Полный текст (2 098 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
فأعطاها وأحسن إليها؛ ثم إن أيمن دخل على معاوية فأنشده: المتقارب
لقيت من الغانيات العجابا ... لو أدرك مني العذارى الشبابا
يرضن بكل عصا رائض ... ويصبحن كل غداة صعابا
إذا لم تنلهن من ذاك ذاك ... بغينك عند الأمير الكذابا
إذا لم يخالطن كل الخلاط ... أصبحن مخرنطمات غضابا
يميت العتاب خلاط النساء ... ويحيي اجتناب الخلاط العتابا
قال خالد لبلال بن أبي بردة في كلام جرى: إن من سبقته فقد فته، وإن من سبقك فقد فاتك، فقال له بلال: فإنك قد سبقك أجلك أفتفوته؟ وقد سبقك رزقك أفيفوتك؟ فأفحم خالد.
قال المدائني: كان الحجاج حسوداً لا ينسى صنيعة إلا أفسدها، فلما وجه عمارة بن تميم اللخمي إلى ابن الأشعث وعاد بالفتح حسده، فعرف ذلك عمارة وكره منافرته، وكان عاقلاً رفيقاً، فظل يقول: أصل الله الأمير، أنت أشرف العرب، من شرفته شرف، ومن صغرته صغر، وبابن الأشعث وخلعه؛ حتى استوفد عبد الملك الحجاج وسار عمارة معه يلاطفه ولا يكاشفه، وقدموا على عبد الملك، وقامت الخطباء بين يدي عبد الملك في أمر الفتح، فقام
стр. 842
عمارة فقال: يا أمير المؤمنين، لقد أظهر الطاعة وأبلى الجميل وأظهر البأس من أيمن الناس نقيبة، وأعفهم سريرة؛ فلما بلغ آخر التقريظ قال عمارة: فلا رضي الله على الحجاج يا أمير المؤمنين ولا حفظه ولا عافاه، فهو الأخرق السيء التدبير الذي قد أفسد عليك العراق، وألب الناس عليك، وما أتيت إلا من خرقه وقلة عقله وفيالة رأيه وجهله بالسياسة، ولك يا أمير المؤمنين منه أمثالها إن لم تعزله، فقال الحجاج: مه يا عمارة، فقال: لامه ولا كرامة، يا أمير المؤمنين، كل امرأة لي طالق وكل مملوك لي حر إن سرت تحت راية الحجاج أبداً، فقال عبد الملك: ما عندنا شيء أوسع لك؛ فلما انصرف عمارة إلى منزله أرسل إليه الحجاج: إني لأظن شيئاً أخرجك إلى هذه المعتبة، فانصرف فلك عندي العتبى، فأجاب عمارة: إني ما كنت أظن عقلك بلغ بك كل ما أرى، أأرجع إليك بعد أن قلت لك عند أمير المؤمنين ما قلت؟ لا ولا كرامة.
قال ثعلب في المجالسات: إذا قلت: هذا الجيش مقبلاً أردت الشخص.
قال ثعلب، قال النضر بن شميل: سمعت أعرابياً حجازياً باع بعيره يقول: أبيعكه يشبع عرضاً وشعباً؛ والشاعب: البعير يهتضم الشجر من أعلاه، والعارض: الذي بيأكل من أعراضه.
قال ثعلب: المؤوب مثل المعوب هو المقور المأخوذ من حافاته؛ أوب الأديم وقوره واحد.
стр. 843
وقال ثعلب، قال إسحاق الموصلي: حدثني شيخ من بني أمية قال، قال سعيد بن العاص: ما وصلت من ألجأته إلى أن ينتح كما ينتح الحميت، يعني يرشح، والحميت: النحي المربوب.
قال، وذكر عن أبي صالح الفزاري أنه قال في وصف ناقة: إذا اكحالت عينها، وأللت أذنها وسجح خدها وهدل مشفرها وأستدارت جمجمتها فهي كريمة.
قال ثعلب: مات أبو طالب وخديجة ﵉ في عام واحد وهو عام الهجرة، فسماه رسول الله ﷺ عام الحزن.
وأنشد ثعلب: البسيط
لا تسأل الناس عن مالي وكثرته ... قد يفقر المرء يوماً وهو محمود
أمضي على سنة من والد سلفت ... وفي أرومته ما ينبت العود
مطالب بتراث غير مدركه ... محسد والفتى ذو الفضل محسود
قال ثعلب: الأقتماع: إدخال الرجل رأسه إلى داخل، والأختناث إخراج رأسه إلى خارج، ومنه حديث النبي ﷺ أنه نهى عن اختناث الأسقية.
стр. 844
قال ثعلب: وحدثني المأمون عن الزبير بن بكار قال: لما مات حرب بن أمية بالمدينة قالوا: واحرباه، ثم نقلوا فقالوا: واحرباه.
أصحابنا لا يرون هذا حقاً لكني رويت كما وجدت.
كتب الحسن بن وهب إلى الطائي الشاعر: أمتعني الله بما وفد علي من موافقتك، وبلوغ الوطر كل الوطر من انضمام إليك واجتماع بعينك زادك الله في النعمة بطول حياتك، وتراخي أيامك، وغفلة الدهر عنك، وعن حظي منك. كتابي بأبي أنت وأمي وطار في وتالدي، وكتابك في يدي، وفلان عندي، ونحن نصعد ونصوب في الشعر العجيب الذي أنفذته في درجه، وبيننا من ذكرك أطيب من روائح الرياض غب القطار، والحال سارة، والعافية شاملة، نحمد الله على النعمة، ونسأله حسن النماء والزيادة؛ وذكرت مشاركتك إياي في المصيبة، وما كان أحوجني حين طرقت الأيام بها أن تكون حاضراً فتربط قلباً، وتمسك صلباً، فإنها كانت حالاً وافت غريراً بها، شديد الغفلة عنها، حتى يكون كأنني لا أحسب الأيام على هذه الخليقة ولا الدهر على هذا العادة. فسبحان الله لهذا السهو الطويل، والتفريط الذي لا يشبه السفيه فضلاً عمن يجب أن يقال له عاقل حكيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون؛ لا زالت أقدار السوء تسقط دونك، والردى يخطئك، وكلاءة الله تحضرك.
قال أبو حازم الأعرج: والله ما أنت بسابق أجلك، ولا بالغ أملك، ولا مرزوق ما ليس لك.
اشتكى عبد الرحمن بن زياد، فكتب إلى بكر بن عبد الله المزني يسأله أن يدعو له، فكتب إليه: حق لمن عمل ذنباً لا عذر له فيه، وخاف موتاً
стр. 845
لا بد له منه، أن يكون مشفقاً، وسأدعو لك، ولست أرجو أن يستجاب لي بقوة في عمل ولا براءة من ذنب، والسلام.
قال ابن أبلي طاهر، حدثني حبيب، يعني أبا تمام قال، قال أعرابي: من جاد بماله فقد جاد بنفسه، إلا يكن جاد بها فقد جاد بقوامها.
قال ابن أبي طاهر، وحدثني حبيب قال: حدثني شيخ من بني عدي بن عمرو قال: نزلت عندنا أحوية من طيء، فكنت أتحدث إلى فتى يتحدث إلى ابنة عم له وهو من أقرح الناس كبداً؛ قال: فسار فريقها الأدنى إلى الغور، وغبر في أهل بيته، فاشتد جزعه فقال: يا ابن عم، إن الصبر على المحبوب أشد من الصبر على المكروه.
وقال آخر: كنا مع أبي علي وأبي هفان، فجعل أبو هفان يتنادر بشيء من ذكر الخرا، فقال أبو علي لسعيد بن حميد: يا أبا عثمان لا تلمه، فإن ذبابته لا تطن إلا عليه.
وقال ابن أبي طاهر: رأيت أبا علي البصير وقد قام لعبيد الله بن يحيى فقال: يا أبا الحسن أراك الله في عدوك ما يعطفك عليه.
قال إنسان لأبي علي، حسني: أنت منحرف عن أهل البيت،
стр. 846
وأنت ترى أنك ترفض، فقال أبو علي: والله ما أعيا عن جوابك، ولا أعمى عن مسابك، ولكني أكون لنسبك خيراً منك له.
أنشد العتبي للنجاشي: الطويل
وأحلف ما شتمي لكم إن شتمتكم ... بسر ولا مشيي لكم بدبيب
ولا ودكم عندي بعلق مضنة ... ولا سخطكم عندي بجد مهيب
كاتب: أما بعد، فإنه لا شيء أدل على مضمر جفاء، وقلة وفاء، من ترك الزيارة في المحضر، والمكاتبة في المغيب، وكل ذلك قد بدا لنا منك، فإن حملنا أمرك على سبيل الرأي، وسلكنا بك نهج الحزم، فقد صفرت أيدينا منك، وفقدناك من عدد إخوانك، وإن سامحنا فيك الهوى واتبعناه، وجرينا في عنانه وأطعناه، فعن قليل يصيرؤ الظن إيقاناً، والشك عرفاناً.
قال أعرابي: من هزل جواده في الرخاء قام به في الشدة؛ يقال: هزل غيره وهزل هو، وأهزل إذا هزلت ماشيته، والهزل منه، كأنه كلام غث ليس بسمين.
وأنشد: الوافر
لعمرك لم أبح لهم بسر ... جعلت بحفظه صدري ضنينا
ولكن رجموا ظنا فلما ... ذعرت لظنهم علموا يقينا
ومن يرني نحيف الجسم أبكي ... بلا شك يظن بي الظنونا
стр. 847
قال ميمون بن مهران: الطالب في حيلة والمطلوب في غفلة، والناس منهما في شغل.
قال بعض البلغاء: إذا كنت ذا لسان قوي وقلب ذكي تحسن بهما تفصيل ما يكره أن يفصل، وتبلغ بهما توصيل ما يجب أن يوصل، فاذكر الزلل، وما نسب إليه المتكلم من الخطأ والخطل، وكن حذراً كأنك غر، وفطناً كأنك غافل، وذاكراً كأنك ناس، والزم الصمت إلى أن يلزمك التكلم، فما أكثر من يندم إذا نطق، وأقل من يندم إذا سكت.
شاعر: الكامل المجزوء
روح فؤادك بالرضا ... ترجع إلى روح وطيب
لا تيأسن وإن أل ... ح الدهر من فرج قريب
كان محمد بن المنكدر يقول: اللهم قو فرجي لأهلي فإنه لا قوام لهم إلا به.
أهدى فلان إلى إسماعيل الأعراج فالوذجة زنخة وكتب: إني اخترت لعملها جيد السكر السوسي، والعسل الماذي، والزعفران الأصفهاني.
стр. 848
فأجابه: برئت من الله إن لم تكن قد عملت هذه الفالوذجة قبل أن تمصر أصفهان، وقبل أن تفتح السوس، وقبل أن يوحي ربك إلى النحل.
سئل الشعبي عن مسألة فقال: لا علم لي بها، فقالوا: ألا تستحي؟ فقال: ولم أستحي مما لم يستحي منه الملائكة حين قالت " لا علم لنا " البقرة: ٣٢؟ قال ابن الأعرابي: ما لهذا الغناء يخرج من جلجلان القلب إلى قمع الأذن؟ ويقال: ضربت لهذا الأمر حيزومي، أي عرفته وصبرت نفسي عليه.
يقال: فسكلت في كلامك إذا لحنت.
ويقال: فلان معصور منصور إذا كان للنعمة عليه آية وأثر.
ويقال: جمعت هذا المال من عسي وبسي؛ العس: الاحتيال، والبس: بلوغ الجهد.
стр. 849
ويقال: سمعت بذلك ولا أناث الآن مغيبه ومغتابه؛ وكان فلان ثمالاً أي مغتاباً.
قال إبراهيم بن شكلة: أفضل المغنين من رق صوته، وأطرب سماعه، ودام صوابه، وحسنت أداته. وأفضل الغناء ما كان في وصف شجى، أو تذكر سكن، أو نعت شوق، أو شكوى فراق، وأفضل النزهة وجه سماء، وصفوة هواء، وغدير ماء، وخضرة كلاء، وسعة فضاء.
قال فيلسوف: العاقل لا يتفل في بئر يشرب منها، والبار لا يلعن الصلب الذي خرج من متنه، والشاكر من لا يشتم الرحم التي اشتملت عليه.
قيل للحسين بن علي ﵄: ما الكرم؟ قال: التبرع بالمعروف، والإعطاء قبل السؤال، والإطعام في المحل.
قال المغيرة بن شعبة: الرجال أربعة، والنساء أربع: فإذا كان الرجل مذكراً والمرأة مذكرة كابدا العيش؛ وإذا كان الرجل مؤنثاً والمرأة مذكرة كان الرجل هو المرأة والمرأة هي الرجل؛ وإذا كان الرجل مؤنثاً والمرأة مؤنثة ماتا هزلاً؛ وإذا كان الرجل مذكراً والمرأة مؤنثة طاب العيش.
стр. 850
شاعر: البسيط
اليأس أبقى لماء الوجه من طمع ... والصبر أفضل في المكروه من جزع
ولست مدرك شيء أنت طالبه ... إن كان شيئاً به الأقدار لم تقع
قال الأحنف: لم تزل العرب تستخف بأبناء الإماء حتى لحق هؤلاء الثلاثة: علي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، فاستقل بنو الإماء ولحقوا بهم.
قيل لصوفي: ما صناعتك؟ قال: حسن الظن بالله وسوء الظن بالناس.
قال دغفل البكري: حمى النعمان ظهر الكوفة، قال: ومن ثم قيل: شقائق النعمان، فخرج النعمان يسير في ذلك الظهر فإذا هو بشيخ يخصف نعلاً فقال: ما أولجك ها هنا؟ قال: طرد النعمان الرعاء فأخذوا يميناً وشمالاً، فانتهيت إلى هذه الوهدة في خلاء من الأرض، فنتجت الإبل وولدت الغنم
стр. 851
وامتلأت بالسمن، والنعمان ممعتم لا يعرفه الرجل، قال: أو ما تخاف النعمان؟ قال: وما أخاف منه؟ لربما لمست بيدي هذه عانة أمه وسرتها فأجد كأنه أرنب جاثم، فهاج غضباً وسفر عن وجهه فإذا خرزات الملك، فلما رآه الشيخ قال: أبيت اللعن، لا تر أنك ظفرت بشيء، قد علمت العرب أنه ليس بين لابتيها أكذب مني، فضحك النعمان ومضى.
أتي زياد بن عبيد الله الحارثي وهو أمير المدينة بسلال خبيص هدية، فظن أنها فاكهة رطبة فقال: ضعوها وآدعوا مساكين المسجد، فلما جيء بهم وفتحت السلال إذا فيها الخبيص اليابس مما يبقى، فلم تسمح به نفسه فقال: اذهبوا بهؤلاء إلى السجن، قالوا: ولم أصلح الله الأمير؟ قال: لأنكم تقيلون في المسجد وتصلون بغير وضوء، قالوا: فإنا نحلف ألا ندخل المسجد أبداً.
قال صبي لمعلم يستفتحه: " إن أبي يدعوك " القصص: ٢٥، فقال المعلم: هاتوا نعلي، قال الغلام: إنما أستفتحك، قال المعلم: أنكرت أن يفلح أبوك الكشخان.
стр. 852
يقال: من حكمة لقمان أنه كان مع مولاه حتى دخل الخلاء فأطال فيه الجلوس، فناداه لقمان: إن طول الجلوس على الحاجة تتوجع منه الكبد، ويكون منه الداء، ويصعد منه الحر إلى الرأس، فأجلس هوينا وأخرج هوينا، قال: فخرج مولاه وكتب كلماته على باب المخرج.
وأنشد: البسيط
يزين الشعر أفواهاً إذا نطقت ... بالشعر يوماً وقد يزري بأفواه
والمرء يرزق لا من حسن حيلته ... ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي
لا شيمتي تجتوى يوماً ولا خلقي ... وليس حبلي لمن صافيت بالواهي
ما مسني من غنى يوماً ولا عدم ... إلا وقولي عليه: الحمد لله
فصل للجاحظ: وقد صرت أهابك لفضل هيبتي له، واجترىء عليك بفرط بسطك، فمعي في ذلك حرص الممنوع، وخوف المشفق، وأمن الواثق، وقناعة الراضي، وبعد فما طلب ما لا يجاد به، وسأل ما لا يوهب مثله، ممن يجود بكل ثمين، ويهب كل خطير، فواجب أن تكون من الرد مشفقاً، وبالنجح موقناً.
نظر مخنث إلى مسجد لطيف نظيف فقال لآخر: أما ترى هذا المسجد ما أملحه، ولا يصلح والله إلا أن يحمل في السفر.
стр. 853
قال ثعلب، حدثنا أبو العالية قال: مر قوم من بني سليم برجل من مزينة يقال له نضلة، في إبل له، فاستسقوه لبناً فسقاهم، فلما رأوا أنه ليس في الإبل غيره ازدروه فأرادوا أن يستاقوها، فجالدهم حتى قتل منهم رجلاً وأجلى الباقين عن الإبل، فقال في ذلك رجل من بني سليم: الوافر
ألم تسأل فوارس من سليم ... بنضلة وهو موتور مشيح
رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح
فشد عليهم بالسيف صلتاً ... كما عض الشبا الفرس الجموح
وأطلق غل صاحبه وأردى ... قتيلاً منهم ونجا جريح
ولم يخشوا مصالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح
نظر مخنث إلى رجل يتبختر من ولد أبي موسى فقال: انظروا إلى من خدع أباه عمرو بن العاص.
قال أبو هفان، حدثني محمد بن حرب قال: دخلت على العتابي في منزله فإذا هو قاعد على مصلاه بلا تكأة وبين يديه شراب في إناء، وكلب
стр. 854
رابض في الفناء، وإذا هو يشرب كأساً ويولغه أخرى، فقلت له: سبحان الله، أنت في نبلك وهذا فعلك؟! قال: إنه يكف عني أذاه، ويمنعني أذى سواه، ويشكر قليلي، ويحفظ مبيتي ومقيلي، قال: فوصفه على البديهة بصفة لو كان غيري لتمنى أن يكون كلباً ليدخل في حسن جملة تلك الصفة.
قالت امرأة لحمصي كان تزوجها: يا أفطس يا كشخان؛ فسجد لله تعالى وقال: إن كنت صادقة فواحدة من الله تعالى والأخرى منك.
رأى أبو القمقام الهلال على وجه بصرية فقال لها: أضحكي في وجهي وخذي هذا الدينار مني، فاستظرفته وأخذت الدينار عبثاً، فقال: قد تفاءلت بوجهك فما لي عندك؟ قالت: أرد دينارك، قال: هذا كما كنا، فأين حلاوة الفأل وصدقه، فأعطته ديناراً، فقال: التجارة بركة والخديعة غنى.
لبعض المازنيين: الكامل
ختم الإله على لسان عذافر ... ختماً فليس على الكلام بقادر
وإذا أراد النطق خلت لسانه ... لحماً يحركه لصقر نافر
رأى يحيى بن أكثم غلاماً أمرد حسن الوجه في دار المأمون
стр. 855
فقال: " لولا أنتم لكنا مؤمنين " سبأ: ٣١، فرفع إلى المأمون فعاتبه فقال: يا أمير المؤمنين، كان انتهى درسي إلى ذلك الموضع؛ فضحك منه.
قال أحمد بن أبي خالد: دخلت على المأمون وهو قاعد يصفي نبيذاً، فبادرت لأتولى ذلك فقال: مه! أنا أجد من يكفيني هذا، ولكن مجراه على كبدي فأحببت أن أتولاه بيدي.
قال عبيد الله بن زياد: نعم الشيء الإمارة لولا قعقعة البريد وتشزن المنبر.
قال الحسن ﵀: نعم الله أكثر من أن تشكر إلا ما أعان الله عليه، وذنوب بني آدم أكثر من أن تسلم إلا ما عفا عنه.
شاعر: الكامل
نشرت غدائر شعرها لتظاني ... حذر العداة من العيون الرمق
فكأنها وكأنني وكأنه ... قمران باتا تحت ليل مطبق
كاتب: أفضل القول ما كان سداداً، وأفضل العقل ما كان رشاداً.
стр. 856
قال فيلسوف: الكلام فيما يعنيك خير من السكوت عما يضرك، والسكوت عما يضرك خير من الكلام فيما لا يعنيك.
دخل قوم منزل عابد فلم يجدوا شيئاً يقعدون عليه، فلما تولوا قال لهم: لو كانت دار مقام لاتخذنا لها أثاثاً.
قال كليلة: قد تصل النصال إل الجوف فتستخرج وتندمل جراحها، والقول إذا وصل إلى القلب لم يستخرج.
قال شبيب الخارجي: الليل يكفل الجبان ويصف الشجاع.
قال المأمون لطاهر بن الحسين: يا أبا الطيب، صف لي أخلاق أخي محمد، قال: كان واسع الطرب، ضيق الأدب، فقال: كيف كانت حروبه؟ قال: كان يجمع الكتائب بالتبذير، ويفضها بسوء التدبير، قال: كيف كنتم له؟ قال: كنا أسداً تبيت وفي أشداقها علق الناكثين، وتصبح وفي صدورها قلوب المارقين.
стр. 857
شاعر: الطويل
فكم من أخي عقل ولب ومحتد ... تراه أخا جهد وبؤس يكالبه
وآخر لا يدري من العي والعمى ... من أين تهب الريح تصفو مشاربه
قال بعض السلف: لا يجاهد الطالب جهاد المغالب، ولا يتكل على القدر اتكال المستسلم، فإن ابتغاء الفضل من السنة، والإجمال في الطلب من العفة، وليست العفة بدافعة رزقاً، ولا الحرص بجالب فضلاً.
سئل ابن الأعرابي عن قولهم: فلان شديد العارضة، قال: منيع الجانب لا مطمع فيه.
قال ابن هبيرة لخالد القسري: فررت فرار العبد يا أبا المثنى، قال: نعم، حيث نمت نومة الأمة عن عجينها يا أبا الهيثم.
شاعر: الطويل
ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي ... ونال سواكم أجرها وأصطناعها
أبى لك فعل الخير رأي مقصر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها
إذا هي حثته على الخير مرة ... عصاها وإن همت بسوء أطاعها
стр. 858
قال بعض الفرس: الناس أربعة: أسد وذئب وثعلب وضأن. فأما الأسد فالملوك يفرسون ويأكلون، وأما الذئب فالتجار، وأما الثعلب فالقوم المخادعون، وأما الضأن فالمؤمن ينهشه من رآه.
مدح أعرابي رجلاً فقال: هو أصح بصراً من العقاب، وأيقظ عيناً من الغراب، وأصدق حساً من الأعراب.
يقال: ثلاثة لم يمن بها أحد فسلم: صحبة السلطان، وإفشاء السر إلى النساء، وشرب السم في التجربة.
قال أعرابي لامرأته: أقام الله ناعيك، وأشمت بك أعاديك.
ذكر رجل عند أعرابي بشدة العبادة فقال: هذا والله رجل سوء، يظن أن الله لا يرحمه حتى يعذ نفسه هذا التعذيب؟! قال أعرابي: من خولك نفسه، وملكك خدمته، وتخيرك لزمانه، وجب حقه وذمامه.
كان يقال: إنما يعد البخيل من يقرض إلى ميسرة.
يقال: الغالب بالشر مغلوب، وما ظفر من ظفر به الأثم.
ويقال: لكل شيء فحل، وفحل العقل مجالسة الناس.
стр. 859
قال مكحول في مرضه الذي قضى فيه: اللحاق بمن يرجى عفوه، خير من البقاء مع من لا يؤمن شره.
قال فيلسوف: الشكر محتاج إلى القبول، والحسب محتاج إلى الأدب، والسرور محتاج إلى الأمن، والقرابة محتاجة إلى المودة، والمعرفة محتاجة إلى التجارب، والشرف محتاج إلى التواضع، والنجدة محتاجة إلى الجد.
دعبل: الكامل
تمت مقابح وجهه فكأنه ... طلل تحمل ساكنوه فأوحشا
لو كان بأستك ضيق كفك أو لكف ... ك رحب دبرك كنت أكرم من مشى
كان معلم يقعد أبناء المياسير في الظل، وأبناء الفقراء في الشمس، ويقول: يا أهل الجنة، أبزقوا على أهل النار.
خاصم رجل امرأته إلى زياد، فشدد على الرجل، فقال: أصلح الله الأمير، إن خير نصفي الرجل آخرهما، يذهب جهله ويثوب حلمه
стр. 860
ويجتمع رأيه، وشر نصفي المرأة آخرهما، لسوء خلقها وحدة لسانها ولعقم رحمها، فقال: أسفع بيدها.
أنشد: الرمل
رب قوم غبروا من عيشهم ... في نعيم وسرور وغدق
سكت الدهر زماناً عنهم ... ثم أبكاهم دماً حين نطق
قال العباس بن الحسن العلوي: أعلم أن رأيك لا يسع كل شيء ففرغه للمهم من أمورك، وأن مالك لا يغني الناس كلهم فاخصص به أهل الحق، وأن أكرامتك لا تطيق العامة فتوخ بها أهل الفضل، وأن ليلك ونهارك لا يستوعبان حوائجك فأحسن قسمتهما بين عملك ودعتك.
قالت الخنساء: النساء يحببن من الرجال المنظراني الغليظ القصرة، العظيم الكمرة، الذي إذا طعن حفر، وإذا أخطأ قشر، وإذا أخرج عقر.
стр. 861
لابن المكاري في ابن طاهر: الكامل
يا أيها الملك الذي في كفه ... صرف الزمان وصولة الحدثان
هل كنت إلا البحر صادف لجة ... فجرى بطوفان على طوفان
ولأنت أثقل إن وزنت من الورى ... من أن يقوم بعدلك الثقلان
أنشد: الطويل
وكأس سبتها التجر من أرض بابل ... كرقة ماء الدمع في الأعين النجل
إذا شجها الساقي حسبت حبابها ... عيون الدبا من تحت أجنحة النحل
نظر بعض الأعاجم إلى شيبة في عارضه فقال لنسائه: أندبنني إذ مات بعضي لأعرف كيف تندبنني إذا مات كلي.
قال فيلسوف: أربع خصال يهدمن البدن: دخول الحمام على البطنة، والجماع على الشبع، وأكل القديد الجاف، وشرب الماء البارد على الريق.
قال أعرابي في امرأة: خلوت بها والقمر يرينيها فلما غاب أرتنيه.
стр. 862
قال بعض الرافضة، قال جعفر بن محمد ﵄: يوم السبت يوم مكر وخداع، ويوم الأحد يوم عرس وبناء، ويوم الأثنين يوم سفر وابتغاء رزق، ويوم الثلاثاء يوم حرب ودم، ويوم الأربعاء يوم أخذ وإعطاء، ويوم الخميس يوم دخول على الأمراء وطلب الحوائج، ويوم الجمعة يوم خلوة ونكاح.
قيل لرجل كانت امرأته تشاره: أما أحد يصلح بينكما؟ فقال: لا، قد مات الذي كان يصلح بيننا، يعني أيره.
أنشد: البسيط
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم ... غلب الرجال فلم تمنعهم القلل
وأستنزلوا بعد عز من معاقلهم ... وأنزلوا حفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صائح من بعد دفنهم ... أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت محجبة ... من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم ... تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طال ما أكلوا فيها وما نعموا ... فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
يقال: أعجب الأشياء بديهة أمن وردت في مقام خوف.
قال إسحاق: وجد علي الفضل بن الربيع في غيبة غبتها عنه
стр. 863
فهجرني أياماً فكتبت إليه: إن لكل ذنب عفواً أو عقوبة، فذنوب الخاصة عندك مستورة مغفورة، فأما مثلي من العامة فذنبه لا يغفر، وكسره لا يجبر، فإن كان لا بد من عقوبة فعاقبني بإعراض لا يؤدي إلى مقت.
كاتب: أما بعد فإن جميل الأخلاق وإن كان لا مرجوع له أفضل من ذميم الأخلاق وإن تعجل الأستمتاع به، فلا يمنعنك من فعال العرف تخوف من كفره، ولا من النصح جهل من نصحت له، فإن أقل ما في ذلك اللحاق بأهل الفضل وإحراز العرض من الذم، ولعلهما يجمعان لك.
قالت الحكماء: من أكثر من وعي الحكمة أوشك أن ينطق بها.
قال معاوية: معروف زماننا هذا منكر زمان قد مضى، ومنكر زماننا هذا معروف زمان يأتي.
وكتب الأحنف إلى آخر: أما بعد فافرغ من جهادك، وزم زادك، وكن وصي نفسك، ولا تجعل الرجال أوصياءك.
قال أعرابي: الصمت أجلب للمودة، وأعمل فيالمهابة، وأزيد في الصيانة، وأبقى للجسد.
بصق عبد الملكبن مروان فقصر فوقع بصاقه فوق البساط،
стр. 864
فقام رجل يمسحه بثوبه، فقال عبد الملك: أربعة لا يستحيى من خدمتهم: السلطان والوالد والضيف والدابة، وأمر للرجل بصلة.
قال العتابي: إذا نزلت من الوالي بمنزلة الثقة فاعزل عنه كلام الملق، ولا تكثر له من الدعاء في كل كلمة، فإن ذلك يشبه الوحشة، وعظمه ووقره عند الناس.
سمع أعرابي رجلاً يقع في السلطان فقال: ويحك، إنك غفل لم تسمك التجارب، وفي النصح لدغ العقارب، وكأنني بالضاحك إليك باك عليك.
عزى عطاء بن أبي صيفي يزيد: رزئت خليفة الله وأعطيت خلافة الله؛ قضى معاوية نحبه، فغفر الله له ذنبه، وأعطيت بعده الرياسة ومنحت السياسة، فاحتسب عظيم الرزية، واشكر على حسن العطية.
عزى محمد بن الوليد بن عتبة عمر بن عبد العزيز ﵀ على ابنه عبد الملك فقال عمر: هل رأيت حزناً وغفلة؟ قال: يا أمير المؤمنين، لو أن رجلاً ترك تعزية رجل لعلمه وتيقظه لكنت ذاك، ولكن الله قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين.
стр. 865
قال شعيب بن الحبحاب: الحزن ينضو كما ينضو الخضاب، ولو بقي الحزن على أحد لقتله.
وعزى رجل سليمان بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تجعل أول أمرك كآخره فافعل؛ فكان ذلك مما سكن منه.
هرب الربيع بن العلاء التيمي من الطاعون وهو أبو اثني عشر ولداً، فماتوا جميعاً فقال يرثيهم: الوافر
دفنت الدافعين الضيم عني ... برابية مجاورة سناما
أقول إذا ذكرتهم جميعاً ... بنفسي تلك أصداء وهاما
فلم أر مثلهم هلكوا جميعاً ... ولم أر مثل هذا العام عاما
قيل لمديني: ما عندك من آلة الصيدة؟ قال: الماء.
ضجر أعرابي من كثرة العيال، وبلغه أن الوباء بخيبر شديد، فخرج إليها بعياله يعرضهم للموت وقال: الرجز
قلت لحمى خيبر: استعدي ... هاك عيالي فاجهدي وجدي
وباكري بصالب وورد ... أعانك الله على ذا الجند
стр. 866
فأخذته الحمى فمات وبقي عياله.
نزل النعمان برابية فقال له رجل: أبيت اللعن، لو ذبح رجل، أي موضع كان يبلغ دمه من هذه الرابية؟ قال: المذبوح والله أنت، ولأنظرن إلى أين يبلغ دمك، فقال رجل ممن حضر: رب كلمة تقول لقائلها: دعني.
لابن الجهم: الكامل
فارقتكم وحييت بعدكم ... ما هكذا كان الذي يجب
إني لألقى الناس معتذراً ... من أن أعيش وأنتم غيب
أو لم طفيلي على ابنته فأتاه كل طفيلي، فلما رآهم عرفهم ورحب بهم، ثم أدخلهم فرقاهم إلى غرفة بسلم ثم أخذ السلم حتى فرغ من إطعام الناس، فلما لم يبق أحد أنزلهم وأخرجهم.
قال غسان قاضي الكوفة: قرأت على باب نوبهار ببلخ مكتوباً: قال بيوراسف: أبواب الملوك تحتاج إلى ثلاث: إلى عقل وصبر ومال. وأسفل منه: كذب بيوراسف العاض بظر أمه، فإن الواجب على الحر إذا كان معه واحد منها ألا يلزم السلطان.
قال بعض النساك: لا تصافين من لا شعر في عارضيه ولو كانت الدنيا خراباً إلا منه.
стр. 867
أنشد: الكامل
إن الرجال إذا اختبرت طباعهم ... ألفيتهم شتى على الأخبار
لا تعجلن إلى شريعة مورد ... حتى تبين خطة الإصدار
قال بعض الزهاد: قد أعياني أن أنزل على رجل يعلم أني لست آكل من رزقه شيئاً.
كان الحكم بن المطلب من أبر الناس بأبيه، وكان أبوه يحب ابنه حارثاً حباً مفرطاً، وكان بالمدينة جارية مشهورة بالجمال، فاشتراها الحكم بمال جليل، فقال له أهلها: دعها عندنا حتى نصلح من أمرنا ونزفها إليك، فتركها حتى يجهزوها ويزفوها، وتهيأ الحكم بأجمل ثيابه وتطيب وأنطلق إلى أبيه ليراه، فدخل عليه وعنده ابنه الحارث، فلما رآه أبوه أقبل عليه فقال: إن لي إليك حاجة، قال: يا أبة، إنما أنا عبدك فمرني بما أحببت، قال: هب لي هذه الجارية للحارث أخيك، وأعطه ثيابك هذه التي عليك، ودعه يدخل عليها فإني لا أشك أن نفسه تاقت إليها، فقال الحارث: لم تكدر على أخي لذته، وتفسد علي قلبه؟ وذهب ليحلف، فبدر الحكم فقال: هي حرة لوجه الله تعالى إن لم تفعل ما أمرك أبي، فإن طاعتي له أسر إلي من الجارية، وخلع ثيابه وألبسه إياها وأنفذها إليه، ثم إن الحكم تخلى من الدنيا ولزم الثغور حتى مات بمنبج.
стр. 868
مزرد: الطويل
ولما غدت أمي تزور بناتها ... أغرت على العكم الذي كنت أمنع
لبكت بصاعي حنطة صاع عجوة ... إلى صاع سمن فوقه يتريع
ودبلت أمثال الأثافي كأنها ... رؤوس نقاد قطعت يوم تجمع
وقلت لبطني أبشري اليوم إنه ... حمى أمنا مما تحوز وتجمع
فإن كنت مصفوراً فهذا دواؤه ... وإن كنت غرثاناً فذا يوم تشبع
يقال: قعرت البحر: بلغت قعره، وقعرت الإناء: شربت ما فيه، وأقعرته: جعلت له قعراً.
ويقال: خرج به خراج ولا يقال: عليه.
يقال: استعرض من شيت فسله.
стр. 869
يقال: النقب في خفي البعير، والحفا في رجليه.
قال أبو عمرو بن العلاء: خرجنا حجاجاً، واكترينا من رجل، فجعل يرتجز في طريقه إذ حدا بنا ولا يزيد على قوله: الرجز يا ليت شعري هل بغت عليه فلما انصرفنا من مكة قالها في بعض الطريق، فأجابه صوت في الظلمة: الرجز
نعم نعم وناكها حجيه ... أحمر ضخم في قفاه كيه
فأسكت الرجل، فلما صرنا إلى البصرة أخبرنا قال: دخل علي جيراني يسلمون، وإذا فيهم رجل ضخم أحمر، قلت لأهلي: من هذا؟ قالوا: رجل كان ألطف جيراننا بنا وأحسنهم تعهداً بنا فجزاه الله خيراً؛ فلما ولى إذا أثر كي في قفاه، فقلت للمرأة: ما أسمه؟ قالت: حجية، قلت: الحقي بأهلك فقد أتاني خبر حجية.
اشتهت امرأة مزبد عليه الجراد فسأل عن سعره فقيل: المد بدرهم، فقال: والله لو كان الدجال ينزل المدينة وأنت ماخض بالمسيح ما اشتريته لك بهذا السعر.
جاءت امرأة أبا اعطوف القاضي برجل فقالت: إن هذا افتض ابنتي، فقال للرجل: أفعلت؟ قال: نعم، قال: ولم؟ قال: لاعبتني آمرة مطاعة فقمرتني، فأدخلت في أستي دستة الهاون، ولاعبتها فقمرتها ونكتها،
стр. 870
فقال أبو العطوف: يا هذه، إن الذي أدخلت ابنتك في است هذا أشد مما أدخل هذا في أست ابنتك.
قال الأصمعي: قلت لأعرابي كنت أعرفه بالكذب: أصدقت قط؟ قال: لولا أني أصدق في هذا لقلت: لا.
كان أبو حازم يمر في المقابر ويقول: يا أهل المقابر، أصبحتم نادمين على ما خلفتم، وأصبحنا نقتتل على ما أصبحتم عليه نادمين، فما أعجبنا وإياكم.
أنشد أحمد بن الطيب في رسالته التي يسميها مراح الروح: الطويل
لعمرك إن العز للمرء جده ... وأغنى لمستغن عن الناس كده
وقل الذي يرعاك إلا لنفسه ... وللنفع من بعد الصديق يعده
وليس الفقير للغني بصاحب ... وهيهات لا يستصحب الشيء ضده
فلا تتصل إلا بمن أنت شكله ... فحسبك من سي يداه وحده
إذا شرهت نفسي إلى ذل مطمع ... شفاها من اليأس المصرح رده
ولكنما الدنيا إذا جد صاحب ... تصعد لم يحفل بمن حط جده
لعمرك إن العبد للقرع بالعصا ... وللحر تغليظ الحجاب ورده
قال أحمد بن الطيب: العصبية كما قال رجل من الأفاضل هي أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين.
стр. 871
وأنشد أحمد أيضاً لصالح بن عبد القدوس: الطويل
لئن كنت محتاجاً إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإني مقوم ... ومن شاء تعويجي فإني معوج
وما كنت أرضى الشر خدناً وصاحباً ... ولكنني أرضى به حين أحرج
فإن قال بعض الناس فيه سماجة ... فقد صدقوا والذل بالحر أسمج
قال السيرافي: فإني مقوم، فإني معوج: بالكسر، واستدرك عليه.
قال بعض أصحابنا: بت ليلة بالبصرة مع جماعة من المسجديين، فلما حان وقت السحر حركهم واحد فقال: كم هذا النوم عن أعراض الناس؟ وأنشد أحمد: الكامل
وضغائن داويتها بضغائن ... حتى يمتن وبالحقود حقودا
وعلى ذكر الحقد فممن اعترف بالحقد حتى صيره من أخلاق
стр. 872
الأشراف: عبد الملك بن صالح؛ فإن يحيى بن خالد أو أحد ابنيه الفضل أو جعفر، قال له: أظنك حقوداً، فقال: إن كنت تريد بقولك حقوداً إن للخير من نفسي مكاناً يقتضي الشكر والجزاء، وللشر مكاناً يقتضي الأمتعاض والإباء، فإن ذلك لدي وعندي؛ وإن كنت أردت اللقاء.
قال: ومن الناس من يألف التمرغ في أعراض الناس؛ قيل لرجل من هذا الضرب: كنت دخلت إلى فلان زائراً ومستمنخاً، فما صنع؟ قال: منعني لذة الذم إذ برني ووصلني.
قيل لمحمد بن واسع: ألا تتكىء؟ قال: تلك جلسة الآمنين.
قال أبو عوانة: سأل رقبة بن مصقلة الأعمش عن حديث فلم يجبه، فقال له رقبة: يا أعمش، إنك ما علمت لسريع الملال، دائم القطوب، مستخف بحق الزوار، كأنما تسعط الخردل إذا سئلت الحكمة؛ ولكني أنزلك بمنزلة دواء السقيم، أتصبر عليه لما أرجو من منفعته، فإن إتيانك ذل، وتركك غبن.
قال جراب الريح: جامع عمرو الخوزي امرأته يوماً بسجستان فقالت: إن القصار لا يقصر الثوب مرة ولكن مراراً، تستزيد النيك بهذا المثل، فقال لها: لو كنت تحتاجين إلى أن ينفخ حرك كما أحتاج إلى أن أنفخ أيري لعلمت
стр. 873
أن القصار لا يقصر أبداً.
قيل لأعرابي: أتحب الريف؟ قال: لا، قيل: ولم؟ قال: الريف مبطنة.
أنشد ثعلب في المجالسات لخارجة: البسيط
ما تدلك الشمس إلا حذو منكبه ... في حومة حولها الهامات تبتدر
آل الزبير بحور سيب أنملهم ... إذا دجا الليل في ظلمائه زهروا
قال ثعلب: العرب تسمي السل داء إلياس، وهو إلياس بن مضر، كان أصابه السل.
وقال ثعلب: الخزرج ريح الجنوب.
وأنشد: البسيط
تأتي أمور فلا تدري أعاجلها ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير
فاستقدر الله خيراً وأرضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
стр. 874
وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير
يبكي عليه غريب ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور
حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حال دهارير
قال جراب الريح: مازح رجل عندنا بسجستان عمراً الخوزي فقال له: متى نكت يا عمرو؟ قال: سل امرأتك، فإني قد نسيت وهي أذكر له، فخجل.
وسئل عن امرأته كيف هي وعن حسنها، قال: هي كباقة نرجس، رأسها أبيض، ووجهها أصفر، ورجلها خضراء؛ هكذا قال.
وباع عمرو حماراً فرد عليه وقالوا: إنه أعشى لا يبصر بالليل، فقال: لم أعلم أنكم تريدونه للطلائع والسرايا بالليل، وإذا سافرت فحيث أدركك الليل فانزل وبت.
قال المدائني: دخل أعرابي إلى معاوية ومعه ابنه، فدعاهما إلى الغداء، فكان ابن الأعرابي لا يمر بشيء إلا حطمه، فأمر معاوية أن يحجب الأأعرابي وابنه، فلم يزل الأعرابي يحتال حتى دخل فقال له معاوية: ما فعل التلقامة؟ قال: كظ به يا أمير المؤمنين ساعة خروجه من عندك، قال: قد رأيت ذاك مما يصنع، وعلمت أنه لا ينجو؛ وسهل إذن الأعرابي.
стр. 875
أنشد: الطويل
أرى بصري في كل يوم وليلة ... يكل وخطوي عن مداهن يقصر
ومن يصحب الأيام تسعين حجة ... يغيرنه والدهر لا يتغير
لعمري لئن أمسيت أمشي مقيداً ... لما كنت أمشي مطلق القيد أكثر
قال ثعلب: درع كأن قتيرها حدق الأفاعي، وحدق الجراد وحدق الأساود؛ ورأيت جمعاً مثل الحرجة، وهي جماعة من العضاه تجمع.
قال، ويقال: تكلم بكلام كأنه القطر، لاستوائه، ونطق منطقاً مثل فوائق النبل.
قال: شبوا ناراً مثل الفجر، يعني إيقادها ولهبها؛ ورأيت له معزى كأنها الحرة، ووجدت بالأرض عشباً كأنه الخروع، وأمترنا عجوة كأنها أنوف الزنج، أي هي فطس.
قال ابن أبي طاهر، حدثني حبيب قال: حدثني بعض أصحابنا قال: مات ابن لأرطاة بن سهية فجزع عليه جزعاً شديداً كاد يذهب عقله، وكان مات فجأة، فلما كان الحول أتى قبره فبكى وأطال ثم قال: اغد يا ابن سلمى معنا، ثم أنشأ يقول: الطويل
وقفت على قبر ابن سلمى فلم يكن ... وقوفي عليه غير مبكى ومجزع
سوى الدهر فاعتب إنه غير معتب ... وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع
стр. 876
هل أنت ابن سلمى إن نظرتك رائح ... مع الركب أو غاد غداة غد معي
قال ثعلب، يقال: طعام شديد العلقمة إذا كان مراً.
قيل لابنة الخس: ما أحسن شيء؟ قالت: ديمة على أثر ديمة، على عهاد غيرقديمة، قيل: فما أحد شيء؟ قالت: ضرس جائع، ألقى في معاء ضائع. قيل: فما أشفى شيء؟ قالت: قليل مني، من ابن عم حفي، على فراش وطي.
عزى رجل الرشيد فقال: آجرك الله بالباقي، وأمتعك بالفاني، قال: ويحك ما تقول؟ وظن أنه غلط فقال: ألم تسمع ما يقول الله " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق " النحل: ٩٦ فسري عنه.
بعث الجنيد بن عبد الرحمن المري إلى خالد بن عبد الله
стр. 877
القسري بسبي من الهند، فجعل خالد يهب أهل البيت كما هو للرجل من قريش ومن وجوه الناس، حتى بقيت جارية منهن جميلة أراد أن يدخرها وعليها ثياب أرضها، فقال لأبي النجم: هل عندك فيها شيء حاضر وتأخذها الساعة، قال: نعم أصلحك الله، فقال العريان بن الهيثم النخعي: كذب والله ما يقدر على ذلك - وكان على شرطة خالد - حتى يروي فيه؛ فأنشأ أبو النجم يقول: الرجز
علقت خوداً من بنات الزط ... ذات جهاز مضغط ملط
رابي المجس جيد المحط ... كأنما قط على مقط
إذا بدا منها الذي تغطي ... كأن تحت ثوبها المنعط
شطاً رميت فوقه بشط ... لم ينز في البطن ولم ينحط
فيه شفائي من أذى التمطي ... كهامة الشيخ اليماني الثط
ثم أوما بيده إلى رأس العريان، فضحك خالد وقال للعريان: هل تراه يحتاج إلى أن يروي؟ فقال: لا والله، ولكنه ملعون ابن ملعون.
لابن أبيض العلوي الأفطسي: الكامل
وأنا ابن معتلج البطاح يضمني ... كالدر في أصداف بحر زاخر
стр. 878
ينشق عني ركنها ومقامها ... كالجفن يفتح عن سواد الناظر
كجبالها شرفي ومثل سهولها ... خلقي ومثل ظبائهن مجاوري
هذا والله كلام فاخر ومعنى عجيب وسلاسة حلوة.
أنشد: الوافر
لهم همم يجاورن الثريا ... وحال قد تعرقها الصروف
جواد في مكارمه شجاع ... ولكن الثراء به قطوف
وأنشد: السريع
وحية في رأسها درة ... تسبح في بحر قصير المدى
إذا تناءت فالعمى حاضر ... وإن بدت بان طريق الهدى
يعني الفتيلة في المصباح؛ وأصحابنا يرون هذين البيتين غاية في الإصابة.
خطب رجل امرأة فقالت: إن في تقززاً، وإني أخاف أن أرى منك بعض ما أتقزز منه فتنصرف نفسي عنك، فقال الرجل: أرجو أن لا تري ذلك، فتزوجها؛ فمكث أياماً ثم قعد معها يتغدى، فلما رفع الخوان تناول ما سقط من الطعام تحت الخوان فأكله، فنظرت إليه وقالت: أما كان يقنعك ما على ظهر الخوان حتى تلتقط ما تحته؟ قال: إنه بلغني أنه يزيد في القوة على النيك، فكانت بعد ذلك تغافله وتفتت له الخبز كما تفتت للفروج.
يقال: ما البر وما البر أيضاً، وما التر وما الثر، وما الجر والحر والخر، وما الدر وما الذر وما الزر وما السر والشر، وما الصر والضر، وما الطر وما الغر، وما القر والكر، والمر والهر والأر، والعر؟
стр. 879
جواب هذه الكلمات يأتي من بعد، وإنما أتباعد قليلاً، وأتقارب قليلاً، وأذكر فصلاً نحوياً، وفصلاً كتابياً، وفصلاً كلامياً، وفصلاً فقهياً، وفصلاً فلسفياً، وفصلاً لغوياً، وفصلاً شعرياً، وأوشح ذلك كله بما احتمل من الأعتراض والبحث والتفسير لشيئين: أحدهما - وهو أكبرهما - أنك أيها القارىء إن تثبت على الكتاب، وتبرأ من الملالة، فستجد حرصاً على الأستكثار من العلم، وتنخدع للحكمة، وتصل إلى حظك بخفة المؤونة؛ والآخر: أني عرفت زماناً وحالاً لا يعينان على تقريب الباب في فن من الباب في فن آخر، وهذا عجز إلى الله أرفعه، وعليك أعرضه.
قال ابن دريد عن أبي عثمان الأشنانداني عن التوزي عن أبي عبيدة، قال: ولم يقل رؤبة شعراً غير هذين البيتين: الوافر
إذا ما الموت أقبل قبل قوم ... أكب الحظ وانتقص العديد
أرانا لا يفيق الموت عنا ... كأن الموت إياناً يكيد
آخر: الخفيف
أيها الشامت المعير بالشي ... ب أقلن بالشباب افتخارا
قد لبست الشباب غضاً جديداً ... فوجدت الشباب ثوباً معارا
قال الكعبي: قال جعفر بن محمد بن حرب، سألت أبا الهذيل
стр. 880
عمن لم يقل من العامة: القرآن مخلوق، أيكفر؟ قال: لا، قلت: فإن قال: السماء ليست مخلوقة، أيكفر؟ قال: نعم، قلت: وما الفرق؟ قال: لأن الأول مختلف فيه والثاني مجمع عليه.
هذا قول أبي الهذيل، وأرى المعتزلة في دهرنا يتسارعون إلى التكفير كتسارع الورد إلى المنهل، وما أدري ما يبعثهم على ذلك إلا سوء الرعة، وقلة المراقبة، وأكثرهم قذفاً لخصمه بالتكفير أعلقهم بأسباب الفسق والهتك، والله تعالى لهم، ولكل من سلك سبيلهم.
قال الكعبي، قال محمد بن شبيب: المشبه كافر والمجبر ليس بكافر، لأن التشبيه غلط في صفات الله وفي نفسه، والجبر غلط في فعله.
لو حرر الكلام على ابن شبيب لما انفك في التشبيه من مثل ما أحاله على الخصم، ولكن من ينظر في مذهبه بنفس عاشقة فيتخطى مساوية إما جهلاً بها أو متسمحاً فيها فينظر في مقالة خصمه بنفس قامعة مزيفة لقوله واختياره فيستخرج الدر.
قال الكعبي، قال بعض الإباضية: ليس المنافق بريئاً من الشرك، وأحتج بقوله تعالى " لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " النساء: ١٤٣.
سئل بزرجمهر في نكبته عن حاله فقال: إني لما دفعت إلى
следующие страницы →