Полный текст (151 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
كتاب الأربعين حديثا
الأربعين من أربعين عن أربعين
تأليف
صدر الدين أبي علي الحسن بن محمد البكري
(٦٥٦ هـ)
حققه وعلق عليه
محمد محفوظ
دار الغرب الإسلامي
الطبعة الأولى
١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م
стр. 2
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الإمام العالم الشريف الحافظ الرحال، صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد البكري التيمي بالقاهرة، قراءة عليه، أنا الشيخ مفتي الشرق، أبو بكر القاسم ابن الإمام أبي سعد عبد الله ابن الإمام أبي حفص عمر بن أحمد بن منصور بن محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدون الشافعي ﵀ وقراءة عليه في نيسابور في المرة الأولى، أنا الشيخ الخطيب أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري، أنا أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق (بن) أزهر الأزهري أنا خالي أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق الحافظ الإسفراييني، ثنا يوسف بن سعيد المصيصي، ثنا محمد بن إبراهيم
стр. 3
القرميسيني، وأبو العباس الغزي، والعباس بن محمد، قالوا: ثنا عبيد الله بن موسى، وأخبرتنا أم الضياء بنت عبد الرزاق الحسن أباذي، قراءة عليها بأصبهان، قالت: أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، ثنا أبو الحسن عبد الله بن محمد ... [ثنا] أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الطاهري المديني، أنا أبو جعفر محمد بن عياش ابن إدريس الجصاص بالموصل، ثنا أبو الحسن علي بن حرب الطائي، ثنا عبيد الله ابن موسى. ح وأنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن يحيى بن أحمد بن حسان بن طبرزد البغدادي، بدمشق، وأخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود
стр. 4
ابن المبارك بن محمد بن الأخضر ببغداد في المرة الثانية [و] جماعة، قالوا: أنا الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية الوراق [أنا] أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمان المخلص ثنا أبو القاسم البغوي ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، قالا: ثنا الأوزاعي
стр. 5
عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع)) .. حق من يحمد، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي لا ينبغي لسلطان أن يعبد وأشهد [أن محمداً عبده] ذو الدين الأحمد، ورضي الله عن ذريته وأصحابه الذين لا ينكر فضلهم ولا يجحد.
وأخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر الأديب، [أنا] أبو الفتح مفلح بن
стр. 6
أحمد الدومي أنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، أنا أبو عمر الهاشمي أنا أبو علي اللؤلؤي، [أنا أبو داود، أنا أبو بكر بن أبي شيبة] . أنا محمد بن فضيل، عن أبي حيان، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ خطبهم فقال: ((أما بعد)) . هذا حديث صحيح المتن والإسناد عن الصحابة، عن النبي، ومنهم جرير بن عبد الله، وسمرة بن جندب
стр. 7
وعائشة.. أما بعد فإن جماعة من الأيمة الأعلام وصدور الإسلام.. يجمعها طريق الطاعات رجاء الثواب وحصول المبرات وقصد كل إمام ... فناً من الفنون. فمنهم من جمعها ورتبها على أبواب الفقه وما يحتاج إليه ومنهم من جمع في الزهد والرقائق، ومنهم من جمع في فضل الجهاد، ومنهم من جمع في ذكر طبقات الصوفية، وأخبار مشايخ الطريقة، ومنهم من جمع الأحاديث الطوال، ومنهم من زرقه الله الرحلة -فذكر أحاديث البلاد. فأول من جمع كتاب الأربعين -فيما بلغنا- الإمام العالم الزاهد، إمام عصره، أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي، والإمام الرباني أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي، والإمام المجتهد أبو العباس الحسن بن سفيان النسوي، وأبو بكر محمد بن الحسين الآجري، نزيل مكة، ومحمد بن إبراهيم بن علي [بن] المقرئ وأحمد بن حرب الزاهد النيسابوري، وإبراهيم بن علي الذهلي، وعبد الملك بن محمد الجرجاني، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجوزقي الحافظ، وشيخ السنة أحمد بن الحسين البيهقي، والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وأبو القاسم عبد الكريم بن
стр. 8
هوازن القشيري، وأبو الحسن علي بن أحمد الدارقطني وأبو سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبو سعد إسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وبلغت أربعينياته إلى السبعين، وابنه عبد الغافر، وشيخ هراة أبو إسماعيل عبد الله الأنصاري، وحافظ أصبهان أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، وفقيه الشام وزاهدهم أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، وحافظهم ومؤرخهم أبو القاسم علي ابن الحسن بن عساكر جمع عدة أربعينيات ونزيل الإسكندرية الحافظ أبو طاهر أحمد ابن محمد السلفي، وخلق سوى هؤلاء من أيمة الحديث، شاهدت جمعهم وحرصهم على جمعها، ومذكراتهم بها، ما لو شرحته وعددته ... كتاباً مفرداً بذكر تواليفهم، وتباين مقاصدهم، لكني إقتصرت على ذكر هؤلاء الثقات ... الرواية عن أكثرهم. وكنت أظن أن هذا الباب إذ ما جمع بالمشرق خاصة لكثرة الـ ... وتدوين المسندات، فذاكرت بعض من وصل من أهل المغرب هذا الحرف من حفاظ المغرب وفضلائه جمعوا أربعينيات في فنون كثيرة من العلوم. ولقد شاهدت كتاب الأربعين ألفه
стр. 9
الفقيه الحافظ أبو القاسم محمد بن عبد الواحد الغافقي، جمع فيه أربعين حديثاً، عن أربعين من أربعين قبيلة، عن أربعين من الصحابة من أربعين قبيلة، عن أربعين تابعياً من أربعين قبيلة، من أربعين مسنداً، في أربعين باباً، ذكر فيه من الفرائد والفوائد ما دل على فضله وإتساع علمه، وذكر أنه لم يسبق إليها. فذاكرني بعض طلبة الحديث في جمع أربعين إقتداء بالأيمة الماضين، فنظرت إلى جمع أربعين، فلم أقصد إلى فن ولم أذكر معنى إلا وقد شاهدت أني قد سبقت إليه، أو قيل لي أنه قد جمع. ولقد شاهدت بمكة -حرسها الله تعالى- أربعين حديثاً جمعها شيخنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي الصيف اليماني، نزيل مكة -رحمه الله تعالى- عن أربعين شيخاً قدموا إلى مكة، من أربعين مدينة، وأربعين جمعت بنيسابور لوجيه بن طاهر الشحامي، خرجها له من
стр. 10
مسموعاته علي بن عمر الطوسي المفيد، ورتب اليوم الأربعين من سنة أربعين وخمس مائة، عن أربعين شيخاً، عن أربعين من الصحابة والتزم أن يذكر في كل حديث لفظ الأربعين. ورأيت مثل هذا من جمع الحافظ أبي موسى المديني الأصبهاني ﵀ وذكر في كل حديث منها أو أثر أو تفسير آية لفظ الأربعين، وزاد فيها أربعين أخرى ثانية بشرط الأولى، وقال: أنه لم يسبق إلى جمعها. وقد سبقه وجيه قبل جمعها بأربعين سنة. فإنه توفي ﵀ بعد الثمانين وخمس مائة بعد ذلك بأربعين سنة.
فلما شاهدت مسارعة من تقدم من أيمة الحديث، ومن سبق منهم إلى الإملاء والتحديث إجتهدوا وجمعوا وبذلوا الجهد حداني ذلك على أن إستخرت الله ، وقفوت أثرهم وسلكت سننهم لما روي أن من تشبه بقوم فهو منهم، والمرء مع من أحب. نفعنا الله بمحبتهم وحشرنا في زمرتهم [رأيت أن أجمع] أربعين حديثاً من أربعين كتاباً، كل كتاب يسمى بالأربعين عن أربعين من الصحابة في أربعين باباً من العلم، فإن كل حديث إذا أضيف إلى مثله صار باباً من الأبواب، ولم أذكر ... من أربعين إلا وهي جميعها مسموع لي، واتفق لي أن أسمعها في اليوم الأربعين ... وسبحانه، فكان بيني
стр. 11
وبين تاريخ أسماع وجيه الشحامي مائة سنة. وقد رويت.. ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾ . وقد بلغ ما سمعت من الأربعينات في رحلتي وتطوافي في البلاد ما يزيد على ستين منها. وقدمت ذكر الحديث المروي في فضل حفظها وتبليغها إلى الأمة وأهلها وإن كانت الأسانيد التي روي بها هذا الحديث ... كلام للأيمة. وقد نقل عنهم أن الأسانيد الضعيفة إذا كثرت طرقها [وتعدد] رواتها التبست طرفاً من الصحة خاصة إذا كانت في فضائل الأعمال. وهذا الحديث قد رواه عن النبي ﷺ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، وعبد الله
стр. 12
بن عمر، ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء، وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأبو أمامة الباهلي. وأنس بن مالك ونويرة. ﵃ أجمعين.
أما حديث علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه- فأخبرتنا به رقية، وإسمها ستيك ابنة الحافظ أبي أحمد معمر بن عبد الواحد بن الفاخر بأصبهان، قالت: أخبرتنا فاطمة بنت محمد بن أحمد البغدادي، قالت: أنا أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي، أنا محمد بن الحسن بن يحيى بن الأشعث، إملاءً ببخارا أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البغدادي، ثنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثني أبي، حدثني علي بن موسى بن جعفر، حدثني أبي موسى ابن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينتفعون بها بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً)) . قال الإمام أبو بكر البيهقي: هذا الإسناد من علي بن موسى الرضا إلى آخره كالشمس غير أن هذا الطائي لم يثبت عند أهل العلم بالحديث عن الله ما يوجب ثبوت خبره، وقد يكون ثقة على حسن
стр. 13
الظن به وقد رواه عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده. ورواه أيضاً عبد الملك بن هارون، عن أبيه عن جده. والمحفوظ إنما هو من رواية أهل البيت كما سقناه.
أما حديث البحر عبد الله بن عباس ﵄ فأخبرنا به أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي، والشيخة المعمرة زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الشعري بنيسابور في المرة الأولى، قالا: أخبرتنا الحرة أم الخير فاطمة بنت [علي] بن المظفر بن الحسن بن زعبل المعلمة، قالت: أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر
стр. 14
الفارسي، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري، أنا أبو العباس الحسن بن سفيان النسوي، أنا علي بن حجر، ح، وأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي بهراة، أنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني، أنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي، ثنا عبد المؤمن بن إبراهيم العدل، أنا أبو محمد بن يزداد، ثنا محمد بن سليمان، ثنا محمد بن الحسن الحضرمي، قالا: ثنا إسحاق ابن نجيح، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً يوم القيامة)) وقد رواه عن علي بن حجر إسحاق بن إبراهيم التاجر، أناه جدي
стр. 15
شيخ الإسلام أبو الفتوح البكري، ﵀ قراءة عليه بالمسجد الحرام والمسجد الأقصى، ودمشق وغير ذلك، أنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري بنيسابور، أنا عمي أبو سعيد عبد الله بن عبد الكريم، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن رجاء السرخسي، أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم التاجر، أنا علي بن حجر، فذكره، وقد رواه عبد الله بن عباس عن معاذ بن جبل، وليس في الإسناد إسحاق بن نجيح الضعيف، أنا بذلك جدي أبو الفتوح، ووالدي أبو عبد الله، وجماعة من الأشراف، والمحدثين، والصوفية، في بلاد متفرقة، قالوا: أنا الحافظ أبو طاهر السلفي بثغر الإسكندرية في كتاب أربعين البلدان، من جمعه، أنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن محمود الثقفي، بأصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ثنا أبو أحمد عبد الله بن عمر بن مخلد العطار، ثنا أبو محمد جعفر بن محمد الخندقي، وكان له حفظ، ثنا محمد بن إبراهيم السائح، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواو، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 16
((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء)) .
وأما حديث عبد الله بن عمر ﵄ فأخبرنا به أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي بنيسابور، أنا أبو سعد محمد بن جامع بن أبي نصر [بن أبي بكر الصيرفي المعروف بخياط الصوف، أنا أبو القاسم الفضل بن أحمد بن محمد الجرجاني، أنا أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان النصروي، أنا أبو النصر شافع بن محمد الإسفراييني، أنا يعقوب بن إسحاق العسقلاني، إملاء من حفظه، أنا أبو أحمد حميد بن زنجويه، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين
стр. 17
حديثاً من السنة حتى يؤديها، كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة)) ، وقد رواه عمرو ابن دينار، عن عبد الله بن عمر، بلفظ آخر أصرح وأرجا في حصول الثواب، أخبرناه جدي أبو الفتوح ﵀ مشافهة مراراً من كتاب أبي عبد الله الحسين بن نصر ابن محمد بن خميس الموصلي، أنا القاضي أبو نصر محمد بن علي بن عبيد الله بن ودعان، ثنا أبو سعيد الأذني، ثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد القاضي، ثنا أبي، ثنا أبو علي الحسن بن الصباح البزار، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نقل عني إلى من لم يلحقني من أمتي أربعين حديثاً كتب في زمرة العلماء وحشر في جملة الشهداء)) .
стр. 18
وأما حديث معاذ بن جبل فأخبرني به جدي ووالدي، والقاضي أبو طالب أحمد بن عبد الله بن حديد الإسكندري، بدمشق قالوا: أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي بالإسكندرية، أنا أبو عبد الله الثقفي بأصبهان أخبرنا أبو عبد الله سفيان بن محمد ابن الحسن بن عبد الله بن حسنكويه، قراءة عليه سنة خمس وأربع مائة، أنا أبو القاسم منصور بن جعفر الصيرفي، ببغداد، ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا عباد بن يعقوب بن حاتم، عن شعيب بن سليمان السلمي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن معاذ
стр. 19
ابن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً في أمر دينها بعثه الله يوم القيامة عالماً فقيهاً)) .
أما حديث أبي الدرداء قاضي الشام ﵁ فأخبرنا به أبو حفص عمر بن محمد بن معمر الدارقزي: قدم علينا دمشق، أنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، ببغداد، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان، البزاز، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، قراءة عليه وأنا أسمع، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن الدنيا، ثنا الفضل بن غانم، ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله فقيهاً، وكتبه يوم القيامة شافعاً وشهيداً)) .
أما حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فأخبرناه جدي ووالدي -رحمهما الله- بدمشق قالا: أنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر، المؤرخ بدمشق، أنا أبو
стр. 20
نصر أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المعروف بالغازي بأصبهان، أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد المعدل، أنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، ثنا عبد الباقي بن قانع، ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا محمد بن حفص الحرامي، ثنا عبد الرحمن بن محمد الأسدي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينفعهم الله بها)) وقيل له: ادخل الجنة من أي أبواب الجنة شئت قال الحافظ أبو القاسم، إنما هو الحزامي، بالميم ابن أبي حزام، وهو كوفي، وذكر صوابه بحديث آخر ساقه بإسناد، وهو مبين بالميم. وقد قال غيره فيه: الحرامي، نسبة إلى بني حرام.
стр. 21
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فأخبرناه أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البزار بهراة. أنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني، أنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي، ثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن يزداد، ثنا محمد بن سليمان الحضرمي، ثنا إسحاق بن نجيح، عن عطاء الخراساني، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً يوم القيامة)) . ورواه عن أبي هريرة مجاهد بن جبر مثل هذا، وفيه زيادة، أخبرتنا أم الضياء قمر ستي بنت عبد الرزاق الحسناباذي، قالت: أنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا أبو يعلى الموصلي، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا ابن علاثة، عن خصيف، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 22
((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً فيما ينفعهم من أمر دينهم بعث يوم القيامة من العلماء، وفضل العالم على العابد سبعين درجة، الله أعلم ما بين كل درجتين)) .
وأما حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ ففيه ذكر فضيلة التبليغ من غير ذكر لفظ الأربعين، أخبرتنا الحرة المعمرة رقية بنت الحافظ أبي أحمد معمر بن عبد الواحد بن الفاخر بأصبهان قالت: أخبرتنا فاطمة بنت محمد بن أحمد البغدادي، قالت: أنا أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار، أنا أبو بكر الجوزقي، أنا إسماعيل بن إسماعيل الصفار، ببغداد، ثنا الحسن بن عرفة، حدثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد، عن فرات بن سلمان، وعيسى بن أبي كثير، عن أبي رجاء، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة، فأخذ به إيماناً به،
стр. 23
ورجاء ثوابه، أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن كذلك، وقد روى هذا الحديث عن محمد بن واسع وثابت البناني، وأبان، عن أنس. وفي الباب أيضاً عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر. وله طرق كثيرة رواها جماعة من الأيمة والحفاظ في فوائدهم.
أما حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فأخبرناه أبو البركات الحسن بن محمد ابن الحسن المعدل بدمشق، أنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المؤرخ: أنا أبو بكر محمد بن محمود بنيسابور، أنا محمد بن علي بن عبيد الله بن أحمد بن ودعان، أنا أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن ودعان، أنا أبو العباس أحمد بن
стр. 24
الحسين المؤدب، ثنا علي بن شعيب البزاز بالرقة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، ثنا عباد بن إسحاق، ثنا عبد الرحمن بن معاوية، عن الحارث مولى سباع، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من سنتي ادخلته يوم القيامة في شفاعتي)) .
стр. 25
ورواه أبو الخير زيد بن عبد الله بن رفاعة الهاشمي، عن علي بن شعيب، نحو ما أوردناه.
أما حديث أبو أمامة الباهلي ﵁ فأخبرناه أبو البركات -المقدم ذكره- أنا عمي أبو القاسم الحافظ، أنا أبو سعد عطاء بن أبي الفضل بن أبي سعد الصوفي المعروف بالمعلم بهراة، أنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي الواعظ، أنا أبو يعقوب الحافظ، يعني إسحاق بن إبراهيم، أنا الخليل، يعني ابن أحمد القاضي، أنا ابن صاعد، ثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول
стр. 26
الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً فيما ينوبهم وينفعهم من أمر دينهم، حشره الله يوم القيامة فقيهاً)) .
أما حديث أنس بن مالك، خادم رسول الله ﷺ ، ورضي الله عنه- فأخبرناه مسند خراسان أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي، وحرة بنت عبد الرحمن بن الحسن، بالشاذياخ، قالا: أخبرتنا فاطمة بنت علي المعلمة، قالت: أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا الحسن بن سفيان، ثنا حميد، ثنا الحجاج بن نصير، ثنا حفص بن جميع، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي
стр. 27
أربعين حديثاً مما يحتاجون إليه كتبه الله فقيهاً عالماً)) ورواه إبراهيم التيمي، عن أنس بلفظ آخر، أخبرتناه ستيك بنت معمر بن عبد الواحد بأصبهان، قالت: أخبرتنا فاطمة بنت محمد البغدادي، قالت: أنا أبو عثمان العيار، أنا أبو بكر الجوزقي، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، ثنا عبد الله بن الليث المروزي، ثنا يزيد بن الحربة، ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة شريفاً عالماً)) . ورواه معلى بن هلال، عن أبان، بلفظ أخبرناه أبو الروح الصوفي بهراة، أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي النيسابوري، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو زاهر بن أحمد السرخسي، أنا وكيع، ثنا محمد بن أسلم الطوسي، ثنا أشرف بن محمد، ثنا معلى بن
стр. 28
هلال، عن أبان، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: ((ما من مسلم يحفظ على أمتي أربعين حديثاً يعلمهم من دينهم إلا بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً)) . وقد روي من طرق كثيرة عن أنس بن مالك، لو ذكرتها جاءت كتاباً مفرداً.
أما حديث نويرة الصاحب ﵁ فأخبرناه جدي ﵀ بدمشق، والحرة زينب بنت عبد الرحمن الشعري، بنيسابور، قالا: أنا أبو البركات عبد الله بن محمد الفراوي، قال جدي: إذناً، وقالت الحرة: سماعاً، أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل التفليسي، أنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي، أنا أبو الحسن محمد بن محمد الكارزيني، ثنا أحمد بن تويه العطار المروزي، ثنا أحمد بن مصعب المروزي، ثنا عمر بن إبراهيم، ثنا مغلس بن عبدة العجلي، عن خاله مقاتل بن حيان، عن قتادة، عن نويرة، صاحب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً في دينها حشر مع
стр. 29
العلماء يوم القيامة)) . وقال غير أبي عبد الرحمن أحمد بن مصعب المروزي، ثنا عمر بن هارون، بدلاً من إبراهيم. قلت: ونويرة هذا لم يذكره أحد من مصنفي كتب الصحابة إلا أبا موسى المديني، الحافظ، استدركه في جملة الصحابة على من تقدمه، وأورد هذا الحديث من غير هذا الطريق، وقد ذكره أبو البركات الفراوي -كما أورده- في كتاب ((الأربعين التساعية)) من روايته، والله أعلم. وقد اختصرت في رواية هذا الحديث عن هؤلاء السادة الصحابة ﵃ ولو ذكرت ما اتصل لي منها في أوائل ما سمعته من كتب الأربعين، لطال ذلك. ولا شك أن لهذا العدد المذكور بلفظ الأربعين فضلاً ومزية، فإن الله ذكره في كتابه العزيز: [الذي، لا] يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، بقوله تعالى في قصة موسى ﵇: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ . وقوله تعالى: ﴿فتم ميقات ربه أربعين ليلة﴾ .
وفي ذكر قوم موسى ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة﴾ ، وقال تعالى وتقدس: ﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾ . وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا نفعهم الله فيه)) . أورده مسلم في الصحيح بهذا اللفظ، وفي الصحيح أيضاً عند ذكر الدجال، من رواية عبد الله بن عمرو ﵄ ((أن الدجال يخرج فيمكث أربعين، لا أدري أربعين يوماً أو أربعين شهراً، أو أربعين عاماً)) .
стр. 30
ويختص هذا العدد من الأحكام أمور: منها أن أول نصاب الغنم في الزكاة أربعون، والنصاب الثاني من البقر أربعون، وغالب دم النفاس أربعون، وجعل إنعقاد الحجة عند بعض الأيمة بأربعين، وأوحى الله إلى النبي ﷺ وهو ابن أربعين سنة. وقال عمر بن عبد العزيز ﵁: ((تمت حجة الله على ابن الأربعين)) . وروي عنه ﷺ بإسناد يتصل لي صحيح، أنه قال: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)) ، وروي عنه ﷺ أنه قال: ((فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة [إلى الجنة] بأربعين خريفاً)) ، وروى أبو ذر ﵁ أنه قال: قلت: ((يا رسول الله أي مسجد وضع على الأرض أولاً؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: فكم بينهما؟ قال: أربعون سنة)) ، وفي حديث أبي هريرة في الصحيح، من روايته عنه ﷺ ، أنه قال: ((إحتج آدم وموسى، أنه قال: تلومني على أمر قضاء الله علي قبل أن يخلقني بأربعين عاماً)) . وفي حديث أبي هريرة أيضاً: ((أن المسيح بن مريم -صلوات الله عليه- ينزل فيمكث في الناس أربعين سنة)) . وفي رواية أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: ((أمتي خمس طبقات، كل طبقة منها أربعون)) ، وروى في الصحيح ((أن بين مصراعين من
стр. 31
مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة)) ، وروي عنه ﷺ إلى غير ذلك من الأخبار والآثار التي ذكرت في هذا العدد وفضله، ((وقد ورد أن المائدة التي أنزلت من السماء على المسيح ﷺ بقيت أربعين يوماً)) ، كيف وقد جاء عن النبي ﷺ يذكر الجنة لمن روى حديثاً واحداً، أخبرناه أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي بهراة، أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، أنا الأستاذ عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو عبد الله الحاكم، أنا أبو علي الحسين بن محمد الصغاني، بمرو، أنا أبو رجاء محمد بن حمدويه، ثنا العلا ابن مسلمة، ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي، عن سفيان الثوري، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أدى
стр. 32
إلى أمتي حديثاً واحداً يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة)) ، وقد دعا النبي ﷺ بالنضرة لمن سمع منه حديثاً فحفظه وبلغه، أخبرناه أبو الروح الصوفي بهراة، أنا أبو القاسم المستملي، أنا الإمام أبو بكر البيهقي، أنا الأستاذ أبو بكر محمد ابن الحسن بن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن عمر بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم
стр. 33
- يقول: ((نضر الله أمرءاً سمع مني حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)) . أخرج هذا الحديث الإمام أبو داود السجستاني، مختصر الألفاظ. وله طرق إلى عبد الله بن مسعود، إقتصرت على هذا الطريق الواحد: لكني وقفت على أغرب من هذا، وأقرب وأرجأ لحصول الثواب، وهو ما شافهني بالرواية عنه مراراً قاضي القضاة أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري، بدمشق، من كتاب أبي محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي، أن الحافظ أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي أنباهم، قال: حدثني أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الدهستاني، بصور أنا أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي، بدهستان،
стр. 34
قال: أخبرني أبو أحمد محمد بن أحمد بن يعقوب الزرقي، بها قرية من قرى مرو، ثنا أبو حامد أحمد بن عيسى بن مهدي بن عيسى إملاء، ثنا أبو أحمد محمد بن رزام، ثنا محمد ابن أيوب الهنائي، ثنا حميد بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن دلهم، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حفظ على أمتي حديثاً واحداً كان له أجر أحد وسبعين صديقاً نبياً)) . لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الطريق. ولو إستقصيت هذا الباب في فضل التبليغ عنه والرواية لإضجرت وأطلت فإن هذا الحديث روي عن النبي ﷺ بألفاظ مختصرة ومطولة، ورواها عنه عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وجبير بن مطعم، وأبو أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وأبي بن كعب، والنعمان بن بشير، وعائشة أم المؤمنين، وأبو قرصافة، وغيرهم، كلها يتصل لي.
والآن حين نبتدئ بذكر الأربعين، ونروي أحاديثها صحاحاً وحساناً، على شرط الكتب الستة: صحيحي أبي عبد الله البخاري، وأبي الحسين مسلم النيسابوري
стр. 35
وسنن أبي داود السجستاني، وسنن أبي عبد الرحمن النسوي، وجامع أبي عيسى الترمذي، وسنن أبي عبد الله القزويني، ونشير إليها لكونها صارت أعلاماً يهتدى بها، وأيمة يقتدى بأحاديثها، وقد طرقتها الأيمة وطرقوها، وعولوا عليها وهذبوها، وسار ذكرها مسير الشمس والقمر. ونقدم فيما نرويه من الحديث برواية الخلفاء الراشدين المهديين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ﵃، ونتبع ذلك بالراوية عن أربعة من العشرة المرضيين لكونهم من خيار الصالحين، وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، نسأل الله أن يرحمنا بذكرهم، ويحشرنا في زمرتهم، بمنه وفضله.
الحديث الأول من كتاب ((الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين)) من جمع الفقيه، الإمام العالم أبي الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي، نزيل همذان، وهو ممن رحل إلى خراسان، وسمع بها، وتفقه بمرو على الإمام محمد السمعاني، وعاد إلى همذان، وعقد، له مجلس الوعظ والإملاء وحدث بالأربعين ببلده وببغداد. وحذا في هذه الأربعين، حذو شيخه السمعاني في أماليه، يذكر الحديث، ويتكلم على فقهه ورواته، ويورد عقب كل حديث حكاية تليق بذلك المعنى، وأبيات شعر تشاكل ذلك، وكان على الأمر ثقة. ذكره الإمام أبو سعد السمعاني في ((ذيل
стр. 36
تاريخ بغداد)) من جمعه، وأثنى عليه، وقال: مولده في سنة ست وسبعين وأربع مائة بهمذان، وتوفي بها في الثالث عشر من شوال سنة خمس وخمسين وخمس مائة، ﵀.
أخبرنا الشيخ المعمر أبو المنجا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد التيمي، قدم علينا دمشق مراراً، قال أبا الفتوح الطائي ببغداد، حدثنا أبو الحسين علي بن حسان المنيعي بنيسابور، أنا الحافظ أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله، البجلي الرازي، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الكشاني، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد، ثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث. ح، قال: وثنا محمد بن رمح، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر لما صدق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي. فقال: ((قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي
стр. 37
مغفرة من عندك، وإرحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وهذا الحديث سماعي في جملة الصحيح لمسلم بن الحجاج القشيري ﵀ أعلى من هذا بدرجة، أخبرنا به مسند وقته أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي بنيسابور ﵀ أنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن الجلودي، ثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن سفيان الفقيه، أنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، فذكره.
ورواه عن الليث بن سعد، أسد بن موسى السنة، والحسن بن موسى الأشيب، أما حديث أسد بن موسى فأخبرنا به الإمام أبو المظفر عبد الرحيم ابن الإمام أبي سعد السمعاني، بقراءتي عليه بمرو الشاهجان، أنا أبو الأسعد القشيري بنيسابور، أنا
стр. 38
أبو القاسم عبد العزيز بن عمر الجاجرمي، أنا أبو سعيد الصيرفي، أنا أبو العباس المعتلي، حدثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد، ثنا الليث، مثله سواء إلا أنه قال: بدل كثيراً كبيراً. قلت: وثم آخر اسمه أسد بن موسى الفقيه النيسابوري. حدث عن أبي معشر المديني، وعبد الله بن المبارك، روى عنه أبو واصل سعيد بن محمد، وحفص ابن عبد الله النيسابوريان.
والربيع بن سليمان أربعة سوى هذا: الربيع بن سليمان بصري كبير، روى عن أبي عمرو بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك. والربيع بن سليمان مصري، عامل خراج مصر، ذكره أبو سعيد بن يونس، في تاريخه. والربيع بن سليمان المرادي المؤذن صاحب الشافعي وابن وهب، توفي سنة سبعين ومائتين، وغير هؤلاء جماعة.
أما حديث الأشيب فأخبرناه القاضي أبو محمد عبد اللطيف ابن الشيخ الزاهد أبي النجيب عبد القاهر، بن عبد الله البكري السهروردي، بقراءتي عليه بمدينة إربل أنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى. بن شعيب الصوفي، ببغداد، ح، وأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البزار بهراة، أنا الشيوخ: أبو المحاسن أسعد بن زياد
стр. 39
الحنفي، والمختار بن عبد الحميد البوشنجي، وأبو الوقت السنجزي، قالوا: أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن خريم، الشاشي، ثنا عبد بن حميد بن نصر الكسي، أنا الحسن بن موسى، ثنا الليث بن سعد، فذكره، وقال فيه: يا رسول الله: علمني دعاء أدعو به في صلاتي: فقال: ((قل الحديث)) ، وقال فيه أيضاً: ((كبيرا)) - وله عندي طرق كثيرة غير ما ذكرت، إتفق فيه رواية الصديق ﵁ وثلاثة من أولاده- وهو حديث صحيح متفق على صحته، مدون في الكتب والمسانيد. رواه أبو عبد الله البخاري في كتابه الصحيح في الصلاة وأخرجه في الدعوات، وأورده أبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي، كلهم عن قتيبة بن سعيد وقتيبة لقب، واسمه يحيى ابن سعيد، وأخرجه ابن ماجه في سننه عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد الفهمي، الفقيه المصري، مولى عبد الرحمن بن خالد الفهمي ذكر لي الشيخ أبو المنجا أنه من أولاد أبي بكر الصديق، ﵁. والمنيعي منسوب إلى جده الأعلى منيع بن خالد ابن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي، سيف الله، ﵁، وهم بيت كبير بنيسابور، والجامع المنيعي بنيسابور منسوب إليهم. والكشاني منسوب إلى كشانية،
стр. 40
قرية من سغد بسمرقند، والجلودي، بضم الجيم، نسبة على بيع الجلود وعملها، وجلود، بفتح الجيم، قرية من قرى إفريقية الغرب، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني، من أهل مصر، يروي عن عبد الله بن عمرو، وأبيه، وأبي أيوب الأنصاري، وعقبة بن عامر، رضي لله عنهم، ويزن بطن من حمير.
وأبو الحسن الداودي، نسبة إلى جده الأعلى داود لا إلى مذهب داود الظاهري. وكذلك الحمويي، نسبة إلى الجد.
والكسي، بالسين المهملة، نسبة إلى كس، وهي مدينة وراء النهر، بقرب نخشب، وعبد بن حميد اسمه عبد الحميد بن حميد بن نصر الكسي، صاحب المسند والتفسير، أحد الأيمة، يروي عنه مسلم بن الحجاج، وأبو عيسى الترمذي، وغيرهما. مات سنة تسع وأربعين ومائتين، والرازي بزاي معجمة.
وشيخنا أبو المظفر السمعاني، بفتح السين، وسكون الميم، وفتح العين المهملة، آخرها نون، نسبة إلى بطن من تميم. هكذا قيده الإمام أبو سعد السمعاني في كثير
следующие страницы →