Полный текст (247 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
المكتفى في الوقف والابتدا
أبو عمرو الداني عثمان بن سعيد بن عثمان
٣٧٢ - ٤٤٤ هـ
حقق نصه وعلق حواشيه
الدكتور محيي الدين عبد الرحمن رمضان
دار عمار
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
стр. 2
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم يسر برحمتك
قال أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان المقرئ ﵁ قال: الحمد لله المتوحد بالقدرة، المتفرد بالكبرياء والعظمة، الذي استوجب الحمد على خلقه، وجعله فرضاً لتأدية حقه، أحمده شاكراً لما سلف من آلائه، وملتمساً المزيد من نعمائه، وأصلي على نبيه محمد خاتم رسله وأنبيائه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً.
هذا كتاب الوقف التام والوقف الكافي [والوقف] الحسن في كتاب الله، ، اقتضبته من أقاويل المفسرين، ومن كتب القراء والنحويين، واجتهدت في جمع مفترقه، وتمييز صحيحه، وإيضاح مشكله، وحذف حشوه، واختصار ألفاظه، وتقريب معانيه، وبينت ذلك كله وأوضحته، ودللت عليه، ورتبت جمعيه على السور نسقاً واحداً إلى آخر القرآن.
وهذا جهد طاقتي، وانتهاء معرفتي. ولم أخله مع ذلك في المواضع التي يحتاج إليها، من حديث مسند، وتفسير، وقراءة، ومعنى، وإعراب، من غير أن أستغرق في ذلك، وأستقصي جميعه، إذ كان سلفنا، ﵏، قد كفونا ذلك، وشفوا منه في كتبهم وتصنيفهم، ولأن غرضنا في هذا الكتاب القصد إلى الإيجاز، والاختصار دون الاحتفال والإكثار، لكي يخف متناوله، وتقرب فائدته، ويعم نفعه المبتدئ الطالب والمتناهي الثاقب، وبالله ، أستعين على ما أملته وقصدته، وإياه أسأل التوفيق والإلهام للصواب من القول والعمل، وعليه أتوكل. وهو حسبي ونعم الوكيل.
стр. 3
تعليم الوقف التمام باب في الحض على تعليم التمام
(١) من ذلك ما حدثناه أبو الفتح فارس بن أحمد بن موسى المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن محمد وعبيد الله بن محمد قالا: حدثنا علي بن الحسين القاضي قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة وسمعته منه قال: أخبرنا علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن جبريل ﵇، أتى النبي ﷺ فقال: ((اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، كل حرف منها شاف كاف ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة بآية عذاب)) .
(٢) حدثنا خلف بن أحمد القاضي قال: حدثنا زياد بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن يحيى بن حميد قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ مثله إلا أنه قال: ((ما لم يختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بمغفرة)) .
(٣) حدثنا فارس بن أحمد المقرئ قال: حدثنا أحمد بن محمد وعبيد الله بن محمد قالا: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة عن يحيى بن يعمر عن سليمان بن صرد الخزاعي عن أبي ابن كعب قال: أتينا رسول الله ﷺ فقال: إن الملك كان معي فقال: ((اقرأ القرآن، فعد حتى بلغ سبعة أحرف. فقال: ليس منها إلا شافٍ كافٍ ما لم يختم آية
стр. 4
عذاب برحمة أو يختم رحمة بعذاب)) .
قال أبو عمرو: فهذا تعليم التمام من رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇، إذ ظاهره دال على أنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار والعقاب، ويفصل مما بعدها إن كان بعدها ذكر الجنة والثواب، وكذلك يلزم أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب، ويفصل مما بعدها أيضاً إن كان بعدها ذكر النار والعقاب وذلك نحو قوله: ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ هنا الوقف، ولا يجوز أن يوصل ذلك بقوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ، ويقطع على ذلك، ويختم به الآية.
ومثله: ﴿وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار﴾ هنا التمام، ولا يجوز أن يوصل [ذلك] بقوله: ﴿الذي يحملون العرش ومن حوله﴾ ، ويقطع عليه، ويجعل خاتماً للآية. وكذلك: ﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾ هنا الوقف. ولا يجوز أن يوصل ذلك بقوله: ﴿والظالمين﴾ ، ويقطع على ذلك. وكذلك ما أشبهه.
(٤) ومما يبين ذلك ويوضحه ما روى تميم الطائي عن عدي بن حاتم قال: جاء رجلان إلى رسول الله ﷺ فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما: فقال رسول الله ﷺ : ((قم أو اذهب، بئس الخطيب [أنت] )) .
(٥) قال: حدثنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد الفارسي عن الإجازة قال:
стр. 5
حدثنا محمد بن عبد الرزاق قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سفيان بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن تميم الطائي عن عدي بن حاتم، فذكره.
قال أبو عمرو: ففي هذا الخبر أذانٌ بكراهية القطع على المستبشع من اللفظ، المتعلق بما يبين حقيقته، ويدل على المراد منه، لأنه، ﵇، إنما أقام الخطيب لما قطع على ما يقبح إذ جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى، ولم يفصل بين ذلك، وإنما كان ينبغي له أن يقطع على قوله: ((فقد رشد)) ثم يستأنف ما بعد ذلك، أو يصل كلامه إلى آخره، فيقول: ((ومن يعصهما فقد غوى)) . وإذا كان مثل هذا مكروهاً مستبشعاً في الكلام الجاري بين المخلوقين فهو في كتاب الله، ، الذي هو كلام رب العالمين، أشد كراهة واستبشاعاً، وأحق وأولى أن يتجنب.
وقد جاء عن عبد الله بن عمر أنه قال: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتي الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ ، فيتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها.
ففي قول ابن عمر دليل على أن تعليم ذلك توقيفٌ من رسول الله ﷺ ، وأنه إجماع من الصحابة، رضوان الله عليهم.
(٦) ومما يؤكد ذلك ويحققه ما حدثناه شيخنا أبو الفتح قال: حدثنا بشر بن عبد الله الحافي البغدادي قال: حدثناه أحمد بن موسى قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن الرازي قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي قال: حدثنا صالح
стр. 6
الهاشمي قال: حدثنا أبو المليح، يعني الرقي، واسمه الحسن بن عمر عن ميمون بن مهران قال: إني لأقشعر من قراءة أقوام يرى أحدهم حتماً عليه أن لا يقصر عن العشر. إنما كانت القراء تقرأ القصص إن طالت أو قصرت، يقرأ أحدهم اليوم ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾ : ويقوم في الركعة الثانية فيقرأ: ﴿ألا إنهم هم المفسدون﴾ قال أبو عمرو: فهذا يبين أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتجنبون القطع على الكلام الذي يتصل بعضه ببعض، ويتعلق آخره بأوله، لأن ميمون بن مهران إنما حكى ذلك عنهم، إذ هو من كبار التابعين. ولقد لقي جماعة منهم، فدل جميع ما ذكرناه على وجوب استعمال القطع على التمام، وتجنب القطع على القبيح، وحض على تعليم ذلك وعلى معرفته.
فأما القطع على الكافي الذي هو دون التمام فمستعمل جائز. وقد وردت السنة عن رسول الله ﷺ ، به، وثبت التوقيف عنه باستعماله.
(٧) كما حدثنا محمد بن خليفة الإمام قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا محمد بن الحسين البلخي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا سفيان عن سليمان، يعني الأعمش، عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله ﷺ ، ((اقرأ علي)) فقلت: له: أأقرأ عليك وعليك أنزل فقال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري)) . قال فافتتحت سورة النساء فلما بلغت: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ قال: فرأيته وعيناه تذرفان دموعاً. فقال لي: ((حسبك)) .
стр. 7
ألا ترى أن القطع على قوله ((شهيداً)) كاف وليس بتام، لأن المعنى: فكيف يكون حالهم إذا كان هذا ﴿يومئذ يود الذين كفروا﴾ فما قبله متعلق بما بعده، والتمام: ﴿ولا يكتمون الله حديثاً﴾ لأنه انقضاء القصة، وهو في الآية الثانية. وقد أمر النبي عبد الله أن يقطع دونه مع تقارب ما بينهما، فدل ذلك دلالة واضحة على جواز القطع على الكافي ووجوب استعماله، وبالله التوفيق.
стр. 8
بيان أقسام الوقف باب ذكر البيان عن أقسام الوقف
اعلم، أيدك الله بتوفيقه، أن علماءنا اختلفوا في ذلك. فقال بعضهم: الوقف على أربعة أقسام، تام مختار وكاف جائز، وصالح مفهوم، وقبيح متروك. وأنكر آخرون هذا التمييز وقالوا: الوقف على ثلاثة أقسام، قسمان أحدهما مختار وهو التمام، والآخر جائز وهو الكافي الذي ليس بتمام. والقسم الثالث القبيح الذي ليس بتام ولا كاف. وقال آخرون: الوقف على قسمين تام وقبيح لا غير. والقول الأول أعدل عندي وبه أقول، لأن القارئ قد ينقطع نفسه دون التمام والكافي فلا يتهيآن له، وذلك عند طول القصة، وتعلق الكلام بعضه ببعض، فيقطع حينئذ على الحسن المفهوم تيسيراً وسعة، إذ لا حرج في ذلك ولا ضيق في سنة ولا عربية.
(٨) قال حدثنا أبو الفتح شيخنا قال: حدثنا عبد الله بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن موسى قال: قال قنبل سمعت أحمد بن محمد القواس يقول: نحن نقف حيث انقطع النفس.
قال أبو عمرو: وأنا أفسر الأقسام الأربعة المذكورة قسماً قسماً، وأشرح أصولها، وأبين فروعها وأمثل من كل قسم ما تيسر وخف، لكي يوقف بذلك على حقائقها، وتفهم معانيها، ويستدل على ما ورد منها في السور إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.
стр. 9
تفسير الوقف التام باب ذكر تفسير الوقف التام
اعلم أن الوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده. وذلك عند تمام القصص وانقضائهن، وأكثر ما يكون موجوداً في الفواصل ورؤوس الآي كقوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ والابتداء بقوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ .
وكذلك: ﴿بكل شيء عليم﴾ والابتداء بقوله: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ وكذلك: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾ والابتداء بقوله: ﴿يا بني إسرائيل﴾ وكذلك: ﴿وأفئدتهم هواء﴾ والابتداء بقوله: ﴿وأنذر الناس﴾ وكذلك ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ والابتداء بقوله: ﴿لا تحرك به لسانك﴾ . وكذلك ما أشبهه مما تنقضي القصة عنده، ويوجد في أخرى. وقد يوجد قبل انقضاء الفاصلة كقوله ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ هذا هو التمام، لأنه انقضاء كلام بلقيس ثم قال : ﴿وكذلك يفعلون﴾ وهو رأس الآية. وكذلك: ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني﴾ هذا التمام أيضاً لأنه انقضاء كلام الظالم الذي هو أبي بن خلف ثم قال ﵎: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ وهو رأس الآية وقد يوجد بعد انقضاء الفاصلة بكلمة كقوله: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين. وبالليل﴾ ، رأس الآية ((مصبحين)) والتمام: ((وبالليل)) لأنه معطوف على المعنى، أي: في الصبح وبالليل. وكذلك: ﴿عليها يتكئون. وزخرفاً﴾ رأس الآية ((يتكئون)) والتمام ((وزخرفاً)) لأنه معطوف على ما قبله من قوله: ﴿سقفاً﴾ . وكذلك ﴿لم نجعل لهم من دونها ستراً. كذلك﴾ رأس الآية ((ستراً)) والتمام ((كذلك)) ، لأن المعنى: كذلك كان خبرهم. وقد يوجد أيضاً بعد آية أو آيتين أو أكثر.
стр. 10
وسيأتي ذلك كله مفسراً في مواضعه من السور إن شاء الله. وقد يكون التام أيضاً في درجة الكافي من جهة تعلق الكلام من طريق المعنى، لا من طريق اللفظ، وذلك نحو قوله: ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً﴾ هذا تام ثم يبدأ بقوله: ﴿ما لهم بذلك من علم﴾ لأن ما بعده مستغن عنه. وكذلك الوقف على قوله: ﴿ولا لآبائهم﴾ أيضاً ثم يبدأ بقوله: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ وهي مقالتهم: ((اتخذ الله ولدا)) وكذلك ما أشبهه مما يتم الوقف عليه بإجماع من أهل التأويل وأصحاب التمام لانقضاء الكلام عنده واستغناء ما بعده عنه، وما بعده منه، أو من سببه من جهة المعنى فهو في ذلك في درجة الكافي، وبالله التوفيق.
стр. 11
تفسير الوقف الكافي باب ذكر تفسير الوقف الكافي
واعلم أن الوقف الكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضاً والابتداء بما بعده، غير أن الذي بعده متعلق به من جهة المعنى دون اللفظ كما ذكرنا، وذلك نحو الوقف على قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ والابتداء [بما] بعد ذلك في الآية كلها. وكذلك الوقف على قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ والابتداء بما بعد ذلك إلى قوله: ﴿أو أشتاتاً﴾ وما أشبهه. وكذلك الوقف على قوله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات﴾ والابتداء بما بعد ذلك، لأن ذلك كله معطوف بعضه على بعض. وكذلك القطع على الفواصل في سورة الجن والمدثر والتكوير والانفطار والانشقاق وما أشبههن، والابتداء بما بعدهن. وكذلك ما أشبهه لأن ذلك كله معطوف بعضه على بعض، فما بعده متعلق بما قبله وكذلك كل كلام قائم بنفسه يفيد معنى يكتفى به. فالقطع عليه كاف، ويسمى أيضاً هذا الضرب مفهوماً، وتفاضله في الكفاية كتفاضل التام سواء. وما ورد منهما ومن الحسن في الفواصل فهو أتم وأكفى وأحسن مما يرد من ذلك في حشوهن. وسترى ما جاء من ذلك في كل سورة مفصلاً إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.
стр. 12
تفسير الوقف الحسن باب ذكر تفسير الوقف الحسن
واعلم أن الوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به من جهة اللفظ والمعنى جميعاً، وذلك نحو قوله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ و ﴿الرحمن الرحيم﴾ الوقف على ذلك وشبهه حسن، لأن المراد مفهوم، والابتداء بقوله: ﴿رب العالمين﴾ و: ﴿الرحمن الرحيم﴾ و: ﴿مالك يوم الدين﴾ لا يحسن، لأن ذلك مجرور، والابتداء بالمجرور قبيح [لأنه] تابع لما قبله. ويسمى هذا الضرب صالحاً إذ لا يتمكن القارئ أن يقف في كل موضع على تام، ولا كاف، لأن نفسه ينقطع دون ذلك. ومما ينبغي له أن يقطع عليه رؤوس الآي، لأنهن في أنفسهن مقاطع. وأكثر ما يوجد التام فيهن لاقتضائهن تمام الجمل، واستيفاء أكثرهن انقضاء القصص، وقد كان جماعة من الأئمة السالفين والقراء الماضين يستحبون القطع عليهن، وإن تعلق كلام بعضهن ببعض، لما ذكرناه من كونهن مقاطع، ولسن بمشبهات لما كان من الكلام التام في أنفسهن دون نهاياتهن.
(٩) حدثنا فارس بن أحمد المقرئ قال: حدثنا جعفر بن محمد الدقاق قال: حدثنا عمر بن يوسف قال: حدثنا الحسين بن شريك قال: حدثنا أبو حمدون قال: حدثنا اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يسكت عند رأس كل آية، وكان يقول: إنه أحب إلي أنه إذا كان [رأس] آية أن يسكت عندها.
وقد وردت السنة أيضاً بذلك عن رسول الله ﷺ عند استعمال التقطيع، كما حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد المقرئ قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثني يحيى بن
стр. 13
سعيد الأموي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت: ((كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. ملك يوم الدين)) .
(١١) وحدثنا محمد بن أحمد بن علي البغدادي قال: حدثنا محمد بن القاسم النحوي قال: حدثنا سليمان بن يحيى قال: حدثنا محمد بن سعدان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم [ثم يقف] ثم يقول: الحمد لله رب العالمين. ثم يقف ثم يقول: الرحمن الرحيم [ثم يقف ثم يقول] ملك يوم الدين)) . ولهذا الحديث طرق كثيرة، وهو أصل في هذا الباب، وبالله التوفيق.
стр. 14
تفسير الوقف القبيح باب [ذكر] تفسير الوقف القبيح
واعلم أن الوقف القبيح هو الذي لا يعرف المراد منه، وذلك نحو الوقف على قوله: ((بسم)) و ((ملك)) و ((رب)) و ((رسل)) وشبهه والابتداء بقوله ((الله)) و ((يوم الدين)) و ((العالمين)) و ((السماوات)) و (الله)) لأنه إذا وقف على ذلك لم يعلم إلى أي شيء أضيف. وهذا يسمى وقف الضرورة، لتمكن انقطاع النفس عنده. والجلة من القراء وأهل الأداء ينهون عن الوقف على هذا الضرب، وينكرونه، ويستحبون لمن انقطع نفسه عليه أن يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده، فإن لم يفعل فلا حرج عليه.
(١٢) حدثنا الخاقاني خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن أسامة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال علي بن كبشة: لا يحسن الوقف على مضاف إلا بتمام الحرف.
وأقبح من هذا النوع الوقف على قوله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا﴾ و ﴿لقد كفر الذين قالوا﴾ و ﴿قالت اليهود﴾ و ﴿قالت النصارى﴾ و ﴿فاعبدون. وقالوا﴾ و ﴿من إفكهم ليقولون﴾ ﴿وهم مهتدون. ومالي﴾ ، و ﴿من يقل منهم﴾ و ﴿من الخاسرين. فبعث﴾ ، و ﴿إلا أن قالوا أبعث﴾ والابتداء بما بعد ذلك من قوله ﴿إن الله فقير﴾ و ﴿إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ و ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾ و ﴿يد الله مغلولة﴾ و ﴿عزير ابن الله﴾ و ﴿المسيح ابن الله﴾ و ﴿اتخذ الرحمن ولدا﴾ و ﴿ولد الله﴾ ﴿وإني إله من دونه﴾ و ﴿لا أعبد الذي فطرني﴾ و ﴿الله غراباً﴾ و ﴿الله بشراً رسولا﴾ لأن المعنى يستحيل بفصل ذلك مما قبله، ومثله في القبح الوقف على قوله:
стр. 15
﴿فبهت الذي كفر والله﴾ و ﴿للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله﴾ و ﴿الله لا يستحيي﴾ و ﴿إن الله لا يهدي﴾ و ﴿إن الله لا يحب﴾ و ﴿لا يبعث الله﴾ وشبهه، لأن المعنى يفسد بفصل ذلك مما بعده من قوله لا يهدي القوم الظالمين والمثل الأعلى وأن يضرب مثلاً ومن هو مسرف ومن كان مختالاً فخوراً ومن يموت. فمن انقطع نفسه على ذلك وجب عليه أن يرجع إلى ما قبله، ويصل الكلام بعضه ببعض. فإن لم يفعل أثم وكان ذلك من الخطأ العظيم، الذي لو تعمده متعمد لخرج بذلك من دين الإسلام، لإفراده من القرآن ما هو متعلق بما قبله، أو بما بعده، وكون إفراد ذلك افتراء على الله ، وجهلاً به.
ومن هذا الضرب الوقف على الكلام المنفصل الخارج عن حكم ما وصل به كقوله: ﴿وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه﴾ إن وقف على ذلك، لأن ((النصف)) كله إنما يجب للابنة دون الأبوين، و ((الأبوان)) مستأنفان بما يجب لهما مع الولد ذكراً أو أنثى، واحداً كان أو جمعاً. وكذلك قوله ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى﴾ إن وقف على ((الموتى)) لأن ((الموتى)) لا يسمعون ولا يستجيبون وإنما أخبر الله تعالى عنهم أنهم يبعثون، وهم يستأنفون بحالهم. وكذلك قوله ﴿لكل امرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم﴾ إن وقف على ذلك، لأن من كنى عنهم أولاً مؤمنون، و ((متولي الكبر)) منافق، هو عبد الله بن أبي بن سلول، فهو مستأنف لما يلحقه خاصة في الآخرة من عظيم العذاب. وكذلك قوله ﴿أخاف أن يقتلون. وأخي هارون﴾ إن وقف على ذلك، لأن ((موسى)) ﵇، إنما خاف القتل على نفسه دون أخيه، وأخوه مستأنف بحاله وصفته. وكذلك ما كان مثله وفي معناه.
стр. 16
ومن هذا النوع من القبح أيضاً الوقف على الأسماء التي تبين نعوتها حقوقها، نحو قوله ﴿فويلٌ للمصلين﴾ وشبهه، لأن ((المصلين)) اسم ممدوح محمود لا يليق به ((ويل)) . وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ .
وأقبح من هذا وأشنع الوقف على المنفي الذي يأتي بعده حرف الإيجاب نحو قوله ﴿لا إله إلا الله﴾ و ﴿ما من إله إلا الله﴾ و ﴿لا إله إلا أنا﴾ وشبهه. لو وقف واقف على ما قبل حرف الإيجاب من غير عارض لكان ذنباً عظيماً، لأن المنفي في ذلك كل ما عبد غير الله ، ومثله ﴿وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيرا﴾ و ﴿ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ إن وقف واقف على ما قبل حرف الإيجاب في ذلك آل إلى نفي إرسال محمد [وإلى نفي] خلق الجن والإنس. وكذلك ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ و ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾ وما كان مثله، وذلك من عظيم القول.
ومن الوقف القبيح أيضاً، الذي ورد التوقيف بالنهي عنه، الوقف على قوله ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا﴾ و ﴿الذي كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم. والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ و ﴿الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ . و ﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له﴾ و ﴿أنهم أصحاب النار. الذين يحملون العرش ومن حوله﴾ و ﴿من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل﴾ و ﴿فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا﴾ و ﴿إن ينتهوا
стр. 17
يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا﴾ و ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني﴾ و ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم﴾ وشبه ذلك مما هو خارج عن حكم الأول من جهة المعنى، لأنه متى قطع عليه دون ما يبين حقيقته ويوضح مراده لم يكن شيء أقبح منه لاستواء حال من آمن ومن كفر، ومن اهتدى ومن ضل، وفي ذلك بطلان الشريعة والخروج من الملة فيلزم من انقطع نفسه عند ذلك أن يرجع حتى يصل [و] الكلام بعضه ببعض أو يقطع على آخر القصتين، أو على آخر القصة الثانية إن شاء. ومن لم يفعل ذلك فقد أثم واعتدى، وجهل وافترى.
(١٣) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن القاسم قال: كان حمزة وغيره يستقبحون الوقف على هذا، يعني على ما تقدم ذكره من القبيح لأن القارئ يقدر على تفقده وتجنبه.
قال أبو عمرو فهذه أقسام الوقف وقد فسرتها ولخصتها بأصولها وفروعها فاعلمه، وبالله التوفيق.
стр. 18
أم القرآن سورة أم القرآن
الوقف على آخر التعوذ تام، وعلى آخر التسمية أتم. وعلى قوله ﴿مالك يوم الدين﴾ تام، لأن ما بعده مستغن. وعلى ﴿إياك نستعين﴾ تام، لأنه انقضاء الثناء على الله . وعلى ﴿أنعمت عليهم﴾ حسن، وليس بتام ولا كاف، سواء قرئ ﴿غير المغضوب عليهم﴾ بالخفض على النعت لـ ((الذين)) في قوله ﴿صراط الذين﴾ أو على البدل منه، أو قرئ ذلك بالنصب على الحال بتقدير: لا مغضوباً عليهم، أو على الاستثناء بتقدير: إلا المغضوب عليهم. فهو متعلق بما قبله في الوجهين جميعاً فلا يقطع منه إلا على غير الاختيار أو على جعل الاستثناء منقطعاً والوقف على ﴿ولا الضالين﴾ تام.
وإن وقف على رأس كل آية من هذه السورة على مراد التقطيع والترتيل فحسن، وقد وردت السنة بذلك عن رسول الله.
(١٤) حدثنا محمد بن أحمد بن علي الكاتب [قال] : حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقف ثم يقول: الحمد لله رب العالمين ثم يقف ثم يقول: الرحمن الرحيم [ثم يقف ثم يقول] ملك يوم الدين.
قال أبو عمرو: وقد ذكرت ما يكره الوقف عليه من المبدل منه دون البدل ومن المنعوت دون النعت، ومن المعطوف عليه دون العطف ومن المؤكد دون التأكيد وشبه ذلك في كتاب الوقف والابتداء ممثلاً مشروحاً، فأغنى عن إعادته ههنا، وبالله التوفيق.
стр. 19
سورة البقرة
الوقف على: ﴿الم﴾ حيث وقع تام إذا جعل اسماً للسورة. والتقدير: اقرأ الم. أو جعل على تأويل: أنا الله أعلم. وذلك الاختيار. قال أبو حاتم هو كاف. وقال غيره: ليس بتام ولا كاف، لأن معناه: يا محمد ذلك الكتاب. وقيل: هو قسم. وقيل تنبيه. فهو على هذه الوجوه الثلاثة متعلق بما بعده لحصول الفائدة فيه، فلا يفصل منه لذلك. وهو حيث أتى رأس آية في الكوفي. وذلك من حيث كان جملة مستقلة وكلاماً تاماً.
﴿لا ريب فيه﴾ كاف. ويرتفع ﴿هدى للمتقين﴾ بإضمار ((هو)) . وقال نافع: لا ريب فيه، تام فيرتفع ((هدى)) على قوله ((فيه)) . ويكون [معنى] : لا ريب، لا شك. ويضمر العائد على الكتاب لاتضاح المعنى. ولو ظهر لقيل: لا ريب فيه فيه هدى. وحكى البصريون: إن فعلت فلا بأس. وحكى الكوفيون: إن زرتني فلا براح، أي لا بأس عليك ولا براح لك. فأضمروا خبر التبرئة.
﴿هدى للمتقين﴾ تام إذا رفع ((الذين)) بالابتداء، وجعل الخبر في قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ فإن رفع على المدح بتقدير: هم الذين، أو نصب ذلك بتقدير: أعني الذين، فالوقف على ((المتقين)) كاف. وإن خفض على النعت لـ ((المتقين)) فالوقف عليه حسن. وهذه الوجوه جائزة في كل ما يرد من نحو: الذين والذي، نعتاً كقوله: ﴿لعلكم تتقون. الذي جعل﴾ و ﴿إلا الفاسقين الذين ينقضون﴾ و ﴿بصير بالعباد. الذين يقولون﴾ و ﴿فبشر عباد. الذين يستمعون﴾
стр. 20
وشبهه. ﴿ينفقون﴾ كاف. وقيل تام، لأنه انقضاء صفة مؤمني العرب. ثم ابتدأ [بذكر] صفة مؤمني أهل الكتاب.
﴿وما أنزل من قبلك﴾ كاف، ﴿هم يوقنون﴾ أكفى منه.
﴿المفلحون﴾ تام. ﴿لا يؤمنون﴾ كاف.
﴿وعلى سمعهم﴾ كاف، وقيل: تام. وروى المفضل عن عاصم ﴿وعلى أبصارهم غشاوةً﴾ بالنصب. فعلى هذا لا يوقف على ((سمعهم)) لأن ((الغشاوة)) منصوبة بفعل دل عليه ((ختم)) ، إذ الختم في المعنى ((جعل)) فكأنه قال: وجعل على أبصارهم غشاوة. والوقف على ((غشاوة)) كاف على القراءتين، ﴿ولهم عذابٌ عظيم﴾ تام.
﴿وما هم بمؤمنين﴾ كاف. ((والذين آمنوا)) كاف، ((إلا أنفسهم)) كاف، ((وما يشعرون)) أكفى منه.
﴿في قلوبهم مرض﴾ كاف، أي: شك، ﴿فزادهم الله مرضاً﴾ أكفى منه، ((يكذبون)) كاف. وقيل: تام، لأنه آخر القصة.
﴿مصلحون﴾ كاف. ﴿ولكن لا يشعرون﴾ كاف. وقيل تام. ﴿كما آمن السفهاء﴾ كاف، ﴿ولكن لا يعلمون﴾ أكفى منه.
﴿مستهزئون﴾ كاف. وكان أبو حاتم يكره الابتداء بقوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ وبقوله ﴿والله خير الماكرين﴾ وما أشبههما، والابتداء بذلك عندنا حسنٌ، والقطع قبله كاف، لأن معنى الاستهزاء والمكر من الله تعالى المثوبة والجزاء، أي: يجازيهم جزاء استهزائهم ومكرهم. وقيل: المعنى بأن يأتيهم بالعذاب الذي
стр. 21
يستحقونه من حيث لا يشعرون.
﴿يعمهون﴾ كاف. ومثله: ﴿مهتدين﴾ ، ومثله ﴿لا يبصرون﴾ [وكذلك رؤوس الآي قبل ذلك] ﴿فهم لا يرجعون﴾ كاف. وقيل: تام. ﴿حذر الموت﴾ تام. ﴿بالكافرين﴾ كاف. ﴿قاموا﴾ كاف وقيل: تام. ﴿على كل شيء قدير﴾ تام.
وقال مجاهد: من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة في نعت المنافقين، فأتم ما في العشرين: ((المفلحون)) و ((عظيم)) و ((قدير)) ﴿تتقون﴾ حسن. وقد ذكر. ﴿والسماء بناءً﴾ كاف. ﴿رزقاً لكم﴾ كاف. ﴿وأنتم تعلمون﴾ تام. ﴿صادقين﴾ تام. وقيل: كاف ﴿من تحتها الأنهار﴾ كاف، ((به متشابهاً)) كاف. وقيل: تام. ﴿أزواج مطهرة﴾ كاف، ((خالدون)) تام. قال أحمد بن موسى: ﴿أن يضرب مثلاً﴾ تام.
وقال أحمد بن جعفر الدينوري وأحمد بن محمد النحاس: ((مثلاً ما)) وقف حسن وليس كما قالوا لأن ((ما)) زائدة مؤكدة، فلا يبتدأ بها، ولأن ((بعوضة)) بدل من قوله: ((مثلاً)) فلا يقطع منه. ((فما فوقها)) كاف. وقيل: تام. ((ويهدي به كثيراً)) كاف. ((إلا الفاسقين)) كاف وقد ذكر. ((الخاسرون)) تام.
﴿ترجعون﴾ تام. وقول أبي حاتم: إن الوقف على ((فأحياكم)) والابتداء بقوله ﴿ثم يميتكم﴾ واحتجاجه على ذلك ليس بشيء، لأن ما بعد ذلك نسق عليه ولا
стр. 22
يقطع منه. ﴿ما في الأرض جميعاً﴾ كاف. ﴿سبع سماوات﴾ كاف. ((عليم)) تام، ﴿ونقدس لك﴾ [كاف] وقيل: تام. ﴿ما لا تعلمون﴾ تام.
(١٥) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم المكي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن رجل عن مجاهد في قوله: ((إني أعلم ما لا تعلمون)) قال: علم من إبليس المعصية قبل أن يعصيه وخلقه ﴿صادقين﴾ كاف. ﴿العليم الحكيم﴾ أكفى منه. ﴿تكتمون﴾ تام. ﴿الكافرين﴾ كاف. ﴿من الظالمين﴾ كاف. ﴿مما كانا فيه﴾ كاف، وقيل: تام، ﴿وقلنا اهبطوا﴾ كاف، لأن ما بعده استئناف إخبار عن أن بعضهم لبعض عدو، ((إلى حين)) كاف. ﴿فتاب عليه﴾ كاف.
وكذلك يكفي الوقف قبل ((إن)) المكسورة والابتداء دون القول والقسم، ويحسن الابتداء بها في جميع القرآن. ((التواب الرحيم)) أكفى من الأول.
﴿فيها جميعاً﴾ كاف، ((يحزنون)) تام. ﴿خالدون﴾ تام.
﴿فارهبون﴾ كاف، ومثله: ﴿فاتقون﴾ ومثله ﴿وأنتم تعلمون﴾ ومثله ﴿مع الراكعين﴾ ومثله ﴿أفلا تعقلون﴾ ومثله ﴿بالصبر والصلاة﴾ ومثله ﴿على الخاشعين﴾ . ﴿ارجعون﴾ .
﴿على العالمين﴾ كاف. ومثله ﴿ولا هم ينصرون﴾ ومثله ﴿عظيم﴾ ومثله ﴿تنظرون﴾ وكذلك رؤوس الآي إلى قوله ﴿يظلمون﴾ .
﴿عند بارئكم﴾ كاف ﴿فتاب عليكم﴾ أكفى منه ﴿التواب الرحيم﴾ تام
стр. 23
ومثله ﴿يظلمون﴾ .
﴿خطاياكم﴾ كاف، ومثله ﴿المحسنين﴾ .
﴿يفسقون﴾ تام. ومثله ﴿مفسدين﴾ .
﴿وبصلها﴾ كاف، وقيل: تام، ﴿بالذي هو خيرٌ﴾ كاف. وقيل: تام ﴿فإن لكم ما سألتم﴾ تام بلا خلاف. حدثنا محمد بن عبد الله المري، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن موسى قال: حدثنا يحيى بن سلام قال: حدثنا قتادة قال: لما أنزل الله عليهم المن والسلوى في التيه ملوه وذكروا ما كان لهم في مصر قال الله : ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم﴾ .
فعلى هذا يكون الوقف على ((بصلها)) تام وعلى: ((خير)) كاف. وقيل: إن قوله ((أتستبدلون)) إلى ((خير)) من قول موسى ﵇، لأنه غضب حين سألوه هذا، وإن قوله ((اهبطوا مصراً)) من قول الله تعالى، لأنه قال: ((فإن لكم ما سألتم)) . فعلى هذا يكون الوقف على ((بصلها)) كاف، وعلى ((خير)) تام. وقيل: إن ذلك كله من قول موسى ﵇. فعلى هذا يكون الوقف عليهما كافياً، ﴿الذلة والمسكنة﴾ كاف. ﴿بغضب من الله﴾ أكفى منه، ﴿بغير الحق﴾ كاف. ﴿تعتدون﴾ تام. ومثله ﴿يحزنون﴾ ومثله ﴿للمتقين﴾ . ورؤوس الآي فيما بين ذلك إلى ﴿الجاهلية﴾ كافية.
﴿ولا بكر﴾ كاف، ثم تبتدئ ﴿عوانٌ﴾ أي عوان بين الكبيرة والصغيرة ((بين ذلك)) كاف. وكذلك الوقف على رؤوس الآي إلى قوله: ﴿تثير الأرض﴾ قال محمد بن
стр. 24
القاسم الأنباري هو وقف حسن.
﴿ولا تسقي الحرث﴾ كاف، وتبتدئ ﴿مسلمة﴾ أي: هي مسلمة. ﴿ولا شية فيها﴾ كاف، ﴿يفعلون﴾ تام. وقيل: كاف.
﴿فادارأتم فيها﴾ كاف. ((تكتمون)) أكفى منه. ﴿أو أشد قسوةً﴾ كاف. ﴿من خشية الله﴾ كاف على قراءة من قرأ: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ بالتاء، لأنه متصل بالخطاب المتقدم في قوله ﴿ثم قست قلوبكم﴾ . ومن قرأ ذلك بالياء فالوقف على ﴿من خشية الله﴾ تام لأن ما بعده استئناف إخبار من الله بذلك فهو منقطع مما قبله.
﴿أفلا تعقلون﴾ تام.
﴿وما يعلنون﴾ كاف، ومثله: ﴿إلا يظنون﴾ ومثله ﴿ثمناً قليلاً﴾ ومثله ﴿مما يكسبون﴾ . ومثله ﴿هم فيها خالدون﴾ الأول والثاني تام. والوقف على قوله ﴿بلى﴾ كاف في جميع القرآن، لأنه رد للنفي الذي تقدمه، هذا ما لم يتصل به قسم كقوله ﴿قالوا بلى وربنا﴾ ، و ﴿قل بلى وربي﴾ فإنه لا يوقف عليه دونه. والأصل فيه عند الكوفيين ((بل)) ثم زيدت الياء في آخره علامة لتأنيث الأداة.
﴿لا تعبدون إلا الله﴾ كاف ثم تبتدئ ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ بتقدير: واستوصوا بالوالدين إحسانا ودل على هذا المضمر ما بعد ذلك من قوله ﴿وقولوا﴾ ﴿وأقيموا﴾ ﴿وآتوا﴾ ، ﴿معرضون﴾ كاف، ومثله ﴿تشهدون﴾ ومثله ﴿إخراجهم﴾ ومثله ﴿وتكفرون ببعض﴾ ومثله ﴿في الحياة الدنيا﴾ ومثله ﴿إلى أشد العذاب﴾ . ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ كاف، سواء قرئ بالياء أو بالتاء. وقال أبو حاتم: هو تام.
﴿بروح القدس﴾ كاف، والوقف على رؤوس الآي إلى قوله ﴿كفروا به﴾ كاف،
стр. 25
﴿على الكافرين﴾ كاف.
﴿على غضب﴾ كاف. ﴿لما معهم﴾ كاف. وقيل تام. ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ تام. ﴿ظالمون﴾ تام. ﴿واسمعوا﴾ كاف، ﴿بكفرهم﴾ كاف، ﴿مؤمنين﴾ أكفى منه. ﴿بما قدمت أيديهم﴾ كاف، وقيل: تام، وهو في الآية الثانية.
﴿ومن الذين أشركوا﴾ كاف، أي: وأحرص من الذين أشركوا، ثم استأنف الخبر عن جميعهم بقوله ﴿يود أحدهم﴾ . وقال نافع: التمام ﴿على حياة﴾ ، ﴿ألف سنة﴾ كاف. ﴿أن يعمر﴾ كاف. ﴿بما يعملون﴾ تام. ورؤوس الآي بعد كافية.
وقال نافع وأحمد بن جعفر الدينوري: ﴿ما كفر سليمان﴾ تام وهو حسن ليس بتام ولا كاف. ﴿على ملك سليمان﴾ أحسن منه. وكذلك. ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ ، ﴿يعلمون الناس السحر﴾ كاف إذا جعلت ((ما)) جحداً، وليس بالوجه الجيد، والاختيار أن تكون اسماً ناقصاً بمعنى، الذي فتكون معطوفة على [أحد] شيئين إما على ما في قوله ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ أو على ((السحر) في قوله ﴿يعلمون الناس السحر﴾ فلا يقطع من ذلك. ﴿هاروت وماروت﴾ كاف. وقال نافع: ((ببابل)) تام. وليس كذلك، لأن الاسمين بدل من ((الملكين)) . ﴿فلا تكفر﴾ كاف. وقوله ﴿فيتعلمون﴾ مستأنف. والتقدير عند سيبويه: فهم يتعلمون. وقال مثله: ﴿كن فيكون﴾ ﴿ولا ينفعه﴾ كاف. ومثله ((من خلاق)) . ﴿يعلمون﴾ الأول كاف. والثاني تام. لأنه آخر القصة.
﴿واسمعوا﴾ تام، ﴿عذابٌ أليم﴾ [كاف] ومثله ﴿من خير من ربكم﴾ ، ﴿أو مثلها﴾ كاف، وقيل: تام.
﴿ملك السماوات والأرض﴾ كاف ﴿ولا نصير﴾ كاف. ﴿موسى من قبل﴾
стр. 26
كاف، ﴿سواء السبيل﴾ كاف.
وقال نافع وأحمد بن موسى ومحمد بن عيسى والفراء وأبو حاتم والدينوري وابن الأنباري: ﴿من بعد إيمانكم كفاراً﴾ الوقف. وينتصب ((حسداً)) على المصدر. [وعلى التفسير عن الأول] . وقال الأخفش والقتبي: هو تمام، ثم استأنف ((حسداً)) أي: يحسدونكم حسداً. ﴿لهم الحق﴾ كاف. ومثله ﴿بأمره﴾ ، ﴿على كل شيء قدير﴾ تام.
﴿وآتوا الزكاة﴾ كاف، ((عند الله)) كاف. ﴿بما تعملون بصير﴾ تام ﴿تلك أمانيهم﴾ كاف. وقيل: تام. ﴿صادقين﴾ كاف، لأن قوله ﴿بلى من أسلم﴾ مردود على الجحد المتقدم، والوقف على ((بلى)) كاف أيضاً. وقد ذكرت الوقف على ((بلى)) و ((كلا)) مجرداً في كتاب أفردته لذلك. ﴿يحزنون﴾ تام.
﴿يتلون الكتاب﴾ كاف، ﴿يختلفون﴾ تام. ﴿في خراجها﴾ كاف. ﴿عذاب عظيم﴾ تام. ﴿فثم وجه الله﴾ كاف، وقيل: تام. ﴿والله واسع عليم﴾ تام. ﴿فإنما يقول له كن﴾ كاف إذا رفع ((فيكون)) على الاستئناف بتقدير: فهو يكون. ولم ينسق على ((يقول)) . ومن قرأ: فيكون، بالنصب على جواب الأمر بالفاء لم يقف على ((كن)) لتعلق ما بعده به من حيث كان ثواباً له. وكذلك الموضع الأول من آل عمران والذي في مريم والمؤمن. وكذلك الموضع الذي في النحل ويس، لأن النصب فيهما بالعطف على ما عملت فيه ((أن)) من قوله ((أن تقول)) فلا يقطعان من ذلك. ﴿فيكون﴾ تام على القراءتين.
﴿يوقنون﴾ تام. ﴿بشيراً ونذيراً﴾ كاف على قراءة من قرأ: ﴿ولا تسأل﴾ بالجزم.
(١٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر قال: حدثنا محمد بن حامد قال:
стр. 27
حدثنا محمد بن الجهم قال: حدثنا خلف البزاز عن وكيع عن موسى بن عبيدة عن محمد ابن كعب أن رسول الله ﷺ قال: ((ليت شعري ما فعل أبواي)) فأنزل الله : ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ على النهي. ومن قرأ ((ولا تسأل)) بالرفع ففيه وجهان: أحدهما أن يرفع على معنى: ولست تسأل أي لست تؤاخذ بهم فهو على هذا منقطع مما قبله، فالوقف أيضاً على قوله ((ونذيراً)) كاف. والثاني أن يرفع على معنى: غير مسؤول. فهو بمنزلة ما عطف عليه من قوله: ﴿بشيراً ونذيراً﴾ لأنه حال منه، فهو على هذا متعلق بما قبله فلا يقطع منه. ﴿أصحاب الجحيم﴾ تام.
﴿ملتهم﴾ كاف. ﴿هو الهدى﴾ كاف. ﴿ولا نصير﴾ تام. ﴿ولا هم ينصرون﴾ تام. ﴿من ذريتي﴾ كاف. ﴿الظالمين﴾ تام ﴿وأمناً﴾ تام على قراءة من قرأ ﴿واتخذوا﴾ بكسر الخاء على الأمر بالاتخاذ.
(١٨) حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن قطن قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس ابن مالك قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: قلت لرسول الله: لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى. فأنزل الله ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ . ومن قرأ ((واتخذوا)) بفتح الخاء على الخبر عن الناس لم يقف على ((وأمناً)) لأن ((واتخذوا)) معطوف على ما قبله. ((مصلى)) كاف على القراءتين: ﴿والركع السجود﴾ تام.
﴿واليوم الآخر﴾ تام لأن قوله ((ومن كفر)) وما بعده من قول الله .
(١٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم المكي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي قال: حدثنا
стр. 28
سعيد قال: حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية قال: استرزق إبراهيم لمن آمن بالله واليوم الآخر قال الله : ومن كفر فأنا أرزقه. ﴿وإسماعيل﴾ كاف، وقيل: تام. ثم تبتدئ: ﴿ربنا تقبل منا﴾ بمعنى: يقولان: ربنا. ومن قال: إن إسماعيل وحده هو القائل ذلك وقف على ﴿من البيت﴾ ثم ابتدأ: ﴿وإسماعيل﴾ والأول أكثر. ﴿تقبل منا﴾ كاف. ﴿السميع العليم﴾ أكفى منه. وقال ابن الأنباري: ﴿مسلمين لك﴾ حسن. ﴿أمة مسلمةً لك﴾ كاف، وقيل: تام. ﴿وتب علينا﴾ كاف ﴿التواب الرحيم﴾ تام. ﴿ويزكيهم﴾ كاف ﴿العزيز الحكيم﴾ تام. ﴿إلا من سفه نفسه﴾ كاف ومثله ﴿بنيه ويعقوب﴾ . ﴿له مسلمون﴾ تام.
﴿قد خلت﴾ كاف. ومثله ﴿ما كسبت﴾ ومثله ﴿ما كسبتم﴾ ، ﴿عما كانوا يعملون﴾ تام، وكذلك [الذي] عند رأس الجزء.
﴿تهتدون﴾ تام. ومثله ﴿وما كان من المشركين﴾ ، ﴿حنيفاً﴾ كاف. ﴿وهو السميع العليم﴾ تام إذا نصبت: ﴿صبغة الله﴾ على الإغراء، بتقدير: الزموا صبغة الله أي دين الله. وهو قول الكسائي. فإن نصب على البدل من قوله: ﴿بل ملة إبراهيم﴾ ، وهو قول الأخفش، لم يتم الوقف على ﴿العليم﴾ . ﴿صبغة الله﴾ كاف. ومثله ﴿من الله صبغة﴾ . ﴿له عابدون﴾ تام. ﴿فقد اهتدوا﴾ كاف.
﴿أم الله﴾ تام. ﴿عنده من الله﴾ كاف. ﴿عما تعملون﴾ تام. ومثله: ﴿إلى صراطٍ مستقيم﴾ ومثله: ﴿عليكم شهيداً﴾ ومثله: ﴿على الذين هدى الله﴾ ومثله ﴿لرؤوف رحيم﴾ .
﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ كاف. ومثله: ﴿قبلة بعضٍ﴾ ومثله: ﴿وهم يعلمون﴾ . ﴿الممترين﴾ تام.
стр. 29
﴿الخيرات﴾ كاف. ومثله ﴿يأت بكم الله جميعاً﴾ . وكذلك رؤوس الآي بين ذلك.
﴿لعلكم تهتدون﴾ تام إن علقت الكاف في ﴿كما أرسلنا﴾ ، بقوله ﴿أذكركم﴾ فإن علقت بما قبلها لم يكن تاماً وكان التمام ﴿ما لم تكونوا تعلمون﴾ . ﴿أذكركم﴾ كاف. ﴿ولا تكفرون﴾ تام.
وقال الدينوري: ﴿في سبيل الله أمواتٌ﴾ تام، ثم تبتدئ ﴿بل أحياء﴾ بتقدير: بل هم أحياء. وقال نافع ﴿بل أحياء﴾ تام، وهما حسنان ﴿والثمرات﴾ كاف. ومثله ﴿وبشر الصابرين﴾ لأن ما بعده ﴿الذين﴾ وقد ذكر قبل.
﴿هم المهتدون﴾ تام. ﴿أن يطوف بهما﴾ كاف، ﴿شاكرٌ عليم﴾ تام. ومثله ﴿التواب الرحيم﴾ .
﴿خالدين فيها﴾ صالح، ﴿ولا هم ينظرون﴾ تام، ومثله ﴿الرحمن الرحيم﴾ ومثله ﴿لقومٍ يعقلون﴾ .
﴿كحب الله﴾ كاف، ﴿أشد حباً لله﴾ تام، ﴿إذ يرون العذاب﴾ وقف [حسن] على قراءة من قرأ ﴿ولو ترى الذين ظلموا﴾ بالتاء لأن ((أن)) منصوبة على التكرير بتقدير: ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ترى أن ترون أن القوة لله. ومن قرأ بالياء لم يقف على ((العذاب)) لأن ((أن)) منصوبة بـ ((يرى)) ، وهي كافية من الاسم والخبر، فلا يكفي الوقف قبلها ولا يحسن. وهذا مذهب الكوفيين في القراءتين. ومذهب البصريين أن ((ترى)) بالتاء من رؤية البصر، و ((يرى)) بالياء بمعنى ((يعلم)) الذي يراد به المعرفة. وكلا الفعلين يتعدى إلى مفعول واحد، فمفعول ((ترى)) ((الذين ظلموا)) و ((أن)) في موضع نصب، والتقدير: لأن القوة لله، ومفعول ((ترى)) ((أن القوة)) . والتقدير: لو يعلم الذين يومئذ أن القوة لله جميعاً. أي: لو يعرفون في ذلك
стр. 30
اليوم حقيقة قوة الله وشدة عذابه. وقرأ يعقوب الحضرمي: ((ولو ترى)) بالتاء، وكسر ((أن)) في الحرفين. فعلى قراءته يحسن الوقف على ((العذاب)) ويكفي، لأن ((إن)) مستأنفة. وجواب ((لو)) في الآية محذوف لعلم المخاطبين، وتقديره على قراءة من قرأ ﴿ولو ترى الذين﴾ بالتاء لرأيت أمراً فظيعاً. وعلى قراءة من قرأ بالياء: لتبينوا ضرر اتخاذهم الآلهة.
﴿بهم الأسباب﴾ كاف. ﴿من النار﴾ تام. ومثله ﴿فهم لا يعقلون﴾ ومثله ﴿غفورٌ رحيم﴾ ومثله ﴿فما أصبرهم على النار﴾ ومثله ﴿الكتاب بالحق﴾ ، ﴿بعيد﴾ تام.
﴿وحين البأس﴾ كاف، وقيل: تام ﴿المتقون﴾ تام. ومثله ﴿تتقون﴾ .
﴿في القتلى﴾ كاف، ومثله: ﴿بالأنثى﴾ ، ﴿من ربكم رحمة﴾ كاف، وقيل: تام.
وقال نافع ومحمد بن عيسى الأصبهاني والدينوري: ﴿إن ترك خيراً﴾ تام. وليس كذلك، لأن ((الوصية)) متعلقة بقوله: ((كتب)) . والمعنى: فرض عليكم الوصية، ويجوز أن يقطع من ذلك ويرفع بالابتداء والخبر محذوف، والتقدير: فعليكم الوصية. ويكون المرفوع بـ ((كتب)) مضمراً، تدل عليه ((الوصية)) . والتقدير: كتب عليكم الإيصاء.. فيصح [بذلك] ما قالوه، والأول الاختيار.
﴿وعلى الذين يبدلونه﴾ كاف، وآخر الآية أكفى.
﴿غفورٌ رحيم﴾ تام.
﴿أياماً معدودات﴾ كاف، ومثله ﴿من أيام أخر﴾ . ومثله ﴿مساكين﴾ ، ومثله ﴿فهو خيرٌ له﴾ ومثله ﴿إن كنتم تعلمون﴾ ثم تبتدئ ﴿شهر رمضان﴾ بالرفع،
стр. 31
على إضمار المبتدأ، بتقدير: المفترض عليكم شهر رمضان أو ذلك. فإن رفع ((شهر رمضان)) بالابتداء، وجعل الخبر في ﴿الذي أنزل فيه القرآن﴾ كان الوقف على ﴿تعلمون﴾ تاماً. ﴿والفرقان﴾ كاف، وقيل: تام. ﴿تشكرون﴾ تام. ومثله ﴿يرشدون﴾ .
﴿إلى الليل﴾ كاف، ومثله ﴿في المساجد﴾ ، ﴿فلا تقربها﴾ كاف. وقيل تام. ﴿لعلهم يتقون﴾ تام. ومثله ﴿وأنتم تعلمون﴾ ﴿للناس والحج﴾ كاف، ومثله ﴿من أبوابها﴾ . وكذلك ﴿لعلكم تفلحون﴾ . وكذلك ﴿أشد من القتل﴾ وكذلك ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ ، وكذلك ﴿غفور رحيم﴾ .
﴿على الظالمين﴾ تام.
﴿والحرمات قصاص﴾ كاف. ومثله ﴿بمثل ما اعتدى عليكم﴾ . ومثله ﴿مع المتقين﴾ . ومثله ﴿يحب المحسنين﴾ ، ومثله ﴿والعمرة لله﴾ ومثله ﴿والهدي محله﴾ ومثله ﴿من الهدى﴾ . ﴿حاضري المسجد الحرام﴾ كاف. وقيل: تام. ﴿شديد العقاب﴾ أتم.
﴿فلا رفث ولا فسوق﴾ كاف لمن قرأهما بالرفع والتنوين على معنى: وليس، ونصب ﴿ولا جدال﴾ على التبرئة، على معنى: ولا شك في الحج أنه واجب في ذي الحجة. وخبر ليس في الأولين مضمر، بتقدير: فليس رفث ولا فسوق في الحج، ثم يكون ((ولا جدال في الحج)) مستأنفاً في موضع رفع بالابتداء وخبره في المجرور. ومن نصب الأسماء الثلاثة لم يقف على ذلك لتعلق بعضه ببعض بالعطف.
﴿ولا جدال في الحج﴾ كاف على القراءتين.
(٢٠) حدثنا أحمد بن فراس قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا سعيد
стр. 32
قال: حدثنا سفيان عن خصيف عن مقسم عن ابن عباس في قوله تعالى ((فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)) قال: الرفث الجماع، والفسوق المعاصي، والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
﴿يعلمه الله﴾ تام. ﴿التقوى﴾ كاف. ﴿يا أولي الألباب﴾ تام ورأس آية في غير المدني والمكي.
﴿فضلاً من ربكم﴾ كاف، وكذلك رؤوس الآي بعد. وكذلك: ﴿أشد ذكراً﴾ وكذلك ﴿من خلاق﴾ وهو رأس آية في غير المدني الأخير. ﴿مما كسبوا﴾ كاف. وقيل: تام ﴿الحساب﴾ تام. ﴿معدودات﴾ كاف. ﴿لمن اتقى﴾ كاف. وقيل: تام. ﴿إليه تحشرون﴾ تام. ﴿الخصام﴾ كاف.
﴿الحرث والنسل﴾ تام. ومثله ﴿الفساد﴾ ، ﴿المهاد﴾ أتم منه. ﴿فحسبه جهنم﴾ ﴿ابتغاء مرضات الله﴾ ومثله ﴿بالعباد﴾ . ومثله ﴿الأمور﴾ ﴿من آية بينة﴾ كاف. ﴿شديد العقاب﴾ تام. ﴿من الذين آمنوا﴾ كاف.
﴿يوم القيامة﴾ تام. ﴿بغير حساب﴾ تام.
﴿فيما اختلفوا فيه﴾ كاف. ﴿بغياً بينهم﴾ كاف. وقيل: تام. وكذلك ﴿من الحق بإذنه﴾ . ومثله ﴿مستقيم﴾ . ﴿متى نصر الله﴾ كاف. ﴿قريبٌ﴾ تام. ﴿وابن السبيل﴾ كاف وقيل: تام. ﴿به عليم﴾ تام. ﴿كرةٌ لكم﴾ كاف. ومثله ﴿خيرٌ لكم﴾ . ومثله ﴿شر لكم﴾ . ﴿لا تعلمون﴾ تام.
﴿فيه كبير﴾ كاف. ويرتفع ﴿وصد عن سبيل الله﴾ بالابتداء، والخبر
стр. 33
﴿أكبر عند الله﴾ . قال ابن الأنباري ﴿والمسجد الحرام﴾ حسن، يريد كافياً أو هو قول أبي حاتم، وليس كذلك، لأن ﴿وإخراج أهله منه﴾ نسق على قوله ﴿وصد﴾ ولأن خبر المبتدأ لم يأت بعد. ﴿أكبر عند الله﴾ كاف وهو الخبر، ومثله ﴿من القتل﴾ .. ومثله ﴿إن استطاعوا﴾ .
﴿خالدون﴾ تام. ومثله ﴿غفور رحيم﴾ ﴿أكبر من نفعهما﴾ تام. وقيل كاف. وكذلك ﴿قل العفو﴾ . وكذلك ﴿في الدنيا والآخرة﴾ ﴿لهم خير﴾ كاف. ومثله ﴿فإخوانكم﴾ ومثله ﴿من المصلح﴾ . ومثله ﴿لأعنتكم﴾ . ﴿عزيزٌ حكيم﴾ تام. ﴿ولو أعجبتكم﴾ كاف. ومثله ﴿ولو أعجبكم﴾ ومثله ﴿بإذنه﴾ ﴿يتذكرون﴾ تام. ﴿حتى يطهرن﴾ كاف، يعني من الدم. ﴿من حيث أمركم الله﴾ كاف.
(٢١) حدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا يحيى بن آدم عن ابن المبارك عن يونس بن يزيد [يقول] سمعت عكرمة عن ابن عباس: ((فأتوهن من حيث أمركم الله)) قال: في الفرج.
﴿المتطهرين﴾ تام. وكذلك رؤوس الآي بعد. ﴿أنى شئتم﴾ كاف، وقيل: تام. ومثله ﴿لأنفسكم﴾ وهو أكفى منه وأتم. ﴿ملاقوه﴾ تام. ومثله ﴿وبشر المؤمنين﴾ .
﴿ثلاثة قروء﴾ كاف ومثله ﴿واليوم الآخر﴾ . ومثله ﴿إصلاحاً﴾ ومثله ﴿بالمعروف﴾ ومثله ﴿عليهن درجةٌ﴾ . ﴿والله عزيز حكيم﴾ تام. ﴿بإحسان﴾ كاف. ومثله ﴿فيما افتدت به﴾ . ومثله ﴿فلا تعتدوها﴾ ومثله ﴿أن يقيما حدود الله﴾ .
وروى المفضل عن عاصم ((نبينها لقوم يعلمون)) بالنون، والوقف عليه على هذه القراءة أكفى منه على قراءة من قرأ بالياء، لأن ذلك راجع إلى اسم الله المتصل به.
стр. 34
﴿أو سرحوهن بمعروف﴾ كاف. ومثله ﴿لتعتدوا﴾ . ومثله ﴿فقد ظلم نفسه﴾ . ومثله ﴿نعما يعظكم به﴾ وهو أكفى مما قبله. ﴿عليم﴾ تام.
﴿بينهم بالمعروف﴾ كاف. ومثله ﴿واليوم الآخر﴾ . ﴿وأطهر﴾ كاف.
وقيل: تام. ﴿لا تعلمون﴾ تام. وكذلك رؤوس الآي بعد. ﴿إلا وسعها﴾ كاف. ومثله ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ .
(٢٢) حدثنا محمد بن عبد الله المري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن موسى العطار القروي قال: حدثنا يحيى بن سلام قال: تفسير ابن عباس ((وعلى الوارث مثل ذلك)) قال: هو في الضرار.
(٢٣) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم العبقسي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا سعيد ابن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ قال: على وارث الصبي أن يسترضع له مثل ما على أبيه. ﴿فلا جناح عليهما﴾ كاف. ومثله ﴿ما آتيتم بالمعروف﴾ . ومثله ﴿في أنفسهن بالمعروف﴾ . ومثله ﴿في أنفسكم﴾ ﴿قولاً معروفاً﴾ كاف، وقيل: تام. وهو رأس آية في البصري.
(٢٤) حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا الديبلي قال: حدثنا المخزومي قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ((ولكن لا تواعدوهن سراً)) قال: لا تخطبها في عدتها إلا أن تقولوا قولاً معروفاً. قال: يقول إنك لجميلة وإنك لفي منصب وإنك لمرغوب فيك.
﴿الكتاب أجله﴾ كاف. ومثله ﴿فاحذروه﴾ . ومثله ﴿لهن فريضة﴾ ومثله: ﴿وعلى المقتر قدره﴾ . ﴿على المحسنين﴾ تام. ﴿أقرب للتقوى﴾ كاف. ومثله ﴿الفضل بينكم﴾
стр. 35
﴿بما تعملون بصير﴾ تام. ﴿الصلاة الوسطى﴾ كاف.
(٢٥) حدثنا أحمد بن فراس قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح. وبه عن سفيان عن [أبي] إسحاق عن الحارث عن علي قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
﴿أو ركباناً﴾ كاف. ﴿تعلمون﴾ تام. ﴿غير إخراج﴾ ومثله ﴿من معروف﴾ . والتمام آخر الآية. ومثله: ﴿تعقلون﴾ . وكذلك رؤوس الآي بعد.
﴿ثم أحياهم﴾ كاف. ومثله ﴿أضعافاً كثيرة﴾ ﴿والله يقبض ويبسط﴾ ومثله ﴿ألا تقاتلوا﴾ ومثله ﴿وأبناءنا﴾ ومثله ﴿إلا قليلاً منهم﴾ وقيل: هو تمام. وكذلك ﴿من المال﴾ . وكذلك ﴿والجسم﴾ ﴿من يشاء﴾ كاف. ومثله ﴿تحمله الملائكة﴾ ﴿مؤمنين﴾ تام.
﴿غرفةً بيده﴾ كاف. ومثله ﴿إلا قليلاً منهم﴾ . ومثله ﴿كثيرة بإذن الله﴾ [ومثله ﴿بإذن الله﴾ ] الثاني. ﴿مما يشاء﴾ تام. [ورؤوس الآي بعد تامة] .
﴿بروح القدس﴾ كاف. ومثله ﴿ولكن اختلفوا﴾ ، ﴿ما يريد﴾ تام. ﴿ولا شفاعةٌ﴾ كاف. ﴿الظالمون﴾ تام.
﴿سنةٌ ولا نوم﴾ كاف. ومثله ﴿وما في الأرض﴾ ، ومثله ﴿بإذنه﴾ ، ومثله ﴿وما خلفهم﴾ ، ومثله ﴿إلا بما شاء﴾ ، ومثله ﴿والأرض﴾ ، ﴿العلي العظيم﴾ تمام الكلام.
﴿من الغي﴾ كاف، وقيل: تام. ﴿لا انفصام لها﴾ كاف. ومثله ﴿من النور إلى الظلمات﴾ تام.
стр. 36
﴿أن آتاه الله الملك﴾ كاف. ﴿الذي كفر﴾ كاف. ﴿الظالمين﴾ أكفى منه. وقال إبراهيم بن عبد الرزاق: ﴿مائة عام﴾ تام و ﴿آيةً للناس﴾ تام. والكلام معطوف بعضه على بعض فلا يفصل ولا يتم الوقف على بعضه دون بعض ولكنه يكفي ((لحماً)) كاف. ((قدير)) تام. ﴿قال بلى﴾ كاف. ﴿ليطمئن قلبي﴾ أكفى منه. ﴿عزيزٌ حكيم﴾ تام ﴿مائة حبةٍ﴾ كاف ومثله ﴿لمن يشاء﴾ ، والتمام آخر الآية وكذلك ﴿يحزنون﴾ .
﴿يتبعها أذى﴾ كاف. ﴿غني حليم﴾ تام. ﴿واليوم الآخر﴾ كاف ﴿مما كسبوا﴾ تام. ومثله ﴿الكافرين﴾ ومثله ﴿فطل﴾ ومثله رأس الآية.
﴿فاحترقت﴾ كاف. ﴿تتفكرون﴾ تام. ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ كاف. ﴿غني حميد﴾ تام. وكذلك رؤوس الآي بعد.
﴿منه وفضلاً﴾ كاف. ومثله ﴿خيراً كثيراً﴾ ومثله ﴿فإن الله يعلمه﴾ ومن قرأ ﴿ويكفر عنكم﴾ [بالرفع] سواء قرأ بالنون أو بالياء وقف على قوله ﴿فهو خيرٌ لكم﴾ وكان كافياً، لأنه قطعه مما قبله، وعطف جمله على جملة. ومن قرأ ((ويكفر)) بالجزم لم يقف على ((فهو خير لكم)) لأن ((ويكفر)) معطوف على موضع الفاء من ((فهو)) فلا يقطع من ذلك. ﴿بما تعملون خبير﴾ تام.
﴿يهدي من يشاء﴾ كاف. ومثله ﴿من التعفف﴾ ومثله ﴿إلحافاً﴾ . ﴿به عليم﴾ تام. وكذلك رؤوس الآي بعد. ﴿من المس﴾ كاف. ومثله ﴿مثل الربا﴾ [ومثله: ﴿وحرم الربا﴾ ] ومثله ﴿وأمره إلى الله﴾ . ومثله ﴿ويربي الصدقات﴾ ﴿أثيم﴾ تام. ومثله ﴿ولا هم يحزنون﴾ ومثله ﴿مؤمنين﴾ ﴿إلى ميسرة﴾ كاف.
стр. 37
﴿تعلمون﴾ تام ومثله ﴿لا يظلمون﴾ ﴿فاكتبوه﴾ كاف ومثله ﴿كاتب بالعدل﴾ . ومثله ﴿كما علمه الله﴾ . ومثله ﴿فليكتب﴾ . ومثله ﴿شيئاً﴾ . ومثله ﴿وليه بالعدل﴾ . ومثله ﴿الأخرى﴾ ومثله ﴿إذا ما دعوا﴾ . ومثله ﴿ألا تكتبوها﴾ . ومثله ﴿إذا تبايعتم﴾ . ومثله ﴿شهيد﴾ . ﴿فسوقٌ بكم﴾ يشبه بالتمام. ومثله ﴿ويعلمكم الله﴾ . ومثله ﴿عليم﴾ . ومثله ﴿مقبوضةٌ﴾ . ومثله ﴿وليتق الله ربه﴾ . ومثله ﴿آثم قلبه﴾ ﴿عليمٌ﴾ تام.
ومن قرأ ﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ بالرفع جميعاً حسن له أن يقف على قوله ﴿به الله﴾ لأنهما مستأنفان. ومن جزمهما لم يقف على ذلك لأنهما معطوفان على جواب الشرط في قوله ((يحاسبكم به)) فلا يقطعان منه. ﴿ويعذب من يشاء﴾ كاف على القراءتين. ﴿على كل شيء قدير﴾ تام.
﴿والمؤمنون﴾ كاف. ومثله ﴿ورسله﴾ على قراءة من قرأ ﴿لا نفرق﴾ بالنون لأن ذلك منقطع مما قبله. وقرأ يعقوب الحضرمي وغيره: ﴿لا يفرق﴾ بالياء، فعلى هذه القراءة لا يوقف على ((رسله)) لأن ((لا يفرق)) راجع إلى ((كل)) في قوله ﴿كل آمن بالله﴾ ولا يقطع منه.
﴿من رسله﴾ كاف على القراءتين. ومثله ﴿ما اكتسبت﴾ ومثله ﴿أو أخطأنا﴾ ومثله ﴿من قبلنا﴾ . ومثله ﴿لنا به﴾ ومثله ﴿وارحمنا﴾ . ولا يحسن الوقف على قوله ﴿أنت مولانا﴾ لمكان الفاء في ﴿فانصرنا﴾ [لأنها] تصل ما بعدها بما قبلها.
стр. 38
سورة آل عمران
﴿الم﴾ تام على قول ابن عباس، وإلى ذلك ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو الحسن بن كيسان وغيرهما، وهو الاختيار.
﴿لما بين يديه﴾ كاف. ﴿هدىً للناس﴾ كاف. وقال أبو حاتم: تام. وليس كذلك، لأن ما بعده نسق عليه ﴿وأنزل الفرقان﴾ تام، ورأس آية في غير الكوفي.
﴿ولا في السماء﴾ كاف. وقيل: تام. وهو رأس آية. ومثله ﴿كيف يشاء﴾ ورأس الآية أتم.
﴿وأخر متشابهات﴾ كاف. ومثله ﴿وابتغاء تأويله﴾ ، ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ تام على قول من زعم أن الراسخين لم يعلموا تأويله، وهو قول أكثر أهل العلم من المفسرين والقراء والنحويين. وفي قراءة عبد الله تصديق لذلك ﴿ويقول الراسخون في العلم﴾ .
(٢٦) حدثنا سلمة بن سعيد الإمام قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد قال: حدثنا ابن المقرئ قال: حدثنا سفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: ذكر لابن عباس الخوارج وما كان يصيبهم عند قراءة القرآن فقال: يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه. وقرأ: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به﴾ .
(٢٧) حدثنا خلف بن إبراهيم الخاقاني قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا
стр. 39
علي بن عبد العزيز وحدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا ابن الأنباري قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: قوله: ((والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به)) . وقال بذلك جماعة من العلماء، فعلى هذا يكون الوقف على قوله ﴿والراسخون في العلم﴾ ، لأن الراسخين نسق على اسم الله . وفي الأول هم مرفوعون بالابتداء والخبر في قوله ﴿يقولون آمنا به﴾ كاف. ﴿كل من عند ربنا﴾ تام. ﴿أولو الألباب﴾ تام. ﴿بعد إذ هديتنا﴾ كاف ﴿الوهاب﴾ تام. ﴿ليوم لا ريب فيه﴾ كاف. ﴿الميعاد﴾ تام. ﴿وقود النار﴾ كاف إن جعلت الكاف في ﴿كدأب آل فرعون﴾ متعلقة بما بعدها بتقدير: فأخذهم الله بذنوبهم كدأب آل فرعون، أو جعلت في موضع رفع منقطعة مما قبلها بتقدير: كآل فرعون. وإن جعلت متصلة بما قبلها بتقدير: كفروا ككفر آل فرعون لم يكف على ((النار)) . ﴿بذنوبهم﴾ كاف. ﴿شديد العقاب﴾ تام.
﴿في فئتين التقتا﴾ كاف. ومثله ﴿رأي العين﴾ ، ﴿من يشاء﴾ تام. ﴿لأولي الأبصار﴾ أتم منه.
﴿والحرث﴾ كاف. ﴿الحياة الدنيا﴾ كاف. وقال أبو حاتم: تام ﴿المآب﴾ تام. ﴿بخير من ذلكم﴾ كاف. ﴿ورضوان من الله﴾ تام. ﴿بالعباد﴾ كاف، لأن بعده ((الذين)) وقد ذكر قبل ﴿ذنوبنا﴾ كاف. ﴿عذاب النار﴾ تام عند ابن الأنباري، وليس كذلك، هو كاف. إلا إذا نصب ما بعده على المدح بتقدير: أعني. وإن خفض على النعت لقوله ﴿للذين اتقوا﴾ لم يتم الوقف على ((النار)) ولم يكف ﴿بالأسحار﴾ تام ﴿بالقسط﴾ كاف. ﴿الحكيم﴾ تام على قراءة من
стр. 40
كسر ((إن الدين)) ، لأنها مستأنفة. ومن فتحها لم يتم الوقف على ذلك، لأنها بدل من قوله ﴿أنه لا إله إلا هو﴾ فلا يقطع منه. ﴿الإسلام﴾ كاف. ﴿بغياً بينهم﴾ كاف. ومثله ﴿سريع الحساب﴾ ومثله ﴿ومن اتبعن﴾ ومثله ﴿أأسلمتم﴾ ومثله ﴿فقد اهتدوا﴾ ومثله ﴿عليك البلاغ﴾ . ﴿بالعباد﴾ تام.
﴿في الدنيا والآخرة﴾ كاف. ﴿من ناصرين﴾ تام. ومثله ﴿بغير حساب﴾ ومثله ﴿من دون المؤمنين﴾ ﴿في شيء﴾ كاف ﴿منهم تقاةً﴾ كاف ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ كاف. وقيل: تام، يعني: إياه. وقيل: التمام آخر الآية.
﴿يعلمه الله﴾ تام. ﴿وما في الأرض﴾ كاف.
﴿من خير محضراً﴾ كاف إذا رفعت ﴿وما عملت﴾ بالابتداء، والخبر ﴿تود﴾ . والأجود أن تكون ((ما)) في موضع نصب عطفاً على قوله ﴿ما عملت من خير﴾ ، فعلى هذا يكفي الوقف على ((محضراً)) . ﴿أمداً بعيداً﴾ تام. ((نفسه)) كاف. ((بالعباد)) تام.
﴿لكم من ذنوبكم﴾ كاف. ﴿والله غفورٌ رحيم﴾ تام.
ومثله ﴿الكافرين﴾ . ﴿من بعض﴾ كاف. وقيل: تام، [ ﴿سميع عليم﴾ ] . تام. ﴿وضعتها أنثى﴾ كاف على قراءة من قرأ ((وضعت)) بفتح العين وإسكان التاء، لأن ذلك إخبار من الله عن ذلك فهو مستأنف. ومن قرأ بإسكان العين وضم التاء لم يقف على ((أنثى)) لأن ما بعده متعلق به إذ كان كلاماً متصلاً.
﴿من عند الله﴾ كاف إذا جعل ما بعده من كلام ((مريم)) . ومثله ﴿بغير حساب﴾ وإن جعل من كلام الله كان الوقف على ﴿من عند الله﴾ تاماً.
следующие страницы →