← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وأيامه دول للصديق ... وأفعاله في الأعادي مثل فلو كان غيثاً لعم البلاد ... ولو كان سيفاً لكان الأجل ولو كان معطى على قدره ... لأغنى النفوس وأفنى الأمل يقال في الأثر: إن الإبل لحومها وألبانها شفاء. قال الأصمعي: سمعت أبا عرارة يقول: من أكل سبع موزات وشرب من لبن الأوارك تجشأ بخور الكعبة. قيل لإبراهيم بن سيار: هل رأيت شيئاً واحداً يشتمل على عامة الطيبات؟ قال: النحلة، والشاة: منها اللبن، والجذا، واللبأ، والزبد، والسلاء، ثم الجبن والمصل والرخفة واللوقة، والأقط والشيراز والكوامخ والمضيرة، والمصلية والكشكية والغربية وغير ذلك، كذا قال الجاحظ عن إبراهيم. قال ابن الجهم: في محمد بن عبد الملك الزيات: السريع ما أحوج الناس إلى مطرة ... تذهب عنهم وضر الزيت

стр. 562

فأجابه محمد: قيرتم الملك فلم ينقه ... سواده شيء سوى الزيت أنشد لأبي دلف: السريع لست لريحان ولا راح ... ولا على الهجران نواح بلى إذا أبصرتني قائماً ... فبين أسياف وأرماح ترى فتى تحت ظلال القنا ... يقبض أرواحاً بأرواح كان أشعب عند الحسن بن الحسن ﵉، فدخل عليهما أعرابي أحمر العينين، مختلف الخلقة، متنكب قوسه وكنانته، فازدراه أشعب لسوء منظره، فقال للحسن: بأبي أنت، أتأذن لي أن أسلح عليه، فأخذ الأعرابي سهماً فوضعه في كبد قوسه ثم فوقه نحو أشعب وقال: والله لئن سلحت لتكون آخر سلحة سلحتها، فقال أشعب للحسن: أخذني يا ابن رسول الله القولنج. شاعر: الوافر وما قارورة ملئت عبيراً ... وكان المسك بعد لها ختاما بأطيب من ثنايا أم عمرو ... إذا الأحلام أيقظت النياما قيل لصوفي: كيف ترى ربك؟ قال: مستوراً عني بعلمه في، ومستصلحاً لي بتفضله علي. قالت أعرابي: والله ما غمامة بكر، تدلت عليها الرياح في قفر، بأنقع للظمآن من ريق صخر.

стр. 563

قال الأصمعي: سمعت جعفر بن سليمان يسأل أعرابياً: ما بال الأرنب أحب إلى الصقر من الحبارى؟ قال: لأن الحبارى تكلح في وجهه، وتسلح على سبلته. قيل لأعرابي: فلان يعيبك، قال: ذاك المائل عن المجد رجلاً، المطلي باللؤم وجهاً، ولكن قد ينبح القمر الكلب. قال أعرابي وذكر شبابه قيل له: ثم مه، قال: ثم مللت راحة الصبا، وسقيت سلوة عن الهوى، وأعلم أن أغنى الناس من كثرت حسناته، وأفقرهم من قل نصيبه منها. شاعر: الكامل هذا الربيع كأنما أغصانه ... أبناء فارس في بنات الروم بسط البسيطة سندساً وتبرقعت ... قلل المياه بلؤلؤ منظوم والورد يحكي في ذرى أغصانه ... قضب الزبرجد نظمت بنجوم في الأمثال: أنا الغريق فما خوفي من البلل ومنها: إن الدلاء ملاكها الوذم

стр. 564

قال بعض الحكماء: لكل شيء آفة، وآفة العلم النسيان، وآفة الظرف الصلف، وآفة العبادة الفترة، وآفة الحديث الكذب، وآفة الشجاعة البغي، وآفة الحاجة الكبر، وآفة الحسب البطر، وآفة الحلم الذل، وآفة الجود السرف، وآفة القصد البخل، وآفة الحذق العجب، وآفة الجلد الفحش، وآفة المودة إخوان السوء، وآفة العقل الهوى، وآفة العفاف الضيق، وآفة الرأفة الجزع، وآفة الحياء البلادة، وآفة التواضع التصنع، وآفة اللطف الملق، وآفة الأنبساط عادة السوء، وآفة المداراة المداهنة، وآفة السرور البطر، وآفة الحزن التهالك، وآفة الغضب الغيظ، وآفة الإحسان التزكية، وآفة الأنتباه القنوط، وآفة الكسب الكد، وآفة الواعظ العنف، وآفة الموعوظ الملل، وآفة السائل الإلحاف، وآفة المسؤول الشح، وآفة الفقر الضراعة، وآفة الغنى الطغيان، وآفة الرأي الأستبداد، وآفة الأناة التفريط، وآفة السرعة العثرة، وآفة المشورة غش المستشار، وآفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ترك العمل بهما. قال أعرابي: العاجز هو الشاب القليل الحيلة، الملازم للحليلة. قال المأمون لعبد العزيز المكي: أليس قال الله تعالى " ما فرطنا في

стр. 565

الكتاب من شيء " الأنعام: ٣٨ قال: بلى، قال: فلقد قرأت القرآن فلم أجد فيه ذكر الجواسيس، فقال عبد العزيز: ألم تسمع قوله تعالى: " يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم " التوبة: ٤٧، وهؤلاء ينقلون الأحاديث ويرفعون الأخبار. شاعر: الطويل ألا فأسقني والفجر يلمع في الدجى ... شراباً له في الدن عهد ثمود كأن الثريا والصباح يكدها ... قناديل رهبان دنت لخمود كأن حباب الماء في جنباتها ... وجوه عذارى في ملاحف سود وللصبح سلطان على الليل قاهر ... يرحله عنا بغير جنود من الأمثال: أبشري أم خالد ... رب ساع لقاعد قال عبادة المخنث لرجل كبير الأنف رآه عند المتوكل: يا أمير المؤمنين، لو كان له ملء أنفه دقيقاً لكان يكفيه وعياله سنة. سمع مخنث رجلاً يقول: دعا أبي أربعة أنفس أنفق عليهم أربعمائة

стр. 566

درهم، فقال: يا ابن البغيضة، ولعله ذبح لهم مغنيتين وزامر، وإلا فأيش أنفق أربعمائة درهم؟! شاعر: الخفيف المجزوء هب لعيني رقادها ... وآنف عنها سهادها كن صلاحاً لها كما ... كنت دهراً فسادها وأرحم المقلة التي ... صرت فيها سوادها سمع مخنث رجلاً يؤذن بأعلى صوته في مسجد صغير فقال له: يا هذا أذن على قدر مسجدك، ولا تعد طورك. قال شيخ لفرفر المخنث: أبو من؟ قال: أم أحمد فديتك نظرت امرأة إلى مخنث في قطيفة فقالت: ويلي، مخنث في قطيفة؟! فقال: يا بظراء، لو كان لي مثل الكانون الذي بين فخذيك جلست في غلالة. لما أفلت عمر بن هبيرة من سجن خالد مر بالرقة السوداء، فإذا امرأة من بني سليم على سطح لها تحدث جاراتها ليلاً وهي تقول: لا والذي

стр. 567

أسأله أن يخلص عمر بن هبيرة مما هو فيه، فوقف عمر وقال لأصحابه: هل معكم شيء؟ فأتوه بمائة درهم، فصيرها في صرة فرمى بها كلها وقال لها: قد خلص الله ابن هبيرة مما كان فيه، فطيبي نفساً. قيل لدغفل: من أشعر الناس؟ فقال: امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، والأعشى إذا طرب، وزهير إذا رغب. من أمثال العرب: وليس القدر إلا بالأثافي. شاعر: الكامل خافت سلوي وآنقطاع وسائلي ... فغدت بدمع سائل ومسائل ورأت فتى كالسيف إلا أنه ... شخت الضلوع قليل لحم الكاهل مثل الذبالة ضوءها لك معجب ... والنار تأكل جسمها من داخل فضحكت مما قد بكاني حاسدي ... وبكيت مما قد رثى لي عاذلي هبت ريح شديدة فقال الناس: قد قامت القيامة، فقال زبدة المخنث: هذه قيامة على الريق بلا خروج دجال ولا دابة الأرض ولا المهدي، نسأل الله بركة قدومه. قيل لمخنث: ويلك، تناك في أستك؟! فقال: يا قوم فلي موضع غيرها؟!

стр. 568

كان العباس يقول: الناس لصاحب المال ألزم من الشعاع للشمس، ومن الذنب للمصر، ومن الحكم للمقر، وهو عندهم أرفع من السماء، وأعذب من الماء، وأحلى من الشهد، وأذكى من الورد، خطأه صواب، وسيئته حسنة، وقوله مقبول، يغشى مجلسه، ولا يمل حديثه؛ والمفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب، ومن رؤيا الكظة، ومن مرآة اللقوة، ومن سحاب تموز، لا يسأل عنه إن غاب، ولا يسلم عليه إن قدم، إن غاب شتموه، وإن حضر حقروه، وإن غضب صفعوه، مصافحته تنقض الوضوء، وقرانه يقطع الصلاة، أثقل من الأمانة، وأبغض من الملحف الملزم. قال أعرابي: أجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق، وتطعم الجردق. قيل لأعرابي: ما السرور؟ قال: كثرة المال، وقلة العيال. قيل لفيلسوف: فيم السرور؟ قال: في إيضاح حق قد ألتبس بباطل، وإزالة باطل قد جار على الحق. قيل لصوفي: فيم السرور؟ قال في توحيد يقام شاهده، ومقام يصدق وارده. أنشد ابن الأعرابي: الكامل إني لألبسكم على علاتكم ... لبس الشفيق على العتيق المخلق ولقد أرى ما لو أشاء عتبته ... فأصد عنه ببقيتي وترفقي ليرى العدو قناتنا لم تنصدع ... ويكون ذاك كأنه لم يخلق

стр. 569

وإذا تتبعت الذنوب فلم تدع ... ذنباً قطعت قوى القرين المشفق وسمعت أو نقلت إليك مقالة ... عوراء يطلقها صموت المنطق نظر رجل إلى مخنث وهو ينتف لحيته فقال له: لم تنتف لحيتك وهي جمال وجهك؟ قال: يسرك أن يكون لأستك مثلها؟ قال: لا، قال: فشيء لا تحب أن يكون في أستك مثله أتركه أنا على وجهي؟! أدخل رجل علوي بيته قحبة، فلما أرادها قالت: الدراهم، قال: دعي عنك هذا ويحك مع قرابتي من رسول الله ﷺ قالت: دع هذا، عليك بقحاب قم، هذا لا ينفق على قحاب بغداد. ما أقبح النقص بالشريف!! كان جحا نائماً إلى جنب أمه، فضرطت فتشورت فقالت: يا بني رأيت رؤيا فيها رعد وبرق ودوي، فقال: يا أمي، إن صدقت الرؤيا مطرنا خرا. شاعرة من العرب: المتقارب ألم ترنا عزنا ماؤنا ... سنين فظلنا نكد البئارا فلما عدا الماء أطواره ... وجف الثماد فصارت حرارا

стр. 570

وعجب عجيجاً إلى ربها ... رؤوس العضاه تنادي السرارا وفتحت الأرض أفواهها ... عجيج الجمال وردن الجفارا لبسنا لدى عطن ليلة ... على اليأس أثوابنا والخمارا وقلنا: أعيروا الندى حقه ... وصبر الحفاظ وموتوا حرارا فإن الندى لعسى مرة ... يرد إلى أهله ما أستعارا فبينا نؤثل أحسابنا ... أضاء لنا عارض فاستطارا وأقبل يزحف زحف الكسير ... سياق الرعاء البطاء العشارا تغني وتضحك حافاته ... خلال الغمام وتبكي مرار كأنا تضيء لنا حرة ... تشد إزاراً وترخي إزارا فلما رأينا بأن لا نجاء ... وألا يكون قرا قرارا أشار له آمر فوقه ... هلم فصار إلى ما أشارا رئي جحا في جنازة أبي العباس النحوي وهو يقول: يا أبا العباس رحمك الله، في حر أمنا بعدك يا أبا العباس.

стр. 571

سرق رجل جملاً بالليل، فرفع إلى السلطان فقال له: لم سرقت؟ قال: كنت سكران، قال: فلم لم تأخذ كلباً؟ فقال: ما ميزت بين الجمل والكلب. عطش جحا يوماً فقال لأمه: أسقيني ماء، فقالت: من أين أسقيك؟ اشرب من حافرك؛ وعطشت هي أيضاً يوماً فقالت: يا بني اسقني، فأراد أن يقول لها كما قالت له فقال: اشربي من حرك، يريد: من حافرك. كان للشاعر المعروف بالدقيش أنف طويل وأسنان كبار، فقالت امرأته، أي شيء تشبه؟ قال: لا أدري والله، قالت: يشبه أنفك هذا الطويل وفمك وأسنانك كأنك والله ديك يطله في كوز في فمه قرطم، فقال لها: لعنك الله، أنا شاعر ولا أحسن هذا التشبيه. دعا أبو سالم القاص يوماً على المنبر بنصيبين فقال: اللهم أمسخهم كلاباً، وأمسخنا ذئاباً حتى نقرض جلودهم. زار رجل رئيسا، فقال الرئيس: يا جارية، هاتي لضيفنا المسكين السكر والشيرج وأصلحي الفالوذج، قالت: يا مولاي ليس عندنا سكر ولا عسل، قال لها: ويلك هاتي قطيفة إبريسم حتى ينام فيها، قالت: يا مولاي استعاروها، فقال الضيف: جعلت فداك، ما بين هذين رغيف وقطعة جبن. نظر الفرزدق إلى جارية مليحة بالمدينة فقال لها: أيري في أستك، فقالت له: يا بغيض، ما يضرك أن تضعه في يدي فأضعه حيث

стр. 572

أشتهي، فقال: قد وضعته في يدك، قالت: فإني قد وضعته في حر أمك. قيل لطفيلي: كل من قدامك، قال: يا قوم، ترى هو ذا آكل من خلفي؟! وقع نحوي مرة في كنيف، فجاؤوه بكناسين، فكلمه أحدهما لينظر أهو في الحياة، فقال له النحوي: أطلبا لي حبلاً دقيقاً، وشدا شداً وثيقاً، وأجذباني جذباً رفيقاً؛ فقال أحدهما لصلحبه: أما أنا والله لا أخرجته، هذا في الخرا إلى الحلق وليس يدع الفضول. أخذ الحكم بن أيوب الثقفي عامل الحجاج إياس بن معاوية في ظنة الخوارج، فقال له الحكم بن أيوب: إنك لخارجي منافق، ائتني بكفيل، فقال: ما أجد أعرف بي منك، فقال: وما علمي بك وأنا رجل من الشام وأنت من أهل العراق؟ قال إياس: ففيم هذا الثناء منذ اليوم؟! فضحك وخلى سبيله. قال سديف في خطبته: قد صار فيئنا دولة بعد القسمة، وإمامتنا غلبة بعد المشورة، وعهدنا ميراثاً بعد الأختيار للأمة، واشتريت

стр. 573

المعارف والملاهي بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشا المؤمنين أهل الذمة، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة؛ اللهم قد استجيد الباطل، وبلغ نهيته، وزخرف وليده، واستجمع طريده، وضرب بجرانه؛ اللهم فأتح له من الحق يداً حاصدة تبدد شمله، وتفرق أمره، ليظهر الحق في أحسن صورة، وأتم نورة. قال إبراهيم بن أدهم: نظرت فلم أجد الخلق أتوا في أفعالهم إلا من ثلاثة أشياء: من الفرج بالموجود، والحزن على المفقود، والسرور بالمدح، لأن من فرج بالموجود حرص، والحريص محروم، ومن حزن على المفقود سخط، والساخط معذب، ومن سر بالمدح أعجب، والمعجب ممقوت. قال رسول الله ﷺ فيما رواه أنس: لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك، قالوا: يا رسول الله، وأي شيء أكبر من ذلك؟ قال العجب. مدح أبو مقاتل الضرير الحسن بن زيد بقصيدة أولها: الرمل

стр. 574

لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الداعي ويوم المهرجان فكره الحسن ابتداءه ب لا تقل بشرى فقال: لو قلت: غرة الداعي ويوم المهرجان ... لا تقل بشرى ولكن بشريان لكان أحسن، لأن الأبتداء ب لا قبيح، فقال له أبو مقاتل: لا كلمة أشرف من التوحيد، وابتداؤه ب لا. قيل لسقراط: متى أثرت فيك الحكمة؟ قال: مذ بدأت أحقر نفسي. قال أبو بكر الدلال: رئي غزوان الضرير في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: الخفيف المجزوء حاسبونا فدققوا ... ثم منوا فأعتقوا قيل لزيد بن علي: يا ابن رسول الله، أما ترى فقيراً يستغني، وغنياً يفتقر، وشيخاً يبقى، وطفلاً يخترم، وأحوالاً هذه سبيلها خارجة عن العادة، فكيف ذلك؟ قال: نؤخذ في كل حال حتى لا نأمن في حال. سمعت علي بن الحسين العلوي يقول: الموت طريق تستوي فيه الأقدام، ويسلكه المقصر والمقدام. قيل لأعرابي: ما يغنيك؟ قال: السلامة في الدنيا، والكرامة في الآخرة.

стр. 575

نظر رجل إلى سقراط في ثياب لا تواريه فقال: أهذا سقراط واضع النواميس؟ وأكثر التعجب منه، فقال له سقراط: ليس علة نواميس الحق الكساء الجديد، ولا علة ناموس الباطل الكساء الخلق. قيل لصوفي: خذ حظك من الدنيا فإنك فان عنها، قال: الآن آخذ حظي منها. شاعر: البسيط تباً لذي أدب يرضى بمعجزة ... لم لا يكون كباز فوق قفاز يطوي الدكادك والعقبان معترضاً ... حتى يموت عزيزاً فوق معجاز أو يستريح من الدنيا وساكنها ... فقد بلينا بدهر خائن خاز ما للأديب به حظ ولا خطر ... والحظ فيه لصفعان وطناز وقال أبو الحسن العامري الفيلسوف، وشاهدته ببغداد سنة ستين، وقد حضر مجلس أبي حامد المروروذي وتكلم في مسألة فقهية وهي تحليل الخمر، فاستطرفت كلامه في الفقه بألفاظ الفلاسفة، ثم شاهدته بعد ذلك سنة أربع وستين وقد صحب ركاب ذي الكفايتين، وله حديث مع الفلاسفة

стр. 576

البغداديين، قال: القوة الشهوانية إذا أفرطت كانت شرهاً، وإذا نقصت كانت جموداً، وإذا توسطت كانت عفة؛ والقوة الغضبية إذا أفرطت كانت تهوراً، وإذا أستخذت كانت جبناً، وإذا اعتدلت كانت شجاعة؛ والقوة النطقية إذا أفرطت كانت جهرة، وإذا ضعفت كانت غباوة، وإذا توسطت كانت فطنة. وسمعته يقول: الأسم والحد متطابقان أبداً، غير أن الأسم يدل دلالة مجملة، والحد يدل دلالة مفصلة. وقال أيضاً: من عرف إنيته سلم من التعطيل، ومن عرف وحدانيته سلم من الشرك، ومن عرف نعوته سلم من التشبيه. وسمعت صوفياً يقول: سيدي، علائقي منك تشوقي إليك، وعوائقي عنك تلهفي عليك. وقال أعرابي لرجل: قربني إليك قطع مفازة وركوب أخرى، وملاطمة هواجر النهار ومراعاة نجوم الليل، ورميي بالنجب المناجي أثباج الليل الداجي. الأثباج: جمع ثبج، والثبج وسط الشيء، والداجي: الساتر، ومنه دجا نور الإسلام أي حين سبغ وكثف، وكأنه عنى كثافة النظام. قال عمر بن الخطاب ﵁: ما أدري كيف أعامل أهل الكوفة، إن أرسلت إليهم مؤمناً ضعفوه، وإن أرسلت إليهم قوياً فجروه، قال

стр. 577

المغيرة: يا أمير المؤمنين الضعيف إيمانه له وعليك ضعفه، والفاجر قوته لك وعليه فجوره، فولاه الكوفة. أنشد لموسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وكان شاعراً: الطويل إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما ... تكرهت منه طال عتبي على الدهر وأنشد لمسلم بن حذافة: البسيط من ذا يندد بين الناس معذرتي ... إن رد جار أبي وهو مقتول ينازع الطير في البطحاء حسوته ... فقال من جاز هذا غاله غول فلست أسلم أوساً لامرىء أبداً ... حتى أرد وثغر النحر مبلول أو أبلغ في أوس فيعذرني ... فيه الرجال إذا ما ينشر القيل لمسلمة بن عبد الملك بن مروان: البسيط لا شيء أحسن في الدنيا وساكنها ... من وامق قد خلا فرداً بموموق

стр. 578

كذاك ليس بها أشجى لذي نظر ... من عاشق هاضع قدام معشوق نفسي الفداء لظبي بات يسعدني ... ليلاً على قبض أرواح الأباريق قال بعض السلف: ضربة الناصح خير من تحية الشانئ، ولا فضل للمرائي بالود على مظهر الشنآن، والتواضع زيادة في الشرف، والعجز مرده إلى الخمول. إن عجز مالك عن المشتكي، أو دواؤك عن المريض، فلا تعجزن عنه برحمتك وعيادتك، فإن أدنى منازل الخيرات نصائح القلوب. قرب الهرم من الموت كقرب الثمرة اليانعة من السقوط عند هبوب الريح. قال سقراط: الحسن الحق هوالعدل لأنه على كل حسن، والحسن كل معتدل، وكذلك الجور هو القبح أنه علة كل قبيح كذلك، والقبيح خارج عن الاعتدال. قال ابن الأعرابي، قال وهب: في الجاردة سبع خلق جبارة: رأسها راس فرس، وعنقها عنق ثور، وجناحها جناح نسر، ورجلاهان رجلا حمار، وذنبها ذنب حيةن وبطنهان بطن عقرب، وصدرها صدر سبع. قيل للجرذ القراد: كيف أصبحت؟ قال: كيف يصبح من يرجو آخر هذا؟ وأشار إلى القرد. كتب سهل بن هارون إلى ذي الرياستين: إن للأمنية فرحاً

стр. 579

يرجو من ولاة فرحها، ولأيامها دولاً فخذ حظك من دولتك فيها، ولدولها تصرفاً فتزود قبل أوان تسرفها، فإن تعاظمك ما أنبأتك عنه فانظر في جوانبها بأخذك الوعظة من جميع نواحيها، واعتبر بذلك الاعتبار على أنك مسلم مما سلم لك منها. قال موسى بن قيس المازني، قلت لأبي فراس المجنون: أنت النهار كله ماش، أفنشكتي بدنك بالليل؟ فقال: المتقارب إذا الليل ألبسني ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع فقلت: يا أحمق، أسألك عن حالك فتنشدني الشعر، قال: قد أجبتك يا ابن الزطية، فقلت: ألي تقول هذا وأنا سيد من صادات الأنصار؟! فقال: الطويل وإن بقوم سودوك لفاقة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد ثم ضرط في ديه ولطم عينيه وقالك هكذا يكون الجواب المقشر. قال بعض الأوائل: اعتد الزهد واقتنه فإن فيه راحة للبدن من النصب، وإعتاق للنفس من العبودية، وقطعاً للحسرة، وإذهاباً للندامة، وتخفيفاً للسأم؛ أما التواضع فليكن من الشيم المحبوبة عندك، فإنه يقربك إلى ربك، ويذهب عنح حسد الناس، ويوجب محبتهم وعطفهم. ولتكن سيرتك فيمن دونك من الناس الرأفة بهم، والرحمة لهم، والسد لما قويت عليه من فائتهم، وحب السعة في معايشهم، والسلامة لهم في أبدانهم، فإنك إذا فعلت ذلك عمهم جودك وخيرك.

стр. 580

قال أبو هفان: فلان أثقل م الموت على المعصية. قيل لابن سوار الكاتب: إن غلامك قد امتهنك هذا الأسود، قال: بلى أنا قد امتهنته، عمدت إلى أكرم علق فيه فاستعملته في أقذر مدخل في. دخل زهر المخنث حماماً فرأى شيخاً قد أنعظ، قال: فديتك ما لهذا قائماً؟ قال: ذكر صديقاً له بالعراق، قالك أفتأذن في تقبيله فقد انقطع الوفاء إلا منه. كتب الرشيد إلى الفضل بن يحيى: أطال الله يا أخي مدتك، وأدام نعمتك، والله ما منعني من إتيانك إلا التطير من عيادتك، فاعذر أخاك، فو الله ما قلاك ولا سلاك، ولا استبدل بك سواك. وكتب أيوب بن غسان: الخير مرغوب فيه، والكريم مكثور عليه، ومن عود شيئاً طلبه، ومن فتح عليه باب قرعه، والأوائل بالأواخر، وكما قيل: الفواتح بالخواتم، والتعرض للمعروف أوجب من البر فيه، لأ، الحظ فيه أوفر، والنعمة أعظم، فاخترنا لك أعلى الدرجتين، وأحظى الحظين، ودعوناك إلى رب صنيعك، وتثمير نعمتك.

стр. 581

احفظ فصول الكتاب فإنها نافعة في الفهم مرة والبلاغة مرة. لمنظور بن فروة: الطويل إذا أنت أكثرت المجاهل كدرت ... عليك من الأخلاق ما كان صافيا فلا تك حفاراً بظلفك إنما ... تصيب سهام الغي من كان راميا كان سقراط يتشرق في الشمس على ظهر الحب الذي يأوي فيه، فوقف عليه الملك فقالك يا سقراط، ما الذي منعك من إتياننا؟ فقال له: الشغل أيها الملك بما يقيم الحياة، فقال الملك: لو أتيتنا كفيناك، فقال له سقراط: لو علمت أني أجد ذلك لزمتك ما لزمتني الحاجة إلى ذلك، فقال له الملك: فسل حاجتك، قال: حاجتي أن تزيل عني ظلك فقد منعتني المرفق بالشمس؛ فدعا له بكسى فاخرة من الديباج وغيره ويذهب، فقال له سقراط: وعدت بما يقيم الحياة، وبذلت نعيم الأموان، ليس لسقراط حاجة إلى حجارة الأرض وهشيم النبت ولعاب الدود؛ الذي يحتاج إليه سقراط معه حيث يتوجه. فقال مزاح كان مع الملك: لقد حرمت نفسك نعيم الدنيا أيها الرجل، قال سقراط: وما نعيم الدنيا يا هذا؟ قال المزاح: أكل اللحمان، وشرب الخمر، والمناكح والملابس، فقال سقراط: ليس بمستنكر أن يكون نعيم الدنيا هذا عند من رضي بمشابهة الدود من نفسه، وأن سجعل بظنه مقبرة للحيوان، ويؤثر عمارة الفانية على الباقية.

стр. 582

كاتب: أما بعد فإن خير الناس الواصل لمن قطعه، وشرهم القاطع لمنوصله، وقد وصلناك فقطعتنا، وقطعناك فلم تصلنا. وقال الشاعر: الطويل إذا ا، ت لم تشرب مراراً على القذى ... ظمئت، وأي الناس تصفو مشاربه قيل لرجل كان يسرف في الجماع: إنا نخاف عليك العمى، فقال: قد وهبت بصري لذكري. شاعر: الطويل وقد يقرض الشعر البكيء لسانه ... وتعيي القوافي المرء وهو خطيب مطرود بن عرفطة، جاهلي: البسيط إن سلولاً عراك الموت عادتها ... لولا سلول لمستنا أبابيلا الضاربون إذا خفت نعامتنا ... والقائلون إذا لم نحسن القيلا والضامنون لمولاهم غرامته ... لا زال واديهم بالغيث مطلولا سمع شاهك المهنث رجلاً يصف الكرفس فقال: لأيش يصلح؟

стр. 583

قال: لفتح لاسد، فقال: لا كان الله لك، أنا إلى سد الفتح أحوج. أنشد ليحيى بن عروة بن الزبير: الطويل أشرتم بلبس الخز لما لبستم ... ومن قبل ما تدرون من فتح القرى قعوداً بأبواب الفجاج وخيلنا ... تسامي سمام الموت تكدس بالقنا فلما أتاكم فيئنا برماحنا ... تكلم مكفي لمن كانقد كفى قيل لعبد الله بن يعقوب: ما تشتهي أ، تكون؟ قال: أشتهي أن أكون دابة تأكل الليل والنهار. دعبل: الكامل أما الهجاء فدق عرضك دونهوالمدح فيك كما علمت جليل فاهذب فأنت طليق عرضك إنه ... عرض عززت به وأنت ذليل

стр. 584

كتب ابن المعتز إلى عبيد الله بن سليان: علم الوزير - أعزه الله - بذهائر الأجر يغنيني عن ترغيبه فيه، وسبقه إلى الصبر يكفيني تذكيره به، لكن لولي الوزير - أيده الله - مواضع إن أخلاها دخل في جملة المضيعين لحقه، اللاهين عما عناه. أنشد: الهزج وقلبي بك مسغول ... وعقلي بك قد زالا لقد ألسني الدهر من الأحزان سروالا ومذ فارقت من أهوى ... لقد لاقيت أهوالا أرى ليلي قد طال ... ويومي فيك قد حالا قال عبد الله بن الزبير في وصف الدنيا: إن تقبل لا آخذها أهذ الأشر البطر، وإن تدبر لا أبك عليها بكاء الخرف المهتر. قال رجللأحول: بلغني أنكم ترون الشيء شيئين، وكان بين يديه ديك، فقال: كيف لا أرى هذين الديكين أربعة؟! قال بعض السلف: صاحب المعروف لا يقع، فإن وقع وجد متكئاً. أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: لا تقتل السامري فإنه جواد.

стр. 585

قال الزيدي: النثيثة: ذكر الرجل بعد موته بما أتى من قبيح وحسن، وأنشد: الطويل وما كنت مبتاع الحياة بسبة ... ينثي بها عاراً علي بنو سعد أنشد ثعلب: الطويل وما وجد مغلول بصنعاء موثق ... بساقيه من ماء الحديد كبول قليل الموالي مسلم بجريرة ... له بعد نوبات العشاء أليل يقول له الحداد أنت معذب ... غداة غد أو مسلم فقتيل بأكثر مني لوعة يوم راعني ... فراق حبيب ما إليه سبيل وأنشد أيضاً: الطويل حفرنا على أضغان بكر بن وائل ... ببطن فليج والأسنة متح وقد غضبوا حتى إذا ملأوا الثرى ... رأوا أن إقراراً على الضيم أروح أنشد اليزيدي: الرجز إن كنت تدري ما المخبآت ... فما لطاف الطي مدرجات لهن منهن قلنسيات ... وهن للأثقال حاملات يعني الأصابع.

стр. 586

يقالك إذا ألقي الزيتون أو خشب التين على النار وفي البيت آدر اشتدت القرقرة في خصيتيه. قال أبو القاسم علي بن عيسى الوزير: حدثني أبو الفرج قدامة بن جعفر قال: كنت مروياً في أمر آيته أو أذره، فأنشدت في المنام إنشاداً: الطويل فلا تكن النفس التي نيط أمرها ... بنفسين نفسي تائق وعزوف كتب المختار بن أبي عبيد إلى الأحنف بن قيس ومن قبله: أما بعد، فإن الأحنف مورد قومه سقر، حيث لا يستطيع لهم الصدر، وإني لا أملك ما خط القدر؛ وقد بلغني أنكم تكذبونني، وقد كذبت الأنبياء من قبلي، ولست بخير من كثير. الجوع والجود والنسناس والقسقاس والغرث والسغب واحد. العرب تقول: نعوذ بالله من طئة الذليل. وقال: يقولون بيني وبينهم شجنة، أي وصلة ورحم.

стр. 587

ابن الأعاربي: أتى النخط - هو بالخاء المعجمة - أي الناس؛ وزرم: إذا انقطع؛ ورزم: لم يبرح. أنشد الشعبي: الطويل وما زلت في ليلى لدن طر شاربي ... إل اليوم أبدي إحنة وأداجن وأضمر في ليلى لقوم ضغينة ... وتضمر في ليلى علي الضغائن سمعت السيرافي يقول: إياك أن تنشد: طر شاربي، لإن طر قطع، ومنه الطار والطرار، ومنه طرة الغلام وطرة الثوب، فأما طر - بالفتح - فمعناه نبت، يقال: طر وبر الناقة إذا بدا صغاره وناعمه. وقال الشعبي: لا يكون الرجل سيداص حتى يستعمل بيتي الهذلي، قيل: وما هما؟ قالك قوله: الطويل وإني للباس على المقت والقلى ... بني العم منها كاشح وحسود أذب وأرمي بالحصى من ورائهم ... وأبدأ بالحسنى لهم وأعود قال ابن الأعرابي: يقال فلان قموص الحنجرة، أي كذوب. وقال أبو عبيد في غريب الحديث: أول خلفك، أي آسكت.

стр. 588

سمعت نحوياً يقولك " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً " طه ١٣٢ لا يحوز جزم نسألك، وكذلك قوله تعالى " فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك " النساء: ٨٤، فلو جزم بطل المعنى، وذلك أن الجزم يدل على أن من أمر اله بالصلاة لا يسأله رزقاً، والله تعالى يسأله رزقاً قبل ذلك وبعده، وكذلك في القتال. قال خلف الأحمر: قلت لابن كبشة بنت القبثري: ما الهلباجة؟ قال: فتردد في نفسه من خبث الهلباجة ما لم يستطع أن يخرجه بحرف، فقال: الهلباجة الأحمق المائق القليل العقل الخبيث الذي لا خير فيه ولا عمل عنده، وبلى: يستعمل وعمله ضعيف، وضرره أشد من عمله، ولا يحاضرن القوم، وبلى: يحضر ولا يتلكم. قال يعقوب: سمعت رجلاص من قيس وآخر من تميم يقولان: قعدت في الظل ألتمس الرائحة، يريد بها الراحة. حط السعر وانحط إذا فترن ونزا إذا غلا. قال ابن الأعرابي في النوادر: قال قوم من أهل الشام لعلي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - يثورون ما عنده في عثمان: إن عثمان نافق، قال: لا، ولكنه ولي فاستأثر، وجزعنا فأسأنا الجزع، وكل سيرجع إلى حكم عدل.

стр. 589

العرب تقولك أغضى فلان على أثارة غضب، أي بقية. يمتي يمدد، وكأن متى منه. العرب تقول: هذا قرة لعي أي ثقيل، أهذ م الوقر، والوقر: الحمل، والوقر - بالفتح: ثقل في الأذن، والوقار: رزانة الجسم وسكون الأطراف ووقع الطائر. أمر النبي ﷺ بقتل الجياف؛ كأنه يطلب الجيفة وهي الميت. فرانق: هو البريد؛ رجل فرانس: يفرس كل شيء، النون زائدة. شاعر: الطويل ولست بقوال لمولاي إن حبا ... هلكت ولا إن ضافك القوم أفرد لست بقوال لذي الزاد أبقه ... فإنك إلا تبق زادك بنفد لعبد الرحمن بن الحكم في أخيه مروان: الوافر ألا من مبلغ مروان عني ... رسولاً والرسول من البيان فلو كنا على مهل سواء ... جريت وأنت مضطرب العنان

стр. 590

ولست بواجد طرداً لحر ... كإلصاق به طرق الهوان في الحديث أنه قيل للنبي ﷺ : أيضر الغبط؟ قال: نعم، كضر الشجر الخبط. الغبط شقيق الحسد، وقد فصل بينهما ما لا بيان من ظاهر اللفظ عليه، وذلك أنه قيل: الحسد هو أن تتمنى زوال نعمة صاحبك حسب، والغبط أن تحب مثل نعمته لنفسك من غير زوال مالصاحبك. يقال: ما البغط، وما الخبط، وما العبط، وما الربط، وما السبط، وما اللبط، وما الزنط، وما الهبط. أما الغبط فكأنه من غبط يغبط إذا فرح، ومنه الغبطة وهو مهاية الفرح، وفي الألفاظ المحفوظة أن السرور والحبور والغبطة والبجة الجذل والفرح والارتياح على معنى واحد. وأما خبط الشجر فضربك إياه بالعصا لينتثر الورق، والخبط: المنتثر منه. وأما العبط فأخذك الشيء طرياً، ومنه: اعتبط فلاهن إذا مانت على شبابه. والعبيط الدم اطري، ومنه الخبر: لو كانت الدنيا دماً عبيطاً لكان قوت المؤمن فيها حلالاً. ومنه اعتبط الناقة إذا نحرها من غير علة بها. وأما الربط فالشد، والرباط مثله، والرباط: المكان الذي تربط فيه الخيل للغزو والسفر. وأما السبط فيقال: شعر سبط إذا كان غير مفلفل، والكلام السبط:

стр. 591

المتلاحم الأجزاء، المتفق التأليف، الذي لا تنبو طباعك عنه، ولا تقشعر أذنك منه. فأما اللبط فمن قولك: لبط به، إذا خبل به، كأنه صرع من الشيطان أو ضرب من الجنون. وأما الزنط فتضعضع الحال، يقال: زنط أمر بني فلان. وأما الهبط فالهبوط، وهو النزول، وهبط عليه الملك أي نزل. شاعر: الطويل والله لو أني اخاصم حية ... إلى فقعس ما أنصفتني فقعس إذا قلت مات الداء بيني وبينها ... أتى حاطب منهم لآخر يقبس فما لكم طلساً إلي كأنكم ... دئاب الغضا والذئب بالليل أطلس وقد جعلت بعد التمرس قامتي ... وحسن القري مما تقولون تمرس القامة: البكرة، والقري: جمع الماء في الحوض؛ تمرس: ينشب الحبل بين الخطاف والبكرة؛ يقول: فسد ما كان بيني وبينكم.

стр. 592

شاعر: الطويل ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظاً وينوي من سفاهته كسري أعود على ذي الذنب والجهل منهم ... بحلمي ولو عاقبت غرقهم بحري أناة وحلماً وانتظاراً بهم غداً ... فما أنا بالواني ولا الضرع الغمر أظن صروف الدهر والجهل منهم ... ستحميلهم مني على مركب وعر الم تعلموا أني تخاف عرامتي ... وأن قناتي لا تلين على الكسر وإني وإياكم كمن نبه القطا ... ولو لم تنبه باتت الطير لا تسري سمعت السيرافي يقول: وتر قوس النداف هو الكسل، والقوس منفحة؛ وقال غيره: القوس مجراف والوتر مصب. شاعر: الوافر لعمر أبيك ماخلقي بوعر ... وما أنا بالدني ولا المدني قال زياد بن أبيه: إن تأخير جزاء المحسنين لؤم، وتعجيل

стр. 593

عقوبة المسيء دناءة، والتثبت في العقوبة ربما أدى إلى سلامة منها، وتأخير الإحسان ربما أدى إلى ندم لا يمكن صاحبه أن يتلافاه لما فرط منه. قال عبيد الله بن زياد لحارثة بن بدر الغداني: مابك؟ قال: ركبت الأشقر فلجلج بي في مضيق، قال: لو ركب الأشهب لم يصبك هذا عنى حارثة شرب الخمر، وعنى عبيد الله اللبن. يقال: الفيج: السذاب، والفيجن أيضاً. رجل نومة: كثير النوم، فأما النومة فالخامل؛ في الخبر: خير الناس يومئذ النومة. سمع ابن السكيت عند المتوكل جارية تغني: الكامل أسليم إن مصابكم رجلاً ... أهدى السلام تحية ظلم فلتحققه بالإعراب شغل عن تأمل عجز البيت وحكم على صدره، فقال: هذا خطأ، والصواب أن تقولي: رجل، وزعم أن خبر إن، فلم تلتفت الجارية

стр. 594

إليه وأقامت على قولها وما علمها أستاذها، ونصرها غيره من الندماء وحاكموها إلى أبي عثمان المازني، فأمر المتوكل بإشخاصه من البصرة على البريد، فأحضر وذكر له البيت، فأعلمهم أن الوصاب مع الجارية، وأن خبر إن في ظلم والتقدير: إن إصابتكم رجلاً أهدى السلام ظلم، والرجل منصوب بالمصدر وهو من صلته؛ فأجيز على ذلك ألفين، ووهبت له الجارية جملة اخرى. وبسبب هذا الخبر قال الكرماني في شخوص أبي عثمان المازني: السريع أقول لما جاءني حمله النح ... ووالنحوي قد أشخصا ألجأنا الدهر إلى جاهل ... بحذفنا من جهله بالحصى العود يوناني، صنعه أصحاب الهندسة على هيئة طبائع الإنسان، فإن اعتدلت أو تاره على الأقدار الشريفة جانس الطباع فأطرب، والطرب رد النفس إلى الحال الطبيعية دفعة؛ هذا كله من كتاب أدب النديم لكشاجم. وصف رجل رجلاً عند رئيس فقال: والله لقد نهض فما انفتل ولا انخزل، ولقد خطا فما ارمد ولا اعطوط، ولقد سلم فما جأر ولا نأم، ولقد جلس فما دنا ولا نأى. قوله: ارمد: استع في الخطو، والجأر: الصوت في تضرع واستكانة، والنئيم: دون الرنين. ودخل رجل على بعض العلماء، فأومأ إلى موضع يجلس فيه، فعدل عنه إلى جهة اخرى، وكانت العين تقع هناك على ما يجب ستره، فقال له: اجلس بحيث أجلستك فإني أعلم بعوار منزلي.

стр. 595

جميل: الطويل لعمر ابنة الضمري بثنة إنني ... إذا الشيء ولى مدبراً لصبور وإني عن الماء الذي يجمع القذى ... إذا كان طرقاً آجناً لصدور وقال كشاجم، قال رجل من الأدباء: إذا رافق السماع من الشارب ما ذكا عرفه، وعذب على اللهوات طعمه، وأخلص من شوائب العكر جرمه، وناب عن مرقص الآل شعاعه، وتحلى بزي العقبان لونه، وكان المنادمون عليه إخواناً ألباء، وخلاناً أدباء، مساميح الأخلاق، كرام الأعراق، قد أذكتهم المعرفة، وأدبتهم الحكمة وكان الغرض في الشرب غير الإفراط المؤدي بإكثاره إلى النوازل، لتعديل الطبائع، وإياثر المنافع، ونفي الخلاف، وغيجاب الائتلاف، وحسم السخائم، ونبذ النمائم، على وجه سماء، وصبو هواء، وصفو ماء، وخضرة كلأ، من كف بارع الظرف، ساحر الطرف، فائق الوصف، مصيب الخدمة، ذكي الفطنة، صادق الكمال، واصل الحبال، كأنه خوط بان، أو جدل عنان، كان نهاية الحبور، وغاية السرور. وصف آخر السماع فقال: من فضيلته انه يبعث مع التنائي على الأشجان، ويحدو على التلهي في موضع الأحزان، ويؤنس الخلو الوحيد،

стр. 596

يسر العاشق الفريد، ويبرد غليل القلوب، ويثير من خواطر الفتيان خطرة ليست من الملاهي لغيره، يسري رقها في أجزاء الجسد فيهيج النفس، ويقوي الحس. وحق من أمتعك بسماعه، وأشركك في أخص لذاته، وسوى بينك وبينه في استماع نغمة من لعله يغار عليه من ظله، ويحسد قميصه على مماسة جلده، أن تجعل ثوابه على هذه التكرمة، وجزاءه على هذه المقة، والاتنامة غض طرفك عن الجهة التي تلي الستارة، والناحية التي تأتي منها النغمة، حتى لا يكون باطن الستارة بأخفى عنك من ظاهرها، وأن تعظم من حرمتها ما صغره غيرك. هذا كلام كشاجم. جميل: الكامل وذكرت بثنة أن عرفت ديارها ... إني لبثية واصل ذكار زعمت بثينة أن حبي كاذب ... جهلاً وأني مازح غدار لو تعلمين وقبل ما جربتني ... فالعلم ينفع والعمى ضرار لعلمت أني للمغيبة حافظ ... للسر منك وأنني بصار إلا أنلك فسوف يعذر طالب ... يا بثن فيك وقصره الإعذار ولقد عملت على التكاليف التي ... تشقي القلوب ويغلب المقدار كان البوشنجي في دعوة بخراسان مع أصحابه، فمد صوفي

стр. 597

من أصحابه يده إلى جام فيه الخبيص وهور الصومعة من السكر، فقال له البوشنجي: ارفق قليلاً حتى تبلغ من ناحيتك إليها، فقال الصوفي: أيها الشيخ، أملي أقصر من أن أحدث نفسي ببلوغ ذلك المكان، فبكى قوم من لفظه، وضحك قوم من ملحته. تقول الفرس: مطرة في نيسان خير من ألف شان. يقال: جزاك الله والرحمة خيراً، والرحم أيضاً؛ وغذا قلت: جزيت الرحم - بالنصب لا غير. يقال: أقرد الرجل إذا سكت ذلاً، وأخرد إذا سكت حياء. قال إسحاق بن حنين، قال سقراط: الجهل بالفضائل عدل الموت. قيل لسقراط: إن الكلام الذي قلته لأهل مدينة كذا لم يقبل، فقال: ليس يكربني ألا يقبل، وإنما يكربني ألا يكون صواباً. وقيل له: من الفاضل؟ قال: الفاضل في الطبقة العليا الذي يبتغي الفضائل من تلقاء نفسه، والفاضل في الطبقة الدنيا هو الذي يتحرك لها إذا

стр. 598

سمعها من غيره، ومن أخطأه الأمران فهو الساقط الدنيء. قال فيلسوف لابنه: دع المزاح فإنه لقاح الضغائن. ثيل لفيلسوف: لم كان الحياء في الصبي أحمد من الخوف؟ قال: لأن الحياء يدل على خوف، والخوف على جبن. قال سيبويه: زعم الخليل أن الذين قالوا: الحسن والحارث والعباس إنما أرادوا أن يجعلوا هو الشيء بعينه، ولم سجعلوه مسمى، ولكنهم جعلوه كأنه وصف له غلب عليه، ومن قال: حارث وعباس فهو يجريه مجرى زيد. قال أعرابي لابنه: اسكت يا ابن الأمة، فقال: والله إنها لأعذر منك لأنها لم ترض إلا حراً. قال كشاجم: أما الرئيس ذو الملك والأمر النافذ فلو كان السكر أو ما قاربه حلالاً لا اختلاف فيه لكان عليه خاصاً حراماً، لأن البادرة منه إلى نفسه، وعثرته لا تستقال، وأمره لا يراجع، وأنه يقهر ولا يقهر ويحجر ولا يحجر عليه، وقلماسمعنا بحادثة فظيعة، وغدرة قبيحة، وسطوة عظيمة، استجازها ملك، وجناها على نفسه، أو على نديمة وحميمه وسائر من يخصه من لحمته وبطانته إلى على سكر، ثم يقع عليه بعد ذلك الندم والسدم، ويلحقه ما لا يتلافاه من العار والشنار.

стр. 599

وممن تهيأ ذلك عليه من ملوك الجاهلية جذيمة بن مالك الدوسي صاحب الحيرة الذي ذكره وندمانيه متمم بن نويرة في مرثيته أخاه، وذلك بقوله: الطويل وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن سيتصدعا فلما تفرقنا كأنس ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا وكان من خبره في السكر أنه كان ملكاً شديد الحمية، عظيم الأفنة والغيرة، فرغب عن النساء لهذه العلة، فلم يكن له زوجة يسكن إليها، ولا ولد تقر به عينه، فاتخذ جذيمة النديمين المضروب بهما المثل واصطفاهما وعاقرهما دهراً طويلاً، ولم يمللهما ولا آثر عليهما سواهما، حتى طرأ عليه رجل من لخم يقال له عدي، جميل الوجه، ظريف اللسان، حسن العبارة، كثير الما، فلما رأى هيئته وسمع منطقه أحب منادمته، فنادمه، وأشرف جذيمة على الشراب سروراً باللخمي، فلما تبين له ذلك خطب إليه أخته، وذكر أنه لم يقصده إلا لذلك، فزوجه إياها، وساق اللخمي المهر من وقته واستشهد ذينك النديمين على الترويج، ودخل عليهل فواقعها فعلقت منه عمراً الذي قيل له: شب عمرو على الطوق؛ وأصبح فخرج إلى شوارع الحيرة فلم تمر به ناقة ولا جمل إلا نحره، ودفع إلى أربابها أثمانها، وفرق على الصدار والوارد لحومها. وركب جذيمة يعقب ذلك، فلما رأى اللحام مقسمة والدماء مهراقة سأل عن السبب، فأخبربه، فصار إلى

стр. 600

أخته فوقف بالباب آخذاً بعضادتيه ثم قال: الخفيف حدثيني وأنت لا تكذبيني ... أبحر زنيت ام بهجين أم بعيد فأنت أهل لعبد ... أم بدون فأنت أهل لدون فقالت: بل زوجتني ونديماك شاهدان على ذلك، فسألهما فشهدا، فاضطغن ذلك عليهما. وتخوف عدي ان يحتال عليه فنجا ولحق بأهله. ثم أن جذيمة سكر أيضاً كسكرة ليلة التزويج فتل ندمانيه ودفنها بباب الكوفة، وبنى عليهما قبرين وسماهما الغربين؛ وكان له يوما بؤس ونعيم، فإذا خرج يوم البؤس فلقي بباب الكوفة غريباً قتله، وغرى قبريهما بدمه، فلذلك سميا الغريين، وما زالا على حالهما إلى ظهور الإسلام. ومن ملوك بني أمية الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فإنه لم يزل يهمل الأمر ويصبح سكران حتى انتشر أمره، واضطرب حبله، فقتل. وقد أجمعوا أن الرشيد لم يأمر في جعفر بن يحيى بما أمر إلا بعد أن أثمله الشراب. قيل لفيلسوف: ما أسرع ما أجاب الناس إلى طاعة الإسكندر، قال: ذاك لما ظهر لهم بسرعة من حسن سيرته. بايت المفضل الضبي المهدي، فلم يزل يحدثه وينشده حتى جرى
следующие страницы →