← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

أردت الإنعام فأنجح، وإن تعذرت الحاجة فأفصح. لجعيفران الموسوس: المجتث يا سيدس وأليفي ... ومؤنسي وحليفي أيست من كل خير ... عند ابن سعد الوصيفي خرجت لا بطفيف ... ولا بغير طفيف إلا طعاماً يسيراً ... خلفته في الكنيف أبو العنبس: الهزج أنا أفديك من بطن ... وثلثاك حر تحتي وشفران غليظان ... قويان على النحت أنا أدفع من فوق ... وهي تدفع من تحت أعرابي: جارية إحدى بنات الفرس ... تحمل معشوقاً وطيء الجس يطلى بمسك أذفر وورس ... أولجت فيه أعجراً كالقلس يشبه في العين بني عرس أعرابي: الرجز جارية من شعب ذي رعين ... قد خرجت من أهلها بعيني

стр. 1192

يا قوم خلوا بينها وبيني ... أشد ما خلي بين اثنين آخر: الرجز جارية من مالك بن مالك ... عزت عن الحسن ولم تشارك ويحك يا أختي لم بدا لك ... إن تفعلي الخير فقد أنى لك والله ما أمدح من نوالك ... ولا عطاء من جزيل مالك بيدك اليمنة ولا شمالك ... إلا امتلاء العين من جمالك ويلي عليك وعلى أمثالك أعرابي: الرجز جارية إحدى بنات الحيره ... ترفل بالعجيزة الكبيره تأتي الذي تأتيه بالبصيره ... بالركب الوافر ذي الوثيره تربو لدى النائك كالخميره ... طيبة الخلوة والسريره تنبأ رجل أيام المأمون فقال: أنا أحمد النبي، فحمل إليه فقال له: أمظلوم أنت فتنصف؟ فقال له: ظلمت في ضيعتي، فتقدم بإنصافه، ثم قال: ما تقول؟ قال: أنا أحمد النبي، فهل تذمه أنت؟ سئل إبراهيم النخعي عن رجل يحيل صاحبه في حقه على رجل آخر، فقال، قال شريح: هو كابن الظئرين يرضع من أيهما شاء. أتى رجل إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال: إن هذا زعم أنه احتلم على أمي، قال: أقمه في الشمس واضرب ظله.

стр. 1193

وسئل الشعبي عن رجل مر بغنم فعقره كلبها فقال: إن كان هو الداخل على الغنم فلا ضمان على صاحب الغنم، وإن لم يكن داخلاً عليها فعقره الكلب فصاحب الكلب ضامن. أسماء مكة: مكة وبكة والنساسة وأم رحم وأم القرى ومعاد والحاطمة؛ ومن أسماء المدينة: طيبة ويثرب. قيل: العلم يمنح ممتهن نفسه في طلبه صبابة لا إذالة معها، ويصفيه نعمة لا إحالة لها. قال اللحياني: ويقال إنه أحمق بلغ ملغ - بالكسر فيهما جميعاً، والملغ النذل؛ وإنه لمعفت ملفت إذا كان يعفت كل شيء ويلفته أي يدقه؛ وإنه لسغل وغل، وساغل واغل بين السغولة والوغولة؛ ويقال: ما عنده تعريج على أصحابه ولا تعريج أي إقامة؛ وإنه حقير نقير، وحقر نقر؛ وإنه لعفريت نفريت، وعفرية نفرية. ويقال: تركتهم في حيص بيص وكصيصة الظبي، وفي حيص بيص أي تركتهم في ضيق، وحكي: تركتهم في حيص بيص؛ وكصيصة الظبي وكصيصه: موضعه الذي يكون فيه. قال ملك من ملوك الأعاجم: قد خفت أن يكون المظلوم يحجب عني، فجعل لبعض بيوته باباً إلى الطريق، ثم نادى مناديه: من ظلم فليقف حيال هذا الباب إلى الطريق مرة في كل يوم، فمن رآه واقفاً بحياله دعاه فنظر في أمره؛ وكان ذلك الباب يسمى: درسيو ميدان.

стр. 1194

قال أنوشروان: قد خفت أن يحجب عني المظلوم، فعلق على أقرب البيوت إلى بيته ستراً، وعلق عليه الأجراس، ونادى مناديه: من ظلم فليحرك هذا الستر حتى أسمع صوت الأجراس فأدعو به. قال يعقوب: أغرت على العدو إغارة وغارة، ومثلها: أجبته إجابة وجابة، وأجرته أجيره إجاره وجاره، وأعرته عارة وإعارة، وأطفته إطافة وطافة، وأطعته إطاعة وطاعة. شاعر: الوافر أحن إليكم إن غبت عنكم ... وما أنا إن دنوت بمستريح وآتيكم على علم بأني ... أؤوب بحسرة القلب القريح قال عبد الصمد بن المعذل: هذه القصيدة مما ظلم صاحبها وأخمل ذكره، وصيرها شاذة لا يعرف قائلها، ولولا كراهتي ظلم الأدب لادعيتها، وهي: الكامل ولقد قضيت من المدامة والصبا ... وطراً ولاعبت الغزال الأكحلا ومججت في فيه العقار ومجه ... في في ثم غمزته فتدللا وأتيت أخرى فانثني متمايلاً ... فلثمت خداً وارتشفت مقبلاً وأباحني من ريقه بلسانه ... عذباً يراح له الفؤاد معسلا ولويت معصمه فصد بوجهه ... خجلاً ومال وساءني أن يخجلا كمطوقين تدانيا فتقابلا ... حتى إذا خافا الأنيس تزيلا

стр. 1195

فعففت عنه وقد قدرت ولم أزل ... آتى الأعف من الأمور الأجملا ولقد أروح إلى الندامى لاحفاً ... للأرض هداب الإزار مرجلا ولقد أنازعها على علاتها ... متراخياً سبط البنان مرفلا مستهلكاً للمال في لذاته ... يمضي للذته ويعصي العذلا وإذا لحاه العاذلون وأكثروا ... ولى وقال رؤوسكم والجندلا عاطيته مما تعتق بابل ... صهباء أرخت عظمه والمفصلا جريالة تحذي اللسان كأنما ... ذرت مرارتها عليها الفلفلا طبخت بنار الشعريين ومسها ... برد الشمال فباخ منها ما علا ومضت لها حجج فمدت دونها ... ستراً بنته العنكبوت مهلهلا حتى إذا فضت تضوع ريحها ... وكأن تفاحاً بها وسفرجلا وكأن نكهتها إذا هي صفقت ... مسك يخالط عنبراً وقرنفلا طابت وأدمنها فأرخت طرفه ... فيخال أحول وهو ليس بأحولا وأقول: ها خذها إليك وعاطني ... فيقول: هات وكان قبل يقول: لا ما زلت أعدل بالزجاجة ميله ... حتى تقوم ميله فتعدلا وإذا الزجاجة عقدت من صعبه ... ناولته أخرى بها فتحللا داويته منها بها فشفيته ... وشحذت منه بالأخير الأولا وجرت مجاريها الشمول فسهلت ... من طبعه ما خفت أن لا يسهلا فكأنه والتاج فوق جبينه ... قمر تراءته العيون مكللا

стр. 1196

ولقد شربت بكاسها وبطاسها ... وعدلت بالقاقوزنين القنقلا وشفيت منها واشتفيت ولم أدع ... في لذة لي بعدها متعللا يا صاحبي قفا نحي المنزلا ... وتلبثا لي ساعة لا تعجلا إني تذكرني المنازل أهلها ... فيشوقني ألا أعوج فأسألا قال القاسم بن عبد الرحمن: اشترى رجل من رجل شاة فوجدها تأكل الذبان، فخاصمه إلى شريح فقال شريح: لبن طيب وعلف مجان. وقال الحسن البصري: ما أحرزت أم الولد في حياة سيدها فهو لها. قال الشعبي: من ربط دابة على طريق من طرق المسلمين فهو ضامن. قال قتادة في الطبيب إذا بط فقتل: هو ضامن إذا أخذ أجراً. قال حمزة الزيات عن حمران بن أعين: إن رجلاً من أهل

стр. 1197

البادية أتى النبي ﷺ فقال: السلام عليه يا نبيء الله، وهمز، فقال النبي ﷺ : لست بنبيء الله ولكن نبي الله. قال بعض العلماء: أفما ترى إلى إنكار رسول الله ﷺ الهمز، لأنه لم يجعله من أنبأتك بالأمر، ولا يجوز أن يكون ذهب إلى ترك الحجازيين للهمز، لأنه لو ذهب إلى ذلك كان نبي الله إذا أعطى الحرف حقه، ونبييء الله إذا خفف، فكيف يقول: لست بنبيء الله، وقوله الحق. قال الأصمعي: سمعت مولى لآل عمر بن الخطاب يقول: أخذ عبد الملك رجلاً كان يرى رأي الخوارج فقال: ألست القائل: الطويل ومنا سويد والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب فقال الرجل: إنما قلت: ومنا - أمير المؤمنين - شبيب - بالنصب - أي يا أمير المؤمنين، فخلى سبيله؛ قال ابن قتيبة: أما ترى تيقظه ونقله الكلام بالإعراب عن سبيل هلكته إلى سبيل تجاته؟ وهل يجوز لذي تمييز ولب أن يقول إن هذا لا يعرف المعنى الذي فرق بين الإعرابين؟ وبلغني أن أعرابياً سمع مؤذناً يقول: أشهد أن محمداً رسول الله - بالنصب -، فقال: ويحك! يفعل ماذا؟ لأنه إذا رفع كان خبراً، وإذا نصب كان وصفاً فاحتاج الكلام إلى خبر، قال: ومثل هذا في الكلام الذي يتم وينقص بالإعراب قولك: كان عبد الله أخانا، هذا كلام تام، فإنك رفعت الأخ نقص الكلام فاحتاج إلى الخبر.

стр. 1198

وأم الحجاج قوماً فقرأ: " والعاديات ضبحاً " العاديات: ١، فقال في آخرها " أنَّ ربَّهم " - بالنصب - ثم تنبه على اللام في لخبير، وأن إن قبلها لا تكون إلا مكسورة فحذف اللام فقال: خبير، فكان نقص الكلام أسهل عليه من اللحن. قال رجل لأعرابي: كيف أهلك؟ فقال الأعرابي: صلباً، ظن أنه سأل عن هلكته كيف تكون، وإنما سأله عن أهله. قال: وهذا وأشباهه يدلك على معرفة العرب بالمعاني التي اختلف لها الإعراب، وتلك المعاني هي العلل. وقالت بنت لأبي الأسود لأبيها: ما أطيب الرطب؟ فقال: جنس كذا، أرادت التعجب وذهب هو إلى الاستفهام. فأما الرفع والنصب والخفض والهمز والإدغام والإمالة وأشباه ذلك فألقاب وضعها النحويون للمتعلمين من العجم والمنطيقيين ليقربوا بها عليهم البعيد ويجمعوا الشتيت، فإذا قال المعلم للمتعلم: حركة كذا رفع، وكل فاعل رفع، وحركة كذا نصب، وكل مفعول به نصب، وحركة كذا جر، وكل مضاف مجرور، وكذا ظرف، والظرف منصوب، وكذا حال، والحال منصوب، كفاه بهذه الجمل على كثرته واعتبار بعضه ببعض؛ وأما العرب فإنها لا تعرف مواضع هذه الألقاب: قيل لأعرابي: أتهمز إسرائيل؟ قال: إني إذن لرجل سوء.

стр. 1199

وقيل لآخر: أتجر فلسطين؟ قال: إني إذن لقوي. وقيل لآخر: أتهمز الفارة؟ قال: الهرة تهمزها. فكلاهما عرف موضع الهمز، إلا أنه لم يعلم الموضع الذي وضعه النحويون. ولم يؤت المبطلون للعلل في غلطهم على العرب إلا من جهة الألقاب، لأنهم رأوا التحويين يقولون: رفعت العرب كذا بكذا، ورأوا العرب لا تعرف الرفع ولا النصب ولا الجر، فقضوا عليهم بالكذب وعلى عللهم بالبطلان، ولو أنعموا النظر لميزوا بين المعنيين، ومثل هذا كمن يحيل على العرب بالاستدلال من غير سماع منها لاشتقاق في الجوارح أنها اليدان والرجلان، لأن الاجتراح الاكتساب، وهي الكواسب، وكذلك الجراح في البدن هي الجنايات؛ وتقول في جلده الحد إنه إصابة الجلد بالضرب، لما سمعنا العرب تقول: رأسه وبطنه، قلنا كذا جلده، أي أصاب جلده. قال بعض السلف: إذا عشت عيش السفهاء ومت موت الجهال، فماذا ينفعني ما جمعت من غرائب العلم؟ مدح أعرابي قوماً فقال: أدبتهم الحكمة، وأحكمتهم التجارب، ولم تغرهم السلامة المنطوية على الهلكة، ورحل عنهم التسويف الذي قطع به الناس مسافة آجالهم، فأحسنوا المقال، وشفعوه بالفعال.

стр. 1200

دخل أبو حفص الكرماني على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، أتأذن لي في المداعبة؟ فقال: وهل العيش إلا فيها، قال: يا أمير المؤمنين، ظلمتني وظلمت غسان بن عباد، قال: ويلك، وكيف ذلك؟ قال: رفعت غسان فوق قدره، ووضعتني دون قدري، إلا أنك لغسان أشد ظلماً، قال: وكيف؟ قال: لأنك أقمته مقام هزؤ وأقمتني مقام رحمة، فقال المأمون: قاتلك الله ما أهجاك. قيل لأعرابي: ما وقفك ها هنا؟ قال: وقفت مع أخ لي يقول بلا علم، ويأخذ بلا شكر، ويرد حشمة. قال الأصمعي: وصف رجل طعاماً علمه، فقال له أعرابي: هل دعوت عليه أحداً من جيرانك؟ قال: لا، قال: فهل أطعمت يتيماً؟ قال: لا، قال: فجعله الله في بطنك حشاً وقذاذاً. قال عدي بن حاتم لابن أقيصر: كيف ترى فرسي هذا؟ قال: ما أرى به بأساً إلا انه يعثر، قال: وما يدريك؟ قال: شعرته ميتة لم ينضجها الرحم، فكان كما قال. قال أبو حاتم: قيل لميمون بن مهران: إن رقية امرأة هشام ماتت فأعتقت كل مملوك لها، قال ميمون: يعصون الله مرتين، يتجملون به

стр. 1201

وهو في أيديهم بغير حق، فإذا صار لغيرهم أسرفوا فيه. وأنشد: البسيط عندي لراجي من ثنتين واحدة ... رد جميل وإرفاق بما أجد معجل ذاك أو هذا فلا تعب ... ولا عناء ولا من ولا نكد قال العتبي: خطب زياد الناس فقال: الأمور جارية بأقدار الله، والناس متصرفون بمشيئة الله، وهم بين متسخط وراض، وكل يجري إلى اجل وكتاب، ويصير إلى ثواب وعقاب، ألا رب مسرور لا نسره، وخائف من ضرنا لا نضره. قال الرياشي: مدح أعرابي رجلاً فقال: كان يفتح ببياته مغلق الحجة، ويسد على خصمه سواء المحجة، ويقبل من العار وجوهاً مسودة، ويفتح للبر أبواباً منسدة. أنشد أبو عمرو بن العلاء لنهار بن توسعة: الطويل أمية يعطيك اللها ما سألته ... وإن أنت لم تسأل أمية أضعفا ويعطيك ما أعطاك جذلان ضاحكاً ... إذا عبس الكز اليدين وقفقفا هنيئاً مريئاً جود كف ابن خالد ... إذا الممسك الرعديد أعطى تكلفا قيل لعلي بن أبي طالب: ما بين الخلج وبين قريش؟ فقال: ما بين جحفلة الحمار وخرطوم الخنزير.

стр. 1202

قال أبو عثمان النهدي: كان عمر ميزاناً لا يقول هكذا ولا هكذا. قال الشعبي: دعا عمر حجاماً ليأخذ من شعره، فتنحنح عمر فضرط الحجام، فأعطاه أربعين درهماً. قال أبو عمران الجوني: جاء يهودي إلى عمر بالشام فقال: يا أمير المؤمنين، أهذا في العدل؟ أخذتم كسبي وأنا قوي، حتى إذا ما كبرت سني، وضعف ركني، تركتموني أهلك ضيعة؟! فقال عمر: ما أنصفناك، ففرض له فريضة وأمر عامله أن شهراً بشهر. قال ابن عباس: خطب عمر فقال: إياكم والبطنة فإنها مكسلة عن الصلاة مفسدة للجسم مؤدية إلى السقم، وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أبعد من السرف وأصح للبدن وأقوى على العبادة، وإن العبد لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. ابن المعتز: الوافر إذا ما المرء خلف أطيبيه ... وأخلق بعد ملبوس جديد تعذرت الحياة عليه إلا ... حشاشات تردد في الوريد ويمشي حين يمشي من قريب ... وينظر حين ينظر من بعيد قال ابن المعتز: ذكرت العراق لمخنث من أهل حمص فقال:

стр. 1203

لعن الله العراق، لا يشرب ماؤها أو يصلب، ولا يشرب نبيذها أو يضرب. وقال الصوفي: هي الشميطاء الخرفة، والعجوز المتدللة، والعمياء المكتحلة، والشلاء المختضبة، هواؤها دخان، ونسيمها ضرام، تنقبض فيها أنفس المستغنين، وتصغر فيها أنفس المفضلين، تجارها أسد مفترسون، وصناعها لصوص مختلسون، وهمجها أعفار متسرعون، وجارها حاسد، وهواؤها فاسد. وقال الصوفي: في عرق أهل بغداد زيت. لما بنى محمد بن عمران اليزيدي قصره حيال قصر المأمون قيل له: يا أمير المؤمنين باراك وباهاك، فدعاه وقال له: لم بنبت هذا القصر حذائي؟ قال: يا أمير المؤمنين، أحببت أن ترى أثر نعمتك علي غدوة وعشية فجعلتها نصب عينيك، فاستحسن قوله وأجزل عطيته. لما بنى الحجاج قصره قال له رستم الدهقان: اكسه وحله، قال: بماذا؟ قال: اكسه بالجص وحله بالنقش، ففعل. وقال الحجاج لإسماعيل بن الأشعث، وكان يحمق: كيف ترى قصري؟ قال: أرى قصراً أستعظم المؤونة على من أراد هدمه، قال: قبحك الله، ويلك، ما خالف بك إلى ذكر الهدم؟! قال أعرابي: أعطت الدنيا ثم استرجعت، والدنيا لئيمة الاقتضاء. قال عبد الله ابن المعتز: قال الجاحظ عن بعض أصدقائه،

стр. 1204

قال: رأيت لبعض الملوك تختين من جلدتي حنش، قال: ورأيت في زمان أبي حباباً يمنعني صباي في ذلك الوقت من أن أحكم لطولها بعشرين ذراعاً، وقد قاربتها في ظني، وكنت أراها في صحن الكامل ملقاة قد أمنوا انسيابها وضياعها من كبرها، ورأيت عناقاً لها شهر ولها ضرع تحتلب، ورأيت شظية من ضرس يكون فيها خمسة أرطال. قال ابن المعتز: كتب إلي القاسم بن أحمد الكاتب رقعة يسألني فيها أن أبعث له بسنور: تعمد أن تكون من الإناث العفيفات عن الأقذار، مساورة فراخ الأطيار، وكشف القدور، وسوء الآثار فيما يحضر من الطعام، وبلاحظ من الالتقام، بمداومة الصفاء والاضطرام، وحرصاً على الظفر بما يظهر، والاحتواء على ما يدخر. قال عبد الله بن المعتز: أخبرني بعض الكتاب أن أبا العباس ابن الفرات أعلمه أن قيم الفيلة بسر من رأى أخبره أن الفيل يأكل أربعمائة وخمسين رطلاً ويشرب ألفاً وخمسمائة رطلاً من الماء والنبيذ. قال، وقال الصوفي: ما في الرؤيا أصح من الجنابة. قال عبد الله: كتب ابن المهدي لأبي يعقوب الخريمي في الشطرنج: الوافر وخيل قد رأيت إزاء خيل ... تساقي بينها كأس الذباح بميمنة وميسرة وقلب ... كتعبئة الكتائب للنطاح إذا ما قتلوا نشروا وعادوا ... صحاحاً لم يصابوا بالجراح بغير عداوة كانت قديماً ... ولكن لتلذذ والمزاح

стр. 1205

وقال عبد الله بخطه، قال رجل لعلي بن أبي طالب ﵇: متى أضرب حماري؟ قال: إذا لم يذهب في حاجتك كما ينصرف إلى البيت. قال بعض ولاة الحجاج: إن رأى الأمير أن يستهديني ما شاء فليفعل، قال أستهديك بغلة على شرطي، قال: وما شرطك؟ قال: بغلة قصير ثفرها، طويل عنانها، همها أمامها، وسوطها لجامها، ما تستبين منها الغفلة، ولا تهز لها الركبة. العتابي: البسيط طاف الخيال بنا ليلاً فحيانا ... أهلاً به من ملم زار عجلانا ما ضر زائرنا المهدي تحيته ... في النوم إذ زارنا لو زار يقظانا أنى اهتدى وسواد الليل معتكر ... على تباعد مسراه ومسرانا إن الأماني قد خيلن لي سكناً ... ردت تحيته قلبي كما كانا حتى إذا هو ولى وانتبهت له ... هاجت زيارته شوقاً وأحزانا قال رقبة بن مصقلة: ما رأيت مثل هؤلاء الذين يتكئون في المسجد، فإذا حضرت الصلاة قال أحدهم: ما نمت، وقد خري. قال عبد الله بخطه، قال علي بن محمد بن نصر: الوافر وكان خيالها يشفي سقاما ... فضنت بالخيال على الخيال

стр. 1206

وقال التمار: الوافر قطعت بها تنائف كل سهب ... وقد قبض الكرى مهج النيام وقال، قال بعض الظرفاء: للنبيذ حدان: حد لا هم فيه، وحد لا عقل معه، فعليك بالأول واتق الثاني. وقال ابن المعتز، قال الصوفي وفي يده قدح دو شاب: هذا الليل إذا عسعس؛ وأومأ بيده إلى قدح مطبوخ، وقال: وذاك الصبح إذا تنفس. قال: وسألته عن أبي جهل وأبي لهب أيهما خير؟ فقال: كلاهما يواري سوءة أخيه. قال حماد، قلت لإبراهيم: رجل شرب عشرة أقداح فلم يسكر، فشرب أحد عشر سكر، ما الذي حرم عليه؟ قال: القدح الذي أسكره. قال عبد الله، أنشد علوي عمرياً: الكامل المجزوء وإذا طرقت فما حضر ... وإذا دعوت فلا تذر قال: وذاك مأخوذ من قول علي بن أبي طالب ﵇: إذا طرقك إخوانك فلا تدخر عنهم ما في المنزل، ولا تكلف ما وراء الباب. قال جحظة: دعاني فلان فقدم إلي قلية من سنجاب وقطائف

стр. 1207

ممقورة، أي قدمت حتى حمضت. كان بعضهم ينفخ زبد القدح ويقول: إذا شرب هذا اجتمعت منه ضرطه. وقال بعضهم: ليكن النقل كافياً وإلا أبغض بعضنا بعضاً. قال، وقال بعض الظرفاء: لا أحب المتبختر إلى المستراح والداعي بالرطل بعد خروجه مه بقليل، فإن ذلك من فعله يخبر بالراحة مما لقي. قال، وقال بعضهم: إذا جمشت فلا تنهب مثل المجنون، ولكن لسع وطر. وقال آخر: أحب المتبختر في السمط. قال، وقيل لبعضهم: ألا تصلي؟ قال: ألا يكفيني أن أدوس الأرض حتى أنطحها؟! شاعر: الطويل إذا ما بحثت الناس عن سر أمرهم ... وفتشت عن مكتومهم جاءك الهم فعاشر على الإجمال كل مصاحب ... بإظهاره خيراً يكون له سلم ولا تكشفن الدهر عن سر صاحب ... فترجع حرباً أو عدواً له رغم قال، وكان على فص أبي العتاهية: أبا زند تق، فكان الناس يتأولونه: أنا زنديق؛ واسم أبي العتاهية زند.

стр. 1208

قال، وقال بعضهم: يجتمع في الفرش الطبري فضيلتان في الصيف: برد جسمه، ومجانسة لونه لون الحبة الخضراء، فالنفس تسكن إليه من جهتين. قال، وقال الصوفي: في النبيذ الدوشاب في الشمس بستندود. قال، وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي لسعيد بن وهب: انزل حتى أطعمك طعاماً صرفاً، وأسقيك نبيذاً صرفاً، وأغنيك غناء صرفاً، فأطعمه الكباب، وسقاه نبيذاً صرفاً بغير مزاج، وغناه مرتجلاً. وقال بعضهم: باب السلامة الاقتصاد. وقال بعض الموسومين بالبخل: فرحة السكر قلة الاحتشام، وفرحة الخمار قلة الإنفاق. وقال آخر: من كثرت نفقته كثر ندمه، ومن كثر ندمه قلت دعواته. قال، وقال الصوفي: من جلس على المائدة فأكثر كلامه غش بطنه. قال علي بن محمد بن نصر: الخفيف اطرد الهم بالمدامة واعلم ... أن في الراح راحة للنفوس

стр. 1209

رب هم أشد من غصص المو ... ت وجدنا دواءه في الكؤوس وقال أعرابي يحذر قومه وقد صافوا بعض أصحاب السلطان: يا قوم، أحذركم من نشاب معهم في جعاب كأنها نيوب الفيلة، وقسي كأنها العتل، ينزع أحدهم فيها حتى يتفرق شعر إبطه، ثم يرسل نشابة كأنها رشاء متقطع، فما بين أحدكم وبين أن تصدع قلبه منزلة، أو تغلغل في امته حاجز؛ قال: فطاروا والله رعباً قبل اللقاء. قال العباس بن عبد المطلب يوم حنين: الطويل وكيف رددت الخيل وهي مغيرة ... بزوراء تعطي في اليدين وتمنع كأن السهام المرسلات كواكب ... إذا أدبرت عن عجسها وهي تلمع قال، والعرب تقولك البازي أعجمي، والصقر عربي، والكلاب للصعاليك والفتيان. قال، وقال أبو حاتم: حدثني فتى من موالي الأنصار قال: بلغني أن عصفوراً كان واقعاً على شجرة، فجاءت حية فصعدت تريده، فلما دنت منه طار وطلب حسكة وجاء بها في منقاره، وأرتقت الحية حتى دنت منه، فلما فتحت فاها ألقى فيها الحسكة، فما زالت تعالجها حتى ماتت. قال الأصمعي: اتخذ أعرابي كلباً فقيل له: أما علمت أن

стр. 1210

الملائكة لا تدخل داراً فيها كلب؟ قال: وما أصنع بالملائكة؟ يرون أسراري ويحصون علي. قال عبد الله، قال بعض الملاح: إن الناس قد مسخوا خنازير، فإذا وجدت كلباً فتمسك به. وقال: سألت العقيلي كيف تصيدون القطا فقال: ننصب الشباك على الحسي أو الحوض ونطويه ليناً بغير لف حتى يطيع الجاذب، ونجعل تحته عصاً ترفعه، فإذا أخذن الماء جذبنا العصا بحبل في آخرها فوقعت وامتدت أثناء الشباك، فإذا هن يتبحبحن حوله. قال أبو حاتم: تسمى الرخمة حفصة، وتكنى بأم عجيبة. قال: وسكن بعض الظرفاء طرفاً من أطراف بلدة كثيرة الخراب، فسمع بعض أهله صوت رخمة، فصاح بها وطردها فقال: لا تنكروا هذا منها، فإنا نحن النازلون عليها، وإنما ينكر صوتها في العمران، فأما الخراب فإن أصواتنا فيه أنكر من صوتها. قال: وكان بالمدينة رجل من موالي قيس أعرج، وكان مليحاً، فرأى طائراً لبعض موالي هشام بن عروة في القفص فقال: يا أبا المنذر، برئت إلى الله إن كنت رأيت طائراً أملح منه، كأن جناحيه جناحا شاهين، وكأن ذنبه ذنب خطاف، وكأن عينيه عينا غرنوق، وكأن منقاره منقار باز، وإذا هدر

стр. 1211

تدلى عن حمام، فقال هشام: يسرك أنه لك؟ قال: وددت أنه لي وأن قلفتي مثل المنارة أختن منها كل يوم أنملة. وصف بعضهم طائراً فقال: كأنما ينظر من جمرتين، ويتنفس من تحت درتين، ترويه الغبة، وتكفيه الحبة، إذا أرسل سموه، وإذا أقبل فدوه. قال، وحدثني ابن حمدون قال: كنت قدام المتوكل يوماً، فرأى في البستان طواويس قد نشرت، فأراد أن يقول: قد تشوشت هذه الطواويس، فقال: قد تطوست، فقلت أنا: هذه التشاويش، فنظر إلي وسكت، فلما شرب وعمل فيه النبيذ سمعني وأنا أقول سراً وأتبسم: قد تطوست هذه التشاويش فقال: هيه يا ابن حمدون، قد تطوست هذه التشاويش!! ولم يزل يرددها وأكاد أن أموت خوفاً، والفتح يدخل بيني وبينه ويسكنه حتى نسيها وشغل عنها. انتهى ما حكيناه عن ابن المعتز. يقال: كان على خاتم أبي نواس: إخوان هذا الزمان دود وورد وزوان. قال نطاحة: ليس للمضطر اختيار ولا عليه اعتذار. وقال نطاحة: سلطان العقل على باطن العاقل أشد من سلطان السيف على ظاهر الأحمق.

стр. 1212

قال أسد بن عمرو: دخل قتادة الكوفة فنزل دار أبي بردة، فخرج عليهم وقال: لا يسألني أحد عن مسألة من الحلال والحرام إلا أجبته، فقام أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب، ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواماً فظنت امرأته أنه قد مات فتزوجت، ثم رجع زوجها الأول وقد ولدت ولداً، فنفاه الأول وادعاه الثاني، فكل واحد منهما قذفها أو قذفها الذي أنكرها، ما جوابها؟ ونظر أبو حنيفة إلى أصحاب قتادة وقال: إن قال فيها برأيه ليخطئن، وإن روى فيها حديثاً ليكذبن، فقال قتادة: ويحك، أوقعت هذه المسألة؟ قال: لا، قال: ولم تسأل عنها؟ قال أبو حنيفة: إنا نستعد للبلاء قبل نزوله، فإذا وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه، فقال قتادة: والله لا حدثتكم بشيء من الحلال والحرام، فسلوني عن التفسير؛ فقام أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب، ما تقول في قول الله تعالى: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " النمل: ٤٠ قال: نعم هذا آصف بن برخيا كاتب سليمان، وكان يعلم اسم الله الأعظم، قال: وهل كان يعرف الاسم سليمان؟ قال: لا، قال: أفيجوز أن يكون في زمان نبي من هو أعلم من النبي؟ قال قتادة: والله لا حدثتكم بشيء من التفسير، سلوني عما اختلف فيه العلماء؛ فقام أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب، أمؤمن أنت؟ قال: أرجو، قال: ولم؟ قال: لقول الله تعالى: " والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين " الشعراء: ٨٢ قال أبو حنيفة: فهلا قلت كما قال إبراهيم حين قال الله تعالى: " أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي "

стр. 1213

البقرة: ٢٦٠ فقام قتادة مغضباً، وحلف أن لا يحدثهم بشيء البتة. وأنشد: الطويل وبيت خلا من كل خير فناؤه ... فضاق علينا وهو رحب الأماكن كأنا مع الجدران في جنباته ... دمى في انقطاع الرزق لا في المحاسن سمعت أبا الجياب يقول: أنا لا اشتهي أنيك غلاماً...... يقول.... نعمة؛ وكان يقول: ما عرفنا الإدخال ببغداد حتى جاءنا الديلم. قال أبو الغادي: سمعت غلاماً ظريفاً بخراسان يقول: لا تؤاجروا إلا مع الشيخ والغريب: الشيخ يموت، والغريب يغيب. لمنصور: الطويل بإصغاء من يهوي إليك بخده ... لتلثمه عند الفراق على رعب تجاوز لنا عن سالف الذنب منعاً ... وزرنا فقد تبنا من الذنب وأنشد لأبي علي ابن مقلة: الخفيف لست ذا ذلة إذا عضني الده ... ر ولا شامخاً إذا واتاني أنا نار في مرتقى نفس الحا ... سد ماء جار مع الإخوان وأنشد أبو الفضل ابن العميد: الطويل فما مغزل ترعى وهاداً خصيبة ... تهامية أجنى بشامها

стр. 1214

بأحسن لا والركن من أم هاشم ... إذا التثمت أو زل عنها لثامها لقد خفت نفسي أن تكون شقية ... بحبيك هذا أو يلم حمامها فيا لك عيناً بالدموع شقية ... ويا لك نفساً مستباناً سقامها قالت قوادة: عندي والله حر أضيق من قلب البخيل، يعلوه وجه أحسن من العافية، بحلق ابن سريج، وترنم معبد، وتيه ابن عائشة، وتخنيث طويس، أجمع هذا كله في بدن واحد بأصفر سليم، قيل لها: وما أصفر سليم؟ قالت: دينار يومك وليلتك. قال رجل لجارية: أيري يقرأ على حرك السلام، قالت: حري لا يرد السلام إلا مشافهة. قال رجل لطبيب: أجد قرقرة وبربرة وجرجرة في بطني، فقال الطبيب: لا بأس عليك، هذا ضراط لم ينضج بعد. سمعت مخنثاً يشتم آخر ويقول: يا سفل السفل، انظروا يا قوم إلى فمه كأنه فقحة، انظروا إلى عينيه كأنهما خصيتين في است ملاح، يا طاعون يا ملمع، يا أوحش من هول المطلع، يا زحير الحاج، يا خرا الأعلاج، يا مصاص الأوداج، رأين في بطنك ألف خراج.

стр. 1215

لا تنكر لحناً في خلاله فذاك هو المنقول. قال عبد الله بن عمرو بن العاصي: من عجائب الدنيا مرآه كانت معلقة بمنارة الإسكندرية، فكان الإنسان يجلس تحتها فيرى من بقسطنطينية وبينهما عرض البحر؛ وفرس من نحاس بأرض الأندلس عليه راكب من نحاس يشير بكفه أن ليس خلفي مسلك، ولم يسلك أحد وراءه إلا هلك؛ ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بأرض عاد، فإذا كانت الأشهر الحرم هطل منها الماء فيشرب الناس ويسقون نعمهم ويملأون حياضهم، فإذا انقضت الأشهر الحرم انقطع ذلك الماء؛ وشجرة من نحاس عليها سودانية من نحاس بأرض رومية، فإذا كان أوان الزيتون صفر السودانية التي من النحاس فتجيء كل سودانية في اقطار الأرض ومعها ثلاث زيتونات، زيتونة بمنقارها وزيتونتان بين رجليها، وتلقي ذلك على تلك السودانية من النحاس فيأخذه أهل رومية، ويكفيهم سنتهم لأكلهم وسرجهم. قال المدائني: نزل رجل من الخوارج على أخ له من الخوارج في استتاره من الحجاج، وأراد المنزول عليه شخوصاً إلى بلد لبعض الحاجة فقال لامرأته: يا زرقاء، أوصيك بضيفي هذا خيراً، نفذ لوجهه، فلما عاد بعد شهر قال لها: يا زرقاء كيف رأيت ضيفنا؟ قالت: ما أشغله بالعمى عن كل شيء، وكان الضيف أطبق عينيه فلم ينظر إلى المراة والمنزل إلى أن عاد زوجها. حلف أبو عباد الكاتب بالطلاق أن يقلع عين كل غلام يحجب

стр. 1216

من يحبه وقال: حملين على هذه اليمين ما لقيت من شدة حجاب الناس لي بعد موت أبي. قال بعض السلف: ما لقينا كتيبة فيها علي بن أبي طالب ﵁ إلا أوصى بعضنا إلى بعض. قال أبو حامد: جلي رجل إلى قوم، فصاح به إنسان من خلفه فقال له: كيف أنت؟ فالتفت فمات، فقيل لابنه: كيف مات أبوك؟ فحكى لهم كيف مات أبوه، فمات هو. وأنشد: الكامل حب الأديب على الأديب فريضة ... كمحبة الآباء للولدان وإذا الأديب مع الأديب تجالساً ... كانا من الآداب في بستان لا شيء أحسن منهما في مجلس ... يتناثران جواهراً بلسان لعوف بن محلم في عبد الله بن طاهر، وكان شيخاً كبيراً سلم عليه عبد الله فلم يسمع، فلما أخبر أنشأ يقول: السريع يا ابن الذي دان له المشرقان ... طراً وقد له المغربان إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وبدلتني بالشطاط انحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان

стр. 1217

وقاربت مني خطاً لم تكن ... مقاربات وثنت من عنان وبدلتني من زماع الفتى ... وهمه هم الجبان الهدان ولم تدع في لمستمتع ... إلا لساني وبحسبي لسان أدعو به الله أثني به ... على الأمير المصعبي الهجان فقرباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان وقبل منعاي إلى نسوة ... أوطانها حران والرقتان دخل أبو الهذيل على الواثق، فقال له الواثق: يا أبا الهذيل من الذي يقول: المنسرح ما مر في صحن قصر أوس ... إلا تسجى له قتيل فإن يقف فالعيون نصب ... وإن تولى فهن حول فقال أبو الهذيل: رجل يقال له أبو حيان الدرامي، وهو بصري يقول بإمامة المفضول، وله من كلمة: الطويل أفضله والله قدمه على ... صحابته بعد النبي المكرم بلا بغضة والله مني لغيه ... ولكنه أولاهم بالتقدم

стр. 1218

لأبي الأسد: المنسرح ليتك أدرتني بواحدة ... تقنعني منك آخر الأبد تحلف ألا تبرني أبداً ... فإن فيها برداً على كبدي اشف فؤادي مني فإن به ... علي قرحاً نكأته بيدي إن كان رزقي إليك فارم به ... في ناظري حية على رصد قد عشت دهراً وليس يقنعني ... هذا الذي قد كفيت من أحد وكيف أخطأت لا أصبت ولا ... نهضت من عثرة إلى سدد لو كنت حراً كما زعمت وقد ... كددتني بالمطال لم أعد لكنني عدت ثم عدت فإن ... عدت إلى مثل هذه فعد الآن أيقنت بعد فعلك بي ... أني عبد لأعبد قفد فصرت من سوء ما رميت به ... أدعي أبا الكلب لا أبا الأسد آخر: الراجز يا ناعش الجد إذا الجد عثر ... وجابر العظم إذا العظم انكسر أنت ربيعي والربيع ينتظر ... وخير أنواء الربيع ما ابتكر

стр. 1219

قال أبو العيناء، حدثني القحذمي قال، قال خالد بن صفوان: حبس يزيد بن المهلب ابن أخ لي، فصرت إلى بابه أنظم له كلاماً كما تنظم الفتاة عقدها لعيدها، ثم أذن لي، وبين يديه جارية كأنها مهاة وفي يدها مجمرة ذهب، فلما رأيتها سلبت الكلام الذي كنت أعددته، وحضرتني كلمتان فقلت: والله ما رأيت صدأ المغفر ولا عبق العنبر بأحد أليق به منكم، قال: حاجتك؟ قلت: ابن أخي محبوس، قال: يسبقك إلى المنزل، فجئت إلى المنزل وقد سبقني إليه. قال أبو العيناء، قال محمد بن عباد: دخلت إلى أمير المؤمنين المأمون فجعل يعممني بيده، وجارية على رأسه تبسم، فقال: مم تضحكين؟ فقلت: أنا أخبركم يا أمير المؤمنين، تتعجب من قبحي ومن إكرامك لي، قال: فلا تعجبي، فإن تحت هذه العمة مجداً وكرماً. قال أبو العيناء، أنشدني السندي: الطويل وإني لأهوى ثم لا أتبع الهوى ... وأكرم خلاني وفي صدود وي النفس عن بعض التضرع غلظة ... وفي العين عن بعض البكاء جمود وأنشد أبو محلم: الرجز

стр. 1220

قد أغتدي والليل في جريمه معسكراً في الغر من نجومه والصبح قد نشم عن أديمه يدعه بدفتي حيزومه دع الوصي لحيي يتيمه فقال: أراد لحيي فحرك، ونشك فلان في الشيء إذا بدأ فيه ولم يتممه، ودفنا الشيء: جانباه، والدعن: الدفع. سمع أعرابي المغيرة بن شعبة يقولك من زنى تسع زنيات وعمل حسنة واحدة محيت عنه التسع وكتبت له الحسنة، فقال الأعرابي: هلموا إذاً نتجر في الزنا. قال ابن دريد: يقال: عال الرجل يعيل إذا تبختر في مشيته، قال الشاعر: عيال بأوصال وقيل بآصال؛ وعال يعول إذا جار، وأعال يعيل إذا كثر عياله، عال الأمر إذا أثقل، والعالة: شجرة يقطعها الراعي فيطرحها على شجرتين

стр. 1221

متقاربتين ليكثف ظلها لغنمه، ولفاعل معول، والعويل: تردد البكاء في الجوف، والمعول: الفأس الذي تكسر به الحجارة، وهو مفعل من العول كأنه من الثقل، والمعاول: بطن من العرب ينسب إليهم معول، ومن قال: معولي فقد أخطأ، ويقال: عال يعيل عيلة إذا افتقر. قال فيلسوف: قل من حاولت استيفاء الحق منه إلا أنكرته، وقل من أنكرته إلا أغضبته، وقل من أغضبته إلا عاداك أو عاديته. قال الكسائي: أصابت الأعراب مجاعة، فتحولت طائفة منهم من البدو إلى الحضر، فصرت إليهم لأسأل عن أهل بيوتات كنت أعرفهم بالفصاحة، إذ سمعت شيخاً منهم وفي حجره صبي ابن أربع سنين، يزيد أو ينقص، يبكي، فنادى الشيخ: يا كلب، فأجابه صبي خماسي عليه مدرعة شعر قد أخذت من صدره إلى حجزته، وسائر جسده مكشوف، فقال: ها أنا ذا يا أبة، فقال: ما لك أبكيت أخاك؟ فقال: والله ما فعلت، غير أني كنت ماشياً وهو يفوقني إذ بصرت بتميرات مطروحات، فأهويت نحوهن لآهذهن فعازني عليهن فدفعته عنهن، فأقبل إليك باكياً، وقد والله يا أبة أعطيته شطر ما أخذت، ما وترته من ذلك شيئاً، فقال الصبي: كلا والله يا أبة، إنه لباطل ما قال، لكني بصرت بهن قبله، فأهويت لآخذهن، فلطمني لطنة أغطشت منها عيناي حتى، فابتزهن من يدي وحال دون أخذهن، فلطمني لطمة أغطشت منها عيناي حتى اغرورقتا بالدموع، فابتزهن من يدي وحال دون أخذهن، ولا والله يا أبة، وإلا فجعلن لي آخر زاد، إن كنت رزأته أو أرزأني منهن شيئاً؛ فكتبت قول الصبيين وانصرفت.

стр. 1222

قال يحيى بن زياد: المتقارب أقول لذي طرب فاتك ... إذا مل ذو النسك من نسكه دع النسك ويحك لا تبغه ... وعاون أخاك على فتكه ولا تقع الدهر في صاحب ... وإن أكثروا فيه بل زكه ولا تبكين على ناسك ... وإن مات ذو طرب فابكه ونك من وجدت من العالمين ... فإن الندامة في تركه قال يعقوب: يقال: كلم فلان فلاناً فما أرجعه بشيء: أي سأله فلم يعطه. فافتخرت جاريتان من العرب بقوسي أبويهما، فقالت الواحدن: قوس أبي طروح مروح تعجل الظبي أن يروح، وقالت الأخرى: قوس أبي كزة لزة تعجل الظبي النقزة؛ هكذا رواه يعقوب وقال: النقزة: القفزة. كاتب: قل من يضبط في وجهه صفرة الفرق، حمرة الخجل، وإشراق السرور، وكمد الحزن، وسكون البراءة، واضطراب الريبة. كاتب: قل من أجمع أمراً جليلاً إلا كاد القلق به يبدو في حركاته إلى أن يمضيه؛ فكذلك قلقه في وقت إمضائه كاد يكشف مستوره. قال يعقوب: خزن لسان الرجل، وخزن الرجل لسانه؛ وقال: العاثي: المفسد، يقال: عاث يعيث، وعثا يعثو، وعثى يعثي.

стр. 1223

يقال: إن أزدشير ومن تقدمه من ملوك الفرس كانوا لا يثبتون في ديوانهم الطبيب إلا بعد أن يلسعوه أفعى ثم يقال له: إن شفيت نفسك فأنت الطبيب حقاً، وإن مت كانت التجربة عليك لا علينا؛ وكان ملوك الروم إذا اعتل طبيب أسقطوه من يدوانهم وقالوا له: أنت مثلنا؛ فهذا كله من الظلم المبرح والتحكم الفاحش. وكان بعض ملوك العرب إذا جاءه طبيب قدم إليه مائدة وأمره أ، يركب فيها إذاء لتقويه أبدان المجاهدين، وعلاجاً للمرضى، وتدبيراً للناقهين، وتفكهاً للمترفين، وسبباً ممرضاً وسماً قاتلاً للأعداء، فإذا فعل ذلك كله أثابه وإلا صرفه. وهذا الملك كان إذا أراد قتل إنسان خبز رغيفاً، فإذا أكله آكل اعتل بعد ثلاثين يوماً، ومات في اليوم العشرين والمائة، سواء، وهذا لا يقدر عليه إلا الماهر بالطب. حدثني بهذا كله فيروز الطبيب، وكان ظريفاً وكان طويل اللسان كثير الكلام. وسمعت ابن المرزبان الفقيه في علته يقول: ما طالت علي العلة إلا من هذيات فيروز؛ وكان مع ذلك مولعاً بالكيمياء، وزعم انه وقف منه على سر الأسرار، وعلى غنيمة الغنائم، وعلى حقيقة الأمر، وكان يعرف بالتزيد، وقل من طال لسانه وبذؤ لفظه إلا كان مرمياً بالكذب، معروفاً بالخنا، ملوماً على الفحش.

стр. 1224

وكنت أحب أن أشفي قرمك بالكلام في الكيمياء، وأحكي لك مدار القول على صحته، وغاية ما يمكن في إبطاله أو تحقيقه، ولكن الكتاب قد تهنق في آخره جداً لبقية أنا عاجز عن تتميمها والتلوم عليها، وجمع أطرافها وضم نشرها، وإذا رأيت لذلك وجهاً، ووجدت عليه معونة، وإليه داعياً، فعلت مفيداً ومستفيداً، فحظي فيما أبينه عند الدرس المذاكرة ضعفاً حظ الواقف عليه من المقتدين منه. نعود الآن إلى حال بالنا في وآية البقية من الكتاب لعل شمله ينتظم، وأمري به يلتئم، فقد غمرني غامره، وأعياني مختلفه، وسد متنفسي شتيته، وعرضني لسهام الطاعنين جملته وتفصيله، والله يأخذ باليد، ويصل كفاية اليوم بالغد، فالرجاء فه قوي، وهو لكل خير أهل، وبكل فضل ملي. يقال إن بعض الأطباء قال: كان القدح مجهولاً على قديم الدهر إلى أن رأوا كبشاً كان عمي بنزول الماء في عينيه، فقدحته شوكة وهو يرعى فأبصر؛ وكان العلاج بالحقنة مجهولاً إلى أن رأوا طائراً يحقن نفسه بماء البحر فتعلم منه؛ وقال جالينوس: الأفاعي والحيات إذا عشيت أبصارها تطلب أصول الرازيانج وتحك أعينها بها فتبصر؛ ويقال: إن الطبيب الحاذق يشبه الملاح الحاذق في البحر، وحذق الملاح قبل هيجان الريح ما يرى من مخايله، فإن وجد مرسى بادر إليه، وإن منعه عظم اللجة احترز بالرفق. قال الحسن بن علي قاضي مرو: كان أبو حنيفة من أفطن الناس، وذلك أن رجلاً كان يتجمل بالستر الظاهر والسمت البين، وكان يلبس على ذلك، فقدم رجل فأودعه مالاً خطيراً وخرج حاجاً، فلما قضى نسكه عاد

стр. 1225

إلى صاحبه وطلب وديعته فجحده، فألح عليه فتمادى، وكاد يهيم الرجل، واستشار ثقة له: كف عنه وصر إلى أبي حنيفة فدواؤك عنده، فانطلق الرجل إليه وخلا به وأعمله شأنه وشرح له قصته، فقال له أبو حنيفة: لا تعلم بها أحداً، وامض راشداً وعد إلي غداً، فلما أمسى أبو حميفة جلس كعادته واختلف الناس إليه، فجعل يتنفس الصعداء كلما سئل عن شيء، فقيل له في ذلك قال: إن هؤلاء - يعني السلطان - قد احتاجوا إلى رجل يعثوبه قاضياً إلى مكان، فقال الناس: اختر من أحببت فما يحضرك إلا نجم، ثم أسبل كمه وخلا بصاحب الوديعة وقال له: أترغب حتى أسميك؟ فذهب يتمنع عليه، فقال له أبو حنيفة: اسكت فإني أبلغ لك ما تريد، فانصرف الرجل مسروراً يظن الظنون بالجاه العريض والحال الحسنة، وصار رب المال إلي أب حنيفة فقال له: امض إلى صاحبك ولا تخبره بما بيننا ولوح بذكري، وكفاك، فمضى صاحب الوديعة إلى الرجل لك وفاه ماله، فصار الرجل إلى أبي حنيفة وأعلمه رجوع المال إليه، فقال: استر عليه، ولما غدا الرجل إلى أبي حنيفة طامعاً في القضاء، نظر إليه أبو حنيفة وقال: إنه قد نظرت في أمرك فرفعت قدرك عن القضاء. قال بقراط: لا ينبغي أن يقدم أحد بسقي الدواء للتجربة، فإنه ربما ضر قوماً، مثال ذلك ماء الحندقوق فإنه إذا صب على موضع نهش الأفاعي والرتيلا سكن الوجع من ساعته، وإذا صب على موضع لم تنهشه الأفاعي عرض له مثل ما يعرض من نهش الأفاعي، وقد يحتال قوم من الأطباء في سقي ذلك للمفلوج الذي قد يئس من برئه. وقالوا: الطبيب الحاذق يصير بحذقه السم دواء نافعاً، والجاهل يصير الدواء سماً قاتلاً، مثال ذلك أن الجاهل بالطب إذا أخذ الصندل فسحقه

стр. 1226

كالكحل ثم طلاه على بدن رجل كثير الحرارة طلياً ثهيناً دخلت تلك الأجزاء الدقيقة في منافس الجسد ومسامه، فتهيج حرارة البدن بما أدخل عليها من برد الصندل. والطبيب الحاذق يأخذ العود الهندي فيسحقه سحقاً جريشاً ثم يطليه على البدن طلياً فيقاً، فيصل افيه من الرطوبة إلى حرارة البدن فيبردها، ويجد الحر سبيلاً إلى الخروج، فتصير حرارة العودة مبردة للبدن بتدبير الطبيب الحاذق؛ قال: ولذلك قيل: لا ينبغي للإنسان أن يسكن بلداً ليس فيه أربعة أشياء: ملك عادل، وماء جار، وطبيب عالم، وواد عظيم. وقال معبد بن مسلم: الوافر جزى الله الموالي عن أخيهم ... فكل صحابة لهم جزاء بما فعلوه إن خيراً فخير ... وإن شراً كما امتثل الحذاء فما أنصفتم والنصف يرضى ... به الإسلام والرحمن البواء أردتهم النصيحة من لدني ... فمجوا النصح ثم ثنوا فقاءوا وقلت فدى لكم عمي وخالي ... فما قبل التودد والإخاء وةكيف بهم وإن أحسنت قالوا ... اسأت ولو غفرت لهم أساءوا لجاهلي: الكامل المجزوء أأمام إن الدهر أه ... لك صرفه إرماً وعادا وابتز داوداً وأخ ... رج من مساكنه إيادا وسما فأدرك أسعد ال ... خيرات قد جمع العتادا البيض والحلق المضا ... عف نسجه وحوى التلادا وله كتائب يجنبو ... ن الخيل شقرا أو ورادا

стр. 1227

فسعى لهم والدهر يح ... دث بعد صالحه فسادا وكأن ذلك لم يكن ... إلا التذكر حين بادا أبني إن القدر لم ... تفضح أباك ولا الرمادا أبني كن كأبيك يط ... رق في الملمة أو يغادى قال أبو الفضل ابن العميد: لكل صباح صبوح، ومع المخض يبدو الزبد، ومن الحبة تنشأ الشجرة؛ ونسبخا إلى العرب. قال أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : أرأيتم لو كان لأحدكم عسل وله إناءان، أين كان يجعله عسله؟ قالوا: في أنظفهما أو أطهرهما، قال: فكذلك الله ﵎، لا يجعل العلم إلا في أنظف القلوب وأحبها إليه. قال إسماعيل بن أبي أويس: سمعت مالك بن أنس يقول: لم يزل الناس على أن الإيمان قول وعمل حتى نشأ بالعراق مشؤوم يقال له أبو حميفة فابتلي وابتلي الناس به، وأكثر ما ابتلى به أهل خراسان. قال ابن عمر: إذا جعلت المشرق على يسارك، والمغرب على يمينك، ففيهما بينهما القبلة.

стр. 1228

قال أبو هريرة: " فإن له معيشة ضنكاً " طه: ١٢٤: عذاب القبر. قال أنس، قال لي النبي ﷺ : يا بني. قالت عائشة: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد. قال أنس بن مالك: مر رسول الله ﷺ بصبيان في المكتب فسلم عليهم. قال أبو الدرداء، قال النبي ﵇: مثل الذي يعتق عند الموت مثل الذي يهدي إذا شبع. قال أنس، قال رسول الله ﷺ : الاقتصاد نصف العيش، وحسن الخلق نصف الدين. أنشد الآمدي لأعرابي: الرجز بيضاء في وجنتيها احمرار ... يعيبها جاراتها القصار هن الليالي وهي النهار

стр. 1229

قال فيلسوف: محل الملك من رعيته محل الروح من البدن، فالروح تأمل لألم كل عضو من أعضاء البدن، وسائره لا يألم لألم غيره، وفي فساد الروح فساد جميع البدن، وقد يفسد بعض البدن وغيره من سائر البدن ليس بفاسد. قال فيلسوف: أفضل الناس من كان سخياً شحيحاً، خفيفاً ثقيلاً، جريئاً جباناً، أصم سميعاً، قائلاً عيياً، ضريراً بصيراً؛ يقال: أراد بذلك من كان سخياً بدنياه شحيحاً بدينه، خفيفتً إلى طاعة الله ثقيلاً في معصيته، جريئاً في الحق جباناً عن الباطل، أصم عن الجهل سميعاً للعلم، قائلاً للصواب عيياً بالخطأ، ضريراً في المنكر بصيراً في المعروف. قال أبو محمد القرشي النحوي، وهو من القدماء، يقال: هي السلاح وهو السلاح، وهي الذراع وهو الذراع، وهي الكراع وهو الكراع، وهي الطباع وهو الطباع، وهي اللسان وهو اللسان، وهي السبيل وهو السبيل، وهو الكلأ وهو الكلأ، وهو السوق وهو السوق، وهو الروح وهو الروح، وهي النخل وهو النخل، وهي النحل، وهو النحل، وهي الأنعام وهو الأنعام، وهي القفا وهو القفا؛ قال الشاعر: الوافر فما المولى وإن عرضت قفاه ... بأحمل للمحامل من حمار

стр. 1230

ويقال: هي الشعير وهو الشعير، وهو البر وهو البر، وهي السلم وهوالسلم، وهي الفرس وهو الفرس، وهو الخمر وهو الخمر، ومضى له سن ومضت له سن، وهي الحال وهو الحال، وهي الإزار وهو الإزار، وهو الرداء وهي الرداء، وهو السراويل وهو السروايل، وهو العراق وهي العراق، وهو الشام وهو الشام، وهي العقب وهو العقب، وهو العنق وهي العنق، وهي الدرع وهو الدرع، ودرع المرأة يذكر، وهو السلطان وهي السلطان، وهي السكين وهو السكين، وهي الدلو وهو الدلو، وهي الإبط وهو الإبط، وهي السلم وهو السلم ومعناه الصلح، وهي الوراء وهو الوراء، ويقال فلان وربه فلان، ووريئة تصغير؛ وهي القدام وهو القدام، وهو القمطر وفي القمطر، وهي الطست وهو الطست، وهو الفلك وهل الفلك، وهو الآجر وهي الآجر، وهي البسر وهو البسر، وهو المتن وهي المتن، وفي الصاع والصواع، قال الله تعالى: " قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " يوسف: ٧٢، وقال تعالى: " ثم استخرجها من وعاء أخيه " يوسف: ٧٦، وسقط النار يذكر ويؤنث، وهي العنكبوت هو العنكبوت، وهي العاتق وهو العاتق، وهي العجز وهو العجز؛ قال الأصمعي: يقال: عجز المرأة وعجز وعجز وعجز؛ قال: ومثله عضد وعضد وعضد وعضد؛ ويقال هو نمير وهو نمر. العتبي: الكامل الصبر بحسن في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم من كان أغلفه الزمان فقد سطت ... كف علي من الزمان غشوم حتى بكى لي من رآني رحمة ... إن المصاب بشيبه مرحوم
следующие страницы →