← Акыда

Акыда · id 26385

معجم المناهي اللفظية

بكر أبو زيد

Полный текст (677 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ذلك. ولابد من جهاد المستعمر؛ لأنه كافر ومستغل وضال. ولكن ليس هناك ما يدعو إلى حربه؛ لأنه صديق، ونحن نستفيد من حضارته وما إلى ذلك. وبقي المستعمرون في بلادنا فترات طويلة يغتصبون خيراتنا، ويستعبدوننا ويغيرون مفاهيمنا، ويعملون على إخراجنا من ديننا ... ولم يخرجوا من ديارنا إلا بعد أن اطمأنوا إلى أنهم ربَّوْا مجموعات من أبناء البلاد مكَّنوا لها، وبذلك استطاع أن يطمئن إلى تحمسها لتنفيذ ما يريد. واستعملت كلمة التراث: فأصبح المسلم يحس بأن القرآن والسنة من التراث، كأي شيء آخر، وبذلك لم يعد لهما أهمية كبرى، والمسلم لذلك لا يعتز به الاعتزاز الكامل - وقد لا يخطر ببال المسلم القرآن والسنة، بل الكتب الصفراء - وحينئذ يرى أن هذا التراث بالٍ، وأن التمسك به رجعية، وما ينسحب على الكتب الصفراء ينسحب مع الزمن إلى القرآن الكريم والسنة النبوية ... ومن الممكن أن نستغني عن التراث أو بعضه. ولكن ليس من الممكن أن نستغني عن الإسلام ولا عن القرآن والسنة. واستعملت كلمة المساعي الحميدة: بدلاً من الصلح بين طائفتين من المسلمين. والمساعي الحميدة جهود تبذل، قد تفيد وقد لا تفيد - وحينئذ لا يحس الساعي في الصلح بأنه قد قصّر في أداء مهمته؛ لأنه أدَّى ما عليه - لكن الصلح بين طائفتين متقاتلتين من المسلمين فرضٌ على المسلمين، ولا ينتهي إلاَّ بانتهاء القتال، والأمر واضح في الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا

стр. 72

عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:٩] . فلابد إذن من إتباع الخطوات الآتية: ١. الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين من المسلمين. ٢. إن لم يمكن ذلك فلابد من مقاتلة الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله تعالى. ٣. إن عادت الفئة الباغية إلى الصف الإسلامي، فالصلح بين الطائفتين مطلوب، لإعطاء كل ذي حق حقه، والله يحب المقسطين. وما اتخذ بين العراق وإيران إنما هو مساع حميدة، وليس الصلح بين طائفتين من المسلمين، ومعنى ذلك أن التغريب قد أتي ثماره. بل إن التغريب قد وصل إلى أن الدول الإسلامية قد انقسمت في سلوكها، فبعضها يؤيد هذه الدولة، وبعضها يؤيد تلك الدولة، وبعضها لا شأن له، وكأن الأمر لا يعنيه. واستعملت الوطنية والقومية بدلاً من الإسلامية، وكان الغرض من ذلك تفتيت الوحدة الإسلامية، وتقسيمها إلى قوميات وأجناس تتصارع فيما بينها، وذلك يمكِّن للمستعمر أن يصل إلى ما يريد. ويلاحظ أن من خصائص القومية والوطنية الغربية: الكراهية والخوف، فهي لا تبقى إلا إذا كان للشعب ما يكرهه وما يخافه. ولا زال الغربيون في البلاد الغربية يثيرون الكامن من عواطف الخوف والكراهية؛ ليبقى لهم ما يريدون، وقد حلَّل العلامةُ الألماني ((جود)) ذلك تحليلاً نفسياً فقال: ((إن العواطف التي يمكن إثارتها هي عواطف المقت والخوف التي تحرك جماعات كثيرة من الدهماء - بدلاً من الرحمة - فالذين يريدون أن يحكموا على شعب لغاية ما،

стр. 73

لا ينجحون حتى يلتمسوا له ما يكرهه ويوجدوا له ما يخافه، فلم يعد من دواعي العجب أن الحكومات القومية في هذا العصر في معاملتها لجيرانها، إنما تنقاد بعواطف المقت والخوف، فعلى تلك العواطف يعيش من يحكمونها، وعلى تلك العواطف يقوى الاتحاد القومي)) . ويقول ((والترشزبارت)) في ذلك أيضاً: ((إِنَّ الروح الغربية يتفشى فيها القلق والخوف، وهي شديدة التأثر، نزاعة إلى الفردية، محبة للتنافس، وإن الفرد من خلال هذا النموذج الغربي لا يعبأ بخلاص روحه، وإنما يهمه فرض سلطانه وتوسيع دائرة نفوذه، وقد نجح الفرد في تغيير وجه الأرض، ولكن هذه الثقافة أخذت تملأ سماءها السحبُ وتومض حولها البروق، وتعصف بها الأعاصير، وأوربا تنزلق إلى الهاوية، وتقترب من النهاية، ولا شيء يستطيع دفع هذا المصير المحتوم) . وعلى هذا الأساس قُسِّمتْ الأُمة الإسلامية إلى دويلات، تمشياً مع هذه النزعة، ولا زالت تُقَسَّمُ حتى الآن، فلبنان التي هي جزء من الدولة الإسلامية الكبرى يعمل على تقسيمها إلى دويلات، وأهم من ذلك الروح التي تسود تلك الدويلات - روح الكراهية والحقد - وقد أصبح كل قطر إسلامي يتعامل مع غيره على أساس العداوة في أكثر الأحيان، وأصبحت المودَّة صناعية تسير مع المصلحة الخاصة، وقد تكون مع الدولة الكافرة، بينما العداوة للدولة الإسلامية. لكن الإسلام يُربِّي أبناءه على أساس أن الناس جميعاً خلقوا من ذكر وأُنثى، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا، وأن أكرمهم عند الله أتقاهم، ومهمة المسلم عمارة الأرض، وتحقيق الأمن والسلام فيها. أما عاطفة الكراهية فإنه يوجهها إلى العدو الحقيقي الذي لا يريد بالإنسان إلا الشر، ذلك هو الشيطان الذي حذَّرهم الله تعالى منه بقوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ

стр. 74

كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: من الآية٢٧] . وقد بدأ تفكك الدويلات الإسلامية على أساس القوميات التي بدأت في الشام، ولو أن المظلومين قاموا باسم الإسلام ليدفعوا الظلم، لوصلوا إلى ما يريدون - مع بقاء وحدة المسلمين - وحينئذ يبقى لهم كيانهم ووحدتهم، ويستطيعون أن يؤدوا رسالتهم في هذه الحياة. وفي عصور الظلمات وفي ظروف خاصة بالأُمة الإسلامية استهوتها هذه الشعارات، وأصبح الجميع يرددونها، وأصبح بعض المسلمين يعمل على تنفيذها، ونجح الاستعمار في ذلك نجاحاً كبيراً. وهكذا قامت جامعة الدول العربية على أساس القومية العربية لإبعاد الإسلام، وهكذا تُثار نعرة الفرعونية في مصر، والبربرية في شمال إفريقيا، وغير ذلك. وهكذا قامت الحرب بين إيران والعراق، ولم نجد من الدول الإسلامية من يعمل بالآية الكريمة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا.....﴾ وهكذا تبقى إسرائيل في وضعها آمنة مطمئنة؛ لأن الجهود غير موجهة إليها، بل إلى أشياء بعيدة عنها تساعدها على تحقيق آمالها وأهدافها وسط الأُمة الإسلامية. ولأنها تعيش آمنة فإنها تسعى في الأرض فساداً، وتنفذ مخططاتها في أمن وتبجح واستهانة بالعالم الإسلامي كله. ويهتف بعض الناس ((ستبقى القدس عربية)) ، ترى لماذا لا نقول: ((ستبقى القدس إسلامية)) فنكون أقرب إلى الحقيقة، وبذلك نثير مشاعر المسلمين في جميع أنحاء الأرض؟ إن كل نجاح للأُمة الإسلامية لا يتم إلا تحت راية (الإسلام) . وكل فشل يتم تحت راية (العروبة) . لأن الإسلام يُوحِّد؛ بينما العروبة تُفرِّق. ومن هنا فإنهم يحاولون أن يبعدونا

стр. 75

عن طريق السليم ليصلوا إلى ما يريدون. بل إنهم عوَّدُونا أن يتحدثوا عن الإسلام في كل ما يتعلق بالفشل، بينما يتحدثون عن العروبة والعرب في كل ما يتعلق بالنجاح. إنه مخطط خبيث، ولابد من أن نتنبه له حتى نصحح مسارنا، لنبلغ بالإسلام إلى ما نريد ونحقق رسالتنا الإسلامية) اهـ. أجداد المؤمنين: (١) قال الكرماني - رحمه الله تعالى -: (أُم المؤمنين مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ، قال العلماء: أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين، في وجوب احترامهن وتحريم نكاحهن، لا في جواز الخلوة، والنظر، وتحريم نكاح بناتهن. وهل يُقال لإخوانهن، وأخواتهن: ((خالات وأخوال المؤمنين)) ، ويقال: لبناتهن: ((أخوات المؤمنين؟)) . فيه خلاف. ولا يقال لآبائهن وأُمهاتهن: ((أجداد وجدات المؤمنين)) . وهل يقال: أنهن ((أمهات المؤمنات)) ؟ مبني على الخلاف المعروف في الأُصول: هل يدخل النساء في خطاب الرجال؟ وعن عائشة: أنا أُمُّ رجالكم لا أُمُّ نسائكم. وهل يقال للنبي ﷺ : ((أبو المؤمنين)) ؟ الأصح الجواز. ومعنى قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ أي: لصلبه. والله أعلم) انتهى. الأجدع: (٢) يأتي في الأعور. وفي حرف العين: عبد المطلب. وفي ترجمة: مسروق بن الأجدع ِ: أن عمر ﵁ غيَّر اسم: الأجدع

стр. 76

إلى عبد الرحمن، وقال: الأجدع شيطان. الأجر على قدر المشقة: (١) هذه العبارة من أقاويل الصوفية، وهي غير مستقيمة على إطلاقها، وصوابها: ((الأجر على قدر المنفعة)) أي منفعة العمل وفائدته كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيره الأجلُّ: (٢) يجري في بعض المكاتبات: إلى فلان الأجلّ، أي: بالنسبة للأحياء من المخلوقين، فهو نِسْبِيٌ والأروع تركها. وقد سئل عنها الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى، فأجاب بقوله: لا يجوز. إحْ إحْ: (٣) التنحنح من المأموم عند إطالة الإمام القراءة، أو لينبه داخلاً، وهكذا. وهذا منكر، وفي إبطاله الصلاة بحث ٌ. أحد: (٤) ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - بحثاً عن القاضي عياض - رحمه الله تعالى - في: الأحد، والواحد، وأحد، فقال: (وقيل: لا يُقال ((أحد)) إلا لله تعالى، حكاه جمِيْعه عياض) اهـ. وقد وقع في حديث قوله ﷺ : ((إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنَّما نحن وهم شيء واحد)) ، ووقع في رواية المروزي: ((شيء أحد)) . أحل الله كذا: (٥) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (ومن الألفاظ المكروهة ... أن يقول

стр. 77

المفتي: أحلَّ الله كذا، وحرَّم الله كذا، في المسائل الاجتهادية، وإنَّما يقول فيما ورد النص بتحريمه) اهـ. أحبائي في رسول الله ﷺ : (١) جاءت الشريعة بالمحبة في الله - تعالى - وهي الدارجة على لسان السلف، والمحبة هي ركن المِلّة، ومن أوجب الواجبات محبة ما يحبه الله، وبغض ما يكرهه الله، ولا يكون إيمان عبد إلاّ بمحبة رسول الله ﷺ وإتِّباعه، وتوقيره، وتعظيمه، وتبجيله، على رَسْم الشرع المطهَّر، مع مراعاة مجافاة الغلو والإفراط، ومن ذلك قول بعضهم: ((أحبائي في رسول الله)) فقل: أحبائي في الله، قفواً لأثر السلف، وبعداً عن الغلو. أحلام: يأتي في حرف الواو: وِصال. أحمد ((تسمية الحيوان به)) : قبَّح الله الكفر، والكافرين، وإلى الله الشكوى من فسقة المسلمين، ما أسرع مبادراتهم في التقاط غثائيات الكفرة، والملحدين، ومنها: أنه قد شاع في التقاليد الغربية، اتخاذ الكافر له صديقاً من كلب، أو قرد أو نحوهما من الحيوانات، فيقوم بخدمته، ويكون أليفة، وجليسه، ورفيقه، وصديقه، ويكون لديه من الخدمة له والبِرِّ فيه، ما لا يكون من ولد لوالده، حتى بلغ الحال إلى إجراء الوصية منه لكلبه بماله، أو بكذا من المال. ومن الحفاوة به، أنه يختار له اسماً بارزاً، لشخصية مهمة لديهم. وما أنتج هذا إلا خواء النفس، وفراغها من الدِّين، وهيامها في الشهوات، وتقطع الحسرات. ولهذا: أنشئت جمعية الرفق بالحيوان في الغرب ثم سرت إلى المسلمين، وما علموا مغزاهم، ونهاية مطلبهم، والإسلام لا يلحق العذاب والسوء بذي روح من حيوان وغيره، فعدم التعرض للحيوان بسوء أصل

стр. 78

شرعي يرعاه كل مسلم. والمهم هنا أنه سرى إلى من شاء من فسقة المسلمين، اقتناء كلب، أو قرد أو قِطٍّ، والاهتمام به، وربما كان من بهيمة الأنعام، واقتفاء أثر الغرب بما يصنع، فيسمي المسلم كلبه باسم: ((محمد)) أو ((أحمد)) أو ((عبد الله)) وهكذا من أسماء المسلمين، وما كنت أظن هذا، لولا أنني وقفت على حقيقة الأمر، بعد أن سُئلت عنه فأجبت بما نصه: لا يجوز تسمية الحيوانات من بهيمة الأنعام ولا غيرها باسم أحد من الآدميين، لقوله الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ الآية. ويزداد الأمر تحريماً إذا كان الاسم اسم نبي، أو صحابي، والمسمى حيوان نجس، ولا يعهد هذا في تاريخ المسلمين، وهو من شرف هذه الأمة ومحافظتها على كرامتها وكرامة من رفع الله ذكرهم وأعلى شأنهم. وحدوث هذا تقليد غربي إفرنجي وافد من عمل الكافرين في تسمية الكافر رفيقة من الحيوانات بأسماء الآدميين من الكفار الذين لهم مكانة لديهم. والخلاصة: أن تسمية الحيوان بأسماء الآدميين محرمة من جهتين: هتك حرمة الآدميين، وأسمائهم الشريفة، والتشبه بالكافرين. فالواجب اجتناب ذلك والحذر منه. ولا يعترض على هذا بوجود تسمية بعض الحيوانات بأسماء بعض الآدميين من الجاهلية. والجواب: أن هذه وقعت قبل الإسلام، كتسمية الضبعة: ((أم عامر)) ثم هي أسماء وكنى نادرة وتقع اتفاقاً؛ لسبب أحاط بها، وهذا ليس مما نحن فيه. أحمد محمد: (١) التسمية بهما على التركيب لذات واحدة، مراداً بالأول: التبرك، والثاني:

стр. 79

العلمية. هذا من بداة الأعاجم وأوابدهم، وما حلَّ في جزيرة العرب إلاَّ بحلول مفاريد منهم. ومن التقعيدات الجارية في الشريعة: النهي عن التشبه بالأعاجم، ولهذا فلا تحس له بأثر ولا أثارة في أسماء أعلام العرب، لا في جاهلية، ولا إسلام، والله المستعان. الأحوال الشخصية: (١) اصطلاح قانوني يطلق على أحكام النكاح وتوابعه. وفي إبطاله: انظر: المواضعة في الاصطلاح: لراقمه، وهي في المجلد الأول: من ((فقه النوازل)) . أخبرني قلبي بكذا: (٢) قال القرطبي - رحمه الله تعالى - عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية. (قلت: ومن هذا النمط من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف من السنن، فيقول: وقع في خاطري كذا، وأخبرني قلبي بكذا، فيحكمون بما يقع في قلوبهم ويغلب عليهم في خواطرهم، ويزعمون أن ذلك لصفائها من الأكدار وخلوها من الأغيار فتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية..) إلى آخره، وهو مهم. وليس المقصود ذات اللفظ، وما يأتي على لسان المتكلم في أمور الدنيا، أو تحري بحث مسألة في كتاب مثلاً وهكذا أن يقول: وقع في خاطري كذا، وإنما المراد إقامة ما وقع في الخاطر دليلاً على الحكم، وهو ما يعبر عنه لدى الخوارج باسم ((الإلهام)) ، ولدى الصوفية باسم ((فتيا القلب)) والله أعلم.

стр. 80

أُختِي: (١) يقولها الزوج لزوجته.... قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ((الإعلام)) ، في مبحث: طلاق الهازل: (وحاصل الأمر أن اللعب والهزل والمزاح في حقوق الله تعالى غيرُ جائز، فيكون جد القول وهزله سواء بخلاف جانب العباد، ألا ترى أن النبي ﷺ كان يمزح مع الصحابة ويباسطهم، وأما مع ربه - تعالى - فيجد كل الجد، ولهذا قال للأعرابي يمازحه: ((من يشتري مني العبد؟)) فقال: تجدني رخيصاً يا رسول الله؟ فقال: ((بل أنت عند الله غالٍ)) . وقصد ﷺ أنه عبد الله، والصِّيغة صيغة استفهام. وهو ﷺ كان يمزح ولا يقول إلاَّ حقاً، ولو أن رجلاً قال: من يتزوج أمي أو أُختي؛ لكان من أقبح الكلام. وكان عمر ﵁ يضرب من يدعوا امرأته: أخته، وقد جاء في ذلك حديث مرفوع رواه أبو داود: أن رجلاً قال لامرأته: يا أخته، فقال النبي ﷺ : ((أختك هي؟ إنما جعل إبراهيم ذلك حاجة لا مزاحاً) اهـ. أخزى الله الشيطان: يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان. وانظر: زاد المعاد ٢/١٠. الأخ في إطلاقه على النبي ﷺ : (٢) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ، كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاء بعير، فسجد له، فقال له أصحابه: يا رسول الله تسجد لك البهائم، والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك، فقال ﷺ : ((اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمراً

стр. 81

أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ... )) الحديث رواه أحمد. قال صدِّيق - رحمه الله تعالى -: بعد سياقه له: (وأطلق ﷺ في هذا الحديث لفظ: الأخ، على نفسه المقدسة، ومثله في الكتاب العزيز في حق الأنبياء كثيرٌ طيِّبُ. وليس في هذا الإطلاق استخفافٌ له ﷺ كما زعم بعض الجهلة من الأُمة. قال بعض أهل العلم في معنى هذا الحديث: يعني أن بني الإنسان كلهم إخوة فيما بينهم) اهـ. قلت: وهِل الشيخُ صديق - رحمه الله تعالى - فإنه ليس في الحديث إطلاقه من الصحابي في حق النبي ﷺ . وإنما أطلقه النبي ﷺ على نفسه. فليحرر. اخْسأ كلْب بن كلْب: (١) في سبِّ الكلب. في ((شرح الإحياء)) للزبيدي ذكر في النهي عن الغيبة لحظ النفس: قول السبكي، فقال: (قال تاج الدِّين - أي السبكي -: كنت جالساً بدهليز دارنا، فأقبل كلب، فقلت: اخسأ كلْب بن كلب، فزجرني الوالد من داخل البيت. فقلت: أليس هو كلب بن كلب؟ قال: شرط الجواز عمد قصد التحقير، فقلت: هذه فائدة) انتهى. الإخشيد: (٢) قال الزبيدي - رحمه الله تعالى -: ((الإخْشِيد - بالكسر -: ملك الملوك، بلغة أهل فرغانة، وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء)) انتهى. انظر في حرف الشين: (شاهنشاه) .

стр. 82

أخطأ: حكم قولها للمجتهد. يأتي تفصيل القول فيها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في حرف الكاف: كل مجتهد مصيب. وخلاصته: أن لفظ الخطأ فيه إجمال مانع من فهم المراد: فلفظ الخطأ قد يُراد به الإثم، وقد يُراد به عدم العلم. أخطئ مع الناس ولا تصب وحدك: (١) ومثله عند أهل اللغة: خطأٌ مشهور خيْرٌ من صواب مهجور. وكلاهما خطأ، فالحق أحق أن يتبع، فكن مع الحق وإن كنت وحدك، فليست العبرة بكثرة السالكين، وإنما العبرة بمن كان على الصراط المستقيم. ادْعُ لنا: (٢) الأصل جواز طلب المسلم الدعاء له من مسلم آخر؛ لأنه أمر في مقدور المخلوق، كما بَّينه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مواضع من ((الفتاوى: ١/١٣٢، ١٣٣، ٣٢٦، ٣٢٩)) . ويدل لهذا الأصل، حديث إجابة المؤذن: وفيه: ((ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله)) الحديث، رواه مسلم. وحديث عمر ﵁ في خبر أويس المرادي القرني وفيه، قال النبي ﷺ لعمر ﵁: ((فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)) . رواه مسلم. وأما حديث عمر ﵁ قال: استأذنت النبي ﷺ في العمرة، فأذِن لي، وقال: ((أشركنا يا أخي في

стр. 83

دعائك، ولا تنسنا)) رواه أبو داود. ورواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. ورواه ابن ماجه، وهو ضعيف الإسناد. وطلب الدعاء من الغير: (١) لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيه تفصيل في أن على طالب الدعاء له من غيره أن يكون مقصده نفعه، ونفع الداعي؛ بتكثير أجره على الدعاء له، وأن لا يطلب الدعاء له مقابل معروف بذله له، وأن يكون الطلب من أهل الخير والصلاح. وقد توسع الناس في طلب الدُّعاء من الغير، وبخاصة عند الوداع: ((ادعُ لنا)) ، ((دعواتك)) ، حتى ولو كان المخاطب به فاسقاً ماجناً. وقد جاء عن بعض السلف كراهته. قال ابن رجب - رحمه الله تعالى -: (وكان كثير من السلف يكره أن يُطلب منه الدعاء، ويقول لمن يسأله الدعاء: أي شيء أنا؟ وممن روي عنه ذلك عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان ﵄ وكذلك مالك بن دينار. وكان النخعي يكره أن يُسأل الدعاء. وكتب رجل إلى أحمد يسأله الدعاء، فقال أحمد: إذا دعونا نحن لهذا، فمن يدعو لنا؟) وفي الباب - أيضاً -: ((اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج)) . وطلب المسلم الدعاء من قادمٍ من الحج، وللحافظ ابن حجر فيه: ((قوة الحِجاج.....)) فلتنظر. إذا تعارضا تساقطا: يأتي في حرف الدال: الدليلان إذا تعارضا تساقطا. إرادة الشعب من إرادة الله: (٢) في ((الأجوبة المفيدة لمهمات

стр. 84

العقيدة)) في جواب السؤال السابع والتسعين: أيجوز إطلاق هذه المقالة: ((إرادة الشعب من إرادة الله)) ، فأجاب مؤلفها الشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله تعالى - بقوله: (هذا افتراء عظيم تجرأ به بعض الفلاسفة ومنفذيها جرأةً لم يسبق لها مثيل في أي محيط كافر في غابر القرون، إذْ غاية ما قص الله عنهم التعلق بالمشيئة بقولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ . فكذَبهم الله، وهؤلاء جعلوا للشعب الموهوم ((إرادة الأمر)) لتبرير خططهم التي ينفذونها، ويلزم من هذا الإفك إفساد اللوازم المبطلة له، والدامغة لمن قاله، إذ على قولهم الفاسد يكون للشعب أن يفعل ما يشاء، ويتصرف في حياته تصرف من ليس مقيداً بشريعة وكتاب، بل على وفق ما يهواه، وعلى أساس المادة والشهوة والقوة، كالشعوب الكافرة التي لا تدين بدين يقبله الله، ولا ترعى خلقاً ولا فضيلة) . إلى آخر ما ساقه في هذا المعنى. والله أعلم. أرى الله أمير المؤمنين: (١) قال سفيان الثوري: (حدَّثنا أبو إسحاق الشيباني، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كتب كاتب لعمر بن الخطاب ﵁: هذا ما رأى الله ورأى عمر، فقال: بئس ما قلت، قل: هذا ما رأى عمر، فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر) انتهى. وذكر ابن القيم: (كتب كاتب بين يدي عمر حكماً حكم به، فقال: هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر، فقال: لا تقل هكذا، ولكن قل: هذا ما رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) اهـ.

стр. 85

أرْغم الله أنفك: (١) أما قول المسلم لها لنفسه، أو في حق مسلم، فقد قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (قال يحيى بن إبراهيم الطليطلي -المتوفى سنة (٢٥٩هـ) -في كتاب: ((سِير الفقهاء)) وهو كتاب جليل غزير العلم: حدَّثني عبد الملك بن حبيب، عن عبد الله بن المغيرة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: الله هو الدهر. وكانوا يكرهون قول الرجل: رغم أنْفِي الله ُ، وإنما يرغم أنف الكافر. وكانوا يكرهون قول الرجل: لا والذي خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر. وكانوا يكرهون قول الرجل: والله حيث كان، أو: أن الله بكل مكان) انتهى. لكن هذا اللفظ جار على لسان السلف، منهم عائشة ﵂ قالته لرجل، كما في صحيح البخاري. قال ابن حجر - رحمه الله تعالى -: (فيه إطلاق الدعاء بلفظ لا يقصد الداعي إيقاعه بالمدعو به؛ لأن قول عائشة: أرغم الله أنفك، أي ألصقه بالتراب، ولم ترد حقيقة هذا، وإنما جرت عادة العرب بإطلاق هذه اللفظة في موضع الشماتة بمن يقال له) انتهى. فيكون محل النهي عند إرادة المدعو به. والله أعلم. وأنظرها في حرف الألف من الملحق. أريج: يأتي في حرف الواو: وصال.

стр. 86

الأزلي: (١) إطلاقه على الله تعالى لم يأت به نص؛ فيمتنع جعله اسماً الله سبحانه. أسألك بمعاقد العزِّ من عرشك: (٢) يُروى عن ابن مسعود ﵁ قال: اثنا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار، وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا تشهدت في آخر صلاتك، فأثن على الله ، وصل على النبي ﷺ واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم، وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك، ثم سلم يميناً وشمالاً، ولا تعلموها السفهاء، فإنهم يدعون بها فيستجاب. خرجه الزيلعي في: ((نصب الراية)) ، وساق لفظه المذكور بسند البيهقي في ((الدعوات الكبير)) ثم قال: (ورواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) عن طريق أبي عبد الله الحاكم، ثنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي، ثنا محمد بن أشرس، ثنا عامر بن خداش به، سنداً ومتناً. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع بلا شك، وإسناده مخبط كما ترى، وفي إسناده عمر بن هارون. قال ابن معين فيه: كذاب، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات، ويدَّعي شيوخاً لم يرهم، وقد صح عن النبي ﷺ النهي عن القراءة في السجود. انتهى كلامه. وعزاه السروجي للحلية، وما وجدته فيها) انتهى.

стр. 87

استأثر الله به: (١) عن مجاهد - رحمه الله تعالى - أنه كره أن تقول للميت: ((استأثر الله به)) . رواه ابن أبي الدنيا. أًساف: (٢) ومن الأسماء المحرَّم على المسلمين التَّسمَّي بها: التسمية بأسماء الأصنام المعبودة من دون الله تعالى. ومنها: اللات. العزى. مناة. أساف. نائلة. هبل. وانظر في حرف العين: عبد المطلب. استجرت برسول الله ﷺ : (٣) الاستجارة بالرسول ﷺ استجارة بمخلوق، وهي على ثلاثة أنواع: ١. استجارة به في حياته فيما يقدر عليه من أمور الدنيا، فهذا جائز. ٢. استجارة به في حياته فيما لا يقدر عليه، وهو من خصائص الله - سبحانه - فهذا شرك أكبر يحرم عمله، أو إقراره. ٣. استجارة به بعد وفاته ﷺ فهذا شرك أكبر مخرج عن الملة يحرم على المسلم عمله، أو إقراره. استقر على العرش: (٤) نسب بعض الأفَّاكين إلى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أنه يثبت استقرار الله على العرش. وهذه النسبة افتراء عليه - رحمه الله تعالى - ومعتقده معلوم مشهور من إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ بلا تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، ومنه: إثبات استواء الله على عرشه كما يليق بجلاله، وتجد رد تلك الفرية في مقدمة تحقيق: ((مختصر العلو)) للألباني.

стр. 88

أستغفر الله: (استغفار المسلم للمشرك) : (١) قال النووي - رحمه الله تعالى -: (يحرم أن يُدْعى بالمغفرة ونحوها لمن مات كافراً، قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ . وقد جاء الحديث بمعناه. والمسلمون مجمعون عليه) . انتهى. استووا: (٢) يحصل الغلط في هذا اللفظ من جهتين: الأُولى: فتح الواو، فيكون إخباراً، وحقه الضم ليكون أمراً للمصلين بتسوية صفوفهم للصلاة. والثانية: اقتصار بعض الأئمة على هذا اللفظ في تسوية الصف، دون تحقيق المراد من استواء الصف بما كان النبي ﷺ يفعله، ويُؤكد عليه، ويهْدِيْ إليه. أسد الدين: (٣) المتحصل من كلام أهل العلم في التلقيب مضافاً إلى الدِّين، سواء للعلماء، أو السلاطين، أو خلافهم من المسلمين، أو غيرهم، ما يلي: أولاً: أن هذا من محدثات القرون المتأخرة، من واردات الأعاجم على العرب المسلمين، فلا عهد للقرون

стр. 89

المفضلة بذلك، لاسيما الصدر منها. ثانياً: حرمة تلقيب الكافر بذلك. ثالثاً: ويلحق به تلقيب المبتدع، والفاسق والماجن. رابعاً: وفيما عدا ذلك مختلف بين الحرمة والكراهة والجواز، والأكثر على كراهته، في بحث مُطوَّلٍ تجده في المراجع المثبتة في الحاشية، والله أعلم. إسرائيليون: (١) للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رسالة باسم: ((الإصلاح والتعديل فيما طرأ على اسم اليهود والنصارى من التبديل)) فيها تحقيق بالغ بأن ((يهود)) انفصلوا بكفرهم عن بني إسرائيل زمن بني إسرائيل، كانفصال إبراهيم الخليل، ﵇، عن أبيه آزر، والكفر يقطع الموالاة بين المسلمين والكافرين، وكما في قصة نوح مع ابنه؛ ولهذا فإن الفضائل التي كانت لبني إسرائيل ليس ليهود منها شيء؛ ولهذا فإن إطلاق اسم بني إسرائيل على ((يهود)) يكسبهم فضائل ويحجب عنهم رذائل، فيزول التميز بين بني إسرائيل وبين ((يهود)) المغضوب عليهم، الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة. كما لا يجوز إبدال اسم ((النصارى)) بالمسيحيين نسبة إلى أتباع المسيح، ﵇، وهي تسمية حادثة لا وجود لها في التاريخ، ولا استعمالات العلماء؛ لأن النصارى بدَّلُوا دين المسيح وحرَّفوه، كما عمل يهود بدين موسى ﵇. وهذه تسمية ليس لها أصل، وإنَّما سمّاهم الله ((النصارى)) لا ((المسيحيين)) ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ . ولكفر اليهود والنصارى بشريعة محمد ﷺ صار التعبير عنهم بالكافرين، قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ

стр. 90

حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ الآية. إن ((يهود)) علمٌ لمن لم يؤمن بموسى ﵇، فأما من آمن به فهم ((بنو إسرائيل)) ولهذا فهم يشمئزون من تسميتهم بهذا ((يهود)) إسرافيل: (١) في مبحث الأسماء المحرمة والمكروهة في حق الآدميين، من كتاب ((تحفة المودود في أحكام المولود)) قال: (ومنها أسماء الملائكة، كجبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فإنه يكره تسمية الآدميين بها، قال أشهب: سئل مالكٌ عن التسمي بجبريل، فكره ذلك ولم يعجبه، وقال القاضي عياض: قد استظهر بعض العلماء التسمي بأسماء الملائكة، وهو قول الحارث بن مسكين، قال: وكرِه مالك التسمي: بجبريل، وياسين، وأباح ذلك غيره. قال عبد الرزاق في الجامع: عن معمر قال: قلت لحماد بن أبي سليمان: كيف تقول في رجل تسمى: بجبريل، وميكائيل؟ فقال لا بأس به. قال البخاري في تاريخه: قال أحمد بن الحارث: حدَّثنا أبو قتادة الشامي - ليس الحراني - مات سنة أربع وستين ومائة - حدّثنا عبد الله بن جراد، قال: صحبني رجل من مزينة، فأتى النبي ﷺ وأنا معه فقال: يا رسول الله وُلِد لي مولود،، فما خير الأسماء؟ قال: ((إن خير الأسماء لكم: الحارث، وهمام، ونعم الاسم: عبد الله، وعبد الرحمن، وتسموا بأسماء: الأنبياء، ولا تسموا بأسماء الملائكة)) ، قال: وباسمك؟ قال: ((وباسمي، ولا تكنوا بكنيتي)) انتهى. وقال البيهقي: قال البخاري في غير هذه الرواية: في إسناده نظر) . فليحرر؟ الإسرى: يأتي في حرف الميم: مفاتيح الغيب. أسْقطت آية كذا: (٢) قال الحافظ ابن حجر ﵀

стр. 91

تعالى -: (وقد أخرج ابن أبي داود من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال: لا تقل: أسقطت آية كذا، بل قل: أغفلت. وهو أدب حسن) اهـ. الإسلام: (١) هل يطلق هذا اللفظ الشريف العظيم على كل دين حق، أو يختص بهذه الملة الشريفة ((الإسلام)) الذي بعث الله به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد ﷺ ؟ فالدَّين الذي جاء به ((الإسلام)) مُخْتصٌّ بهذا الاسم، واختص أهله باسم: ((المسلمين)) . في هذا أقوال ثلاثة: ١- العموم. ٢- الخصوص. ٣- اختصاصه بهذه الملة وبالأنبياء من قبل فقط، ولا يمتد ذلك إلى مللهم وأُمملهم. وهو الذي عليه المعول. والله أعلم. وللسيوطي في هذا رسالة باسم ((إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأُمة)) . ضمن كتابه ((الحاوي)) ٢/٢١٣- ٢٣٥. وتبعه ببحثه مختصراً ابن حجر الهيتمي في ((الفتاوى الحديثية)) ص / ١٧٧. والهيتمي قد بني كتابه هذا ((الفتاوى)) على كتاب السيوطي المذكور، في جُلٍّ مسائله وأبحاثه، وإن لم يصرح. ولهذا فعلى طالب العلم إذا نظر مسألة في ((الفتاوى الحديثية)) أن ينظرها في أصله ((الحاوي)) للسيوطي فسيجِدُها غالباً. والله أعلم. أسلمت في كذا وكذا: يأتي في حرف السين: السَّلم ويأتي في حرف الكاف: الكرم. الاسم غير المسمى: (٢) ما نطق الصحابة ﵃ في قضية الاسم والمسمى ومضى أمر الأمة على السَّداد، والتزام نصوص الكتاب والسنة، ولما ذرَّ قرن الفتن الكلامية، وفاهت المعتزلة والجهمية

стр. 92

بمذهبهم الكفري الضال، ومنه: ((أن أسماء الله مخلوقة)) رفضهم الناس، ونفروا منهم، وقام العلماء باطلهم وفضحوا كفر مقالاتهم، حينئذٍ غلَّفوا مقالاتهم هذه بعبارة: ((الاسم غير المسمى)) وفلسفتهم في هذا: أنه إذا كان الاسم غير المسمى جاز أن يكون مخلوقاً، فصاروا يمتحنون الناس في عقائدهم بهذا السؤال البدعي: هل الاسم هو المسمى أو غيره؟ فمن قال هو غير المسمى، لزمه في اعتقادهم: أن الاسم مخلوق. فقامت حجج الله وبيناته على ألسنة علماء أهل السنة والجماعة على منع الإطلاقين فلا يُقال: الاسم هو المسمى، ولا الاسم غير المسمى، وإنما يُقال كما قال الله - سبحانه -: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ . واختار جمع من أهل السنة أن الاسم هو المسمى. وقال ابن جرير الطبري: ((الاسم للمسمى)) وصار إليه خلق من العلماء؛ لموافقته للكتاب والسنة والمعقول. أسود: (١) أبيض: غير منسوب، وهو من الصحابة ﵃ كان اسمه: أسود، فغيره النبي ﷺ ، إلى: أبيض. أشرق ثبِير كيْما نُغِير: (٢) كانت تقولها العرب في الجاهلية للانصراف من مزدلفة، وثبير: جبل مرتفع في ((منى)) . اشتراكية الإسلام: (٣) ألَّف العالم الفاضل: مصطفى

стр. 93

السباعي - رحمه الله تعالى - كتاباً باسم ((اشتراكية الإسلام)) وقد تعقبه الشيخ محمد الحامد - رحمه الله تعالى - ببعض ما فيه في كتاب سماه: ((نظرات في: كتاب اشتراكية الإسلام)) . ومما انتقده عليه: هذه التسمية، فقال: (هذا وإنِّي آخذ على فضيلة الدكتور السباعي قبل كل شيء تسميته كتابه باسم: اشتراكية الإسلام. وإن كان قد مهّد لها تمهيداً، وبرر لها بما يسلك في نفس قارئه، لكنه - وفقه الله - لو فطن إلى أن العناصر اليسارية التي يدافعها أهلُ العلم الديني وقايةً لدين الله، وحمايةً له من تهديماتها، وبين الفريقين معركة فكرية مستعرة الأوار، وقد طارت هذه العناصر فرحاً بهذه التسمية، تستغل بها عقول الدهماء التي لا تدرك هدفه من اختياره لهذا الاسم - أقول: لو فطن لهذا؛ لكان له نظر في هذه التسمية ولاختار لكتابة اسماً آخر يحقق له مراده في احتراز من استغلال المضللين. الإسلام هو الإسلام وكفى، هو هو، بعقائده، وأحكامه العادلة الرحيمة، فالدعوة إليه باسمه المحض أجدى وأولى من حيث إنه قِسْمٌ براسه، وهو شرع الله العليم الحكيم) اهـ. الأشعري: (١) هذه من النسب البدعية في الخالفين. ومن لطيف ما يستحضر هنا، ما ذكره ابن رجب في ترجمة: سليمان بن إبراهيم الأسعردي ت سنة (٦٣٩هـ) ، قال:

стр. 94

((ويقال: إنهم كانوا يؤذونه، فيكشطون الدال من الأسعردي، ويعجمون السين فيصير: الأشعري، فيغضبه ذلك)) انتهى. أشكرك: يأتي في حرف الشين: شكراً. أشهد أن موحامداً رسول الله: (١) (قال مهنا: سمعت رجلاً يسأل أحمد بن حنبل، فقال: ما تقول في القراءة بالألحان؟ فقال أبو عبد الله: ما اسمك؟ فقال: محمد، قال: أيسرك أن يُقال لك: يا موحامدا. - ممدوداً -؟) . أشهد بشهادة الله: (٢) عن ابن سيرين: أن رجلاً شهد عند شريح، فقال: أشهد بشهادة الله، فقال له شريح: (لا تشهد بشهادة الله، ولكن اشهد بشهادتك، فإن الله لا يشهد إلا على حق) . رواه ابن أبي الدنيا. اشهدوا له بالخير: (٣) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((أيّما مُسلم شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة)) قلنا: وثلاثة؟ قال: ((وثلاثة)) قلنا: واثنان؟ قال: ((واثنان)) ، ثم لم نسأله في الواحد. رواه البخاري، وغيره. فهذا الحديث، وما في معناه، هو في حق من شهد له اثنان فأكثر من المسلمين الصالحين، العارفين بحاله من أنفسهم، لا أن يُستشهد له، فيطلب من مشيعيه الشهادة له؛ ولهذا فإن ما يجري في بعض الأمصار من قول بعض الناس بعد الصلاة على الميت:

стр. 95

اشهدوا له بالخير، فيقولون: من أهل الخير، أو صالح، فهو بدعة لا عهد للسلف بها. ومن الفهوم المغلوطة في فهم السُّنن. أصبح ولله الحمد: (١) قال الونشريسي: (وسُئل أبو إسحاق الشاطبي عن قول: ((أصبح ولله الحمد)) ، بعد الفراغ من أذان الصبح. فأجاب: إن قولهم: أصبح ولله الحمد زيادةٌ في مشروع الأذان للفجر، وهو بدعة قبيحة أُحدثت في المائة السادسة) اهـ. أصْرم: (٢) عن أُسامة بن أخدري ﵁: (أنَّ رجلاً يُقال له: أصرم، كان في النفر الذين أتوا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : ((ما اسمك؟)) قال: أنا أصرم، قال: ((بل أنت زرعة)) ) . رواه أبو داود في ((سننه)) . قال الخطابي: (إنما غير اسم: الأصرم، لما فيه من معنى الصّرم، وهو القطيعة، يقال: صرمْتُ الحبل، إذا قطعته، وصرمت النخلة، إذا جذذت ثمرتها) اهـ. اصْطلام: يأتي في حرف الميم: المحْو. اصطلاحاً: يأتي في حرف التاء: تعريفه اصطلاحاً. أُصلِّيْ نصِيْب الليل: (٣) سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن رجل إذا صلى بالليل ينوي، ويقول: أُصلى نصيب الليل. فأجاب: (هذه العبارة ((أُصلي نصيب الليل)) ، لم تنقل عن سلف

стр. 96

الأُمة، وأئمتها، والمشروع أن ينوي الصلاة لله، سواء كانت بالليل أو النهار، وليس عليه أن يتلفظ بالنية، فإن تلفظ بها وقال: أُصلى لله صلاة الليل، أو: أُصلى قيام الليل، ونحو ذلك؛ جاز، ولم يستحب ذلك، بل الاقتداء بالسنة أولى، والله أعلم) اهـ. ومن العجيب أن هذه العبارة: أُصلي نصيب الليل، لا تزال على لسان بعض أهل عصرنا ممن لا يرون التلفظ بالنية!. الأصم: (١) الأصم: عمرو - أو عبد عمرو - بن معاوية العامري ﵁ سماه رسول الله ﷺ : عبد الرحمن، وكان من أهل الصفة ﵁. قال الذهبي: (قال هشام بن الكلبي: سمَّى رسول الله ﷺ الأصم: عبد الرحمن ... ) اهـ. أصول وفروع: (٢) هذا التفريق ليس له أصل لا عن الصحابة ﵃ ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ من المعتزلة، وأُمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه بعض الفقهاء. وهو تفريق متناقض، ولا يمكن وضع حد بينهما ينضبط به.

стр. 97

ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، وابن القيم - رحمه الله تعالى - مباحثُ مهمةٌ في نقض هذا التفريق. بما خلاصته: أنه انتشر في كلام المتقدمين أن أحكام الشريعة منقسمة إلى أُصول وفروع، ويقصدون بالأصول: ما يتعلق بالعقيدة، وما عُلِم من الإسلام بالضرورة، وبالفروع: فقه أحكام أفعال العبيد. وابن تيمية - رحمه الله تعالى - لا يرتضي هذا التقسيم، ويراه محدثاً من قبل المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وأن الاعتقاد لموجب النصوص وما تمليه الشريعة في مساقٍ واحدٍ، من حيث لزوم الاعتقاد وداعي الامتثال. وأن التقسيم منقوضٌ بعدم الحدِّ الفاصل بينهما. وقد أنحى المقبلي في: ((العلم الشامخ)) على من قال: الخلاف في الفروع سهلٌ، وما جرى مجرى ذلك. مما تجده منتشراً اليوم. بل تحول إلى مقولة هزيلة بحيث أوردوا قولهم: هذا قشور وذلك لباب. ويعنون بالقشور: المسائل الفقهية الدائرة في محيط الاستحباب، أو الكراهة، ونحو ذلك من أُمور التحسينات، والحاجيات، وهذا النبزُ إحياء لما لدى المتصوفة، من تسميتهم أهل الفقه باسم: أهل القشور، وأهل الرقص من الصوفية: أهل الحقيقة، فانظر كيف أن الأهواء يجر بعضها بعضاً ونجد ابن القيم في: ((إعلام الموقعين)) يسوق العتاب على لسان السلف لهؤلاء الذين إذا سُئِل الواحد منهم عن حكم فقهي قال: هذا سهل. يقصد به تخفيف شأنه، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ فتنبه. والله أعلم. ولشيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك مبحث مبسوط في فتاويه ٢٣/٣٤٦ - ٣٤٧، وفي المسائل الماردينية ص / ٦٥ - ٧٠، وابن تيمية ﵀ كثيراً ما يستعمل هذا التعبير، فمراده إذاً من إنكار التفريق ترتيب التكفير، وعليه: فإنَّ المعين لا يكفر إلا بعد قيام

стр. 98

الحجة عليه، فتنبه، والله أعلم. أصولي: (١) من الجاري في مصطلحات العلوم الشرعية: أُصول الدين، ويُقال: الأصل، ويقصد به: علم التوحيد. ومنها: أُصول التفسير، أُصول الحديث، أُصول الفقه. وإلى هذا اشتهرت النسبة للمبرز فيه بلفظ: الأصولي. وعنهم ألف المراغي كتابه: ((طبقات الأصوليين)) . لكن في أعقاب اليقظة الإسلامية في عصرنا، وعودة الناس إلى الأخذ بأسباب التقوى والإيمان، والتخلص من أسباب الفسوق والعصيان، ابتدر أعداء الملة الإسلامية هذه العودة الإيمانية، فأخذوا يحاصرونها ويجهزون عليها بمجموعة من ضروب الحصار، والتشويه، وتخويف الحكومات منهم ومن نفوذهم، وفي قالب آخر تحسين المذاهب المعادية للإسلام وعرضها بأحسن صورة زعموا، وكان من هذه الكبكبة الفاجرة في الإجهاز على العودة الراشدة إلى الإسلام صافياً: جلْبُ مجموعة من المصطلحات المولودة في أرض الكفر، تحمل مفاهيم سيئة إلى حد بعيد، وكان منها هذا اللقب: ((الأصولية)) ، النسبة إليها: ((أُصولي)) . التزمت. التطرف. والذي يعنينا هنا هو هذا اللقب، الذي صار له من الشيوع والولوع بذكره الأمر العجيب، حتى في بني جلدتنا، فكأنهم مرصدون لتبني نفثات العداء، وإشاعتها بين المسلمين، ونقول: الله أكبر: إنها السنن، فكما كان أهل الأهواء يطلقون مجموعة ألقاب نكراء على أهل السنة، للتنقص منهم، والوقيعة فيهم، والتنفير منهم والسخرية بهم، مثل: حشوية. مشبهة. مجسمة. فتؤول النوبة اليوم إلى المبتدعة الجدد في بدعهم الكلامية الجديدة،

стр. 99

وهي أشد مكراً من سوابقها. والحمد لله الذي خذلهم جميعاً، وبقي الحق على الإسلام والسنة، لم تؤثر فيه تلك الأهواء الطاغية، والمقولات الفاسدة الفاجرة. وعليه: فهذا اللقب ((أُصولي)) أصيلٌ في مبناه، طري في معناه، بل فاسد تسربل هذا المبني، حتى يسهل احتضانه، والارتماء في حبائله، فهذه الياء ((ياء النسبة)) ، وأصل الشيء: قاعدته وجوهره. لكن ماذا تحمل من معنى في محلها الذي ولدت فيه: ((أمريكا)) ؟ إنها تعني: ديانة نصرانية كهنوتية ترفض كل مظهر من مظاهر الحياة وتراه خروجاً على الدين. ولهذا فإن النصارى - ومن في ركابهم من أُممِ الكفر في عدائهم العريق لملة الإسلام - سحبوا هذا اللقب على كل مسلم مرتبط بدينه الإسلام: قولاً، وعملاً، واعتقاداً، فسربلوه بهذا اللقب ((أُصولي)) وما يتبناه هو ((الأُصولية)) . وهي تلتقي تماماً مع ما كان يقال بالأمس: ((رجعية)) ، و ((رجعي)) ، لكن هذا اللقب ((رجعي)) فيه قدح ظاهر، أما ((أُصولي)) فهو قدح مبطن. ولهذا فكم رأينا من أغمار استملحوه فأطلقوه، وامتحنوا الأُمة به. ثم أوجد الحداثيون في عصرنا ألقاباً أخرى في هذا المعنى لمن تمسك بالإسلام منها: ((الماضوية)) نسبة إلى الماضي. ((التاريخانية)) نسبة إلى التاريخ القديم في الزمان الغابر. ((الأُممية)) نسبة إلى الرجوع إلى أمة واحدة والواجب في نظرهم: الخلط بين الناس من غير اعتبار دين يفرق بينهم. وفي مقدمة الأستاذ / عبد الوراث سعيد، لترجمة كتاب: ((الأُصولية)) قال ((ص ١٢)) : في معرض كشفه لعدد من سلبيات كتابات الغربيين عن الإسلام: (تقديم الصحوة الإسلامية من خلال مجموعة من المصطلحات التي وُلِدت في بيئة الغرب وحُمِّلت بمعانٍ، ومفاهيم متأثرة بتجارب الغرب، وقِيمِهِ، ونظرته للدين، والحياة، مثل:

стр. 100

الأصولية ... والخلاص ... والعهد السعيد ... واليمين واليسار ... والرجعية ... والتقدمية ... والحداثة ... والرادكالية ... والنضالية ... والتحررية ... والإحياء ... والإصلاح ... والانبعاث، وغيرها. وخير مثال على خطورة تبني هذه المصطلحات، دون إعادة تحديد لمدلولاتها، مصطلح: ((الأصولية)) ؛ إذ يعني في بيئته الأصلية: فرقة من البروتستنت، تؤمن بالعصمة الحرفية لكل كلمة في: ((الكتاب المقدس)) ويدّعي أفرادها التلقي المباشر عن الله، ويعادون العقل، والتفكير العلمي، ويميلون إلى استخدام القوة، والعنف؛ لِفرْضِ هذه المعتقدات الفاسدة)) انتهى. وقال شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - أثابه الله تعالى -: (مما يلاحظ في هذه الأعوام - أي: ١٤١٢ هـ وما بعده - بشكل خاص أن كثيراً من وكالات الأنباء العالمية التي تخدم مخططات أعداء الإسلام، وتخضع لمراكز التوجيه النصراني، والماسوني، تخطط بأُسلوب ماكر؛ لإثارة العالم كله ضد ما يسمونه: ((الأُصوليين)) ، وهم يقصدون بذلك الذَّمَّ والقدح في المسلمين المتمسكين بالإسلام على أُصوله الصحيحة، الذين يرفضون مسايرة الأهواء، والتقارب بين الثقافات، والأديان الباطلة. وقد وقع بعض الإعلاميين المسلمين في مصيدة الأعداء، وأخذوا ينقلون تلك الأخبار المعادية للإسلام، وأصبحوا يتداولونها عن جهل بمقاصد أصحابها، أو غرض في نفوس بعضهم، فكانوا بفعلهم هذا، أعواناً للأعداء على الإسلام والمسلمين، بدلاً من قيامهم بواجب التصدي لأعداء الإسلام، وإبطال كيدهم، ببيان أهمية

стр. 101

الرابطة الدينية والأُخوة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية، وأن الأخطاء الفردية التي لا يسلم منها أحد، لا ينبغي أن تكون مبرراً للتشنيع على الإسلام والمسلمين، والتفريق بينهم) انتهى. وقد كنت كتبت فتوى عن حكم إطلاق هذا اللفظ واستعماله، هذا نصها: الأُصولية: (١) الأصولية.... الراديكالية ... النضالية.... الخلاص ... العهد السعيد.... جميعها، وأمثال لها من ((الألقاب الدينية)) مصطلحات أجنبية تولدت حديثاً في العالم الغربي، أوصافاً (للكهنوتيين) المتشددين. فإذا أخذنا هذا المصطلح ((الأُصولية)) نجد حقيقته كما يلي: (أنَّه - يعني في بيئته الأصلية - العالم الغربي -: فرقة من البرتستنت تؤمن بالعصمة لأفرادها الذين يدعون تلقيهم عن الله مباشرة، ويعادون العقل، والفكر العلمي، ويميلون إلى استخدام القوة والعنف في سبيل هذا المعتقد الفاسد) .... فمصطلح الأصولية، وما في معناه هو إذاً: لإيجاد جو كبير من الرعب والتخويف من (الدين) ، ومقاومة من يدعو إليه، في أي ديانة كانت ... نبذة عن تاريخ ألقاب ومصطلحات النقد والتنفير: للقب شأن عظيم في سائر الملل، وفي الإسلام أكمل الهدي وآخره، قال تعالى في سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ - إلى قوله تعالى - وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ

стр. 102

بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الآية ... وفي لقب أهل الإسلام، قال سبحانه: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ... وامتداداً لسُنَّةِ الصراع بين الخير والشر، فإن النبز بالمصطلح واللقب أمرٌ من عادة المشركين ضد المسلمين، كما في تلقيب المسلمين بالصابئة، ومنه قول المشركين للنبي ﷺ : ((صبأ محمد)) أي رجع عن دين آبائه ... ولهذا صار النبز بنحو هذه المصطلحات الناقدة من طريقة الفرق لمنشقة عن جماعة المسلمين، للتنفير منهم، والحط من أقدارهم، ومنها: نبز المعتزلة لأهل السنة باسم: مجسمة، حشوية. والقدرية يسمون أهل السنة: مجبرة. والجهمية يسمونهم: صفاتية. مشبهة. والرافضة يسمونهم: نابتة. ناصبية. عوام. والكلاميون يسمونهم: علماء الحيض والنفاس. والألقاب متحركة متغيرة، حسب لغة كل عصر، وما يستجد فيه وحسب القوة والظهور، والضعف والانكماش ... وما تزال سنة الصراع ماضية، والمطاردة للمصلحين جارية، والألقاب متجددة فكم رأى الراؤون، وسمع السامعون، تلقيب الإسلام، والدولة الإسلامية، والمسلم المرتبط بدينه قولاً وعملاً، بمصطلحات فيها تنفيرٌ وتوهينٌ، وإشعارٌ بالتخلف، فمنها: الرجعية ... الرجعي ... اليمين واليسار.... ثم: التطرف ... التزمت ... وهكذا كلما ازداد الوعي الإسلامي، كلما كثرت الحرب الكلامية والمجابهة النفسية بصياغة مصطلحات منفرة كهذه ... وبصيغ أُخرى أشد مكراً؛ لأن التنفير لا يبدو من مبنى اللقب وظاهره، لكن عند إرجاع اللقب إلى أصله تجده يلتقي مع تلك الألقاب والمصطلحات، بالاستصغار والتوهين من جهة، وبالتحذير والرعب منهم من جهة أُخرى ... ومنها مصطلحات: الأُصولي ... الأُصولية ... الراديكالية ... النضالية ... الإسلاميين ... المهدية ... الصحوة ... الزحف. وإذا أخذنا أوسعها انتشاراً اليوم: (الأُصولية) وما حصل له من استمراء

стр. 103

عجيب، وتردد ذكره على ألسنة المتكلمين، وفي أقلام الكاتبين، من إطلاقه على جماعات من المسلمين، وبخاصة الدعاة، ومن واقع حقيقته المذكورة في صدر هذا المبحث، تلخصت لنا الحقائق الآتية: ١. أنه بهذا المعنى أجنبي عن الحقائق والمصطلحات الإسلامية، فلا ارتباط مطلقاً بينه وبين ما يوجد في كتب المسلمين من هذه النسبة (الأُصولي) ، في نسبة إلى علم: أُصول الفقه، وفي علمائه ألّف المراغي - رحمه الله تعالى - (طبقات الأصوليين) .. ٢. أنه اصطلاح أجنبي حادث تولد في بيئته الغربية؛ لمقاومة الكنسيين والكهنوتيين المتشددين. ٣. وأن معناه باختصار: الكهنوتية التي ترفض التعامل مع العلم والعقل , ٤. وأن معناه ومفاهيمه المذكورة - في صدر هذا المبحث - مفاهيم فاسدة لا يمكن قبولها لدى المسلمين بحال، وبالتالي فهو لقب مرفوض في حكم الإسلام وهديه، فلا يجوز إطلاقه على جماعة المسلمين بهذا المعنى.... ٥. في إطلاقه على العلماء والدعاة المسلمين، تدبير ماكر من الخط المعاكس لهم بإيجاد جو يُكْسِبُهُمْ معنى: ((الإرهاب، والانشقاق،..)) فيجعلوا من السلطة قوة لمقاومتهم، والنفرة منهم، كلما ذكر هذا اللقب المرعب؟؟ ٦. وبالتالي فإن هذا المصطلح (الأصوليين) هو ألطف تلك المصطلحات في مبناه، وأشدها مكراً في معناه. اهـ. أطعم ربك: انظر في لفظ: أمتي. أطلس: (١) هذا لفظ شاع لدى المسلمين، وانتشر، ولُقِّن الطلاب منذ الصِّغر، مطلقين له على: ((مجموع الخرائط الجغرافية)) . ووظيفتنا نستقبل ما يبعث به إلى هذه الجزيرة العربية ونلتهمه بحسن نية، حتى يكون إنكار منكراً؟؟ وبهذا، وأمثاله تُقْلبُ صبغة البلاد، وتُحوَّلُ إلى خلق آخر غريب على هذه

стр. 104

البلاد - وهو من أهلها - في لسانه، وخلقه، وسلوكه، ومعتقده. والآن انظر: ماذا عن هذا اللفظ المصطلح عليه: ((أطْلس)) إن أصل استعمال هذا المصطلح كان لأحد آلهة اليونان، الذين يعتقدون أنه يحْمِلُ الأرض، هكذا في أساطيرهم. فهل لنا أن نهجر هذا المصطلح الفاسد، لغة وشرعاً، ونأخذ بالأصيل: ((علوم الأرض)) . إعدام المجرم: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. أعْظم الفرية: يأتي في حرف القاف: قد أعظم الفرية. اعلم علمك الله وإياي: (١) الدعاء على أربعة أوجه: ١. أن يدعو الإنسان لنفسه. ٢. أن يدعو لغيره. ٣. أن يدعو لنفسه ولغيره بضمير الجمع. ٤. أن يدعو لنفسه ولغيره فيبدأ بنفسه ثم بغيره. ومن هذا الوجه جاءت الأدعية في آيات القرآن الكريم منها قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ﴾ الآية. فليس من آداب الدعاء: أن يدعو لغيره ثم يدعو لنفسه، ولذا تعقب العلماء ابن الصلاح لما قال في مقدمته: ((اعلم علمك الله وإياي)) فكان ينبغي أن يقول: ((اعلم علمني الله وإياك)) . أعوذ بالله وبك: (٢) عن إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى -: أنه كان يكره أن يقول: ((أعوذ بالله وبك، حتى يقول: ثم بك)) . رواه عبد الرزاق. ويأتي بسطه في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان. الأعور: (٣) في سياق ابن القيم ﵀

стр. 105

تعالى - للأسماء المحرمة والمكروهة، قال: (ومنها التسمية بأسماء الشياطين كخنزب، والولهان، والأعور، والأجدع، قال الشعبي، عن مسروق: لقيت عمر بن الخطاب، فقال: من أنت؟ فقلت: مسروق بن الأجدع، فقال عمر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الأجدع: شيطان)) . وفي سنن ابن ماجه، وزيادات عبد الله في مسند أبيه، من حديث أُبي ابن كعب عن النبي ﷺ قال: ((إن للوضوء شيطاناً يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء)) . وشكى إليه عثمان بن أبي العاص من وسواسه في الصلاة، فقال: ((ذاك شيطان، يقال له: خنزب)) . وذكر أبو بكر ابن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن هشام، عن أبيه، أن رجلاً كان اسمه الحباب، فسماه رسول الله ﷺ : عبد الله، وقال: ((الحباب: شيطان)) اهـ. أُف: (١) التأفيف من كبائر الإثم في حق الوالدين، وقد نهى الله عنه في كتابه، فقال سبحان: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ الآية. أما في الصلاة فالفقهاء يذكرونه في مبحث: النفخ في الصلاة. وعند الجمهور - منهم الأئمة الأربعة -: أنه إن بان منه حرفان، وهو عامد عالم بتحريمه؛ بطلت صلاته، وإلا فلا. وقال أبو يوسف: لا تبطل إلا أن يريد به التأفيف، وهو قول: أُف. قال ابن المنذر: ثم رجع أبو يوسف، وقال:

стр. 106

لا تبطل صلاته مطلقاً. وقال: وممن روينا عنه كراهة ذلك: ابن مسعود، وابن عباس، وابن سيرين، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، وأحمد، وإسحاق. قال: ولم يوجبوا عليه الإعادة. وانظر فيما مضى لفظة: آه. أفضل العالم: في هذا الإطلاق على أي عالِمٍ - مثلاً - مزاحمة لأوصاف النبوة. قال أبو على السكوني الإشبيلي، المتوفى سنة ٧٢٧ هـ ﵀ في كتابه: ((لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام)) ص/١٥٢: (وكذلك يمتنع عليهم مزاحمة أوصاف النبوة، كقول بعضهم: ((أفضل العالم)) ، ((فخر بني آدم)) ، ((حجة الله على الخلق)) ، ((صدر صدور العرب والعجم)) ، وهذه الأوصاف إنما هي للنبي ﷺ . فإن قال المُطلِقُ لذلك: قصدْتُ ((عالم زمانه)) ، و ((حجة الله على الخلق)) ، قيل له: أوهم كلامك الإطلاق والعموم ومزاحمة أوصاف النبوة.....) انتهى. أفعال العباد غير مخلوقة: (١) هذا قول القدرية، وهو من البطلان بمنزلة من قال: السماء غير مخلوقة. ومثله في الإنكار والابتداع قول بعض العجم: أفعال العباد قديمة. ومثله قول بعض المتأخرين: أفعال العباد قدر الله. إن أراد أنها نفس تقدير الله الذي هو علمه ونحوه من صفاته فلا. أما إن أراد أنها مقدَّرة قدرها الله فهذا حق. ومثله قولهم: الأعمال هي الشرائع. فلفظ الشرع هنا مجمل، فإن أُريد به الشرع الذي هو كلام الله فهذا باطل، وإن أُريد به الأعمال المشروعة بأمر الله فهذا حق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في ((الفتاوى)) ٨ / ٤٢٢ - ٤٢٣: ((والشيخ أبو الفرج كان أحد

стр. 107

أصحاب القاضي أبي يعلى ولكن القاضي أبو يعلى لا يرضى بمثل هذه المقالات، بل هو ممن يجزم بأن أفعال العباد مخلوقة، ولو سمع أحداً يتوقف في الكفر والفسوق والعصيان أنه مخلوق - فضلاً عن أن يقول إن أفعال العبد من خير وشر: قديمة - لأنكر عليه أعظم الإنكار. وإن كان في كلام القاضي مواضع اضطرب فيها كلامه وتناقض فيها، وذكر في موضع كلاماً بنى عليه من وافقه فيه من أبنية فاسدة، فالعالم قد يتكلم بالكلمة التي يزلّ فيها فيفرع أتباعه عليها فروعاً كثيرة، كما جرى في مسألة ((اللفظ)) و ((كلام الآدميين)) ومسألة ((الإيمان)) و ((أفعال العباد)) . فإن السلف والأئمة - الإمام أحمد وغيره - لم يقل أحد منهم إن كلام الآدميين غير مخلوق ولا قلوا: إنه قديم ولا إن أفعال العباد غير مخلوقة، ولا إنها قديمة. ولا قالوا أيضاً: إن الإيمان قديم ولا إنه غير مخلوق، ولا قالوا: إن لفظ العباد بالقرآن مخلوق، ولا إنه غير مخلوق، ولكن منعوا من إطلاق القول بأن الإيمان مخلوق، وأن اللفظ بالقرآن مخلوق؛ لما يدخل في ذلك من صفات الله تعالى، ولما يفهمه هذا اللفظ من أن نفس كلام الخالق مخلوق وأن نفس هذه الكلمة مخلوق، ومنعوا أن يقال: حروف الهجاء مخلوقة؛ لأن القائل هذه المقالات يلزمه أن لا يكون القرآن كلام الله، وأنه لم يكلم موسى. فجاء أقوام أطلقوا نقيض ذلك فقال بعضهم: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فبدع الإمام أحمد وغيره من الأئمة من قال ذلك. وكذلك أطلق بعضهم القول بأن الإيمان غير مخلوق. حتى صار يفهم من ذلك ((أن أفعال العباد)) التي هي إيمان: غير مخلوقة، فجاء آخرون فزادوا على ذلك فقالوا: كلام الآدميين مؤلف من الحروف التي هي غير مخلوقة. فيكون غير مخلوق. وقال آخرون: فأفعال العباد كلها غير مخلوقة. والبدعة كلها فرع عليها وذكر لوازمها زادت قبحاً وشناعة، وأفضت بصاحبها

стр. 108

إلى أن يخالف ما يعلم بالاضطرار من العقل والدين. وقد بسطنا الكلام في هذا، وبينا اضطراب الناس في هذا في مسألة القرآن وغيرها)) انتهى. أفلح: (١) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ((التحفة)) في بيان الأسماء المكروهة: (وفي سنن أبي داود من حديث جابر عبد الله قال: أراد النبي ﷺ أن ينهى أن يسمى بـ: يعلى، وبركة، وأفلح، ويسار، ونافع، وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعْدُ عنها، فلم يقل شيئاً، ثم قُبِض ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدَّثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن عشت إن شاء الله أنهى أُمتي أن يسموا نافعاً ـ وأفلح، وبركة)) قال الأعمش: لا أدري أُذكر نافعاً أم لا. وفي سنن ابن ماجه، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن عشت، إن شاء الله، لأنهين أُمتي أن يسموا: رباحاً، ونجيحاً، وأفلح، ويساراً)) . قلت: وفي معنى هذا: مبارك، ومفلح، وخير، وسرور، ونعمة، وما أشبه ذلك، فإن المعنى الذي كره له النبي التسمية بتلك الأربع موجود فيها، فإنه يُقال: أعندك خير؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمة؟ فيقول: لا؛ فتشمئز القلوب من ذلك، وتتطير به وتدخل في باب المنطق المكروه. وفي الحديث: أنه كره أن يُقال: خرج من عند برة، مع أن فيه معنى آخر يقتضي النهي، وهو تزكية النفس بأنه مبارك، ومفلح، قد لا يكون كذلك، كما روى

стр. 109

أبو داود في سننه أن رسول الله ﷺ نهى أن يسمى برة، وقال: ((لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم)) . وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ أن زينب كان اسمها: برة، فقيل: تزكي نفسها، فسمَّاها النبي ﷺ : زينب. اهـ. وفي ((شرح الأدب المفرد)) عند قوله: ثم سكت بعد عنها، قال، نقلاً عن ((المرقاة)) : (ثم سكت، رحمة بالأُمة لعموم البلوى وإيقاع الحرج) اهـ. أفلح وأبيه إن صدق: (١) استقر الشرع العام لأُمة محمد ﷺ على تحريم الحلف بغير الله تعالى، وأن من حلف بغير الله فقد أشرك شركاً أصغر. والأحاديث في النهي عن الحلف بغير الله - تعالى - بلغت مبلغ التواتر، وهي من قضايا الاعتقاد التي لا خلاف فيها بين المسلمين. وأمام هذا جاء حديث عن طلحة بن عبيد الله، في قصة الأعرابي النجدي: أن النبي ﷺ قال: ((أفلح وأبيه إن صدق)) رواه مسلم، وأبو داود، وهو في البخاري، والموطأ، وبقية السنن، دون لفظ: ((وأبيه)) . وللعلماء عن هذا اللفظ: ((وأبيه)) أجوبة تسعة هي: ١. منسوخ بأحاديث التشريع العام. ٢. على تقدير محذوف: ((ورب أبيه)) . ٣. خاص به ﷺ . ٤. تصحيف من قوله: ((والله)) . ٥. أن الرواية قد وردت بلفظ: ((والله)) كما ذكرها ابن عبد البر في: ((التمهيد: ١٤ /٣٦٧)) . ٦. جرت بدون قصد الحلف. كما جرى: عقْرى، حلْقى، وما أشبههما.

стр. 110

٧. لفظة غير محفوظة فهي ضعيفة منكرة. قاله ابن عبد البر. ٨. لفظة غير محفوظة، فهي شاذة كما في ضعيف أبي داود. ٩. لفظ يقصد به التأكيد لا التعظيم. وفي الباب أيضاً: حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في مسلم، كتاب الزكاة من صحيحه، وابن ماجه برقم: ٢٧٠٦، وفيه قال: ((نعم وأبيك لتًنبَّأنَّه)) . وحديث وهب بن عقبة العامري، في قصة: الفُجيع العامري، وفيه قال ﷺ : ((ذاك وأبي الجدع)) رواه داود في كتاب الأطعمة من ((سُننه)) . وهو ضعيف. فهذه أحاديث ثلاثة، اثنان في أبي داود، متكلم في سندها، والثالث في صحيح مسلم، وقد علمت الأجوبة عنها. ومثل هذه الوقائع النادرة لا تقضي على التشريع العام للأمة الذي بلغت به النصوص مبلغ التواتر، وجُلُّها ناهيةٌ بالنص عن الحلف بالآباء، وكلها مُعلِّلة له بأنَّه شرك، والشرك لا يدخله نسخ، ولا تخصيص، فتعين أن تكون الأحاديث المذكورة مؤولة أو منسوخة والله أعلم. أفوكاتو: يعني المحامي. يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. أقامها الله وأدامها: (١) الحديث في هذا عند أبي داود، ولا يصح، فعلى من يسمع الإقامة أن يقوم مثل قوله: ((قد قامت الصلاة)) . الإقامة: (٢) قولها بعد: الإقامة. يأتي في حرف الصاد: الصلاة الصلاة. أُقدِّسُ حجّي: يأتي في حرف القاف: قدَّس الله حجتك. أقضى القضاة: (٣) أول من لُقب به: الماوردي
следующие страницы →