← Тараджим

Тараджим · id 26350

أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض

المقري التلمساني

Полный текст (1 044 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فيه تمحين كتخشين، بناء ووزنا. ويقال في المضارع الواحدة على اللغة الأولى تمحين كتدعين: إعرابا ووزنا وتصريفا. وقد تقدم في كلام المصنف. وعلى الثانية، كما يقال لها من رمى إعراباً ووزناُ وتصريفاً. وعلى الثالثة كما يقال لها من تخشى أيضاً، وقد تقدما. وليس ما وقع في السؤال كما نقل خط بعض الشارحين أنّه يقال فيها " تمحون " كتفرحن بشيء. وأمر التثنية ظاهر. انتهى بحروفه. قلت: وقد جزم واحد بان أبن خميس لا يجهل مثل هذه المبادئ، إذ هو من أكابر الأعلام العارفين بالنحو واللغة وغيرهما وغير من أنواع العلوم؛ وقد نقل بعض من له خبرة بأحوال أنّه كان يحسن علم السيمياء والله اعلم. وهو محمّد بن عمر بن محمّد بن محمّد بن عمر بن محمّد الحجري بفتح الحاء وسكون اليم، الرعيني، نسبة إلى حجر ذي رعين. وهو من أهل تلمسان، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن خميس. قال أبن الخطيب في " عائد الصلة ": كان رحمة الله نسيج وحده زهدا وانقباضاً وأدبا وهمة، وحسن الشيبة، وجميل الهيئة، سليم الصدر، قليل التصنع، بعيداً عن الرياء والهوى، عاملا على السياحة والعزلة، عارفا بالمعارف القديمة، مضطلعا بتفاريق النحل، قائما على العربية والأصلين، طبقة الوقت في الشعر، وفحل الأوان في المطول، أقدر الناس على اجتلاب الغريب. ثم ذكر أبن الخطيب من أحواله جملة، إلى أنَّ قال: وبلغ الوزير أبا عبد الله

стр. 632

أبن الحكيم أنّه يروم السفر، فشق ذلك عليه، وكلفه تحريك الحديث بحضرته، وجرى ذلك. فقال الشيخ: أنا كالدم بطبعي أتحرك في كل ربيع. انتهى. وقال أبن خاتمة في حقه، بعد إنَّ وصفه بالشاعر المجيد: أنّه رحل من تلمسان بلده إلى سبتة، فأقام بها مدة، ومدح رؤساءها من بني العزفي، ثم أجاز البحر إلى الأندلس، فأحتل بحضرة غرناطة في أواخر سنة ثلاث وسبع مائة، في جوار الوزير أبي عبد الله بن الحكيم، فتقارضا حلل المجد، وتباريا في الرفد والحمد، فأدنى له ذو الوزارتين أخلاف بره وإكرامه، وخلع عليه أبن خميس أثواب نثره ونظامه، فله فيه القصائد التي حليت بها لبات الآفاق، وتنفست عنها صدور الرفاق. وكان ﵀ من فحول الشعراء، وأعلام البلغاء، يصرف العويص، ويرتكب مستصعبات القوافي، ويطير في القريض مطار ذوي القوادم الباسقة والخوافي، حافظا لأشعار العرب وأخبارها، له مشاركة في العقليات، واستشراف على الطلب؛ وعقد لإقراء العربية بحضرة غرناطة، وكان ما ينتحله من العلم فوق ما يحصله. ومال بأخرة إلى التصوف والتجوال، والتحلي بحسن السمت، وعدم الاسترسال، بعد طي بساط ما فرط له في بلده من الأحوال، وكان صنع اليدين. حدثني بعض من لقيه من الشيوخ أنّه صنع قدحا من الشمع على أبدع ما يكون، في شكله، ولطافة جوهره، وإتقان صنعته، وكتب بدائرة شفته: وما كنت إلا زهرة في حديقةٍ ... تبسم عني ضاحكات الكمائم فقبلت من طور لطور فهأنا ... أقبل أفواه الملوك الأعاظم وأهداه خدمة للوزير أبي عبد الله بن الحكيم. وأنشدتا شيخنا أبو البركات أبن الحاج وحكي لنا، قال:

стр. 633

أنشدني أبو عبد الله بن خميس وحكي لي، قال: لمّا وقفت على الجزاء الذي ألفه أبن سبعين، يعني أبا محمّد عبد الحق بن أحمد بن إبراهيم بن نصر، وهو الذي سماه بالفقيرية، كتبت على ظهره: الفقر عندي لفظ دق ... معناه من رامه من ذوي الغايات عناه كم من غبي بعيد عن تصوره ... أراد كشف معماه فعماه وأنشدنا شيخنا الأستاذ أبو عثمان بن ليون غير مرة، قال: سمعت أبا عبد الله بن خميس ينشد، وكان يحسب انهما له، ويقال انهما لأبن الرومي: رب قوم في منازلهم ... عررٍ صاروا بها غررا ستر الإحسان ما بهم ... ستري لو زال ما سترا ثم قال أبن خاتمة بعد الكلام: وقد جمع شعره ودونه صاحبنا القاضي أبو عبد الله بن إبراهيم الحضرمي في جزء سماه: " الدر النفيس من شعر أبن خميس "، وعرف به صدر الجزء. وقد نقلت منه هنا: وقدم أبو عبد الله بن خميس المرية سنة ست وسبع مائة، فنزل بها في كنف القائد الحاضر بها حينئذ، أبي الحسن بن كماشة، من خدام الوزير أبي عبد الله أبن الحكيم، فوسع له في الإيثار والمبرة، وبسط له وجه الكرامة طلق الأسرة؛ وبها قال في مدح الوزير أبي عبد الله بن الحكيم قصيدته التي أولها: العشى تعيا والنوابغ ... عن شكر أنعمك السوابغ ووجه بها إليه من المرية. ومنها: ودسائع أبن كماشة ... مع كل بازغة وبازغ

стр. 634

تأتي بما تهوى النغا ... نع من شهيات اللغالغ ويقال إ الوزير أبا عبد الحكيم اقترح عليه أن ينظم له قصيدة هائية فابتدأ منها مطلعها وهو قوله: لمن المنازل لا تجيب هواها ... محيت معالمها وصم صدها وذلك في أواخر شهر رمضان من سنة ثمان وسبع مائة. ثم لم يزد على ذلك إلى معناه وقد آذن أولاه بحضور أخراه فكانت وفاته بحضرة غرناطة قتيلا ضحوة يوم الفطر مستهل شوال سنة ثمان وسبع مائة وهو أبن نيف وستين سنة وذلك يوم مقتل مخدومة الوزير أبي عبد الله بن الحكيم أصابه قاتله لحقده على مخدومه. ويقال إنه لمّا هم به قاتله قال له: أنا دخيل رسول الله ﷺ فلم يلتفت إليه وجعل يجهز عليه فقال له: لم لم تقبل الدخيل بيني وبينك؟ فكان آخر ما سمع منه: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ ثم أنّه استفاض بذلك من حال القاتل أنّه هلك قبل أن يكمل سنة من حين قتله من فالج شديد أصابه فكان يصح ويستغيث: أبن خميس يطالبني أبن خميس يعذبني أبن خميس يقتلني. وما زال الأمر يشتد به حتى قضى نحبه على تلك الحال. نعوذ بالله من المورطات ومواقعات العثرات. انتهى كلام أبن خاتمة. وحكى غيره أنَّ تلك القصيدة نظمه ليهنئ بها أبن الحكيم في ذلك العيد الذي قتل فيه فلم يقدر على زيادة شيء فلما قتل كتب بعضهم بعد قوله: لمن المنازل لا تجيب هواها لابن الحكيم.

стр. 635

ونقل غير واحد في شأن قاتله خلاف ما حكاه أبن خاتمة. والله أعلم. ومن مشهور نظمه ﵀ قصيدته التي أولها: مشوق زار ربعك يا أماما ... محا آثار دمنتها الشآما تتبع ريقه الطل ارتشافا ... فلا نفعت ولا نقعت أوامها وهي طويلة ولكنها من غرر القصائد يمدح بها أبا سعيد بن عامر ويذكر الوشحة الواقعة بينه وبين أبي بكر بن خطاب. ومن بديع شعره قوله مطلع قصيدة: تراجع من دنياك ما أنت تارك ... ونسألها العتبى وها هي فارك تؤمل بعد الترك رجع ودادها ... وشر وداد ما تود الترائك حلالك منها ما حلالك في الصبا ... فأنت على حلوائه متهالك تظهار بالسلوان عنها تجملا ... فقلبك محزون وثغرك ضاحك تنزهت عنها نخوة لا زهادة ... وشعر عذاري أسود اللون حالك وهي من القصائد الطنانة وتركتها لطولها وآخرها يقول: فلا تدعون غيري لدفع ملمة ... إذا ما دهى من حادث الدهر داهك فما إن لذاك الصوت غيري سامع ... وما إن لبيت المجد بعدي سامك يغص ويشجى نهشل ومجاشع ... بما أورثتني حمير والسكاسك تفارقني الروح التي لست غيرها ... وطيب ثنائي لاصق بي صائك

стр. 636

وماذا عسى ترجو لداتي وأرتجي ... وقد شمطت مني اللحى والأفانك يعود لنا شرخ الشباب الذي مضى ... إذا عاد للدنيا عقيل ومالك ومما اشتهر من نظمه قوله: أرق عيني بارق من أثال ... كأنه في جنح ليلى ذبال أثار شوقا من صميم الحشى ... وعبرتي في صحن خدي أسال حكى فؤادي قلقا واشتعال ... وجفن عيني أرقا وانهمال جوانح تلفح نيرانها ... وأدمع تنهل مثل العزال قولوا وشاة الحب ما شئتم ... ما لذة الحب سوى أن يقال أعذر لوامي ولا عذر لي ... فزلة العالم ما إن تقال قم نطرد الهم بمشمولة ... تقصر الليل إذا الليل طال وعاطها صفراء ذمية ... تمنعها الذمة من أن تنال كالمسك ريحا واللمى مطعما ... والتبر لونا والهوا في اعتدال عتقها في الدن خمارها ... والبكر لا تعرف غير الحجال لا تثقب المصباح ولا واسقني ... على سنى البرق وضوء الهلال

стр. 637

فالعيش نوم والردى يقظة ... والمرء ما بينهما كالخيال خذها على تنعيم مسطارها ... بين خوابيها وبين الدوال في روضة باكر وسميها ... أخمل دارين وأنسى أوال كأن فأر المسك مفتوقة ... فيها إذا هب الصبا أو شمال من كف ساجي الطرف ألحاظه ... مفوقات أبداً للنظال من عذاري والكل لي عاذر ... من حسن الوجه قبيح الفعال من خلبي الوعد كذابه ... ليا لا يعرف غير المطال كأنه الدهر وأي امرئ ... يبقى على الدهر إذا الدهر حال أما تراني آخذا ناقضا ... عليه ما سوغني من محال ولم أكن قط له عائبا ... كمثل ما عابته فبلي رجال يأبى ثراء المال علمي وهل ... يجمع الضدان علم ومال وتأنف الأرض مقامي بها ... حتى تهاداني ظهور الرحال لولا بني زيان ما لذلك لي ال ... عيش ولا هانت علي الليال هم خوفوا الدهر وهم خففوا ... على بني الدنيا خطاه الثقال ألفيت من عامرهم سيدا ... غمر رداء الحمد جم النوال

стр. 638

وكعبة للجود منصوبة ... يسعى إليها الناس في كل حال خذها أبا زيان من شاعر ... مستعذب النزعة عذب المقال يلتفظ الألفاظ لفظ النوى ... وينظم الآلاء نظم الآل مجاريا مهيار في قوله ... " ما كنت لولا طمعي في الخيال " ومقطع قصيدة مهيار التي عارضها أبن خميس هو قوله: ما كنت لولا طمعي في الخيال ... أنشد ليلى بين طول الليال وربما يهجس في خاطر من يرى وصف هؤلاء الأئمة للخمر وغيرها أنَّ ذلك منهم على حقيقته حاشاهم من ذلك وإنما مقصدهم بذلك خلاف ما يتوهم فلا يساء بهم الظن فإن العذر لهم في مثل ذلك بين واعتقاد براءتهم من هذا الشين المتعين ويرحم الله شيخ الشيوخ ولي الله الرباني الشهير البركات سيدي أبا مدين شعيبا أفاض الله علينا من أنواره إذ يقول على ما نسب له بعض الأئمة: بكت السحاب فأضحكت لبكائها ... زهر الرياض وفاضت الأنهار وقد أقبلت شمس النهار بحلة ... خضراء وفي أسرارها أسرار وأتى الربيع بخيله وجنوده ... فتمتعت في حسنه الأبصار والورد نادي بالورود إلى الجنى ... فتسابق الأطيار والأشجار والكأس ترقص والعقار تشعشعت ... والجو يضحك والحبيب يزار

стр. 639

والعود للغيد الحسان مجاوب ... والطار أخفى صوته المزمار لا تحسبوا الزمر الحرام مرادنا ... مزمارنا التسبيح والأذكار وشرابنا من لطفه وغناؤنا ... نعم الحبيب الواحد القهار والعود عادات الجميل وكاسنا ... كاس الكياسة والعقار وقار فتألفوا وتطيبوا واستغنموا ... قبل الممات فدهركم غدار والله أرحم بالفقير إذا أتى ... من والديه فإنه غفار ثم الصلاة على الشفيع المصلى ... ما رنمت بلغاتها الأطيار وقد تذكرت بلامية أبن خميس المذكورة قصيدة على رويها ووزنها أولها قوله: ما حال من فارق ذاك الجمال ... وذاق طعم الهجر بعد الوصال وهي من نظم الشيخ العارف الصالح سيدي إبراهيم التازي ﵁ رأيت أن أذكرها هنا كفارة لمّا يتوهمه السامع في لامية أبن خميس وقد كنت رأيت بتلمستان تخميسا لبعض الأكابر على قصيدة سيدي إبراهيم هذه وأنشدته الشيخ مولانا العم شيخ الإسلام سيدي سعيد بن أحمد المقري ﵁ فانفعل لذلك غاية واهتز وهأنا أذكر القصيدة ضمن التخميس وهو: بدت كغصن ناعم في اعتدال وأبدلت وصلي بصاد ودال قلت كصب عاشق حيث قال

стр. 640

ما حال من فارق ذاك الجمال ... وذاق طعم الهجر بعد الوصال صب صبا من وجد لحظ الرشا من حبه عن لبه ينتشي وسره بدمعي قد فشا والعقل منه ذاب والحشى ... ملتهب والجسم يحكي الخيال شأني بها ما دمت في رقها راق ولا رغبة في عتقها دمت لها عبدا ومن حقها أبيت أرعى النجم في أفقها ... وليل أهل الحب رحب طوال جاء بها التنصيص في جملتي أقضي بها فرضي وهي ملتي نأت بصبري صحت واخجلتني والدمع كالمدرار من مقلتي ... يجري على الوجنة يا للرجال ما عمرت لي بالهوى راحة من بعدها ولا خلت ساحة من حسنها إذا هي وضاحة وليس لي عيش ولا راحة ... والحال يغني ذا الحجا عن سؤال الوصل قد أبدى لنا حسنة

стр. 641

والبعد قد أبدى لنا شينة قولوا لمن ليل الهوى جنة يا قبح الله النوى إنه ... قتل بلا سيف وداء عضال إلفي مذ حل بقلبي قضى أعاد الله لنا بالرضا بطالع السعد ونور أضا ويا رعى الله زمانا مضى ... بالأنس في وارف تلك الظلال لله أطلال بها خيمت فكم بها من أمة أحرمت ويا رعى الله بها ما حمت ظلال تيماء التي تيمت ... قلبي وخلت مهجتي في نكال نلت لذيذ الوصال في تربها لو دام ما غيبت عن قربها فكيف لا أعلن من حبها آها لها من لي بأنس بها ... خوف الوجى ما بين تلك الجبال تلك الربوع فاز من حلها

стр. 642

وعقدة الإبعاد قد حلها من لي بقرب أجتني وصلها ألزمها أبث أمري لها ... أنعم الطرف بذاك الجمال ما فاز إلاّ من غدا خلها ومن أتاها قاصدا أهلها يا عاشقين استعطفوا دلها لله ما أحسن خال لها ... تقبيله المحظور عين الحلال نفسي فدا من حل في ركبها ومرغ الخدين في تربها ونال ظل الأمن في حزبها وما ألذ العيش في قربها ... في ريه بذل العطا والنوال يأهل ذاك المنصب المولي عن حبكم قلبي ما يرعوي لأني من مائكم أرتوي يا سادتي يا صفوتي يا ذوي ... برى وشكرى يا كرام الفعال كم بت ليلى بكم ساهرا سامرت فيه كوكبا زاهرا

стр. 643

وصرت من شوقي لكم زاهرا كان سروري بكم وافرا ... وبدر سعدي مشرقا في كمال فهأنا اليوم أعاني العنى وظل أمني كان في المنحنى وبدر سعدي ناظم شملنا فانخسف البدر وراح الهنا ... ما كان ذا يخطر مني ببال يا من بدا قلبي بهم مغرما من أجل خود حسنها قد سما من لي بها أرشف ذاك اللمى يا جيرة الحي وأهل الحمى ... انتم منى القلب على كل حال كانت بكم في الهوى نزهة فصرت أبكي إذ بدت وحشة وهأنا لم ترق لي دمعة وليس بي صبر ولا سلوة ... عنكم ولو شط المدى واستطال يا من بهم قلبي غدا مولعا وحق من طاف ومن قد سعى ما العبد إلاّ صادق ما ادعى فارعوا ذمامي واجهدوا في الدعا ... للمدنف المضنى عسى ذو الجلال متى أرى ركبي بهم قافلا

стр. 644

وربعكم أضحى به آهلا فالله أرجو داعياً سائلا أن يجمع الشمل بكم عاجلا ... في ذلك المغنى العديم المثال ومن نظم أبن خميس التلمساني المذكور قوله: نظرت إليك بمثل عيني جوذر ... وتبسمت عن مثل يمطي جوهر عن ناصعٍ كالدر وكالبرق أو ... كالطلع أو كلأقحوان مؤشر تجري عليه من لماها نطفة ... بل خمرة لكنها لم تعصر لو لم يكن خمراً سلافاً ريقها ... تزري وتلعب بالنهى لم تحظر وكذلك ساجي جفنها لو لم يكن ... فيه مهند لحظها لم يحذر لو عجت طرفك في حديقة خدها ... وأمنت سطوة صدها المتنمر لرتعت من ذاك الحمى في جنةٍ ... وكرعت من ذاك اللمى في كوثر طرقتك وهناً والنجوم كأنها ... حصباء در في بساط أخضر والركب بين مصعدٍ ومصوبٍ ... والنوم بين مسكن ومنفر بيضا إذا أعتكرت ذوائب شعرها ... سفرت فأزرت بالصبح المسفر سرحت غلائلها فقلت سبيكة ... من فضة أو دمية من مرمر منحتك ما منعتك يقظاناً فلم ... تخلف مواعيدها ولم تتغير وكأنما خاف بغاة وشاتها ... فأتتك من أردافها في عسكر ويجزع ذاك المنحنى إدمانه ... تعطو فتسطو بالهزير القسور

стр. 645

وتحية جاءتك في طي الصبا ... أزكى وأعطر من شمم العنبر جرت على واديك فضل ردائها ... فعرفت فيها عرف ذاك الإذخر هاجت بلابل نازحٍ عن إلفه ... متشوقٍ ذاكي الحشى متسعر وإذا نسيت ليالي العهد التي ... سلفت لنا فتذكريها تذكري رحنا تغنينا ونرشف ثغرها ... والشمس تنظر مثل عين الأخزر والروض بين مفضضًو معسجدٍ ... والجو بين ممسك ومعصفر وقد تذكرت بهذه القصيدة قول الأديب أبن مرج الكحل: عرج بمنعرج الكثيب الأعفر ... بين الفرات وبين شط الكوثرِ ولتغتبقها قهوةٍ ذهبيةً ... من راحي أحوى المراشف أحور وعشيةٍ قد كنت أرقب وقتها ... سمحت بها الأيام بعد تعذر نلنا بها آمالنا في روضةٍ ... تهدي لناشقها شميم العنبر والدهر من قدم يسفه رأيه ... فيما مضى منه بغير تكدر والورق تشدو والأرائكة تنثني ... والشمس ترفل في قميص اصفر والروض بين مفضضٍ ومعسجدٍ ... والزهر بين مدهم ومدنر والنهر مرقوم الأباطح والربا ... بمصندل من زهره ومعصفر وكأنه خضرة شطه ... سيف يسل على بساط أخضر

стр. 646

وكأنما ذاك الحباب فرنده ... مهما طفا في صفحه كالجوهرِ وكأنه وجهاته محفوفة ... بالآس والنعمان خد معذرِ نهر يهيم بحسنه من لم يهم ... ويجيد فيه الشعر من لم يشعرِ ما أصفر وجه الشمس عند غروبها ... إلاّ لفرقة حسن ذاك المنظرِ وما أحسن قول أبن الكحل المذكور: رأوا بالجزع برقاً فاستهاموا ... ونام العاذلون ولم يناموا وعندي من مراشفها حديث ... يخبر أنَّ ريقها مدام وفي أجفانها السكرى دليل ... وما ذقنا ولا زعم الهمامُ تعالى الله ما أجرى دموعي ... إذا عرضت لمقلتي الخيامُ واشجاني إذا لاحت بروق ... وأطربني إذا غنى الحمامُ وكان السلطان أبو عنان المربني ﵀ كثير الاعتناء بنظم الشيخ أبي عبد الله بن خميس وحفظه وروايته. قال ﵀: أنشدني بلفظه الشيخ الفقيه القاضي المحدث، الراوية العالم المدرس، خطيب حضرتنا العلمية، أبو عبد الله محمّد بن الشيخ الأجل، الصالح المبارك الراوية، المرحوم أبي الحسن بن عبد الرزاق وذلك بقصر المصارة يمنه الله في يوم الأثنين خامس عشر من شهر المحرم المبارك مقتتح عام خمسة وخمسون وسبع منه؛ قال أنشدنا شيخ الأدباء، وفحل الشعراء، أبو عبد الله محمّد بن عمر بن محمّد بن خميس الحميري، ثم الحجري: حجر ذي رعين، لنفسه، رحمه الله تعالى:

стр. 647

أنبت ولكن بعد طول عتاب ... وفرط لجاجٍ ضاع فيه شبابي وما زلت والعليا تغني غريمها ... أعلل نفسي دائماً بمتابِ وهيهات من بعد الشباب وشرخه ... يلذ طعامي أو يسوغ شرابي خدعت بهذا العيش قبل بلائه ... كما يخدع الصادي بلمع سرابِ تقول هو الشهد المشور جهالةً ... وما هو إلاّ السم شيب بصابِ وما صاحب الدنيا كبكرٍ وتغلبٍ ... ولا ككليب رىء فحل ضرابِ إذا كعت الأبطال عنها تقدموا ... أعاريب غراء في متون عرابِ وإن ناب خطب أو تفاقم معضل ... تلقاه منهم كل اصيد نابِ تراءت لجالسٍ مخيلة فرصةٍ ... تأتت له في جيئة وذهابِ فجاء بها شوهاء تنذر قومها ... بتشييد أرحامٍ وهدم قبابِ وكان رغاء السقب في قوم صالح ... حديثاً فأنساه رغاء سرابِ فما سمع الآذان في عرصاتهم ... سوى نوح ثكلى أو نعيب غرابِ وسل عروة الرحال عن صدق بأسه ... وعن بيته في جعفر بن كلابِ

стр. 648

وكانت على الأملاك منه وفادةٌ ... إذا آب منها آب خير مآبِ يجير الحيين قيس وخنف ... بفضل يسار أو بفضل خطابِ زعامة مرجو النوال مؤل ... وعزمة مسموع الدعاء مجيبِ فمر يزجيها حواسر ظلعاً ... بما حملوها من منى ورغابِ إلى فدكٍ والموت أقرب غايةً ... وهذا المنى يأتي بكل عجابِ تبرض صفو العيش حتى استسفه ... فداف له البرض فشب حبابِ فأصبح في تلك المعاطف نهزةً ... لنهب ضباع أو لنهش ذئابِ وما سمه عند النضال بأهزعٍ ... ولا سيفه عند المصاع بنابي ولكنها الدنيا تكر على الفتى ... وإن كان منها في أعز نصابِ وعادتها ألا توسط عندها ... فإما سماء أو تخوم ترابِ فلا ترج من دنياك وداً وإن يكن ... فما هو إلاّ مثل ظل سحابِ ومثال الحزم كل الحزم إلاّ اجتنابها ... فأشقى الورى من تصطفي وتحابي أبيت لها ما دام شخصي أن ترى ... تمر ببابي أو تطور جنابي فكم عطلت من أربع وملاعبٍ ... وكم فرحت من أسرةٍ وصحابِ وكم عفرت حاسر ومدجج ... وكم أثكلت من معصر وكعابِ إليك بني الدنا نصيحة مشفق ... عليكم بصيرٍ بالأمور نقابِ

стр. 649

طويل مراس الدهر جزلٍ مماحك ... عريض مجال الهم حلس ركابِ تأتت له الأوهام أدهم سابقاً ... وغصت به الأيام أشهب كابي ولا تحسبوا أني على الدهر عاتب ... فأعظم ما بي منه أيسر مابي وما أسفي إلاّ شباب خلعته ... وشيب أبى إلاّ نصول خضابِ وعمر مضى لم أحل منه بطائل ... سوى ما حلا من لوعة وتصابي ليالي شيطاني على الغي قادرٌ ... وأعذب ما عندي أليم عذابِ عكسنا قضايانا على حكم عادنا ... وما عكسها عند النهى بصوابِ على المصطفى المختار أزكى تحيني ... فتلك التي أعتد يوم حسابي فتلك عتادي أو ثناء أصوغه ... كدر سحاب أو كدر سخابِ ومن مشهور نظم أبي خميس رحمه الله تعالى: عجباً لها أيذوق طعم وصالها ... من ليس يأمل أن يمر ببابها وأنا الفقير إلى تعلة ساعةٍ ... منها وتمنعني زكاة جمالها كم ذاد عن عيني الكرى متألق ... يبدو ويخفي في خفي مطالها يسمو له بدر الدجى متضاءلا ... كتضائل الحسناء في أسمالها وأين السبيل يجيء يقبس نارها ... ليلا فتمنحني عقيلة مالها يعتادني في النوم طيف خيالها ... فتصبني ألحاظها بنبالها كم ليلةٍ جاءت به فكأنما ... زفت على ذكاء وقت زوالها

стр. 650

أسرى فعطلها وعطل شهبها ... بأبي شذا المعطار من معطارها وسواد طرته كجنح ظلامها ... وبياض غرته كضوء هلالها دعني أشم بالوهم أدنى لمعةٍ ... من ثغرها وأشم مسكة خالها ما راد طرفي حقيقة خدها ... إلاّ لفتنتة بحسن دلالها أنسيب شعري رق مثل نسيمها ... فشمول راحك مثل ريح شمالها وأنقل أحاديث الهوى وأشرح غريب لغاتها واذكر ثقات رجالها وإذا مررت برامةٍ فتوق من ... أطلائها وتمس في أطلالها وانصب لغزلها حبالة قانصٍ ... ودع الكرى شر كالصيد غزالها وأسل جداولها بفيض دموعها ... وانضح جوانحا بفضل سجالها أنا من بقية معشر عركتهم ... هذى النوى عرك الرحى بثفاله أكرم بها فئة أريق نجيعها ... بغيا فراق العين حسن مألها حلت مدامة وصلها وحلت لهم ... فإن انتشوا فبحلوها وحلالها بلغت بهرمس غاية ما نالها ... أحد وناء لها لبعد منالها وعدت على سقراط سورة كأسها ... فهرق ما في الدن من جريالها وسرت إلى فارات منها نفحة ... قدسية جاءت بنخبة آلها ليصوغ من ألحانه في حانها ... ما سوغ القسيس من أرمالها وتغلغلت في سهر ورد فأسهرت ... عيناً يؤرقها طوق خيالها

стр. 651

فخبا شهاب الدين لمّا أشرفت ... وخوى فلم يثبت لنور جلالها ما جن مثل جنونه أحد ولا ... سمحت يد بيضا بمثل نوالها وبدت على الشوذى منها نشوة ... ما لاح منها غير لمعة آلها بطلت حقيقته وحالت حاله ... فيما يعبر عن حقيقة حالها هذى صبابتهم ترق صبابةً ... قيروق شاربها صفاء زلالها اعلم أبا الفضل بن يحيى أنني ... من بعدها أحرى على آمالها فإذا رأيت مدلها مثلي فخذ ... في عذله إن كنت من عذالها لا تعجبن لمّا ترى من شأنها ... في حلها إن كان أو ترحالها فصلاحها بفسادها ونعيمها ... بعذابها ورشدها بضلالها ومن العجائب أن اقيم ببلدةٍ ... يوماً وأسلم من أذى جهالها شغلوا بدنياهم أما شغلتهم ... عني فكم ضيعت من اشغالها حجبوا بجهلهم فإن لاحت لهم ... شمس الهدى عبثوا بضوء ذبالها وإن انتسبت فإنني من دوحة ... يتفيأ الإنسان برد ظلالها من حمير من ذي رعين من ذوي ... حجر من العظماء من أقيالها وإذا رجعت لطينتي معنى فما ... سلساله بأرق من صلصالها لله درك أي نجل كريمةٍ ... ولدت فاس منك بعد حيالها

стр. 652

ولأنت لا عدمتك والد فخرها ... وسماك سؤددها وبدر كمالها اغلظ على عاث من أنذالها ... واخشع لمن تلقاه من أبدالها والبس بما أوليتها من نعمةٍ ... حلل الثناء وجر من اذيالها خذها أبا الفضل بن يحيى تحفة ... جاءتك لم ينسج على منوالها ما جاء في مضمارها شعر ولا ... سمعت قريحة شاعرٍ بمثالها وأنل أبا البركات من بركاتها ... وادفع محال شكوكه من آلها قال السلطان أبو عنان ﵀: أخبرنا شيخنا الإمام العالم العلامة، وحيد زمانه، أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم الآبلي ﵀ قال: لمّا توجه الشيخ الصالح الشهير أبو إسحاق التنسي من تلمسان إلى بلاد المشرق اجتمع هناك بقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، فكان من قوله له: كيف حال الشيخ العالم أبي عبد الله بن خميس؟ وجعل يحليه بأحسن الأوصاف ويطنب في ذكر فضله فبقى السيخ أبو إسحاق متعجباً، وقال: من يكون هذا الذي حليتموه بهذا الحلى ولا أعرفه ببلدي؟ فقال له هو القائل: " عجباً لها أيذق طعم وصالها " قال: فقلت له: إنَّ هذا الرجل ليس هو عندنا بهذه الحالة التي وصفتم، إنّما هو عندنا شاعر فقط. فقال له: إنكم لم تنصفوه، أنّه لحقيق بما وصفناه. قال السلطان أبو عنان: وأخبرنا شيخنا أبو عبد الله المذكور إنَّ قاضي القضاة أبن دقيق العيد كان قد جعل القصيدة المذكورة بخزانته كانت له، تعلو موضع جلوسه للمطالعة وكان يخرجها من تلك الخزانة ويكثر تأمله والنظر فيها. ثم قال السلطان أبو عنان: قال لنا شيخنا أبو عبد الله الآبلي المذكور:

стр. 653

وقد تعرفت أنّه لمّا وصلت هذه القصيدة إلى قاضي القضاة تقي الدين المذكور لم يقرأها حتى قام إجلالا لها. انتهى. وقد وصل أبي خميس ﵀ هذه القصيدة إلى قاضي القضاة بنثر لم أثبته هنا لطوله، ولمّا قيل إنَّ هذا الرجل معري النزعة أي نظمه أحسن من نثره؛ وقد أوردها أبن الخطيب في الإحاطة وأوردها السلطان أبو عنان في مروياته. وكان أبي خميس بعد مفارقته بلده تلمسان، سقى الله أرجاءها أنواء نيسان كثيرا ما يتشوق لمشاهدها ويتأوه عند تذكره لمعاهدها، وهي شيمة الأحرار في حنينهم إلى أوطانهم وللدهر إحلاء وإمرار. فمن ذلك قوله رحمه الله تعالى: تلمسان لو أنَّ الزمان بها يسخو ... منى النفس لا دار السلام ولا الكرخُ وداري بها الأءلى التي حيل دونها ... مثار الأسى لو أمكن الحنق اللبخُ وعهدي بها والعمر في عنفوانه ... وماء شبابي لا أجين ولا مطخُ قرارة تهيام ومغنى صبابةٍ ... ومعهد أنس لا يلذ به لطخُ إذ الدهر مثنى العنان منهنه ... ولا ردع يثني من عنان ولا ردخُ ليالي لا أضغي إلى عذل عاذل ... كأن وقوع العذل في اذني صمخُ معاهد أنس عطلت فكأنها ... ظواهر ألفاظٍ تعمدها النسخُ وأربع آلاف عفا بعض آيها ... كما كان يعرو بعض ألواحنا اللطخُ

стр. 654

فمن يك سكراناً من الوجد مرةً ... فإني منه طول دهري لملتخ أأنسى وقوفي لاهيا في عراصها ... ولا شاغل إلاّ التودع والسبخ وإلاّ اختبالي ماشيا في سماطها ... رخيا كما يمشي بطرته الرخ وإلاّ فعدوي مثل ما ينفر الطلا ... وليدا وحجلي مثل ما ينهض الفرخ كأني فيها أردشير بت بابك ... وملك لي إلاّ الشبيبة والشرخ وإخوان صدق من لداتي كأنهم ... جآدر رمل لا عجاف ولا بزخ وعاة لمّا يلقى إليهم من الهدى ... وعن كل فحشاء ومنكر صلخ هم القوم كل القيوم سيان في العلا ... شبابهم الفرعان والشيخة السلخ مضوا ومضى ذاك الزمان وأنسه ... ومر الصبا والمال والأهل والبذخ كأنهم لم يكن يوما لأقلامهم بها ... صرير ولم يسمع لأكعابهم جبخ ولم يك من أرواحها من ثنائهم ... شيم ولا في القضب من لينهم ملخ ولا في محيا الشمس من هديهم سنى ... ولا في جبين البدر من طيهم ضمخ

стр. 655

سعيتم بني عمور في شت شملنا ... فما تجركم ربح ولا عيشنا ربخ دعيتم إلى ما يرتجى من صلاحكم ... فردكم عنه التعجرف والجمخ تعاليتم عجبا فطم عليكم ... عباب له في رأس عليائكم جلخ وهي طويلة جدا ألم فيها بمدح سبتة وملوكها بني العزفي فقال: تركت لمينا سبتة كل نجمة ... كما تركت للعز أهضابها الشمخ وآليت إلاّ أرتوي غير مائها ... ولو حل لي في غيره المن والمذخ وألا أحط الدهر إلاّ بعقرها ... ولو بوأتني دار إمرتها بلخ فكم نقعت من غلة تلكم الأضا ... وكم أبرأت من علة تلكم اللبخ وحسبي منها عدلها واعتدالها ... وأبحرها العظمى وأريافها النفخ وأملاكها الصيد المقاولة الألى ... لعزهم تعنو الطراخمة البلخ كواكب هدى في سماء رياسة ... تضئ فما يدجوا ظلال ولا يطخو ثواقب أنوارها ترى كل غامض ... إذا الناس في طخياء غبها التخوا

стр. 656

وروضات آداب إذا ما تأرجت ... تضاءل في أفياء أفنانها الرمخ مجامر ند في حدائق نرجس ... تنم ولا لفح يصيب ولا دخ وأبحر علم لا حياض رواية ... فيكبر منها النضح أو يعظم النظج بنو العزفيين الألى من صدورهم ... وأيديهم تملا القراطيس والرخ إذا مثال الفتى منهم تصدى لغاية ... تأخرت من ينحو وأقصر من ينخو رياسة أخيار وملك أفاضل ... كرام لهم في كل صالحة رضخ إذا ما بدا منا جفاء تعطفوا ... علينا وإن حلت بنا شدة رخوا نزورهم حذا نحافي فننثني ... وأجمالنا دلح وأبداننا دلخ يربوننا بالعلم والحلم والنهى ... فما خرجنا بز ولا حدنا برخ والزهد في أملاك التقى ... ببدع وللدنيا لزوق بمن يرخو وإلاّ ففي رب الخورنق غنية ... فما يومه سر ولا صيته رضخ

стр. 657

تطلع يوما والسدير أمامه ... وقد نال العجب ما شاء والجفخ وعن له من شيعة الحق قائم ... بحجة صدق لا عبام ولا وشخ فأصبح يجتاب المسوح زهادة ... وقد كان يؤذى بطن أخمصه النخ وفي واحد الدنيا أبي حاتم لنا ... دواء ولكن ما لأدوائنا نتخ تخلى عن الدنيا تخلى عارف ... يرى أنها في ثوب نخوته لتخ وأعرض عنها مستهينا بقدرها ... فلم يثنه منها اجتذاب ولا مصخ فكان له من قلبها الحب والهوى ... وكان لها من كفه الطرح والطخ وما الغرض عنها وهي في طلابه ... كمن في يديه من معاناتها نبخ ولا مدرك ما شاء من شهواتها ... كمن حظه منها التمجع والنجخ ولكننا نعمى مرار عن الهدى ... ونصلج حتى ما لآذاننا صمخ

стр. 658

وما لامري عما قضى الله مزحل ... ولا لقضاء الله نقض ولا نسخ أبا طالب لم تبق شيمة شؤدد ... يساد بها إلاّ وأنت لها سنخ لسوغت أبناء الزمان أياديا ... لدرتها في كل سامعة شخ وأجريتها فيهم عوائد سؤدد ... فما لهم كسب سواها ولا نخ غذتهم غواديها فهي في عروقهم ... دماء وفي أعماق أعظمهم مخ وعمتهم حزنا وسهلا فأصبحوا ... ومرعاهم وزخ ومرعيهم ولخ بني العزفيين أبلغوا ما أردتم ... فما دون ما تبلغون وحل ولا زلخ ولا تقعدوا عمن أراد سجالكم ... فما غربكم جف ولا غرفكم وضخ وخلوا وراء كل طالب غاية ... وتيهو على من رام شأوكم وانخوا ولا تذروا الجوزاء تعلو عليكم ... ففي رأسها من وطء أسلافكم شدخ لأفواه أعدائي وأعين حسدي ... إذا جليت خائيتي الغص والفضخ دعواها تهادي في ملاءة حسنها ... ففي نفسها من مدح أملاكها مدخ

стр. 659

يمانية زارت يماني فانثنت ... وقد جد فيها الزهو واستحكم الزمخ ومن مطلع قصيدة لابن خميس ﵀ في مدح بلدة تلمستان حاطها الله تعالى قوله: تلمستان جادتها الغوادي الروائح ... وأرست بواديها الرياخ اللواقح وسح على ساحات باب جيادها ... ملث يصافي تربها ويصافح يطير فؤادي كلما لاح بارق ... ويزداد شوقي كلما مر سانح ولم يعلق بحفظي من هذه القصيدة سوى ما ذكرت. وكنت تركتها بتلمستان ولم أرها الآن بفاس حماها الله. وباب جياد التي أشار إليها هي إحدى أبواب تلمسان المحروسة وفيها يقول الفقيه العلامة الناظظم الناثر أبو عبد الله محمّد بن يوسف الثغري من قصيدة رفعها للسلطان أبي حمو رحم الله الجميع: أيها الحافظون عهد الوداد ... جددوا أنسنا بباب الجياد وصلوها أصائلا بليال ... كلآل نظمن في الأجياد في رياض منضدات المجاني ... بين تلك الربا وتلك الوهاد وبورج مشيدات المباني ... باديات السنى كمشهب بوادي رق فيها النسيم مثل نسيبي ... وصفا النهر مثل صفو دوادي ورها الزهر والغصون ثثنت ... وتغنت عليه ورق شوادي

стр. 660

وانبرى كل جدول كحسام ... عاري الغمد سندسي النجاد وظلال الغصون تكتب فيه ... أحرفا سطرت بعير مداد تذكر الوشم في معاصم خود ... قضب فوقه ذوات امتداد وكئوس المنى تدار علينا ... بجنى عفة ونقل اعتقاد واصفرار الأصيل فيها مدام ... وصفير الطيور نغمة شادي كان غدونا بها لانس روحنا ... جادها رائح من المزن غادي ولكم روحة على الدوح كادت ... أن تربح الصبا لنا وهو غادي ورقت الشمس في عشاياها حتى ... أحدثت منه رقة في الجماد جددت بالغروب شجو غريب ... هاجه الشوق بعد طول البعاد يا حيا المزن حيها من بلاد ... غرس الحب غرسها في فؤادي وتعاهد معاهد الأنس منها ... غرس الصبا بصوب العهاد حيث مغنى الهوى وملهى الغواني ... ومراد المنى ونيل المراد ومقر العلا ومرقى الأماني ... ومجرى القنى ومجرى الجياد كل حسن على تلمستان وقف ... وخصوصا على ربا العباد ضحك النور في رباها وأربى ... كهف ضحاكها على كل نادي وسما تاجها على كل تاج ... وسطا على كل وادي

стр. 661

يدعى غيرها الجمال فيقضي ... حسنها أنَّ تلك دعوى زياد وبشعري فهمت معنى علاها ... من حلاها فهمت من كل وادي حضرة زانها الخليفة موسى ... زينة الحلي عاطل الأجياد وحبها بكل عذل وعدل ... وحماها من كل باغ وعادي ملك جاوز المدى في المعالي ... فالنهايات عنده كالمبادي معقل للهدى منيع النواحي ... مظهر للعلا رفيع العماد قاتل المحل والأعادي جميعا ... بغرار الظبا وغر الأيادي كلما ضنت السحائب أغنت ... راجتاه عن السحاب الغوادي كم هبات له وكم صدقات ... عائدات على العفاة بوادي فأيادي خليفة الله موسى ... أبحرت عذبة على الوراد ركب الجود في بسيط يديه ... فتلافى به تلاف العباد جل باريه ملجأ للبرايا ... كالحيا ضامنا حيا البلاد جل من خصه بتلك المزايا ... باهرات من طارف وتلاد شيم حلوة الجنى وسجايا ... يشيد المحد أنها كالشهاد يا إمام الهدى وشمس المعالي ... وغمام الندى وبدر النوادي لك بين الملوك سر خفي ... ليس معناه للعقول ببادي

стр. 662

فكأن البلاد كفك مهما ... كان فيها من ينتمي للعباد قبض كفك البنان عليه ... فانثنى بالإذعان حلف انقياد وبكم تصلح البلاد جميعا ... إن آراءكم صلاح البلاد لم نزل دائما تحن إليكم ... كحنين السقيم للعواد لو أعينت بمنطق شطرتكم ... مثل شكر العفاة للأجواد قد أطاعتكم البلاد جميعا ... طاعة أرغمت أنوف الأعادي فأريحوا الجياد أتعبتموها ... وأقروا السيوف في الأغماد واهنئوا خالدين في عز ملك ... قائم السعد دائم الإسعاد وإليكم من مذهبات القوافي ... حكما سهلت ليان المقاد كل بيت من النظام مشيد ... عطر الأفق بالثناء المشاد ذو ابتسام كزهر روض مجود ... وانتظام كسلك در مجاد ومن قول الثغري المذكور في تلمستان وسلطانه أيضاً: تاهت تلمستان بحسن شبابها ... وبدا طراز الحسن في جلبابها فالبشر يبدو من حباب ثغورها ... متبسما أو من ثغور حبابها قد قابلت زهر النجوم بزهرها ... وبروجها ببروجها وقبابها حسنت بحسن مليكها المولى أبي ... حمو الذي يحمي حمى أربابها ملك شمائله كزهر رياضها ... ونداه فاض بها كفيض عبابها

стр. 663

أعلى ملوك الصيد من أعلامها ... وأجلها من صفوة ولبابها غارت بغرة شمس الضحى ... وتنقبت خجلا بثوب ضبابها والبدر حين بدت أشعتها له ... حسنا تضاءل نوره وخبا بها لله حضرته التي قد شرفت ... خدامها فسمو بخدمة بابها فاللثم في يمناه يبلغها المنى ... والمدح في علياه من أسبابها وتذكرت بقوله ﵀ تعالى: أيّها الحافظون عهد الوداد ... جددوا أنسنا بباب الجياد قصيدة أبي المكارم منديل بن آجروم في ذكر فاس المحروسة وباب الفتوح منها وموضع من متنزهاتها ولا شك أنَّ كل واحدة من هاتين القصيدتين تنظر إلى الأخرى وناظماها متعاصران فالله أعلم أيهما أخذ من الآخر على أنَّ الورى مختلف وقد يقال إنَّ ذلك من باب توارد الخواطر. ونص قصيدة أبن آجروم المذكور: أيها العارفون قدر الصبوح ... جددوا أنسنا بباب الفتوح جددوا ثم أنسنا ثم جدوا ... نسرح الطرف من مكان فسيح حيث شابت مفارق اللوز نورا ... وتساقطن كاللجين الصريح وبدا منه كل ما أحمر يحكى ... شفقا مزقته أيدي الريح

стр. 664

وكأن الذي تساقط منه ... نقط لحن من دم مسفحِ وإذا ما وصلتم للمصلى ... فلتحلوا بموضع التسبيح وبطيفورها فطوفا لكيما ... تبصروا من ذراه كل سطوح ولتقيموا هناك لمحة طرفٍ ... لتردوا بها دماء الروحِ ثم حطوا رحالكم فوق نهر ... كل في وصفه لسان المديح فوقحافاته حدائق خضر ... ليس عنها لعاشق من نزوح وكأن الطيور فيها قيان ... هتفت بين أعجمٍ وفصيحِ وهي تدعوكم إلى قبة الجو ... ز هلموا إلى مكان مليحِ فيه ما تشتهون من كل نور ... مغلق في الكمام أو مفتوح وغصونٍ تهيج رقصاً متى ما ... سمعت صوت كل طير صدزحِ فأجيبوا دعاءها أيها الشر ... باب وخلوا مقال كل نصيح واجنحوا للمجون فهو جدير ... وخليق من مثلكم بالجنوح واخلعوا ثم للتصابي عذارا ... إن خلع العذار غير قبيح وإذا شئتم مكاناً سواه ... هو أجلى من ذلكم في الوضوح فاجمعوا أمركم لنحو أتى ... جاء كالصل من قفار فيحِ عطرت جانبيه كف الغوادي ... بشذا عرف زهرها الممنوح قل لمهيار إن شممت شذاها ... قول مستخير أخي تجريحِ أين هذا الشذا الذكي من القي ... صوم والرند والغضا والشيح حبذا ذلك المهاد مهاداً ... بين دان من الربا ونزوحِ ثم من ذلك المهاد أفيضوا ... نحو هضبٍ من الهموم مريحِ

стр. 665

فيه للحسن دوحة وزوايا ... وانشراح لذي فؤادٍ قريح وحجار تدعى حجار طبول ... غير أنَّ التطبيل غير صحيحِ تنشر الشمس ثم كل غدو ... زعفراناً مبللا بنضوح وسبو من هناك يسبي عقولا ... ويجلي لحاظ طرفٍ طموحِ وعيون بها تقر عيون ... وكلام يأسو كلوم الجريحِ فرشت فوقها طنافس زهر ... ليس كالعهن نسجها والمسوحِ كلما مر فوقهن طليح ... عاد من حسنهن غير طليحِ فانهضوا أيّها المحبون مثلي ... لنرى ذات حسنها المملوح هكذا يربح الزمان وإلاّ ... كل عيش سواه غير ربيح نظم ابن خميس ﵀ ومن بديع نظمه قصيدة مدح الوزير أبن الحكيم. قال أبن الخطيب: وهي من مشاهير أمداحه فيه، وكتب بها إليه من المرية، وألم فيها بذكر بلده تلمسان، وما حل بها من البلاء والحصار في ذلك التاريخ من قبل السلطان أبي يعقوب يوسف أبن السلطان المجاهد الكبير

стр. 666

أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، نفعنا الله ببركاته، في أهل تلمسان المحصورين فلم يقبل شفاعتهم، فقال الشيخ سيدي أبو زيد كلاماٍ معناه: إنَّ سعادة يقضي هذا، ورجع الشيخ إلى فاس، فاتفق هذا العبد كان مع السلطان في الحمام، وكان له عليه حقد، فانتهز فيه الفرصة ووجأه بخنجر، فكان في ذلك حتفه، فنفس الله أهل تلمسان بعد حصارها نحو العشر سنين. ولمّا وصل الخبر إلى سيدي أبي زيد بموت السلطان قال: وعبد الرحمن يموت، يعني نفسه؛ و " يموت ": بتشديد الميم، على لغة البربر؛ فتوفى ﵀ ودفن بمسجد الصابرين، وقبره مشهور مقصود الإجابة، نفعنا الله به، وقد زرته مرارا لا أحصيها، ودعوت الله عنده بما أرجو قبوله. وقد أشار أبو عبد الله بن خميس في هذه القصيدة إلى ذلك الحصار وكان من الاتفاق الغريب، سرعة وقوع ما تمناه أبن خميس هذه من الخبر، بعد طول المحنة، واشتداد البلاء، ولم يتأخر ذلك عن تاريخ القصيدة غير أربعة أشهر. ونص القصيدة: سل الريح لم تسعد السفن أنواء ... فعند صباها من تلمسان أنباء

стр. 667

وفي خفقان البرق منها إشارة ... إليك بما تنمى إليك وإيماء تمر الليالي ليلة بعد ليلة ... وللأذن إصغاء وللعين إكلاء وإني لصبوا للصبا كلما سرت ... وللنجم مهما كان للنجم إسراء وأهدي إليها كل يوم تحية ... وفي رد إهداء التحية إهداء واستجلب النوم الغرار ومضجعي ... قتاد كما شاءت نواها وسلاء لعل خيالا من لديها يمر بي ... ففي مره بي من جوى الشوق إبراء وكيف خلوص الطيف منها ودونها ... عيون لها في كل طلعة راء وإبي لمشتاق إليها ومنبي ... ببعض اشتياقي لو تمكن إنباء وكم قائل تفنى غراما بحبها ... وقد أخلفت منها ملاء وأملاء اعشرة أعوام عليها تجرمت ... إذا ما مضى قيظ بها جاء إهراء يطنب فيها عائثون وخرب ... ويرحل عنها قاطعون وتناء كأن رماح الناهبين أملكها ... قداح وأموال المنازل ابداء

стр. 668

فلا تبغين فيها مناخاً لراكب ... فقد قلصت منها ظلال وأفياء ومن عجبٍ أن طال سقمي ونزعها ... وقسم أضناء عليها وأطناء وكم أرجفوا غيظاً بها ثم أرجئوا ... فيكذب إرجاف ويصدق إرجاء يرددها عيابها الدهر مثلما ... يردد حرف الفاء في النطق فأفاء فيا من لا نال الردى منه ما اشتهى ... ترى هل لعمر الأنس بعدك إنساء وهل لي زمان أرتجي فيه عودةً ... إليك ووجه البشر أزهر وضاء فياهي مالي إن هلكت ولم أقل ... لصحبي بها الغر الكرام ألا هاءوا لم أطرق الدرب الذي كنت طارقاً ... لعادٍ وبدر الأفق أسمع مشناء أطيف به حتى تهر كلابه ... وقد نام عساس وهوم سباء ولا صاحب إلاّ حسام ولهذم ... وطرف لخد الليل مذ كان وطاء واسحم قاري كشعري حلكة ... تلألأ فيه من سنى الصبح أضواء فما لشربي في سواك مزازة ... ولا لطعمي دون مائك إمراء

стр. 669

ويا داري الأولى بدرب مغيلةٍ ... وقد جد عيث في بلاها وإرداء أما آن أنَّ يعشو لنارك طارق ... جنيب له رفع إليك ودئداء يرجى نوالا أو يؤمل دعوة ... فما زال قارٍ في ذراك وقراْ أحن لها ما أطئت النيب حولها ... وما عاقها عن مورد الماء أظماء فما فاتها مني نزاع على النوى ... ولا فاتني منها على القرب إجشاء كذلك جدى في صحابي وأسرتي ... ومن لي به من أهل ودي إرفاء ولولا جوار أبن الحكيم محمّد ... لمّا فات نفسي من بني الدهر إقماء حماني فلم تنبت محلي نوائب ... بسوء ولم ترزأ فؤادي أرزاء وأكفأ بيتي في كفالة جاهه ... فصاروا عبيدا لي وهم لي أكفاء يؤمون قصدي طاعة ومحبة ... فما عفته عافوا وما شئته شاءوا دعاني إلى المجد الذي كنت آملا ... فلم يك لي عن دعوة المجد إبطاء وبواني من هضبة العز تلعةً ... يناجي السها منها صعود وطأطاء

стр. 670

يشيعني منها إذا سرت حافظ ... ويكلوني منها إذا نمت كلاء ولا مثل نومي في كفالة غيره ... وللذئب إلمام وللصل إلماء بغيضة ليث أو بمرقاب خارب ... تبز كسا فيه وتقطع أكساء إذا كان لي من نائب الملك كافل ... ففي حيثما هومت كن وإدفاء وأخوان صدقٍ من صنائع جاهه ... يبادرني منهم قيام وإيلاء سراع لمّا يرجى من الخير عندهم ... ومن كل ما يخشى من الشر أبراء إليك أبا عبد الإله صنعتها ... لزومية فيها لوجدي إفشاء مبرأة مما يعيب لزومها ... إذا عاب إكفاء سواها وإيطاء أذعت بها السر الذي كان قبلها ... عليه لأحناء الجوانح إضناء وإنَّ لم يكن الذي كنت آملا ... وأعوز إكلاء فما عاز إكماء ومن يتكف مفخما شكر منةٍ ... فما لي إلى ذاك التكلف إلجاء إذا منشد لم عنك ومنشي ... فلا كان إنشاد ولا كان إنشاء وأبن الحكيم المذكور: هو ذو الوزارتين أبو عبد الله محمّد بن عبد الرحمن أبن إبراهيم بن يحيى بن محمّد بن سعد بن محمّد بن فتوح بن محمّد بن أيوب بن محمّد اللخمي، من أهل رندة، الكاتب الأديب البليغ الشهير الذكر بالأندلس، ويعرف بابن الحكيم
следующие страницы →