النهي عن اليمين الغموس.
النهي عن كثرة الحلف.
١٧- وفي الأدب مع الدواب:
النهي عن سب الدابة ولعنها.
النهي عن سب البرغوث.
النهي عن سب الديك.
النهي عن الضفدع.
١٨- وفي أدب المسلم مع العوارض والجمادات:
النهي عن سب الدهر.
النهي عن الليل والنهار.
النهي عن سب الريح، وأن على العبد سؤال الله من خيرها والاستعاذة من شرها.
النهي عن سب الحُمَّى.
١٩- وفي الأدب مع الكفار:
النهي عن التشبه بهم في ألفاظهم.
النهي عن تكنية المشرك، ونحوه من ألفاظ التقدير (١) .
النهي عن الانتساب للكفَّار.
٢٠- وفي مجال التشبه:
النهي عن التشبه بالمشركين في الألفاظ.
стр. 37
النهي عن التشبه بالأعراب في الألفاظ، كما في النهي عن تسمية المغرب باسم: العشاء، وعن تسمية العشاء باسم: العتمة.
والنهي عن الدعاء بدعوى الجاهلية.
٢١- وفي أدب المرء مع غيره عموماً:
النهي عن ذي اللسانين.
النهي عن التنابز بالألقاب.
النهي عن التعيير.
النهي عن إخلاف الوعد.
النهي عن الكلام زمن الفتنة، والأمر بالسكوت ولزوم البيوت.
النهي عن تحلية السلعة بما ليس فيها.
النهي عن النَّجْش.
النهي عن حصائد الألسنة، فيما تقتطعه من الكلام الذي لا خير فيه.
النهي عن أربى الربا: شتم أعراض المسلمين، وأن الراوي له: أحد الشاتمين.
النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم.
النهي عن شهادة الزور.
النهي عن الرياء، والتصنع في القول.
النهي عن المنِّ والأذى.
النهي عن انتهار السائل، والفقير، واليتيم.
стр. 38
النهي عن سب المسلم حيّاً أو ميتاً.
النهي عن استعمال اللفظ المصون في حق الوضيع، وعكسه.
النهي عن اللفظ المكروه، والأمر بإبداله بأحسن منه.
النهي عن تناجي الرجلين، ومعهما ثالث وحده.
قال العلماء: حتى ولو كان أصمَّ.
النهي عن التحدث بكل ما سمع.
النهي عن التمادح.
النهي عن التقادح.
النهي عن الملاحاة، ويقال: اللحاء، ويُرْوى: أن كفارته صلاة ركعتين.
النهي عن مدح الفاسق، وتسويده.
النهي عن المراء، والجدل بالباطل.
النهي عن مناداة الرجل وتلقيبه بما يكره.
النهي عن الطعن بالأنساب، واعتراض المرء في أنساب الناس، ودعوى النسب الكاذب، والتبرؤ من نسب وإن دقَّ.
٢٢- في الآداب العامة:
النهي عن أدوى الأدواء: ((الكذب)) . قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: من الآية١٨] . فهي لكل كاذب إلى يوم القيامة، والكاذب أسوأ حالاً من البهيمة العجماء، فهو مسلوب حقيقة الإنسان، ولهذا قيل: لا مروءة لكذاب، فإن المروءة مصدر المرء كما أن الإنسانية مصدر الإنسان.
стр. 39
النهي عن البُهت - قبَّح الله فاعله -.
النهي عن الغيبة.
النهي للمسلم أن يكون: هُمزة، لُمزة، غُمزة.
النهي عن النميمة. وعن ((العِضة)) وهي: النميمة، ونهي الرجل أن يكون ((قتَّاتاً)) ، ((أفَّاكاً)) وعن ((قول الزور)) و ((شهادة الزور)) .
النهي عن فضول الكلام، وأنه باب يتسلط منه الشيطان على العبد لينال غرضه منه (١) .
النهي عن كثرة الكلام، وعن الثرثرة، وأنها تقسي القلب، ومنْ كثُر كلامُه كثُر سقطُهُ، وأن كثرة الكلام: منقصة، وقلته: محمدة ومكرمة.
النهي عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وفضول الكلام، وأن البلاء موكل بالنطق.
النهي عن قول ما لا يفعل، ومنهم خطباء في الدنيا، يأمرون الناس، وينسون أنفسهم.
النهي عن التأكُّل باللسان.
النهي عن إملاء الشَّرِّ.
النهي عن التقعر بالكلام، والتشدق به، والتفيهق به، وعن تخلل المرء بلسانه.
النهي عن غريب الكلام وحُوشِيِّةِ.
стр. 40
النهي عن التكلف في القول، ومنه: منازعة من فوقه.
النهي عن الأخبار بالأحلام، وعن قص الرؤيا إلا على ذي وُدٍّ مُعبِّرٍ لها.
النهي عن ((الشَّجب)) وهو: قول الخنا (١) .
النهي عن الصَّلفِ واللَّسانة.
النهي عن فحش القول، والكلام العوراء، يقولها العبد لا يلقي لها بالاً.
النهي عن ذرب اللسان، وبذاءته، وأن ((الذَّرب)) لعُوْقُ الشيطان.
النهي عن تمني الموت، وعن دعاء المرء على نفسه، وعن الدعاء بالبلاء، وعن الاعتداء في الدعاء.
ونهي ﷺ عن هُجْر الكلام، وأنه خرق للستر - نسأل الله السلامة -.
نهي المسلم عن أن يكون طعَّاناً، لعَّاناً، سبَّاباً، صخَّاباً في الأسواق.
النهي عن الرفث، والصخب، لاسيما للصائم، والحاج.
النهي عن التلاعن بلعنة الله.
النهي عن التمني.
النهي عن السخرية، وهي بالقول وغيره.
النهي عن الاستهزاء.
стр. 41
النهي عن زخرف القول، وعن زخرفته.
النهي عن الافتخار، ومنه: الفخر بالآباء، وهو: عُبِّيَّةُ الجاهلية.
النهي عن تزكية المرء نفسه.
النهي عن تحدث المرء بما اقترف من الإثم.
النهي عن إفشاء السِّر.
النهي عن التحدث بكل ما سمع.
النهي عن الشعر المقزع، كهجاء، أو فحش، أو كذب ...
النهي عن الغناء، وأنه لهو الحديث، ومزمار الشيطان، وداعية الزنا، ورائدة الفجور.
النهي عن تسمية الخمر بغير اسمها.
النهي عن التعبير عن الأمور المستحسنة بالعبارات والألفاظ المستقبحة.
النهي عن التعبير عن الأُمور المستقبحة بالعبارة الصريحة ولكن يكني (١) .
стр. 42
المبحث الخامس:
المؤلفات المفردة في المناهي اللفظية
مضى في المقدمة، أن تأصيل النهي عن الألفاظ المحرمة، أو المكروهة، في آيات من القرآن الكريم، وفي الحديث الشريف، وأن لسلف هذه الأُمة، وخيارها، فضل التنبيه والبيان عن جملة من الألفاظ المنهي عنها، وبيان مباحثها لدى أهل العلوم الشرعية كافة من المفسرين، ومحدِّثين، وفقهاء، وغيرهم.
والمقصود في هذا المبحث تسمية ما تم الوقوف على ذكره من المؤلفات المفردة في هذا الباب:
وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مؤلفات في الصمت وآداب اللسان وأحكامه. منها:
١- ٣-: كتاب الصمت وآداب اللسان: لابن أبي الدنيا، وابن أبي عاصم، والسيوطي.
٤- كتاب: ((حفظ اللسان)) للمحدث يحيى بن سعيد العطار الأنصاري الحمصي، المتوفى بعد الثلاثمائة. كما في: ((السير للذهبي: ٩ / ٤٧٢)) .
٥- كتاب: ((الهداية والإعلام بما يترتب على قبيح القول من الأحكام)) للأخنائي، المتوفى سنة (٧٧٧هـ) . كما في: ((الأعلام
стр. 43
للزركلي: ١/٦٣)) .
٦- كتاب: ((فقه الكلمة ومسؤوليتها في القرآن والسنة)) تأليف محمد بن عبد الرحمن بن عوض. طبع بمطبعة التقدم بالقاهرة عام ١٣٩٩ هـ.
القسم الثاني: مؤلفات مفردة في واحدة من آداب اللسان ترغيباً، أو ترهيباً.
مثل التأليف في: الشكر، والحمد، والذكر، والصلاة على النبي ﷺ . وفي آفات اللسان، مثل التأليف في: الغيبة. والنميمة. والكذب. وهكذا.
والمؤلفات في هذا القسم كثيرة لا حاجة بنا هنا إلى تعدادها وتسميتها.
القسم الثالث: مؤلفات مفردة في ألفاظ منهي عنها.
ومنها:
١- كتاب ((النهي عن اللقب)) لإبراهيم الحربي، المتوفى سنة (٢٨٥ هـ) . كما في: ((الفهرست لابن النديم: ص/ ٢٣١)) .
وهو أقدم من علمته ألف في هذا القسم.
٢- ((النجاة من ألفاظ الكفر)) لعرب شاه سليمان بن عيس البكري الحنفي، المتوفى سنة (٦٩٥هـ) . كما في: ((كشف الظنون: ٢/١٩٢٨)) .
٣- ((لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام)) لأبي علي السكوني
стр. 44
الإشبيلي، المتوفى سنة (٧١٧هـ) . طبع في ((٢١٨)) صفحة لكنه على جادة الأشاعرة، فتعرف فيه وتُنكر.
٤- ((رسالة في ألفاظ الكفر)) لابن قطلوبغا.
٥- ((الإيضاح التام لبيان ما يقع على ألسنة العوام)) للطيبي، المتوفى سنة (٩٨١هـ) . كما في: ((الأعلام للزركلي: ١/٩١)) .
٦- ((رسالة في ألفاظ الكفر)) لأبي علي محمد بن قطب الدين، جعلها على ستة عشر نوعاً. كما في: ((كشف الظنون: ١/٨٤٨)) .
٧- ((رسالة في ألفاظ الكفر)) له. بالفارسية. كما في: ((كشف الظنون: ١/٨٤٨)) .
٨- ((رسالة في شرح: سبحانك ما عرفناك حق معرفتك)) لمحمد بن قطب الدين، المتوفى سنة (٨٨٥هـ) . كما في: ((كشف الظنون: ١/٨٧١)) . لعله المتقدم فلينظر؟
٩- ((تشييد الأركان في: ليس في الإمكان أبدع مما كان)) للسيوطي. ت. سنة (٩٠٩هـ) . كما في: ((كشف الظنون: ١/٤٠٨)) .
١٠- ((تهديم الأركان)) ويُقال: ((دلالة البرهان في: ليس في الإمكان أبدع مما كان)) للبقاعي. كما في: ((كشف الظنون: ١/٥١٣)) .
١١- ((تنبيه اليقظان في قول سبحان)) للحجازي.
١٢- ((رسالة البدر الرشيد في الألفاظ المكفرة)) . لها مخطوطة في دار الكتب المصرية كما في ملحق فهارسها (١٧/٥٤) ومصورتها
стр. 45
في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وقد طبعت مختصرة.
١٣- ((شرحها)) للشيخ ملا علي قاري. وهي في دار الكتب المصرية أيضاً.
١٤- ((ما شاع بين الناس واشتهر: أن من قال عند التعجب: الله الله: كفر)) لمحمد ابن حمزة.
١٥- وفي معناها رسالة أيضاً لنوح بن مصطفى الرومي كما في: ((فهارس دار الكتب المصرية: ١/٤٣١)) .
١٦- ((تنوير الأفهام لبعض مفاهيم الإسلام)) لمحمد بن إبراهيم شقرة، من علماء الأردن المعاصرين. مطبوعة.
١٧- ((المناهي اللفظية)) للعلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، جمعها بعض طلابه من دروسه عام ١٤١٥ هـ.
وله - أثابه الله - في الباب تقريرات مهمة، أُفردت مجموعة منها في رسائل من عمل بعض طلابه، وكثير منها في: ((المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين)) .
وأكثرها عن حُكْمِ ألفاظ يتداولها العوام.
* وقد عدلت عن ذكر تسمية من استل من كتابي هذا: ((معجم المناهي اللفظية)) فأفرد ما يتعلق بوحدة موضوعية في رسالة، مع لطافة في الاستلال، من عزو الفضل لنفسه، وجلب النار لقرصه. فإلى الله المشتكى والمفزع. والله المستعان.
стр. 46
١٨- ((تغريب الألقاب العلمية)) لراقمه.
١٩- ((المواضعة في الاصطلاح على خلاف الشريعة وأفصح اللُّغى)) لراقمه.
أما كتاب: ((أمراض الكلام)) لمؤلفه مصطفى فهمي. المطبوع بمصر عام ١٩٧٥م، فهو في الأسباب الجثمانية والنفسية، في عيوب النطق بالكلام، وبيان الوسائل لعلاجها.
فهو إذاً غير منطوي في سُرادق بحثنا.
والله الموفق.
стр. 47
معجم المناهي اللفظية
(حرف الألف)
آشهد: (١)
قال الزركشي - رحمه الله تعالى -: ((ليتحرز من أغلاط يستعملها المؤذنون:
أحدهما: مد الهمزة من أشهد فيخرج من الخبر إلى الاستفهام.
ثانيها: مد الباء من أكبر فينقلب المعنى إلى جمع كبر وهو الطبل.
ثالثها: الوقف على إله ويبتدئ: إلا الله. فربما يؤدي إلى الكفر.
رابعها: إدغام الدال من محمد في الراء من الرسول، وهو لحن خفي عند القراء.
خامسها: أن [لا] ينطق بالهاء من الصلاة فيصير دعاءً إلى النار. ذكر هذه الخمسة صاحب التذكرة.
سادسها: أن يفتح الراء في أكبر الأُولى أو يفتحها ويسكن الثانية.
سابعها: مد الألف من اسم الله ومن الصلاة والفلاح، فإن مده مدّاً زائداً على ما تكلمت به العرب لحن. قال أبو الفتح عبد الواحد بن الحسين المغربي: الزيادة في حرف المد واللين على مقدارها لكنة وخطأ.
ثامنها: قلب الألف هاءً من الله....)) انتهى.
آلله:
انظر اللفظ قبله.
стр. 48
آلهة: (١)
عن ابن عباس ﵄ قال: إنَّ رسول الله ﷺ لمَّا قدِم أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخرجت.. الحديث. رواه البخاري، وغيره.
قال ابن حجر:
(وفيه الآلهة: أي الأصنام، وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون. وفي جواز إطلاق ذلك وقفه. والذي يظهر كراهته) اهـ.
وانظر زيادة للبحث في لفظ ((أُمتي)) .
آمنت برسولِكَ الذي أرسلت (في الدُّعاء عند النوم) : (٢)
عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل:
اللهم إنِّي أسلمت وجهي إليك - إلى أن قال - آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت..))
قال: فردَّدتهن لأستذكرهن، فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال ﷺ : ((قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت)) .
رواه مسلم. والترمذي. وغيرهما.
آه: (٣)
الأنين، أو التأوه، نحو ((آه)) أو ((أوَّه)) على قسمين: في الصلاة، أو خارجها، أما في الصلاة فتبطل به، عند الشافعية وأحمد وغيرهم.
стр. 49
وقال أبو حنيفة، وصاحباه، ومالك: إن كان لخوف الله تعالى لم تبطل صلاته، وإلا بطلت.
وعن أبي يوسف: أنه إن قال: ((آه)) لم تبطل، وإن قال: ((أوّه)) بطلت، وأما خارج الصلاة نحو تأوُّه المريض، وأنينه، فإن النووي - رحمه الله تعالى - ردَّ على من قال بكراهته، فقال:
(وهذا الذي قالوه من الكراهة ضعيف أو باطل، فإن المكروه هو الذي ثبت فيه نهي مقصود، ولم يثبت في هذا النهي، بل في صحيح البخاري عن القاسم قال: قالت عائشة: وارأساه، فقال النبي ﷺ : ((بل أنا وارأساه)) . فالصواب أنه لا كراهية فيه، ولكن الاشتغال بالتسبيح ونحوه أولى. فلعلهم أرادوا بالكراهة هذا) اهـ.
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وأما الأنين فهل يقدح في الصبر؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد، قال أبو الحسين: أصحهما الكراهة؛ لما روي عن طاووس أنه كان يكره الأنين في المرض. وقال مجاهد: كل شيء يكتب على ابن آدم مما يتكلم حتى أنينه في مرضه. قال هؤلاء: إن الأنين شكوى بلسان الحال ينافي الصبر.
ثم ذكر الرواية الثانية: أنه لا يكره ولا يقدح في الصبر ... الخ.
ثم قال ابن القيم: (والتحقيق أن الأنين على قسمين: أنين شكوى، فيُكره، وأنين استراحة وتفريج، فلا يكره، والله أعلم) إلى آخره. وأما جعل ((آه)) من ذكره الله، كما روى عن السري السقطي، فهو من البدع المنكرة.
وانظر لفظ أفٍ.
ولفظ: هاه في حرف: الهاء.
ومن التأوه ما يكون محموداً كإظهار التوجُّع والتألم لمخالفة حكم شرعي؛ للإنكار على المخالف، كما وقع في حديث البخاري في إنكار النبي ﷺ -
стр. 50
على بلال في بيع باطل، فقال له: ((أوَّه أَوَّه عين الربا، لا تفعل)) .
آوى أبو بكر رسول الله ﷺ طريداً وآنسه وحيداً: (١)
سُئِل العز بن عبد السلام - رحمه الله تعالى - عمن قال ذلك، فأجاب: (من زعم أن أبا بكر ﵁ آوى رسول الله ﷺ طريداً فقد كذب، ومن زعم أنّه آنسه وحيداً فلا بأس بقوله والله أعلم) . اهـ.
أألِجُ: (٢)
جاء النهي عنه في مسند أحمد، وسنن أبي داود، والترمذي.
وعن عمرو بن سعيد الثقفي: أن رجلاً استأذن على النبي ﷺ ، فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ : لأمةٍ يقال لها: روضة: ((قومي إلى هذا فعلِّميه، فإنه لا يحسن يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم أأدخل؟)) فسمعها الرجل، فقال: أأدخل.
ذكره ابن حجر في ترجمة روضة من ((الإصابة)) .
وعن ريحانة قالت: جئت عمر فقلت: أألج؟ فقال لي: إذا جئتِ فقولي: السلام عليكم، فإن قالوا: وعليكم السلام، فقولي: أأدخل؟
رواه سعيد بن منصور. وعنه ابن حجر في: الإصابة، القسم الثالث من حرف الراء في النساء.
آيات بيِّنات:
يأتي في حرف الميم: مفاتيح الغيب.
آية: (٣)
بيَّن الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - أنه لا يجوز إطلاقها على ما في الكتب السابقة على القرآن الكريم
стр. 51
((لأن الآية لا تطلق إلا على آية القرآن الكريم؛ لأنه اصطلاح إسلامي صِرْف، مأخوذ من معنى الإعجاز، ولم توصف الكتب السابقة بالإعجاز، ولم تكن موضعاً لتحدي الأُمم، وتعجيزها)) .
آية الله:
ليس اسماً للنبي ﷺ ولا يلقب به، فكيف بغيره ﷺ ؟ انظر في حرف الطاء: طه.
أب: (١)
من الإلحاد في أسماء الله : تسمية النصارى لله تعالى ((أباً)) وتجد هذا بسطاً في تفسير قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
وعند تفسير قول الله تعالى ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ من سورة الأحزاب، يذكر المفسرين حكم إطلاق (أب) على النبي ﷺ فليحرر.
وانظر: أبو المؤمنين، ولفظ: اللات.
الأب: (٢)
في حكم إطلاقه على غير الأب لصلب. هذا مما سُئِل عنه ابن الصلاح فأجاب عنه - رحمه الله تعالى - وهذا نصها:
((مسألة: في الأُبوة، هل يجوز أن يطلق في الكتاب العزيز، والحديث الصحيح: الأب، من غير صُلْب، وأيْش الفرق بين آدم أبي البشر، وبين إبراهيم الخليل - صلى الله عليهما وسلم - أب، فآدم أبو البشر، وإبراهيم أبو الإيمان، أو لمعنى آخر.
ونرى مشايخ الطرقية يسمونهم: أبا المريدين، فيجب بيان هذا من الكتاب العزيز، والحديث الصحيح، وأّيُّما أعْلى: الأب، أو الأخ، أو الصاحب؟ ترى الصحابة ﵃ كانوا إخوة رسول الله ﷺ من حيث الإسلام
стр. 52
والإيمان، وتراهم خُضُّوا باسم: الصاحب. بيِّنُوا لنا هذا، رزقكم الله الجنة.
أجاب ﵁: قال الله تعالى ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ وإسماعيل من أعمامه، لا من آبائه، وقال سبحانه: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ وأمه قد كان تقدم وفاتها، قالوا: والمراد خالتُهُ، ففي هذا: استعمال الأبوين من غير ولادة حقيقية، وهو مجاز صحيح في اللسان العربي، وإجراء ذلك في النبي ﷺ ، والعالم، والشيخ، والمريد: سائغ من حيث اللغة، والمعنى، وأما من حيث الشرع، فقد قال : ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ، وفي الحديث الثابت عن النبي ﷺ : ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أُعلِّمُكم)) .
فذهب بعض علمائنا إلى أنه لا يُقال فيه ﷺ : أنه ((أبو المؤمنين)) وإن كان يُقال في أزواجه: ((أُمهات المؤمنين)) .
وحجته ما ذكرت.
فعلى هذا، فيقال: هو ((مثل الأب)) أو ((كالأب)) أو ((بمنزلة أبينا)) .
ولا يُقال: ((هو أبونا)) أو ((والدنا)) .
ومن علمائنا من جوَّز، وأطلق هذا أيضاً، وفي هذا للمحقق مجال بحث يطول.
والأحوط: التورع، والتحرز عن ذلك. وأمّا الأخ، والصاحب، فكل واحد منهما أخص من الآخر وأعم، فأخ ليس بصاحب، وصاحب ليس بأخ، وإذا قابلت بينهما فالأخ أعلى.
وأمَّا في حق الصحابة ﵃ فإنما اختير لفظ الصحبة، لأنها خصيصة لهم، وأُخوة الإسلام شاملة لهم ولغيرهم، وأيضاً فلفظ الصحابة يشعر بالأمرين: أُخوة الدين والصحبة؛ لأنه لا يطلق ذلك في العرف على الكافر وإن صاحبهُ ﷺ مُدّةً. والله
стр. 53
أعلم)) انتهى. وانظر: أبو المؤمنين، وأجداد المؤمنين.
الأبد: (١)
في مبحث أسماء الله من كتاب: ((تيسير العزيز الحميد)) ، بعد تقرير أنها توقيفية، وسياق حديث الترمذي، قال:
(وما عدا ذلك ففيه أسماء صحيحة ثابتة، وفي بعضها توقف، وبعضها خطأ محض، كالأبد، والناظر، والسامع، والقائم، والسريع، فهذه وإن ورد عدادها في بعض الأحاديث فلا يصح ذلك أصلاً، وكذلك: الدَّهر، والفعَّال، والفالِق، والمخرج، والعالم، مع أن هذه لم ترد في شيء من الأحاديث ... الخ) .
أبدي:
يأتي في حرف الياء: يا أزلي يا أبدي.
أبقاك الله: (٢)
قال السفاريني: (قال الخلال في الآداب: كراهية قوله في السلام: أبقاك الله. أخبرنا عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال: رأيت أبي إذا دُعي له بالبقاء يكرهه. يقول: هذا شيء قد فرغ منه.
وذكر شيخ الإسلام - قدَّس الله روحه -: أنه يكره ذلك، وأنه نص عليه أحمد وغيره من الأئمة. واحتج له بحديث أُم حبيبة لما سألت أن يُمتِّعها الله بزوجها رسول الله ﷺ وبأبيها أبي سفيان، وبأخيها معاوية، فقال لها رسول الله ﷺ : ((إنِّكِ سألت الله لآجال
стр. 54
مضروبة، وآثار مرطوءة، وأرزاق مقسومة، لا يعجل منها شيء قبل حله، ولا يؤخر منها شيء بعد حله، ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في النار، وعذاب في القبر كان خيراً لك)) . رواه مسلم من حديث ابن مسعود ... ) اهـ.
ذكرت هذا اللفظ في: ((المناهي)) على سبيل التوقي، وإلا فالصحيح أنه لا يُنهى عنه لما تراه في: ((الملحق)) بلفظ: ((أطال الله بقاءك)) .
أبقيتُ لأهلي الله ورسوله: (١)
في مبحث صدقة المرء بماله كله من كتاب ((زاد المعاد)) قال: (فمكّن أبا بكر الصدِّيق ﵁ من إخراج ماله كله، وقال: ((ما أبقيت لأهلك؟)) فقال: أبقيت لهم الله ورسوله) . اهـ.
قلت: وهذا إنما هو في حياة النبي ﷺ أما بعد وفاته فلا، وذلك - والله أعلم - أن الرسول ﷺ قد انتقل إلى جوار ربه، فالبقاء إنما هو للهِ ؛ ولهذا يصح في قول أحدنا أن يقول: أبقيتُ لأهلي الله . والله أعلم.
ابن الملقن: (٢)
كان سراج الدِّين أبو حفص عمر بن علي المصري الشافعي، م سنة (٨٠٤) ﵀ المشهور بابن الملقن: كان يغضب إذا قيل له: ابن الملقن. بحيث لم يكتبها بخطه.
ابن بَهْلل: (٣)
يُقال للذي لا يعرف نسبه. فرمي إنسان به قذف له.
ابن الدَّموك: (٤)
هو: ولد الزنا ... فإطلاقه قذف.
ابن علية: (٥)
في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن علية، من ((السير)) للذهبي قال: (كان يقول: من قال: ابن علية، فقد اغتابني.
стр. 55
قلت: هذا سوء خُلق منه ﵀ شيْءٌ قد غلب عليه فما الحيلة؟ قد دعا النبي ﷺ غير واحدٍ من الصحابة بأسمائهم مضافاً إلى الأُم، كالزبير: ابن صفية، وعمار: ابن سمية) اهـ.
وذكر النووي في ((الأذكار)) اتفاق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره سواء كان صفة له كالأثرم، أو صفة لأبيه أو لأُمه، أو لغير ذلك مما يكره.
وأنهم اتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك.
قال شارحها: (والأولى أن يسلك فيمن لا يُعْرفُ إلا بما يكرهه: المسلك الحسن الذي سلكه إمامنا الشافعي، حيث قال: أخبرني إسماعيل الذي يُقال له: ابن علية، فجمع بين التعريف والتبري من التلقيب، رحمه الله تعالى ورضي عنه) اهـ.
ابن كَرْكَم: (١)
قيس بن كركم، يروي عن ابن عباس، هو: قيس بن شُفي، كان يحيى القطان يكره أن يُقال: ابن كركم.
أبناء درزة: (٢)
هم السفلة الذين لا خير فيهم، ويُقال للأرذال: هم أولاد درْزة.
أبو جهل:
يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان.
أبو حاجب: (٣)
هو كناية في قذف الآدمي، يُراد به أنه ولد زنية.
أبو الحكم: (٤)
يُروى عن ابن مسعود ﵁ قال: ((نهى النبي ﷺ أن يسمى الرجل: حرباً، أو: وليداً، أو مُرَّة، أو:
стр. 56
الحكم، أو: أبا الحكم، أو: أفلح، أو: نجيحاً، أو يساراً)) ، رواه الطبراني في معجميه: الكبير، والأوسط.
قال الهيثمي: ((وفيه محمد بن محصن العكاش وهو متروك)) .اهـ.
قال المناوي بعده: ((وبه يعرف ما في رمز السيوطي لحسنه)) .اهـ.
لكن في الباب حديث: المقدام بن شريح بن هانئ لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه، سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: ((إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلِم تكنى أبا الحكم؟)) فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ : ((ما أحسن هذا، فمالك من الولد؟)) ، قال: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: ((فمن أكبرهم؟)) قلت شريح، قال: ((فأنت أبو شريح)) . رواه أبو داود والنسائي، والبخاري في: ((الأدب المفرد)) بإسناد صحيح.
وانظر في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الحاء: الحباب.
أبو عيسى: (١)
كره جماعة من السلف: الكنية بها، وأجازها آخرون من العلماء.
стр. 57
وحجة القائلين بالكراهة: ما رواه أبو داود، وابن شبّة، وعبد الرزاق، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ، عن عمر بن الخطاب ﵁ من إنكاره على من تكنى بأبي عيسى، فمنهم: ابنه عبد الرحمن، والمغيرة بن شعبة. وقال ﵁: ((وهل لعيسى من أب؟)) .
وفي ((رفع الأستار)) قال: (وحمل ابن سلطان الكراهة على التسمية ابتداء، أما بعد الشهرة فلا يكره؛ لإجماع العلماء والمصنفين على التعبير عن الترمذي به) اهـ.
أبو فلان: (١)
في التكني عدة أبحاث:
١. استحباب تكنية الرجل بأكبر أولاده، وكنية النبي ﷺ : ((أبو القاسم)) أكبر أولاده ﷺ .
٢. تكنية الرجل والصبي قبل أن يُولد له، وقد ترجم البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه بقوله: باب الكنية للصبي، وقبل أن يولد للرجل.
وذكر حديث: ((يا أبا عمير ما فعل النغير)) ، مشيراً بذلك إلى الرد على من قال بالمنع.
٣. جواز تكنية الرجل بأبي فلانة، وأبي فلان، والمرأة بأُم فلان، وأُم فلانة، قال النووي - رحمه الله تعالى -: ((اعلم أن هذا كله لا حجْر فيه)) .
٤. تكنية الرجل الذي له أولاد بغير أولاده. قال النووي - رحمه الله تعالى -: ((هذا باب واسع لا يحصى من يتصف
стр. 58
به ولا بأس بذلك)) .
٥. تكنية المرء نفسه، وهي مكروهة إلاَّ أن يقصد التعريف كما قرره الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -.
٦. النهي عن التكنى بِكُنى مخصوصة، ويأتي ذكرها بعد هذا، إن شاء الله تعالى.
٧. تكنية الكافر، والمبتدع، والفاسق.
أما الكافر فلا تجوز تكنيته بكنى المسلمين، ولا تكنيته على سبيل التعظيم.
وإنما تجوز إذا كان لا يعرف إلا بها، أو خيفت فِْتنةٌ من ذكره باسمه.
وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى أن يُصافح المشركون أو يُكنوا، أو يُرحب بهم. رواه أبو نعيم، وهو في ((الحلية ١/٢٣٦)) وفيه عنْعنةُ أبي الزبير، وبقيةُ يدلس تدليس تسوية، ولم يصرح إلاَّ عن شيخه.
في صحيح البخاري، قال: باب كنية المشرك.
أما الفاسق والمبتدع فلا يكنى أي منهما على سبيل التوقير، مع فسقه وفجوره، أو بدعته.
أبو القاسم: (١)
عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا أبو القاسم أقسم بينكم)) . رواه مسلم.
وعنه، وعن أنس ﵃ أن النبي ﷺ قال: ((تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)) . رواه أحمد، والشيخان، وابن ماجه. حديث أنس عند الترمذي أيضاً.
وقد استقرأ ابن القيم ﵀
стр. 59
تعالى -: أنه لم يثبت النهي عن التكني بكنية إلاَّ بأبي القاسم، وذكر الخلاف على أقوال أربعة، ثم قال: (والصواب أن التسمي باسمه ﷺ جائز. والتكني بكنيته ممنوع منه. والمنع في حياته أشد. والجمع بينهما ممنوع منه. والله أعلم) .
وانظر في حرف القاف: القاسم.
أبو الكروبيين: (١)
في متاب ((ليس)) لابن خالويه: (كنيته - أي إبليس - أبو الكروبيين) اهـ.
وفي حديث ضعف أنه اسم لطائفة من الملائكة.
وعليه؛ فلا يتكنى به توقياً.
أبو لهب:
يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان.
أبو مرة: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: الأحاديث الصحيحة المتواترة تدل على عود الروح إلى البدن وقت السؤال. وسؤالُ البدنِ بلا روح قولٌ قاله طائفةٌ من الناس، وأنكره الجمهور.
وقابلهم آخرون فقالوا: السؤال للروح بلا بدن، وهذا قاله ابن مرة، وابن حزم. وكلاهما غلط ... ) اهـ.
ويُقصد بابن مرة: إبليس، لعنه الله تعالى.
ورحم الله ابن القيم فقد كان شديد التتبع لابن حزم، ويتتبع أوهامه. وقد قال فيه في مبحث نفقة الزوجة: (وبإزاء هذا القول قول منجنيق الغرب: أبو محمد بن حزم) اهـ.
وهذه الكنية لإبليس ذكرها الأشبيلي في: ((آكام المرجان)) ، كما ذكر له كنية أُخرى هي: أبُوْ كدُّوْس.
وذكر ابن الأثير له من الكنى:
أبو الكروَّس، أبو ليلى، أبو مخلَّد، أبو قترة، أبو مرة قال: ((وهو أشهرها)) أبو
стр. 60
الجن.
والعجيب أن تكنية إبليس - لعنة الله - بأبي مرة موجودة عند أهل قطرنا في الديار النجدية عند الغضب والتراشق.
والتسطير لها هنا؛ للإيقاظ، بالتوقي عن تكنية المسلم بها. والله أعلم.
أبيار علي: (١)
وقت النبي ﷺ المواقيت، ومنها: ميقات أهل المدينة: ((ذو الحليفة)) وهو واد يقع على حافة وادي العقيق على يمين الذاهب إلى مكة مع طريق الهجرة ((المُعَبَّد)) ويكون ((جبل عيْرٍ)) - وهو حد المدينة جنوباً - على يساره، ولا يزال هذا الميقات معروفاً بالاسم إلى هذا اليوم، ويعرف أيضاً باسم: ((آبار علي)) أو: ((أبيار علي)) وهي تسمية مبنية على قصة مكذوبة، مختلقة موضوعة، هي: أن علياً ﵁ قاتل الجن فيها. وهذا من وضع الرافضة - لا مسَّاهم الله بالخير ولا صبَّحهم -؛ وما بني على الاختلاف فينبغي أن يكون محل هجر وفراق، فلنهجر التسمية المكذوبة ولنستعمل ما خرج التلفظ به بين شفتي النبي ﷺ ولنقل: ((ذو الحليفة)) .
أبيت اللعن:
يأتي عند لفظ: إتاوة.
إتاوة: (٢)
ساق الجاحظ جملة ألفاظ من أمر الجاهلية تركها الناس، فقال:
(ما ترك الناس من ألفاظ الجاهلية
وسنقول في المتروك من هذا الجنس ومن غيره، ثم نعودُ إلى موضعنا الأول إن شاء الله تعالى.
ترك الناس مما كان مستعملاً في الجاهلية أُموراً كثيرة، فمن ذلك تسميتهم للخراج: إتاوة، وكقولهم للرشوة ولما يأخذه السُلطان: الحُملان، والمكس.
وقال جابر بن حُني:
стр. 61
أفي كلِّ أسواق العِراقِ إتاوةٌ وفي كلِّ ما باع امرؤ مكسُ دِرهم
وكما قال العبديُّ في الجارود:
أيا ابن المعلَّى خِلتنا أم حسبتنا صراريَّ نُعطي الماكسين مُكوسا
وكما تركوا: أنعم صباحاً، وأنعم ظلاماً، وصاروا يقولون: كيف أصبحتم؟ وكيف أمسيتم؟
وقال قيس بن زهير بن جذيمة، ليزيد بن سنان بن أبي حارثة: أنعم ظلاماً أبا ضمرة! قال: نعمت، فمن أنت؟ قال: قيس بن زهير.
وعلى ذلك قال امرؤ القيس:
ألا عمِ صباحاً أيُّها الطَّللُ البالِي وهلْ يعِمنْ من كان في العُصُر الخالِي
وعلى ذلك قال الأول:
أتوا ناري فقلتُ منُون قالوا سراة الجنِّ قلتُ عِمُوا ظلاما
وكما تركوا أن يقولوا للملك أو السَّيِّد المطاع: أبيت اللعن، كما قيل:
مهلاً أبيت اللعن لا تأكُل معهْ.
وقد زعموا أن حُذيفة بن بدرٍ كان يُحيا بتحية الملوك، ويُقال له: أبيت اللعن. وتركوا ذلك في الإسلام من غير أن يكون كفراً.
وقد ترك العبد أن يقول لسيده: ربِّي. كما يُقال: ربُّ الدار، وربُّ البيت. وكذلك حاشية السيِّد والملك تركوا أن يقولوا: ربنا، كما قال الحارث بن حلّزة:
ربُّنا وابننا وأفضلُ من يمـ ـشِي ومن دُون ما لديهِ الثناءُ
وكما قال لبيد حين ذكر حُذيفة بن بدر:
وأهلكْن يوماً ربَّ كِندة وابْنهُ وربَّ معدٍّ بين خبْتٍ وعرْعرِ
كما عيّر زيدُ الخيل، حاتماً الطائي في خروجه من طيء ومن حرب الفساد، إلى بني بدر، حيث يقول:
وفرَّ من الحربِ العوانِ ولم يكنْ بها حاتم طبّاً ولا متطبِّبا
وريب حصنا بعد أن كان آبياً
стр. 62
أبُوة حِصنٍ فاستقال وأعتبا
أقِمْ في بني بدر ولا ما يهمنا إذا ما تقضَّت حربُنا أن تطربا
وقال عوف بن محلَّم، حين رأى الملك: إنه ربي وربِّ الكعبة. وزوجُه أُمُّ أُناس بنت عوف.
وكما تركوا أن يقولوا لقُوام الملوك: السَّدنة، وقالوا: الحجبة.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى، عن أبي عبد الرحمن يونس بن حبيب النحوي، حين أنشده شعر الأسدي:
ومركضة صريحى أبوها تُهان لها الغلامة والغلامُ
قال: فقلت له: فتقول للجارية: غلامة؟ قال: لا، هذا من الكلام المتروك، وأسماؤه زالت مع زوال معانيها، كالمِرباعِ، والنَّشيطة، وبقي: الصَّفايا، فالمرباع: رُبع جميع الغنيمة الذي كان خالصاً للرئيس، وصار في الإسلام الخمس، على ما سنَّه الله تعالى. وأما النشيطة فإنه كان للرئيس أن ينشط عند قسمة المتاع العلق النفيس يراه إذا استحلاه. وبقي: الصَّفي، وكان لرسول الله ﷺ من كل مغنم، وهو كالسيف اللهذم، والفرسٍ العتيق، والدرع الحصينة، والشيء النادر.
وقال ابن عنمة الضبي، حليف بني شيبان، في مرثية بسطام بن قيس:
لك المِرباعُ منها والصفايا وحُكمك والنشيطة والفُضولُ
والفضول: فضول المقاسم، كالشيء إذا قسم وفضلت فضلة استهلكت، كاللؤلؤة، والسيف، والدرع، والبيضة، والجارية، وغير ذلك) انتهى.
ثم قال أيضاً: (وأما الكلام الذي جاءت به كراهية من طريق الروايات فروي عن الرسول الله ﷺ أنه قال: ((لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقِست نفسي)) كأنَّه كره ﷺ أن يضيف المؤمن الطاهرُ إلى نفسهِ الخُبْث والفساد بوجه من الوجوه.
وجاء عن عمر، ومجاهد، وغيرهما:
стр. 63
النهيُ عن قول القائل: استأثر الله بفلان، بل يُقال: مات فلان. ويُقال: استأثر الله بعلم الغيب، واستأثر الله بكذا وكذا.
قال النخعي: كانوا يكرهون أن يُقال: قراءة عبد الله، وقراءة سالم، وقراءة أًبيّ، وقراءة زيد، وكانوا يكرهون أن يقولون: سنة أبي بكر وعمر (١) ، بل يقال: سنة الله ورسوله، ويقال: فلان يقرأ بوجه كذا، وفلان يقرأ بوجه كذا.
وكره مجاهد أن يقولوا: مُسيجد، ومصيحف، للمسجد، القليل الذرع، والمصحف القليل الورق، ويقول: هم، وإن لم يريدوا التصغير، فإنه بذلك شبيه.
وربما صغَّروا الشيء من طريق الشفقة والرقة، كقول عمر: أخافُ على هذا العُريب، وليس التصغير بهم يريد. وقد يقول الرجل: إنما فلانٌ أُخيِّي وصُديِّقي؛ وليس التصغير له يريد. وذكر عمرُ، ابن مسعود، فقال: كُنيفٌ مُلئ عِلْماً. وقال الحباب بن المنذر يوم السَّقيفة: أنا جُذيلها المُحكَّك، وعُذيقها المرجَّب، وهذا كقول النبي ﷺ لعائشة: ((الحُميراء)) ، وكقولهم لأبي قابوس الملك: أبو قُبيس. وكقولهم: دبت إليه دويهية الدهر، وذلك حين أرادوا: لطافة المدخل، ودقة المسلك.
стр. 64
ويُقال: إن كان فُعيل في أسماء العرب، فإنَّما هو على هذا المعنى، كقولهم: المُعيديِّ، وكنحو: سُليم، وضُمير، وكُليب، وعُقير، وجُعيل، وحُميد، وسُعيد، وجُبير، وكنحو: عُبيد، وعُبيد الله، وعُبيد الرماح.
وطريْقُ التحقير والتصغير إنما هو كقولهم: نُجيل، ونُذيل. قالوا: ورُبَّ اسم إذا صغّرته كان أملأ للصدر، مثل قولك: أبو عبيد الله، هو أكبر في السماع، من أبي عبد الله، وكعب بن جُعيل، هو أفخم من كعب بن جعل.
وربما كان التصغير خِلقة وبنية، لا يتغير، كنحو: الحُميا، والسُكيت، وجُنيدة، والقطيعا، والمريطاء، والسُّميراء، والمليساء، وليس هو كقولهم: القُصيرى، وفي كبيدات السماء، والثريا.
وقال علي بن أبي طالب ﵁: دققت الباب على رسول الله ﷺ فقال: ((من هذا؟)) فقلت: أنا. فقال: ((أنا!)) كأنه كره قولي: أنا.
وحدثني أبو علي الأنصاري، وعبد الكريم الغفاري، قالا: حدَّثنا عيسى بن حاضر قال: كان عمرو بن عُبيد يجلس في داره، وكان لا يدع بابه مفتوحاً، فإذا قرعه إنسان قام بنفسه حتى يفتحه له. فأتيتُ الباب يوماً، فقرعته، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا، فقال: ما أعرف أحداً اسمه أنا. فلم أقل شيئاً، وقمتُ خلف الباب، إذ جاء رجلٌ من أهل خراسان فقرع الباب، فقال عمرو: من هذا؟ فقال: رجلٌ غريبٌ قدم عليك، يلتمس العلم. فقام له ففتح له الباب، فلما وجدت فرجة أردت أن ألج الباب، فدفع الباب في وجهي بعنف، فأقمت عنده أياماً ثم قلت في نفسي: والله إنِّي يوم أتغضب على عمرو بن عُبيد، لغير رشيد الرأي. فأتيت الباب فقرعته عليه فقال: من هذا؟ فقلت: عيسى بن حاضر، فقام ففتح لي الباب.
وقال رجل عند الشعبي: أليس الله قال كذا وكذا! قال: وما علَّمك؟ وقال
стр. 65
الربيع بن خُثيم: اتقوا تكذيب الله، ليتق أحدكم أن يقول: قال الله في كتابه كذا وكذا، فيقول الله: كذبْت لم أقله.
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: ((لا يقل أحدكم: أهريقُ الماء، ولكن يقول: أبول)) .
وسأل عمر رجلاً عن شيء، فقال: الله أعلم. فقال عمر: ((قد خزينا إن كُنَّا لا نعلم أن الله أعلم، إذا سُئٍل أحدكم عن شيء فإن كان يعلمه قاله، وإن كان لا يعلمه قال: لا علم لي بذلك)) .
وسمع رجلاً يدعو ويقول: اللهم اجعلني من الأقلين! قال: ما هذا الدعاء؟ قال: إني سمعت الله يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ وقال: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قال عمر: عليكم من الدعاء بما يعرف.
وكره عمر بن عبد العزيز، قول الرجل لصاحبه: ضعه تحت إبطك.
وقال: هلاَّ قلت: تحت يدك، وتحت منكبيك! وقال مرة - وراث فرسٌ بحضرة سليمان - فقال: ارفعوا ذلك النثيل، ولم يقل: ذلك الروث.
وقال الحجاج لأُم عبد الرحمن بن الأشعث: عمدت إلى مال الله فوضعته تحت.. كأنه كره أن يقول على عادة الناس: تحت إستك، فتلجلج خوفاً من أن يقول قذعاً أو رفثاً، ثم قال: تحت ذيلك.
وقال النبي ﷺ : ((لا يقولن أحدكم لمملوكه: عبدي، وأمتي، ولكن يقول: فتاي، وفتاتي، ولا يقول المملوك: ربي، وربتي، ولكن يقول: سيدي وسيدتي)) .
وكره مطرِّف بن عبد الله، قول القائل للكلب: اللهم أخزه.
وكره عمران بن الحُصين أن يقول الرجل لصاحبه: ((انعم الله بك عَيْناً)) و ((لا أنعم الله بك عيناً)) انتهى.
وهذا النقل الحافل عن الحيوان للجاحظ تراه بنحوه في بعض الألفاظ
стр. 66
لدى ابن فارس، المتوفى سنة (٣٩٥ هـ) - رحمه الله تعالى - في ((الصاحبي)) ص /١٠١- ١٠٧، مع زيادة ألفاظ أُخرى مهمة، وهذا نص كلامه بطوله الممتع:
(باب آخر في الأسماء: قد قلنا فيما مضى ما جاء في الإسلام من ذكر المسلم والمؤمن وغيرهما. وقد كانت حدثت في صدر الإسلام أسماء، وذلك قولهم لمن أدرك الإسلام من أهل الجاهلية: ((مُخَضْرَم)) .
فأخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم، قال: حدَّثنا محمد بن عباس الخُشْكِيُّ، عن إسماعيل بن أبي عبيد الله، قال: المخضرمون من الشعراء: من قال الشعر في الجاهلية، ثم أدرك الإسلام.
فمنهم حسّان بن ثابت، ولبِيدُ بن ربيعة، ونابغة بني جعْدة، وأبو زُبَيد، وعمْرُو بن شأس، والزبرِقان بن بدر، وعمرُو بن معْدِي كرٍب، وكعب بن زُهير، ومعْن بن أوْس.
وتأويل المخضرم: من خضْرمت الشيء أي قطعته، وخضْرم فلان عطيته أي قطعها، فسمّى هؤلاء ((مخضرمين)) كأنهم قطعوا عن الكفر إلى الإسلام.
وممكن أن يكون ذلك لأن رتبتهم في الشعر نقصت؛ لأن حال الشعر تطامنتْ في الإسلام لما أنزل الله جلَّ ثناؤه من الكتاب العربي العزيز.
وهذا عندنا هو الوجه؛ لأنه لو كان من القطع لكان كلُّ من قُطع إلى الإسلام من الجاهلية مخضرماً، والأمر بخلاف هذا.
ومن الأسماء التي كانت فزالت بزوال معانيها، قولهم: المِرْباعُ، والنَّشيطةُ، والفُضُولُ.
ولم نذكر ((الصَّفِيّ)) ؛ لأن رسول الله ﷺ قد اصطفى في بعض غزواته وخُصَّ بذلك، وزال اسم الصَّفِيّ لمَّا توفي رسول الله ﷺ .
ومما تُرك أيضاً: الإتاوة، والمكْسُ،
стр. 67
والحُلْوان. وكذلك قولهم: انْعمْ صباحاً، وانْعمْ ظلاماً. وقولهم للملك: أبيْت اللَّعْن.
وتُرِك أيضاً قولُ المملوك لمالكه: ربِّي، وقد كانوا يخاطبون ملوكهم بالأرْباب.
قال الشاعر:
وأسْلمْن فيها ربَّ كِنْدة وابْنهُ وربَّ معدٍّ بين خبْتٍ وعرعرٍ
وتُرك أيضاً تسميةُ من لم يحُجَّ: ((صرُورةً)) .
فحدَّثنا علي بن إبراهيم، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد - في حديث الأعمش - عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عبيدة، عن موسى، قال:
قال رسول الله ﷺ : ((لا صرُورة في الإسلام)) .
ومعنى هذا فيما يُقال: هو الذي يدعُ النكاح تبتُّلاً.
حدَّثني علي بن أحمد بن الصَّبَّاح، قال: سمعت ابن دُريْد يقول:
أصل الصّرُورة: أن الرجل في الجاهلية كان إذا أحدث حدثاً فلجأ إلى الحرم لم يُهجْ، وكان إذا لقيه وليّ الدم في الحرم قيل له: هو صرورة فلا تهجْه. ثم كثر ذلك في كلامهم حتى جعلوا المتعبد الذي يجتنب النساء وطيب الطعام: صرورة وصرورياً، وذلك عنى النابغة بقوله:
لو أنها عرضت لأشمط راهبٍ عبد الإله صرورةٍ متعبّدٍ
أي منقبض عن النساء والتنعم، فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام وأوجب إقامة الحدود بمكة وغيرها، سمّى الذي لم يحُجَّ ((صرورة وصرورياً)) خلافاً لأمر الجاهلية، كأنهم جعلوا أنّ تركه الحجَّ في الإسلام كترك المُتألّه إتيان النساء والتنعم في الجاهلية.
ومما تُرك أيضاً قولهم للإبل تُساق
стр. 68
في الصَّداق: النَّوافج. على أن من العرب من كان يكره ذلك. قال شاعرهم:
وليس تِلادِى من وِراثةِ والدِي ولا شان مالي مُسْتفادُ النَّوافجِ
وكانوا يقولون: ((تهْنِك النَّافِجةُ)) مع الذي ذكرناه من كراهة ذوي أقدارهم لها وللْعُقُولِ. قال جندل الطهَّويّ:
وما فكّ رِقّي ذاتُ خلقٍ خبرْنج ولا شان مالي صُدْقةٌ وعُقُولُ
ولكن نمانِي كُلُّ أبيْض صارِمٍ فأصبحتُ أدري اليوم كيف أقول
ومما كُرِه في الإسلام من الألفاظ، قول القائل: ((خبُثت نفسي)) قال رسول الله ﷺ : ((لا يقولنَّ أحدُكم خبُثتْ نفسي)) .
وكُرِه أيضاً أن يُقال: استأثر الله بفلان.
ومما كرهه العلماء قول من قال: سُنة أبي بكر وعمر، إنما يقال: فرْضُ الله، جلّ وعزّ، وسُنَّتُه، وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (١) .
ومما كانت العرب تستعمله ثم تُرك، قولهم: ((حِجْراً محجوراً)) وكان هذا عندهم لمعنيين:
أحدهما: عند الحِرْمان إذا سُئٍل الإنسان قال: ((حجراً محجوراً)) ، فيعلم السائل أنه يريد أن يحرمه. ومنه قوله:
حنَّتْ إلى النَّخلة القُصْوى فقلتُ لها حِجْرٌ حرامٌ ألا تِلْك الدَّهارِيس
والوجه الآخر: الاستعاذة. كان الإنسان إذا سافر فرأى من يخافه قال: حِجْراً محجوراً. أي حرام عليك التعرّض لي. وعلى هذا فُسِّر قوله : ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً﴾ يقول المجرمون ذلك كما كانوا يقولونه في الدنيا) انتهى.
стр. 69
الاتحاد:
يأتي في لفظ الميم: المحو.
الأجانب: (١)
في مقال حافل شمل عدة ألفاظ معاصرة، جاء في مجلة ((البعث الإسلامي)) بعنوان: ((التغريب يشمل الألفاظ)) للأستاذ على القاضي، هذا نصه بطوله:
((المجتمع الإسلامي في الماضي كان يستعمل ألفاظاً تحمل مدلولات إسلامية، لا يختلف أحد في فهمها ولا في استعمالها، ولا تدور المناقشات حولها.
ثم جاء الاستعمار العسكري للبلاد الإسلامية الذي تبعه الاستعمار الفكري، فعمل على تغيير الألفاظ، وتغيير مدلولاتها، فيسير المسلمون في اتجاه الحضارة الغربية، ويتركون الحضارة الإسلامية.
لقد دعا الغربيون إلى استعمال اللغات العامية بدلاً من استعمال اللغة العربية بحجة أو يأُخرى، ولم ينجحوا كثيراً في هذا الاتجاه، ثم بدأوا يغيرون التعبيرات التي لها حيوية إسلامية، ومدلولات تحرك المشاعر والسلوك، إلى تعبيرات أٌخرى لها مدلولات أُخرى.
ومن هنا فقد قام المستشرقون بحملة منظمة على أُسس دقيقة؛ ليحدثوا تغييرات في التعبيرات الإسلامية، فأحلُّوا تعبيرات غريبة محل التعبيرات الإسلامية، ومع مرور الزمان تبهت المعاني الإسلامية شيئاً فشيئاً، حتى تنمحي أو تكاد، وتثبت المعاني الغريبة عن الإسلام ... وإذا أراد المسلم أن يرجع إلى أصل هذه التعبيرات، فإنه يرجع إلى الخليفة الثقافية الغربية - وحينئذ يتم للغرب ما يريد من تغريب المسلمين - الأمر الذي يمكِّن لهم من ديارهم كما يمكِّن لهم من عقولهم، ومن هذه التعبيرات:
стр. 70
الأجانب: بدلاً من الكُفِّار.
الحرب: بدلاً من الجهاد.
التراث: بدلاً من الإسلام.
المساعي الحميدة: بدلاً من الصلح بين طائفتين من المسلمين.
الوطنية والقومية: بدلاً من الإسلامية.
إلى غير ذلك من التعبيرات التي تسربت إلى ثقافتنا الحديثة بدون أن نشعر، وبعد فترة بدأت هذه البذور تأتي بثمارها.
فقد أصبح الكفار يعيشون في بلادنا على أنهم أجانب فقط، ومن الممكن أن يكون الأجنبي أيضاً مسلماً، وأن يكون عربياً، لأنه من غير البلد الذي يعيش فيه، ومن الممكن أيضاً أن يكون الأجنبي أرقى ثقافة وأكثر مدنية.
وبالتالي فالمسلم لا يرى أن هؤلاء الكفار دونه في شيء، وأنه مطالب بهدايتهم إلى الإسلام، فيبدأ في الاقتداء بهم، وتنمحي صورة المسلم شيئاً فشيئاً، ويصير الأمر إلى ما نرى في بلادنا الإسلامية من الاقتداء بالأجانب، والاقتناع بأنهم المثل الأعلى في التربية.
ثم إلى الاقتناع بأن التمسك بالإسلام هو سبب التأخر في المجتمعات الإسلامية التي تتمسك به، وقد حذر النبي ﷺ من ذلك.
واستعملت كلمة الحرب، بدلاً من الجهاد:
لأن الجهاد يعطي ظلاله الإسلامية فهو حرب ضد أعداء الإسلام، وهو جهاد في سبيل الله تعالى، ومن يقتل في سبيل الله فإنه شهيد.
وهدف الجهاد:
تحقيق رسالة المسلم في هذه الحياة باعتباره خليفة من الله في الأرض. أما الحرب فشيء مختلف، فقد يكون بين المسلمين وأعدائهم، وقد يكون بين المسلمين بعضهم مع بعض.
وقد يكون لمطمع مادي أو مطمع ذاتي، كتحقيق زعامة مثلاً، وما إلى
стр. 71
ذلك. ولابد من جهاد المستعمر؛ لأنه كافر ومستغل وضال.
ولكن ليس هناك ما يدعو إلى حربه؛ لأنه صديق، ونحن نستفيد من حضارته وما إلى ذلك.
وبقي المستعمرون في بلادنا فترات طويلة يغتصبون خيراتنا، ويستعبدوننا ويغيرون مفاهيمنا، ويعملون على إخراجنا من ديننا ...
ولم يخرجوا من ديارنا إلا بعد أن اطمأنوا إلى أنهم ربَّوْا مجموعات من أبناء البلاد مكَّنوا لها، وبذلك استطاع أن يطمئن إلى تحمسها لتنفيذ ما يريد.
واستعملت كلمة التراث:
فأصبح المسلم يحس بأن القرآن والسنة من التراث، كأي شيء آخر، وبذلك لم يعد لهما أهمية كبرى، والمسلم لذلك لا يعتز به الاعتزاز الكامل - وقد لا يخطر ببال المسلم القرآن والسنة، بل الكتب الصفراء - وحينئذ يرى أن هذا التراث بالٍ، وأن التمسك به رجعية، وما ينسحب على الكتب الصفراء ينسحب مع الزمن إلى القرآن الكريم والسنة النبوية ...
ومن الممكن أن نستغني عن التراث أو بعضه.
ولكن ليس من الممكن أن نستغني عن الإسلام ولا عن القرآن والسنة.
واستعملت كلمة المساعي الحميدة:
بدلاً من الصلح بين طائفتين من المسلمين.
والمساعي الحميدة جهود تبذل، قد تفيد وقد لا تفيد - وحينئذ لا يحس الساعي في الصلح بأنه قد قصّر في أداء مهمته؛ لأنه أدَّى ما عليه - لكن الصلح بين طائفتين متقاتلتين من المسلمين فرضٌ على المسلمين، ولا ينتهي إلاَّ بانتهاء القتال، والأمر واضح في الآية الكريمة:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا
стр. 72
عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:٩] .
فلابد إذن من إتباع الخطوات الآتية:
١. الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين من المسلمين.
٢. إن لم يمكن ذلك فلابد من مقاتلة الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله تعالى.
٣. إن عادت الفئة الباغية إلى الصف الإسلامي، فالصلح بين الطائفتين مطلوب، لإعطاء كل ذي حق حقه، والله يحب المقسطين.
وما اتخذ بين العراق وإيران إنما هو مساع حميدة، وليس الصلح بين طائفتين من المسلمين، ومعنى ذلك أن التغريب قد أتي ثماره.
بل إن التغريب قد وصل إلى أن الدول الإسلامية قد انقسمت في سلوكها، فبعضها يؤيد هذه الدولة، وبعضها يؤيد تلك الدولة، وبعضها لا شأن له، وكأن الأمر لا يعنيه.
واستعملت الوطنية والقومية بدلاً من الإسلامية، وكان الغرض من ذلك تفتيت الوحدة الإسلامية، وتقسيمها إلى قوميات وأجناس تتصارع فيما بينها، وذلك يمكِّن للمستعمر أن يصل إلى ما يريد.
ويلاحظ أن من خصائص القومية والوطنية الغربية: الكراهية والخوف، فهي لا تبقى إلا إذا كان للشعب ما يكرهه وما يخافه.
ولا زال الغربيون في البلاد الغربية يثيرون الكامن من عواطف الخوف والكراهية؛ ليبقى لهم ما يريدون، وقد حلَّل العلامةُ الألماني ((جود)) ذلك تحليلاً نفسياً فقال:
((إن العواطف التي يمكن إثارتها هي عواطف المقت والخوف التي تحرك جماعات كثيرة من الدهماء - بدلاً من الرحمة - فالذين يريدون أن يحكموا على شعب لغاية ما،
стр. 73
لا ينجحون حتى يلتمسوا له ما يكرهه ويوجدوا له ما يخافه، فلم يعد من دواعي العجب أن الحكومات القومية في هذا العصر في معاملتها لجيرانها، إنما تنقاد بعواطف المقت والخوف، فعلى تلك العواطف يعيش من يحكمونها، وعلى تلك العواطف يقوى الاتحاد القومي)) .
ويقول ((والترشزبارت)) في ذلك أيضاً: ((إِنَّ الروح الغربية يتفشى فيها القلق والخوف، وهي شديدة التأثر، نزاعة إلى الفردية، محبة للتنافس، وإن الفرد من خلال هذا النموذج الغربي لا يعبأ بخلاص روحه، وإنما يهمه فرض سلطانه وتوسيع دائرة نفوذه، وقد نجح الفرد في تغيير وجه الأرض، ولكن هذه الثقافة أخذت تملأ سماءها السحبُ وتومض حولها البروق، وتعصف بها الأعاصير، وأوربا تنزلق إلى الهاوية، وتقترب من النهاية، ولا شيء يستطيع دفع هذا المصير المحتوم) .
وعلى هذا الأساس قُسِّمتْ الأُمة الإسلامية إلى دويلات، تمشياً مع هذه النزعة، ولا زالت تُقَسَّمُ حتى الآن، فلبنان التي هي جزء من الدولة الإسلامية الكبرى يعمل على تقسيمها إلى دويلات، وأهم من ذلك الروح التي تسود تلك الدويلات - روح الكراهية والحقد - وقد أصبح كل قطر إسلامي يتعامل مع غيره على أساس العداوة في أكثر الأحيان، وأصبحت المودَّة صناعية تسير مع المصلحة الخاصة، وقد تكون مع الدولة الكافرة، بينما العداوة للدولة الإسلامية.
لكن الإسلام يُربِّي أبناءه على أساس أن الناس جميعاً خلقوا من ذكر وأُنثى، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا، وأن أكرمهم عند الله أتقاهم، ومهمة المسلم عمارة الأرض، وتحقيق الأمن والسلام فيها.
أما عاطفة الكراهية فإنه يوجهها إلى العدو الحقيقي الذي لا يريد بالإنسان إلا الشر، ذلك هو الشيطان الذي حذَّرهم الله تعالى منه بقوله:
﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ
стр. 74
كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: من الآية٢٧] .
وقد بدأ تفكك الدويلات الإسلامية على أساس القوميات التي بدأت في الشام، ولو أن المظلومين قاموا باسم الإسلام ليدفعوا الظلم، لوصلوا إلى ما يريدون - مع بقاء وحدة المسلمين - وحينئذ يبقى لهم كيانهم ووحدتهم، ويستطيعون أن يؤدوا رسالتهم في هذه الحياة.
وفي عصور الظلمات وفي ظروف خاصة بالأُمة الإسلامية استهوتها هذه الشعارات، وأصبح الجميع يرددونها، وأصبح بعض المسلمين يعمل على تنفيذها، ونجح الاستعمار في ذلك نجاحاً كبيراً.
وهكذا قامت جامعة الدول العربية على أساس القومية العربية لإبعاد الإسلام، وهكذا تُثار نعرة الفرعونية في مصر، والبربرية في شمال إفريقيا، وغير ذلك. وهكذا قامت الحرب بين إيران والعراق، ولم نجد من الدول الإسلامية من يعمل بالآية الكريمة:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا.....﴾
وهكذا تبقى إسرائيل في وضعها آمنة مطمئنة؛ لأن الجهود غير موجهة إليها، بل إلى أشياء بعيدة عنها تساعدها على تحقيق آمالها وأهدافها وسط الأُمة الإسلامية.
ولأنها تعيش آمنة فإنها تسعى في الأرض فساداً، وتنفذ مخططاتها في أمن وتبجح واستهانة بالعالم الإسلامي كله.
ويهتف بعض الناس ((ستبقى القدس عربية)) ، ترى لماذا لا نقول: ((ستبقى القدس إسلامية)) فنكون أقرب إلى الحقيقة، وبذلك نثير مشاعر المسلمين في جميع أنحاء الأرض؟
إن كل نجاح للأُمة الإسلامية لا يتم إلا تحت راية (الإسلام) .
وكل فشل يتم تحت راية (العروبة) .
لأن الإسلام يُوحِّد؛ بينما العروبة تُفرِّق.
ومن هنا فإنهم يحاولون أن يبعدونا
стр. 75
عن طريق السليم ليصلوا إلى ما يريدون.
بل إنهم عوَّدُونا أن يتحدثوا عن الإسلام في كل ما يتعلق بالفشل، بينما يتحدثون عن العروبة والعرب في كل ما يتعلق بالنجاح.
إنه مخطط خبيث، ولابد من أن نتنبه له حتى نصحح مسارنا، لنبلغ بالإسلام إلى ما نريد ونحقق رسالتنا الإسلامية) اهـ.
أجداد المؤمنين: (١)
قال الكرماني - رحمه الله تعالى -:
(أُم المؤمنين مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ، قال العلماء: أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين، في وجوب احترامهن وتحريم نكاحهن، لا في جواز الخلوة، والنظر، وتحريم نكاح بناتهن. وهل يُقال لإخوانهن، وأخواتهن: ((خالات وأخوال المؤمنين)) ، ويقال: لبناتهن: ((أخوات المؤمنين؟)) . فيه خلاف.
ولا يقال لآبائهن وأُمهاتهن: ((أجداد وجدات المؤمنين)) .
وهل يقال: أنهن ((أمهات المؤمنات)) ؟ مبني على الخلاف المعروف في الأُصول: هل يدخل النساء في خطاب الرجال؟
وعن عائشة: أنا أُمُّ رجالكم لا أُمُّ نسائكم.
وهل يقال للنبي ﷺ : ((أبو المؤمنين)) ؟ الأصح الجواز. ومعنى قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ أي: لصلبه. والله أعلم) انتهى.
الأجدع: (٢)
يأتي في الأعور.
وفي حرف العين: عبد المطلب.
وفي ترجمة: مسروق بن الأجدع ِ: أن عمر ﵁ غيَّر اسم: الأجدع