Полный текст (220 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
١٣٩ - [أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ،]
قَالَ: أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ حَيَّانَ الصَّائِغِ، قَالَ: ⦗٦٩⦘ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ.
стр. 142
١٤٠ - [حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ،]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّهُ [كَانَ نَقْشُ] خَاتَمِ عُثْمَانَ: آمَنَ عُثْمَانُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
стр. 143
١٤١ - [ .. .. ] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
رَأَيْتُ خَاتَمَ عَلِيٍّ ﵁ فِي الضَّوْءِ، فَإِذَا فِيهِ ثَلاثَةُ أسطرٍ، نَقْشُهُ: ((محمدٌ)) فِي سطرٍ، ((رَسُولُ)) فِي سَطْرٍ، ((اللَّهِ)) فِي سَطْرٍ.
وَيُقَالُ: كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ: إِنَّمَا اللَّهُ الْمَلِكُ.
стр. 144
١٤٢ - [ .. .. ] عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ الْعَامِرِيِّ، قَالَ:
أَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَدْ تَحَلَّقَ حَوْلَهُ بُطُونُ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، وَعَنْ يَمِينِهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ؛ فَقَالَ لَهُ: لأَسْأَلَنَّ الْيَوْمَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَسَائِلَ يَعْيَا عَنْ جَوَابِهَا.
قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ سَعِيدُ [بْنُ] الْعَاصِ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّكَ لا تَقْوَى عَلَى مَسَائِلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَلَمَّا جَلَسَ ابْنُ عَبَّاسٍ، التفت إليه معاوية فقال له: يا ابن عَبَّاسٍ، مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ؟ ⦗٧٠⦘ قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، كَانَ وَاللَّهِ لِلْقُرْآنِ تَالِيًا، وَلِلشَّرِّ قَالِيًا، وَعَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِيًا، وَلِلْمَعْرُوفِ آمِرًا، وَإِلَيْهِ صَائِرًا، وَبِاللَّيْلِ قَائِمًا، وَبِالنَّهَارِ صَائِمًا؛ فَاقَ أَصْحَابَهُ وَرَعًا وَقَنَاعَةً، وَزَادَهُمْ بِرًّا وَأَمَانَةً وَحِيَاطَةً، فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ طَعَنَ عَلَيْهِ النِّفَاقَ إِلَى يَوْمِ التَّلاقِ.
قَالَ لَهُ: فَمَا كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ؟ قَالَ: عبدٌ ذليلٌ لِرَبٍّ جَلِيلٍ.
قال له: يا ابن عَبَّاسٍ، مَا تَقُولُ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؟
قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي حَفْصٍ؛ كَانَ -والله- خلف الإسلام، وماد الأيتام، ومنتهى الإِحْسَانِ؛ كَانَ لِلْحَقِّ حِصْنًا، وَلِلنَّاسِ عَوْنًا؛ قَامَ بِحَقِّ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا حَتَّى ظَهَرَ الدِّينَ، وَفَتَحَ الدِّيَارَ، وَذُكِرَ اللَّهُ عَلَى التِّلاعِ وَالْبِقَاعِ؛ فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ يُبْغِضُهُ النَّدَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: مَا كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ؟ قَالَ: الله المعين لمن صبر.
قال له: يا ابن عَبَّاسٍ، فَمَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁؟
قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي عَمْرٍو، كَانَ -وَاللَّهِ- أَكْرَمَ الْحَفَدَةِ، وَأَفْضَلَ الْبَرَرَةِ، كَثِيرَ الاسْتِغْفَارِ بِالأَسْحَارِ، سَرِيعَ الدُّمُوعِ عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ فِيمَا يَعْنِيهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، حَيِيًّا، وَفِيًّا تَقِيًّا، مُجَهِّزَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، وَصَاحِبَ بِئْرِ رُومَةَ؛ فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَهُ الْعِنَادَ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ.
قَالَ: فَمَا كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ؟ قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ مِنْ صِدْقِ نِيَّتِهِ: اللَّهُمَّ، فَأَحْيِنِي سَعِيدًا، وَأَمِتْنِي شَهِيدًا. وَاللَّهِ، لَقَدْ عَاشَ سَعِيدًا، وَمَاتَ شَهِيدًا.
قال له: يا ابن عَبَّاسٍ، مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁؟
قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ؛ كَانَ -وَاللَّهِ- عَلَمَ الْهُدَى، وَكَهْفَ التُّقَى، وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَالنُّهَى، وَنُورَ السَّفَرَةِ فِي ظُلَمِ الدُّجَى، وَأَفْضَلَ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدَى، وَخَيْرَ مَنْ آمَنَ وَاتَّقَى، وَأَكْرَمَ مَنْ شَهِدَ النِّدَاءَ بَعْدَ محمدٍ الْمُصْطَفَى، صَاحِبُ الْقِبلَتَيْنِ فَمَا مِثْلُهُ أحدٌ، وَأَبُو السِّبْطَيْنِ فَهَلْ يُسَاوِيهِ أحدٌ؟ وَزْوَجَتُهُ خَيْرُ النِّسْوَانِ فَهَلْ يَفُوقُهُ أَحَدٌ؟ ⦗٧١⦘ لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُ؛ وَلَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهِ؛ فِي الْحَرْبِ خَتَّالا، وَلِلأَقْرَانِ قَتَّالا ضِرْغَامًا، عَلَى مَنْ يبعضه لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ الْعِبَادِ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ.
قَالَ لَهُ: فَمَا كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ؟ قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: الْمُلْكُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.
قال له: يا ابن عَبَّاسٍ، فَمَا تَقُولُ فِي طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ؟
قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا؛ كَانَا وَاللَّهِ مُسْلِمَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ، بَارَّيْنِ تَقِيَّيْنِ، خَيِّرَيْنِ فَاضِلَيْنِ، زَلا زَلَّةً اللَّهُ غافرها لهما، وذلك بالنظر الْقَدِيمَةِ وَالصُّحْبَةِ الْكَرِيمَةِ؛ فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ يُبْغِضُهُمَا سُوءَ الْغَفْلَةِ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرَةِ.
قَالَ لَهُ: [يا] ابن عَبَّاسٍ، فَمَا تَقُولُ فِي الشَّيْخِ الْعَبَّاسِ؟
قَالَ: رحمة الله عليه، عم رسول الله، وَقُرَّةُ عَيْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، وَسَيِّدُ الأَعْمَامِ، تَنَاسَلَتْهُ أجدادٌ كرامٌ، يَكْتَسِبُ بِخُلُقِهِ كُلَّ مهذبٍ صنديدٍ، وَيَجْتَنِبُ بِرَأْيِهِ كُلَّ مخالفٍ رعديدٍ؛ وَكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ سَاسَهُ خَيْرُ مَنْ ذَهَبَ وَهَبَّ، وَأَفْضَلُ مَنْ مَشَى وَرَكَبَ.
قَالَ لَهُ: وَفِيمَنْ قُلْتَ هَذَا؟
قَالَ: فِي صَاحِبِ الْكَوْثَرِ ﷺ ، وَالْمَقَامِ الأَكْبَرِ، وَالتَّاجِ وَالْمِغْفَرِ، وَالْحَاجِبِ الأَحْوَرِ، وَالإِكْلِيلِ الأَحْمَرِ، الْمُشْرِقُ بِالنُّورِ، الطَّاهِرُ الْقَلْبِ التَّقِيُّ، النَّقِيُّ الثِّيَابِ، الْكَثِيرُ الأَزْوَاجِ، الْقَلِيلُ الأَوْلادِ، الصُّلْبُ الْمَعْلُومُ، الْمُوَشَّى الْمَخْتُومُ، صَاحِبُ الأَجْنِحَةِ الأَرْبَعَةِ الْمَنْسُوجَةِ بِالْعَبْقَرِيِّ وَالأُرْجُوَانِ، الْمُكَلَّلَةِ بِنُورِ الرَّحْمَنِ، خَلِيلُ جِبْرَائِيلَ، وَصَفِيُّ رَبِّ الْعَالَمِينَ، صَاحِبُ الْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ، مُحَمَّدٌ ﷺ .
قال له: يا ابن عَبَّاسٍ، لَقَدْ وَصَفْتَ فَأَحْسَنْتَ الصِّفَةَ؛ وَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ.
قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ.
قَالَ: لِمَ سُمِّيَتْ قريشٌ قُرَيْشًا؟
قَالَ: لِدَابَّةٍ فِي البحر من أحسن دوابه، ولا تَدَعُ فِيهِ مِنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ شَيْئًا. ⦗٧٢⦘ فَأَنْشَأَ وهو يقول:
وقريشٌ هي التي تسكن البحر ... بِهَا سُمِّيَتْ قريشٌ قُرَيْشًا
تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلا تَتْرُكُ ... فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشًا
هَكَذَا فِي الْبِلادِ حيُّ قُرَيْشٍ ... يَأْكُلُونَ الْبِلادَ أَكْلا قَشِيشًا
وَلَهُمْ آخِرُ الزَّمَانِ نَبِيٌّ ... يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا
فَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ؛ فَقَبَضَهَا وَصَرَفَهَا فِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالُوا له: إنا لا نقبل صدقةً، قال: إنها لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ هديةٌ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شيءٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَلُومُهُ، وَأَنْ يُقْصِرَ عَنْ ذَلِكَ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ وهو يقول:
بخيلٌ يَرَى بِالْجُودِ عَارًا وَإِنَّمَا ... عَلَى الْمَرْءِ عارٌ أَنْ يَضِنَّ وَيَبْخَلا
إِذَا الْمَرْءُ أَثْرَى ثُمَّ لَمْ يَرْجُ نَفْعَهُ ... صديقٌ، فَلاقَتْهُ الْمَنِيَّةُ أولا
стр. 145
١٤٣ - [حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ،]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ:
كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مُعَاوِيَةَ: لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ.
وَكَانَ نَقْشُ [خَاتَمِ] يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ: يَثِقُ بالله معاوية.
стр. 146
١٤٤ - [ .. .. ]⦗٧٣⦘ ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ حَتَّى دَخَلا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى حلقةٍ في يد عمر، فَقَالَ: ((مَا هَذِهِ الْحَلَقَةُ يَا عَمْرُو؟)). قَالَ: حلقةٌ اتَّخَذْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فِضَّةٍ.
قَالَ: ((مَا نَقْشُهَا؟)). قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: ((أَلْقِهَا إِلَيَّ)). فَأَلْقَاهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَخَتَّمَهَا حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ تَخَتَّمَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ ﵃ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ، حَتَّى حُفِرَ بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: أَرِيسُ؛ فَبَيْنَا هُوَ جالسٌ عَلَى شَفِيرِهَا، وَكَانَ يُدْخِلُ الْخَاتَمَ ثُمَّ يُخْرِجُهُ، فَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ، فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ.
стр. 147
١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَذْعُورٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ:
أَنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مُعَاوِيَةُ: اتَّقُوا اللَّهَ، فَإِنَّهُ لا يَقِينَ لِمَنْ لا يَتَّقِي اللَّهَ.
وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ.
وَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: اللَّهُمَّ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا لَمْ أَجْنِهِ وَلَمْ أُرِدْهُ، وَاحْكُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ.
وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
وَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ قَتْلِهِ: اصْبِرْ أَبَا جَهْمٍ صَبْرَ أَبِي حَازِمٍ؛ ثُمَّ صُلِبَ.
وَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: وَجَبَتِ الْجَنَّةُ لِمَنْ خَافَ النَّارَ. ⦗٧٤⦘ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: الْعِزَّةُ لِلَّهِ.
وَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ: اللَّهُمَّ إِنْ تَغْفِرْ تَغْفِرْ جَمًّا؛ لَيْتَنِي كُنْتُ غَسَّالا أَعِيشُ بِمَا أَكْتَسِبُ يَوْمًا بيومٍ.
وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: آمَنْتُ بِاللَّهِ مُخْلِصًا.
وَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عِنْدَ مَوْتِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: يَا وَلِيدُ، إِنَّكَ ميتٌ.
وَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عند موته:
إِنَّ بَنِيَّ صبيةٌ صِغَارُ ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ له كبار
إِنَّ بَنِيَّ صبيةٌ صَيْفِيُّونْ ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ رِبْعِيُّونْ
وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: آمَنْتُ بِاللَّهِ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ الآيَةَ.
وَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: بِنَفْسِيَ فتيةٌ افْتَقَرَتْ أَفْوَاهُهُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ؛ اللَّهُمَّ إِنْ تَغْفِرْ تَغْفِرْ جماً.
стр. 148
١٤٦ - [ .. .. ] ثنا أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ:
لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الوفاة، تمثل فقال:
⦗٧٥⦘
إن تناقش يَكُنْ نِقَاشُكَ يَا رب ... عَذَابًا لا طَاقَ لِي بِالْعَذَابِ
أَوْ تُجَاوِزْ يَا رَبِّ عَنِّي تجاوز ... عن مسيء ذنوبه كالتراب
آخر الجزء الأول
وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
стр. 149
الجزء الثالث من كتاب الديباج
تأليف أبي القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي
رواية أبي عثمان بن أحمد الدقاق، المعروف بابن السماك، عنه
رواية أبي الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد بن يوسف الحنائي، عنه
رواية أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، عنه
رواية الشيخة العالمة فخر النساء شهدة بنت أحمد بن الفرج الإبري، عنه
سماع محمد بن خلف بن راجح بن بلال المقدسي
стр. 150
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى محمد
قرئ على الشيخة العالمة، شهدة بنت أحمد بن الفرج الإبري، وأنا أسمع، وذلك في العشر الأخير من ربيع الآخر من شهور سنة سبعٍ وستين وخمسمئة؛
قيل لها: أخبركم الشيخ أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن طلحة النعالي، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي، قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ابن السماك، قال: أخبرنا أبو القاسم إسحاق ابن إبراهيم الختلي، قال:
١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنُ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مكتوبٌ: كَمَا أَقُولُ لَكُمْ، مَا مِنْ طَعَامٍ يَكُونُ مِنْ حلالٍ يُسَمَّى اللَّهُ فِي أَوَّلِهِ وَيُحْمَدُ في آخره، يسل عنه يوماً يسل عَنِ النَّعِيمِ؛ وَكَفَى كِبْرًا أَنْ يُقَرِّبَ إِلَيْهِ أَخُوهُ طَعَامًا فَيَحْتَقِرَهُ، وَأَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ فَلا يبره.
стр. 151
٢ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَيِّبَةَ الْجُرْجَانِيُّ: ⦗٩٣⦘ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ رَزِينٍ الْجُرْجَانِيُّ ذَا عقلٍ وَذَا مالٍ، فَقَالَ يَوْمًا: وَدِدْتُ أَنِّي واجدٌ رَجُلا أُشْرِكُهُ فِي بَعْضِ مَالِي فَيَنْتَفِعُ بِهِ بلا مؤونةٍ عَلَيْهِ.
فَقِيلَ لَهُ: فَمَا تَصْنَعُ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ: أُحَدِّثُهُ، وَأَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ، وَيَكْتُمُ عَلَيَّ لا غير.
ثم قال:
إِذَا أَنْتَ حُمِّلْتَ الأَمَانَةَ فَارْعَهَا ... وَكُنْ قُفْلا كِي لا يَرُومَكَ فَاتِحُ
وَقَالَ أَيْضًا فِي ذلك:
وَإِذَا اسْتَوْدَعْتَ سِرًّا فَارْعَهُ ... لِيَكُنْ قَلْبُكَ لِلسِّرَّ قفل
قال: وأنشدني أيضاً في السر:
احْفَظِ السِّرَّ إِذَا اسْتَوْدَعْتَهُ ... إِنَّ كِتْمَانَكَ مَا استودعت بر
وأنشدنا أيضاً في الخؤون:
إذا أنت حملت الخؤون أمانةً ... فإنك قد أسندتها شر مسند
وقال أيضاً في كتمان السر:
السِّرُّ عِنْدِي دفينٌ ميتٌ أَبَدًا ... أَمْشِي عَلَيْهِ وَلا تَمْشِي بِهِ الْقَدَمُ
стр. 152
٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلاءِ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كعب الأحبار، قال:
قرأت في التوراة مكتوبٌ: أَرْبَعُ آياتٍ خَطَّهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ: مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ، وَمَنْ شَكَا مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ، وَمَنْ تَضَعْضَعَ لِغَنِيٍّ ظَلَمَهُ مَا فِي يَدِهِ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ النَّارَ فَكَأَنَّمَا اتَّخَذَ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا. ⦗٩٤⦘ وَمَنْ لَمْ يُشَاوِرْ نَدِمَ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ، الْفَقْرُ: الْمَوْتُ الأَحْمَرُ.
стр. 153
٤ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ، قَالَ:
كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ: كُلُّ أخٍ وَصَاحِبٍ لا تَسْتَفِيدُ مِنْهُ فِي أَمْرِ دِينِكَ خَيْرًا، فَانْبِذْ عَنْكَ صحبته.
стр. 154
٥ - وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ مالك بن دينار يقول: كل أخٍ وصاحبٍ لا تَسْتَفِيدُ مِنْهُ خَيْرًا فِي أَمْرِ دِينِكَ فانبذ عنك صحبته.
стр. 155
٦ - وأنشدني أبو عثمان:
تَبْدُو علانيةٌ مِنْهُمْ مُمَوَّهَةً ... إِذَا تَلاقَوْا وَهُمْ فِي السِّرِّ أَعْدَاءُ
стр. 156
٧ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ:
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: أَصَابَ فُلانٌ مَالا. قَالَ: فَهَلْ أَصَابَ أَيَّامًا يَأْكُلُهُ ⦗٩٥⦘ فِيهَا؟ قَالُوا: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: فَمَا أَرَاهُ اكْتَسَبَ شَيْئًا.
стр. 157
٨ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خِرَاشٍ فِي ذَلِكَ:
يَا جَامِعًا مَانِعًا وَالدَّهْرُ يَرْمُقُهُ ... مُقَدِّرًا أَيَّ بابٍ مِنْهُ يُغْلِقُهُ
مُفَكِّرًا كَيْفَ تَأْتِيهِ مَنِيَّتُهُ ... أَغَادِيًا أَمْ بِهَا يَسْرِي فَتَطْرُقُهُ
جَمَعْتَ مَالا فَفَكِّرْ هَلْ جَمَعْتَ لَهُ ... يَا جَامِعَ الْمَالِ أَيَّامًا تُفَرِّقُهُ
الْمَالُ عِنْدَكَ مخزونٌ لِوَارِثِهِ ... مَا الْمَالُ مَالُكَ إِلا يَوْمَ تُنْفِقُهُ
стр. 158
٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَزِيدٍ، قَالَ:
قَالَ بَعْضُ الحكماء: من بدل نُصْحَهُ وَاجْتِهَادَهُ لِمَنْ لا شُكْرَ لَهُ، فَهُوَ بمنزلة من بذر بَذَرَهُ فِي سباخٍ.
стр. 159
١٠ - وَقَالَ: لَيْسَ يَنْبَغِي لأحدٍ أَنْ يُخَاطِرَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ هَلَكَ أَضَاعَ نَفْسَهُ، وَإِنْ ظَفِرَ لَمْ يُحْمَدْ، وَلَيْسَ شيءٌ أَهْلَكَ لِلرَّجُلِ مِنْ أَنْ يُحْسِنَ الْكَلامَ وَلا يُحْسِنَ الْعَمَلَ، وَلا خَيْرَ فِي صديقٍ لا وَفَاءَ لَهُ وَلا ثِقَةَ وَلا وَرَعَ معه.
стр. 160
١١ - وَقَالَ: الرَّجُلُ بِأَصْحَابِهِ كَالْبَحْرِ بِأَمْوَاجِهِ، وَمِنَ الْخَرْقِ وَالْحُمْقِ الْتِمَاسُ الرَّجُلِ الإِخْوَانَ بِغَيْرِ الْوَفَاءِ.
стр. 161
١٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ:
سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّ الْوَرعَ شديدٌ، وَمَا وَرَدَ عَلَيَّ أَمْرَانِ إِلا أَخَذْتُ بِأَحْرَاهُمَا، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
стр. 162
١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ⦗٩٦⦘ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا، وَمَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا أَضَرَّ بِالآخِرَةِ، أَلا فَأَضِرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا دَارُ فناءٍ، وَاعْمَلُوا لِدَارِ الْبَقَاءِ.
стр. 163
١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ منبهٍ، قَالَ:
الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ ضَرَّتَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ الآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا، وَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا أَضَرَّ بِالآخِرَةِ.
стр. 164
١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا رياح القيسي، حدثنا ثور ابن يزيد، قال:
قرأت في التوراة مكتوبٌ: الزُّنَاةُ وَالسُّرَّاقُ إِذَا سَمِعُوا بِثَوَابِ اللَّهِ لِلأَبْرَارِ، طعموا أَنَ يَكُونُوا مَعَهُمْ بِلا نصبٍ وَلا تعبٍ، وَلا مشقةٍ عَلَى أَبْدَانِهِمْ، وَلا مخالفةٍ لأَهْوَائِهِمْ؛ وَفِي التَّوْرَاةِ مكتوبٌ: وَهَذَا مَا لا يَكُونُ.
стр. 165
١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجِيزِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، قَالَ: [حَدَّثَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، فَقَالَ:]
قَرَأْتُ بِضْعًا وَتِسْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ كُلِّهَا فِيهَا: مَنْ جَعَلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ فقد كفر.
стр. 166
١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: ⦗٩٧⦘ كَانَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ كَاتِبًا لابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، فأثرى، فقال الشاعر فيه:
قَدِ أَنْطَقَتِ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ عِيٍّ ... رِجَالا طَالَمَا كَانُوا سُكُوتًا
فَمَا عَادُوا عَلَى جارٍ بخيرٍ ... وَلا رَفَعُوا لمكرمةٍ بُيُوتًا
كَذَاكَ الْمَالُ يَجْبُرُ كُلَّ عُثٍّ ... وَيَتْرُكُ كُلَّ ذِي حسبٍ صَمُوتًا
стр. 167
١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ:
لَمَّا عَرَفَ إِخْوَةُ يُوسُفَ يُوسُفَ، نُكِّسُوا وَبَكَوْا، وَقَالُوا: الآنَ تَبْكِي علينا الجبال.
стр. 168
١٩ - حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضِرَارٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ عَدَلَ بِبُزَاقِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ إِجْلالا لِلَّهِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الأَذَى وَلَمْ يَمْحُ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ببزاقٍ كَانَ مِنْ ضَنَائِنِ عِبَادِ اللَّهِ)).
стр. 169
٢٠ - حدَّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبَو حَيْوَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيُّ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؛
أَنَّ رَجُلا قَالَ لرجلٍ: إِنِّي لأُحِبُّكَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ أَنْ تُحِبَّهُ؟ وَهُوَ أَخُوكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَوَزِيرُكَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَرِزْقُهُ عَلَى غَيْرِكَ؟
стр. 170
٢١ - حدثنا محمد بن حاتم الطوشي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، ⦗٩٨⦘ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّغْلِبِيُّ، حَدَّثَنَا مُقَاتِلٌ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
خَرَجَ عِيسَى بن مَرْيَمَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: لا يَسْتَسْقِ مَعَكَ خَطَّاءٌ.
فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَطِيئَةِ فَلْيَعْتَزِلْ.
قَالَ: وَاعْتَزَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا رَجُلا مُصَابًا بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى؛ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: مَا لَكَ لا تَعْتَزِلُ؟ قَالَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، مَا عَصَيْتُ اللَّهَ طَرْفَةَ عينٍ، وَقَدِ الْتَفَتُّ فَنَظَرْتُ بِعَيْنِي هَذِهِ إِلَى قَدَمِ امرأةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ كُنْتُ أَرَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهَا، فَقَلَعْتُهَا، وَلَوْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْيُسْرَى لَقَلَعْتُهَا. قَالَ: فَبَكَى عِيسَى حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَادْعُ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالدُّعَاءِ مِنِّي، فَإِنِّي معصومٌ بِالْوَحْيِ لَمْ أَعْصِ، وَأَنْتَ لَمْ تُعْصَمْ وَلَمْ تَعْصِ، فَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنَا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا نَعْمَلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْلُقَنَا، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ أَنْ لا تَخْلُقَنَا، وَكَمَا خَلَقْتَنَا وَتَكَفَّلْتَ بِأَرْزَاقِنَا فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا.
فَوَالَّذِي نَفْسُ عِيسَى بِيَدِهِ مَا خَرَجَتِ الْكَلِمَةُ تَامَّةً مِنْ فِيهِ حَتَّى أَرْخَتِ السَّمَاءَ عَزَالِيهَا وَسُقِيَ الْحَاضِرُ وَالْبَادِ.
стр. 171
٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ:
مَاتَ مَوْلًى لِي، فَجَعَلَ يُغَطِّي وَجْهَهُ مَرَّةً وَيَكْشِفُهُ أُخْرَى، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ لا تَخْرُجُ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ ⦗٩٩⦘ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ.
стр. 172
٢٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَجُلا قَعَدَ مَعَ ضيفٍ لَهُ يأكل، فجعل يقول ويردد:
كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى ضَيْفِي فَأَبْسُطَهُ ... عِنْدَ الطَّعَامِ فَقَدْ ضَاقَتْ بِيَ الْحِيَلُ
أَخَافُ تَرْدَادَ قَوْلِي كُلْ فَأَحْشِمَهُ ... وَالسَّكْتُ يَحْمِلُهُ مِنِّي عَلَى الْبُخْلِ
стр. 173
٢٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ:
سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ إِذَا جَمَعَ الْخَلائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لِي: يَا مَالِكُ، فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ، فَيَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْجُدَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَجْدَةً، فَأَعْرِفُ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنِّي، فَيَقُولُ: يَا مَالِكُ، كُنِ الْيَوْمَ تُرَابًا.
стр. 174
٢٥ - حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الأَحْبَارِ يَقُولُ:
إِنَّمَا مَثَلُ الإِنْسَانِ وَالصَّلاةِ وَالْخَطِيئَةِ كَمَثَلِ رجلٍ فِي عذرةٍ، فِي نتنٍ، حَتَّى إِذَا يُدْبِرُ النَّهَارَ مَرَّ بنهرٍ عَجَاجٍ، فَاغْتَسَلَ مِنْهُ، فَخَرَجَ مِنْهُ كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ شيءٌ قَطُّ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَظَلُّ يَقْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَجْنِي عَلَيْهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَتِ الصَّلاةُ اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، فَغَسَلَ ذُنُوبَهُ كَمَا يَغْسِلُ الْمَاءُ الوسخ.
стр. 175
٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
أَنَّ رَجُلا حَدَّثَ قَوْمًا فِيهِمْ كعبٌ، قَالَ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ الأُمَمَ جُمِعَتْ، فَمُيِّزَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ، وَكَأَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ نُورَانِ، وَلِمَنْ تَبِعَهُ نورٌ، وَإِذَا مُحَمَّدٌ ﷺ لِكُلِّ شعرةٍ مِنْ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ نورٌ يَتْبَعُهُ، يَتْبَعُهُ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ، ولمن يتبعه من أمته نوران نُورَانِ مِثْلَ الأَنْبِيَاءِ. ⦗١٠٠⦘ قَالَ: فَقَالَ لَهُ كعبٌ: مَنْ حَدَّثَكُمْ بِهَذَا؟
فَقِيلَ لِكَعْبٍ: إِنَّمَا هِيَ رُؤْيَا رَآهَا. فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: اللَّهُ؟ أَرَأَيْتَهَا فِيمَا يَرَى النَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَالَ كَعْبٌ: وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَالْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ، إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتَ الأَنْبِيَاءِ وَأُمَّتِهِمْ وَنَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأُمَّتِهِ كَمَا رَأَيْتَ.
стр. 176
٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خالد الموصلي، حدثنا الحكم ابن سِنَانٍ أَبُو عَوْنٍ، حَدَّثَنَا شُمَيْطُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ:
كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ذَبَحَ عِجْلا بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهِ فَيَبِسَتْ يَدَاهُ، فَوَقَعَ فرخٌ مِنْ وَكْرِهِ، فَبَصْبَصَ إِلَى أَبَوَيْهِ، فَرَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ رَحْمَةً لَهُ، فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ ذَلِكَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ يَدَيْهِ.
стр. 177
٢٨ - قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَزِيدٍ فِي صِفَةِ الرب :
يَا قَبْلَ قَبْلِ الْقَبْلِ لا قَبْلَ قَبْلَهُ ... وَيَا بَعْدَ بَعْدِ الْبَعْدِ والْبَعْدُ دَاهِرُ
стр. 178
٢٩ - حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو عَلِيٍّ الأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوْنٍ الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ الْقِرَبِيُّ، قال:
سمعت فرقد السَّبَخِيَّ يَقُولُ: الْفَرْخُ فِي عُشِّهِ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَهُ مِنْ عُشِّهِ فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ، فَإِذَا طَارَ فَارْمِهِ بِقَوْسِكَ، أَوِ انْصُبْ لَهُ فَخَّكَ.
стр. 179
٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، أَنَّهُ قَالَ:
وُجِدَ عَلَى صخرةٍ مكتوبٌ بالهندية، ففسر فإذا هو:
⦗١٠١⦘
لا يأممن عَلَى النِّسَاءِ أَخًا أخٌ ... مَا فِي الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ أَمِينُ
كُلُّ الرِّجَالِ وَإِنْ تَعَفَّفَ جَهْدَهُ ... لا بُدَّ أَنَّ بنظرةٍ سَيَخُونُ
стр. 180
٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَزِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أصحابنا، قال:
قال رجلٌ للأحنف: أنت أبي بَحْرٍ؟ فَقَالَ الأَحْنَفُ: الرَّجُلُ: مخبوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ.
ثم أنشأ يقول:
وَكَائِنٍ تَرَى مِنْ صامتٍ لَكَ مُعْجَبٍ ... زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ
لِسَانُ الْفَتَى نصفٌ ونصفٌ فُؤَادُهُ ... فَلَمْ يَبْقَ إِلا صُورَةُ اللَّحْمِ والدم
следующие страницы →