Полный текст (196 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
٢- وكتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي، قرأت جميعه عليه وحدثني به عن أبي الفضل أحمد بن خيرون وأبي الحسين المبارك بن عبد الجبار قالا؛ حدثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن زوج الحرة عن أبي علي الحسن بن محمد بن أحمد السنجي عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب المروزي عن أبي عيسى الترمذي، غير أن كلام أبي عيسى في آخر الكتاب ليس في رواية ابن زوج الحرة فحدثنا بها القاضي أبو علي عن الإمام أبي القاسم عبد الله بن طاهر البلخي المعروف بابن شافور عن الفارسي عن أبي القاسم علي بن أحمد الخزاعي عن أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي عن الترمذي، وبهذا السند أحاديث في رواية هذا الشيخ لم تكن عند الآخرين.
٣- وكتاب شمائل النبي ﵇ لأبي عيسى الترمذي قرأته عليه وحدثني به عن الإمام أبي القاسم عبد الله بن طاهر البلخي يعرف بابن شافور عن أبي بكر محمد بن عبد الله المقرئ والفقيه أبي عبد الله محمد بن أحمد المحمدي والقاضي أبي علي الوخشي عن أبي القاسم علي بن أحمد الخزاعي عن الهيثم بن كليب عن أبي عيسى.
٤- وكتاب رياضة المتعلمين تأليف أبي نعيم الأصبهاني [حدثني به قراءةً عليه عن الشيخ أبي الفضل أحمد بن أحمد الأصبهاني] عن مؤلفه.
٥- وكتاب الناسخ والمنسوخ لهبة الله حدثني به عن الشيخ أبي محمد التميمي الحنبلي عن مؤلفه.
стр. 107
٦- وكتاب الاستدراكات على البخاري ومسلم وهو كتاب التتبع أيضاً تأليف أبي الحسن الدارقطني حدثني به قراءة عليه عن أبي بكر بن الخاضبة عن القاضي أبي الغنائم ابن الدجاجي عن مؤلفه.
٧- وكتاب الالزامات لهما تأليف الدارقطني حدثني به بهذا السند.
٨- وقرأت عليه أيضاً كتاب الأربعين حديثاً تأليف أبي نعيم الأصبهاني [حدثني بها عن أبي العباس الدلائي عن أبي عمرو السفاقسي عن أبي نعيم الأصبهاني] .
٩- وكتاب الأربعين حديثاً تأليف الحسن بن سفيان قرأتها عليه حدثني بها عن الشيخين أبي العلاء وأبي محمد ابني محمد النيسابوريين عن أبي سعيد ابن حمدان النضروي عن أبي عمرو محمد بن أحمد بن حمدان عنه.
١٠- وكتاب أوهام الحاكم في المدخل تأليف أبي محمد عبد الغني بن سعيد قرأته عليه حدثني بها عن أبي عبد الله ابن الصراف عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن فورتش عن أبي زيد ابن الصراف، عم أبي عبد الله عبد الغني قال أبو عبد الله؛ وقد أجازنيه عمي قال القاضي أبو علي: وأنا أشك في صحة هذا السند.
١١-١٢- وسمعت عليه، بقراءة غيري أيضاً، غير ما ذكرته من الصحيحين
стр. 108
كتاب مشتبه النسبة وكتاب المؤتلف والمختلف لعبد الغني بن سعيد حدثني بذلك عن أبي الحسن علي بن مشرف وهو لي أنا إجازة من ابن مشرف عن أبي زكرياء البخاري عن مؤلفه.
١٣- وكتاب الإشارة تأليف القاضي أبي الوليد الباجي قرئ عليه وأنا أسمع حدثنا به عنه.
١٤-١٥- وكتاب آداب الصحبة تأليف أبي عبد الرحمن السلمي حدثني به سماعاً عليه عن أبي بكر ابن عبد الباقي الحافظ عن أبي الفتح عبد الجبار بن عبد الله عن مؤلفه، وجزء عوالي الشريف أبي الفوارس النقيب الزينبي حدثني به عنه.
١٦- وكتاب أسامي شيوخ البخاري الذين روى عنهم في الصحيح: جمع [أبي] أحمد بن عدي حدثني به سماعاً عليه عن القاضي الباجي عن أبي عبد الله ابن محمود وأبي بكر ابن مختويه عن أبي العباس الرازي عن ابن عدي قال ابن مختويه: وأجازنيه ابن عدي وقرأته على الفقيه المحدث أبي بحر سفيان بن العاصي حدثني به عن أبي العباس الدلائي عن أبي العباس الرازي عنه.
١٧-١٨- وجزء فيه من حديث الشيخ أبي بكر بن عبد الباقي المعروف بابن
стр. 109
الخاضبة سمعته عليه، حدثني به عنه. وجزآن من حديثه انتقائي عليه قرأتهما عليه.
١٩- وكتاب الجرح والتعديل للقاضي أبي الوليد الباجي سمعت بعضه يقرأ عليه، ناولني بقيته وحدثني به عنه.
٢٠- وكتاب العلل الكبير لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني سمعت الكثير منها عليه وناولني باقيها وحصل أصله منها عندي.
٢١- وكتاب المؤتلف والمختلف لأبي الحسن الدارقطني عارضته بأصله، وحدثني به عن أبي منصور المالكي عن أبي الفتح عبد الكريم المحاملي عن الدارقطني، غير جزء واحد من ((باب حمزة إلى باب حيوان)) ، فإن أبا الفتح رواه عن أبي بكر بن بشران عن مؤلفه.
٢٢- وكتاب السنن للدارقطني حدثني بجميعه عن أبي الفضل ابن خيرون عن أبي عبد الله الحسين بن جعفر السلماسي عن مؤلفه.
٢٣- وكتاب تلقين المبتدئ للقاضي أبي محمد عبد الوهاب بن نصر حدثني به عن مهدي بن يوسف الوراق عن مؤلفه.
٢٤- وكتاب الهداية والإرشاد لأبي نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي،
стр. 110
حدثني به عن القاضي أبي الوليد الباجي عن أبي محمد بن الوليد عن أبي الحسن بن فهر عن أبي سعيد بن محمد السجزي عن مؤلفه.
٢٥- وكتاب التاريخ الكبير لمحمد بن إسماعيل البخاري، حدثني بجميعه عن أبي الفضل ابن خيرون عن أبي الحسين محمد بن علي الأصبهاني وأبي أحمد عبد الوهاب بن موسى الغندجاني عن أبي بكر أحمد بن عبدان الأهوازي عن أبي الحسن محمد بن سهل المقرئ عن البخاري وحصل أصله منه عندي.
٢٦- وجزء فيه خطبة عائشة، ﵂، في أبيها من رواية الخطيب، شرح ابن الأنباري حدثني بجميعه بإسناده في ذلك، وأجازني جميع رواياته، ﵀، وأفادني غير شيء وساءلته عن كثيرٍ، وكتبت عنه فوائد كثيرة، ﵀.
أخبرنا القاضي أبو علي، ﵀، قال: سمعت الإمام أبا محمد التميمي، ﵀، يقول: ((يقبح بكم أن تستفيدوا منا ثم تذكرونا فلا تترحموا علينا)) .
стр. 111
وأخبرنا، ﵀، قال: أنشد شيخنا الحميدي لنفسه:
لقاء الناس ليس يفيد شيئاً ... سوى الهذيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال
وأخبرنا، ﵀، قال أخبرنا الحميدي فيما أجازنيه قال؛ أنشدني غير واحد من أصحابنا لأبي محمد الريوني مما أنشدهم لنفسه:
ألا أيها العائب المعتدي ... ومن لم يزل لغنا أو دد
مساعيك يكتبها الحافظان ... فبيض كتابك أو سود
وحدثنا، ﵀، فيما قرئ عليه وأنا أسمع، حدثكم النقيب أبو الفوارس الزينبي قال؛ أخبرنا أبو عبد الله ابن برهان سمعت إبراهيم بن السري يقول؛ سمعت أبي يقول:
((لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها للاقت السرور في معادها)) .
وحدثنا، ﵀، فيما قرئ عليه وأنا أسمع؛ سمعت الشيخ أبا بكر محمد بن أحمد يقول؛ سمعت الإمام أبا بكر الخطيب يقول؛ سمعت أبا حازم العبدري قال؛ سمعت عبد الله بن محمد العدل يقول؛ سمعت محمد بن إسحاق الثقفي يقول؛ سمعت محمد بن زكرياء يقول؛ سمعت ابن عائشة يقول؛ وقال له
стр. 112
مولى له؛ يا عبد الله والله لا تموت إلا فقيراً كم تعطي؟ قال: فضحك ثم قال: أنا والله كما قال الشاعر:
وفتى خلا من ماله ... ومن المروءة غير خال
أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال
٤٨- الشيخ الحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الغساني، المعروف بالجياني: شيخ الأندلس في وقته وصاحب رحلتهم وأضبط الناس لكتاب وأتقنهم لرواية، مع الحظ الوافر من الأدب والنسب والمعرفة بأسماء الرجال وسعة السماع. انتقل أبوه من جيان إلى قرطبة فاستوطنها، قال لي بعض أصحابنا عنه: إن أصلهم من الزهراء، مدينة السلطان بقرطبة. سمع أبا عمر ابن عبد البر وأبا عمر ابن الحذاء وأبا العباس الدلائي وأبا القاسم الطرابلسي والفقيه أبا عبد الله بن عتاب وأبا العاصي حكم بن محمد والقاضي أبا الوليد الباجي والقاضي سراج بن عبد الله وابن سعدون وابن حيان وأبا بكر المصحفي وجماعة غيرهم وصحب أبا مروان ابن سراج وأتقن كتب اللغة والغريب والشروح عليه. ورحل إليه الناس من الأقطار وحملوا عنه وألف كتابه على الصحيحين المسمى تقييد المهمل وتمييز المشكل وهو كبير الفائدة؛ مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة وتوفي في شعبان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.
стр. 113
كتب إلي يجيزني فهرسته الكبرى وجميع رواياته غير مرة، وقد ذكرنا من أسانيده فيما تقدم من الكتب عمن حدثنا بها عنه كثيراً، من ذلك: البخاري، ومسلم، والموطأ، والملخص، ومصنف أبي داود، وغريب أبي محمد ابن قتيبة، والتقصي، وغير شيء.
وحدثني، ﵀، فيما كتبه لي بخطه ومن خطه نقلته قال، حدثني حكم بن محمد حدثنا أبو بكر ابن المهندس بمصر حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي حدثنا طالوت بن عباد أبو عثمان الصيرفي حدثنا فضال بن جبير سمعت أبا أمامة الباهلي سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول:
((اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة، إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا اؤتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم)) .
وبه قال؛ سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول:
((ثلاثٌ من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب العبد، لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر، بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يلقى في النار)) .
стр. 114
وبه سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول:
((إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها)) .
هذه أحاديث عالية بين شيخنا أبي علي فيها وبين النبي، ﷺ ، ستة رجال.
حدثنا شيخنا القاضي الشهيد الصدفي، ﵀، قال؛ سمعت الإمام أبا محمد التميمي يقول بسندٍ لا أذكره أن أبا القاسم البغوي حدث يوماً فقال؛ حدثنا طالوت حدثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة، عن النبي، ﵇، فقام رجل من خراسان فقال: أسحرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون؟ طالوت عن فضال عن أبي أمامة. قال القاضي أبو الفضل، ﵁ وعن سلفه: ولا يستغرب مثل هذا فقد حصل لنا الموطأ بنحو هذا السند أو قريباً منه في العدد فإن شيخنا أبا عبد الله بن غلبون أخبرنا به عن أبي عمرو عثمان بن سعيد عن أبي عيسى عن عبيد الله عن يحيى عن مالك؛ فبين شيخنا وبين النبي، ﷺ ، في كثيرٍ من حديثه سبعة رجال.
٤٩- الفقيه أبو علي الحسن بن عبد الأعلى الكلاعي: من أهل سفاقس سكن المغرب كثيراً والأندلس ودرس في بلاد المصامدة، واستوطن بلدنا أخيراً وشاوره بها بعض القضاة وأريد على قضاء الجزيرة فامتنع وكان منقبضاً فاضلاً لم يجب إلى التدريس ولا تصدر للفتيا.
تكررت عليه وجالسته كثيراً وأخذت عنه غير شيءٍ وانتفعت به، وكان محققاً فهماً فقيهاً أصولياً متكلماً عارفاً بعلم الهندسة والحساب والفرائض وغير ذلك من المعارف، وكان تفقه بأبي الحسن اللخمي وعليه كان اعتماده وأخذ أيضاً عن
стр. 115
ابن سعدون والجياني وغيرهما من مشايخ أفريقية والمغرب والأندلس؛ وتوفي بأغمات في محرم سنة خمس وخمسمائة.
٥٠- الشيخ الصالح أبو علي الحسن بن علي بن طريف النحوي التاهرتي: شيخ بلدنا في النحو مشهورٌ بالصلاح وله سماعٌ من الفقيه حجاج بن المأموني والفقيه ابن سعدون والفقيه مرواه بن عبد الملك والقاضي ابن سهل وأبي محمد ابن أبي قحافة وأخذ عن أبي تمام القطيني وغيره بالأندلس، وسمع أخيراً من شيخنا القاضي أبي علي والقاضي أبي عبد الله ابن عيسى وغيرهما، ودرس عمره النحو ببلدنا وأخذ عنه جماعة من شيوخنا وجماعة من أصحابنا. وتوفي، رحمة الله عليه، تاسع ذي الحجة من سنة إحدى وخمسمائة.
درست عليه كثيراً من كتب الأدب والنحو وقرأت عليه كتاب علوم الحديث للحاكم أبي عبد الله، حدثني به عن الفقيه ابن سعدون عن أبي بكر المطوعي عن الحاكم وقد ذكرته قبل.
وحدثني أيضاً بكتاب مشكل الحديث للإمام أبي بكر بن فورك، عن الفقيه حجاج بن قاسم المأموني عن أبي بكر المطوعي عن أبي بكر ابن فورك.
وقرأت عليه كثيراً من كتب النحو والأدب: الجمل لأبي القاسم إسحاق الزجاجي، والواضح للزبيدي، والكافي لأبي جعفر النحاس، وكثيراً من كتاب المقتضب للمبرد، وكتاب أدب الكتاب لابن قتيبة، والإيضاح للفارسي، وكتاب
стр. 116
فصيح الكلام لثعلب وقرأت عليه أكثر كتاب الأمالي لأبي علي، وسمعت عليه كثيراً من الكامل للمبرد وغير ذلك ولم تحضرنا أسانيده فيها، وأسانيدنا فيها موجودة عن غيره وأكثرها مذكور هنا.
حدثنا أبو علي ابن طريف النحوي قراءة مني عليه قال؛ حدثنا محمد بن سعدون قال؛ حدثنا أبو بكر الغازي قال؛ حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال؛ حدثنا إبراهيم بن عصمة العدل ومحمد بن سليمان بن منصور المذكور قالا؛ حدثنا الحسين بن داود بن معاذ البلخي حدثنا الفضيل بن عياض حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال؛ قال رسول الله، ﷺ :
((يقول الله تعالى للدنيا: يا دنيا اخدمي من خدمني، وأتعبي يا دنيا من خدمك)) .
٥١- الشيخ أبو سعيد حيدر بن يحيى بن حيدر بن يحيى الجيلي الصوفي: المجاور بمكة، موصوفٌ بصلاحٍ وخير وكان من خيار الخراسانيين، وكان ممن سمع واشتغل بخدمة السلطان واتسع في الدنيا ثم تزهد وتصوف وكان يصوم أكثر الدهر، وأخبرني بعض من صحبه أنه كان يعتمر كل يوم عمرة ولا يكلم في رمضان أحداً قال: وما رأيت أحداً أصبر على الطواف منه.
سمع القاضي أبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني وأبا القاسم
стр. 117
ابن إبراهيم بن يوسف الوراق الدربندي وأبا محمد عبد الوهاب بن صالح الجيلي وأبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الدربندي وعلي بن محمد الهروي وجماعة غيرهم؛ ولم يكن ممن يضبط ما يحدث به ولا يعرفه، وكانت كتبه قد ضاعت فخلط في أسانيده تخليطاً كثيراً، وقد وجدت فهرسة أبي المحاسن على خلاف ما نقل من تعريف أسانيده، ﵀.
حدث عنه جماعةٌ من الأندلسيين والغرباء من أصحابنا وحملت عنه الكتب الكبار والمصنفات الصحيحة، وكان مسناً توفي بمكة وقد نيف على ثمانين سنة في حدود ثلاثين وخمسمائة.
أجازني الشيخ أبو سعيد جميع رواياته كتب إلي بذلك بخطه من مكة، حرسها الله.
من ذلك معالم السنن لأبي سليمان الخطابي أخبرني بها عن أبي المحاسن القاضي عن الشيخ الصائن أبي نصر البلخي المقيم بغزنة عن أبي سليمان، وأخبرني عن أبي المحاسن عن عبد الغافر بن محمد الفارسي عن أبي سليمان بجميع تصانيف الخطابي؛ وحدثني بتفسير أبي [إسحاق] أحمد بن محمد الثعلبي عن أبي المحاسن القاضي عن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي عنه، وكذلك
стр. 118
بتفاسير الواحدي وأخبرني بتآليف أبي المحاسن عنه من ذلك الكتاب المسكت وكتاب الانتصاف وأخبرني بشرح الشهاب لأبي القاسم بن إبراهيم بن يوسف الوراق الدربندي الإمام عنه.
أخبرنا الشيخ أبو سعيد حيدر بن يحيى فيما كتب لي بخطه قال؛ حدثنا القاضي الشهيد فخر الإسلام أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني قال؛ أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي حدثنا علي بن عبد الحميد الجرجاني حدثنا محمد بن محمد ابن أبي الورد حدثني سعيد بن منصور حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبيد الله بن الحارث عن ابن مسعود قال؛ قال رسول الله، ﷺ :
((أوحى الله تعالى على نبي من الأنبياء أن قل لفلانٍ العابد: أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك، وأما انقطاعك إلي فتعززت بما علمت فيما لي عليك. قال يا ربي وما ذاك؟ قال: هل واليت لي ولياً أو عاديت لي عدواً)) .
هذا الحديث مستخرج من كتاب الأربعين لأبي صالح وهو في رواية الشيخ بسنده وهو مما أجازنيه.
стр. 119
حرف الخاء
стр. 120
حرف الخاء أربعة
٥٢- الخطيب المقرئ أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد يعرف بابن النخاس، بالخاء المعجمة، وبابن الحصار أيضاً: زعيم المقرئين بقرطبة ومتقلد خطبتها قرأ على صهره أبي القاسم ابن عبد الوهاب الخطيب بقرطبة، وسمع من ابن عابد وأبي مروان ابن سراج وأبي عبد الله ابن شريح المقرئ وأبي عمر ابن عبد البر والعقيلي وأبي القاسم الطرابلسي وغيرهم من الأندلسيين، ورحل إلى المشرق فحج وسمع بمصر وبمكة أبا عبد الله ابن عبد الولي الصواف وكريمة بنت أحمد بن محمد المروزية وأبا معشر الطبري وأبا الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازي وأبا الحسن ابن باب شاذ وغيرهم، وجالس بصقلية عبد الحق.
حدثني برسالة ابن أبي زيد بقراءتي عليه في مجلس واحد في داره بقرطبة عن
стр. 121
أبي عبد الله ابن عابد عن ابن أبي زيد، [وناولني كتاب طبقات القراء لأبي عمرو المقرئ] .
وحدثني بشرح الجمل، وشرح المقدمة من تأليف ابن باب شاذ عنه، وتفسير النقاش المسمى بشفاء الصدور عن الشيرازي عن أبي الحسن المحاملي عنه.
وإليه كانت الرحلة في علم القراءات في وقته. قرأ عليه الشيوخ والشباب؛ ولي الخطبة والصلاة بقرطبة وكان بليغاً مصقعاً جهير الصوت حسن المجلس؛ وتوفي، ﵀، بقرطبة في يوم الثلاثاء سادس عشر من صفر سنة إحدى عشرة وخمسمائة، مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة.
٥٣- خلف بن خلف بن محمد الأنصاري يعرف بابن العريبي: من أهل المرية، وأرى أصله من سرقسطة. ومن شيوخه أبو عبد الله ابن سماعة ومحمد بن أحمد المقرئ المعروف بابن الفراء وابن سعدون وابن صاحب الأحباس وأبو عمر ابن عبد البر والدلائي وسمع من الجياني.
أجازني جميع رواياته وكان حسن الضبط جيد الكتب كثير الجمع من أهل
стр. 122
الأدب والشعر. وتوفي، ﵀، سنة ثمان وخمسمائة؛ [ومولده سنة إحدى وعشرين وأربعمائة] .
٥٤- خلف بن يوسف بن فرتون النحوي: من أهل شنترين أبو القاسم؛ كان من أئمة النحاة والأدباء الثقات الأخيار المتفق على خيرهم وفضلهم، أخذ ببلده عن عاصم بن أيوب وابن عليم وغيرهما وأقرأ الناس النحو والأدب بالأندلس والمغرب ثم جدد السماع لكتب الآداب والحديث فأخذ عن أبي علي الجياني وسراج بن عبد الملك والعبسي وأبي محمد ابن عتاب، وقيد الكتب وأخذ الناس عنه كثيراً. وانتقل إلى العدوة فسكن سبتة مدة وأنزلته بها بجامعها للإقراء ورمته على تقلد الصلاة والخطبة فلم يجب، وقرأ عليه عدةٌ من المشايخ والكهول والشباب كتب النحو واللغة والغريب والآداب وبعض كتب الحديث، وانتقل إلى فاس فأقام بها مدة وأخذ عنه بها. ثم رحل إلى الأندلس وقيل كان يسكن الجزيرة مدة وطنجة مدة وكان لا يليق به قطر ينتقل من بلد إلى آخر بجملته وعياله، مدة بالأندلس ومدة بالعدوة وتارة بقرطبة وكرة بغرناطة.
وحمل عنه كثيرٌ من الجلة، جالسته كثيراً وذاكرته وأخذت عنه فوائد جمة؛
стр. 123
وتوفي بقرطبة في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وكان، ﵀، ينشد لأبي وهب الزاهد القرطبي:
أنا في حالةٍ كما قد تراها ... إن تأملت أسعد الناس حالا
ليس لي كسوةٌ أخاف عليها ... من مغيرٍ ولا ترى لي مالا
أضع الساعد اليمين وسادي ... ومتى ما أشا وضعت الشمالا
قد تنعمت حقبةً بأمورٍ ... فتدبرتها فكانت خيالا
٥٥- الشيخ الصالح أبو الحسن خليص بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله العبدري: سكن بلنسية وله سماعٌ من أبي عمر ابن عبد البر وأبي الوليد الباجي وأبي العباس العذري وأبي عبد الله ابن سعدون القروي وأبي المطرف ابن جحاف وأبي محمد جرير بن عبد الله بن جرير السفاقسي وابن حبل الله وأبي عبد الله ابن ربيعة. أجازني جميع رواياته.
ذكر بعض أصحابنا أنه كان غير ضابطٍ لكتبه على كثرة ما كتب؛ وتوفي، ﵀، سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
стр. 124
حرف العين
стр. 125
حرف العين
٥٦- الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الخشني المعروف بابن أبي جعفر: شيخ فقهاء وقته بشرق الأندلس وأحفظهم للمذهب مع المعرفة بالتفسير لكتاب الله والتفنن في المعارف والمشاركة في علوم، سمع أباه وأبا القاسم الطرابلسي وأبا الوليد الباجي وابن سعدون القروي وهشام بن وضاح، ولقي فقهاء طليطلة وقرطبة أبا المطرف ابن سلمة وأبا جعفر ابن رزق وأبا الحسن ابن حمدين وغيرهم؛ وحج فسمع بمكة من أبي عبد الله الطبري كتاب مسلم، وسمع من أبي عبد الله الحافظ.
لقيته بسبتة عند صدوره من الحج وسمعت منه شيئاً ثم لقيته في رحلتي ببلده مرسية فقرأت عليه:
جميع كتاب مسلم بن الحجاج وقد ذكرت سنده قبل فيه.
стр. 126
وقرأت عليه كتاب الملخص لأبي الحسن القابسي وقد ذكرت سنده فيما تقدم.
وسمعت عليه كتاب الشهاب للقضاعي عن الشيخ أبي الخيار مسعود بن خلف عن مؤلفه وقد ذكرنا أسانيدنا فيه.
وحضرت عنده مجالسه في المناظرة في المدونة، وأجازني جميع رواياته.
وكان أبوه أبو عبد الله مفتي موضعه مع ابنه وتوفي سنة أربع وتسعين بعد انصراف ابنه من الحج؛ وتوفي شيخنا ﵀، بمرسية سنة ست وعشرين وخمسمائة، مولده سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
حدثنا ﵀ بقراءتي عليه قال؛ حدثنا [أبو عبد الله الطبري قال؛ حدثنا أبو الحسين الفارسي حدثنا أبو أحمد بن عمرويه حدثنا] إبراهيم بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا عبد الله بن يحيى ابن أبي كثير قال؛ سمعت أبي يقول: لا يستطاع العلم براحة الجسم.
٥٧- عبد الله بن أحمد بن خلوف الأزدي، الفقيه أبو محمد، يعرف بابن شبونة: أحد الحفاظ المدرسين للمذهب العالمين به، درس بسبتة على
стр. 127
أبي الأصبغ ابن سهل وسمع منه وتفقه عنده وعند الفقيه أبي عبد الله ابن عيسى وسمع من أبي علي ابن سكرة عند اجتيازه بسبتة ومن أبي محمد ابن أبي جعفر وغيرهما من مشايخنا السبتيين والطراة عليها؛ وبرع في الفقه وحلق بجامع سبتة وناظرنا عنده، ثم خرج عنها لشيءٍ جرى بينه وبين شيخه ابن عيسى وهو يتولى القضاء إذ ذاك فنزل ببني عشرة بسلا فأكرموه وتوسعوا له ودرس عندهم، ثم انتقل إلى أغمات فكان رأساً بها مقدماً في التدريس بها والفتيا وتفقه عنده خلقٌ كثير وكان أحفظ أهل وقته للمسائل المالكية فيها مع حظٍ من الأدب وطلاقة لسان وحلاوة شمائل وورع في فتياه ووقوف عند ما علمه وحفظه؛ سمعت الفقيه أبا علي المتيجي يثني عليه بذلك كثيراً وكان لا يداهن في فتياه ولا يصانع أحداً، وكان أمير المسلمين علي بن يوسف يصفه بذلك، ويعرف حقه ويكرمه ويمازحه وكان هو يدل عليه بصحبته وسلامة مذهبه؛ وتوفي بأغمات سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وقد قارب الثمانين سنة.
٥٨- القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن قاسم بن منصور اللخمي: أحد رجال وقته ونبهاء زمنه وأصله من نكور؛ تفقه عند فقهاء بلده ابن عبد الله وابن عيسى وسمع منه معنا واختص بأبي الأصبغ ابن سهل وتفقه عنده
стр. 128
وسمع منه ومن حجاج بن المأموني وأبي القاسم ابن الباجي وسمع من أبي علي ابن سكرة الصدفي أخيراً عند اجتيازه بنا؛ وكانت الدراية والفهم أغلب عليه من الرواية والحفظ، لم يعتن بضبط الكتب وتقييدها. وأخذ الأدب عن شيخنا أبي علي النحوي وغيره، وقرأ على أبي القاسم الخطيب الأصول وذاكر بها أبا بكر المرادي وأبا الحسن الصقلي وغيرهم.
وكان من أهل الفهم والنباهة والنظر والتفنن والمشاركة في ضروب العلم، ناظرنا عنده في المدونة والموطأ وأصول الفقه والدين، وكان يحضر مجلسه الأكابر من شيوخنا وأصحابه لكثرة فائدته وكان يلازمه شيخنا أبو إسحاق ابن الفاسي وأبو محمد ابن شبونة وأبو القاسم ابن العجوز وغيرهم، وكان أبو إسحاق ابن الفاسي يفضله كثيراً وكان ابن سهل يعجب في شبيبته من نبله وذكائه.
ولي قضاء بلدنا بعد خمسمائة ثم نقل إلى حضرة السلطان فتمكن منه وجل مقداره ثم أنكر من حاله شيئاً فاستعفى فعوفي سنة عشر ثم قلد قضاء سبتة ثانية أول سنة اثنتي عشرة فوليها إلى أن توفي في شعبان سنة ثلاث عشرة، مولده سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وكان حميد السيرة حسن العشرة.
٥٩- عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد النفزي: الخطيب أبو محمد سمع أبا محمد حجاج بن قاسم المأموني وعبد الجبار بن أبي قحافة ولقي
стр. 129
أبا الحسن بن حمدين وأبا عبد الله ابن الطلاع وأبا مروان ابن سراج وغيرهم وسمع من أبي علي ابن سكرة وأبي عبد الله ابن عيسى وغير واحدٍ من شيوخنا، وسمع بقراءتي عليهم وسمعت بقراءته وحدثني عن خالي أبي بكر محمد بن علي المعافري المعروف بابن الجوزي، برؤيا حمزة الزيات؛ وسمع جماعةٌ منه بسبتة وغرناطة وإشبيلية وقرطبة؛ وتوفي بها في ربيع الآخر لثمان بقين منه سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة مولده سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
أخبرنا، ﵀، قال؛ أنشدني الفقيه أبو بكر محمد بن علي الجوزي خالك:
يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف ... ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
أبشر بقول الله في تنزيله: ... ((إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف))
٦٠- عبد الله بن إدريس بن سهل المقرئ المقعد أبو محمد: قرأت عليه، ﵀، القرآن برواية نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر بطرقها وكان
стр. 130
صالحاً خيراً، ﵀، قرأ بسرقسطة على عبد الوهاب بن محمد بن حكم المقرئ السرقسطي وعلى أبي محمد ابن سهل المقرئ وغيرهما وسمع أبا علي الصدفي؛ وتوفي بسبتة سنة خمس عشرة وخمسمائة.
٦١- أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد، بكسر السين، النحوي البطليوسي: سكن بلنسية؛ شيخ الأدباء في وقته، مقدم في علم النحو واللغات والآداب والشعر والبلاغة وله شعر حسن جيد الضبط متقناً وله مصنفات ملاح في شرح أدب الكتاب وشعر المعري، وألف كتاباً كبيراً في شرح الموطأ سماه بالمقتبس كثير الفائدة وكتاب سبب اختلاف الفقهاء وغير ذلك.
يروي عن أخيه وعن أبي بكر عاصم البطليوسي وأبي سعيد الوارق وأبي علي الغساني الحافظ وغيرهم.
ومن شعره:
أخو العلم حي خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميتٌ وهو ماشٍ على الثرى ... يظن من الأحياء وهو عديم
стр. 131
أجازني جميع رواياته وتصانيفه وتوفي، ﵀، ببلنسية في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، مولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
٦٢- الشيخ أبومحمد عبد الله بن محمد بن أيوب الفهري: سمع طاهر بن مفوز، أذن لي بالحديث المشهور عنه بالحديث المسلسل في أخذ اليد الذي ذكرناه عن رجل عنه في باب إبراهيم. وقد سمع هذا الحديث منه من لا ينعد من عباد الله وما أرى سمع منه غيره، وله سماع من المقرئ أبي الحسن ابن الدوش وغيره من المشايخ. وتوفي، ﵀، ببلده شاطبة في شعبان سنة ثلاثين وخمسمائة وهو من بيت علم ونباهة ببلده.
٦٣- عبد الله بن أحمد التميمي الشيخ العدل أبو محمد: كان رجلاً صالحاً عدلاً ببلدنا وحج قديماً في عشرة أربعين وأربعمائة فلقي الفقيه عبد الحق الصقلي والقاضي القضاعي وأبا المعالي الجويني وغيرهم، وسمع كتاب الإخبار عن فوائد الأخبار من تأليف الشيخ الزاهد أبي بكر محمد بن أبي إسحاق عن الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله المقرئ الفرغاني بمكة حدثه به عن أم القاسم بنت مؤلفه عن أبيها وكان عنده منه أصل المؤلف بخطه، وحدثني به قراءة مني لبعضه وإجازةً لنا منه لجميعه وقد سمعه منه الناس، وسمع منه بمصر سنة خمسين وأربعمائة، وكان يقول إن عبد الحق سمعه منه؛ وتوفي بسبتة آخر عام إحدى وخمسمائة.
стр. 132
أخبرنا، ﵀، قال: حدثنا أبو الحسن المقرئ بالمسجد الحرام قال؛ حدثتني أم القاسم بنت محمد بن إسحاق حدثني أبي قال؛ حدثني أبو الحسن محمد بن محمد النجيرمي حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن محمد البصري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام وهمام حدثنا يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة أن النبي، ﷺ ، قال:
((ثلاث دعواتٍ مستجاباتٌ لا يشك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)) قال مسلم قال أبان: دعوة الوالد لولده.
قال: وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن عبيد بن خالد حدثنا محمد بن عثمان البصري حدثنا محمد بن الفضيل عن محمد بن سعد عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله، ﷺ :
((معرفة آل محمدٍ براءةٌ من النار، وحب آل محمدٍ جوازٌ على السراط، والولاية لآل محمدٍ أمانٌ من العذاب)) .
قال: وحدثنا محمد بن علي بن الحسين أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن زكرياء حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التميمي حدثنا أبي قال: بينما أبو السائب ذات ليلة في داره إذ سمع رجلاً يتغنى بهذه الأبيات:
أبكي الذين أذاقوني مودتهم ... حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا
стр. 133
استنهضوني فلما قمت منتصباً ... لثقل ما حملوا من ودهم فعدوا
حسبي بأن تعلموا أن قد يحبكم ... قلبي وأن تجدوا بعض الذي أجد
وليس لي مسعدٌ فامنن علي به ... فقد بليت وقد أضناني الكمد
فخرج أبو السائب من داره يسعى خلفه وقال: قف قد أجيبت دعوتك، أنا مسعدك إلى أين تريد؟ قال: إلى خيام السعف من وادي العرج قال: فمضيا، فأصابتهما سماء شديدة فجعل أبو السائب يقول: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا﴾ ، ثم رجع إلى منزله وقد كادت نفسه تتلف فدخل عليه أصحابه فقالوا له: ما هذا الذي تصنع بنفسك؟ فقال: إليكم عني، فإني مشيت في مكرمة وأحييت مسلماً والمحسن معان.
قال: وحدثنا أبو الحسن بسنده عن أبي بكر ابن أبي إسحاق قال؛ أنشدني أبو القاسم الحكيم:
لله در الحريص كيف له ... في كل ما لا يناله أرب
ما زال حرص الحريص يطمعه ... في درك الشيء دونه العطب
قال أبو بكر؛ وأنشدني بعض الشيوخ:
لوح لي من ذرى التمني ... لوائح الود بالتأني
أشرت فيها إلى قريبٍ ... ظننت للقرب أنت أني
стр. 134
٦٤- الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن الجذامي: مولاهم ومحسن مولى عبد الملك ابن أبي سليمان ابن أبي عتاب الجذامي، بقية المشيخة بقرطبة ومسنهم ومقدم مفتيهم وأكبر مسنديهم، سمع أباه كثيراً وأبا القاسم الطرابلسي وأجازه جماعةٌ منهم أبو عمر ابن الحذاء وأبو محمد الشنتجيالي وأبو زكرياء القليعي وأبو عبد الله ابن عابد وأبو محمد مكي المقرئ وأبو جعفر ابن مغيث وأبو عمر ابن عبد البر وأبو حفص الزهراوي وأبو عبد الله ابن شماخ وأبو عمر السفاقسي وأبو مروان ابن حيان.
وقرأ القرآن بالسبع مقارئ على أبي محمد ابن شعيب وجوده وأقرأه مدة، وكان قائماً على الفتوى عارفاً بالنوازل مقدماً في ذلك تدرب مع أبيه ومارسها بطول عمره، وكان فاضلاً متواضعاً صبوراً على الجلوس للسماع متحملاً المشقات في ذلك ثقةً فهماً بما يقرأ عليه، وله كتابٌ كبيرٌ في الرقائق سماه بشفاء الصدور. ولقيته بقرطبة.
وقرأت عليه صحيح البخاري والملخص للقابسي.
وقرأت عليه وسمعت جميع المدونة والمختلطة.
وسمعت عليه الموطأ رواية يحيى بن يحيى الأندلسي وقد ذكرت أسانيدي قبل فيها.
وقرأت عليه الناسخ والمنسوخ لأبي محمد مكي المقرئ حدثني به عنه. وسمعت عليه الموطأ رواية يحيى بن بكير إلا ما فاتني منه فإنه ناولنيه وحدثني به عن حاتم بن محمد عن أبي الحسن القابسي عن أبي العباس الأبياني عن يحيى بن عمر عن يحيى بن بكير عن مالك، ﵀.
стр. 135
وقرأت عليه كثيراً من السنن لأبي عبد الرحمن النسائي وناولني بقيته وحدثني به عن أبيه عن أبي محمد عبد الله بن ربيع عن أبي بكر ابن معاوية عنه.
وحدثني بجامع عبد الله بن وهب عن أبيه عن أبي عثمان سعيد بن سلمة عن أبي محمد بن خمير عن يونس بن عبد الأعلى وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عبد الله بن وهب.
وناولني طبقات علماء الأندلس تأليف القاضي أبي الوليد ابن الفرضي بخط أبيه، رحمهما الله، وحدثني به عن أبي عمر عن مؤلفه.
وحدثني بتواليف ابن أبي زمنين كلها عن القليعي عنه.
وحدثني بأجزاء من عوالي السفاقسي وأبي عمر ابن عبد البر، كتباها له.
وحدثني بتفسير عبد الرزاق سماعاً لبعضه وإجازةً لما فاتني منه، عن أبيه عن أبي بكر ابن حوبيل والقاضي يونس بن مغيث عن أبي بكر إسماعيل بن بدر عن الخشني عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق ولنا فيه أسانيد أخر.
وحدثني بتأليف القاضي أبي محمد عبد الوهاب عن أبي عبد الله ابن شماخ عنه. وبكتاب الفصوص لصاعد بن الحسن عن أبي مروان ابن حيان عنه.
وإليه كانت الرحلة للسماع بقرطبة آخر عمره لعلو سنده وانقراض طبقته وصبره على الجلوس والإسماع آناء ليله وأطراف نهاره واستوى في الأخذ عنه
стр. 136
الآباء والأبناء إلى أن توفي، ﵀، في جمادى الأولى لخمس خلون منه سنة عشرين وخمسمائة؛ مولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
وأجازني، ﵀، جميع رواياته من ذلك ما جمعته فهرسة أبيه وفهرسة أبي عمر ابن عبد البر وفهرست أبي محمد مكي وفهرسة السفاقسي عنهم وغير ذلك.
وحدثنا، ﵀، بقراءتي عليه قال؛ حدثنا أبي قال؛ حدثني عبد الله بن ربيع حدثنا أبو بكر ابن معاوية حدثنا أحمد بن شعيب حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو عامر حدثنا شعبة عن عمرو بن عامر قال؛ سمعت أنس بن مالك يقول:
((كان المؤذن يؤذن بصلاة المغرب فيبتدر الباب أصحاب رسول الله، ﷺ ، السواري يصلون الركعتين حتى يخرج رسول الله، ﷺ ، وهم يصلون)) .
وأخبرنا ﵀، قال؛ حدثنا أبو عبد الله ابن عابد حدثنا عبد الله بن إبراهيم حدثنا الطلحي حدثنا منجاب أخبرنا علي بن مسهر عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال:
((إن أبخل الناس الذي يبخل بالسلام، وإن أعجز الناس الذي يعجز بالدعاء)) .
стр. 137
وحدثنا، ﵁، قال؛ حدثنا أبو عمر السفاقسي قال؛ أنشدني أبو نعيم الأصبهاني الحافظ قال: أنشدنا أبو محمد الجابري قال؛ أنشدني أبن المعتز لنفسه:
ما عابني إلا الحسود ... وتلك من خير المعايب
والخير والحساد مقرونان ... إن ذهبوا فذاهب
وإذا ملكت المجد لم ... أملك مذمات الأقارب
وإذا فقدت الحاسدين ... فقدت في الدنيا الأطايب
قال؛ وأنشدنا أيضاً قال: أنشدنا عبد الله بن جعفر البصري أنشدني ابن المعتز لنفسه:
فما تنفع الآداب والعلم والحجا ... وصاحبها عند الكمال يموت
كما مات لقمان الحكيم وغيره ... فكلهم تحت التراب صموت
٦٥-القاضي الخطيب أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد المعافري: من أهل بلدنا ولي خطابة منبره غير مرة وولي قضاءه كرتين إحداهما سنة أربع وثمانين فطولب ولم تطل بها مدته، والأخرى بعد ابن عيسى سنة ست وتسعين فتولاها إلى آخر خمسمائة وتولى بين هاتين قضاء الجزيرة الخضراء مدة. وكانت له، ﵀، رحلة سمع فيها بالأندلس من القاضي الباجي، وببلاد أفريقية ومصر والحجاز من
стр. 138
جماعةٍ كابن فضال بمصر وابن صباح بتونس ولقي بمكة الفقيه عبد الحق والإمام أبا المعالي الجويني وابن صاحب الخمس بصقلية وغيرهم. ودرس هناك الأصول والكلام ودرس ذلك ببلدنا حياته وعليه أخذ ذلك جماعةٌ من شيوخنا وأصحابنا ورحل إليه الناس في درس ذلك عليه وكان فاضلاً.
قرأت عليه كتاب المنهاج من تأليف القاضي أبي الوليد الباجي في الجدل والمناظرة وحدثني به عنه، وقرأت عليه الرسالة للقاضي أبي بكر ابن الطيب قراءة مناظرةٍ وتفقه؛ وقرأنا عليه غير ذلك من كتبه وغيرها وأخبرني بشرح الجمل لابن فضال عنه وقد سمع منه الأستاذ أبو الحسن ابن دري شرح غريب الحديث لأبي عبيد. توفي، ﵀، بعد صرفه عن خطة القضاء في آخر شهر محرم سنة اثنتين وخمسمائة.
٦٦- عبد الرحمن بن عبد الصمد بن أحمد النيسابوري، المعروف بالأكافي الشافعي الإمام أبو القاسم: تفقه ببلده بأبي نصر القشيري وأخذ عن أبي حامد الطوسي وأبي نصر الأرغياني وأبي جعفر السنجاني وسمع الحديث من جماعةٍ ودرس الكلام وقرأ القراءات وتصوف وكان عالماً فاضلاً؛ ورد مكة حاجاً بعد عشر وخمسمائة وجاور بها فأخذ عنه قوم، وكان كهل السن جليل القدر واسع الحال.
كتب إلي منها يجيزني جميع روايته ثم انصرف إلى بلده.
٦٧- عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم الأموي: من أهل قرطبة سمع
стр. 139
حاتم بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي والجياني وغيرهما وتفقه عند ابن رزق وغيره من شيوخ قرطبة.
صحبته كثيراً وسمعت منه شيئاً وكان خيراً فاضلاً، توفي، ﵀، سنة تسع عشرة وخمسمائة.
٦٨- عبد الرحمن بن عبد الله بن منتيل السرقسطي الشيخ الصالح أبو زيد: خطيب بلده وإمام جامعه، وكان صهراً لشيخنا القاضي الشهيد أبي علي، ﵀، على أخته؛ وخرج بعد الحادثة على سرقسطة إلى بلنسية فولي بها الخطبة والصلاة. وكان، ﵀، صالحاً ورعاً يقصده الرؤساء وغيرهم يتبركون بدعائه وجربت منه الاستجابة، منقبضاً عن الناس منعزلاً عنهم.
وكان يحفظ التلقين للقاضي أبي محمد عبد الوهاب ويشغف به وله في ذلك، مما أخبرني عنه القاضي أبو علي، وقد أخذ عنه بعض ما عنده
سأقطع نفسي عن علائق جمة ... وأشغل بـ التلقين نفسي وباليا
وأجعله أنسي وشغلي وهمتي ... وموضع سري والحبيب المناجيا
وكتب إلى القاضي أبي علي:
كتبت لأيام تجد وتلعب ... ويصدقني دهري ونفسي تكذب
وفي كل يومٍ يفقد المرء بعضه ... ولا بد أن الكل منه سيذهب
وتوفي، ﵀، في صدر سنة خمس عشرة وخمسمائة كتب إلي يجيزني جميع روايته.
стр. 140
٦٩- عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الفهمي المقرئ سرقسطي سكن قرطبة أبو المطرف: قرأ على المغامي وأبي علي ابن مبشر وأبي داود المؤيدي ومن شيوخه القاضي أبو الوليد الباجي وأبو الأصبغ ابن خيرة البردي وعمه أبو الربيع سليمان بن هارون الفهمي وغيرهم، وأجازه أبو عمر ابن عبد البر وأبو محمد عبد الحق الصقلي.
وحدثنا بجميع رواية القاضي عبد الوهاب وتصانيفه عن عبد الحق عنه، وبجميع تصانيف عبد الحق وروايته؛ وأقرأ بجامع قرطبة وتولى الصلاة فيه، وكان ثقة أخذ عنه الناس وسمعوا منه وأجازني جميع روايته.
وتوفي، ﵀، بقرطبة يوم الأربعاء الخامس من صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
٧٠- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد الكتامي يعرف بابن العجوز: الفقيه القاضي أبو القاسم من بيت علمٍ وجلالةٍ، فقيهٌ ابن فقيه ابن فقيه خامس خمسة وعبد الرحمن أكبرهم في العلم والجلالة والأمانة هو المنتقل إلى سبتة من أصيلا وأصلهم من بلدهم كتامة، قرأ أبو القاسم هذا على أبيه ومروان بن سمجون وسمع حجاجاً المأموني وغيرهم، وصحب أبا الفضل ابن النحوي كثيراً بفاس وكان يميل إلى النظر والحجة ودرس الفقه ببلدنا، وولي قضاء الجزيرة الخضراء ثم قضاء سلا ثم خلافة القضاء بالحضرة وتوفي مصروفاً عن ذلك.
стр. 141
وحدثني، ﵀، بلفظه قال: حدثني أبي محمد عن أبيه عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحيم عن أبي محمد ابن أبي زيد عن أبي بكر ابن اللباد: أن محمد بن عبدوس صل الصبح بوضوء العتمة ثلاثين سنة، خمس عشرة من دراسة وخمس عشرة من عبادة.
أخبرني أن جده الأعلى عبد الرحيم توفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وأن جده عبد الرحمن توفي سنة تسع وأربعين، وأن أباه توفي بفاس بعد صرفه عن قضائها سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وتوفي هو، ﵀، بفاس بعد صرفه عن خلافة قضاء الحضرة سنة خمس عشرة وخمسمائة.
٧١- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد القرطبي الحاكم بها أبو الحسن: سمع سراجاً القاضي وأبا عبد الله ابن عتاب وابن الطلاع وأجازه العذري ولم يكن عنده أصول ولا علم بما يرويه سوى مجرد الرواية، وسمع عليه قومٌ في أصول شيوخه وأصحابه.
لقيته بقرطبة وجالسته كثيراً، ولم أسمع منه، وسمعت من أخيه وقد ذكرته قبل وحدثني بحكايات وأخبار.
وتوفي، ﵀، يوم الخميس منتصف ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة، مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
٧٢- عبد الغالب بن يوسف أبو حمد السالمي: المتكلم على مذاهب
стр. 142
أهل السنة من الأشعرية، أخذ عن ابن شبرين القاضي وغيره، وأخذ عنه الناس كثيراً وكان خيراً فاضلاً مستقلاً بعلمه إماماً فيه له تصانيف كثيرة ملاح.
صحبته كثيراً بسبتة مدة مقامه بها وناولني كثيراً من مجموعاته، ثم انتقل إلى المغرب فتوفي فيه بمدينة مراكش سنة ست عشرة. وكان الفقيه أبو الطيب السفاقسي يثني عليه كثيراً ويفضله ويصفه بسعة العلم في بابه والمعرفة به، وكذلك كان القاضي أبو عبد الله ابن شبرين يفضله ويثني عليه، وقد كتب هو وأبو الحجاج الضرير كتابه في اختصار الهداية والشامل المسمى أنوار الحقائق وأسرار الدقائق؛ وقد ولي الخطبة وصلاة الجمعة عندنا بسبتة مدة مديدة، ﵀.
٧٣- عبد الواحد بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي الفهري: سمع عبد الواحد أباه وأبا الحسين الطيوري والنقيب أبا الفوارس الزينبي وأخاه أبا نصر والسمنجاني وأبا سعد المطرز وأبا بكر الشيروي وغيرهم.
وكتب إلي يجيزني جميع رواياته سنة سبع عشرة وخمسمائة، وقد سمع منه الناس.
وأبوه أبو الحسين فاضلٌ زاهدٌ من جلة المحدثين الأثبات الثقات ببغداد، يروي عن القاضي ابن صخر وأبي عمرو العلاف وأبي القاسم ابن بشران وغيرهم؛ حدثنا عنه القاضي أبو علي والقاضي أبو بكر.
стр. 143
٧٤- عبد المجيد بن عبدون الفهري اليابري: الوزير الكاتب أبو محمد: بقية مشايخ الكتاب الأدباء العلماء وأحد الأفراد من فحول الشعراء المقدمين عند الملوك والرؤساء، سمع عمه وعاصماً النحوي وأبا مروان ابن سراج وابنه، وكان أحد رؤساء الأدب القائمين بعلم العرب الحافظين للخبر ومعاني الشعر واللغات، قرأ الناس عليه كثيراً وحملوا عنه كتب الغريب والآداب وغير ذلك، وكتب أخيراً لأمير المسلمين علي، أيده الله، ثم انصرف زائراً لبلده فتوفي بها سنة سبع وعشرين وخمسمائة عن سن عالية.
لقيته بسبتة [في انصرافه ذلك وأقسم لي أنه ما قصد سبتة إلا للقائي والاجتماع بي وساءلني عن أشياء في نفسه] وذاكرته في شيء وسمعت عليه قصيدته الرائية في الرثاء المشهورة المتضمنة من علم الحدثان ومهالك الأعيان ما يعجز عن حسن وصفه اللسان وأولها:
الدهر يفجع بعد العين بالأثر ... فما البكاء على الأشباح والصور
وسمعت عليه كثيراً من كتابه في نصرة أبي عبيد في الشرح أو جميعه،
стр. 144
وأجازني جميع روايته، وله معي مخاطبات عجيبة ورسائل غريبة؛ وهو القائل في تلك القصيدة أبياته الفريدة:
ومزقت جعفراً بالبيض واختلست ... من غيله حمزة الظلام للجزر
وخضبت شيب عثمانٍ دماً وخطت ... إلى الزبير ولم تستحي من عمر
وأجزرت سيف أشقاها أبا حسنٍ ... وأمكنت من حسين راحتي شمر
وليتها إذ فدت عمراً بخارجة ... فدت علياً بما شاءت من البشر
٧٥- عبد الملك ابن أبي مسلم ابن أبي نصر الهمداني الإمام أبو نصر المعروف بالنهاوندي: كذا رأيت اسمه ونسبه بخط فقيهٍ شافعي؛ سمع البغداديين النقيب أبا الفوارس وابن أبي عثمان والعاصمي وأبا الوفاء ابن عقيل الواعظ وابن الخاضبة المفيد وابن خيرون والحميدي وأبا الفتح عبدوس بن محمد الهمداني وابن أيوب وابن البطر والبانياسي؛ وشارك شيخنا القاضي أبا علي في أكثر شيوخه، وسمع بمكة من أبي نصر محمد بن هبة الله البندنيجي وأبي علي الطبري، وسمع منه الناس.
كتب إلي بجميع رواياته، ﵀، من ذلك: الجمع بين الصحيحين تأليف أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي عنه.
стр. 145
٧٦- عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حزمون أبو الأصبغ قرطبي: تفقه بابن رزق وابن فرج بعده، وروى عن حاتم الطرابلسي وأجازه الدلائي، وكان مقدماً في مشاوري بلده موصوفاً بالحفظ وتفقه الناس عنده وانتفعوا به وتولى الصلاة بجامع قرطبة وكان قليل الرواية.
لقيته بقرطبة وكان التفقه الغالب عليه، وتوفي في شعبان إثر انصرافي عن قرطبة سنة ثمان وخمسمائة؛ مولده سنة أربعين وأربعمائة.
следующие страницы →