Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
يقال: لم يوجد ثلاثة مكافيف على نسق غير عبد الله بن العباس، فإنه كف، والعباس بن عبد المطلب، وعبد المطلب بن هاشم. قال: ومن ها هنا قال معاوية لابن عباس: يا بني هاشم، ما لكم تصابون بأبصاركم؟ قال ابن عباس: بدلاً مما تصابون في بصائركم.
قال الواثق لابن أبي دواد: والله إني حنثت في يمين سبقت مني فما كفارتها؟ قال: مائة ألف درهم، فقال الزيات: ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، فقال أحمد: يا أمير المؤمنين، ما هذه الكفارة له ولا لآبائه، إن الكفارة على قدر المعرفة بالله تعالى، ولا نعلم أحداً أعلم بالله من أمير المؤمنين، فضحك الواثق وأخرج مائة ألف درهم.
أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: أنا ابن مجاهد قال، ثنا ثعلب قال، حدثني محمد بن سلام قال، ثنا زائدة بن أبي الرقاد عن ثابت البناني عن أنس أن رسول الله ﵌ قال لأم عطية: إذا خفضت فلا تنهكي فإنه أضوأ للوجه، وأحظى عند الزوج. هكذا قرأت عليه تنهكي - بفتح التاء والهاء -، وقال: هو من نهكه ينهكه وأنهك من هذا الطعام أي أكل منه على المبالغة.
قال الجاحظ في كتاب الحيوان في الجزء الأول: الكتب
стр. 1052
توجد في كل أوان، وتقرأ بكل مكان، على تفاوت ما بين الأعصار، وتباعد ما بين الأمصار.
قال رجل لمحمد بن واسع: الحمد لله على إحسانه، خرجت أبغي جليساً صالحاً، فقال محمد: إن كان أجابك فإني بدعائك أسعد منك.
قال الأصمعي: من ملح أحاديث الأعراب أنهم قالوا: كانت امرأة تحاجي الرجال، فلا يكاد أحد يغلبها، فأتاها جني في صورة إنسان فقال لها: حاجيتك، فقالت له: قل، فقال: كاد، فقالت: كاد العروس أن يكون ملكاً، فقال: كاد، فقالت: كاد البيان أن يكون سحراً، فقال: كاد، فقالت: كاد المنتعل أن يكون راكباً، فقال: كاد، فقالت: كاد المسافر أن يكون أسيراً، ثم ولى ليذهب فقالت: حاجيتك، فرجع فقالت: عجبت، فقال: عجبت من الحجارة لا يعظم صغيرها، ولا يصغر كبيرها، فقالت: عجبت، فقال: عجبت من السبخة لا يجف ثراها، ولا ينبت مرعاها، فقالت: عجبت، فقال: عجبت من حفيرة بين رجليك لا يدرك قعرها، ولا يمل حفرها، فاستحيت وتركت المحاجاة.
يقال: كانت ملوك الروم لا ترسم أحداً للطب حتى تلسعه حية وتقول له: آشف نفسك فإن نجوت عرفنا حذقك وإلا كانت التجربة واقعة بك.
стр. 1053
ويقال إن الحيات إذا عشيت أبصارهن صرن إلى أصول الرازيانج فحككن بها أعينهن فأبصرن من ساعتهن.
قال بعض الأوائل: لكل شيء علاج ولكن ربما جهل، كالحقنة، زعموا انه لم يكن لها أصل حتى رأوا طائراً يحقن نفسه من ماء البحر، ويقال إن هذا حكاه أفلاطون. وزعم الأطباء أن القدح في العين لم يعرف حتى رأوا كبشاً أعمى، وكان يرعى، فقدحت عينه شوكة فأبصر.
وكان بعض الملوك إذا أتاه طبيب يقدم إليه مائدة ويقول: ركب من هذه الأطعمة ما يكون تقوية للمجاهدين، وإذاء للمترفين، وتدبيراً للناقهين، ودواء للمرضى، وسما للعدى، فإذا فعل ذلك حباه وأعطاه، وإذا عجز أقصاه ونحاه.
قال العتبي: كتب معاوية إلى عاملة بالكوفة، وهو النعمان بن بشير الأنصاري، بزيادة عشرات في أرزاق أهل الكوفة، فلم ينفذها لهم، وكان النعمان إذا صعد المنبر بكى فقال: لا أحسبكم ترون بعدي على هذا المبنر من يحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، وكان يكثر تلاوة القرآن، فقال ابن همام السلولي: الطويل
стр. 1054
زيادتنا نعمان لا تحبسنها ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو
فإنك قد حملت فينا أمانة ... بما عجزت عنها الصلادمة البزل
فلا تك باب الشر تحسن فتحه ... علينا وباب الخير أنت له قفل
وقد نلت سلطاناً عظيما فلا يكن ... نداك لقوم غيرنا ولنا البخل
وأنت امرؤ حلو اللسان بليغه ... فما باله عند الزيادة لا يحلو
وقبلك ما قد كان فينا أئمة ... يهمهم تقويمنا وهم عصل
إذا انتصبوا للقول قالوا فأحسنوا ... ولكن حسن القول خالفه الفعل
يذمون دنيانا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثعل
فيا معشر الأنصار إني أخوكم ... وإني لمعروف أتى منكم أهل
ومن أجل إيواء النبي ونصره ... يحبكم قلبي وعندكم الأصل
يقال: كان من دعاء مكحول: يا رازق النعاب في عشه. وذلك أن الغراب إذا فقص عن فراخه فقص عنها بيضاً، فإذا رآها كذلك نفر عنها، فتفتح أفواهها فيرسل الله عليها ذباباً فيدخل أفواهها فيكون إذاءها حتى تسود، ثم ينقطع الذباب ويعود الغراب.
قال الأصمعي: كتب المنصور إلى سوار القاضي في شيء كان عنده بخلاف الحق، فلم ينفذ سوار كتابه وأمضى الحكم عليه، فاغتاظ أبو جعفر عليه وتوعده، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنما عدل سوار مضاف إليك وزين لخلافتك، فأمسك عنه.
стр. 1055
تمنى قوم عند يزيد الرقاشي أماني، فقال يزيد: أتمنى كما تمنيتم؟: قالوا: تمن قال: ليتنا لم نخلق، وليتنا إذ خلقنا لم نمت، وليتنا إذا متنا لم نحاسب، وليتنا إن حوسبنا لا نعذب، وليتنا إن عذبنا لم نخلد.
قال الأصمعي، قال الخليل، قال طلحة الطلحات: ما بات لي رجل على موعد مذ عقلت إلا القليل، وذلك أنه يتململ على فراشه ليغدو فيظفر بحاجته، فلأنا أشد تململاً من الخروج إليه من وعدي خوفاً لعارض من خلف، إن الخلف ليس من أخلاق الكرام.
وقال أعرابي في دعائه: يا معدن الوائد والنعم، ويا محل المحامد والكرم، أملي متعلق بفضلك، ولساني طلق بشكرك، فلا على رجائي أخاف التخييب، ولا على أملي أخشى التكذيب، صنتني عن المطالب بجودك، وألبستني الكفاية برفدك.
كاتب في رأيك عوض من كل حظ، ودرك لكل أمل.
كاتب جعل الله يدك بالخيرات مبسوطة، كما جعل الرغبات بك منوطة.
كاتب إن الآمال في غيرك خواطئ وظنون، وهي فيك حقائق ويقين، لأن سؤددك مضمون بشرف درجتك، ومكارمك مر تهنة بعلو رتبتك، ومن لم يرق به العز طأطأ به التواضعن ومن طالت به النعمة خفض به الشكر، فليس كتف تحمل أعباء غير كتفك، ولا ظل يستر مؤملاً غير ظلك.
стр. 1056
كاتب آخر: مؤملك يعتمدك واثقاً، وينقلب عنك إن عضدته إليك، فإن انفرد برجائك اكتفى بك، وكانت شفاعته فيك أقوى من شفاعة مستعطفك عليك.
قال أعرابي في رجل: هو أحفظ الورى للذمم، وأعرفهم بالجود والكرم، وأجمعهم لحميد السجايا والشيم.
اعتراض رجل المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، أنا رجل من العرب، قال: ما ذاك بعجب، قال: وإني أريد الحج، قال: الطريق أمامك نهج، قال: ليست لي نفقة، قال: قد سقط عنك الفرض، قال: إني جئتك مستجدياً لا مستفتياً، فضحك وأمر له بصلة.
كان بالبصرة رجل يلقب بقبة الإسلام من موالي سليمان بن علي، وكان له ابن خليع، وكان أبوه ينهاه عن المجون فلا ينتهي، فجاءه يوما وقال له: يا أبه، إني أريد الحج، فسر بذلك أبوه، قال: ولا أحج إلا مع خواص إخواني، قال: سمهم لن قال: منهم أبو سرقينة، وعثمان خراها، أبو السلاح، وعمر خرية، فقال له وأبوه: ويلك تريد أن تسمد الكعبة بهؤلاء؟! والله لا أذنت لك بالخروج إلى مكة صحبة هؤلاء، ولكن إن شئت أن تخرجهم إلى ضيعتي فإنها أحوج إلى السماد، فافعل.
كاتب: أما بعد، فإني استجبت لإخائك ثقة مني بكرمك ووفائك. فلما أن عرفت فضلك، وسرت مسيرك، واستفرعتني بمودتك،
стр. 1057
واستغرقتني مقتك، فاجأتني بتغيير لونك، وانزواء ركنك، وفاحش لفظك، وشانئ لحظك.
شاعر: الوافر
ستنكت نادماً في الأرض مني ... وتعلم أن رأيك كان عجزا
كاتب: عقدوا ألوية الفتنة، وأطلقوا أعنة البدعة.
قال بعض السلف: الحمد لله الذي جعل الدنيا دار قلعة ومجاز، ومحل شتات وأوفاز، ومضمار أهبة وجهاز، والآخرة دار القرار، وقرة عين الأبرار.
وصف أعرابي رجلاً فقال: فيه جور مع الأكفاء، وعجز عن الأعداء، وإسراع إلى الضعفاء، وكلب على الفقراء، وإقدام على البرية، واهتضام للرعية.
قال أعرابي لقومه: كسروا أجنحة الضغائن في قلوبكم، واغرسوا أشجار الإحن في صدوركم، وأوقدوا نيران الأحقاد بينكم.
قال أعرابي: أنت تنظر بعين قد منعها الهوى من العدل، وتقول بلسان قد حالت المحاباة بينه وبين تحري الحق.
مدح رجل رجلا عند الفضل بن الربيع، فقال له الفضل: يا عدو الله، ألم تذكره عندي بكل قبيح؟ فقال: ذاك في السر، جعلت فداك.
وقع في بعض الثغور نفير، فخرج رجل من أهلها ومعه قوس بلا
стр. 1058
نشاب، فقيل له: أين النشاب؟ فقال: يجيء إلينا الساعة من عند العدو، قالوا: فإن لم يجئ، قال: فلا يكون بيننا وبينهم حرب.
نظر الجماز الشاعر إلى رجل يخفف الصلاة فقال: لو رآك العجاج لهزج بك، قال: كيف؟ قال: لأن صلاتك أرجوزة.
قال أعرابي لرجل أناله خيراً أبقاك الله للجميل حتى تعمر طريقه، وللفضل حتى يغمر به صديقه.
قال بعض السلف: في القلم حكمتان: بلاغة المنطق وجلالة الصمت، وفي دمغة الأقلام امتحان عقول الأنام والفرق بين النقض والإبرام، وسمة أسنان الأقلام في صحون المكاتب أحسن من حمرة الخجل في خدود الكواعب، وفي مشق القلم مجة الأفعى وبلوغ غاية المنى، وسن القلم عند الغضب نار وعند الرضا جار، والخط نتاج اليد وسراج الذكر والبيان، واللسان شافع ووجيه وافد نبيه، ورب إشارة أبلغ من عبارة، ونعم المرتبتان: الرواء الأنيق واللسان الذليق، وطعن اللسان انكى من طعن السنان، وللخط وسيلة هي أهدى من الحيلة.
كاتب: ولئن كان الشكر مني غير بادي الشخص لضؤولته في جنب أياديك وعوارفك، إنه لحقيق بخلوصه وترقيه درجة الوفاء، واستيفاء حكم الأداء.
قيل لملاح: كم بيننا وبين العصر؟ قال: مقدار مردي السفية.
стр. 1059
قيل لبنان: كم كان عدد أصحاب النبي ﵌ يوم بدر؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر رغيفاً.
قال أعرابي في دعائه: اللهم إني أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه، وأتضرع إليك تضرع من قد أقر بالحجة على نفسه لمولاه في دعواه؛ إليه، لو عرفت اعتذاراً من الذنب أبلغ من الاعتراف لأتيته، فهب لي ذنبي بالاعتراف، ولا تردني عن طلبتي عند الانصراف.
قال عبد الصمد بن أبي شبيب عن أبيه: الأديب العاقل هو الفطن المتغافل.
قال الأحنف: رأس مال الأدب المنطق وفصاحته، ولا خير في قول إلا بفعل، ولا في مال إلا بجود، ولا في صديق إلا بوفاء، ولا في ثقة، ولا في ثقة إلا بورع، ولا في صدقة إلا بنية، ولا في حياة إلى بصحة وأمن.
قال الأصمعي: قال أعرابي: استطرد لعدوك، وبلج له بحسن المداراة وإعلان الرضا عنه، حتى تبصر فرصتك، ثم واثبه وهو على حال غرة، غير معتد لك.
قال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: الصبر المحمود أن تكون
стр. 1060
للنفس اللجوج غلوباً وللأمور المعضلة متحملاً، وللهوى عند الرأي رافضاً، وللحزم عند الهوى مؤثراً، وللهوى عند نازلة الأمور مبارحاً.
قال شبيب بن شيبة: إخوان الصدق خير مكاسب الدنيا، هم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء.
قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة.
وقال أيضا: سمعت يحيى بن خالد البرمكي يقول: الدنيا دول، والدار عارية، ولنا بمن قبلنا أسوة، ولمن بعدنا فينا عبرة.
قال: وسمعت أعرابيا يقول: الشر مخوف من كل وجه، والنفع مرجو من كل ناحية، وما أكثر ما يأتي الخير من وجه الخوف، ويأتي الشر من ناحية الرجاء.
قال: وسمعت أعرابيا يقول: المعتذر من غير ذنب يوجب الذنب على نفسه.
وقال آخر: إرشاد المستشير قضاء بحق النعمة في الرأي.
قال الشعبي: الكلام مصائد العقول.
стр. 1061
قال أعرابي لرجل: لا تكن مضحاكاً من غير عجب، ولا مشاء إلى غير أرب، وأعلم انه من نأى عن الحق ضاق مذهبه.
قال الأصمعي، قال أعرابي: إذا كنت فطناً فعد نفسك زمناً.
قال الأحنف: لا ينبغي للوالي أن يدع تفقد لطيف أمور الرعية اتكالاً على نظره في جسيمها، لأن للّطيف موضعاً ينتفع به، وللجسيم مكاناً لا يستغنى عنه.
قال خالد بن صفوان: إن جعلك الوالي أخاً فاجعله سيداً، ولا يحدثن لك الاستئناس به غفلة وتهاوناً.
وقال أيضاً: من صحب السلطان بالصحة والنصيحة كان أكثر عدواً ممن صحبه بالغش والخيانة، لأنه يجتمع على الناصح عدو الوالي وصديقه بالعداوة والحسد، فصديق الوالي ينافسه في منزلته، وعدوه يعاديه لنصحيته.
قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: البلاغة لهجة صوالة، وهي سرعة الحز وإصابة المفصل.
قال رجل لأبي جعفر لما عفا عن أهل الشام: يا أمير المؤمنين، الانتقام عدل، والتجاوز فضل، والمتفضل قد جاوز حد المنصف، فنحن نعيذ أمير المؤمنين أن يرضى لنفسه باوكس النصيبين، وأن لا يرتفع إلى أعلى الدرجتين.
стр. 1062
قال الأصمعي: جمع الرشيد أربعة من الأطباء: عراقياً ورومياً وهندياً وسوادياً، فقال: ليصف كل واحد منكم الدواء الذي لا داء فيه، فقال العراقي: الدواء الذي لا داء فيه حب الرشاد الأبيض، وقال الرومي: الدواء الذي لا داء فيه الهليج الأسود، وقال الهندي: الدواء الذي لا داء فيه الماء الحار، فقال السوادي: حب الرشاد يولد الرطوبة، والماء الحار يرخي المعدة، والهليلج الأسود يرقق المعدة، قالوا: فأنت فما تقول؟ قال: الدواء الذي لا داء معه أن تقعد على الطعام وأنت تشتهيه، وتتركه وأنت تشتهيه.
قال شبيب بن شيبة: تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان في معنى رجل فقال: ذاك رجل آثر الله على خلقه، وآثر الآخرة على الدنيا، فلم تكترثه المطالب، ولم تعنه المطامع، نظر قلبه إلى إرادته فسما نحوها ملتمساً لها، فهو دهره محزون، ببيت إذا نام الناس ذا شجون، ويصبح مغموماً كالمسجون، انقطعت من همته الراحة دون منيته، فشفاؤه القرآن، ودواؤه الكلمة من الحكمة، والموعظة الحسنة، لا يرى الدنيا منها عوضاً، ولا يستريح إلى ما لديه شوقاً. فقال عبد الملك: أشهد أن هذا أرخى بالاً مني وأنعم عيشاً.
قال الأصمعي: الطلحات المعروفون بالكرم: طلحة بن
стр. 1063
عبيد الله بن عثمان التيمي، وهو الفياض، وطلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وهو طلحة الجواد، وطلحة بن عبد الله بن عوف ابن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري، وهو طلحة الندي، وطلحة بن الحسن بن علي، وهو طلحة الخير، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وهو طلحة الطلحات، وسمي بذلك لأنه كان أجودهم.
قال بعض السلف: فضل نساء السند على سائر النساء طول الشعور، ورخص المهور، ودقة الخصور، واستواء النهود، وعظم الأكفال، والصبر عند الجماع، وحرارة الأرحام.
أنشد لابن أبي خسثمة: البسيط
بيضاء لو برزت من خدر قيمها ... ما ضل من حسنها في ظلمة سار
لو أن وجدي بها والنار في قرن ... لكان وجدي بها أذكى من النار
وأنشد للهجيمي: الرجز
إذا رأيت بازلاً صار جذع ... فاحذر إذا لم تر سوءاً أن تقع
لا تأمن الأيام فالدهر خدع ... خذ من صفاء العيش من قبل الجزع
أنشد ابن الأعرابي وقد مر من قبل تفسير هذه الأبيات،
стр. 1064
ولا أعلم كيف موقع الغلط فيها: الكامل المجزوء
المرء يكدح للحياة وحسبه خبلاً حياته
يرفت ماضغه ويهدا بعدما انصاتت قناته
وبكل ناظره ويكمه سمعه وتهي حصاته
وتقف جلدته وتعرى من ملابسها شواته
ويغيب شاهده ويشهد غيبه وتموت ذاته
ويمل من برم بنوه به وتسأمه بناته
وهب الحياة له تدوم وليس يتبعها وفاته
لا شمل إلا سوف يعقب بعد ألفته شتاته
ما خير عيش المرء منفرداً وقد فرطت لداته
كالفحل عيب شوله عنه وأسلمه رعاته
استشار عمر ابن عباس ﵄ في تولية حمص رجلا فقال: لا يصلح إلا أن يكون رجلا منك، قال: فكنه، قال: لا تنتفع بي لسوء ظنك بي.
قال محمد بن أبي قتيبة: كتبت إلى ابن عمر أسأله عن العلم فقال: إنك كتبت إلي تسألني عن العلم، والعلم أكثر من أن أكتب به إليك، ولكن إن استطعت أن تلقي الله كاف اللسان عن أعراض المسلمين، خفيف الظهر من دمائهم، فافعل.
стр. 1065
لبعض أهل المشرق: المنسرح
يا راكبي البحر آملين غنى ... أما تخافون ويحكم خطره
عدوا عن البحر واقصدوا ملكا ... سؤاله عنده ذوو الأثره
فأبحر الأرض سبعة ولنا ... أنامل الفضل أبحر عشره
أنا الذي مذ لبست نائله ... لبست للفقر جلدة النمره
قدم هرم بن حيان من الشام فقالوا له: كيف تركت المعيشة بها؟ فقال: أف لهذا الكلام، ما ظننت أن أحداً يتهم الله ﷻ في رزقه، أدلكم على طريق الجنة وتسألونني عن طريق النار؟! قال أبو الدرداء: إياك ودمعة اليتيم، ودعوة المظلوم، فإنها تسري بالليل والناس نيام.
وقال ابن عباس ﵀: كل ما شئت والبس ما شئت، وما أخطأك اثنان: سرف ومخيلة.
قال ابن عيينة: ليس من حبابك الدنيا طلبك ما لا بد منه.
وقف علي بن أبي طالب ﵁ على قبر مرثد بن حوشب فقال: يرحمك الله يا مرثد، لقد شيعت عمرك بالتوحيد، وعفرت وجهك بالسجود، وإن قال الناس مذنب فمه، فأينا لم يذنب؟!
стр. 1066
قال الربيع بن خثيم: لو كانت الذنوب تفوح لما جلس أحد إلى أحد.
قال بعض النحويين: الكلام يدور على ثمانية عشر بناء سمي فاعله، ثلاثة منها ثلاثية، وأربعة رباعية، وستة خماسية، وخمسة سداسية.
فأما الثلاثي ففعل نحو: جلس، وضرب، وحدث؛ وفعل نحو: عمل؛ وفعل نحو: ظرف وكرم.
وأما الرباعي فأن يكون على فعلل نحو: دحرج، ويلحق به حوقل، وجلب؛ وفاعل نحو: قاتل وعالج؛ وفعل نحو: كرّم ويسّر؛ وأفعل نحو: أكرم وأقفل.
والخماسي نحو: انفعل كقولك: انطلق واندفع؛ وافتعل كقولك: استمع وارتبط؛ وافعل نحو: احمّر واشهّب؛ وتفعلل كقولك: تدحرج وتجلبب؛ وتفاعل كقولك: تعالج؛ وتفعل كقول: تحرك وتكسر.
والسداسي نحو: استفعل كقولك: استغفر واستخرج؛ وافعال نحو: احمارّ وابياضّ؛ وافعّول نحو: اعلّوط، واجلوط؛ وافعوعل نحو: اخلولق واغدودق؛ وافعنلل نحو: احرنجم واخرنطم.
كتب بشر بن عياث إلى رجاء بن أبي الضحاك كتاباً: أما بعد، فإني قد وجهت إليك بفلان أنا، وأنا أنت، فكن أنا أنت لفلان والسلام.
стр. 1067
قال أحمد بن يزيد: سمعت المنتصر يقول - وأنا صبي - في مناظرة مع قوم: لا عز ذو باطل ولو طلع من جبينه القمر، ولا ذل ذو حق ولو أصفق العالم عليه.
شاعر: الطويل
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن تفيض النفس عند امتلائها
وقال الراجز: الرجز
إن الرفيق لاصق بقلبي ... إذا أضاف جنبه لجنبي
أبذل نصحي وأكف شعبي ... ليس كمن يفحش أو يحظنبي
الحظنباء: الغضب؛ هكذا سمعت الثقة.
قال الخياط المتكلم شيخ أبي القاسم الكعبي: ما قطعني إلا غلام قال لي: ما تقول في معاوية؟ قلت: إني أقف فيه، قال: فما تقول في ابنه يزيد؟ فقلت: ألعنه، قال: فما تقول فيمن يحبه؟ قلت: ألعنه، قال: أفترى معاوية كان لا يحب ابنه يزيد؟ فقطعني.
стр. 1068
شاعر: البسيط
الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق إلى جيراننا صور
وأنني حيث ما يثني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنوا فأنظور
أعرابي: الكامل
إن الكريم أخو الكريم وإنما ... يصل اللئيم حباله بلئام
هشام بن أبيض أحد بني عبد شمس: الرجز
إني وإن أفنى الزمان نحضي ... وأسرعت أيامه في نقضي
وابتزني بعضي وأبقى بعضي ... موف لمن قارضني بالقرض
ينفع حبي ويضر بغضي
آخر: الرجز
أصبحت لا يحمل بعضي بعضي ... منقها أروح مثل النقض
إن الليالي أسرعت في نقضي ... طوين طولي وطوين عرضي
ثم انتحين عن عظامي نحضي
стр. 1069
قيل للمفضل: لم لا تقول الشعر وأنت من العلماء به؟ قال: علمي به يمنعني منه.
لأبي الأسد: الطويل
وإني على عدمي لصاحب خمة ... لها مذهب بين المجرة والنسر
قال العتابي: من أعظم مكايد الشيطان ازدراؤك من علماء دهرك من عنده المخرج مما أشكل عليك، وتهمتك من يلزمك الاقتباس منه.
وصف أعرابي خيلا فقال: سامية العيون، لاحقة البطون، مصغية الآذان، أفتاء الأسنان، ضخام الركبات، مشرفات الحجبات، رحاب المناخر، صلاب الحوافر، وقعها تحليل، ورفعها تعليل، إن طلبت نالت، وإن طلبت فاتت.
شاعر: الطويل
كأنك لم تشهد إذا كنت غائباً ... ولم تك يوما غائباً حين تشهد
وصف أعرابي قوما فقال: كأن خدودهم ورق المصاحف، وكأن أعناقهم أباريق الفضة، وكأن حواجبهم الأهلة.
стр. 1070
يقال: أطراف الحديد خياره، مثل الطرف من الرجال، ومن الخيل الطروف.
قال أبو الدرداء: كان الناس ورقاً لا شوك فيه، وهم اليوم شوك لا ورق فيه.
قال ابن الأعرابي: مر عقال الناسك بمرداس بن حذالم الكندي فاستسقاه لبناً فصب له خمراً وعلاه باللبن، فشربه وسكر فلم يتحرك ثلاثة أيام، فأنشأ مرداس يقول: الطويل
سقينا عقالاً بالثوية شربة ... فمالت بلب الكاهلي عقال
فقلت تجرعها عقال فإنما ... هي الخمر خيلنا لها بخيال
قرعت بأم الخل حبة قلبه ... فلم يستفق منها ثلاث ليال
آخر: الهزج
стр. 1071
أما تنظر في عين ... ي عنوان الذي أبدي
أما تفهم ما أضم ... ر في إسعاف ما أبدي
وفي دون الذي أظه ... ر ما دل على وجدي
عيوناً تسرق اللحظ ... من المولى إلى العبد
قيل لجمين: ما تشتهي؟ قال: نشيش مقلى، بين غليان قدر، على رائحة شواء.
قال أبو مسحل: خرج قيس بن زهير العبسي - وكانوا قد أجدبوا - ممتاراً، فبصر بنار فأمها، ثم أبت نفسه السؤال فصار إلى شجر ذات ورق لها سم فأكل منها ثم مال إلى الوادي فنام في الشمس فمات، فقال الربيع بن زياد العبسي يرثيه: المديد
إن قيساً كان ميتته ... أنفاً والمرء منطلق
راء ناراً بالعراء بدت ... وشجاع البطن يحتفق
جاء حتى كاد ثمأبى ... ولدت الوادي له ورق
فحشاه جوف جفرته ... ثم أغفى وهو مطرق
في دريس لا يغيبه ... رب حر ثوبه خلق
стр. 1072
اختصم إلى أسد بن عبد الله اثنان في كبة غزل، فقال أحدهما: هذه كبتي وجاء ببينة، وقال الآخر: هذه كبتي وجاء ببينة، فقال لأحدهما: على ماذا كببت؟ قال: على لوزة، وقال للآخر: على ماذا كببت؟ فقال شيئاً آخر، فنقضت الكبة فوجدت على لوزة، فأعطاها صاحب اللوزة.
جاء طفيلي إلى باب عرس فمنع من الدخول، فأخذ إحدى نعله في كمه وعلق الآخر في يده وأخذ خلالاً وجعل يتخلل، ودنا من الباب فمنع من الدخول، فقال للبواب: يا هذا قد أكلت، فقال البواب: إنما منعتك من الغداء فإذا تغذيت فادخل، فدخل وأكل.
وجاء طفيلي آخر إلى باب عرس فمنع من الدخول، فرهن نعليه على سكرجات عند البقال وعاد إلى الباب فدخل، وجعل السكرجات في كمه، ثم قعد وأكل، فلما فرغ ردها على البقال وقال: ليس يرضونها، يريدون شامية جيدة.
أهدى ملك الروم إلى رسول الله ﵌ شعيراً من ذهب، فأرسل به إلى المشركين يكف به أذى رؤسائهم، وأبى كل رئيس أن يقبله، وكان نصيب بني عبد مناف إلى أبي سفيان فقبله، وخرج إلى البطحاء،
стр. 1073
واجتمعت قريش وغيرها فأقبل يدعوهم، فإذا جاء الرجل قال له أبو سفيان: خذ ما بدا لك وانظر إلى ما خلفك، واعلم انهم كثير، فانصرفوا حامدين له.
مر زياد بأبي العريان وهو مكفوف، فقال: من هذا؟ قالوا: الأمير زياد، فقال: رب أمر قد نقضه الله، وعبد قد رفعه الله، فسمعها زياد فكره الإقدام عليه، وكتب بها إلى معاوية، فأمره معاوية أن يبعث إليه بألف دينار ويمر به فيسمع ما يقول، ففعل، ثم مر به، فقال: من هذا؟ فقالوا: زياد، فقال: رحم الله أبا سفيان فكأنها تسليمته ونعمته، فكتب بها زياد إلى معاوية، فكتب معاوية إلى أبي العريان: البسيط
ما ألبثتك الدنانير التي حملت ... ان غيرتك أبا العريان ألوانا
فدعا أبو العريان ابنه فأملى عليه إلى معاوية:
من يسد خيراً يجده حيث يطلبه ... ويسد شرا يجده حيث ما كانا
نام جحا مع أمه فضرطت، فأحبت أن تعلم ما عنده فقالت: يا أبا الغصن هل صاح الديك؟ فقال: أما ديكك فقد صاح، وأما ديوك الناس لا.
دخل جحا البيت فإذا جارية أبيه نائمة، فاتكأ عليها فانتبهت وقالت: من ذا؟ قال: اسكتي أنا أبي.
стр. 1074
خطب عبد الملك بن مروان فقال: أيها الناس اعملوا لله تعالى رهبة أو رغبة، فإنكم نبات نعمته وحصيد نقمته، ولا تغرس لكم الآمال إلا ما تجنيه الآجال، أقلوا الرغبة فيما يورث العطب، فكل ما تزرعه لكم العاجلة تجنيه دونكم الآجلة، واحذروا الجديدين فهما يكران عليكم باقتسام النفوس، وهدم المأسوس، كفانا الله وإياكم سطوة القدر، وأعاننا على الحذر، من شر الزمن، ومضلات الفتن.
قال أحمد بن عبد الله بن العباس الصولي: القرطاس أمره ما لم تكحله ميل الدواة.
ورأى جرير رجلا أسود وعليه ثياب جدد فقال: الرجز
كأنه لما بدا للناس ... أير حمار لف في قرطاس
قدم أشعب بغداد أيام المهدي فقال: سمعت ظلمة القوادة تقول: إذا أنا مت فاحرقوني واجعلوا رمادي في صرة وتربوا به الكتب بين المتحابين فإنهم يجتمعون، أعطوا منه الختانات ليذروا به على الصبيات المطهرات، فإنهن يلهجن بالزب ولا يفارقنه.
стр. 1075
قالت علية بنت المهدي: الوافر
تكاتبنا برمز في الحضور ... وإيحاء يلوح على سطور
سوى مقل تخبر ما عناها ... بكف الوهم في ورق الصدور
قال روح بن عبادة القيسي: كنا عند شعبة، فذكر حديثاً فسمع صرير الميل في الألواح فغضب وقال: أما تحفظون حديثاً واحداً؟! والله لا حدثت اليوم إلا ضريراً، فقام رجل فقال: يا أبا بسطام، قد سمعنا اليمين فهل يجوز بأعور؟ فضحك وحدث وكفر عن يمينه.
خطب سليمان بن عبد الملك بالجابية وقال: أيها الناس، عظوا أنفسكم، ولا تستسلموا إلى الغفلة فتؤديكم إلى الحسرة، ولا تركنوا إلى الآمال في استسعاف التفريط فتبيدكم الآجال بسيف المنون، أصارنا الله وإياكم ممن حسن في الخير أثره، دعاء مسموعاً، وعملاً مرفوعاً.
قال الشعبي لأصحابه: لا تقدموا على أمر تخافون أن تقصروا دونه، فإن العاقل يحجزه عن مراتب المتقدمين ما يرى من فضائح الأولين المقصرين، ولا تعدوا أحداً عدة لا تستطيعون، إنجازها، فإن العاقل يحجزه عن الكذب ما يرى من المذمة في الحلف، ولا تحدثوا بين الناس من تخافون تكذيبه،
стр. 1076
فإن العاقل يلزمه الصمت ما يرى من مذمة التكذيب، ولا تسألوا أحداً من الناس تخافون منعه، فإن العاقل يحجزه عما ناله السائلون ما يرى من الدناءة في الطمع.
خطب يوسف بن عمر فقال: اتقوا الله عباد الله، فكم من مؤمل أملاً لا يبلغه، وجامع مالاً لا يأكله، ومانع ما سوف يتركه، ولعله من باطل جمعه، ومن حق منعه، ولعدو خلفه، قد احتمل إصره، وباء بوزره، وورد على ربه أسفاً لاهفاً، خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.
قال داود بن علي في خطبة له: لا تنطق بطرا، ولا تسكت حصراً.
قال أعرابي لصاحبه: أما إنك لست صدوق اللهجة، ولا صحيح الحجة.
قال بعض السلف: إذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمناً، وأساء به الظن من كان ظنه به حسناً، وإن أذنب غيره سبقت الظنة إليه، وليست كلمة هي للغني مديح إلا وهي للفقير ذم، إن كان حليما سمي ضعيفا، وإن كان وقوراً سمي بليداً، إن كان صموتاً سمي عيياً، وإن كان لسناً سمي مهذاراً، وإن كان شجاعاً سمي أهوج.
стр. 1077
قال بعض الأدباء: الفقر سالب للعقل والمروءة، مذهبة للعلم والأدب، معدن للتهم، جامع للمكاره، لأن صاحبه لا يجد بداً من اطراح الحياء، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره مقت، ومن مقت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن ذهب عقله، واستنكر حفظه وفهمه، وكان الأمر عليه لا له.
قال عتبة لأهل مصر: قد طالت معاتبتنا إياكم بأطراف الرماح، وظبات السيوف، حتى صرنا شجىً في لهاتكم ما تسيغه حلوقكم، وقذى في عيونكم ما تطرف عليه جفونكم، فحين اشتدت عرى الحق عليكم عقدا، وانحلت عرى الباطل حلاً، أرجفتم بموت الخليفة، وأردتم توهين الخلافة، وخضتم الحق إلى الباطل، وأبعد عهدكم حديث به، فأريحوا أنفسكم إذ خبرتم دنياكم وآخرتكم، واعلموا أن لنا سلطاناً على أبدانكم دون قلوبكم، فأصلحوا لنا ما ظهر نكفكم ما بطن، وأبدوا خيراً وإن أسررتم شراً، وبالله نستعين.
وقال أيضاً عتبة: يا أهل مصر، لا مبرأ من الذنب، ولا عتق من الرب، وقد تقدمت مني إليكم عقوبات قد كنت أرجو الأجر يومئذ فيها، وأنا أخاف اليوم الوزر علي منها، فليتني لا أكون أصلحت دنياي بفساد
стр. 1078
معادي، وأنا أستغفر الله منكم، وأتوب إليه فيكم، وقد أصبحت أخاف ما كنت أرجو ندماً عليه، وأرجو ما كنت أخاف اعتباطاً به، وقد شقي من هلك بين عفو الله ورحمته، والسلام عليكم سلام من لا أراه عائداً إليكم.
وقال ابن الأعرابي: جاء خالد بن صفوان إلى باب بعض ولاة البصرة فإذا هو بروح بن حاتم فقال: يا ابن أخي، والله ما غدوت قط ولا رحت على أبواب هؤلاء إلا وأنت هناك، أكل هذا طلباً للدنيا وحرصاً عليها؟ قال: فأجللته عن الجواب، ثم قلت: كفى بك حرصاً أن تراني في هذه الأوقات، قال: إن قلت ذاك يا ابن أخي، لقد ذهب ذمار القلب، وحسام الصلب، ورونق الوجه، وماء الشباب، وقربت عهاد العلل، ووالله ما مرت بنا ساعة من أعمارنا إلا ونحن نؤثر الدنيا على ما سواها، فما تزداد عندنا إلا تحلياً، ولا عنا إلا تولياً.
قال بعض السلف: الأسرار ثلاثة: سر لا طريق إلى إعلانه لأن فيه اجتياح النفس، وسر تفشيه إلى وكيلك لسقوط الحشمة ليفرح به، وسر عند العدو ليتغيظ منه.
قال عبد الرحمن بن عوف، قال عمر بن الخطاب ﵁: لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم شددت عليهم حتى خشيت الله في الشدة، فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يجر رداءه ويقول: أف لهم بعدك، وقال عمر: اللهم تعلم أني منك فيهم أشد فرقاً منهم مني.
стр. 1079
سمعت القاضي أبا حامد يقول: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا كثر عليه الخصوم صرفهم إلى زيد، فلقي رجلاً ممن صرفهم إلى زيد فقال له: ما صنعت؟ قال: قضى عليّ يا أمير المؤمنين، قال: لو كنت أنا لقضيت لك، قال: فما يمنعك وأنت ولي الأمر؟ قال: لو كنت أردك إلى كتاب الله وسنة نبيه فعلت، ولكني أردك إلى الرأي، والرأي مشترك.
قال علي بن أبي طالب ﵁: اجتمع رأيي ورأي عمر ﵁ في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن.
قال أبو عبيدة: رأي رجلين في الجماعة أحب إلي من رأي رجل واحد في الفتنة، هكذا حدثنا به أبو حامد، وقد جفا أبو عبيدة في قوله، والله يرحمه.
قيل للحسن: ما لتوكل؟ قال: أن لا يكون شيء في قلب العبد أوثق من ربه.
قال رجل للوليد بن عبد الملك: إن فلاناً نال منك، قال: أتريد أن تقتص أوتارك من الناس بي قال المدلئني: تزوج الوليد بن عبد الملك بن مروان امرأة من العرب، فلما صار إليها قالت: رفغ رفغ، قبح الله أما عودتك ما أرى.
نام جحا مع أمه فضرطت، وأحبت أن تعلم ما عنده فقالت له: بكم اشترى أبوك هذه القطيفة؟ قال: بأربعين درهم، وإن بقي ضراطك فيها أصبحت لا تساوي أربعة دراهم.
стр. 1080
نظر بهارة المخنث إلى جارية سوداء في رجلها خلخال من الفضة فقال: انظر بالله إلى ساقها كأنه أير مضبب.
قيل لرجل من دارم، وكانت به قرحة: إنك لعلى خير، قال لهم: وما ذاك؟ قالوا: قد نرى نفثك أخضر، قال: والله لو نفثت كل زمردة في الأرض لمت.
قال الأصمعي: قدم رسول على الحجاج، فلما قرأ كتابه قال: ما بطأ بك؟ قال: البرد، قال: ما بلغ من شدته؟ قال: صحو الليل، وغيم النهار، وقطر مطر تتبعه شمال؛ قال الحجاج: هذا وأبيك البرد حقاً.
قال الصمعي: أتى رجل جبلة بن عبد الرحمن فقال: كلم الحجاج في كذا وكذا، فقال: ليست من الحوائج التي يقضيها، قال: كلمه فربما يوافق قدرٌ فيقضيها وهو كاره، فدخل فكلمه فقال: أعلمه أنا قضيناها ونحن كارهون.
قال المفجع، حدثنا بعض أصحابنا قال: مر بي رجل من بني تميم، قال: وكنت أشد على رجل بحضرتي، فسألته الصراع فقال: أنت تصارعني؟ فخذ بحلقي واجهد جهدك، فأخذت بحلقه، فجعل يأكل وكأن حلقه ليست تطبق يدي فيه.
стр. 1081
قال ابن الأعرابي، قالت قريبة الأعرابية: إذا كنت في غير قومك فلا تنس نصيبك من الذل.
وقال ابن الأعرابي أيضاً: حدثني رجل من عبد القيس عن عبد الصمد بن المفضل الراقشي انه هنا فتى أراد البناء على أهله فقال: بالبركة وشدة الحركة، والظفر عند المعركة.
قال علي بن أبي طالب ﵁: الحاجة مسألة، والدعاء زيادة، والحمد شكر، والندم توبة.
قال عطاء الخراساني: الحوائج عند الشبان أسهل منها عند الشيوخ، ألم تسمع قول الله تعالى عن يوسف في إخوته " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم " يوسف: ٩٢، وقال يعقوب " سوف أسغفر لكم ريي " يوسف: ٩٨.
قال مصعب بن الزبير: يقال: لا يصدق القتال إلا ثلاثة: مستبصر في دينه، أو غيران على النساء، أو ممتعض من ذل.
قال إبراهيم بن العباس: الناس ثلاثة: رجل فوقك، ورجل
стр. 1082
دونك، ورجل مثلك، فتكبرك على من هو فوقك جنون، وعلى من هو دونك لؤم، وعلى من هو مثلك ظلم.
قال ابن عائشة، حدثني أبي قال: كنت يوما جالساً في المسجد الجامع بالبصرة فإذا أنا بخالد بن صفوان الأهتمي قد أقبل إلينا، فلما رأيته زحفت عن صدر المجلس ووسعت له، فجاء وجلس ثم أقبل إلي وقال لي: ابن من أنت؟ فقلت: أنا محمد بن حفص، قال: ابن عم موسى؟ قلت: نعم، قال: والله إن كان أبوك لمثابة، قال: فأخبرني عدة من شيوخ المسجد انهم لم يسمعوا مدحاً يحرف واحد أحسن من هذا.
قال جعفر بن محمد ﵄: اللهم إنك للذي أنت أهل من عفوك أحق مني بالذي أنا له أهل من عقوبتك.
قال بعض السلف: نعمة لا تشكر، كسيئة لا تغفر.
قال عروة بن الزبير: كان الرجل فيما مضى إذا أراد أن يشين جاره أو صاحبه طلب حاجة إلى غيره.
قال بعض السلف: ابذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، ولعدوك عدلك وإنصافك.
стр. 1083
قال يزيد بن كثير العنبري: طرحنا الحشمة فيما بيننا وبين حفظتنا طرح من لا يؤمن أنهم معه يعلمون ما يقول ويفعل.
وصف أعرابي رجلاً فقال: كان قصير الشبر، صغير القدر، ضيق النفس والصدر، لئيم النجر، عظيم الكبر، كثير الفخر.
قال ابن عباس: ما رأيت رجلاً أوليته خيراً إلا أضاء ما بيني وبينه، ولا رأيت رجلا فرط مني إليه سوء إلا أظلم ما بيني وبينه.
قال المدائني: أتي الوليد بن عبد الملك برجل من عبس، فسأل عن حاله وذهاب عينه فقال: ما كان في الأرض يا أمير المؤمنين عبسي أكثر مالاً مني وولداً، فأتى السيل ليلاً فلم يبق لي مالاً ولا أهلاً ولا ولدا إلا بنيا صغيراً وبعيراً، فحملت الصبي، وند البعير فوضعت الصبي وتبعته فنفحني برجله ففقأ عيني، فجرعت إلى ابني فإذا الذئب يلغ في دمه، فقال الوليد: اذهبوا به إلى عروة بن الزبير ليعلم أن في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه.
قيل لأبي ذر: تحب أن تحشر في مسلاخ أبي بكر؟ قال: لا، قيل: ولم؟ قال: لأني من أمري على ثقة، ومن أمري غيري على شك. هذا جواب مستجفى.
стр. 1084
قال سفيان بن عيينة، قيل لبعض السلف: أترجو الأجر فيما أحل الله لك؟ قال: نعم، قيل: أرأيت لو فعلت شيئاً هو حرام أكنت تخاف الإثم فيما حرم الله عليك؟ قال: نعم، قال: فارج الأجر فيما أحل الله، كما تخاف الإثم فيما حرم الله عليك.
قال عبد الرحمن: سمعت شيخاً يعظ ويقول: يا ابن آدم، كم من مدخل لو دخلت فيه افتضحت، صرفه عنك ربك.
وكان زيد بن أسلم يقو: لا تدعوا العلم رغبة عنه، ولا رضى بالجهل منه، ولا استحياء من التعلم له.
وقال بعض السلف إنما يحمل العبد على الزهد في العلم قلة انتفاعه بما علم.
نظر سالم بن عبد الله إلى رجل فقال: من أنت؟ قال: رجل مظلوم بطال، فقال سالم: ويل لك من يوم يخسر فيه المبطلون.
حج سليمان بن عبد الملك فدخل البيت فرأى سالم بن عبد الله فقال: ارفع حوائجك، فقال: والله لا أسأل في بيت الله غير الله.
قال وهب كونوا في الدنيا كقوم أيسوا منها رغبة عنها، وإيثاراً لغيرها، علموا فيها بما يبصرون، وبادروا فيها بما يحذرون، تتقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة.
стр. 1085
قال سعيد بن جبير: حضر بشر بن المنصور الموت، فرأيناه يسر بالموت، فقيل له: إنا نراك تسر بالموت، فقال: أتجلعون قدومي على خالق مرجو كمقامي مع مخلوق مخوف؟!
قال عتاب بن أسيد: أراد أهل البصرة أبا قلابة على القضاء فأبى وهرب إلى اليمامة، فأراده أهلها على القضاء فهرب إلى الشام، فقال والي الشام: لعلك تراني مثل والي البصرة ووالي اليمانة، فبكى الشيخ وقال: إن للقضاء مثلاً فاسمعه مني ثم اعمل ابدا لك، قال: وما مثله؟ قال: مثل قوم ألقوا في بحر، فمنهم السابح الماهر، ومنهم من لا يحسن السباحة، فأما من لا يحسن السباحة فهلك في أول وهلة، وأما السابح الماهر فيسبح يوماً أو يومين في البحر ولم يصب مخلصاً فغرق في الثالث؛ فرحمه الوالي وخلى سبيله.
سمع القاسم بن محمد رجلا يقول: ما أجرأ فلاناً على الله، فقال: ابن آدم أذل وأحقر من أن يكون جريئاً على الله، ولكن قل: ما أغر فلاناً بالله تعالى.
سمع ابن عباس ﵀ أعرابياً يقرأ " وكنت على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها " آل عمران: ١٠٣ فقال الأعرابي: والله ما أنقذهم منها وهو يعيدهم فيها، قال ابن عباس: خذوها من غير فقيه.
стр. 1086
قال الشعث بن قيس لقومه: إنما أنا رجل منكم، ليس لي فضل عليكم، ولكني أبسط لكم وجهي، وأبذل لكم مالي، وأحفظ حريمكم، وأعود مريضكم، فمن فعل مثل هذا فهو مثلي، ومن زاد عليه فهو خير مني، ومن قصر عنه فأنا خير منه، فقيل له: ما يدعوك إلى هذا؟ قال: أحضهم على السؤدد ومكارم الأخلاق.
قال الهيثم، قال أسد بن عبد الله لرجل من بني شيبان: بلغني أن السؤدد فيكم رخيص، فقال: أما نحن أيها الأمير فلا نسود إلا من يوطئنا رحله، ويفرشنا عرضه، ويعطينا ماله، فقال: والله إن السؤدد فيكم لغال.
قال ابن عمر: إنا معاشر قريش نعد الحلم والجود سؤدداً، ونعد العفاف وإصلاح المال مروءة.
قال عوانة: كانت العرب تسود على أشياء مختلفة، فأما مضر فتسود أسنها، وأما ربيعة فتسود من أطعم منها، وأما اليمن فتسود على النسب.
قال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي: بلغني انك تسرف في إنفاقك، فقال: يا أمير المؤمنين حبس الموجود سوء ظن بالمعبود.
стр. 1087
قال العتبي: دخل دعفل بن حنظلة النسابة على معاوية، فقال معاوية: حدثني ببعض أحاديثك، فقال: سمعت زياد بن عبيد القيسي يحدث قال: كنت عشيقاً لعقيلة من عقائل الحي، أركب لها الصعب والذلول، لا أليق مطرحاً فيه متجر وربح إلا أتيته، يلفظني السهل إلى الجبل والجبل إلى السهل، فانحدرت مرة إلى الشام بخرثي وأثاث كثير أريد لبة العرب ودهماء الموسم، وإذا بقباب شامية مع شعف الجبل، مجللة بالأنطاع، وإذا جزر تنحر وأخرى تساق، وإذا وكلة وحثثة على الطهاة يقولون: العجل العجل، وإذا برجل جهوري الصوت على نشز من الأرض ينادي: يا وافد الله الغداء، وإذا يآخر على مدرجة ينادي: ألا من طعم فليخرج للعشاء، فأعجبني ما رأيت، فمضيت أريد عميد الحي، فوجدته جالساً على عرش ساج، قد ائتزر بيمنة وتردى بحبرة، وعلى رأسه عمامة سوداء تظهر من تحتها جمة فينانة، وكأن الشعرى تطلع من جبينه، وإذا بمشيخة جلة خفوق ماسكي الذقان ما يفيض أحدهم بكلمة، وإذا خوادم حواسر عن أنصاف سوقهن، فأكبرت ما رأيت، وقد كان نمي إلى حبر من أحبار اليهود أن النبي التهامي هذا أوان مبعثه ووقت توكفه فخلته إياه، وقلت: عله أو عساه، ودنوت مه فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: لست به وليتني به، فسألت رجلاً: من هذا؟ فقال: هذا هاشم بن عبد المناف، فقلت: هذا والله السناء والمجد؛ فقال معاوية: لاها الله! ما رأيت كلاماً أفصح من هذا، وأشهد أن قيساً قد أخذت لباب الفصاحة.
стр. 1088
قال الأصمعي، أنشد أعرابي خالد بن عبد الله: " الطويل "
تبرعت لي بالجود حتى نعشتني ... وأعطيتني حتى حسبتك تلعب
فأنت الندى وابن الندى وأخو الندى ... حليف الندى ما للندى عنك مذهب
فأجزل جائزته.
العرب تقول: العصا من العصية، هل تلد الحية إلا حية.
يقال: طارت عصا فلان شققاً.
ةينشد في العصا: البسيط
ومن يدب على المنساة من دبر ... فقد تقادم منه اللهو والغزل
وأنشد: الكامل المجزوء
طبع الكريم على وفائه ... وعلى التفضل في إخائه
تغني عنايته الصدي ... ق عن التعرض لاقتضائه
وفتى كماء المزن أو ... ل ما تهلل من سمائه
لم يقذ في صوب الغما ... م ولا تغير في إنائه
стр. 1089
قابلته بوسائل ال ... حرم البعيدة من فنائه
فأجابني بوداده ... وبحفظه وبحسن رائه
كثرت محاسنه فن ... بهت الكرام على رجائه
حسب الكريم حياؤه ... فكل الكريم إلى حيائه
قال الحسن البصري: كان يقال: من رمى أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه الله به.
لما مات ذر بن أبي ذر الهمذاني، وكان موته فجاءة، جاءه أبوه فدخل منزله وهو مسجى فقال: اكشفوا الثوب عن وجهه، فكشفوه، فلما نظر إليه قال: رحمك الله يا بني فلقد سررتني مولوداً وناشئاً، وما رأيتك قط في منظر أحب إلي من ساعتك هذه.
ونظر إلى أهله يبكون فقال: مه، إنا والله ما ظلمنا ولا قهرنا، ولا ذهب بحق لنا، ولا أخطئ بنا، ولا أريد غيرنا، ولا لنا معول إلا على الله تعالى.
فلما وضعه في قبره قام عليه فقام: اللهم هذا ابني وفيته رزقه، وأكملت له أجله، اللهم مهما آتيتني له على مصيبتي من أجر وثواب فهو له صلة مني، فلا تعذبه، ولا تعرفه قبيحاً إنك غفور رحيم.
فلما دفن قال: يا ذر ما بنا إليك فاقة، ولا لنا إلى أحد سوى الله من حاجة، يا ذر والله ما ذهبت لنا برزق، ولا أورثتنا كلا، شغلنا الحزن لك عن
стр. 1090
الحزن عليك، يا ذر لولا هول المطلع ومختبره لتمنيت ما صرت إليه، يا ذر ليت شعري ما فعلت وما فعل بك؟ وما قلت وما قيل لك؟ ثم قال: اللهم إنك وعدتني بالصبر على ذر صلواتك ورحمتك، اللهم فقد وهبت ما جعلته لي من أجري على ذر لذر فتجاوز عنه، فإنك أرحم بي وبه؛ اللهم هب لذر إساءته إلى نفسه وذنوبه إليك، فإنك أكرم مني وأجود.
فلما هم أن ينصرف قال: يا ذر انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك؛ إنما حسبك مولاك.
قيل لزهراء الأعرابية: أين منزلك؟ قالت: ما لي منزل، إنما أشتمل الليل إذا عسعس، وأظهر في الصبح إذا تنفس، ثم اتخذت منزلاً فقيل لها: كم بيننا وبين منزلك؟ فقالت: الطويل
فأما على كسلان وان فساعة ... وأما على ذي حاجة فقريب
قال السعيدي، قلت لأبي أويس: هل تروي على وزن هذا البيت شيئاً وهو: المقتضب
أعرضت فلاح لنا ... عارضان كالبرد
следующие страницы →