← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

الجزء الأول لجامعه رضى وظاهر وزين طبع بمطبعة العرفان في صيدا سنة ١٣٣١ ص٢٠٩ ثلاثة رجال يفاخر بهم جبل عامل لطول صبرهم على خدمة العلم والأدب ونعني بهم الشيخ احمد رضا والشيخ سليمان ظاهر والشيخ احمد عارف زين وقد جمعوا في هذا السفر ما تفرق من شعر العراقيين فاتوا في هذا الجزء على ترجمة عشرة من شعرائهم ولباب أشعارهم وهم السيد محمد سعيد حبوبي والسيد إبراهيم الطباطبائي والسيد حيدر الحلي والشيخ جواد شبيب والشيخ ملا كاظم الازري والشيخ عباس بن ملا علي النجفي والسيد جعفر الحلي والشيخ عبد الباقي الفاروقي والشيخ عبد المحسن الكاظمي والشيخ الأخرس البغدادي وترجموهم ترجمة صورتهم للقارئ أحسن تصوير ومنها ما هو بقلم الشيخ محمد رضا الشبيبي النجفي العالم الباحث المشهور وفيها ما هو بقلم جامعي الكتاب الثلاثة وفي شعر العراقيين روح غريبة لا تكاد تعرف لشعراء الشام بل ولا لشعراء مصر على ارتقاء دولة الشعر في مصر هذا العصر ولذا كان جمعه على هذه الصورة من اكبر المعونات على الأدب وإخراج درر الشعر الغوال على هذا المنوال جزى الله جامعيه أفضل ما يجازى الغيور على أدب العرب المتفاني في خدمة الحق. نقد عين الميزان تأليف الشيخ محمد بهجت البيطار طبع في مطبعة الترقي في دمشق سنة ١٣٣١ ص٥٩ مؤلف هذه الرسالة من ناشئة دمشق الأدباء جعل رسالته هذه ردا على الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء الذي نقد بعض المواضع من كتاب ألفه فقيد العلم الشيخ جمال الدين القاسمي وسماه ميزان الجرح والتعديل الذي بين فيه منشأ النبذ بالابتداع ومضاره فعمد الأول إلى التطرف في بعض أبحاثه للتكفير أو التفسيق فرأى المؤلف إن ينقد النقد متلطفا فيه موردا بعض الشواهد على صحة دعواه. وقد قال في صفحة ٣١ ردا على من قام من أحداث الأسنان سفهاء الأحلام الذين زعموا أنهم مصلحون ممن أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وقصروا همتهم على دراسة الكتب

стр. 5917

الغريبة ونسوا ما لسلفنا من العلوم العربية وهم الضاربون بأوفر سهم في كل فن وعلم عاشق الغرب وأولعوا بلغته وصبغوا بصبغته ففسدت أخلاقهم وساءت آدابهم وصارت التفرنج لهم عادة وذكر أوروبا لهم عبادة وليت هؤلاء خفاف العقول قلد الأوروبيين بالشيء النافع والعمل الرافع لكنهم يقلدونهم بالأزياء واستحسان تبرج النساء وإذا نشر الواحد منهم مقالة في صحيفة توهم نفسه انه صار بها المفرد العلم واسترسل في بيان مضار هذه الفئة والغالب انه يتكلم في أناس مخصوصين وقال إن الله لا ينصرهم على عدوهم ما لم يقلع عن غيهم ويرجعوا إلى شريعتهم ويسلكوا سبيل السلف الصالح ويرحموا الله القائل لن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وكل هذه الجمل حسنة في بالها لكنها تحتاج إلى تفصيل وان لم يكن الكتاب من موضوعها فان التفرنج مضر والاقتداء بالسلف وحده لا ينجينا من شرور هذا التيار المنهال علينا من مدينة الغرب الحديثة فإننا لو تلونا جميع ما خلفه الأجداد من إسفارهم وعملنا به لتستقيم لنا حال إلا إذا أخذنا منهم ما يفرض أخذه واقتبسنا من معلمينا الغربيين علومهم ولذلك نرى من درسوا في الغرب وكانوا على شيء من أدب النفس اعرف بما ينشل هذه الأمة من سقوطها من الذين يخاطبونها الحين بعد الأخر بالجمل الخطابية ويلبون على طريق النجاة ولا يهتدون ولو كتب لبلادنا إن تكون في أوضاعها إلى الجد لما شكا العالم الديني ولا العالم المدني من انحطاط الأخلاق والإيغال في المفاسد ولكن هذه الموبقات نراه منتشرة في الفئتين على السواء فئة المجددين وخصومها وبودقة المدنية تمحص وتنفي كما ينفي الكبر خبث الحديد إما الزبد فيذهب جفاء وإما ينفع الناس فيمكث في الأرض. شرح قصيدة ابن عبدون لما اختلت بني أمية بالأندلس سنة ٤٢٧ وتفرق أهلها شيعا وتغلب في كل ناحية متغلب وتقيم المتغلبون ألقاب الخلافة من معتضد ومعتمد ومأمون ومستعين ومقتدر ومعتصم وموفق ومتوكل ألقاب وصفها الحسن ابن رشيق بقوله: مما يزهدني في ارض اندلس ... سماع مقتدر فيها ومعتضد ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صورة الأسد وصار الأمر كما قال في المعجب في غاية الاخلوقة والفضيحة أربعة كلهم يتسمى بأمير

стр. 5918

المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخا في مثلها فأشبهت حال ملوك الأندلس بعد الفتنة حال ملوك الطوائف من الفرس بعد قتل دارا بن دارا. لما جرى كل هذا وقويت شوكة دولة المرابطين أصحاب يوسف بن ناشفين فقتلوا سنة ٤٨٥ بني المظفر ملوك مغرب الأندلس وكان ملجأ للآداب وقبلة أمال العلماء والكتاب نظم أبو محمد عبد المجيد بن عبدون من وزراء الأندلس قصيدته المشهورة التي يقول في مطلعها: الدهر مفجع بعد العين بالأثر ... فما البكاء على الأشباح والصور أنهاك أنهاك لا ألوك موعظة ... عن نومه بين ناب الليث والظفر فالدهر حرب وأنا لبدي مسالمة ... والبيض والسود مثل البيض والسمر ولا هوادة بين الرأس تأخذه ... يد الضاربة بين الصارم الذكر فلا تغرك من دنياك نومتها ... فما صناعة عينيها سوى السهر ما لليال أقال الله عثرتنا ... من الليالي وخانتها يد الغير في كل حين لها في كل جارحة ... منا جراح وان زاغت عن النظر تسر بالشيء لكن كي تغر به ... كالا يم ثار إلى الجاني من الزهر والقصيدة في خمس وسبعين بيتا عدد فيها بعد هذه المقدمة ما لقي أبناء الزمان وبعض أمراء الأيام من بوائق الحدثان وقد شرحها شرحا مستوفي ابن بدرون الأندلسي وطبعت في أوربا في جملة ما طبع من كتب الأندلسيين نشرها دوزي المستشرق الهولندي. مجموع رسائل في أصول التفسير وأصول الفقه جمعها وعلق حواشيها المرحوم الشيخ جمال الدين القاسمي طبعت بمطبعة الفيحاء في دمشق سنة ١٣٣١ ص٦٣ هي ثلاث رسائل الأولى في أصول التفسير للإمام جلال الدين السيوطي وهي أهمها لأنه لم يسبق إلى الآن في الأيدي متن أو رسالة يحوي لباب ما يبحث في النفسي إلا هذا الذي انتخبه ناشر الرسائل من نقابة السيوطي. والرسالة الثانية في أصول الفقه لابن حزم والثالثة مجمع الأصول ليوسف بن عبد الهادي وعليها كلها حواش تبين غوامضها. تاريخ الجهمي والمعتزلة

стр. 5919

تأليف المرحوم جمال الدين القاسمي نشر في مجلة المنار أولا وطبع بمطبعتها بمصر سنة ١٣٣١ هـ. ق وسنة ١٢٩٢ هـ. ش هذه الرسالة مستوفاة للشيخ القاسمي أيضا تدل على بعد غوره وتحقيقه لعيون المسائل التي كان يخوض فيها ﵀. والجهمية فرقة من فرق المسلمين انتحلت مذهب الجهم ابن صفوان من أهل خراسان ينسب إلى سمرقند وترمز ومحتدي الكوفة وكان مولى لبني راسب من الازد اخذ الكلام عن الجعدي بن درهم وكان فصيحا اتخذه الحرث ابن سريج التميمي أيام قيامه بخراسان كاتبا له وكان يقص في بيت الحارث في عسكره وكان يخطب بدعوته وسيرته فيجذب الناس إليه وكان يحمل السلاح ويقاتل معه وكان صاحب مجادلات ومخاصمات في مسائل الكلام التي يدعو إليها وكان أكثر كلامه في الإلهيات قتل سنة ١٢٨ في خراسان ومرجع فلسفة جهم تأويل آيات الصفات كلها والجنوح إلى التنزيه البحت وبه نفى إن يكون لله صفات غير ذاته وان يكون مرئيا في الآخرة وان يتكلم حقيقة واثبت إن القران مخلوق إما المعتزلة فقد نشرنا مبحثا فيهم في المجلد الثالث ص١٦٣ من هذه المجلة ففيها حقيقة حال المعتزلة ومذهبهم ورجالهم وتأثيراتهم قاموس القضاء العثماني لسليمان أفندي مصوبع طبع في مطبعة العرفان في صيدا صدر الجزء الرابع من هذا المعجم المفيد في القضاء العثماني وفيه كالأجزاء السابقة فوائد لايستغنى عنها كل من يعيش في هذه السلطنة من أبناء العرب الذين لا يعرفون اللغة العثمانية فعساهم يقبلون عليه لتصح عزيمة مؤلفه على إتمامه فان كتب الحقوق الحديثة عزيزة في لغتنا وحاجتنا كل ساعة ماسة إليها. دفع الهجنة في اتضاح اللكنة لمعروف أفندي الرصافي طبع على نفقة مجلة لسان العرب في الأستانة سنة ١٣٣١ ص١١١ ألف صديقنا هذه الرسالة منبها فيها على الألفاظ التي استعملها الأتراك العثمانيون في غير معناه العربي وعلى ما لم يكن عربي وهم يحسبونه عربيا وأخذها العرب منهم فاستعملوها

стр. 5920

استعمالهم وأورد على ذلك الأمثلة التي تدل على بعد غوره وتحقيقه في هذه المسالة اللغوية. التحفة الايقاظية في الرحلة الحجازية لسليمان أفندي فيضي الموصلي طبعت في المطبعة المحمودية في البصرة سنة ١٣٣١ ص٣١٠ هو كتاب لطيف وصف فيه المؤلف رحلته في ذهابه وإيابه من البصرة إلى الحجاز مارا بسورية وأزمير وسيسام والاسيتانة وحلب وبغداد وقد ذكر المشاهد والأحوال وما تأثرت به نفسه ووصلت إليه يده من الإيضاحات وكلها نافعة وقد جعل في مقدمة الكتاب التقاريظ النثرية والشعرية التي كتب له بها بعض أدباء العصر وهي في ٩١ ص جعلها مفصولة عن الكتاب ونعما فعل فنشكر للمؤلف الفاضل هذه العناية. تاريخ حرب البلقان تأليف يوسف أفندي البستاني بمصر أجاد مؤلف هذا الكتاب الذي وقع في ٣٢٧ صفحة فذكر فيه الحرب البلقانية الأولى والثانية وحلاه بنحو ٤٠ رسما وخريطتين ونقل ما قاله المكاتبون الحربيون وغيرهم في هذه الحرب المشأمة متحريا ما التجرد عن الغرض على ما يجب على المؤرخ وفي الكتاب من المستندات التاريخية الحقيقية ما تقر به العين ويدل على أدب الكاتب. الهدى إلى دين المصطفى الجزء الأول طبع بمطبعة العرفان في صيدا سنة ١٣٣١ تأليف كاتب الهدى النجفي ص (٣٩٣) هو كناب في الجدل الديني إلفه مؤلفه جوابا على مقالة في الإسلام لجرجس صال الانكليزي أو رسايل وكتاب الهداية في الرد على كتابي إظهار الحق والسيف الحميدي لأنه وجدهما على طريقة ينكرها شرع التحقيق في البحث والأدب في الكلام والأمانة في البيان ولا يرتضيها خدام المعارف وذلك بلسان هو إلى الأدب والحجاج الديني المعتدل وينم عن الاطلاع على الدينين السماويين الإسلام والنصرانية فلمؤلفه الشكر على عنايته وأنصافه

стр. 5921

في نقده حقائق وعبر تأليف اسكندر أفندي الخوري البيتجالي طبع بمطبعة القبر المقدس بالقدس سنة١٩١٣ ص١٩٤ هو مختار ما نشره المؤلف من الشذوذات الاجتماعية والقصص الأدبية وزنابق الحقل في بعض الصحف العربية السورية وفيه الملذة اللطيف إلا أن الخطابات تغلب على كلامه مثل فصل الشرقي والغربي والتفاوت بينهما فانه لم يأت فيه بأقل من القليل الذي يجب أن يقال فيهما كأن كلامه أشبه بكلام تلميذ صغير يبتدئ بالكتابة جديد أما سائر لكتاب ففيه الحسن الجميل رسائل وكتب مختلفة دليل لبنان وسورية لمنشئه بولس أفندي مسعد الجزء الأول طبع في مصر في سنة ١٩١٢ - ١٩١٣ ص٤٥٢ رجال المعلقات العشر للشيخ مصطفى الغلايني طبع بالمطبعة الأهلية ببيروت ١٣٣١ في ٣٠٨ صفحة سحر بابل أو ديوان السيد جعفر الحلي النجفي طبع مطبعة العرفان: في صيدا سنة ١٣٣١في ٤٦٦ صفحة الفصول المهمة في تأليف الأمة لمؤلفها الشيخ عبد الحسين بن شرف الدين الموسوي العاملي طبعت بمطبعة العرفان في صيدا سنة ١٣٣٠في ٢٣٨ صفحة الشبيبة والمرأة والضجة بين الأديب (ف) والأديبة (ز. ف) على صفحات الصحف الفكاهية لجامعها ابن دمشق طبعت بمطبعة الفيحاء بدمشق سنة ١٣٣١ نوادر وفكاهات من أحاديث الحيوانات لمؤلفها اليأس بك قدسي هي قصص موزونة على الوزن القرادي المعروف بالمعنى باللغة الشامية الدارجة منها ما هو معرب عن لافونتين شاعر الفرنسيين وإنها مبتكر غير مقتبس ولا معرب طبعت في دمشق

стр. 5922

رواية شمم العرب هي رواية تمثيلية عربية ذات أربعة فصول من تأليف صديقنا نجيب أفندي نصار صاحب جريدة الكرمل في حيفا المعلومات المدنية لتلامذة المدارس الابتدائية لفائز بك الغصين طبعت على نفقة المكتبة الهاشمية بدمشق جمال المعاني في الديوان الثاني للسيد جمال الدين محمد الحسن بك الحموي الكنى بابي العزم طبع بمطبعة حماه سنة١٣٣٢.

стр. 5923

أفكار وأخبار بكر الأولاد كان الناس يذهبون إلى اليوم بان بكر الأولاد أرقى عقلا ولذلك خصته بعض الأمم كالانكليز بامتيازات في المواريث وغيرهما ولكن احد علماء منافع الأعضاء في الدنمارك تبين له خلاف ذلك فانه فحصه ٥٩١٥ ولدا بكرا فاستنتج بان الولد الثاني والثالث قد يكونان أرقى من البكر وان القول بمتانة حمسه وكبر عقله حديث خرافة بل تبين أن السل اشد فتكا في بكر الأولاد من الثاني والثالث فناء الأرض كثر بحث العلماء في فناء مادة بقاء الكرة الأرضية وقد قدم مؤخرا احد الرياضيين الفرنسيين إلى مجمع العلوم في باريس خلاصة أبحاثه في هذه المسالة جاعلا ما بقي من عمر الأرض مليوني سنة فاضمحلوا النباتات والحيوانات ويفنى الإنسان معها فتقفر الأرض إذ تبلغ حرارتها إلى درجة يهلك فيها كل حي وليست هذه النبوءة المشئومة جديدة بل قد تنبأ بها كثيرون حتى اليوم ولكنها حسبت ألان بحسابات علمية وقد استند هذا العالم إلى نظرية هلملوز الذي يقول بان الشمس تبرد بالتدريج فاقدة من قوة حرارتها فان درجة حرارتها الحاضرة أخذة بحسب بعض أراء بالتناقص قال وإذا نظرنا إلى ماضيها يثبت معنا أن قرص الشمس كان منذ مليوني سنة ضعفي ما كان عليه اليوم وكذلك كانت أشعتها اشد حرارة مما هي ألان وبذلك يجب أن تكون درجة الحرارة في الأصقاع القطبية التي هي في عرض ثمانين - تسعين بميزان سنتغراد وحسب العالم الفرنسي أيضا انه ينقضي عشرون إلف قرن قبل أن يصغر قرص الشمس نحو العشر وفي خلال ذلك يجمد سطح الكرة بحيث تنزل درجة حرارة فيه إلى الصفر وتدخل حياة في دور الموت والأرجح انه يصير مال الأرض التي نعيش عليها إلى الفناء وعليه فان مجموع عمر الأرض هو أربعة ملايين سنة وما نحن كما قال الشاعر الطلياني دانتي في منتصف الطريق. الدجاج المسمن ظهر للباحثين أن ضرر تسمين الحيوانات الخاصة بإطعام الإنسان أكثر من نفعه وذلك ماخلا الوقت الذي يسبق أوان ذبحها بقليل وما عدا ذلك من الحالات فزيادة الثقل لا تأتي

стр. 5924

إلا بضرر فان البقر الثقيل جدا يعمل عملا قليلا والبقرات المعلوفة كثيرا لا تنتج كثيرا أما الدجاج الذي يطعم أكثر من كفايته ولا سيما في الشتاء فإنها تبيض كسلانة أو بيضا رديئا عند انتهاء الشتاء ولا يكون بيضها على ندرته بنسبته ما صرف عليها من الغذاء خصوصا وان رياضتها تقل في فصل الشتاء فيقضى عليها أن تعيش مدة في فنها وما كان كبيرا في السن منها يموت لا محالة وقد شرح الباحثون أشلاء الدجاج الميت على هذه الصورة وظواهر صحته حسنة فتبين لهم أن الأنسجة قد كثر شحمها وان الكبد عراه ما أوقف عمله وكذلك القلب والدم لم يعد يجري جريه العادي والرئة أضاعت من نشاطها ولم يتمكن الأوكسجين (أحد مولدي الماء والهواء) من إحراق الشحم في تركيب الجسم قالت المجلة الباريسية وهذه الحوادث نادرة ولكن الذي يجب أن لا ينسى انه ينبغي الإقلال من التغذية عندما ينقطع الدجاج عن البيض فلا تعطى عندما تبيض شيئا من الحبوب ولا الذرة ولا الشعير ولا الأرز لأنها تسمنها بل يستعاض عن ذلك بالبقول التي تبعث على القوة ويتقى بها السمن. بحيرات ملح القلي شرعوا يستثمرون في شرقي افريقية الانكليزية بحيرات الصودا أو ملح القلي الطبيعي وهي على مسافة غريبة باتساعها وبصفاء حاصلاتها وهذه المستودعات من الصودا هي كغيرها مكونة من الرواسب تجمعت خلال مئات من القرون فاجتمعت المياه في قيعان لا منفذ لها تاركة بالتبخر الأملاح التي تحتويها وهي عبارة عن كربونات ممزوجة بسولفات وكلورور ويكثر الكربون في هذه البحيرات التي تعرف ببحيرة ماكادي ويمكن أن يستخرج منه كل سنة مائتا مليون طنا وذلك ودون أن يضر بتجارة الصودا الصناعية. أعظم الاكتشافات الحديثة الاكتشافات الحديثة عشرة المصباح الكهربائي المتأجج. نقل المجرى الدوري وتبديله. الطيارات. يب الازوتية في الزراعة. تعديل المحركات ذات المحروقات الداخلة. الطيارات. الآلة التاللاسلكي. نها أشعة اكس. طريقة استخراج الرسوم. تحسين طريقة التصوير الشمسي. الفرن الكهربائي. التلغراف اللاسلكي. وهذه كلها نتيجة علم العلماء وبحث الباحثين من أهل الغرب والشرق لم يكد يعرف منها اسمها دع جسمها ورسمها.

стр. 5925

الإفراط في التغذية كتب احد الأطباء في إحدى المجلات الصحية أن بعض الأطباء رأوا مؤخرا أن يقتصر في تغذية الأطفال على البقول وذهب آخرون إلى أن الطفل في مبدأ نموه يحتاج إلى غذاء كاف ولذلك وجب على أمه أن تحمله على الطعام وتحببه إليه بكل ممكن قال وارى أن ذلك من الوهم فان الإفراط في تغذية الولد تؤدي به إلى الشيخوخة المعجلة وتبتليه بداء المفاصل إلى غير ذلك من الإمراض فان تعويده الشره يحدث فيه عادات وحاجات جديدة يكون مستعبدا لها طول حياته وتنتهك بها صحته وتضمحل سعادته فان هذا الفكر المغلط طالما حمل الأمهات على تحميل أولادهن فوق طاقتهم من المأكل اعتقادا منهن أن الصحة والقوة هما بنت الغذاء الكثير ولذلك يأخذن أولادهن بالشراهة وأفضل طريقة اتبعها الانكليز في إطعام الأولاد أن يقدم الطعام إلى الأولاد قبل أن يقدم للكبار في الدار وتجعل مواعيده لهم غير مواعيده للكبار ويكون غذاء الأطفال ساذجا لا يحتوي على ملح ولا على ابازير من مثل الفلفل والتوابل والخل وغير ذلك من المقبلات التي تصيب حلمات الذوق وتثلم حاسة التأثر فيه فلا يعود يتذوق طعم الأغذية الطبيعية بل يفسد ذوقه ويحتاج إلى مشهيات اقوي مما كان يتناوله وينشا له من ذلك قلة لذة في تناول الطعام وتهيج الأنسجة المخاطية الهاضمة على هذه الصورة بغير عملها العادي وبسبب سوء الهضم وكثيرا من الإمراض في الجهاز الهضمي. سقي النبات أن حسن بقاء النباتات ولاسيما ما يجعل لزينة البيوت منها يرجع إلى طريقة سقيها فإذا زاد أو نقص يحدث ضرر في نموها ويؤدي أحيانا إلى ذبولها وإفنائها فان النباتات الكثيرة الجذوع يجب أن يزاد في إرواءها أكثر من التي تقل جذوعها وأفضل طريقة يتحقق بها ما يحتاجه النبات من الماء هو أن يلاحظ عند السقي في ما إذا كانت فقاقيع من الماء على سطح التراب فان ظهورها يدل على أن هناك تبخر في الرطوبة فإذا تجاوز الساقي هذا الحد اضر بالنبات وتجربة ذلك سهلة أما الوقت اللازم انتظاره لإعادة السقي فهو متى شوهد أن التربة جفت أي قبل أن تتبخر رطوبتها ورطوبة الأوراق تماما وهذا التبخر تابع لكمية بخار الماء الذي يحمله الهواء وهو ينشا أيضا من نمو الجذوع ولا يمكن وضع قاعدة

стр. 5926

عامة بذلك بل ينبغي أن يعرف بان الواجب تكرار الإرواء أربع مرات إذا كانت الجذوع وافرة والواجب أن يعنى الساقي بان يغمر بالماء جميع التراب بحيث لا يبقى محل فارغ بين النبات والأصيص أي إناء النبات وإذا لم تتخذ هذه الاحتياطات تكون الظواهر حسنة ولكن النبات ظمآن في الحقيقة فتنقبض العروق صغيرة وتنفلج المادة المغذية وتنحل الأوراق فلا يلبث النبات أن يهلك فكما انه يجب أن لا يفرط في إظماء النبات ينبغي أن لا يفرط في إرواءه أيضا فإنها في الحالة ثانية تبلى جذوعها وتتعفن وكثرة غمرها بالماء يؤدي إلى ظهور الحموضة فيها ولذلك فالواجب إرواء النبات ولاسيما في فصل الحر ولكن بدون أن يتبخر الماء تماما ويغمر كل الغمر فقد يكون سطح التربة نديا والطبقة السفلى منها عطشى وبالجملة بأنه لا يشرع بإرواء النبات إلا بعد أن تكون الرطوبة الناجمة على الإسقاء الأول قد زالت كل الزوال وبذلك تحفظ نباتات المساكن طويلا خصوصا إذا غسلت الأوراق الكبيرة من النبات مرة في الأسبوع وذلك بان تمسح بإسفنجة مغموسة بماء غال فيه قليل من الصابون مسحا خفيفا فتظل بذلك مسامها مفتحة وتبعد عنها الحشرات المؤذية ولاسيما الذباب الأخضر ومما ينفع في هذا الباب أيضا تجديد التربة وان يضاف إليها بعد المخصبات في الأوقات المناسبة وان لا تعرض النباتات إلى درجة من الحرارة تقل عن ٥ بالميزان المئوي ولا حرارة الشمس ومجاري الهواء. مرض الجذام اشتغل المجتمع الطبي الفرنسي بمرض الجذام وقد طلب منه أن يعطي رأيه في كيفية التوقي منه بعد أن ثبت بان مؤتمر الجذام الذي عقد في برلين سنة ١٨٩٦ أكد انه من الإمراض العضالة المعدية على أن هذا الرأي لم يقل به جميع المشتغلين من الأطباء بهذا المرض ومن مشاهيرهم الدكتور زامباكو باشا من مشاهير أطباء الأستانة المنوفي حديثا فانه نشر كتابا مهما أيد فيه رأي الجمهور في عدم سرابه هذا الداء وقد قدرت نظريته حق قدرها بين العلماء ولكنه لم يوفق إلى إقناع العالم الطبي كله بصحتها وقد رأى المجمع الباريسي أن يكره الطبيب الذي يداوي مصابا بالجذام كما تكره أسرة المريض أن يعلنوا ذلك للحكومة وان يخضع المصاب به إلى مراقبة خاصة أو يجعل منفردا وان يحظر على المجذومين أن يدخلوا فرنسا جميع أسباب الوقاية الخ.

стр. 5927

وقد عرف العرب الجذام حتى قالوا أن في ماء دمشق خاصية لمنع سرايته وقد جعل له مستشفى خارج باب شرقي لا يزال يأوي إليه إلى اليوم المجذومون كأن العرب تحققوا سرايته قبل لن يتحقق علماء العصر الحاضر كما تحققوا سرابه الطاعون والهواء الأصفر والأوبئة والحميات. كبريت الكاربون جرب في مستشفيات مرسيليا هذا الكبريت المعدني وذلك بحقن المصاب بالسرطان به فأنتج نتائج حسنة سريعة في إبادة الغدد السرطانية وقد ظهر هذا المضاد للفساد أثبت أصل السرطان وسرايته. واردات دور التمثيل والفرج بلغت واردات دور التمثيل والمشاهد في باريس في السنة الماضية ٦٨٤٥٢٣٩٥ فرنكا وهو أعظم دخل نالته تلك الدور المنقطعة النظير في العواصم الأرض لان باريس كهف العلم كما هي كهف اللذائذ ومعظم هذه الواردات من واردات السينماتوغراف. المخازن الكبرى بلغ ما باعه مخزن البون مارسه في باريس في السنة الماضية ٢٤٠ مليون فرنك منها ١٦ مليونا ربحا وبلغ ما باعه مخزن الساماريتان ١٢٥ ملايين منها ربح ثمانية ملايين وبلغت مبيعات مخزن اللوفر ١٣٢ مليونا منها سبعة ملايين وربعا وباع مخزن لافييت بما قيمته ١٢٥ مليون فرنك وكان ربحه منه ثمانية ملايين وربع مليون فرنك هذه مخازن باريس التي يعد مستخدموها بالمئات والحكومة تتقاضى منها رسوم الباتنت ولكنها تتساهل مع أكبرها أكثر مما تتساهل مع المخازن الصغيرة. أمراض النبات أحصي ما تحدثه في العالم أمراض النباتات مسانهة بخمسة مليارات فرنك على اقل تعديل وقد قرر المؤتمر الذي عقد في رومية مؤخرا بان يعقد عهد دولي يضمن لكل من الاثنين والثلاثين مملكة التي اشتركت في هذا المؤتمر ما يقي نباتاتها من المضار. من الرأس إلى القاهرة

стр. 5928

تعمل الحكومة الانكليزية ألان بما فيها من القوى لانجاز الخط الحديدي الذي يربط رأس الرجاء الصالح في جنوب افريقية بمدينة القاهرة في شماليها وهو تحقيق الأمنية التي طالما حلم بها سيسل رودس المتري الانكليزي الشهير. ولا يكون هذا الخط كالخطوط العسكرية التي فتحها الرومان أيام عزه لتنقل عليها الحكومة جندها وذخائرهم وإثقالهم بل غاية من هذا الخط سلمية على ما يظهر ألان ينظر فيه إلى ترقية المدنية في ذاك الصقع العظيم من افريقية ويستفيد الناس من ذلك في الشؤون الاقتصادية وسينجز هذا الخط الذي شرع فيه منذ سنتين في سنة ١٩١٦ وقد ساعد في اليوم على انجازه تنازل البلجيك لانكلترا عن شطر من أراضي الكونغو البلجيكية فأصبح الخط يسير في ارض انكليزية على طول ٦٩٤٤ ميلا أو ١١١٠٠ كم وهذه هي المسافة بين الرأس والقاهرة أو ٧٠٧٤ ميلا أي ١١٣٣٠ كم إذا أريد إبلاغه إلى الإسكندرية ويركب المسافر بين ذينك الثغرين في القطار تارة وفي الباخرة أخرى فيكون ركوبه من كابتون إلى بوكاما في القطار ومن بوكاما إلى كونغولو بالباخرة ومن كونغولو إلى خندو في القطار ومن خندو إلى بونترفيل في السفينة ومن بونترفيل إلى ستانليفيل في القطار ومن ماهاجي إلى كوستي في السفينة ومن كوستي إلى وادي حلفا على طريق الخرطوم في القطار ومن وادي حلفا إلى أسوان في الباخرة ومن أسوان إلى القاهرة في القطار. وقد قاسى القائمون بهذا المشروع الأمرين من اعتداء السكان وفتكات الحيوان لاسيما الأسود في رودسيا الشمالية حيث اضطروا إلى أن يقيموا حواجز ليؤمن عملة السكة الحديدية من هجماتها. أزمة الخدمة شعر الناس حتى في البلاد التي لم تبلغ درجة راقية من المدنية كمصر والشام لقلة الخدام والوصيفات والخادمات والمرضعات والمربيات حتى أصبح بعضهم يجلب خادماته وخدامه من الخارج وما دروا أن فرنسا بل وألمانيا وانكلترا والولايات المتحدة هي أيضا في أزمة خدم تشكو قلته حتى لقد كان في فرنسا تسعمائة إلف خادم وخادمة فأصبحت اليوم وليس فيها سوى ٧٥٠ ألفا وأسباب ذلك كثيرة منها قلة المواليد بحيث أصبح الفقراء من الذكور والإناث يجدون في القرى ما يعيشون به بدون الاختلاف من المدن ومنها أن الثروة زادت

стр. 5929

في الفلاحين ومنها ماحشيت به رؤؤسهم هناك من تساوي الناس جميعا وان لفظ الخادم مرادف للفظ المنحط ومنها انتشار الصنائع والاحتياج إلى الأيدي العاملة هذا في الغرب وأما في الشرق فليس له من سبب سوى حب البطالة فترى الفتى أو الفتاة يؤثر أن يعيش بالشحاذة ولا يمتهن خدمة عند احدهم كأنه يرى الشحاذة اشرف من الخدمة المشروعة ولو طبق قانون المتشردين في هذه الديار لبلغ عددهم نصف سكان مملكة من ممالك أوروبا الصغرى فحبذا تطبيقه بالفعل ليقل الخاملون ويزيد العاملون وبذلك لا يشكو خادم ولا مخدوم. طريقة جديدة للاستصباح اخذوا في بلاد البلجيك يستخدمون فحم كوك المعدني لا فحم كوك في معامل الغاز لإنارة المدن بثمن ارخص من الغاز المعتاد في الاستصباح وقد تألفت شركة لهذه الغاية وهي تعقد ألان مقاولات مع بلديات كثير من المدن البلجيكية لتنيرها بهذا الضوء الجديد الرخيص الذي لا يكلف متره المكعب سوى خمسة سنتيمات ويمكن أن تنزل قيمته إلى النصف بعد سنة ومن المدن ما وفرت بهذه الطريقة مبالغ طائلة فان مدينة انفريس تدفع خمسة عشرة سنتيماً ثمن المتر المكعب من غازها فكم يكونوا المبلغ الذي تقتصده غدا إذا ابتاعت كل متر بسنتيمين ونصف. الأرضة الأرضة أو دود الخشب مما لا يحاذر الناس منه كثيرا في العادة بيد أنها بما تحدثه من التلف تعد من جملة مصائب المساكن فهي تسكن في الأثاث والدفوف وكل أعمال الخشب وحملاتها شديدة بحيث يكاد لا يلحظ وجودها ولا انتشارها وكثيرا ما تدخل هذه الدودة في البيوت التي كانت سالمة منها على غير انتباه والأرضة كالقمل والبراغيث والبق إذا سكنت صعب جدا إبادتها فإنها كثيرة التناسل وتقاوم كل طريقة لإتلافها ولذلك تقضي الحال بان يحاذر كل الحذر من نقلها إلى المساكن وذلك بان لا يستخدم إلا الخشب الجديد السالم من الأرضة وكثيرا ما يحدث أن البنائين وأصحاب الأملاك يستعملون أنقاضا من البيوت تكون أخشابها عتيقة ملوثة بالأرضة ومن الناس من ينتقلون إلى بيوت فيهملون تنظيفها وتنظيف أمتعتهم التي تكون الدودة الخبيثة قد اتخذت لها فيها مساكن لا ترى وكم من دار أصيبت

стр. 5930

بعدوى هذه الحشرة وكانت من قبل سالمة ولا سبيل إلى الخلاص منها إلا بإبادة جميع الأمتعة التي عششت فيها. العاج النباتي كان الأوروبيون يتنافسون في افتتاح بلاد السودان لأنه يخرج منها العاج وريش النعام وغيرهما من حاصلات البلاد المهمة وما كنا نظن أن العاج الذي طالما تنافس فيه المتنافسون يصدر منه كميات وافرة من أميركا الجنوبية من نبات لا من حيوان. وقد نجحت الآن تجارته نجاحاً كلياً بفتح برزخ باناما وشجر هذا العاج يجود في جنوب مملكة باناما وكولومبيا وجمهورية خط الاستواء وشمالي البيرو وفي أودية الآند على ثمانمائة أو تسعمائة متر من العلو عن سطح البحر وجذعه عظيم وقصير وهو ينمو ببطء ولا يبلغ طوله في العدة أكثر من ٣ إلى ٨ أمتار ونادراً أن يكون طوله ١٠ أمتار وورقه عظيم يشبه ورق جوز الهند وثمره أشبه برأس ولد زنجي وتحتوي قشرته لوزة يكون شكلها أولاً شكل كيس مملوء من شراب حلو مرطب ثم يجمد بالتدريج ويصلب بحيث تكون كصورة العاج وصدفته تحتوي على ٦٠ إلى ٩٠ لوزة كل خمس أو ست لوزات وحدها وهي تفتح بذاتها متى آن أوان نضوجها تلتقي على الأرض ثمرها الذي يبيض إذا تم نضوجه فيكون كالعاج ولا يعلم كم سنة حتى ينضج ثمر هذا الشجر ولكن الملاحظ أنه يتم في ست سنين وأن عمر الشجرة منه وأكثر وهذا العاج النباتي بفصل وينشر ويحضر كما يفعل بالعاج الطبيعي تعمل منه أزرار وأدوات زينة وقيمته أرخص من في سن الفيل. وقدروا أن جمهور خط الاستواء وحدها تصدر منه ما قيمته ثلاثة ملايين بيزو (والبيزو ثلاثة فرنكات وخمسة وسبعون سنتيماً) أو عشرون ألف طن وقد اغتنى ب هجانوه الذين يبيعونه من التجار وهؤلاء يبعثون به إلى المعامل في أميركا الشمالية على الأكثر وهي تخرج منه الرطوبة بواسطة الأدوات المستعملة لذلك ثم يجعل في براميل حديد يكون في داخلها مطارق تعريها من غشائها على طريقة ميكانيكية فتكون صبلة كالعظم بيضاء ناصعة. أعمار الموسيقيين أراد أحد الإحصائيين في أوربا أن يتفكه بإحصاء معدل أعمار الموسيقيين فبدأ يبحث في

стр. 5931

الصحف والمجلات منذ سنة ١٨٧٠ إلى يوم الناس هذا فظهر له أن مات منذ ذاك العهد ٤١١٣ موسيقياً عرف السن التي قضى فيها ٣٧٣٧ وحسب أن معدل أعمارهم كانت ٦١ سنة وبلغ في هذه المدة ١٨٧٠ - ١٩١٣ عدد من تجاوزا المئة سنة أربعة و٧٦ موسيقياً منهم مات منتحراً ويكثر عدد المنتحرات من الموسيقيات والمغنيات. حفظ السمك كانت الطريقة المتبعة حتى الآن في حفظ الأسماك طرية غير تامة ونافعة من كل الوجوه ولا سيما طريقة تمليحها وجعلها في الجليد وقد ظل الباحثون يفكرون في طريقة جديدة تكون أضمن وأحسن حتى عثر رجل دانيمركي على محلول يفي بالمطلوب. يستخدم لها آلة واسعة الحجم جداً مؤلفة من إناء داخلي من المعدن يدور على محور أفقي مفتوح من أعلى ومن أسفل. وهذا الإناء الداخلي مملوء بماء مملح سلامورة وهناك إناء خارجي يحتوي ماء البحر وتجعل فيه السمكة التي يراد حفظها وتدور الآلة تدويراً ميكانيكياً فينفذ الماء المملح من ثقوب الاسطوانة الداخلية يوصل بينهما بمجرى دائمي من المحلول المالح ويغطى السمك بطبقة من الجليد أن يشبع بدون بالملح ويحفظ جميع صفاته. عقم الأمم كان بعض الاقتصاديين بين ذهب إلى أن قلة المواليد في الأمة يدل على هرمها وأن العقم كما هو عند الأفراد في الأمم حذو القذة وكل أمة قديمة تهرم فهي عاقر عقيمة وقد رد أحدهم هذه النظرية بقوله أن فطرة أن العناصر تكون عاقر عقيمة إذا هرمت هر من الخطأ الظاهر بل أن الأمم تزيد قزة إذا هي تقدمت في السن. لكل الأمم عمر واحد إذا نظر حياتها ولا تختلف إلا بعمر مدينتها والعلماء يعيشون أكثر من الجهلاء. فإنا نرى الأميرات أكثر أولاداً من نساء الشعب وأساتذة المدارس والوعاظ وأساتذة الكليات أكثر نسلاً وانحطاط الأمم يكون بهجرة الطبقة الراقية من بينها كما هجرت الطبقة الذكية من اليونان إلى إيطاليا طمعاً في مغانم تصوروها ولم يلحق بهم النساء ويكون الانحطاط بإنهاك قوى الأرض والأمة التي تحسن تسميد تربتها لا تموت أو بحروب تأتي على العامر والغامر أو بمنافسات شديدة هكذا اضمحلت تروادة وقرطاجة أو بتبديل المناخ كأن ينتقل أهل البلاد الباردة إلى الحارة وبالعكس فقد شوهد أن الجنس الجرماني لما توطن في إيطاليا وإسبانيا

стр. 5932

وإفريقية في القديم قد اضمحل. فالعمر لا يهرم الأجناس بل يجدد شبانها فعقم الأمم هو من الأمراض الوهمية كغيره من الأمراض اعتقدت به القرون الماضية ولكن العلم الحديث قد ناقضه. الأحداث والأعاظم أنشأ أربعة تلامذة من مدرسة جانسون دي سايللي في فرنسا مجلة جديدة سموها نظرة وأكبرهم سناً لا يتجاوز السادسة عشرة وقد أحدثت مجلتهم حركة إعجاب من الأمة حتى أن رئيس جمهوريتها تنازل وبعث إليها بقصيدة جميلة لم تطبع بد لتنشرها في إحدى أجزائها التالية دليل مؤازرته وعنوان تشجيعه لمن لقنوا العلم تلقيناً قبل أن يبلغوا الحلم. دور نضوج العلم كتب أحد المفكرين يزيف قول من قال أن أحسن الكتب في العالم هو ما كتبه مؤلفوه في عهد الشباب فإن هلاك بعض الشعراء والكتاب في سن الشباب لا يقوم دليلاً على هذه القضية وذلك لأن الأمثلة أكثر من أن تحصى في هذا الباب وتاريخ الأدب الحديث طافح بها فإن تنسون لم يحرز هذا المقام في الشعر الغنائي إلا بما ألفه يوم كان في الحادية والثمانين من عمره وكذلك كان من كبار رجال الأرض مثل سقراط وشاتوبريان ولافونتين ولاماوتين وهوغووكريم وميشله وأمير سون ووتمان وتولسوي وبجورنسون وتوين مما عاشوا كلهم فوق السبعين وكذلك يقال في الشاعر ايبس الدانمركي من المعاصرين وأن كيني الألماني لم يكتب الجزء الثاني من روايته الفوست إلا عند ما بلغ الثمانين وبلغ أشيل وسفوكل واورييدوهم كبار شعراء اليونان في الفاجعات سن الشيخوخة وهكذا يقال في دانتي شاعر إيطاليا ورونسارد وشكسبير ومن الذن يدخلون في سلك المعمرين الذن جودوا أيضاً تآليفهم في سن عالية مليتون وراتجة ولونغول وكانت وتاسيت وكارلايل ومولير ورابلي ومونتين وسرفانتس وبالزاك. الاستحمام ذكرت إحدى المجلات الخطيرة أن الواجب أن لا يستحم المرء كيفما اتفق فالحمام بحسب عادة المستحم وكيفية استحمامه ومزاجه وصحته يكون نافعاً أو ضاراً. فلا يستحم المستحم بوجه عام بماء بارد تحت درجة ٢٤ بدور استشارة الطبيب فإذا كان الحمام الذي يؤخذ

стр. 5933

على هذه الصورة يحدث أوجاعاً في الرأس وهبوطاً في الجسم فالأوفق الاستعاضة عنه بالمضخة (الدوش) الباردة. وما كان جيد الصحة لا يستحم في حمام تتجازو درجة حرارته ٤٠ والحمامات السخنة هي في العادة قليلة النفع ولا سيما إذا أخذت في الماء لأنها تكون مهيجة لا مسكنة وهي بادية الضرر في الضعاف أو الضئال. ولا أحسن في تسكين إضرابات الجسم وإراحته مثل الاستحمام في حمام تكون درجة حرارته ٤٠ ويكون تناوله قبل النوم. ومن أنواع الاستحمام ما ينبغي اعتباره من المقويات التي أرقى من كل شراب مز ومنها الدلك بفوطة مبللة وهي توافق في الأكثر النساء المتبعات مهما كان نوع تعبهن. والأحسن أن يساعد المستحمة دلاكة فتقف المستحمة على قدمها في حمام حار (٤٠ درجة تقريباً) مغطاة بملحفة مبللة من رجليها إلى نقرتها ويصب عليها سطل ماء بارد من درجة ٢٥ثم تدلك بمنشفة ثم تلف في ملحفة ناشفة وتدلك حتى ينشف جلدها تماماً وتجدد هذه العملية كل يوم بخفض درجة حرارة الماء بالتدريج. ويستعمل ضد الأرق الماء الفاتر بحسب حرارة الجسم فيتغطي المستحم ليكون بمأمن من الهواء ومدة هذا الحمام عشرون دقيقة فتجعل عصائب مبلولة وتربط حول الرأس ولا حاجة للدلك بعد هذا الحمام. الجراد الجراد هو الجرح النغار في جسم الزراعة في كل بلد وقد اتخذوا حتى الآن لإبادته طرائق كثيرة منها جمعه وإحراقه ومنها إحراق المحصولات والأشجار التي يعلق عليها ومنها ضربه بالبنادق وسحقه بأحجار أو حديد وعبثاً حاولت الحكومات إنقاذ البلاد من ويلاته وصرفت الأموال الطائلة في سبيل إبادته حتى وفق أحد أعضاء مجمع باستور العلمي أثناء جوله في يوكاتان في الشرق الأقصى إلى اكتشاف جائحه من الجوائح تسطو على الجراد فتبيده فأخذ منذ سنة ١٩١٠ يربي جراثيمها وتوصل إلى أخذ سمها الذي يقتل الجراد لا محالة وكل لترين من مسحوقه مغلياً يطهر هكتاراً من الأرض والتطهير يجري خاصة في الأماكن الملوثة بالجراد فتقتله وتقتل بيوضه وقد أنشأوا يستعملون هذا الدواء الناجح في جنوبي أميركا مثل كولومبيا وفنزويلا والأرجنتين كما استعملته فرنس في الجزائر وكلفت حكومة إنكلترا مخترعه إلى استعماله في جراد جزيرة سيلان والحكومة العثمانية إلى استعماله في أزمير. وبذلك انحلت مسألة إبادة الجراد التي شغلت الأمم سنين طويلة.

стр. 5934

الخشب الأحمر في بلاد القوقاز لا سيما في المنحدر الجنوبي من السلسلة الكبرى وعلى المنحدر الشمالي الغربي من السلسة الصغرى بجبال القافقاس في كولشيد وعلى شواطئ البحر الأسود توجد شجرة ذات أوراق تدوم على مدة الفصول وفيها صمغ وخشبها غير قابل للفساد ويسمونه الخشب الأحمر ويبلغ طول شجرته ٢٥ متراً وقطرها ٧٥متراً وهو ينمو ببطء إلى ما لا نهاية له معرضاً للأهوية الشديدة التي تهب في الجنوب الشرقي ومن أشجاره ما عمره ٣٠٠ أو ٤٠٠ سنة وقد بقي قائماً على ممر الدهور ثابتاً أمام حوادث الأيام لم يلحقه عفن ولا سوس ولطالما عرضت من خشبه مصنوعات لطيفة من النجارة البديعة في المعارض فوقعت موقع الاستحسان عند أرباب الذوق والراغبين في البدائع. شهداء الطيران ابتدأ الطيران سنة ١٩٠٨ وما زال عدد شهدائه سنة عن سنة فقضى في السنة الأولى رجل واحد وفي الثانية ٣ وفي سنة ١٩١٠ - ٢٩ وفي سنة ١٩١١ - ٧٨ وفي سنة ١٩١٢ - ١٤٠ وقطع خمسة طيارين في السنة الأولى ١٦٠٠ كيلو متر من حيث المجموع وقطع في سنة ١٩٠٩ خمسون طياراً ٤٤ ألف كيلومتر وبلغ عدد الطيارين في السنة التالية ٥٠٠ ومجموع ما اجتازوه - ٩٦٠ ألف كيلومتر وبلغ عدد الطيارين سنة ١٩١١ - ١٥٠٠ قطعوا ثلاثة ملايين وسبعمائة ألف كيلومتر وفي سنة ١٩١٢ بلغ مجموع الطيارين ٥٨٠٠ قطعوا عشرين ملون كيلومتر فكان مجموع من هلكوا في السنة الأولى واحداً في ١٦٠٠ كيلومتر وفي السنة التالية واحداً في كل ١٥ ألف كيلومتر وفي السنة الثالثة واحداً في كل ٣٣ ألف كيلومتر وفي الرابعة واحداً في ٤٧ ألف كيلومتر وفي الخامسة واحداً في كل ١٤٠ ألف كيلومتر وقد حسب الحاسبون أن عدد الطيارين الهالكين آخذا بالنقص نقص إلى عشرة ويوشك أن يقل أكثر من ذلك كلما قل عدد المتهورين من الطيارين وجرى في آلات الطيران. المطاط أخذ شجر المطاط الكاوتشو تكثر رزاعته في صومطرا من مستعمرات هولاندة بفضل تربتها ومناخها ورخص أجور العملة فيها وسينافس قريباً المطاط الذي يستخرج من سيلان

стр. 5935

وغيرها من البلاد الإنكليزية. وفي جزائر هبربد الجديدة شجر ضخم اسمه البانيان لم سكن معروفاً من قبل ولكن تبين الآن أنه يستخرج منه المطاط وقد أخذوا مؤخراً يستثمرونه ويبعثون به إلى قارة أستراليا ليدخل في الصناعات. سارة برنارد ما نظن في البشر الراقي أناساً لم يسمع باسم سارة برنارد أعم ممثلة في الأرض لهذا العهد وقد احتفلت الأمة الفرنساوية بتكريمها في العهد الأخير كما يحتفل بالملكات أو أكثر وقال ناظر المعارف الفرنسوية إن حكومة الجمهورية قلدتها وسام جوقة للشرف لأنها كانت ممرضة في المستشفيات العسكرية للجيش الفرنساوي سنة ١٨٧٠ ولأنها نشرت اللغة الفرنسية في العالم كله مثلت في جميع الممالك وقد امتدحها بار الشعراء بشعرهم والأدباء بنثرهم وفاضت البالغة يوم تلك الحفلة التي دعاها فيها أحد كبرائهم إمبراطورة المحاضرة لأنها أخذت تحاضر الجمهور وهي الآن في شيخوختها بعد أن مثل أبدع القصص نحو نصف قرن وهي في شبابها وكهولتها واغتنت من التمثيل كما يغتني كبار رجال المال والأعمال في الغرب. الخطوط الحديدية في أميركا قالوا أن طول الخطوط الحديدية التي تشق بلاد الولايات المتحدة الأميركية يبلغ ٢٤١. ١٩٩ ميلاً أي أطول من مجموع خطوط ممالك أوروبا كلها وستخدم فيها ٢٤١. ١٥٥عاملاً في حين يقتضي لها مليون مستخدم ومتوسط أجرة العامل في السنة ٣٦٠ ريالاً أميركياً وثمن هذه الخطوط تشعة عشر مليار دولار وكثير من الخطوط يملكها رجل واحد أو اسرة واحدة مثل خطوط اسرة فندربلت الغني الشهير ولا ترق قلوبهم بالعطف على مساكين المستخدمين في حين قد دفعت مؤخراً إحدى بنات فندربلت ثمانية لايين دولار لتصبح دوقة إنكليزية وذهبت مجموعة البدائع التي حواها متحف مورغان الغني إلى المتحف العام في أميركا بعد وفاته والمثل يقول عند الغربيين القمل بعيش على حساب الكلب المضروب أعظم نفق فتح نفق في العالم في نيويورك وهو مجرة تحت الأرض يسقي مدينة نيويورك فيملاً كل يوم باثنين وعشرين ألفاً وخمسمائة مليون لتر من الماء آتياً من مكان بعيد عن تلك

стр. 5936

العاصمة ١٤٥ كيلومتراً وقد حفر على عمق ١٢٢متراً عن سطح الأرض ودام العمل في هذا النفق سبع سنين وأنفقت عليه بلدية نيويورك مليار فرنك واستخدمت فيه كل يوم ٢٥ ألف عامل وهدمت لأجله سبع قرى فيها ثلاثة آلاف ساكن إلى غير ذلك من الأعمال العظيمة التي لا تقوم بها إلا الأمم ذات المدينات الراقية. شعر الشهر قال خليل أفندي مطران في الأهرام من قصيدة في الطيران والطيارين. خواض أجواز العنان ممانع ... غير النهي عن أخذه بعنان يدعو الرياح عصية فتنله ... أكتافها بالطوع والإذعان يسمو فتضع الشوامخ دونه ... حتى تأوب بذله الغيطان يطأ السحائب ممنعاً في شوطه ... زجل الفوائد له أزير الجان فترى منائرها هوت وجبالها ... دكت وأبحرها عفت في آن وترى قراها العامرات وروضها ... أقوين من حسن ومن عمران وترى مناجم تبرها وعقيقها ... مهدودة مشبوبة النيران وترى الصفوف الكثر من حيوانها ... بادت فما كانت من الحيوان وترى عوالم ليس منها باقياً ... إلا اختلاط أشعة ودخان حتى إذا ما جال غير مدافع ... أو عام بين النسر والسرطان الوى يحط فما يقول شهوده ... إلا جلال النسر في الطيران فإذا دنا خالوه عرش كرامة ... شدته أملاك بلا أشطان فإذا أسف رأوه مركبة لها ... عجل تسيرها يدا شيطان فإذا جرى ثم استوى فوق الثرى ... ظهرت لهم أعجوبة الإنسان قال أحمد بك شوقي في الطيارين اللذين طارا من بيروت إلى القاهرة على ما نشره الأهرام. يا راكب اليح حي النيل والهرما ... وعظم السفح من سيناء والحرما وقف على أثر مر الزمان به ... فكان أثبت من أطواده قمم وأخفض جناحك في الأرض الني حملت ... موسى رضيعاً وعيسى الطهر منفطما

стр. 5937

وأخرجت حكمة الأجيال خالدة ... وبينت للعباد السيف والقلما وشرفت بملوك طالما اتخذوا ... مطيهم من ملوك الأرض والخدما هذا فضاء تلم الريح خاشعة ... به ويمشي عليه الدهر محتشما إلى أن قال: يا صاحبي أدرميد حسبها شرفاً ... أن الرياح إليها ألقت اللجما وأنها جاوزت في القدس منطقة ... جرى البساط فلم يجتز لها حرما مشت على أفق مر البراق به ... فقبلت أثراً للخف مرتسماً ومسحت بالمصلى فاكتسبت شرفاً=وبالمغار المعلى فاكتسبت عظماً وكلما شاقها حاد على أفق ... كانت مزامير داود هي النغما جشمتماها من الأهوال أربعة ... الرعد والبرق والإعضار والظلما حتى حوتها سماء النيل فانحدرت ... كالنسر أعيا فوافي الوكر فاعتصما قال السيد محمد حبيب العبيدي الموصلي في فتى العرب: أمعاتب الأيام في تبعاتها ... منيت نفسك طامعاً بمحال أوترت للأغراض غير قسيها ... وأرشت عند أترمي غير نبال أنت الزمان وأنت رب بلائه ... ماذا تريد من الزمان البالي حملته تبعات نفسك جاهلاً ... فحملت أثقالاً على أثقال إن الزمان حديثه وقديمه ... ن بيض أيام وسود ليال الدهر حرث بنيه في أعمالهم ... يأتي بما زرعت يد العمال فلمن أطال النوم لوعة جائع ... ولمن يغوص البحر عقد لآل عطل الضعيف فآذنت بشقائه ... ذكرى السعادة للقوي الحالي لا حق في هذي الحياة لعاجز ... مستضعف ولخسائر مكسال تجلي الحقيقة بالدليل فتنثني ... حقاً فتعوزه قوي قوى الأبطال الحق من دون العناية باطل ... ولباطل معها فسيح مجال خير الحياة وشرها في موقف ... الحكم فيه لصارم وعوال حتى ضعاف الطير صيد سباعها ... والظبي قنص لحبائل المغتال

стр. 5938

إن الحياة هي العناية، والردى ... من دونها حظ الضعيف السالي قال خير الدين أفندي الزركلي في فتى العرب من قصيدة يا أمة العرب هلا تنظين إلى ... ماضي العصور، لدن حليت تيجاناً أيام سدت بني حواء بانيه ... لهم من العلم والعرفان بنياناً أيام كنت التي يمنى لصولتها ... عز الممالك، من لخم وغسانا أزمان كنت - وخير القول أصدقه ... أم البلاد - إلا حيين أزمان ألا ترين رقي الأمس باكية ... رجالك الغر من أنسال عدنانا أما تنوحين عهد الفاتحين أما ... تبكين من قد أقاموا قصر عمدانا ولات يجديك نوح النائحات إذا + لم تجعلي للنهوض الجد عنوانا

стр. 5939

العدد ٨٧ - بتاريخ: ١ - ٤ - ١٩١٤

стр. 5940

سماع الألحان فن الغناء نشأ مع البشر منذ طفوليتهم وتدرج في درجات العلو ودركات الهبوط بحسب ارتقاء الأمم. ولقد كان له شأن وأي شأن عند الأمم الراقية في القديم على ما دلت عليه روايات التوراة والصور التي وجدت في النواويس المصرية والنقوش البارزة في قصور نمرود وخراساباد حيث الموسيقيين والمغنين وأدوات الطرب كالشبابة والبوق والصنج والعدو وعيرها. ومزامير داود مشهور مذكورة. أجمعت الأمم من جميع الطبقات (الموسيقي الشرقي) على حب الألحان حسب عاداتهم واصطلاح بلادهم ولكل أمة أحان ونغمات يستلذونها ويفرحون بها لا يستلذها غيرهم ولا يفرح بها سواهم إلا تعود سماعها أو بمعرفة مواقع الطرب في أي لحن كان ومن الدليل البين أن لها تأثيراً في النفوس كون لناس يستعملونها تارة عند الفرح واللذة والأعراس والولائم وأخرى عند الحزن والغم والمصائب والمآتم وطوراً في بيوت العبادات والأعياد وآونة في الأسواق والمنازل وفي الأسفار والحضر وعند الراحة والتعب وفي مجالس الملوك ومنازل السوقة ويستعملها الرجال والنساء والصبيان والمشايخ والعلماء والجهلاء والصناع والتجار وجميع طبقات الناس. قال ابن ساعدة ومنفعة الموسيقى بسط الأرواح وتعديلها وتقويمها وقبضها أيضاً لأنه يحركها أما عن مبدئها فيحدث السرور واللذة يظهر الكرم والشجاعة ونحوها وأما إلى مبدأها فيحدث الفكر في العواقب والاهتمام ونحوها ولذلك يستعمل في الأفراح ولا حروب وعلاج المرضى تارة ويستعمل في الآتم وبيوت العبادات أخرى. قال أفلاطون: من حزن فليستمع الأصوات الطبية فإن النفس إذا حزنت خمد منها نورها فإذا سمعت ما يطربها اشتعل منها ما خمد. وقال إن هذا العلم لم تضعه الحكماء للتسلية واللهو بل للمنافع الذاتية ولذة الروح الروحانية وبسط النفس وترويق الدم أما من ليس له دراية في ذلك فيعتقد أنه ما وشع إلا للهو والترغيب في لذة شهوات الدنيا وغرور بأمانيها. قال الغزالي في الأحياء: لله تعالى سر في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح حتى أنها لتؤثر فيها تأثيراً عجيباً فمن الأصوات ما يفرح ومنها ما يحزن ومنها ما ينوم ومنها ما يضحك ويطرب ومنها نا يستخرج من الأعضاء حركات على وزنها باليد والرجل والرأس ولا ينبغي أن يظن أن ذلك لفهم معاني الشعر بل هذا جار في الأوتار حتى قيل من لم

стр. 5941

يحركه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج. وكيف يكون ذلك لفهم المعنى وتأثيرها مشاهد في الصبي في مهده فإنه يسكته الصوت الطيب عن بكائه وتنصرف نفسه عما يبكيه إلى الإصغاء إليه والجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثراً تستخف معه الأحمال الثقيلة لقوة نشاطه في سماعه المسافات الطويلة وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه فترى الجمال إذا طالت عليها البوادي واعتراها الأعياء والكلال تحت المحامل والأحمال إذا سمعت منادي الحداء تمد أعناقها وتصغي إلى الحادي ناصية آدانها في سيرها حتى تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها وربما تتلف أنفسها من شدة السير وثقل الحمل وهي لا تشعر به لنشاطها. فقد حكى أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالرقي ﵁ قال كنت بالبادية فوافيت قبيلة من قبائل العرب فأضافني رجل منهم وأدخلني خباءه فرأيت في الخباء عبداً أسود مقيداً بقيد ورأيت جمالاً قد ماتت بين يدي البيت وقد بقي منها جمل وهو ناحل ذابل كأنه ينزع روحه فقال الغلام: أنت ضيف ولك حق فتشفع في إلى مولاي فإنه مكرم لضيفه فلا يرد شفاعتك في هذا فعساه يحل القيد عني قال: فلما احضروا الطعام امتنعت وقلت: لا آكل ما لم أشفع في هذا العبد فقال: إن هذا العبج قد أفقرني وأهلك جميع مالي فقلت: ماذا فعل فقال: إن له صوتاً طيباً وأني كنت أعيش من ظهور هذه الجمال فحملها أحمالاً ثقالاً وكان يحدو بها حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في ليلة واحدة من طيب نغمته فلما حطت أحمالها ماتت كلها إلا هذا الجمل الواحد ولكن أنت ضيفي فلكرامتك قد وهبته لك قال: فأحببت أن أسمع صوته فلما أصبحنا أمره أن يحدو على جمل يستقي الماء من بئر هماك فما رفع صوته هام ذلك الجمل وقطع حباله ووقعت أن على وجهي فما أطن أني سمعت قط صوتاً أطيب منه. قال الغزالي بعد إيراد ما تقدم: فإذا تأثير السماع في القلب محسوس ومن لم يحركه السماع فهوة ناقص مائل عن الاعتدال بعيد عن الروحانية زائد في غلط الطبع وكثافته على الجمال والطيور بل على جميع البهائم فإن جميعها تتأثر بالنغمات الموزونة ولذلك كانت الطيور تقف على رأس داود ﵇ لاستماع صوته ومهما كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلب لم يجزان يحكم فيه مطلقاً بإباحة ولا تحريم بل يختلف ذلك

стр. 5942

بالأحوال والأشخاص واختلاف طرق النغمات فحكمه حكم ما في القلب. قال حجة الإسلام: إن الغناء اجتمعت فيه معان أن يبحث عن أفرادها ثم عن مجموعها فإن فيه سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى محرك للقلب فالوصف الأهم أنه صوت طيب ثم الطيب ينقسم إلى المفهوم كالأشعار وغلى غير المفهوم كأصوات الجمادات وسائر الحيوانات أما سماع الصوت الطيب من حيث أنه طيب فلا ينبغي أن يحرم بل هو حلال بالنص والقياس فهو أنه يرجع إلى تلذذ حاسة اسمع بإدراك ما هو مخصوص به وللإنسان عقل وخمس حواس ولكل حاسة إدراك وفي مدركات الحاسة ما يستلذ فلذة النظر في المبصرات الجميلة. كالخضرة والماء الجاري والوجه الحسن وبالجملة سائر الألوان الجميلة وهي في مقابلة ما يكره من الألوان الكدرة القبيحة وللشم الروائح الطيبة وهي مقابلة الإنتان المستكرهة وللذوق الطعوم اللذيذة كالدسومة والحلاوة والحموضة وفي في مقابلة المرارة المستبشعة وللمس لذة اللين والنعومة والملامسة وهي في مقابلة الخشونة والضراسة وللعقل لذة العلم والمعرفة وهي في مقابلة الجهل والبلادة فكذلك الأصوات المدركة بالسمع تنقسم إلى مستلذة كصوت العنادل والمزامير ومستكرهة كنهيق الحمير وغيرها فما أظهر قياس هذه الحاسة ولذتها على سائر الحواس ولذاتها. ونقل الغزالي أيضاً عن أبي طالب المكي إباحة السماع عن جماعة فقال: سمع من الصحابة عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير والمغيرة بن شعبة ومعاوية وغيرهم وقال: قد فعل ذلك كثير من السلف الصالح صحابي وتابعي بإحسان وقال لم يزل الحجازيون عندنا بمكة يسمعون السماع في أفضل أيام السنة وهي الأيام المعدودات التي أمر الله عباده فيها بذكره كأيام التشريق ولم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكة على السماع إلى زماننا هذا فأدركنا أبا مروان القاصي وله جوار بسمعن الناس التلحين قد أعدهن للصوفية قال: وكان لعطاء جاريتان يلحنان فكان إخوانه يستمعون إليهما قال: وقيل لأبي الحسن بن سالم كيف تنكر السماع وقد كان الجنيد وسري السقطي وذو النون يستمعون فقال: وكيف أنكر السماع وقد أجازه وسمعه من هر خير مني فقد كان عبد الله ين جعفر الطيار يسمع وأنا أنكر اللهو واللعب في السماع.

стр. 5943

هذا ما قاله الغزالي ونقله في السماع وفوائده والمحرم منه في الإسلام ما كان مانعاً عن العمل والعبادة محركاً للشهوات البهيمية كما أن آلات الطرب يكون حكمها حكم السماع والتلحين وفي هذه المسألة مرادات واختلافات بين العلماء في القديم والحديث ولكن العقلاء منهم اختاروا التوسط والتوسط محمود في كل حال فإنهم لم يقبلوا أن يخرجوا بالناس عن الطبع والطبيعة لأنهم إذا منعوا ما هو ضروري من ضرورات الحياة لا يعود الناس يبالون ويسيرون بلا وازع وعلى كل فإن الاعتدال هو غاية الغايات حتى في العبادة. نحن في عصر أصبح فيه الغناء من الفنون ذات القواعد والروابط والأصول ولذلك ترى المنشدين والمغنين والموسيقيين يختارون من الألحان ما يناسب الظرف الذي هم فيه وتراعى به حالة المستمعين وقد ادعى بعضهم أن من النغمات ما يطيب في النوم ولا يطيب في آخر وبعض الألحان قد يكون لها من التأثير ما لا يكون لغيرها ولا شك أن للحالة النفسية التي يكون عليها المغني والمغنى له دخلاً في الطرب فقد وقع لنا أن طربنا مرات بشباب الراعي في الجبال أكثر من سماع الناي والقيثارة وإن راقنا الغناء الطبيعي أكثر من المصنع الموقع على الألحان وكثيراً ما يسمع المرء أمهر الموسيقاريين بين المنشدين فلا يرتاح كما يرتاح لسماع بدوي في البادية يحدو ويتغنى كأن النفس لا تميل إلى الطبيعي من الأشياء الخالي من الطلاء الصنعي. قال أبو المنذر هشام بن الكلبي: الغناء على ثلاثة أوجه النصب والسناد والهزج فأما النصب فغناء الركبان والقينات وأما السناد فالثقيل الترجيع الكثير النغمات وأما الهزج فالخفيف كله وهو الذي يثير القلوب ويهيج الحليم وإنما كان أصل الغناء ومعدنه في أمهات القرى من بلاد العرب ظاهراً فأشياء وهي المدينة والطائف وخيبر ووادي القرى ودومة الجندل واليمامة وهذه القرى مجامع أسواق العرب وكانت العرب تسمى القينة الكرنية والعود الكران والزهر أيضاً هو العود وهو البريط وكان أول من غنى في الإسلام الغناء الرقيق طويس وهو علم اين سريج والدلال ونؤمة الضحى. وقالوا غناء كل مغن مخلوق من قلب رجل واحد وغناء ابن سريج مخلوق من قلوب الناس جميعاً وكانوا يقولون الغناء على ثلاثة أضرب فضرب منه مطرب محرك ويستخف وضرب ثان له شجى ورقة وضرب ثالث حكمة وإتقان صنعه.

стр. 5944

الغناء مؤثر في البهائم فكيف لا يؤثر في الإنسان هو يؤثر في الطيور والهوام ولطالما شوهد العصفور والشحرور يرفرفان أمام مغن مطرب وآلة موسيقية شجية وقد أخذهما الطرب فاقتربا يستمعان للأغاني ورنات المثالث والمثاني كما يقترب الطروب من الأناسي وشوهد أن الأفاعي خرجت من أوكارها تستمع لنغمة شاد أو ضربة موسيقار بل شوهد أن من الغناء ما تهتز له جوانب القصور وترتج رفوفها وحيطانها ولعل ما قيل من أن صوت فلان يطرب الجماد له من الواقع ما يؤيده. الألحان تصفي الأرواح وتبعث النشاط في النفوس فيها قد يجسر الجبان في ساحة الوغى ويكرم الشحيح ويرق الكثيف ويلين القاسي ويقوى الضعيف ويعدل الظالم ويعطف اللئيم. وخير الأغاني والأناشيد ما كانت ملحنة بألحان تناسبها معن الألفاظ جيدة المعاني وما قيل من أنه ليس على المطرب أن يعرب ليس صحيحاً من أكثر وجوهه فإن لجودة اللفظ والمعنى تأثيراً لا ينكره إلا مريض الذوق بعيد عن مناحي الآداب سقيم الفهم. كان الناس في القديم لا يعرفون غير العود والقانون والمزامير والشبابات والصلاصل والطارات والكوبة من آلات الطرب واليوم أتي الإفرنج بالأرغن والبيانو وغيرهما من أدوات الطرب ولكن جل الاعتماد اليوم على البيانو لا يكاد يخلو منه بيت ذي نغمة في الغرب يضرب به أولاده وزوجه وضيوفه ويوقعون عليه أنواع الأغاني والاناشيد وتعلمه فيما نحسب لسهل من تعلم العود المألوف في هذا الشرق الأقرب. والتغيير هو الغناء بالطقطقة بالقضيب وإنما سمي تغييراً لأن محدثيه يسمون المغيرة والكوبة طبل طويل ضيق الوسط ذو رأسين وهو المعروف بالدربكة في بلاد الشام. قال يزيد بن عبد الملك يوماً وذكر عنده البربط فقال بيت شعري ما هو فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنا أخبرك ما هو هو محدودب الظهر أرسح البطن له أربعة أوتار إذا حركت لم يسمعها أحد إلا حرك أعطافه وهز رأسه. وقد ورد في الكتاب والسنة وسيرة أعاظم سلف الأمة إشارة إلى الغناء وإلى تجوزهم في سماعه وهم ولا شك أحسن قدوة في هذا الباب. قال القرطبي من مخطوطات المكتبة الظاهرية ومن الاستدلال بالكتاب من ذلك أي على الغناء قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعكرمة هو

стр. 5945

الغناء وقوله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال مجاهد أنه الغناء والمزامير وأنتم سامدون قال ابن عباس: هو الغناء. ومن السنة ما خرجه الترمذي أن النبي ﷺ رجع من بعض مغازيه فجاءته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى فقال لها: إن كنت نذرت فاضربي فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل عليٌّ وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحتها فقال النبي ﷺ : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر. وفي حديث عائشة أن امرأة زفت إلى رجل من الأنصار فقال رسول الله ﷺ يا عائشة أما كان معهم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو. واللهو هو الغناء. وحكي أن رسول الله ﷺ قدم من سفر فصعد النساء على السطوح يضربن بالدفوف ويقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع روى ابن عبد ربه في العقد الفريد قال بعض أهل التفسير في قول الله يزيد في الخلق ما يشاء هو الصوت الحسن. وقال النبي ﷺ لأبي موسى الأشعري لما أعجبه صوته: لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود. كان أبو يوسف القاضي ربما حضر مجلس الرشيد وفيه الغناء فيجعل مكان السرور به بكاءٍ كأنه يتذكر به نعيم الآخرة. وقال أحمد بن أبي دؤاد إن كنت لأسمع الغناء من مخارق عند المعتصم فيقع علي البكاء حتى أن البهائم لتحن إلى الصوت الحسن وتعرف فضله. وكان صاحب الفلاحات يقول بأن النحل أطرب الحيوان كله إلى الغناء وإن أفراخها لتستنزل بمثل الزجل والصوت الحسن. قال في العقد واردف النبي ﷺ الشريد فاستشهد من شعر أمية فأنشده مائة قافية وهو يقول: هيه استحساناً لها فلماً أعياهم القدح في الشعر والقول فيه قالوا الشعر حسن ولا نرى إن يؤخذ بلحن حسن وأجازوا ذلك في القرآن وفي الآذان فإن كانت الألحان مكروهة فالقرآن والآذان أحق بالتنزيه عنها وإن كانت غير مكروهة فالشعر أحوج إليها لإقامة الوزن وإخراجه عن حد الخبر وما الفرق بين أن ينشد الرجل أتعرف رسماً كاطراد المذنب مرسلاً أو ليرفع بها صوته مرتجلاً وإنما

стр. 5946

جعلت العرب الشعر موزوناً لمد الصوت فيه والدندنة ولولا ذلك لكان الشعر المنظوم كالخبر المنثور. واحتجوا في إباحة الغناء واستحسانه بقول النبي ﷺ لعائشة: اهديتم الفتاة إلى بعلها قالت نعم قال فبعثتم معها من يغني قالت: لا قال: أوما علمت أن الأنصار قوم يعجبهم الغزل ألا بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم ولولا الحبة السمرا ... ء لم نحلل بواديكم واحتجوا بحديث عبد الله بن اويس بن عم مالك وكان من أفضل رجال الزهري قال مر النبي ﷺ بجارية بظل قارع وهي تغني هل عليّ ويحكم ... إن لهوت من حرج فقال النبي ﷺ لا حرج إن شاء الله حدث عباس بن المفضل قاضي المدينة قال حدثني الزبير بن بكار قاضي مكة عن مصعب بن عبد الله قال: دخل الشعبي على بشر بن مروان وهو والي العراق لأخيه عبد الملك بن مروان وعنده جارية حجرها عود فلما دخل الشعبي أمرها فوضعت العود فقال له الشعبي: لا للأمير أن يستحي من عبده قال: صدفتم ثم فال للجارية هات ما عندك فأخذت العود وغنت ومما شجاني أنها يوم ودعت ... تولت وماء العين في الجفن حائر فلما أعادت من بعيد بنظره ... إلىَّ التفاتاً أسلمته المحاجر فقال الشعبي: الصغير أكيسهما يريد الزير ثم قال: يا هذه أرخي من بمك وشدي من زيرك فقال له بشر: وما عملك قال: أظن العمل فيهما قال: صدقت ومن لم ينفعه ظنه لم ينفعه يقينه. أرق معاوية ذات ليلة فقال لخادمه خديج: اذهب فانظر من عند عبد الله (بن جعفر وكان ضيفه أنزله في دار عياله بالشام) وأخبره بخرجي إليه فذهب فأخبره فأقام كل من كان عنده ثم جاء معاوية فلم ير في المجلس غير عبد الله فقال: مجلس من هذا قال: مجلس فلان قال معاوية: مرة يرجع إلى مجلسه ثم قال من هذا قال: مجلس فلان قال مره يرجع إلى مجلسه

стр. 5947

حتى لم يبق إلا مجلس رجل فقال من هذا قال مجلس رجل يداوي الآذان يا أمير المؤمنين قال له معاوية فإن أذني عليلة فمره فليرجع إلى موضعه وكان موضع بديح المغنى فأمره ابن جعفر إلى موضعه فقال له معاوية داو أذني من علتها فتناول العود ثم غنى أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بجومانة الدراج فالمتثلم فحرك عبد الله بن جعفر رأسه فقال معاوية: لم حركت رأسك يا ابن جعفر قال: أريحية أجدها يا أمير المؤمنين لو لاقيت عندها لأبليت ولئن سئلت عندها لأعطيت وكان معاوية قد خصب فقال ابن جعفر لبديح هات غير هذا وكانت عند معاوية جارية أعز جواريه عنده كانت متولية خضابه فعناه بديح وليس عندك شكر للتي جعلت ... ما أبيض من قادمات الشعر كالحمم وجددت منك ما قد كان أخلقه ... صرف الزمان وطول الدهر والقدم فطرب معاوية طرباً شديداً وجعل يحرك رجله فقال ابن جعفر يا أمير المؤمنين سألتني عن تحريك رأسي فأخبرتك وأنا أسألك عن تحريك رجلك فقال معاوية كل كريم طروب ثم قام وقال: لا يبرح أحد منكم حتى يأتيه أذني فبعث إلى ابن جعفر بعشرة آلاف دينار ومائة ثوب من خاص ثيابه وإلى كل رجل منهم بألف دينار وعشرة أثواب. روى المبرد في الكامل قال: حدثت أن معاوية استمع على يزيد ليلة فسمع من عنده غناءً أعجبه فلما قال ليزيد: من كان ملهيك البارحة فقال له يزيد: ذاك سائب خاثر قال: إذاً فاخثر له من العطاء. وحدثت أن معاوية قال لعمرو: أمض ينا إلى هذا الذي قد تشاغل باللهو وسعى في هدم مروءته حتى ننعي عليه أي نعيب عليه فعله يريد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فدخلا إليه وعنده سائب خاثر وهو يلقي على جوار لعبد الله فأمر عبد الله بتنحية الجواري لدخول معاوية وثبت سائب مكانه وتنحى عبد الله عن سريره لمعاوية فرفع معاوية عمراً فأجلسه إلى جانبه ثم قال لعبد الله: أعد ما كنت فيه فأمر بالكراسي فألقيت وأخرج الجواري فتغنى سائب بقول قيس بن الخطيم ديار التي كادت ونحن على مشى ... تحل بنا لولا نجاءُ الركائب ومثلك قد أصيبت ليست بكنة ... ولا جارة ولا حليلة صاحب وردده الجواري عليه فحرك معاوية يديه وتحرك في مجلسه ثم مد رجليه يضرب بهما وجه

стр. 5948

السرير فقال له عمرو: اتئد يا أمير المؤمنين فإن الذي جئت لتلحاه أحسن منك حالاً وأقل حركة فقال معاوية: اسكت لا أبالك فإن كل كريم طروب. وذكر ابن عميرة الضبي في ترجمة محمد ابن إسحاق بن سليم قاضي الجماعة بقرطبة أنه كان من العدول المرضيين والفقهاء المشهورين وله عند أهل بلاده حالة مذكورة منزلة في العلم والفضل معروفة وكان مع هيبته ورياسته حسن العشرة والأنس كريم النفس مات سنة ٣٦٧ حدث القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث عرف بابن الصفاران رجلاً من أهل المشرق يعرف بالشيباني دخل الأندلس فكن بقرطبة على شاطئ الوادي بالعيون فخرج قاضي الجماعة ابن سليم يوماً لحاجة فأصابه مطر اضطره إلى أن دخل بدابته في دهليز الشيباني فوافقه فيه فرحب بالقاضي وسأله النزول فنزل وأدخله منزله وتفاوضا في الحديث فقال له: أصلح الله القاضي عندي جارية مدنية لم يسمع بأطيب من صوتها فإن أذنت أسمعتك عشراً من كتاب الله وأبياتاً فقال له: افعل فأمر الجارية فقرأت ثم أنشدت فاستحسن ذلك القاضي وعجب منه وكان على كمه دنانير فأخرجها وجعلها تحت الفرش الذي جلس عليه ولم يعلم بذلك صاحب المنزل فلما ارتفع المطر ركب القاضي وودعه الشيباني فدعا القاضي له ولجاريته ولا بأس هنا أن نختم هذا الفصل بأبيات في صنعه الغناء نقلها الشريف المرتضي في أمالية قال: أخبرنا المرزباني قال: حدثنا على بن هارون قال: حدثني أبي قال: من بارع شعر بشار قوله بصف جارية مغنية قال علي: وما في الدنيا شيء لقديم ولا محدث من منثور ولا منظوم في صفة العناء واستحسانه مثل هذه الأبيات ورائحة للعين فيها مخيلة ... إذا برقت لم تسق بطن صعيد من المستهلات الهموم على الفتى ... خفا يرقها في عصفر وعقود حسدت عليها كل شيء يمسها ... وما كنت لولا حبها بحسود وأصفر مثل الزعفران شربته ... على صوت صفراء الترائب رود كأن أميراً جالساً في ثيابها ... تؤمل رؤياه عيون وفود من البيض لم تسرح على أهل ثلة ... سواماً ولم ترفع حداج قعود تميت به البلبنا وقلوبنا ... مراراً وتحيهن بعد همود

стр. 5949

إذا نطقت صحنا وصاح لنا الصدى ... صياح جنود وجهت لجنود ظللنا بذاك الذيدن اليوم كله ... كأنا من الفردوس تحت خلود ولا بأس أننا عند أهلنا ... شهود وما البابنا بشهود

стр. 5950

الملك الناصر صلاح الدين أشار إلينا أحد الأصدقاء إن نزيد القراء من سيرة أبي المظفر الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب أحد أفراد الملة الإسلامية وأكبر أبطال القرون الغابرة من كان يعلم أعداءه كيف تكون الرجولية كما كان قال امبراطور الألمان الحالي وإن نتوسع في وقائعه ما أمكن لأن سيرته الشريفة جديرة بأن بتدارسها الملوك والسوقة ويهتدي بهديها ابن القرن الحاضر والقرون الآتية فهي مثال الحكمة كلما كررت حلت ومهما أطال الناظر بصره فيها زاد بصيرة وماذا عسانا نقول فيمن جمع الفضائل النفسية ورزق من الصبر والثبات وحب الموت حباً بأحياء الأمة وخادنه من أسباب التوفيق ما لم يكتب لأحد فخدم الإسلام والمسلمين بعقله وجهاده خدمة الخليفة الثاني ونفعهم بسيرته كما نفع المأمون العباسي وكان في زهده وشدته على قدم علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز اجتمعت لصلاح الدين أرقى صفات تلزم الملوك والسلاطين وأسمى أخلاق الزاهدين العالمين والكرماء المحسنين وربي تربية رشيدة لا يكاد ينشأ عليها ابن أرقى البيوت المالكة لعهدنا في بلاد الغرب مع ما لهم من المدارس الجامعة والجمعيات وأسباب تهذيب النفس وتربية الملكات وإنارة العقول. فلاحت على وجهه مخايل السعادة وأخذت النجابة منذ نشأته تقدمه من حالة إلى حالة كما قالوا فنشأ كنف أبيه في قلعة تكريت وكان أبوه وعمه بها عمالاً لحاكم تلك الديار وكان أهله من دوين بلدة في آخر عمل أذربيجان من جهة أران وبلاد الكرج وهم أكراد روادية وفي قبيلة كبيرة من قبائل الأكراد وانتقلوا من هناك إلى تكريت وفيها ولد صلاح الدين. قال ابن خلكان أخبرني بعض أخل بيتهم وقد سألته هل نعرف متى خرجوا من تكريت فقال: سمعت من أهلنا يقولون أنهم خرجوا منها في الليلة التي ولد فيها صلاح الدين فنشأ موابه وتطيروا منه فقال بعضهم: لعل فيه الخيرة وما تعملون فكان كما قال. قلنا تشاءموا بولادة صلاح الدين وذلك لأنه صادف أنه أخرج والده من قلعة تكريت بأمر صاحبها بهروز ليلة ولادته. وذكر في الروضتين إن قد اجتمع مرة السلطان صلاح الدين ووالده الأمير نجم الدين في دار الوزارة بمصر وقد قعدا على طراحة واحدة والمجلس غاص بأرباب الدولتين يوم أراد نور الدين محمود بن زنكي أن نقطع خطبة المصريين وتقام دعوة بني العباس وعند الناس من الفرح والسرور ما قد أذهل العقول فبينا الناس

стр. 5951

كذلك إذ تقدم نصراني كان في خدمة الأمير نجم الدين فقبل الأرض بين يدي السلطان الملك الناصر صلاح الدين ووالده نجم الدين والتفت إلى نجم الدين وقال له: يا مولاي هذا تأويل مقالتي لك بالأمس حين ولد هذا السلطان فضحك نجم الدين وقال: صدقت والله ثم أخذ في حمد الله وشكره والثناء عليه والتفت إلى الجماعة الذين حوله والقضاء والأمراء وقال: لكلام هذا النصراني حكاية عجيبة وذلك أنني ليلة رزقت هذا الولد يعني السلطان الملك الناصر أمني صاحب قلعة تكريت بالرحلة عنها بسبب الفعلة التي كانت من أخي شيركوه ﵀ وقتله النصراني وكنت قد التفت القلعة وصارت لي كالوطن فثقل عليَّ الخروج منها والتحول عنها إلى غيرها واغتنمت لذلك وفي ذلك الوقت جاءني البشير بولادته فتشاءمت به وتطيرت لما جرى على ولم أفرح به لم استبشر وخرجنا من القلعة وأنا على طيرتي به لا أكاد أذكره ولا أسميه وكان هذا النصراني معي كتاباً فلما رأى ما نزل بي من كراهية الطفل والتشاءم به استدعى مني أن آذن له في الكلام فأذنت له فقال لي: يا مولاي قد رأيت ما قد حدث عندك من الطيرة بهذا الصبي وأي شيء له من الذنب وبما استحق ذلك منك وهو لا ينفع ولا يضر ولا يغني شيئاً وهذا الذي جرى عليك قضاء من الله سبحانه وقدر ثم ما يدر بك أن هذا الطفل يكون ملكاً عظيم الصيت جليل المقدار فعطفني كلامه عليه وها هو قد أوقفني على ما كان قاله فتعجب الجماعة من هذا الاتفاق وحمد السلطان ووالده الله سبحانه وشكراه. ولما ملك نور الدين محمود بن زنكي دمشق لازم نجم الدين أيوب خدمته وكذلك ولده صلاح الدين. ونور الدين هذا تركي الأصل وهو صاحب الفضل الأول في تأسيس ملك الشام ومصر بحيث قوي على رد غارات الصليبيين ودفعهم عن الأرض المقدسة. فصلاح الدين يوسف ليس إذاً من أصل وضيع ولا من أصل رفيع جداً تعلم القدر الذي كان يتعلم أبناء الكبراء ونشأ نشأة دينية راقية وأخذ حسن الخلق والعدل والشجاعة والكرم عن أبيه نجم الدين أيوب بن شاذي وكان عدلاً مرضياً كثير الصلاة والصلات عزير الصدقات والخيرات يجب العلماء ربي في الموصل ونشأ شجاعاً باسلاً وخدم السلطان محمد بن ملكشاه فرأى منه أمانة وعقلاً وسداداً وشهامة فولاه قلعة تكريت فقام في ولايتها أحسن قيام وضبطها أكرم ضبط وأجلى من أرضها المفسدين وقطاع الطريق وأهل العيث حتى عمرت

стр. 5952

أرضها وحسن حال أهلها وأمنت سبلها ثم أضيفت إليه ولايتها وكان نجم الدين عظيماً في أنفس الناس بالدين والخير وحسن السياسة وكان لا يمر أحد من أهل العلم والدين به إلا حمل إليه المال والضيافة الجليلة وكان لا يسمع بأحد من أهل الدين في مدينة إلا أنفذ إليه ما يستعين به على صلاح حاله. وكان أسد الدين شيركوه أخو نجم الدين أيوب في قلعة تكريت مع أخيه وكان شجاعاً باسلاً مثل أخيه فاتفق أن أسد الدين نزل من القلعة يوماً لبعض شأنه ثم عاد إليها وكان بينه وبين كاتب صاحب القلعة قوارص وكان رجلاً نصرانياً فاتفق في ذلك اليوم أن النصراني صادف أسد الدين صاعداً إلى القلعة فعبث به بكلمة ممضة فجرد أسد الدين سيفه وقتل النصراني وصعد إلى القلعة وكان مهيباً فلم بتجاسر أحد على معارضته في أمر النصراني فبلغ بهروز صاحب قلعى تكريب ما جرى وحضر عنده من خوفه من جرأة أسد الدين وأنه ذو عشيرة كبيرة وإن أخاه نجم الدين قد استحوذ على قلوب الرعايا وأنه ربما كان منهما أمر تخشى عاقبته ويصعب استدراكه فكتب إلى نجم الدين ينكر عليه ما جرى من أخيه ويأمره بتسليم القلعة إلى نائب سيره صحبة الكتاب فأجاب نجم الدين إلى ذلك بالسمع والطاعة وقعد هو وأخوه عماد الدين بالموصل فأكرمهما واقطعهما الاقطاعات الحسنة ثم اتصلا بنور الدين محمود بن زنكي إلى أن أرسل أسد الدين شيركوه إلى مصر ومعه ابن أخيه صلاح الدين. وبنور الدين تخرج صلاح الدين فقد كان نور الدين يرى له ويؤثره ومنه تعلم صلاح الدين طرائق الخير وفعل المعروف والاجتهاد في أمور الجهاد وسافر صلاح الدين إلى مصر وهو كاره للسفر فجعله عمه أسد الدين شيركوه مقدم عسكره سنة تسع وخمسين وخمسمائة وكان صلاح الدين في السابعة والعشرين من عمره فعرف أسد الدين حال مصر وكشف أحوالها والدولة الفاطمية فيها مشرفة على الزوال وقد ضعفت جنيديتها ودب الفشل والهرم في البيت العبيدي وصارت خلافتهم ألعوبة في يد كل ذي قوة. والسبب في دخول أسد الدين ومعه ابن أخيه صلاح الدين إلى مصر أن الوزير شاور هرب من مصر واستغاث في الشام بنور الدين من ضرغام بن عامر لأنه قهره وأخذ مكانه في الوزارة ولما وصل أسد الدين شيركوه وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها الضرغام وحصل لشاور مقصوده وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر

стр. 5953

بأسد الدين شيركوه واستنجد بالفرنج عليه وحصروه في بلبيس وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها وأنها مملكة بغير رجال تمشي الأمور فيها بمجرد الإيهام والمحال طمع في الاستيلاء عليها فبلغ شاوراً أن نور الدين قد زين له الاستيلاء على مصر وأن أسد الدين لا بد له من قصدها ثانية فكاتب الإفرنج وقرر معهم أنهم يجيئون إلى البلاد ويمكنهم منها تمكيناً كلياًَ ليعينوه على استئصال أعدائه فبلغ نور الدين وأسد الدين مكاتبة شاور للفرنج وما تقرر بينهم فخافا على الديار المصرية أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد فتجهز أسد الدين وأنفذ نور الدين معه العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين شيركوه وكان توجههم من الشام في سنة ٥٦٢. استولى أسد الدين على أزمة الوزارة وقتل شارواً الوزير قبله بأمر الخليفة الفاطمي جرياً على عادة أجداده في الوزارة وذلك في ربيع الأول سنة ٥٦٤ كان صلاح الدين يباشر الأمور مقرراً لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياستهومات أسد الدين بعد شهرين وخمسة أيام من توليه الوزارة للعاضد الفاطمي فتولاها صلاح الدين بعده وتمهدن القواعد ومشى الحال على أحسن الأوضاع وبذل الأموال وملك قلوب الرجال وهانت عنده الدنيا فملكها وشكر نعمة الله تعالى عليه فتال عن الخمر وأعرض عن أسباب اللهو وتقمص بقميص الجد والاجتهاد ومن حين اسئب له الأمر مازال يشن الغارات على الفرنج إلى الكرك والشوبك وغيرهما من البلاد وغشي الناس من سحائب الأفضال والأنعام ما لم يؤرخ من غير تلك الأيام وهذا كله وهو وزير متابع القوم لكنه يقول بمذهب أهل السنة مارس في البلاد أهل الفقه والعلم والتصوف والدين وهو يكرم كل وافد ولا يخيب أحداً قصده. بهذا الكرم والعقل دانت مصر لصلاح الدين وأصبح فيها الحاكم المتحكم واصطناع الفضلاء وتقريب العقلاء والأفضال على العلماء والشعراء من آكد الطرق في بلوغ المقصود وتهيئة أسباب الملك. أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان ولما ثبتت قدم صلاح الدين في مصر وأزال المخالفين كما قال ابن الأثير وضعف أمر العاضد ولم يبق من العساكر المصرية أحد كتب إليه الملك العادل نور الدين محمود يأمره

стр. 5954

الخطبة العاضدية وإقامة الخطبة العباسية فاعتذر صلاح الدين بالخوف من وثوب مصر وامتناعهم من الإجابة إلى ذلك لميلهم إلى دولة المصريين فلم يصغ نور الدين إلى قوله وأرسل إليه يلزمه بذلك إلزاماً لا فسحة فيه واتفق أن العاضد مرض وكان صلاح الدين قد عزم على قطع الخطبة فاستشار أمراءه في كيفية الابتداء بالخطبة العباسية فمنهم من أقدم على المساعدة وأشار بها ومنهم من خاف ذلك إلا أنه لم يمكنه إلا امتثال أمر نور الدين فلما كان أول جمعة من المحرم ٥٦٧ خطب للمستضيء بأمر الله تعالى العباسي فلم ينكر أحد ذلك فلما كانت الجمعة الثالثة أمر صلاح الدين الخطباء بمصر والقاهرة بقطع خطبة العاضد وإقامة الخطبة للمستضيء بأمر الله ففعلوا ذلك ولم ينتطح فيها عنزان وكتب بذلك إلى سائر الديار المصرية. وكان العاضد قد اشتد مرضه فلم يعلمه أهله وأصحابه بانقطاع الخطبة باسمه وقالوا إن سلم فهو يعلم وإن توفي فلا ينبغي أن ننغص عليه هذه الأيام التي بقيت من أجله فتوفي يوم عاشوراء ولم يعلم ولما توفي جلس صلاح الدين للعزاء واستولى على قصره وجميع ما كان فيه وكان قد رتب فيه قبل وفاة العاضد بهاء الدين قراقوش وهو خصي يحفظه فحفظ ما فيه حتى تسلمه صلاح الدين ونقل أهل العاضد إلى مكان منفرد ووكل بحفظهم وجعل أولاده وعمومته وأبناءهم في أيوان بالقصر وجعل عندهم من يحفظهم وأخرج من كان فيه من العبيد والأماء فاعتق البعض ووهب البعض وباع البعض وأخلى القصر من أهله وسكانه. وكان ابتداء الدولة العبيدية أو الفاطمية بإفريقية والمغرب في ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين ومقامهم بمصر مائتي سنة وملك منهم أربعة عشر ملكاً آخرهم العاضد وأولهم المهدي. أزال صلاح الدين دولة العبيدين على أهون سبب لأنها لم تعد صالحة للبقاء وكفى أن أمراءها أخذوا يراسلون الإفرنج لتسلم لهم مناصبهم كما فعل جماعة عمارة اليمني المقتبس م٣ ص١٧٧ وأخذوا يراسلون الفرنج في صقلية وساحل الشام ليقلبوا الحكومة الصلاحية ويعيدوا الدولة العبيدية فشعر بهم صلاح الدين وصلبهم وكما فعل غير واحد من ملوك الطوائف في الأندلس فأنشأوا يحتمون بجيرانهم وأعدائهم ويستعينون بهم على قتال ذويهم وأبناء ملتهم فكان ذلك من أهم الأمور في طمع الإسبانيين ببلاد الأندلس واسترجاعها بعد

стр. 5955

أن حكمها العرب قروناً. عن علي بن عيسى بن الجراح قال: سألت أولاد بني أمية ما سبب زوال دولتكم قال أربع خصال أولها أن وزراءنا كتموا عنا ما يجب إظهاره لنا والثانية أن جباة خراجنا ظلموا الناس فاحتلوا عن أوطانهم فخربت بيوت أموالنا والثالثة انقطعت الأرزاق عن الجند فتركوا طاعتنا والرابعة أيس الناس من إنصافنا فاستراحوا إلى غيرنا فهذا كان سبب زوال دولتنا. قلنا وهو سبب ذهاب أكثر الدول وهذه الخصال كانت ولا شك موجودة في الفاطمية. قال صاحب الكامل: ولما استولى صلاح الدين على القصر وأمواله وذخائره اختار منه ما أراد ووهب أهله وباع منه كثيراً وكان فيه من الجواهر والأعلاق النفسية ما لم يكن عند ملك من الملوك قد جمع على طول السنين وممر الدهور فمنه القضيب الزمرد طوله نحو قصبة ونصف والحبل الياقوت وغيرهما ومن الكتب المنتجة بالخطوط المنسوبة والخطوط الجيدة نحو مائة ألف مجلد. وهكذا عادت إلى مصر الخطبة والسكة باسم الخليفة العباسي بعد أن انقطعت دهراً طويلاً فأرسل المستضيء بأمر الله خلعة إلى نور الدين في الشام وأخرى أقل من خلعته إلى صلاح الدين في مصر. ثم حصلت وحشة بين نور الدين وصلاح الدين وذلك أن الأول طلب إلى الثاني أن يجمع العساكر المصرية ويأتي إلى الكرك ليجمع هو العساكر الشامية ويأتيها ليخلصوها من الإفرنج فبعد أن صدع بالأمر أرسل إليه كتاباً يعتذر فيه عن الوصول باختلال الديار المصرية لأمور بلغته عن بعض شيعة العلويين وأنهم عازمون على الوثوب بها وأنه يخاف عليها مع البعد عنها أن يقوم أهلها على من تخلف بها فلم يقبل نور الدين هذا الاعتذار منه وتغير عليه وكان سبب تقاعد صلاح الدين أن أصحابه وخواصه خوفوه من الاجتماع بنور الدين فإذا لم يمتثل أمر نور الدين شق ذلك عليه وعظم عنده فجمع أهله ومنهم والده نجم الدين وخاله شهاب الدين الحازمي ومعهم سائر الأمراء وأعلمهم ما بلغه من عزم نور الدين على قصده وأخذ مصر منه واستشارهم فلم يجبه أحد منهم بشيء فقام تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين وقال: إذا جاء قاتلناه ومنعناه عن البلاد ووافقه غيره من أهله فشتمهم نجم الدين أيوب وأنكر ذلك واستظمه وكان ذا رأي وفكر وعقل وقال لتقي الدين: اقعد وسبه وقال لصلاح الدين: أنا أبوك وهذا شهاب خالك أتظن أن في هؤلاء كلهم
следующие страницы →