Полный текст (196 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
تمامها يشهد لك بصحة تأويلك قال؛ إنه لما رأيتني في ذلك الفزع العظيم كنت أقول: والله ما هذا إلا لأني أقول وأعتقد أن رسول الله، ﷺ ، كتب فكنت أبكي وأقول: أنا تائب يا رسول الله، وأكرر ذلك مراراً، فأرى القبر قد عاد إل هيئته أولاً وسكن فاستيقظت ثم قال لي: وأنا أشهد بأن رسول الله، ﷺ ، ما كتب حرفاً قط وعليه ألقى الله تعالى. فقلت له: الحمد لله الذي أراك البرهان فاشكره شكراً كثيراً.
стр. 72
حرف الألف
стр. 73
حرف الألف
من اسمه أحمد
٣٠- الفقيه الحاكم أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد: من أجل بيوت العلم بقرطبة وأعرفهم في ذلك وبقية مشيختها، ولي الفتيا بقرطبة والحكم ثم تخلى عنه وطلب أخيراً للقضاء فامتنع. سمع من أبيه وأبي عبد الله ابن منظور وتفقه عند ابن الطلاع وسمع منه وأجازه الدلائي.
حدثني بمسند جده بقي بن مخلد ومصنفه عن أبيه محمد عن أبيه أحمد وعمه عبد الرحمن عن أبيهما مخلد عن أبيه عبد الرحمن عن أبيه أحمد عن أبيه بقي بن مخلد مصنفهما.
стр. 74
وكذلك أجازني جميع ما رواه عن شيوخه، وقرأت عليه وهو يسمع كتاب الأربعين حديثاً للآجري وحدثني بها عن الدلائي عن أبي بكر البزاز عنه وسنذكر أسانيدنا الأخر فيه بعد هذا إن شاء الله تعالى.
وناولني كتاب معجم رجال أبي ذر الهروي وحدثي به عن أبي عبد الله محمد بن منظور القيسي عنه.
وتوفي، ﵀، منسلخ ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة عن سن عالية وقد أصيب بصره؛ مولده في شعبان سنة ست وأربعين وأربعمائة.
حدثنا، ﵀، قال: حدثني أبي محمد بن أحمد قال؛ أخبرنا أبي أحمد بن مخلد قال؛ حدثنا أبي مخلد بن عبد الرحمن قال؛ حدثنا أبي عبد الرحمن بن أحمد بن بقي قال؛ حدثنا أسلم بن عبد العزيز قال؛ حدثنا بقي بن مخلد جدهم الأكبر قال:
لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله وإسحاق ابنا يحيى بن يحيى فقالا لي: بلغنا أنك وضعت كتاباً قدمت فيه أبا المصعب الزهري ويحيى بن بكير وأخرت أبانا؛ فقلت لهما: أما تقديمي لأبي المصعب فلقول رسول الله، ﷺ : ((قدموا قريشاً ولا تقدموها)) وأما تقديمي لأبي بكير فلسنه وقد قال رسول
стр. 75
الله، ﷺ : ((كبر كبر)) ولأنه سمع الموطأ من مالك سبع عشرة مرة وأباكما لم يسمعه إلا مرة واحدة فخرجا من عنده وخرجا معه إلى حد العداوة.
وحدثنا، ﵀، فيما قرئ عليه وأنا أسمع وقال: حدثنا به أبو العباس أحمد بن عمر فيما كتب إلينا به عن أبي بكر البزاز عن أبي بكر محمد بن الحسن عن أبي بكر الفرياني قال؛ حدثنا هشام بن عمار الدمشقي حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان ابن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي: أن رسول الله، ﷺ ، قال: ((عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبل أن يرفع ثم جمع بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ثم قال: العالم والمتعلم شريكان في الأجر ولا خير في سائر الناس)) .
٣١- الوزير أبو جعفر أحمد بن سعيد بن خالد بن بشتغير اللخمي: من سكان لورقة له سماعٌ كثير واعتناءٌ قديم، سمع ابن صاحب الأحباس وابن وردون وابن المرابط وطاهر بن هشام والدلائي وأبا محمد حجاج ابن المأموني والجياني وابن سعدون وغيرهم، وكان ثقة واسع الرواية كثير الأخذ.
أجازني جميع رواياته من ذلك: كتاب اختلاف الموطآت للدارقطني عن الدلائي عن أبي ذر الهروي عن مؤلفه أبي الحسن الدارقطني.
وكتاب الجامع لنكت الأحكام المستخرج من الكتب المشهورة في الإسلام تأليف أبي القاسم زيدون بن علي السبيعي حدثني به عن عبد القادر ابن الحناط عن أبي حفص ابن الحذاء عن مؤلفه.
стр. 76
وكتاب النصائح لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفقيه أخبرني به عن القاضي أبي عبد الله ابن المرابط عن أبي علي بن غسان عن أبي عبد الله ابن أبي زمنين عن أبي إبراهيم وروايته واسعة وشيوخه عدة أخذ عنه الناس؛ توفي، ﵀، سنة ست عشرة وخمسمائة.
وحدثنا، ﵀، من كتابه قال؛ حدثني أبو القاسم الجراوي قال؛ حدثني أبو ذر الهروي حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان حدثنا الحسن بن أحمد بن بسطام حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال؛ سألت أبا أسامة: أيما كان أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لا يعدل بأصحاب رسول الله، ﷺ ، أحد.
قال أبو ذر: وحدثنا أبو الفضل ابن أبي القاسم أخبرنا أحمد بن بجرة حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو الأحوص حدثنا أبو عبد الرحمن عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال؛ قال ابن عباس، ﵁: ((يا ميمون لا تسب السلف وادخل الجنة بسلام)) .
стр. 77
ومما أجازنيه جميع رواية الدلائي والباجي وابن عبد البر والطرابلسي وأبي محمد المسيلي السبتي وأبي عبد الله ابن خليفة وغيرهم.
٣٢- أبو العباس أحمد بن عثمان بن مكحول: سمع بالأندلس من أبي بكر ابن الغراب البطليوسي وغيره، وله رحلةٌ قديمة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ورواية واسعة عن المكيين والمصريين وغيرهم: أبي محمد ابن الوليد والقضاعي وأبي محمد عبد الحق الصقلي وابن باب شاذ وكريمة بنت أحمد وغلب عليه النظر في علم الطب والتقدم فيه وبه اشتهر، وقد حدث عنه جماعة من الناس.
حدثني بكتاب الشهاب إجازةً عن مؤلفه القاضي القضاعي، وسمعته أيضاً على الفقيه الحافظ أبي علي والفقيه أبي محمد ابن أبي جعفر حدثاني به عن أبي الخيار مسعود بن خلف عن القضاعي.
قال القاضي أبو علي: وحدثني به أيضاً أبو عبد الله الحميدي وأبو منصور المالكي عن مؤلفه وقد رويته عن غير هؤلاء.
وحدثني الشيخ أبو العباس بكتاب العدد من تأليف القضاعي عنه، وقد حدثني به بهذين الكتابين عن القضاعي بالإجازة أبو الحسن ابن مشرف وأبو عبد الله الرازي، رحمهما الله، عن مؤلفه.
وتوفي بالمرية في شعبان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
стр. 78
٣٣- الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة الأصبهاني: نزيل الاسكندرية أحد المكثرين بها وبقية المسندين تفقه للشافعي ودرس الكلام والأصول والأدب، ولقي مشايخ خراسان والعراق في ذلك وغلب عليه علم الحديث والرواية؛ وكان فاضلاً نبيهاً متفنناً شاعراً مطبوعاً. سمع من رجال بلده وغيرهم من أهل خراسان والثغور وشيوخ العراق ومصر؛ وسمع منه كثيراً وسكن اسكندرية فأخذ عنه الناس. وكتب إلي يجيزني جميع رواياته ومجموعاته.
أخبرنا، ﵀، فيما كتب به إلي قال؛ حدثنا أبو الحسين الطيوري حدثنا أبو الحسن الفالي حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا ابن خلاد القاضي حدثنا يوسف بن مسطاح قال؛ سمعت أحمد بن المقدام العجلي أبا الأشعث يقول: كتب إلي جماعة يسألونني إجازة فكتبت إليهم:
كتابي هذا فافهموه فإنه ... كتابٌ إليكم والكتاب رسول
стр. 79
وفيه سماعٌ من رجال لقيتهم ... لهم بصرٌ في علمهم وعقول
فإن شئتم فارووه عني فإنكم ... تقولون ما قد قلته وأقول
ألا فاحذروا التصحيف فيه فربما ... يغير معقولٌ به ومقول
وأخبرنا فيما كتب به إلينا قال؛ حدثنا أبو الحسين الصيرفي قال: حدثنا أبو الحسن الفالي حدثنا القاضي أبو عبد الله ابن خربان قال؛ حدثنا القاضي أبو محمد ابن خلاد قال؛ حدثنا علي بن محمد بن ابن الحسين حدثنا محمد بن هارون الموصلي حدثنا عبيد الله بن جناد قال:
عرضت لابن المبارك فقلت له: أمل علي فقال: أقرأت القرآن؟ قلت: نعم، فقرأت عشراً فقال: هل علمت ما اختلف الناس فيه من الوقف والابتداء قلت: أبصر الناس بالوقف والابتداء فقال: ﴿مدهامتان﴾ فقلت
стр. 80
له: آية قال: فالحديث سمعته من أحد غيري؟ قلت: نعم قال: فحدثني، قال: فحدثته في المناسك بأحاديث فقال: أحسنت هات ألواحك، فأخرجت ألواحي؛ ثم قال لي: من أين أنت؟ قلت: من بغداد قال: قم قلت: هل رأيت إلا خيراً؟ قال قم، قلت: امرأتي طالق ثلاثاً إن قمت أو تملي علي وتفتيني وتغنيني أقولها أربعاً. قال اكتب:
أيها القارئ الذي لبس الصوف ... وأمسى يعد في الزهاد
الزم الثغر والتواضع فيه ... ليس بغداد منزل العباد
إن بغداد للملوك محل ... ومناخٌ للقارئ الصياد
قلت: من الناس؟ قال: العلماء قلت: من الملوك؟ قال: الزهاد قلت: من الغوغاء؟ قال: هرثمة وخزيمة بن خازم قلت: من السفلة؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره.
وأخبرنا، ﵀، فيما كتب به إلينا قال؛ أنشدني إسماعيل بن عمر
стр. 81
الجرباذقاني قال؛ أنشدنا عبد الملك بن سلمان الأديب أنشدنا أبو غانم القصري لنفسه:
نحن نخشى الإله في كل كربٍ ... ثم ننساه عند كشف الكروب
كيف نرجو استجابةً لدعاءٍ ... قد سددنا طريقه بالذنوب
ومن شعر أبي طاهر السلفي فيما أجازنيه وأخبرني به الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن وضاح عنه قوله:
ما لي لدى ربي جزيل وسيلةٍ ... إلا اتباعي دينه ويقيني
والدين حصنٌ للفتى وعقيدتي ... أن القليل من اليقين يقيني
٣٤- الشيخ الكاتب الراوية أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن طريف بن سعد: قديم السماع؛ سمع من أبي عمر ابن الحذاء وأبي القاسم الطرابلسي والقاضي سراج بن عبد الله وأبي القاسم عبد الوهاب المقرئ وأبي عبد الله ابن عتاب وأبي بكر ابن منظور وأبي مروان الطبني وأبي مروان ابن سراج وأبي مروان ابن مالك وأبي مروان ابن حيان وأبي عمر ابن القطان، وأجازه ابن عبد البر وابن الوليد.
стр. 82
لقيته بقرطبة أخبرني بكتاب ساطع البرهان تأليف ابن مالك الفقيه عنه، وكتاب المفتاح في القراءات تألف ابن عبد الوهاب عنه، وأجازني جميع روايته.
وكان شيخاً أديباً عاقلاً من أهل البلاغة عارفاً بالأدب والنحو واللغة كثير السماع. لم يكن عنده أصول، سمع منه الناس كثيراً لعلو سنده.
وتوفي، ﵀، يوم الجمعة آخر يوم من صفر من سنة عشرين وخمسمائة؛ مولده آخر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
٣٥- الشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن غلبون الخولاني يعرف بابن الحصار: من أهل إشبيلية لقيته بها وأجازني جميع روايته وناولني بعضها. ومن ذلك جميع ما أجازه أبو ذر الهروي بجميع رواياته وتآليفه، وما أجازه أبو القاسم اللبيدي الفقيه وأبو عمران موسى بن عيسى الفاسي الفقيه وأبو عمرو الداني والقاضي يونس بن مغيث وغيرهم.
وحدثني بالموطأ عن أبي عمرو عثمان بن أحمد سماعاً عليه وعن يونس بن عبد الله بن مغيث عن أبي عيسى عن عبيد الله عن يحيى بن يحيى، وبكتاب اللبيدي عنه إجازة له، وبكتاب أحمد بن نصر الداودي عن أبي عبد الملك البوني عنه، وبكتاب أبي عبد الملك البوني عنه، وبكتاب ابن الجلاب عن المسدد بن أحمد عنه.
стр. 83
وأجازني فهرسة أبيه الكبيرة. وكان واسع الرواية لكن لم تكن عنده كتب ولا معرفة وإنما كان يسمع في أصول شيوخه وغيرهم الموافقة لأصول شيوخه الموثوق بها؛ ومات عن سن عالية في شهر شعبان سنة ثمان وخمسمائة مولده سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
وقد سمع منه أعيان من الشيوخ واستجازوه، وحدثوا عنه. منهم القاضي أبو عبد الله ابن الحاج وأبو بكر ابن مفوز وأبو بكر ابن فتحون والقاضي أبو الحسن ابن شريح ابن أخته وأبو عبد الله مالك بن وهيب وغير واحد.
وحدثنا، ﵀، قال؛ أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن هشام بن جهور حدثنا أبو القاسم السقطي حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق حدثنا محمد بن أحمد بن عبد البر العبدي حدثنا أبو الحسن حدثنا أبو موسى الأنصاري: سمعت ابن عيينة يقول: ((عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة)) .
وقال سفيان للفضيل: ((إن لم نكن صالحين فإنا نحب الصالحين)) .
وأخبرنا، ﵀، قال؛ حدثني أبي حدثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن أحمد اليحصبي أخبرنا أبو زكرياء العائذي أخبرنا أبو علي الأسيوطي قال: سمعت
стр. 84
أبا علي الحسين بن محمد الطرسوسي سمعت أبا بكر العابد بالمصيصة يقول: ((هذه الأعمار رؤوس أموال يعطيها الله العباد فيتجرون فيها فمن رابحٍ فيها وخاسرٍ، وأنا قد أعطيت منها رأس مالٍ كبير، فليت شعري أرابحٌ أنا أم خاسر؟ والله ما أتكل إلا على سعة رحمة الله العفو الغفور)) .
قال أبو الأصبغ: وقد قلت في هذا:
أرى عمر الأنام كمال تجرٍ ... سعوا فيه لربحٍ أو خساره
فمنهم من يروح بغير ربحٍ ... ومنهم من له فضل التجاره
٣٦- أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي، ﵀، يعرف بابن المرخي: أصله من إشبيلية وسكن قرطبة وكان يفهم علم الحديث ويحسن الضبط وروى كثيراً وقيد واتقن واختص بأبي علي الجياني وأكثر عنه، وأخذ عن الأعلم وأبي مروان ابن سراج وأبي بكر المصحفي وغيرهم وله حظ جيد من الأدب والخبر وكان الجياني يثني عليه ويقدمه.
حدثني الوزير أبو العلا ابن زهر أن الجياني حضه عل صحبته وتصحيح الحديث عليه وعلى أبي بكر ابن مفوز قال؛ وقال لي: ليس من هنا إلى مكة في هذا الباب مثلهما.
стр. 85
قرأت عليه بعض حديثه بقرطبة وصحبته كثيراً وذاكرته، وسمعت منه بلفظه أشياء؛ وقد سمع منه الناس كثيراً بإشبيلية.
وتوفي، ﵀، بقرطبة ليلة الجمعة لثمان بقين لربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
حدثنا الفقيه الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني فيما كتبه لي بخطه وحدثنا به عنه قراءة عليه الفقيه الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي قال؛ حدثنا حكم بن محمد الجذامي قال؛ أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج المهندس المعروف بابن البناء قال؛ أخبرني أبو العباس محمد بن إسماعيل قال؛ حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال؛ حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي المقرئ قال؛ حدثنا عبد الله بن حسان العنبري أحد بني كعب ابن العنبر قال:
حدثني جدتاي صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة وكانتا بنتي قيلة بنت مخرمة، وكانت قيلة جدة أبيهما؛ أنهما أخبرتهما قيلة بنت مخرمة أنها كانت تحت رجل من
стр. 86
بني عدي وأنه توفي وترك عليها بنات لها فانتزعهن منها عمهن أثوب بن أزهر. وأنها أرادت الخروج إلى رسول الله، ﷺ ، في بدء الإسلام، فبكت جويرية منهن حديباء قد أخذتها الفرسة عليها سبيج لها من صوف وهي أصغرهن، فرحمتها فحملتها معها على الجمل. ثم انطلقتا ترتكان الجمل فانتفجت الأرنب فقالت الحديباء: الفصية والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثوب في هذا الحديث أبداً؛ ثم سنح الثعلب فسمته اسماً غير الثعلب، نسيه عبد الله بن حسان، وقالت فيه مثل ما قالت في الأرنب. قالت: فبينما نحن نسير إذ برك الجمل فوقعت عليه الرعدة فقالت الحديباء: أدركت والأمانة أخذة أثوب، فقلت واضطررت إليها، ويحك فما أصنع؟ قالت: قلبي ثيابك ظهورها لبطونها وتدحرجي ظهرك لبطنك وقلبي أحلاس جملك وخلعت الحديباء سبيجها وتدحرجت ظهرها لبطنها قالت: ففعلت ما قالت فانتفض الجمل ففاج وبال فقالت: أعيدي عليه أداتك ففعلت، ثم انطلقنا نرتك فإذا أثوب يسعى خلفنا بالسيف صلتاً، فوألنا إلى حواء أراه واقتحمت داخله بالجارية حتى ألقي الجمل إلى رواق البيت الأوسط؛ فأدركني بالسيف فأصابت. قال أبو إسحاق إبراهيم بن مرزوق: أظنه قال: ظبته طائفةً من قرون رأسيه، ثم قال: ألقي إلي ابنة أخي يا دفار قالت: فرميت إليه بها وكنت أعلم
стр. 87
به من أهل البيت فجعلها على منكبه فذهب بها، ثم انطلقت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان ألتمس الصحابة إلى رسول الله، ﷺ ، في بدء الإسلام. قالت: فبينما أنا عندها ذات ليلة من الليالي تحسب أني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال: وأبيك لقد أصبت لقيلة صاحباً صاحب صدق حريث بن حسان الشيباني غادياً ذا صباح وافد بكر بن وائل إلى رسول الله، ﷺ ، فقالت أختي: الويل لي لا تسمع بهذا الحديث أختي فتتبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ليس معها من قومها رجل، فقال: لا تذكريه لها فإني غير ذاكره لها؛ وقد سمعت ما قال فقمت إلى جملي فشددت عليه وسألت عنه فإذا هو غير بعيد وإذا ركابه مناخة عنده، فسألته الصحابة إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: نعم وكرامة؛ وانطلقت معه صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله، ﷺ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر قد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء والرجال لا تكاد تعارف مع ظلمة الليل فصففت مع الرجال [وكنت] امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال لي الرجل الذي إلى جنبي: امرأة أنت أم رجل؟ فقلت: امرأة فقال: تأخري في النساء وراءك فقد كدت تفتنينني قالت: فنظرت فإذا صفٌ من نساء قد حدث في الحجرات لم يكن بعهدي إذ دخلت فكنت معهن فكنت إذا رأيت رجلاً ذا رواء وقشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله، ﷺ ، فوق الناس؛ فلما ارتفعت الشمس جاء رجل فقال: السلام عليك يا رسول الله فقال رسول الله، ﷺ : ((وعليك السلام ورحمة الله)) . وإذا رسول الله، ﷺ ، جالس القرفصاء عليه أسمال ملببتين كانتا من زعفران قد نفضتا معه عسيب نخلة مقشور غير خويصتين من أعلاه، قالت: فلما رأيت رسول الله، ﷺ ، متخشعاً في الجلسة أرعدت
стр. 88
من الفرق، فقال له جليسه: يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال رسول الله، ﷺ ، بيده وأنا عند ظهره: ((يا مسكينة عليك السكينة)) قالت: فلما قالها رسول الله، ﷺ ، أذهب الله ما كان في قلبي من الرعب.
وتكلم صاحبي أول رجل فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه ثم قال: اكتب لنا بالدهناء يا رسول الله بيننا وبين بني تميم لا يجاوزها منهم إلينا إلا مسافر أو مجاور فقال رسول الله، ﷺ : ((اكتب له بالدهناء يا غلام)) قالت: فشخص في وهي وطني وداري، ثم قلت: يا رسول الله إنه والله ما سألك السوية في الأرض إذ سأل، هذه الدهناء وراءك مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك. فقال رسول الله، ﷺ : ((صدقت المسكينة أمسك يا غلام. المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان)) . قال عبد الله بن حسان: يعني الكفار. قالت: فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب إحدى يديه على الأخرى ثم قال: إن كنت أنا وأنت كما قال: ((حتفها تحمل ضأن بأظلافها)) ، قالت: فقلت: أما والله إن كنت ما علمت لدليلاً في الظلماء جواداً بذي الرحل عفيفاً عن الرفيقة حتى قدمت على رسول الله، ﷺ ، ولكن لا تلمني أن أسأل حظي إذ سألت حظك. قال: وما حظك في الدهناء لا أبالك؟ قالت: مقيد جملي أردته لجمل امرأتك قال: أما والله لا أزال لك أخاً ما حييت إذ أثنيت علي هذا عند رسول الله، ﷺ ، فقلت: أما إذ بدأتها فلم أضيعها. فقال رسول الله، ﷺ : ((أيلام ابن ذه أن
стр. 89
يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجزة)) قالت: فبكيت، ثم قلت: يا رسول الله، والله لقد كنت ولدته حزاماً قاتل معك يوم الربذة ثم أتى خيبر يمتري منها فأصابته حماها وترك على النساء قال: فقال رسول الله، ﷺ : ((والذي نفس محمدٍ بيده لو لم تكوني مسكينة لجررناك على وجهك)) أو لجررت على وجهك)) . لا يدري عبد الله بن حسان أي هذين الحرفين حدثته المرأتان ((أيغلب أحيدكم أن يصاحبه صاحبه في الدنيا معروفاً، حتى إذا حال بينه وبين من هو أولى به منه، قال: ربي أسني ما أمضيت وأعني على ما أبقيت. والذي نفس محمد بيده إن أحيدكم ليبكي فيستغفر له صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم)) . قالت: ثم كتب لي في قطعة أديم: ((لقيلة والنسوة بنات قيلة ألا يظلمن حقاً ولا يكرهن على منكحٍ. وكل مؤمنٍ ومسلمٍ لهن نصيرٌ. أحسن ولا تسئن)) .
قال ابن أبي خيثمة: حدثني عبد الله بن حسان حدثني عمي زاهر بن حرب قال:
زعموا أن عبد الله بن حسان كان إذا قعد احتوشه الناس، فيحدثهم حديثه بعشرة، ثم بخمسة، ثم بدرهمين، ثم بأربعة دوانق، ثم حديثان بدرهم، ثم حديث بدانقين. وقد روى عنه عبد الله بن المبارك.
стр. 90
٣٧- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الشارقي الواعظ أبو العباس: شيخٌ صالحٌ مسن من أهل الأندلس مشهور، وسكن فاس مدة وسكن سبتة كثيراً وتكرر عليها، وله رحلة حج فيها وسمع من كريمة كتاب البخاري ودخل العراق فدرس على أبي إسحاق الشيرازي وسمع من أبي الفتح التنكتي الشاشي وسمع محمد بن صدقة بميافارقين وعبد الجليل الساوي وسمع منه، وكان مشاركاً في معرفة الأصول والفقه على مذاهب أهل العراق وطريق الحجاج والنظر، ولم يكن بالمستقل بذلك وكان يعظ الناس ويذكرهم؛ رجلاً صالحاً متبتلاً. جالسته غير مرةٍ وسمعت كلامه واغتنمت دعاءه؛ وتوفي في شرق الأندلس قريب سنة خمسمائة.
وحدثنا عنه، ﵀، بعض أصحابنا قال: حدثني محمد بن صدقة الفقيه بمدينة ميافارقين قال؛ حدثنا الشيخ الزاهد العبد الصالح محمد بن بيان الكازروني قال؛ ((لما دخل عبد الوهاب قرية اسعرد من بلاد الكرد عند جبل
стр. 91
الجودي نزل بها على ابن علون رئيس القرية، وكان عنده شعراء ينشدونه في كل فصل من السنة ويعرض أشعارهم على القاضي، حتى رأى فيها يوماً ذكراً لفضله بعد ذكر الرئيس المذكور ورأى فيه تعريضاً به إلى كمال فضله: ((لولا قصوره عن قول الشعر)) فعلم أن الشعراء تواطأوا مع الرئيس على هذا ليجربوه هل يحسن الشعر أم لا، فكتب إلى الرئيس بشعر طويل على قافية الذال المعجمة أوله:
أبغي رضاكم جاهداً حتى إذا ... أملت حسنى عاد لي منكم أذى
إني لأصبح من تجن خائفاً ... وبسلمكم من حربكم متعوذا
فإلام صبري في التعنت منكم ... وإلام إغضاء الجفون على القذى
في أبيات قال في آخرها:
يا شاعراً ألفاظه في نظمها ... درراً غدت وزبرجداً وزمرذا
خذها فقد نسقتها لك ساهراً ... فيها وحق لمثلها أن يؤخذا
حتى تظل تقول من عجبٍ بها ... من قال شعراً فليقله هكذا
٣٨- الشيخ أحمد بن خليفة بن قاسم بن منصور بن عبد الله الخزاعي المكي: كتب إلي من مكة يجيزني كتاب البخاري عن كريمة سماعه منها بسندها المعلوم.
стр. 92
٣٩- أبو العباس أحمد بن عمران الأنصاري الطليطلي: صاحبنا سمع معنا من أبي عبد الله ابن عيسى وقد سمع من أبي علي الجياني بقرطبة وأخذ عن أبي المطرف بن سلمة بطليطلة.
قرأت عليه إصلاح الغلط لابن قتيبة في رده على أبي عبيد، وحدثني به عن أبي علي الجياني عن أبي مروان ابن سراج وقد تقدم سنده فيه أول الجزء في ترجمة محمد بن عيسى.
وقرأت عليه أيضاً أحاديث عالية كانت عنده عن الجياني وكان عندنا عن الجياني إجازة.
وتوفي، ﵀، سنة.. .. ..
٤٠- أحمد بن قاسم الصنهاجي أبو العباس: شيخٌ لا بأس به من أهل العلم والخير له سماع من أبي علي ابن خالد وأبي عبد الله محمد بن عيسى بن علاء البليشي وأبي الأصبغ ابن سهل وغيرهم.
حدثني، ﵀، قال؛ أخبرني الفقيه أبو علي ابن خالد وأبو عبد الله محمد بن عيسى ابن البليشي قالا؛ حدثنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي ابن الشيخ قال؛ حدثنا وهب بن مسرة عن محمد بن وضاح عن سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي، ﵇، الخبر المذكور في سبتة. وأنا أتبرأ من عهدته ولولا شهرة الحديث له بها ما ذكرته. ونصه؛ قال:
стр. 93
سمعت عبد الله بن عمر يقول: في المغرب مدينة سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول فيها: ((إنها على مجمع مجرى المغرب وهي مدينة بناها سبت بن سام بن نوح واشتق لها اسماً من اسمه فهي سبتة ودعا لها بالبركة والنصر فلا يريد بها أحدٌ سوءاً أو بأهلها سوءاً إلا رد الله دائرة السوء عليه)) .
وقد سمعت غير واحدٍ من شيوخنا يذكر هذا الخبر من رواية ابن الشيخ ورواه عنه جماعة من شيوخ بلدنا ووجدته بخط كبرائهم. وهو حديث موضوع لا شك فيه ولم يخرج إلا عن ابن الشيخ وهو في فضله وعلمه ودينه ممن لا يتهم لكن لا أدري من حيث دخلت عليه فيه الداخلة والحمل فيه عليه بكل حال.
٤١- أحمد الزنقي أبو العباس المعروف بابن الزنقي: شيخ المتكلمين على مذهب أهل الحق في وقته؛ لقيته في وقت رحلتي بقرطبة وجالسته وسألته، ﵀.
٤٢- أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق الخزرجي المقرئ أبو جعفر: أحد شيوخ القراء بجامع قرطبة المتصدرين الأعلياء السند، أخذ عن أبي القاسم
стр. 94
الخزرجي وأبي عبد الله الطبني ومكي بن أبي طالب وغير واحد، لقيته بقرطبة وجالسته؛ توفي بها بعد فصولي عنها في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وخمسمائة وهو ابن تسعين سنة، مولده سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
٤٣- أحمد بن طاهر بن علي بن شبرين بن علي بن عيسى الأنصاري: من أهل دانية من كبراء أصحابنا وممن عني بالحديث والرواية ورحل فيه وفهم الطريقة واتقن الضبط واتسع في الأخذ والسماع. أخذ عن الجياني والصدفي وابن بشير وأبي محمد ابن العسال وأبي داود المقرئ وغير واحد من مشايخ الأندلس، وعن أبي عبد الله المازري وأبي مروان الحمداني وغيرهما من مشايخ أفريقية وكان علم الحديث أغلب عليه ويميل في فقهه إلى الظاهر.
وله تصانيف في الحديث منها أطراف الموطأ، ورجال مسلم وغير ذلك وقلد الشورى ببلده وطلب لقضائه فامتنع وكان فاضلاً خيراً صيناً، أخذ عنه الناس، لقيته ببلدنا وجالسته كثيراً وسمعت منه فوائد؛ توفي في نحو عشرين وخمسمائة.
стр. 95
بقية حرف الألف من اسمه إبراهيم
٤٤- الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن أحمد اللواتي يعرف بابن الفاسي: كان من أهل الفقه والعلم والمعرفة بالوثائق والبصر بالأحكام والتفنن في معارف، صحب القاضي أبا الأصبغ ابن سهل وتفقه عنده وسمع منه وكتب له أيام قضائه ومنه تعلم، وسمع أيضاً الفقيه أبا عبد الملك مروان بن عبد الملك والمقرئ أبا محمد ابن سهل، وكتب للقضاة بسبتة وشوور في الأحكام ثم قعد عن ذلك وانقبض عن الناس واشتغل بنفسه وطلب الانفراد والتقلل والزهد في الدنيا؛ وقد طلب لقضاء سبتة وولاية خطابتها فامتنع ولم يجب فلزم ذلك إلى أن توفي، ﵀، في الثامن من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
صحبته كثيراً وقرأت عليه غير شيء، من ذلك: الموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي قرأته كله عليه وسمعته بقراءة غيري أيضاً، وقرأت عليه أيضاً شرح غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، والملخص للقابسي، وسمعته عليه
стр. 96
غير مرة، ورسالة أبي محمد ابن أبي زيد وقد ذكرنا سنده في جميعها قبل.
ومما قرأت عليه كتاب الأربعين حديثاً للآجري حدثني بها عن القاضي ابن سهل عن حاتم الطرابلسي عن أبي حفص الجهني عن الآجري.
وقرأت جميعه أيضاً على الفقيه أبي الحسن يونس بن مغيث عن الطرابلسي بسنده، وعلى الحاكم أبي القاسم ابن بقي وقد ذكرت سنده عند ذكره.
وكتاب الانتصار لحديث رسول الله، ﷺ ، للأصيلي قرأته عليه وحدثني به عن ابن سهل عن أبي القاسم الطرابلسي [عن أبي القاسم المهلب عنه.
وكتاب فضل عشوراء جمع أبي ذر، قرأته عليه حدثني به عن ابن سهل عن الطرابلسي] عنه؛ ووصية الإمام مالك بن أنس لطلبة العلم أو وصية يحيى بن يحيى لطلبة العلم، قرأت ذلك عليه وحدثنا عن ابن سهل عن الطرابلسي عن القنازعي عن أبي عيسى عن أبي عثمان ابن فحلون قال: حدثنا أبو المعلى عبد الأعلى بن معلى حدثنا عثمان بن أيوب أخبرنا يحيى بن يحيى قال: قال مالك.
وموعظة داود بن جهور بالنظم والنثر سمعتها عليه حدثني بها عن ابن
стр. 97
سهل عن أبي عبد الله ابن عتاب عن عبد الرحمن بن حوبيل عن أبي عيسى عن أحمد بن محمد بن عبادل عن أبي بكر محمد ابن أبي مسهر.
وكتاب رد الأصيلي على أصحابه الأندلسيين بسند كتاب الانتصار المذكور قبل وكتبت عنه غير شيء.
ومما قرأته عليه نسخة حديث أبي الدنيا المعمر علي بن عثمان بن خطاب الأشج وحدثني به عن ابن سهل عن أبي عبد الله ابن عتاب عن أبي القاسم خلف بن يحيى والقاضي يونس بن عبد الله والفقيه أبي عبد الله ابن الفخار وكلهم عن أبي جعفر تميم ابن أبي العرب عن أبي الدنيا، وحدثنا بها أيضاً الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد عن القاضي يونس بمثله كذا سماه لنا علي ابن عثمان وكذا سماه ابن سهل في فهرسته وابن عتاب في فهرسته. وذكره أبو عبد الله ابن البيع في كتابه وسماه عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن العوام؛ وكذا قال أبو عمرو الداني المقرئ في نسبه وأنه بلوي. وكذا قاله أبو بكر محمد بن أحمد المفيد في حديثه عنه وكذا قاله السفاقسي فيما حدثنا به عن ابن عتاب، ﵀، عنه وأكناه أبا عمرو.
стр. 98
وحدثنا أبو محمد ابن عتاب، ﵀، أخبرنا الشيخ أبو عمرو عثمان بن أبي بكر السفاقسي فيما كتبه له القاضي أبو عبد الله أحمد بن بنان حدثكم أبو بكر محمد بن نصر سمعت أبا عمرو عثمان بن خطاب المعروف بأبي الدنيا يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول:
((إذا أعرض الله عن العبد ورثه الإنكار على أهل الديانات)) .
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد أخبرنا القاضي يونس بن عبد الله حدثنا أبو جعفر ابن أبي العرب قال؛ حدثنا علي بن عثمان ابن خطاب المعمر قال؛ سمعت علي ابن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول الله، ﷺ :
((أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما. وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما)) .
وحدثنا، ﵀، قال، حدثنا الفقيه مروان بن عبد الملك قال؛ حدثنا أبو العباس ابن نفيس بمصر حدثنا أبو القاسم الغافقي أخبرنا محمد بن أحمد الذهلي قال؛ حدثنا موسى بن هارون قال؛ حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط حدثنا محمد بن فرقد العطار حدثنا أبو هارون قال؛ كنت إذا دخلت على أبي سعيد
стр. 99
الخدري يقول: مرحباً بوصية رسول الله، ﷺ ، إن رسول الله، ﷺ قال لنا:
((إن الناس لكم تبعٌ وسيأتيكم، أو يأتونكم، قومٌ من أقطار الأرض يتفقهون، فإذا رأيتموهم فاستوصوا بهم خيراً، وعلموهم مما علمكم الله ) .
وأنشدنا، ﵀، قال؛ أنشدني أبي لقاضي مدينة السلطان بالقيروان المعروف بابن قاضي ميلة فيما كتب به للقاضي بسبتة أبي الطيب سعد بن إبراهيم بن جماح وكان صديقاً له يرثى قريباً له مات غرقاً في البحر بشعر أوله:
فتىً حملته همةٌ نحو رحلةٍ ... بمهنؤةٍ من غير عارٍ بها بدا
وقد كنت أستسقي له القطر دائماً ... وأستودع الريح السلام المرددا
فكان الذي استودعت أول خائن ... به والذي استسقيت من أعظم العدا
فتى فاض بين الماء والريح روحه ... وما زاره أهل ولا زار ملحدا
٤٥- إبراهيم بن أحمد البصري أبو إسحاق القاضي: أحد الفضلاء الأجلاء، تفقه بسبتة عند عبد الله بن جماح وعبد الله المسيلي، واختص بأبي الأصبغ ابن سهل وقت سكناه عندنا ولازمه وتفقه عنده وسمع منه. ولي قضاء سبتة في
стр. 100
عشر التسعين نحو ستة أعوام ثم استعفى من ذلك، ثم وليها كرةً أخرى سنة ست وخمسمائة إلى أن استعفى منها بضعفه عنها سنة تسع فعوفي وحرر آخر عمره فتعطل إلى أن مات مفتتح صفر من سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
ناظرت عنده في المدونة وذاكرته، وكان صيناً نزيهاً محمود السيرة في قضائه، ﵀.
٤٦- الشيخ الفقيه الخطيب أبو إسحاق إبراهيم بن محمد يعرف بابن الإمام: الرجل الصالح كان من أهل الخطابة والإحسان في إنشائها والقيام بها والخير والفضل والتواضع وحسن الخلق.
أخذ ﵀ بيدي الشيخ الخطيب الصالح أبو إسحاق ابن الإمام وقال؛ أخذ بيدي الشيخ أبو محمد عبد الله بن أيوب الفهري وقال؛ أخذ بيدي الفقيه أبو الحسن طاهر بن مفوز وقال؛ أخذ بيدي أبو الفتح نصر بن الحسن الشاشي وقال أخذ بيدي أبو بكر أحمد بن منصور المقرئ وقال؛ [أخذ بيدي والدي الشيخ أبو القاسم منصور بن خلف وقال؛ أخذ] بيدي أبو بكر محمد بن علي النفزي بالبصرة وقال، أخذ بيدي أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي بمكة وقال؛ أخذ بيدي الحسن بن علي بن عفان وقال؛ أخذ بيدي الحسن بن عطية وقال؛ أخذ بيدي قطري
стр. 101
الخشاب وقال؛ أخذ بيدي يزيد بن البراء وقال؛ أخذ بيدي والدي البراء بن عازب وقال:
دخلت على رسول الله، ﷺ ، فرحب بي وأخذ بيدي، ثم قال لي: ((أتدري يا براء لأي شيءٍ أخذت بيدك قال، قلت خيراً يا نبي الله قال: لا يلقى مسلم مسلماً فيهش به ويرحب به ويأخذ بيده إلا تناثرت الذنوب بينهما كما يتناثر ورق الشجر اليابس)) .
стр. 102
حرف الحاء
стр. 103
حرف الحاء خمسة
٤٧- القاضي الشهيد الحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن فيره بن حيون الصدفي المعروف بابن سكرة: أصله من سرقسطة من قريةٍ على أربعة أميال منها تعرف بمنزل محمود بالثغر الأعلى؛ ومولده بحاضرتها في نحو أربع وخمسين وأربعمائة؛ أخذ عن شيوخها وقرأ على مقرئيها وسمع بها من الباجي وأبي محمد ابن فورتش وابن الصراف وابن سماعة وغيرهم، ثم سمع بالمرية وبلنسية من العذري وابن سعدون، واعتنى بالحديث ورحل إلى المشرق فلقي بقايا شيوخ أفريقية بالمهدية وبمصر: الحبال والخلعي وابن مشرف وغيرهم، وبمكة: الطبري وأبا بكر
стр. 104
الطرطوشي وأبا عبد الله الحافظ وغيرهم وبالبصرة: ابن شعبة وأبا يعلى المالكي وأبا العباس الجرجاني وجماعة؛ وسمع بواسط من شيوخها وببغداد من بقية محدثيها ومسنديها: أبي الحسين الطيوري وابن خيرون وابن البطر والبانياسي وأبي محمد التميمي وأبي الفوارس النقيب الزينبي وقاضي القضاة ابن بكران والإمام أبي بكر الشاشي وابن فهد العلاف وابن أيوب البزاز، ودرس الفقه والأصول على الشاشي ولقي جماعةً من الخراسانيين الحجاج كالإمام أبي القاسم ابن شافور البلخي والقاضي أبي محمد الناصحي الرازي وبالشام من الشيخ نصر المقدسي وغيره.
واتسعت روايته وقد جمعت شيوخه في كتاب المعجم الذي ضمنته ذكره وأخباره وشيوخه وأخبارهم وهم نحو مائتي شيخ.
ووصل الأندلس فرحل الناس إليه وكثر الآخذون عنه ودخل بلدنا كرتين فأخذ عنه إذ ذاك جماعةٌ من شيوخنا وأصحابنا، وحضرت أبا بعض ما قرئ عليه ولم أحصله حينئذ، واستوطن مرسية وسمع منه الناس كثيراً وسمع منه من هو في عداد
стр. 105
شيوخه وممن سمع هو منه قبل، كأبي داود المقرئ وغيره. وكان عارفاً بالحديث قائماً به حافظاً لأسماء الرجال عارفاً بقويهم من ضعيفهم، ذا دين متين وخلق حسن وصيانة، من أجل من لقيناه. ولي القضاء بمرسية سنة خمس وخمسمائة فحمدت سيرته واشتدت في الحق شكيمته إلى أن استعفى فلم يعف، فاختفى وغيب وجهه مدة شهور إلى أن أعفي سنة ثمان وخمسمائة فتوفر على ما كان بسبيله من الاستماع والتفقه وطلب بعد ذلك لقضاء إشبيلية فامتنع ولم يخرج حتى عوفي.
وخرج للغزو سنة أربع عشرة مع الأمير إبراهيم هو وقرينه في الفضل القاضي أبو عبد الله ابن الفراء وحضرا يوم قتندة المشهور بالثغر الأعلى يوم الخميس لست بقين من ربيع الآخر من السنة وحقت على المسلمين الهزيمة فكانا فيمن فقد، رحمهما الله، وختم الله لهما بالشهادة.
وقد بسطت أخباره وأخبار شيوخه في كتابنا المعجم المذكور. رحلت إليه غرة محرم سنة ثمان فوجدته في اختفائه ثم خرج فسمعت عليه خبراً كثيراً. والحمد لله.
فمما سمعته عليه ما ذكرته قبل:
١- كتابي الصحيحين للبخاري ومسلم [والشهاب وقد ذكرت سنده في ذلك] .
стр. 106
٢- وكتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي، قرأت جميعه عليه وحدثني به عن أبي الفضل أحمد بن خيرون وأبي الحسين المبارك بن عبد الجبار قالا؛ حدثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن زوج الحرة عن أبي علي الحسن بن محمد بن أحمد السنجي عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب المروزي عن أبي عيسى الترمذي، غير أن كلام أبي عيسى في آخر الكتاب ليس في رواية ابن زوج الحرة فحدثنا بها القاضي أبو علي عن الإمام أبي القاسم عبد الله بن طاهر البلخي المعروف بابن شافور عن الفارسي عن أبي القاسم علي بن أحمد الخزاعي عن أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي عن الترمذي، وبهذا السند أحاديث في رواية هذا الشيخ لم تكن عند الآخرين.
٣- وكتاب شمائل النبي ﵇ لأبي عيسى الترمذي قرأته عليه وحدثني به عن الإمام أبي القاسم عبد الله بن طاهر البلخي يعرف بابن شافور عن أبي بكر محمد بن عبد الله المقرئ والفقيه أبي عبد الله محمد بن أحمد المحمدي والقاضي أبي علي الوخشي عن أبي القاسم علي بن أحمد الخزاعي عن الهيثم بن كليب عن أبي عيسى.
٤- وكتاب رياضة المتعلمين تأليف أبي نعيم الأصبهاني [حدثني به قراءةً عليه عن الشيخ أبي الفضل أحمد بن أحمد الأصبهاني] عن مؤلفه.
٥- وكتاب الناسخ والمنسوخ لهبة الله حدثني به عن الشيخ أبي محمد التميمي الحنبلي عن مؤلفه.
стр. 107
٦- وكتاب الاستدراكات على البخاري ومسلم وهو كتاب التتبع أيضاً تأليف أبي الحسن الدارقطني حدثني به قراءة عليه عن أبي بكر بن الخاضبة عن القاضي أبي الغنائم ابن الدجاجي عن مؤلفه.
٧- وكتاب الالزامات لهما تأليف الدارقطني حدثني به بهذا السند.
٨- وقرأت عليه أيضاً كتاب الأربعين حديثاً تأليف أبي نعيم الأصبهاني [حدثني بها عن أبي العباس الدلائي عن أبي عمرو السفاقسي عن أبي نعيم الأصبهاني] .
٩- وكتاب الأربعين حديثاً تأليف الحسن بن سفيان قرأتها عليه حدثني بها عن الشيخين أبي العلاء وأبي محمد ابني محمد النيسابوريين عن أبي سعيد ابن حمدان النضروي عن أبي عمرو محمد بن أحمد بن حمدان عنه.
١٠- وكتاب أوهام الحاكم في المدخل تأليف أبي محمد عبد الغني بن سعيد قرأته عليه حدثني بها عن أبي عبد الله ابن الصراف عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن فورتش عن أبي زيد ابن الصراف، عم أبي عبد الله عبد الغني قال أبو عبد الله؛ وقد أجازنيه عمي قال القاضي أبو علي: وأنا أشك في صحة هذا السند.
١١-١٢- وسمعت عليه، بقراءة غيري أيضاً، غير ما ذكرته من الصحيحين
стр. 108
كتاب مشتبه النسبة وكتاب المؤتلف والمختلف لعبد الغني بن سعيد حدثني بذلك عن أبي الحسن علي بن مشرف وهو لي أنا إجازة من ابن مشرف عن أبي زكرياء البخاري عن مؤلفه.
١٣- وكتاب الإشارة تأليف القاضي أبي الوليد الباجي قرئ عليه وأنا أسمع حدثنا به عنه.
١٤-١٥- وكتاب آداب الصحبة تأليف أبي عبد الرحمن السلمي حدثني به سماعاً عليه عن أبي بكر ابن عبد الباقي الحافظ عن أبي الفتح عبد الجبار بن عبد الله عن مؤلفه، وجزء عوالي الشريف أبي الفوارس النقيب الزينبي حدثني به عنه.
١٦- وكتاب أسامي شيوخ البخاري الذين روى عنهم في الصحيح: جمع [أبي] أحمد بن عدي حدثني به سماعاً عليه عن القاضي الباجي عن أبي عبد الله ابن محمود وأبي بكر ابن مختويه عن أبي العباس الرازي عن ابن عدي قال ابن مختويه: وأجازنيه ابن عدي وقرأته على الفقيه المحدث أبي بحر سفيان بن العاصي حدثني به عن أبي العباس الدلائي عن أبي العباس الرازي عنه.
١٧-١٨- وجزء فيه من حديث الشيخ أبي بكر بن عبد الباقي المعروف بابن
стр. 109
الخاضبة سمعته عليه، حدثني به عنه. وجزآن من حديثه انتقائي عليه قرأتهما عليه.
١٩- وكتاب الجرح والتعديل للقاضي أبي الوليد الباجي سمعت بعضه يقرأ عليه، ناولني بقيته وحدثني به عنه.
٢٠- وكتاب العلل الكبير لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني سمعت الكثير منها عليه وناولني باقيها وحصل أصله منها عندي.
٢١- وكتاب المؤتلف والمختلف لأبي الحسن الدارقطني عارضته بأصله، وحدثني به عن أبي منصور المالكي عن أبي الفتح عبد الكريم المحاملي عن الدارقطني، غير جزء واحد من ((باب حمزة إلى باب حيوان)) ، فإن أبا الفتح رواه عن أبي بكر بن بشران عن مؤلفه.
٢٢- وكتاب السنن للدارقطني حدثني بجميعه عن أبي الفضل ابن خيرون عن أبي عبد الله الحسين بن جعفر السلماسي عن مؤلفه.
٢٣- وكتاب تلقين المبتدئ للقاضي أبي محمد عبد الوهاب بن نصر حدثني به عن مهدي بن يوسف الوراق عن مؤلفه.
٢٤- وكتاب الهداية والإرشاد لأبي نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي،
стр. 110
حدثني به عن القاضي أبي الوليد الباجي عن أبي محمد بن الوليد عن أبي الحسن بن فهر عن أبي سعيد بن محمد السجزي عن مؤلفه.
٢٥- وكتاب التاريخ الكبير لمحمد بن إسماعيل البخاري، حدثني بجميعه عن أبي الفضل ابن خيرون عن أبي الحسين محمد بن علي الأصبهاني وأبي أحمد عبد الوهاب بن موسى الغندجاني عن أبي بكر أحمد بن عبدان الأهوازي عن أبي الحسن محمد بن سهل المقرئ عن البخاري وحصل أصله منه عندي.
٢٦- وجزء فيه خطبة عائشة، ﵂، في أبيها من رواية الخطيب، شرح ابن الأنباري حدثني بجميعه بإسناده في ذلك، وأجازني جميع رواياته، ﵀، وأفادني غير شيء وساءلته عن كثيرٍ، وكتبت عنه فوائد كثيرة، ﵀.
أخبرنا القاضي أبو علي، ﵀، قال: سمعت الإمام أبا محمد التميمي، ﵀، يقول: ((يقبح بكم أن تستفيدوا منا ثم تذكرونا فلا تترحموا علينا)) .
следующие страницы →