Полный текст (196 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وحدثني، ﵀، بلفظه قال: حدثني أبي محمد عن أبيه عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحيم عن أبي محمد ابن أبي زيد عن أبي بكر ابن اللباد: أن محمد بن عبدوس صل الصبح بوضوء العتمة ثلاثين سنة، خمس عشرة من دراسة وخمس عشرة من عبادة.
أخبرني أن جده الأعلى عبد الرحيم توفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وأن جده عبد الرحمن توفي سنة تسع وأربعين، وأن أباه توفي بفاس بعد صرفه عن قضائها سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وتوفي هو، ﵀، بفاس بعد صرفه عن خلافة قضاء الحضرة سنة خمس عشرة وخمسمائة.
٧١- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد القرطبي الحاكم بها أبو الحسن: سمع سراجاً القاضي وأبا عبد الله ابن عتاب وابن الطلاع وأجازه العذري ولم يكن عنده أصول ولا علم بما يرويه سوى مجرد الرواية، وسمع عليه قومٌ في أصول شيوخه وأصحابه.
لقيته بقرطبة وجالسته كثيراً، ولم أسمع منه، وسمعت من أخيه وقد ذكرته قبل وحدثني بحكايات وأخبار.
وتوفي، ﵀، يوم الخميس منتصف ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة، مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
٧٢- عبد الغالب بن يوسف أبو حمد السالمي: المتكلم على مذاهب
стр. 142
أهل السنة من الأشعرية، أخذ عن ابن شبرين القاضي وغيره، وأخذ عنه الناس كثيراً وكان خيراً فاضلاً مستقلاً بعلمه إماماً فيه له تصانيف كثيرة ملاح.
صحبته كثيراً بسبتة مدة مقامه بها وناولني كثيراً من مجموعاته، ثم انتقل إلى المغرب فتوفي فيه بمدينة مراكش سنة ست عشرة. وكان الفقيه أبو الطيب السفاقسي يثني عليه كثيراً ويفضله ويصفه بسعة العلم في بابه والمعرفة به، وكذلك كان القاضي أبو عبد الله ابن شبرين يفضله ويثني عليه، وقد كتب هو وأبو الحجاج الضرير كتابه في اختصار الهداية والشامل المسمى أنوار الحقائق وأسرار الدقائق؛ وقد ولي الخطبة وصلاة الجمعة عندنا بسبتة مدة مديدة، ﵀.
٧٣- عبد الواحد بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي الفهري: سمع عبد الواحد أباه وأبا الحسين الطيوري والنقيب أبا الفوارس الزينبي وأخاه أبا نصر والسمنجاني وأبا سعد المطرز وأبا بكر الشيروي وغيرهم.
وكتب إلي يجيزني جميع رواياته سنة سبع عشرة وخمسمائة، وقد سمع منه الناس.
وأبوه أبو الحسين فاضلٌ زاهدٌ من جلة المحدثين الأثبات الثقات ببغداد، يروي عن القاضي ابن صخر وأبي عمرو العلاف وأبي القاسم ابن بشران وغيرهم؛ حدثنا عنه القاضي أبو علي والقاضي أبو بكر.
стр. 143
٧٤- عبد المجيد بن عبدون الفهري اليابري: الوزير الكاتب أبو محمد: بقية مشايخ الكتاب الأدباء العلماء وأحد الأفراد من فحول الشعراء المقدمين عند الملوك والرؤساء، سمع عمه وعاصماً النحوي وأبا مروان ابن سراج وابنه، وكان أحد رؤساء الأدب القائمين بعلم العرب الحافظين للخبر ومعاني الشعر واللغات، قرأ الناس عليه كثيراً وحملوا عنه كتب الغريب والآداب وغير ذلك، وكتب أخيراً لأمير المسلمين علي، أيده الله، ثم انصرف زائراً لبلده فتوفي بها سنة سبع وعشرين وخمسمائة عن سن عالية.
لقيته بسبتة [في انصرافه ذلك وأقسم لي أنه ما قصد سبتة إلا للقائي والاجتماع بي وساءلني عن أشياء في نفسه] وذاكرته في شيء وسمعت عليه قصيدته الرائية في الرثاء المشهورة المتضمنة من علم الحدثان ومهالك الأعيان ما يعجز عن حسن وصفه اللسان وأولها:
الدهر يفجع بعد العين بالأثر ... فما البكاء على الأشباح والصور
وسمعت عليه كثيراً من كتابه في نصرة أبي عبيد في الشرح أو جميعه،
стр. 144
وأجازني جميع روايته، وله معي مخاطبات عجيبة ورسائل غريبة؛ وهو القائل في تلك القصيدة أبياته الفريدة:
ومزقت جعفراً بالبيض واختلست ... من غيله حمزة الظلام للجزر
وخضبت شيب عثمانٍ دماً وخطت ... إلى الزبير ولم تستحي من عمر
وأجزرت سيف أشقاها أبا حسنٍ ... وأمكنت من حسين راحتي شمر
وليتها إذ فدت عمراً بخارجة ... فدت علياً بما شاءت من البشر
٧٥- عبد الملك ابن أبي مسلم ابن أبي نصر الهمداني الإمام أبو نصر المعروف بالنهاوندي: كذا رأيت اسمه ونسبه بخط فقيهٍ شافعي؛ سمع البغداديين النقيب أبا الفوارس وابن أبي عثمان والعاصمي وأبا الوفاء ابن عقيل الواعظ وابن الخاضبة المفيد وابن خيرون والحميدي وأبا الفتح عبدوس بن محمد الهمداني وابن أيوب وابن البطر والبانياسي؛ وشارك شيخنا القاضي أبا علي في أكثر شيوخه، وسمع بمكة من أبي نصر محمد بن هبة الله البندنيجي وأبي علي الطبري، وسمع منه الناس.
كتب إلي بجميع رواياته، ﵀، من ذلك: الجمع بين الصحيحين تأليف أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي عنه.
стр. 145
٧٦- عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حزمون أبو الأصبغ قرطبي: تفقه بابن رزق وابن فرج بعده، وروى عن حاتم الطرابلسي وأجازه الدلائي، وكان مقدماً في مشاوري بلده موصوفاً بالحفظ وتفقه الناس عنده وانتفعوا به وتولى الصلاة بجامع قرطبة وكان قليل الرواية.
لقيته بقرطبة وكان التفقه الغالب عليه، وتوفي في شعبان إثر انصرافي عن قرطبة سنة ثمان وخمسمائة؛ مولده سنة أربعين وأربعمائة.
стр. 146
من اسمه علي
٧٧- الشيخ الأستاذ الصالح أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري المقرئ النحوي المعروف بابن البيذش: من أهل غرناطة، شيخ مقرئيها ورواتها في علم القرآن والحديث والآداب والأصول والضبط للحديث والقراءات واللغات والإتقان في ذلك، والمقدم في محدثيها المتقنين ونحاتها المبرزين، وأحد الفضلاء الصالحين المتفننين في المعارف؛ وأصله من جيان.
قرأ القرآن والنحو على جماعةٍ من أئمة هذا الشأن كمحمد بن حارث السرقسطي وأبي داود، ودرس الأصول على ابن سابق والمرادي، وسمع الجياني والصدفي والمصحفي وأبا جعفر ابن رزق وابن سهل القاضي، وأجازه أبو مروان ابن سراج وسمع من شيخنا الوزير أبي الحسين سراج شيئاً كثيراً ومن غير واحدٍ
стр. 147
وواظب على ذلك. ورحل إليه الناس في القراءة والنحو والرواية، وتقدم للصلاة بجامع غرناطة والإقراء به والخطبة فيه إلى أن توفي، ﵀، ليلة الاثنين الثالث عشر من شهر محرم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. مولده بغرناطة في شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وكان مع تصدره وتقدمه لا يقطع الطلب والسماع والرحلة، سمع معنا على الشيوخ وكان يقرأ على المقرئين ما فاته من روايات وهو مقرئ متصدر وكان يقرض الشعر ويجيده.
لقيته بقرطبة سنة سبعٍ وخمسمائة وقرأت عليه جميع كتاب أدب الكتاب لأبي محمد ابن قتيبة وعارضته بكتابه وحدثني به عن أبي بكر محمد بن هشام المصحفي عن أبيه عن أبي عمر أحمد بن أبي الحباب وأبي القاسم خلف بن عمرون يلقب بنفيل.
قال وحدثني به أبو عبد الله محمد بن حارث السرقسطي عن أبي عمر أحمد بن صارم عن أبي نصر هارون بن موسى قال؛ وحدثني أبو مروان ابن سراج إجازة وقرأته على أبي الوليد مالك بن عبد الله العتبي حدثني به عنه وعن عبد الملك بن زيادة الله الطبني قالا: حدثنا أبو القاسم ابن الإفليلي عن أبي بكر الزبيدي كلهم عن أبي علي البغدادي عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة عن أبيه مؤلفه وقد سمعت أنا كتاب أدب الكتاب أيضاً على الفقيه أبي عبد الله ابن عيسى إلا ما فاتني منه فأجازنيه حدثنا به عن أبي مروان ابن سراج بسنده المتقدم.
وحدثني أيضاً بكتاب أدب الكتاب المذكور وعارضته بكتاب الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن جعفر عن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل عن الشيخ أبي القاسم محمد بن عبد الرحمن العثماني عن أبي عمر ابن الحباب قال أبو الأصبغ؛ وحدثني
стр. 148
به أيضاً أبو بكر محمد بن موسى يعرف بابن الغراب عن أبي نصر هارون بن موسى بن جندل كلاهما عن أبي علي بسنده المتقدم.
وقرأت على الأستاذ أبي الحسن أيضاً كتاب اختيار فصيح الكلام لأبي العباس ثعلب حدثني به عن أبي بكر المصحفي عن أبي الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني عن أبي أحمد عبد السلام بن الحسين القرمسيني وأبي الحسن علي بن الحارث البياري عن أبي سعيد السيرافي عن ثعلب، وعارضت كتابي بأصل الجرجاني بخطه.
وسمعت بقراءته على الوزير أبي الحسين ابن سراج غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي وقد ذكرت سنده فيه عند ذكر ابن عيسى، ﵏، وسمع بقراءتي كثيراً من كتاب الغريبين على أبي الحسين، ﵀.
٧٨- الأستاذ النحوي أبو الحسن علي بن محمد بن دري الأنصاري: وأصله من طليطلة، أحد مشايخ المقرئين والنحاة المقدمين، وكان فاضلاً متواضعاً محبباً إلى الناس متصرفاً في حوائج صغيرهم وكبيرهم، مقبول القول مقضي الأرب عند الرؤساء، سكن بلدنا سبتة مدةً كثيرة وأقرأ بها، قرأت عليه حينئذ القرآن برواية ابن عامر ثم انتقل إلى غرناطة ولقيته بعد بها وسمعت منه بعض كتابه في مخارج الحروف وحدثني بجميعه.
وحاز رياسة الإقراء بغرناطة ورياسة جامعها ثم ولي صلاته وخطبته إلى أن مات ﵀، بها في رمضان من سنة عشرين وخمسمائة؛ وكان قد صحب القاضي أبا الوليد الوقشي وأخذ عنه وعن أبي المطرف ابن سلمة وأبي مروان
стр. 149
ابن سراج وابنه أبي الحسين وابن الخشاب وسمع من الصدفي والجياني، وقرأ القرآن على المغامي وسمع غيره من الشيوخ.
وكان له نظر في العلوم القديمة وتفنن في المعارف من أهل الضبط والإتقان، وكان ظريفاً حلواً أنشدني، ﵀، قال؛ أنشدني أبو سعيد محمد بن محمد الزعيمي البغدادي:
غير التهتك أولى ... فاحفظ هواك وصنه
وإن سمعت بحر ... يأبى الهوان فكنه
واختر لنفسك قسماً ... في الحب لابد منه
عذاب صبر عليه ... أو راحة الصبر عنه
٧٩- الأستاذ النحوي أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن محمد التنوخي المعروف بابن الأخضر: من أهل إشبيلية ومقدم النحاة بها، أخذ عنه الناس قديماً وحديثاً، وسمعوا منه كتب الآداب وضبطوها عليه، وكان أكثر أخذه على أبي الحجاج الأعلم وسمع من الحافظ أبي علي الغساني، لقيته بإشبيلية سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وكان متصاوناً، فاضلاً ديناً.
حدثني بشرح الأشعار الستة لأبي الحجاج يوسف بن سليمان الأعلم
стр. 150
شيخه عنه وأجازني عنه جميع تواليفه من ذلك: شرح الحماسة وشرح شعر حبيب وغير ذلك من تواليفه وجميع رواياته.
وتوفي، ﵀، بإشبيلية ليلة الخميس التاسع من رجب سنة أربع عشرة وخمسمائة، وتوفي الأعلم سنة ست وسبعين وأربعمائة.
وأنشدني، ﵀، قال: أنشدني أبو الحجاج يوسف الأعلم لبعض شعراء الأدب:
وزاد وضعت الكف فيه تأنساً ... وما بي إلا أنسة الضيف من أكل
وزادٍ رفعت الكف عنه تكرماً ... إذا ابتدر القوم القليل من البقل
وزادٍ أكلناه ولم ننتظر به ... غداً إن بخل المرء من أسوإ الفعل
كذا قاله الأعلم ((البقل)) بالباء والقاف والأشبه عندي فيه ((الثفل)) بالثاء المثلثة والفاء؛ قال الحوفي: الثفل طعام القرى وأنشد:
ما ذاق ثفلاً منذ عام أول ...
٨٠- علي بن المشرف بن المسلم بن حميد بن عبد المنعم بن عبد الرحمن الأنماطي، ﵀، أبو الحسن الاسكندراني: الشيخ المسند الرواية، كذا كتب لي اسمه بخط يده في إجازته إياي، كان أسند من بقي ببلاد مصر وأوسعهم روايةً، أدرك جملة جلة من الشيوخ منهم أبو زكرياء البخاري والقاضي
стр. 151
القضاعي وأبو عبد الله ابن عبد الولي وعبد الباقي بن فارس المقرئ وأبو [الحسن] طاهر ابن باب شاذ وأبو إسحاق الحبال وأبو القاسم ابن الضراب والقاضي أبو الحسين ابن الدليل وجماعة كبيرة، وسمع منهم كثيراً وأخذ عنه الناس، سمع منه شيخنا القاضي الشهيد أبو علي الصدفي والقاضي أبو بكر ابن العربي والحافظ أبو طاهر السلفي وأكثر عنه، ورحل إليه الناس.
وكتب إلي بإجازة جميع روايته سنة خمس عشرة وخمسمائة، من ذلك تواليف أبي محمد عبد الغني [بن سعيد الحافظ عن أبي زكرياء عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري عن عبد الغني] .
وقد تقدمت أسانيدنا في كتاب المؤتلف والمختلف وكتاب مشتبه النسبة، وكتاب الأوهام منها وسماعنا منها في اسم الصدفي، ومن ذلك تفسير عبد الرزاق عن أبي الحسن عبد الباقي بن فارس المقرئ عن أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن رزيق البغدادي عن أبي بكر أحمد بن عمر بن جابر الرملي عن أبي عبد الله محمد بن حماد الظهراني عن عبد الرزاق. وسمعت بعض هذا التفسير وأجازني باقيه الفقيه أبو محمد ابن عتاب وقد تقدم سندي فيه في اسمه؛ توفي، ﵀، في اسكندرية سنة تسع عشرة وخمسمائة عن سن عالية.
وحدثنا، ﵀، فيما كتب به إلينا وقرأته على غيره قال؛ حدثنا أبو زكرياء عبد الرحيم بن أحمد البخاري قال؛ حدثنا عبد الغني بن سعيد الحافظ حدثنا النسائي أخبرنا أبو عبد الله ابن سعيد، يعني أبا قدامة حدثنا ابن عيينة عن الزهري
стр. 152
سمعته يقول؛ عن عروة عن زينب عن حبيبة عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش قالت:
انتبه رسول الله، ﷺ ، يوماً محمراً وجهه، وهو يقول: ((لا إله إلا الله ثلاث مرات ويلٌ للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا)) وعقد سفيان عشراً سواء قلت: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث.
وهذا حديثٌ خرجه أهل الصحيح واجتمع فيه أربع صحابيات ربيبتان للنبي، ﵇، وهما زينب بنت أم سلمة وهي بنت أبي سلمة، والثانية حبيبة بنت أم حبيبة، وهي حبيبة بنت عبد الله بن جحش وزوجتان من أزواج النبي، ﷺ ، أمهات المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان واسمها رملة ويقال هند ورملة أشهر والثانية زينب بنت جحش.
وأخبرنا، ﵀، فيما كتبه لنا قال؛ سمعت أبا إسحاق الحبال يقول؛ سمعت أبا الحسن ابن المرتفق الصوفي يقول؛ سمعت أبا عمرو ابن علوان وقد رأيت في يده سبحة فقلت؛ يا أستاذ مع عظيم إشارتك وسني عبارتك وأنت مع السبحة فقال لي؛ كذا رأيت الجنيد بن محمد وفي يده سبحة فسألته عما سألتني عنه فقال لي؛ كذا رأيت أستاذي بشر بن الحارث وفي يده سبحة فسألته عما
стр. 153
سألتني عنه فقال لي؛ كذا رأيت عامر بن شعيب وفي يده سبحة فسألته عما سألتني عنه فقال لي؛ كذا رأيت أستاذي الحسن بن أبي الحسن البصري وفي يده سبحة فسألته عما سألتني عنه فقال لي: يا بني هذا شيء كنا استعملناه في البدايات ما كنا بالذي نتركه في النهايات، أحب أن أذكر الله تعالى بقلبي ويدي ولساني.
٨١- أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن عبيد الله الربعي المقدسي الشافعي التاجر: لقيته بسبتة وحدثني بأشياء وأجازني جميع روايته عن شيوخه أبي إسحاق الشيرازي وأبي بكر الخطيب وأبي الفتح نصر المقدسي.
وذكر لي أن الخطيب أجازه جميع كتبه وروايته وأنه سمع منه بعض تصانيفه وأنه سمع من نصرٍ كثيراً وأجازه جميع رواياته وتصانيفه وأنه درس على الشيرازي نحو نصف التعليقة والنكت والمعونة والتبصرة له، وأجازه جميع رواياته وكتبه قال: وسمعت من الفقيه نصر كتاب البخاري روايته عن ابن السمسار عن المروزي ومصنف أبي داود وسنن الدارقطني والموطأ وغير شيءٍ ومن ذلك كتاب المصباح والداعي إلى الفلاح من تأليفه.
وحدثنا أبو الحسن عن الخطيب قال: ذكر أن رجلاً هاشمياً اسمه عبد الصمد تكلم عند المأمون فرفع صوته، فقال له المأمون: ((لا ترفعن صوتك يا عبد الصمد، إن الصواب في الأسد لا الأشد)) .
стр. 154
قال وحدثنا أبو بكر الخطيب إجازةً حدثنا حمزة حدثنا محمد بن الحسن الأزدي حدثنا أبو حاتم السجستاني قال؛ حدثنا الأصمعي قال:
((بينما أنا في الطواف إذ رأيت جارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول: ((إلهي وسيدي إن طالبتني بشري طالبتك بعفوك وإن أخذتني بذنوبي أتيتك بتوحيدك وإن أدخلتني النار مع أعدائك أعلمتهم بمحبتي فيك)) فقلت: لقد أحسنت والله يا جارية، فأنشأت تقول:
أفنيت عمرك والذنوب تزيد ... والرب يحصي والرقيب شهيد
حتى متى لا ترعوي عن لذةٍ ... وعقابها يوم الحساب شديد
فكأنني بك قد أتتك منيةٌ ... لا شك أن سبيلها مورود
ثم شهقت وماتت.
وأخبرنا عن الخطيب قال؛ حدثنا الحسين بن محمد أخو الخلال حدثنا أبو بكر ابن محمد بن أحمد الجرجاني حدثنا الحسن بن أحمد الكاتب بهمذان حدثنا نفطويه قال؛ كنت عند المبرد فمر به إسماعيل بن إسحاق فوثب المبرد إليه وقبل يده وأنشده:
فلما بصرنا به مقبلاً ... حللنا الحبى وابتدرنا القياما
стр. 155
فلا تنكرن قيامي له ... فإن الكريم يجل الكراما
وأخبرنا، ﵀، عن أبي بكر الخطيب قال؛ قال رجلٌ لرجلٍ كتب العلم ولا يعلم ما كتب: ((ما لك إلا طول أرقك وطول تعبك وتسويد ورقك)) .
وحدثنا الخطيب قال: حدثنا الحسن بن أبي طالب حدثنا عبيد الله بن محمد المقرئ حدثنا أبو بكر الصولي حدثنا جبلة بن محمد حدثنا أبي قال:
((جاء رجل إلى ابن شبرمة فسأله عن مسألة ففسرها له فقال لم أفهم، فأعاد عليه فقال لم أفهم فقال: ((إن كنت لم تفهم لأنك لم تفهم فستفهم بالإعادة وإن كنت لم تفهم لأنك لا تفهم فهذا داء لا دواء له)) .
وتوفي، ﵀، بالناصرية، سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.
٨٢- علي بن أبي القاسم بن محمد المهدوي يعرف بابن البناء: سكن مكة، أخذ عن أبي معشر الطبري المقرئ وأبي علي الطبري الشافعي وجماعة من القادمين مكة والمجاورين بها.
كتب إلينا منها بإجازة جميع روايته من ذلك كتاب الجامع الكبير في القراءات تأليف أبي معشر الطبري اشتمل على ألف وخمسمائة وخمسين رواية وكتاب التلخيص في القراءات له أيضاً، حدثني بهما عن مؤلفهما أبي معشر.
٨٣- عيسى بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن مؤمل بن أبي البحر الزهري أبو الأصبغ:
стр. 156
شيخٌ مسن أصله من شنترين وسكن مدينة سلا، لقيته بسبتة مرات اجتاز علينا بها تاجراً، وله سماع قديم بالمشرق من كريمة بنت أحمد لكتاب البخاري ومن أبي الحسن ابن باب شاذ وأبي معشر الطبري وأبي محمد صباح الشافعي والحبال وغيرهم وبالأندلس من القاضي أبي الوليد الباجي وأبي عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع وأبي الحسن ابن حمدين وأبي جعفر ابن رزق وأبي مروان ابن سراج وأبي علي الجياني وأبي الحجاج الأعلم وأبي محمد ابن الحراز وأبي شاكر القبري وأبي عبد الله ابن أبي جمرة وأبي محمد ابن القلاس وغيرهم.
وسمع منه قوم بالأندلس والمغرب، وقدكان يقرئ الأدب قديماً بشنترين وقد قرأ عليه الأستاذ أبو القاسم ابن الأبرش في شنترين ولم تكن عنده كتبٌ ولا ضبط.
وناولني من كتب القاضي أبي الوليد كتاب التعديل والتجريح وكتاب التسديد وكتاب الفصول في أحكام الأصول، وحدثني بجميعها عنه وعندي منها أصول الباجي، وحدثني بجميع روايته وسمعت منه شيئاً من روايته؛ وتوفي، ﵀، في نحو ثلاثين وخمسمائة.
وأخبرنا، ﵀، بكتاب الوقف والابتداء لابن النحاس عن أبي إسحاق الحبال، ومعاني القرآن له سماعاً منه إلا ما فاته منه، وحدثني، ﵀، عن أبي إسحاق الحبال المصري.
وحدثنا القاضي أبو علي عنه إجازة قال؛ حدثنا أبو محمد ابن النحاس قال: حدثنا ابن الأعرابي وحدثنا القاضي محمد بن إسماعيل قراءة عليه قال؛ أخبرني
стр. 157
الفقيه هشام بن محمد بن مسلمة حدثنا ابن النحاس حدثنا ابن الأعرابي قال؛ حدثني ابن أبي الدنيا قال؛ حدثني سفيان بن محمد المصيصي قال؛ حدثنا أبو نعيم إسحاق بن الفرات التجيبي حدثنا أبو الهيثم العبدي عن مالك بن أنس عن الزهري عن أبي حدرد [وابن أبي حدرد] الأسلمي قال:
((قدمت المدينة في خلافة عمر بن الخطاب فأردت الحج، فلما أتيت مالي قلت: اللهم قيض لي رجلاً من أصحاب نبيك، ﵇، كان نبيك يحبه وكان يحب نبيك)) ، فإذا أنا بغلام أسود على حمار يقود ناقة خلفها شيخ على حماره فقلت: ((يا غلام من هذا الشيخ قال محمد بن مسلمة الأنصاري صاحب رسول الله، ﷺ ، فرافقت خير رفيق ونازلت خير نزيل)) ، فتذاكرنا يوماً في مسيرنا الشكر والمعروف فقال محمد: كنا يوماً عند رسول الله، ﷺ ، فقال لحسان بن ثابت: ((أنشدني قصيدةً من شعر الجاهلية، فإن الله وضع عناء آثامها في شعرها ورواياتها)) ، فأنشده قصيدة الأعشى:
علقم ما أنت إلى عامر ... الناقض الأوتار والواتر
في هجاء كثير هجا به علقمة، فقال النبي ﵇: ((يا حسان لا تعد
стр. 158
تنشد هذه القصيدة بعد مجلسي هذا)) ، قال يا رسول الله تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر؟ فقال النبي، ﷺ : ((يا حسان أشكر الناس للناس، أشكرهم لله، فإن قيصر سأل عني أبا سفيان فتناول مني وسأل هذا عني فأحسن القول في)) ، فشكره رسول الله، ﷺ ، على ذلك.
[قال القاضي أبو الفضل: كان علقمة هذا من المؤلفة قلوبهم، وقد جاء ذكر هذا في صحيح مسلم على اختلال عند الرواة هناك. وأظهر الإسلام وكان قد ارتد آخر أيام النبي، ﵇، ولحق بالشام وغزا المدينة أيام أبي بكر ثم أسلم وجاء إلى أبي بكر فقبل إسلامه ذكره الطبري] .
وأخبرنا، ﵀، قال؛ حدثنا القاضي أبو الوليد قال؛ حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمود وأبو بكر ابن سختويه قالا؛ حدثنا أبو العباس الرازي حدثنا أبو أحمد بن عدي الجرجاني قال؛ سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام يقول؛ سمعت الحسن بن سفيان يقول: سأل أصحاب الحديث الزيادة من علي بن حجر فأنشأ يقول:
لكم مائةٌ في كل يومٍ أعدها ... حديثاً حديثاً لست زائدكم حرفا
وما طال منها من حديثٍ فإنني ... به طالبٌ منكم على قدره صرفا
فإن اقتنعتم فاسمعوها صريحةً ... وإلا فجيئوا من يحدثكم ألفا
стр. 159
حرف الغين
стр. 160
حرف الغين واحدٌ
٨٤- الفقيه الحافظ أبو بكر غالب بن عطية المحاربي: هو غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام بن عطية بن خالد بن عطية بن خفاف بن أسلم بن مكرم من ولد زيد بن محارب بن خصفة بن قيس.
كذا وقفت على نسبهم في كتاب مطرف بن عيسى في تاريخ عرب البيرة في ذكر قبائل محارب، وجدهم عطية بن خالد هو الداخل الأندلس في الفتح.
تفقه صغيراً على فقهاء بلده وسمع منهم كالفقيه أبي الربيع ابن الربيع والفقيه أبي عثمان ابن جعد وغيرهم؛ وتأدب وقرأ القراءات السبع على أبي علي الحسن بن
стр. 161
عبيد الله الحضرمي وغلب عليه الأدب في شبيبته وأجاد نظم الكلام والشعر ثم عطف على الفقه والحديث، فسمع بالأندلس من أبي بكر ابن صاحب الأحباس وأبي محمد بن أبي قحافة وأبي عبد الله ابن المرابط وابن نعمة القروي وغانم الأديب ومحمد بن حارث النحوي ثم من أبي علي الجياني أخيراً.
وله رحلة إلى الشرق قديمة سنة تسع وستين لقي فيها بقية رجال أفريقية وتفقه معهم في الفقه والأصول: أبا عبد الله ابن معاذ وأبا محمد عبد الحميد الصائغ وابن القديم، وصحب بمصر الواعظ أبا الفضل الجوهري وبمكة أبا عبد الله الجاحظ المري وأبا عبد الله الطبري وأخذ عنهم درس هناك علم الاعتقاد والأصول وحصل علماً جماً وتقدم في علم الحديث وأحسن التقييد والضبط، وتصدر ببلده غرناطة للفتيا والتدريس والإسماع والتفسير وانتفع به الناس وأخذوا عنه كثيراً وكان شيخهم المقدم وكف آخراً بصره؛ وتوفي، ﵀، بها ليلة الجمعة لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
لقيته بسبتة عند قدومه على أمير المسلمين، أيده الله وبقرطبة أيضاً وفاوضته كثيراً، وسمعت من لفظه فوائد، رحمة الله عليه، سمعته يقول؛ سمعت أبا عبد الله ابن معاذ الفقيه يقول:
سحنون اسم طائر حديد فسمي بذلك سحنون الفقيه لحدته في المسائل.
وبلغني عنه ولم أسمعه منه أنه قال: كررت البخاري سبعمائة مرة.
стр. 162
وأنشدنا بعض أصحابنا عنه قال؛ أنشدني الفقيه أبو بكر ابن عطية قال؛ أنشدنا أبو الفضل الجوهري:
خذ كلامي معبراً فامتحنه ... وبميزان عقل قلبك زنه
ما هلاك النفوس إلا المعاصي ... فتوق الهلاك لا تقربنه
كل شيءٍ هلاك نفسك فيه ... ينبغي أن تصون نفسك عنه
قال، ﵀، وأنشدنا أبو عبد الله النحوي إمام الحرمين المعروف بالجاحظ المري:
سهرت أعينٌ ونامت عيون ... لأمورٍ تكون أو لا تكون
فاطرد الهم ما استطعت عن النفس ... فحملانك الهموم جنون
إن رباً كفاك بالأمس ما كان ... سيكفيك في غدٍ ما يكون
стр. 163
بقية حرف الميم
стр. 164
بقية حرم الميم اثنان
٨٥- الفقيه الراوية أبو عمران موسى بن عبد الرحمن بن أبي تليد الشاطبي: شيخ بلده ومفتيه وكبيره، مع الأدب الجم والرواية العالية سمع أباه وابن عمه وأبا عمر ابن عبد البر وأكثر عنه وغيرهم. ورحل إليه الناس في سماع كتب أبي عمر ورواياته.
لقيته بسبتة منصرفه من حضرة السلطان، أيده الله، وأشخص له لمطالبة لحقته فسمعت منه التقصي لأبي عمر ابن عبد البر قرئ جميعه عليه وأنا حاضرٌ وحدثني به عن مؤلفه، وناولني كتاب الصحابة لأبي عمر ابن عبد البر عنه، وكتب إجازته لي بخطه لجميع رواياته، من ذلك جميع تواليف أبي عمر ابن عبد البر، ﵀. ثم اجتاز البحر إلى بلده، فتوفي إثر ذلك، ﵀، وذلك في ربيع الآخر سنة سبع عشرة وخمسمائة، مولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
стр. 165
سألته، ﵀، أول ما لقيته عن حاله فقال لي: حالي مع الدهر كما قلت قديماً:
حالي مع الدهر في تصرفه ... كطائر ضم رجله شرك
فهمه في خلاص مهجته ... يروم تخليصها فيشتبك
وكتب من قوله للفقيه مالك بن وهيب زمن حبسه بالحضرة وكان انقبض عنه، وأنشدنيها لنفسه:
الليالي تسوء ثم تسر ... وصروف الزمان ما تستقر
بينما المرء في حلاوة عيش ... إذ أتاه على الحلاوة مر
فالكريم المصاب يفزع فيه ... لكريم وينفع الحر حر
وحدثنا ﵀، قال؛ حدثنا أبو عمر ابن عبد البر حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليفة حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن البغدادي حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي ويعقوب بن إبراهيم الدورقي والحسن بن عرفة قالوا؛ حدثنا أبو بكر ابن عباس قال؛ حدثنا عاصم عن زر ابن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال:
стр. 166
إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمدٍ ﵇ خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وبعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمدٍ فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه.
٨٦- الفقيه أبو عبد الملك مروان بن عبد الملك بن إبراهيم بن سمجون اللواتي: زعيم المغرب وشيخه وذو الجاه العريض والقول المسموع فيه. كان من أهل العلم والفقه والأدب، وله سماع عال من المصريين ابن نفيس وابن منير وأبي محمد ابن الوليد ونمطهم، وقرأ القرآن على المقرئين بها وجالس الفقيه عبد الحق بصقلية، وسمع من أبي علي المعروف ابن أمدكنوا فقيه سجلماسة بها عن أبي محمد ابن أبي زيد وحصل علماً جماً وكان ذا جزالة وشهامة وفصاحة وعجرفية في كلامه وأفعاله، أخذ نفسه بالإعراب والتقعير في كلامه مع الخاصة والعامة فلا يكاد يؤخذ عليه لحن؛ ولي الخطبة والصلاة والفتيا بسبتة، ثم انتقل إلى طنجة صدر الدولة المرابطية ومنها أصله فولي صلاتها وخطبتها وفتياها ثم تقلد أحكامها وانصرفت إليه جميع أمور الأندلس والمغرب وفوض إليه أمير المسلمين يوسف في كبارها وكان مهيباً صليباً.
لقيته بسبتة أول طلبي للأدب في بعض جيئاته إليها وحضرت مجلسه وسألني عن مسائل من الأدب وأجبته وسمعت كلامه ولم آخذ عنه شيئاً، ﵀،
стр. 167
وحضرت أبا بحر بن عبد الصمد الشاعر قد قصده بقصيدة صنعها فيه وبين يديها مقامة من نثر حسن فقرأها بين يديه فاستحسن كلامه واهتز له سمعته يقول له: أبو من؟ فقال له: أبو بحر فقال له: إنك لبحر عند اسمك، وأول القصيدة:
تهون الصوارم تحت الحلل ... وتهتز فوق الطلا والقلل
ومنها:
فدى للفقيه ابن عبد المليك ... رجالٌ حلومهم تستزل
يرومون إدراك غاياته ... وهيهات بالقول لا بالعمل
جرى وجروا في ميادينه ... فجاء بها سابقاً في مهل
إمامٌ أقام منار الهدى ... وعز على أهل تلك النحل
وبين للناس فصلاً ففصلاً ... غوامض أسرار تلك الملل
وضم إلى الرأي متن الحديث ... وعلم الكلام وفهم الجدل
سمع منه جماعة ممن أدركناه من شيوخنا وغيرهم منهم: أبو إسحاق ابن جعفر الفاسي أخبرني عنه بكتاب مسند الموطأ للجوهري عن ابن نفيس عن مؤلفه، ومنهم أديبنا أبو علي النحوي وخالاي أبو بكر وأبو محمد ابنا الجوزي. وتصدر قديماً لإقراء القرآن بسبتة وكان مقرئاً متفنناً فقيهاً لغوياً، وله شعر فيه تقعر وخطب فصيحة قوية العارضة كثيرة الغريب، وتوفي بطنجة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة عن سن عالية [قبل الزوال يوم الأربعاء الموفى عشرين من رجب ودفن يوم الخميس وصلى عليه ابنه الأوسط عبد الوهاب، ومولده سنة إحدى وعشرين] .
стр. 168
حرف السين
стр. 169
حرف السين
٨٧- سراج بن عبد الملك بن سراج الأموي الوزير اللغوي الحافظ أبو الحسين: زعيم وقته وإمام أهل طريقته والمقدم في مصره بذاته وسليقته، أكثر أخذه عن أبيه الحافظ أبي مروان وله سماع عن الفقيه أبي عبد الله ابن عتاب؛ وإليه كانت الرحلة في وقته بعد أبيه، في تقييد كتب الأدب والغريب والشروح. ودرس كتاب سيبويه وقل مشهورٌ إلا وقد أخذ عنه وقد سمع منه من شيوخنا جماعة أشياء بقيت عليهم ممن أخذ عن أبيه أو ممن فاته الأخذ عن أبيه كالوزير أبي محمد بن عبدون والقاضيين أبي عبد الله ابن عيسى وأبي عبد الله ابن الحاج وأبي القاسم ابن الأبرش النحوي وأبي الحسن ابن البيذش المقرئ وغيرهم.
ورحلت إليه إلى قرطبة سنة سبع وخمسمائة، فسمعت عليه ما يسره الله
стр. 170
بمنه، وجعل لي من نفسه حظاً ودولاً كثيرة. ثم رجعت إليه بعد رحلتي من شرق الأندلس، سنة ثمان فوجدته مريضاً مرضه الذي توفي منه، ﵀، وكانت وفاته بعد فراقي إياه بأيام وذلك يوم الاثنين لست بقين لجمادى الآخرة من السنة المذكورة.
فمما أخذته عنه قراءةً وسماعاً كتاب غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي سمعت جميعه عليه بقراءة شيخنا الأستاذ أبي الحسن علي بن أحمد الأنصاري وقد تقدم ذكره وسندي فيه في باب المحمدين.
وقرأت عليه جميع كتاب الدلائل لأبي محمد قاسم بن ثابت السرقسطي وعارضته بكتابه، حدثني به عن أبيه والفقيه أبي عبد الله ابن عتاب، رحمهما الله، قالا؛ حدثنا القاضي أبو الوليد يونس بن مغيث عن أبي الفضل عباس بن عمرو عن ثابت بن قاسم بن ثابت عن جده ثابت قراءة وعن أبيه قاسم إجازة وكان ثابت وابنه قاسم اشتركا في التأليف وكانت رحلتهما وسماعهما واحداً، فمات قاسم قبل أبيه بمدة. ولم يدركه ابنه في السماع منه وأدرك السماع من جده فهو له من جده سماعاً ومن أبيه إجازة.
стр. 171
وقرأت عليه جميع كتاب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام حدثني به عن أبيه أبي مروان عن أبي القاسم الافليلي عن أحمد بن أبان بن سيد عن أبي علي البغدادي عن أبي بكر الأنباري عن أبيه عن أبي الحسن علي بن عبد الله الطوسي عن أبي عبيد قال أبو علي: وحدثني به أبو محمد ابن درستويه النحوي عن الطوسي عنه.
وقرأت عليه كتاب الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام حدثني به عن ابن القاسم الافليلي عن أبيه عن قاسم بن سعدان عن طاهر بن عبد العزيز عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد.
وقرأت عليه جميع كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي وصححته عليه وحدثني به عن أبيه أبي مروان عن أبي عمر السفاقسي عن أبي عثمان بن إسماعيل عن عبد الرحمن الحافظ النيسابوري عن مؤلفه؛ وحدثني به أيضاً الفقيه أبو محمد ابن عتاب عن السفاقسي بسنده وحدثني به أيضاً مناولةً القاضي الشهيد أبو علي الحسين بن محمد الصدفي عن أبي بكر ابن عبد الباقي الحافظ عن أبي عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي عن مؤلفه كذا قيده لي بخطه؛ المليحي بضم الميم وذكره الأمير أبو نصر ابن ماكولا بفتحها.
стр. 172
وسمعت منه أشياء كثيرة وعلقت عنه فوائد جمة، ﵀، وأجازني جميع روايته ورواية أبيه، رحمهما الله، وجرت بيني وبينه مراسلات مستغربة نثراً ونظماً غفر الله لجميعنا وسمعته، ﵀، يقول؛ العرب تقول: هنيدة مصغرة لمائة من الإبل، وهند لمائتين، وأمامة لثلاثمائة.
وأنشدنا ﵀، وقد نزل عليه ونحن نسمع عليه بعض الجلة زائراً وجعل عنان دابته على سرجها:
علمته مهما أزور أحبتي ... دلج السرى وكذاك فعل مخاطر
وإذا احتبى قربوسه بعنانه ... علك اللجام إلى انصراف الزائر
ومن قوله:
بث الصنائع لا تحفل بموقعها ... من آملٍ شكر المعروف أو كفرا
كالغيث ليس يبالي حيثما انسكبت ... منه الغمائم ترباً كان أو حجرا
وأخبرني، ﵀، قال: اجتمعنا في لمة من الأدباء خارج باب قرطبة وفينا الوزير أبو بكر عبد العزيز المعروف بابن القبطرنو إذ وقف بنا أبو الحكم
стр. 173
عمرو بن مذحج بن حزم وهو شاب وكان مجيداً للركوب فأجرى بين أيدينا فرسه وتقلب عليه أحسن تقلب وصرفه أحسن تصريف فأعجب بما رأى منه الحاضرون لا سيما أبو بكر فقلت له: قل في صفة الحال، فقال ارتجالاً:
رأى صاحبي عمراً فكلف وصفه ... وحملني من ذاك ما ليس في الطوق
فقلت له عمرو كعمرٍ، فقال لي ... صدقت ولكن ذا أشب على الطوق
فأعجب الحاضرون من سرعة قوله وصدق وصفه وجودة نظمه وقوة فهمه وغاية حسنه.
٨٨- سفيان بن العاصي بن أحمد بن العاصي بن سفيان الأسدي الفقيه الراوية أبو بحر: أحد المتفننين المتقنين للكتب المتسعي الرواية، نشأ ببلنسية وأصله من عملها من حصن مربيطر سمع أبا العباس الدلائي وأبا عمر ابن عبد البر والقاضي أبا الوليد الباجي وأبا الليث وأبا الفتح نصر بن الحسن التنكتي الشاشي القادم إلى الأندلس والفقيه أبا عبد الله ابن سعدون وابن سيد المقرئ وطاهر بن مفوز وأبا إسحاق الكلاعي وأبا بكر ابن القدوة وأبا داود المقرئ وسمع القاضي أبا الوليد الكناني وبه كان اختصاصه وعليه تقييده ومنه استفادته. وكان يعظمه جداً
стр. 174
وأجازه أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي سمع منه الناس كثيراً بالأندلس والعدوة وكان خرج إليها بعد استيلاء العدو على بلنسية فسكن بلاد ابن الناصر مدة ثم تلمسان ثم انتقل إلى الأندلس وسكن أخيراً قرطبة ورأس بها في السماع ورحل إليه الناس.
لقيته بقرطبة وقرأت عليه كتاب المشاهد وسيرة رسول الله، ﷺ ، لأبي محمد عبد الملك بن هشام اختصاره لكتاب محمد بن إسحاق وعارضته بكتابه وكتبت عنه ما أصلحه فيه القاضي الكناني [شيخه، حدثني به عن القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني] قراءة عليه وسماعاً عن أبي عمر الطلمنكي عن أبي جعفر ابن عون الله عن أبي محمد عبد الله بن جعفر بن الورد؛ قال أبو بحر وحدثني به إجازة أبو العباس العذري قال؛ حدثنا أبو العباس أحمد بن علي الكسائي النحوي قال؛ حدثنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي قال؛ حدثنا عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم الزهري البرقي قال؛ حدثنا أبو محمد ابن هشام.
قال القاضي أبو الفضل وقد حدثني بكتاب المشاهد المذكور الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى سماعاً للكثير منه وإجازةً لما فاتني قال؛ حدثنا بجميعه الشيخ أبو مروان عبد الملك بن سراج؛ وحدثنا به ابنه الوزير أبو الحسين سراج عنه إجازة قال؛ حدثنا أبو القاسم الإفليلي بجميعه عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله
стр. 175
عن عم أبيه عبيد الله بن يحيى عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي عن ابن هشام.
قال القاضي أبو الفضل: محمد وعبد الرحيم ابنا عبد الله بن عبد الرحيم أخوان يكنى عبد الرحيم منهما أبا سعيد ومحمد أبا عبد الله؛ يرويان معاً عن ابن هشام ولهما أخ ثالث اسمه أحمد روى عنه، وبيتهم بيت علم ولمحمد وأحمد تاريخ وتصانيف، ولأبي القاسم عبيد الله بن محمد أيضاً تصنيف في الفقه وكلهم ثقات وقد ذكرناهم في كتاب الطبقات.
وقرأت عليه أيضاً كتاب شيوخ البخاري تأليف أبي أحمد بن عدي الجرجاني، حدثني به عن أبي العباس الدلائي عن أبي العباس الرازي عن مؤلفه؛ وسمعت جميع هذا الجزء أيضاً على القاضي الشهيد أبي علي وقد ذكرت سنده فيه.
وسمعت عن الفقيه أبي بحر جميع كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج القشيري، وقد ذكرته قبل وذكرت سندي فيه وسنده في الموطأ.
وحدثني، ﵀، بكتاب بهجة المجالس لأبي عمر ابن عبد البر عنه، وكتاب الإشراف على ما في أصول الفرائض من الاختلاف تأليف أبي عمر أيضاً عنه.
وتوفي، ﵀، بقرطبة لثلاث بقين من جمادى الآخرة من سنة عشرين وخمسمائة؛ ومولده سنة تسع وثلاثين وقيل سنة أربعين وأربعمائة.
стр. 176
وأجازني، ﵀، جميع رواياته من ذلك جميع فهرست الدلائي وفهرست ابن سعدون.
حدثنا، ﵀، بقراءتي عليه حدثنا أبو العباس أحمد [بن عمر حدثنا أبو العباس أحمد] بن الحسن بن بندار الرازي حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي قال؛ سمعت أحمد بن الحارث المروزي يقول؛ سمعت إبراهيم بن يزيد البيوردي الحافظ يقول؛ سمعت أحمد بن يونس يقول:
((قدمت البصرة فأتيت حماد بن زيد فسألته أن يملي علي شيئاً من فضائل عثمان فقال لي: من أين أتيت فقلت: من الكوفة قال: كوفي يطلب فضائل عثمان والله لا أمليها عليك إلا وأنا قائم وأنت جالس قال؛ فقام وأجلسني وأملى علي وكنت أسارقه النظر فكان يملي علي وهو يبكي.
وأخبرنا، ﵀، قال؛ أخبرنا أبو العباس العذري حدثنا أبو الحسن الكسائي حدثنا أبو الحسن محمد بن زكرياء النيسابوري عن بعض شيوخه قال؛ أنشدني رجل من أهل الأدب لعبد الله بن المبارك:
قرب طعامك وابذله لمن دخلا ... واحلف على من أبى واشكر لمن أكلا
ولا تكن سابري العرض محتشماً ... من القليل فلست الدهر محتفلا
стр. 177
[وأخبرني أبو بكر يحيى بن عبد الله الكاتب قال] حدثنا بعض الأدباء قال: كان على مائدة عبد الله بن طاهر مكتوب:
كيف احتيالي لبسط الضيف من خجل ... عند الطعام فقد ضاقت به حيلي
أخاف إكثار قولي كل فأخجله ... والصمت ينبئه مني على البخل
٨٩- سهل بن علي بن عثمان النيسابوري الشيخ التاجر أبو نصر: لقيته بسبتة حين جوازه عليها وأقام بها مدة طويلةً وكان متسمتاً جليلاً.
ورأيت الحافظ أبا طاهر السلفي قد قيد سماعاً له فقال فيه: الشيخ الزكي ذكر لي أنه أدرك الإمام أبا المعالي الجويني بنيسابور بلده وحضر مجلسه ودرسه ولقي بعده أصحابه القشيري والطوسي والخوافي والأرغياني وكان شافعي المذهب، سمع من جماعةٍ من الخراسانيين.
وحدثني أن وفاة أبي المعالي كانت بنيسابور سنة خمسٍ أو أربع وسبعين وأربعمائة.
وحدثني بحكايات وفوائد، وحدثني بأمالي الشيخ أبي بكر أحمد بن محمد ابن خلف الشيرازي سماعاً منه، وبكتاب الأربعين حديثاً للحاكم أبي عبد الله سماعه من أبي بكر الشيرازي عنه فيما ذكر، وبكتاب أصول الفصول لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي عن الشيخ المفسر أبي الفضل أحمد بن عمر الميداني عنه وأجازني جميع روايته.
أنشدني أبو نصر هذا قال؛ أنشدني أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني لنفسه:
стр. 178
من كان إذلاله بمدخرٍ ... ولا يرى عدةً له إلا هو
فعدتي ما أقول من صغري ... أشهد أن لا إله إلا هو
وتوفي، ﵀، غريقاً في البحر منصرفه إلى بلده من المرية سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.
٩٠- سعيد بن أحمد بن سعيد السفاقسي ثم الينونشي: قرية من قرأها الفقيه الزاهد أبو الطيب؛ اجتاز ببلدنا وسكن أغمات، كان من المحققين بالفقه والكلام من أهل البلاغة والتأليف والنظم والنثر، تفقه بأبي الحسن اللخمي وطبقته. وكان من أهل الخير التام والفضل الكامل وسلوك طريق الزهد والورع والتقلل متواضعاً حسن الصحبة كريم العشرة، يزداد على الأيام فضلاً؛ وشهر اسمه وبعد صيته عند السلطان وغيره فلم يزدد إلا خيراً وانقباضاً وتواضعاً ولم يتشبث بشيءٍ من أمور الدنيا وخططها إلى أن توفي، ﵀، من سقطةٍ سقطها من درج منزله في صدر رجب سنة إحدى وخمسمائة.
٩١- سفيان بن [.. ..] المعروف بابن البيغي: أصله من شاطبة وكان متفنناً نبيلاً، لقي الشيوخ وسمع منهم: أبا عمر بن عبد البر وأبا الوليد الباجي وأبا الوليد الوقشي وأبا العباس الدلائي وأبا الأصبغ ابن سهل وأبا مروان ابن سراج وأجازه.
ناولني كتاب المنتقى في أخبار الأئمة الفقهاء تأليف أبي عمر ابن عبد البر، وفهرست أبي عمر وفهرست الدلائي وحدثني بهما عنهما وسمعت منه عن شيوخه غير شيءٍ، ﵏، وتوفي في نحو عشرين وخمسمائة.
стр. 179
حرف الشين
стр. 180
حرف الشين واحد
٩٢- شريح بن محمد بن شريح بن أحمد بن شريح الرعيني أبو الحسن القاضي المقرئ: شيخ المقرئين المتصدرين في زمنه ومن إليه الرحلة في هذا الشأن القائمين بعلوم القرآن، والاستقلال بالنحو والعربية، وله سماعٌ في الحديث من أبيه وأبي محمد بن خزرج وأبي عبد الله ابن منظور [وأجازه جميع رواياته] وخاله أبي عبد الله الخولاني شيخنا وغيرهم.
وأبوه، أبو عبد الله أحد أئمة المقرئين أيضاً في وقته وله تصانيف بديعة في القرآن وإليه كانت الرحلة في وقته.
ثم خلفه ابنه أبو الحسن في ذلك فاقرأ عمره وتفاخر الناس بالأخذ عنه وتقلد خطبة إشبيلية نحواً من خمسين سنة وولي خطة قضاء إشبيلية سنين ولم يقطع الإقراء والأخذ عنه في تلك المدة. إلى أن صرف فلزم الإقراء والسماع والقيام بالخطبة والصلاة إلى أن أقعده الكبر عن ذلك ولم يقدر على التصرف ولزم داره فاستخلف على الصلاة وأخذ الناس عنه إلى أن أعطله الكبر والخرف.
следующие страницы →