← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

نافع قال، سئل ابن عمر: أكان النبي ﷺ يلتفت في الصلاة؟ فقال: لا، ولا في غير الصلاة. وقال أبو مسعود الأنصاري: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أعمل العمل أستره فيظهر فأفرح به، فقال: كتب لك أجران، أجر السر وأجر العلانية. قالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ : إن الدنيا لا تصفو للمؤمن، هي سجنه وبلاؤه. بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ يقول: ليس لفاسق غيبة. قال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفة والغنى.

стр. 212

وسمعت القاضي أبا حامد يقول: قيل لشريح: أما قول النبي ﷺ : من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين؟ قال: هذا يدل على تيسير الأمر، لأن الذي ذبح بغير سكين لا يكون كالمذبوح بسكين، فكأنه أخبر عن سلامته. وقال أبو حامد: كان شريح لا يقبل قول من يركب البحر ويقول: هذا لا يحفظ نفسه، كيف يحفظ أمور المسلمين عليهم؟ سمعت هبة الله بن الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ : الشيخ شاب في حب اثنين: في حب الحياة وفي حب المال، ثم رواه بإسناد عن أبي هريرة، هذا سنة ست وخمسين وثلاثمائة. وروى أبو ذر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صمت الشهر فصم ثلاث عشره، وأربع عشره، وخمس عشره؛ قال أبو بكر العلاف: إنما قال بحذف الهاء فيها وهو يريد الأيا، وهذه عبارة عن الليالي، لأن تاريخ الشهور بالعربية إنما هو بالأهلة، فأول الشهر الليلة التي يهل فيها، ولهذه العلة عبر عن الأيام بالليالي، ثم المعلوم من الصوم أنه يقع في النهار دون الليل، والمعلومات يتسع فيها ويعول على ما علم من معانيها.

стр. 213

وحكى لنا أبو بكر: قال عبد الله بن المبارك، قال سفيان: كان يقال: إذا عرفت نفسك لم يضرك ما قيل لك. وقال سفيان: قال رجل من الأنصار: ما استوى رجلان أحدهما يشار إليه والآخر لا يشار إليه. وقال سفيان: قال رجل لمحمد بن واسع: إني أحبك لله، قال: أحبك الله الذي أحببت له، اللهم إني أعوذ بك أن أحب لك وأنت لي ماقت. أبو نواس: الكامل عين الخليفة بي موكلة ... عقد الحذار بطرفها طرفي صحت علانيتي له وأرى ... دين الضمير له على حرف فلئن وعدتك تركها عدة ... إني عليك لخائف خلفي سلبوا قناع الطين عن رمق ... حي الحياة مشارف الختف فتنفست في البيت إذ مزجت ... كتنفس الريحان في الأنف هذا أختيار ابن المعتز. قال أعرابي يصف آخر: هو بحر يزجر عند العطاء، وأسد يزار عند اللقاء.

стр. 214

شاعر: الكامل الله يعلم أن فرقة بيننا ... مع ما أرى شيء علي يهون ولد لعلي بن أبي طالب ﵁ لصلبه: الحسن، والحسين، ومحسن، وزينب، ورقية، وأم كلثوم من فاطمة ﵂، وولد له من خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية: محمد؛ ومن ليلى بنت مسعود الدارمية: عبيد الله وهو أبو بكر؛ ومن أم البنين بنت حزام الكلابية: العباس، وعثمان، وعبد الله، ومحمد الأوسط؛ ومن الصهباء التغلبية: عمر، وأسماء، ويحيى، وعون؛ ومن أم ولد: محمد الأصغر؛ ومن أمامة بنت العاصي: محمد الثالث. يقال: أقلل طعامك تحمد منامك.

стр. 215

قال أحمد بن مؤمل: قاتل الله رجالاً كنا نؤاكلهم، ما رأيت قصعة رفعت من بين أيديهم إلا وفيها فضل، وكانوا يعلمون أن الجدي إنما هو شيء من زينة المائدة الرفيعة، وإنما جعل كالخاتمة والعاقبة، وعلامة الفراغ، ولم يحضر للتمزيق، وأن أهله لو أرادوا به الأكل لقدموه قبل كل شيء حتى تقع به الحدة، ولقد كانوا يتحامون بيضة البقيلة، واليوم إن أردت أن تمتع طرفك بنظرة إليها أو إلى شيء من بيض الشلقة لم تقدر على ذلك. سمعت شيخاً من النحويين يقول: النصب في الكلام يكون من اثني عشر وجهاً، ثم عدها، ثم قال: هذه الوجوه هي المفعول به، والمصدر، والظرف، والحال، والتعجب، والنداء، والتبييين والتفسير، والتمييز مع التبيين واحد، وإن وأخواتها، والوصف، والأستثناء، والنفي، وخبر لات وما، عملهما واحد. تقول: ضربت زيداً الظريف اليوم ضرباً شديداً قائماً، فزيد مفعول به، والظريف وصف له، واليوم ظرف، وضرباً مصدر، وشديداً وصف ضرب، وقائماً حال، وإنما يتولد الحال من المعرفة؛ وسمي المصدر مصدراً

стр. 216

لأنه صدر من لفظ الفعل، ويسمى الظرف ظرفاً لأنه كالوعاء، ألا ترى أنك إذا قلت: سرت اليوم، فالسير كان في اليوم؛ والتعجب: ما أحسن زيداً، فزيد منصوب بفعل التعجب، لأنه وقع في التقدير موقع المفعول به، والنداء قولك: يا عبد الله، ويا رجلاً، فبها أقبل؛ والتبيين قولك: عشرون درهماً، لأنك لما قلت عشرون أبهمت، ثم بينت بالدرهم، والدرهم لا يقدم على العدد؛ وأما إن فقولك: إن زيداً قائم؛ والأستثناء: أتاني القوم إلا زيداً؛ والنفي: لا ثوب لك، ولا بأس عليك؛ وخبر لات قولك: لات حين مناص، فالأسم مضمر في لات لأنها أجريت مجرى ليس، وقد يجوز الرفع في حين والجر، وأما الرفع فعلى اسم لات، والجر على تشبيه لات بمن. قال الشاعر: الرجز قالوا تمن ما هويت واجتهد ... فقلت قول مستكين مقتصد حضور من غاب وفقد من شهد خطب معاوية ﵁ عند مقدمه المدينة فقال: أما بعد، فإنا قدمنا على صديق مستبشر، وعدو مستبصر، وناس بين ذلك ينظرون وينتظرون، " فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " التوبة: ٥٨، ولست أسع الناس كلهم، فإن تكن محمدة فلا بد من لائمة، فليكن لوماً هوناً، إذا ذكر غفر، وإياكم والعظمى التي إذا ظهرت أوبقت، وإذا خفيت أوتغت.

стр. 217

الإيباق: الإفساد، والإيتاغ أيضاً مثله في الدين. قال عبد الملك بن صالح للرشيد: سرك الله فيما ساءك، ولا ساءك فيما سرك، وجعل هذه بهذه جزاء للشاكر. وثواباً للصابر. دعبل: الطويل وأصبحت تستحيي القنا أن تردها ... وقد وردت حوض المنايا صواديا إذا الناس حلوزا باللجين سيوفهم ... رددت السيوف بالقلوب حواليا مساعي لا يعيا المقال بذكرها ... وينفذ ذكر الناس وهي كما هيا وله: الرجز يصافح الموت بوجه دام ... حر رقيق واضح بسام يسل من فكيه كالحسام ... صفيحة تلعب بالكلام كتب النبي ﷺ إلى بني أسد بن خزيمة ومن تألف

стр. 218

إليهم من أحياء مضر: إن لكم حماكم ومرعاكم، ولكم مفيض السما حيث انتهى، وصديع الأرض حيث ارتوى، ولكم مهيل الرمال وما حازت، وتلاع الحزن وما جاورت. أنشد ثعلب: البسيط تلقاهم وهم خضر النعال كأن ... قد نشرت كتفيها فيهم الضبع لو صاب واديهم سيل فأترعه ... ما كان للضيف في تغميره طمع الضبع: السنة، وهو الجدب، والجدب: قلة المطر وذهاب النبات، والتغمير: الشرب دون الري، والإتراع: الملء، والملء مصدر ملأ يملأ، والملء: ما حمل الظرف، يقال: أعطى ملأه وملأيه وثلاثة أملائه. وقال ابن الغمر: أول ما يخرج البقل والعشب فهو البذر ساعة يخرج، يقال: قد بذرت الأرض، ويقال: قد بذر البقل، وقد ظفر البقل تظفيراً في أول ما يخرج كأنه أظفار الطير، ثم لا يزال البذر ما كان ورقتين، فإذا زاد على ذلك قيل: قد تشعب ورقه وعرف وجهه، وذلك أنه إذا خرجت الورقة الثالثة عرف أي الضروب هو، فيعرف وجوه البقل والعشب، ويعرف بعضها من بعض؛ كذا قال يعقوب ابن السكيت عن ابن الغمر.

стр. 219

كتب أبو بكر ﵁ إلى خالد بن الوليد: أعلم أن عليك عيوناً من الله ترعاك وتراك، فإذا لقيت العدو فأحرص على الموت توهب لك السلامة، ولا تغسل الشهداء من دمائهم فإن دم الشهيد يكون نوراً له يوم القيامة. قال معاوية: العيال أرضة المال. وقيل لمعاوية: ما بلغ من عقلك؟ قال: لم أثق بأحد. ونظر إلى يزيد وهو يضرب غلاماً له فقال: لا تفسد أدبك بتأديبه. وقيل لسهل بن هارون: ما البلاغة؟ فقال: الكلام المتحدر عن الغريزة على رسل تحدر الدر من عقد أسلمته كف جارية إلى حجرها، لا يحمل فيه اللسان على غير مذهب السجية فيظهر فيه قبح التكلف. وقال أرسطاطاليس في كتاب للإسكندر: الملك لزحل؛ والوزارة للشمس، والعدل للمشتري، والزينة للزهرة، والتدبير لعطارد، والخدمة للقمر، والجوز للمريخ.

стр. 220

أعرابي ذكر الريح فقال: أصبحت الشمال تتنفس الصعداء. قيل لأم البنين: ما أحسن شيء رأيته؟ قالت: نعم الله مقبلة. قال أعرابي لرجل: لا جعلك الله آخراً يتكل على أوله. قيل لأعرابية: ما خبر قدرك؟ قالت: حليمة مغتاظة، أي هي ساكنة الغلي لم تبرد. وكتب علي بن هشام إلى الموصلي: ما أدري كيف أصنع، أغيب فأشتاق، وألتقي فلا أشتفي، ثم يحدث لي اللقاء نوعاً من الحرقة للوعة الفرقة. وكتب آخر: من العجب إذكار معني، وحث متيقظ، وأستبطاء ذاكر، إلا أن ذا الحاجة لا يدع أن يقول في حاجته، حل بذلك منها أو عقل، وكتابي تذكرة والسلام.

стр. 221

وكتب آخر: شاهدك وأجتماع الوصف بالجميل لك يبسطان ذا الأنقباض، ويؤنسان ذا الحشمة بك، والله يديم لك النعمة ويبقيها لديك. وقال بكر بن عبد الله المزني: ما رأيت أحداً إلا رأيت له الفضل علي، لأني من نفسي على يقين، ومن الناس في شك. قيل لابن هبيرة: ما حد الحمق؟ قال: لاحد له. أنشد لابن النطاح: الرمل المجزوء وندامى كاملي الوص ... ف شباباً وكهولاً باكروا في شمال الري ... ح من الراح شمولا فأجتنوا منها سروراً ... وآجتنت منهم عقولا قال معاوية: ينيت الدنيا على نسيان الأحبة. وقال أعرابي: من العجز والتواني نتجت الفاقة. وقال فيلسوف: التفكر في الخير يدعو إلى العمل به، والتفكر في الشر يدعو إلى تركه.

стр. 222

قال فيلسوف: عقل الغريزة سلم إلى عقل التجربة. قال واصل بن عطاء: كان الحسن له خشوع الناسكين، وبهاء الملوك. شاعر: الخفيف رب ليل وصلته بنهار ... ورضاب مزجته بعقار ومدام أدرتها بيمين ... وسلاف أخذتها بيسار وكبار شربتها لحبيب ... وحبيب صرعته بصغار قال فيلسوف: اذكر حسرات التفريط تلتذ الحزم، والحظ مصارع الهزل تؤثر الجد، والق خطرات الهوى تذكر عواقبه. قدم إلى عثمان بن عفان في جناية فقال: انظروا هل أخضر إزاره.

стр. 223

كاتب إلى محمد بن عبد الملك: إن من النعمة على المثني عليك أن لا يخاف الإفراط، ولا يأمن التقصير، ولا يحذر أن تلحقه نقيضة الكذب، ولا ينتهي به المدح إلى غاية إلا وجد في فضلك عوناً على تجاوزها، ومن سعادة جدك أن الداعي لك لا يعدم كثرة المادحين، ومساعدة النية على ظاهر القول. كاتب: ما قصرت بي همة صيرتني إليك، ولا أقعدني إرشاد دلني عليك، ولا أخرني رجاء حداني إلى بابك، وحسب معتصم بك ظفراً بفائدة وغنيمة. قال ابن عباس: لا كبيرة مع توبة وأستغفار، ولا صغيرة مع لجاجة وإصرار. ولما أحتضر معاوية رفع يديه وقال متمثلاً: الطويل هو الموت لا أدهى من الموت والذي ... أحاذر بعد الموت أدهى وأفظع ثم قال: اللهم فأقل العثرة، واعف عن الزلة، وعد بحلمك على جهل من لا يرجو غيرك، ولا يثق إلا بك، فإنك واسع الرحمة تعفو بقدرة، وما وراءك مذهب لذي خطيئة موبقة، يا أرحم الراحمين.

стр. 224

فبلغ سعيد بن المسيب قوله فقال: لقد وفق عند الموت في الطلب إلى من لا مثله مطلوب إليه، فإن ينج أبو عبد الرحمن من النار غداً فهو الرجل الكامل؛ ما أخوفني عليه! كان سبب استتار أبي علي ابن مقلة أنه أصاب في طيارة رقعة قرأ منها: الكامل ثكلتك أمك يا ابن رأس المنقب ... فبخست صبرك حين تضرب فأضرب الأمر محتد وقد خردلتها ... وعليك ألف مضرب ومؤلف فأنظر بعينك ما صنععت تأملاً ... فأرحم قذالك والدراهم فأهرب كتب أحمد إلى محمد بن عبد الملك ابن الزيات: إن مما يطمعني في بقاء النعمة عليك، ويزيدني بصيرة في دوامها لك، أنك أخذتها بحقها، وأستدمتها بما فيك من أسبابها، ومن شأن الأجناس أن تتقادم، والشيء يتقلقل إلى معدنه، ويحن إلى عنصره، فإذا أصاب منبته، ركن في مغرسه،

стр. 225

وضرب بعرقه، وسما بفرعه، وتمكن للإقامة، وثبت ثبات الطبيعة. كاتب إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: رأيتني فيما أتعاطى من مدحك، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفى على ناظر، وأيقنت أني حيث أنتهي من القول منسوب إلى العجز، مقصر عن الغاية، فأنصرفت من الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك. قال العتبي: وسمعت أعرابياً يقول: ليس المبتدي كالمعتدي. عرض على الحجاج عطاء الكلابي، وكان دميماً، فأقتحمته عينه، فقال عطاء: قد علم القوم أني أطعن بالرمح شزراً، وأضرب بالسيف هبراً، وآخذ المستلئم أسراً، فقال المهلب: صدق أيها الأمير. الدميم - بالدال غير معجمة - هي القصر والقبح، ودممت القدر: أصلحتها، ودام الماء: وقف، وشجر الدوم: شجر المقل، والدوام: دوار يصيب الرأس، والديمة: مطرة، يقال: دامت السماء وديمت، وجمع الديمة

стр. 226

ديم. فأما الذميم - بالذال معجمة - فالمذموم، والذمامة: الذمام، وسمعت من يقول: أذمني، أعطاني الذمام، وأما كلام العرب: أذم الرجل - مثل ألام - إذا أتى ما يذم به ويلام عليه. كاتب: ابتدأتنا بمعروفك تفضلاً بلا استحاق، ثم أردفته جفاء بغير استجاب، فالمقدم من فضلك مرعي مشكور، والمترادف من جفائك منسي مهجور، ومثلك مأمول ورب الابتداء بالتفضل. كاتب: كيف تشكو جفائي إياك بتأخري عن لقائك، وذلك إيثار مني بموافقتك على سروري بمؤانستك، مخافة استدعاء الملالة بكثرة الزيارة، والتعرض للقلى بإدمان التعهد، فتركت ما أحب فيك لما أكره منك. قال المأمون لعبد الله بن طاهر: تثبت فإن الله قد قطع عذر العجول بما يمكنه من التثبت، وأوجب الحجة على القلق بما بصره من فضل الأناة؛ قال ابن طاهر: أكتبه؟ قال: نعم.

стр. 227

سمع عبادة من جوف ابن حمدون النديم قرقرة فقال: يا ابن حمدون، ولدت في شباط؟ أي أنت كثير الرياح. شاعر: السريع أستغن بالرحمن عن خلقه ... تغن عن الكاذب والصادق واسترزق الرحمن من فضله ... فليس بعد الله من رازق من ظن أن الناس يغنونه ... فليس بالرحمن بالواثق وظن أن الرزق في كفه ... زلت به النعلان من حالق سمع طلحة امرأة تقول: من جسر أيسر، ومن هاب خاب. وسمعت امرأة بغدادية تقول: من ليس له علقة ليس له حرقة. قال الجماز: حرم النبيذ على ثلاثة عشر نفساً: على من غنى بالخطأ، واتكأ على اليمين، وأكثر النقل، وكسر الزجاج، وسرق الريحان، وبل

стр. 228

ما بين يديه، واقترح الغناء، وقطع البيت، وحبس أول القدح، وأكثر الحديث، وآمتخط في منديل الشراب، وبات موضعاً لا يحتمل المبيت، ولحن المغني. المهلبي: البسيط جاءت بمعمولة من جنس قامتها ... ليناً وفي كفها من خدها قبس حتى إذا قربت من ذيل صاحبها ... أصغى إلى سرها فالرأس منتكس فنم بينهما ما كان مكتتماً ... ما نمه اللفظ لكن نمه النفس يعني المجمرة. كانت الفرس تقول: من قدر على أن يتحرز من أربع خصال لم يكن في تدبيره خلل: الحرص، والعجب، وأتباع الهوى، والتواني. لقد صدقت الفرس في هذا، والأمم كلها شركاء في العقول، وإن اختلفوا في اللغات، ولا أحد قد نطح إلى الكمال وتطاول إلى الفضل إلا وهو يعلم أن الحرض يسلب الحياء، والعجب يجلب المقت، وأتباع الهوى يورث الفضيحة، والتواني يكسب الندامة، ولا أحد أيضاً إلا وهو متسم بهذه الأشياء على هذا التفاضل الواقع؛ نسأل الله الهداية والعصمة.

стр. 229

محمد بن أبي أمية: الوافر أقني قد ندمت على الصدود ... وبالإقرار عذت من الجحود أنا استدعيت سخطك من قريب ... كما أستدعيت عفوك من بعيد فإن عاقبتني فبسوء فعلي ... وإن ظلمت عقوبة مستفيد وإن تصفح فإحسان جديد ... عطفت به على شكر جديد قال الحسن بن زيد العلوي: مرت بي امرأة وأنا أصلي في مسجد رسول الله ﷺ ، فاتقيتها بيدي فوقعت على فرجها، فقالت: يا فتى، ما أتيت أشد مما أتقيت. عرضت جارية على المعتز فقال لها: ما أنت من شرطي، قالت: ولكنك من شرطي والله، فأعجبته فأشتراها وحظيت عنده. طالب الجماز امرأته بالجماع، فقالت: أنا حائض، ثم تحركت فضرطت، فقال لها: قد حرمتينا خير حرك فأكفينا شراستك.

стр. 230

قال الجماز: حضرت مجلساً فيه مغنية، وفيه رجل بغير جبة، والدنيا باردة، فقال وهو يرعد للمغنية: أشتهي أن أعانقك، فقالت له: أنت إلى أن تعانق جبة أحوج منك إلى عناقي. وقال الجماز: قلت لمغنية وقد غنت صوتاً: أين الصيحة؟ فقالت: خبيتها لثالثك؛ هذا لفظ النساء. قال أحمد بن يوسف: كنت أعزل عن جارية فقالت لي يوماً: يا مولاي ما أقل حاجة الدرد إلى السواك. عرضت جارية على المتوكل فقال لها: أيش تحسنين؟ فقالت: عشرين لوناً من الرهز، فأعجبته فاشتراها. خطب مدائني عراقية، فأبته وكرهته، فقيل لها: لم أمتنعت؟ قالت: لأنهم يقلون الصداق، ويعجلون الطلاق، ويعتري النساء من نيكهم حلاق.

стр. 231

قال أبو العيناء: اشتريت جارية مليحة ماجنة، فلما قمت إليها لم يقم، فأخذته بيدها وقالت: يا مولاي هذا يصلح للمضيرة، قلت: كيف؟ قالت: أليس هو البقلة الحمقاء. سأل الحسين أخاه الحسن عن المروءة فقال: الدين وحسن اليقين. قالت أعرابية سائلة: وقاكم الله هول المطلع، وضيق المضطجع، وبعد المرتجع. قال بعض العلماء: الشعر على أربعة أركان: مديح رافع، وهجاء واضع، وتشبيب واقع، وعتاب نافع. قيل لرجل مستهتر بجمع المال: ما تصنع بهذا المال كله؟ قال: إنما أجمعه لروعة الزمان، وجفوة السلطان، وبخل الإخوان، ودفع الأحزان؛ وقال الحسن البصري: دأب فيه الليل والنهار، وقطع فيه لجج البحار والقفار، جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه، من باطل جمعه، ومن حق منعه.

стр. 232

قال جحظة: حدثني محرز الكاتب قال: كتب الحسن بن وهب إلى صديق له يدعوه: افتتحت الكتاب - جعلني الله فداك - والآلات معدة، والأوتار ناطقة، والكأس محثوثة، والجو صاف، وحواشي الدهر رقاق، ومخايل السرور لائحة، ونسأل الله إتمام النعمة بتمام السلامة من شوب العوائق، وطروق الحوادث، وأنت نظام شمل السرور، وكمال بهاء المجلس، فلا تخرم ما به ينتظم سروري، وبهاء مجلسي. قال فيلسوف: كل مخلوق يجري إلى ما لا يدري. العرب تقول: الحسود لا يسود. العرب تقول في أمثالها: ليس من أنمى كمن أصمى، أي ليس من تحاملت رميته من بين يديه فنجت أو هلكت كمن أصاب رميته. قال أعرابي: خير المال نعجة صفراء في أرض خضراء. قال أعرابي: علة الكذب أقبح علة، وزلة المتوفي أشنع زلة.

стр. 233

قال أعرابي: من لم تسمه التجارب دبت إليه العقارب. العرب تقول: الواقية خير من الراقية. قال بعض الأدباء: أهتك الناس من إذا لزمه الحق صعب عليه، وإذا سنح له الباطل أسرع إليه. الفرس تقول: لم يجتمع ضعفاء إلا قووا حتى يمنعوا، ولم يتفرق أقوياء إلا ضعفوا حتى يخضعوا. قال أعرابي: إن أمامي ما لا أسامي به، أي أسود به. قال فيلسوف: من أيسر فتن، ومن أعسر حزن، وفي ممر الأيام معتبر الأنام. قال بعض السلف: من آثر عاجل الخسيس، فقد ضيع آجل النفيس. العرب تقول: الأظلاف لا ترى مع الأخفاف. قال أعرابي: هو أملح من المدارى في شعور العذارى.

стр. 234

العرب تقول: المدائح على الرجاء أبلغ من المراثي على الوفاء. قال رجل من أصحاب الحديث لأحمد بن حنبل: ما ينبغي لك إن منعك السلطان حقك من الدنيا أن تمنعنا حقنا من الدين، ولا إن جار عليك أن تجور علينا، أعطنا ميراث نبينا عندك. شاعر: السريع يا أيها الظاعن في حظه ... وإنما الظاعن مثل المقيم حظك يأتيك وإن لم ترم ... ما ضر من يرزق ألا يريم كم من أديب عاقل قلب ... مصحح الجسم مقل عديم قال فيلسوف: كيف السلامة لمن ليست له إقامة. قال بعض السلف: خير الرزق ما يكفي، وخير الغنى ما يخفي. ويقال في المثل: بطني عطري؛ هذا رجل كان جائعاً، فجاءته امرأته ببخور، فقال لها: بطني عطري. أو لم طير فأرسل رسله ليدعو إخوانه، فغلط بعض الرسل فجاء إلى الثعلب فقال: أخوك يقرأ عليك السلام، ويسألك أن تتجشم العناء إليه

стр. 235

في يوم كذا، وتجعل غداءك عنده، فقال الثعلب: قل له السمع والطاعة؛ فلما رجع وأخبر الطير بغلطه، اضطربت الطيور من ذلك، وقالوا له: يا مشؤوم أهلكتنا، وعرضتنا للحتف، ونغصت أمرنا علينا، فقالت القنبرة: إن أنا صرفت الثعلب بحيلة لطيفة ما لي عندكم؟ قالوا: تكوني سيدتنا، وعن رأيك نصدر، وعلى أمرك نعتمد، فقالت: مكانكم؛ ومشت إلى الثعلب فقالت له: أخوك يقرأ عليك السلام ويقول: غداً يوم الأثنين، وقد قرب الأنس بحضورك، فأين تحب أن يكون مجلسك؟ مع الكلاب السلوقية أم الكلاب الكردية؟ فتجرعها الثعلب ثم قال: أبلغي أخي السلام، وقولي له: والله أنا مسرور بقربك، شاكر لله سبحانه على ما منحني من مكانك، ولكن تقدم لي نذر، منذ دهر، بصوم الاثنين والخميس، فلا تنتظروني. كتب عبيد الله بن زياد إلى معاوية يستشيره في تولية الأحنف بن قيس السند، فأجابه معاوية: بأي أيامه يستحق ذلك؟ أبخذلانه أمير المؤمنين يوم الجمل، أم بقتاله يوم صفين، أم بمشورته على علي يوم صفين بأمر الحكمين؟ أضرب عنه.

стр. 236

سمعت أبا الحسن ابن كعب الأنصاري يقول: القياس ينقسم ثلاثة أقسام: جلي، وواضح، وخفي، فالجلي لا يرد الشرع بخلافه مثل " فلا تقل لهما أف " الإسراء: ٢٣، و " ما يملكون من قطمير " فاطر: ١٣؛ والواضح أن يرد الشرع بخلافه مثل: العبد قياس الأمة، بعلة الرق، والنبيذ قياس الخمر، بعلة الشدة؛ عرضت هذا على أبي حامد المروروذي فلم يهش له ولم يقدح فيه. وسمعت أبا الحسين القطان يقول: حد النص مساواة باطنه لظاهره؛ وحد الظاهر ما كان أحد الأحتمالين أولى من الآخر؛ وحد العموم مساواة بعض ما تناوله لبعض بغير مزية، وأقله ما تناول شيئين فصاعداً؛ وحد الخصوص ما تناول شيئاً واحداً. ثم قال: وقد يكون الشيء عاماً إلى جنب ما هو أخص منه، وخاصاً إلى جنب ما هو أعم منه. قال: حد المجمل مالا يفهم المراد به؛ وحد الأمر مالا يجوز تركه بحال؛ وحد المندوب إليه ما كان فعله أفضل من تركه؛ وحد الجائز ما كان فعله وتركه سواء؛ وحد النهي الأمتناع، وهو على قسمين: نهي تحريم، فحده وجوب الأمتناع منه، ونهي تنزيه، فحده ما كان تركه أفضل من فعله؛ وحد الشرط ما يقر الحكم بوجوده وعدمه؛ وحد العلة ما طلب الحكم من جهتها بالسبب، وحد السبب ما وافق الحكم، فقد يكون علة

стр. 237

له ويكون مضادا؛ وحد المطلق إرسال الكلام؛ وحد المقيد حصر الكلام؛ وحد الإجماع عدم الخلاف بين من يسمع وينسب القول إليهم؛ وحد التخصيص بيان المراد باللفظ العام؛ وحد التفسير بيان المراد بالمجمل؛ وحد النسخ بيان مدة التعبد به وانقضاء وقته، ويجمع هذا كله اسم البيان؛ وحد البيان الكشف عن الشيء. وفي شرح هذا الكلام كثير، وليس في جميع ما قاله مقروناً بالسلامة، لكني رويته على ما علقته، ولم أزين لفظه، ولا نمقت عبارته. وكان رديء اللفظ طويله، قليل الحلاوة، وكان مع هذا قوي النفس في النظر، وقح الوجه، ومات في آخر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وسيمر في الكتاب فن آخر من حدود الفلاسفة للأمور الطبيعة والمنطقية والإلهية على قدر ما وقع لي منهم باللقاء والمذاكرة، ولا عليك أن تستقصي النظر في جميع ما حواه هذا الكتاب لأنه كبستان يجمع أنواع الزهر، وكبحر يضم على أصناف الدرر، وكالدهر الذي يأتي بعجائب العبر. قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية لأخ له - وكان من صالحي قريش -: أترضى بما أنت فيه؟ قال: لا، قال: فأجمعت على أن تقلع؟ قال: لا، قال: فلك دار غير هذه تعمل فيها؟ قال: لا، قال: أفتأمن أن

стр. 238

يأتيك الموت الساعة؟ قال: لا، قال: فهل رأيت عاقلاً رضي بهذا؟ شاعر: المجتث لما ملكت قيادي ... وحزت صفو ودادي وصرت أعرف مني ... بما يجن فؤادي هجرت من غير جرم ... كهجر جفني رقادي أنت الحبيب ولكن ... هذي فعال الأعادي قال عطاء الخراساني: يقتدى من قول العالم بما لا يقتدى به من فعله. شاعر، وهو مالك بن حريم الهمداني: الطويل ولا يسأل الضيف الغريب إذا شتا ... بما زخرت قدري به حتى ودعا فإن يك غثاً أو سميناً فإنني ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا الزبر: الكتب في الكتاب - بفتح الكاف -، والزبر: الذي

стр. 239

يعجب به النساء ويعجبنه، وكأنه أخذ من الزيارة، وأما الزئير فصوت الأسد. قال النابغة: البسيط ولا قرار على زأر من الأسد والقير والقار معروف، والبئر معروف، يذكر ويؤنث ويجمع على آبار وبئار، والكير والكور للحداد، والعير: رفقة تحمل المتاع، والصير، تقول: أنا على صير أمر، إي إشراف منه، والصير شيء يؤكل رأيته بجدة، ولا أدري أهو من أسامي العرب أم لا، والظئر: الداية، وفي أمثالها: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، أي لا تدخل مرضعة في دور الناس، وكأن هذا الأسم مأخوذ من ظأرته أي عطفته، والمصدر الظأر. والنير: خشبة البقرة الحارثة، والعرب تقول: فلان لا ينير - بفتح الياء - ولا يسدي، ولا يعيد ولا يبدي، ولا ولا يردي؛ والنير للثوب أيضاً، ومنه المنبر.

стр. 240

قيل لراهب: قد أطلت سجن لسانك، فقال: إنه غير مأمون إذا أطلق. فتحت السين لأنك أردت الفعل، ولو أردت الأسم بطل المعنى؛ وتقول مثله: ستر الله عليك ستراً جميلاً، وأسبغ عليك سابغاً، فيتميز الأسم من الفعل. نظر أعرابي زمن الحجاج إلى ما فيه الناس من الجهد فقال: إنه ليهون علي ما أرى علمي بأنه بعين الله ؛ كيف الطريق إلى المسجد الجامع. لقي تميم الداري رجلاً من إخوانه في أزم وشدة فقال: يا أخي ما عندك مما فيه الناس؟ قال: تدبير تكسر به العلة، وصيانة تسد بها الخلة، وصبر تمر عليه الأباء. وسمعت أرباب النحو يقولون: الفعل خمسة أجناس: فمنها فعل لا يتعدى البتة مثل قام؛ وفعل يتعدى إلى واحد مثل ضرب زيد عمراً؛ وفعل يتعدى إلى مفعولين يقع المعنى عن أحدهما مثل كسوت زيداً ثوباً، وحرمت زيداً عطاءه؛ وفعل يتعدى إلى مفعولين لا يستغنى عنهما مثل ظننت زيداً قائماً، إلا أن تريد بظننت أتهمت فيقف على مفعول واحد، وكذلك حسبت وخلت، ولهما

стр. 241

مفعولان فلا غنى البتة عنه؛ وفعل يتعدى إلى ثلاثة غنى عنهم مثل أعلم أن الله خلق زيداً بشراً خير الناس. وهذه الأجناس كلها يتعدى إلى الزمان والمكان، لأن الفعل والفاعل لا يستغنيان عنهما ولا يجدان بدا منهما. قال ابن أبي طاهر: حدثني علي بن سليمان البرمكي قال: كانت وظيفة المنصور كل يوم لطعامه ملبقة، وخمسة ألوان، وجنب شواء، وجام فالوذج أو عصيدة، وكان يؤثر العصيدة. قال السندي بن شاهك: كان السواد الذي يلبسه المنصور مرقوع الجربان. قال محمد بن عبد الملك الرقاشي البصري: حدثني دينار الحجام قال: حجمت أبا جعفر المنصور في خلافته فأعطاني أربعة دوانيق فضة، وأخذت شعر سعيد بن أبي عروة فأمر لي بقوصرة فارغة. ولد الرشيد بالري.

стр. 242

قال الربيع: نظر في نفقة المنصور فإذا مبلغها في كل يوم ستة آلاف درهم. قال الربيع: لقب المنصور بأبي الدوانيق لأنه لما أراد حفر الخندق بالكوفة، قسط على كل رجل منهم دانق فضة، وأخذه وصرفه في حفر الخندق. قال محمد بن الجهم: العيون التي تبص - أي تضيء - بالليل عين الأسد والنمر والسنور والأفعى. ويقال: كل حيوان إذا أكل حرك فكه الأسفل إلا التمساح، فإنه لا يحرك ألا فكه الأعلى. شاعر: المتقارب ألا إن قلبي له خلقة ... ولست أرى مثلها في الخلق سريع العلوق إذا ما اشتهى ... سريع النزوع إذا ما علق فبينا يرى عاشقاً إذ صحا ... وبينا يزى صاحياً إذ عشق

стр. 243

قال بعض السلف: الأقارب عقارب، وأمسهم بك رحماً أشدهم لك ضرراً. قال سليمان بن مهاجر لما قتل السفاح أبا سلمة الخلال، وكان يقال له وزير آل محمد: الكامل إن الوزير وزير آل محمد ... أودى فمن يشناك كان وزيرا إن السلامة قد تسيء وربما ... كان السرور بما كرهت جديرا قال يعقوب بن السكيت: الأمنة كثير الأمن للناس، مثل نومة على القياس؛ قال يعقوب: والأمنة الأمن والسكون، قال الله تعالى " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه " الأنفال: ١١. وقال غيره: الأمنة الكثير التصديق لما يسمعه، كأنه أخذه من قوله " وما أنت بمؤمن لنا " يوسف: ١٧، أي مصدق لنا. وقال آخر: رجل أمنة إذا كان يأمن الناس كثيراً، وهو يثق بهم. قال ابن أبي عيينة يعاتب طاهر بن الحسين: المتقارب

стр. 244

أيا ذا اليمينين إن العتا ... ب يسفي صدوراً ويغري صدورا وكنت أرى أن ترك العتا ... ب خير وأجدر أن لا يضيرا إلى أن ظننت بما قد ظنن ... ت بأني لنفسي أرضى الحقيرا ولا يلبث الماء في مرجل ... على النار يغلي به أن يفورا ومن أشرب اليأس كان الغن ... ي ومن أشرب الحرص كان الفقيرا يقال: صديق المرء عقله ورفيقه، وعدوه جهله وخرقه. وفي القرآن: " ظهر الفساد في البر والبحر " الروم: ٤١. قال: قلة المطر. قيل لسفيان بن عيينة: أفهذا البر كيف البحر؟ قال: إذا قل المطر قل الغوص وعمت الحيتان ودواب البحر. وسمعت أبا النفيس الرياضي يقول: " ظهر الفساد في البر والبحر "، أي في النفس والقلب، أي في السر والعلانية. العرب تقول: بر وبحر. وقال النبي ﷺ : اخبر تقله، الهاء زعم الرواة أنها للسكت.

стр. 245

وقال بعض السلف: أقل تخبر، أي أبغض فقد وقع الخبر، أي أنك غني عن اختباره لأنه من بني جنسه فهو يخلفك كما أخلفك غيره. قال عبد الملك بن مروان: من كان الحرص شعاره، كان البخل دثاره. سمعت بدوياً من المنتهب وكان قد ورد فيد ممتاراً يقول: منشيء الأرماق متكفل بالأرزاق. قال أعرابي: حافظ على الصديق ولو في الحريق. قال فيلسوف: القناعة عز، والأعتبار كنز، والخنوع عجز. قال أبو بكر بن أبي قحافة ﵁: أفضل الناس عند الله من عز به الحق، وانتشر عنه الصدق، ورتق برأيه الفتق.

стр. 246

هذا آخر الجزء الأول، وقد مر به ما إذا أعرتني رضاك علمت أني قد وفيت بما وعدت به، وزدت وأربيت، فتوقع ما يتلوه على رسم الأول إن شاء الله تعالى.

стр. 247

الحمد لله وحده، وصلى الله على سيد المرسلين محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه، وحسبي الله ونعم الوكيل. أنجز في الرابع من شهر جمادى الآخرة من سنة ثمان وعشرين وستمائة. والله ينفع به، ويغفر لكاتبه.

стр. 248

بسم الله الرحمن الرحيم رب أعن بمنك وكرمك الجزء الثاني اللهم إنك الحق المبين، والإله المعبود، والكريم المنان، والمحسن المتفضل، وناعش كل عاثر، ورائش كل عائل، بك أحيا، وبك أموت، وإليك أصير، وإياك أؤمل، أسألك أن تحبب إلي الخير وتستعملني به، وتكره إلي الشر وتصرفني عنه، بلطفك الخافي، وصنعك الكافي، إنك على ما تشاء قدير. وبعد: هذا الجزء الثاني من بصائر القدماء، وسرائر الحكماء، ونوادر الملحاء، وخواطر البلغاء، وقد صار إليك الأول على اضطراب من تشتت أجناسه وفصوله، وليس يبعد منه الغرض المستفاد والأدب المقتبس، إذا صحت النية، وصدقت الشهوة، وتمت الإرادة، وساعدت القريحة، وأستجابت النفس، وكان تقدير الله من وراء اللطف بك، وتدبيره أمام الصنع لك، وتوفيقه مشتملاً عليك، وإحسانه متتابعاً إليك، فكد أيدك الله عز وجل

стр. 249

الذي بيده ينقاد الصعب، ويذل الشرس، وينجلي المظلم، وينفتح المبهم، ويؤاتي الممتنع، ويعود البعيد قريباً، والقريب سهلاً، والسهل حاضراً، والحاضر هنياً، والهني مستداماً، وأجتهد في طلب العلم، وأقتباس الأدب، وتحصيل الحكمة، اجتهاد من لا يرى لكونه فائدة إلا بها، ولا يعرف لحياته عائدة إلا منها، ولا لعقله مرجوعاً إلا معها، وصن نفسك بأمتهانها في مطانها، وأبل العذر منها غير تارك ممكناً، ولا مهمل مستطاعاً، وخذ بزمامها إلى البصرة، وأشعرها حلاوة الحكمة، وألبسها جلباب المعرفة، وزينها بأنوار العصمة، وبصرها مواقع اليقين، وروحها بمواد السكون، وشوقها إلى مقعد الصدق، وأطرابها بأغاني الملكوت، وأجلها في رياض القدس، وناغمها بأسرار الحق، فإنها إن أجابتك - أعني نفسك - أفقت من سكرة الدنيا. وربحت الآخرة والأولى، وشهدت غيباً لا عبارة عنه، وأصبت نعيماً لا متمنى فوقه، وأعلم أنك وعاء قد ملىء سراً، وظرف قد حشي نوراً، وجرم أسكن حكمة، وبحر أودع دراً، وإنما ينبغي لك أن تعرف منك ما هو فيك، بترتيب العقل الموهوب لك، وتنبىء عنه بتفصيل اللسان الخطيب عليك، فلا تأس بالعمل ما دمت مستوحشاً من العلم، ولا تثق بالعلم ما دمت مقصراً في العمل

стр. 250

ولكن أجمع بينهما، وإن قل نصيبك منهما، فإنك إن وهبت للعمل كلك أقعدك وأكلك، وإن منحت للعلم كلك حيرك وأضلك، وآفة العمل تعلقه بالرياء، وآفة العلم تعلقه بالكبرياء، والخير بين طرفيهما مرتفع. قال واصل بن عطاء في هذا المعنى الذي قد طال القول فيه: ما آذى شيء كما آذى رجلان: عالم فاسق ترك الناس علمه لفسقه، وعابد جاهل أخذ الناس بجهله لعبادته، والقليل من هذا مع القليل من هذا أنجى في العاقبة، إذا تفضل الله تعالى بالرحمة، وتمم على عبده النعمة. وإياك والمدافعة والوكال وحب الهوينا والأسترسال، وإيثار الخفض والدعة، والميل إلى الراحة والسعة، فإن خواتم هذه الخصال مذمومة، وعقباها كريهة وخيمة، وتجنب الهوى طاقتك، ولا تعره من طرفك لامحا، ولا من قلبك سامحاً، وأقبض عنه يدك، وأحبس دونه أذنك، فإنه سحار خدوع، وقرن جدوع، وقرين خلوب، وله تمويه وتشبيه، يستمدهما من حاشية العقل، وقد قال بعض الأولين: كيف يفلح الإنسان وعقله أسير الهوى في
следующие страницы →