كتاب
الغوامض والمبهمات
في الحديث النبوي
تصنيف
الإمام عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي
المتوفى سنة ٤٠٩ هـ
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
د / حمزة أبو الفتح بن حسين قاسم محمد النعيمي
الأستاذ المساعد بقسم الكتاب والسنة بالجامعة الإسلامية العالمية بكوالالمبور - ماليزيا
دار المنارة
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
стр. 2
باب
١- أخبرنا القاضي الفقيه أبو محمد عبد الله بن القاضي أبي الفضل عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل العثماني الديباجي قراءة مني عليه، بعد أن نقلت من أصل سماعه، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن المشرف بن المسلم بن حميد الأنماطي، قراءة مني عليه، في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وخمس ماية، قال: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري، إجازة في سنة أربع ⦗٤٨⦘ وخمسين وأربع ماية، قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد الأزدي الحافظ، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: حدثنا أبو أحمد بن المفسر، أن علي بن غالب حدثهم، قال: حدثنا علي المديني، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا موسى بن عبيدة الربذي، قال: حدثنا عمر بن الحكم، أنه سمع ⦗٤٩⦘ أبا أسيد، قال: تزوج رسول الله ﷺ امرأة من بلجون. قال: فبعثني لآتيه بها. قال: فجئت بها فأنزلتها في الشوط، ثم أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: قد جئتك بأهلك. فانطلق يمشي، فأهوى ليقبلها. قال: وكان إذا اختلا النساء أصغى وأهوى وقبل. فقالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد استعذت معاذاً. ثم قال: ردها. فرددتها إلى أهلها.
стр. 3
٢- حدثنا حميد بن الحسن الوراق، أن محمد بن خريم حدثهم، قال: حدثنا دحيم، قال: حدثنا ⦗٥٠⦘ الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: سألت الزهري، أي أزواج النبي ﷺ استعاذت منه؟
فقال: أخبرني عروة، عن عائشة، أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله ﷺ ، فدنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال رسول الله ﷺ : ⦗٥١⦘ لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك.
قال الزهري: الحقي بأهلك تطليقة.
стр. 4
قال الشيخ أبو محمد عبد الغني بن سعيد: اسم هذه المرأة الجونية: أميمة بنت النعمان. والحجة في ذلك:
٣- ما حدثنا أبو أحمد المصري، أن علي بن غالب حدثهم، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي ⦗٥٢⦘ أسيد، عن أبي أسيد، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما. فقال لنا رسول الله ﷺ : اجلسوا هاهنا. قال: وأتي بالجونية أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها داية لها حاضنة، وقد أنزلت بيتاً من النخل. فقال لها رسول الله ﷺ : هبي نفسك. فقالت: هل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأومأ بيده، يضع يده عليها لتسكن. فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقد تعوذت معاذاً، ثم خرج علينا. فقال: يا أبا أسيد: أكسها رازقيتين، وألحقها بأهلها.
يعني بالرازقيتين: أنه كساها ثوبين، متعها بذلك.
стр. 5
قال الشيخ أبو محمد عبد الغني بن سعيد: ويقال إن هذه المرأة هي: فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي. والحجة في ذلك:
٤- ما حدثناه علي بن العباس بن الون، قال: حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي، قال:
حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، أن زكريا بن عيسى حدثهم، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: تزوج رسول الله ﷺ الكلابية، فلما أدخلت عليه دنا رسول الله ﷺ ، فقالت: إني أعوذ بالله منك. فقال رسول الله ﷺ : لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك.
⦗٥٤⦘ قال الزهري: وهي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان.
стр. 6
باب
٥- حدثنا سلم بن الفضل، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن ⦗٥٦⦘ عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رجلاً قام من الليل، فقرأ فرفع صوته بالقرآن. فقال رسول الله ﷺ : يرحم الله فلاناً، كأين من آية أذكرنيها الليلة كنت أسقطتها. ⦗٥٧⦘ قال أبو محمد عبد الغني بن سعيد: الرجل هو: عبد الله بن يزيد الخطمي. والحجة في ذلك:
стр. 7
٦- ما حدثناه أبو الطاهر السدوسي، قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو موسى الأنصاري، قال: حدثنا أبو زرعة الرازي. ⦗٥٨⦘ قال لنا موسى: ثم لقيت أبا زرعة فحدثني، قال: حدثني إبراهيم بن موسى الفراء، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة الأفطس، عن أبي جعفر الخطمي، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ سمع قارئاً يقرأ، فقال: صوت من هذا؟ فقالوا: عبد الله بن يزيد. قال: ﵀، لقد ذكرني آية كنت أنسيتها.
стр. 8
٧- حدثنا محمد بن علي النقاش من أصله، أن أحمد بن كعب حدثهم، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة وهو الأفطس، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة عن عائشة، قالت: سمع النبي ﷺ قراءة عبد الله بن يزيد الأنصاري، فقال: لقد ذكرني آية كنت نسيتها.
كتبه علي بن عمر عن النقاش.
⦗٦٠⦘
[قال الشيخ أبو محمد] : وفي حديث النقاش عن أحمد بن كعب، عن أبي حاتم خلافاً لحديث أبي زرعة؛ لأن في حديث أبي زرعة عبد الله بن أبي بكر مكان أبيه أبي بكر بن عمرو بن حزم.
стр. 9
باب
٨- حدثنا أبو الطاهر السدوسي، قال: حدثنا أحمد بن عمرو القطراني، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبرٍ لم يكن له ⦗٦٢⦘ مال غيره، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمان مائة درهم، فدفعها إليه.
قال جابر بن عبد الله: عبداً قبطياً مات عام أول.
стр. 10
٩- حدثنا النقاش، قال: حدثنا زيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن يحيى الفياض، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أعتق ⦗٦٤⦘ رجل من بني عذرة غلاماً له عن دبرٍ، فبعث النبي ﷺ فباعه ودفع إليه ثمنه، وقال له: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، ثم على والديك ثم على قرابتك، ثم هكذا، ثم هكذا، ثم هكذا.
стр. 11
١٠-[حدثنا أبو يوسف يعقوب بن المبارك، أن محمد بن جعفر بن أعين] حدثهم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، عن سلمة بن ⦗٦٥⦘ كهيل، عن عطاء، وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ باع مدبراً.
стр. 12
١١- حدثنا أحمد بن بهزاذ إملاءً، أن محمد بن علي بن زيد حدثهم، قال: حدثنا محرز بن سلمة، قال: حدثنا المنكدر بن محمد، ⦗٦٧⦘ عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: أعتق رجل -يعني: عبداً- لم يكن له مال غيره، فدعا به رسول الله ﷺ فرده في الرق، وباعه من نعيم بن عبد الله النحام، وأعطى ثمنه لسيده.
стр. 13
قال أبو محمد عبد الغني بن سعيد: مولى الغلام المنعم عليه بالعتق هو: أبو مذكور. الحجة في ذلك:
١٢- ما حدثنا به محمد بن علي النقاش أن محمد بن علي غلام طالوت حدثهم، قال: حدثنا موسى بن هارون أبو عيسى الطوسي، قال: حدثنا حسين بن محمد المروذي، عن جرير، قال: حدثني عبد الله بن ⦗٦٨⦘ أبي نجيح، عن مجاهد، عن [جابر بن عبد الله] ، أن رجلاً يكنى أبا مذكور، أعتق عبداً له عن دبرٍ وليس له مال غيره، فبعث النبي ﷺ فباعه من نعيم بن عبد الله النحام بثمان مائة درهم، ودعاه فرد عليه الثمن. فقال: إنما يعتق من له فضل، وإلا فإنما يعود على نفسه.
стр. 14
[قال أبو محمد عبد الغني] : والغلام هو يعقوب. والحجة في ذلك:
١٣- ما حدثنا به الحسن بن الخضر، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم ⦗٦٩⦘ الدورقي، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلاً من الأنصار يقال له: أبو مذكور، أعتق غلاماً له عن دبر يقال له: يعقوب. لم يكن له مال غيره. فدعا به رسول الله ﷺ ، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام بثمان مائة درهم، ثم دفعها إليه. فقال: ((إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل على ذوي قرابته، أو على ذي رحمه، فإن كان فضل فها هنا، وها هنا)) .
стр. 15
باب
١٤- حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن الخصيب قاضي مصر، أن أبا محمد بهلول بن إسحاق بن بهلول حدثهم، قال: حدثنا سعيد بن منصور، عن سفيان وهو ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: حدثني الحسن بن محمد [بن] (١) علي، أن عبيد الله بن أبي ⦗٧١⦘ رافع، أخبره عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: بعثني رسول الله ﷺ والزبير والمقداد، فقال: إيتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب.
فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا لها: أخرجي الكتاب. قالت: ما عندي كتاب: قلنا: لتخرجن الكتاب ⦗٧٢⦘ أو لنطرحن الثياب. فأخرجته من عقاصها. فأتينا به رسول الله ﷺ . فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى مشركي أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى حاطب، فقال: ما هذا؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله، فإني كنت امرأً ملصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسها، وليس أحد من المهاجرين إلا ولهم قرابات يحمون بها أهاليهم وأموالهم، ووالله ما فعلته كفراً، ولا ارتداداً ولا رضاً بالكفر بعد إسلامي.
فقال رسول الله ﷺ : أما إنه قد صدق. فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله ﷺ : وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم.
⦗٧٣⦘ رواه حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي. وأبو الزبير، عن جابر. وإسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلعتة، عن ⦗٧٤⦘ أبيه.
стр. 16
١٥- حدثناه النقاش، عن أبي يعلى، عن هاشم بن الحارث، عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق.
ح وحدثنا محمد بن علي النقاش، أن أبا يعلى حدثهم، قال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، ⦗٧٥⦘ أنه أخبره أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله ﷺ أراد غزوهم. قال رسول الله ﷺ : علي المرأة التي معها الكتاب، فأرسل إليها، فأخذ كتابها من رأسها. فقال: يا حاطب! أفعلت؟ فقال: نعم. فقال: أما إني لم أفعله غشاً لرسول الله ﷺ ولا نفاقاً، قد علمت أن الله مظهر رسوله، ومتمم له أمره، غير أني كنت بين ظهرانيهم وكانت والدتي معهم، فأردت أت أتخذها عندهم. فقال له عمر: ألا أضرب عنق هذا؟ قال: تقتل رجلاً من أهل بدر؟ لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم.
стр. 17
قال أبو محمد عبد الغني بن سعيد، هذه المرأة الحاملة لكتاب حاطب بن أبي بلعتة، هي: أم سارة مولاة لقريش. والحجة في ذلك:
١٦- ما حدثنا به يعقوب بن المبارك، أن محمد بن جعفر بن أعين حدثهم، قال: حدثنا الحسن بن بشر بن سلم الكوفي سنة عشرين، قال: أخبرنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس [بن ⦗٧٦⦘ مالك] ، قال: أمن رسول الله ﷺ الناس يوم فتح مكة، إلا أربعة من الناس: عبد العزى بن خطل، ومقيس بن صبابة الكناني، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأم سارة.
فأما عبد العزى فإنه قتل وهو آخذ بأستار الكعبة.
قال: ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد إذا رآه، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، فأتى به سول الله ﷺ يستشفع له. فلما بصر به الأنصاري اشتمل على السيف وخرج في طلبه، فوجده في حلقة رسول الله ﷺ فهاب قتله، فجعل يتردد ويكره أن يقدم عليه لأنه في حلقة رسول الله ﷺ ، فبسط رسول الله يده فبايعه. ثم قال للأنصاري: قد انتظرتك أن توفي بنذرك. قال: يا رسول الله! هبتك أفلا أومضت إلي؟ قال: إنه ليس لنبي أن يومض.
وأما مقيس بن صبابة: فإنه كان له أخ مع رسول الله ﷺ فقتل خطأ، فبعث معه رسول الله ﷺ رجلاً من بني فهر ليأخذ له عقله من الفهري. فلما جمع له ⦗٧٧⦘ العقل ورجع يؤم الفهري، فوثب مقيس وأخذ حجراً فجلد به رأسه فقتله، ثم أقبل وهو يقول:
شفى النفس من قد بات بالقاع مسنداً ... تضرج ثوبيه دماء الأخادع
وكانت هموم النفس من قبل قتله ... تلم فتنيئني وطاء المضاجع
حللت به نذري وأدركت ثؤرتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
وأما أم سارة: فإنها كانت مولاة لقريش، فأتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الحاجة فأعطاها شيئاً. ⦗٧٨⦘ ثم أتاها رجل فدفع إليها كتاباً إلى أهل مكة يتقرب بذلك إليهم ليحفظ به في عياله، وكان له بها عيال، فأخبر جبريل رسول الله ﷺ بذلك. فبعث في إثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄. فلحقاها ففتشاها، فلم يقدرا على شيء معها، قأقبلا راجعين. فقال أحدهما لصاحبه: والله ما كذبنا ولا كذبنا، ارجع بنا إليها، فرجعا إليها فسلا سيفيهما، وقالا: والله لنذيقنك الموت، أو لتدفعن إلينا الكتاب. فأنكرت، ثم قالت: أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى رسول الله ﷺ . فقبلا ذلك منها. فحلت عقاص رأسها، فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها، فدفعته إليهما. فرجعا به إلى رسول الله ﷺ فدفعاه إليه. [فبعث إلى الرجل] ، فقال: ما هذا الكتاب؟
قال: أخبرك يا رسول الله. إنه ليس من أحد معك إلا وله بمكة من يحفظه في عياله غيري. فكتبت هذا الكتاب ليكونوا لي في عيالي.
فأنزل الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة [وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة] وأنا أعلم بما أخفيتم ⦗٧٩⦘ وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ .
стр. 18
باب
١٧- حدثنا محمد بن علي النقاش، أن أبا يعلى الموصلي حدثهم، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن شهاب، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، أن جابر بن عبد الله أخبره أنه غزا مع رسول الله ﷺ غزوة قبل أحد، فأدركتهم القائلة يوماً في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله ﷺ ، وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت شجرة، فعلق بها سيفه، فقال ⦗٨١⦘ رسول الله ﷺ لرجل عنده: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتاً، فقال لي: من يمنعك مني؟ فقلت: الله. فشام السيف. فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله. فشام السيف وجلس، وها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه.
стр. 19
١٨- حدثنا أبو الطاهر، أن أحمد بن أبي عوف البزوري حدثهم، قال: حدثنا مخلد بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، قال: حدثنا رباح بن زيد، عن ⦗٨٣⦘ معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ ، فلما قفل رسول الله ﷺ قفلت معه، فأدركتنا القائلة يوماً في واد كثير العضاه، ورسول الله ﷺ تحت سمرة قد علق سيفه، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، فأجبناه، فإذا عنده أعرابي جالس. فقال: إن هذا قد اخترط سيفي وأنا نائم، وهو في يده، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله. فشام السيف.
стр. 20
قال أبو محمد عبد الغني بن سعيد: هذا الرجل الذي اخترط السيف، ولقي النبي ﷺ بما لقيه به، هو: غورث بن الحارث، سماه سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله.
الحجة في ذلك:
١٩- حدثنا أبو الطاهر السدوسي، قال: حدثنا خلف بن عمرو العكبري، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو عوانة، عن ⦗٨٥⦘ أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله، قال: قاتل رسول الله ﷺ محارب خصفة، فرأوا [من المسلمين] غرة، فجاء رجل منهم يقال له: غورث بن الحارث، حتى قام على رسول الله ﷺ بالسيف، فقال: ما يمنعك مني؟ قال: الله. فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ ، فقال: ما يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ. قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: ولكن أعاهدك أني لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله. فرجع، فقال: جئتكم من عند خير الناس.
فلم حضرت الصلاة صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين، طائفة بإزاء عدوهم، وطائفة صلوا مع رسول الله ﷺ . فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين، ثم انصرفوا، فكانوا بمكان أولئك الذين بإزاء العدو، وانصرف أولئك الذين كانوا بإزاء عدوهم، فصلوا مع رسول الله ﷺ ركعتين، ⦗٨٦⦘ فكان لرسول الله ﷺ أربع ركعات وللقوم ركعتين ركعتين.
стр. 21
باب
٢٠- حدثنا محمد بن العباس بن سلام الحلبي، قال: حدثنا أبو عروبة، قال: حدثنا محمد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير المكي، عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي، عن أبي هريرة، قال: جاء ⦗٨٩⦘ ماعز بن مالك [الأسلمي] إلى رسول الله ﷺ ، فقال: [إن الأبعد] قد زنا.
فقال النبي ﷺ : ويلك! وما يدريك ما الزنا؟ ثم أمر به فطرد وأخرج. ثم أتاه الثانية، فقال: [يا رسول الله! إن الأبعد] قد زنا. فقال له: ويلك! وما يدريك ما الزنا؟ فطرد وأخرج. ثم أتاه الثالثة، فقال: يا رسول الله! إن الأبعد قد زنا.
فقال: ويلك! وما يدريك ما الزنا؟ قال: أتيت امرأة حراماً ما يأتي الرجل من امرأته. فأمر فطرد وأخرج.
ثم أتاه الرابعة، فقال: يا رسول الله! إن الأبعد قد زنا. فقال: ويلك، وما يدريك ما الزنا؟ أدخلت وأخرجت؟ قال: نعم. فأمر به أن يرجم. فلما وجد مس الحجارة تحمل إلى شجرة، فرجم عندها حتى مات.
فمر به رسول الله ﷺ بعد ذلك معه نفر من أصحابه، فقال رجل منهم لصاحبه: وأبيك إن هذا لهو الخاين، أتى النبي ﷺ مراراً، كل ذلك يرده، حتى قتل كما يقتل الكلب.
⦗٩٠⦘ فسكت عنهما رسول الله ﷺ ، حتى مر بجيفة حمار شائلاً رجله، فقال: كلا من هذا. قالا: من جيفة حمار يا رسول الله؟ قال: فالذي نلتما من عرض أخيكما آنفاً أكثر. والذي نفس محمد بيده، إنه لفي نهر من أنهار الجنة يتقمص.
стр. 22
قال أبو محمد عبد الغني بن سعيد: الجارية التي وقع عليها ماعز بن مالك تسمى فاطمة، فتاة هزال.
⦗٩٣⦘
٢١- كما حدثني إبراهيم بن علي الحنائي، قال: حدثنا الحسن بن المثنى، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن نعيم بن هزال، أن هزالاً كان استأجر ماعز بن مالك. وكانت لهم جارية قد أمروها ترعى غنماً لهم يقال لها: فاطمة، وإن ماعز بن مالك وقع عليها، فأخذه هزال فخدعه، قال: انطلق إلى النبي ﷺ ، فعسى أن ينزل فيك قرآن. فأمر به النبي ﷺ فرجم. فلما عضه مس الحجارة انطلق يسعى، فاستقبله رجل بلحي، أو قال: ساق بعير، فضربه. فقال النبي ﷺ : لو كنت سترته بثوبك ⦗٩٤⦘ لكان خيراً لك.
стр. 23
باب
٢٢- حدثنا محمد بن علي النقاش، أن أبا يعلى حدثهم، قال: حدثنا بشر بن الوليد الكندي، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن مجاهد عن عائشة، قالت: دخل على رسول الله ﷺ رجل، فقربه وأدنى مجلسه، فلما خرج من عنده، قالت: قلت: يا رسول الله! ألست كنت تشكو هذا؟ قال: بلى. ولكن من شرار الناس الذين يكرمون اتقاء شرهم.
стр. 24
قال أبو محمد عبد الغني بن سعيد: الرجل المتقى هو: مخرمة بن نوفل أبو صفوان الزهري، والد المسور بن مخرمة، وقيل: إنه عيينة بن حصن. الحجة في ذلك:
٢٣- ما حدثنا به أبو العباس أحمد بن عمرو بن مويس، أن محمد بن ⦗٩٨⦘ فضلويه حدثهم، قال: حدثنا أحمد بن منصور المروزي -هو: زاج-، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا أبو عامر الخزاز عن أبي يزيد المدني، عن عائشة، قالت: جاء مخرمة بن نوفل [يستأذن] ، فلما سمع النبي ﷺ صوته، قال: بئس أخو العشيرة. فلما دخل بش به حتى خرج. ⦗٩٩⦘ فقلت: يا رسول الله! قلت له وهو على الباب ما قلت، فلما دخلت بششت به حتى خرج. قال: -أظنه قال- متى عهدتني فحاشاً؟ إن شر الناس من يتقى شره.
стр. 25
٢٤- حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن جامع، قال: حدثنا هارون بن كامل، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا مالك بن أنس، أنه بلغه عن عائشة، أنها قالت: استأذن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري على رسول الله ﷺ وأنا معه في البيت، فقال رسول الله ﷺ : بئس ابن العشيرة، ثم أذن له رسول الله ﷺ . ⦗١٠٠⦘ فقالت عائشة: فلم أنشب أن سمعت ضحك رسول الله ﷺ معه. فلما خرج الرجل، قالت له: يا رسول الله! قلت له ما قلت، ولم تنشب أن ضحكت معه. فقال رسول الله ﷺ : إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره.
روى الطهراني، عن عبد الرزاق، عن معمر، أنه بلغه أن هذا الرجل: عيينة ابن حصين.
стр. 26
باب
٢٥- حدثنا صالح بن علي، أن محمد بن الحسن بن قتيبة حدثهم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، أن قريشاً أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد رسول الله ﷺ في غزوة الفتح. فقالوا: من يكلم رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن ⦗١٠٢⦘ يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ ؟ فكلمه أسامة بن زيد. فتلون وجه رسول الله ﷺ ، فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله.
فلما كان العشي، قام رسول الله ﷺ فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي [نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها] . ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطع يدها.
قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد، وتزوجت وكانت تأتي بعد إلى رسول الله ﷺ ، فأرفع حاجتها عند رسول الله ﷺ .
стр. 27
قال أبو محمد عبد الغني بن سعيد: هي فاطمة بنت أبي الأسد، بنت أخي أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، زوج أم سلمة [زوج النبي ﷺ ] . والحجة في ذلك:
⦗١٠٥⦘
٢٦- ما حدثني به عبد الله بن أحمد بن طالب، أن محمد بن جعفر المطيري، حدثهم عن عيسى بن عبد الله الطيالسي، عن أسيد بن زيد الجمال، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن عمار الدهني، عن شقيق، قال: سرقت فاطمة بنت أبي الأسد بنت أخي أبي سلمة زوج أم سلمة، فأشفقت قريش أن يقطعها رسول الله ﷺ ، فكلموا أسامة بن زيد. ⦗١٠٦⦘ فكلم رسول الله ﷺ .
فقال: كل شيء، ولا حد من حدود الله ، لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها. فقطعها.
стр. 28
باب
٢٧- حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري، قال: حدثنا أبو بكر بن عمرو بن عبد الخالق البزار، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن ⦗١٠٨⦘ محمد بن المنكدر، عن جابر، أن امرأة دعت النبي ﷺ ومعه بعض أصحابه، فبسطت لهم على صور، وأتتهم بخبز ولحم، ثم خرجوا إلى الصلاة ورجعوا إلى بقية ذلك، فأكلوا ولم يتوضؤوا.
стр. 29
قال أبو محمد عبد الغني بن سعيد: هذه المرأة: عمرة بنت حزم، أخت عمرو بن حزم. والحجة في ذلك:
⦗١٠٩⦘
٢٨- حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الذارع المهندس، أن أباه حدثه، قال: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا عمرو بن طارق الهلالي.
ح قال: وحدثنا شعيب بن يحيى المعافري، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن ثابت البناني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن عمرة ابنة حزم، أنها جعلت للنبي ﷺ في صور ⦗١١٠⦘ نخل ملتف كنسته، ورشته، وذبحت له شاة ودعته. فأكل، ثم توضأ، فصلى، فقدمت له من لحمها، فأكل وصلى العصر ولم يتوضأ.
стр. 30
باب
٢٩- حدثنا حسين بن حامد بن نصر الجراد، قال: حدثنا أبو عبيد القاضي، قال: حدثنا زيد بن أخزم، قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن ⦗١١٢⦘ هشام، عن عائشة، أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: يا شهاب. فقال: أنت هشام.
стр. 31
شهاب هذا، هو: هشام بن عامر، والد سعد بن هشام.
٣٠- حدثنا محمد بن بكر الفقيه، قال: حدثنا محمد بن النعمان، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي الجحيم، قال: حدثنا معلى بن ⦗١١٣⦘ أسد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن هشام بن عامر، قال: أتيت النبي ﷺ ، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: شهاب. قال: بل أنت هشام، قلت: شهاب. قال: بل أنت هشام.
стр. 32
باب
٣١- حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن الخصيب قاضي مصر، أن الحسن بن علي بن الوليد حدثهم، قال: حدثنا عبد الجبار بن عاصم أبو طالب، قال: حدثنا أبو المليح الرقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: أول خبر قدم المدينة عن النبي ﷺ في مخرجه، امرأة كان لها تابع، فجاء في صورة طائر، حتى وقع على جذع لها. فقالت: انزل! فتحدثنا ونحدثك، وتخبرنا ونخبرك. ⦗١١٥⦘ فقال: إنه قد ظهر نبي بمكة حرم علينا الزنا، ومنع منا القرار.
стр. 33
[قال أبو محمد عبد الغني بن سعيد:] اسم هذه المرأة: فطيمة اليثربية. والحجة في ذلك:
٣٢- ما حدثناه محمد بن بكر النعالي الفقيه، قال: [حدثنا مأمون، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، ⦗١١٦⦘ قال:] حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني علي بن حسين، قال: أول خبر قدم المدينة عن رسول الله ﷺ أن امرأة من أهل يثرب تدعى فطيمة، كان لها تابع من الجن، فجاءها يوماً فوقع على جدارها. فقالت: ما لك لا تدخل؟ فقال: إنه قد بعث نبي يحرم الزنا.
فحدثت بذلك المرأة عن تابعها من الجن. فكان أول خبر تحدث به عن رسول الله ﷺ .
стр. 34
باب
٣٣- حدثنا يعقوب بن المبارك، قال: حدثنا عمرو بن أحمد بن السرح، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني بكر بن مضر، قال: حدثنا جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فأخبره ⦗١١٨⦘ أنه وطئ امرأته في رمضان. فقال له رسول الله ﷺ : هل تجد رقبة؟ قال: لا. قال: هل تستطيع صيام شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: أطعم ستين مسكيناً. قال: لا أجد. فأعطاه رسول الله ﷺ تمراً وأمره أن يتصدق به. قال: فذكر لرسول الله ﷺ حاجته. فأمره رسول الله ﷺ أن يأكله هو.
стр. 35
٣٤- حدثنا إبراهيم بن علي الحنائي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم حمويه، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن ابن ⦗١٢٠⦘ شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رجلاً وقع بامرأته في شهر رمضان، فاستفتى النبي ﷺ في ذلك. فقال: أتجد رقبة؟ قال: لا. قال: هل تستطيع صيام شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فأطعم ستين مسكيناً.
стр. 36
٣٥- حدثنا علي بن عبد الله بن الفضل، قال: حدثنا [أبو علي الحسين] بن بيهان العسكري بعسكر مكرم، قال: حدثنا سهل بن عثمان، قال: حدثنا ابن أبي ⦗١٢١⦘ زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رجلاً من الأنصار وقع على امرأته في رمضان، فقال له النبي ﷺ : أعتق رقبة. قال: لا أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: ما أقدر على ذلك. قال: [فأطعم ستين مسكيناً] . قال: ما عندي. فأمر له بعرق من تمر، فقال: تصدق بهذا. قال: ما أحد أحوج إليه مني. قال: فشأنك به.
стр. 37
قال أبو محمد عبد الغني [بن سعيد] : هذا الرجل هو: سلمة بن صخر البياضي. والحجة في ذلك:
٣٦- ما حدثنا بكر بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو ⦗١٢٢⦘ الزنباع، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضي، قال: كنت امرأ أستكثر من النساء، وكنت قد أوتيت من ذلك ما لم يؤت أحد. فلما دخل شهر رمضان تظهرت ⦗١٢٣⦘ من امرأتي مخافة أن يكون مني شيء في بعض الليل، فتتابع ذلك بي حتى يدركني الصبح. فبينما هي تخدمني ذات ليلة في شهر رمضان في البيت تكشف منها شيء. فوثبت عليها، فلما فرغت سقط في يدي. فلما أصبحت أتيت نادي قومي، فقلت: تعلمون أني كنت تظهرت من امرأتي حتى ينسلخ هذا الشهر، وقد وقعت عليها في ليلتي هذه. فانطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ حتى نسأله. قالوا: لا والله لا ننطلق معك، إنا نخاف أن يكون من رسول الله ﷺ في ذلك شيء يلزمنا عاره، أو ينزل فينا قرآن بما نكره، فلنسلمنك بجريرتك، فانطلق أنت بنفسك حتى تسأل رسول الله ﷺ .
فانطلقت إلى رسول الله ﷺ ، فجلست بين يديه، قلت: أي رسول الله! كنت تظهرت من امرأتي حتى ينسلخ هذا الشهر، وقد أصبتها في هذه الليلة. قال: أنت بذلك يا سلمة؟ قلت: أنا بذلك يا رسول الله. قال: أنت بذلك يا سلمة؟ قلت: أنا بذلك يا رسول الله، فانظر فما حكم الله علي ورسوله فأمضه، فإني صابر له.
قال: أتجد رقبة تعتقها؟ قال: فضربت بيدي على صفحة عنقي، ثم قلت: والذي بعثك بالحق! ما أصبحت أملك رقبة غيرها. ⦗١٢٤⦘ قال: أتطيق أن تصوم شهرين متتابعين؟ قلت: يا رسول الله! فهل علي، وهل أحد -يعني: أدخل علي ما أدخل إلا الصوم-.
قال: فأطعم ستين مسكيناً. قلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لقد بتنا البارحة وحشاً ما عندنا طعام نأكله.
قال: فانطلق إلى صاحب صدقات بني زريق، وهم رهطك، فليدفع إليك ما اجتمع عنده من صدقاتهم، فأطعم عنك ستين مسكيناً، وأطعم بقيته أهلك.
قال: فانطلقت إلى قومي، فقلت: وجدتك عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله ﷺ السعة والبركة. أين صاحب صدقاتكم؟ فقد أمر لي بها رسول الله ﷺ ، فأخذتها وأطعمت عني ستين مسكيناً، وأطعمت بقية أهلي.
стр. 38
٣٧- ومما يؤيد أنه سلمة بن صخر، هو ما رواه الأويسي، عن ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن ⦗١٢٦⦘ الحارث، عن محمد بن جعفر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان في ظل فارعٍ، فجاءه رجل من بني بياضة، وذكر هذا الحديث.
وفي حديث الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أن ⦗١٢٧⦘ ذلك كان نهاراً، وهو أصح من قول ابن إسحاق ليلاً.
стр. 39
٣٨- حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، قال: حدثنا يحيى بن ⦗١٢٨⦘ أيوب وأحمد بن حماد، قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، أن سلمة بن صخر الزرقي ظاهر من امرأته شهراً، ثم رأى منها شيئاً، فوقع عليها قبل أن يمضي الشهر. فأتى رسول الله ﷺ فأخبره. فقال رسول الله ﷺ : أعتق رقبة. قال: لا أجد. ⦗١٢٩⦘ قال: فصم شهرين متتابعين. قال: ما أطيق الصيام.
قال: أطعم ستين مسكيناً، قال: ما أقدر على شيء. قال: فاذهب إلى صاحب الصدقة فخذ ما تكفر به عن يمينك.
стр. 40
٣٩- حدثنا عبد الله، قال: حدثنا يحيى بن أيوب وأحمد بن حماد، قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن سلمة بن صخر، نحوه. ليس فيه سعيد بن المسيب.