← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فما خضراء في ورق وظل ... وأفنان تدب لها عروق مضت في ذاك حيناً ثم صارت ... لها لحم يرى ودم وريق وأنشد ثعلب: البسيط عينان عينان ما فاضت دموعهما ... في كل عين من العينين نونان نونان نونان لم يخططهما قلم ... في كل نون من النونين عينان قال أبو محلم: كان أعرابي باليمامة والياً على الماء، فإذا اختصم إليه اثنان وأشكل عليه القضاء حبسهما حتى يصطلحا ويقول: دواء اللبس الحبس. وأنشد أبو محلم: الطويل لعمري لقد قاسيت نفساً ضعيفة ... قليلاً لأيام الممات احتمالها قال أبو العيناء: كتب رجل إلى صديق له: عافانا الله وإياك من الشر كله، فقرأه من الشوكلة ثم كتب إليه: ما أعرف الشوكلة في العلل فعرفني. قال المبرد: شكا الفضل بن إسحاق جاريته إلى إبراهيم بن عبد الله الحراني فقال إبراهيم: أرأيت وجهك في المرآة؟ قال: نعم، قال: أفرضيته لنفسك؟ قال: لا، قال: يا عاض بظر أمه، فكيف سمتها أن تحب ما لم تحبه لنفسك؟!

стр. 527

قال المبرد: حدثني الجاحظ أن جعفر بن سليمان لما اشترى الزرقاء جارية ابن رامين قال لها: هل قبلك أحد قط؟ قالت: نعم، يزيد بن عون قبلني ومج في فمي درة بعتها بثلاثين ألف درهم، فطلبه حتى ظفر به فضربه بالسياط حتى قتله. هذا من جعفر لؤم، ومن الجارية رعونة، ومن يزيد بن عون عشق، وما استحق القتل، ولكن الجهل يعمل أكثر من هذا. قال أبو صالح المصيصي: سمعت الأصمعي يقول: قدم أعرابي البصرة ومعه متاع فسرق، فدخل الجامع فنظر إلى حلقة فيها شيخ يحدث، فوقف وقال: يا هؤلاء، إني قد توسمت فيكم الخير، ورجوت بركة دعائكم، وإنه كان معي متاع فسرق، فاسألوا الله أن يرده علي، فقال الشيخ: يا هؤلاء، سلوا الذي لم يرد أن يسرق متاع الأعرابي أن يرد متاعه عليه، فقال الأعرابي: كما لم يرد أن يسرق متاعي فسرق، يريد أن يرد فلا يرد. قال إسحاق الموصلي: جاريت أبا الضحاك الربيع بن عبد الله الشيباني فقال في كلامه: هذا الأمر لا يحصى ولا يقصى، أي لا يبلغ أقصاه. كان الرشيد يلعب بالصوالج فقال ليزيد بن مزيد الشيباني: كن

стр. 528

مع عيسى، فأبى فقال: أتأنف ويحك أن تكون معه؟ قال: يا أمير المؤمنين، إني حلفت يميناً لا أكون على أمير المؤمنين في جد ولا هزل. قيل لأعرابي: كيف ترى الدهر؟ قال: خدوعاً خلوباً، وثوباً غلوباً. قال رجل لمتكلم: ما الدليل على صانع العالم؟ قال: شعرة أمك، فإنها تحلقها فتنبت وتعلم أن لها منبتاً، فقال الرجل: إن كان هذا دليلاً على إثبات الصانع فإن بظر أمك يدل على نفي الصانع، لأنها إذا قطعته لم ينبت؛ فانقطع المتكلم. والسفه في المتكلمين فاش، وسوء الأدب عندهم من أجود سلاح، والمكابرة من أكبر عدة، ولهذا يجتمعون فلا ينفع الله باجتماعهم وبتعاطيهم وبأهوائهم. وما زال هذا الدين بهي المنظر مهيب المخبر، عذب المورد محمود المصدر، حتى تكلم هؤلاء القوم فأثاروا الشبه، وأقاموا الحجج، وطرحوا في القلوب العار، وحملوا الألسنة على الإنكار؛ كفى الله المسلمين شرهم، إنه نعم الكافي والمعين. قال أبو عبيدة: السحاب فحل الأرض. قال المدائني: كان فروخ العلج موسراً، فزوج إلى بعض أشراف

стр. 529

البصرة، فكان إذا سمع الأقيشر الأسدي ينشد يقول: ما أجوده، وكان لا يعرف شيئاً؛ فأنشده الأقيشر يوماً شعراً يصف فيه نفسه فقال: الكامل ولقد أروح بمشرف يافوخه ... عتر المهزة ماؤه يتفصد مرح يطير من المراح لعابه ... ويكاد جلد إهابه يتقدد يتنزع الشيطان في إعراضه ... ويصيح حتى علوت به مشق ثنية ... طوراً أغور به وطوراً أنجد فقال له: كيف ترى هذا الفرس؟ قال، بخ! قال: أكنت تركبه؟ قال: نعم، وألين عريكته، فضحك به، وبلغ ذلك الشريف الذي كان زوجه، فأخرج الأقيشر عن البصرة. وقال خلف بن خليفة: السريع قد أصبحت سعدة مزورة ... لما رأت شدة إملاقي وزادها وجداً على وجدها ... ما أبصرت من لين مخراقي أنشد الرياشي: البسيط تقنعت برداء الحسن وآشتملت ... على لطائف من ظرف وتقويم

стр. 530

أهدت لنا الشمس شطراً من محاسنها ... فالوجه للشمس والعينان للريم قيل لصوفي: لم تعتزل الدنيا؟ قال: لأني أمنع من صافيها، وأمتنع من كدرها. قيل لعبد الملك بن صالح الهاشمي: إن أخاك عبد الله بن صالح ذكر أنك حقود، فقال متمثلاً: الطويل إذا ما امرؤ لم يحقد الحقد لم يكن ... لديه لذي النعمى جزاء ولا شكر وهذا كقول الآخر: إذا أنا بالمعروف لم أثن دائباً ... ولم أشتم الجبس اللئيم المذمما ففيم عرفت الخير والشر باسمه ... وشق لي الله المسامع والفما مر خالد بن صفوان على سليمان بن علي وهو منظرة له بالمربد وخالد على حمار، فقال له سليمان: فأين الخيل والنجائب؟ قال: أصلح الله الأمير، الخيل للقتال، والإبل للأحمال، والركائب للجمال، والبغال للأثقال، والحمير للإمهال. قال الغلابي: سئل عبيد الله بن محمد التيمي عن قول عمر بن

стр. 531

الخطاب ﵁ يوم السقيفة كنت زورت في نفسي كلاماً، فقال: معناه كنت أصلحت زوره حتى استقام؛ قال: ومنه قول أبي وجزة: البسيط يزور الأمر حتى يستقيم له ... فما ترى أبداً في أمره زورا قال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: أعوذ بالله من الأسد الأسود، والذنب الأعقد، ومن الشيطان والسلطان، ومن عمل ينكس برأس المسلم، ويغري به لئام الناس. أنشد عمر بن شبة قال، أنشدنا السهمي: الكامل خالل خليل أخيك وأحو إخاءه ... وأعلم بأن أخا أخيك أخوكا وبنيك ثم بني بنيك فكن بهم ... براً فإن بني بنيك بنوكا وارفق بجدك رحمة وتعطفاً ... ترحم فإن أبا أبيك أبوكا

стр. 532

وأنشد ابن الأعرابي: الطويل فتى لا يراعي جاره هفواته ... ولا حمله في النائبات غريب فتى يملأ الشيزى ويهتز للندى ... كما اهتز عضب باليمين قضيب فتى لا يبالي أن يكون بجسمه ... إذا سد خلات الكرام شحوب قال العتبي: دخل الوليد بن يزيد على هشام، وعلى الوليد عمامة وشي، فقال هشام: بكم أخذت عمامتك؟ قال: بألف درهم، فقال هشام: بألف؟! - يستكثرها - فقال الوليد: يا أمير المؤمنين، إنها لأكرم أطرافي، وقد اشتريت أنت جارية بعشرين ألفاً لأخس أطرافك. قال المأمون لإبراهيم بن المهدي بعد اعتذاره: قد مات حقدي بحياة عذرك، وقد عفوت عنك، وأعظم من عفوي ويدي عندك أني لم أجرعك مرارة امتنان الشافعين. قال المبرد: رجع بعض القرشيين إلى امرأة قرشية وقد حلقت شعرها، وكانت أحسن الناس شعراً، فقال لها: ما خطبك؟ قالت: أردت أن أغلق الباب فلمحني رجل ورأسي مكشوف، وما كنت لأدع علي شعراً رآه من ليس لي بمحرم.

стр. 533

قيل لأعرابي: ما أطيب الروائح؟ قال: بدن تحبه، وولد تربه. أبو العمثيل: الطويل وبيضاء مكسال لعوب خريدة ... لذيذ لدى ليل التمام شمامها كأن وميض البرق بيني وبينها ... إذ حان من بعض البيوت أبتسامها قال مروان بن أبي حفصة لبشار: أنت باز والشعراء غرانيق. قال ابن سلام: ذكر عند الأحنف الحضين بن المنذر بن الحارث فقالوا: ساد وهو حدث لم تتصل لحيته، فقال الأحنف: السؤدد مع السواد. قال المبرد: كان سلم بن نوفل الدئلي سيد بني كنانة، فوثب رجل من أهله على ابنه فجرحه، فجيء به فقال له: ما أمنك مني وجرأك علي، أما خشيت عقابي؟ قال: لا، قال: ولم؟ قال: لأنا سودناك لتكظم الغيظ

стр. 534

وتحلم عن الجاهل، فخلى سبيله، وفيه يقول الشاعر: الطويل يسود أقوام وليسوا بسادة ... بل السيد المعروف سلم بن نوفل قيل لصوفي: لم تركت الدنيا؟ قال: لأنها بخلت علي بكثيرها، وظلفت نفسي عن قليلها، ورأتني أمقتها فهجرتني. أنشد بشر الحافي: الوافر قرير العين لا ولد يموت ... ولا حذر يبادر ما يفوت رخي البال ليس له عيال ... خلي من حربت ومن دهيت قضى وطر الصبا وأفاد علماًفغايتهالتفرد والسكوت وصف للإسكندر حسن بنات دارا وجمالهن فقال: من القبيح أن نكون قد غلبنا رجال قوم وتغلبنا نساؤهم. شاعر: الطويل فما أشرف الأعلام إلا صبابة ... ولا أضرب الأمثال إلا تداويا

стр. 535

سمعت ابن القصاب الصوفي يقول: اسمع وأسكت، وانظر وأعجب ابن المعتز: الرجز مل سقامي عوده ... وخان دمعي مسعده وضاع من ليلي غده ... طوبى لعين تجده غلت من الدهر يده ... قتالة من تلده يفنى فيبقى أبده ... والموت ضار أسده يا من عناني حسده ... يقيمه ويقعده فإنه في حلقه ... شجاً ولا يزدرده سهرت ليلاً يرقده ... حظ الحسود كمده قالوا قليل عدده ... من عار قل ولده نقلت هذا من خط ابن المعتز.

стр. 536

قال ابن عائشة، قال عمرو بن العاص لمسلمة: إني أعلم أنك تعلم أنك كاذب. أنشد ليزيد بن معاوية: الكامل المجزوء قصر الجديد إلى بلى ... والوصل في الدنيا انقطاعه أي اجتماع لم يصل ... بتفرق منه أجتماعه أم أي شعب ذي التئا ... م لم يبدده انصداعه أم أي منتفع بشي ... ىء ثم تم له انتفاعه يا بؤس للدهر الذي ... ما زال مختلفاً طباعه قد قيل في مثل خلا ... يكفيك من شر سماعه قال ابن عائشة: كان يقال: مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلوب صدأها، ومجالسة ذوي المروءات تدل على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء تزكي النفوس.

стр. 537

قال النبي ﷺ : أخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء، قالوا: وكيف يا رسول الله؟ قال: إذا لبسن ريط الشام، وحلل العراق، وعصب اليمن، وملن كما تميل أسنمة النجب، فإذا فعلن ذاك كلفن المعسر ما ليس عنده. هكذا نقلت من خط ابن المعتز وكأنه كان مسودته، وكان زعم أنه يريد أن يكتب كتاباً في حديث النساء وآفاتهن. عرض على بلال بن أبي بردة الجند، فمر به رجل من بني نمير ومعه رمح قصير، فقال له: يا أخا بني نمير، ما أنت كما قال الشاعر: الوافر لعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة الصدور ولا قصار فقال: أصلح الله الأمير، ما هو لي إنما استعرته من رجل من الأشعريين. قال يعقوب بن إسحاق الكندي: الغناء شيء يخص النفس دون الجسم فيشغلها عن مصالح الجسم، كما أن لذة المأكول والمشروب تشغل الجسم دون النفس. قال، وأنشدني إسماعيل بن الغمر لنفسه: المتقارب

стр. 538

رأيتك عند حضور الخوان ... قليل النشاط كثير الصياح تلاحظ عينك كف النديم ... فترمقه من جميع النواحي وتشغله باستماع الحديث ... طوراً وطوراً بعظم المزاح فعال امرىء بخلت نفسهبشيء يؤول إلى المستراح وذم رجل آخر فقال: دعواته ولائم، وأقداحه محاجم، وكؤؤوسه محابر، وبوارده نوادر. وأنشد لإبراهيم بن العباس: المتقارب فأنت منى النفس من بينهم ... وأنت الحبيب وأنت المطاع ولا منك إن بعدوا وحدة ... ولا منهم إن بعدت اجتماع وأنشد لكاتب من أرجوزة: الرجز ثلاثة أصفيتهم إخائي ... كأنهم كواكب الجوزاء عطارديون يرون رائي ... كأنما أهواؤهم أهوائي وأنشد كشاجم لأخر: الرجز خلان لي أمرهما عجيب ... كل لكل منهما حبيب ما لي في دعواهما نصيب ... كأنني بينهما رقيب قال: ومر بعض الندماء بجدي سمين فقال: ليت شعري لغلمان

стр. 539

من أنت؟ فسئل عن معنى ذلك فقال: يؤخر أصحابنا الجدي فلا يصل إلينا وفينا فضل، ويفوز به الغلمان. وقال أديب: المودة روح والزيارة شخصها. ويقال: ثلاثة تضني: سراج لا يضيء، ورسول بطيء، ومائدة ينتظر عليها من يجيء. قال: وسمعت بعض الأغنياء يعتذر من ترك الاحتفال بعذر ما أحسن الأعتذار قط إلا من مثله، قال: ما يمنعني من الأحتفال إلا الأستظهار، قلت: وكيف ذاك؟ قال: أكره أن أحتفل فيتأخر عني من أدعوه، إما من عمد وإما عن عائق، فتكون قد تكلفت ما لا تنتفع به. وحكي عن بعض السفلة أنه قال لصديق له: اعمل أنك تصطبح غداً عندي على ماء خصر. قال كشاجم: بلغ عبد الله بن طاهر أن بعض ندمائه خانه في بعض غلمانه، فتجافى عن ذلك ولم يظهر في إنكاره، ثم أخبر أن بعض الغلمان وجد على بعض الرؤساء، فقام من ذلك وقعد وقال: نحتمل إخواننا في فضيحة غلماننا، ولا نحتمل غلماننا في فضيحة إخواننا. قال يعقوب الكندي: الجواهر خاصة للجوهر اللازمة له دون المعولات الذي قوامه بذاته، أعني أنه الذي لا يحتاج في قوامه إلى غيره وهو وحده

стр. 540

حامل بعينه للأختلاف، غير متبدل في عينه في قبوله للأختلاف. قال كشاجم، قيل للعتابي: ما المروءة؟ قال: ترك اللذة، قيل: فما اللذة؟ قال: ترك المروءة. وأنشد: الخفيف رب حسناء كالمهاة تهادى ... قد دعتني لنفسها فأبيت لم يكن لي تحرج غير أني ... كنت ندمان زوجها فاستحيت وأنشد لكاتب: الطويل تعالوا إلى الخل الذي لم يزل بكم ... يصول على ريب الزمان ويشمخ فقد حصلت عندي لكم فتعجلوا ... ثلاث دجاجات سمان وأفرخ وراح وريحان ومسك وعنبر ... نبحر أحياناً به ونضمخ ومسمعة كالبدر تشدو بصارخ ... تهاوى القلوب نحوه حين يصرخ وها أنا ذا طباخكم ولربما ... رأيت ظريف القوم يشدو ويطبخ سوى أنه لا يقطع اللحم كفه ... ولا هو إن لم تشعل النار ينفخ وإني لأستخذي لأهل مودتي ... وأزهو على أهل المعالي وأبذخ وأنشد أيضاً: الطويل وبيض نضيرات الوجوه كأنما ... تأزرن دون الريط من رمل عالج

стр. 541

خدال الشوى لا تحتشي غير خلقها ... إذا الرسح لم يصبرن دون المنافج يذرن مروط الخز ميلاً كأنها ... قصار وإن طالت بأيدي النواسج وقال آخر: الكامل يمشين مشي قطا البطاح تأوداً ... خمص البطون رواجح الأكفال يمشين بين حجالهنكما مشت ... بزل الجمال دلجن بالأثقال وقال آخر: الكامل أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا وإذا الرياح مع العشي تناوحت ... نبهن حاسدة وهجن غيورا قيل لمخنث: ألا تستحي تناك في آستك؟ فقال: ذوقوا ولوموا. ونظر مخنث في حمام إلى رجل قصير الأير طويل الخصيتين فقال: سخنت عينك، الغلالة أطول من القميص؟! تزوجت أم مخنث بالمدينة، فلما كان ليلة دخول زوجها إليها جاء

стр. 542

ابنها فاطلع من شق الباب وقال لها: يا أمي، تأكلين وحدك؟ لا هناك الله. خاصم شاعر مخنثاً فقال: والله لأهجونك، فقال المخنث: والله لئن هجوتني لأخرجن حر أمك في الحكاية. قال الشاعر فيما نقله كشاجم في كتاب النديم، ونقلت محاسنه: الكامل أشرعت في تفصيل شلو شوائه ... فكأنني أشرعت في أعضائه أحلى الرجال فكاهة وأبشهم ... بالزور إلا عند وقت غدائه وقال آخر: الكامل تأبى خلائق خالد وفعاله ... إلا تجنب كل أمر عائب وإذا حضرنا الباب عند غدائه ... أذن الغداء لنا برغم الحاجب وقال آخر: الرجز أبلج بين حاجبيه نوره ... إذا تغدى رفعت ستوره وقال آخر في كريم: الكامل المجزوء إن كنت تأمل حظوة ... ومكانة عند الأمير فإذا دعا لغدائه ... بخوانه الرحب الكبير

стр. 543

فاسبق إليه مسارعاً ... لا بالتهور ولا الحصور وآبدأ بأفخاذ الدجا ... ج وثن منها بالصدور وآقصد لإلحاق الصحي ... ح من الجراذق بالكسير وآستنطف الحلواء وآس ... تأثر بأصناف التمور وأجل يديك كما يجو ... ل الطرف بالبطل المغير إن الأمير يحب ذا ... ك من المواكل والعشير وقال: حكي عن زياد بن أبيه أنه قال لحاجبه: لا تحضروا طعامنا إلا جائعاً. وآستسقى أعرابي على مائدته، وكان بحيث يراه، ومقبل مولاه على رأسه، فقال زياد: اسقه ما أحب من الشراب، وكان يسقيهم على طعامه اللبن وسلاف الزبيب والعسل، فقال الأعرابي: اسقني لبناً، فناوله عساً ضخماً، فلم يقو على حمله، فأرعدت يده فأراقه على صدره، فقال له مقبل: آرفق، كالمتجهم، فقال زياد: مهلاً، كل ذا عليك، لأنك ناولته إياه وما يستطيع حمله، ولا أنت أمسكت عن تخجيله. وقال الأخفش: استهدى إبراهيم بن المدبر المبرد جليساً، فندبني

стр. 544

لذلك، وكتب معي إليه: قد أنفذت إليك - أيدك الله - فلاناً، وجملة أمره أنه كما قال الشاعر: الوافر إذا زرت الملوك فإن حسبي ... شفيعاً عندهم أن يعرفوني غنى مخنث عند أمير، فلما أراد الأنصراف قال: يا سيدي، أنصرف بلا شيء؟ قال: يا غلام، أعطه مائة درهم يدخلها في حر أمه، قال: يا سيدي، مائة أخرى أدخلها في أستها، فضحك وأمر له بمائة أخرى. نظر مخنث إلى امرأة من منظرة تتحرك فتعجب، وتأمل فإذا فوقها رجل يدفع فيها، فقال: لا عجب من أمر الله، أنا لما رأيت الهرة تتحرك علمت أن التبرم في أصلها. عبث رجل بمخنث، فقال له المخنث: بالله من أين أنت؟ فقال: من بغداد، قال: عز ربي وجل، عهدي بالقردة تجلب من اليمن، صارت تجلب من بغداد؟! فخجل الرجل. قال مخنث لرجل طويل اللحية كبير السبال: لا تكلمني من وراء حجاب فإني لا أفهم ما تقول، نح المخلاة من وجهك حتى أفهم. قيل لمخنث: ما أقبح آستك، قال: يا ابن البغيضة، تراها لا تصلح للخرا؟! قال أبو حامد المروروذي: كان بالشام قاص يقص ويقول:

стр. 545

اللهم أهلك أبا حسان الدقاق فإنه تربص بالمسلمين وفعل السوءى بهم، ومنزله أول باب في الدرب على يسارك. قال الهيثم بن عدي: كان يقال: لا يوجد العجول محموداً، ولا الغضوب مسروراً، ولا الكريم حسوداً ولا الشره غنياً، ولا الملول ذا إخوان. أنشد لعمران بن حطان: الكامل حتى متى تسقى النفوس بكأسها ... ريب المنون وأنت لاه ترتع أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى ... وإلى المنية كل يوم تدفع أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثله لا يخدع قيل لأعرابي: أين الجد من الأدب؟ قال: هذا مشرق وهذا مغرب. قال عبد الله بن قيس في بني عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وكانوا أكرموه: الكامل المجزوء ما إن رأيت بني أب ... في الناس مثل بني عماره

стр. 546

أوفى بموعود وأك ... رم في العطية والنذاره الجود منهم شيمة ... في العسر يعرف واليساره لا الفحش في ناديهم ... يخشى الجليس ولا الشراره وإذا لجأت إليهم ... فلك المناعة والخفاره من نسل قرم ماجد ... جمع الحلاوة والمراره يعطي ليحمد ماله ... ويراه من خير التجاره فأفخر بقوم سادة ... أهل الجمارة والصباره النذارة: النذير، والصبارة: الكفالة، والصبير والكفيل واحد. قال الرشيد في جعفر بن يحيى وهو يصفه: جعفر بحر لا ينزح، وجبل لا يزحزح. شاعر: البسيط حلو الشمائل مأمون الغوائل مأ ... مول النوافل محض زنده وار الله ألبسه في عود مغرسه ... ثياب حمد نقيات من العار دفاع معضلة حمال مثقلة ... دراك وتر ودفاع لأوتار كاتب: ولئن أوحشني المصاب به، لقد آنسني الثواب عليه، فصار صبري على حادث الرزية به شكراً لله على متقدم العطية فيه. مر في مذكرات أبي معشر، وكانت بخط القومسي قال، قال

стр. 547

أبو معشر، أخبرني محمد بن موسى الجليس - وليس بالخوارزمي - قال، حدثني يحيى بن أبي منصور قال: دخلت وجماعة من المنجمين إلى المأمون وعنده إنسان قد تنبأ ونحن لا نعلم، وقد دعا بالقضاة ولم يحضروا بعد، فقال لي ولمن حضر من المنجمين: اذهبوا فخذوا لي طالعاً لدعوى هذا الرجل في الذي يدعيه، وعرفوني ما يدل عليه الفلك من صدقه وكذبه، ولم يعلمنا المأمون أنه متنبىء؛ فجئنا إلى بعض تلك الحصون، فأحكمنا الطالع وصورناه، فوقع الشمس والقمر في دقيقة واحدة، وسهم السعادة وسهم الغيب في دقيقة الطالع، والطالع الجدي، والمشتري في السنبلة ينظر إليه، والزهرة وعطارد في في العقرب ينظران إليه، فقال كل من حضر غيري: كل ما يدعيه صحيح، وقلت: أنا في طلب تصحيحه، وله حجة عطاردية زهرية، وتصحيح الذي تطلبه لا يتم ولا ينتظم، إنما هو ضرب من التحسين والرونق يتعجب منه، فقال لي: أحسنت لله درك، ثم قال: أتدرون من الرجل؟ قلت: لا، قال: إنه يزعم أنه نبي، فقلت: يا أمير المؤمنين، أفمعه شيء يحتج به؟ فلنسأله، فقال: نعم، معي خاتم ذو فصين، ألبسه فلا يتغير مني شيء، ويلبسه غيري فيضحك ولا يتمالك من الضحك حتى يدعه؛ ومعي قلم شامي آخذه فأكتب به، ويأخذه غيري فلا

стр. 548

تنطلق به إصبعه، فقلت: أيا سيدي، هذه للزهرة وعطارد، قد عملا عملهما، فأمره المأمون أن يفعل ما قاله، ففعل، وعلم أنه من علاج الطلسمات. فما زال المأمون به أياماً كثيرة حتى تبرأ من دعوى النبوة، ووصف الحيل التي احتالها في الخاتم والقلم، فوهب له ألف درهم، ثم لقيناه بعد ذلك فإذا أعلم الناس بالنجوم؛ قال أبو معشر: هو الذي عمل طلسم الخنافس في دور كثيرة من دور بغداد. قال شاذان: كان أبو معشر على علمه وفهمه وتقديمه في الصناعة يصيبه الصرع عند امتلاء القمر في كل شهر مرة، وكان لا يعرف لنفسه مولداً، ولكنه كان قد عمل مسألة عن عمره وأحواله وسأل عنها الزيادي المنجم لتكون أصح دلالة إذا اجتمع عليها طبيعتان: طبيعة السائل وطبيعة المسؤول، فخرج طالع تلك المسألة السنبلة، والقمر في العقرب في مقابلة الشمس، والمريخ ناظر إلى القمر من الدلو، وهذه الصورة توجب الصرع. قال فيلسوف: نصحك من أسخطك بالحق، وغشك من أرضاك بالباطل. قال المدائني: رأيت رجلاً من باهلة يطوف بين الصفا والمروة على بغلة، ثم رأيته بعد ذلك راجلاً في سفرة، فقلت: أراجل في هذا الموضع؟ قال: نعم، إني ركبت حيث يمشي الناس، فكان حقاً على الله أن يرجلني حيث يركب الناس.

стр. 549

قال العباس بن الأحنف: المديد أنا لم أرزق مودتهم ... إنما للعبد ما رزقا كان لي قلب أعيش ... به فأصطلى بالحب فاحترقا قال أبو الغريب: قد علمت كل شيء حتى علمت أن القرطم من الطلع، والخردل من التين، والبلوط من الحطب، خلا القطائف، لا أدري من أين هو. وقرىء في مذاكرات أبي معشر قال: حضرت وشيلمة والزيادي والهاشمي والشابشتي عند الموفق، وكان الزيادي أستاذ زمانه في النجوم، فأضمر الموفق ضميراً، فقال الزيادي: أضمر الأمير رئاسة وسلطاناً، فقال: كذبت، وقال شيلمة: أضمر الأمير عقد أمر جليل رفيع، فقال: كذبت، فقال الهاشمي: لست أعرف غير ما قالا، الرأس في وسط السماء، وصاحب الطالع ناظر إليه، والكواكب ساقطة، فقال له: وأنت أيضاً كذبت، ثم قال لي: هات ما عندك يا شابشتي، فقلت: أضمر الأمير الله ، فقال: أحسنت والله، ويلك، أنى لك هذا؟ قلت: الرأس يرى فعله ولا يرى نفسه، وكان في أرفع درجة في الفلك في الضمير، ولم أعرف له مثلاً إلا الله ، لأن الله تعالى يرى فعله ولا يرى هو، وهو فوق كل رفعة سلطان ليس فوقه - جل ربنا وعز.

стр. 550

وضاح اليمن: السريع قالت ألا لا تلجن دارنا ... إن أبانا رجل غائر نعم وإن القصر من دوننا ... قلت فإني فوقه طائر قالت فإن البحر من دوننا ... قلت فإني سابح ماهر قالت فإن الليث من دوننا ... قلت فسيفي مرهف باتر قالت أليس الله من فوقنا ... قلت فربي قادر غافر قالت فإما كنت أعييتنا ... فأت إذا ما هجع السامر وأسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا واش ولا زاجر قال أبو علقمة لخياط: يا خياط، أقطع لي هذه السراويل، وارتق فتقها وافتق رتقها، فقال الخياط: يأخذك والله القولنج قبل أن تفسو في هذه السراويل. وقع بين أبي علقمة وبين سالم بن أحوز كلام، وكان لسالم مولى نداف يعزى إليه، فقال له: لو وضعت يمين رجليك على حراء ويسراها على بئر

стр. 551

زمزم ثم تناولت قوس قزح فندفت ما كنت إلا كلباً. أصاب أعرابي درهماً في كناسة الكوفة فقال: أبشر أيها الدرهم وقر قرارك، فطالما خضت فيك الغمار، وقطعت فيك الأسفار، وتعرضت فيك للنار. شاعر: الكامل المجزوء كل امرىء يعطيك من ... أخلاقه ما كان عنده ولقد يكون الشيء شك ... ل الشيء ثم يصير ضده والعلم ليس يحده ... من كان يبغي أن يحده ولقد جعلت اليأس بي ... ن جوانحي فوجدت برده وإذا جرى قدر بما ... يقضي فما تسطيع رده والمرء يولد وحده ... فيعيش ثم يموت وحده قال ابن الأعرابي: كان عمر بن الخطاب يطوف بالبيت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، إن علياً لطمني، فوقف عمر إلى أن وافى علي فقال له عمر: يا أبا الحسن، ألطمت هذا؟ قال: نعم، قال: ولم؟ قال: لأنني رأيته نظر إلى حرم المسلمين في الطواف، فقال: أحسنت، ثم أقبل على الملطوم فقال: وقعت عليك عين من عيون الله. قال ثعلب: سألت ابن الأعرابي عن هذا فقال: خاصة من خواص الله. سأل أبو عروة الزبيري مصعباً الزبيري حاجة فلم يقضها له،

стр. 552

فقال: علم الله تعالى أن لكل قوم شيخاً يفزعون إليه، وإنا نفزع منك. قيل لأبي عروة هذا: أيسرك أنك قائد؟ فقال: أي والله، ولو قائد عميان. يقال: أول من اتخذ المنابر في المساجد عمر بن عبد العزيز ﵀، وأول من دعي له على المنابر عبد الملك بن مروان. ابن السماك: اللهم إنا نحب طاعتك وإن قصرنا عنها، ونكره معصيتك وإن ركبناها، اللهم فتفضل علينا بالجنة وإن لم نكن لها أهلاً، وخلصنا من النار وإن كنا استوجبناها، اللهم إنا نخاف أن يضطرنا المعاش إلى ما نكره من الأعمال فسلمنا من فتنته وعوارض بلائه. قال سفيان بن عيينة: إذا اختلف الناس في شيء ما فالأمر ما عليه أهل الثغور، لأن الله تعالى يقول: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " العنكبوب: ٦٩. من أمثال العرب: إذا كان لك أكثري فتجاف عن أقلي. كاتب: أنت أجل قدراً، وأعلى محلاً، وأفسح تفضلاً، من أن يترك عندك مع بلوغ الأمنية، ودرك البغية، ووجوب الأمل، غرضاً لريب الزمان، تصميه أسهمه، وتطوحه صروفه، وتعصف به رياحه، بانقباض يده، وقصور رزقه عن كفايته، وعجزه عن الوفاء بمؤونته

стр. 553

كاتب: إن رأيت أن يدعى عندك يانع إحسانك، وجنية من ثمار عيدانك، فتورده شريعة آمتنانك، فقد أنحت عليه الخلة، واستمرت الإضاقة، وبلغت المدية محزها منه، فعلت إن شاء الله. سمعت أبا سليمان يقول: كنا نحفظ ونحن صغار: احذروا حقد أهل سجستان، وحسد أهل هراة، وبخل أهل مرو، وشعث أهل نيسابور، ورعونة أهل بلخ، وحماقة أهل بخارى. كان البادي الشاعر وقع إل أذربيجان في نقلته، وكان قبيح الزي، فأتى باب النيرماني الكاتب وآستأذن، فازدراه الحاجب وأهانه وهزل به وقال: لا آذن لك حتى أزبطرك، فصبر له، ثم لم يف الحاجب، وإنما كان نوى به اللهو، فتوصل إلى أن أسمع النيرماني هذه الأبيات، وهي: المتقارب مدحت الأمير أبا قاسم ... ونفسي لجدواه مستمطره بشعر كوجه نسيم الرياض ... غلسه الطل أو بكره وقالوا أمير جزيل العطاء ... كريم الأيادي والمأثره فلما وصلت إلى بابه ... جزيت على مدحه زبطره ومكنت من وجهي الحادثات ... وأيقنت أني قتيل الشره

стр. 554

فبك على الفضل والمكرمات ... وناد بهن من المقبره فقد أسخن الله عين امرىء ... يقال له اليوم ما أشعره فهل يا محمد من نائل ... يبل اللهاة أو الحنجره فمن يفعل الخير خيراً يره ... ومن يفعل الشر شراً يره فأمر من أخذ جميع مال الحاجب ودفعه إلى الشاعر ووصله من عنده. وقفت أعرابية على قبر أخيها فقالت: نعم السيد كنت لعشيرتك، كنت والله مناخ الضيفان، وحوض الظمآن، وسم الفرسان، لقد كنت عند الغضب حليماً، وعند الله كريماً. قال الفضيل بن عياض: من أكثر من قول الحمد لله كثر الداعي له، قيل: ومن أين قلت هذا؟ قال: لأن كل من يصلي يقول: سمع الله لمن حمده. قال البقطري: ما في الأرض مطلوب إليه ألأم من أير، دنا الأصمعي من جارية وقد كبر فلم يتحرك ما عنده فقال: سبحان الذي خلق خلقاً فأماته في حياته. قال الزيدي: العرب تقول: هو أنكح من ابن ألغز وهو عروة بن أشيم الضبي، وهو القائل: الطويل

стр. 555

ألا ربما أنعظت حتى إخاله ... سينقد للإنعاظ أو يتمزق فأعلمه حتى إذا قلت قد ونى ... أبى وتمطى جامحاً يتمطق قال الأصمعي: لما أخذ أبو بيهس الخارجي، قطعت يداه ورجلاه ثم ترك يتمرغ في التراب، فلما أصبح قال: هل أحد يفرغ علي دلوين فإني أحتلمت في هذه الليلة. كتبنا هذا للعجب. وصف معبد امرأة فقال: كأن ركبها دارة القمر، وكأن شفرها أير حمار مثني. وقال آخر: الرجز أنعت نعتاً من حر لم أخبره ... رأيته وليس شيء يستره مثل سنام طارعنه وبره وقال عقبة الأسدي لما تزوج عبيد الله بن زياد بنت أسماء بن خارجة: الوافر

стр. 556

جزاك الله يا أسماء خيراً ... لقد أرضيت فيشلة الأمير بذي صدع يفوح المسك منه ... عظيم مثل كركرة البعير لقد أهديتها بيضاء روداً ... شديداً رهزها فوق السرير إذا أخذ الأمير بمنكبيها ... سمعت لها أنيناً كالصرير تساب صبيتان من الأعراب، أم إحداهما رسحاء وأم الأخرى عجزاء ليست بذاك، فقالت ابنة العجزاء لصاحبتها: يا ابنة الرسحاء، فقالت الأخرى: ويحك، إن أمي تأخذ الجلوة بوجهها قبل أن تحظى أمك بعجزها. قال النبي ﷺ : أستعيذوا بالله من شرارهن، وكونوا من خيارهن على حذر. قال الأصمعي: أفرغ من حجام ساباط، لأنه كان يمر بالجيوش فيحجم - من الكساد - نسيئة إلى أن يرجعوا. قال ابن الأعرابي: كان حجام مطله من حجمه، فكتب إليه: الوافر

стр. 557

حجمتك مرة وجززت شعراً ... فلم تبعث بحق أبي زياد وإن حديدنا يحتاج صقلاً ... وصقل القين بالورق الجياد وقال آخر: الوافر ألم ترني وعمراً حين نغدو ... إلى الحاجات ليس لنا نظير أسايره على يمنى يديه ... وفيما بيننا رجل ضرير قال علي بن صالح: خرجنا مع المأمون إلى الشام فقال: ابغني مسامراً، فاخترت رجلاً من أهل سلمية فأوصلته إليه فقال: حاجةيا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قال: إنه إذا أهمني من ورائي لم تصف منادمتي، فقال: صدق، يا غلام أعطه بدرة، ثم قال: حاجة يا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قال: ليس من النصفة للنديم أن يكون عليه خلعة دون خلعة صاحبه، فإن ذاك مما يكسر قلبه، قال: صدقت، يا غلام أعطه خلعة، ثم قام فقال: ثالثة يا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قال: إنك ستسقيني ما يحول بيني وبين عقلي، فإن كانت مني هنة أو زلة أحتملها وإلا فأعفني من الشرب، قال: نحتمل ذلك، واستحسن شرائطه. وكان قاص بالكوفة يقول: اللهم ارزق خضراً النبي وليداً يجعله

стр. 558

منه خلفاً صالحاً، فإني أخاف أن ينقطع نسله. خاصم رجل امرأته فشتمته، وكانت خلف الباب، فقال لها: مري فو الله لئن دخلت إليك لأشققن حرك، فقالت: لا والله، ولا كل أيرفي بغداد. كانت عنان جارية الناطفي عندها جماعة من الشعراء وجمين معهم، وحضرت المائدة فأرادوا أن يوسعوا لعنان فقالت: مكانكم! فلو مددت يدي إلى البصرة لنلتها، ومدت يدها فضرطت، فقال جمين: حطي شراعك حتى نتعشى بواسط. خطبة كتاب الرتب: الحمد لله داحي المدحوات وباري المسموكات، الذي بنعمه تتم الصالحات، وتزكو الحسنات، وتنال الخيرات، وتنشأ الأمم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وجبل النفوس على فطرها، شقيها وسعيدها، وصلى الله على نبي الرحمة، وخير البرية، والهادي إلى الحق، الخاتم لما سبق، والفاتح لما أغلق، والمعلن الحق بالحق، وسلم تسليماً.

стр. 559

شرب أعرابي شربة من لبن فقال: من رزقه الله الشكر من النعمة باللبن فقد ألهمه الشكر على جميع النعم لأنه يجمعها. قيل لأحيحة بن الجلاح: أي المال أحب إليك؟ قال: ودية ملمة، أونعجة مرمة. أنشد أبو نصر غلام الأصمعي: الطويل لنا صرم ينحرن في كل شتوة ... إذا ما سماء الناس قل قطارها ونحمي بها العرض الكريم ونتقي ... ويروي ظماء المعتفين شعارها قال أعرابي من أهل اليمامة: عندنا ثمرة تسمى البردي لهي أحسن من العقيان في صدور الفتيان، فإن جعلتها نبيذاً فهي سم الأساود، والقائم فيها ساجد. وصف أعرابي رجلاً فقال: كان الفهم منه ذا أذنين، والجواب ذا لسانين، لم أر أحداً أرتق لخلل ثأى منه؛ كان بعيد مسافة الرأي ومراد الطرف، إنما يرمي بهمه حيث أشار له الكرم، يتحسى مرار الإخوان ويسقيهم العذب. أعرابية ترثي: المتقارب ألا هلك الجود والنائل ... ومن كان يعتمد السائل

стр. 560

ومن كان يطمع في سيبه ... غني العشيرة والعائل فمن قال خيراً وأثنى به ... عليه لقد صدق القائل أعرابي: الكامل لا تنكري أني عريت فربما ... يعرى لجودة جنسه العضب إني وإن ضاقت علي معيشتي ... وعدا علي زماني الصعب لأصون نفسي أن يدنسها ... عيب إذا ما آستدنس الوغب لبعض بني سليم: الوافر أليلتنا بنيسابور ردي ... علي الصبح ويحك أو أنيري كواكبها زواحف لاغبات ... كأن سماءها بيدي مدير تلوم علىالحوادث أم زيد ... وهل لك في الحوادث من مجير حملت كرامتي وصددت عني ... إلى أجل من الدنيا قصير فلو شهد الفوارس من سليم ... غداة يطاف بالأسد العقير لنازل حوله قوم كرام ... فعز الوتر وانقضت الوتور فقد بقيت كلاب نابحات ... وما في الأرض بعدك من زئير ومن كتاب الرتب: الطويل إني لشداد على الخمص مئزري ... وإني لأستحيي وأنت تراني وإني على القرن الكمي مشيع ... وإني على المولى الضعيف لواني وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: المتقارب فتى عرضه عند أعدائه ... مصون وأمواله تبتذل

стр. 561

وأيامه دول للصديق ... وأفعاله في الأعادي مثل فلو كان غيثاً لعم البلاد ... ولو كان سيفاً لكان الأجل ولو كان معطى على قدره ... لأغنى النفوس وأفنى الأمل يقال في الأثر: إن الإبل لحومها وألبانها شفاء. قال الأصمعي: سمعت أبا عرارة يقول: من أكل سبع موزات وشرب من لبن الأوارك تجشأ بخور الكعبة. قيل لإبراهيم بن سيار: هل رأيت شيئاً واحداً يشتمل على عامة الطيبات؟ قال: النحلة، والشاة: منها اللبن، والجذا، واللبأ، والزبد، والسلاء، ثم الجبن والمصل والرخفة واللوقة، والأقط والشيراز والكوامخ والمضيرة، والمصلية والكشكية والغربية وغير ذلك، كذا قال الجاحظ عن إبراهيم. قال ابن الجهم: في محمد بن عبد الملك الزيات: السريع ما أحوج الناس إلى مطرة ... تذهب عنهم وضر الزيت

стр. 562

فأجابه محمد: قيرتم الملك فلم ينقه ... سواده شيء سوى الزيت أنشد لأبي دلف: السريع لست لريحان ولا راح ... ولا على الهجران نواح بلى إذا أبصرتني قائماً ... فبين أسياف وأرماح ترى فتى تحت ظلال القنا ... يقبض أرواحاً بأرواح كان أشعب عند الحسن بن الحسن ﵉، فدخل عليهما أعرابي أحمر العينين، مختلف الخلقة، متنكب قوسه وكنانته، فازدراه أشعب لسوء منظره، فقال للحسن: بأبي أنت، أتأذن لي أن أسلح عليه، فأخذ الأعرابي سهماً فوضعه في كبد قوسه ثم فوقه نحو أشعب وقال: والله لئن سلحت لتكون آخر سلحة سلحتها، فقال أشعب للحسن: أخذني يا ابن رسول الله القولنج. شاعر: الوافر وما قارورة ملئت عبيراً ... وكان المسك بعد لها ختاما بأطيب من ثنايا أم عمرو ... إذا الأحلام أيقظت النياما قيل لصوفي: كيف ترى ربك؟ قال: مستوراً عني بعلمه في، ومستصلحاً لي بتفضله علي. قالت أعرابي: والله ما غمامة بكر، تدلت عليها الرياح في قفر، بأنقع للظمآن من ريق صخر.

стр. 563

قال الأصمعي: سمعت جعفر بن سليمان يسأل أعرابياً: ما بال الأرنب أحب إلى الصقر من الحبارى؟ قال: لأن الحبارى تكلح في وجهه، وتسلح على سبلته. قيل لأعرابي: فلان يعيبك، قال: ذاك المائل عن المجد رجلاً، المطلي باللؤم وجهاً، ولكن قد ينبح القمر الكلب. قال أعرابي وذكر شبابه قيل له: ثم مه، قال: ثم مللت راحة الصبا، وسقيت سلوة عن الهوى، وأعلم أن أغنى الناس من كثرت حسناته، وأفقرهم من قل نصيبه منها. شاعر: الكامل هذا الربيع كأنما أغصانه ... أبناء فارس في بنات الروم بسط البسيطة سندساً وتبرقعت ... قلل المياه بلؤلؤ منظوم والورد يحكي في ذرى أغصانه ... قضب الزبرجد نظمت بنجوم في الأمثال: أنا الغريق فما خوفي من البلل ومنها: إن الدلاء ملاكها الوذم

стр. 564

قال بعض الحكماء: لكل شيء آفة، وآفة العلم النسيان، وآفة الظرف الصلف، وآفة العبادة الفترة، وآفة الحديث الكذب، وآفة الشجاعة البغي، وآفة الحاجة الكبر، وآفة الحسب البطر، وآفة الحلم الذل، وآفة الجود السرف، وآفة القصد البخل، وآفة الحذق العجب، وآفة الجلد الفحش، وآفة المودة إخوان السوء، وآفة العقل الهوى، وآفة العفاف الضيق، وآفة الرأفة الجزع، وآفة الحياء البلادة، وآفة التواضع التصنع، وآفة اللطف الملق، وآفة الأنبساط عادة السوء، وآفة المداراة المداهنة، وآفة السرور البطر، وآفة الحزن التهالك، وآفة الغضب الغيظ، وآفة الإحسان التزكية، وآفة الأنتباه القنوط، وآفة الكسب الكد، وآفة الواعظ العنف، وآفة الموعوظ الملل، وآفة السائل الإلحاف، وآفة المسؤول الشح، وآفة الفقر الضراعة، وآفة الغنى الطغيان، وآفة الرأي الأستبداد، وآفة الأناة التفريط، وآفة السرعة العثرة، وآفة المشورة غش المستشار، وآفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ترك العمل بهما. قال أعرابي: العاجز هو الشاب القليل الحيلة، الملازم للحليلة. قال المأمون لعبد العزيز المكي: أليس قال الله تعالى " ما فرطنا في

стр. 565

الكتاب من شيء " الأنعام: ٣٨ قال: بلى، قال: فلقد قرأت القرآن فلم أجد فيه ذكر الجواسيس، فقال عبد العزيز: ألم تسمع قوله تعالى: " يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم " التوبة: ٤٧، وهؤلاء ينقلون الأحاديث ويرفعون الأخبار. شاعر: الطويل ألا فأسقني والفجر يلمع في الدجى ... شراباً له في الدن عهد ثمود كأن الثريا والصباح يكدها ... قناديل رهبان دنت لخمود كأن حباب الماء في جنباتها ... وجوه عذارى في ملاحف سود وللصبح سلطان على الليل قاهر ... يرحله عنا بغير جنود من الأمثال: أبشري أم خالد ... رب ساع لقاعد قال عبادة المخنث لرجل كبير الأنف رآه عند المتوكل: يا أمير المؤمنين، لو كان له ملء أنفه دقيقاً لكان يكفيه وعياله سنة. سمع مخنث رجلاً يقول: دعا أبي أربعة أنفس أنفق عليهم أربعمائة
следующие страницы →