Полный текст (225 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
تَفْسِيرُ الْعُزْلَةِ
٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ لِي بَعْضُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْعُزْلَةِ: هُوَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْقَوْمِ، فَإِنْ خَاضُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ، فَخُضْ مَعَهُمْ، وَإِنْ خَاضُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَأَمْسِكْ (١) . الحواشي
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " رقم(٣٧) ، بسنده ومتنه. وسنده حسن.стр. 107
الْعُزْلَةُ فِي اللِّسَانِ
٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، قَالَ: وَجَدْتُ الْعُزْلَةَ فِي اللِّسَانِ (١) . الحواشي
(١) إسناده حسن:
وأخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " برقم(٣٨) ، بنفس السند والمتن.
وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨/١٥٣) ، عن محمد بن مزاحم، به.стр. 108
مِنْ مَوَاعِظِ الْحُكَمَاءِ
٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لابْنِهِ:
⦗٤٥⦘ يَا بُنَيَّ! اعْتَزِلِ النَّاسَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ مَا لَمْ يُسْمَعْ، وَلَنْ يُؤْذِيَكَ مَنْ لَمْ تَرَيَا بُنَيَّ! إِنَّ الدُّنْيَا لا تُوَافِقُ مَنْ أَحَبَّهَا، وَلا مَنْ أَبْغَضَهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لِمَنْ أَبْغَضَهَا أَوْفَقُ، لأَنَّهَا تَأْتِيهِ بِغَيْرِ شُغْلِ قَلْبٍ وَلا تَعَبِ بَدَنٍ (١) . الحواشي
(١) إسناد حسن:
إبراهيم بن عبد الملك، حسن الحديث. انظر: تهذيب الكمال (٢/١٤٠) .стр. 109
الْعُزْلَةُ وَالشُّعَرَاءُ
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَأَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ:
وَمَنْ حَمِدَ النَّاسَ وَلَمْ يَبْلُهُمْ ... ثُمَّ بَلاهُمْ ذَمَّ مَنْ يَحْمَدُ
وَصَارَ بِالْوَحْدَةِ مُسْتَأْنِسًا ... يُوحِشُهُ الأَقْرَبُ وَالأَبْعَدُ (١) الحواشي
(١) أورده ابن البنا في " السكوت ولزوم البيوت " برقم(٣١) .стр. 110
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: قَالَ سُمَيْطُ بْنُ عَجْلانَ:
إِنَّ اللَّهَ، تَعَالَى، وَسَمَ الدُّنْيَا بِالْوَحْشَةِ، لِيَكُونَ أُنْسَ الْمُطِيعِينَ بِهِ (١) . الحواشي
(١) أورده ابن البنا في " السكوت ولزوم البيوت " برقم (٤٥ ـ بتحقيقي / ط. دار الطلائع) .стр. 111
٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ ، يُوحِشُكَ مِنْ خَلْقِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُؤْنِسَكَ بِهِ (١) ٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَوْصِنِي، قَالَ: هَذَا زَمَانُ السُّكُوتِ وَلَزُومِ الْبُيُوتِ (٢) . الحواشي
(١) انظر: العزلة، للإمام الخطابي (ص ٨٢) .(٢) إسناده ضعيف: فيه انقطاع بين ابن أبي الدنيا، وابن السمك.
وأخرجه الخطابي في " العزلة " (ص ٨٧ ـ ٨٨) ، من طريق يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري.
وأورده الذهبي في " مناقب سفيان الثوري " (ص ٤٠) .
وأورده ابن البنا في " الرسالة المغنية " (رقم ١٧) ، بلا نسبة.стр. 112
مِنْ وَصَايَا الأَبْرَارِ
٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ الأَبْرَارُ يَتَوَاصَوْنَ بِثَلاثٍ:
⦗٤٦⦘ بِسَجْنِ اللِّسَانِ، وَكَثْرَةِ الاسْتِغْفَارِ، وَالْعُزْلَةِ " (١) . الحواشي
(١) إسناده ضعيف:
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢/٣٧٧) ، من طريق ابن أبي الدنيا به.
قلت: وسنده ضعيف، فيه انقطاع بين ابن أبي الدنيا، وأبي جعفر الكندي.стр. 113
٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُهُ، وَيَعْظُمَ حِلْمُهُ، فَلْيَجْلِسْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ عَشِيرَتِهِ (١) . الحواشي
(١) إسناده ضعيف:
فيه: انقطاع بين يحي بن سعيد، وأبي أيوب، فهو لم يسمع منه.
انظر: تهذيب التهذيب (١١/٢٢٣) .стр. 114
١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا أَبُو مُطِيعٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ: مَحْفُوظٍ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، قَالَ: لأَنْ تَغْزُوَ مِنْ غَيْرِ قَوْمِكَ أَحْسَنُ، وَأَحَقُّ أَنْ يُحْتَفَى بِكَ، يَعْنِي: تَجِلَّ وَتَكْرُمَ (١) . الحواشي
(١) إسناده حسن:
فيه: أبو مطيع، واسمه: معاوية بن يحي الأطرابلسي، حسن الحديث.стр. 115
خَيْرُ النَّاسِ مَنْزِلَةً
١٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، ﵇، عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ: " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلا؟ " , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: " رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟ " , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: " امْرُؤٌ يَعْتَزِلُ فِي شِعْبٍ، يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً؟ " , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: " الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ وَلا يُعْطِي بِهِ " (١) . الحواشي
(١) إسناده حسن:
أخرجه النسائي (٥/٨٣) ، والدرامي(٢٤٠٠) ، وأحمد (١/٢٣٧، ٣١٩، ٣٢٢) ، وابن أبي شيبة (٥/٢٩٤) ، وابن المبارك(١٦٩) ، وابن أبي عاصم(١٥٣) ، كلاهما في " الجهاد "، وعبد بن = ⦗٤٧⦘ = حميد (٦٦٧ ـ المنتخب من المسند) ، والطيالسي(٢٦٦١) ، والطبراني في " كبيره " (ج١٠ رقم ١٠٧٦٧) ، وابن حبان (٦٠٣ ـ إحسان) ، وغيرهم من طرقٍ عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل به.
ولعل: سعيد بن خالد، سقط من ناسخ كتابنا هذا، والصواب إثباته كما في المراجع المتقدمة.
وقال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " (٥/٢٩٣) : " رجل يسأل بالله ولا يُعْطَى به ": " هذا يحتمل الوجهين: أدهما: أن قوله: " يُسْأَل " بلفظ المجهول، و " يُعْطَى " على بناء المعلوم، أي: شر الناس من يسأل منه صاحب حاجة بأن يقول: أعطني لله، وهو يقدر، ولا يعطى شيئًا، بل يرده خائبا، والثاني: أن يكون قولع: " يَسْأل " على بناء المعلوم، وقوله: " يُعطى " على بناء المفعول، أي: يقول: أعطني بحق الله ولا يعطى " اه.стр. 116
مِنْ كَلامِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فِي الْعُزْلَةِ
١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: " الْمُؤْمِنُ يُخَالِطُ لِيَعْلَمَ، وَيَسْكُتُ لِيَسْلَمَ، وَيَتَكَلَّمُ لِيَفْهَمَ، وَيَخْلُو لِيَغْنَمَ " (١) . الحواشي
(١) انظر بنحوه في " العظمة " لأبي الشيخ برقم (٥٦ ـ ط. مكتبة القرآن) .стр. 117
١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ عَمَّارٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَصْحَابُنَا، قَالَ: كَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يَخْلُو فِي بَيْتِهِ، فَيَقُولُ: مَنْ لَمْ تَقَرَّ عَيْنُهُ بِكَ فَلا قَرَّتْ، وَمَنْ لَمْ يَأْنَسْ بِكَ فَلا أَنِسَ " (١) . الحواشي
(١) فيه: أسد بن عمار، ذكره الخطيب في " تاريخه " (٧/١٩) ، ولم يحك فيه قولاً، وجهالة من حدث عبيد الله، فالسند ضعيف.стр. 118
١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ: رَضِيتَ مِنْ حَسَبِكَ وَشَرَفِكَ بِبَيْتِكَ هَذَا وَهَذِهِ أَلْبِسَتُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِ عَامِرٍ فِي هَذَا.
стр. 119
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْخَالِقِ أَبُو هَمَّامٍ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ لِرَجُلٍ: أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي مَا يَكُونُ، فَإِنْ كَانَ سَيِّئٌ، يَعْنِي: فَضِيحَةً، فِي الدُّنْيَا، كَانَ مَنْ يَعْرِفُكَ قَلِيلٌ. (١) الحواشي
(١) لأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦/٢٤١) ، من طريق أحمد بن إبراهيم به.стр. 120
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو زَكَرِيَّا الْخَثْعَمِيُّ:
لا دَرَّ دَرُّ زَمَانِكَ الْمِسْكِينِ ... الْجَاعِلِ الأَذْنَابِ فَوْقَ الأَرْؤُسِ
⦗٤٨⦘ إِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي الْمَقَالَةِ كَاذِبًا ... فَإِذَا مَرَرْتَ بِمَحْفَلٍ أَوْ مَجْلِسِ
فَارْمِ بِطَرْفِكَ هَلْ تَرَى مِنْ سَيِّدٍ ... تَسْمُو إِلَيْهِ فَرَاسَةُ الْمُتَفِّرِس
أَمْ هَلْ تَرَى مِنْ أَهْلِهِ مَنْ يَشْتَرِي ... لِلْمَجْدِ مَكْرُمَةً بِخَمْسَةِ أَفْلُسِ
يَا رَبِّ إِنْ عَنِيَ الْبَخِيلُ بِسَوْءَتِي ... فَانْقُلْ عَنَاهُ إِلَى الْجِوَارِ الْمُفْلِسِ
стр. 121
١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَأَنْشَدَنِي حَسَّانٌ، أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ:
أَلا ذَهَبَ التَّذَمُّمُ وَالْوَفَاءُ ... وَبَادَ رِجَالُهُ وَبَقَى الْغُثَاءُ
وَأَسْلَمَنِي الزَّمَانُ إِلَى أُنَاسٍ ... كَأَنَّهُمُ الذِّئَابُ لَهُمْ عِوَاءُ
إِذَا مَا جِئْتُهُمْ يَتَدَافَعُونِي ... كَأَنِّي أَجْرَبٌ أَعْدَاهُ دَاءُ
صَدِيقٌ لِي إِذَا اسْتَغْنَيْتُ عَنْهُمْ ... وَأَعْدَاءٌ إِذَا نَزَلَ الْبَلاءُ
أَقُولُ وَلا أُلامُ عَلَى مَقَالٍ ... عَلَى الإِخْوَانِ كُلِّهِمُ الْعَفَاءُ (١) . الحواشي
(١) أورده الخطابي في " العزلة " (ص ٨٦) ، قال: أنشدني ابن أبي الدنيا، به.
والتَّذَمُّمُ: من تذمم الرجل: إذا استنكف أو استحيا، أو ذم نفسه واتهمها.
وقال الخطابي متعقّبًا قول هذا الشاعر: " هذا قول بشع، وكلام جاف، والأخوة مصونة عن مثل هذه الصفات، وحاشا للإخاء أن يكون عليه العفاء، وإنما غلط القوم بالإسم فنحلوه غير أهله، وبدّلوه غير مستحقه، فسموا المعارف إخوانًا، ثم أنشئوا يذمون الإخوة، ويعيبون الصداقة من أجلهم، وهذا جور وعدوان ".стр. 122
لِمَ خَلَوْتَ ؟
١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِرَاهِبٍ: بِمَا خَلَوْتَ؟ قَالَ: بِطُولِ مُكْثِي
стр. 123
١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ لِرَاهِبٍ: مَا دَعَاكَ إِلَى التَّخَلِّي وَالانْفِرَادِ؟ قَالَ: بِهِ يَنْجُو الأَكْيَاسُ مِنْ فَخِّ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَدْخَلَ رَأْسَهُ.
стр. 124
١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُرَى النَّاسُ فِي صُورَةِ أُنَاسٍ، وَقُلُوُبهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ، شَابُّهُمْ شَاطِرٌ، وَصَبِيُّهُمْ عَارِمٌ، وَشَيْخُهُمْ
⦗٤٩⦘ لا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، الْفَاسِقُ فِيهِمْ عَزِيزٌ، وَالْمُؤْمِنُ فِيهِمْ حَقِيرٌ (١) . الحواشي
(١) الشاطر: اللص. والعارم: الشرس.стр. 125
١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيُم بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا سِنَانٍ، قَالَ: فَسَأَلَنِي عَنْ مَنْزِلِي، فَقُلْتُ: بِبَنِي ثَوْرٍ، قَالَ: الْمَحِلِّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، ثَوْرَ هَمَذَانَ هَهُنَا فِي بَطْنِ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَأَسَرَّ إِلَيَّ، فَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلَكَ بَعِيدٌ فَاذْكُرِ اللَّهَ ، فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَنْ تَبْلُغَ.
стр. 126
لِمَاذَا اعْتَزَلَ طَاوُسٌ ؟
١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يَجْلِسُ فِي بَيْتِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هِبْتُ حَيْفَ الأَمِيرِ، وَفَسَادَ النَّاسِ (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٤/٤) ، من طريق ابن أبي الدنيا، بهстр. 127
١١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يَرْجِعُ مِنَ الْحَجِّ فَيَدْخُلُ بَيْتَهُ، فَلا يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحَجِّ مِنْ قَابِلَ، قَالَ: وَكَانَ طَاوُسٌ يَصْنَعُ الطَّعَامَ وَيَدْعُو لَهُ الْمَسَاكِينَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ صَنَعْتَ طَعَامًا دُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لا يَكَادُونَ يَجِدُونَهُ (١) . الحواشي
(١) إسناده ضعيف: فيه جهالة من حدّث ابن أبي الدنيا.стр. 128
مَعَ سَيِّدِ التَّابِعِينَ
١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الطُّفَاوِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ: شُمَيْطٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ الْعِجْلِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الضَّحَّاكِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلا أُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ أَطْلُبُهُ وَأَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى سَقَطْتُ عَلَيْهِ جَالِسًا وَحْدَهُ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ نِصْفَ النَّهَارِ، يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ
⦗٥٠⦘ الَّذِي نُعِتَ لِي، فَإِذَا رَجُلٌ لَحِيمٌ، آدَمُ شَدِيدُ الأُدْمَةِ، أَشْعَرُ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ، بِغَيْرِ حِذَاءٍ، كَرِيمُ الْوَجْهِ، مَهِيبُ الْمَنْظَرِ جِدًّا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ وَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ: حَيَّاكَ اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ، وَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ لأُصَافِحَهُ، فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي، فَقَالَ: وَأَنْتَ فَحَيَّاكَ اللَّهُ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أُوَيْسُ وَغَفَرَ لَكَ، كَيْفَ، أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ ثُمَّ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ مِنْ رَحْمَتِي إِيَّاهُ، وَرِقَّتِي لَهُ إِذْ رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ مَا رَأَيْتُ، حَتَّى بَكَيْتُ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: وَأَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ! كَيْفَ أَنْتَ يَا أَخِي، مَنْ دَلَّكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ: سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا [سورة الإسراء آية ١٠٨] ، فَعَجِبْتُ مِنْهُ حِينَ عَرَفَنِي وَسَمَّانِي، وَلا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَلا رَآنِي، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ عَرَّفْتَنِي اسْمَ أَبِي؟ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ قَبْلَ الْيَوْمِ، قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [سورة التحريم آية ٣] ، عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ حَيْثُ كَلَّمَتْ نَفْسِي نَفْسُكَ، إِنَّ الأَرْوَاحَ لَهَا أَنْفُسٌ كَأَنْفُسِ الأَجْسَادِ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَوْا وَيَتَعَارَفُوا وَيَتَكَلَّمُوا، وَإِنْ نَأَتْ بِهِمُ الدِّيَارُ، وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الْمَنَازِلُ.
قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بِحَدِيثٍ مَعَهُ عَنْكَ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أُدْرِكْ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، وَلَمْ تَكُنْ لِي صُحْبَةٌ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ رِجَالا قَدْ رَأَوْهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِهِ كَبَعْضِ مَا بَلَغَكُمْ، وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نَفْسِي، لا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مُحَدِّثًا وَلا قَاصًّا وَلا مُفْتِيًا، لِي فِي نَفْسِي شُغْلٌ عَنِ النَّاسِ يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ، قَالَ: قُلْتُ: أَيْ أَخِي! اقْرَأْ عَلَيَّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، ، أَسْمَعُهُنَّ مِنْكَ، فَإِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ حُبًّا شَدِيدًا، أَوِ ادْعُ لِي بِدَعَوَاتٍ، أَوْ أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظُهَا عَنْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً،
⦗٥١⦘ قَالَ: ثُمَّ بَكَى مَكَانَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَبِّي، وَأَحَقُّ الْقَوْلِ قَوْلُ رَبِّي وَأَصْدَقُ الْحَدِيثِ حَدِيثُهُ، وَأَحْسَنُ
الْكَلامِ كَلامُهُ: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ [سورة الدخان آية ٣٨] حَتَّى بَلَغَ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [سورة الدخان آية ٤٢] . قَالَ: ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً، ثُمَّ سَكَنَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَحْسَبُهُ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ! مَاتَ أَبُوكَ، وَيُوشِكُ أَنْ تَمُوتَ، وَمَاتَ أَبُو حَيَّانَ، فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَاتَ آدَمُ، وَمَاتَتْ حَوَّاءُ يَابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ نُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ يَابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ مُوسَى نَجِيُّ الرَّحْمَنِ يَابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ دَاوُدُ خَلِيفَةُ الرَّحْمَنِ، وَمَاتَ مُحَمَّدٌ، رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ يَابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ أَخِي وَصَدِيقِي وَصَفِيِّي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعُمَرَاهُ! رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَعُمَرُ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ خِلافَتِهِ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ! إِنَّ عُمَرَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، قَالَ: بَلَى، إِن رَبِّي قَدْ نَعَاهُ إِلَيَّ، إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ، فَقَدْ عَلِمْتَ مَا قُلْتُ، وَأَنَا وَأَنْتَ فيِ الْمَوْتَى غَدًا، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ خِفَافٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّتِي إِيَّاكَ يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ: كِتَابُ اللَّهِ، ، وَبَقَايَا الصَّالِحِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، نَعَيْتُ لَكَ نَفْسِي وَنَفْسَكَ، فَعَلَيْكَ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، فَلا يُفَارِقْنَ قَلْبَكً طرفة عَيْنٍ مَا بَقِيتُ، وَأَنْذِرْ قَوْمَكَ إِذَا رَجَعْتَ
إِلَيْهِمْ، وَانْصَحْ لأَهْلِ مِلَّتِكَ جَمِيعًا، وَاكْدَحْ لِنَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تُفَارِقَ الْجَمَاعَةَ، فَتُفَارِقَ دِينَكَ وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ، فَتَدْخُلَ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فِيكَ، وَزَارَنِي فِيكَ، مِنْ أَجْلِكَ عَرَفَنِي وَجْهُهُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ زَائِرًا فِي دَارِكَ دَارِ السَّلامِ، وَاحْفَظْهُ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ مَا كَانَ، وَضُمَّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَرَضِّهِ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ، وَمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا، فَيَسِّرْهُ لَهُ، وَاجْعَلْهُ لِمَا تُعْطِيهِ مِنْ نِعَمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، اجْزِهِ عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
⦗٥٢⦘ ثُمَّ قَالَ: لا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الشُّهْرَةَ، وَالْوَحْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ، لأَنِّي كَثِيرُ الْغَمِّ، شَدِيدُ الْهَمِّ مَا دُمْتُ مَعَ هَؤُلاءِ النَّاسِ حَيًّا فِي الدُّنْيَا، وَلا تَسْأَلْ عَنِّي وَلا تَطْلُبْنِي، وَاعْلَمْ أَنَّكَ مِنِّي عَلَى بَالٍ، وَإِنْ لَمْ أَرَكَ وَلَمْ تَرَنِي، فَاذْكُرْنِي وَادْعُو لِي، فَإِنِّي سَأَذْكُرُكَ، وَأَدْعُو لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، انْطَلِقْ هَهُنَا حَتَّى آخُذَ أَنَا هَهُنَا , فَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ سَاعَةً، فَأَبَى عَلَيَّ، فَفَارَقْتُهُ يَبْكِي وَأَبْكِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي قَفَاهُ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ السِّكَكِ، فَكَمْ طَلَبْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَمَا وَجَدْتُ أَحَدًا يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَمَا أَتَتْ عَلَيَّ جُمُعَةٌ إِلا وَأَنَا أَرَاهُ فِي مَنَامِي مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ كَمَا قَالَ (١) .
آخِرُ الْجُزْءِ الأَوَّلِ مِنَ الأَصْلِ، وَيَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا وَكِيعٌ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلِّمْ، كَتَبَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ سَاعَةٍ: الْعَبْدُ الضَّعِيفُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْغَنَائِمِ الْمُسْلِمِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مَيْسَرَةَ الأَزْدِيُّ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلأَبَوْيِه وَلِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ أَجْمَعِينَ. الحواشي
(١) القصة لا تصح، وفيها ما ينكر: والخبر في " زهد الثمانية من التابعين " (ص ٧٩ ـ ٨٧) ، رواية ابن أبي حاتم، وأبو نعيم في " الحلية " (٢/٨٤ ـ ٨٥) ، والذهبي في " السير " (٤/٢٨ ـ ٢٩) ، وقال عقب إيرادها: " لم تصح، وفيها ما ينكر " اه. وانظر: هامش زهد الثمانية.стр. 129
الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ
الْعُزْلَةِ والانفراد
تأليف الشيخ الإمام: أبي بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن عبيد بن أبي الدنيا القرشي ﵀.
رواية: أبي عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، عنه.
رواية: أبي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن يوسف بن دوست، عنه.
رواية: أبي محمد رزق الله بن هبد الوهاب التميمي، عنه.
رواية: أبي الكرم المبارك بن الحسين الشهرزوري، عنه.
رواية: أبي الْحَسَنِ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ بن أبي الحسن البغدادي، عنه.
سمعًا منه لكاتبه ومالكه العبد الضعيف: أحمد ابن عبد الله بن أبي الغنام الْمُسْلِمِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مَيْسَرَةَ الأَزْدِيُّ. غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَلأَبَوْيِه، ولمن استغفر لهم أجمعين.
стр. 130
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ يَسِّرْ بِرَحْمَتِكَ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْمُعَمَّرُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُقِيرِ الْبَغْدَادِيُّ النَّجَّارُ الْمُؤَدِّبُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَامَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكَ الشَّيْخُ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الشَّهْرَزُورِيِّ، إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، ﵁، فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دُوَسْتَ الْعَلافُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا:
стр. 131
١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا وَكِيعٌ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: " إِنَّ أَقَلَّ الْعَيْبِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَجْلِسَ فِي دَارِهِ "، قَالَ وَكِيعٌ: " فِي بَيْتِهِ " (١) . الحواشي
(١) تقدم تخريجهما [[يعني ١١٥، ١١٦]] برقم(٢٥) .стр. 132
١١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا الأَحْمَرُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: " إِنَّ أَقَلَّ الْعَيْبِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَجْلِسَ فِي دَارِهِ ". وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ حُكَمَاءِ قُرَيْشٍ (١) . الحواشي
(١) تقدم تخريجهما [[يعني ١١٥، ١١٦]] برقم(٢٥) .стр. 133
١١٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْعُكْلِيُّ، ثَنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: " جُلُوسُ الْمَرْءِ بِبَابِهِ مُرُوءَةٌ " (١) . الحواشي
(١) إسناده ضعيف: فيه انقطاع بين عبد الملك بن عمير، وطلحة ﵁.стр. 134
لِمَاذا اعْتَزَلَ عُرْوَةُ
١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو جَعْفَرٍ الآدَمِيُّ، ثنا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ قَصْرَهُ بِالْعَقِيقِ، قَالَ لَهُ النَّاسُ: جَفَوْتَ مَسْجِدَ رَسُولِ
⦗٥٥⦘ اللَّهِ، ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ مَسَاجِدَهُمْ لاهِيَةً، وَأَسْوَاقَهُمْ لاغِيَةً، وَالْفَاحِشَةَ فِي فِجَاجِهِمْ، أَظُنُّه قَالَ: ظَاهِرَةً، وَكَانَ فِيمَا هُنَالِكَ عَمَّا هُمْ فِيهِ فِي عَافِيَةٍ " (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح:
أخرجه الخطابي في " العزلة " (ص ٧٩ ـ ٨٠) ، من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض به.
والعقيق: واد بناحية المدينة المنورة.стр. 135
١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْعُكْلِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَنْزِلَ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ بِهَا الْيَوْمَ بَيْنَ حَاسِدٍ لِنِعْمَةٍ، وَفَارِحٍ بِنَكْبَةٍ (١) . الحواشي
(١) أخرجه الخطابي في " العزلة " (ص٨٠) ، من طريق سفيان، وهو: ابن عيينة به.стр. 136
مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ
١٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ النُّعْمَانِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ذَاتَ يَوْمٍ: " يَا أَهْلَ الشَّامِ! تَعْجَبُونَ مِنِّي؟ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنَ الرَّجُلِ الإِسْكَنْدَرَانِيِّ، فَإِنِّي طَلَبْتُهُ فِي جِبَالِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَتَّى وَقَعْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ مَدْهُوشٌ، ثُمَّ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَعْرَابِيٌّ، قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ تُحَدِّثُنَا عَنْهُ؟ قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بِخَمْسَةِ أَحْرُفٍ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: خُذْ أَنْتَ هَهُنَا حَتَّى آخُذَ أَنَا هَهُنَا.
فَطَلَبْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ.
стр. 137
١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مَعْنٍ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: لَمْ أَرَ مِثْلَ قَوْمٍ رَأَيْتُهُمْ هَجَمْنَا مَرَّةً عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْعِبَادِ فِي بَعْضِ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ، فَتَفَرَّقُوا حِينَ رَأَوْنَا، فَبِتْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَرْفَأْنَا فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، فَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ عَامَّةَ اللَّيْلِ إِلا الصُّرَاخَ وَالتَّعَوُّذَ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا طَلَبْنَاهُمْ، وَاتَّبَعْنَا آثَارَهُمْ، فَلَمْ نَرَ مِنْهُمْ أَحَدًا. ١٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فِي طَلَبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلْتُ أَجِدُ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ شَدِيدَ الاجْتِهَادِ، حَتَّى قَالَ لِي رَجُلٌ
⦗٥٦⦘: قَدْ كَانَ هَهُنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّحْوِ الَّذِي تُرِيدُ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَا مِنْ عَقْلِهِ، فَلا نَدْرِي يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجِزَ مِنَ النَّاسِ بِذَلِكَ، أَمْ هُوَ شَيْءٌ أَصَابَهُ؟ قُلْتُ: وَمَا أَنكَرْتُمْ مِنْهُ؟ قَالَ: إِذَا كَلَّمَهُ أَحَدُنَا، قَالَ: الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ، لا يَزِيدُ عَلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ مَدْرَجَتُهُ، فَانْتَظَرْتُهُ، فَإِذَا بِرَجُلٍ وَالِهٍ، كَرِيهِ الْوَجْهِ، كَرِيهِ الْمَنْظَرِ، وَافِرِ الشَّعْرِ، مُتَغَيِّرِ اللَّوْنِ، وَإِذَا الصِّبْيَانُ حَوْلَهُ وَخَلْفَهُ، وَهُوَ سَاكِتٌ يَمْشِي وَهُمْ خَلْفَهُ سُكُوتٌ يَمْشُونَ، عَلَيْهِ أَطْمَارٌ لَهُ دَنِسَةٌ،
قَالَ: فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ، فَقَالَ: الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ، قُلْتُ: قَدْ أُخْبِرْتُ بِقِصَّتِكَ، فَقَالَ: الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ، قُلْتُ: أُخْبِرْتُ بِقِصَّتِكَ، قَالَ: الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ، قُلْتُ: أُخْبِرْتُ بِقِصَّتِكَ، قَالَ: الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ. ثُمَّ مَضَى حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَرَجَعَ الصِّبْيَانُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ يَتْبَعُونَهُ، قَالَ: فَاعْتَزَلَ إِلَى سَارِيَةٍ فَرَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، رَجُلٌ غَرِيبٌ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ وَيَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَطِلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقْصِرْ، وَلَسْتُ بِبَارِحٍ حَتَّى تُكَلِّمَنِي، قَالَ: وَهُوَ فِي سُجُودِهِ يَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ، قَالَ: فَفَهِمْتُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ: سَتْرَكَ سَتْرَكَ، قَالَ: فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى سَئِمْتُ، قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ نَفَسًا، وَلا حَرَكَةً، قَالَ: فَحَرَّكْتُهُ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ، كَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ مِنْ دَهْرٍ طَوِيلٍ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى صَاحِبِي الَّذِي دَلَّنِي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: تَعَالَ فَانْظُرْ إِلَى الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّكَ أَنْكَرْتَ مِنْ عَقْلِهِ، قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ: فَهَيَّأْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ (١) . الحواشي
(١) أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٣٧/٢٢٠ ـ ٢٢١/ط. دار الفكر) ، من طريق ابن أبي الدنيا، به.стр. 138
١٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا ابْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ الرَّحَبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَ الْوَحْدَةِ مَا لَكُمُ الْيَوْمَ فِي الْجَمَاعَةِ " (١) . الحواشي
(١) إسناده ضعيف: فيه: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وهو: ابن أبي مريم، ضعيف الحديث.стр. 139
١٢٤ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، ثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَوْلا أَنْ يُقَالَ: فَعَلَ أَبُو نَجِيحٍ، لأَلْحَقْتُ مَالِي سُبُلَهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَةِ لُبْنَانَ، فَعَبَدْتُ اللَّهَ، ، حَتَّى أَمُوتَ " (١) . الحواشي
(١) إسناده كالسابق:
وأخرجه أبو داود في " الزهد "(٣٧١) ، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، به.
وفيه: " عمرو بن عبسة "، بدل: " العرباض بن سارية ".
وأرى أن الوهم من أبي بكر بن أبي مريم، فقد لخص حاله ابن حجر فقال: " ضعيف، كان قد سُرِقَ بيته، فاختلط ".стр. 140
١٢٥ - حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ، إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ سورة [العنكبوت آية ٥٦] ، قَالَ: " إِذَا أُمِّرْتُمْ عَلَى مَعْصِيَتِي، فَاهْرُبُوا، فَإِنَّ فِي أَرْضِي سَعَةً " (١) . الحواشي
(١) أخرجه ابن جرير الطبري في: تفسيره " (٢١/٩) ، من طريق شريك، به.стр. 141
الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ
١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ يُسَبِّحُ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَمْلِ الْخَيْرَ تُمْلأْ خَيْرًا، أَلَيْسَ خَيْرًا؟ قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى التَّسْبِيحِ، قَالَ: وَالسُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِمْلاءِ الشَّرِّ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى " (١) . الحواشي
(١) إسناده حسن:
أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان "(٤٩٩٢) ، من طريق سعيد بن عامر، به.
قلت: وسنده حسن، صالح بن رستم، حسن الحديث.стр. 142
مِنْ مَوَاعِظِ الصَّالِحِينَ
١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ الْعَتَكِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لاحِقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
⦗٥٨⦘ أَبَا حَمْزَةَ الْكُوفِيَّ يَقُولُ لِلْفَضْلِ بْنِ لاحِقٍ: يَا أَبَا بِشْرٍ! احْذَرِ النَّاسَ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ أُعْطِيَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَ إِنْسَانًا قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ يَخْتَبِئَ لَهُ، فَلا تَتَّخِذْ مِنَ الْخَدَمِ إِلا مَا لا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، فَإِنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ شَيْطَانًا.
стр. 143
١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الأُرْدُنِيُّ، حَدَّثَنِي عَبَّادٌ أَبُو عُتْبَةَ الْخَوَّاصُ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الزُّهَّادِ مِمَّنْ يَسِيحُ فِي الْجِبَالِ، قَالَ: لَمْ تَكُنْ فِيَّ هِمَّةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا وَلا لَذَّةٌ إِلا فِي لُقْيَاهُمْ، يَعْنِي: الأَبْدَالَ وَالزُّهَّادَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ يَسْكُنُهُ النَّاسُ، وَلا تَرْفَأُ إِلَيْهِ السُّفُنُ، إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ خَرَجَ مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ، فَلَمَّا رَآنِي هَرَبَ وَجَعَلَ يَسْعَى، وَاتَّبَعْتُهُ أَسْعَى خَلْفَهُ، فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ وَأَدْرَكْتُهُ [[فقلت: ممن تهرب رحمك الله؟ فلم يكلمني، فقلت: إني أريد الخير؛ فعلمني]] ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِلُزُومِ الْحَقِّ حَيْثُ كُنْتَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِحَامِدٍ لِنَفْسِي فَأَدْعُوَكَ إِلَى مِثْلِ عَمَلِهَا، ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً فَسَقَطَ مَيِّتًا، فَمَكَثْتُ لا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ، قَالَ: وَهَجَمَ اللَّيْلُ عَلَيْنَا، فَتَنَحَّيْتُ وَنِمْتُ نَاحِيَةً عَنْهُ، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي أَرْبَعَةَ نَفَرٍ هَبَطُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى خَيْلٍ لَهُمْ، فَحَفَرُوا لَهُ، وَكَفَّنُوهُ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ دَفَنُوهُ، فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا لِلَّذِي رَأَيْتُ، فَذَهَبَتْ عَنِّي وَسْنَةُ النَّوْمِ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ انْطَلَقْتُ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ أَثَرَهُ وَأَنْظُرُ، حَتَّى رَأَيْتُ قَبْرًا جَدِيدًا ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَبْرُ الَّذِي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي " (١) . الحواشي
(١) إسناده ضعيف: فيه راوٍ مجهول، وهو من حدّت عباد الخواص.стр. 144
١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَابِدًا بِالْيَمَنِ يَقُولُ: سُرُورُ الْمُؤْمِنِ وَلَذَّتُهُ فِي الْخَلْوَةِ وَمُنَاجَاتِهِ سَيِّدَهُ (١) . стр. 145
١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِرَبِيعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى صُنْدُوقٍ مِنْ صَنَادِيقِ الْحَذَّائِينَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَوْ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَجَالَسْتَ إِخْوَانَكَ، قَالَ: لَوْ فَارَقَ ذِكْرُ الْمَوْتِ قَلْبِي سَاعَةً لَخَشِيتُ أَنْ يَفْسَدَ عَلَيَّ قَلْبِي (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥/٧٥ ـ ٧٦) ، من طريق حسين ين عليّ الجعفي، به =
⦗٥٩⦘ = ورواه ابن المبارك(٢٦٦) ، وأحمد(٣٧١) ، كلاهما في " الزهد "، من طريق مالك بن مغول، به.следующие страницы →