Полный текст (6 802 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
أخبار وأفكار
إيطاليا والإسلام
قال لنا ذات يوم أحد علماء الشرقيات من الألمان أتدري السر الأعظم في غلبتنا الفرنسيس في حرب السبعين فذكرنا له ما حضرنا من الأسباب فقال: لا هذا ولا ذاك وإنما كنا معاشر الألمان عارفين بما عند جيراننا حق المعرفة أما هم فكانوا يجهلون حقيقتنا ولذلك كتب النصر لنا.
ولقد حملت مجلة العالم الإسلامي الباريزية مبحثاً للمسيو أنطوان كاباتون من مستشرقي فرنسا تحت عنوان إيطاليا دولة إسلامية فآثرنا ننقل لبابه إلى العربية ليعلم من لا يعلم أن كل أمة لا تعرف ما عند جارتها تغلبها كما غلب الألمان الفرنسيس وأن التمجد بالقديم وحده دون أن يكون لصاحبه شيء من دواعي الشرف الحقيقي الطريف مما يلقي بالأمم من قمم العز إلى دركات الذل وأن الشرق ينون أن يعد له قوة تعادل قوة الغرب يزدرده هذا ويقضي عليه سنة الله في خلقه. قال العالم الفرنسوي:
إن معاهدة لوزان الخيرة التي اعترفت بامتلاك إيطاليا الفتاة لليبيا قد أدخلت إيطاليا في مصاف الدول الإسلامية فإن أثرت الحرب بين إيطاليا والعثمانية في المسألة العثمانية البلقانية كل التأثير فقد أثرت في مكانة إيطاليا ونفوذها ووجهتها السياسية والاقتصادية أيضاً. واعتبرت حملة طرابلس حادثاً جديداً لقسمة قارة أفريقية بين الدول الأوربية وعنواناً حديثاً لسلطان المدنية الغربية الطامعة القوية عَلَى الغفلة الشرقية.
وراحت إيطاليا مدفوعة بعوامل التذكارات الماضية وما أصابها من الفشل بين جاراتها ومنافساتها تريد الظهور في القبض عَلَى قيادة بلاد البحر المتوسط.
وما من حرب منذ سنة ١٨٥٩ وقعت موقع القبول عند الشعب الإيطالي مثل الحرب الأخيرة إذ تلقتها الأمة الإيطالية بالبهجة عَلَى اختلاف طبقاتها ومن النساء من أرسلن ثلاثة أولاد لا رابع لهن إلى ديار الحرب وخرجن يوعونهم ويقلن نتجبي الحرب فلقيت الحملة في ذهابها وإيابها من ضروب الإكرام في بلادها شيئاً كثيراً ولا تسل عن فرح القوم يوم شاهدوا أبناءهم عائدين يحملون شارة الاستعمار لبلاد ربما كان أولادها في المستقبل جيش إيطاليا السود.
стр. 5427
وحدث ما شئت أن تحدث عما صدر في إيطاليا من الكتب والرسائل والصحف في وصف طرابلس وبرقة وما إلى ذلك يوم نادت إيطاليا: هيا إلى الحرب وعضدتها الصحف والحكومة عَلَى اختلاف صبغاتها في هذه الدعوة لا ليكون لإيطاليا مجد ومصرف اقتصادي فقط بل لتكون عَلَى قيد غلوة من بلادها أراض مخضبة ينزلها أبناؤها الذين يكثرون كثرة زائدة ولذلك كانت إيطاليا تمجد بحماسة تمازجها سذاجة أقل حرس يعود من ليبيا وكيسه عَلَى ظهره كما كانت تتألم لأقل نقد يأتيها من الخارج.
فالأسلوب العلمي العظيم الذي وفقت إليه إيطاليا لوضع الحرب أوزارها انتهى بتمجيد الأمة الإيطالية. بعثت إيطاليا مئة ألف مقاتل عَلَى أسطولها الفاره لتقضي كل القضاء عَلَى الأتراك والأعراب ممن لم يتيسر لحماستهم الدينية وحبهم للاستقلال أن ينوبا مناب الأسلحة المنظمة والذخائر والجند والنظام.
اغتبطت إيطاليا بفتح طرابلس وبرقة وأثبتت أنها الوارثة الوحيدة لمملكة رومية التي كانت الحاكمة عَلَى العالم في القديم وحققت أمانيها منذ خابت يوم ضمت فرنسا تونس إليها سنة ١٨٨١ وانهزمت في الحبشة سنة ١٨٨٩ لأنها عادت فأصبحت مملكة مستعمرة بما فتحته من ليبيا التي فتحتها رومية منذ الزمن الطول أيام كانت ضفاف البحر المتوسط للروح الإيطالية مهمازاً يحفزها كما كانت الآستانة مهمازاً للروح الصقلبية السلافية.
ولقد طمحت إيطاليا في كل زمن إلى هذا الشاطئ من البحر المتوسط فحملت أولاً القوة والسلام الروماني ولما انحلت عرى هاتين المادتين تحت ضربات البرابرة عادت توجهه وجهها إلى تلك الوجهة أيضاً لا إلى الشمال فكان البحر المتوسط ميدان عمل جنوة وبيزا والبندقية وأمالفي وباري وسالرن ولم يقنع تجارها بأن يغتنوا بالاتجار بأقمشة الهند وفارس وجزيرة العرب وأفاؤيتها وأباريزها بل أخذوا برزانة يؤيدون النفوذ اللاتيني في آسيا الصغرى ومصر والحبشة وكان من انتشار الإسلام وقوته في القرن الثامن أن ضربت هذه الفتوح التي تذكر بفتوح رومية أيام عظمتها ضربة شديدة فاحتقر المسلمون إيطاليا عَلَى سمو مدارك أبناءها ومرونة أخلاقهم وأغاروا عليها فأدخلوا عَلَى قلوب أهلها الهول والفزع فكان الجلاد عظيماً ولئن وفقت إيطاليا إلى طرد العرب من صقلية فإن نجاح مدنها الساحلية في الجنوب قد تراجع وظلت جنوة وبيزا متأثرتين وعادت البندقية فوجهت
стр. 5428
وجهتها إلى آسيا الصغرى.
وكان من الحروب الصليبية أن تهيأت لإيطاليا أسباب الانتقام فهذه الغارات وإن كان باباوات رومية هم الذين أملتها عقولهم قد بذل فيها العنصر الإيطالي بما عرف به من الحمية الممزوجة بقليل من التبجح من حسن السياسة أكثر مما بذل من الشجاعة.
فاقتصر الإيطاليون في الحرب الصليبية عَلَى مرافقة جيوش أوربة إلى آسيا وبينا كان ملوك الأمم الأخرى تقيم ممالك صغرى في الأرض المقدسة كان الإيطاليون يقطفون ثمرات تلك الحملات. وقد ثبت هذا الدهاء السياسي الإيطالي في الحملة الصليبية الرابعة فإنه أنتج لجنوة وبيزا أن ربحتاً كثيراً واستأثرت البندقية بتجارة آسيا الصغرى وامتلاك أراضٍ مخصبة عَلَى الشواطئ الشرقية من البحر المتوسط وجزء من الآستانة. ولما سقطت القسطنطينية عَلَى يد محمد الثاني سنة ١٤٥٣ حالت دون هذا السير النافع وهذا فإن البندقية مع ما أتته من عجائب المهارة وحسن المأتى بل بجهادها العلني قد احتكرت جميع تجارة أوربا مع الشرق.
وبهذا الاحتكاك غير المنفصل تمت للبندقية عَلَى قوتها البحرية والتجارة معرفة الشعوب الإسلامية حق المعرفة أكثر من كل أوربا وكان من العادة الجارية مع طبقة التجار من أبناءها أن يتكلموا التركية والعربية ويألفوا بعض العادات والمصطلحات الشرقية ولكن جاءت قوة في القرون الثلاثة التالية أكثر من قوة البندقية عَلَى ما لها من الصلات التجارية مع العناصر ألإسلامية فزادت عليها لأنها تطمع في امتلاك العالم ونعني بها الباباوية.
فإن كنيسة أحلام رومية استطاعت أن تمتد إلى الخارج ويكون لها مطلب أعلى من الزنج حتى أنها في عهد غارات الجرمانيين كانت تحلم أن تقبض ذات يوم عَلَى قياد الوحدة وحب الاستيلاء الذي سقط بسقوط دولة القياصرة فأحسن صلاتها مع المسيحيين بل ومع الوثنيين في الشرق ممن تطع في تنصيرهم وأدركت كل الإدراك الخطر الناشئ من امتداد كلمة الإسلام عَلَى أوربا المسيحية. ومع أن الحملات الصليبية قد أخفقت وقوة الإيمان قد انثلمت في القائمين بها ما برحت كنيسة رومية إلى أوائل القرن السابع عشر تطالب بأعمال أخرى وفي هذا العهد كان العف أخذ ينال العثمانيين.
بيد أن رومية شعرت في الحرب الصليبية الثانية أن السيف وحده غير كافٍ في مثل هذا
стр. 5429
الجهاد ورأت أن تعارض التعصب الإسلامي بطوائف متماسكين في اتحادهم من غيوري الأوربيين أو الشرقيين لتقطع أوصال المسلمين قطعاً أدبياً بعد أن أوقفتهم عن سيرهم المادي. وما فتئت رومية منذ القرن الثاني عشر والثالث عشر تحاول تنصير جميع الشعوب الآسياوية التي ظلت عَلَى وثنيتها فبعثت إلى بلاد المسكوب وفارس وأرمينية والتاتار والتبت ومغوليا والصين والأرخبيل الهندي وفوداً من أهل الذكاء والحصافة ممن خلفوا لنا رحلاتهم ومذكراتهم اليومية عهدت إليهم أن يسبروا غور أمراء لينصروهم أو ليتحالفوا وإياهم صد المسلمين عَلَى الأقل. وكان نصيب مصر والحبشة أيضاً البحث عن مثل هذا الشأن.
فلم تلبث الرهبنات العظمى قد أنشئت مثل الدومنيكينيين والفرنسيسكانيين واليسوعيين والكبوشيين والكرمليين واللعازريين ليكونوا جنداً مخلطاً في خدمة إمام الأحبار وتفتح تلك البلاد لدخول النصرانية إليها فأثبت جيش من الرهبان عَلَى اختلاف مظاهرهم في قارتي آسيا وأفريقية الشمالية لافتتاحها ونشر الإنجيل فيها ثم نشر المدنية الغربية فحبط القائمون بالأمر أولاً ولم يهتدوا لأحسن الطرق في العمل فانهال الفرنسيسكانيون والدومنيكينيون يفادون بأرواحهم ويصبرون عَلَى ضروب العذاب في سبيل دعوة الشعوب الإسلامية في أفريقية الشمالية إلى الدين المسيحي وكانت الطرق التي عمدوا إليها عَلَى تحمس فيها ممزوجة بكثير من الجهل فشعروا في الحال أن الضرورة تقضي عَلَى من يريد دعوة أحد إلى دينه أن يتكلم بلغته عَلَى الأقل ليتفاهم الداعي والمدعو فنادا القوم في كل مكان بضرورة إنشاء مدارس لتعليم اللغات كان رايموند لول داعيتها الذي لم ينله تعب ولا نصب.
فقضى مجمع فينا سنة ١٣١١ الذي كان يرأسه أكلمنتس الخامس لأن يؤسس في باريز وأكسفورد وبولون وسلمنكة دروساً عربية وعبرانية وكلدانية من شأنها تخريج وعاظ وأهل جدل أشد لتنصير المسلمين واليهود وأنشأ الفرنسيسكانيون والدومنيكينيون في ايدارهم دروساً من هذا القبيل ليعدوا رهبانهم لنشر الإنجيل ومنذ ذاك العهد أصبحت إيطاليا مهد حركة بالمشرقيات وأخذوا بنوع خاص يدرسون العبرية لفهم أسرار التوراة لتنصير اليهود واللغة العربية لتنصير المسلمين وكان أساتذة العبرية يتخرجون بأعلم العلماء الربانيين
стр. 5430
وأساتذة العربية كانوا ممن رحلوا إلى البلاد اللغة التي أخذوا يدرسونها ويصحبهم بصفة معيدين أناس من المسلمين أو من السوريين الموارنة ممن كانوا يعلمونهم العربية بالعمل ورأى هؤلاء القسس بحكم الضرورة أن يتقنوا من اللغة العامية إلى الفصحى ليشتد ساعدهم في فهم المسائل الفلسفية ورد حجج المخالفين بأسلوب فسلفي أدبي.
ومن أجل هذه الغابة اهتموا أيضاً بمصر والحبشة ومن مدارسهم نشأ العلماء الأول من الأقباط والحبش والأمحريين ولكن دراسة اللغة العربية بقيت الحاكمة المتحكمة في شبه جزيرة إيطاليا فكان ينظر إلى تعلمها أنه من الحاجات الماسة لكل تجار المدن البحرية. فقد وضع أحدهم سنة ١٢٦٥ باللغة العربية كتاب المعاهدة التجارية بين تونس وجمهورية بيزا وظلت العربية مألوفة في عدة أماكن من إيطاليا الجنوبية عقيب احتلال العرب صقلية فكانت في بلاط ملوك نورمانديا وهوهانستوفين وفريدريك الثاني ودي منفروا لغة العلم العالي والشعر والأدب. وما كانت العربية عَلَى ما فيها من القصائد المقيمة المقعدة والعواطف المؤثرة لتحمل أمثال شارل دانحو عَلَى تحمسه لدينه أن يخاف عاديتها بل كان الطباء والطبيعيون في قصره إما من الإسرائيليين أو من المسلمين المنحلين في عقائدهم وكان الطب هو الجواز التي سارت به الفلسفة العربية عندما قام جيرارددي كرمون الشهير في أوائل القرن الثالث عشر في ظل دولة فريدريك الثاني يترجم بعض كتابات ابن سينا الفيلسوف.
وفي القرن الثالث عشر ترجم المعلم موسى من أهل بلرمة من اللاتينية إلى العربية كتاب أبقراط في أمراض الخيل فتسربت فلسفة ابن رشد من أمثال هذه الطرق ولم تلبث أن صادفت قبولاً بين ناشئة إيطاليا حتى شكا من ذلك جهاراً بترارك في القرن الخامس عشر إذ رأى في تلقف فلسفة ابن رشد الإلحاد والازدراء باليونانية واللاتينية. وكثير من العلماء والأدباء من غير طبقة الرهبنان كانوا يرون في موجبات الفخر في القرن التالي أن يعرفوا العربية سائرين عَلَى سنة بيك دي لاميراندول.
وعلى توفر بعضهم عَلَى نشر كتب في الجدل مع المسلمين حتى قبل أن يترجم القرآن بإحدى اللغات الغربية فإن عشاق العربية كانوا يرون من الحيطة ودواعي الغيرة أن يمرنوا أنفسهم عَلَى ترجمة رسائل في الطب ينقلونها عن العربية إذ لم يكن أحد يجهل مكانة
стр. 5431
العرب في هذا الفن وبذلك يرون أنهم ينجون من الاتهام بالزندقة وقد أصبح أندري أريفاين في البندقية حجة في هذا الباب وأنشأ هؤلاء المترجمون يدققون علاوة عَلَى ذلك كل التدقيق فيما ينشرون فكان لهم أسلوب علمي حقيقي. ولما رأي أندري مومكاجون بللون في القرن الخامس عشر لأن تراجم ابن سينا القديمة وأطباء بلاط فريدرك الثاني ليس فيها عناية ذهب يحكم دراسة اللغة العربية في دمشق وأتم تعليمه الشرقي بالرحالة في مصر وسوريا وفارس وآسيا الصغرى رحلة طويلة وذلك قبل أن يعود إلى كلية بادو ليشرح لتلامذته فلسفة ابن سينا. وقصد جيرولا مورانوزيو أحد أطباء البندقية بلاد الشام أيضاً في سنة ١٤٨٣ ليتبحر في فهم فلسفة ابن سينا ويعلق شروحاً عَلَى ترجمته عليها.
وكان من سقوط القسطنطينية وهجرة علماء من اليونان إلى إيطاليا وكثير من نصارى الشرق واختراع الطباعة وقيام الإصلاح أن هبت في أرجاء إيطاليا حركة النهضة العلمية التي تجلت في أجمل مظاهرها في الدروس الشرقية ولاسيما في دروس العربية والإسلام.
كانت الحركة في تعلم المشرقيات عامة وإفرادية معاً انتشرت كل الانتشار بفضل الكاردينال فريدريك دي مديسيس في فلورنسا والباباوات في رومية والكاردينال بورومة في ميلان والكاردينال بارباريكو في بادو ومن تقدمهم مثل باباغانيني الذي نشر في البندقية أول طبعة من القرآن باللغة العربية ولكن هذه الطبعة لم تلبث أن أبيدت بغيرة دينية خرقاء وكان من الأسقف أغوستينو جويستنياني المشغوف بالدروس الشرقية ولاسيما العربية والعبرية أن يقبل من فرنسيس الأول بتدريس اللغة العبرية بعد أنصرف ثروته واقتناء مجموعة من المخطوطات المهمة في العبرية والعربية والكلدانية والرومية وكان تيزايوامبرو كيو قومس (كونت) ألبونز مستشرقاً مدققاً.
وهكذا كانت إيطاليا كلما أُولع علمائها باللغة العربية وتشربوا روحها تميل كل الميل إلى الأقطار التي كان يتكلم فيها. وقد نشر أندريا أريفابن من مانتو أول طبعة إيطالية من القرآن إن كل كل هذه الأعمال عَلَى جلالتها لا تعد شيئاً في جانب إنشاء مطبعة أشر ميديسيس المالكة والمطبعة الشرقية لبث الدعوة ومطبعة بادو وكليتها وإحداث مملكة أمبروز في ميلان وكل ذلك بغية تنصير المسلمين والوثنيين. فقد طبعة مطبعة ميديسيس ١٨ ألف نسخة من الإنجيل باللغة العربية سمته (أربعة أناجيل يسوع المسيح سيدنا
стр. 5432
المقدسة) وأرسلتها مع تجار لتباع ثمن بخس في البلاد العربية أو التي تفهم بها العربية عَلَى صورة حازمة لا يظهر منها القصد الذي يرمي إليه دعاة الدين.
وكانت النية معقودة قبل كل شيء عَلَى إعلان حرب صليبية جديدة روحية عَلَى الإسلام يدخل إليها بالوسائل العلمية وعني الباباوات الأدباء أمثال ليون العاشر أو إكلمنتيس السابع عناية خاصة بتأسيس خزائن كتب من المخطوطات تسلب من المسلمين الأعداء القدماء لتكون بذلك مجموعات نفيسة في دار كتب الفاتيكان أما غريغوريوس الثالث عشر فكان لا يرى أحسن في النجاح من تنصير الناس وإبادتهم وأنشأ يوليوس الثاني في مدينة فانو عَلَى بحر الإدرياتيك أول مطبعة عربية احتفل ليون العشر بافتتاحها سنة ١٥١٤ بنشرها أول كتاب طبع بحروف عربية وهو كتاب صلاة السواعي. وكان في رومية مطبعة حجرية شرقية أنشاها سافري دي بريف الذي ظل سنين طويلة سفيراً لملك فرنسا في القسطنطينية وهو نفسه الذي حفر أمهات الحروف العربية التي نقلت عنها مطبعة الأمة في باريز أشكالها. ونشر منذ سنة ١٦١٣ كتاب التعليم المسيحي.
وظل الكاردينال فرديناند دي ميديسيس متمماً لذوق أسرته في حب المعارف الشرقية فابتاع مخطوطات شرقية باسم البابا وكان يدير بطرياركية أنطاكية والإسكندجرية ومملكة الحبشة إدارة روحية وأنشأ عَلَى نفقته مطبعة ميديسيس وولى عليها ريموندي الذي ولد سنة ١٥٣٦ في نابولي وهي أكثر البلاد التي كانت العربية منتشرة فيها. فكان باللغات الشرقية التي كان يتقنها ولاسيما العربية قدوة الداعين إلى تعلم المشرقيات ونشر بالعربية كتاب نحو وكتاب ابن سينا وغيرها فكانت مطبوعاته بحسن طبعها ووضعها موضوع الإعجاب العام وبعض أن قضى ريموندي نحبه لم تعد أسرة ميديسيس تفكر في إعلان الحرب الروحية عَلَى المسلمين بواسطة الكتب بل عمدت إلى إحداث الاضطرابات العملية.
ولم تشأ رومية أن تكون في خدمة المعارف الشرقية بالمطابع والمكاتب والمدارس دون أسرة ميديسيس في بث هذه الدعوة لتنشر بها الدعوة للإسلام فقد صارت بفضل الباباوات ميدان درس ونشر كل ما يرقي عقول القسيسين الذين تنتدبهم رومية لفتح العالم فتحاً روحياً يتخرجون في المدارس ما أمكن بلسان البلاد وعاداتها ومعتقداتها التي يريدون بث دعوتهم فيها ودار الكتب تتمم لهم هذه المعلومات فيعثرون فيها عَلَى ما سطره أسلافهم في رحلاتهم
стр. 5433
إلى البلاد التي عنوا بتنصير أهلها وما تلقفوه من معتقداتهم وعاداتهم ولهجاتهم وصناعهم ويقضى عَلَى كل قسيس أن يكتب مقامه في القاصية كتابة أو رسالة تخدم هذا الغرض. ومطبعة بث الدعوة تنشر كل ما يؤلف من هذا القبيل وتترجم إلى لغات شرقية كثيرة الكتب المسيحية والردود عَلَى الإسلام وكان للغة العربية الشأن الأول من بين هذه اللغات التي تطبع فيها المطبعة وهي عشرون لغة شرقية.
وما كان القصد من هذه العناية إلا دينياً محضاً بادئ بدءٍ ولم يكن العلم الشرقي إلا واسطة تساعد عَلَى علم الجدل وكذلك اللغة العربية لم تكون إلا سلاحاً تقاتل به الإسلام ولذلك كانت المدرسة الإكليركية الشرقية في بادو لا ترى غضاضة عليها أن تشتغل بالعلم المجرد أحياناً للأثر الذي يحدث عنه وكانت المطبعة والمكاتب الشرقية من المتمات لتك المدرسة لذهابها بفضل الشهرة وتأثيرها في الأفكار.
وقد تخرج بالأستاذين ماراسي وأغابيتو عد تلاميذ باللغة العربية فصنفوا فيها وأفادوا وتعاقب اثنان من الكرادلة عَلَى أبرشية بادو كان ل منهما يتنافس في عصره في خدمة الدروس الشرقية. وهكذا كان شأن ميلان فإن فريدريك برورومة بث فيها روح العلوم الشرقية وبعث منذ سنة ١٦٠٩ إلى الشرق يبتاع بالأثمان الباهظة كتباً ومخطوطات شرقية فأسس المكتبة الأمبروزية الشهيرة ولم يكثر تلامذة المدرسة التي أسسها لهذا الغرض بل كانوا قلائل امتازوا بإخصائهم وكان ثمة أساتذة خاصة من مسيحيي الشرق أو المسلمين الملحدين ولطالما عطف عليهم ونشطهم وتخرج في مدرسة امبرواز أنطونيو جيجي باللغة العربية فكان لها مجداً أثيلاً.
عد القرنان السادس عشر والسابع عشر عصر ازدهار الدروس الشرقية ولاسيما الدروس العربية في إيطاليا أما القرن الثامن عشر فكوان عصر الانحطاط التام إذ قلت فيه حتى الغيرة الدينية والحماسة العقلية ولم ينشأ فيه سوى الكاردينال ميزوفانتي الخارقة في إتقان اللغات المنوعة فكان مفخراً للعلم الإيطالي وقد تقاسم جمهور الشعب أقيال وملوك متوسطون صار معهم إلى الشقاء والعبودية أما الطبقة العالية فقد حرمت من الاشتراك في إدارة شؤون بلادها ينهكها الاستبداد المدقق أو اضطهاد النمسا الشديد فنسيت في لذائذها المادية حريتها وعلو منزلتها العقلية.
стр. 5434
وفي سنة ١٧٩٠ احترقت مطبعة ميديسيس ثم أعيد إنشاؤها وبعد أن تقلب عليها الأحوال ونقلت إلى باريز بأمر الإمبراطور نابليون أعيدت إلى إيطاليا وفيها طبع أعاظم مستشرقي الطليان أمثال أماري وسيكابارللي وكويدي كتبهم وما نشروه عن آثار العرب. ولما فتح نابليون مصر وأعلن أنه يراعي للمسلمين معتقداتهم وحقوقهم وأنه لا أرب له إلا قتال المماليك أحلاف إنكلترا رأى أن يستولي عَلَى قلوب المصريين فظهر لهم بمظهر الحياد وحسن الخدمة وبعث يجلب مطبعة لبث الدعوة الشرقية من إيطاليا فأتته إلى مصر واخذ بها يطبع الكتب خدمة للسياسة والتجارة.
فأصيبت من ثم المطابع الشرقية في إيطاليا بضربات السياسة والحوادث وبقيت المدرسة الإكلركية وخزائن كتبها في معزل وعلى ما عرف به المستشرق العالم بالعربية أسيماني من سعة الفضل فإنه من لم يتيسر لبلاده أن تعيد الحياة للمشرقيات بعد انطفأت جذوتها بالفتن والكوائن وانقراض بيت ميديسيس. ونشأ للعربية أستاذ في القرن الثامن وهو القس فللا درس في كلية بلرمة ونشر بعض الكتب ولكن القرن التاسع عش امتاز بآدابه كما امتاز بالحياة في إيطاليا التي هبت قوة حرة وراحت ترفرف نحو كل ما كان فيه مجد ما أيام تاريخها المجيد فأزهرت فيه الدروس الشرقية ولاسيما الدروس العربية والعلوم الإسلامية. فكانت الولايات الجنوبية في إيطاليا تخرج أبطالاً في المشرقيات أمثال المؤرخ والسياسي ميشيل أماري الذي نشر أحسن تاريخ للمسلمين في صقلية وكثير من الكتب التي تدل عَلَى فضل علم وتدقيق. ودروس العربية في كليتي فلورنسا وبيزا ونشأ معه الأستاذ سيكا بارللي مدرس العربية في فلورنسا ثم بونازيا مدرسة كلية نابولي وأغناس كويدي الذي هو اليوم أحد زعماء المجلين من علماء المشرقيات من الطليان وهكذا نشأ لإيطاليا أجلة من المتجرين في علوم الشرق ولغاته وأمراء يفضلون عَلَى العلماء في طبع ما يلزم ونشره.
وكان امتياز إيطاليا قديماً في نشر المعارف في كل البلاد فأصبحت كذلك في عهد وحدتها تريد أن اجعل لكل إقليم حظاً من هذه الخدمة ولمتلبث صعوبة الحياة الحديثة والأطماع القديمة التي يظهر أنها اليوم العامل في حياة الممالك الأوربية أن تحدو إيطاليا السياسية إلى الانتفاع من هذه المعارف النظرية انتفاعاً عملياً.
стр. 5435
ولما تمت لإيطاليا وحدتها لم ترى لها نصيباً في المغانم في أرض أوربا فوجهت وجهتها منذ ثلاثين سنة إلى أن تضع يدها عَلَى ما لم يكتب له الاستعمار الأوربي من حوض المتوسط فرأت أولاً أن تبعث بالفقراء من أبنائها في صقلية وسردينيا إلى تونس إذ قد رأت فرنسا قبضت عَلَى قياد الجزائر وإسبانيا عَلَى الريف وإنكلترا عَلَى مصر ولكن سرعان ما أخفقت أحلامها بإعلان فرنسا حمايتها عَلَى تونس سنة ١٨٨١ فبقيت أمامها طرابلس الغرب ولكن لم تجرأ أن تحلم بها ولذلك أبعدت في أطماعها بادئ بدءٍ فأرادت الاستئثار ببلاد الشاطئ الشرقي من أفريقية فكان فيها مراسلوها وعلمائها دعاة لما تريد إيطاليا القيام به.
وإذا كانت مصر عَلَى قربها من إيطاليا وغناها وعراقتها في الإسلام مما يكون الخطر كانت هي أول غاية انصرفت إليها كهنة الطليان وتجارهم وكانت إيطاليا منذ القرن السادس عسر مركزاً لتعليم الآداب القبطية وقد أنشأت تعلم علم الآثار المصرية القبطية في بيزا لتثبت بذلك أنها لا تريد أن تكون غريبة عن علم كانت لها القدم الراسخة قديماً في الإبداع فيه وكانت للغة الحبشية المقام الأول في إيطاليا لأنها رأتها أقرب إلى بث الدعوة في نساطرة الحبش وإن التجارة تمكن ودن أن يصطدم الإيطالي مع الإسلام الذي لا يتساهل.
وفي أوائل القرن التاسع عشر أنشأت إيطاليا مجمعاً ومدرسة لتنصير الأفريقيين وتعلم دعاة لهذا الغرض تأخذهم من أبناء تلك البلاد وتربيهم ليعودوا إلى مساقط رؤوسهم يحيون فيها روح دينهم الجديدة لكن هذا العمل في التنصير أخفق لما حال أمامه في كل مكان من بث دعوة الإسلام ونشر الدعوة البرتستانتية فاقتصرت إيطاليا من ثم عَلَى غرس نفوذها في تلك البلاد وإعداد الأسباب للمطامع الاستعمارية.
فكانت سياسة إيطاليا حازمة محتشمة أولاً ففي سنة ١٨٦٩ عندما فتحت ترعة السويس ابتاعت شركة الملاحة الإيطالية روباتينو من زعيمين مستقلين مرفأ أساب بالقرب من جزيرة بريم عَلَى الشاطئ الأفريقي من البحر الأحمر فجعلته محطة لسفنها الذاهبة إلى الشرق الأقصى ولما خاب ظن إيطاليا في الاستيلاء عَلَى تونس ابتاعت من هذه الشركة سنة ١٨٨٢ جميع ما تملكه في تلك الرجاء بمبلغ ٤١٠ آلاف فرنك فكلفتها كثيراً وأرسلت
стр. 5436
حملة لتأديب قبائلها المجاورة مثل الدناكل والصومال من المسلمين فذبحوا لها رجالها سنة ١٨٩٤ وعادت فبعثت بحملة إلى مصوع وبعثت إنكلترا جيشاً إلى البحر الأحمر للدفاع عن سواكن ومصوع من عصاة السودان واقترحت عَلَى إيطاليا أن تكون الحملة مشتركة عَلَى أن تكون مصوع لإيطاليا ويحق لها بسط سلطاناه عَلَى الجبشة فبادرت إلى احتلال مصوع وتيسر لإيطاليا بأعمال حربية قليلة أن تضم أرضهما إلى أرض أساب.
ولكن بسط حمايتها عَلَى الحبشة نشأت عنه كارثة غير متوقعة وذلك أن جيوشها ما كادت تصل إلى البحر الأحمر حتى تحالف أمراء الحبشة وجعلوا نجاشيهم جوهانس إمبراطوراً عليهم فقتل هذا حملة للطليان مؤلفة من ستمائة شخص عن بكرة أبيها سنة ١٨٨٧ فأرسلت إيطاليا عشرين ألف رجل فلم يكادوا ينزلون إلى البر حتى فيهم الجوع والحصار ودهمهم ثمانون ألفاً من الحبشان فانهزمت إيطاليا شر هزيمة في ساكنتي (١٨٨٨) ثم استمالت إليها النجاشي منليك واعدة إياه بأن يكون هو إمبراطور الحبشة دون جوهانس ولكنه لم يتغرر بأمانيها بل رد الإيطاليين رد الأبطال عن حياض داره فذبح سنة ١٨٩٥ أناس من المستعمرين الإيطاليين في أمباألاكاخي وبعد بضعة أشهر سحق الحبشة لإيطاليا جيشاً مؤلفاً من خمسة وسبعين ألف إيطالي في أدوا فاضمحلت آمال الإيطاليين بعد ذلك وقنعت بما ترك لها من المواني هناك وراح أبناؤها ينتشرون في تونس ومصر وعلماء المشرقيات من المتضلعين من العربية من أبنائها يرفعون شأنها الماضي كفي الحضارة وتقاليدها القديمة في النصرانية.
واتفق أحد رجال البيت الخديوي الأمير أحمد فؤاد باشا تعلم في المجمع العلمي في تورينو فكان منه بعد ذلك أن عقد أنفع الصلات مع إيطاليا كما بدأ ذلك منه سنة ١٩٠٨ وقد عين رئيساً للجامعة المصرية لتعلم العلوم الحديثة للمصريين ونظم الجامعة بمشورة عالم فرنساوي مشهور المسيو مسبور وكانت أكثر الدروس تلقى بالعربية فكان من الأساتذة كويدي ونالينو ومالو الإيطاليين الذين درسوا الدروس التي عهدت إليهم بالعربية.
ومنذ ذام العهد مالت الأفكار في إيطاليا إلى طرابلس الغرب لتكون لها أهراء حنطة كما كانت للرومان قديماً وذلك لأن صرف المال وبذل الوقت والعناية بزراعتها سيكون منها مورد ربح عظيم وتجد فيها اليد العاملة من الطليان مجالاً واسعاً للاستعمار فرأت إيطاليا أن
стр. 5437
يكون الفتح الاستعماري مشفوعاً بالرفق والرحمة والتساهل في معاملة الشعوب الإسلامية وأن يكون أساس الاستعمار في تلك الأقطار المصالح الاقتصادية وأن تدار البلاد بأيدي أعظم رجل الإدارة ممن تتعلم منهم وزارات الأوربية دروساً في الاستعمار.
واخذت إيطاليا بتنظيم كلية بادو التي كانت اتخذتها جمهورية البندقية منذ قرنين مدرسة لتخريج رجال سياستها وتراجمتها وسماسرتها تدرس فيها اللغة العربية والفارسية والتركية ولاسيما العربية وستعنى هذه المرة بالعربية أكثر ليكون من متخرجيها أعظم الإداريين المستعمرين لليبيا وتضاف إلى دروسها اللهجات البلقانية المنوعة ممن تتجر معهم البندقية وإيطاليا. ولجنوة درس عربي طالما تناوب تدريسه أعظم مستشرقيها وهي اليوم تطالب بأن يكون لها امتياز بتخريج رجال الإدارة والاستعمار بإنشاء كلية بحرية استعمارية فيها وكذلك سيكون لكلية بولون أثر عظيم في تخريج رجال بالعربية كما منهم حظ ليس بقليل الآن. وفي رومية في مدرسة الدعوة إلى الإيمان درسان للعربية والسريانية وكذلك مدرسة القديس أبولينير فإن درس العربية يدرسه فيها الأسقف بوغاريني وتفتخر الحكومة اللادينية في رومية بأن فيها درساً للغة العربية وآدابها بزعامة الأستاذ سكياباريللي والحبشية تحت نظارة كويدي. وفي جنوب شبه جزيرة إيطاليا المملوء بتذكارات إسلامية والقريب من حيث الوضع الجغرافي من بلاد المسلمين كلية بلرمة التي تدرس العربية فيها كل من الأستاذين ناينو وبوبونازا واقتصرت نابولي عَلَى تعليم العربية بالعمل كما تعلمها بالنظر أيضاً. وفي نابولي مجمع شرقي يعلم بالعمل اللغات الحية في آسية وأفريقية وفيه تلامذة صينيون وهنود وبلغاريون وصربيون وفلاخيون وألبانيون ويونان. وفي سنة ١٩٠١ عيد تنظيم هذا المجمع عَلَى مثال مدرسة اللغات الشرقية في باريز ويمتاز بأن دروسه مجانية ولا يمتحن الطلاب فيه.
لا جرم أن فتح طرابلس سيزيد في نجاح هذه المدرسة فيكون لإيطاليا الحظ بأن تكون دولة تحيا فيها المدنية الشرقية في البحر المتوسط عَلَى ما يبدو الآن لأعين الشعوب الإسلامية النازلة في البحر المتوسط من أن هذه الدولة حديثة العهد بنفوذها بما ترسله من فقراء المستعمرين والعاملين القادرين عَلَى منافسة اليد العاملة الوطنية. اهـ.
كليات ألمانيا
стр. 5438
الكليات أو الجامعات أو دور الفنون في ألمانيا هي المدارس العالية المحتوية عَلَى الفرع الآتية: الأولى شعبة الإلهيات، الثانية شعبة الحقوق، الثالثة شعبة الطب، الرابعة شعبة الفلسفة (وهذه أربع فروع، (١) الفلسفة المجردة وعلم التربية والمنطق (٢) علم الألسن والأدبيات (٣) التاريخ والجغرافيا وتاريخ الصنائع والموسيقى (٤) السياسات وعلم الاقتصاد) الخامسة شعبة الرياضيات والطبيعيات (وهي الرياضيات وعلم الفلك والحكمة الطبيعية والكيمياء والحيوانات والنباتات وطبقات الأرض). فعدد كليات ألمانيا اثنتان وعشرون. نصفها في بروسيا ونصفها في سائر الحكومات المتحدة وهاك أسماء الموجودة بها مع تاريخ تأسيسها وعدد طلابها السنة التدريسية الشتائية من سنة ١٩١١.
تاريخ التأسيس عدد الطلاب الكليات
١٩٠٨ ١٤٥٤٣برلين (بروسيا)
١٤٧٢ ٠٧٥٩٦ميونخ (بافيرا)
١٤٠٩ ٠٥٨٠٤ ليبسيك (سكسونيا)
١٨١٨ ٠١٤٠٧ بون (بروسيا)
١٥٠٢ ٠٢٨١١هالله (بروسيا)
١٥٦٧ ٠٢٥٠٦ استراسبورغ (إلزاس ولورين)
١٧٠٢ ٠٢٤٢٩ برسلاو (بروسيا)
١٤٥٧ ٠٢٣٨٧ فرايبورغ (بادن)
١٧٣٧ ٠٢٣٥٥ غوتنغن (بروسيا)
١٧٧١ ٠٢٢٩٦ مونستر (بروسيا)
١٣٨٦ ٠٢١٨١ هايدلبرغ (بادن)
١٥٢٧ ٠١٩٣٦ماربورغ (بروسيا)
١٤٧٧ ٠١٩١٣ توبينكن ورتمبرغ
١٥٥٨ ٠١٧٥٣ يينا ساكس وإيمار
١٥٤٤ ٠١٦١٤ كنغسبرغ بروسيا
١٦٦٥ ٠١٥٧٠ كيل بروسيا
стр. 5439
١٤٠٢ ٠١٥٠٩ ورتسبورغ بافيرا
١٦٠٧ ٠١٤٠٩ كيش هس
١٧٤٣ ٠١٠٩٩ أرلانكن بافيرا
١٤٥٦ ٠١٠٣٤ كرابغسوالد بروسيا
١٤١٩ ٠٠٩٠٣ روشتوك مكلمبرغ
١٩١٣ جديدةفرانكفورت عَلَى ماين بروسيا
٦٣٧٥٥المجموع
ومن هذا المجموع ٥٠٠٠ طالبة تقريباً. وعدا ذلك فإن في غالب المدن مدارس عالية علمية، هندسية، زراعية، صناعية، تجارية، حربية ومراصد فلك ودور معلمين ومعلمات.
الحنطة في فرنسا
قالت الماتين: إن أكثر الأمم مقطوعية للحنطة هي الأمة الفرنسوية ثم أيدت قولها بالإحصاء التالي وهو إحصاء سنة ١٩٠٩ الذي يمكن اعتباره كمتوسط كمية الحنطة التي تناولتها مقطوعية ١٩٠٩.
مقطوعيتها (ألف قنطار) المقطوعية الفردية
فرنسا٩٨٤٣٢٢. ٥
ألمانية٥٧٦١٣٠. ٩
النمسا والمجر ٥٧١٢٠١. ١
إسبانيا٤٠١٦٧٢. ١
الجزر البريطانية٧٣٩٤٤١. ٧
إيطاليا٦٤٤٤٨١. ٩
روسيا (أروربا وآسيا) ١٧٨٤٠٠١. ١
الولايات المتحدة١٤٩٠٠٥١. ٦
فيتبين مما تقدم أن المقطوعية الشخصية هي في فرنسا أكثر منها في سواها. وإن في الإشاعات المتداولة عَلَى ألسنة الناس في الخارج أو الفرنسويين يكثرون في أكل الحنطة والضفادع شيئاً صحيحاً أي أن قسمي الخبز صحيح أما الثاني فخرافة.
стр. 5440
ثم إذا اعتبرت المقطوعية من الوجهة العامة كان الفرنسيون بعد روسيا الشاسعة الأطراف والولايات المتحدة في طليعة سائر الأمم في المقطوعية. وإن في الجدول الآنف دلالة عَلَى مقطوعية كل شعب من الحنطة. بقي أن نعرف كيف تتحوط كل أمة لإملاء أهرائها التي تفرغ في كل عام. عَلَى أنه لا بد من التمييز بين البلاد التي تزيد مقطوعيتها من الحنطة عن حاصلاتها والتي تزيد حاصلاتها الخاصة عن مقطوعيتها فمن الفئة الأولى.
حاصلاتها (ألف قنطار) الفرق
ألمانيا٣٧٥٥٧٢٠٠٥٦
النمسا والمجر٤٩٩٣٦٧١٨٤
حاصلاتها (ألف قنطار) الفرق
إنكلترا ١٧٤٨٦٥٦٤٥٨
إيطاليا ٥١٨١٣١٢٦٣٥
فأعظم البلاد استيراداً للحنطة هي إنكلترا ثم ألمانيا حليفتها. أما فرنسا وإسبانيا فإن محصولهما من الحنطة يعادل عَلَى نوع ما مقطوعيتهما وبيان ذلك.
حاصلاتألف قنطارالفرق
فرنسا ٩٧٧٥٢٦٨٠
إسبانيا ٣٩٢١٩٩٤٨
أما البلاد التي تزيد حاصلاتها عن مقطوعيتها فروسيا وحدها في أوربا ثم رومانيا. أما البلاد الأخرى فكلها واقعة وراء البحار وبيان ذلك.
المقطوعيةالحاصلات
روسيا١٧٨٤٠٠ ٢٣٠٢٨٨
رومانيا ٧٠٤٠١٦٠٢٢
الولايات المتحدة ١٤٩٠٠٥ ١٨٥٩٨٠
كندا٣٠٠٥١ ٤٥٣١٨
الهند الإنكليزية ٦٦٤٨٧ ٧٧٦١٦
أوستراليا١٤١٣٧ ٢٤٦٠٧
стр. 5441
الأرجنتين ٨٨٤٨٣٥٦٥٥
ولهذه الأرقام من الوجهة السياسية مكانة عظمى فالجزر البريطانية تستطيع أن تستمد من مستعمراتها ثلاثة أرباع ما ينقصها لمقطوعيتها. وإن ما نقوله هنا عن الحنطة ليصح أيضاً في اللحوم وسائر الحبوب الغذائية. فالقوة البحرية الإنكليزية الضخمة تضمن ورود الأقوات عليها بانتظام وهي مسألة حيوية بالنسبة إليها لأنه إذا استطاع العدو أن يمنع عنها القوات اللازمة هلكت بالمجاعة. ومثل ذلك يقال في دول التحالف الثلاثي فهي لا قوام لها بدون وصول المؤونة اللازمة لها من الخارج. وأهم البلاد التي تستورد منها روسيا وهي عدوتها. فإذا أمسكت عنها الحنطة في إبان الحرب وكانت لها (أي روسية) بحرية قوية هلكت أمم التحالف الثلاثي جوعاً. وإن هذه الجاة حاجة استيراد المؤن من الخارج لتزيد عاماً فعام بسبب ازدياد الناس في أوربا في الآونة الأخيرة وتجد البرهان عَلَى ذلك المقارنة التالية:
الكمية المستوردة (ألف قنطار)
١٨٨١ ١٩٠٩
ألمانيا ٣٠٨٥ ٢٠٥٦
النمسا والمجر ٤١٣٧١٨٤
إنكلترا٣٥٥٢٠ ٥٦٤٥٨
إيطاليا٤٨٥١٢٦٠٥
أما فرنسا التي كانت ما قط تستورد كميات كبيرة فقد استوردت في سنة ١٨٨١ اثني عشر مليوناً و٨٦٤ ألف قنطار أي أكثر مما استوردته دول التحالف الثلاثي بثلاث مرات. وسبب ذلك أن سكان ألمانيا كانوا في ذلك العهد ٤٤ مليوناً مقابل ٦٤ مليوناً في ١٩٠٩ و٦٧ مليوناً اليوم. وكانت النمسا ٣٨ مليوناً وهي اليوم ٥٣ مليوناً. وإن ازدياد عدد السكان في أوربا كلها ليضطرها أن تستورد حاجتها من الحنطة من الخارج. وهذا الاضطرار يقضي بوجوب الاعتماد عَلَى عمارة تجارية كبيرة وأسطول حربي ضخم. اهـ.
أموال الفرنسيس
لفرنسا وحدها في القروض التي عقدتها الدولة منذ سنة ١٨٨٥ إلى الآن مبلغ ٨٤٦ مليون
стр. 5442
فرنك يضاف إليها ما لها من الأموال في المشاريع الآتية:
مليون فرنك
في البنك العثماني٦٣
سكة حديد أزمير ٧١
القدس ويافا ١٨
دمشق حماة١٢١
سلانيك ١٢٧
معدن هركلي ٢٩
مرفأ أزمير١١
بيروت١٤
الآستانة ٣٧
مياه الآستانة ١٧
شركة حصر الدخان ١٦
يكون المجموع ملياراً و٣٧٠ مليون فرنك يضاف إليها الديون غير المنتظمة وهي:
فرنك
الديون الموحدة العثمانية٨٣. ٦٠٠. ٠٠٠
تحويلات الرومللي١١. ٤٠٠. ٠٠٠
ديون أخرى ٧٥. ٠٠٠. ٠٠٠
سلفات متفرقة٧. ٠٠٠. ٠٠٠
٣٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٠/ ١٥
١٠٠
هذا عدا عن الأموال المستثمرة في بعض المشاريع الثانوية وهي كثيرة أيضاً فإذا أضفنا إليها سائر الديون العثمانية بلغ المجموع نحو ثلاثة مليارات من الفرنكات تزيد فائدتها ٢٥ في المئة من مجموع دخل الدولة ويضاف إلى ذلك القرض الأخير وهو ٧٠٠ مليون فرنك.
طلابنا في فرنسا
стр. 5443
الغالب أن معظم من يدرسون العلوم من أبناء العثمانيين في كليات أوربا ينزلون ويختارون من كلياتها كلية باريز وكلية ليون فكرونو بل فمونبليه فنانسي ثم يكون من طلبتنا أناس في كليات ألمانيا فإنكلترا فالنمسا.
وقد ذكرت الطان إحصاء في عدد طلاب الكليات في فرنسا جاء فيه أن عدد طلاب الكليات في فرنسا ٤١١٠٩ طالب وطالبة منها ٤٠٥٦ من الفتيان والباقون ذكور أي نحو عشر الداخلين في المدارس الجامعة هن من الجنس اللطبف وبلغ عدد الأجانب من الطلبة ٣٨١٩ أي نحو عشرة في المئة من مجموع الطلبة و٤٠٥٦ طالبة فيوكن مجموع الطالبين والطالبات من غير الفرنسويين في كليات فرنسا ٧٨٧٥ من أصل ٤١. ١٠٩.
واكثر الطلبة الأجانب يدرسون الحقوق ويأتون من الشرق فقد بلغ عدد طلاب رومانيا ٢٥٧ والروس ٢٤٣ والمصريين ١٦٣ والعثمانيين ١٢٤ أي نحو ثلثي عدد الأجانب ثم ٨٣ بلغاريا و٣٦ ألمانياً و٢٨ يونانياً و٢٧ صربياً و٢٥ نمسوياً ومجرياً و٣٣ لوكسمبرغياً و٢١ أميركانياً جنوبياً و١٧ سويسرياً وثلثة الطلبة الأجانب في الطب هم من الروس الذين يبلغ عدد أبنائهم ٨٦١ ثم يجيء العثمانيون وعددهم ٨٧ والبلغار ٦٧ والرومان ٥٩ واليونان ٣٩ والذين يدرسون العلوم من الروس ٩٥٠ ومن العثمانيين ٧٠ أما عدد الدارسين في الآداب فهم ٧٠٩ من الروس و٢٣٣ من الألمان و١٤١ من الإنكليز و٧٠ من الطليان فيكون مجموع الطلبة الأجانب في كليات فرنسا كما يلي: ٢٧٦٩ روسياً ٤٠٨ رومانياً و٣٢٣ عثمانياً و٢٨٩ ألمانياً و٢٣٣ بلغارياً و٢١٤ مصرياً و١٩٠ إونكليزياً و١٥٤ نمسوياً ومجرياً و١٣٠ إيطالياً و١٠٦ من الولايات المتحدة و١٠٦ من اليونان و٦٨ سويسرياً و٨١ من أميركا الجنوبية و٥٢ صربياً و٥٢ أفريقياً و٤٧ لوكسمبرغياً و٤٠ إسبانيولياً و٣٦ من الإلزاس واللورين و٣١ سويدياً ونروجياً و٢٧ بلجيكياً و٣٦ من أميركا الوسطى و٢٥ إيرانياً و٢٣ برازيلياً و١٩ برتقالياً.
تربية النساء
بينا نحن مع قومنا في ول درجة من سلم الارتقاء ولما لم نصعدها إذاً بنساء الغرب قد بلغن شوطاً في التعلم لا يكاد يصدقه شرقي فقد ثافن الرجال في التعليم والتهذيب حتى كدن يفقنهم وبالغن في إنهاض بنات جنسهن حتى تطاولن في بعض الممالك إلى المطالبة
стр. 5444
بإشراكهن في الحياة السياسية فنلن في فنلندة ونروج وأوستراليا والولايات المتحدة الأميركية ما أملن في هذا الشأن ولا يمض زمن طويل حتى ينال نساء بريطانيا العظمى حقوقهن في الانتخاب كما نال سكان تلك الممالك الأربعة المذكورة وهن يحاولن في فرنسا أن يكاثرن الرجال في المجاميع العلمية فيكون منهن أعضاء في اكبر مجالس العلم في باريز وعمالاتها.
وإن الباحث ليمل إذا أراد نقل بعض ما يكتب النساء الغربيات من المقالات والأبحاث ويلقين من المحاضرات والخطب في هذا الشأن وفيهن مديرة المدرسة العالية والمحامية والصحفية والطبيبة والعالمة بالطبيعة والفلك والكيمياء والهندسة والمعلمة وآخر ما قر عليه قرارات العالمات من النساء في إنكلترا أن بين الرجل والمرأة اختلافاً أساسياً هو في المرأة بالنسبة للرجل صعوبة الحياة وطولها وطول سلسلة مصائبها وقوتها عَلَى مقاومة الأم راض وندرة نبوغها وبعض ما اختصت به من العاهات كالجنون والجرائم. وهن يحاولن هناك أن تربى المرأة تربية تتأهل بها للكسب وتصير صالحة للقيام بوظيفة الأمومة عَلَى ما يجب.
قال إميل فاكي: كانت المرأة لأول عهدها دابة ثم حيواناً داجناً ثم رقيقة ثم خادمة ثم قاصرة ثم هاهي اليوم تحاول أن تثبت رشدها وتسجله في سجلات القانون. ولقد صح أن النساء النبيلات وبنات الطبقة الثانية في الناس ككن في القرون الوسطى يشاركن في الحياة البلدية ويدخلن المجالس فقد قادت جان دارك الجيوش وأرسلت كاترين دي سين في القرن الرابع عشر سفيرة إلى أفنيون إلى حضرة البابا وحكمة مرغريتا دوجة سافوا بلاد القاع عَلَى عهد ابن أخيها شارت الخامس وكثيرات من الأميرات في ذاك العهد تولين الأحكام وتعاطين التجارة والإدارة ومنهن من عملن في كليات إسبانيا وإيطاليا.
ولما جاء القرن الخامس عشر والسادس عشر انقلب الأمر فكانت من نتائج الإصلاح الديني أن اتجهت الأفكار نحو إحياء العبرانية ومصطلحاتها كما كان من نتائج النهضة الاتجاه صوب الأوضاع اليونانية بيد أن التعليم الذي كان لا بأس به ويلقنه الفتيات في الأديار قد حرمن منه بعد إقفالها.
فالتربية التي حيل دون النساء خلال ثلاث قرون الأخذ بها في الغرب قد بدأن بتربيتها
стр. 5445
فأنتج ذلك تلك الحركة الأدبية الباهرة في القرن الثامن عشر في فرنسا وبريطانيا العظمى وما كان عزوف نساءِ إسبانيا عن الاختلاط واعتزالهن اعتزال الشرقيات في خدورهن وجهلهن إلا سبب انحطاط أمتهن.
يجب أن يصبح النساء أمهات قبل كل شيء ولهذا وجب عليهن أن يقوين مداركهن وينرن عقولهن. إن مميزات الرجل وميزات المرأة متمم بعضها للآخر وهي ضرورية لارتقاء المجتمع.
الارتقاء الذي نتخيله للمستقبل وكل تغيير يحدث في تربية المرأة وفي قبولها في الأعمال الخاصة اليوم بالرجال يجب أن يجري عَلَى فكر عملي وعلى طريقة التجربة وباحتراز واحتياط وأن يلاحظ فيها الأخلاق الفطرية في المرأة ويميز بينها وبين الصفات الثانوية الخ.
هذا ما حكم به العلامة المشار إليه عَلَى المرأة وهو الحكم المعتدل لمعقول أما نحن فعلى رأيه تحب أن تكون المرأة أماً قبل كل شيء ولكن أماً مهذبة التهذيب الراقي في الجملة تخفف عن الرجل عناءه وتنشل هذا المجتمع من سقوطه فتأثير المتعلمة الواحدة أكثر من ألف جاهلة وأنا موقون بأن ارتقاء المرأة البلغارية واليونانية والصربية كان أعظم باعث لارتقاء تلك الأمم والظفر بنا في مواقع الدفاع عن ذمارنا وديارنا لجودة سلاحهم وكثرة نصائرهم أما نحن فقد حرمنا التربية البيتية كما حرمنا التربية المدرسية وهذا جماع انحطاطنا. نريد لنساء الإسلام التعليم الابتدائي الراقي الآن ثم ترتقي درجته.
معادن القطر المصري
أنشأ المستر جون والس المفتش الأول في مصلحة المعادن المصرية سابقاً نقالة شائقة عن المعادن في هذا القطر قال فيها:
اختلف الناس في مسألة التعدين في القطر المصري في السنوات العشر الماضية وتضاربت آراؤهم فيها فوضعها بعضهم موضع الهزء والسخرية وأحلها آخرون محلاً رفيعاً من الاهتمام ولاسيما الذين جالوا في هذا القطر وجابوا صحاريه وتمكنوا من مشاهدة الأعمال التي عملها القدماء لاستخراج الذهب والنحاس والحجارة الكريمة والتنقيب فيها. فالحصون القديمة والآبار والمحطات التي لا تزال آثارها ماثلة إلى اليوم تشهد عَلَى ما بلغته مصر
стр. 5446
من حسن النظام في عهد حكامها الأقدمين وكذلك اتساع بعض المناجم القديمة والطرق التي كانت تستخرج بها المعادن لا تترك مجالاً لتخرص المتخرصين.
ولكن الناس في أيامنا هذه لا ينظرون إلى الشيء من الجهة الخيالية بل ينظرون إليه من الوجهة المادية أو الربح الذي يعود عليهم منه. فهل المعادن التي في مصر كافية لأن تكفل الربح للذين يستخرجونها والفائدة للقطر المصري؟
ومن رأيي أن المعادن موجودة في مصر بكميات وافرة تعود عَلَى القطر بفائدة اقتصادية كبيرة ولكن بشرط أن تعير الحكومة المصرية هذه المسألة الاهتمام اللازم وأن تشجع رواد التعدين في بلادها وأن تحسن شروط الامتيازات الحاضرة وتحمي مصالح أصحابها أكثر مما تحميها الآن. ولا يسعني المقام في هذه العجالة أن أبحث في مسألة التعدين بحثاً مستفيضاً فأحصر كلامي لذلك في المعادن التالية وهي أهم المعادن التي في مصر.
الذهب - في الصحراء الشرقية كثير من المناجم القديمة وبعضها كبير جداً ولكن ظهر من الأبحاث التي أجريت فيها أن استئناف العمل فيها بنمط عظيم لا يعود بربح يذكر عَلَى الشركة أو الشركات التي تقوم به إلا أنه يستدل من العروق الغنية التي في تلطك المناجم أن استئناف العمل فيها قد يعود بالربح عَلَى الشركات الصغيرة أو المعدنين الذي يملكون رأس مال كان للقيام بذلك. ولا مشاحة في أن الأبحاث التي أجريت في مصر إلى الآن كانت قاصر جداً ولا يبعد أن تؤدي الأبحاث المقبلة إلى اكتشاف رواسب مهمة جداً من التبر الدنيءِ في الصخور المتبلورة والمتكتلة.
وقد اظهر التعدين في بعض المناجم ولاسيما في منجمي أم يارت برامية ما خصت به عروق الذهب فغي بعض الطبقات الصخرية في مصر من الغنى فإن هذين المنجمين استخرج منهما ما قيمته مئتا ألف جنيه من الذهب الإبريز من كمية قليلة من التبر والدلائل كلها تدل عَلَى أنه لا يبعد أن يعثر عَلَى عروق تكون غنية بتبر الذهب مثل العروق التي عثر عليها في الأيام الغابرة.
النحاس - موجود في أماكن عديدة ولكن لا يؤمل أن يكون من استخرجه ربح يذكر في أي مكان من الأماكن الموجودة فيها تبره.
الرصاص - موجود في الطبقة الطباشيرية المتوسطة من طبقات الأعصر الثلاثية وفي
стр. 5447
الصخور الكلسية التي في سواحل البحر الأحمر بين الدرجة ٢٦ والدقيقة ٣٠ والدرجة ٢٤ من العرض الشمالي بكثرة تدعو إلى البحث عنه عَلَى نمط عظيم. وقد اهتم لأمره في جبل الرصاص منذ أربع سنوات أو خمسة.
الزمرد - في سقايظ وأم حربة وسواهما مناجم قديمة لاستخراج الزمرد وبعض هذه المناجم كبير جداً وقد بلغ العمل فيها أعظمه في العصر اليوناني الروماني واستأنفت شركة من شركات المستر ستيتر العمل فيها عَلَى نمط صغير فعثرت عَلَى حجارة جميلة من الزمرد ولكن الشركة لم توال العمل ولم تكن مهتمة به الاهتمام اللازم علاوة عَلَى أن أحوال المعيشة في الصحراء الشرقية كانت غاية في الصعوبة ولم تكن أسباب الوصول إليها سهلة في تلك الأيام مما جعل مواصلة العمل فيها ضرباً من المحال.
الزبرجد - يوجد منه حجارة جميلة في جزيرة القديس يوحنا (جزيرة الزبرجد) الواقعة إزاء رأس بناس في درجة ٢٤ من العرض الشمالي. وفي هذه الجزيرة شركة إنكليزية فرنسوية تستخرج حجارة الزبرجد منها الآن.
المغنيس - يوجد أكسيد المغنيس في شبه جزيرة سيناء وهو طبقات متسعة في دوائر كبيرة يبلغ مسطح الدائرة منها عدة أميال مربعة وهذه الدوائر تعد الآن ليستخرج منها المغنيس حتى تسهل سبل النقل والشحن.
الحديد - يوجد طبقات متسعة من معدن الحديد إلى الشمال من رأس بناس ولكنه يحتوي عَلَى كمية كبيرة من التيتانيوم ولا ينتظر أن يأتى في حالته الحاضرة بفائدة اقتصادية تذكر.
الفوسفات - القطر المصري أغنى بلاد العالم بصخور الفوسفات وهي توجد بمقادير عظيمة في سواحل البحر الأحمر بين الدرجة ٢٦ والدرجة ٢٧ من العرض الشمالي وفي الضفة الشرقية من النيل جنوبي قنا وفي الواحتين الداخلة والخارجة. أما في الطبقات التي في سواحل البحر الأحمر فإن شركات عديدة تعمل فيها الآن لاستخراج الفوسفات منها وكل الدلائل تدجل عَلَى أنها ستنجح نجاحاً باهراً. والأفكار متجهة الآن إلى استخراج ما فوق الفوسفات (سوبر فوسفات) والأبحاث جارية الآن في ذلك.
الزيت - تقدمت الأبحاث التي بدئ بها في خليج السويس منذ بضع سنوات تقدماً عظيماً فثبت منها أن مقادير كبيرة جداً من زيت البترول موجودة عَلَى عمق غير بعيد في رأس
стр. 5448
جمسه. والزيت التي ظهر هناك من أعلى الأصناف وأجودها ويحتوي من ١٥ إلى ٣٠ في المئة بنزيناً ومن ٣٠ إلى ٤٠ في المئة من زيت الإضاءة وقليل من زيت الثخين الذي يستعمل في تزيت الآلات ومن ٣ إلى ٦ في المئة من الشمع ولا يحتوي شيئاً من زيت الوقود أو الفضلات. ولكن مستقبل الزيت في القطر المصري يتوقف بالأكثر عَلَى وجوده في الطبقة الرملية التي يختلف عمقها بين ٢٦٠٠ و٣٥٠٠ قدم فإذا ظهر من المباحث التي يجرونها الآن أنه موجود في هذه الطبقة صارت مصر في مقدمة البلدان التي تستخرج الزيت.
الملح - موجود في القطر المصري بمقادير كبيرة جداً وتختلف سماكة الطبقات الموجودة فيها من بضعة أقدام إلى ألف قدم.
الصودا - توجد كربونات الصودا بمقادير وافرة جداً في وادي النطرون والصحراء الغربية.
حجارة البناء الثمينة - في الصحراء الشرقية بالقطر المصري أجمل أنواع الحجارة التي تستعمل في زخرفة الأبنية وتزويقها وأشهر هذه الحجارة وأجملها كلها الحجر السماقي الأحمر (البرفير) الذي في مقاطع جبل الدخان والحجر الناري اللماع (ديوريت) في مقالع كلوديانوس.
صلصال الخزف - في القطر المصري نحو ستة آلاف نفس يشتغلون بضع مواعين الخزف البسيطة. والأتربة الصالحة لصنع جميع الأنواع من الخزف القاسي المشوي والمواسير موجودة بكثرة في مصر ولكن لا ينتظر أن تتقدم هذه الصناعة إلى حد تصير كافية لسد حاجة القطر وإصدار شيءٍ منها إلى الخارج إلا بعد أن تحل مسألة الوقود وترخص أثمانها ويسهل الوصول إليها.
الوقود - لم يبحث إلى الآن عن الوقود عدا زيت البترول بحثاً وافياً. والحطب المتحجر في صعيد مصر لا يقابل بسائر أنواع الفحم التي ترد من الخارج فهو والحالة هذه من أدنى أنواع الوقود وأقلها قيمة ولكنه يحتوي عَلَى كمية كبيرة من الكربون وقد يمكن تحويلها إلى غاز محترق بواسطة أحد الأجهزة الملائمة فإذا تحقق ذلك سهل الانتفاع بالطبقات الدلغانية التي تكثر في الصعيد واستخدامها في إدارة الآلات الرافعة وغيرها من الأعمال الصناعية.
стр. 5449
وقد لا يبعد أن يوجد الغاز في حالته الطبيعية بجوار السويس وحلوان والأحوال الجيولوجية هناك تحمل عَلَى إجراء المباحث بهذا الصدد.
الفحم - لا دليل إلى الآن يثبت وجود الفحم في مصر ولكن يحتمل العثور عَلَى فحم تجاري في شبه جزيرة سيناء إذا بحث عنه بحثاً منتظماً إلا أن معلوماتنا الجيولوجية القديمة عن تكوين الصخور الكربونية في سيناء لا تخولنا إبداء رأي قاطع في هذه المسألة المهمة.
دول الحضارة
بحث إحدى المجلات الأوربية عن مساحة الدول الثلاث ألمانيا وإنكلترا وفرنسا وعن عدد نفوسها وثروتها العامة وأوردت سكانها وحكومتها وتجاراتها الخارجية ومحمول بواخرها التجارية والحربية وجاء فيها ما يلي:
مساحة أراضيها عدد سكانهازيادة النفوس
ألمانيا ٥٤٠. ٨٥٨ ٦٤. ٩٢٦. ٠٠٠ ١٣. ٦ في الألف
إنكلترا ٣١٣. ٦٠٧ ٤٤. ٩٠٢. ٠٠٠ ١١.
فرنسا ٥٣٦. ٤٦٣ ٣٩. ٦٠٠. ٠٠٠ ١. ٨
الثورة العمومية الواردات السنوية العامة
ألمانيا ٣٤٠ مليار فرنك٥٠ مليار فرنك
إنكلترا٣٢٠ ٤٥
فرنسا٢٨٧ ٢٥
واردات الحكومة سنوياً (عن سنة ١٩١١)
ألمانيا ١٠ مليارات فرنك
إنكلترا ٥
فرنسا ٥
التجارة الخارجية محمول السفن التجارية (عن سنة ١٩١٢)
ألمانيا٢٤ مليار فرنك٣٠٢٣ ألف طن
إنكلترا٢٧ ١١٦٨٣
فرنسا ١٤ ١٤٦٢
стр. 5450
محمول السفن الحربية
ألمانيا٩٩٥٤٠٠ طن
إنكلترا٦٠١٦٥٠٠
فرنسا٦٤٣٠٠٠
فضل القراءة
خطب إرنست لا فيس عالم الفرنسيس ومؤرخهم في إحدى القرى في فرنسا خطبة عَلَى من أتموا دروسهم من أبناء الفلاحين قال: يا أولادي الأعزة. أخاف أن يكون بينكم من يغادرون منكم المدرسة الآن أناس يقولون في نفوسهم: لا دروس ولا فروض ولا دفاتر ولا كتب خلص من كل هذا. فإلى أمثال هؤلاء أوجه كلامي أريد أن أزيل عنهم ما انخدعوا به. كلا أيها الأصحاب الصغار ليس الأمر كذلك ولم يقف عند هذا الحد. فإن زمان الدراسة قصير لا يتأتى تخريج رجل في خلاله فالواجب أن تظلوا عَلَى طلب الاستفادة والتعلم ولكنكم ستقولون أنكم مضطرون أن نعمل لنتعلم كيف نعيش. أعرف هذا وثقوا بأني لا أرغب في أن يقضي جماع الفرنسيس حياتهم عَلَى نحو ما يقضيها أهل صناعتي في القراءة والكتابة جالسين عَلَى الكراسي. فسترون الآن بأني لا أطالبكم بما يشق عليكم القيام به مهما كان نوع الحرفة التي تحترفون.
يجب عليكم أن لا تتوقعوا من أساتذتكم كل تهذيبكم وأن تتعلموا أن تكونوا أساتذة أنفسكم فأنتم لا تدركون كم يعمل المرء في إنهاض نفسه إذا أراد. وما من امرئ ينهض بكم أكثر من نهوضكم بأنفسكم. إني آمل بادئ بدءٍ منكم أن تبقوا كتبكم المدرسية عندكم وربما لم تروقكم مطالعتها واستظهارها واللعب يشغلكم ولكنكم الآن لستم مضطرين إلى تلاوتها لاستظهارها بل تتلونها متى راقكم وعلى النحو الذي يروقكم.
بعد أيام قليلة إذا أمطرت السماء ذات يوم أو كان اليوم يوم أحد تذكروا بأن الصفحات الفلانية من الكتاب الفلاني قد أعجبكم فأعيدوا قراءتها وأني لا أعجب إذا لم ترقكم أكثر من ذي قبل لأنكم تفهمونها أحسن لسببين الأول لأنكم في سن النمو العقلي والثاني لأنكم تقرأون لا لتسمعون بل للتلذذ.
في كل مديرية من مديراتنا دروس ومحاضرات تلقى عَلَى الكبار في الأعمار فاحضروها
стр. 5451
وفي كل مدرسة مكتبة فاستعيروا من كتبها وابتاعوا كل مدة كتاباً ولا تكثروا بل اكتفوا بثلاثة أو أربعة كتب في السنة فالكتب اليوم رخيصة وبضعة فرنكات تكفي لأن تؤلفوا منها مكتبة حافلة بالجملة وتصبحون مثالاً لأبناء الطبقة الوسطى ممن لا تحدثهم أنفسهم أن يبتاعوا كتاباً واعتنوا مهما كان نوع المسكن الذي تسكنون فيه أن تنصبوا لكم لوح خشب تضعون عليه كتبكم وغطوها لتأمن من الغبار واللوثات. ومن اللائق أن تكون الكتب مغطاة أحسن تغطية وإن تقدمتم قليلاً في السن عودوا أنفسكم تلاوة الجرائد فتجدون في جرائد الشعب مادة تنيرون بها عقولكم في الحوادث العظمى التي تجري في بلادكم وبلاد العالم أجمع.
أننتم هنا من أبناء المزارعين وستكونون كذلك في المستقبل والشتاء والليالي طويلة في المزرعة فالأولاد يرقدون في فراشهم والحيوانات في حظائرهم ولا شيء يشغلكم في الليل فكيف بقضاء الوقت النافع وقد كان الزارع في القديم يحيك كزوجته جوارب وغيرها وقد أهملت هذه العادة. وقيل لي أن عادة قضاء السهرات والزيارات بين الجيران قد بطلت أيضاً. دقاق الساعة يروح ويجيء في السكون فكأنه يعيد الحياة قطرةً قطرة ويقول عند كل دقة ها قد سقطت نقطة أخرى والمرء من وراء ذلك يكتئب ويمل. ولكل حرفة ساعات من الملل تشبه هذه.
افزعوا إذا انقطعتم عن العمل لتلاوة كتاب واقرأوا بصوت جهوري وكرروا ما تقرأونه فقد كان خالي في هذه القرية عشاباً فلاحاً وهو يتلوا قصص لافونتين آونة فراغه لم يبق عَلَى غيرها من كتبه المدرسية فكان يتلوها بتدبر في خلواته وجلواته بصوت عال وبأدبها تأدب وبحكمتها قضى حياة طيبة أوقات الفراغ فدفعت عنه الملل.
أما أنتم فعصركم عصر لا يجوز فيه اللغو فقد طويت المساوف في الأرض وكانت من قبل واسعة الأطراف بحيث تكفي المرء الآن بضعة أسابيع ليطوفها وبعض الثواني لنبعث بفكرنا بل بصوتنا إلى أبعد ألوف من الكيلومترات وقد قربنا من السماء والنجوم قريبة من مجهر الراصد والتبحر بما فيها من الأودية والجبال المرسومة عَلَى خارطة كأنها تشير وتنادي ببحاثة يبحث فيها. وقرب ما بين القطبين الشمالي والجنوبي وأرباب الرحلات اقتربوا منها والجبال قد خرقت وجعلت في بطونها الأنفاق والطيارات تحوم من فوق قممها
стр. 5452
والثلوج ترى عليها م فرقها إلى قدمها والترع تحيط بالأرض وقد فتحت والصحاري بعدت إلا بالحديد الذي يخرقها وهاهم يخططون الآن سكة حديدية بين المحيط الأتلانتيكي والبحر الهندي والبحر الرومي والبحر الجنوبي. وممالك أوربا القديمة تنشئ ممالك في القارة السوداء وسيكون من هذا الاختلاط أجناس جديدة وأمم لا يعلم مستقبلها كما لم يكن يعلم مستقبل أوربا منذ خمسة آلاف سنة حكماء مصر ولا بلاد كنعان. لم تكن أوربا في عصر من العصور أعمل منها الآن أخذت شعوبها تتحاب وما قط أحب أحد وطنه حبه له الآن والحروب وإن يوم انتشبت فسيأتي يوم تقدس كل الأمم معبد الهاي أو قصر السلام الذي يؤمل دعاته أن تثبت كلمتهم في الشعوب فتبطل الحروب.
الأمم تطمع في الحرية أكثر من قبل وبهاء التيجان قد اصفر وفي كل مكان انتشر الفكر الديمقراطي واضطر الحكومات إلى العناية بكل ما يجعل الحياة موطدة الأركان. والعلم لا يزال يرتقي في المكاتب والمعامل الكيماوية والصناعية وفي كل يوم خبر عظيم. أول أمس بلغنا أن يابانياً من تلامذة باستور اكتشف في معمل كيماوي في أميركا ميكروب الكلب وأمس وصل علم الطيارات في الهواء إلى ما وصل فماذا تعلم غداً.
ولذا أوصيكم ألا تبقوا منعزلين عن هذه الحركة وجاهلين بزمانكم وبلادكم أي أناس بدون تاريخ ولا وطن. إنكم بذلك تنحطون ولا يكون لكم ما تفاخرون به فعليكم أن تتعلموا بكل الطرق: بإطالة المكث في المدرسة، بالقراءة، بإطالة الروية في تجارب الحياة. تقومون اليوم بشيءٍ وغداً بآخر عَلَى التدريج تزداد معلوماتكم وتنسق في رءوسكم وتنشأ مادتكم من الأفكار والعواطف فتعرفون زمانكم وتحسنون كيف تعيشون. وأختم كلامي بتوصيتكم باقتناء لوح خشب تضعون عليه كتبكم وأعدكم بأني أعطي لوحاً لمن يطلبه مني وهو مدهون وملمع أيضاً. اهـ.
المرأة القديمة
حاضر المسيو بنلفه من أعضاء مجمع العلوم في باريز نادي الطلاب في تلك العاصمة فيما كان للمرأة في القديم من التأثير العقلي والأدبي ومما قاله: إننا نتخيل بأننا نتهور ونبتدع شيئاً جديداً لأننا نفتح السبل أمام المرأة والفتاة اليوم للتوافر عَلَى دراسة العلوم والآداب والصناعات العقلية وهذا وهم لا حقيقة وذلك لأننا نحن أخلاف الرومان مباشرة أولئك الذين
стр. 5453
رزقوا عقولاً لا تحب الحقيقة المجردة وفيها من المتانة شيءٌ كثيرٌ ولكنها قصيرة قصر سيوفهم نخدع بجسارة مجتمعنا الحاضر ونظن أننا أتينا أمراً فرياً. ولكل إذا رجعنا إلى الأمم التي كانت أعظم الشعوب في إشراك غيرها بثمرات الارتقاء البشري وكانت الموحدة الحقيقية للمدنية وأعمي بهم اليونان ومصر ولاسيما آشور يثبت معنا أن المرأة شاركت الرجل منذ العصور القديمة لا في الجمال فقط بل في البحث عن الحقيقة. والظاهر أن المرأة في تلك القرون التي كان فيها الرجال أقرب إلى الطبيعة بما خصت به من الإدراك هي الدليل البصير الفطري تقود الرجل في أبحاثه الطويلة المعقولة المدققة. ولقد تجلى تأثير النساء العرافات عند جميع الشعوب اليونانية الذين كانوا تلامذة كهنة بلاد آشور وكلدية. فقد كان الفيلسوف فيثاغورس ناشر تعاليم العلم الآشوري في يونان يحنو عَلَى امرأته تيانو الجميلة حنو حب وعبادة ومن فلسفته أن الرجل اختص بالعقل والقوة المنطقية والمرأة بالنظر العقلي فإذا كان الرجل في هذا العالم الغريب في أسراره مفكراً فإن المرأة ناشرة للأفكار.
وكان هذا الفكر الذي هو نتيجة الأزمان القديمة والمأثور عن كهنة الوثنيين والبابليين عَلَى الجملة جماع العلوم المأثورة عن البشر وهذا الفكر هو الذي تترجم عنه للجمهور أساطير اليونان ومصر وما كان للمرأة من الشأن في مواعظ الوحي الغريبة فكان النساء العذارى في غابة دودون المظلمة المختصات بعبادة المشتري هن اللائي يحسن التعبير عن اللغة السبيلية المنبعثة من البلوط المقدس وكان العذارى أيضاً في غابة سيكلوب عن عمد الكرنك يستقبلون حجاج المصريين الذين يسألون المولى تعالى. ولقد قام في دودون والكرنك عَلَى ما جاء في أساطير هيلاد ومصر فتاتان أُخذتا أسيرتين من مركب فينيقي وهما اللتان أنشأتا المعبدين وأصبحت كاهنتين وسماهما اليونان الرسولتين أي الناقلتين من بلاد القاصية الحقائق الجديدة.
الفلاح الغربي
يختلف التعليم في أوربا وأميركا باختلاف البلدان فتعليم البلاد التي تغلب فيها الصناعات غير تعليم الأقاليم الزراعية والكور التي يكثر بها التجار غير الكور الساحلية البحرية وتعليم بلاد الغابات غير تعليم بلاد البقول والزرع وأقاليم المعادن والمناجم غير تعليم
стр. 5454
الصيد البحري وهكذا يلقن أطفالهم التعليم الذي يناسبهم ويتعدى العلم قصور الأغنياء إلى أكواخ الفقراء ويشترك بالنور المدني والقروي وترتقي الأمة بمجموعها والبلاد بجملة أطرافها.
وبقد عرف الغربيون أن العمل الزراعي يشبه معملاً ومهماً تقلبت عليه العناية والتحسين لا يزال عبارة عن منزل ولا يصلح الفلاح إن لم يصلح تدبير البيت وبذلك يتأتى له أن ينتفع الانتفاع المطلوب من تربية الحيوان والألبان كما ينتفع فلاح الدانيمرك مثلاً فتقل موفيات الأطفال بانتشار المعارف الصحية وتقل السرقات والموبقات بتعليم الفلاحين جوهر الدين الصحيح وتتعلم الأم الفلاحة فتخرج الفلاحين الصالحين.
قالوا أن الغربيين أكثروا لفائدة الرجال من تأسيس المعاهد لتكميل الرجل الفلاح في صناعته ولم يكتفوا بالمدارس فقط بل عنيت به الجمعيات والنقابات وكثرت عليه المحاضرات والمسابقات والمعارض يرى فيها الأدوات وتحسينها وأنواع الزراعات ونموها وأن بعض بلدان الغرب اقتصرت من تعليم الفلاحين القدر الكافي من الدروس الابتدائية وحبستهن في قن الدجاج والمطبخ ومعمل اللبن يعملن ما خلقن له والفنة فلم تحصل لهن أنسة بالأساليب الزراعية الحديثة لينتفعوا عَلَى ما يجب من الألبان والبيوض والطيور.
رأت بعض الأمم أن المدارس الزراعية وغيرها لا تفيد الفائدة المطلوبة من إنارة عقول جميع أبناء القرى القاصية كما تنار عقول القرى الدانية فأنشأت مدارس مؤقتة سيارة تقيم في القرية بضعة أسابيع تعلم أهلها ما يلزمهم لتحسين حالهم وتقوم بعملات سريعة وإن كانت غير منتظمة قليلاً ولا تامة ولكنها نافعة في الجملة.
لسويسرا مدارس للخادمات ومدارس لإتقان تدبير المنزل ومدارس عالية لتعليم المعلمين والمعلمات في الفنون وأنشأوا في إيرلاندا وبولونيا وهنغاريا جمعيات نسائية وأنشأ النساء في القسم الفلامندي من بلجيكا أندية الفلاحات وهي عبارة عن مجتمعات ومدرسة للنساء والبنات معاً بل هي ضرب من الكليات الشعبية وفرع للإناث من مدرسة جامعة للعامة يعمى فيها بالتعليم الصناعي والأخلاق المحلية وهي لهن خير ملاجئ تؤويهن.
تكلم أحدهم في جريدة الطان عَلَى هذه الأندية فقال أن برنامج التعليم فيها يدهش بسعته وقد تبين مع هذا أنه أسفر عن نتيجة حسنة لما دل من الكلام عليها في المؤتمر الدولي الثالث
стр. 5455
الذي عقده القائمات بهذا الأمر من البلجيكيات من مدينة غاند فظهرت بالأرقام فائدة هذه الأندية التي بلغ عددها في تلك البلاد الصغيرة فقط ١٨٣ منتدى فيه من الداخلات ٢١. ٤٠٦ نسوة وانتشرت الأندية في بولونيا والولايات المتحدة وغيرها انتشار الحانات من جديد في بلادنا. أما برنامج الدروس التي تعلمها الأندية للبنات والنساء فهي علم ولادة الأطفال وتربية أجسامهم وعلم التربية والتعليم وصحة البيت والاصطبل وقواعد التغذية المقوية الاقتصادية ومضار الألكحول والإسعافات الطبية المؤقتة للمرضى والجرحى ونظام القن وأصول عمل الجبن والسمن وتربية الطيور وتربية الأشجار وتربية النحل وتعهد المباقل وعلم عمل المربيات والحلاوى وعلم الحساب ومضار الاشتراء بالدين والخياطة وتفصيل الثياب والغسيل والكي واحترام التقاليد وطاعة مبادئ الخلاق الدينية.
وبالجملة يتعلمن دائرة معارف مختصرة سهلة يتعلمها بناتهم ونساؤهم في القرى لينجبون فلاحين صالحين ويتوفرن عَلَى حسن استثمار الثروة من الأراضي والحيوان ويعشن عيش المرفهات الطاهرات المقتصدات والنساء في بلجيكا هن اللائي أخذن عَلَى عاتقهن هذا الواجب مع القسيسين في أميركا يتولى ذلكلمبشرون والكهنة وكذلك في بولونيا.
стр. 5456
العدد ٨١ - بتاريخ: ١ - ١١ - ١٩١٢
стр. 5457
رسالة في الكلمات المعربة
لابن كمال باشا المتوفى سنة ٩٤٢.
عني بنشرها سليم أفندي البخاري عن مخطوط قديم في مكتبة جميل أفندي
الشطي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
زدت نعماً جدت بها يا كريم حامداً لم علم آدم الأسمى وعند اختلاف الألسنة من الآيات العظمى ومصلياً عَلَى بعض من شرف بعض لغة الفرس بالتلفظ فسن التكلم بها وأفاد للتعريب نوع تيقظ وعلى فارسي ميدان صحبته من آله وصحابته. وبعد فهذه رسالة في التعريب عَلَى ترتيب أنيق غريب جمعتها حين التصفح لكتب اللغات المعزوة إلى الإثبات الثقات تمييزاً للعربي القح من الأعجمي الكح رفعاً للالتباس وإشارة لفوائد الاقتباس.
(مقدمية) في القاموس التعريب تهذيب المنطق من اللحن وفي الصحاح تعريب الاسم الأعجمي أن تتفوه به العرب عَلَى مناهجها عن ابن عباس ومجاهد وابن جبير وعكرمة وعطاء وغيرهم أن طه والميم والطور والربانيون بالسريانية والقسطاس والفردوس والصراط بالرومية ومشكاة وكفلين بالحبشية وهيت لك بالحورانية وبه قال فقهاء العلماء.
وزعم أهل العربية أن القرآن ليس فيه من كلام العجم شيء لقوله تعالى عربي مبين قال أبو عبيد الصواب عندي مذهب فيه تصديق للفريقين وذلك أن هذه الحروف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء إلا أن العرب حولتها عن العجمة إلى ألفاظهم ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلامهم فمن قال إنها عربية فهو صادق ومن قال أنها أعجمية فهو صادق قال في الارتشاف: الأسماء الأعجمية عَلَى ثلاثة أقسام قسم غيته العرب وألحقته بكلامها فحكم أبنية العرب نحو دروهم وبهرج وقسم غيرته ولم تلحقه بأبنية كلامها فلا يعتبر في القسم الأول نحو آجر وسيسنبر وقد تركوه غير مغير فلما لم يلحقوها بأبنية كلامهم لم يعد منها مثال الأول خراسان لم يثبت فيه فعالان ومثال الثني خرم الحق بسلم وكركم ألحق بقمقم قال أئمة اللغة تعرف عجمة الاسم بوجود (١) النقل من أئمة اللغة (٢) خروجه من أوزان العربية نحو إبريسم (٣) وجود نون ثم راء نحو نرجس فإن ذلك مفقود في لسان العرب (٤) وجود دال بهدها زاي نحو مهندز (٥) اجتمع الصاد والجيم نحو
стр. 5458
جص والصولجان (٦) اجتماع الجيم والقاف نحو جردق (٧) أن يكون خماسياً أو رباعياً خالياً من حروف الذلاقة وهي الباء والفاء والراء واللام والنون فإن مثى كان عربياً فلا بد أن يكون فيه شيءٌ منها نحو سفرجل وقذعمل وقرطعب وحجمرش.
فائدة: حروف لا يتكلم بها العرب إلا إذا اضطرت فحينئذ يحولونها عند التكلم إلى أقرب الحروف من مخرجا وذلك الباء العجمية والباء والفاء والجيم العجمية بين الجيم والشين والكاف العجمية فإذا تلفظوا بلفظ بر قالوا فر وفي جون شون في قولهم جون بو أي كيف كان في كل جل كما في جلنار.
الألف: (الله) أصله لاها حذفت ألفه الأخيرة للدلالة عَلَى التعريب وأدخل عليه الألف واللام ليدل عَلَى أنه غير مشتق (آمين) هو صوت سمي به الفعل الذي هو استجب كرويد وقيل تعريب همين أي همين في خواهم أو همين في بايد (الآنك) الأُسرب أعجمية (إبراهيم) أعجمي اختلف في تعريبه (أبرويز) معرب برويز (الإبريسم) مو القز النيئ معرب أبريشم وأما الحرير فهو الإبريسم المطبوخ (الإبريق) كوز له عروة وأنبوبة آبريخ (الأجاص) أعجمي إذ الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة عربية (آزر) عد في العرب عَلَى قول من قال أنه ليس بعلم لأبي إبراهيم ولا للصنم وعن معتمر بن سليمان أنه قال سمعت أبي يقرأ وإذ قال إبراهيم لبيه آزر بالرفع قال بلغني أنها بمعنى أعوج إنها اشد كلمة قال إبراهيم لأبيه وقال بعضهم هي بلغتهم يا مخطئُ (الأستاذ) معرب أستاد (الإستبرق) أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه الديباج الغليظ معرب استبره (الإسطرلاب) هي مرآة للمشمس وضعت لمعرفة الأوضاع الفلكية لغة رومية في القاموس اللاب بجل سطر أسطراً وبنى عليها حساباً فقيل إسطرلابٍ ثم مزجا ونزعت الإضافة فقيل الإسطرلاب معرفة انتهى ومدار هذا التفسير عَلَى المناسبة اللفظية مع ثبوت أن اللاب اسم الواضع (الأسطوانة) هي السارية والعمد والنون أصلية وهي أُفعولة مثل أقحوانة لأنه يقال أسطاين مسطنة معرب أستون (الإسفست) هي الرطبة معرب سبست (إسماعيل) قال الجواليقي في المعرب أن العرب كثيراً ما يجترئون عَلَى الأسماء الأعجمية فيغيرونها بالإبدال قال إسماعيل وأصلها إشمائيل فأبدلوا لقرب المخرج قالوا ويبدلون مع بعد المخرج وقد ينقلونها إلى أبنيتهم ويزيدون (أشتة) لقب جماعة من المحدثين من أهل أصفهان (أصفهان) اصلها أسباها أي
стр. 5459
الأجناد لأنه كانوا سكانها أو لأنه دعاهم نمرود عَلَى محاربة من في السماء كتبوا في جوابه: أسباه آن ندكد باخداجنك كند. أي الجند ليس ممن يحارب الله (الإفرنجة) جيل من أهل الإنجيل معرب الإفرنك (إفريز) الحائط بالكسر طنفه معرب (الإقليد) قال ابن دريد الإقليد والمقليد المتاح معرب كليد (الأملج) دواءٌ معرب أمله (الأميص والآمص) مرق السكياج المبرد المصفى من الدهن معرب خاميز (الإنبج) ثمرة شجرة هندية معرب إنب (الأنج) هي المرساة من آلات السفينة تلقى في البحر إذا رست رست (الإنجيذخ) هو الذي يثبت فيه ما عَلَى الناس معرب ناجيره (أنقره) بلد بالروم معرب أنكرويه (الأرواج) وما ينقل إليه الإنجيذخ ثم ينقل إلى جريدة الإخراجات وهي عدة أوراجات معرب أوراه (الإيارجة) بالكسر وفتح الراء مسهل معروف وجمعه إيارج معرب إياره وتفسيره الدواء الإلهي.
الباء: (الباج) اجعل الباجات باجاً واحداً أي لوناً واحداً وأصله بالفارسية باها أي لون الأطعمة (الباذق) هو النيئ من العنب إذا طبخ أدنى طبخة حتى يذهب أقل من ثلثه وغلى واشتد وقذف بالزبد وإنه حرام قليله وكثيره قال خواهر زاده هو فارسي معرب لأنه في العجم يسمى باده (الباري) والبارية والبارياء والبوري والبورية والبورياء هي الحصير المنسوج معرب بوريا والجمع بواري (الباشق) نوع من ذوات المخلب معرب باشه (الباطية) إناء متسع معرب بادية (البابغاء) بالمد إلا كارع نعرب بايها (؟) (البخت) الجد الفارسي (البد) بالضم الصنم معرب بت (البرباد) هو العلاوة فارسي (البردج) السبي معرب برده (بزرج) بضم اوله وثانيه وفتح أوله علم معرب بزرك أي الكبير (البرق) الحمل معرب بره (البريد) هو في الصل البغل وهي كلمة فارسية أصلها بريره دم أي محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب فعربت الكلمة ثم خففت ثم سمي الرسول الذي يركبه بريداً وفي الحقائق هو البغلة المبترة ثم الرسول المحمول عليها ثم سميت به المسافة (بز) بالضم لقب إبراهيم بن عبد الله النيسابوري المحدث معرب بز الماعز (البستان) هو الحديقة معرب بوستان (البسد) كسكر المرجان معرب بشد (بسطام) بلد معرب أوستام (البطاقة) رقع فيها رقم المتاع رومية (البطريق) القائد سمي به عظيم رهابنة النصارى (البط) طائر معروف معرب (بغداد) اسم أعجمي معناه عطية الصنم
стр. 5460
معرب بيك داد سماها الأصمعي دار السلام (بغشور) بالفته بلد بيد هراة وسرخس والنسبة بغوي عَلَى غير قياس معرب كوشور أي الحفرة المالحة (البوس) التقبيل فارسي معرب (البهرمان) العصفر أو الحناء فارسية (البوصي) ضرب من السفن معرب بوزي (بوشنج) معرب بوشنك بلد من هراة منه أو الحسن الدوادي المحدث (البيزار) حامل البازي معرب بازيار (البيعة) ذكر الجواليقي أنه معرب.
التاء: (تاريخ) الكتاب كلمة معربة (التخت) السرير معرب (التخريص) بالكسر بنيقة الثوب معرب تهريز (الترياق) دواءُ السموم رومي معرب ترياك والفصحى الدرياق بالدال المهملة (التنور) الكانون يخبز فيه وصانعه التتار ذكر الثعالبي أنه معرب تنير (التوت) أعجمي معرب أصله توث أو توذ فأبدلت العرب من الثاء المثلثة أو الذال المعجمة تاء ثنوية (التوتياءُ) حجر يكتحل به معرب.
الجيم: (الجاموس) معرب كاوميش (الجبت) صنم لقريش ليس من محض العربية إذ لا يجتمع الجيم والتاء في كلمة من غير حرف ذولقي كذا في المزهر (الجرامقة) قوم بالموصل من العجم (الجربان) بالضم والتشديد لبنة القميص معرب كريبان (الجربز) هو الخب المحتال ومنه الجزيرة معرب كربز (الجردق) الرغيف كرده إذ الجيم والقاف لا تجتمعان في كلمة إلا أن يكون معرباً أو حكاية صوت (الجرزة) خرجوا بأيديهم الجرزة هي المقامع جمع جرز أظنه معرب كرز (الجرصن) دخيل قيل هو البرج وقيل هو مجرى ماء مركب في الحائط عن البزودي جزع يخرجه الإنسان من الحائط ليبني عليه (الجرم) الحار معرب كرم (الجرموق) شيء يلبس فوق الخف معرب غرموك إذ الجيم والقاف لا تجتمعان في كلمة عربية (الجريب) المزرع أو الفدان منها عرب كري (الجزر) بالتحريك أَرومة تؤكل معرب (الجزاف) معرب كزاف ومنه المجازفة في البيع وبيع جزيف ومجتزف (الجص) ويكسر معرب كج إذ الجيم والصاد لا تألفان في كلام العرب فأبدلت الجيم من كاف لا تشبه كاف العرب والصاد من جيم أعجمية لا تشبه جيم العرب (الجلاهق) البندق (الجلسان) قال الأعشى: لنا جلسان عنده وبنفسج، يريد نثار الورد معرب كلنار (الجلنجبين) الورد مع العسل معرب كل إنكبين (الجناح) الإثم معرب كناه (الجنبذة) ما ارتفع واستدار كالقبة معرب كنبد (الجوارش) مركب حاضم معرب كوارش (الجواليق) وعاء ماء معرب
стр. 5461
جوال (الجوز) فارس معرب (الجوزل) فرخ الحمام معرب جوزه (الجوهر) كل ثمين من الأحجار معرب كوهر وأما الجوهر المقابل للعرض ففوعل من الجهر سمي به لظهوره (الجهابذة) جمع جهبذ هو البندار أي الصراف والتاء للدلالة عَلَى التعريب في القاموس بالكسر هو النقاد الخبير (جهنم) طبقات النار معرب كهنام ويمكن اعتبار أخذها من الجهم وهو الباسر (الجيسوان) جنس من أفخر النخل معرب كيسوان ومعناه الذوائب.
الحاء: (الحب) هو الدن معرب حنب وخم مخفف منه ذكر أبو حاتم أن الحاءَ في الحب بدل من الخاءِ وهذا لم يذكره النحويون وليس بالممتع.
الخاء: (خجسته) بضم الخاء وفتح الجيم وسكون السين اسم نساء أصفهانيات من رواة الحديث أعجمية معناها المباركة (الخرص) بالكسر البد معرب خرس (الخز) فارسي معرب (خش) في قول الأعشى معرب خوش إلى الطيب (الخشكنانج) نوع من الخبز محشو بلب اللوز والسكر معرب خشك نان (خشنام) أي الطيب الاسم معرب خوش نام (الخلنج) كسمند شجر فارسي معرب قال:
يضرب الجيش بالجيوش ويسقي ... لبن البخت في قصاع الخلنج
(الخبجة) الدن الصغير معرب خنبجة (الخندريس) الخمر القديمة معرب (الخندق) معرب أطله كنده أي المحفور (الخوان) هو السماء معرب بـ خوان (الخوذة) هي البيضة معرب خود (الخورنق) كغضنفر قصر للنعمان الأكبر معرب خورنكاه أي موضع الأكل والشرب (خيوق) بالكسر بلد بخوارزم معرب خيوه.
الدال: دار بجرد بلد بفارس معرب دار بـ كرد (الداناج) العالم معرب دانا (الدرابنة) البوابون جميع دربان بالفارسية (الدرب) الباب الواسع معرب دروازه (دروز) الثوب معروفة معرب (درواسنج) بالفتح ما قدام القربوس من فضلة دفة السرج معرب دروازه كاه (الدست) هو الوسادة والصدر واللباس ودست القمار في الأساس فلان حسن الدست شطرنجي حاذق (الدستبند) ما يجبر به الكسر فارسي الدستجة الحزمة من البقل وغيره معرب الدستيج إناء يحول باليد معرب دستي الدشت الصحراء معرب أو اتفاق اللغتين الدكان فارسي معرب الدلق دويبة معرب الدمق ثلج وريح معرب دمه الدمهكر الأخذ بالنفس معرب دمه كير الدولاب شيءٌ عَلَى شكل الناعورة يستقى به الماءُ فارسي معرب الدهبرج
стр. 5462
مشددة الراء معرب ده بره أي عشر ريشات الدهقان رئيس القوم ومقدم أصحاب الزراعة معرب ده خوان الدهليز ما بين الباب والدار فارسي الدينار معرب أصله دنار فأبدل من إحدى النونين ياء الديبوز ثوب ذو نيرين معرب دو بود.
الراء: الراهنامج كتاب الطريق يسلك به الربابنة البحر ويهتدون به في معرفة المراسي وغيرها معرب بـ راه نامه الرزداق والرستاق هو السواد والقرى معرب بـ روستاه الرصاص معرب أرزيز فأبدلت الزاء صاداً وحذفت الهمزة من أوله واسمع بالعربية الصرفان الرمق قطيع الغنم معرب رمه روزة البيت فارسي معرب الروشن معرب معناه جيزي بيرن آورده براي روشناي الروح معرب روحا حذفت ألفه للتعريب الروط بالضم النهر معرب رود الرهوج في الصحاح يشبه أن يكون فارسياً معرباً وفي أدب الكاتب الرهوج الهملاج وأصله راهورا.
الزاء: الزئبق كدرهم وزبرج معرب بـ زيوه ومنه ما يستقى من معدنه ومنه ما يستخرج من حجارة معدنية بالنار الزاج ملح معروف معرب بـ زاك الزرافة في كتاب سيبويه خلق الله الزرافة يديها اطول من رجليها هي مسماة باسم الجماعة لأنها في صورة جماعة من الحيوان وجاء بها ابن دريد مضمومة الزاي وشك في كونها عربية الزرجون بالتحريك الخمر وقيل الكرم قال الأصمعي هي فارسية معربة أي لون الذهب والأنسب ذهبي اللون الزردج ماء العصفر المنقوع معرب الزرمانقة بالضم حبة صوف معرب بـ اشتربانه أي متاع الجمل الزرياب بالكسر أي ماء الذهب معرب الزط جيل من الهند معرب جت والقياس يقتضي فتح معربه الزماورد معرب والعامة تقول بزماورد الزنج جيل من السودان معرب زنك الزنديق معرب بـ زند اسم كتاب المجوس الذي جاء به زرادشت المزعوم أنه نبيهم فنسبوا إليه ثم عرب وعن ابن دريد عن أبي حاتم الزنديق فارسي معرب كأن أصله عنده زنده أي يقول بدوام بقاء الدهر وفي القاموس هو بالكسر من الثنوية أو القائل بالظلمة والنور أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان أو هو معرب زن دي أي دين المرأة.
لها بقية.
стр. 5463
نحن وأوربا
أيها السادة الأخوان:
التاريخ كما لا يخفى عليكم يلقح فكراً جديداً وتاريخ كل أمة مرآة أعمالها تنعكس عليها صورتها. فلا يشقن عَلَى بعضكم إذا سمعوا في هذه الجلسة كلاماً في تاريخنا السياسي الأخير لم يعهدوه من قبل أو لم ينطبق مع رغائبهم فالأفضل لكل أمة تريد النهوض أن تعرف ماضيها حق معرفته وتقف عَلَى ما دبره ويدبره أعداؤها لها من أن تتحدث بالخيالات وتتمجد بالأباطيل فصديقك من صدقك لا من صدّقك. وفي الماضي لمن بقي اعتبار.
موضوعنا الليلة علاقة أوربا بالمملكة العثمانية وعلاقتنا بأوربا نفيض فيه بقدر ما تساعد الحال لتتلجلي لنا الحوادث والكوارث التي جرت في هذا الشرق العثماني وخصوصاً في بلاد البلقان التي قامت حكوماتها الصغرى منذ أسبوعين تجاذبنا حبل السلطة في مقدونية بل في بلاد الروم أيلي أي أملاك الدولة العلية في قارة أوربا.
قد يعد من يلقي أقل نظر في تاريخ العرب الفاتحين من أغلاط الفتح التي ارتكبها بنو أمية أن قذفوا بأحد قوادهم إلى شبه جزيرة إسبانيا يفتحون جزؤاً مهماً منها سموه الأندلس فهزم العرب سكان البلاد الأصليين إلى الجبال ولم يفكروا من جاء بعد الفاتحين في طريقة للخلاص من عاقبة أمرهم كأن يدخلوهم في الإسلام أو يخضعوهم بحد الحسام أو يجلونهم عن أرضهم بسلام.
وقد أدرك سيد بني أمية أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵁ مغبة نزول المسلمين في أرض يحيط بها أصحابها الأول من أطرافها فأمر أحد عماله أن يرسم له مصور بلاد الأندلس ويريد إجلاء العرب عنها لأن مقامهم فيها غير طبيعي. وبعد وفاة هذا الخليفة ترك ذاك الأمر وشأنه وتأصل الإسلام في ربوع الأندلس وأزهرت فيه مدنية العرب هناك فقامت الأندلس بنحو النصف من هذه المدنية الباهرة والباقي تم في بغداد وفي باقي عواصم الإسلام الكبرى ولم ينجل المسلمون عن غرناطة آخر عاصمة للعرب في بلاد الأندلس إلا سنة ٨٩٧ للهجرة أي أن نظرية عمر بن عبد العزيز صحت بعد ثمانية قرون وكأنه أدرك بسديد نظره ﵀ أن الأخلاف لا يسيرون عَلَى سنة الأسلاف في الحساب للعواقب وأنهم ربما شغلوا بما في الأندلس من الخيرات عن قطع شأفة العدو
стр. 5464
وكذلك كان.
ففتح الأندلس وإن أورث العرب ذلاً في الآخر فقد أورثهم عزاً وأي عز في الأول واستفادة أوربا كلها من حضارة الإسلام باحتكاكها بالأندلسيين العرب ووقوفها عن أمم عَلَى علومهم وآدابهم وصناعاتهم وزراعتهم ومصانعهم فالأندلس كانت أو فتح للمسلمين في قارة أوربا انتهت بإجلائهم عنها كما كان فتح العباسيين في جزيرة صقلية سنة٢١٢ كان من الأغلاط في الفتح فلم تدم في يد المسلمين سوى نحو قرنين ونصف فاستولى عليها الملك روجار سنة ٤٨٥ هـ بعد أن انقطع إمداد المسلمين عنها لاشتغال كل جهة بما يخصها من الفتن.
هاتان الغلطتان لبني أمية وبني العباس فيفتح بلاد قصية عنهم انتهتا بإخراجنا عما ملكنا بعد قرون وبنو عثمان ارتكبوا مثل هذا الغلط في الفتح بأن توسعوا في مد سلطانهم شرقي أوربا بعد فتح القسطنطينية وتركوا لأهل البلاد المغلوبة حريتهم المذهبية ولغاتهم القومية فظلوا في حرب دائمة معهم لا تكاد تلقي أوزارها حتى فيوقد العدو أُوارها. واوربا لم تبرح تسر إخراجنا من قارتها منذ أزمان لاعتقادها بأننا شعب آسيوي لا يليق بنا أن نأوي إلى غير كننا إذ القاعدة عندهم أن أوربا للأوربيين كما أن أميركا للأميركيين ولكنا نشهد الآن ويا للأسف أن آسيا ليست للآسيويين وافريقية ليست للأفريقيين.
إن ما يسميه الإفرنج بالمسألة الشرقية يرجع في الحقيقة إلى امتلاك العرب أرض الأندلس وانتباه أفكار الأوربيين إلينا يرد عهده إلى اليوم الذي تقدم فيه جيش المسلمين إلى بوتيه من أرض فرنسا فهزم شارل مارتل جيش المسلمين في أزاخر الثلث الأول من القرن الثامن للميلاد. واكثر من ناصبونا العداء من الأوربيين في حروب الصليبيين هم فرنسا وألمانيا وبولونيا وبريطانيا وإيطاليا في الأغلب وكانت هذه الأمم إذ ذاك عَلَى مستو واحد تقريباً بقوتها ومدنيتها. وبحرية البرتقال والإسبانيول أعظم بحرية حربية للدول الأوربية في القرون الوسطى كما كانت أقوى بحرية تجارية في تلك الأزمان للبيزيين والطوسكانيين والجنويين أهل إيطاليا اليوم.
ولقد عرف إدوارد دريول المسألة الشرقية بما ترجمته: ملك الإسكندر الكبير البلاد الواقعة بين البحر المتوسط والبحر الأسود والصحراء من الغرب ونهر السند الأندوس من الشرق أي الطريق من أوربا إلى الهند وجاء بعده الرومان فلم يصلوا إلى نهر دجلة إلا نادراً وكان
стр. 5465
للفرس أيضاً بعض العظمة والمجد. وفي القرن السابع والثامن امتدت المملكة العربية أيضاً من البحر المتوسط إلى نهر السند واتصلت تخومها من آسيا إلى المملكة المقدونية ما عدا قسماً طفيفاً في الجنوب. ومن القرن الثاني عشر إلى القرن الخامس عشر كانت غارات البرابرة الذين توطنوا أوربا واضطربت آسيا الغربية تلك المنطقة التي هي أوربية وآسيوية معاً بمن هاجر إليها من الشعوب واستولت مملكتا جنكيزخان وتيمورلنك عَلَى جميع البلاد من آسيا الصغرى إلى نهر القنج. وظلت القسطنطينية زمناً آخر سياجاً لأوربا في وجوه الفاتحين المداهمين من الشرق الأقصى أو من نجاد آسيا الوسطى. ودك آخر تيار من هؤلاء المهاجمين ألاسيويين سنة ٤٥٣ أسوار مدينة القسطنطينية معقل النصرانية من الإسلام وامتدت المملكة العثمانية زهاء أربعة قرون عَلَى أوربا الشرقية وآسيا الغربية من الخليج الفارسي إلى نهر الطونة (الدانوب) إلى البحر الأدرياتيكي وتدخل سلطان القسطنطينية في القرن السادس عشر في مسائل أوربا وكان قد حالف ملك فرنسا واخضع علىنهر الطونة الأوسط التخوم الألمانية وقد بلغت هذه السطوة في عهد سليمان الكبير (١٥٢٠ - ١٥٦٦) ذروة المجد والعظمة. .
ولكن تغلب العثمانيين لم يغرس في البلاد المنفتحة وسيما في أوربا جذوعاً عميقة فزلوا عَلَى الأمم المغلوبة بدون أن يحاولوا الامتزاج بها وربما كان من المتعذر مزج العثمانيين وهم من عنصر تتري مع اليونان أو الصقالبةالسلافيين وهم من عنصر آري واختلاط المسلمين بالمسيحيين. واكتفى العثمانيون بإلقاء الرعب في سطوتهم في نفوس المغلوبين عَلَى أمرهم وبإطفاء كل ثورة بالشدة المتناهية. دام ذلك إلى زمن ضعفت فيه تلك القوة أيام أصبح السلاطين يؤثرون العيش بين جواريهم عَلَى اقتحام الحروب وغدا البنجربة الإنكشارية وهم متزوجون رحالون وأمر الحرب في أيديهم يشتدون فيه اشتداد وقسوة وجبروت ومنذ ذاك العهد أي منذ القرن السادس عشر ضعفت المملكة العثمانية وراجعت حدودها مضغوطة عَلَى نفسها وذهبت نضرتها وجمدت مائيتها كالثمرة تتغضن إذا عتقت. .
فنزول المسلمين في أوربا وفي آسيا عَلَى ضفاف خليج القسطنطينية البوسفور وجناق قلعة الدردنيل قد نشأت عنه المسألة الشرقية وما تاريخها في الحقيقة سوى تاريخ ارتقاء الأمم
следующие страницы →