Полный текст (6 802 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
حفص ابن سليمان الخلال الهمداني فانه لم يكن خلالاً ولكنه كان يجلس إلى محل للخلالين قرب داره بالكوفة فلقب بالخلال. ومثل أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحق الزجاجي النحوي البغدادي الذي لم يشتغل بالزجاج ولكنه صحب أبا إسحق إبراهيم بن السري الزجاجي فنسب إليه. وأبو سعيد الصدفي لم ينسب إلى صناعة الصدف بل إلى الصدف بن سهل وهي قبيلة كبيرة حميرية هبطت مصر. وكثير من العلماء لقبوا بالعسكري ولم يكونوا عساكر ولكنهم نسبوا إلى (سر من رأى) الملقبة بالعسكر حيث نشأوا لأن المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره فقيل لها العسكر ومنهم أبو الحسن العسكري من أهل القرن الثاني للهجرة. ومنهم من سموا باسم عسكر مكرم من كور الأهواز مثل أبي القاسم محمد العسكري وغيره. وأبو الحسن الكسائي لم ينسب إلى عمل الكساء بل لأنه دخل مرة على حمزة بن حبيب الزيات وهو ملتف بكساء وقيل بل أحرم بكساء فنسب إليه. وأبو زيد محمد القاشاني المشهور ولكنه نسب إلى مسقط رأسه فاشان في بلاد فارس. وكمال الدين الفراوي نسب إلى فراوة في خوارزم لا إلى الفراء ومن النكت باسمه أنه قيل عنه (الفراوي ألف راوي). وأبو بكر الآجري الفقيه لم ينسب إلى صناعة الآجر (القرميد) ولكن إلى قرية آجر من قرى بغداد. وأبو بشر محمد الرازي الدولابي لم يصنع الدولاب ولكن نسب إلى الدولاب وهي قرية من الري وصناعته كانت الوراقة فلقب بالوراق وأبو بكر محمد الصولي الشطرنجي توهم بعضهم أنه وضع الشطرنج أو صنعه والصحيح أنه اشتهر باللعب فيه. والفراء النحوي اللغوي الكوفي كان يفري الكلام ولم يشتغل بالفراء فعرف بهذا اللقب وأبو عمرو بن دراج القسطلي نسب إلى قسطلة في الأندلس لا إلى عمل القساطل للمياه. ويونس الصدفي المصري الفقيه لم يعمل الصدف بل لسبب آخر سمي بالصدفي وهو أنه صدف بوجهه مرة فلزمه هذا اللقب. ومحمد بن الحسن الصائغ العروضي أقام بالصاغة زماناً يقرئ الناس فلقب بالصائغ إلى غير ذلك وهم كثيرون.
هذا ما وصلت إليه يد الاستقراء الآن من صناعات المشاهير عند العرب جمعته تبصرة وتذكرة لمن يتوهمون أن الصناعة تزري بالعلماء والأدباء والمشاهير. على أن الإفرنج كثيرو الولع بالصناعات مما سأفرد له مقاله خاصة إن شاء الله في فرصة أخرى. ولقد أعرضت عن مشاهير المعاصرين وأسماء الأسر التي تنسب إلى الصناعات وهي كثيرة
стр. 4237
في بلادنا قريبة العهد فلا حاجة إلى وصفها. فحبذا لو كثر الميل إلى أسباب العمران بين ظهرانينا وولع مواطنونا بالصناعات ونحوها مما يوفر الدراهم ويشغل الأوقات ويعود على البلاد بالنفع وإلا فإن اقتصارنا على العلوم اللغوية واللسانية جمود فلنتخذها مفتاحاً للعلوم الطبيعية:
بزراعة وصناعة وتجارة ... تجد البلاد تقدماً وفلاحا
أسباب عمران فسيد صرحها ... وخذ العلوم لنبلها مفتاحا
زحلة:
عيسى اسكندر المعلوف.
стр. 4238
دقائق عربية
لا مراء أن من يشتغل بالكتابة ويتوغل في المطالعة يمر به من صور التراكيب ومن الألفاظ المفردة ما يربك ذهنه وإذا راجع كتب النحو وكتب اللغة فلا يهتدي إلى ما يجلو له وجه الصواب فإن علماء العربية عل كثرة ما ألفوا في علمي الصرف والنحو واللغة تراهم قد أغفلوا من القواعد والتنبيهات والمفردات ما قد ترى بعضه في كتب الشروح أو في الكلام القديم كما ذكرت ذلك في مقالة بهذا العنوان نشرت في المجلد الخامس والعشرين من المقتطف وقد اجتمع إليَّ كثير من هذه الدقائق فلم أدخرها لنفسي بل أحببت نشرها رغبة في أن يكون للأدباء من وراء نصبي فائدة وابتغاء تخليص العبارة من علل الخطأ فإن في بعض المنشورات الحديثة ما يذوب له قلب البلاغة وتدمع له عين الفصاحة وأكبر نصير لتلك المنشورات على تشويه محبا البيان اختلاط الغث بالسمين فبينا تمر فيها بالبليغ إذ بك قد وقعت في أركِّ تركيب حتى أن المنشورات العامية العبارة أخف جناية على الفصاحة مما اجتمع فيه الصحيح بالمعتل فيلتبس على الضعفاء من أهل الأدب العليل بالصحيح والخطأ بالصواب فيتخذون الخطأ صواباً والعليل صحيحاً وتلك رزية كبيرة على الفصاحة فمن هنا تعلم أن نشر مثل هذه المقالات المتممة للناقص والمبينة للمبهم هي أوسع فائدة وأجل نفعاً وأرفه شأناً من تأليف كتاب في علم قد صارت المؤلفات فيه تربى على الألوف كما هي الحال في علم العربية.
الدقيقة الأولى
قد أجازوا أن تخاطب جماعة النساء خطاب الواحدة كما أجازوا أن ينعت ويخبر عن الجمع المكسر بالصفة مفردة فيقولون عيونهم نائمة وما أجمل العيون الحوراء. ولم أجد من نبه على ذلك فيما وقفت عليه من كتب النحو والصرف مع أنه واردٌ في كلام من بنيت على كلامهم قواعد التصريف والإعراب قال علقمة بن علف المري وهو من شعراء الحماسة:
ولست بسائل جارات بيتي ... أغياب رجالك أم شهود
وقال آخر:
قد كتب الحسن على وجهه ... يا أعين الناس قفي وانظري
فقال الأول (رجالك) مكان (رجالكن) وقال الثاني (قفي وانظري) مكان (قفن وانظرن).
стр. 4239
الدقيقة الثانية
من حق الضمير أن يطابق مرجعه تذكيراً وتأنيثاً وإفراداً وتثنية وجمعاً وكذلك اسم الإشارة كما هو معلوم عند صغار الطلبة ما خلا اسم الجمع فقد فضلوا في الإضمار له مراعاة اللفظ على مراعاة المعنى قلت لكن متى كان المقام يقتضي الكثرة كانت مراعاة المعنى عين مقتضى الحال فيقال هؤلاء قومٌ كرامٌ وهذا قوم كريم وهذا شعب شجاع وهؤلاء شعب شجعان وكذا حكم اسم الجنس فيقولون ورق خضر باعتبار المعنى وورق أخضر باعتبار اللفظ قال أبو خراش الهذلي:
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها ... وتظهر في أطرافها الورق الخضر
ولم أجد من زاد على ذلك لكني رأيت في كلام من يوثق بهم جواز مطابقة الضمير واسم الإشارة للخبر. فإن كان المرجع مؤنثاً والخبر مذكراً أجازوا الإتيان بضمير المذكر. وكذا إذا كان المرجع مذكراً والخبر مؤنثاً مثال الأول قول التبريزي في شرح الحماسة: فائدة إذن هو أخرج البيت مخرج الجواب ومثال الثاني ما جاء في كامل المبرد من قوله: إذا صب لبن حليب على حامض فهي المرخة وهذا فاش في كلام الفصحاء وقد جاء في سورة الأنعام فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي مكان هذه ربي. قال صاحب الكشاف فإن قلت ما وجه التذكير في قوله (هذا ربي) والإشارة للشمس قلت جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شيء واحد. وقال صاحب أنوار التنزيل ذكر اسم الإشارة لتذكير الخبر وصيانة للرب عن التأنيث.
الدقيقة الثالثة
متى أريد بالمفرد العموم ولو لم يكن اسم جنس جمعي كالشجر أو اسم جمع كالشعب والقوم جاز أن يعامل في نعته والإضمار له والإخبار عنه معاملة الجمع وهذا مبني على اعتبار المعنى فقد جاء في سورة الأنعام وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم قال الزمخشري فإن قلت كيف قيل أمم مع إفراد الدابة والطائر قلت لما كان قوله تعالى وما من دابةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه دالاً على معنى الاستغراق ومغنياً عن أن يقال وما من دوابٍ ولا طيرٍ حمل قوله إلا أمم على المعنى وقال البيضاوي وجمع الأمم للحمل على المعنى ومثله في القرآن أيضاً وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم
стр. 4240
شيئاً وذلك لأن قوله كم من ملك في معنى كم ملائكة.
الدقيقة الرابعة
في الفرق بين نادها لو تسمع وبين فحيها هل تسمع.
قال التبريزي في شرح قول مويلك في رثاء امرأته:
أُمرر على الجدث الذي حلت به ... أم العلاء ونادها لو تسمع
ويروى فحيها هل تسمع والفرق بين (لو) هنا وبين (هل) أن (لو) فائدته الشرط هنا والكلام به كلام من غلب القنوط عليه من إدراكها تحية من زارها و (هل) من حيث كان للاستفهام يصير الكلام به كأنه كلام راج أو طامع في سماعا ويكون المعنى حيها وانظر هل تسمع.
الدقيقة الخامسة
حق رب أن تدخل على الماضي ولكنها جاءت في سورة الحجر داخلة على المضارع حيث قال ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال الزمخشري لأن المترقب في أخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه فكأنه قيل ربما ود.
الدقيقة السادسة
إن الفاء التي تلي همزة الاستفهام إنما يراد بها التعقيب قال الزمخشري في تفسير قول القرآن أفرأيت الذي كفر بآياتنا والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو التعقيب كأنه قال أخبر أيضاً بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك.
الدقيقة السابعة
(فضلاً) مصدر يتوسط بين الأدنى والأعلى للتنبيه بنفي الأدنى واستبعاده عن الوقوع على نفي الأعلى واستحالته فيقع بعد نفي إما صريح كقولك لا يملك فلان الدراهم فضلاً عن الدينار وإما ضمير نحو وتقاصر هممهم عن أدنى عدد هذا العلم فضلاً أن تترقى إلى الكلام المؤسس على علمي المعاني والبيان. وأكثر الكتبة المعاصرين ذاهلون عن هذا الحكم فيستعملون فضلاً في الإيجاب كقولك زيد بارع في صيد البر فضلا عن براعته في صيد البحر وهو مخالف للقاعدة المذكورة مغاير لمنهج البلغاء.
الدقيقة الثامنة
стр. 4241
قد فشا في كتب علماء الصرف أن (يدع ويذر) قد اميت ماضيهما حتى صار ذلك معلوماً لصبيان المكاتب ولم أعثر في قديم الكلام على ما يخالف ذلك إلا في بيت من قصيدة عينية لسويد بن أبي كاهل اليشكري وهو:
فسعى مسعاتهم في قومه ... ثم لم يظفر ولا عجزاً ودع
قال الشارح: أي سعى مسعاة أبيه في قومه فلم يظفر بما أراد ولا ترك عجزاً إلا استعمله والقصيدة من مختارات المفضل الضبي فيؤخذ ذلك للمضطر أن يحي ما أُميت كما أحياه سويد.
الدقيقة التاسعة
لم يذكر النحاة شيئاً في إعراب (حاش الله) وهي في موضع النصب على المصدرية. وإنما بقيت على بنائها كبقاء عن على بنائها في نحو جلس عن يمينه. ذكر ذلك الزمخشري في تفسير سورة يوسف.
الدقيقة العاشرة
من سنن العرب أنهم يقولون في نحو بني العنبر بلعنبر وذلك يفعلون في كل ما فيه ألف ولام إذا لم يكن ثم إدغام فيقولون بلعجلان وبلحارث في بني العجلان وبني الحارث فإن كانت لام التعريف مدغمة مثل النمر لم يحذفوا النون من بني.
الدقيقة الحادية عشرة
إذا توالت النعوت أو الأحوال وترك العطف كان ذلك إشارة إلى أن كل نعت صفة كمال على حدة كقول الزمخشري في مقدمة الكتاب أنشأه كتاباً ساطعاً تبيانه قاطعاً برهانه.
الدقيقة الثانية عشرة
قد أجاز العروضيون وصل همزة القطع لإقامة الوزن وقد عثرت في شرح القصيدة التي هجا بها حسان بن ثابت مسافع بن عياض التميمي على ما نصه قوله أو أصحاب اللوا الصيد خفف الهمزة. وتخفف إذا كان قبلها ساكن فتطرح حركتها على الساكن كقولك من أبوك كذا ذكره المبرد في كامله.
الدقيقة الثالثة عشرة
إن كثيراً من كتب النحو المتداولة تنص على وجوب نصب الفعل بعد فاء السبب في
стр. 4242
جواب النفي والصحيح أن ذلك غالب لا واجب بدليل قول الحارثي وهو من شعراء الحماسة:
فما حيلتي إن لم تكن لك رحمة ... علي ولا لي منك صبر فأصبر
وقد جاء في القرآن بالرفع بعد الفاء حيث قال: ولا يؤذن له فيعتذرونذكر ذلك سيبويه والدماميني ونقله الصبان في باب النواصب.
الدقيقة الرابعة عشرة
إن (أحداً) لا يستعمل إلا مسبوقاً بالنفي ما لم يضف نحو قام أحد الأربعة أو يقع نعتاً لله نحو هو الله الأحد أو يصاحب أسماء العدد كقولك عندي أحد وعشرون رجلاً هذا ما صرح به في كتبهم ولقد رأيت البلغاء يستعملونه قبل النفي كقول الزمخشري وعلمه أن أحداً غيره لا يقوم مقامه فيؤخذ من ذلك أن الشرط مصاحبه النفي سواء تقدم أم تأخر خلافاً لما يفهمه أكثر الأدباء من وجوب الوقوع بعد النفي.
الدقيقة الخامسة عشرة
قد أنكر أحد من أدركنا من أهل العصر على أحد المعاصرين قوله قال يوحنا فم الذهب وقال الصواب أن يقال الذهبي الفم. قلت إن هذا الانتقاد خطأ لأن فم الذهب لقب ليوحنا فهو بدل من لا نعت له على حد قولهم جاء زيد زين العابدين. وذهب عمر وأنف الناقة.
الدقيقة السادسة عشرة
قد أنكر بعضهم استعمال المربض لغير الغنم استدل بنصوص من كتب اللغة كالصحاح والمصباح. وقد رأيت في الصفحة ٦٢٦ من الجزء الأول من الكشاف في تفسير سورة يوسف ما نصه وهو جاثم في مربضه أي الطائر ومثل الزمخشري جدير بأن يوثق بكلامه.
الدقيقة السابعة عشرة
قد أنكر بعضهم جمع برهان على برهانات وجاء في كتاب البيان والتبيين للجاحظ في الصفحة الثامنة ما نصه ومن العلامات الظاهرة والبرهانات الواضحة فيكون إنكاره خطأ وانتقاده غلطاً.
الدقيقة الثامنة عشرة
قد يخبر عن الجمع بالمفرد ولكن على تأويل قال القرآن كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون
стр. 4243
عليهم ضدا إنما وحد ضداً وحقه أن يكون جمعاً لاتفاق كلمتهم وأنهم كشيء واحد لفرض تضامنهم وقال القرآن أيضاً وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام يريد ذوي جسد ووحد الجسد لإرادة الجنس كأنه قال ذوي جسد من الأجساد ومثله وما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيداً خامدين ومن هذا الباب قول القرآن أيضاً ثم نخرجكم طفلاً قال المفسر: طفلاً حال أجريت على تقدير كل واحد.
الدقيقة التاسعة عشرة
قد ورد في الشعر خطاب المرأة بضمير الرجال وذلك كقوله:
فلا تحسبي أني تخشعت بعدكم ... لشيءٍ ولا أني من الموت أفرق
وكقول سعيد بن حميد يخاطب محبوبته فضل الشاعره:
تظنون أني قد تبدلت بعدكم ... بديلاً وبعض الظن أثم ومنكر
إذا كان قلبي في يديك رهينة ... فكيف بلا قلب أصافي وأهجر
ومن هذين الشاهدين تعلم أنه يخاطب المرأة بضمير المؤنثة المخاطبة وبضمير جمع المذكر العاقل وهو جائز حيث يؤمن اللبس.
الدقيقة العشرون
إذا كان المتكلم في فن ثم شرع في فن آخر من الكلام يصدر الكلام الجديد بقوله (اعلم) تنبيهاً على الانتقال - ذكر ذلك الزمخشري في كشافه.
الدقيقة الحادية والعشرون
من سنن العرب أن يستغنى بذكر الشيء عن ذكر نقيضه قال المثقب العبدي:
ولا تعدي مواعد كاذبات ... تمرُّ بها رياح الصيف دوني
أراد رياح الصيف والشتاء فاجتزأ بواحد منهما ومثل ذلك قول القرآن سرابيل تقيكم الحر لم يذكر البرد وهي تقي الحر والبرد فترك البرد اجتزاءً بذكر الحر.
الدقيقة الثانية والعشرون
من التراكيب المستفيضة الواردة عن البلغاء ما تقدر فيه الجملة بالمفرد. من ذلك قولهم ما ترى لنا أن أنهرب أم نقيم والتقدير ما ترى لنا الهرب أم الإقامة. وهذا لم أجد من تعرض لذكره. نعم قالوا في باب أم المتصلة أنها تقع بين جملتين في تأويل المفرد نحو قول القرآن
стр. 4244
سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون.
على أنهم لم ينبهوا على أن الجملة تسبك بمصدر إلا مع الأحرف المصدرية.
الدقيقة الثالثة والعشرون
قد رأيت من الأدباء من ينكر استعمال صار بمعنى حصل وهذا خطأ جلبه نقص العلم فهي تأتي بمعنى حصل ومن تتبع كتب اللغة يرها واردة بهذا المعنى في عدة مواضع من ذلك ما جاء في مادة (وق ع) ونصه وقع في ارض فلاة صار فيها.
الدقيقة الرابعة والعشرون
إن أكثر الأدباء يرون قول العامة بقي فلان بفرد يد خطأ وصوابه بيدٍ واحدةٍ والحال أنه عربي فصيح فقد جاء في أخبار دعبل في كتاب الأغاني فحلف أن لا يبيعها (أي الحلة) أو يعطوه بعضاً ليكون في كفنه فأعطوه فردكم أي كماً واحداً وقد ورد هذا في غير الأغاني من كتب البلغاء.
الدقيقة الخامسة والعشرون
لم أر من نص على أن حيث تقع في مقام التعليل مع أنها وردت للتعليل في كلام البلغاء كالزمخشري والبيضاوي وقال الأول والأمر على عكس ما قدروا حيث هم جند لآلهتهم معدون وقال الثاني وما ضررتم بالكفران إلا أنفسكم حيث حرمتموها مزيد الإنعام وهي في كلام هذين الإمامين بمعنى لأن.
الدقيقة السادسة والعشرون
إذا جاء في لفظ مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى فإن روعي أحدهما في جملة جاز أن يراعى الآخر في أخرى. قال في سورة الحجر وما تسبق أمة أجلها وما يستأخرون وقال غلاق بن مروان وهو من شعراء الحماسة:
فأضحت زهير في السنين التي مضت ... وما بعد لا يعدون إلا الأشائما
الدقيقة السابعة والعشرون
إذا قيل لا أشجع من عمرو ولا أجبن من خالد ولذلك يشبه بهما كل متناهٍ في الشجاعة وكل متناهٍ في الجبن يكون المراد أن كل متناهٍ في الشجاعة يشبه بعمرو وكل متناهٍ في الجبن يشبه بخالد - لا أن كل متناهٍ في الشجاعة يشبه بخالد ولا كل متناهٍ في الجبن يشبه بعمرو
стр. 4245
خلافاً لما يماري فيه من يدعون التعمق في علم العربية وإنما هم واقفون عند ظواهرها وتعزيزاً لهذا أروي لك ما يبين لك الأمر كالصبح قال البيضاوي في تفسير سورة يوسفوذلك لأن الله ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان ولذلك يشبه كل متناهٍ في الحسن والقبح بهما اه - يريد أن كل متناه في الحسن يشبه بالملك وكل متناهٍ في القبح يشبه بالشيطان.
بيروت -
سعيد الخوري الشرتوني
стр. 4246
العدد ٦٤ - بتاريخ: ١ - ٦ - ١٩١١
стр. 4247
الفروق
للعرب كتب كثيرة في الفروق وأفردوها في التأليف وقد ذكر منها صاحب كشف الطنون رسالة في فروق الأصول وأخرى في فروق فروع الحنفية للكرابيسي النيسابوري المتوفي سنة ٧٧٤ وغيرها للشيخ الكرابيسي السمرقندي المتوفي سنة ٣٢٢ وثانية اسمها فروق الكرابيسيي المسمى بتلقيح المحبوب ورابعة في فروق فروع الشافعية لابن سريج وأخرى للجويني ولابن النقاش وللترمزي (٢٥٥) وللأرموي (٧٧٢) قال ذكر الأسنوي في مطالع الدقائق أن المطارحة بالمسائل ذوات المأخذ المؤتلقة المتفقة والأجوبة المختلفة المفترقة من مآثر وأفكار العلماء وقال قد رأيت لأصحابنا في هذا المعنى تصانيف منها ما هو موضوع لهذا المعنى بخصوصه ومنها ما هو مشتمل على أعم منه فمن الأول كتاب الجمع والفروق للشيخ أبي محمد الجويني ومنه كتاب الوسائل في فروق المسائل مجلد ضخم لأبي الخير سلامة بن اسمعيل بن جماعة المقدسي ومن الثاني كتاب المطارحات لأبي عبد الله القطان ظفر به الرافعي ونقل عنه في كتاب الغصب ومنه المسكت بالسين المهملة والتاء المثناة لابن عبد الله الزبيري ومنها المعاياة لأبي العباس الجرجاني وهذا الباب واسع جداً اشتمل على الغثِّ والثمين.
ومن جملة المخطوطات التي حوتها خزانة كتب السيد عبد الباقي الحسيني مخطوط فيه أربع رسائل وسمى أولها بكتاب المتوكلي يذكر فيه ما ورد في القرآن باللغة الحبشية والفارسية والهندية والتركية والزنجية والنبطية والقبطية والسريانية والعبرانية والرومية والبربرية وغير ذلك لجلال الدين السيوطي والثانية الأحاديث الثمانية المنتخبة من نوادر الأصول العالية لأبي الضيا البوتيجي ويليه حسن النسيم بدار النعيم للطبلاوي ويليه المنتخب من كتاب الفروق لأبي هلال العسكري. وليس على المجموع كناية يعرف منها تاريخ كتابته إلا أن الظاهر من خطه وورقه أنه حديث وربما كانت الرسالة الأخيرة منه في الفروق أقدم من الثلاث الأولى لأنها مكتوبة بخط مختلف عن الخط الأول ولم يذكر فيه اسم صاحبها والغالب أنه تركي كتب على حاشية الصفحة الأولى ما نصه: الفرق بين الاسامة والأسد اسم للجنس والاسامة علم للجنس والفرق بين علم الجنس واسم الجنس أن علم الجنس موضوع للماهية المشتركة واسم الجنس موضوع للافراد جلبي وقال على الحاشية الإنسان والفرس والبقر فإنها علم للحقيقة المشتركة بين المذكر والمؤنث شرح وفي
стр. 4248
آخر رسالة تمت (؟) الكتاب بعون الملك الوهاب. وبذلك يستدل على أعجمية الكاتب والمختصر وإليك الرسالة برمتها:
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين أما بعد حمد الله والصلوة والسلام على رسول الله ﷺ محمد وعلى سائر رسل الله وملائكته المقربين والرضى عن الصحابة والتابعين فهذه شذرة علقتها من كتاب الفروق لأبي هلال العسكري ﵀.
الفرق بين الاختصار والإيجاز أن الاختصار هو إلقاؤك الألفاظ من كلام مؤلف سبق حدوثه من غير إخلال بمعانيه والإيجاز هو الكلام على قلة اللفظ وكثرة المعاني.
الفرق بين الإطناب والإسهاب أن الإطناب بسط الكلام لتكثير الفائدة والإسهاب بسطه مع قلتها فالإطناب بلاغة والإسهاب عيٌّ.
الفرق بين المحال والممتنع على ما قاله بعض العلماء أن المحال ما لا يجوز كونه ولا يتصور مثل قولك الجسم أسود أبيض في حالة واحدة والممتنع ما لا يجوز كونه ويجوز تصوره في أهم مثل قولك للإنسان عش أبداً.
الفرق بين الإنكار والجحد أن الجحد أخص من الإنكار لأن الجحد إنكار الشيء الظاهر لقوله تعالى بآياتنا يجحدون والإنكار لشيء خفي لقواه تعالى يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها لأن النعمة قد تكون خافية ويجوز أن يقال الجحد وإنكار الشيء مع العلم به لقوله تعالى وجحدوا بها والإنكار لا يكون مع العلم.
الفرق بين الزور والكذب والبهتان أن الزور هو كذب قد حسن في الظاهر ليحسب أنه صدق بخلاف الكذب وأما البهتان فهو مواجهة الإنسان بما يكرهه.
الفرق بين الافتراء والاختلاق أن المفتري يقطع بالكذب ويخبر به والمختلق يبتدئ كذباً ويخبر به.
الفرق بين الإقرار والاعتراف أن الإقرار فيما قاله أداءُ معاني أخبار عن شيء ماض وهو في الشريعة جهة ملزمة للحكم وقال بعضهم الاعتراف كالإقرار وقال أبو هلال يجوز أن يقر بالشيء وهو لا يعرف أنه أقر به ويجوز أن يقر بالباطل الذي لا أصل له ولا يقال لذلك اعتراف إنما الاعتراف هو الإقرار الذي صحبته المعرفة بما أقرَّ به مع التزام له ولهذا يقال اعتراف بالنعمة ولا يقال إقرار بها فكل اعتراف إقرار وليس كل إقرار اعترافاً
стр. 4249
ولهذا اختار أصحاب الشروط الإقرار لأنه أعم ونقيض الاعتراف الجحد ونقيض الإقرار الإنكار.
الفرق بين الشكر والحمد أن الشكر هو الاعتراف بالنعمة علة جهة التعظيم للمنعم والحمد هو الذكر الجميل على جهة التعظيم ويجوز أن يحمد الإنسان نفسه على أمور جميلة يأتيها ولا يجوز أن يشكرها فالاعتماد في الشكر على توجيه النعمة وفي الحمد على ما توجيه الحكمة ونقيض الحمد الذم ونقيض الشكر الاكفار ولا يجوز أن يطلق الحمد إلا لله تعالى.
الفرق بين الحمد والمدح أن الحمد لا يكون إلا على إحسان بخلاف المدح.
الفرق بين الجزاء والمكافأة والمقابلة أن الجزاء لا يلزم فيه المساواة بخلاف المكافأة والمقابلة وعورض بقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها الآية.
الفرق بين الثناء والنثاء على ما قال بعضهم أن الثناء بتقديم الثاء يكون في الخير والشر والنثاء بتقديم النون لا يكون إلا في الشر والصحيح أن الثناء وهو الأول لا يكون إلا في الخير وربما استعمل في الشر والنثاء وهو الثاني يكون في الخير والشر.
الفرق بين السب والشتم أن الشتم تقبيح أمر المشتوم بالقول والسب هو الإطناب في الشتم والإطالة فيه.
الفرق بين الشتم والسفه أن الشتم قد يكون حسناً إذا كان المشتوم يستحق الشتم والسفه لا يكون إلا قبيحاً.
الفرق بين الذم واللوم أن اللوم على الفعل الحسن والذم لا يكون إلا على القبيح.
الفرق بين العتاب واللوم أن العتاب هو يكون على تضييع حقوق المودة والصداقة بخلاف اللوم.
الفرق بين المستقيم والصحيح والصواب أن كل مستقيم صحيح وليس كل صواب صحيح مستقيماً.
الفرق بين المستقيم والصواب أن الصواب إطلاق الاستقامة على الحسن والمستقيم هو الجاري على سنن وإن كان قبيحاً.
الفرق بين الخطأ والغلط أن المخطئ من يقصد الشيء فيصيب غيره وأما الغلط فهو وضع الشيء في غير موضعه.
стр. 4250
الفرق بين اللحن والخطأ أن اللحن في القول فقط والخطأ في القول والعمل.
الفرق بين العقد والعهد أن العقد أبلغ من العهد.
الفرق بين العهد والميثاق أن الميثاق توكيد العهد وقال بعضهم العهد بين اثنين والميثاق من أحدهما.
الفرق بين الوعد والعهد أن العهد ما كان بشرط قال الله ولقد عهدنا إلى آدم الآية أن لا يخرج من الجنة ما لم يأكل من الشجرة بخلاف الوعد ويقال نقض العهد وأخلف الوعد.
الفرق بين التفسير والتأويل قيل أن التفسير هو الإخبار عن أفراد آحاد الجملة والتأويل الإخبار بمعنى الكلام جملة وقيل التفسير إفراد ما ينظمه ظاهر التنزيل والتأويل إخبار بغرض المتكلم وقيل التأويل استخراج معنى الكلام لا على ظاهره بل على وجه مجاز أو حقيقة.
الفرق بين الشرح والتفصيل أن الشرح بيان المشروح وإخراجه من وجه الإشكال إلى التجلي والظهور ولهذا لا يستعمل الشرح في القرآن والتفصيل هو ذكر ما تضمنته الجملة على سبيل الإفراد ولهذا قال الله تعالى ثم فصلت من لدنٍ حكيم ولم يقل شرحت.
الفرق بين التقسيم والتفصيل أن في التفصيل معنى البيان عن كل قسم بما يريد ذكره فقط والتقسيم يحتمل الأمرين والتقسيم يفتح المعنى ولتفصيل يتم بيانه.
الفرق بين القرآن والفرقان أن القرآن أعم والفرقان هو الفارق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر.
الفرق بين السلام والتحية أن التحية أعم من السلام.
الفرق بين العام والمبهم أن العام يشتمل على أشياء والمبهم يتناول واحد الأشياء بعينه.
الفرق بين فحوى الخطاب ودليل الخطاب أن فحوى الخطاب باللفظ كقوله تعالى ولا تقل لهما أفٍّ ودليل الخطاب هو ما تعلق بصفة الشيء أو عدده أو حاله أو غايته ونحوها.
الفرق بين البيان والفائدة أن البيان لمعرفة غيره والمعرفة لنفسه
الفرق بين القراءة والتلاوة أن التلاوة لا تكون إلا لكلمتين فصاعداً والقراءة تكون لكلمة واحدة.
الفرق بين المنازعة والمطالبة أن المطالبة تكون بما يعترف به المطلوب والمنازعة لا
стр. 4251
تكون إلا فيما ينكره المطلوب.
الفرق بين المسألة والفتيا أن المسألة عامة في كل شيء والفتيا سؤال عن حادثة.
الفرق بين بلى ونعم أن بلى لا تكون إلا جواباً لما تقدم جحوده كقوله تعالى: ألست بربكم قالوا بلى أما نعم فلا تكون إلا للاستفهام بلا جحود وكقوله تعالى: فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً قالوا: نعم.
الفرق بين الوسوسة والفزع أن الفزع الإغواء بالوسوسة وأكثر ما يكون عند الغضب.
الفرق بين الدلالة والامارة أن الدلالة ما يؤدي النظر فيه إلى العلم والامارة ما يؤدي النظر فيه إلى الظن.
الفرق بين الاستدلال والدلالة أن الدلالة ما يمكن الاستدلال به والاستدلال فعل المستدل.
الفرق بين النظر الاستدلال أن الاستدلال طلب معرفة الشيء من جهة غيرة والنظر طلب معرفته من جهته ومن جهة غيره.
الفرق بين النظر والتأمل أن النظر هو ما ذكرناه والتأمل هو النظر المؤمل به معرفة ما يطلب ولا يكون إلا في مدة فكل تأمل نظر وليس كل تأمل نظراً.
الفرق بين النظر والبديهة أن البديهة أول النظر يقال عرفته على البديهة أي في أول أحوال النظر.
الفرق بين البديهة والروية أن الروية على ما قال بعضهم آخر النظر والبديهة أوله.
الفرق بين النظر والفكر أن النظر يكون فكراً ويكون بداهة والفكر ما عدا البديهة.
الفرق بين التفكر والتدبر أن التدبر صرف القلب بالنظر في العواقب والتفكر تصرف للقلب بالنظر في الدلائل.
الفرق بين الانتظار والترجي أن الترجي انتظار الخير خاصة ولا يكون إلا مع الشك وأما الانتظار والتوقع فهو طلب ما يقدر إيقاعه.
الفرق بين الانتظار والتربص أن التربص طول الانتظار.
الفرق بين الخاطر والنظر أن الخاطر مرور معنى بالقلب بمنزلة خطاب مخاطب وعند بعضهم أنه كلام يحدثه الله تعالى أو الملك في سمع الإنسان فإذا كان من الشيطان سمي وسواساً وعورض بالأخرس فإن له خاطراً ولا كلام له.
стр. 4252
الفرق بين الذكر والخاطر أن الخاطر يكون ابتداء ويكون عن عزوب والذكر لا يكون إلا عن عزوب.
الفرق بين العلم والمعرفة أن المعرفة أخص من العلم لأنها لا تكون إلا مفصلة والعلم يكون مجملاً ومفصلاً قال بعضهم: ولا يوصف الله بأنه عارف قال المؤلف وليس كما قاله.
الفرق بين العلم واليقين أن العلم معرفة الشيء على ما هو به أو اعتقاده واليقين هو سكون النفس بما علم وبهذا لا يجوز أن يوصف الله باليقين ويقال اليقين لا يزال بالشك وقلَّ أن يقال العلم لا يزال بالشك.
الفرق بين الشعور والعلم أن الشعور النظر الدقيق الموصل للعلم والعلم أعم.
الفرق بين المعرفة الضرورية والإلهام أن الإلهام ما يبدو في القلب من المعارف بطريق الخير فيفعل وبطريق الشر فيترك والمعارف الضرورية أربعة عند المشاهدة وعند التجربة وعند الإخبار وعند أوائل العقل.
الفرق بين العالم والمحقق أن المحقق هو المتطلب حق المعنى حتى يدركه ولهذا لا يقالان الله محقق وقيل التحقيق لا يكون إلا بعد الشك بخلاف العلم.
الفرق بين العلم والعقل أن العقل هو العلم الأول الزاجر عن القبيح وكل من كان زاجره أقوى كان أعقل ولهذا لا يوصف الله تعالى به وقال بعضهم العقل الحفظ يقال عقلت الدرهم أي حفظتها ومن هذا الوجه يجوز أن يقال الله تعالى عاقل أي حافظ إلا أنه لم يستعمل.
الفرق بين الذهن والعقل أن الذهن هو نقيض سوء الفهم وهو عبارة عن وجود الحفظ لما يتعلمه ولا يوصف الله تعالى به والعقل ما تقدم.
الفرق بين الفطنة والذهن أن الفطنة هي التنبه على المعنى وضدها الغفلة ويجوز أن يقال أن الفطنة ابتداء المعرفة من وجه غامض وكل فطنة علم لا كل علم فطنة والذهن ما تقدم.
الفرق بين الفطنة والذكاء أن الذكاء تمام الفطنة وفي الذكاء معنى زائد عن الفطنة.
الفرق بين الفطنة والحذاقة أن الحذاقة هي سرعة الحركة في الأمور وأصلها الحدة والتناهي فلما كان الله تعالى لا تتناهى معلوماته لم يجز أن يوصف بالحذاقة والفطنة ما تقدم.
الفرق بين الألمعي واللوذعي أن اللوذعي هو الخفيف الظريف مأخوذ من لذع النار وهو
стр. 4253
سرعة أخذها من الشيء والألمعي هم الفطن الذكي الذي تبين له عواقب الأمور بأدنى لمعة أي لوح له.
الفرق بين القريحة والطبيعة أن الطبيعة ما طبع عليه الإنسان أي خلق والقريحة فيما قال المبرد ما خرج من الطبيعة من غير تكلف وقولهم ماءٌ قراحٌ أي لم يخالطه شيءٌ وللأرض التي لا تنبت قرواح والشجرة إذا جاوزت الدهر قرواحة والفرس القارح القديم السن وأما القرح في الجلد والقرحة شبيهه.
الفرق بين العلم والفقه أن الفقه هو العلم بمقتضى الكلام على ما تأمله بخلاف العلم ولهذا لا يقال أن الله تعالى تفقه لأنه لا يوصف بالتأمل.
الفرق بين السمع والإصغاء أن السمع هو إدراك المسموع والإصغاء طلب إدراكه.
الفرق بين السمع والاستماع هو الإصغاء للمسموع ليفهم بخلاف السمع ولهذا لا يقال أن الله تعالى يستمع.
الفرق بين العلم والإدراك أن الإدراك موقوف على أشياء مخصوصة وليس العلم كذلك والإدراك يتناول الشيء على أخص أوصافه وعلى الجملة فالعلم يقع بالمعدوم ولا يدرك إلا الموجود والإدراك طريق من طريق العلم ولهذا العلم قوته ضعفه بالمدرك والدراية هي الفهم.
الفرق بين الإحساس والإدراك على ما قاله بعضهم أنه يجوز أن يدرك الإنسان الشيء وإن لم يحس به كما يدركه ببصره ويغفل عنه فلان فلا يعرفه وقال أهل اللغة لما أشعرت به أحسست به أي أدركته بحسك وفي القرآن: فلما أحسوا بأسنا وفيه: فتحسسوا من يوسف وأخيه أي تعرفوا بإحساسهم وقال بعضهم الحس هو أول العلم ومنه قوله تعالى فلما أحس عيسى منهم بالكفر أي علمه من أول وهلة ولا يجوز أن يقال الإنسان يحس بوجود نفسه.
الفرق بين العلم والاعتقاد أن العلم أعم فلا يلزم من العلم الاعتقاد بخلاف عكسه.
الفرق بين العلم والحفظ أن الحفظ هو العلم بالمسموعات دون غيرها من المعلومات ألا ترى لا يقال حفظت أن زيداً في البيت ولا يقال للعلم بالمشاهدات حفظ ويجوز أن الحفظ هو العلم بالشيء حالاً بعد حال من غير تخلل جهل أو نسيان ولهذا سمي حفاظ لقران حفاظاً ولا يوصف الله بالحفظ لذلك.
стр. 4254
الفرق بين الذكر والتنبه أن الذكر هو العلم بالحادث بعد النسيان بخلاف التنبه.
الفرق بين العلم والإحاطة أن الإحاطة كالدائرة من كل وجه تجيء بمعنى العام وبمعنى القدرة وقد جاء لفظة الإحاطة في القرآن كثيراً منه قوله تعالى وكان الله بكل شيء محيطاً وقد أحاط بكل شيء علماً والله محيط بالكافرين والعلم ما تقدم.
الفرق بين المعروف والمشهور أن المشهور هو المعروف عند جماعة كثيرة والمعروف هو المعروف ولو عن واحد.
الفرق بين العلم والشهادة أن العلم أعم والشهادة أخص.
الفرق بين الشاهد والمشاهد أن المشاهد للشيء هو المدرك له رؤية وقيل رؤية أو سمعاً وهو في الرؤية أشهر ولا يقال أن الله لم يزل مشاهداً لأنه يقتضي إدراكاً بجله والشاهد هو يقتضي ذلك.
الفرق بين الشاهد والحاضر أن الشاهد للشيء يقتضي العلم بخلاف الحاضر ألا ترى أنه يقال حضره الموت لا شاهده الموت ولا يصح وصف الموت بالعلم.
الفرق بين الإعلام والإخبار أن الإعلام التعريض بما علم به والإخبار إظهار الخبر علم به أو لم يعلم.
الفرق بين العلم والتقليد أن العلم معرفة الشيء واعتقاده على ما هو به على سبيل الثقة والتقليد قوبل الأمر ممن لا يؤمن عليه الغلط بلا حجة.
الفرق بين النسيان والسهو أن النسيان إنما يكون عما كان والسهو يكون عما لم يكن يقال نسيت ما عرفته وبهذا يقال سهوت عن السجود الذي لم يكن ويقال النسيان عن ذكر والسهو عن ذكر وعن غيره.
الفرق بين السهو الغفلة أن الغفلة تكون عما لا يكون والسهو عما يكون وفرق آخر وهو أن الغفلة تكون عن فعل الغير ولا يجوز عن يسهى عن فعل الغير.
الفرق بين النوم والإغماء أن الإغماء سهو من مرض فقط والنوم سهو بمحدث من فتور جسم.
الفرق بين الظن والحسبان على قول بعضهم أن الظن ضرب من الاعتقاد والحسبان ليس بالاعتقاد.
стр. 4255
الفرق بين الريبة والتهمة وكلاهما مذمومتان أن الريبة في الإنسان تورث شكاً في صلاحه مثلاً والتهمة تورث مقالاً فيه فكل مرتاب متهم وكل متهم ليس بمرتاب.
الفرق بين التصور والتخيل أن التصور لا يثبت على حال وقيل التخيل تصور الشيء على أوصافه والتخيل والتصور منافيان العلم كما أن الظن والشك ينافيانه.
الفرق بين الحماقة والرقاعة أن الرقاعة على ما قال بعضهم حمق مع رفعة وعلو رتبة ولا يقال أحمق إذا كان سيداً أو رئيساً أو ذا مالٍ أو جاه.
الفرق بين الحياة والعيش أن العيش سبب الحياة من أكل وشرب ونحوهما.
الفرق بين الحياة والروح أن الروح من قرائن الحياة والحياة عرض والروح جسم رقيق من جنس الريح وقيل هي جسم رقيق حساس وزعم الأطباء أن موضعها في الصدر من الحجاب والقلب وذهب بعضهم إلى أنها مبسوطة في جميع البدن وفيه خلاف كير وسمي جبرائيل ﵇ روحاً لأن الناس ينتفعون به في دينهم كانتفاعهم بالروح وبهذا المعنى سمي القرآن روحاً.
الفرق بين الروح والمهجة والنفس والذات أن الروح ما تقدم والمهجة خالص دم الإنسان الذي إذا خرج خرجت روحه وهو دم القلب والنفس مشتركة يقع على الروح والذات.
الفرق بين الإهلاك والإعدام أن الإهلاك أعم من الإعدام فكل إعدام إهلاك وليس كل إهلاك إعداماً.
الفرق بين القدرة والقهر أن القدرة تكون على صغير لقدور كبيرة والقهر يدل على كبير المقدور.
الفرق بين الغلبة والقدرة أن الغلبة من فعل الغالب وليست القدرة من فعل القادر.
الفرق بين القهر والغلبة أن الغلبة من نتاج القدرة.
الفرق بين القادر والقوي أن القوة أخص والقوة أعم فكل قوي قادر لا كل قادر قوي.
الفرق بين القوة والشدة أن الشدة ليست من قبيل القدرة قال الله تعالى: أشد منهم قوة أي أقوى منهم وفي القرآن: ذو القوة المتين أي العظيم الشأن في القوة.
الفرق بين الشدة والصعوبة أن الشدة ما ذكرناه والصعوبة تكون في الأفعال دون غيرها.
الفرق بين الصحة والعافية أن الصحة أعم والعافية أخص.
стр. 4256
الفرق بين الصحة والسلامة أن السلامة نقيض الهلاك والصحة نقيض السقم.
الفرق بين القدرة والطاقة أن الطاقة غاية مقدرة القادر واستفراغ وسعه في المقدور ولا يقال تعالى مطيق.
الفرق بين القدرة والاستطاعة أن القدرة أعم والاستطاعة أخص وكل مستطيع قادر لا كل قادر مستطيع.
الفرق بين القادر والمتمكن قال بعضهم معناهما واحد وبعضهم فرق والاستطاعة والتمكن من صفات المخلوقين.
الفرق بين الدوام والخلود أن الدوام هو استمرار البقاء في جميع الأوقات والخلود هو استمرار البقاء من وقت المبدأ والله تعالى موصوف بالدوام لا بالخلود.
الفرق بين الدائم والسرمد أن السرمد هو الذي لا فصل فيه بل اتباع الشيء بالشيء.
الفرق بين الخلود والبقاء أن الخلود استمرار البقاء من وقت له مبدأ وأصل الخلود اللزوم.
الفرق بين القديم والباقي أن الباقي هو الموجود لا عن حدوث والقديم ما لم يزل كائناً موجوداً والقديم على الحقيقة هو الذي لا أول لوجوده.
الفرق بين الأول والسابق أن السابق يقتضي أن يكون ثم مسبوق والأول لا يقتضي ثانياً ألا ترى أنك تقول هذا أول موجود ولد لفلان وإن لم يولد له غيره وأول عبد يملكه حي وإن لم يملك غيره وبهذا يبطل قول الملحدين أن الأول لا يسمى أول إلا بالإضافة إلى الثاني.
الفرق بين الحب والود أن الحب فيما يكون يوجبه ميل الطباع والود من جهة ميل الطباع فقط.
الفرق بين الإرادة والرضا أن الإرادة تكون الطاعة قبلها والرضا بها يكون بعدها أو معها والرضا نقيض السخط والسخط من الله تعالى إرادة العقاب فينبغي أن يكون الرضا منه إرادة الثواب.
الفرق بين الإرادة والمشيئة أن الإرادة لما يتراخى وقته ولما لا يتراخى والمشيئة لما يتراخى وقتها فقط.
الفرق بين المشيئة والعزم أن المشيئة تقدم والعزم إرادة يقطع بها المريد رؤيته في الإقدام على الفعل أو الإحجام عنه ويختص بإرادة المريد لفعل نفسه لأنه لا يجوز أن يعزم على
стр. 4257
فعل غيره.
الفرق بين العزم والنية أن النية إرادة متقدمة لتفعل بأوقات والعزم قد يكون متقدماً للمعزوم عليه بأوقات أو توقت ولا يوصف الله تعالى بالنية ولا بالعزم.
الفرق بين الإرادة والاختيار أن الاختيار إرادة الشيء بدلاً من غيره بخلاف الإرادة.
الفرق بين القصد والإرادة أن قصد القاصد مختص بفعله دون فعل غيره والإرادة غير مختصة بأحد الفعلين دون الآخر والقصد أيضاً إرادة الفعل في حال اتحاده فقط إذا تقدمته بأوقات لم يسم قصداً إلا أنه لا يقال قصدت أن أزورك غداً.
الفرق بين الهم والإرادة إن الهم إجراء العزيمة عند موافقة الفعل وقيل الهم تعلق الخاطر بشيء له قدر في الشدة والمهمات الشدائد.
الفرق بين الهمة والقصد أن الهمة اتساع الهم وقوته فتقول فلان ذو همة وذو عزيمة.
الفرق بين الغضب والغيظ أن الغيظ يكون من نفسه ولا يجوز أن يغضب على نفسه لأن الغضب إرادة الضرر للمغضوب عليه ولا يجوز أن يريد الإنسان الضرر لنفسه.
الفرق بين الهم والحزن أن الحزن على ما فات والهم على ما هو آت فقلته من غير الكتاب المذكور.
الفرق بين الغضب والسخط أن الغضب يكون من الصغير على الكبير ومن الكبير على الصغير والسخط لا يكون إلا من الكبير فقط.
الفرق بين العداوة والشنآن أن العداوة إرادة السوء لمن تعاديه والشنآن على قول بعضهم طلب العتب على فعل الغير لما سبق من عداوته.
الفرق بين المعاداة والمخاصمة أن المخاصمة من قبل القول والمعاداة من أفعال القلوب ويجوز أن يخاصم غيره من غير معاداة وأن يعادي غيره من غير مخاصمة.
الفرق بين الاختراع والابتداع أن الابتداع إيجاد ما لم يسبق إلى مثله بخلاف الاختراع.
الفرق بين الفعل والإنشاء أن الإنشاء هو إحداث الشيء حالاً بعد حال من غير ابتداءً على مثال بخلاف الفعل وقال بعضهم أن الإنشاء الابتداء والإيجاد من غير سبب والفعل يكون عن سبب قال آخرون الفعل إيجاد بعد أن لم يكن بسبب وبغير سبب والإنشاء ما يكون بغير سبب والوجه الأول أجود.
стр. 4258
الفرق بين المبدئ والمبتدئ للفعل هو المحدث له ولا يقدر عليه إلا الله تعالى والمبتدئ بالفعل هو الفاعل لفعله من غير تتميمه.
الفرق بين العمل والفعل أن العمل إيجاد الأثر في الشيء بخلاف الفعل.
الفرق بين العمل والصنع أن الصنع ترتيب العمل وإحكامه دون العمل.
الفرق بين الجعل والعمل أن العمل إيجاد الأثر في الشيء والجعل بغير صورته.
الفرق بين الأخذ والتناول أن التناول أخذ الشيء للنفس خاصة والأخذ لنفسه ولغيره فهو أعم ويجوز أن يقال التناول يقتضي تسليم شيء بخلاف الأخذ قال الله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم.
الفرق بين الواحد والفرد أن الواحد يقتضي الانفراد بالذات أو بالصفة والفرد نقيض الزوج.
الفرق بين الانفراد والاختصاص أن الانفراد ما تقدم والاختصاص انفراد بعض الأشياء بمعنى دون غيره.
الفرق بين الواحد والأوحد أن الأوحد من فارق غيره ممن يشاركه في فن من الفنون بخلاف الواحد.
الفرق بين الفرد والواحد أن الفرد يفيد التقليل دون التوحيد ولهذا لا يقال لله تعالى فريد كما يقال له فرد.
الفرق بين الواحد والمنفرد أن المنفرد يقتضي التخلي والانقطاع عن الغرباء ولهذا لا يقال لله تعالى المنفرد بالنون كما يقال يتفرد بالتاء المتخصص بتدبير الخلق وغير ذلك مما يختص به من صفاته وأفعاله .
الفرق بين الواحد والوحيد والفريد أن الوحيد والفريد يقتضي التخلي عن الأنيس ولا يوصف به إلا الله تعالى بخلاف الواحد.
الفرق بين التفرد والتوحيد أن التفرد بالفضل والنبل والتوحيد التخلي.
الفرق بين الوحدانية والوحدة أن الوحدة التخلي والوحدانية تقتضي نفي الأشكال والنظراء ولا يستعمل في غير الله تعالى واحد من طريق العدد.
الفرق بين الواحد والأحد أن الواحد لا ثاني له والأحد لا يقبل التجزي والواحد يختص
стр. 4259
بالصفات والأحد بالذات.
الفرق بين الكل والجمع أن الكل عند بعضهم هو الإحاطة بالأجزاء والجمع الإحاطة بالأبعاض.
الفرق بين البعض والجزء أن الجزء لا ينقسم وأن البعض ينقسم ويقتضي كلا والجزء يقتضي جمعاً.
الفرق بين الجزء والسهم أن الجزء من جملة ما أقسمت عليه والاثنان جزءٌ من العشرة والثلاثة ليست بجزءٍ منها لأنها لا تنقسم عليه وكل ذلك يسمى سهماً كما قال بعضهم.
الفرق بين الشبيه والمشبه أن الشبيه أعم والمشبه أخص.
الفرق بين المثيل والنظير أن المثيلين ما تكافآ في الذات والنظير ما قل نظيره في حسن أفعاله.
الفرق بين الصفة والهيئة من قبيل الأسماء واستعمالها في المسميات وليست الهيئة كذلك.
الفرق بين الجنس والنوع أن الجنس أعم من النوع والصفة.
الفرق بين الحظ والقسم أن كل قسم حظ وليس كل حظ قسماً.
الفرق بين النصيب والحظ أن النصيب يكون في المحبوب والمكروه والحظ لا يكون إلا في المحبوب.
الفرق بين الرزق والغذاء أن الرزق اسم لما يملك صاحبه الانتفاع به فليس كل ما يتغذى به الإنسان رزقاً كالمسروق وليس هو رزقاً للسارق إذ لو كان رزقاً له لما ذم عليه والرزق ما ينتفع به ليدخل الحرام والإلزام أنه لو عاش عمره بالحرام لم يكن له رزق وأما الذم علي فأمر آخر.
الفرق بين البر والصلة أن البر يكون بسعة الفضل وبلين الكلام وبالملقة بجهل (؟) القول والفعل والصلة بالمواصلة بالفضل.
الفرق بين البر والخير أن البر لا يكون إلا عن قصد والخير عن قصد وسهو.
الفرق بين الغنيمة والفيء أن الغنيمة اسم لما أخذناه من أموال المشركين بقتال والفيء ما أخذناه من أموالهم بغير قتال إذ سبب أخذه الكفر.
الفرق بين القرض والدين أن القرض يستعمل في الدين والنقد بخلاف الدين فكل قرض
стр. 4260
دين ولا كل دين قرض.
الفرق بين السخاء والجود أن الجود كثرة العطاء من غير سؤال والسخاء أن يلين عند السؤال.
الفرق بين الكرم والجود أن الجود ما ذكرنا والكرم على وجوه فيقال الله تعالى كريم أي عزيز وهو من صفات ذاته ومنه قوله تعالى ما غرَّك بربك الكريم أي العزيز الذي لا يغلب والكريم الحسن في قوله تعالى من كل زوج كريم ومثله وقل لهما قولاً كريماً أي حسناً والكرم بالفضل في قوله تعالى أن أكرمكم عند الله أتقاكم أي أفضلكم ومنه قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم أي فضلناهم والكريم أيضاً السعيد في قوله ﵊ إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه أي سيد قومٍ ويجوز أن يقال الكرم إعطاء الشيء عن طيب نفس قليلاً كان أو كثيراً هذا كلام من الكتاب وفي كتب الفقه أشياءٌ غير ذلك فلتراجع.
الفرق بين الكرم والإيثار أن الإيثار بذل الشيء مع الحاجة إليه بخلاف الكرم والجود والسخاء.
الفرق بين الشح والبخل أن الشح الحرص على منع الخير والبخل منع الحق.
الفرق بين الصمد والسيد أن السيد المالك والصمد يقتضي القوة على الأصوب.
الفرق بين سيد القوم وأكبرهم أن سيدهم هو الذي يلي تدبيرهم وكبيرهم هو الذي يفضلهم في العلم والسن والشرف.
الفرق بين مالك وملك أن مالك يفيد مملوكاً وملك لا يفيد ذلك لكنه الأمر بسعة القدرة على أن المالك بيان أوسع من الملك لأنك تقول الله مالك الملائكة والأنس والجن.
الفرق بين مالك ومليك أن المليك يقتضي المبالغة مثل سميع وعليم ولا يقتضي مملوكاً.
الفرق بين العظيم والكبير أن الكبير الذي ليس فوقه أحد وقد يكون من جهة الكثرة ومن غير جهة الكثرة ولذلك جاز بأن يوصف الله تعالى بأنه عظيم ولم يوصف سبحانه بأنه كبير فقط وقد يعظم الشيء من جهة الحسن ومن جهة التثقيف وفرق بعضهم بين الجليل والكبير بأن قال الجليل في أسماء الله تعالى هو العظيم الشأن الذي يستحق الحمد والكبير من يستحق صفة الحمد والأجلُّ من ليس فوقه من هو أجل منه.
الفرق بين الإله والمعبود أن الإله هو الذي يحق له العبادة فلا إله إلا الله وليس كل معبود
стр. 4261
يحق له العبادة ألا ترى أن الأصنام معبودة والمسيح معبود ولا يحق لها ولا له العبادة.
الفرق بين قولنا الله وبين قولنا إله أن قولنا الله اسم لم يسم به غير الله تعالى إلهاً على جهة الخطأ وأما قول الناس لا معبود إلا الله أي لا يستحق العبادة إلا الله.
الفرق بين قولنا يحق له العبادة وقوله يستحق العبادة أن قولنا يحق له العبادة يفيد على أنه صفة يصح أنه منعم وقولنا يستحق يفيد أنه قد أنعم واستحق.
الفرق بين الله وقولنا اللهم أن قولنا الله اسم وقولنا اللهم نداءٌ أي يا امه.
الفرق بين النصير والولي أن الولاية قد تكون بإخلاص المودة والنصرة تكون بالمعونة والتقوية ولا تمكن النصرة مع الولاء.
الفرق بين الحكم والقضاء والقدر والتقدير أن الحكم إلزام قد يكون عن خصومة وقد فصل الأمر على الأحكام مما يقتضيه الشرع والعقل والقضاء والفصل الأمر التمام (؟) وأما المقدر فهو على ما قاله بعضهم وجود القول على مقدار ما أراده ولا يستعمل إلا في أفعال الله تعالى وأما التقدير فيستعمل في أفعاله وأفعال عباده.
الفرق بين الرأفة والرحمة أن الرأفة أبلغ من الرحمة.
الفرق بين الضر والبؤس أن الضر يكون من حيث لا يعلم المقصود به والبؤس لا يكون إلا من حيث يعلم.
الفرق بين المضرة والإساءة أن الإساءة قبيحة والمضرة قد تكون حسنة نحو المضرة بالضرب للتأديب والتعليم.
الفرق بين الإمهال والإنظار أن الإنظار مقرون فيما يقع فيه النظر والإمهال فيه (؟) وقيل الإنظار تأخير العبد للنظر في أمره والإمهال تأخيره لتسهيل ما يتكلفه من عمله.
الفرق بين السرعة والعجلة أن السرعة التقدم فيما ينبغي أن يتقدم فيه وهي محمودة ونقيضها مذموم وهو الإبطاء والعجلة التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة ونقيضها محمود وهي الأناة وأما قوله تعالى: وعجلت إليك رب لترضى فانه بمعنى أسرعت.
الفرق بين الهداية والإرشاد أن الإرشاد إلى الشيء هو التطريق إليه والتسنن له والهداية هي التمكن من الوصول إليه.
стр. 4262
الفرق بين الخير والصلاح أن الصلاح هو الاستقامة على ما تدعو له الحكمة في الضر والنفع والخير أعم وأفعال الله كلها خير.
الفرق بين الصلاح والفلاح أن الصلاح ما يتمكن به من الخير أو يتخلص به من الشر والفلاح نيل الخير والنفع الباقي.
الفرق بين الفساد والقبيح أن الفساد هو التغيير عما تدعو إليه الحكمة والقبيح ما يزجر عن الحكمة.
الفرق بين الدين والملة أن الملة اسم لجملة الشريعة والدين اسم لما عليه كل واحد من أهلها.
الفرق بين بين العبادة والطاعة أن العبادة غاية الخضوع ولا تكون إلا لله والطاعة الفعل الواقع على حسب الإرادة ويكون للخالق والمخلوق.
الفرق بين الدين والشريعة أن الشريعة هي الطريق والدين ما يطاع به المعبود ولكل منا دين وليس لكل منا شريعة.
الفرق بين الإجابة والقبول أن القبول يكون للأعمال والإجابة للأدعية.
الفرق بين الحلال والمباح أن الحلال هو المباح بالشرع والمباح لا يعتبر فيه ذلك الشيء في السوق (؟) مباح لإحلال الحلال خلاف الحرام والمباح خلاف المحظور.
الفرق بين الإسلام والإيمان أن الإيمان طاعة الله الذي يأمن بها العقاب على ضدها والإسلام طاعة الله التي يسلم بها من عقاب الله هذا كلامه في هذا الكتاب وليس فيه فرق بينهما والفرق مشهور في مظانه في كلام القائلين بالفرق.
الفرق بين الفسق والفجور أن الفسق هو الخروج من طاعة الله بكبيرة والفجور الانبعاث من المعاصي فلا يقال لصاحب الصغير فاجر.
الفرق بين الظلم والجور أن الجور خلاف الاستقامة في الحكم والظلم قيل ضرر من حاكم أو غيره فهو أعم وقيل وضع الشيء في غير محله وقيل نقصان الحق والجور والعدول عن الحق.
الفرق بين القبيح والفاحش أن الفاحش الشديد القبح ويستعمل في الصورة فيقال الفرد قبيح الصورة لا فاحش الصورة ويقال فاحش القبح فاحش الطول أي جاوز الاعتدال مجاوزة حد
стр. 4263
الاعتدال مجاوزة فاحشة والقبيح ليس كذلك.
الفرق بين الحرام والسحت إن السحت مبالغة في حقيقة الحرام فيقال حرام سحت لا سحت حرام وقيل السحت الحرام الظاهر لأن كل سحت حرام لا كل حرام سحت ويجوز أن يقال السحت الحرام الذي لا بركة له.
الفرق بين الإثم والخطيئة أن الخطيئة قد تكون من غير تعمد ولا يكون الإثم إلا تعمداً.
الفرق بين الإثم والذنب أن الإثم لغة التقصير والذنب ما يتبعه الذم وقولهم للصبي أذنب مجاز.
الفرق بين الوزر والذنب أن الوزر ما يثقل صاحبه ومنه قوله تعالى ووضعنا عنك وزرك الذي والذنب ما تقدم.
الفرق بين العدل والقسط أن القسط هو العدل الظاهر البين والعدل قد يخفى.
الفرق بين الندم والتوبة أن التوبة أخص من الندم فكل توبة ندم ولا كل ندم توبة أما الحديث الندم تبة أي معظمها كالحج عرفة.
الفرق بين الاستغفار والتوبة أن الاستغفار طلب المغفرة والتوبة الندم على الخطيئة والإقلاع عنها والعزم على ترك العود ولا يجوز الاستغفار مع الإصرار.
الفرق بين التأسف والندم أن التأسف يكون على الفائت من فعلك وفعل غيرك والندم من أفعال القلوب يتعلق بفعل النادم وغيره.
الفرق بين العفو والغفران أن الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثواب ولا يستحقه إلا المؤمن ولا يستعمل إلا في الله تعالى ويستعمل في غيره شاذاً قليلاً والعفو يقتضي إسقاط اللوم والذم ولا يقتضي نيل الثواب ويستعمل في العبد والمراد من العفو والغفران محو الذنوب.
الفرق بين الغفران والستر أن الغفران أخص فيجوز أن يستر عنه ولا يغفره.
الفرق بين الصفح والغفران أن الغفران ما ذكرناه والصفح التجاوز عن الذنب.
الفرق بين الإحباط والتكفير أن الإحباط يطال الحسنات بالسيئات والتكفير ضده.
الفرق بين الثواب والعوض أن العوض يكون على فعل المعوض والثواب لا يكون على فعل المثيب والثواب يقع مكافأة على الحقوق والعرض يقع على جهة المسامحة.
стр. 4264
الفرق بين الثواب والأجر أن الأجر قد يكون قبل الفعل المأجور عليه بخلاف الثواب والثواب قد اشتهر في الجزاء على الحسنات والأجر يقال كذلك ويقال على معنى الأجرة على الانتفاع.
الفرق بين العذاب والألم أن العذاب أخص من الألم فإن العذاب هو الألم المستمر والألم مستمر أو غير مستمر.
الفرق بين الألم والوجع أن الوجع أهم من الألم.
الفرق بين العذاب والعقاب أن العقاب ينبئ عن استحقاق والعذاب يجوز أن يكون باستحقاق وبغير استحقاق.
الفرق بين البلاء والنقمة أن البلاء يكون ضرراً ويكون نفعاً والنقمة لا تكون إلا عقوبة وشدة وتسمى النقمة والبلاء لا يسمى نقمة.
الفرق بين الخوف والخشية أن الخوف يتعلق بالمكروه ومنزله والخشية تتعلق بمنزلة المكروه ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية.
الفرق بين التخويف والإنذار أن الإنذار تخويف مع إعلام موضع المخافة وإن لم يعلم لم يكن إنذاره.
الفرق بين الخوف والفزع أن الخوف ما ذكرناه والفزع ما فاجأ الخوف عند هجوم عارض أو صوت ونحوهما وهو انزعاج القلب بتوقع مكروه عاجل.
الفرق بين الخوف والوجل أن الخوف يكون من متعد والوجل من غير متعد ومنه قوله تعالى: الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم.
الفرق بين الخجل والحياء أن الخجل معنى يظهر في الوجه ارتداعاً بقوة ويجوز أن يكون الخجل عما كان والحياء عما يكون.
الفرق بين الرجاء والطمع أن الرجاء هو الظن لوقوع الخير كالأمل والخشية والخوف ضدهما والرجاء لا يكون إلا من سبب والطمع ما يكون من غير سبب ولهذا مدح الرجاء وذم الطمع.
الفرق بين اليأس والقنوط أن القنوط أشد مبالغة من اليأس.
الفرق بين الكبر والجبروت أن الجبروت أبلغ من الكبر.
стр. 4265
الفرق بين العجب والكبر أن العجب بالشيء شدة السرور به والكبر إظهار عظم الشأن وهي العزة والسلطنة.
الفرق بين الخشوع والخضوع أن الخضوع فعل يرى فاعله وأن الخضوع له وقه وأعظم منه والخشوع يكون في الكلام خاصة لقوله تعالى: وخشعت الأصوات للرحمن وقيل هما من أفعال القلوب.
الفرق بين التواضع والتذلل أن التذلل إظهار العجز عن مقاومة من يتذلل له والتواضع إظهار قدرة من يتواضع له سواء كان ذا قدرة على المتواضع أم لا.
الفرق بين التذلل والذل أن التذلل فعل المتصف به وهو إدخال نفسه في الحكم والذليل المفعول به من قبل غيره.
الفرق بين الخضوع والذل أن الخضوع ما ذكرناه والذل الانقياد كرهاً ونقيضه العز.
الفرق بين الذل والإهانة أن الذل ما ذكرناه والإهانة أن يجعل كالصغير لا يبالى به.
الفرق بين الذليل والمهين أن الذليل ما ذكرناه والمهين هو المستضعف.
الفرق بين الحقير والصغير أن الحقير من نقص عن مقداره المعهود والصغير يكون بالإضافة إلى من هو أكبر منه.
الفرق بين اليسر والقليل أن القليل يقتضي نقصان العدد واليسير ما يشتد تحصيله أو طلبه ولا يقتضي نقصان العدد.
الفرق بين الكثير والوافر أن الكثرة زيادة العدد والوفور إجماع أجزاء العدد حتى يكمل حجمه.
الفرق بين الجم والكثير أن الجم هو الكثير المجتمع والكثير قد يكون عن مجتمع.
الفرق بين العبث واللعب واللهو أن العبث ما خلا عن الإدارة والإرادة حدوثه واللهو واللعب يتناولها غير إرادة حدوثهما وقيل اللعب عمل للذة لا يراعى فيه داعي الحكم كعمل الصبي واللهو للعب واللعب قد يكون ليس بلهو.
الفرق بين المزاح والاستهزاء أن المزاح لا يقتضي تحقير من تمازحه بل إيناسه والاستهزاء يقتضي تحقير من يستهزأ به.
الفرق بين الاستهزاء والسخرية أن السخرية تدل على فعل شيء يشتق منه السخرية
стр. 4266
بخلاف الاستهزاء.
الفرق بين المزاح والهزل أن الهزل يقتضي تواضع الهازل لمن يهزل بين يديه بخلاف المزاح.
الفرق بين المزاح والمجون أن المزاح ما ذكرناه والمجون صلابة الوجه وقلة الحياء.
الفرق بين الحيلة والتدبير أن الحيلة ما أحيل به عن وجهه فيجلب به نفه أو يدفع به ضر والتدبير هو إصلاح أمره أو أمر من يلوذ به وقد لا يكون حيلة.
الفرق بين الكيد والمكر أن المكر كالكيد إلا أنه لا يكون إلا مع الفكر والكيد أقوى من المكر.
الفرق بين الحيلة والمكر أن من الحيلة ما ليس بمكر.
الفرق بين الغرور والخداع أن الخداع يستر عنه وجه الصواب ليوقعه في مكروه والخطر ركوب المخاوف رجاء بلوغ المراد.
الفرق بين الحسن والبهجة أن البهجة حسن الفرح تفرح به القلوب والحسن لا يقتضي ذلك.
الفرق بين الحسن والجمال أن الجمال ما يحمد من الأفعال والأخلاق وكثرة المال وليس هو من الحسن في شيء.
الفرق بين الجمال والبهاء أن البهاء بهارة المنظر بخلاف الحسن.
الفرق بين التمام والكمال أن التمام اسم للجزء والبعض الذي يتم به الموصوف بأنه تام والكمال اسم لأجماع أبعاض الموصوف.
الفرق بين البشاشة وطلاقة الوجه أن البشاشة إطلاق السرور عند اللقاء سواء كان أولاً وآخراً وطلاقة الوجه خلاف العبوس تكره الوجه عند اللقاء.
الفرق بين الطهارة والنظافة أن الطهارة تكون في الخلقة والمعاني والنظافة لا تكون إلا في الخلقة واللباس لا في المعاني.
الفرق بين القبيح والوحش أن الوحش الهزيل والقبيح في المنظر ويجوز أن يقال الوحش هو المتناهي في القباحة.
الفرق بين السرور والفرح أن السرور لا يكون إلا بما هو نفع أو لذة على الحقيقة وقد يكون الفرح ما ليس بنفع ولا لذة كفرح الصبي بالرقص مثلاً.
стр. 4267
الفرق بين الغم والهم أن الهم هو الفكر في إزالة المكروه واجتلاب المحبوب والغم معنى لتغص القلب معه لوقوع ضرر كان أو يكون أو لتوهمه.
الفرق بين الهبوط والنزول أن الهبوط نزول يعقبة إقامة بخلاف النزول.
الفرق بين المحض والخالص أن المحض الذي لم يخالطه شيء والخالص هو المختار من الجملة كالذهب المصفى.
الفرق بين إخماد النار وإطفائها أن الإخماد يستعمل في الكثير والإطفاء في القليل.
الفرق بين النجم والكوكب أن الكوكب اسم للكبير من النجوم والنجم على علم الثريا في صغيرها وكبيرها.
الفرق بين الزلزلة والرجفة أن الجفة الزلزلة العظيمة الشديدة ولهذا سميت زلزلة الساعة رجفة.
الفرق بين الرجوع والإياب أن الإياب هو الرجوع إلى منتهى القصد والرجوع يكون لذلك أو لغيره.
الفرق بين المحق والإذهاب أن المحق يكون للأشياء الكثيرة ولا يكون في الشيء الواحد بخلاف الإذهاب ومن قوله تعالى: يمحق الله الربا يمحق ثواب عامله لقوله تعالى: ويربي لصدقات أي ثوابها.
الفرق بين العكوف والإقامة أن العكوف هو الإقبال على الشيء والإحساس فيه ومنه الاعتكاف والإقامة لا تقتضي ذلك.
الفرق بين الدنو والقرب أن الدنو لا يكون في مسافة بين شيئين والقرب عام في ذلك وفي غيره فيقال قلوبنا أن تتقارب ولا يقال تتدانى ويقال قرب بقلبه وإن كان بعيداً.
الفرق بين الوسط والبين أن الوسط يضاف إلى الشيء الواحد وبين يضاف إلى شيئين فصاعداً تقول قعدت وسط الدار لا قعدت بين الدار وبين القوم والوسط يقتضي اعتدال الأطراف ولهذا قيل الوسط العدل في قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً الآية.
الفرق بين الذوق والطعم أن الذوق ملابسة يحس بها الطعم وإدراك الطعم يتبين من ذلك الوجه يقال ذقته فلم أجد له طعماً.
الفرق بين الركون والسكون أن الركون السكون إلى الشيء بالجبلة والاتصاف والسكون
стр. 4268
خلاف الحركة وإنما يستعمل في غيره مجازاً.
الفرق بين الفرق بين التابع والتالي أن التالي فيما قال بعضهم هو الثاني وإن لم يتدبر بتدبير الأول والتابع إنما هو المتدبر بتدبير الأول.
الفرق بين قوله مالك لا تفعل كذا وبين قوله لم لا تفعل كذا إن لم لا تفعل كذا أهم لأنه قد يكون بحال إلى غيره ومالك لا تفعل بحال يرجع إليه.
الفرق بين النار والسعير والحريق والجحيم أن السعير هو النار الملتهبة والحريق النار الملهبة المحرقة والجحيم ناراً على نار وجمر على حمر.
الفرق بين النور والضياء أن الضياء ما يتخيل آخر النور.
الفرق بين النطفة والمني أن النطفة تفيد أنه ماء قليل والمني يفيد أنه مستقذر.
الفرق بين الصب والسكب أن السكب هو الصب المتتابع والصب يكون دفعة واحدة.
الفرق بين التبديل والإبدال أن التبديل على ما قال بعضهم تغيير الشيء عن حاله والإبدال جعل شيء مكان شيء.
الفرق بين الخوان والمائدة أن الخوان لا يسمى مائدة إلا إذا كان الطعام عليها وإن لم يكن عليها طعام فهو خوان.
هذا آخر ما علقناه من هذا الكتاب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وفي غيره الفرق بين البشارة والتهنئة أن البشارة الإعلام بما يسر والتهنئة الدعاء بالخير للمرء بعد ما علم به ولهذا لما أنزل الله توبة كعب بن مالك وصاحبيه ذهب إليه البشير فبشره فلما دخل المسجد جاء الناس فهنؤوه. الفرق بين الحياء والإغضاء أن الحياء رقة تعتري وجه الإنسان عند فعل ما يتوقع كراهته أو ما يكون تركه خيراً من فعله والإغضاء التغافل عما يكره الإنسان بطبيعته.
стр. 4269
رسائل الانتقاد
كلمة للناشر
بينا كنت خلال العام الفارط أرسل رائد الطرف في بعض المخطوطات العربية القديمة عثرت على كتاب صغير الحجم جميل الخط عتيقه فتأملته فوجدته لمؤلف تونسي معدود من البلغاء. وإذا كان لي ولوع شديد بالاطلاع على مآثر الأدباء من بني وطني تعلقت رغبتي بتعريف هذا التصنيف. بيد اني لما أخذت أتلو رشيق معانيه وأحلل دقائق مبانيه وجدت نقصاً فادحاً بين أوراقه أفسد عقد جمله فحل بي من ذلك قلق عظيم. ثم بعد مدة وقعت في فهرست القسم العربي من مكتبة الاسكوريال بجزيرة الأندلس على اسم مقامة تحت عدد ٥٣٦ منسوبة إلى أبي عبد الله محمد بن شرف القيرواني فانجلى خاطري وبادرت في الحال لطلب نسخة منها من بعض زملائي المستشرقين. فلما وافتني صورتها وطابقتها بما لدي عاودني سروري الأول وقوي عزمي إذ كانت القطعة الأندلسية مطابقة للقسم الأول من النسخة التونسية بزيادة ما نقص. فأسرعت حينئذٍ إلى النسخ وأتممت هاته بتلك حتى كمل والحمد لله ما كنا نرغبه وهو ما نقدمه اليوم للقراء الكرام.
ومن المناسب أن نذكر شيئاً عن الأصلين اللذين أخذنا عنهما. فالأول وهي النسخة التونسية تشتمل على ستين صفحة شرقية يلوح منش كل خطها أنها من القرن السابع لكنها صعبة القراءة لانطماس الأحرف ودثور كتابتها دع عنك ما لحق الورق من العث الذي أهلك جانباً وافراً منها.
أما القطعة الأندلسية التي أكملنا بها ما ضاع من التأليف فهي تحتوي على ثماني عشرة صفحة صغيرة الحجم أندلسية الخط قديمة النسخ كما يتبين ذلك من التاريخ الذي وضعه بعض المطالعين في الصفحة الآخرة حيث قال: طالعته في موفي سنة خمس وخمسمائة وبهذا يستدل على أن هاته القطعة كتبت زمن المؤلف مدة إقامته بالأندلس (حوالي سنة ٤٥٥) أو قريباً من عهده. ومهما كان الحال فهي أقدم من أختها التونسية إلا أنها أخصر ولا تشمل إلا على المقامة الأولى.
ويلوح لي أن مؤلفنا قصد بتدوين هذه الرسائل معارضة كتاب العمدة الذي وضع زميله ومعاصروه الحسن بن رشيق القيرواني كما سنبينه في ترجمته. إلا أن الرسائل المعارض
стр. 4270
بها كانت أطول وأكثر مما وجدناه وأوردناه هنا. يؤيد ذلك ما جاء في سياق كلام ابن شرف في مقدمته للمجلس الأول حيث قال: فأقمت من هذا النحو عشرين حديثاً فالمظنون أنه يقصد بالحديث مجالسه مع الأستاذ الموهوم الذي سماه أبا الريان كما اختلق الحريري في مقاماته شخص الحارث بن همام واخترع الهمذاني عيسى بن هشام. فعسى أن يساعدني الحظ بالعثور على بقية هذا التأليف النفيس إن كان في عالم الموجودات.
وقد احترمت في الاستنساخ الطريقة التي أتى عليها الأصل في الرسم وضبطه إلا ما نبهت عليه أسفل المتن مع التعاليق.
ولما كان الاعتراف بالمعروف فريضة وجب عليّ أن أرفع شكري الخالص للكاتب البليغ والباحث المدقق أخينا في الله محمد بدر الدين أفندي النعساني الذي أعانني بعلومه النيرة لإزالة بعض مشكلات النسخة التونسية كما أقدم عبارات ودادي إلى العالم المستعرب المتمكن صديقي الأستاذ كارلو نالينو الذي أسعفني بالحصول على صور القطعة الأندلسية وهو لا يزال يفيدني بإشاراته العلمية وفكره الصائب فجزيا عني خير جزاء والله ولي التوفيق به أهتدي وإليه أنيب.
تونس // حسن حسني عبد الوهاب
ترجمة المؤلف
نبغ أبو عبد الله محمد بن أبي سعيد بن أحمد بن شرف الجذامي القيرواني نحو سنة ٣٩٠ من إحدى البيوتات الشريفة القادمة مع الجيش العربي الفاتح والقيروان إذ ذاك زاهية زاهرة بالعلوم رافلة بالمعارف والفنون فروى المعقول والمنقول عن أفاضل ذلك العصر كأبي الحسن القابسي وأخذ الفنون الأدبية من أساتيذتها كأبي إسحاق إبراهيم الحصري القيرواني ومحمد بن جعفر القزاز وغيرهما حتى برع فيها وأجاد فألحقه حينئذٍ المعز بن باديس الصهناجي أمير أفريقية بديوان حاشيته لما رأى فيه من الذكاء والنجابة. وهناك التقى ابن شرف بجماعة من الكتاب البلغاء والشعراء الظرفاء الذين كان يجمعهم املك مثل علي بن أبي الرحال الكاتب رئيس قلم التحرير والمراسلات وأبي علي الحسن بن رشيق صاحب العمدة ومحمد بن حبيب القلانسي وغيرهم. وطبيعي أن وجود ابن شرف في مثل هذا الوسط دعاء إلى تتبع الوجهة التي شب عليها وقوي نشاطه إذ كان أولئك الأدباء
стр. 4271
الأجلاء يتسابقون في التقرب بنظمهم ونثرهم إلى الأمير رغبة في العطايا الهائلة والهبات الطائلة. وحصل على هذا التنافس والتزاحم حركة فكرية أدبية لم تر أفريقية مثلها في عصر من عصور السلطنة الإسلامية وصارت القيروان كعبة العلم التي يحج إليها العلماء من جميع أصقاع المغرب حتى من الأندلس. وقد خصص العز لصحبته من بين هؤلاء الزعماء المتقدمين ابن شرف هذا وابن رشيق فكان يلتفت تارة إلى الأول وأخرى إلى الثاني وجرى بسبب ذلك بين هذين الأديبين مناقضات ومهاجمات رسمها كل منهما في رسائل مستقلة ومقامات متنوعة لم يصل إلينا منها شيء فيما نعلم.
حكى ابن شرب المترجم له في كتابه أبكار الأفكار قال: استدعاني المعز بن باديس يوماً واستدعى أبا علي الحسن بن رشيق الأزدي وكنا شاعري حضرته وملازمي ديوانه فقال: أحب أن تضعا بين يدي قطعتين في صفة الموز على قافية الغين. فضمنا حالاً من غير أن يقف أحدنا على ما صنعه الآخر فكان الذي صنعته:
يا حبذا الموز وإسعاده ... من قبل أن يمضغه الماضغ
قد لأن حتى لا مجس له ... فالفم ملآن به فارغ
سيان قلنا مأكل طيب ... فيه وإلا مشرب سائغ
والذي صنعه ابن رشيق:
موز سريعٌ أكله ... من قبل مضغ الماضغ
فمأكل لآكل ... ومشرب لسائغ
فالفم من لين به=ملآن مثل فارغ
يخال وهو بالغ ... للحلق غير بالغ
فأمرنا للوقت أن نصنع فيه على حرف الذال فعملنا ولم ير أحدنا صاحبه ما عمل فكان ما عملته:
هل لك في موز إذا ... ذقناه قلنا حبذا
فيه شراب وغذا ... يربك كالماء القذى
لو مات من تلذذا ... به لقيل ذا بذا
وما عمله ابن رشيق:
стр. 4272
لله موز لذيذ ... يعيذه المستعيذ
فواكه وشراب ... به يداوي الوقيذ
ترى القذى العين فيه ... كما يزيها النبيذ
قال ابن شرف: فأنت ترى هذا الاتفاق لما كانت القافية واحدة والقصد واحداً. ولقد قال من حضر ذلك اليوم ما ندري مم نعجب أمن سرعة البديهة أم من غرابة القافية أم من حسن الاتفاق.
وحكى المؤلف المترجم له أيضاً في كتابه المذكور قال: استخلانا المعز يوماً وقال أريد أن تصنعا شعراً تمدحان به الشعر الرقيق الخفيف الذي يكون على سوق بعض النساء فإني أستحسنه وقد عاب بعض الضرائر بعضاً به وكلهن قارئات كاتبات فأحب أن أريهن هذا وأدعي أنه قديم لاحتج به على من عابه وآسي به من عيب عليه. فانفرد كل منا وصنع في الوقت فكان الذي قلت:
وبلقيسية زينت بشعر ... يسير بها ما يهب الشحيح
رقيق في خدلجة رداح ... خفيف مثل جسم فيه روح
حكى زغب الخدود وكل خد ... به زغب فمعشوق مليح
فإن يك صرح بلقيس زجاجاً ... فمن حدق العيون لها صروح
وكان الذي قال ابن رشيق:
يعيبون بلقيسية أن رأوا لها ... كما قد رأى من تلك من نصب الصرحا
وقد زادها التزغيب ملحاً كمثل ما ... يزيد خدود الغيد تزغيبها ملحا
فانتقد المعز على ابن رشيق قوله يعيبون وقال: أوجدت لخصمها حجة بأن بعض الناس عابه فانظر ما ألطف هذه المناضلات وما أحلى هذه الحكايات ولولا خوف الإطالة لزدنا من هذه طرفاً تروق الخاطر.
واستمر ابن شرف على خدمة المعز إلى أن زحف عرب الصعيد من هلاليين ورياح وغيرهم واستولوا على غالب القطر التونسي بعدما خربوه ودمروه واضطر الأمير المعز إلى ترك القيروان أمام تلك القبائل المتوحشة (سنة ٤٩ هـ -) وفر إلى المهدية واتخذها دار ملكه وقد تبعه إليها شعراؤه وحاشيته. وفي خلاء القيروان يقول ابن شرف من قصيدة
стр. 4273
رنانة:
بعد خطوب خطبت مهجتي ... وكان وشك البين أمهارها
ذا كبد أفلاذها حولها ... وقسمت الغربة أعشارها
أطفالها ما سمعت بالفلا ... قط فعادت الفلا دارها
ولا رأت أبصارها شاطئاً ... ثم جلت باللج أبصارها
وكانت الأستار آفاقها ... فعادت الآفاق أستارها
ولم تكن تعلو سريراً علا ... إلا إذا وافق مقدارها
ثم علت فوق عشور الخطا ... ترمي به في الأرض أحجارها
ولم تكن تلحظها مقلة ... لو كحلت بالشمس أشفارها
فأصبحت لا تتقي لحظة ... إلا بأن تجمع أطمارها
وأقام ابن شرف مدة بالمهدية مع زمرة شعراء الملك يخدم الأمير المعز وابنه تميماً إلى رحل عنها قاصداً جزيرة صقلية لما سمع عن كرم أميرها وإليها لحقه رصيفة ابن رشيق وقد قدمنا أنه كان وقع بينهما بالقيروان ما وقع بين جرير والفرزدق أو بين الخوارزمي وبديع الزمان. فلما اجتمعا بصقلية تسامحا وأقاما بها زمناً ثم استنهض يوماً ابن شرف رفيقه على جواز الأندلس فأنشد حينئذٍ ابن رشيق البيتين المشهورين بين الخاص والعام:
مما يزهدني في أرض أندلس ... سماع مقتدرٍ فيها ومعتضد
ألقاب سلطنة في غير مملكة ... كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد
فأجابه ابن شرف بديهة:
ان ترمك الغربة في معشر ... قد جبل الطبع على بغضهم
فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم
واجتاز ابن شرف وحده الأندلس وسكن المرية وغيرها وتردد على ملوك طوائفها كآل عباد بميلية وغيرهم وبهذه المدينة الأخيرة كانت وفاته سنة ٤٦٠ هـ (١٠٦٧ مسيحي) وخلف ابناً يدعى أبا الفضل جعفراً كان أديباً مجيداً أيضاً أورد له العماد في خريدته وانفتح في قلائده قصائد وفصولاً تشهد له بطول الباع.
أما تآليف محمد بن شرف فكثيرة على ما نقله إلينا المؤرخون فمنها كتاب أبكار الأفكار
стр. 4274
جمع فيه ما اختاره ونثره وهو أنفس مصنفاته (مفقود وقد يوجد منه شيء في بعض كتب الأدب). ومنها كتاب أعلام الكلام به نخب وملح (مفقود أيضاً). ثم رسائل الانتقاد والمظنون أنه ألفها بعد هجرته القطر التونسي كما يستفاد من سياق كلامه في مقدمتها. وغيرها من هذه المصنفات الأدبية النفيسة.
وها نحن نأتي على منتحبات نثر وشعر من كلام محمد بن شرف ليرى القارئ براعة هذا المؤلف الجليل ومكانته من الأدب.
فمن نظمه في الشوق إلى بلاده القيروان مدة إقامته بالأندلس:
يا قيروان وددت أني طائر ... فأراك رؤية باحث متأمل
يا لو شهدتك إذ رأيتك في الكرى ... كيف ارتجاع صباي بعد تكهل
وإذا تجدد لي أخ ومنادم ... جددت ذكر أخ خليل أول
لا كثرة الإحسان تنسي حسرتي ... هيهات تذهب علتي بتعلل
لو كنت أعلم أن آخر عهدهم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
وله في شكوى الزمان:
إني وإن عزني نيل المني لأرى ... حرص الفتى خلت زيدت على العدم
تقلدتني الليالي وهي مدبرة ... كأنني صارم في كف منهزم
وأنشد في المعنى:
عتاباً عسى أن الزمان له عتبى ... وشكوى فكم شكوى ألانت له القلبا
إذا لم يكن إلا إلى الدمع راحة ... فلا زال دمع العين منهملاً سكبا
وقال أيضاً:
وما بلوغ الأماني في مواعدها ... إلا كأشعب يرجو وعد عرقوب
وقد تخالف مكتوب القضاء به ... فكيف لي بقضاء غير مكتوب
ومن شعره في الحكم قوله:
احذر محاسن أوجه فقدت محا ... سن أنفس ولو أنها أقمار
سرج تلوح إذا نظرت فإنها ... نور يضيء وإن مسست فنار
وقوله:
стр. 4275
لا تسأل الناس والأيام عن خبر ... هما يبثانك الأخبار تطفيلا
ولا تعاتب على نقص الطباع أخاً ... فإن بدر السما لم يعط تكميلا
لا يؤيسينك من أمر تصعبه ... فالله قد يعقب التصعيب تسهيلا
بع من جفاك ولا تبخل بسلعته ... واطلب به بدلاً إن رام تبديلا
وصير الأرض داراً والورى رجلاً ... حتى ترى مقبلاً في الناس مقبولا
وله:
إذا صحب الفتى سعد وجد ... تحامته المكاره والخطوب
ووافاه الحبيب بغير وعد ... طفيلياً وناد له الرقيب
وله أيضاً:
يا ثاوياً في معشر ... قد اصطلى بنارهم
إن تبك من شرارهم ... على يدي شرارهم
أو ترم من أحجارهم ... وأنت في أحجارهم
فما بقيت جارهم ... ففي هواهم جارهم
وأرضهم في أرضهم=ودارهم في دارهم
ومن كلامه في التغزل قوله في ليلة أنس:
ولقد نعمت بليلة جمد الحيا ... بالأرض فيها والسماء تذوب
جمع العشائين المصلي وانزوى ... فيها الرقيب كأنه مرقوب
والكاس كاسية القميص كأنها ... لوناً وقدراً معصم مخضوب
هي وردة في خده وبكأسها ... تحت القناني عسجد مصبوب
مني إليه ومن يديه إلى يدي ... فالشمس تطلع بيننا وتغيب
وقوله أيضاً:
قامت تجر ذيول العصب والحبر ... ضعيفة الخطو والميثاق والنظر
تخطو فتولي الحصا من حليها نبذا ... وتخلط العنبر الوردي بالعفر
تلفتت عن طلا وسنان وابتسمت ... عن واضح مثل نور الروضة العطر
ما لذ للعين نوم بعدما ذكرت ... ليلاً سمرناه بين الضال والسمر
следующие страницы →