← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 26458

التحديد في الإتقان والتجويد لأبي عمرو الداني

أبو عمرو الداني

Полный текст (112 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

و ﴿إياي﴾، و ﴿إياه﴾، و ﴿أيام﴾، و ﴿أيما الأجلين﴾، و ﴿أيا ما تدعوا﴾، و ﴿وليهم﴾، و ﴿أي منقلب﴾، و ﴿يدعون﴾، و ﴿يدع اليتيم﴾، و ﴿دعاً﴾، و ﴿دكاً﴾، و ﴿غلاً﴾، و ﴿كلاً﴾، وما أشبهه. وكذلك يلزم إنعام الإدغام نحو قوله: ﴿في بحرٍ لجيٍ يغشاه﴾، و ﴿ولياً يرثني﴾، وهي أربع ياءات، أصليها ومنقلبها. وكذا ﴿عدواً وحزناً﴾، و ﴿عدو ولكم﴾، وهي أربع واوات، أصليها ومنقلبها. وكذا ﴿من رب رحيمٍ﴾، وهي أربع راءات، أصليها ومنقلبها .. وكذا ﴿على أممٍ ممن معك﴾، وهي ثماني ميمات، أصليها ومنقلبها. وكذا ﴿ممن منع﴾، وهي خمس ميمات، أصليها ومنقلبها. وكذا ﴿فويلٌ للذين﴾، وهي خمس لامات، أصليها ومنقلبها. وكذا ﴿غلاً للذين آمنوا﴾، وهي ست لامات، أصليها ومنقلبها. وكذا يلزم إنعام التشديد في قوله ﴿لنصدقن﴾ وشبهه، وفي ذلك ثلاثة شدات، شدة الصاد وشدة الدال والنون.

стр. 72

وكذا ﴿الربانيون﴾، وكذا ﴿إن مكناهم﴾، و ﴿أن من الله﴾، و ﴿أن يصدقوا﴾، وكذا ﴿أن يطوف﴾، و ﴿أن يذكر﴾، و ﴿يومئذٍ يصدعون﴾ وشبهه، وفيه ثلاث شدات. [وكذلك أيضاً ﴿بحرٍ لجيٍ يغشاه﴾، وفي ذلك أربع شدات] متصلات، وكذلك ما أشبهه. وإذا توالت الحركات ترسل بهن من غير تمطيط ولا هذرمةٍ، كقوله: ﴿أحد عشر كوكباً﴾، وهي ست فتحات، وفتحة الكاف سابعة. وكذا ﴿تسعة عشر وما﴾، ﴿ووجدك﴾، ﴿ويذرك﴾، و ﴿لفسدتا﴾، وهي خمس فتحات، سوى فتحة الحرف المتصل بهن، وكذا ﴿رسلهم﴾، و ﴿رسلكم﴾، و ﴿نزلهم﴾، وهي أربع ضمات في قراءة من أسكن الميم، وخمسٌ في قراءة من ضمها، وكذا ما أشبهه. ذكر الطاء: وهو حرفٌ مجهورٌ، مستعلٍ، مطبقٌ، فيلزم إنعام بيانه وبسط اللسان به، كقوله: ﴿يلتقطه﴾، و ﴿من نطفةٍ﴾، و ﴿قطراٍ﴾،

стр. 73

و ﴿ليطغى﴾، و ﴿نطمع﴾، و ﴿بطشاً﴾، و ﴿البطشة﴾، وشبهه. وكذا حكم سائر حروف الإطباق، ولولا الإطباق الذي في الطاء لصارت دالاً، ولولا الجهر الذي في الدال لصارت تاء. فإن التقت الطاء، وهي ساكنةٌ بتاءٍ أدغمت فيها بيسرٍ وبين إطباقها مع الإدغام، وإذا بين امتنعت من أن تنقلب تاءً خالصة. لأنها بمثابة النون والتنوين، إذا أدغما وبقيت غنتهما، هذا مذهب القراء. وقد يجوز إدغامها وإذهاب صوتها كما جاز ذلك في النون والتنوين، وذلك نحو ﴿فرطتم﴾، و ﴿أحطت﴾، و ﴿بسطت﴾، وما أشبهه. ذكر الدال: وهو حرفٌ مجهورٌ، فإذا التقى بالتاء في كلمة وهو ساكن أدغم من غير عسرٍ، كقوله: ﴿حصدتم﴾، و ﴿عدتم﴾، و ﴿راودته﴾، و ﴿راودتن﴾، و ﴿مهدت له﴾، وما أشبهه، وكذا إن التقى بها من كلمتين نحو ﴿قد تبين﴾، و ﴿لقد تاب الله﴾، ﴿وقد تعلمون﴾، ﴿لقد تركناها﴾، وما أشبهه. وكذلك إن التقى باللام والراء لخص بيانه، وإلا ربما اندغم فيهما، نحو ﴿لقد لقينا﴾، و ﴿لقد لبثتم﴾، و ﴿لقد راودته﴾، و ﴿لقد رأى﴾، وما أشبهه.

стр. 74

وكذلك إن التقى بالنون فيلزم أن يمكن جهوره، ولا يتساهل في ذلك، فيصير غنةٌ مدغمةٌ في النون، نحو ﴿قد نرى تقلب﴾، ﴿ولقد نصركم الله﴾، ﴿ولقد نادانا﴾، وما أشبهه. وكذا إن التقى بالحاء والخاء والراء والقاف والفاء وغيرهن، فينبغي أن يتعمل جهوره، وإلا صار تاء، كقوله ﴿يدخلون﴾، و ﴿ندخلهم﴾، و ﴿مدخلاً﴾، و ﴿مدخل صدق﴾، و ﴿لا تدري﴾، و ﴿يدرؤون﴾، و ﴿يدرأ عنها﴾، و ﴿المدحضين﴾، و ﴿ليدحضوا﴾، و ﴿مدحوراً﴾، و ﴿كدحاً﴾، و ﴿الودق﴾، و ﴿يدمغه﴾، و ﴿ادفع﴾، وما أشبهه. ذكر التاء: وهو حرفٌ مهموسٌ، فإن التقى بالطاء أو بالدال أدغم فيها إدغاماً سهلاً من غير عنف، كقوله: ﴿وقالت طائفةٌ﴾، و ﴿إذ همت طائفتان﴾، و ﴿أجيبت دعوتكما﴾، و ﴿فلما أثقلت دعوا الله﴾، وما أشبهه. وإذا اجتمع مع حروف الإطباق في كلمة فيلزم تعمل بيانه وتلخيصه من لفظة الطاء، وإلا انقلب طاء، كقوله تعالى: ﴿فاختلط﴾، و ﴿ما اختلط﴾، و ﴿فإن استطعت﴾، ﴿وما استطاعوا﴾، و ﴿أفتطمعون﴾، و ﴿تطلع﴾، ﴿ولا تطغوا﴾،

стр. 75

و ﴿لا تطرد﴾، و ﴿تطمئن﴾، و ﴿تطهيراً﴾، و ﴿تطلع﴾، و ﴿استطعما﴾، و ﴿يتطهرون﴾، و ﴿المتطهرين﴾، و ﴿مستطيراً﴾، وما أشبهه. وإن سبقت الطاء التاء لخص صوت الطاء، وإلا صار تاء، نحو ﴿فرطت﴾، و ﴿أحطت﴾، و ﴿أحاطت﴾، و ﴿كشطت﴾، و ﴿حبطت﴾، وشبهه. فإن التقى بالقاف تعمل تلخيصهما معاً، وإلا زال كل واحد منهما عن صورته، وانقلب إلى غير لفظه، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿فلم تقتلون﴾، و ﴿فلم تقتلوهم﴾، و ﴿لا تقربوا﴾، و ﴿لتقرأه﴾، ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾، و ﴿تقديراً﴾، وشبهه. وكذلك إن جاء ساكناً قبل القاف تعمل بيانه وتلخيصه، وإلا انقلب طاء لما بين القاف والطاء من الاشتراك في الجهر والاستعلاء، وذلك نحو قوله: ﴿كانتا رتقاً﴾، و ﴿أتقاكم﴾، و ﴿الأتقى﴾، و ﴿الذي أتقن كل شيء﴾، وشبهه. وكذا إن وقع قبله سين وبعده حرف مجهور فينبغي أن يلخص ويبين ويمنع من الإطباق، لئلا يصير طاء، كقوله تعالى: ﴿نستعين﴾، و ﴿المستقيم﴾، و ﴿فإن استطعت﴾، ﴿وأن لو استقاموا﴾، وما أشبهه

стр. 76

ذكر الظاء: وهو حرفٌ مجهورٌ، مستعلٍ، مطبقٌ. فإن التقى بالتاء بين وأعطي حقه من الإطباق والاستعلاء، وذلك في قوله تعالى: ﴿أوعظت﴾، في سورة الشعراء وليس في القرآن غيره وقد جاء فيه عن أبي عمرو والكسائي ما لا يصح في الأداء ولا يؤخذ به في التلاوة. وكذلك إن التقى بالفاء لخص وبين، وإلا انقلب ثاء، للاشتراك الذي بين الفاء وبين الثاء في الهمس، [وذلك في قوله: ﴿أن أظفركم﴾، وكذا حكمه في البيان والتلخيص إذا التقى بالنون، وإلا اندغم]. وذلك في قوله تعالى: ﴿وحفظناها﴾، ﴿ويحفظن﴾، وكذا يلزم تلخيصه وبيانه ساكناً كان أو متحركاً حيث وقع. ذكر الذال: وهو حرفٌ مجهورٌ. فإذا التقى بالظاء أدغم وأشبع إدغامه، وذلك في قوله: ﴿إذ ظلموا أنفسهم﴾ في

стр. 77

النساء، و ﴿إذ ظلمتم أنكم﴾ في الزخرف، وليس في القرآن غيرهما. فإن التقى بالراء فيلزم إنعام بيانه، وتكلف تلخيصه، ويلفظ به رقيقاً وبالراء بعده مفخمةً، ولا يتساهل في ذلك، وإلا ربما انقلبت الذال ظاءً. إذا اجتمعت، إذا فخمت الراء، أو رققت الراء إذا لخصت هي ومنعت من الإطباق والاستعلاء كما يجب، وكلا الأمرين لحنٌ لا يجوز، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿أنذرتكم﴾، و ﴿إذ أنذر قومه﴾، ﴿ونذر ما كان يعبد﴾، و ﴿نذرت للرحمن﴾، و ﴿ذرأكم﴾، ﴿وما ذرأ﴾، و ﴿يذرؤكم﴾، و ﴿يذرك﴾، و ﴿مثقال ذرةٍ﴾، و ﴿ذرعها﴾، و ﴿ذرعاً﴾ وما أشبهه، ومثله ﴿حذر الموت﴾، و ﴿يحذر الآخرة﴾، و ﴿من ذريتي﴾، وشبهه. وكذا ينبغي أن يتعمل بيانه عند النون في نحو قوله: ﴿وإذ أخذنا﴾،

стр. 78

﴿وأخذن منكم﴾، و ﴿أخذنا منكم﴾، و ﴿فأخذناه﴾، و ﴿فنبذناه﴾، ﴿وإذ نتقنا﴾، و ﴿إذ نادى﴾ وشبهه، وإلا ربما اندغم. وكذا ينبغي تلخيصه عند الكاف في نحو ﴿الذين يذكرون الله قياماً﴾، و ﴿أولا يذكر﴾، ﴿واذكر في الكتاب﴾، ﴿واذكرن ما يتلى﴾، و ﴿إذ كنتم﴾ وشبهه، وإلا انقلب ثاء. للمؤاخاة التي بين الثاء والكاف في الهمس. وكذا يجب أن يلخص في نحو ﴿مذعنين﴾، و ﴿جذع [النخلة﴾، و ﴿جذوع] النخل﴾، و ﴿فأنقذكم﴾ وشبهه. وكذا يلزم أن يلخص الذال من الظاء، ويؤتى بها مستفلةً منفتحةً، وبالظاء مستعليةً مطبقةً، وذلك في نحو ﴿عاقبة المنذرين﴾، و ﴿من المنظرين﴾، ﴿وذللناها لهم﴾، ﴿وظللنا عليهم الغمام﴾، و ﴿مذعنين﴾، و ﴿يوم ظعنكم﴾، ﴿ونذر ما كان﴾، و ﴿ثم نظر﴾، و ﴿محذوراً﴾، و ﴿محظوراً﴾، وما أشبهه.

стр. 79

وكذا يفعل بها مع الضاد في نحو قوله: ﴿أذاعوا به﴾، و ﴿أضاعوا الصلاة﴾، و ﴿فذاقت وبال أمرها﴾، ﴿وضاقت عليهم﴾، و ﴿فأنقذكم منها﴾، و ﴿الذي أنقض ظهرك﴾. ﴿ولا هم ينقذون﴾، و ﴿الذين ينقضون عهد الله﴾، و ﴿أني أذبحك﴾، ﴿والعاديات ضبحاً﴾، و ﴿تذليلاً﴾، و ﴿في تضليلٍ﴾ وما أشبه ذلك. ذكر الثاء: وهو حرفٌ مهموس. فإذ وقع قبل الخاء والقاف والراء والنون لخص بيانه، ولفظ بالخاء والقاف مستعليين، وذلك في قوله: ﴿أثخنتموهم﴾، و ﴿إن يثقفوكم﴾، و ﴿فإما تثقفنهم﴾، ﴿وكذلك أعثرنا﴾، و ﴿لا تثريب عليكم﴾، و ﴿لبثنا يوماً﴾، و ﴿بعثناهم﴾، وما أشبهه

стр. 80

ذكر الصاد: وهو حرفٌ صفيرٍ مهموسٌ، مطبقٍ، مستعلٍ. فإن التقى بالطاء أنعم بيانه، وأعطي حقه من الإطباق والاستعلاء، وإلا انقلب سيناً، وذلك في نحو قوله تعالى: ﴿اصطفى﴾، و ﴿اصطفاك﴾، و ﴿اصطفيتك﴾، ﴿اصطنعتك﴾، و ﴿فاصطادوا﴾، ﴿واصطبر﴾، و ﴿المصطفين﴾، و ﴿تصطلون﴾، و ﴿يصطرخون﴾ وما أشبهه. وكذلك يلزم أن يتعمل تلخيص الصاد من السين في ما يتفق لفظه ويختلف معناه، بما تقدم، وذلك في نحو قوله: ﴿وكم قصمنا من قريةٍ﴾، و ﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم﴾، ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، و ﴿يسحبون في الحميم﴾، ﴿وحين تصبحون﴾، و ﴿في فلكٍ يسبحون﴾، و ﴿مما تحصنون﴾، و ﴿أنهم يحسنون﴾، و ﴿تنكصون﴾، و ﴿ثم نكسوا﴾، و ﴿فيها صر﴾، و ﴿سراً وجهراً﴾، و ﴿عنهم إصرهم﴾، ﴿شددنا أسرهم﴾، ﴿وعصيتم من بعد﴾، و ﴿هل عسيتم﴾، ﴿وأصروا واستكبروا﴾، و ﴿على ما أسروا﴾، ﴿وكانوا يصرون﴾، و ﴿ما يسرون﴾، و ﴿صواع

стр. 81

الملك﴾، ﴿ولا سواعاً﴾، و ﴿المحصنات﴾، و ﴿محصنين﴾، [و ﴿للمحسنات منكن﴾، و ﴿المحسنين﴾]، و ﴿قبل ذلك محسنين﴾، و ﴿نصراً عزيزاً﴾، ﴿ونسراً. وقد أضلوا﴾، و ﴿هذا نصباً﴾، ﴿وبين الجنة نسباً﴾، و ﴿ابن لي صرحاً﴾، ﴿وسرحوهن سراحاً﴾، و ﴿فالمغيرات صبحاً﴾، و ﴿في النهار سبحاً﴾، و ﴿في أي صورة﴾، و ﴿بسورةٍ من مثله﴾، ﴿ونفخ في الصور﴾، و ﴿بسورٍ له بابٌ﴾، و ﴿فإن أحصرتم﴾، و ﴿ملوماً محسوراً﴾، ﴿ولو حرصتم﴾، و ﴿حرساً شديداً﴾، ﴿ولا وصيلةٍ﴾، و ﴿إليه الوسيلة﴾، و ﴿للكافرين حصيراً﴾، ﴿وهو حسيرٌ﴾، و ﴿إن السمع والبصر﴾، و ﴿عبس وبسر﴾، و ﴿تصير الأمور﴾، ﴿وتسير الجبال﴾ وما أشبهه. وكذلك إن أتى بعد الصاد، وهي ساكنة، دالٌ صفي ولخص وبين إطباقه، وإلا صار زاياً. وذلك في نحو قوله: ﴿ومن أصدق﴾، و ﴿تصديةً﴾، و ﴿فاصدع﴾، و ﴿تصديق﴾، وما أشبهه.

стр. 82

وذلك مذهب الجماعة ما خلا حمزة والكسائي فإنهما يلفظان بالصاد مشمومةً زاياً. ذكر السين: وهو حرف صفير مهموسٌ. فإذا أتى ساكناً وبعده حرف من حروف الإطباق في كلمة يلزم إنعام تلخيصه والتوصل إلى سكونه في رفقٍ وتؤدةٍ، وإلا صار صاداً بالاختلاط، وذلك في نحو قوله: ﴿مسطوراً﴾، و ﴿يسطون﴾، ﴿وما يسطرون﴾، و ﴿فما اسطاعوا﴾، و ﴿ما لم تسطع﴾، و ﴿بسطةً في العلم﴾، ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾، و ﴿بالقسطاس﴾، و ﴿بالقسط﴾ وما أشبهه. وكذلك إن تحرك نحو ﴿يبسط الرزق﴾، ﴿ولو بسط الله الرزق﴾، و ﴿بسطت إلي﴾. وكذلك إن أتى قبله أو بعده قافٌ توصل إلى اللفظ به حال سكونه وتحريكه

стр. 83

برقةٍ ورفقٍ، نحو ﴿بالقسط﴾، و ﴿المقسطين﴾، و ﴿لا أقسم﴾، و ﴿أقسموا﴾، و ﴿لقسم﴾، و ﴿في سقر﴾، ﴿سقاهم﴾، و ﴿نسقيه﴾، وإلا انقلب صاداً. وكذلك إن أتى ساكناً وبعده جيم أنعم بيانه ولخص لفظه ومنع من الجهر، وإلا انقلب زاياً، لما بين الزاي والجيم من الجهر. وذلك في نحو قوله تعالى: ﴿ولله يسجد﴾، و ﴿يسجدون﴾، و ﴿فاسجدوا﴾، و ﴿من المسجونين﴾، و ﴿المسجور﴾، و ﴿يسجرون﴾، و ﴿أن يسجن﴾، و ﴿ليسجننه﴾ وما أشبهه. وكذلك يتعمل بيانه مع التاء في نحو ﴿نستعين﴾، و ﴿المستقيم﴾، و ﴿فاستقم﴾، ﴿وأن لو استقاموا﴾، و ﴿هل يستوون﴾، و ﴿فاستحبوا﴾، و ﴿استشهدوا﴾، و ﴿مستطيراً﴾، و ﴿من إستبرقٍ﴾، و ﴿مستقرٌ﴾، و ﴿يستصرخه﴾، وما أشبهه. وإن اتصل براء توصل إليه برقةٍ ورفقٍ، وأخلص تفخيم الراء، وإلا ربما انقلب

стр. 84

صاداً، وذلك نحو: ﴿سرمداً﴾، و ﴿في السرد﴾، و ﴿من أسرف﴾، و ﴿أسرهم﴾، و ﴿فأسرها﴾، و ﴿أسروا﴾، و ﴿إسرائيل﴾، و ﴿سراجاً﴾، و ﴿سراحاً﴾، ﴿وأسررت لهم إسراراً﴾، و ﴿في السراء﴾، و ﴿سرهم﴾، و ﴿سرابيلهم﴾، وكذا ﴿وسخر﴾، و ﴿مسخراتٍ﴾، ﴿وسار بأهله﴾، و ﴿فما استيسر﴾، و ﴿ما تيسر﴾، وما أشبهه. ذكر الزاي: وهو حرف صفير، مجهورٌ. فإذا أتى ساكناً لخص مما بعده، وأشبع اللفظ به، وسواء لقي حرفاً مهموساً أو مجهوراً. وذلك نحو: ﴿ما كنزتم﴾، و ﴿أعجزت﴾، و ﴿للذين تزدري﴾، و ﴿ليزدادوا﴾، و ﴿ثم ازدادوا كفراً﴾، و ﴿أزكى لكم﴾، و ﴿مزجاةٍ﴾، و ﴿مزدجرٌ﴾، و ﴿ازدجر﴾، و ﴿أزلفنا﴾، و ﴿ليزلقونك﴾، و ﴿وزرك﴾، و ﴿وزراً﴾، و ﴿يزجي سحاباً﴾، وما أشبهه.

стр. 85

ذكر النون: وهو حرفٌ أغن، مجهورٌ. وقد تقدم ذكر أحكامه في البيان والإدغام والقلب والإخفاء، فأغنى ذك عن الإعادة. قال أبو عمرو: وإشمام النون المدغمة في مثلها في قوله: ﴿مالك لا تأمنا﴾ يحتمل أن يكون إشارةً بالشفتين إلى الحركة بعد الإدغام، وبعد السكون، فعلى هذا يكون إدغاماً تاماً، ويحتمل أن يكون إشارة إلى النون بالحركة، فعلى هذا يكون إخفاء. وإذا ألقيت حركة الهمزة على التنوين وحرك بها على مذهب ورش عن نافع، في قوله في يوسف ﴿من سلطانٍ إن الحكم﴾، لفظ بثلاث نونات مكسورات متواليات، لا فصل بينهن. وكذلك إذا فعل ذلك في قوله في نوح ﴿مبينٌ أن اعبدوا الله﴾، لفظ أيضاً بثلاث نونات متواليات، غير أن الأولى والآخرة مضمومتان والوسطى

стр. 86

مفتوحة. وكذلك يلفظ بنونين مكسورتين متواليتين في قوله تعالى ﴿مؤمنٍ إلا﴾، ﴿ويوم حنينٍ إذ أعجبتكم﴾ في التوبة، وفي قوله ﴿من سلطانٍ إن يتبعون﴾ في النجم. وكذا يلفظ بنونين مفتوحتين متواليتين في قوله: ﴿حزناً ألا يجدوا﴾ في براءة، وفي قوله: ﴿عجباً أن أوحينا﴾ في يونس، وفي قوله: ﴿قرآناً أعجمياً﴾ في فصلت، على مذهبه. ذكر الراء: وهو حرفٌ مجهورٌ، شديدٌ، مكررٌ، حركته تعد حركتين لتكريره. قال سيبويه: والراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة. والوقف يزيدها إيضاحاً. فإذا أتى مشدداً توصل إلى النطق به بيسر من غير تكرير ولا عسر، وذلك نحو: ﴿ضراء﴾، و ﴿مر كأن﴾، ﴿وخر موسى﴾، و ﴿السراء والضراء﴾، و ﴿أشد حراً﴾، و ﴿إلى ضر﴾، و ﴿لمن ضره﴾، و ﴿من ضر﴾، وما كان مثله.

стр. 87

وإن التقى بالنون تعمل بيانه، وإلا صار نوناً مدغمة، نحو ﴿فبشرناه﴾، و ﴿بشرناك﴾، و ﴿فغفرنا له﴾، و ﴿أمرنا﴾، و ﴿أعثرنا﴾، ﴿واصبر نفسك﴾، ﴿ولتنظر نفسٌ﴾، و ﴿أنظرني﴾، و ﴿اذكرني عند ربك﴾، و ﴿فأثرن به﴾، ﴿وقرن﴾، وما أشبهه. وكذا حكمه عند اللام، نحو قوله تعالى: ﴿يغفر لكم﴾، و ﴿ينشر لكم﴾، ﴿واصبر لحكم ربك﴾، ﴿واصطبر لعبادته﴾، و ﴿أن اشكر لي﴾، وما أشبهه، على أن أبا عمرو قد أدغمه فيه لتقاربهما. وكذا يلزم تلخيصه وبيانه إذا التقى بالضاد، نحو قوله: ﴿قرضاً﴾، و ﴿عرضاً﴾، و ﴿عرضها﴾، و ﴿عرضةً﴾، و ﴿أرضاً﴾، و ﴿أرض الله﴾، و ﴿ترضاها﴾، و ﴿يرضى﴾، و ﴿أرضعنكم﴾، و ﴿أرضعيه﴾، وما أشبهه. فأما حكمه في التفخيم والترقيق والإمالة فنذكره مشروحاً، إن شاء الله تعالى. ذكر ذلك: اعلموا أن الراء تحركت بالفتح أو الضم أو سكنت، ولم تقع قبلها كسرةٌ لازمةٌ من نفس الكلمة التي هي فيها، فهي مفخمةٌ، على حال ما حددناه من الفتح الخالص بإجماع من القراء.

стр. 88

وكذلك حالها إذا وقعت طرفاً في الكلمة في الوصل والوقف جميعاً، وسواء وقف على المضمومة بالسكون أو بالروم أو بالإشمام، فالمفتوحة نحو: ﴿فبما رحمةٍ﴾، و ﴿فما ربحت﴾، و ﴿إن ترك﴾، و ﴿إلى ربك﴾، و ﴿رسولٌ﴾، و ﴿رؤوفٌ﴾، و ﴿يردون﴾، و ﴿يراؤون﴾، و ﴿تظاهرا﴾، و ﴿مسخراتٍ﴾، و ﴿مغاراتٍ﴾، و ﴿البحران﴾، و ﴿الخسران﴾، و ﴿أمراً﴾، و ﴿صبراً﴾، و ﴿نكراً﴾، و ﴿عمراً﴾، و ﴿ألم تر﴾، و ﴿فطر﴾، و ﴿بسر﴾، و ﴿حذر﴾، و ﴿اليسر﴾، و ﴿العسر﴾، وشبهه. والمضمومة نحو: ﴿رؤسهم﴾، و ﴿رسله﴾، و ﴿يردوكم﴾، و ﴿على سررٍ﴾، و ﴿ما يؤمرون﴾، و ﴿تصبرون﴾، و ﴿نصرٌ﴾، و ﴿مزدجرٌ﴾، و ﴿النذر﴾، وشبهه.

стр. 89

والساكنة نحو: ﴿كرسيه﴾، و ﴿مرجعكم﴾، و ﴿ترميهم﴾، و ﴿أرسلنا﴾، و ﴿يرضونكم﴾، و ﴿يرتع﴾، وما أشبهه. فإن وقع قبل المفتوحة والمضمومة كسرةٌ لازمةٌ أو ياءٌ ساكنةٌ، نحو ﴿الآخرة﴾، و ﴿فاقرة﴾، و ﴿المعصرات﴾، و ﴿المغيرات﴾، و ﴿المدبرات﴾، و ﴿الخيرات﴾، و ﴿الخير﴾، و ﴿لا ضير﴾، و ﴿طيراً﴾، و ﴿الطير﴾، و ﴿قديراً﴾، و ﴿نذيراً﴾، و ﴿خبيراً﴾، و ﴿بصيراً﴾، و ﴿ما يسرون﴾، و ﴿يعتذرون﴾، و ﴿منتصرٌ﴾، و ﴿مستمرٌ﴾، و ﴿صرٌ﴾، و ﴿قديرٌ﴾، و ﴿خبيرٌ﴾، و ﴿غيره﴾، وشبهه. وكذا إن حال بين الراء والكسرة حرف ساكن، نحو: ﴿إخراجهم﴾، و ﴿إخراج﴾، و ﴿إكراههن﴾، و ﴿لا إكراه﴾، و ﴿حذركم﴾، و ﴿سركم﴾، و ﴿السحر﴾،

стр. 90

و ﴿الذكر﴾، و ﴿الشعر﴾، و ﴿ذكركم﴾، و ﴿ذكرٌ﴾، و ﴿كبرٌ﴾، وما أشبهه - فهي مفخمةٌ للجميع أيضاً، ما خلا نافعاً، فإن ورشاً روى عنه أنه يرققها من أجل الكسرة والياء في الضربين جميعاً. فإن كانت الكسرة الواقعة قبل الراء في حال فتحها وضمها عارضةً أو في حرف زائد ليس من نفس الكلمة خلص فتحها، نحو: ﴿برسولٍ﴾، و ﴿برشيدٍ﴾، و ﴿ألربك﴾، و ﴿برؤوسكم﴾، و ﴿بركنه﴾، و ﴿لرقيك﴾، و ﴿إن امرؤٌ﴾، وذلك إجماع. وكذا إن وقع بعدها حرف من حروف الاستعلاء، أو راء مكررة مفتوحة أو مضمومة، أو كان الاسم الذي هي فيه أعجمياً أو مؤنثاً، فهي مفخمة بالإجماع أيضاً. وذلك نحو ﴿الصراط﴾، و ﴿إعراضاً﴾، و ﴿إعراضهم﴾، و ﴿الإشراق﴾، و ﴿الفراق﴾، و ﴿الفرار﴾، و ﴿فراراً﴾، و ﴿إبراهيم﴾، و ﴿إسرائيل﴾، و ﴿عمران﴾، و ﴿إرم ذات﴾، وشبهه.

стр. 91

فإن وقع بعد المفتوحة ألف منقلبة عن ياء أو ألف التأنيث نحو ﴿يرى﴾، و ﴿تتمارى﴾. و ﴿يتوارى﴾، و ﴿أراك﴾، و ﴿أدراك﴾، و ﴿أدراكم﴾، و ﴿التوراة﴾، و ﴿مجراها﴾، و ﴿الذكرى﴾، و ﴿بشرى﴾، وما أشبهه، أو وقع بعدها ألف زائدة بعدها راء مجرورة، نحو ﴿مع الأبرار﴾، و ﴿من الأشرار﴾، و ﴿دار القرار﴾، و ﴿في قرارٍ﴾، وما أشبهه - فالقراء مختلفون في ذلك على ثلاثة ألفاظ: فمنهم من يخلص الفتح لها، ومنهم من يخلص الإمالة، ومنهم من يجعلها بين اللفظين. فإن اتصل بالساكنة حرف مكسور من نفس الكلمة فلا خلاف في ترقيقها، نحو ﴿يغفر لكم﴾، و ﴿اصبر﴾، و ﴿مريةٍ﴾، و ﴿شرعةً﴾، و ﴿شرذمةٌ﴾، و ﴿الفردوس﴾، و ﴿فرعون﴾، وما أشبهه. فإن كانت الكسرة عارضة أو وقع بعد الراء حرف استعلاء مفتوح نحو ﴿أم ارتابوا﴾، و ﴿إن ارتبتم﴾، و ﴿إلا لمن ارتضى﴾، و ﴿يا بني اركب﴾، و ﴿في قرطاسٍ﴾، و ﴿إرصاداً﴾، و ﴿لبالمرصاد﴾، و ﴿فرقة﴾، فلا خلاف في

стр. 92

تفخيمها. فأما الراء المكسورة فهي رقيقة، وذلك صيغتها في حال الوصل والوقف جميعاً. وهذا ما لم يتحرك ما قبلها بالفتح أو الضم وسكنت للوقف، نحو ﴿من مطرٍ﴾، و ﴿نهرٍ﴾، و ﴿بالنذر﴾، و ﴿العمر﴾ فإنها مفخمةٌ حينئذ فيه خاصة. فإن وقف عليها بالروم رققت كالوصل. فهذه أحكام الراء مشروحةً فيقاس عليها، إن شاء الله تعالى. ذكر اللام: وهو حرف مجهور. فإن التقى بالراء وهو ساكن قلب راء، وأدغم في الراء إدغاماً مشبعاً من غير تكرير، لشدة تقاربهما، وذلك نحو: ﴿قل رب﴾، و ﴿فقل ربكم﴾، و ﴿بل رفعه﴾، و ﴿بل ربكم﴾، و ﴿بل ران﴾، وما أشبهه. وجاء في ذلك عن نافع وعاصم ما لا يؤخذ به. فإن أتى بعده نون في كلمة أو في كلمتين، وكان سكونه لجازم، أو

стр. 93

لتوالي الحركات تخفيفاً، أو للأمر، أو للنهي، تعمل بيانه بتؤدةٍ وتلخيص. نحو ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾، و ﴿أنزلنا﴾، و ﴿أرسلنا﴾، و ﴿فزيلنا﴾، ﴿وذللناها لهم﴾، و ﴿فيظللن﴾، و ﴿يأكلن﴾، و ﴿بدلنا﴾، و ﴿جعلنا﴾، ﴿وقلن قولاً﴾، و ﴿فعلن﴾، و ﴿أكفلنيها﴾، و ﴿اجعلنا﴾، و ﴿لا تجعلنا﴾ وما أشبهه. وكذلك حكم اللام من ﴿قل﴾ عند النون والتاء والسين والصاد، نحو ﴿قل نار جهنم﴾، و ﴿قل نعم﴾، و ﴿قل تعالوا﴾، ﴿وقل سلامٌ﴾، و ﴿قل صدق الله﴾، وشبهه. ولم تدغم هنا فراراً من الاختلال. وإن أتى بعده ظاء لخص بيانه. نحو قوله: ﴿وليجدوا فيكم غلظةً﴾ وشبهه. ولام التعريف التي معها همزة الوصل تدغم في ثلاثة عشر حرفاً للزوم سكونها، وكثرة دورها، وقرب ما بينها وبينهن. فينقلب لفظها إلى

стр. 94

لفظهن، ويعتمد اللسان على موضعهن. وهن: الراء والنون والدال والتاء والطاء والثاء والذال والظاء والصاد والزاي والسين والشين والضاد. نحو: ﴿الرحمن الرحيم﴾، و ﴿النار﴾، و ﴿الدار﴾، و ﴿التابوت﴾، و ﴿الطاغوت﴾، و ﴿الثاقب﴾، و ﴿الذاكرين﴾، و ﴿الظانين﴾، و ﴿الصادقين﴾، و ﴿الزاني﴾، و ﴿السارق﴾، و ﴿الشهادة﴾، و ﴿الضلالة﴾، وما أشبهه. فأما حكمه في الترقيق فنذكره مبيناً. ذكر ذلك: اعلموا أن اللام إذا أتت متحركة أو سكنت، وسواء وليها كسرةٌ أو حرف استعلاء، أو غير ذلك، فهي مرققةٌ في جميع القرآن، نحو ﴿ثلاثة﴾، و ﴿ثلاث﴾، و ﴿بغلامٍ﴾، و ﴿لغلامين﴾، و ﴿الأغلال﴾، و ﴿أغلالاً﴾، و ﴿خلا﴾، و ﴿لعلا﴾، و ﴿أحلامهم﴾، و ﴿أقلامهم﴾، و ﴿ما خلق﴾، ﴿وغلقت الأبواب﴾، و ﴿خلطوا﴾، و ﴿الخلطاء﴾، و ﴿أخلصوا﴾، و ﴿أضللتم﴾، و ﴿فضلاً﴾، و ﴿الضلال﴾، و ﴿صلصالٍ﴾، و ﴿يلبثون﴾، و ﴿فليأت﴾ وما أشبهه. قال أبو علي الحسين بن مخلد: كان القراء يكرهون تغليظ اللامات في

стр. 95

القرآن كله. وقد روى المصريون عن ورشٍ عن نافعٍ تغليظها إذا تحركت بالفتح أو سكنت لا غير نحو ﴿الصلاة﴾، ﴿فيصلب﴾، و ﴿الطلاق﴾، و ﴿معطلةٍ﴾، ﴿ومن أظلم﴾، و ﴿ظلموا﴾. وما أشبهه. والقراء بعد يرققونها من غير إفحاشٍ. فأما اللام من اسم الله فالجميع مجمعون على ترقيقها مع الكسرة من أجلها، عارضة كانت أو غير عارضة، نحو ﴿بسم الله﴾، و ﴿الحمد لله﴾، و ﴿بآيات الله﴾، و ﴿رسل الله الله﴾، و ﴿أحدٌ الله﴾، و ﴿بل الله﴾، و ﴿قل اللهم﴾. وما أشبهه. فإن وليها فتحةٌ أو ضمةٌ أجمعوا على تغليظها من أجلهما، نحو ﴿قال الله﴾، و ﴿ضرب الله﴾، و ﴿من الله﴾، و ﴿سبحانك اللهم﴾، و ﴿رسل الله﴾، ﴿واسألوا الله﴾، و ﴿قالوا اللهم﴾ وما أشبهه. فإن كان الحرف المفتوح أو المضموم قبلها لاماً لخص ترقيقها

стр. 96

وفخمت هي نحو ﴿أحل الله﴾، و ﴿أجل الله﴾، و ﴿من أضل الله﴾، و ﴿فضل الله﴾، و ﴿ذلكم فضل الله﴾، ﴿ويضل الله﴾، ﴿ويفعل الله ما يشاء﴾ وما أشبهه. قال أبو عمرو: والترقيق هو في الحرف دون الحركة، إذا كان صيغته. والإمالة في الحركة دون الحرف إذا كانت لعلةٍ أوجبتها، وهي تخفيفٌ كالإدغام سواء. ذكر الضاد: وهو حرف مستطيلٌ، مجهورٌ، مطبقٌ، مستعلٍ، فينبغي للقراء أن يلخصوا لفظه، وينعموا بيانه. فإن التقى بتاء توصل إلى إظهاره بتؤدةٍ ويسرٍ وذلك نحو: ﴿أفضتم﴾، و ﴿خضتم﴾، و ﴿عرضتم﴾، و ﴿فرضتم﴾، و ﴿إذا مرضت﴾، وما أشبهه. وكذا إن التقى بطاء أو جيم أو نون أو لام أو راء، نحو ﴿فمن اضطر﴾، و ﴿إلا ما اضطررتم﴾، و ﴿ثم أضطره﴾، ﴿واخفض جناحك﴾، ﴿وفرضناها﴾، و ﴿إنا عرضنا﴾،

стр. 97

و ﴿يغضضن﴾، و ﴿لم يحضن﴾، و ﴿يقبضن﴾، ﴿وليضربن﴾، و ﴿فاضربوهن﴾، و ﴿قلنا اضربوه﴾، و ﴿إن اضرب﴾، و ﴿خضرٍ﴾، و ﴿نضرةً﴾، ﴿واخفض لهما﴾، و ﴿نقيض له﴾، و ﴿في تضليلٍ﴾، و ﴿أضللن﴾، و ﴿أضللتم﴾، و ﴿ذي فضلٍ فضله﴾، و ﴿فضلاً﴾، و ﴿فضل الله﴾، و ﴿أرض الله﴾، ﴿وأقرضوا الله﴾ وما أشبهه. ومتى لم يتفقد ذلك ولم ينعم بيانه وتلخيصه اندغم. ومن آكد ما على القراء أن يخلصوه من حرف الظاء بإخراجه من موضعه وإيفائه حقه من الاستطالة، ولا سيما فيما يفترق معناه من الكلام. فينبغي أن ينعم بيانه ليتميز بذلك في نحو: ﴿ولا الضالين﴾، و ﴿الظانين﴾، و ﴿ضل من تدعون﴾، و ﴿ظل وجهه﴾، ﴿وغيض الماء﴾، ﴿وما تغيض الأرحام﴾، و ﴿الكاظمين

стр. 98

الغيظ﴾، و ﴿كيده ما يغيظ﴾، و ﴿أضللن كثيراً﴾، و ﴿فيظللن رواكد على ظهره﴾، ﴿ولا يحض على طعام المسكين﴾، و ﴿مثل حظ الأنثيين﴾، و ﴿طلعها هضيمٌ﴾، و ﴿فهو كظيمٌ﴾، و ﴿كل شربٍ محتضرٌ﴾، و ﴿كهشيم المحتظر﴾، و ﴿ناضرةٌ. إلى ربها ناظرةٌ﴾، وما أشبهه. ألا ترى أنه متى لم يستعمل ذلك اشتبه لفظ الجميع، وتغير المعنى، وفسد المراد. وكذا ينبغي أن ينعم بيانه إذا التقى بمثله في كلمة وبالظاء في كلمتين، نحو ﴿واغضض من صوتك﴾، و ﴿يغضضن من أبصارهن﴾، و ﴿يعض الظالم﴾، و ﴿بعض الظالمين﴾، و ﴿بعض الظن إثمٌ﴾، و ﴿أنقض ظهرك﴾ وشبهه. وكذا حكمه إذا التقى بالذال نحو ﴿لكم الأرض ذلولاً﴾، و ﴿ملء الأرض ذهباً﴾، و ﴿ببعض ذنوبهم﴾، و ﴿الأرض ذات الصدع﴾ وشبهه. ذكر الفاء: وهو حرفٌ متفش، مهموس. فإذا التقى بالميم أو الواو لخص بيانه للتفشي الذي فيه، وذلك نحو

стр. 99

﴿ويستخلف من بعدكم﴾، و ﴿تلقف ما صنعوا﴾، و ﴿نتخطف من أرضنا﴾، و ﴿لا تخف وبشروه﴾، و ﴿لا تخف ولا تحزن﴾، و ﴿ق. والقرآن﴾، وما أشبهه. وإذا التقى بالباء جاز عند القراء إدغامه وبيانه، وذلك في قوله: ﴿نخسف بهم الأرض﴾. فإن التقى بمثله أدغم فيه، وذلك إذا سكن، كقوله تعالى: ﴿فلا يسرف في القتل﴾. وإذا وقع قبله طاء أنعم بيان الطاء لئلا ينقلب تاء لما بين التاء والفاء من الاشتراك في الهمس. وذلك نحو ﴿من نطفة﴾، و ﴿الخطفة﴾، و ﴿الأطفال﴾، و ﴿ليطفئوا﴾، و ﴿أطفأها الله﴾ وما أشبهه. ذكر الباء: وهو حرفٌ مجهور. فإن التقى بمثل، وهو ساكن، أدغم إدغاماً تاماً كما تقدم، نحو ﴿فاضرب به ولا تحنث﴾، ﴿وليكتب بينكم﴾.

стр. 100

فإن التقى بالميم أو الفاء نحو ﴿ويعذب من يشاء﴾، و ﴿يابني اركب معنا﴾، و ﴿أو يغلب فسوف﴾، ﴿وإن تعجب فعجبٌ﴾ جاز إدغامه وبيانه. فالإدغام للقرب، والبيان لاختلاف اللفظ. وإن التقى بالواو بين لقلة حروف الشفتين، ولأن الواو أدخل منه في الفم، وللمد الذي فيها. وذلك نحو ﴿فليكتب وليملل﴾، و ﴿فانصب. وإلى ربك﴾ وما أشبهه. ذكر الميم: وهو حرف أغن، مجهور. فإذا التقى بمثله أدغم لا غير، وإن التقى بالفاء أو الواو أنعم بيانه للغنة التي فيه، إذ كان الإدغام يذهبها فيختل بذلك. على أن أحمد بن أبي سريج قد روى عن الكسائي إدغامه في الفاء، وذلك غير صحيح ولا جائز. فالفاء نحو ﴿هم فيها﴾، ﴿ويمدهم في﴾، و ﴿لأريناكهم فلعرفتهم﴾ وما أشبهه.

стр. 101

والواو نحو: ﴿هم وقود النار﴾، و ﴿أنتم وأزواجكم﴾. وهذا على مذهب من سكن الميم. وكذلك ﴿قالوا نعم فأذن﴾، و ﴿قم فأنذر﴾، و ﴿لا تقم فيه﴾، و ﴿حم والكتاب المبين﴾. ﴿ومن يسلم وجهه﴾ وشبهه. فإن التقت الميم بالباء نحو ﴿آمنتم به﴾، ﴿وأن احكم بينهم﴾، و ﴿كنتم به﴾، ﴿ومن يعتصم بالله﴾، و ﴿أم بعيدٌ﴾، وما أشبهه، فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها معها. فقال بعضهم هي مخفاةٌ لانطباق الشفتين عليهما، فانطباقهما على إحداهما. وهذا مذهب ابن مجاهد، في ما حدثنا به الحسين بن علي، عن أحمد بن نصر، عنه، قال: والميم لا تدغم في الباء لكنها تخفى، لأن لها صوتاً في الخياشيم، تواخي به النون الخفيفة. وإلى هذا ذهب شيخنا علي بن بشر ﵀. قال أبو العباس محمد بن يونس النحوي المقري: في أهل اللغة من يسمي الميم الساكنة عند الباء إخفاء قال: وقال سيبويه: المخفى بوزن المظهر. وقال آخرون: هي مبينةٌ للغنة التي فيها. قال أبو الحسين بن المنادي: أخذنا عن

стр. 102

أهل الأداء بيان الميم الساكنة عند الواو والفاء والباء، في حسنٍ من غير إفحاشٍ. وقال أحمد بن يعقوب التائب: أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيتها باء في جميع القرآن. قال: وكذلك الميم عند الفاء. وذهب إلى هذا جماعة من شيوخنا، وحكاه أحمد بن صالح عن ابن مجاهد، وبالأول أقول. ذكر الواو: وهو حرف مد، مجهورٌ، ويخرج من الشفة، ثم يهوي في الفم فينقطع آخره عند مخرج الألف. قال الخليل ﵀: ولذلك ألحقوا الألف بعده في الخط في نحو: آمنوا، وظلموا، وولوا، ولووا، وما أشبهه. وكذا حال الياء يخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك ثم يهوي، فينقطع هناك. وقد مضى القول في أحكام الواو في التمكين والإشباع والتلخيص والبيان فأغنى ذلك عن الإعادة.

стр. 103

قال أبو عمرو: فهذه حروف التجويد بأصولها وفروعها، على مراتبها ومخارجها، قد شرحناها، وبينا حقائقها، لتحفظ بكمالها، ويقاس عليها أشكالها. وجميع ذلك يضطر في تصحيحه إلى الرياضة، ويحتاج في أدائه إلى المشافهة، لينكشف خاص سره، ويتضح طريق نقله، وبالله التوفيق.

стр. 104

باب ذكر أحوال الحركات في الوقف وبيان الروم والإشمام اعلموا أن الأصل أن يوقف على الكلم، المتحركة في الوصل، إذا كانت حركاتهن إعراباً أو بناء -بالسكون، لأن الوقف ضد الوصل، ولأن معنى الوقف أن يوقف عن الحركة، أي تترك، كما يقال: وقفت عن كلامك، أي تركته. واختار عامة شيوخنا ورؤساء أئمتنا، في مذهب الجماعة، الوقف على ذلك بالإشارة، لما فيها من الدلالة على كيفية الحركة في الوصل، طلباً للبيان. والإشارة على ضربين: تكون روماً وتكون إشماماً، والروم أتم من الإشمام. لأنه تضعيف الصوت بالحركة، حتى يذهب معظمها، فيسمع لها صويتٌ خفي يدرك معرفته الأعمى بحاسة سمعه، ويستعمل في الحركات الثلاث إلا أن عادة القراء أن لا يروموا المنصوب ولا المفتوح لخفتهما وسرعة ظهورهما إذا حاول الإنسان الإتيان ببعضهما، فيبدو الإشباع لذلك.

стр. 105

وأما الإشمام فهو لرؤية العين لا غير، إذ هو إيماء بالشفتين إلى الحركة بعد إخلاص السكون للحروف، فلا يقرع السمع، ولذلك لا يعرفه إلا البصير، ويستعمل فيما يعالج بالشفتين من الحركات، وهو الرفع والضم لا غير. فأما المنصوب الذي يصحبه التنوين نحو ﴿ضرب الله مثلاً عبداً﴾، و ﴿عاداً﴾، و ﴿صالحاً﴾، و ﴿لوطاً﴾، و ﴿نوحاً﴾، و ﴿شعيباً﴾، وما أشبهه، فالوقف عليه بألفٍ ممكنةٍ، بدلاً من التنوين لخفة النصب. فأما هاء التأنيث في الوقف فلا يجوز أن ترام، ولا أن تشم، ولا أن يعوض من التنوين الذين يلحق التاء في حال الوصل ألفٌ، لئلا تختل علامتها، فهي ساكنة

стр. 106

في الوقف، كالألف سواء. كذلك ميم الجمع إذا وصلت بواو نحو ﴿عليهم أأنذرتهم﴾ وشبهه، لا يجوز في الوقف رومها ولا إشمامها، لأن حركتها تذهب هناك بذهاب الواو للصلة، فتبقى ساكنة. وكذلك الحركة العارضة، نحو ﴿لم يكن الذين﴾، و ﴿من يشأ الله﴾، ﴿ومن يشاقق الله﴾ وشبهه، لا ترام ولا تشم، لأن الحرف المحرك بها ساكن، وإنما دخلته في حال الوصل لعلة تعدم عند الوقف. وكل مشددٍ من جميع الكلم فالوقف عليه بالسكون والتشديد، إعراباً كانت حركته أو بناء. والروم والإشمام مستعملان في المرفوع من ذلك. والروم في المخفوض منه، كما ذكرناه، وذلك نحو ﴿إلا أماني﴾، و ﴿صواف﴾، و ﴿علي﴾، و ﴿إلي﴾، و ﴿لدي﴾، و ﴿فسواهن﴾، و ﴿خلقهن﴾، و ﴿من رب﴾، و ﴿لجي﴾، و ﴿عدو﴾، و ﴿أأعجمي وعربي﴾ وشبهه.

стр. 107

فصل وإذا كان قبل الحرف الموقوف عليه حرف مد ولين، مرسوماً أو محذوفاً، وسكن للوقف، أو أشم حركته إن كان مرفوعاً أو مضموماً، نحو ﴿من كل بابٍ﴾، و ﴿يومئذٍ لله﴾، و ﴿بالرحمن﴾، و ﴿صالحاً ترضاه﴾، و ﴿نستعين﴾، و ﴿الصالحين﴾، ﴿ولا الضالين﴾، و ﴿في الأميين﴾، و ﴿تعلمون﴾، و ﴿تتقون﴾، و ﴿الغاوون﴾. وكذلك ﴿ما يشاء﴾، و ﴿منه الماء﴾، و ﴿على سواء﴾، ﴿وأنا بريء﴾، و ﴿من سوء﴾، ﴿ولا جان﴾، و ﴿غير مضار﴾ وما أشبهه - فأهل الأداء مختلفون في زيادة التمكين لحرف المد في ذلك. فمنهم من يزيد في تمكينه وإشباعه من أجل الساكنين، ليتميز بذلك، وكون ما سكن للوقف كاللازم، وهم الآخذون بالتحقيق. ومنهم من لا يبالغ في إشباعه. وهم الآخذون بالتوسط وتدوير القراءه، وعلى ذلك ابن مجاهد وعامة أصحابه. ومنهم من يمكن مده ولا يشبعه زيادةً على الصيغة، لأن سكون ما بعده للوقف عارض، ولأن الوقف مما يختص بالجمع بين الساكنين، وهم الآخذون بالحدر.

стр. 108

فإن انفتح ما قبل الياء والواو نحو ﴿إحدى الحسنيين﴾، و ﴿من عبادنا صالحين﴾، و ﴿من فرعون﴾، و ﴿من خوفٍ﴾، وما أشبهه فعامة أهل الأداء والنحويين لا يرون الإشباع لهما، لزوال معظم المد منهما، وخروجهما من حال الخفاء إلى حال البيان، والآخذون بالتوسط يمكنونهما. وكل ما ذكرناه إنما هو إذا لم يكن الحرف الموقوف عليه همزة أو حرفاً مدغماً، فإن كان همزة أو حرفاً مدغماً فلا خلاف في زيادة التمكين والإشباع لحرف المد من أجلهما وذلك على مقدار مذاهب الأئمة في التحقيق والحدر، وحال طباعهم في التفكيك والمط. وإن وقف في جميع ما تقدم بالروم فالزيادة لحرف المد ممتنعة، لأن روم الحركة حركةٌ وإن ضعفت وزال معظمها. وذلك أيضاً ما لم يكن الموقوف عليه همزةً أو حرفاً مشدداً، كما بيناه.

стр. 109

باب ذكر الوقف وبيان أقسامه اعلموا أن التجويد لا يتحصل لقراء القرآن إلا بمعرفة الوقف ومواضع القطع على الكلم، وما يتجنب من ذلك لبشاعته وقبحه، وأنا أبين ذلك، وأذكر منه أصولاً يستقل بها. إن شاء الله تعالى. فالوقف في كتاب الله على أربعة أضرب: تام، وكافٍ، وحسنٌ، وقبيحٌ. فالتام هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده ولا ما بعده به. وذلك يوجد عند تمام القصص وانقضاء الكلم، وأكثر ما يكون في رؤوس الآي، إذ هي مقاطع وفواصل، وقد يجيء بعد آية وآيتين وأكثر. والكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضاً والابتداء بما بعده، إلا أن الذي بعده متعلق به، وذلك نحو ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾، والابتداء بما بعده في الآية كلها. ألا ترى أنه معطوف بعضه على بعض فهو متعلق بما قبله، ويسمى هذا الضرب مفهوماً أيضاً. والحسن هو الذي يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، وذلك نحو الوقف على ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. و ﴿الرحمن الرحيم﴾،

стр. 110

وشبهه. وهو حسن لأن المراد مفهوم، والابتداء بما بعده قبيح لأنه مجرر، ويسمى هذا الضرب صالحاً أيضاً. فأما الوقف القبيح فهو الذي لا يعرف المراد منه، وذلك نحو الوقف على ﴿بسم﴾، و ﴿مالك﴾ وشبههما، والابتداء بقوله ﴿الله﴾، و ﴿يوم الدين﴾، ألا ترى أنه إذا وقف عليه لم يعلم إلى أي شيء أضيف. وهذا يسمى وقف الضرورة لتمكن انقطاع النفس عنده. والقراء ينهون عن الوقف على هذا الضرب وينكرونه، ويستحبون لمن انقطع نفسه عليه وعلى ما أشبهه من الوقف القبيح والبشيع أن يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده. والمختار الوقف التام، والكافي مستحسن، والحسن جائزٌ إذا اضطر إليه القاري. فصل والذي يلزم القراء أن يتجنبوا الوقف عليه: أن لا يفصلوا بين العامل وما عمل فيه، كالفعل وما عمل فيه من فاعل ومفعول وحال وظرف ومصدر. ولا يفصلوا بين الشرط
следующие страницы →