Полный текст (811 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وأخوه عمر بن قيس يضعَّفُ في حديثه.
وكان الزبير من الإخوة: السائب وعبد الرحمن فأما السائب فكان شقيق الزبير، وشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ . وقُتل يوم اليمامة شهيدا.
وأما عبد الرحمن فكان أخا الزبير لأبيه وأسلم عام الفتح، وصحب النبيَّ ﷺ ، واستشهد يوم اليرموك، وقُتل ابنه عبد الله بن عبد الرحمن يوم الدار. وامرأته جميلة بنت عبد العزَّي بن قَطَن من بني المُصْطلِقِ من خزاعة، كانت من المبايعات. ولا نعلم لها رواية. وهي أمُّ ابنه عبد الله بن عبد الرحمن وغيره. وأبوها عبد العزَّي بن قَطنٍ هو الذي شَبَّه به رسول الله ﷺ الدجّال في حديث النَّواسِ بن سَمعان. خرَّجه مسلم.
стр. 772
أبو محمد
طلحة بن عبيد الله
стр. 773
أبو محمد طلحة بن عبيد الله
ابن عثمان نب عمرو بن عامر نب عثمان بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ابن كعب. نسبه ونسب أبي بكر الصديق واحد، يجتمع معه في كعب بن سعد ابن تميم. وكان يقال له طلحة الخير وطلحة الجُود وطلحة الفيَّاض. وقال فيه رسول الله ﷺ يوم أحد: " أوجب طلحةُ ".
الترمذي: حدثنا أبو سعيد الأشجُّ: نا يونس بن بُكير عن محمد بن إسحاق، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله ابن الزبير قال: كان رسول الله ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى صخرة فلم يستطع، فأقعد تحته طلحة، وصعد النبيُّ ﷺ ، حتى استوى على الصخرة فقال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: " أوجب طلحة، وكان شهيدا وهو حيٌّ ".
الترمذي: نا قُتيبة: نا صالح بن موسى الطَّلحيُّ من ولد بن عبيد الله، عن السَّلطيِّ بن دينار، عن أبي نضرة قال: قال جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول " " من سَّره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر طلحة بن عبيد الله ". وكان ممَّن أنزل الله فيه؛ " فمنهم مَن قَضى نحبه ".
الترمذي: حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار: نا عمرو بن عاصم، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية
стр. 774
فقال: ألا أبشِّرُك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " طلحة ممَّن قضى نحبه ". وقال البخاريُّ في كتاب " الفوائد " له: حدثنا أبو كُريب محمد بن العلاء: نا يونس بن بُكير: نا طلحة بن يحيى عن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما طلحة أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لأعرابيٍّ جاهل: سَله عمَّن قضى نحبه مَن هو؟ وكانوا لا يجترئون هم على مسألته يُوقِّرونه ويهابونه. فسأله الأعرابيُّ فأعرض عنه. ثم إني طلعت من باب المسجد وعليَّ ثياب خضر، فلما رآني رسول الله ﷺ قال " " أين السائل عمَّن قضى نحبه؟ ". قال الأعرابيُّ: أنا يا رسول الله. قال " " هذا ممَّن قضى نحبه ".
وخرَّج الترمذيُّ هذا الحديث عن البخاري. بسنده ونصِّه. وكان ممَّن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد وسلم يوم أحد ووقاه بيده من ضربة قُصد بها فشلَّت يده. حدَّث أحمد بن زهير أبي خيثمة قال: نايحيى بن معين: نا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: رأينت يد طلحة شلاَّء.
الترمذي: عن علي بن أبي طالب قال: سمعت أذني من في رسول الله ﷺ وهو يقول: " طلحة والزبير جاراي في الجنَّة ". وقال أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداديُّ في " النوادر " له: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم قال: نا خلف بن عمرو العكْبريُّ قال: نا أبو عبد الرحمن بن عائشة قال: نا عبد الرحمن بن حماد عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله قال: رمي إليَّ رسول الله ﷺ بسفرجلة وقال: " دونكها يا أبا محمد فإنها تجمُّ الفؤاد " قال أبو بكر: قال خلف بن عمرو: قال أبو عبد الرحمن ابن عائشة: تجمُّ الفؤاد: تُريحه. قال أبو بكر وقال غيره: تجمُّ الفؤاد معناه تفتحه وتوسِّعه. من جمام الماء وهو اتساعه وكثرته.
ولم يشهد طلحة بدرا. قدم من الشام بعد رجوع رسول الله ﷺ منبدر. فضرب له ﷺ بسهمه وأجره، فكان كمن
стр. 775
شهدها. وهو من المهاجرين الأولين. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين كعب بن مالك حين آخى بين المهاجرين ةالأنصار. وأمُّ طلحة الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء بن الحضرميِّ. وكانت قبل عُبيد الله عند أبي سفيان بن حرب، فطلقها، ثم تتبَّعتها " نفسه " وقال:
إني وصعبةُ فيما نَرى ... بَعيدانِ والودُّ ودٌّ قريبُ
فإلاَّ يكنْ حسَبٌ ثاقبٌ ... فعند الفتاةِ جمالٌ وطيبُ
فيالَ قُصيٍّ ألا فاعْجبوا ... ألِلْوبَرِ صار الغزالُ الربيبُ؟
كان طلحة أول من بايع عليا عندما قُتل عثمان، وكانت يدُه شلاء. فقال رجل ممَّن " شهد ": يد شلاء بايعت أولا، ما أسرعها للنكث! فكان كما قال.
وحضر الجمل مع عائشة " ومع " مروان بن الحكم. وروى جُويرية بن أسماء عن يحيى بن سعيد عن عمِّه قال: رمى مروان بالسَّهم ثم التفت إلى أبان بن عثمان. فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك وقال أحمد بن....: نا عبد السلام ابن صالح: نا عليُّ بن مُسهر: نا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم.... أبصر طلحة بن عبيد الله واقفا يوم الجمل. فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه، فأصاب فخذه فشكها بسرجة، فانتزع السهم فكان إذا أمسكوا الجرح انتفخت الفخذ وإن خلَّوه سال الدم فقال طلحة: دعوه فإنه سهم من سهام الله أرسله، فمات فدُفن بقنطرة ... رأت عائشة بنته بعد موته بثلاثين سنة في المنام أنه يشكو النَّرَّ، فأمرت به فاستخرج " وتولى " إخراجه عبد الرحمن بن سلامة التميمي فدُفن في داره في الهَجَريِّي بالبصرة ... وقيل: إنهم لما نبشوا عنه وجدوا ما يلي الأرض من " جسمه " مخضرا وقد تحاصَّ شعَرُهُ فاشتروا له دارا
стр. 776
من دور أبي بكرة بعشرة آلاف " درهم فدفنوه " فيها. وقيل: وهو ابن ستين سنة. وقيل: ابن اثنين وستين، لعشر خَلون من جُمادي الآخر سنة ست وثلاثين.
وسمع عليٌّ ﵁ رجلا ينشد:
فتىً كان يُدنيهِ الغني من صديقِهِ ... إذا ماهو استغنى ويبعِدُه الفقرُ
قال: ذلك أبو طلحة بن عبيد الله ﵀.
وقيل: أنَّه لما انقضى يوم الجمل خرج عليُّ بن أبي طالب في الليلة التالية ليومه ومعه قُنبر، وبيده مشعلة من نار يتصفَّح بها القتلى حتى وقف على رجل قال: أهو طلحة؟ قال: نعم. فلمَّا وقف عليه قال: أعزز عليَّ أبا محمد بأن أراك معفَّرا تحت نجوم السماء، وفي بطون الأودية:
شَفيتُ نفسي، وقتلتُ معشري ... إلى اللهِ أشكو عُجَري وبُجَري
قوله: عُجري وبجري يقول: ما أسرُّ من أمري. قال الأصمعيُّ: وهو قول سائر في أمثال العرب، لَقي فلان فلانا فأبَثَّه عُجرَهُ " وبُجَرهُ ".
وقال الطبريُّ في تاريخه: قال عليٌّ ﵁ حين أمسى من يوم " الجمل " وانحسر عن القتال:
إلَيك أشكو عُجَري وبُجَرَي
ومعشراً أعشَوا علليَّ بصري
قتلْتُ منهم معشراً بمُضَري
شَفيْتُ نفسي وقتلتُ مَعشري
стр. 777
وذُكر أن علياً ﵁ لما وقف على مصرع طلحة بكى أخضلَ لحيته بدموعه. ثم قال: إني لأرجو أن أكون أنا وأنت ممَّن قال فيهم:) ونَزعْنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سُررٍ متقابلين (. ووقف على مصرع ابنه السَّجاد فقال: هذا رجل قتله بِرُّه بأبيه.
حلية طلحة: قال موسى بن طلحة " كان " أبيض يضرب إلى الحمرة، مربوعا، هو إلى القصر أقرب، رحب الصدر عظيم المنكبين إذا التفت التفت جميعا، ضخم القدمين لا أخمص لها. وإذا كان الرجل لا أخمص لقدميه فهو أرحُّ. " وقال " الفضل بن دُكين عن قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كان في يد " طلحة " خاتم من ذهب، فيه ياقوتة حمراء، وكانت غَلَّته كلَّ يوم ألف درهم واف.
أولاد طلحة: وكانوا عشرة، وهم: محمد وعمران وعيسى وموسى وإسحاق وإسماعيل ويعقوب وزكرياء وصالح.
فأما محمد بن طلحة: فكان من خيار أبنا الصحابة وعُبَّادهم يدعى السَّجاد لكثرة سجوده. وأمُّه حَمْنَة بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوج النبيِّ ﷺ ، فمسح رأسه وسماه محمدا وكناه بأبي القاسم. وروى يزيد ابن هارون عن أبي ش ... بن عثمان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آلا طلحة. عن عيسى بن طلحة قال: حدَّثتني ظئرُ طلحة قالت: لما وُلد محمد بن طلحة أتينا به النبيَّ ﵇ فقال: ما سمَّيتموه؟ قلنا: ... [قال:] " هذا سَمِيِّ ". وكنيته أبو القاسم.
وكان عليٌّ قد نهى عن قتله يوم الجمل، وقال: " إياكم وصاحبَ "
стр. 778
البرُنُسِ وكان أبوه طلحة قد أمره أن يتقدَّم للقتال. فتقدم ونثل درعه بين " رجليه وقام " عليها. وجعل كلمَّا حمل عليه رجل قال: نشدُّ بحاميم. حتى شدَّ عليه رجل فقتله " فأنشأ يقول ":
وأشعثَ قوَّامٍ بآياتِ ربِّهِ ... قليلِ الأذى فيما تَرى العينُ مُسْلمِ
ضَممتُ إليه بالقناةِ قميصَهُ ... فخرَّ صريعاً لليدينِ وللفَمِ
على غير شيء أنْ ليس تابعاً ... علياً، ومن لا يتْبَعِ الحقَّ يظْلِمِ
يذكِّرني حاميمَ والرمحُ شاجرٌ ... فهلاَّ تلا حاميمَ قبلَ التقدُّمِ
وولد محمد بن طلحة إبراهيم: وكان أصلع أعرج سيدا، يسمَّى أسد الحجاز. و " استعمله " عبد الله بن الزبير على خراج الكوفة، ومات بمكة وهو مُحرم. ويُكنى أبا إسحاق. وسمع عا ... وأبا هُريرة وعمَّه عمر بن طلحة. وروى عنه عبد الله بن محمد بن عقيل ومخرمة بن سُليم ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة.
وولد إبراهيم عمران ويعقوب. وأمُّهما بنت ... بن طلحة، وأمُّها لُبابة بنت عبد الله بن العباس وموسى. فولد " عمران بن " إبراهيم محمد بن عمران، قاضي المدينة لأبي جعفر. وولي القضاء أيضا ابني أمية، وكان جليلا مهيبا صارما. ولما بلغ موته أبا جعفر المنصور قال: اليوم استوت قريش. وكان بخيلا، وهو القائل حين عوتب في البخل: إني لا أجمُدُ عن الحق ولا أذوب في الباطل. ومات وهو على قضاء المدينة سنة اربع وخمسين ومئة.
стр. 779
وأما موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة فولد عبد الله، ويُكنى أبا محمد روى عن أسامة بن زيد اللَّيثيِّ مولى لهم. وروى عنه إبراهيم بن حمزة وإبراهيم بن حمزة وإبراهيم ابن المنذر.
وأما عمران بن طلحة فكان شقيق محمد السجَّاد، وكانت عنده أمُّ كلثوم بنت الفضل بن عباسٍ، ولا عقب له.
وأما عيسى بن طلحة فكان يكنى أبا محمدٍ، وروى عن أبيه وابن عمر وعبد الله بن عمرو. روى عنه الزهريُّ وابن أخيه طلحة بن يحيى وكان عيسى ناسكاً بخيلاً، ووفد إلى عبد الملك بن مروان فكلَّمه مع عمر بن عبد الرحمن بن عوف في عزل الحجاج عن الحجاز فعزلَهُ. وتُوفي في خلافة عمر بن العزيز، وله عقب.
وأما موسى بن طلحة: فكنيته أبو عيسى وسمع أباه وعائشة وأبا هُريرة، روى عنه عبدُ الملك بن عُمير وسماك. ومات موسى بالكوفة سنة أربع ومئة. وكان يشدُّ أسنانه بالذهب، ويخضِب بالسواد.
وابنه محمد بن موسى: كانت أمُّه بنت عبد الرحمن بن أبي بكرٍ الصديق. ووجَّهه عبد الملك بن مروان إلى شَبيبٍ فقتله شبيب.
وأخوه عمران بن موسى: كانت أمُّه أمُّ ولدٍ، وكان سخياً.
وأما إسحاق بن طلحة: فكان معاويةُ استعمله على خراسان شريكاً لسعيد بن عثمان بن عفان. ومات بالريِّ وأعقب عدداً من الولد.
وأما إسماعيل بن طلحة: فكان سَرياً، وكانت عندهُ لُبابةُ بنت عبد الله ابن عباس.
وأما يعقوب بن طلحة: فقُتل يوم الحَرَّة، وأعقب.
وأما يحيى بن طلحة: فكان من خيار ولد طلحة.
وابنه أبو محمد إسحاق بن يحيى بن طلحة: روى عن عمِّه موسى بن طلحة
стр. 780
وعن المسيَّب بن رافع. وروى عنه ابن مبارك ووكيع والهيثم بن جميل وعمرو بن عاصم. وأمُّ إسحاق أمُّ إياس بنت أبي موسى الأشعري.
وأخوه طلحة بن يحيى: روى عن عميَّة موسى وعيسى ابني طلحة. وروى عنه يونس بن بكير.
وأما زكرياء بن طلحة: فهو شقيق عائشة بنت طلحة: أمُّهما أمُّ كلثوم بنت أبي بكرٍ الصديق. وكان زكرياء بن طلحة سخياً، وأعقب.
وأما صالح بن بن طلحة: فأمُّه تغلبية، ولم أجد له خبراً يُذكر.
ومن موالي طلحة مسلم بن يسار: وكان لا يفضل عليه أحد في زمانه. وكان إذا غضب، فاشتدَّ غضبه قال: فُرِّق بيني وبينك. وإذا قالها علموا أنه لم يبق بعد ذلك شيء. وتُوفي سنة مئةٍ أو إحدى ومئة.
وابنه عبد الله بن مسلم بن يسار: وقد رُوى عنه. وكان مسلم لا يلعن شيئاً، فإذا غضب على البهيمة قال: أكلت سُمّاً قاضياً. وكان يقول: إني لأكرهُ أن أمسَّ فرجي بيميني، وأنا آخذ بها كتابي.
ومن موالي طلحة أيضاً أبو نُعيم الفضل بن دُكين المحدِّث. كان يروي عن الثوريِّ والأعمش. وتُوفي بالكوفة سنة تسع عشرة ومئتين.
وكان لطلحة إخوة: عبد الرحمن بن عبيد الله وعثمان بن عبيد الله.
فأما عبد الرحمن: فكانت له صحبة، وقُتل يوم الجمل مع أخيه طلحة رحمهما الله. وأما عثمان: فأسلم وهجر وصحب النبيَّ ﷺ . ولا تُحفظُ له رواية.
وابنه عبد الرحمن بن عثمان: من الصحابة، أسلم يوم الحديبية، وقيل: بل أسلم بعد يوم الفتح. وقُتل مع ابن الزبير بمكة في يومٍ واحد.
ومن ولده محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله. وكان أعلم الناس بالنسب والمغازي. وقد روى عنه الحديثُ. وكان لعبد الرحمن
стр. 781
أيضا ابنان: مُعاذ وعثمان رويا عنه، وهما أخوا محمد جدِّ النسَّابة محمد بن طلحة بن محمدٍ. وروى عن عبد الرحمن بن عثمان محمد بن المُنكدر وأبو سلمة ابن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. من حديثه عن النبيِّ ﷺ أنه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في عمرة القضيَّة سلك بين الشجرتين اللتين في المَروة مُصعداً. ومن حديثه أيضاً عن النبيِّ ﷺ أنه نهى عن لُقطة الحاج. قال محمد بن سعد كاتب الواقديِّ: يقال لعبد الرحمن هذا: شارب الذهب.
ومن خلفاء عثمان بن عبيد الله أبو عامر: جد والد مالك بن أنس بن مالك ابن أبي عامر. ولأبي عامر صحبة. وهو أصبحيٌّ من ذي أصبح من حمير، وإليه تنسب السياطُ الأصبحيَّة. واسمه الحارث بن مالك بن زيد بن قيس بن ضبعي بن حمير الأصغر.
ومالك بن أبي عامر: جد مالك بن أنس لأبيه. روى عن عمر وعثمان وطلحة وأبي هريرة، وكان ثقةً.
وعمُّ مالك أبو سهيل: واسمه نافع. روى عنه الحديث مالك وغيره. مالك: عن عمَّه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: كنت أرى طنفسةً لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تُطرح إلى جدار المسجد الغربي، فإذا غشي الطنفسة كلَّها ظلُّ الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى الجمعة. قال: ثم تُرفع بعد صلاة الجمعة ... وقال يحيى بن بكير: مولد مالك بن أنس بذي المروة. وكان أخوهُ يبيع البَزَّ ...
стр. 782
أبو محمد
عبد الرحمن بن عوف
стр. 783
أبو محمد عبد الرحمن بن عوف
ابن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مُرة بن كعب بن لؤي. نسبُه ونسب سعد بن أبي وقاص واحد يجتمع معه في زهرة بن كلاب ويجتمع مع رسول الله ﷺ أين يجتمع معه سعدٌ في كلاب بن مرّة، وأمُّه الشِّفاء: زهرية أيضاً أبوها عوف بن عبد " بن " الحارث بن زهرة. فهي بنت عمِّ أبيه، وهو من المهاجرين الأولين. وجمع الهجرتين جميعاً إلى أرض الحبشة، ثم قدِم قبل الهجرة إلى المدينة من أرض الحبشة. وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع.
وكان اسمه في الجاهلية عبد عوف، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن. وكان جواداً كريماً كثير المعروف والصدقة والنفقة في سبيل الله. الترمذي: حدثنا قُتيبة: نا بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: " إن أمركنَّ عمَّا يُهمِني بعدي، ولن يصبر عليكنَّ إلا الصابرون ". قال: ثم تقول عائشة: فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة. تريد عبد الرحمن بن عوف، وكان قد وصل أزواج النبي ﷺ بمالٍ بيعت بأربعين ألفاً.
وبعثه رسول الله ﷺ إلى دُومة الجندل إلى كلب وعمَّمه بيده، وأسدَلها بين كتفيه وقال له: " سِر باسم الله ". وأوصاه بوصاياه لأمراء سَراياهُ، ثم قال له: " إنْ فتح اللهُ عليك فتزوجْ بنتَ مليكِهم " أو قال شريفهم ". وكان الأصبغ بن ثعلبة بن ضَمضَمَ الكلبيُّ شريفهم. فتزوَّج بنتَهُ تُماضر، فهي أمُّ ابنه أبي سلمى الفقيه. وكان عبد الرحمن أحد العشرة الذين شَهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 784
بالجنة، وأحد الستَّة الذين جعل عمر فيهم الشورى. وأخبر أن رسول الله ﷺ تُوفيَ وهو عنهم راضٍ. وصلى رسول الله ﷺ خلفه في غزوة تبوك. ورُوي عنه ﵇ أنه قال: " عبد الرحمن بن عوف من سادات المسلمين ". ورُوي عنه ﵇ أنه قال: " عبد الرحم بن عوف أمينٌ في السماء أمين في الأرض ".
وحدَّث يزيد بن هارون قال: نا أبو المعلَّى الجَزَريُّ عن ميمون بن مِهران، عن ابن عُمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختار لكم وأنتقي منها؟ فقال علي ﵁: أنا أولُ من رضي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أنت أمين في السماء أمين في أهل الأرض ".
وقال الزبير بن بكار: كان عبد الرحمن بن عوف أمين رسول الله ﷺ على نسائه. وروى عبد الملك بن عُمير عن قُبيصة بن جابر قال: دخلت على عمر، عن يمينه رجل كأنه قُلب فضة، وهو عبد الرحمن بن عوف، وكان تاجراً مجدوداً في التجارة، وتكسَّب مالاً كثيراً، وخلَّف بعير وثلاثة آلاف شاه ومئة فرس ترعى بالبقيع. وكان يزرع بالجُرف على عشرين ناضحاً، فكان يُدخل من ذلك قوت أهله سنةً. وروى ابنُ عُيينة عن عمرو بن دينار، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: صالحنا امرأة عبد الرحمن التي طلَّقها في مرضه من ثُلُث الثِّمن بثلاثةٍ وثمانين ألفاً. وقد روى غير ابن عيينة في هذا الخبر أنها صولحت بذلك عن رُبع الثِّمن من ميراثه. وروى الثَّوريُّ عن طارق عن سعيد بن جُبير قال: نا أبو الهيَّاج قال: رأيتُ رجلاً يطوف بالبيت وهو يقول: اللهمَّ قني شحَّ نفسي. فسألتُ عنه فقيل: هذا عبد الرحمن بن عوف.
ورويَ أنه أعتق في يوم واحدٍ ثلاثين عبداً. ولما حضرتْهُ الوفاةُ بكى بكاء شديداً. فسئل عن بكائه فقال: إن مصعب بن عمير كان خيراً مني؛ تُوفي على عهد رسول الله ﷺ . فلم يكن له ما يكفَّن فيه. وإن حمزة بن عبد المطلب كان خبراً مني، لم نجد له كفناً. وإني أخشى أنْ أكون ممَّن عُجِّلتْ له
стр. 785
طيباتُه في حياة الدنيا. وأخشى أن أحبس عن أصحابي بكثرة مالي.
الترمذي: حدثنا عبد الرحمن بن حُميد: حدثنا محمدُ بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أخبرنا ابن أبي ذيب عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن إياس الهُذليِّ قال: وكان عبد الرحمن بن عوف لنا جليساً، وكان نعم الجليسُ، وإنه انقلب بنا ذات يوم، حتى إذا دخلنا بيته، ودخل فاغتسل ثم خرج. وأُتينا بصحفةٍ فيها خبز ولحم. فلما وضعت بكى عبد الرحمن، فقلت له: يا أبا محمد، ما يبكيك؟ فقال: هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهلهُ من خبز الشعير، فلا أرانا أُخِّرنا لما هو خير لنا.
وحدث الإمام أبو عبد الله أحد بن حنبل قال: نا أبو معاوية قال: نا العمش عن سفيان، عن أمِّ سلمة، قال: دخل عليها عبد الرحمن بن عوف قالت: فقالت: يا أمَّه قد خفت أن يُهلكني كثرة مالي؛ أنا أكثر قريش مالاً. قالت: يا بُنيَّ أنفق، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنَّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه ". فخرج عبد الرحمن ولقيَ عمر فأخبرهُ، فجاء عمر فدخل عليها فقال: بالله منهم أنا؟ فقالت: لا والله، ولا أُبِّرئ أحداً بعدك.
حلية عبد الرحمن قال الواقدي: كان رجلاً طويلاً، حسن الوجه، رقيق البشرة، فيه جُمة، أبيض " مُشرباً بحمرةٍ "، ولا يغيِّر رأسه ولا لحيته. وقالت سهلة بنت عاصم بن عدي زوجُه: كان أعين أقنى، طويل الثنيَّتين العُليَين، ربما أدمى نابهُ شفته، جعداً له جمَّة أسفل من أذنيه، أعنق تنظرُ إلى صورة وجهه كانَّ حباب الماء فيها، ضخم الكعبين، غليظ الأصابع. وقال ابن هشام: إنه جُرح يوم أحدٍ عشرين جِراحة أو أكثر، أصابه بعضها في رجله فعرج.
قال الواقديٌّ: ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين، ومات سنة اثنتين وثلاثين، وهو يومئذ ابن خمس وسبعين سنةً. ورُوي عن أبي سلمة أنه
стр. 786
قال: تُوفي أبي وهو ابنُ اثنتين وسبعين سنةً. ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمانُ، وهو أوصى بذلك.
وقال أبو اليقظان: قُسِّم ميراثُه على ستة عشر سهماً، فبلغ نصيب كلِّ امرأةٍ له ثمانين ألف درهم. وولد عبد الرحمن محمداً، وبه كان يُكنى، وإبراهيم، وحُميداً، وزيداً، ولا عقب له، وأمُّهم أمُّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعيطٍ، وأبا سلمة الفقيه وأمُّه تُماضر بنت الأصبغ الكلبية، ومُصعباً أمُّه سبيَّةٌ من بهراء، وعثمان وأمُّه غزال بنت كسرى من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن، وكان له عقب بالبصرة، وعبد الله الأكبر، وعُروةَ، وسالماً، وعُمر، والمسْوَرَ، وسُهيلاً، وأبا بكرٍ.
فأما محمد: فكان شديد الغَيرة، وولد عبد الواحد. وله عقب.
وأما إبراهيم بن عبد الرحمن: فكان سرياً، قصيراً، مسَّوداً. وتزوَّجَ سُكينة بنت الحسين، فلم تَرض بذلك بنو هاشم فخُلعت منه وكان يُكنى أبا إسحاق. وسمع أباه وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص. وروى عنه ابنه سعدٌ والزهريُّ. ومات سنة تسعٍ وستين، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
وولد إبراهيم سعداً وصالحاً. فأما سعد بن إبراهيم فأمُّه بنتُ سعد بن أبي وقاص، وكان قاضي المدينة زمن هشام بن عبد الملك. وقال فيه موسى شهواتك:
يتَّقى الناسُ فحشَهُ واذاهُ ... مثلما يتَّقون بَولَ الحمار
لا تَغرَّنَّك سجدةٌ بين عينيه ... حَذاري منها ومنها فِراري
وكان سعد ثقةً من حملة الحديث. والشاعر رُبما أُغضب فهجا ذا الفضل بما ليس فيه لقلة اجتنابه عن اقتراف الإثم وتَوقِّيه. أوَ لا ترى النبيَّ عليه السلامُ
стр. 787
لمَّا انشدَه من أطلق في قلَّة الرِّضا في بقسمة عَنانه قال بخُلقه العظيم وصفحه الجميل العميم: " اقطعوا عنه لسانه "؟ ويُكنى سعد أبا إبراهيم. وسمع أباه وعمَّيه حُميداً وأبا سَلمى والقاسم بن محمد. وروى عنه الثوريُّ وشعبةُ. وتُوفي سعد بالمدينة سنة سبع وعشرين ومئة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
وابنه إبراهيم بن سعد أبو إسحاق، كان ببغداد على بيت المال، وكان عسراً في الحديث ثقةً. أخرج مسلم عنه، فقال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصَّباح وعبد الله بن عون الهلالي جميعاً عن إبراهيم بن سعد قال ابنُ الصَّباح: نا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: نا أبي عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو.... يعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه، وأخرج البخاريُّ ومُسلم عنهما أحاديث كثيرة. ويروى إبراهيم بن سعد عن أبيه كثيراً وعن ابن شهاب وغيره من الثقات العُدول. وقال إبراهيم بن سعد الزهريُّ: قال لي أبو يوسُف القاضي: ما أعجب أمركم يا أهل المدينة في هذه الأغاني! ما منكم وضيع ولا شريف ينحاش عنها؟ قال: فغضبتُ وقلت: أحداً أُسمع الغِناء فظهر منه ما يَظهرُ من سُفهائكم هؤلاء الذين يشربون المُسكِرَ فيترك أحدهُم صلاته ويطلِّق امرأتَهُ ويَقذف المحصنة من جاراته ويكفرُ بربِّه، فأين هذا من آخر اختار شعراً جيداً، ثم اختار له جِرماً حسناً فردَّده عليه فأطربَهُ وأبهجَهُ، فعفا عن الجرائم وأعطى الرَّغائب؟ قال أبو يوسف القاضي: قطعتني. ولم يُحرْ جواباً.
وأما صالح بن إبراهيم فروى عن أبيه عن جدَّه عبد الرحمن حديث مُعاذ بن عمرو بن الجَموح ومُعاذ بن عفراء في قَتلهما أبا جَهل يومَ بدرٍ، خرَّجه مسلم. وروى صالح أيضاً عن محمود بن لبيدٍ الأنصاريِّ الأشهليِّ. وروى عن صالح عمرو بن دينارٍ ومحمدُ بن إسحاق ويوسف بن الماجشون.
وأما حُميد بن عبد الرحمن فكان له مال وجاه، وحُمل عنه الحديث. سمع عثمان وأبا هُريرة. وروى عنه الزُّهريُّ ويُكنى حُميد أبا عبد الرحمن بابنه
стр. 788
عبد الرحمن، وحُمل عنه الحديث. وكان من سَرَوات قريش. وابنه عبد الملك بن حُميد من ولد يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حُميد وكان راوية محدِّثاً، سمع إبراهيم بن سعد والدَّراوَرديَّ وكان ويُكنى أبا يوسف. وتوفي حُميد سنة خمسٍ وتسعين وهو ابنُ ثلاثٍ وسبعين سنةً.
ومن موالي حميدٍ سُليم والد صفوان بن سُليم. ولمالكٍ عن صفوان في الموطأ حديثان مُسندان وخمسةٌ مُرسلةٌ، وأحدُ الحديثين المسندين نصُّه: مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أن رسول الله ﷺ قال: " غسلُ الجمعة واجبٌ على كل مُحتلمٍ ". والثاني عن أبي هُريرة في الوضوء بماء البحر، وكان صفوان من عُبَّادِ أهل المدينة وفضلائهم. ومات بها سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
وأما أبو سلمة فهو عبدُ الله الصغر الفقيه. وروى عن عائشة كثيراً، وهي القائلة له حين سألها: ما يوجبُ الغسل؟ هل تدري ما مَثَلُك يا أبا سلمة؟ مثل الفرُّوج يسمع الدِّيكة تصرخ فيصرخ معها. إذا جاوز الختانُ الختان فقد وجَب الغسل. وروى أيضاً عن أبي هُريرة كثيراً، وعن جابر بن عبد اله وابن مسعود. وروى عنه ابنُ شهابٍ وسالم أبو النَّضر مولى عمر بن عُبيد الله. ومات أبو سلمة سنة أربع وتسعين وهو ابنُ اثنتين وسبعين سنةً. وكان له ابنان: عُمر بن أبي سلمةَ وسلمةٌ، وبه كان يُكنى.
فأما عمر فروى عنه الحديث وقتله أبو جعفر بالشام، وكان مع بني أختٍ له من بني أمية، فقتله معه.
وأما سلمةُ فروى عن أبيه، وروى عنه عُقيل بن خالد صاحب ابن شهابٍ.
وأما مصعب بن عبد الرحمن فكان شجاعاً. وقال عبد الملك بن مروان لرجل من أهل الشام: أيُّ فارسٍ لقيته قطُّ أشدُّ؟ قال: مصعبُ بن عبد الرحمن. وقُتل مع ابن الزبير. وكان الواقديُّ يذكر أنه توفِّي ولم يُقتل: وقال الواقديُّ: قَتل مصعب بن عبد الرحمن من أصحاب الحُصين بن نُميرٍ السَّكوني خمسة ثم رجع وسيفُهُ منحنٍ وهو يقول:
стр. 789
إنا لنوردُها بيضاً ونُصدرها ... حمراً، وقيها انحناءٌ بعد تقويمِ
وكان مصعب يُكنى أبا زُرارةَ، وروى عن أبيه. وابنه زُرارة يُكنى أبا بكرٍ. وولد زُرارة أحمد وهو أبو مُصعب الزُّهريُّ، وكان من أعلم أهل المدينة، لا تزالون ظاهرين على أهل العراق مادمت لكم حياً. وعاش تسعين سنةً، ومات سنة اثنتين وأربعين ومئتين.
وأما عثمان بن عبد الرحمن فمن عقبه الذين كانوا بالبصرة: سعيدُ بن يحيى بن الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف، أبو عثمان. سمع عمَّه إبراهيم. وروى عنه يعقوب بن محمدٍ الراوية من ولد حُميد بن عبد العزيز بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف. روى عن الزُّهري وأبي الزناد. وكان مُنكر الحديث غير مَرضِيٍّ.
وأما عبد الله الأكبر بن عبد الرحمن فيُكنى أبا عثمان، وقُتل بإفريقية. فأمُّه وأمُّ أخيه القاسم بنتُ أنس بن رافع الأنصاري من بني عبد الأشهل.
وأما عروة بن عبد الرحمن فقتل أيضا بإفريقية وأمُّه بحيرة بنت هانئ بن قبيصة الشيباني.
وأما سالم بن عبد الرحمن ولقبُه " الصغر " فأمُّه سهلة بنت سُهيل العامريًّ لأمِّه محمد بن أبي حُذيفة بن عُتية بن ربيعة.
وأما عمر بن عبد الرحمن فكان من جُلداء قريش، وهو أحدُ من عمل في أمر الحجَّاج حتى عزله عبد الملك عن المدينة. ومن ولده: محمد بن عبد العزيز قاضي أبي جعفر على المدينة. وله عقب، وكان متروك الحديث.
وأما المسور بن عبد الرحمن فقُتل يوم الحرَّة.
стр. 790
وأما سُهيل بن عبد الرحمن فهو الذي تزوَّج الثريا من بني أمية الصغرى. وقد تقدَّم ذكرُها قبل عند ذكر بني عبد شمس بن عبد مناف. وأمُّ سهيل مجد بنت يزيد بن سلامة الحميريِّ.
وابنه عبد المجيد بن سُهيل لمالك عنه حديث واحد مُسند. وهو حديث التمر الجنيب من خيبر. ورواه يحيى بن يحيى بن الأندلسيُّ عبد الحميد، وتابعه قومٌ، وأكثر الرواة يقولون: عبد المجيد، وهو الصواب، وكذلك قال فيه مسلم: عبد المجيد، في حديث التَّمر الجنيب أيضا وغيره. ولعبد المجيد هذا مع بنت زُرارة بن أَوفى الحَرَشِيِّ خبر طريف. الهيثم بن عديٍّ عن عبد الله ابن عيَّاشٍ المعروف بالمنتوف. وقيل له: المنتوف لأنه كان ينتفُ لحيته وكان خاصاً بأبي جعفر المنصور، وقال: أخبرني موسى السلامانيُّ مولى الحضرميِّ، وكان من أسرى تاجرٍ بالبصرة قال: بينا أنا جالس إذ دخل علي غلام لي فقال: هذا رجل من أهل أمك يستأذن عليك، وكانت أمه من ولد عبد الرحمن بن عوف. فقلت: إذن له. فدخل شاب حلو الوجه تعرف في هيئته أنه قرشي، في طمرين. فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عبد المجيد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري خال رسول الله ﷺ . قلت: في الرحب والقرب. ثم قلت: يا غلام بره وأكرمه وألطفه وأدخله الحمام، ثم كسوته قميصاً رقيقاً ومُبطناً قوهياً ورداء عمرياً، وحذوتُ له نعلين حضرميَّين. فلما نظر الرجل في عِطفيه أعجبته نفسه " قال ": يا هذا أبغني أشرف أيِّمٍ بالبصرة أو أشرف بِكر بها. قلت: يا بن أخي كُفَّ عن هذا. قال: ما أقول لك. قلت: فإن أشرفَ أيِّمٍ بالبصرة هندُ بنت أبي صُفرة أخت عسرةٍ وعمَّةُ مئة، وحلُها في قومها حالُها. وأشرف بِكر بالبصرة المُلاءة بنت زُرارة بن أوفى الحَرشيَِ قاضي البصرة. قال: اخطُبْها عليَّ. قلت: يا هذا إنَّ أباها قاضٍ. قال: انطلق بنا إليه. فانطلقنا إلى المسجد فتقدَّم فجلس إلى القاضي، فقال له: يا بن أخي من أنت؟ قال له: عبد المجيد بن سُهيل بن عبد الرحمن بن عوف خال رسول الله ﷺ . قال: مرحباً ما حاجتك؟ قال: جئتُ خاطباً. قال: ومن ذكرت؟ قال: المُلاءة ابنتك.
стр. 791
قال: يا ابن أخي ما بها رغبة، ولكنها امرأة لا يُفتاتُ عليها أمرها، فاخطِبها إلى نفسها. فقام إليَّ. فقلت: ما صنعت؟ قال: كذا وكذا. قلت: ارجع بنا ولا تخطبها. قال: اذهب بنا إليها. فدخلنا دار زُرارة وفيها مقاصيرُ، فاستأذنَّا على أمِّها، فلقيَتْنا بمثل كلام الشيخ. ثم قلت: وهاهي في تلك الحجرة. قلت له: لا تأتِها. قال: أو لست بِكراً؟ قلت: بلى. قال: ادخل بنا إليها. فاستأذنَّا فأذنَ لنا، فوجدناها جالسةً وعليها ثوبٌ رقيقٌ مُعيَّر منه سَراويلُهُ، يُرى منه بياض جسدها كلِّه ومِرْطٌ قد جمعته على فخذيها ومصحف على كرسيٍّ بين يديها، فأشْرجت المصحف ثم نحَّته. فسلَّمنا فرحَّبتْ ثم قالت: من أنت؟ قال: عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف خال رسول الله ﷺ ، ومدَّ بها صوته. فقالت له: " يا هذا " لسنا بساسين، إنما يُمدُّ الصوت للساسين، قال موسى: فدَخل بعضي في بعض. ثم قالت: ما " حاجتُك؟ قال: " جئتُ خاطباً. قالت: ومن ذكرت؟ قال: ذكرتُك. قالت: مرحباً بك يا أخا أهل الحجاز؟ فما الذي ... " قال ": سهمان بخيبر أعطانا هما رسول الله ﷺ ، ومدَّ بها صوته، وعينٌ بمصر، وعبنٌ باليمامة، ومال باليمن. قالت: يا هذا، كلُّ هذا عنّا غائب. ولكن ما الذي يحصل بأيدينا، فإني أظنُّك أردت أن تجعلني كشاة عكرمة، أتدري من عكرمة؟ قلت: لا. قالت: عكرمة بن ربعيٍّ، فإنه كان قد نشأ بالسَّواد. ثم انتقل إلى البصرة وقد تغذَّى باللبن، فقال لزوجته: اشتري لنا شاةً نحتلبها وتصنعين لنا من لبنها شراباً وكامخاً. ففعلت وكانت عندهم الشاةُ إلى أن استحرمت فقالت: يا جارية خُذي بأذن الشاة وانطلقي بها إلى التيَّاس فانْزِي عليها، ففعلت. فقال التيَّاس: درهم. فانصرفت إلى سيدتها فأعلمتها فقالت: إنما رأينا من يدحمُ ويعطى، فأما من يَدحم ويأخذ فلم نره. ولكن يا أخا أهل المدينة أردت أن تجعلني كشاة عكرمة. فلما خرجنا قلتُ له: ما كان أغناك عن هذا. " قال: ما كنت أظنُّ " أن امرأةً تجترئ على مثل هذا.
стр. 792
وأما " أبو بكر " بن عبد الرحمن فأمُّه أمُّ حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد من كنانة.
ومن بنات عبد الرحمن جُويريةُ: زوج المِسْور بن مخرمة، وأمُّها بادية بنت غيلان بن سلمة الثقفيُّ التي نعتها هيت لعبد الله بن أبي أمية، وكان عبد الرحمن خال المسور.
ومن إخوة عبد الرحمن عبد الله والأسود. فأما عبد الله بن عوف فكان من سَرَوات قريش. وابنه أبو عبد الله طلحة بن عبد الله: من حَمَلة الحديث. روى عن أبي بكرة وغيره وروى عنه ابن شهابٍ.
وأما الأسود بن عوف فكانت له صحبة، وهاجر قبل الفتح، ووجده عمر بن الخطاب بمكة شارباً، فأمر به فجُلد الحدَّ. وشهد الجمل مع عائشة فقُتل. وهو والدُ جابر بن السود الذي ولي المدينة لابن الزُّبير. وهو الذي جلد سعيد بن المسيَّب في بيعة ابن الزبير. وقد جرى ذكر جابر هذا في طلاق المكره من الموطأ.
стр. 793
أبو إسحاق
سعد بن أبي وقاص
стр. 794
أبو إسحاق، سعد بن أبي وقاص
واسم أبي وقاصٍ مالك بن أُهيب بن عبد منافٍ بن زهرة بن كلاب. وأُهيب جدُّ سعدٍ عم آمنةَ أمِّ رسول الله ﷺ أخو أبيها وهبٍ. وأمُّه حَمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بنت عمِّ أبي سفيان بن حرب. سبعةٍ في إسلامه؛ أسلم بعد ستةٍ. ويروى عن عائشة بنت سعدٍ عن سعد قال: أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنةً.
وشهد بدراً والحديبية وسائر المشاهد. وهو أحدُ الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى. وكان مُجاب الدَّوة، مشهورا بذلك، تُخاف دعوته وتُرجى لاشتهار إجابتها عندهم. روى ابن عُيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي خازم قال: قال رسول الله ﷺ لسعد بن أبي وقاص: " اللهمَّ أجب دعوته وسدِّد رميته ". وفي حديث آخر: " اللهمَّ سدِّد سهمَه وأجب دعوته ". وجمع له رسول الله ﷺ أبويه كما فعل مع الزبير. ولم يقل ذلك لغيرهما.
وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ مغازيه. مسلم: حدَّثنا منصور بن أبي مُزاحم قال: نا إبراهيم، يعني أبن سعد عن أبيه، عن عبد الله بن شدَّاد قال: سمعت عليا يقول: ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد غير سعد بن مالك، فإنه جعل يقول له يوم أحد: " ارم فَداك أبي وأمي ". مسلم: حدثنا محمد بن عباد قال: نا حاتم، يعني ابن إسماعيل عن بُكير بن مسمار عن عامر بن سعد، عن أبيه أن النبيَّ ﷺ جمع له أبويه يوم أحد قال: كان رجل من
стр. 795
المشركين قد أحرق المسلمين، فقال النبيُّ ﷺ : " ارم فداك أبي وأمي ". قال: فنزعت له يسهم ليس فيه نصل فأصبت جَنبه فسقط فانكشفت عورته، فضحك رسول الله ﷺ حتى نظرت إلى نواجذه. مسلم حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قَعنب قال: نا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن ... بن عامر بن ربيعة، عن عائشة قالت: أرق رسول الله ﷺ ذات ليلة فقال: " ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ". قالت: وسمعنا صوت السلاح فقال رسول الله ﷺ : " من هذا؟ ". قال: سعد بن أبي وقاص يا رسول الله، جئت أحرسك. قالت عائشة: فنام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه.
وروى يحيى القطان قال: نا مُجالد قال: نا عامر عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي ﷺ فأقبل سعد فقال: " أنت خالي ". وفي حديث آخر أنه ﵇ قال فيه: " هذا خالي كلُّ رجل بخاله ". وروى وكيع عن إسماعيل بن عبد قيس قال: سمعت سعدا يقول: نا أول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله في الغزو عند القتال، وهو القائل:
ألا أبلغْ رسولَ الله أني ... حَمَيتُ صحابتي بصدورِ نَبلي
أذود بها عدوَّهم ذِياداً ... بكلِّ حُزونةٍ وبكلِّ سهلِ
فما يعتدُّ رامٍ من مَعدٍّ ... بسهمٍ في سبيل اللهِ قبلي
وهو الذي كوَّفَ الكوفة وتولى قتال فارس، وكان على الناس يوم القادسية. وكان به جراح، فلم يشهد الحرب، واستخلف خليفة، ففتح الله على المسلمين. فقال رجل من بجيلة:
ألم ترَ أن الله أظهر ديَنهُ ... وسعدٌ بباب القادسية مُعصمْ؟
стр. 796
فأفْنَي وقد آمَتْ نساءٌ كثيرةٌ ... ونسوةُ سعدٍ ليس منهنٌ أيِّمُ
فقال سعد: اللهمَّ اكفنا يده ولسانه. فأصابته رمْية، فخرس ويبست يده.
وأمَّره عمر بن الخطاب على الكوفة، فشكاه أهلها ورموه بالباطل. فدعا على الذي واجهه بالكذب عليه دعوة ظهرت فيه إجابتها. والخبر مشهر. ثم عزله عمر من الكوفة، ثم أراد أن يُعيده عليها، فأبى عليه وقال: تأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن أن أصلِّي؟ فلما طُعن عمر وجعله أحد الشورى قال: إن وليها سعد فذلك، وإلا فليستعن به الوالي. فإني لم أعزله عن عجز ولا جبانة. ورامه ابنه عمر بن سعد أن يدعُو إلى نفسه بعد قتل عثمان فأبى.
مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعباس بن عبد العظيم، واللفظ إسحاق. قال: نا، وقال إسحاق: أنا أبو بكر الحنفيُّ قال: نا بُكير بن مسمار قال: حدثني عامر بن سعد قال: كان سعد بن أبي وقاص في إبله فجاءه ابنه عمر. فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب. فنزل فقال له: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون المُلك بينهم؟ فضرب سعد في صدره، فقال: اسكت سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يحبُّ العبد التقيَّ الغنيَّ الخفيَّ.
وكذلك رامه أيضا ابن أخيه هاشم بن عتبة أن يدعو إلى نفسه فلما أبى عليه صار هاشم إلى علي ﵀. وكان سعد ممَّن قعد ولزم بيته في الفتنة، وأمر أهله ألاَّ يُخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام.
وتُوفي بالمدينة سنة خمس وخمسين في قصره بالعقيق وبين العقيق والمدينة " سبعة أميال "، وحُمل على رقاب الناس، ودُفن بالبقيع، وهو آخر العشرة موتا. وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة لمعاوية، وبلغ من السِّنِّ بضعا وثمانين سنة. ذكر ذلك أبو زُرعة عبيد الله بن عبد الكريم عن أحمد ابن حنبل. وكان يقول أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة.
стр. 797
حِليةُ سعد: قال الواقديُّ: قالت عائشة بنت سعد: كان أبي رجلا قصيرا دَحداحا غليظا، ذا هامة، شَثنَ الأصابع. وقال عامر بن سعد: كان سعد جعد الشعر، أشعر الجسد، آدم، طويلاً. وذهب بصره في آخر عُمره.
ولد سعد: ولد سعد عامراً ومحمداً ومُصعباً وعمر وموسى وإبراهيم وعائشة، وروت عن أبيها. وفِنْك الذي يُضرب به المثل في البطء مولى عائشة بنت سعدٍ.
وأما عامر بن سعد فكان من كبار فقهاء التابعين. روى عن أبيه وعن أسامة بن زيد وغيرهما من الصحابة. وأخرج عنه الأئمة مالك والبخاريُّ ومسلم وغيرهم. روى عنه من التابعين ابن شهاب ومحمد بن المُنكدر وسالم أبو النصر وعمرو بن دينار وغيرُهم. ومات سنة أربع ومئة. وروى عنه أيضاً ابنه داود بن عامر. وروى عن داود يزيد بن عبد الله بن قسيطٍ الليثيُّ من شيوخ مالكٍ. وفي الموطأ لمالك عنه حديث واحد مُسند. وابن قُسيط مَدنيُّ، وبها كانت وفاته سنة ثلاثٍ وعشرين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وعشرين.
وأما محمد بن سعد فخرج مع ابن الأشعث، فقتله الحجاجُ صَبْراً وكان يُلقَّب ظلَّ الشيطان لطوله.
وابنه إسماعيل بن محمد بن سعد من فقهاء قريش وذوي النُّبل منهم. ولمالك عنه في الموطأ حديث واحد مسند ونصُّه: مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن وقاص عن مولى لعمرو بن العاصي، أو لعبد الله بن عمرو العاصي، عن عبد الله بن عمرو العاصي، عن رسول الله ﷺ قال: " صلاةُ أحدكم وهو قاعدٌ مثلُ نصف صلاته وهو قائم ". ويُكنى إسماعيل أبا محمد، وكان من ساكني المدينة، وبها مات سنة أربع وثلاثين ومئة في خلافة أبي العباس السفَّاح.
وأما مصعب بن سعد فذكروا أنه بكى عند موت أبيه فقال له: ما يبكيك يا بنِّي؟ إنِّي أُقسم على ربي ألاَّ يعذِّبني. وروى عن أبيه وعن عليٍّ وابن عمر. وروى عنه أبو إسحاق وسماك وعاصم وعبد الملك بن عمير. وكنية مصعب أبو زرارة.
стр. 798
وأما عمر بن سعد فكان على مقدمة جيش عبيد الله بن زياد حين خرج لقتال الحسين ﵇، وهو تَولى أمر قتاله حين قُتل رضوان الله عليه. وقتل عمر المختار بن أبي عبيد الثقفيُّ مع ابنه حفص بن عمر أخذاً بثأر الحسين. وكان الذي تولى قتل عمر بن سعد بأمر المختار أبو عمرة مولى بجيلة.
وكان المختار أمر قبل قتله نساء من همدان أن يقفن على باب عمر بن سعد وينحُن على الحسين. فعلم عمر أنه مقتول. وحمل أبو عمرة رأسه إلى المختار، وعنده حفص بن عمر بن سعد. فقال له المختار: أتعرف هذا الرأس؟ قال: نعم، هذا رأس أبي حفص. قال: فالحقوا حفصاً بأبي حفصٍ، فقتل. وأمر المختار أيضاً بقتل شمر بن ذي الجَوشن أحد " قتلة الحسين ". ووجَّه إبراهيم بن الأشتر، فقتل عبيد الله بن زيادٍ الدعيَّ بن الدَّعي، وبعث برأسه ورؤوس أصحابه إلى المختار.
وولد حفص عبد الله بن حفص، ويُكنى أبا بكر. سمع ابن عمر وعبد الله بن عامر. وروى عنه شعبةُ وأبان البجليُّ.
وأما موسى بن سعد فله عقب منهم بجاد بن موسى.
وأما إبراهيم بن سعدٍ فروى عن أبيه ورُوي عنه.
وكان لسعدٍ إخوة وهم: عامرٌ وعُمير وعُتبة. فأما عامر فاسلم بعد عشرة رجالٍ، وكان مُهاجر الحبشة، ولم يهاجر إليها سعد.
وأما عُمير فاستشهد يوم بدرٍ وهو ابن ستَّ عشرة سنةً؛ قتلة عمرو بن عبد ودَّ.
وأما عتبة بن أبي وقاص، أبعدهُ اللهُ، فهو الذي كسر رباعية النبي ﷺ يوم أحد، وذكر رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيدٍ الخُدريِّ عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدريِّ أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله ﷺ يوم أحدٍ فكسر رباعيته اليمنى والسفلى وجَرح شفته السفلى.
وحدَّث صالح بن كيسان عن من حَدَّثه، عن سعد بن أبي وقاص أنه كان
стр. 799
يقول: والله ما حرصت على قتل رجلٍ عتبة بن أبي وقاص. وإن كان ما علمت لسيء الخلق مُبغضاً في قومه. ولقد كفاني منه قول رسول الله ﷺ : " اشتدَّ غضبُ الله على من دمَّى وجه نبيِّه ".
وحدَّث حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كُسرت رباعية النبيِّ ﵇ يوم أُحد، وشجَّ في رأسه فجعل الدمُ يسيل على وجهه وهو يقول: " كيف يُفلحُ قومٌ خَضبوا وجه نبيِّهم، وهو يدعوهم إلى ربِّهم؟ ". فأنزل الله عليه في ذلك:) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم، أو يعذِّبَهم فإنهم ظالمون (.
وقال حسان بن ثابت لعتبة بن أبي وقاص:
إذا الله جازى معشراً بفعالهمْ ... ونصرِهمُ الرحمن ربَّ المشارق
فأخزاكَ ربي يا عُتيبَ بن مالكٍ ... ولقَّاك قبل الموت إحدى الصَّواعق
بَسطتَ يميناً للنبيِّ تَعمُّداً ... فأدميت فاهُ، قُطِّعت بالبوارقِ
فهلا ذكرت اللهَ والمنزلَ الذي ... تَصيرُ إليه عند إحدى البوائقِ
ومات عتبة كافراً قبل فتح مكة، وأوصى إلى أخيه سعدٍ. وكان له ابنان: نافعُ وهاشمٌ.
فأما نافع فأسلم يوم الفتح. وروى عنه جابرُ بن مَسرَّة.
стр. 800
وأما هاشم بن عتبة: فيُكنى أبا عروة. قال خليفة بن خياط في تسمية من نزل الكوفة من أصحاب رسول الله ﷺ : هاشمُ بن عتبة بت أبي وقاص الزهري. وقال الهيثمُ بن عديٍّ مثله. وأسلم هاشم يوم الفتح، ويُعرف بالمِرقال. وكان من الفضلاء الخيار، وكان من الأبطال البُهم، ففقئت عينُه يوم اليرموك. ثم أرسله عمر من اليرموك مع خيل العراق إلى سعد، كتب إليه بذلك، فشهد القادسية.. فقام منه في ذلك ما لم بقم من أحدٍ، وكان سبب الفتح على المسلمين. وهو " الذي " افتتح جلولاء. عقد له سعدٌ لواء، ووجَّهه، ولم يشهدها سعدٌ، وقد " قيل: بل " شهدها.
وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح، بلغت غنائمها ثمانية عشرة ألف ألف. وكانت جلولاء سنة سبع عشرة. وقال قتادة: سنة تسع عشرة.
ثم شهد هاشم مع علي صفين، وابلى فيها بلاء مذكوراً. وبيده كانت رايةُ علي على الرجَّالة يوم صفين. وقُطعت رجلُه يومئذٍ، فجعل يقاتلُ من دنا منه وهو يقول:
الفحلُ يحمي شَولَه مَعقولا
وقاتل حتى قُتل ﵀. وفيه يقولُ أبو الطُّفيل عامر بن واثلة:
يا هاشمَ الخيرِ جُزيتَ الجنَّة ... قاتلتَ في اللهِ عدوِّ السُّنَّهْ
أفلحْ بما فُزتَ به من مِنَّهْ
وروى هاشم المرقال عن النبي ﷺ . الطبري: حدَّثنا أبو كُريب: نا قَبيصةُ عن يونُس بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بن عُمير، عن جابر ابن سمُرة، عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يَظهرُ المسلمون على جزيرة العرب، ويظهر المسلمون على فارس، ويظهر المسلمون على الروم، ويظهر المسلمون على الأعور الدجَّال ".
стр. 801
وابنه هاشم بن هاشم لمالك عنه في الموطأ حديث واحد. مالك: عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: " مَن حَلف على مِنبري إثماً تبوَّأ مقعدَه من النار ". وقيل فيه: هاشمُ بن هاشم بن هاشم.
стр. 802
سعيد بن زيد
стр. 803
سعيد بن زيد
ابن عمرو بن نُفيل بن عبد العزَّى بن رياح بن عبد الله بن قُرط بن رَزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، وهو ابنُ عمِّ عمر بن الخطاب لأبيه. وأمُّ الخطاب امرأة من فهم، تزوجها عمرو بن نُفيل بعد أبيه، وهو النكاحُ المَقتيُّ في الجاهلية، فولدت زيد بن عمرو والد سعيد. فهو أخو الخطاب لأمه، وابنُ اخيه لبيه، فأمُّ سعيدٍ فاطمة بنتُ بعجة بن مُليح الخُزاعية. وكان إسلامه قديماً قيل عمر، وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب. ولم يَشهد بدراً لنه كان غائباً بالشام، قدِم منها بعقبِ غزاة بدرٍ، فضرب له رسولُ الله ﷺ بسهمه وأجره. وهو أحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة.
وقال الواقديُّ: كان رسول الله ﷺ قد بعث قبل أن يخرج من المدينة إلى بدرٍ طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسَّسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدرٍ. فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهميهما وأجرهما. وكقول الواقدي قال الزبير: في ذلك سواء.
وشهد ما بعد بدرٍ من المشاهد، وكان أبوه زيدُ بن عمرو بن نُفيل طلب دين الحنفية؛ دين إبراهيم. وكان لا يذبح للأنصاب، ولا يأكل الميتَة. وحدَّث إسماعيل بن إسحاق القاضي: نا نصر بن علي: نا الأصمعيُّ عن ابن أبي الزناد قال: قالت أسماء بنت أبي بكر، وكانت أكبر من عائشة بعشر سنين أو نحوها: رأيت زيد بن عمرو بن نُفيل مُسنداً ظهرهُ إلى الكعبة، وهو يقول: يا معشر قريش، والله لا آكلُ ما ذُبح لغير الله، والله ما على دين إبراهيم أحد غيري.
стр. 804
وقال محمدُ بن سَنجر: نا عبد الله بت رجاء: نا المسعوديُّ عن ... عن أبيه عن جدِّه ... خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو يطلبان الدِّين حتى مرّا بالشام ... فتنصَّر. وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك. قال: فانطلق حتى أتى الموصل. فإذا هو براهبٍ فقال: من أين أقبل صاحب الراحلة؟ قال: من بيت إبراهيم. قال: وما تطلبُ؟ قال: الدين. قال: فعرض عليه النصرانية. فقال: لا حاجة لي بها. وأبى ان يَقبل. فقال: إن الذي تطلب سيظهر في أرضك. فأقبل وهو يقول: لبَّيك حقاًن يعبُّداً ورقا، مهما تجشِّمني فإني جاشم، عُذتُ بما عاذ به إبراهيم.
قال: ومرَّ بالنبي ﷺ ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان من سُفرةٍ لهما، فدعواه إلى الغداء. فقال: يا ابن أخي إني لا آكل ممَّا ذُبح على النُّصُب.
وذكر ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ أنه لقي زيد بن عمرو بن نُفيل بأسفل " بَلدَح " ن وذلك قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحيُ، فقدَّم إليه رسولُ الله ﷺ سُفرة فيها لحمٌ، فأبى أن يأكل منه. قال: وأتى النبيَّ ﵇ سعيد بن زيد فقال: إن زيداً كان كما رأيت وبلغك، فاستغفر له. قال: نعم. فاستغفر له. وقال: " إنه يُبعث يوم القيامة أمةً وحده ". وله يقول ورقةُ بن نوفل في أبيات:
رشِدتَ وأنعمتَ ابن عمرو وإنما ... تجنَّبتَ تنُّوراً من النارِ حاميا
وزيد بن عمرو، هو القائل في أبياته الربعة ﵀
أسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ ... له الأرضُ تحملُ صَخراً ثقالا
стр. 805
دَحاها فلما رآها استوتْ ... على الماء أرسى عليها الجِبالا
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمت ... له المزنُ تحملُ عذْباً زُلالا
ثم رجع زيد إلى الشام فقتلته نصارى لخم. وكان عثمان قد أقطع سعيداً أرضاً بالكوفة فنزلها وسكنها إلى أن مات، وسكنها بعده من بنيه الأسود بن سعيد. وكان له من الولد عبد الله وعبد الرحمن وزيد والأسود وهشام وكلُّهم أعقب وأنجبَ.
وكان سعيد مُستجاب الدعوة. وخبره مع أروى بنت أُويس، حين دعا عليها لمَّا ادعت أنه ظلمها في أرضها، فأُجيبت دعوته، خبر صحيح مشهور.
وتُوفي في خلافة معاوية بأرضه بالعقيق سنة إحدى وخمسين، وهو يومئذ ابن بضع وسبعين سنةً، وقُبر بالمدينة. ونزل في قبره سعد بن أبي وقاص وابن عمر. وروى عن سعيد من الصحابة ابن عمر وعمر بن حُريث وأبو الطُّفيل عامر بن واثلة وجماعة من التابعين.
حلية سعيد: قال الواقديُّ: كان سعيد رجلاً آدم طُوالاً أشعر.
стр. 806
أبو عبيدة
عامر بن عبد الله بن الجراح
стр. 807
أبو عبيدة عامر بن الجراح
ابن هلال بن وهيب بن ضَبة بن الحارث بن فهر. يجتمع مع رسول الله ﷺ في فهر، وهو قرشي. ومن فهر تفرَّقتْ ... أمُّه.. من بني الحارث بن فهر، وقد أسلمت، وزوَّجها أبو عبيدة في الإسلام ... بن فهر من المطيَّبين. وأبو عبيدة نُسب إلى جدهِّ الجَّراح، وهو من.. أصحاب رسول الله ﷺ . وهو أمينُ هذه الأمة. وغلبت عليه كنيته.
مسلم: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا إسماعيل بن عُليَّة قال: أنا خالد عن أبي قِلابة ٌال: قال أنس: قال رسول الله ﷺ : " إن لكل أمة أمينا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة الجراح ".
مسلم: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، واللفظ لأبن المثنى، قلا: نا محمد بن جعفر قال: نا شعبة قال: سمعت إسحاق يحدِّث عن صِلة بن زُفر، عن حذيفة قال: جاء أهل نجران إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، ابعثوا إلينا أمينا. فقال: " لأبعثنَّ إليكم رجلا أمينا حقَّ أمين ". قال: فاستشرف لها الناس. قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح.
ورُوي أن رسول الله ﷺ أُتَيَ بطعام. فقال: " نَستحبُّ أن يَبدأ رجل صالح، فخُذْ يا أبا عبيدة ". وقال أبو بكر يوم سقيفة بني ساعدة: رضيتُ لكم أحد صاحبيَّ أبي عبيدة أو عمر. أما أبو عبيدة فسمعت رسول الله ﷺ يقول: " لكل أمة أمينٌ. وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ". وأما عمر فسمعتُه يقول: " اللهمَّ أيِّد الدين بعمر أو بأبي جَهل ".
стр. 808
وقال الزبير بن بكار: كان أبو عبيدة أهتَمَ، وذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجهِ رسول الله ﷺ من المِغفر يوم أحد، فانتزعت ثنيَّتاهُ، فحسَّنَتا فاه. فيقال: مارُئي أهتم أبي عبيدة. وذكره بعضهم فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يختلفوا في شهوده بدرا والحديبية.
وكان أبو عبيدة يُدعى في الصحابة القويَّ الأمين، لقول رسول الله ﷺ لأهل نجران: " لأرسلنَّ معكم القويَّ الأمين ". وذكر يونس عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من أصحابي أحد إلا لو شئت وجدت عليه إلا أبو عبيدة ".
وذكر ابن عون محمد بن سير قال: لما ولي عمر قال: والله لأنزعنَّ خالدا حتى يعلم أن الله ينصر دينه. وروى حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ . فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلِّمنا. فأخذ رسول الله ﷺ بيد أبي عبيدة بن الجرَّاح وقال: " هذا أمينُ هذه الأمة ".
وقال عمر إذ دخل عليه الشام وهو أميرها: كلنُّا غيَّرته الدنيا يا أب عبيدة. وكان الأمير على أمراء الأجناد بالشام صدرا من خلافة أبي بكر. ثم عزله وولَّى خالد بن الوليد. فلما ولي عمر عزل خالدا وولى أبا عبيدة. فلم يزل أمير على الشام حتى مات في طاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة بالأردنِّ من الشام، وبها قبرُه. وصلى عليه مُعاذ بن جبل، ونزل في قبره معاذ وعمرو بن العاصي والضحاك بن قيس.
وذكر المدائنيُّ عن العجلانيِّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان قال: مات في طاعون عَمَواسَ خمسة وعشرون ألفا.
حلية أبي عبيدة: قال الواقديُّ: كان رجلا نحبفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طُوالا أحْنأ، " وكان يخضب رأسه ولحيته " بالحنَّاء والكَتمْ.
стр. 809
هذا آخر نسب العشرة الكرام البررة المشهود " لهم " المتَّبعين للكتاب والسُّنة. الترمذي: حدثنا قُتيبةُ: نا العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبية، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة وعليٌّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ".
الترمذي: حدثنا صالح بن مسار المرزويُّ: نا ابن أبي فُديك عن موسى ابن يعقوب، عن عمر بن سعيد، عن عبد الحمن بن حميد، عن أبيه أن سعيد ابن زيد حدَّثه، في نفر أن رسول الله ﷺ قال: " عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعليٌّ وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص ". قال: فعدَّ هؤلاء التسعة، وسكت عن العاشر. فقال القوم: ننشُدك الله يا أبا الأعور، من العاشر. قال: " نشدْتموني بالله، أبو الأعور في الجنة ".
قال أبو عيسى: أبو الأعور هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل. وكان يقال: من أحبَّ أبا بكر فقد أقام الدين، ومن أحبَّ عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحبَّ عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحبَّ عليَّ بن أبي طالب فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الحسنى في أصحاب محمد ﷺ فقد برىء من النفاق.
وعن عبد الرحمن بن عُوَيْم بن ساعدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ : قال: " إن الله اختارني واختار لي أصحابا، فجعل لي منهم [أعزّاء] وأنصار وأصهار، فمن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عُذلا ".
مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميميُّ وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قال يحيى: أنا، وقال الآخران: نا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ : " لا تَسبُّوا أصحابي،
стр. 810
فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه ".
الترمذي: حدثنا محمد بن " زكريا ": نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: نا عبيدة بن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن مُغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ : " اللهَ اللهَ في أصحابي، اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تَّتَّخذوهم غَرَضا بعدي، فمن أحبَّهم فبحبِّي أحبَّهم، ومن أبغضهم فببُغْضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ".
الترمذي: عن عبد الله:.... عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا..... يوم القيامة ".
قال المؤلف وفقه الله:.... الأنتهاء من العمل والقول، بالمنَّة منه والطَّول. قد منَّ الله بتمام المرغوب، ونجاح المطلوب ... حمد على ما منَّ به وألهم إليه حمدا كثيرا يَزْلفُ لديه، وينُيلُنا من الخير الذي في يديه. ومنه ... أسال على ما حققْتُه في هذا الكتاب جزيل الثواب، والأمن من الفزع الأكبر يوم ... يَنْفعني به، وينفع القاريء والسامع، فقد حوى بفضل الله ... الجامع، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الكريم، ذي الخلق العظيم، نبيِّ الهُدى والرحمة، وكاشف الخطوب المدْلهمَّة. وعلى آله الطيبِّين بشرفه وفخاره، وأصحابه المهاجرين وأنصاره، وسلِّم تسليما. والحمد لله ربِّ العلمين.
следующие страницы →