← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 26458

التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني

أبو عمرو الداني

Полный текст (112 стр.). Показаны 106–112 · переход к 111.

стр. 106

في الوقف، كالألف سواء. كذلك ميم الجمع إذا وصلت بواو نحو ﴿عليهم أأنذرتهم﴾ وشبهه، لا يجوز في الوقف رومها ولا إشمامها، لأن حركتها تذهب هناك بذهاب الواو للصلة، فتبقى ساكنة. وكذلك الحركة العارضة، نحو ﴿لم يكن الذين﴾، و ﴿من يشأ الله﴾، ﴿ومن يشاقق الله﴾ وشبهه، لا ترام ولا تشم، لأن الحرف المحرك بها ساكن، وإنما دخلته في حال الوصل لعلة تعدم عند الوقف. وكل مشددٍ من جميع الكلم فالوقف عليه بالسكون والتشديد، إعراباً كانت حركته أو بناء. والروم والإشمام مستعملان في المرفوع من ذلك. والروم في المخفوض منه، كما ذكرناه، وذلك نحو ﴿إلا أماني﴾، و ﴿صواف﴾، و ﴿علي﴾، و ﴿إلي﴾، و ﴿لدي﴾، و ﴿فسواهن﴾، و ﴿خلقهن﴾، و ﴿من رب﴾، و ﴿لجي﴾، و ﴿عدو﴾، و ﴿أأعجمي وعربي﴾ وشبهه.

стр. 107

فصل وإذا كان قبل الحرف الموقوف عليه حرف مد ولين، مرسوماً أو محذوفاً، وسكن للوقف، أو أشم حركته إن كان مرفوعاً أو مضموماً، نحو ﴿من كل بابٍ﴾، و ﴿يومئذٍ لله﴾، و ﴿بالرحمن﴾، و ﴿صالحاً ترضاه﴾، و ﴿نستعين﴾، و ﴿الصالحين﴾، ﴿ولا الضالين﴾، و ﴿في الأميين﴾، و ﴿تعلمون﴾، و ﴿تتقون﴾، و ﴿الغاوون﴾. وكذلك ﴿ما يشاء﴾، و ﴿منه الماء﴾، و ﴿على سواء﴾، ﴿وأنا بريء﴾، و ﴿من سوء﴾، ﴿ولا جان﴾، و ﴿غير مضار﴾ وما أشبهه - فأهل الأداء مختلفون في زيادة التمكين لحرف المد في ذلك. فمنهم من يزيد في تمكينه وإشباعه من أجل الساكنين، ليتميز بذلك، وكون ما سكن للوقف كاللازم، وهم الآخذون بالتحقيق. ومنهم من لا يبالغ في إشباعه. وهم الآخذون بالتوسط وتدوير القراءه، وعلى ذلك ابن مجاهد وعامة أصحابه. ومنهم من يمكن مده ولا يشبعه زيادةً على الصيغة، لأن سكون ما بعده للوقف عارض، ولأن الوقف مما يختص بالجمع بين الساكنين، وهم الآخذون بالحدر.

стр. 108

فإن انفتح ما قبل الياء والواو نحو ﴿إحدى الحسنيين﴾، و ﴿من عبادنا صالحين﴾، و ﴿من فرعون﴾، و ﴿من خوفٍ﴾، وما أشبهه فعامة أهل الأداء والنحويين لا يرون الإشباع لهما، لزوال معظم المد منهما، وخروجهما من حال الخفاء إلى حال البيان، والآخذون بالتوسط يمكنونهما. وكل ما ذكرناه إنما هو إذا لم يكن الحرف الموقوف عليه همزة أو حرفاً مدغماً، فإن كان همزة أو حرفاً مدغماً فلا خلاف في زيادة التمكين والإشباع لحرف المد من أجلهما وذلك على مقدار مذاهب الأئمة في التحقيق والحدر، وحال طباعهم في التفكيك والمط. وإن وقف في جميع ما تقدم بالروم فالزيادة لحرف المد ممتنعة، لأن روم الحركة حركةٌ وإن ضعفت وزال معظمها. وذلك أيضاً ما لم يكن الموقوف عليه همزةً أو حرفاً مشدداً، كما بيناه.

стр. 109

باب ذكر الوقف وبيان أقسامه اعلموا أن التجويد لا يتحصل لقراء القرآن إلا بمعرفة الوقف ومواضع القطع على الكلم، وما يتجنب من ذلك لبشاعته وقبحه، وأنا أبين ذلك، وأذكر منه أصولاً يستقل بها. إن شاء الله تعالى. فالوقف في كتاب الله على أربعة أضرب: تام، وكافٍ، وحسنٌ، وقبيحٌ. فالتام هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده ولا ما بعده به. وذلك يوجد عند تمام القصص وانقضاء الكلم، وأكثر ما يكون في رؤوس الآي، إذ هي مقاطع وفواصل، وقد يجيء بعد آية وآيتين وأكثر. والكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضاً والابتداء بما بعده، إلا أن الذي بعده متعلق به، وذلك نحو ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾، والابتداء بما بعده في الآية كلها. ألا ترى أنه معطوف بعضه على بعض فهو متعلق بما قبله، ويسمى هذا الضرب مفهوماً أيضاً. والحسن هو الذي يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، وذلك نحو الوقف على ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. و ﴿الرحمن الرحيم﴾،

стр. 110

وشبهه. وهو حسن لأن المراد مفهوم، والابتداء بما بعده قبيح لأنه مجرر، ويسمى هذا الضرب صالحاً أيضاً. فأما الوقف القبيح فهو الذي لا يعرف المراد منه، وذلك نحو الوقف على ﴿بسم﴾، و ﴿مالك﴾ وشبههما، والابتداء بقوله ﴿الله﴾، و ﴿يوم الدين﴾، ألا ترى أنه إذا وقف عليه لم يعلم إلى أي شيء أضيف. وهذا يسمى وقف الضرورة لتمكن انقطاع النفس عنده. والقراء ينهون عن الوقف على هذا الضرب وينكرونه، ويستحبون لمن انقطع نفسه عليه وعلى ما أشبهه من الوقف القبيح والبشيع أن يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده. والمختار الوقف التام، والكافي مستحسن، والحسن جائزٌ إذا اضطر إليه القاري. فصل والذي يلزم القراء أن يتجنبوا الوقف عليه: أن لا يفصلوا بين العامل وما عمل فيه، كالفعل وما عمل فيه من فاعل ومفعول وحال وظرف ومصدر. ولا يفصلوا بين الشرط

стр. 111

وجزائه، ولا بين الأمر وجوابه، ولا بين الابتداء وخبره، ولا بين الصلة والموصول، ولا بين الصفة والموصوف، ولا بين البدل والمبدل منه، ولا بين المعطوف والمعطوف عليه، ولا يقطع على المؤكد دون التوكيد، ولا على المضاف دون المضاف إليه، ولا على شيء من حروف المعاني دون ما بعدها. وهذا كله وسائر ما ذكرناه قبل لا يتمكن معرفته للقراء إلا بنصيب وافر من علم العربية، وذلك من آكد ما يلزمهم تعلمه والتفقه فيه، إذ به يفهم الظاهر الجلي، ويدرك الغامض الخفي، وبه يعلم الخطأ من الصواب ويميز السقيم من الصحيح. أعاذنا الله وإياهم من القنوع في العلم بالتقصير، والرضى فيه بترك الجد والتشمير، وعلمنا منه ما نصل به إلى معرفته، وأداء واجب حقه، وبلغنا بذلك مراتب العلماء، وأنزلنا منازل الفقهاء، وعصمنا من البدع المضلة والأهواء المهلكة، آمين، رب العالمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير. تم كتاب التحديد في صنعة الإتقان والتجويد، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه ورسوله محمد وعلى آله أجمعين، ضحوة يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ببلدة شيراز المحروسة على

стр. 112

يدي الفقير الجافي الجاني طاهر بن عرب بن إبراهيم، الحافظ الأصبهاني، تاب الله عليه، ورحم أسلافه ووالديه.