع، وعند الخبر يَرِدُ، والطعام يُؤكل، فحذفت الألف استخفافاً. فإذا توسَّطت كلاماً أثبت فيها ألفاً نحو: " أبْدَأُ باسم الله " و " أختم باسم الله " وقال الله :) اقرأْ باسمِ ربِّكَ (و) فسبِّحْ باسمِ ربِّكَ العَظِيم (وكذلك كتبت في المصاحف في الحالين مبتدأة ومتوسطة. و" ابن " إذا كان متصلاً بالاسم وهو صفة كتبته بغير ألف، تقول " هذا محمد بن عبد الله " و " رأيت محمد بن عبد الله " و " مررت بمحمد بن عبد الله " فإن أضفته إلى غير ذلك أثبت الألف، نحو قولك: " هذا زيدٌ ابنُك " و " ابنُ عَمِّك " و " ابنُ أخيك " وكذلك إذا كان خبراً كقولك " أظن محمداً ابن عبد الله " و " كان زيدٌ ابنَ عمرو " و " إن زيداً ابنُ عمرو " وفي المصحف) وقالتِ اليهودُ عُزَيْرٌ ابنُ الله وقالت النَّصارَى المسيحُ ابنُ الله (كتبا بالألف، لأنه خبر، وإن

стр. 213

أنت ثنَّيت الابن ألحقت فيه الألف، صفةً كان أو خبراً، فقلت: " قال عبد الله وزيدٌ ابنا محمد كذا وكذا " و " أظن عبد الله وزيداً ابْنَيْ محمد "، وإن أنت ذكرت ابناً بغير اسم فقلت: " جاءنا ابنُ عبد الله " كتبته بالألف، وإن نسبته إلى غير أبيه فقلت: " هذا محمد ابنُ أخي عبد الله " ألحقت فيه الألف، وإن نسبته إلى لقبٍ قد غلب على اسم أبيه أو صناعة مشهورة قد عرف بها كقولك: " زيد بن القاضي "، و " محمد بن الأمير " لم تُلحق الألف؛ لأن ذلك يقوم مقام اسم الأب. وإذا أنت لم تلحق في " ابن " ألفاً لم تنون الاسم قبله، وإن ألحقت فيه ألفاً نونت الاسم. وتكتب " هذه هند ابنة فلان " بالألف وبالهاء، فإذا أسقطت الألف كتبت " هذه هنت بنت فلان " بالتاء.

стр. 214

وقال غيره: إذا أدخلت فيه الألف أثبت التاء وهو أفصح، قال الله :) ومريَمَ ابنَةَ عِمْرَان (كتبت بالتاء. باب الألف مع اللام للتعريف والألف مع اللام اللتان للتعريف إذا أدخلت عليهما لام الجر حذفتها، فقلت " هذا للقوم، وللغلام، وللناس "، فإن أدخلت عليهما باء الصفة لم تحذفها فكتبت " بالقوم " و " بالغلام " و " بالناس " فإن جاءت ألف ولام من نفس الحرف وليستا للتعريف، نحو الألف واللام اللتين في " التقاء " و " التفات " و " التباس " ثم أدخلت عليهما لام الصفة أو باء الصفة؛ أثبتَّ الألف، نحو قولك " بالتقائنا " و " لالتفتنا " و " لالتباس الأمر عليَّ " و " بالتباسه "؛ لأنهما من نفس الحرف، وليستا بزائدتين، فإن أدخلت الألف واللام الزائدتين للمعرفة على الألف واللام اللتين من نفس الحرف، ولم تصل الحرف بباء الصفة ولا لام الصفة، لم تحذف شيئاً، فكتبت " الالتقاءُ " و " الالتفات " و " الالتباس "؛ فإن وصلتهما بباء الصفة لم تحذف، فكتبت " بالالتقاء " و " بالالتفات " و " بالالتباس " فإن وصلت بلام الصفة حذفت،

стр. 215

فكتبت " للالتقاء " و " للالتفات " و " للالتباس ". باب ما تغير فيه ألف الوصل تقول: " إيتِ فلاناً "، و " إيذَنْ لي على الأمير "، و " إيبقْ يا غلام " و " ايجَلْ من ربك "، و " إيئَسْ من كذا وكذا "، وفي الجمع " ايتُوا "، " ايذَنُوا " كل ذلك تثبت فيه الياء، فإذا وصلت ذلك بقاء أو واو أعدت ما كان من ذوات الواو إلى الواو، وما كان من ذوات الياء إلى الياء، وما كان مهموزاً إلى الألف، فكتبت " فأتِ فلاناً "، " فأْذَن له عليك "، " فَأْبَقْ يا غلام "، وكذلك إن اتصلت بواو، تقول: " وأْتُوني، وأْذَنُوا، وأْبِقُوا "، وتقول " فاوْجَلْ من ربك "، " فاوْسَنْ في ليلتك " من الوسن، وكذلك إذا اتصلت بواو، تقول:

стр. 216

" واوْجَل من ربك "، " واوْسَن " وتقول في فعل من الميسر: " يَسَرَ فلانٌ " وتقول " فايْسِرْ، وايْسِرْ ". فإن اتصل هذا بثُمَّ أو بغيرها من سائر الكلام لم تحذف الياء، وكتبت " ايتِ فلاناً ثم ائْتِهِ. ايذَن لي على الأمير ثم ائْذَن " قال الله :) ومنهمْ مَنْ يقولُ ائْذَنْ لِي (وقال:) ثمَّ ائْتُوا صَفّاً (و) يا صالح ائْتِنا (. والفرق بين الفاء والواو، وبين ثم، أن الفاء والواو يتصلان بالحرف فكأنهما منه، ولا يجوز أن يفرد واحد منهما كما تفرد ثم؛ لأن ثمَّ منفردة من الحرف. وتكتب ما كان مضموماً نحو " أُومُر فلاناً بكذا " بالواو، فإن وصلتها بواو أو فاء قلت: " فأْمُر فلاناً بالشخوص، وأْمُر فلاناً بالقدوم "، فأسقطت الواو، فإن وصلتها بثم لم تسقط الواو، وكتبت: " أومر فلاناً ثمَّ

стр. 217

اؤمُرْه " بالواو، وكذلك اللهم " اؤْجُرْني في مُصيبتي " بالواو، فإن وصلت بفاء أو واو أسقطت الواو، ولا تسقطها مع ثمَّ، وفي المصحف:) فليؤَدِّ الَّذي اؤْتُمنَ أمانَتَهُ (كتب على قطع " اؤتمن " من " الذي "، وكذلك القياس أن يكتب كل حرف على الانفراد، ولا ينظر إلى ما قبله مما يزيله عن حاله إذا أدرجت فتغيره إذا اتصل به، ولو كتب على الاتصال لكتب بإسقاط الواو، فإن وصلت " اؤْتُمِن " بواو أو فاء حذفت الواو فكتبت " وأْتُمن فلان على بيت المال، وأْتُجر عليه بكذا وكذا، وأْتُمر به "، وكذلك الفاء فإن اتصل ذلك بثم أثبتَّ الواو، فكتبت " اؤتمر ثم اؤتُمِرَ به ". وتقول " ايجَلْ " و " لا تَوْجَل " تقلب الواو في الأولى ياءً، للكسرة قبلها، وكذلك " تَوْجَلُ " و " تَوْحر " و " تَوْسَن " و " تَوْهَل "

стр. 218

فإن اتصلت بواو أو فاء كتبت بالواو نحو قولك: " إي والله فاوْجَلْ، واوْحَرْ، واوْسَنْ، واوْهَلْ " فإن اتصلت بثم أو بغيرها من الكلام كتبت بالياء، تقول: " قد قلت لكم: ايجَلوا، وقلت لكم: ايهَلُوا، وقلت لكم: ايْسَنُوا، ثم ايْسَنُوا، ثم ايجَلُوا، ثم ايْهَلُوا ". وإنما تفعل هذا لأنك تكتب الحرف على الانفراد، ولا تغيره لتغير ما قبله إذا وصلته به، فأما الواو فكأنهما من نفس الحرف لأنهما لا ينفردان كما تنفرد ثمَّ. باب دخول ألف الاستفهام على ألف الوصل إذا دخلت ألف الاستفهام على ألف الوصل ثبتت ألف الاستفهام وسقطت ألف الوصل، في اللفظ والكتاب، قال الله تعالى:) سواءٌ عليهِمْ أستغفرْتَ لهُمْ (ومثله:) أصْطَفَى البَنَات علَى البَنِينَ (وتقول إذا استفهمت: " أشْتَرَيْتَ كذا " و " أفْتَرَيْتَ على فلان "؟

стр. 219

باب دخول ألف الاستفهام على الألف واللام التي تدخل للمعرفة إذا أدخلت ألف الاستفهام على الألف واللام اللتين للتعريف ثبتت ألف الاستفهام، وحدثت بعدها مدة، نحو قول الله :) آلله خيرٌ أمْ ما يُشْرِكون () آلآنَ وقدْ عَصَيْتَ قبلُ (وتقول: آلرَّجُلُ قال ذاك، تكتبه بالألف، ولا تبدل من المدة شيئاً. باب دخول ألف الاستفهام على ألف القطع إذا أدخلت ألف الاستفهام على ألف القطع وكانت ألف القطع مفتوحة نحو قول الله تعالى:) أَأَنْتَ قُلتَ للنَّاس () أَأَنْذَرتهمْ أمْ لمْ تُنْذُرْهمْ (فإن شئت أثبت الهمزتين معاً في اللفظ، وإن شئت همزت الأولى ومددت الثانية، فأما في الكتاب فإن بعض الكتاب يثبتهما معاً ليدل على الاستفهام، ألا ترى أنك لو كتبت) أنتَ قلت للناس () أنذرتهم أم لم تنذرهم (لم يكن بين الاستفهام والخبر فرقٌ، وبعضهم يقتصر على واحدةٍ استثقالا لاجتماع ألفين.

стр. 220

فإذا كانت ألف القطع مضمومة ودخلت عليها ألف الاستفهام نحو قولك: أَؤُكرمك، أَؤُعطيك) أَؤُنَبِّئكم بخيرٍ من ذلِكُم (قلبت ألف القطع في الكتاب واواً، على ذلك كتاب المصحف، وإن شئت كتبت ذلك بألفين على مذهب المحقق، وهو أعجب إليّ. وإذا كانت ألف القطع مكسورة ودخلت عليها ألف الاستفهام نحو قولك: " أئِنَّك ذاهب " " أئِذَا جئتُ أكرمْتَني " قلبت ألف القطع ياء، على ذلك كتاب المصحف، وإن شئت كتبت ذلك بألفين على مذهب التحقيق، وهو أعجب إليّ. ومَن كان من لغته أن يُحدث بين الألفين مدة مثل قول ذي الرمة: أيَا ظَبيةَ الوَعْساءِ بينَ جَلاجِلِ ... وبينَ النَّقَا آأَنْتِ أمْ أمُّ سالِم ويُروى " حُلاحل "؟ فلا بد من إثبات ألفين؛ لأنها ثلاث ألفات

стр. 221

في الحقيقة، فتحذف واحدة؛ استثقالاً لاجتماع ثلاث ألفات، ولا يجوز أن تحذف اثنتين فتخل بالحرف. باب ألف الفصل ألف الفَصْلِ تُزاد بعد واو الجمع مخافة التباسها بواو النَّسَق في مثل " وردوا وكَفَروا "، ألا ترى أنهم لو لم يدخلوا الألف بعد الواو ثم اتصلت بكلام بعدها ظن القاريء أنها كفرَ وفَعَل ووَرَد وفعل، فحِيزت الواو لما قبلها بألف الفصل، ولما فعلوا ذلك في الأفعال التي تنقطع واوها من الحروف قبلها نحو ساروا وجاءوا؛ فَعَلوا ذلك في الأفعال التي تتصل واوها بالحروف قبلها نحو كانوا وبانوا؛ ليكون حكم هذه الواو في كل موضع حكماً واحداً. وتُزاد ألف الفصل أيضاً بعد الواو في مثل " يغزوا ويدعوا " وليست واو جميع، ورأى يعض كتاب زماننا هذا ألا تُلحق بها

стр. 222

الألف في مثل هذه الحروف، فكتبوا " هو يَرجُو " بلا ألف، و " أنا أدعُو " كذلك؛ إذ لم تكن واو جميع، وذلك لأن العلة التي أدخلت لها هذه الألف في الجميع لا تلزم في هذا الموضع، ألا ترى أنت إذا كتبت الفعل الذي تتصل واوٌ به مثل " أنا أرجو " و " أنا أدعو " لم تشبه واوه واو النسق؛ لاتصالها بالفعل، وإذا كتبت الفعل الذي تنفصل واوه منه مثل " أنا أذْرُو التراب، وأسْرُو الثوب " - أي أنزعه لم تشبه واوه واو النسق إلا بأن تزيل الحرف عن معناه؛ لأن الواو من نفس الفعل، لا تفارقه إلا في حال جزمه، والواو في " كفروا ووردوا " واو جميع، والفعل مكتفٍ بنفسه يمكن أن يجعل للواحد وتتوهم الواو ناسقةً لشيء عليه، وقد ذهبوا مذهباً، غير أن متقدمي الكتاب لم يزالوا على ما أنبأتك من إلحاق ألف الفصل بهذه الواوات كلها؛ ليكون الحكم في كل موضع واحداً. باب الألفين تجتمعان فيقتصر على إحداهما والثلاث يجتمعن فيقتصر على اثنتين تكتب يإبراهيم " و " يإسحق " و " يأبوب " و " يأبانا " بألف واحدة،

стр. 223

وتحذف واحدة؛ لأن فيما بقي دليلاً على ما ذهب، وتكتب " آدم " و " آخَرَ "، و " آثِب "، وآمر بألف واحدة، وتحذف واحدة؛ لأن فيما بقي دليلاً على ما ذهب، وكذلك الفعل، نحو " آمَنَ " و " آزَرَ فلانٌ فلاناً ". وتكتب " مآباً " وما أشبه ذلك بألف واحدة، وتحذف واحدة. وتكتب " براءة " و " مَساءة " و " فُجَاءة " بألف واحدة، وتحذف واحدة، فإذا جمعت كتبت " براءات " و " مساءات " و " بداءاتك " و " بداءات حوائجك " بألفين؛ لأنها في الجمع ثلاث ألفاتٍ، فلو حذفوا اثنتين أخلوا بالحرف، وتقدير الحرف من الفعل فعالات واحده فعالة، وتقول للاثنين " قد قرأا " و " ملأا " فتكتبه بألفين؛ لتفرق بالألف الثانية بين فعل الواحد وفعل الاثنين، وكان الكتاب يكتبون ذلك فيما تقدم بألفٍ واحدة، والألفان أجود مخافة الالتباس. وإذا نصبت الحرف الممدود نحو " قبضتُ عطاءً " و " لبستُ

стр. 224

كساءً " و " شربتُ ماءً " و " جزيتُك جزاءً " فالقياس أن تكتبه بألفين؛ لأن فيه ثلاث ألفاتٍ: الأولى، والهمزة، والثالثة وهي التي تبدل من التنوين في الوقف، فتحذف واحدة، وثبتت اثنتين، والكتَّاب يكتبونه بألف واحدة ويَدَعُون القياس على مذهب حمزة في الوقف عليها. فإذا كان الحرف مهموزاً مثل قولك: أخطأت خطأ كثيراً و) لوْ يَجدُونَ مَلْجأَ (كتبته بألف واحدة؛ لأنه في الأصل بألفين، فتحذف واحدة وتبقى واحدة على القياس. وتكتب " هأنتم " و " هأنت " و " هأنا " بألف واحدة وتحذف واحدة. باب حذف الألف من الأسماء وإثباتها تحذف الألف من الأسماء الأعجمية نحو: إبراهيم،

стр. 225

وإسمعيل، وإسرئيل وأسحق، استثقالاً لها، كما تترك صرفها، وكذلك سُلَيمن وهرُون وسائر الأسماء المستعملة؛ فأما ما لا يستعمل من الأسماء الأعجمية، ولا يُتَسمَّى به كثيراً، نحو قارون، وطالوت، وجالوت، وهاروت، وماروت؛ فلا تحذف الألف في شيء من ذلك، إلا " داود " فإنه لا تحذف ألفه وإن كان مستعملاً؛ لأن الألف لو حذفت وقد حذفت منه إحدى الواوين لاختل الحرف. وما كان على فاعل - مثل صلح، وخلد، وملك - فإن حذف الألف منه حسنٌ وإثباتها حسن، وإذا جاء منها أسماء ليس يكثر استعمالها - نحو جابر، وحاتم، وحامد، وسالم - فلا يجوز حذف الألف في شيء منها. وكل اسم منها يستعمل كثيراً ويجوز إدخال الألف واللام فيه - نحو الحرِث - فإنك تكتبه مع إثبات الألف واللام بغير ألف؛ فإذا حذفت الألف

стр. 226

واللام أثبت الألف فكتبت " حارثٌ قال ذاك ". وقال بعض أصحاب الإعراب: إنهم كتبوه بالألف عند حذف الألف واللام لئلا يشبه " حَرْبا " فيلتبس به، ثم أدخلوا الألف واللام فحذفوا الألف حين أمنوا اللبس؛ لأنهم لا يقولون الحرب، وهو اسم رجل. وأم ما كان مثال عُثْمَن، ومَرْوان، وسُفْين، فإثبات الألف حسن، والحذف حسن إذا كثر. ومن ذلك ما لم تحذف ألفه وهو مستعمل؛ مثل: عِمران. وكتبوا " الرَّحمن " بغير ألف حين أثبتوا الألف واللام، وإذا حذفت الألف واللام فأحبُّ إليَّ أن يعيدوا الألف فيكتبوا " رَحْمَان الدنيا والآخرة ". وأما شيطان ودِهقان فإثبات الألف فيهما حسن، وكان القياس أن

стр. 227

يكتبوهما إذا دخلت الألف واللام فيهما بغير ألف، إلا أن الكتَّاب مجمعون على ترك القياس. و" السَّلم عليكم " و " عَبْدُ السَّلمِ " بغير ألفٍ. باب حذف الألف من الأسماء في الجمع الخاسرون والشاكرون والصادقون والكافرون والظالمون والفاسقون والفائزون وما أشبه ذلك مما يكثر استعماله، إن حذفت منه الألف فحسنٌ، وإن أثبت الألف فيه فحسنٌ، وأما ما كان من ذوات الواو والياء فليس يجوز فيه إلا إثبات الألف، نحو: هم القاضون والرامون والساعون، وذلك لأنهم حذفوا الياء لالتقاء الساكنين لما استثقلوا ضمةً في الياء بعد كسرة؛ فسكنوا، ثمَّ حذفوا الياء، فكرهوا أن يحذفوا الألف أيضاً فيجحفوا بالحرف، وكذلك المضاعف - نحو: العادّين، والرادادّين - ليس يجوز في إلا لإثبات الألف

стр. 228

للإدغام وذهاب إحدى الدالين في الكتاب. وحذفوا الألف من السَّموات لمكان الألف الباقية فيها، وهو أجود. فأما " المسلمات " و " الصالحات " فالإثبات في " المسلمات " أجود من حذفها، وحذف الألف من " الصالحات " أحسن من إثباتها؛ لأنه لا ألف في " المسلمات " إلا التي تحذف، وفي " الصالحات " ألف غير المحذوفة. و" الدَّهَاقين " وَالدَّكاكين " و " الدَّنانير " و " التَّماثيل " و " المَحَاريب " و " المَصَابيح " إثبات الألف فيها كلها أجود وأحسن. وكل جماعة ليس بينها وبين وحدها إلا الألف فلا يجوز حذف الألف؛ لئلا يشبه الجميع الواحد، نحو " مساكين " لا يجوز أن تحذف الألف فيظن أنه مسكين، وكذلك " مساجد " و " دراهم " إذا كانت في موضع لا يقع فيه الواحد كتبت بغير ألف فإن كانت في موضع يجوز أن يتوهم فيه الواحد أثبتَّ الألف.

стр. 229

و " الملائكة " إثبات الألف فيها حسنٌ، وحذفها حسن، وهي مكتوبة في المصحف بغير ألف. و" ثلاثة وثلثون " بغير ألف. و " ثمنية " بغير ألف. و " ثمانون " أثبتَ بعضهم الألف لما حذف الياء، وحذفها بعضهم. و " ثمان عشرة " بألف وغير ألف: إن جعلت فيها الياء حذفت الألف، وإن حذفت الياء منها أثبتَّ الألف، قال الأعشى: ولقد شرِبْتُ ثَمَانِياً وثَمَانِيا ... وثمانَ عَشْرَةَ واثْنَتَيْنِ وأربَعَا و" ثمان " إذا كتبتها مفردة غير مضافة أثبت فيها الألف وحذفت الياء. وإذا أضفتها أثبتَّ الياء وحذفت الألف، فتكتب " لثمنِي ليالٍ خلون " و " ثمنِي نِسوةٍ ".

стр. 230

باب " ما " إذا اتصلت تقول: " ادعُ بم شئت "، و " سل عمَّ شئت "، و " خذه بم شئت "، و " كُن فيم شئت "، إذا أردت معنى سَلْ عن أي شيء شئت نقصت الألف، وإن أردت سل عن الذي أحببت أتممت الألف فقلت: ادعُ بما بدا لك، وسلْ عما أحببت، وخذه بما أردت؛ كل هذا تتم فيه الألف، إلا " بم شئت " خاصةً؛ فإن العرب تنقص الألف منها خاصة، فتقول: ادعُ بمَ شئت، في المعنيين جميعاً. واعلم أن الحرف يتصل بما اتصالاً لا يتصل بغيرها، تقول إذا استفهمت: فيمَ ضربت؟ فتنقص الألف؛ وإذا كانت في غير الاستفهام أتممت؛ فتقول " جئت فيما سألتُك "، وتقول: " كل ما كان منك حسن " و " إنَّ كلَّ ما تأتيه جميل " فتقطعها؛ لأنها في موضع الاسم، فإذا لم تكن في موضع اسم وصلتها فتقول " كلَّما

стр. 231

جئتُك بَرَرْتَني " و " كلَّما سألتُك أخْبَرْتَني ". وتكتب " إنما فعلت كذا " و " إنما كلَّمت أخاك "، و " إنما أنا أخوك " فتصل، فإذا كانت في موضع اسم قطعته، فكتبت " إن ما عندك أحبُّ إليَّ " و " إنَّ ما جئتَ به قبيحٌ "، وقد كتبت في المصحف، وهي اسم، مقطوعةً وموصولة، كتبوا:) إنَّ ما توعَدُون لآتٍ (مقطوعة، وكتبوا:) إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحرٍ (موصولةً، وكلاهما بمعنى الاسم، وأحبُّ إليَّ أن تفرق بين الاسم والصلة، بأن تقطع الاسم وتصل الصلة. و" مع ما " إذا كانت بمعنى الاسم فهي مقطوعة، وإذا كانت " ما " صلة فهي موصولة. وتكتب " أينما كنت فافعل كذا "، و) أينَمَا تكونُوا يُدْرِكْكم الموتُ (و " نحن نأتيك أينما تكون "، موصولةً؛ لأنها في هذا

стр. 232

الموضع صلةٌ وصلت بها " أين "، ولأنه قد يحدث باتصالها معنى لم يكن في " أين " قبل؛ ألا ترى أنك تقول: أين تكون، فترفع؛ فإذا أدخلت " ما " على أين قلت: أينما تكُن نكُن، فتجزم؛ لأن " تكون " في الأول بمعنى الاستفهام، وإذا كانت " ما " في موضع اسم مع " أين " فصلت، فقلت: أينَ ما كنت تَعِدُنا؟ أين ما كنت تقول؟ وتكتب " أيَّما الرجلين لقيت فأكرم "، و) أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتَ فلا عُدوانَ علي (متصلةً؛ لأنها صلة؛ ألا ترى أنك تقول " أي الرجلين لقيت فأكرم " و " أيّ الأجلين قضيت فلا عدوان عليَّ ". وتكتب " أيُّ ما عندك أفضل "، و " أيُّ ما تراه أوفق " فتقطع؛ لأنها في موضع اسم. وأما " حيثما " فتكتب موصولة، وكتبها بعضهم مفصولةً، وذلك خطأ؛ لأن " حيث " إذا انفردت فهي بمعنى مكان، وترفع الفعل إذا

стр. 233

وليها، تقول " حيث يكون عبد الله أكون "، فإذا زيد فيها " ما " تغيرت وصارت بمعنى " أين " وجزمت الفعل؛ تقول " حيثما تكن أكن "؛ فدخول " ما " عليها يُغير معناها، فكأنها و " ما " حرف واحد، وعلى أن " ما " معها لا تكون أبداً في موضع اسم كما كانت مع " أين " وغيرها في موضع اسم فيجوز فيها ما جاز في غيرها من الفعل. و" نِعِمَّا " إن شئت وصلت، وإن شئت فصلت، وأحبُّ إليَّ أن تصل للإدغام، ولأنها موصولة في المصحف، و " بئسما " كذلك؛ لأنها وإن لم تكن مدغمة فهي مشبهة بها، وحُجَّة من قطع " نِعْمَ ما " و " بئس ما " أن " ما " معهما في معنى الاسم. وتكتب " فيمَ أنت " فتصل وتحذف الألف، فإذا كان الكلام خبراً قطعت، فقلت: " تكلم فيما أحببت "؛ لأن " ما " في موضع الاسم. و" عمَّا " تكتب موصولة للإدغام: كانت " ما " فيها صلة أو اسماً. باب " مَنْ " إذا اتصلت تكتب " عَمَّنْ سألتَ " و " ممَّنْ طلبتَ " فتصل للإدغام، وهي ههنا

стр. 234

بمعنى الاستفهام، تريد: عن أي الناس سألت؟ ومن أيهم طلبت؟. وتكتب " سلْ عمَّنْ أحببت " و " اطلب ممَّن أحببت " فتصل أيضاً، وهي في موضع الاسم للإدغام. وتكتب " فيمَنْ رغبت؟ " فتصل للاستفهام، وتكتب " كن راغباً في مَنْ رغبت إليه " مقطوعة لأنها اسمٌ. وتكتب " عمَّا " إذا كانت صلة أو غير صلة، موصولةً للإدغام، نحو قول الله :) عمَّا قليلٍ ليُصْبِحُنَّ نادِمين (فهي ههنا صلة؛ لأنه أراد عن قليل، وتقول " سله عمَّا صار إليه " فهي ههنا في موضع اسم. فأما " مع مَنْ " فإنها مفصولة؛ إذا كانت اسماً أو استفهاماً؛ تقول " مَعَ مَنْ أنت؟ " و " كن مَعَ مَنْ أحببت ". و" كُل مَنْ " مقطوعة في كل حال. فأما " مِمَّنْ " و " مِمَّا " فإنهما موصولتان أبداً.

стр. 235

باب " لا " إذا اتصلت تكتب " أردت ألاَّ تفعل ذلك " و " أحببت ألا تقولَ ذلك " ولا تظهر " أَنْ " في الكتاب ما كانت عاملةً في الفعل؛ فإذا لم تكن عاملة في الفعل أظهرت نحو قولك " علمت أن لا تقولُ ذلك " و " تيقَّنتُ أَنْ لا تفعل ذلك "، ومنه قول الله تعالى:) لئلاَّ يعلَمَ أهلُ الكِتابِ ألاَّ يَقْدِرونَ على شيء مِنْ فَضْلِ الله (ولأن فيه ضميراً، كأنك أردت: علمت أنك لا تقول ذاك، ولئلا يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. وتكتب أيضاً " عَلمتُ أنْ لا خيرَ عندهُ " و " ظننت أن لا بأسَ عليه "، فتظهر " أَنْ " لأنه بمعنى علمت أنه لا خير عنده، وظننت أنه لا بأس عليه. وتكتب " إلاَّ تفعلْ كذا يكُن كذا " فلا تظهر " إنْ ".

стр. 236

وتكتب " كي لا " مقطوعة؛ لأنك تقول " أتيتك كي تفعل " وتقول " أتيتك كي لا تفعل " كما تقول " حتى تفعل " و " حتى لا تفعل ". وتكتب " كَيْمَا " موصولةً؛ لأنك تقول: " جئتك كي تكرمنا "، و " كيما تكرمنا "، و " لكيما تكرمنا " فيكون المعنى واحداً، وهي ههنا صلة. وتكتب " هلاَّ فعلت " فتصل، وتكتب " بلْ لا تفعلْ " فتقطع، والفرق بينهما أنَّ " لا " إذا دخلت على " هل " تغير معناها، فكأنها معها حرف واحد، مثل " لم " تكون بمعنى، فإذا أدخلت عليها " ما " تغيرت؛ ألا ترى أنك تقول: " قاربت ذلك الموضع ولمَّا " وتسكت؛ ولا يجوز أن تقول " قاربته ولم " إلاَّ أن تقول " أفْعَلْ "، وكذلك " لو " و " لولا " و " حيث " و " حيثما " وإنما قطعت " بلْ لا " لأنها لا تغير المعنى؛ وإنما هي " لا " التي تدخل للإباء، نحو " بل تفعل " و " بل لا تفعل " مثل " كي تفعل " و " كي لا تفعل ". وتكتب " لِئَلاَّ " مهموزة وغير مهموزة بالياء؛ وكان القياس أن تكتب بالألف. ألا ترى أنك تكتب " لأنْ " إذا كانت اللام مكسورة بالألف، وكذلك

стр. 237

يجب أن تكتب إذا زيدت عليها " لا "، ولم يحدث في الكلام شيء غير معنى الإباء، إلا أن الناس اتبعوا المصحف، وكذلك " لئنْ فعلت " كذا لأفعلنَّ كذا " كتبت بالياء، اتباعاً للمصحف، وكان القياس أن تكتب بالألف لأنها " إنْ " زيدت عليها اللامُ. باب حروفٍ تُوصل بما وبإذ، وغير ذلك تقول: " عمَّ تسأل " و " فيم ترغب " و " فيم جئت " و " لمَ تكلمتَ " و " بمَ " و " حتَّامَ " و " عَلاَمَ " تحذف الألف في الاستفهام؛ فإذا كان الكلام خبراً أثبتَّ الألف فقلت " سلْ عمَّا أردت " و " تكلم فيما أحببت ". و" يَوْمَئِذٍ " و " حينَئِذٍ " و " لَيْلَتَئِذٍ " و " زَمَانَئِذٍ "، يوصل ذلك كله. وتكتب " وَيْلُمِّهِ " موصولة إن لم تهمز كما قال الهذلي:

стр. 238

وَيْلُمِّهِ رَجلاً تأتي بهِ غَبَناً ... إذا تَجَرَّدَ لا خَالٌ ولا بَخَلُ فإن أنت همزت كتبت " ويلٌ لأمِّه ". باب الواوين تجتمعان في حرف واحد والثلاثة يجتمعن تكتب " طاوُس " وَناوُس " و " داوُد " بواو واحدة، وتحذف واحدة استخفافاً؛ إذ كان ما بقي دليلاً على ما ذهب. وكذلك) فأْوُا إلى الكهفِ (و " ساوُا فلاناً في مكانه " و) هلْ يَسْتَوُن (و) يَلْوُن ألسنتهمْ (، هذا كله يكتب بواو واحدة، وذلك أقيس إذا انضمت الواو الأولى؛ وقد كتب ذلك كله بواوين أيضاً. فإذا انفتحت الواو الأولى لم يجز إلا أن يكتب بواوين، نحو: " احْتَوَوْا على المكان " و " اسْتَوَوْا " و " اكْتَوَوْا ") لَووْا رُؤوسهُم (و) آوَوْا ونصروا (، وهذا كله ماضٍ.

стр. 239

فإذا اجتمعت ثلاث واواتٍ حذفت واحدة واقتصرت على اثنتين، نحو قول الله تعالى:) لَوَّوْا رُؤُسهم (، وكذلك إن كان ما قبل الواو الأولى مضموماً نحو " أنتم تسوؤُن زيداً " و " تَنُوؤُن بالأيدي " و " أنتم مغزُوُّون " و " مدعوُّون " تكتب هذا كله بواوين وتسقط واحدة. باب الألف واللام للتعريف يدخلان إلى لامٍ من نفس الكلمة كل اسم كان أوله لاماً ثم أدخلت عليه لام التعريف كتبته بلامين نحو قولك " اللَّهمَّ " و " اللَّحم " و " اللَّبن " و " اللّجام " إلا " الَّذي " و " الَّتي " فإنهم كتبوا ذلك بلام واحدة، لكثرة ما يستعمل؛ فإذا ثنَّيت " الَّذي " كتبت " اللَّذان " و " اللَّذين " بلامين؛ لتفرق بين التثنية والجمع؛ فأما " اللَّتان " و " اللاَّتي " و " الَّلائي " فكلُّها يكتب

стр. 240

بلامين، و " الَّتي " تكتب بلام واحدة. وقد اختلفوا في " اللَّيلة " و " اللَّيل " فكتبه بعضهم بلام واحدة اتباعاً للمصحف، وكتبه بعضهم بلامين. وكل شيء من هذا إذا أدخلت عليه لام الإضافة كتبته بلامين وحذفت واحدة؛ استثقالاً لاجتماع ثلاث لامات. باب هاء التأنيث هاء التأنيث تكتب هاء أبداً، إلا أن تضاف إلى مَكْنِيٍّ فتصير تاء، نحو " شَجَرَتُكَ " و " نَاقَتُك " و " رَحْمَتك "، وقد كتبوها تاء في مواضع من القرآن، وهاء في مواضع؛ فأما من كتبها تاء فعلى الإدراج، وأما من كتبها هاء فعلى الوقف. وأجمع الكتاب على أن كتبوا " السَّلمُ عَلَيْكُم ورَحْمَت الله " بالتاء، وأعجب إليَّ أن تكتبه كله بالهاء على الوقوف عليه، إلا ما

стр. 241

اجتمعوا عليه في " رحمت الله " خاصة في أول الكتاب وآخره. و" هَيْهَات " يوقف عليها بالهاء والتاء، والإجماع في كتابتها على التاء. باب ما زِيدَ في الكتاب تدخل في " عمرٍو " - في حال رفعه وجره - الواو؛ فرقاً بينه وبين " عُمَر " فإذا صرت إلى حال النصب لم تلحق به واواً؛ لأن " عَمْراً " ينصرف، و " عُمَر " لا ينصرف؛ فكان في دخول الألف في عمرو، وامتناعها من دخولها في عُمَر في حال النصب فرق، فلم يأتوا بفرقٍ ثانٍ؛ فإذا أضفته إلى مَكْنِيّ لم تلحق به واواً في شيء من حالاته؛ فتقول " هذا عَمْرك " و " عَمْرنا " لأن المضمر مع ما قبله كالشيء الواحد، وهو كالزيادة في الحرف؛ فكرهوا أن يجمعوا فيه زيادتين؛ فإذا

стр. 242

قلت " لَعَمْرُ الله " لم تلحق به واواً؛ فإذا أردت عُمْراً من عمور الأسنان لم تلحق به واواً؛ لأنه لا يقع فيه لَبْس بينه وبين غيره فيحتاج إلى فرق. و" أُولئك " زيد فيها واو؛ ليفرق بها بينها وبين " إليك " و " أولي " أيضاً بواو. و" مائة " زادوا فيها ألفاً؛ ليفصلوا بها بينها وبين " منه " ألا ترى أنك تقول: " أخذتُ مائة " و " أخذتُ مِنْهُ " فلو لم تكن الألف لالتبس على القارئ. وتكتب " يَأُوخَيَّ " مصغراً بواو مزيدة؛ ليفرق بها بينها وبين " يا أَخِي " غير مصغر. وزادوا ألف الفصل بعد الواو ليفرق بها بين واو الجميع وواو النسق، وقد بينا ذلك فيما تقدم من الكتاب.

стр. 243

باب من الهجاء أيضاً تكتب " الصَّلوة " و " الزكَوة " و " الحيوة " بالواو اتباعاً للمصحف، ولا تكتب شيئاً من نظائرها إلا بالألف مثل " قَطَاة " و " قَنَا " ة و " فَلاة "، وقال بعض أصحاب الإعراب: إنهم كتبوا هذا بالواو على لغات الأعراب، وكانوا يميلون في اللفظ بها إلى الواو شيئاً، وقيل: بل كتبت على الأصل، وأصل الألف فيها واوٌ؛ فقلبت ألفاً لما انفتحت وانفتح ما قبلها، ألا ترى أنك إذا جمعت قلت: صَلَوات، وزَكَوات، وحَيَوَات، ولولا اعتياد الناس لذلك في هذه الأحرف الثلاثة وما في مخالفة جماعتهم لكان أحبَّ الأشياء إليَّ أن يكتب هذا كله بالألف. فإذا أضفت شيئاً من هذه الحروف إلى مَكْنِيّ كتبتها كلها بالألف، تقول: " صَلاَتي " و " صَلاَتك " و " زَكَاتي " و " زَكَاتك "

стр. 244

و " حَيَاتي " و " حَيَاتك ". وتكتب في صدر الكتاب " سَلمٌ عليكَ " وفي آخره " السَّلمُ عليك "؛ لأن الشيء إذا بديء بذكره كان نكرة، فإذا أعدته صار معرفة، وكذا كل شيء نكرة حتى يُعرَّف بما عُرِّف، تقول " مرَّ بنا رَجل " ثم تقول " رأيتُ الرَّجل قد رَجَعَ " أو تقول " رأيتُهُ قد رَجَعَ " فكذلك لما صرت إلى آخر الكتاب، وقد جرى في أوله ذِكر السلام عرفته أنه ذلك السلام المتقدم. وتكتب " أيُّها الرَّجل " و " أيُّها الأمير " بألف، وقد كتبت في المصحف بألف وغير ألف على مذهب القراء واختلافهم في الوقوف عليها. وتكتب " إذاً " بالألف ولا تكتبه بالنون؛ لأن الوقوف عليها بالألف، وهي تشبه النون الخفيفة في مثل قوله تعالى:) لَنَسْفَعاً بالنَّاصية () ولَيَكُوناً منَ الصَّاغرين (إذا أنت وقفتَ وقفت

стр. 245

بألف، وإذا وصلتَ وصلت بنون. وقال الفراء: ينبغي لمن نصب بإذن الفعل المستقبل أن يكتبها بالنون؛ فإذا توسطت الكلام، وكانت لغواًُ، كتبت بالألف. وأحبُّ إليَّ أن تكتبها بالألف في كل حال؛ لأن الوقوف عليها بالألف في كل حال. وتكتب " فَرَأيكما " و " فَرَأيكم " فإن نصبت رأيك فعلى مذهب الإغراء، أي: فَرَأيك، وإن رفعت لم ترفع على مذهب الاستفهام، ولكن على الخبر، وكتبت " موفقاًَ إن أردت الرأي، و " مُوَفَّقَيْن " إن أردت الرجلين، وإن كتبت إلى حاضر فنصبت، وإن كنت تنصب " فَرَأيك " لم يجز أن تكتب " فَرَأى الأمير " لأنه بمنزلة الغائب، ولا يجوز أن تُغري به.

стр. 246

باب ما يكتب بالياء والألف من الأفعال إذا كان الفعل على ثلاثة أحرف، ولم تدرِ أمن ذوات الياء هو أو من ذوات الواو رددته إلى نفسك، فما كانت اللام فيه ياء كتبته بالياء، نحو: قَضَى ورَمَى وسَعَى، لأنك تقول: قَضَيتُ ورَمَيتِ وسعيتُ، وما كان لام فعلتُ منه واواً كتبته بالألف، نحو: دَعَا وغَزَا وسَلا؛ لأنك تقول: دعوت وغزوت وسَلَوْتُ. وكل ما لحقته الزيادة من الفعل لم تنظر إلى أصله وكتبته كله بالياء؛ فتكتب " أغزَى فلانٌ فلاناً " بالياء وهي من " غزوت " و " أدنى فلانٌ فلاناً " وهو من " دَنَوْت " و " ألهَى فلانٌ فلاناً " وهو من " لَهَوْت " فتكتب ذلك كله بالياء؛ لأنه يصير إلى الياء، ألا ترى أنك تقول:

стр. 247

أغْزَيت وأدْنَيت وأَلْهيت، وكذلك يكتب يُغْزى ويُلْهى ويُدْنى ويُدْعى، وكل ما كان من الياء والواو فتثنيته بالياء؛ لأنك تقول: يُغْزَيان ويُدْعَيان ويُدْنَيان ويُلْهَيان. باب ما يكتب بالألف والياء من الأسماء كل اسم مقصور على ثلاثة أحرف: فإن كان من بنات الياء كتبته بالياء، وإن كان من بنات الواو فاكتبه بالألف، ويدلك على ذلك تثنية الاسم والرجوع إلى الفعل الذي أخذ منه الاسم، فتكتب " قَفاً " و " عَصاً " و " رَجَا البئرِ " بالألف؛ لأنك تقول في تثنيته: قَفَوَان وعَصَوَان ورَجَوَان، وترد إلى الفعل؛ فتقول " قد قَفَوْت الرَّجل " إذا اتبعته، و " عَصَوْتُه " إذا ضربته بالعصا، ولم يمكنك في " رَجَا " أن ترده إلى فعل فدلَّتك عليه التثنية، قال الشاعر:

стр. 248

فلا يُرمَى بيَ الرَّجَوَانِ إنِّي ... أقلُّ القومِ مَنْ يُغنِي مَكَانِي وتكتب الهُدى والهَوى - هوى النفس - والمَدَى الغابة؛ بالياء؛ لأنك تقول في تثنيته: هُدَيَان، وهَوَيَان، ومَدَيَان. فإن أشكل عليك من هذا الباب حرف ولم تعرف أصله ولا تثنيته فرأيت الإمالة فيه أحسن فاكتبه بالياء، وإن لم تحسن فيه الإمالة فاكتبه بالألف حتى تعلم. وإذا ورد عليك حرف قد ثُنِّي بالياء وبالواو عملت على الأكثر الأعم، نحو رَحَى؛ لأن من العرب من يقول " رَحَوْت الرَّحَا " ومنهم من يقول " رَحَيْت الرَّحَى " وأن تكتبها بالياء كان أحبُّ إليَّ؛ لأنها اللغة العالية، قال مُهلهلٌ: كأنَّا غُدوةً وبَني أبِينَا ... بجَنْبِ عُنَيْزَةٍ رَحَيَا مُديرِ

стр. 249

وكذلك " الرِّضا " من العرب من يثنيه " رِضَيَان " ومنهم من يثنيه " رِضَوَان " وأن تكتبه بالألف أحبُّ إليَّ؛ لأن الواو فيه أكثر، وهو من " الرِّضوان ". وكل مقصور جاوز ثلاثة أحرف فاكتبه بالياء؛ لأنك إنما تثنِّيه بالياء، نحو: مُعَلًّى، ومُثَنًّى، ومَغْزًى، ومَلْهًى، ومُدَّعَى، ومُشْتَرًى، وكذلك " أعْمَى " و " أظْمَى " و " أعْشَى "، و " هو أدْنَى منك " و " أعلى عيناً " وكذلك " مِقْلى " وهو من " قَلَوْت البُسْرَ " و " مُعَافَى " و " مُنَادًى "، ولا تبال أكان أصله الواو أم الياء، وتكتبه بالياء على التثنية. إلا ما كان في آخره ياآن فإنه يكتب بالألف؛ لكراهتهم اجتماع ياءين في آخر الاسم، نحو " العُلْيا " و " الدَّنيا " و " القُصْيَا " ونحو " مُعَيًّا " و " مُحَيًّا " و " عام حَياً " و " رُؤْيا " و " سُقْيا "، خلا " يَحْيَى " الذي هو اسم؛ فإن الكتَّاب اجتمعوا على أن كتبوه بالياء، ولم يلزموا فيه القياس،

стр. 250

وأحسبهم اتبعوا فيه المصحف، وكذلك إذا كان مثل هذا على يفعل فلانٌ نحو " فلان يَعْيا بالأمر " و " يَحْيَا سِنينَ " كتبت بالألف؛ كراهة لاجتماع ياءين في آخره. وكذلك تكتب " شَأي فلانٌ فُلاناً " أي: سَبَقَه، بالياء، وهو من " شأوْتُ " كراهة لاجتماع ألفين في آخره. وتعتبر المصادر بأن ترجع إلى المؤنث؛ فما كان من المؤنث بالياء كتبته بالياء، نحو " العَمَى " و " الظَّمَى " لأنك تقول: " عَمْياء "، و " ظَمْياء "، وما كان من المؤنث بالواو كتبته بالألف، نحو " العَشَا " في العين، و " العَثَا " وهو كثرة شعر الوجه، و " القَنَا " في الأنف، تقول: عَشْواء، وقَنْواء، وَعَثواء. وكذلك كل جمع ليس بينه وبين واحده في الهجاء إلا الهاء من
следующие страницы →