Полный текст (116 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
سلسلة الأجزاء والكتب الحديثية (٧)
كتاب الأربعين
عن المشايخ الأربعين والأربعين صحابيا وصحابية
﵃
للإمام المحدث المقرئ أبي الحسن المؤيد بن محمد الطوسي ثم النيسابوري
٥٢٤ - ٦١٧ هـ
وفيه تراجم شيوخه من أعلام حفاظ القرن السادس الهجري
تقديم وتحقيق وتخريج
الدكتور عامر حسن صبري
دار البشائر الإسلامية
الطبعة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م
стр. 2
بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين وعليه أتوكل
الحمد لله الواحد الأحد الفرد السيد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، أحمده على ما أولى من النعم وأسدى من الكرم، وأصلي على رسوله محمد المنعوت بأعظم الشيم، المبعوث إلى أكرم الأمم، وأسلم عليه، وعلى آله تسليماً كثيراً.
أما بعد: فإن الله من علي بعد منة الهداية بعلو الرواية في الصحاح التي هي الأعلام بشرائع الإسلام، كالصحيحين وموطأ مالك بن أنس الإمام، فتفردت برواية بعضه في هذا الزمان من بين الأقران، وعلوت في بعضه في الإسناد حتى ألحقت الأحفاد بالأجداد، فهممت أن أجمع أربعين حديثاً، اقتداء بأئمة السلف ﵃ أجمعين، ولما وردت من الفضائل في رواية الأربعين من سنن سيد المرسلين.
فقد روى عبد الله بن عباس، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ : من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء العلماء.
стр. 3
ورواه أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ : من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله فقيهاً، وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً.
ورواه أبو هريرة بلفظةٍ أرجى من هذا عن رسول الله ﷺ : من روى عني أربعين حديثاً جاء في زمرة العلماء يوم القيامة.
وعن ابن عباس في حديثٍ غريبٍ: من حفظ على أمتي حديثاً واحداً كان له أجر أحد وسبعين نبياً صديقاً.
стр. 4
وفي روايةٍ: من حفظ على أمتي حديثاً واحداً من أمر دينهم، أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقاً.
ورواه سفيان الثوري: عن ليثٍ، عن طاووس، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ : من أدى إلى أمتي حديثاً واحداً يقيم به سنة، ويرد بدعةً فله الجنة.
فهذه الفضائل وأمثالها حداني لتخريج هذا الأربعين.
وصدرته بالأربعة الخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين، وأستعين في جميع ذلك الله ونعم الوكيل.
стр. 5
الحديث الأول عن أبي بكر الصديق ﵁
أخبرنا الإمام فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع، سنة ثلاثين وخمسمائة -وفيها مات ﵀ أخبرنا الشيخ أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه بن منصور الجلودي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث. ح:
وبه: حدثنا مسلم، وحدثنا محمد بن رمحٍ، أخبرنا الليث، عن
стр. 6
يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كبيراً -وقال قتيبة: كثيراً- ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم.
وبه: حدثنا مسلم، قال: وحدثنيه أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرني رجل سماه [و] عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: أن أبا بكر الصديق ﵁ قال لرسول الله ﷺ : علمني يا رسول الله دعاءً أدعو به في صلاتي وفي بيتي.. .. ثم ذكر بمثل حديث الليث، غير أنه قال: ظلماً كبيراً.
هذا حديث صحيح، متفق على صحته.
فرواه البخاري في الصلاة عن قتيبة.
стр. 7
وفي الدعوات عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن الليث.
ورواه في التوحيد عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث.
ورواه مسلم في التوحيد أيضاً عن قتيبة ومحمد بن رمحٍ، عن الليث.
وفي الدعوات كما أخرجناه.
سمعت من هذا الشيخ صحيح مسلم ﵀ بكماله، وهو فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس الصاعدي الفراوي، أصله من أهل ثغر فراوة، وولد بنيسابور سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وتوفي بها ضحوة يوم الخميس الثاني والعشرين من شوال سنة ثلاثين وخمسمائة، وكان ﵀ إماماً مفتياً مناظراً محدثاً واعظاً، أثنى عليه الإمام أبو سعد السمعاني،
стр. 8
وقال: ما رأيت في شيوخنا مثله، مع كثرة ما لقي من المشايخ.
стр. 9
الحديث الثاني عن عمر بن الخطاب ﵁
أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين بن القاسم بن عبد الصمد الفارسي ﵀ أخبرنا أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار الصوفي، أخبرنا أبو علي محمد بن عمر بن محمد الشبوي، أخبرنا محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن
стр. 10
المغيرة الجعفي، حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأةٍ ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.
هذا حديث صحيح، متفق على صحته.
فرواه البخاري في أول كتابه الصحيح كذلك.
ورواه في الإيمان، والنكاح، والعتق، وهجرة النبي ﷺ ، وترك الحيل، والأيمان والنذور، بطرق.
ورواه مسلم في الجهاد.
стр. 11
وغيره بطرق أيضاً.
ولا يروى على الصحة إلا عن يحيى بن سعيد الأنصاري قاضي المدينة بإسناده.
وروي بأسانيد أخر لا يصح منها شيء، والله أعلم.
وشيخنا هذا عدل ثقة، سمع الحديث في صغره مع جده لأمه أبي الحسن عبد الجبار الدهان، وهو آخر من روى الصحيح عن أبي عثمان العيار، وتفرد برواية كتاب السنن الكبير، والمدخل إلى السنن، من تصانيف الأستاذ أبي بكر البيهقي، ولي عنه إجازة
стр. 12
صحيحة، وسمعت منه صحيح البخاري بكماله بهذا الإسناد، ولد في شعبان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وتوفي ﵀ ليلة الأحد ثالث جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
стр. 13
الحديث الثالث عن عثمان بن عفان ﵁
أخبرنا الإمام أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي يوم الأحد السابع عشر من صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، أخبرنا أبو العباس الفضل بن عبد الواحد بن عبد الصمد، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي الحيري، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان الطوسي، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمرٍ، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حمران بن أبانٍ، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثاً فغسلها، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت
стр. 14
رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه.
هذا حديث صحيح متفق على صحته.
فرواه البخاري في الطهارة عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري.
وعن إبراهيم، عن صالح، عن الزهري.
وعن أبي اليمان، عن شعيب.
وعن عبدان، عن عبد الله، عن معمر، كلاهما عن الزهري.
ورواه مسلم عن أبي الطاهر، وحرملة، عن ابن وهبٍ، عن يونس، عن الزهري.
فكأن بيني وبين الشيخين ثلاثة أنفس، باعتبار هذين الطريقين
стр. 15
الآخرين، وصافحت الفارسي، والعيار الصوفي، والحفصي.
وشيخنا هذا هو: الإمام الزاهد الثقة أبو البركات عبد الله بن الإمام فقيه الحرم أبي عبد الله الفراوي، كان ثقةً عالماً صدوقاً ديناً حسن الأخلاق كثير المشايخ والرواية، ولد سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وتوفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة بعد إغارة الغز نيسابور، وقيل: أنه مات من الجوع ﵀.
стр. 16
الحديث الرابع عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁
أخبرنا الشيخ الإمام أبو سعيد طاهر بن زاهر الشحامي، أخبرنا أبو العباس الفضل بن عبد الواحد بن عبد الصمد، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي الحيري، حدثنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، قال: سمعت علياً يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكرٍ، وخيرها بعد أبي بكرٍ عمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لفعلت.
وبه: حدثنا محمد بن حماد، حدثنا أبو معاوية، عن هارون بن سلمان مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: سمعت علياً يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكرٍ، وخيرها بعد أبي بكرٍ عمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لفعلت.
стр. 17
وبه: حدثنا أبو محمد حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان الطوسي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي قال: كان النبي ﷺ يوم الخندق على فرضةٍ من فرض الخندق، فقال: شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم، أو بيوتهم، أو بطونهم، أو أجوافهم - ناراً.
حديث صحيح.
أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير، عن وكيع.
وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، كلاهما عن شعبة.
وقع إلي عالياً، فكأن بيني وبين مسلم ثلاثة أنفسٍ، وكأني صافحت أبا الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وسمعت منه.
وشيخنا هذا هو: الإمام الثقة العدل أبو سعيد طاهر بن زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن
стр. 18
المرزبان بن علي بن عبد الله بن المرزبان الشحامي، ولد في شهور سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، بنيسابور، وتوفي بها في أواخر شوال سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
وحديث أبي جحيفة عن علي ﵁ حديث غريب.
وقول علي ﵁: (ولو شئت أن أسمي الثالث لفعلت) لم يرد به نفسه، لما أخبرنا المشايخ العشرون قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمرو بن خلف الشيرازي، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي راشد، حدثنا أبو يعلى منذر بن يعلى الثوري، عن محمد بن الحنفية، قال: قلت لأبي يا أبة، أي الناس خيرٌ بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر،
стр. 19
وخشيت أن أقول: ثم من؟ فيقول: كذا، فقلت: ثم أنت يا أبة، فقال: ما أنا إلا رجلٌ من المسلمين.
هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري في كتابه عن محمد بن كثير.
وأبي جحيفة اسمه: وهب بن عبد الله السوائي، صحابي، سمع النبي ﷺ . أخرج عنه أصحاب الصحاح، في الصحيحين أربعة عشر أحاديث.
ولم يخرجا هذا الحديث، مع أنه من شرطهما، مع أنه حديث غريب عجيب، لأنه رواية الصحابي عن الصحابي، ورواه الشعبي -واسمه: عامر بن شراحيل- عن أبي جحيفة، عن علي، مع أنه أدرك علياً ﵁ وروى عنه، ورواه إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن أبي جحيفة، مع أنه أدرك أبا جحيفة وروى عنه غير حديث في الصحيحين، والله أعلم.
стр. 20
الحديث الخامس عن طلحة بن عبيد الله ﵁
أخبرنا الإمام أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد بن محمد الشحامي الخطيب، أخبرنا أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله الحفصي، أخبرنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حدثني إسماعيل، حدثني مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ من أهل نجدٍ، ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : خمس صلواتٍ في اليوم والليلة. فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال رسول الله: وصيام رمضان. قال: هل علي غيره؟ قال: لا،
стр. 21
إلا أن تطوع. قال: فقال رسول الله: الزكاة. فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: فأدبر الرجل، وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله: أفلح الرجل إن صدق.
هذا حديث صحيح، متفق على صحته.
فرواه البخاري كذلك في كتاب الإيمان.
وعن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل.
ورواه مسلم عن قتيبة، عن مالك.
وعن يحيى بن أيوب وقتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل.
وشيخنا هذا هو: الإمام أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف بن محمد بن المرزبان الشحامي، أخو أبي القاسم زاهر بن طاهر الأصغر منه، سمعه أبوه الكثير ورحل بنفسه إلى بغداد وهراة، وأدرك الشريف أبا نصرٍ محمد بن محمد بن علي الزينبي، وسمع منه، وكان يفتخر به، ولد بنيسابور صبيحة يوم الثلاثاء
стр. 22
منتصف شوال سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وتوفي بها ضحوة يوم الاثنين بعدما توضأ ثامن عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، سمعت منه صحيح البخاري من أوله إلى آخره بهذا الإسناد بحمد الله ومنه.
стр. 23
الحديث السادس عن عبد الله بن مسعود ﵁
أخبرنا أبو منصور عبد الخالق بن زاهر الشحامي وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع، أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد الله، قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربعةٍ: برزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيدٌ، وإن أحدكم، أو أن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، أو غير ذراعٍ فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى
стр. 24
ما يكون بينه وبينها غير ذراعٍ، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل [بعمل] أهل النار فيدخلها.
حديث متفق على صحته.
فرواه البخاري عن آدم.
ورواه مسلم عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة.
وروياه بطرقٍ أخر.
وقع إلي عالياً موافقةً عن البخاري، وكأن بيني وبين ومسلم ثلاثة أنفس، وكأني رأيت أبا الحسين الفارسي وصافحته بحمد الله ومنه.
واسم الأعمش: سليمان بن مهران، والأعمش لقب.
стр. 25
وشيخنا أبو منصور عبد الخالق بن زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف الشحامي، شيخ عالم ثقة صدوق فاضل متميز، استملى على المشايخ سنين، وسمعه أبوه الكثير، واستملى عن أبيه نيابة، ثم استملى أصالة، ثم جلس مكان أبيه فأملى الحديث وكتبوا عنه، وبيتهم بيت الحديث:
كان أبوه زاهر، وعمه وجيه.
وزوجته أم سلمة ستيك.
وأخواه: طاهر، والفضل.
وأختاه: سعيدة، وجوهرناز.
стр. 26
وابنه: عبد الجبار.
وأولاد عمه: بكر، ومحمد، والخليل، ويوسف، وكامل، أولاد أبي بكر وجيه.
وولدا عمه الآخر: أبو المظفر عبد الكريم، وفاطمة، ولدا خلف.
وولدا عمته: أبو البركات عبد الله وشريفة، ولد فقيه الحرم محمد بن الفضل الفراوي، وهما ولدا طريفة بنت طاهر بن محمد الشحامي. وغيرهم كانوا يروون الحديث، قرأ على جميعهم الإمام أبو سعد السمعاني وغيره.
стр. 27
ولد يوم السبت الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وآخر أمره أن عسكر الغز أغاروا على نيسابور في شوال سنة تسع وأربعين وخمسمائة ففقد شيخنا هذا، ومات في العقوبة والمطالبة، ﵀.
стр. 28
الحديث السابع عن عائشة ﵂
أخبرنا أبو المظفر عبد الكريم بن خلف الشحامي وآخرون، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، حدثنا أبو الموجه محمد بن عمرو الفزاري، أخبرنا عبدان بن عثمان، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد.
حديث متفق على صحته.
стр. 29
فرواه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه.
ورواه مسلم عن محمد بن الصباح وعبد الله بن عونٍ، عن إبراهيم بن سعد الزهري.
قال الحاكم: حدثونا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال: ينبغي أن يبتدأ بهذه الأحاديث في كل تصنيف، فإنها أصول الحديث.
يعني هذا الحديث، وحديث عبد الله بن مسعود الذي تقدم، وحديث الأعمال بالنية.
وشيخنا هذا أبو المظفر عبد الكريم بن خلف بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن المرزبان، من بيت الحديث، وكان أحد العدول عند القاضي، ولد في السادس والعشرين من شهر رمضان سنة ست وستين وأربعمائة بنيسابور، وتوفي بها يوم الخميس سلخ جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
стр. 30
والقاسم بن محمد الذي يروي عن عائشة هو ابن أخي عائشة، فأهل مصر يقولون: هو الطيب بن الخبيث، لأن أباه هو محمد بن أبي بكر الصديق سعى في قتل عثمان ﵁، والقاسم كان أوحد زمانه فقهاً وورعاً وزهداً، وكان كفارة أبيه.
стр. 31
الحديث الثامن عن أبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ ، ورضي عنه
أخبرنا الإمام أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور الصفار وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أخبرنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تزال جهنم تقول: هل من مزيدٍ، حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط وعزتك، فيزوى بعضها إلى بعضٍ، ولا يزال في الجنة فضلٌ حتى ينشئ الله خلقاً فيسكنه فضول الجنة.
اتفقا على إخراجه في الصحيح.
فرواه البخاري عن آدم.
стр. 32
ورواه مسلم عن عبد بن حميد، عن يونس بن محمد، عن شيبان.
وقع لي عالياً موافقة عن البخاري، وكأن بيني وبين مسلم ثلاثة أنفس.
وشيخنا الإمام أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور بن محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس الصفار أبو حفص بن أبي نصر بن أبي سعيد بن أبي بكر، من أهل نيسابور، ختن أبي نصر القشري على ابنته، ولد في ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وتوفي بين الخمسين والستين وخمسمائة ﵀.
стр. 33
الحديث التاسع عن أبي هريرة الدوسي حافظ الصحابة ﵁
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل العماني وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمانٌ بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم حج مبرورٌ.
حديث متفق على صحته.
стр. 34
فرواه البخاري عن أحمد بن يونس.
ورواه مسلم عن منصور بن أبي مزاحم وغيره، عن إبراهيم بن سعد.
وشيخنا هذا هو: أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن الحسين بن علي بن محمد بن أحمد العماني، من أهل نيسابور، شيخ صالح صدوق، من بيت الحديث، سمع من أبيه ومشايخ زمانه، توفي بنيسابور يوم الأربعاء بعد العصر العشرين من المحرم سنة ست وأربعين وخمسمائة ﵀.
стр. 35
الحديث العاشر عن عبد الله بن عمر ﵄
أخبرنا أبو بكر عبيد الله بن جامع الفارسي وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود بن حرب المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: سمعت حنظلة بن أبي سفيان، يقول: سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاووساً: أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر: ألا تغزو؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت.
صحيح متفق على صحته.
فرواه البخاري عن عبد الله بن موسى، عن حنظلة بن أبي سفيان.
стр. 36
ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن حنظلة.
ووقع إلينا عالياً، فكأن بيني وبين مسلم ثلاثة أنفس.
وشيخنا هذا هو: أبو بكر عبيد الله بن جامع بن الحسين بن علي بن محمد بن عبيد الله بن محمد المقرئ الفارسي المعدل، من أهل نيسابور، شيخ ثقة صدوق عالم عارف بكتبة الصكوك، موثوق به، وأصوله من بيت العدالة والأمانة، سمع مشايخ وقته، وسمع منه الأئمة، وكانت ولادته في صفر سنة ستين وأربعمائة، ووفاته بنيسابور ليلة الخميس العشرين من شعبان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، ﵀.
стр. 37
الحديث الحادي عشر عن أبي سعيد الخدري ﵁
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن [الحسن] بن أحمد الكاتب وآخرون، قالوا: أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردلٍ من إيمانٍ، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة، أو الحيا -شك مالكٌ- فينبتون كما تنبت الحبة إلى جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتويةٌ.
стр. 38
صحيح متفق على صحته.
فرواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس.
ورواه مسلم عن هارون بن سعيد، عن عبد الله بن وهب، عن مالك.
وقع إلينا عالياً موافقةً عن البخاري، وكأن بيني وبين مسلم ثلاثة أنفس.
وشيخنا هذا هو: أبو القاسم عبد الكريم بن [الحسن] بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن أبي بكر بن أبي الفضل بن أبي العباس الكاتب التميمي، أخو أبي عبد الرحمن أحمد، وعبد الكريم هذا أكبر منه، شيخ فاضل عالم باللغة والأدب، وله شعر رائق حسن المباني، وهو من بيت العلم والفضل، سمع من مشايخ عصره، ولد يوم الجمعة الخامس والعشرين من المحرم سنة سبعين وأربعمائة، وتوفي بنيسابور في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، ﵀.
وعمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني أنصاري، مات في الأربعين ومائة.
стр. 39
الحديث الثاني عشر عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁
أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن الحسن بن أحمد الكاتب وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني إملاءً، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فرأى القمر ليلة البدر، فقال: إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاتكم قبل طلوع الشمس وقبل غروبها
стр. 40
فافعلوا، ثم قرأ: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾
صحيح متفق على صحته.
فرواه البخاري عن الحميدي عن مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد.
ورواه مسلم عن زهير بن حربٍ، عن مروان بن معاوية، عن إسماعيل.
وقع إلينا عالياً، فكأن بيني وبين الشيخين ثلاثة أنفس.
وشيخنا هو: أخو أبي القاسم عبد الكريم الذي تقدم ذكره آنفاً، وأبو عبد الرحمن هذا أصغر منه، شيخ فاضل عالم واعظ، مليح الوعظ، فضال حسن اللهجة والعبارة، محظوظ من العربية والشعر كثير الحفظ قائم بصنعة الشعر والنثر، مكثر من الحديث، سمع بإفادة أبي الفضل
следующие страницы →