← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

وقد قررت اللجنة العلمية ومجلس معارف ولاية حلب تدريسه لتلامذة السنة الأولى والثانية في المكاتب الابتدائية. والمؤلف من رجال النهضة السورية بفضله وفضائله. بغية الراغبين وقرة عين أهل البلد الأمين فيما يتعلق بعين الجوهرة السيدة زبيدة أم المؤمنين تأليف السيد عبد الله الزواوي طبعت بالمطبعة الخيرية سنة١٣٣٠. هذه الرسالة تشتمل عَلَى ذكر أحوال عين زبيدة التي يستقي منها أهل مكة المكرمة وما لها من المنافع العمومية للقاطنين بتلك البقاع المقدسة والوافدين عليها من جميع الأقطار مع بيان الإصلاحات التي أحدثته اللجنة المؤلفة لذلك تحت رعاية سيادة شريف مكة وذكر مباحث تتعلق بخطط هذا البلد الأمين وغير ذلك. الأربعون حديثاً في المسلسلة جمعها عبد الله أفندي الكزبري طبعت بمطبعة الفيحاء بدمشق سنة ١٣٣٠. هي أربعون حديثاً مسلسلة بالسادة الأشراف متصلة سلسلتها بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعة إلى النبي صلي الله عليه وسلم رآها جامعها في ثبت محدث الديار الشامية في عصره الشيخ عبد الرحمن الكزبري. وقد جعل لها مقدمة بنسب بيت الكزبري أجداده فله الشكر. قاموس القضاء العثماني لسليمان أفندي مصوبع طبع بمطبعة العرفان بصيدا سنة ١٣٣٠. كتاب من أحل الكتب التي صدرت تحت سماء سورية في العهد الخير يحتوي عَلَى جميع الأحكام الشرعية والقانونية المتعلقة بالمعاملات العادية والتجارية والمناكحات والعقوبات والفرائض والأوقاف ومقررات المعاهدات والامتيازات المعطاة للجانب وللرؤساء الروحيين من الملل غير المسلمة مضافاً إلى بعض الغامضة الشروح المعلقة عليها والمقررات الرسمية المفسرة لها مع مقررات الدوائر التشريعية التي وضعت لتحل محل بعض الأحكام القانونية. كل ذلك عَلَى حروف المعجم يسهل الاهتداء إلى مواده. وقد اعتمد فيه المؤلف وهو من رجال المحاماة في صيدا عَلَى مصادر منوعة عثمانية ومصرية تدل عَلَى تضلعه

стр. 5532

من هذا الفن الجليل وتلطفه في التنسيق والوضع وقد صدر من الكتاب حتى الآن ثلاثة أجزاء وقعت في ٣٦٠ صفحة فنرجو من المؤلف التوفيق إلى إكمال عمله العلمي النافع. في بلاد الناس أو رحلة الشتاء والصيف لصاحبها عبد المجيد أفندي كامل الجزء الأول طبع بمطبعة الترقي بدمشق سنة ١٣٣٠ - ١٩١٢ هي رحلة موجزة رحلها المؤلف في بعض بلاد إيطاليا وسويسرا وفرنسا ووصف فيها ما أثر في نفسه وفيه النافع كما فيه شؤون لا تخلو منها بعض الرحلات الحديثة من الأحاديث الخاصة التي لا علاقة لها بالعموميات ولا تفيد الجمهور مثل الكتاب المنشور في صفحة ٤٢ وما تبع ذلك من اتهام المؤلف المصري بتهمة التجسس بعض أبناء وطنه في أوربا. وقد قدم المؤلف رحلته إلى عبد المجيد أفندي نجل ساكن الجنان السلطان عبد العزيز خان. كتاب الملهوف عَلَى قتلى الطوف للإمام رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس البغدادي. طبع بمطبعة العرفان في صيدا سنة ١٣٢٩. مؤلف هذه الرسالة من علماء الشيعة في القرن السادس جسم فيها مقتل آل البيت ﵈ وما تقدم هذا العمل الفظيع في تاريخ الإسلام وما تأخر عنه من الوقائع المؤلمة عَلَى أسلوب مؤثر وقد وقع في ١٦٠ صفحة صغيرة. هداية المتعلمين إلى ما يجب في الدين للشيخ أحمد رضا طبعت بمطبعة العرفان في صيدا سنة ١٣٣٠. هي رسالة مختصرة فيما يجب عَلَى المسلم معرفته وما يتحتم عليه الاعتقاد به عَلَى طريقة السؤال والجواب ألفه المؤلف لإفادة أبناء المدارس من ناشئة الوطن العاملي أي لأبناء الشيعة في بلاد بشارة وقد مزج فيه الاعتقاد الديني بالاعتقاد الزمني وأورد ما يجب عَلَى من يتمذهب بمذهبه اعتقاده في الإمامة.

стр. 5533

آثار ذوات السوار لجامعه محمد عَلَى أفندي حشيشو طبع بمطبعة العرفان في صيدا صفحة ١٦٠. أجاد مؤلف هذا الكتاب وهو من نوابغ مدينة صيدا في اختيار هذا الموضوع لإفادة الجنس اللطيف والجنس النشيط معاً وذلك بجمعه عن أوثق كتب الأدب والحكايات والقصص. الأشعار والأجوبة التي صدرت عن النساء في صدر الإسلام وعهد نضارة لغة العرب وقد علق عَلَى بعض الألفاظ اللغوية شرحاً موجزاً يحل غامض المعاني فجاء كتابه جديراً بأن تعتمده في التدريس مدارس البنات العربيات ليعرفن كيف كانت جداتهن في الفضل والكمال ويأخذن البلاغة من معينها الصافي من الكدورات. ديوان الأدب في نوادر شعر العرب لنسيم أفندي الحلو طبع بمطبعة العرفان في صيدا سنة ١٩١٢. خص جامع هذا الكتاب الجزء الأول في نوادر الشعراء الأقدمين والثاني في نوادر الشعراء المعاصرين وعزا كل قصة أو قصيدة أو بيت لقائله فجاء كتابه مسلياً لطيفاً وحبذا لو كثرت أمثال هذه الكتب والرسائل التي يراعى فيها الأدب وذوق البلاد لتقوم مقام بعض الأقاصيص المعربة عن اللغات الإفرنجية التي كتبت لأمة غير أمتنا وهي لا تفيدنا في آدابنا ولا قلامة ظفر دع ما في أكثرها من الركاكة المستهجنة وقلة الأدب. رسائل منوعة الأولى ثلاث رسائل للشيخ حسن الشطي طبعت بمطبعة روضة الشام سنة ٣٢٨ وهي رسالة في الكلام عَلَى البسملة الشريفة ورسالة في مبحث التقليد والتلفيق ورسالة في فسخ النكاح عَلَى المذهب الحنبلي. الثانية كتاب مصر وسورية وهي مجموعة مقالات أدرجت في جريدة النصير البيروتية لنسيم أفندي ملول. الثالثة أبناء الفقر أكثر تأثيراً في ترقية الهيئة الاجتماعية من أبناء الغني للمقيلة سلمى

стр. 5534

صائغ كساب وهو خطاب طبع في مجلة الحسناء. الرابعة تقرير جمعية الملجأ الصحي التدرني في ظهر الباشق قرب قرية رومية لبنان ١٩١١ - ١٩١٢ وفيه خلاصة أعمال هذا الملجأ ومن تبرعوا له وقانونه.

стр. 5535

أخبار وأفكار المستعمرات الاجتماعية أحدثت حماية الأولاد المهملين المتشردين والمجرمين عناية فائقة في جميع بلاد الغرب منذ ثلاثين سنة وكان السابق إلى الدعوة للنظر في هذا الأمر الخطير جول سيمون الفيلسوف الفرنسوي ثم تابعه كثير من أهل البحث والنظر والفلسفة وفي جملتهم الفيلسوف ريبو وقد ذهب الباحثون في ذلك مذهبين فمنهم من رأى أخذ الولد المجرم من أهله لئلا يؤثر فيه محيطهم وأن يسلم إلى أسرة شريفة تنظر في تربيته وتقدم عَلَى تهذيبه وقد نجحت هذه الطريقة كثيراً إلا أن بعض الباحثين في الجرائم يزعمون أنها لا ينتج نتيجة حسنة حقيقية في أحوال كثيرة من شأنها أن تحمل الولد عَلَى ارتكاب الجرائم منذ صغره لفساد طرأ عليه ومن رأيهم أن مدارس الإصلاح أو مستعمرات التوبة تنجح في تحسين حالة الأولاد الفاسدين ليس إلا وبهذا النظر أنشئت معاهد للأولاد فيلا البلاد الغربية مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإنكلترا وإيطاليا والمجر والبلجيك وهولاندة وسويسرا. وأهم ما أنشئ من نوعها ما كان في سويسرا فإن أساسها النظام يعيش فيها الولد مطلقة حريتهم بدون أن يخضعوا لمراقبة الحراس عليهم ويعنى بهم عناية لا يشعرون بالثقل عليهم بها وهم محفوفون بكل ما يساعد عَلَى تربيتهم في محيط أدبي وإذا نظر إليهم المرء لأول وهلة يظنهم تلامذة داخليين متمتعين بحريتهم ولهم حرية تامة في أعمالهم يذهبون ويجيئون كما يشاؤن ويتكلمون كما يفكرون ويعملون بدون أن يستولي عليهم أدنى خوف من سلطة فوق رؤوسهم ولا يلاحظون أنهم مراقبون يعيشون كأنهم في عائلة متمتعين بحماية خالية من القسوة الظاهرة ومن مرض منهم يعنى بأمره عناية فائقة كأنهم بين أهلهم وذويهم وهكذا لا يزالون بهم حتى ينسوا أن ماضيهم كان سيئاً ويكفرون عما أقدمت أيديهم بتحسين الخلاق وتوسيع العقل وهذه الطريقة تعدهم للدخول ذات يوم في المجتمع الذي يتلقاهم كأنه نسي ما أتوا سابقاً. وبعد ظهر كل أحد يعطون دروساً في التربية في صورة محاصرات تؤخذ موضوعاتها من تاريخ مدنيات الأمم. وتكون هذه المحاضرات بحسب سني الأولاد يلقيها معلمون أو معلمات وإذا شوهد أن أحد الأولاد لم ينجع فيه نصح القائمين عَلَى إصلاحه يعزل عن رفاقه بدون

стр. 5536

أن تساء معاملته. وبالجملة فكان خير طريقة في هذا الباب طريقة التربية عَلَى الأسلوب البيتي وتكون هذه المستعمرات في الفلاة وسط الغابات حيث يجتمع الأولاد فرقاً فرقاً كل فرقة مؤلفة من خمسة عشر ولداً تحت نظارة معلم يسمونه أبا الأسرة ويسكن معهم في مستعمرتهم ويعيش وإياهم يلعب ألعابهم ويعنى بإصلاح ذكائهم أو إعداده ويهيئ لهم مستقبلهم بان يعلم كل واحد منهم صناعة وقد كان سنة ١٩٠٠ في سويسرا ٣٦ معهداً مثل ذلك فيه ١٥٧٨ ولداً. حماية الطيور تفكر إنكلترا بسن قانون تحظر فيه صيد الطيور إلا قليلاً إذ ثبت أن النافع منها في إهلاك الحشرات قد يصاد فيعود من ذلك ضرر كبير عَلَى الزراعة. والناس بعد التفنن في أسلحة الصيد عادوا فأنشأوا أسلاكاً كهربائية يضعونها فيصعقون بها دفعة واحدة عشرة آلاف طير فإذا شاعت هذه الطريقة في كل مكان لا تلبث ضروب الطيور أن تنقرض وقد حسب العلماء أنه أذا انقرض الطير لا تمض ثمان سنين حتى لا تعود الأرض صالحة لسكنى الإنسان. ورأى بعضهم أن خير طريقة لمنع صيد الطيور أن تشدد الحكومات فيه كثيراً وأن يعاونها الناس في تنفيذ القوانين كأن يعلم المدرس في المدرسة منافع الطيور ومضار فقدها لأنهم تحققوا فيلا أوربا أن المدارس التي عني معلموها بنصح التلاميذ أن لا يأخذوا أعشاش الطيور ليلعبوا بها قد أتت بنتائج حسنة وقد أقاموا في المجر سنة ١٩٠٧ عيداً سنوياً للطيور اشترك فيه زهاء مائتي ألف ولد وقد زرعت النمسا في السنة الماضي أربعة عشر عش صناعي مجاناً وفي ألمانيا يعاقب من يزيل وكنة أحد الطيور بغرامة مائتي مارك وربما حبس أحياناً ولكي ينال المرء الحق في وضع بلبل في قفص يجب عليه أن يطالب رخصة خاصة ويدفع رسماً لمنفعة بيوت الإحسان أما سويسرا فقانونها لحماية الطيور أشد منكل بلد حتى لقد يصبح أن تسمى الجمهورية محبة الطيور - عن مجلة الديبا الفرنسوية. لاتقاء الحر اشتدت الحرارة هذه السنة في أكثر الأقطار وقد كتبت بعض المجلات الأوربية نصائح الصحية للناس خلال فصل الصيف جاء فيها أن ما يعمد إليه الناس من استعمال المثلجات

стр. 5537

والمبردات قد ينشأ من احتقان مختلف الأشكال ويحدث تعباً في الجسم وإعياء فالمبردات لا تبرد الجسم بل تثقل عَلَى المعدة وتفسد الطعام الذي فيه وتتعب الكلى والمثانة بيد أن العرق مفيد لأنه عبارة عن غسل الداخل نحو الخارج لأنه يحذف المواد الوسخة من الجسم ولاسيما جوهر البول والحامض البولي ولكن ذلك لا يطلب بتناول المثلجات بل الرياضة المعتدلة عَلَى شرط أن يغير المرء ثيابه كلما عرق لئلا يبرد جسمه بهذا التبخر وينبغي الامتناع في الحر عن المشروبات الروحية وأن لا يتعرض المرء للشمس فلا يخرج إن أمكن من محله وقت اشتدادها وإذا خرج فلا باس أن يحمل شمسية ويجعل عَلَى عنقه منديلاً ويلبس ألبسة رفيعة تكون إلى البياض أقرب واسعة بحيث يتخللها الهواء وأن يقلل الطعام ولاسيما ما كان منه مهيجاً ويكون عَلَى الأكثر ألباناً وبقولاً وينبغي أن تكون الثمار ناضجة جداً مطبوخة عند الاقتضاء وأن يمتنع عن الزبدة والمربيات وأن يقتصر عَلَى الماء المقطر النقي يؤخذ عند العطش بكمية قليلة أو تؤخذ مياه معدنية مكفولة من ينابيعها وأن يستحم المرء وينام مغطى قليلاً لئلا يختلف الهواء في الليل فما يضر بصحة النائم التقلب من حر إلى برودة ولا بأس بأن يفتح باب غرفة النوم إذا كانت متصلة بغرفة أخرى يلعب فيها الهواء أو تكون متصلة بدهليز.

стр. 5538

العدد ٨٢ - بتاريخ: ١ - ١٢ - ١٩١٢

стр. 5539

رسالة في الكلمات المعربة لابن كمال باشا المتوفى سنة ٩٤٢ تابع ما قبله السين: الساباط موضع بالمداين معرب بلاس آباد وبلاس اسم رجل وصوب تعريبه من شاه آباد معناه معمور الملك والساباط سقيفة بين دارين تحتها طريق (الساذج) هو المجرد أو الأطلس معرب ساده (السبج) هو الخرز الأسود معرب شبه (السبيج) البقير وهو القميص معرب شبي (السبذة) بالتحريك شبه المتكتل معرب (الستوقة) هي التي وسطها نحاس أو رصاص ووجهها فضة معرب سه تويه (السجنجيل) هي المرآة رومية معربة (السجيل) عن مجاهد أنه فارسي أوله حجارة وآخره طين معرب سنك أي حجارة الطين (السجين) ذكر أبو حاتم في كتاب الزينة أنه غير عربي (السخت) قال أبو عبيدة ربما وافق الأعجمي العربي كما قالوا غزل سخت أي صلب وقيل السخت الشديد وربما استعملت العرب بعض ألفاظ العجم كما قالوا للمسح بلاس (السختيان) ويفتح جلد الماعز إذا دبغ معرب (السدير) فارسي معرب أصله سدلي أي قبة في ثلاث قباب متداخلة (السرداق) ستر الدار معرب سرابرده هذا ما عليه الأكثر وأما ما قيل أنه معرب سرطاق فمبني عَلَى المناسبة اللفظية (السرداب) بناء تحت الأرض للصيف معرب (السرقين) الروث معرب سركين (السفتجة) كقرطقة أن يعطى مالاً لأحد وللآخذ مال في بلد المعطى فيوفيه إياه ثمة فيستفيد أمن الطريق وفعله السفتجة بالفتح معرب سفنه (السكباج) حساء حامض معرب سركبا (السكر) ما ينعقد من ماء القصب معرب شكر (السكنجبين) شراب قامع للصفراء معرب سركنكبين (السمرج) استخراج المال قي ثلث مرات معرب سامره (سمرقند) معرب شمر كند قال ابن خلكان أن شمر اسم جارية الإسكندر مرضت مرضاً شديداً فوصف لها الأطباء أرضاً ذات هواء طيب وأشاروا له بظاهر صفة فأسكنها إياها فلما طابت بنى به مدينة وكند بالتركي المدينة فكان يقول بلد شمر (السمند) دابة نارية معرب سمندر (السميد) نوع من الخبز معرب (السنباذج) حجر المسن معرب (سنجة) الميزان مفتوحة وبالسين أفصح من الصاد فإنه معرب سنك (السندس) بالضم ضرب من رقيق الديباج معرب بلا خلاف (السوذنيق والسوذق) بفتح السين فيهما الصفر وقيل الشاهين عن الغوري وكذلك

стр. 5540

السوذانق بضم السين وكسر النون وكلها فارسي معرب (السور) الضيافة فارسية شرفها النبي ﷺ (السياسة) في النجوم الزاهرة أن جنكيزخان قسم ممالكه بين أولاده الثلاثة وأوصاهم بوصايا لم يخرجوا عنها وبقوا مع كثرتهم واختلاف أديانهم عَلَى ذلك يعبرون عن ذلك سه سيا فثقل عَلَى لسان العرب فغيروا الترتيب فقالوا سياسة (السيب) التفاح فارسي معرب ومنه سيبويه أي رائحته لقب عمرو بن عثمان النحوي الشيرازي (السيرج) معرب شيره روجن. الشين: (الشاروف) هي المكنسة معرب جاروب (الشاكري) الأجير والمستخدم معرب جاكر (الشبكرة) العشا معرب فعلله من شبكور وهو الأعشى (الشص) ما يصاد به السمك معرب شت (الشطرنج) معرب شترنك والسين لغة فيه أو من الشطارة من القاموس في الأخير نظر (الشفارج) كعلابط وهو الطبق فيه الكرجات معرب بيشارج (الشمختر) كسفرجل اللئيم المنحوس معرب شو اختر أي منحوس الطالع (الشنقار) نوع من ذوات المخلب معرب سنقر (الشوذر) هي الملحفة معرب جادر (الشيطرج) بالكسر دواء معروف معرب جرنك. الصاد: (الصرد) البرد فارسي معرب (الصرم) الجلد معرب جرم (صرمنجان) ناحية من نواحي ترمذ معرب جرمنكان (الصقر) نوع من ذوات المخلب معرب جرخ (الصك) كتاب الإقرار معرب جك (الصنار) في الأساس الدلب الصنار منه يتخذ النواقيس معرب جنار (الصنج) آلة بأوتار يضرب بها معرب جنك (الصولجان) هو المحجون لعله معرب جوكان. الطاء: (الطاجن والطجين) مولدة إذا الجيم والطاء لا تجتمعان في كلمة عربية (الطارج) الطري معرب تازه ومن الحديث الصحيح الجيد النقي (الطباشير) معرب تباشير (الطبرزذ) نوع من السكر كأنه نحت بالفأس معرب تبرزذ وعربيته المبرت ومعناه المضروب بالبرد وهو الفأس (الطراز) بالكسر علم الثوب معرب (الطرخون) نبات معروف أصل عروقه العاقر قرحا (الطست) معروف معرب تشت (الطشختان) معرب تشت خوان (الطنبور) معرب أصله دنبهء بره شبه بالية الحمل (الطنجير) بالكسر معرب تنجره (الطيلسان) مثلثة اللام عن عياض معرب تالسان.

стр. 5541

العين: (العراق) قال الأصمعي أصلها بالفارسية ويران شهر أي بلد الخراب فعربوها فقالوا العراق (العسكر) أصله لشكر في الأساس له عسكر من مال أي كثير وشهدت الكسرين أي عرفة ومنى فلا يطلق إلا عَلَى جم غفير وجمع كثير (عيسى) عَلَى مسماه الصلاة والسلام معرب أيشوع. الغين: (الغيذا) الحمار معرب من الرومية (المغناطيس) حجر يجذب الحديد معرب (الغساق) البارد المنتن بلسان الترك. الفاء: (الفالج) مكيالضخم معرب بياله (الفالوذ والفالوذق) معربان ونقل فالوذج (الفاليز) أرض يزرع فيها مثل البطيخ والخيار معرب باليز (الفانيذ) ضرب من الحلواء معرب بانيد (الفرانق) دليل البريد معرب بروانك (الفرجار) معرب بركارا (فرزان) الشطرنج بالكسر معرب فرزين بالفتح (الفرسطون) هو القباون رومية (الفستق) كقنفذ معرب بسته (الفلفل) معروف معرب بلبل (الفلج) بالتحريك معرب فتك (الفنزج) رقص للعجم يأخذ بعضهم بيد بعض معرب بنجه (الفوتنج) دواء معرب بوتنك (فور) بلد بساحل بحر الهند معرب بور (فهرس) الكتاب معروف فهرستت (الفيج) هو المندب الساعي معرب بيك (الفيلسوف) محب الحكمة معرب أصله فيلا سوفا وفيلا هو المحب وسوفا هي الحكمة ومنه اشتقت الفلسفة كما اشتقت السفسطة من سوفسطا معناه الحكمة المزخرفة منه أسطا بالتركي (الفيهج) ما يكال به الخمر معرب. القاف قابوس قابوس ممنوع للعجمة والمعرفة معرب كابوس القالب بفتح اللام معروف كالبدر اتفق أنه وازن الخاتم والعالم فظن أنه من القلب القانون الطريق والقياس دخيل القبج معرب كبك لأن الجيم والقاف لا تجتمعان في كلمة عربية القراميد هي الآجر لعلها معربة بقال بناء مقرمد مبني بالآجر وبنى بيته بالقراميد القرد العنق معرب كردن القرمز دود يصبغ به قرميسين بالكسر بلد قرب الدينور معرب كرمانشاهان قسبند معرب كسبند لما يشد في الوسط أو كوسبند للشاة القسطاس صلاية الطيب رومية القسي هو الدرهم الذي خالطه غش وتدليس قال وخمسميء منها قسي وزائف قال الفارسي أن هذه اللفظة معربة ليست بأصل في كلامهم ويقال فعيل من القسوة القطوفا الذي يضاف إليه البزر فيقال بزر قطونا أعجمي معرب القنشليل المغرفة معرب كغجه ليز القمنجر القواس معرب كمانكر

стр. 5542

القنطار اثنا عشر ألف أوقية رومية القهندز هو الحصن القديم كهن دز ولا يوجد في كلامهم دال ثم زاي بلا واسطة القوش الصغير معرب كوجك (القيراون) معرب كاروان. الكاف: (الكاغد) هو القرطاس معرب (الكراسة) بالتشديد واحدة الكراس الجزء من الصحيفة والكراريس جمع معرب كراسة بالتخفيف (الكرباس) بالكسر ثوب من القطن معرب أصله بالفتح غيروه لمزة فعلال (الكرج) كقبر هو المهر معرب كره (الكرد) العنق معرب كردن (الكسيج) كبرقع الكسب معرب (الكستيج) بالضم خيط غليظ يشده الذي فوق ثيابه دون الزنار معرب (كسرى) لقب ملوك الفرس معرب خسروا أي واسع الملك (الكس) الهن فارسي معرب (الكعك) نوع من الخبز يتزود به معرب كاك الكلاب خشبة يشد في رأسها عقافة أو من الحديد معرب قلاب الكنز المال المدفون لعله معرب كنج الكنيسة في القاموس هي معبد اليهود أو النصارى أو الكفار وذكر الجواليقي أنه معرب كنشت وتبين من تحرير صاحب القاموس عدم اختصاص الكنيسة باليهود ولا يقدح بذلك اختصاص كنشت بهم لأن اختصاصهم لا يوجب اختصاص معربه الكوز إناءٌ له عروة معرب كوزة الكيمياء دخيلة. الميم: (الماجشون) لقب عالم مشهور معرب ماه كون (المارستان) دار المرضى معرب بيمارستان ويسمى دار الشفاء تفاؤلاً كالسليم والمفازة (المالج) ما يطين به معرب ماله المترس خشبة توضع قبل الباب فارسية أي لا تخف المج بالفتح حب معرب ماش المجوس ذكر الجواليقي أنه معرب المرنج المرد والوجه ضم ميمه لأنه معرب مرده المرجان ذكر الجواليقي أنه معرب المرداسنج وقد تسقط الراء الثانية معرب مرداسنك المرزجوش بالفتح المردقوش معرب مرزنكوش المستقة فرو طويل الكمين تفتح التاء وتضم معرب مشته المسك بالفتح معرب مشك المسك بالكسر معرب مشك المسيح لقي عيسى ع م وهو من الألقاب المشرفة معرب مشى معناه المبارك عبرية كما يقال في موشى موسى مشكدانة بالكسر وبالشين المعجمة لقب عبد اللع بن عمر بن أبان المحدث لطيب ريحه وأخلاقه فارسية معناه موضع المسك مصر علم بلدة عظيمة مشهورة بأم الدنيا معرب مصراييم المنجنيق جمع موبذان أو موبذ بضم الميم وفتح الباء فقيه المجوس المواتيد هي البقايا واحدها معرب ماتده المهرجان هو فصل الخريف معرب مهركان المهرة هي الخرزة

стр. 5543

كان النساء يتحببن بها معرب المينجتج هو المطبوخ من الأنبذة معرب مي نجته الميزاب فارسي معناه الأصلي بل الماء هربوه بالهمز ولهذا جمعوه عَلَى مآزيب. النون: الناخذاة مالك سفينة البحر أو وكيله والجمع النواخذة النارجيل جوز الهند أعجمي عَلَى غير أبنية العرب الناريج ثمر معروف معرب نارتك النبريج بالكسر الكبش يخصى فلا يجز له صوف أبداً معرب نبريده النبهرجة هي الزيف الردئ معرب نبهره النردشير لعب معروف وضعه أردشير بن بابك ولهذا يقال له النردشير. النسف كجبل معرب نخشب النشا لب القمح المنقوع معرب نشاسته حذف شطره. نهاوند مثلثة النون والكسر عن الصغاني والضم عن اللباب بلد من بلاد الجبل جنوبي همذان أصله نوح آوند لأنه بناها النموذج بفتح النون مثال الشيء ن معرب نموده والأنموذج لحن النيرنج معرب نيرنك وجمعه النيرنجات النيروز أول يوم من السنة الشمسية معرب نوروز نيسابور قال نصر بن محمد بن أبي الفنون النحوي سين العربية شين في العبرية فالسلام شلام واللسان لشان والاسم اشم. الواو: الونج بالتحريك مدينة نسف معرب ونه ومنه الإمام المحقق أبو حفص عمر بن أحمد النسفي. الهاء: الهاون المنجار معرب هاوون الهربذ كزبرج خادم نار المجوس معرب هربذ جمعه هرابذة الهملاج بالكسر من البرازين المهملج فارسي معرب الهنداز بالكسر الحد معرب أندازه ومنه المهندز لمقدر مجاري القني والأبنية وإنما صيروا الزاي سيناً لأنه ليس في كلامهم زاي قبلها دال وإنما كسروا أوله وهو في الفارسي مفتوح لغزة بناءِ فعلال في غير المضاعف. مهندم يقال شيء مهندم أي مصلح عَلَى مقدار وهو معرب إندام مثل مهندس أصله إندازه الهيولى أصل الشيء من اصطلاحات الحكماء وليس بعربي محض في القاموس الهيولى القطن وشبه الأوائل طينة العالم به. الياء: اليارق الجبارة وهو الدستبند العريض الياسمين نوع من الرياحين معرب الياقوت نوع من الجواهر أجوده الأحمر معرب اليشب حجر معروف معرب يشم اليوم معرب يوماً حذف الفه للتعريب اليهود فارسي معرب يهوذا كأنهم سموا بأكبر أولاد يعقوب أو عربي من هاد إذا تاب سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل.

стр. 5544

إنما الله آله واحد ... فرية الشرك وبال الجاحد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حامداً لمن جعل العقل في جامع هيكل الإنسان كالشمع ومصلياً عَلَى أشراف أفراد وصفوا بالجمع وعلى آله وأصحابه كل واحد منهم كالألف وخلف من بعدهم خلف وبعد فهذه جامعة الألفاظ وضعت بالعربية بالجمع اعتباراً للأجزاء كالأفراد نطفة أمشاج جمع مشج أو مشيج لماء الرجل يختلط بماء المرأة ودمها (برمة أعشار) مكسرة عَلَى عشر قطع أو عظيمة لا يحملها إلا عشرة ثوب أسمال أي أخلاق وما عليه الأسمل وأسمال رمح أقصاد جمع قصد وجمع قصدة في القطعة من الشيء إذا انكسر من قصدت العود إذا كسرته ورمح أقصاد قال الأخفش هذا أحد ما جاء عَلَى بناء الجمع قلب أعشار أي متوزع (بلد أخصاب) و (بلد سباسب) يكون الواحد يراد به الجمه كأنهم جعلوه أجزاءً (أرض أحامس) أي جدبة (جفنة أكسار) أي عظيمة موصلة وفي الأساس هي المقاري الكبار المشعبة (حبل أرمام) أي خلق رم قوسه أصلها ورم العظم والحبل حبل أرمام (بئر أنشاط) تخرج دلوها بجذبة واحدة (حلة أنواف) من النوف نقاط بياض في أظفار الأحداث (حبا أرماث) أي خلق (ماء أسدام) عَلَى وصف الواحد بالجمع مبالغة أي متغير (ثوب شراذم) لما بلي وتقطع (معا جياع) أي ساغبه (نعم إغفال) لا سمات عليها (ثوب أكياش) هو الذي أعيد غزله (غزل أنكاث) استفدته من قوله نقضت غزلها إنكاثاً (حبل إنكاث) منكدث (ثوب أخلاق) إنما قالوا أثواب أخلاق أرادوا أن نواحيه أخلاق (نعل أسماط) أي غير مخصوفة (سراويل أسماط) أي غير محشوة.

стр. 5545

المدنية السياسية في القرن العشرين أما حان خوض المأزق المتلاحم ... وهز يراع فيه سم الأراقم فقد ضج من وقع البلاء وبرحه ... (بنو الشرق) حتى ضاق ذرع المكارم وأكبر أقطاب الشعوب تعصباً ... رمونا به من قبل شد التمائم فلو مر منهم طارق الطيف بيننا ... وريع لدكوا مشمخر الدعائم وثارت أساطيل. وطارت مطاود ... ودبت جيوش بالقنا والصوارم ولو عقدت الموت الزؤام عجاجه ... وخيم مثل العارض المتكارم وسدت فجاج الشرق أشلاء أهله ... وجاش بآذي الدم المتلاطم لما انحدرت من مقلة الغرب عبرة ... ولا ارتفعت في الغرب صيحة لائم ولا قيل أين السلم؟ والعدل؟ والحجي ... ولا أين - إنجيل المسيح المسالم ـ فقد بات في (مراكش) السيف مصلتاً ... يراوح ما بين الطوى والحلاقم ودارت رحى الأهوال في أرض (برقة) ... وذاق (بنو طهران) من العلاقم وهبت إلى (دار الخلافة) عصبة ... من القوم والأضغان ملء الحيازم وهدد (فردينند) قوم (محمد) ... بأندلس آخر غداة التصادم فأين ملوك الغرب؟ أين رجاله ... فتأخذهم للسلم غضبة ناقم فإن كان ضعف المرءِ ذنباً يشينه ... فلا خير في ملك ولا شرع حاكم وكيف يكون النهي والأمر في يد ... ملوثة من مهدها بالجرائم فيا لك من عصر يلوذ بظله ... ثعالب في زي الليوث الضراغم يخالب فيهم (ذو السياسة) تره ... ويرهف للعدوان غرب العزائم وما الشر طل الشر إلا لأنه ... يحاول باسم الخير جر المغانم ولله در الغرب فالقوم كلهم ... ملائك لم يعلق بهم وهم واهم فما انتفخت أوداجهم من تعصب ... ولا امتلأت أحشاؤهم من شخائم ولله أرض شرفوها بوطئهم ... فما عرفت من بعد عيب واصم

стр. 5546

وإن غض منهم خوضهم في ضلالهم ... وشعث منهم سعيهم بالنمائم تعرض سيف. وانبرت بندقية ... ودافع عنهم مدفع غير واجم وذلك ما يدلي به القوم إن كبت ... بهم حجة أو عز قمع مخاصم جهلنا ولم ندرك حقيقة أمرهم ... وران عَلَى الألباب ريب المزاعم كنار يجول الليل دون دخانها ... فيخفى ويبدو ضوئها غير قاتم فيا ليت أسرار الطبيعة لم تزل ... محجبة في الغيب عن كل عالم فلا يرفع البارود في الناس صوته ... ويبرم فيه حكمه غير راحم ولا تذر الأرجاء مخترعاتهم ... تموج بأنواع الحتوف الغواشم فنقنع في الجهل الذي فيه راحة ... وننعم في غي الظنون الرواجم فلا يزرع (العلم الحديث) عن الهوى ... نفوساً أبت إلا ركوب المظالم فما هذبوا بالعلم إلا سلاحهم ... ويا ويح علم بات معول هادم يصب عَلَى البلدان صوت عذابه ... وينسف فيها كل عال وقاتم ويعصف بالأرواح في كل غارة ... تقام بها الأعراس بين المآتم يقولون - هذا القرن - تم شبابه ... فهذا ربيع الدهر جم المواسم وحسبك (بالعشرين) طيشاً وخفة ... تجر عَلَى الإنسان شل المغارم فيا رب قد كنت (لآدم) وحده ... جنانك ما من كاشح أو مزاحم يروح ويغدو في النعيم مسبحاً ... بحمدك مغموراً بفيض المراحم فما هي إلا هفوة منه مرة ... فأصبح ذاك المجد أضغاث حالم فهل جنة من بعد هذا لنسله ... وقد هتكوا بالبغي ستر المحارم وبات طلاع الخافقين فجورهم ... ولم يقرعوا من أجله سن نادم ففجر من الطوفان ثجاج مائه ... ليغشل عنها رجس تلك المآثم أجل!! أنت عدل!! تلك آثار (تدمر) ... (وبابل) في طي المدى المتقادم وقد باد ملك الروم إلا رسومه ... وكم قيل ملك الروم غير مقاوم وكم شحذ اليونان رأياً مسدداً ... فطاش بهم عند الخطوب الدواهم وذلك ما زاد التفجع والأسى ... وعلمان كيف احتقار العظائم

стр. 5547

فيا دولاً ذل القضاء لأمرها ... فساد صروح الملك فوق الجماجم وكاثر كثبان الرمال عديدها ... وقامت بأعباء الأمور الجواسم رويداً - فإن الدهر مازال صرفه ... يدور - وإن الملك ليس بدائم ويا رمم القتلى بكل تنوفة ... ويا لهب النيران بين العواصم ويا دارس الأطلال في كل دمنة ... ويا ماثل الآثار بين المعالم ويا موج (بحر الروم) في كل ساحة ... ويا خفقات الريح بين العوالم ففي حدثي التاريخ عن مدنية ... يشارك فيها الوحش أبناء آدم الديار المصرية // فؤاد الخطيب

стр. 5548

تذكرة ابن العديم ابن العديم هو عمر بن كمال الدين العقيلي الحلبي رئيس الشام المتوفى سنة ٦٦٦ كان محدثاً فاضلاً حافظاً مؤرخاً صادقاً فقيهاً مفتياً منشئاً بليغاً كاتباً محموداً درس وأفتى وصنف وترسل عن الملوك وكان رأساً في الخط المنسوب لاسيما النسخ والواشي وله التصانيف الرائقة منها تاريخ حلب أدركته المنية قبل إكمال تبييضه وله كتاب الدراري في ذكر الذراري صنفه للملك الظاهر غازي وقدمه له يوم ولد ولده الملك العزيز وكتاب الأخبار المستفادة في ذكر بني جرادة وكتاب في الخط وعلومه وآدابه ووصف ضروبه وأقلامه وكتاب رفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري وكتاب تبريد حرارة الأكباد في الصبر عَلَى فقد الأولاد. قال ياقوت: وكان إذا سافر يركب في محفة تشيله بين بغلين ويجلس فيها ويكتب. وقد رحل إلى العراق ومصر والحجاز وتولى من أجداده خمسة قضاء القضاة في حلب عَلَى التوالي ومن شهره. فوا عجبا من ريقه وهو طاهر ... حلال وقد أضحى عَلَى محرما هو الخمر لكن أين للخمر طعمه ... ولذته مع أنني لم أذقهما ولابن العديم شعر مستملح ونثر عذب ومن كتبه التي أبقتها الأيام كتاب التذكرة دخل دار الخديوية بالقاهرة جزء منه في بضعة أجزاء أولها الجزء الخامس وآخرها الجزء السادس عشر في ٢٠٥ ورقات صغرى أولها: جفني بجفنك قد جفاه هجوعه ... والقلب واصله عليك ولوعه وسقام جسمي فيك عز ذهابه ... والنوم عز عَلَى الجفون رجوعه ومما جاء فيها: أنشدني منجب الدين ابن الأمان المذكور قال أنشدني القاضي وجيه الدين ميلف ابن الصنديد الشيزري قال أنشدني للأمير شرف الدولة ابن المنقذ نفسه وكانت الزلزلة قد خربت شيزر اثنتين وخمسين وخمسمائة وسقطت القلعة عَلَى أخيه وأولاده وزوجته الخاتون أخت شمس الملوك فسلمت دونهم ونبشت من الردم فجاء نور الدين محمود بن زنكي إلى شيزر وتسلمها وطلب من زوجة أخيه أن تعلمه بالحال وتهددها فقالت له أن الردم سقط عليها وعليهم ونبشت سالمة دونهم ولا تعلم بشيء وإن كان لهم شيء فهو تحت الردم وكان شرف الدولة غائباً فلما حضر وراى شيزر وما حل بها وعاين زوجة أخيه بعد

стр. 5549

العز في ذلك الذل عمل: ليس الصباح من المساء بمثل ... فأقول لليل الطويل ألا انجلي شلت يد الأيام أن قسيها ... ما أرسلت سهماً فأخطأ مقتلي لي كل يوم كربة من نكبة ... يهمى لها جفني وقلبي يصطلي يا تاج دولة هاشم بل يا أبا ... التيجان بل يا قصد كل مؤمل لو عاينت عيناك قلعة شيزر ... والستر دون نسائها لم يسدل لرأيت حصناً هائل المرأى غداً ... متهيلاً مثل النقا المتهيل لا تهنئني فيه السعادة لمسلك ... فكأنما تسري بقاع مهول ومنها يشير إلى زوجة أخيه المذكورة: نزلت عَلَى رغم الزمان ولوحت ... يمناك قائم سيفها لم ينزل فتبدلت عن كبرها بتواضع ... وتعوضت من عزها بتذلل نها وأنا أخوك مقال جا (؟) محصلاً ... سبلاً وأزمع وهو غير محصل ودفنت بين ثلاثة ضاجعتهم ... كالليث ضاجعه ثلاثة أشبل وقال قاضي القضاة كمال الدين ابن العديم في المجلد الثني: نقلت من خط أبي عمرو الطرطوسي لأبي القاسم الحسن بن الحسين التميمي الواساني يمدح الأمير أبا الفضل سعيد بن شريف بن سيف الدولة بن حمدان ويسأله في رد حمامه وداره وكانتا مقبوضتين مقتطعتين لبعض الجند: لو كنت أمدح للجدا ... لشرعت في بحر الندا وأقمت بالتأميل مولا ... نا الأمير السيدا أولى الملوك بأن ينا ... ط به الرجاء ويقصدا وأحق أن يهب الطري ... ف لسائل والمتلدا داري وحمامي أق ... ل لديك من أن يوجدا فهما الغداة كقطرة ... مدت خليجاً مزبدا فوعده أبو الفضائل بإطلاقهما فكتب إليه يتنجز توقيعاً بذلك: يا أيها الملك الجليل ... ظني بك الحسن الجميل

стр. 5550

ولعبدك المسكين في ... حمامه خطب جليل مالي إليه بغير تو ... قيع أرواح به سبيل فأمنن بتوقيع به ... يأمن له المجد الأثيل فأطلق له ذلك وسلمه إليه فقال يشك ره لما تسلم ذلك: أيها السيد استمع قول عبدك ... لم يشبه بالزور والبهتان بل هو الحق اشهد الله والنا ... س وآتي عليه بالبرهان أتت والله فهي بالغة الإ ... يمان أهل لليمن والإيمان وحقيق بأن يبلغك الل ... هـ برغم العداء أقصى الأماني يا أمير القلوب قاد هواها ... واشتراها بأوفر الأثمان فهي تعنو له وتمحضه النص ... ح بلا ريبة ولا أدهان ذاك أن القلوب تملك بالإحسان والخوف مالك الأبدان لا يرى أن يقول لا أبداً ... لفظاً بها أو إشارة ببيان وكريم المزاح إن حضر الزا ... د لبسط الإكليل والندمان أقرب القوم منه من جاء للحا ... جة غرثان عند وضع الخوان وحفي بفتية ليس منهم ... غير ماض العزيم ثبت الجنان ووفي بعهده طاهر القل ... ب جدود في نصحه غيروان دهره بين نثره وحسام ... وجواد ذي ميعة رسنان غير صاغ إلى سماع أغان ... مطربات ولا كعاب أغان فهو والمجد مثل طرفي رهان ... أو شقيقين ارضعا بلبان ما تكنى أبا الفضل حتى ... فضل الناس بين قاص ودان وتسمى باسم السعادة والأس ... ماء موصولة العرى بالمعاني هو والله مشتري فلك أصبح باليمن دائم الدوران سار في برجه فأطفأ بالسعد نخوس المريخ والدبران طرف الله عين عداه وإن ساء عدوا ما قلت عين الزمان وكفانا فيه الملمات ما صوب نجم أو لاح برق يمان

стр. 5551

فوحق الأنعام والكهف والطو ... ر وطه وسورة الرحمن لو تركنا نختار بين الأماني وضقنا وهن بالأرسان ما بلغنا في الحدس والظن مع ... شار سرور نراه رأي الأعيان يا كريماً آباؤه أمراء الع ... رب والعجم من بني ساسان أل حمدان سادة الناس مذ كا ... نوا قديماً في سالف الأزمان وأحق الملوك بالفخر من أضح ... ى أميراً عَلَى بني حمدان سيد يشتري الثناء ويخشى الل ... هـ في سره وفي الإعلان فلأنت الأحق قد علم الل ... هـ بأن تصطفى لهذا المكان باتفاق من سائر الناس من ح ... بي معد معاً ومن قحطان نحن ما دمت آخذاً بزمام الملك من ريب دهرنا في أمان لا يخاف البريء منا ولا ... ييأس جان من رأفة وامتنان أحمد الله يا سعيد عَلَى أنك كهفي من كل إنس وجان وعلى أنني بجودك في ظ ... ل من العيش ناضر فينان وقد تحيرت والمهيمن في شكرك مالي بما بديت يدان أي شيء يجز بك عني ومالي ... غير ودي وغير شكر لساني وهما يقصران عنه ولو كنت كقس في النطق أو سبحان غير أني قد بعت نفسي ... مولانا وإن لم أساو ما أولاني فخذ الآن عهدتي وارض من عبدك ما يستطيعه إمكاني لأكون امرءاً تقصيت جهدي في جزاء الإحسان بالإحسان للسابق أبي اليمن محمد بن خضر المعري حلب معهد الصبا والتصابي ... فسقاها الوسمي ثم الوالي موطني بعد موطني فكأَني ... لغرامي بحبها البحتري فلديها كل الفنون وفيها ... ما اشتهاه الشرعي والفلسفي غير إني أرى الأطايب شرزاً ... وحليف الإفلاس عنها قصي وقال في عبد الودود النحوي

стр. 5552

كشف رأس النحوي غير عجيب ... هل رأى الناس أَيلا بعمامه هو صدر إن كان زهداً وعلماً ... قصر الثوب وانكشاف إلهامه ودعوه فالعذر فيما أتاه ... ليس يخفى وظالم من لامه لو تخلى من المحال لأمسى ... بيته في خلو أطلاله رام طالما جاع في الزمان محق ... مثل ما ضاع زاهد علامه وكتب إلى بعض الرؤساء يشكو رجلاً يقال له ابن العقيدة من أهل حلب. العبد يشكو علة في جسمه ... وإليك يشكو علة في حاله وابن العقيدة في الإساءة زائد ... لا ينتهي عن لومه وسفاله بك أبيها الكافي الأمير أعوذ من ... وغد أصر عَلَى قبيح فعاله الخادم عَلَى صورة لا يمكنه منها المثول بالحضرة السامية وشكوى ما استمر عليه من سوء معاملة هذا الوغد المذكور والله لولا الحياء وإنه ممن لا يخفضه الهجاء لكويته بميسم يشقى لناره ويبقى عَلَى الأعقاب إثر شناره ولكن طليق عرضه اللئيم وفي ذمة مقداره الذميم والرأي للحضرة في زجره عما هو عليه وأمره بما يعود لمصلحة الخادم علوه إن شاء الله تعالى. وكتب إلى إنسان صانع عمل له شيئاً فيسر إليه أجرته واعتذر. خذ ما تيسر يا أبا منصور ... واعذر فقد أسرفت في التقصير ومع الثناء فما تضيع صنيعة ... عندي لرب صناعة وأمين الدراهم المراهم أطال الله بقاء مولاي. فأما صناعته فتجل عن الورق والعين ولا تقابل بالكثير من هذين النوعين ورأيه في قبول ما تبعث به والرجوع في ذلك إلى كرم أخلاقه ومنصبه الموفق إنشاء الله هـ. وقال: كتب لي كمال الدين القاسم بن القاسم الواسطي يطلب تبناً. مازلت تحفر تبراً ... ونحن نطلب تبناً وللكرام تشاد ال ... عَلَى وبالحمد تبنا وقد رميناها سهماً ... من المديح وصبنا فاستقي الثرى الجعد يا غيث كل جدب وصبنا

стр. 5553

ففي كمالك داع ... دعا بنا فأجبنا وأنشدني عز الدين عبد العزيز بن سالم بن محمد الحراني لو كنت تعلم كل ما علم الورى ... طراً لكنت صديق كل العالم لكن جهلت فصرت تحسب أن من ... يهوى خلاف هواك ليس بعالم فاستحي أن الحق أصبح ظاهراً ... عما تقول وأنت شبه النائم هذه نموذجات من هذه التذكرة فيها الممتع النافع ويا حبذا لو صحت عزيمة أحد علماء مصر بنشر الموجود منها لأنها أثر نفيس خصوصاً وهي مكتوبة بخط صاحبها وفيها من الأشعار والأخبار ما يلذ ويفيد.

стр. 5554

حب الوطن خطب ارنست لافيس من مشاهير علماء الاجتماع والتاريخ واحد أعضاء المجمع العلمي الفرنساوي في إحدى المدارس الفرنساوية خطبة في حقيق الوطن قال فيها: الوطن أرض ينزلها أناس يخضعون لنظام واحد. ولقد صرفت العناية الكبرى لتأليف مثل هؤلاء الجماعة وتحديد مثل هذه الأرض. حتى أنك لترى الأقاليم المتنائية التي هي اليوم خاضعة لسلطان واحد تكاد تكون متحدة في ميولها ورغائبها بعد أن كانت من قبل مشتتة. جاء زمن كان فيه إقليم بيكارديا (من أعمال فرنسا) أبعد عن إقليم برتانيا وإقليم برفانس (فرنسا) مما ترى عليه اليوم فرنسا بعيدة عن أميركا والهند. ولطالما عملت الطبيعة ثم السياسة ثم الحديد ثم النار ثم العقل والقلب قروناً عديدة حتى هيأت لنا هذه الأرض التي نسكنها والسماء التي تظلنا. علمكم التاريخ كيف عمل ملوكنا لتأليف أجزاء المملكة الفرنسوية فضموا أشتات ولاياتها واحدة بعد أخرى فكانت أول صلة ربطت إقليم بيكارديا بإقليم برتيانيا وإقليم غاسكونيا بإقليم بروفنسيا وغيرها. إنها خضعت لملك واحد فأصبح آباؤنا بأسرهم فرنسويين لأنهم صاروا كلهم رعايا ملك فرنسا فكان بذلك أول اجتماع وطني وهو اتحاد الجميع في الطاعة لملك واحد. فاهتم الشعب لما يصدر عن الملك من الأعمال وراح أجدادنا يتحدون يداً واحدة في الأعمال الحربية فقدموا لذلك مالهم ومهم فكان إذا كتب النصر لملك الفرنسيس تغتبط الأمة بأسرها وتسر وإذا نكست أعلامه تبتئس وتكتئب. وتأصلت العادة في النفوس بأن تضطرب لأنر واحد في ساعة واحدة فنشأ في ذلك في بلادنا شعور وطني. ثم تجلت مظاهر الاجتماع بما أنتجته العقول من الأعمال فأحدثت الأمة الفرنسوية لغتها. فإن كنا اليوم نتكلم بلغة هي من أجمل لغات العالم فذلك لأن أجدادنا قد بذلوا كل نفس ونفيس قروناً عديدة حتى يجعلوها في هذا الجمال والقبول. فعلم الأدب هو بمنزلة الاعتراف العام في أمة تودعه تصوراتها في الوجود وتصوراتها في الإنسان. وكانت الآداب الفرنساوية ترجماناً عبر فكر فرنسا وأخلاقها الخاصة بها وجعل من الجماعة التي ضمت السياسة شملهم جماعة زبطت بينهم الأخلاق. مضى زمن طويل كانت فيه فرنسا متفقة مع مليكها في الأفكار وذلك لاعتقاد الفرنسيس أن الملك كان نائب الله تعالى عَلَى الأرض يجب حيه وخدمته كما يحب المولى ويطاع.

стр. 5555

أيها الجمهوريون الصغار إنه يصعب عليكم قليلاً أن تدركوا هذا الشعور. ولكل زمن أخلاقه والمتأخر قد لا يعي حال المتقدم. ومن الضلال أن لا يعترف أن هذه الأخلاق كانت فيما سلف مستحكمة شائعة كما أن من الضلال أن يحاول بعضهم إحياءها بعد أن ماتت واضمحلت. جاء يوم عَلَى فرنسا استشاطت فيه غضباً من مليكها لأنه كان يحب الخصام فتصلب في رأيه واشتد في عناده وفي معاملتها ولكن صبر أجدادنا كان غريباً في شكله طويل النفس من وراء الغاية. فكانت الأمة تقاسي ضروباً من سوء الاستعمال من عدم التساوي وقلة العدل والظلم المطبق. ولم تلبث أن أقامت الحجة ولكن كلمتها ذهبت كصرخة في واد ثم رفعت صوتها بالشكوى أعلى من ذي قبل وأخذت تتناغى بالحرية والعدل والإنسانية فكان من ذلك الثورة فسقط مع الملك طبقات الأشراف وزالت امتيازاتهم وكان لهم من قبل حقوق خاصة بين ظهراني الأمة فاشترك جميع الفرنسويين عَلَى السواء في الوطن الذي اتحدت كلمته وتماسكت أجزاؤه وطفقت فرنسا تتحاب مباشرة وأحبت فوق حبها لنفسها ما تناغت به من العدل والحرية والإنسانية ولذلك حق لها أن يحب أبناءها أنفسهم كما أحبوا بلادهم حباً مازج اللحم والدم. فوطنيتنا الثورية كانت من أجمل العواطف التي عرفها التاريخ. أيها الأولاد: ليس وطننا أرضاً فقط بل هو عمل إنساني بدئ به منذ قرون ونحن نكمله وأنتم تتناوبون العمل بعدنا. إن ما قام به أجدادنا منذ الأصل وذكرى أعمالهم وأفكارهم وحركات عقولهم ولغتنا وفكرنا وكيفية فهمنا معنى الحياة مع ما خصت به أرضنا من الخصب والأمراع وما تجود به علينا سماؤنا من الحسن والإحسان وما عرفت به أصقاعنا من المناظر المبهجة وبلادنا الشمالية من الضباب المتكاثف والجنوبية من الصحو الممتع وبحارنا الخضراء وبحرنا الأزرق - كلها إرثنا العزيز هي وطننا ابنة الطبيعة وابنة الفكر. ولكن وطنكم ليس وحيداً بين الأوطان في هذا العالم. هناك أوطان كثيرة تحيط بكم تألفت عَلَى غير الصورة التي تألف بها وطنكم كألمانيا وإيطاليا التي كان نشؤهما بطيئاً وكإنكلترا التي كان نشؤها سريعاً. هذه الأوطان قننت قوانينها وأنشأت لغاتها وآدابها وكل منها قد أبانت عن أفكارها وعواطفها في الطبيعة والإنسانية كما ابنا نحن. ولكل منها أفكارها التي تخالف أفكارنا ونبوغها الذي لا ينطبق مع نبوغنا وكل من تلك الأوطان يحبه أبناؤه كما

стр. 5556

تحب فرنسا أبناءها. ماذا يجب أن تكون عليه عواطف تلك الأوطان وسلوكها بعضها مع بعض؟ هذه مسألة هي الآن مما يشغل الأذهان ويهيجها وتنقسم في تصورها الأفكار. فقد كان الشعور الذي تشعر به كل منها مدة قرون هو البغض والسلوك الذي تسلكه هو الالتجاء إلى الحرب. والظاهر أنه لم يكن يتأتى للمرء أن يحب وطنه بدون أن يكره وطن غيره. وظاهر أن الحرب لم يكن يتيسر اتقاؤها في زمان كانت فيه التخوم غير مستقيمة عَلَى حال واحدة بين الممالك لأن هذه لم تكن بعد تألفت وعرفت لها كياناً. ولطالما كانت الحرب حادثاً يدعو إلى نماء الوطن وعملاً يؤدي إلى تحديد تخومها. وهكذا ربيت فينا غريزة الشدة المغروسة فكانت من موجبات بقاء تلك الممالك وذلك لأن الإنسانية ليست طبيعية في الناس وأصبحت الحرب من وظائف الحكومة فيولد الملوك زعماء حرب والناس ضباطهم ومن كان أدنى طبقة منهم يختارون الدخول في الحرب ليرزقوا منها ويحترفوا بها. ولطالما كانت الجيوش تقف عَلَى قدم الدفاع أبداً وتنشب الحرب لاستخدام تلك الجيوش وتمرينها. وتتجلى أعوام السلام كأنها أعوام فارغة عَلَى أن تلك الأعوام الخالية كانت قليلة. ومن جملة الدواعي التي تدعو المحاربين إلى إهراق الدماء قديماً كنت ترى المصلحة السياسية والكبر والتشهي والعادة هي الفاعل الأكبر فيها. وكان ذلك من الأدوار الهائلة في تاريخ الإنسانية ونحن نعده اليوم من آثار البربرية وعلائم التوحش. وخطب المشار إليه في إحدى المدارس وقال: إذا سئلتم لماذا يدرس لكم أساتذتكم النحو والحساب تجيبون للحال: ليعلمونا التكلم والحساب وهما أمران ظاهرة ضرورتهما. وإذا سئلتم لماذا يعلموكم تقويم البلدان تبادرون بالجوب في الحال فتقولون حتى نعرف فرنسا بلادنا ونتصور الأرض التي هي بلاد البشر. ولكن ربما ارتبكتم إذا سئلتم فائدة دراسة التاريخ. ابن الربعين في السنة التي أنتم فيها يبدو كأنه شيخ هرم منذ مائة سنة أو مائتين أو ثلثمائة أو أكثر. ولا شك أنكم تنكرونه ولا علاقة لكم بهم وإذا كانوا هم آمنين مطمئنين في موتهم فعليهم أن يتركوا صغار الأحياء آمنين بدلاً من أن يملؤوا دروس أسمائهم وقائمة أسمائهم بحركاتهم وسكناتهم وبأرقام تواريخهم وأزمانهم.

стр. 5557

ولكنكم أيها الأبناء مخدوعون باعتقادكم بأن المضي بعيد. هو قريب منا ومجاور لنا وهاءنذ أبينه لكم في بضع كلمات: ولد لويس الرابع عشر سنة ٦٣٨ أي منذ ٢٦٠ سنة وأنا الذي لم أبلغ سن الهرم بعد عرفت في نوفيون رجلاً أدرك المعاصرين للويس الرابع عشر. ويدعى هذا الرجل كؤول وكثيرون ممن جلسوا الآن عَلَى هذه المقاعد يذكرون ألوما إليه فقد مات سنة ١٨٥٦ في التسعين من عمره كما تشاهدون ذلك مزبوراً عَلَى شاهد قبره المصنوعة من الرخام الأبيض. وكانت سني إذ ذاك أربع عشرة سنة وكنت أراه كل يوم إلا قليلاً وكان خال خالي الكبير شهد أموراً هائلة مدهشة فرأى لويس السادس عشر يرفع عَلَى المشنقة دستور فرنسا القديم يمزق كل ممزق وفرنسا مولعة بحياة خيالية جديدة. فأخذ يوحي بروح القرن الثامن عشر الذي تعلمت مذ ذاك أن أحبه في أوهامه وخيالاته لأنه كان قرناً في الشقاء والبربرية وتلاه قرن من الهناء والإنسانية. فالمسيو كؤول ولد إذاً سنة في سنة ١٧٦٦ وبلغ سنة ١٧٧٦ سن الرشد. وفي ذلك الزمن لقي ولا شك بعض أناس من أبناء الثمانين في نوفيون. وعليه فالرجل الذي كان في سن الثمانين سنة ١٧٧٦ قد ولد سنة ١٦٩٦ وكان في سنة البلوغ عندما قضى لويس الرابع عشر نحبه سنة ١٧١٥. وبهذا فأنتم ترون أن هذا الملك الذي يتراءى لكم أنه بعيد العهد جداً قد مسستموه بأيديكم إلا قليلاً. إن المائة والتسعة والثمانين عاماً التي مرت بين موته وبينكم هذه مدة قصيرة من الزمن ينبغي لها ثلاثة رجال وأنا الذي أخاطبكم وخالي وذاك الرجل الثمانين إذا مسك أحد بيد صاحبه نصل إلى هذا العهد وعلى هذا فليس من حاجة إلى سلسلة طويلة من الرجال لبلوغ الزمن الذي جاء فيه المسيح إلى العالم بل يكفي ثلاثون رجلاً. لعد بضع سنين ترون يا أولادي متى انقضت ألوف من القرون أن الإنسانية تتكلم عن الأزمان القديمة. أما الآن فإننا لا نستطيع أن نقول عن رجل مات منذ أمد بعيد جداً فلا حق لكم إذاً أن تحيدوا عن الماضي كما تحيدون عن أمر بعيد جداً وإذ كان قريباً منا كثيراً لا يجب أن يتطلع أحدكم لئلا يحمل عَلَى النظر فيه قليلاً. إن هذا التطلع إذاً ينفعكم وبه تطيلون حياتكم أن تضيفوا أزمنة إلى زمانكم كأنكم عشتم فيها. نحن قلما تنعم في حياتنا القصيرة ولذلك نحلم بخلود روحنا. أما التاريخ فيه ضروب من الخلود وراء حجب

стр. 5558

الماضي ويظهر لي أني بصرف حياتي في دراسته قد بلغت الآن من العمر عَلَى الأقل خمسة أو ستة آلاف سنة. وأنا أتنزه في فضاء واسع طافح بالأنوار والظلمات والحركات وأتنفس برئتين واسعتين. بيد أن معرفة التاريخ شيئاً غير هذا وأحسن منه في الأثر فالتاريخ هو الفراق العظيم بين الإنسان والحيوان. فالكلب يجهل ما بذل من العناية الطويلة. وما اثر فيه نوع التربية حتى صار كلب صيد أو كلب راع. فهو لا يتمثل أمامه تاريخ جنسه من الكلب الأول جده الأعلى إلى أيامنا هذه. والرجل الذي لا يصعد إلى طبقة أجداده وهم في مغاورهم الأولية ليراهم حيث كانوا يأتون بالصيد ويمتصون نخاع العظام المكسرة بقدوم من الحجر هو كلب وزيادة. هو لا يتبع آثاره الإنسانية إلى الدرجة التي بلغناها من المقام الإنساني. والإحساس الظاهر من تكريم الإنسانية لا يقتبس من غير التاريخ. معرفة التاريخ توضح سبيل محبة الوطن. والوطن مكان الإنسانية الذي ولدنا فيه ويمتاز عن سائر الأوطان بالطبيعة بل بالتاريخ أي بمجموع أعمال وأفكار متتابعة تألف منها ما قدر لنا من سعادة وشقاء. فعليكم ألا تجهلوا كيف أصبحت فرنسا من أعظم الأمم - ولا يكفي لأن يكون المرء فرنسوياً أن يولد في فرتنسا كما هو شأن أشجار الحور والصفصاف عندنا بل إن التاريخ هو الذي يطلعنا عَلَى ما قام به أسلافنا ويعلمنا ما يقتضي علينا القيام به. فمن السهل أن يميز العمل الذي تم في خلال القرون الأخيرة. إن هذا المعاصر للويس الرابع عشر الذي ذكرته لكم منذ حين كان رعية لملك كان يعتقد نفسه - بل وكان بالفعل - سيد رعاياه ومالك أرواحهم وأشباحهم فأبادهم بحربه وبما أنفق عَلَى قصوره وأعياده وأفراحه وتركهم يعذبون في ظل إدارة ممقوتة كره العقول عَلَى الإغضاءِ هن أفكارها واضطهد الوجدانات وحبس وشرد ملأ سجون بالرجال والمطابق المؤبدة عَلَى أنه لم يكن رديئاً كما لم يكن غبياً لأنه كان عَلَى جانب من الذكاء. ولم يكن ساقطاً لأنه كان محتشماً في سره وعلى شيء من العدل. ولكن الزمن إذ ذاك كان يبيح تلك الأخلاق. وكان كل ما يأتيه الملك يعتقد - ومعظم الشعب يوافقه عَلَى اعتقاده - بأن له الحق أن يعمل ما يريد بحيث أنه لا يحزن إلا إذا قلبت الأيام له ظهر المجن ولا يتأثر وجدانه بل إنه يأسف قليلاً يبد

стр. 5559

عليه في حفلته وهو عَلَى سرير الملك يكلم وارثه المحزون الذي دعي لويس الخامس عشر. نعم كانت تلك الأعصر عصور عدم المساواة الاجتماعية المعتدلة بدون نقض ولا إبرام. فكان يوصف الفلاحون من حرج في مملكة فرنسا - التي هي ضرب من جدول الأيام الوطني - بأنهم (وإن كانوا أكثر عدد من غيرهم فليسوا مما يجب الاحتفال به بل لنا أن نقول فقط بأن منهم تجبى الضرائب وأنهم يزرعون الأرض ليغذوا المدن) وغليك أيضاً كيف كانوا يعرفون الأعمال الصناعية الميكانيكية بأنها سافلة ساقطة. وكان الفقراء وحدهم يزرحون تحت أعباء الحكومة بأسرها وهي تطلب من الناس ما لا يستطيعون أن يقوموا ببعضه وأرباب الطبقات المختلفة من الأعيان سامت الملوك برفاهيتها وهي تستند إليها ويستندون عليها وعاقبة ذلك سحق الفقير. لكم أن تقيسوا ما قمنا به من الأعمال وما حدث من الفروق بين هذا العصر والعصر السالف وما أظن أحداً في صحة من عقله يزعم بأن عصرنا عصر سيئات. نعم إن الإصلاح لم يتم إذ لا نزال نرى الشقاء الطبيعي والأدبي والظلم مستحكماً. إنكم عَلَى صغر سنكم تعرفون تلك الولايات وكثير منكم يراها قريبة منه. فمن بيوت ضيقة رديئة تحوي عوامل الفناء والأسر الوحيدة العديدة التي بقيت في فرنسا تصفر ألوانها في الأكواخ الساكنة فيها وينهكها السكر الذي ربما نشأ من الشقاء وربما أزاده وأدامه وبذاء الكلام والحركات السفيهة. وأنكى من ذلك مشاهد أولئك المحتشمين الذين لا يفتأون يقلقون ويخافون الفاقة وهم عَلَى طيب قلوبهم يحيون منقطعة آمالهم. وبين السواد الأعظم وخيار الناس من الفرق العظيم الناتج من اختلاف التربية ما هو معروف موصوف. فالجهل في السواد الأعظم يكاد يكون عاماً يتناول صفات الناس وصفات الوطن. إن ما يجب أن يعمل أيها الأولاد هو تتابع العمل فيما بدأنا به لنحرر المجتمع الفرنسوي ما أمكن من ضروب الشقاء والمظالم الإنسانية التي لم تستأصل شأفتها. هذا العمل شاق ولا يخلو من مخاطر وذلك لأننا نحاول للمرة الأولى أن نرفع ما سقط ونقوم ما انحنى. وظاهر بأن الناس كلهم كيفما دارت الحال لا يقدرون عَلَى الاضطلاع بأعباء الزعامة وأنه يجب شيء من النظام أبداً وشيء من الترتيب وبديهي بان بعضهم

стр. 5560

يتساءلون عمن يقوم عَلَى هذا النظام وهذا الترتيب. لا تعجب أن ترى كثيراً من الناس وفيهم أهل الحشمة والصلاح يضطربون ويقلقون وينكرون علينا ما نعد الأمة له ونحلم به من تحسين مستقبلنا. هذه الفئة من الناس هي التي تريد منا أن نرجع أفكار أجدادنا وأخلاقهم ولكني لا أرى بأي حق يقفون في النقطة الفلانية بدل النقطة الفلانية من الطريق المؤدية إلى الكهوف؟ التاريخ بأجمعه طافح بأخبار الرجوع عن التقاليد وبعبارة ثانية ليست التقاليد إلا انتقالاً من الماضي للحاضر يأخذ منها الناس ما يريدون وما يستطيعون ويبذلون ما شاؤوا أو يخدمون أو فيقون ما أرادوا. وما تقليد يقف في زمن معين إلا أنه اشبه بحدود لا تتعدى. نعم أنا مدرك ما هناك من مخاوف وأسمع أصوات الأهواء وأشعر بآهات الأحقاد. تذكر الصحف وقائع يومية محزنة وهناك الأحلام اللطيفة تعدنا بأمور جميلة. ولكن الإنسانية لم يهدأ لها بال قط. وما قط عاشت بدون شهوات وأحقاد وبدون أحلام ومطامع. أما أنا فإني معجب بما مر علي من أيام البؤس والسخط عجبي من الكون الذي يتم فيه هذا العمل العظيم في العالم. ولو ذكرت لكم ما حدث هناك في تلك المقاطعة وحدها لطال بي المطال ولطالما أصابها ما أصاب باريز نفسها. اذكروا فيها أيام ١٨٤٨ والفتن اليومية التي حدثت عَلَى عهد لويز فيلي وأيام الثورة والتمرد عَلَى أيام الحكم القديم عهد لويس الرابع عشر وحركات القرون الوسطى الهائلة أما اليوم فليس فيها شيء من هذا يباكر الناس مضاجعهم فينامون ملء جفونهم آمنين مطمئنين. أنا لا أتنبأ فلا أقول بأن الدهر لنا بالمرصاد عَلَى أنني لا أعتقد بالتقلبات الدائمة المحزنة فقد حدث نجاح عظيم في العقل العام. إن حق الكتابة والخطابة وحق الانتخاب قد أتت عَلَى حق الثورة. أيها الأصدقاء إنكم لن تنسوا أبداً كل قسوة يعد جناية في البلاد المتمتعة بروج الجهورية. يعلمونكم في المدرسة روح التكافل والتضامن وقاعدته أعن نفسك بنفسك وشعاره أعينوا بعضكم بعضاً وهذه القاعدة هي أساس الإخاء العلمي ثم تجيء بعد أعمال المحسنين الشريفة أي إرادة الأمة الفرنسوية لتحفظ الحياة من الأمراض التي تهددها والطفولية من

стр. 5561

العمال وسوء التربية والعمل من الحوادث والشيخوخة من الشقاء وتعطي الضعيف واسطة للمناقشة مع القوي وتقسم العمال العامة والتكاليف الأميرية العسكرية عَلَى نصاب العدل. وما النظام الجمهوري إلا باحث عن العدل. ألا فلنكبر دائرة الرجاء والآمال بحسن المآل وما الخير إلا ثمرة جهادنا العظيم وسرعته أكثر مما نتصور. واذكروا أن الطريق قصيرة بين معاصر لويس الرابع عشر وبيننا فالتاريخ ما خلا الفضائل التي قلتها لكم يحوي أجمل الفضائل ألا وهو تقوية الأمل اهـ. ها ما قاله علامة الفرنسيس لطلبة بلاده ترجمناه لتتدبره هذه الأمة العربية لأن الأمم متشابه في تواريخها وأحوالها وليت كبار رجالنا يتنزلون تنازل كبار رجال الغرب إلى مخاطبة الناشئة بمثل هذا اللسان العذب والأفكار السديدة فلا خير إلا في التعليم ولا تعليم إلا للشبان رجال المستقبل.

стр. 5562

الجغرافي الإدريسي وصاحب صقلية من مبحث لأحمد باشا زكي لما آلت إلى الملك رجار النورمندي مقاليد الأحكام في جزيرة صقلية رأى ما عليه المسلمون من الحضارة والعرفان ومكارم الأخلاق فجعل بطانته منهم وتقرب إليهم رغبة في رفع منا ملكه عَلَى ما جرت سنة الإسلام وقد تولع بعلم الجغرافيا وبحث في ممالكه عن أساطينه في تلك الأيام. فأرشده المسلمون إلى شريف من سلالة الأدارسة الذين تملكوا مراكش وانتهى إليهم الحكم في مالقة راحوزاها بجنوب الأندلس ثم دالت دولتهم وبقي نفر منهم كانوا ملوك العلماء وإن كانوا أضاعوا التاج والصولجان وفقدوا الحكومة والسلطان. ذلك هو الشريف أبو عبد الله محمد بن محمد عبد الله بن إدريس المعروف باسم الشريف الإدريسي. فاستقدمه رجار وبالغ في إكرامه والعناية به ليفوز بشيء م علومه وليتعرف بواسطته ماهية بلاده صقلية وأحوالها وبلغ من إكرامه له أنه كان كلما دخل عليه هرع لاستقباله عند الباب ثم أجلسه إلى جانبه عَلَى سرير الملك، حتى إذا ما أتم المحاضرات معه وأفاده بما أراد ثم هم بالخروج، شيعه الملك بنفسه إلى عتبة القصر. وقد انتهى الأمر بذلك الملك العاقل أنه طلب من صاحبه تأليف كتاب ليعرف به جغرافية بلاده وجغرافية المعمورة بأسرها وصنع له كرة من الفضة تمثل الأرض وما عَلَى سطحها من البلدان ثم صنف له كتابه الذي كنا نسمع به ولا نرى إلا ترجمته الفرنسية الكاملة وبعض شذرات عربية طبعها الإفرنج وهي خاصة ببعض البلاد التي تهمهم مثل كلام الشريف عَلَى الأندلس فقد طبع الإسبان مع ترجمته إلى الإسبانية ومثل كلامه عَلَى إيطاليا وصقلية فقد طبعه اثنان من افاضل علماء الطليان ونقلاه إلى لغتهما أيضاً. ومثل كلامه عَلَى فلسطين فقد طبعه أحد علماء الألمان باللغة العربية لاحتوائه عَلَى البيت المقدس وما يليه من البقاع التي ظهرت فيها النصرانية. ثم طبع اثنان من أفاضل العلماء الهولانديين قطعة من هذا الكتاب تتضمن ذكر الأندلس وبلاد الغرب ومصر والسودان وعنيا بترجمتها إلى اللفة الفرنسية مع الشروح اللغوية والجغرافية الضافية الشافية.

стр. 5563

هذه خلاصة وجيزة عما أعمله (وهو كثير) من هذا الكتاب الفريد الجليل وقد كنا أبناء العرب ولا نزال إلى هذا اليوم لا نعرف سوى ما سبق من القطع التي تفضل الإفرنج بل تصدقوا علينا بطبعها من هذا الكتاب النفيس المكتوب بلغتنا ولفائدتنا. فانعكست الآية وجاءنا النور ضئيلاً من الغرب ومازلنا إذا احتجنا إلى شيء من ثمراته اضطررنا لاقتطافه من الترجمة الفرنسية وفيها ما فيها. وفي حاجتنا وفاقتنا إلى تلك الترجمة من العيب علينا والحط من كرامتنا فضلاً عن عدم إمكان الوقوف عَلَى الحقائق كما هي. ولم يكن في دار الكتب الخديوية إلا الجزء الأول مكتوباً بخط جميل ومتضمناً للمصورات (الخرط) الجغرافية ولكت فيها تشويها كثيراً وتحريفاً يجعل الفائدة منه قليلة. فلذلك كانت عنايتي كانت منصرفة للحصول عَلَى نسخة كاملة منه حيثما وجهت عزيمتي لجمع نفائس الكتب التي تكون أساساً لإحياء الآداب العربية بديار مصر. وقد وفقني الله لطلبتي وحصلت عَلَى أربع نسخ كاملة منه وهي الآن بدار الكتب الخديوية. ومتى حان الوقت المناسب لطبعها أخرجناها للناس وإظهاراً لمجد العرب وتعريفاً للكاشحين بمآثرهم الخالدة التي لا ينكرها إلا من كان في قلبه مروض ولا يجحدها إلا الجاهل الذي يعميه الغرض. أما الكتاب فعنوانه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) ولما كان علماء الإسلام يعرفون الفضل لذويه فقد كادوا يتناسون العنوان ولا يذكرون هذا الكتاب إلا مقرناً في مصنفاتهم باسم (كتاب رجار) إذا كانوا من أهل المشرق وباسم (كتاب اجار) إذا كانوا من المغاربة وذلك تخليداً لذكرى ذلك الملك الفاضل. ومما يحسن ذكره في هذا المقام أن رجلاً طلب من الإدريسي قبل اشتغاله بتأليف هذا الكتاب أن يصنع كرة تمثل الأرض بما عليها وقدم للشريف كمية وافية من الفضة الخالصة فصنع له الكرة عَلَى ما يشتهي. وقد بقي من هذا المعدن النفيس شيء كثير جداً فتركه الملك له. ورجاه رجار أن يقبله دليلاً عَلَى أنه يعرف فضله. ولم يكن عَلَى الشريف قاصراً عَلَى الجغرافية والفلك بل كان بارعاً في معرفة الطب وعقاقيره. وقد ألف في هذا الفن كتاباً أصبح الآن معدوماً بالكلية. ولكن من يمعن النظر في مفردات ابن البيطار يعرف قيمة هذا الكتاب. فقد نقل عنه كثيراً في كتابه الباقي بين أيدينا بأصله العربي وبترجمته الفرنسية.

стр. 5564

ولا بأس أن نذكر شيئاً من مقدمة نزهة المشتاق في اختراق الآفاق لتعريف القارئ بالثناء المستطاب الذي خلد به الإدريسي ذكرى رجار عَلَى ممر الأدهار والأعصار. قال الشريف الإدريسي: أفضل ما عني به الناظر، واستعمل فيه الأفكار والخواطر، وما سبق إليه الملك المعظم رجار المعتز بالله، المقتدر بقدرته، ملك صقلية وإيطاليا وانكبردة وقلورية معز أمام رومية الناصر للملة النصرانية. إذ هو خير من ملك الروم بسطاً وقبضاً. وصرف الأمور عَلَى إرادته إبراماً ونقضاً، ودان قي ملته بدين العدل، واشتمل عليهم بكنف التطول والفضل، وقام بأسباب مملكته أحسن قيام، وأجرى سنن دولته عَلَى أفضل نظام وأجمل التئام وافتتح البلاد شرقاً وغرباً. وأذل رقاب الجبابرة من أهل ملته بعداً وقرباً. بما يحويه من جيوش متوفرة العدد والعدد. وأساطيل متكاثفة متناصرة المدد. صدق فيها الخبر الخبر. واستوى في معرفتها السمع والبصر. فأي غرض بعيد لم يصل إليه. ولم يخطر عليه؟ وأي مرام عسير لم يحظ به ولم يتيسر لديه؟ إذ الأقدار جارية بوفق مبتغياته وأرادته. والسعادات خادمة له ومتصرفة عَلَى اختياره في حركاته وسكناته. (واستمر الشريف عَلَى هذا المنوال إلى أن قال): لما اتسعت أعمال مملكته. . . . . أحب أن يعرف كيفيات بلاده حقيقة ويقتلها يقيناً وخيرة. ويعلم حدودها ومسالكها براً وبحراً. وفي أي إقليم هي. . . . مع معرفة غيرها من البلاد والأقطار. . . . يطلب ما في الكتب المؤلفة في هذا الفن. . . . مثل كتاب العجائب للمسعودي، وكتاب أبي نصر سعيد الجيهاني، وكتاب أبي القاسم عبيد ابن خرداذبة، وكتاب أحمد بن عمر العذري، وكتاب أبي القاسم محمد الحوقلي البغدادي، وكتاب جاناخ ابن خاقان الكيماكي، وكتاب موسى بن قاسمك القردي، وكتاب. . . . اليعقوبي، وكتاب إسحق بن حسن المنجم، وكتاب قدامة البصري، وكتاب بطليموس القالوذي، وكتاب أرسيوس الإنطاكي، فلم يجد ذلك فيها مشروحاً مستوعباً مفصلاً. . . . فأحضر لديه العارفين بهذا الشأن. . . . فلم يجد عندهم أكثر ما في الكتب المذكورة فلما رآهم عَلَى مثل هذه الحال، بعث إلى سائر بلاده فأحضر العارفين بها والمتجولين فيها. . . . . ثم اشار الإدريسي إلى صنع الكرة الفضية وأنها عظيمة الجرم ضخمة الحجم، في وزن أربعمائة رطل بالرومي، في كل رطل مكنها مائة درهم واثنا عشر درهماً، وقال أنها

стр. 5565

تضمنت صور الأقاليم ببلادها وأقطارها وسيفها وريفها وخلجانها وبحارها ومجاري مياهها ومواقع أنهارها وعامرها وغامرها. . . والطرقات. . . والأميال. . . والمسافات. . . والمشاهد. . . إلى أن قال أنه طلب تأليف كتاب مطابق لما في أشكالها وصورها غير أنه يزيد عليها بوصف أحوال البلاد والأرضين في خلقها وبقاعها وأماكنها وصورها وبحارها وجبالها وأنهارها ومواتها ومزدرعاتها وغلاتها، وأجناس بنائها وضواحيها والاستعلامات التي تستعمل بها والصناعات التي تتفق فيها والتجارات التي تجلب إليها وتحمل عنها والعجائب الذي تذكر عنها وتنسب إليها، وحيث هي من الأقاليم السبعة مع ذكر أحوال أهلها وهيئاتهم وخلقهم ومذاهبهم وزيهم وملابسهم ولغاتهم وأن يسمي هذا الكتاب بنزهة المشتاق في اختراق الآفاق، وكان ذلك في العشر الأول من ينير الموافق لشهر شوال الكائن في سنة ثمان وأربعون وخمسمائة فامتثل فيه الأمر وارتسم الرسم. وعندما جاء ذكر جزيرة صقلية قال الإدريسي ما نصه: إن جزيرة صقلية فريدة الزمان فضلاً ومحاسن ووحيدة البلدان طيباً ومساكن وقديماً دخلها المتجولون من سائر الأقطار والمترددون بين المدن والأمصار وكلهم أجمعوا عَلَى تفضيلها وشرف مقدارها، وأعجبوا بزاهر حسنها ونطقوا بفضائل ما بها وما جمعته من مفترق المحاسن وضمته من خيرات المواطن. ثم تخلص إلى مدح رجار الأول بن تنقريد ثم عاد إلى مدح رجار الثاني. ثم عاد إلى الكلام عَلَى الجزيرة وقال: (فأما صقلية لقدم ذكرها فأقدارها خطيرة، وأعمالها كبيرة، وبلدانها كثيرة، ومحاسنها جمة، ومناقبها ضخمة، فإن نحن حاولنا إحصاء فضائلها عدداً وذكرنا أحوالها بلداً بلدا، عز في ذلك المطلب، ضاق فيه المسلك، لكنا نورد منها جملاً يستدل بها ويحصل عَلَى الغرض المقصود منها إن شاء الله تعالى!).

стр. 5566

الأمة والتعليم نشر جبرائيل سيايل من علماء فرنسا كتاباً أسماه (التربية والثورة) تكلم فيه عن واجبات الحكومة نحو الرعية وواجبات الرعية نحو الحكومة ولاسيما عامة الشعب وسوادهم الأعظم وقع في ٢٥٠ صفحة وهاك تعريب ثلاثة فصول منه قال في حقوق الأمة في التعليم وهو مقدمة الكتاب: من راقب الأمور بنظر الناقد البصير لا يلبث أن يسجل بأن الانطباع عَلَى الديمقراطية لا يتأتى إلا إذا كان له عون من الأفراد أنفسهم فالديمقراطية هي في الحقيقة تربية وتعليم لا خلقة وملكة أرثية ولا تنشأ العبودية إلا من ضاعة النفس، ولا يتمثل الظلم إلا من لؤم الطباع من يخنعون له ويتقبلونه بقبول حسن. فينبغي الحالة هذه إبدال الأوضاع والقوانين. طرائق الاستملاك كما يقتضي قلب حالة الأفراد حتى إذا تم لهم ذلك لا يعتمون أن يقبلوا كيان المجتمع عَلَى صورتهم وأمثالهم. ولهذا اقتضى ألا تخضع الأمة خضوعاً أعمى فتكتفي بأن يكون لها رأي في انتخاب نوابها. بل كان عَلَى عامة أفرادها أن يكون لكل منهم وجدان وقوف عَلَى ما هم آخذون أنفسهم به من مؤازرة مجتمعهم وحكومتهم. وهكذا يتبدل الأشخاص إذا أبدلت الأشياء فيتعلمون بالتربية كيفية الوصول إلى معاملة حكوماتهم لهم بالعدل والقسط وينشأ لهم مجتمع مستل لا يكون الظلم حليفه ولا الإعنات رديفه. إذا قلنا أن العليم حق للجميع وأنم عَلَى العارفين المتعلمين فروضاً عينية يقومون بها لنفع الجاهلين الأميين فلا ترانا أتينا بفكر خارق للعادة لم يعهد له نظير فقد اعتقد جميع العارفين والعلمين بأنه ينبغي تصفية ينابيع المعارف والعلوم ليتيسر أن يستقي من مرودها أفراد الأمة وتعد فوائدها هذا الحيوان الناطق. ومن العبث أن نقول أن العلماء يعملون عَلَى بث فضل علومهم سعياً وراء أغراض لهم خاصة وإرضاءً لما في صدروهم من الأنانية وحب الذات وحرصاً عَلَى فائدة ينالها بعضهم أو لبلوغ مرقاة من مراقي الكمال تقتصر عنها يد المتناول وما عَلَى المدارس والكليات الجامعة إلا أن تأخذ بيد الأمة في هذا السبيل وتعرفها مصالحها وتعلمها ما يحفظ به كيانه. وحري بنا أن ندعو إلى الأفكار التي تقل العناية بها لأنها تبدو في مظهر يفهم منه أنها طبيعية عامة لا تحتمل الجدال والقيل والقال وأن تتدبرها ليتجلى لنا معناها وأصلها لآنا

стр. 5567

كثيراًُ ما نراها تحمل في مطاويها معتقدات نشكو من وجودها ومبادئ هي في الحقيقة قوة هذا العصر وشرفه الأثيل. وهذه الأفكار الجديدة الغريبة هي أن يكون لجميع الناس حق الاشتراك في درك الحقيقة وأن يكون عليهم واجبات يقضي بها عليهم واجب العلم وأن تكون بين العلماء وعامة الأمة روابط أدبية ليوحوا إليهم بما في صدورهم من علم صحيح ويشاطروهم ما حازوه من نعمة العقل الواسع والفهم الجم. وإذا استفتيت التاريخ عن هذه الطريقة التي نراها أنجع الطرق في تعليم الأمة لا تجد لها أثراً في العصور السالفة إذ لم يكن إذ ذاك رابطة روحية بين خاصة الأمة وعامتها بل كان الخاصة يحكمون والعامة يخضعون. وكنت ترى السياسة بأيدي الملك ومستشاريه وتضعف بضعفهم وتقوى بقوتهم والمملكة تفنى في شخص واحد يعمل ما يزن له هواه وحسابه عَلَى الله. وكنت تشهد تحت أيدي المفكرين والعاملين أصنافاً وأجيالاً من الخلق هم الدهماء وعامة الشعب يعملون ويشقون وقلما تتنبه أذهانهم للمطالبة بحقوقهم إلا إذا بلغت منهم الشدة والإعنات والجور مبلغاً. أما في هذا المجتمع الحديث فإن العلماء والفلاسفة - وعلماء الدين يراقبونهم - يتعرضون للبحث عن الحقيقة التي لا تخلو من خطر لما ينجم عنها من القلب والإبدل وهم يؤلفون مجتمعاً صغيراً هو إلى الخيال أقرب منها إلى الحقيقة. مجتمعاً لا نظام له وليس له قانون مكتوب. نشأ بنفسه لنفسه تحدوه مطالب ارتقاء العلم وتسوقه ضرورة المراقبة عَلَى العقول. وهذا المجتمع الذي تتجلى فيه وحدة المجتمع البشري هو مشترك بين الأمم ينتقل من بلد إلى أخرى. وأعضاءه المتشبعون بأفكار واحدة والمتضامنون في عمل مشترك لا دخل فيه لهوى الأفراد يتراسلون ويعرضون المشاكل بعضهم عَلَى الآخر ويقترحون جلها بينهم وإذا ساحوا فإن سياحتهم ليمتعوا أبصارهم برؤية بعضهم وليتعارفوا ويتعاطفوا ويتبادلوا أفكارهم عَلَى صورة مخاطبات تكون عاقبتها بينهم كثرة المراسلة. وفي رسائل الفيلسوفين ديكارت الفرنسوي وليبنتز الألماني شهادة حية ناطقة بائتمار العلماء في مبادلة الأفكار وتوفرهم عَلَى تحرير العقول من رقها للبحث عن الحقيقة وكان من دواعي الاتصال بين العلماء اعتمادهم عَلَى اللغة اللاتينية وهي اللغة التي كان يتكلم ويكتب بها جميع المنورين.

стр. 5568

وكلما كان هذا النهج يتضح ويصير إلى المحسوسات أقرب وإلى البحث لا إلى التصور وإلى تقسيم الأعمال بين أهل الاشتغال من الرجال - كان العلماء يدركون بأن حاجتهم بعضهم إلى بعض ماسة كل المساس. إن أعمالهم ينبغي لها أن تكون متجهة إلى مركز واحد وأنهم كلما اتحدت وجهتهم نحو فكر واحد واشتركوا يداً واحدة في عمل واحد أصبحوا كأبناء الوطن الواحد الذين يسعون إلى إبلاغ بلادهم مبالغ الكمال. قام بيل الكاتب الفرنسوي (١٦٢٥ - ١٧٩٨) المبشر بدعوة الفيلسوف فولتير بالإصلاح والتجأ إلى هولاندة لأن ظلم لويس الرابع عشر جعل تلك المملكة الصغيرة أرض الأفكار الحرة وهناك اخذ بنشر كراسة عَلَى شكل مجلة تحت عنوان ينبئ بما ينطوي عليه من المعاني الحسان وهو أخبار جمهورية الآداب وهذه الجمهورية التي حد لها ولا تخوم ولا جرم تجل عن المصالح المادية والمطامع ومزاحمة الأمراء ومنها أخذت الإنسانية تدخل في طورها المعهود وعظمتها الفائقة ولكن ما الفائدة من تعارف العلماء واجتماعهم وأي خير يرجى إذا ألفوا من أفرادهم نخبة لا اتصال بينهم وبين عامة الأمة وجهلوا أحوال الأمة لأن كيانها عدن واجتماعها منحل العرى. جاء القرن الثامن عشر فامتزجت الفلسفة بالحياة وأصبحت تنطق بلسان الناس وتبدو بأشكال منوعة. فدخلت روحها في الراويات والقصص والوقائع التمثيلية والهزلية والمحاورات واستخدمت لغاياتها ما بدر عَلَى قلم الفيلسوف فولتير من قوارص الاستهزاء والتهكم ما انبعثت له قريحة الحكيم ديدرو وما تدفق من معين البلاغة عَلَى لسان جان جاك روسو. أخذت الفلسفة تحمل حملات عَلَى السلطة المطلقة وتدك معالم الأوهام وتفتح العيون لتريها سخف السخفاء وكانت تنظر إلى ذلك من قبل نظر الاستئناس لتكرره عَلَى النظر. وتنبه الأفكار التي أصيبت بها الناس في عاداتهم وأخلاقهم وتهزأ بمن لم ينطبع بطابع التسامح وبمن لا تشمئز نفسه من الظلم الفاضح وتبن مسافة الخلف الذي حدث بالتدريج بين هذه الأعمال البربرية والوجدان البشري ذلك عَلَى الرغم من أنصار التقليد والمحافظين عَلَى الأوهام الخيالات وهناك نشأت قوة جديدة وأعني قوة الرأي العام عَلَى أن هذا الرأي العام لا يزال مقصوراً عَلَى أرباب القصور وصادراً عن خاصة الناس وعلية القوم من أرباب الأموال والأملاك وقادة الأفكار من الفلاسفة وربات الأفكار من النساء وكلهم بما

стр. 5569

امتازوا به من ضروب التميز عَلَى غيرهم من عامة الشعب قد أحرزوا نعمة التميز والفكر. وقال من فصل آخر: وسعت الثورة الفرنسوية دائرة الإنسانية فأدخلت فيها الناس عَلَى اختلاف أجناسهم. عمت ولم تخصص وتوسعت في مراميها ومعانيها وراحت تعامل جماع الخلق مطبقة ما ورد في فلسفة أرسطو من تعريف الإنسان أنه حيوان عاقل قائلة بأنه إذا كان ذلك فلا يتأتى إبعاده من حيز العقل كما لا يتيسر طرده من الإنسانية. فالتعليم حق لا يفادي به المرء إلا إذا فادى بنفسه. لقد قرأت في قاعدة تمثال السياسي دانتون هذه الكلمة: التعليم أول ما تحتاجه الأمة بعد الخبز الذي تأكله وكلنا يعلم أن الديمقراطية نشأت من المعاكسات والمناهضات والمقاومات ولا تزال تسلك سبل النجاح والارتقاء. لا غنية للديمقراطية عن خيرة رجال كما لا يسعها أن تقدر الذكاء والعلم والفضيلة حق قدرها ولا مشاحة في أن الديمقراطية تأتي عَلَى الحواجز التي كانت تحول بين الطبقة العالية وجمهور الأمة فتدكها من أساسها ذلك لأن المجتمع يختار كبار الرجال من جمهور أهل البلاد ممن ينشؤن أبداً بين ظهراني عامة الناس. لا يزالون ينمون ويتحدون بما يصدر إليهم من حوض القوة والنشاط وأعني بهذا الحوض البلاد فإذا اعتزل هؤلاء الرجال واقتصروا عَلَى الاجتماع بأبناء طبقتهم محتقرين ما عداها فإنهم يقضون عَلَى أنفسهم بالضعف وعلى أمرهم بالفشل. ليس الشعب هو الجمهور بل هو الأمة وهو الحاكم المتحكم. والفكر لا يكون إلا مجردات ونظريات إذا لم يكن له كيان وحقيقة تؤثر في عقول أبناء الأمة وإرادتهم. وعلى الطبقة الخاصة من الناس وهي في الأصل ممتزجة بجهلاء الأمة وأهل الوضاعة منهم أن يكون لها اتصال بالشعب وعليها أن تعمل عَلَى إقناعه لتنال ثقته. تتصل به وتشركه في معرفة لحقيقة السامية التي تخضع لناموسها الإرادات المختارة. ولى مجموع يتألف منهم المجتمع الديمقراطي أن يشتركوا في الحياة الوطنية. مطالب الوطن بأن مطالب التمدن هي هي أعز مصالحنا التي نرمي إلى نيلها وتستلزم هذه المطالب أن لا يكون حث الأمة في التعليم من الشرائع المنسوخة فقد فرضنا آنفاً من باب التجوز أن كل امرئ هو شخص في ذاته وأن كل حي خلق عَلَى صورة البشر هو إنسان وقسمنا بينهم السلطة التي كانت في القديم محصورة في يد فرد واحد فعلينا أن لا نحجم فيما

стр. 5570

ندعو إليه وقد أوشكنا أن نفلح فيه إلا وأنه يجب إذا أرنا أن تتفق الأخلاق مع الأوضاع ولا تناقض الحقيقة مبادئ الوطنية الرئيسة أن يقدر كل فرد عَلَى القيام بالواجبات الناشئة من الحقوق التي له ومن الضروري أن يكون الإنسان خلقاً يعقل لأنا فرضنا له ذلك وبنينا قواعد كلامنا عليه. تعليم عامة الأمة هو من النتائج المعقولة في إشراكها بانتخابات ينبغي أن يكون للأمة من العقل ما تتقي به غوائل التفرق واختلاف الآراء. أن يكون لها من معدات التعليم ما تحسن معه أن تسير في الخطة المثلى وتجري مع مهيع السداد وهذا لا يصح لها إلا إذا أحرز أفرادها نصيباً من الذكاء والنظر في العواقب وثبات الجنان. الديمقراطية لا تغفل عن تعليم الأمة إلا إذا أوكلت أمرها لجماعة من المتوحشين من أجل هذا ضاعفت الجمهورية الفرنسية عدد المدارس والكتاتيب ودور المعلمين والصنائع. من أجل هذا عرف العلماء والفلاسفة ما يجب عليهم القيام به من خدمة البشر فاهتموا من وراء الغاية بكشف القناع عن محيا الحقيقة ورأوا من أقدس فروضهم أن يسعوا السعي الحثيث إلى بثها في عقول الأمة صغيرها وكبيرها. ومن أجل هذا نريد أن نجعل للعقول حظاً من إدراك القوانين الضرورية وأن يتناغى الأفراد في بلوغ أسمى الماطالب والأمة تصير إلى انحطاط إذا نزعت منها هذه الفكرة. فيتألف من ذلك المجموع أمة تعضدها إرادتها في اختيار أحسن الأمور وتوقن أن العلم يهيئ وحده حقيقة ما ينبغي وما يجب أن يكون. ومن أرباب الأفكار من يذهبون إلى أن فرنسا أخطأت القصد في ثورتها فكان عليها أن تنير عقول العامة قبل أن تسعى إلى تحريرهم من رق السياسة وأنها بعملها هذا قد حلت عرى الصلة التي كانت بين الخاصة والعامة وأصبح قبول الفصل للأكثرية الجاهلة لا الأقلية العاقلة وأن فرنسا بدأت من النهاية وهي طريقة غريبة في العمل ويقولون أننا أسأنا بتأسيس أوضاعنا عَلَى الأماني الواهين باستنادنا عَلَى العامة والغوغاء من مجموع الأمة وأخطأنا أن بنينا عَلَى خيوط العناكب هذا الشبح من هذيان الفلسفة. فلسفة المساواة بين أبناء الوطن الواحد وأسلمنا المجتمع والتمدن إلى من. إلى الرجل الفطري الذي بين أيدينا. إلى العالمي الذي يطوف الشوارع. إلى حيوان شرير مفترس فاسق. عَلَى أنني أرى عَلَى الرغم مما يقولون أولئك المتفلسفون أن من الأمور ما ينبغي أن يبدأ من غاياته وهكذا
следующие страницы →