← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

وكانت الدولة تعتبر حكومات أسبانيا والبورتغال وجنوى داخلة مثل النمسا في منطقة نفوذ الإمبراطور شارلكان فلم تكن تعير التفاتاً يذكر وكانت تنظر إلى حكومة فلورنسا بعين الحب والولاء ولم تكن لنا إلى ذاك العهد صلات مع السويد وإنكلترا وفي تلك الأثناء جاء سفير العجم وعقدت صلات مع حكومة إيران وجاء سفيرها إلى الاستانة وكان كل سفير يرد على الأستانة يقدم هدايا جميلة من نفائس وأعلاق وذهب وأحجار كريمة إلى سلطان العثمانيين وكبار رجال سلطنته وظلت هذه العادة تضعف فبدأ بها سفير العجم فقدم عشر ما كان يقدمه أسلافه ثم أتم ذلك سفير فرنسا حتى بطلت العادة.

стр. 6687

جمهرة المغنين أو شرح قصيدة السيد عبد الرحمن ابن النقيب المعروف بابن حمزة التي يذكر فيها المغنين والندماء في الدولتين الأموية والعباسية لا مرية بأن الغناء راحة الروح وترجمان العواطف ومسرة الشعور ومثير الاحساسات ترتاح إليه النفوس على السراء والضراء وحين اليأس وينفث الإنسان به ما أكنه صدره في كمين التأثرات وجن في حنايا ضلوعه من خفي السرائر مما لا يدركه الوهم ولا يتوهمه الإدراك فما يكاد يطرق سمع السامع حتى يفعل به فعل الكهرباءة بالأجسام فكم من جبان عاد بتأثيره شجاعاً وبخيل أصبح جواداً أو عزهاة أمسى وامقاً فأي ناسك يسمع العاشق يناجي محبوبته مغنياً ومستفهماً هل تعلمين وراء الحب منزلة ... تدني إليك فإن الحب أقصاني ولا ينقلب أكثر صبابة من جميل بثينة بل وأي غريب يسمع الشاعر اليماني وهو يجود بنفسه نازحاً عن بلده يطرب بقوله: ولما تراءت عند مروٍ منيتي ... وخل بها جسمي وحمت وفاتيا أقول لأصحابي أرفعوني لأنني ... يقر بعيني أن سهيل بداليا ولا ينقطع نياب قلبه حنيناً لوطنه. ولم يستبد بالغناء قوم دون قوم بل ولا الإنسان دون الحيوان فما تغريد الطائر عند انصداع الفجر على غصن يأوده نسيم سج في روضة أنف بل وما بغام الظباء عندما تودع الشمس الأفق تاركة بوجناته أرجوانية من القبلات في فلاة لا يدرك الطرف أخرها الاغناء تعرب عما تتأثر به وكم من صادح رفرف على رأسه مغن والطير قد يسوقه للموت ... اصفاؤه إلى حنين الصوت ووحش أنس بصوت حسن وأشباه ذلك كثير فيما سنذكره في لمعة عن تاريخ الغناء والمغنين. ولقد اطلعت على قصيدة فريدة في بابها للسيد عبد الرحمن النقيب المعروف بابن حمزة يذكر فيها المغنين والندماء ومجالسهم عند خلفاء الدولتين واحداً بعد واحد إلى زمن الراضي ثم ذكر البرامكة وآل حمدان وابن العميد والصاحب ابن عباد ثم شفع ذلك بذكر الأماكن التي لها مناسبة ومساس بالموضوع كغوطة دمشق وشعب يوان وصغد سمرقند والأبلة ثم أورد طرفاً من مدينة العباسيين وعاداتهم في سكنهم ومعاشهم وختمها بتوديع كل

стр. 6688

ذلك بالسقيا لهم ولأيامهم شأن كل من اطلع على يسير من تاريخهم. فداخلني إذ ذاك من السرور ما الله به عليم لأنها طبقات رجال أكل الدهر على أخبارهم وشرب حتى أصبحوا نسياً منسياً لكنها لا تقف بالقارئ على أكثر من تعداد أسماء لا يعرف من حالها شيئاً (أعني المغنين) فرأيت إن أشرحها شرحاً يفسر من محاسنها ويكشف النقاب عن فضارتها بعد أن فاتحت بذلك أحد أركان العلم والأدب فما كان منه إلا أن نفث في روعي روحاً أججت فاتر الهمة فعند ذلك مضيت في العمل فما زلت التقت من كل كتاب نادرة وطومار نكتة شاردة أضم بعضها إلى بعض وأقرب المسافات بينها بالمناسبات (لتفرق ذلك في مبعثرات الكتب وعدم تدوينه في كتاب على حدة فيما وصلنا من الأسفار قليل ما هي) حتى أقمعته وأنا على ثقة من أني لم أبلغه درجة الكمال لكان جهد المقل وغاية المملق وتتميماً للفائدة صدرته بلمعة ذكرت فيها (تاريخ الغناء، وأول من دونه، وتأثيره، وآلاته، ومن دونت له صنعة فيه من الخلفاء وأولادهم، احتج به في جوازه، وتاريخ المغنين، ومنزلتهم، وترجمة صاحب القصيدة) وترجمة الشرح (بجمهرة المغنين). لمعة في تاريخ الغناء والمغنين تاريخ الغناء الغناء قديم وجد مع النفس فهو تربها الذي تأنس به وصاحبها الحميم تفزع إليه وقت الشدائد وتستعين به على تنمية ما تميل إليه من حزن أو سرور ولم يكن الغناء في فابر العصور على ما نعهده اليوم من ضبط القواعد والروابط بل كان بسيطاً ساذجاً وأول من جعل له قواعد وضوابط على ما قيل بطليموس وكان أول من غنى في العرب لعاد يقال لهما الجرادتان ومن غنائهما ألا يا قيين ويحك قم وهينم ... لعل الله يصبحنا غماما وهكذا كان غناء العرب في جاهليتهم ساذجاً كتغني الحداة في حداء إبلهم والفتيان بالقمر والنجم والفلاة والخيل. وقد ورد ذكر الغناء في شعرهم قال طرفة ابن العبد: إذا نحنا قلنا اسمعينا انبرت لنا ... على رسلها مطلوقة لم تشدد أي لم تتكلف وهذا هو الغناء الساذج وكانوا يطلقون على الترنم بالشعر اسم غناء وإن كان بالتهليل أو القراءة سموه تغيراً لأنه يذكر بالغابر ولم يزالوا على طريقتهم هذه بالغناء إلى

стр. 6689

أن جاء الإسلام ودوخوا الأقطار واستولوا على الممالك فكانوا إذ ذاك لا يطريون إلا بالقراءة والشعر الحماسي لتمكن الدين منهم ولأنهم في دور تأسيس وفتوح فلما استتب لهم الأمر غلب عليهم الرفه والترف بما حصلوا عليه من غنائم الأمم فمالوا إلى الدعة والسعة في العيش ورقت طبائعهم ولانت جوانبهم وتفرق المغنون من الفرس والروم فوقعوا إلى الحجاز وصاروا موالي لهم وغنوا جميعاً بالعيدان والطنابير والمعازف وسمع العرب تلحينهم للأصوات فلحنوا عليها أشعارهم وظهر بالمدينة نشيط الفارسي وطويس وسائب خاثر مولى عبد الله بن جعفر فلحنوا شعر العرب وأجادوا فيه وطويس أول من غنى في الإسلام الغناء الرقيق وعنه أخذ ابن سريج والدلال ونؤمة الضحى وكان يكنى أبا عبد المنعم وأول صوت غنى به في الإسلام: وقد براني الشوق حتى ... كدت من شوقي أذوب وما زالت صنعة الغناء تتدرج في مدارج الارتقاء إلى أن بلغت الغاية القصوى أيام بني العباس عند إبراهيم بن المهدي الموصلي وابنه اسحق وابنه حماد وكانت الدولة يوم إذ في عنفوان شبابها وكانت العرب اشتغلت في نقل العلوم وكان من جملتها كتب الموسيقى لليونان والهند فتناولوها ودرسوها وأصبحت الموسيقى عندهم علماً ذا أصول وألفوا فيها التأليف دع ما استنبطوه من الألحان واخترعوه من الآلات وأمعنوا في القصف واتخذت آلات الرقص في الملبس والقضبان والأشعار التي يترنم بها لميه وجعل صنفاً واحداً واتخذت آلات أخرى للرقص تسمى بالكرج وهي تماثيل خير سرجة من الخشب معلقة بأطراف أقبية يلبسها النسوان ويحاكين بها امتطاء الخيل ويكررن ويفررن ويثاقفن وكثر ذلك ببغداد وأمصار العراق وانتقل فن الغناء إلى المغرب بواسطة زرياب غلام الموصلبين فإنه لحق بالحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل أمير الأندلس فبالغ في تكرمته وركب للقائه وأسنى له الجوائز وجعله من خواص ندمائه فأورث بالأندلس من صنعة للغناء ما تناقلوه إلى أزمان الطوائف وطمامتها بإشبيلية بحر زاخر وعقدت للغناء المجالس وماأدراك تلك المجالس قباب من بلور يتحدر الماء من أطرافها ومن حول القوم الحور وبينهم فتانة العينين مهضومة الحشا تنحني على ابن الطرب فتغنيه مشفقة.

стр. 6690

(جادك الغيث إذا الغيث هما ... يا زمان الوصل في الأندلس لم يكن وصلك إلا حلما ... في الكرى أو خلسة المختلس) وتناقل منها بعد ذهاب عضارتها إلى بلاد العدوة بإفريقيا والمغرب وانقسم على أمصارها: ولم يزل الغناء يتكيف بمجريات الدولة العباسية صعوداً وهبوطاً حتى جرت عليها جوار السعد والنحس فتارة تعتورها دواعي الانحلال وأخرى تصادمها هوادي الاضمحلال وهي تتماسك تماسك الريحانة في مهاب الرياح إلى أن قضى عليها القضاء المبرم فقضى معها الغناء كما قضت فنون الأدب وكثير من العلوم فلبثت علوم الأدب ومعها الغناء في طي الخفاء ماشاء الله أن تلبث فكان الغناء يعد في تلك الفترة لغواً وينظر للمغني بالنظر الذي لا يرضاه الأدب إلى أن بعث الله تعالى في هذه العصور الأخيرة في مصر والشام والعراق من نهض بالأدب من كبوته وبالغناء من القطرين الأولين من عثرته ولكن لم يزل الغناء حتى الآن في دور طفولتيه لم يبلغ الحلم كأخيه الشعر وسائر فنون الأدب التي قطعت شوطاً بعيداً. أول من دون الغناء اتفق الجمهور على أن واضع هذا الفن أولا فيثاغورس فإنه صنع آلة وشد عليها ابريسماً ووضع قواعد هذا العلم وأضاف بعده الحكماء مخترعاتهم إلى ماوضعه إلى أن انتهت التوبة إلى أرسطاطليس فتفكر فوضع الأرغنون وكان غرضهم من استخراج قواعد هذا الفن تأسيس الأرواح والنفوس الناطقة إلى عالم القدس لا مجرد اللهو والطرب. أما عند العرب فإن أول من ألف في هذا الفن يونس بن سليمان الكاتب الذي أخذ الغناء من معبد وتبعه كثيرون كالخليل ابن أحمد فإنه ألف كتاباً في الموسيقى زم فيه أصناف النغم وحصر به أنواع اللحون وحدد ذلك كله ولخصه وذكر مبالغ أقسامه ونهايات أعداده. وكيحو بن أبي منصور الموصلي فإنه ألف كتاباً في الأغاني وآخر في العود والملاهي وابراهيم بن المهدي ألف كتاباً سماه كتاب الغناء واسحق بن ابراهيم الموصلي ألف كتباً كثيرة في الغناء والمغنين. وبذل المغنية ألفت كتاباً في الأغاني يشتمل على أثني عشر صوت ويحي بن مرزوق المكي ألف متاباً يشتمل أيضاً على أثني عشر ألف صوت إهداء إلى محمد بن عبد الله ابن طاهر فوصله بثلاثين ألف درهم وشاع هذا الكتاب وصححه الموصلي وعبد الله

стр. 6691

ابن عبد الله بن طاهر ألف كتاباً دعاه (الآداب الرفيعة) في النغم وعلل الأغاني. وأمير المؤمنين عبد الله بن المعتز ألف كتاباً سماه (الجامع في الغناء) وغير هؤلاء كثيرون ولم يصلنا من هذه الكتب غير كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني وهو من أجل كتب هذا الفن إن لم يكن أجلها. (دمشق) // خليل مردم بك

стр. 6692

الشيخ عبد الرزاق البيطار فقدت دمشق في ١٠ ربيع الأول سنة ١٣٣٥ هذا العالم المنوّر والأديب المشارك عن ٨٢ عاماً (ولد سنة ١٢٥٣هـ) فعز نعيه على كل من عرف فضله الواسع وأدبه الغض ومجالسه المفيدة ودروسه الممتعة. حفظ القرآن وجوّده في صباه وتمهر في علومه وأخذ بحظ وافر من الحديث والفقه والتصرف وكانت له يد في التاريخ والأدب والفلك والموسيقى وخلص في آخر أمره من قيود التقييد فكان يتكلم كلام من فهم أسرار الشريعة وتعلق بالكتاب والسنة صحيحة ولذلك لم يخل من حساد ومنافسين استعانوا بالسلطة الزمنية ليحطوا من قدره عند العامة. كانت مجالس الأستاذ الخاصة كمجالسه العامة مملوءة بالفوائد العلمية والأدبية إذا جد اشرأبت إليه الأعناق والأفكار وإذا مزح ارتاحت لمباسطته الأرواح والقلوب فكان جعبة أدب وظرف ظرف ما غشي مجلسه أحد إلا وتمنى لو امتد أمد الاجتماع به والاستفادة من مروياته ومحفوظاته والتسلي بوثائقه ونوادره. طبع بطابع الرقة وحسن العشرة وأوتي الضرب على العرق الحساس في الناس. نظم الشعر ومنه بعض المقاطيع والموشحات المشهورة المتداولة ونظمه أرقى من نظم الفقهاء. ودون شعر المغلقين من الشعراء وكتابته على طريقة السجع القديمة وقل أن انفك من أسره كما انفك من أسر التقليد الأعمى لبعض المتقدمين. وكانت في فن الموسيقى العربية مرجعا يعتمد عليه تخرج به أناس في هذه الحاضرة وساعده على ذلك عذوبة صوته وعذوبة حديثة فجمع إلى العلم بهذا الفن الجليل عملاً حتى كانت له في صباه وكهولته مجالس خاصة في الإنشاد والغناء المستجاد يحسده عليها كل من رزق ذوقاً سليماً وهي في غير ما محرم عقلاً وديناً وعرفاً بل يقصد منها راحة القلب من هموم الحياة وإلقاء النشاط في النفس لتقوى على العمل والانكماش وتدب فيها روح الشجاعة ورقة العاطفة وتلقن حب الوطن والملة. فإذا كان فقيدنا توغل في كتب السنة وأمعن النظر فيما قاله ابن تيمية وابن قيم الجوزية والشوكاني وحسن صديق خان فلم يفته تلحين شعر ابن الرومي وابن المعتز وأبي فراس وأبي الطيب وإن دعا إلة العلم الإسلامي الصحيح فما قصر في النسيب والتشبيب وما يطرب به الأديب. وإذا رتل الكتاب ترتيلا في محرابه وصومعته فما سلب من النفس

стр. 6693

حظها في خلوته وجلوته فهو متنسك متعبد وطروب مغرد مولع بتداول الأفكار وتسقط الأخبار ولوعه بتجويد الألحان وتوقيع الأوتار جمع بين زاد الآخرة ومقومات الحياة في الدنيا فذهب شيخاً معمراً شبع من دنياه وعمل لأخراه بما علمه مولاه. لم يشبه عصر الشيخ الأول هذا العصر في وفرة أنواره وسعة محيطه وظهور الحقائق فيه جلية فجاء منه في أول أمره رجل يقرب من الحشوية المظلمة عقولهم اللهم إلا في ذكائه وتحصيله فلما انتشرت كتب الأئمة رجع عن كثير مما كان يقول به في الأربعين والخمسين من عمره شأن العالم العاقل. ولقد كان يقول لصديقه فقيد العلم الشيخ جمال الدين القاسمي ياجمال أحمد الله على أن انتبهت وأنت في سعة من عمرك ولحيتك سوداء فتتمكن من الاستمتاع بعقلك ويتسع لك الوقت لنشر آثار فضلك أما أنا فلم يعد لي وقت طويل في الحياة وهاقد ابيضت لحيتي وشاب قذالي فانتبهت لأشياء كنت من القائلين بها وقد كبرت سني ووهن العظم مني فالآمال فيك وبأمثالك من الشببة والكهول محصورة. للفقيد عشر رسائل وكتب منها في الموضوعات الدينية والصوفية ومنها في الأبحاث التاريخية الأدبية وأهمها كتاب حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر وهو في نحو ١٥٠٠ صفحة وقد تكلمنا عليه في مكان آخر من هذا الجزء والمؤلف على ما ظهر لنا من صداقتنا معه أعظم في اجتماعاته منه في كتبه لأن معظمها قد كتبه بسرعة قبل أن يفتح عليه فيما اشتهر عنه في آخر عمره وكم من عالم رزق الحظ فيما يكتب ولم يرزقه فيما يخطب وبالعكس ورب شاعر لا ينثر وناثر لا ينظم. نُكب المرحوم بفقد ولديه الوحيدين في آخر حياته فزهده ذلك في العالم وزحزحه عن التأليف والتدريس وعزفت نفسه عن عزف المعازف والاستزادة من أسباب المعارف وشغل أجزل الله توابه بأمر مبكياته عن مفرحاته ومنشطاته. والعمر كالكأس تستحلى أوائله ... لكنه ربما محت أواخره

стр. 6694

أخبار وأفكار النزهة والألعاب ١ في المثل الإنكليزي أن الشاب الذي لايميل إلى النزهة والألعاب هو أحمق لايعرف قدر الحياة وفي الحقيقة أن السعي للتواصل الذي لايتخلله طرب وأنس يورث الأجسام والعقول أمراضاً كثيرة حيث يصاب المرء في عنفوان شبابه بالضعف والنحول ويخطئ المعتقدون أن في الألعاب ذهاب الوقت عبثاً فقد ثبت بالتجارب نفعها الجزيل ولها خطورة عظيمة في تقوية الجنس البشري فالألعاب تزيد الأجسام قوة ونشاطاً وتساعد على نمو الصدر والأكتاف بنوع خاص. لا تقتصر فائدة الألعاب الرياضية على صيانة الجسد من الأسقام بل هي تولد في الشاب الجرأة الأدبية في أعماله وتعلمه أن لايكون ضعيفاً عبداً لمطامعه وغاياته ضعيف الإرادة خائر العزم ومنهمكاً بما لافائدة فيه من الشؤون فهي حينئذٍ كما تفيد الوجود الإنساني كذلك أيضاً تزيد الأخلاق الفاضلة رسوخاً في النفوس والطبائع. فالجرأة ومقاومة الأتعاب والسيطرة على أهواء النفس والاعتدال ثمرة من ثمار الرياضة الجسدية وليس من المبالغة ماقيل: أن انتصار الدوق ولنكتون في معركة واترلو هو من آثار مواظبة على الألعاب البدنية في ميدان ايترن أفضل الدروس وأنفعها لأطفالنا وتلامذة مدارسنا هي الدروس التي يتلقونها وهم يلعبون على شرط أن لايكون اللعب كعمل يجب القيام به بل كنزهة أو فكاهة يتلذذ التلامذة بها لما فائدتها من الوجهة الصحية فنستشهد عليها بأقوال السير جايمس باسث هو من الأخصائيين المبرزين في علم حفظ الصحة قال: للألعاب تأثير كبير في الأخلاق فهي شاملة لمشاغلنا ومعاملاتنا اليومية التي تظهر من مقاييس أخلاقنا لأن الألعاب تجمع طبقات مختلفة من الناس للسعي وإشراك العمل لغاية واحدة وهي وإن لم تولد في الإنسان رعاية الحقوق واحترام الغير بسائق الطبيعة ولكنها تغرسها فيه بسائق الاعتياد فمهما تكن منزلة المنفعة عالية في ميادين السباق فهي دون منزلة الواجب لأن كل أحد يعرف أن اهتضام الحقوق أمر يجلب العار والشنار فالذين لا يتلاعبون بحقوق زملائهم في ميادين اللعب يكونون دائماً موضع التكريم والإجلال.

стр. 6695

قال الأستاذ ميخائيل فوستير في خطاب ألقاه: أن منشأ الأتعاب في الأعمال العضلية هو الدماغ وكل يعلم أن هناك أتعاباً منبعثة عن العضلات وهذا ما يبرهن أن الأشغال العقلية هي كالأعمال مترافقة بتبدلات كيموية تحدث في الدماغ والعضلات على طراز واحد إلا ماندر. وكما أن الجسم مفتقر إلى جريان دم غير مشوب لتجديد قوته بعد انقاذه من المواد السمية التي تجمعها الحركة فكذلك الدماغ محتاج أيضاً إلى هذا الجريان الدائم. كانوا قديماً يطلقون لفظة سبور على عامة الألعاب ويجعلونها شاملة لجميع أنواء. وأخيراً أصبحت مقصورة على السباحة في البحر والركض والقفز في البر وللإنكليز عناية خاصة بهذه الألعاب وهم أساتذة الشعوب الأوربية في هذا العلم فنبغ عندهم مشاهير المصارعين واللاعبين بطرائق مختلفة وقد قال أحدهم أن الرياضة البدنية ليست حادثة فينا بل انتقلت بطريق الإرث إلينا من أجدادنا القدماء. يبحث العلماء كثيراً في مسألة افتقار العنصر الإنساني إلى مياه نميرة في حين أن البشر مدينون للهواء أكثر من الماء فهو النوع الرقيق الذي ينفذ في جميع أطراف أجسامنا فتغسل بمادة لطيفة لا نشعر بها أبداً ومع هذا فهي قوية جداً تسير ببواخرنا في البحار وتنقل من الجبال الشاهقة إلى مدننا ألطف الروائح وأطيبها وتسمعنا أصوات أحبابنا وأنغام الطبيعة المطربة وماعدا ماتقدم نجد الهواء كنزاً ثميناً للأمطار التي تبتسم لها الأزهار والأشجار فإن الهواء يعدل حرارة النهار وبرودة أنواره في سماء الصباح والمساء فهو بلطافته وفائدته من أرق أنواع آرييل (١) اللطيفة وأجملها البحث كثيرة من الهواء الرديء على أن الحقيقة تقول بصوتها العالي أن ليس هناك هواء جدير بهذا الوصف القاسي فإن جميع النسمات لطيفة نافعة إلا أنها بأثواب مختلفة ولا جدال أن في بعض الأهوية مضاراً كبيرة للزراعة والحصاد إلا أن جميع أنواعها مفيدة للإنسان وقد قال الفيلسوف روسكين الهواء الفاسد غير موجود ولكن هناك أنواع مختلفة من النسائم المفيدة. ليس في الراحة والنزهة شيء من الكسل والبطالة فإن الجلوس تحت أغصان الأشجار الباسقة وفي الفنادق الشاهقة وسماع أغاريد الأطيار والأزهار والتمتع بمشاهدة انسياب الأنهار والنظر إلى السحب البيضاء المتكاثفة في كبد السماء لا يقال فيه جميعه ضياع للوقت الثمين. فالهواء الطلق هو نافع المفكر كنفعه للبدن وأن الأرض والسماء والجبال

стр. 6696

والحقول والمروج والغابات والأنهار والبحار أحسن مدرسة للإنسان يتعلم فيها من شؤون الحياة وانقلابات الكون مالم يتعلمه في الكتب والمدارس. والغني الذي يغتنم الفرصة من أوقاته لإجراء سياحة في البحر بقاربه أو لاقتطاف الأزهار المنعشة وصعود الجبال والسباحة في الأنهار يكون قلبه على الأغلب طافحاً بالسرور مع ارتقاء في صحته لأن مشاهدة الطبيعة أحسن غذاء وأجمل شراب ينعش القلوب والأفكار لاشبهة أن حصر الأوقات بالألعاب هو حياة لا لذة فيها فيجب على الإنسان أن لايضيع الطرب والأنس موضع أعماله الحياتية فيهمل بيته وحرفته وينبذ المطالعة ومزاولة العلوم والفنون ويميل بكليته إلى الألعاب بل يسير بنفسه في جادة الاعتدال والاستقامة فينال مستقبلاً زاهراً ونجاحاً باهراً. ومن الفكاهات والمسرات ما هي كاذبة وصادقة وقد سألوا سقراط الحكيم عن المسرات الصادقة فأجاب: هي النظر إلى الألوان الجميلة والمناظر البديعة وتشنيف الإسماع بالأصوات والألحان المطربة فإن ذلك يولد في النفس شعوراً رقيقاً. تختلف اللذائذ من بعض الوجوه ولكنها متفقة في حب البدائع والافتتان بالجمال غير أن الأستاذ فيليب يقول أن مايسر ذوي الأرواح هو الفرح والذوق والفكاهة أما أنا فلا أرى أيهم بل اعتقد أن العقل والذكاء والحافظة والرأي السديد هو أحسن للإنسان في حاله ومستقبله من جميع اللذائذ التي يميل إليها والأذواق الحقيقية لا تنحصر أبداً فالعائلة والأصدقاء والمعاشرة والكتب والموسيقى والشعر والصنائع والألعاب والراحة وجميع ألواح الطبيعة كالصيف والشتاء والصباح والمساء والليل والنهار والحرارة والبرودة والشمس والزوابع والمزارع والغابات والأنهار والبحيرات والبحار والحيوانات والنباتات والأشجار والأزهار والأوراق والأثمار لاتؤلف إلا جزءاً صغيراً من هاتيك اللذائذ إذا لم تكن حياتنا سعيدة فنحن المسؤولون أمام أنفسنا فنيل السعادة قائم بإرادتنا وعزمنا غير متوقف على أسباب خارجية كما يزعم ضعفاء العقول فالسعادة والشقاء والفقر والغنى والصحة والمرض أثر من آثار إرادة الإنسان فإن جهله يورث الكون خساراً أعظم من خسائر الزوابع والزلازل والحوادث الجوية. إن الغني القوي الإرادة يستطيع أن يكون سعيداً وغنياً صحيح البنية عالي المقام بين أبناء جنسه.

стр. 6697

قال جونسون في وصف إحدى المحاضرات أن ماتكلمنا به في هذا المساء جميل جداً فالمكالمة مع داروين ولايل وكنفسلي وروسكين وتيندال هي مفيدة لعقولنا كإفادة استنشاق النسيم لأجسامنا ومن هذا يظهر فضل الرياضة البدنية وانتجاع الهواء الجيد. وكما يجب على الإنسان أن يتعهد عقله بالعلوم والفنون ويقوي بدنه بالرياضة كذلك يجب عليه أن يكون طلق اللسان نصيحاً فقد رأينا كثيراً من مشاهير العلماء والباحثين لا يمكن الانتفاع من معارفهم إلا بصعوبة لأنهم لم يكونوا طليقي الألسنة والفصيح يكون جليلاً رفيع المقام بأعين الأمة. والفصاحة كغيرها لاتنال إلا بالمواظبة والمثابرة على مطالعة كتب المشاهير من البلغاء والفصحاء وقد قال رتامبل: أول واسطة للنطق بالكلام الخلاب الذي تميل إليه النفس هو الافتكار في الحقيقة وثانيها حسن الإدراك وثالثها الفرح ورابعها الذكاء والاستعداد وفي وسع كل أحد أن يقوم على الأقل بالوسائط الثلاث الأولى. إن كثيراً من النابغين قد برعوا في العلوم بطريق المناظرة والمسامرة ويقول الفيلسوف باكون إن الذين يسألون كثيراً يعرفون كثيراً وتكون معارفهم مبنية على أسس عملية وتراجم المبرزين في الفنون من رجال الاختراع والاكتشاف تبرهن لنا على أن أكثرهم لم يتخرجوا من المدارس بل درسوا في مدرسة الكون وكان لهم من صحة أجسامهم ما ساعدهم على مثابرة أعمالهم ومزاولة شؤونهم وفي الحديث العقل السليم في الجسم السليم. // إبراهيم حلمي العمر مطالعات ألوان الكواكب اللون الأبيض هو اللون العام في جميع الكواكب من سيار وثابت كالزهرة والشمس وبنات نعش: ومنها مايكون لونه أحمر مثل المريخ وبيت الجوزاء والدبران والسماك أو أصفر مثل المشتري والطير والجدي أو رصاصياً مثل زحل. ألوان الأبحر إن لون ماء البحر الرقيق أخضر والعميق أزرق وقد يكون أبيض كما في خليج غنينية وأصفر كالبحر الذي بين اليابان والصين وقرمزياً في نواحي كاليفورنيا وأسود مثل البحر

стр. 6698

المجاور لجزائر ملديفين وقد يكون بنفسجياً في الأبحر الأخرى. ومن هذه الأسباب سميت الأبحر بأسماء الألوان مثل البحر الأبيض والأحمر والأسود وينسب اختلاف ألوان البحار إلى كثرة النقاعيات وقلتها ونحو ذلك مما هو علة فسفورية البحر. معاني أسماء بعض الدول المتحاربة (الجرمان) بمعنى الجيران سماهم به الغاليون القدماء لمجاوريهم منهم ثم عمّ على جميع هذا الجنس. (النمسويون) اسم روسي أطلقه الروس على الجنس الجرماني والنمسوي الذي يرجع إلى أصل واحد وهو في لغتهم نيمتس) أي الحرس لأنهم رأوهم في أول الأمر يعبرون عن مقاصدهم بالإشارات. (العثمانيون) نسبة إلى السلطان عثمان التركي مؤسس هذه الدولة العظيمة المؤيدة بنصر الله والترك نسبة إلى أحد زعمائهم المسمى (ترك) قديماً. (البلغار) نسبة إلى نهر فولكا لأنهم كانوا في ضفافه فقيل فولكار ثم حرّفت بلغار (انكلترا) و (إيرلندة) و (اسكتلندة) بمعنى أرض الأنكلوسكسون وهم قدماء الإنكليز في الأولى. وأرض الإيريشيين في الثانية. وارض السكوتيين في الثالثة وأطلق عليهم جميعاً اسم (الإنكليز) تحريف الكلمة الأولى. (الفرنسيون) نسبة إلى قبائل الفرنك أو الفرنج ويسمون الغاليين بمعنى الديوك. (البلجيكيون) نسبة إلى قبائل بلجة التي عمرت تلك البلاد. (الروسيون) تحريف (ردتس) أي أهل الشمال بلغتهم وأما (الموسكوب) نسبة إلى عاصمة بلادهم موسكو. تحليل بعض المسميات العصرية (الثرمومتر) من كلمتين يونانيتين (ثرموس) بمعنى حرارة و (مترون) بمعنى قياس فمجموعهما مقياس الحرارة (البارومتر) من لفظتين يونانيتين أيضاً (باروس) بمعنى ثقل و (مترون) بمعنى مقياس فالمعنى مقياس الثقل (أي ثقل الهواء) الأوكسجين يونانية عن

стр. 6699

(أوكس) بمعنى حامض و (جنو) مولِّد فالمعنى مولد الحامض. و (الهيدروجين) من (هيدرو) اليونانية بمعنى ماء و (جنو) مولد فمعناها مولد الماء والنيتروجين من نتروس) اليونانية بمعنى الهواء و (جنو) مولد فالمعنى مولد الهواء. عيسى اسكندر المعلوف الإنكليز والهند نشرت جريدة عثمانيشر لويد فصلاً قالت فيه: لايبعد عن جادة الحق من يقول أن الهند في بداية القرن السابع عشر كانت بلاداً مجهولة عند الأوربيين وما كان اسمها يحل منهم محلاً ينفع في مصلحة شخصية أو وطنية وكان بعض علماء أوربا يعرفون عنها وعن عظمتها السالفة أموراً استقوها من الكتب وكثير من قصصها البديعة انتقلت إلى الشرق الأقرب فوصلت إلى أوربا وهذا كان جماع ما يعرف عنها فلم يكن الغربيون يذهبون إلى الهند بل ولا يفكرون فيها فكانت بمأمن من مطامع الغرب ولكن عندما أثبت أرباب الملاحة من البورتغاليين والهولانديين أن رأس العواصف أو رأس الرجاء الصالح يمكن اجتيازه بدون صعوبة في سفن كبرى أصبحت المسافة التي كانت تحمي بلاد الهند الجميلة من مطامع الأوربيين تقل سنة عن أخرى. وجاء بعد البرتغاليين والهولنديين إلى شواطئالهند أناس من عناصر أخرى فالمتمسوا أن يسمح لهم بالمقام في الساحل وكان من جاؤوا على هذه الصورة في أوائل القرن السابع عشر جماعة من الإنكليز يحملون كتاباً من ملكهم جاك الأول يوصي بهم فيه أخاه إمبراطور دلهي جهانكير فأذن لهم صاحب الهند أن ينشبوا مكاتب تجارية في سورات وكامباي وأحمد آباد وفي سنة ٦١٣ أصدر توقيعه في تأييد ملكيتهم على هذا الوجه أسست الشركة الإنكليزية في الهند الشرقية التي استرسلت حتى أدعت بعد الحق الأعلى على الهند. مضى قرنان فقط على موافاة حفنة من تجار الإنكليز بلاد الهند خاشعين متوسلين إلى أمراء الهند السماح لهم بالتجارة مع شعوبهم واليوم يحكم الإنكليز الهند حكم السيد للسود وقد انحلت شركة الهند الشرقية ومنذ سنة ١٨٥٨ أصبحت الهند تابعة لعرش انكلترا مباشرة ينوب فيها نائب الملك إذا كان الشكل الذي بدت فيه بريطانيا العظمى في حكمها بلاد الهند قد اختلف فالفكر واحد الإنكليز لم يقفوا فيها عند حد التجار بل أن السياسة التي اتبعوها في

стр. 6700

الهند مازالت سداها ولحمتها الربح والقانون الذي نوه لحكم تلك الديار التعسة هو قانون تجاري صرف فالهند في نظر حكومة بريطانيا مزرعة واسعة لا يقصد منها إلا استخراج أرباح أكثر وبحق ما دعيت الهند بأنها بقرة انكلترا الحلوب. ومن يعرف في إنكلترة تاريخ احتلال الإنكليز للهند يوقن بأن مااستمال قلوبهم كان الأمل في الاستئثار بغنيمة كبرى وعندما حكموا البلاد لم يغفلوا هذا المطلب بحال من الأحوال فإنكلترة مدينة في نجاحها المدهش لصلاتها مع الهند لأنها كانت منذ أواسط القرن الثامن عشر إلى يومنا هذا المنبع الأصلي لغناها ولكن تحت طي الخفاء. ومنذ دحيت الأرض لم يقع على مايظن عمل أنتج أرباحاً كثيرة كما ربحت انكلترا من استصغاء الهند وما اقتطفته من ثمراتها استطاعت به أن تكون لها المنزلة العليا في الصناعات ولكن أي نتيجة كانت للهند من وراء احتلال الغريب لها فالعالم لا يعرف من ذلك إلا النزر اليسير وذلك لأن الإنكليز يحظرون أن تشيع الحقيقة من طريقتهم في أحكامهم التي يزعمون أن أساسها الحب والتجرد عن الغرض وعلى العكس زي مداح الاستعمالر الإنكليزي يصفون الحكم الذي كانت خاضعة له الهند على عهد استقلالها أبشع وصف وإذا بحث المرد في الحق بحثاً مجرداً عن الهوى يؤدى به البحث إلى نتائج متخالفة متناقضة فيثبت له بدون نظر طويل أن الهند محكومة لمنفعة الإنكليز الخاصة بدون اهتمام لمصالح البلاد وما من سبيل إلى انكسار أن انكلترا تحقق في الهند ما يرقى بها إلى أوج الإرتقاء الوطني وأن موارد ثروتها قد نضبت وأن القحط الذي طالما شن عليها الغارة قد خربها وأدى بها إلى أن أمست من الأفقر أقطار الأرض وها بعد هذا دليل على سقوط الأحكام الإنكليزية التي يمتدح بها الإنكليز كأنها ضرب من ضروب النعم السماوية وكثير من حكامهم قد بدت من أفواههم على هذا بوادر تكشف القناع عن سر وجه السياسة التي اختطتها انكلترا لنفسها في الهند فقد قال السياسي الإنكليزي الهندي المستر ويليام تاكراي: يجب أن يكبح في الهند جماح عواطف الكبر واستقلال الفكر والميل إلى التفكر فيما يولد أحياناً الثروة فإن كل هذا مخالف كل المخالفة لسلطاننا ومنافعنا فنحن لا نحتاج إلى قواد ورجال إدارة وسياسة ولا إلى رجال قانون مشرعين بل نحتاج إلى حراث عامليم. وقال المركيز سالسبوري رجل المملكة الإنكليزية المشهور في عهده: إذا قضت الحال أن تقصد

стр. 6701

الهند فالواجب أن يغرس المبضع في الأجزاء المحتقنة أو على الأقل في الأطراف التي فيها مجرى دم كاف ولا تقصد من الأطراف التي ضعفت بما أصابها من فقر الدم. وقال أحد المؤلفين في سنة ١٧٩٢ أن الغاية الرئيسة التي جرت عليها انكلترا يجب الاعتراف بها حتى الاعتراف وهي أن تكتشف ما تستطيع استخراجه من رعاياها الأسياويين لا أن تحمل إليهم النعم. وهذه التصريحات وهي الخطة الحقيقة للسياسة الإنكليزية لا تبقي شكاً في أن الهند خاضعة لقانون جائر يحول نحو انكلترا قواها وغناها وقد أبان هندمان في عباراته الجارحة خلاصة هذه السياسة بقوله: الهند آخذة بالضعف فإن استيلاءنا عليها قد أضعفها حتى في أدق ألياف تركيبها فانفجر دمها بطيئاً ولكنه يزيد يوماً عن يوم. تقسم البلاد التي تدعى الهند قسمين القسم الإنكليزي والأقاليم الهندية ففي الأول تسود سلطة الإنكليز وبفضل ما صرفوه عليها من الأموال قد نجحت أحوالها نجاحاً تاماً أما الأقاليم الهندية فما عدا غراس الشاي والقهوة والنبل والجوت والممالك الإقطاعية فهي كل بلاد الهند ماعدا الأراضي التي عرضها خمسون ميلاً إنكليزياً الواقعة على جانبي الخطوط الحديدية وأماديح رجال السياسة الإنكليزية من حاكم الهند إلى وزراء بريطانيا تتناول هذه الهند الإنكليزية وكل ما يقال من الإطراء في الكتب الزرقاء المنتشرة في مسائل الهند يقصد منه الهند الإنكليزية ومادة مداح الاستعمار الإنكليزي للهند هي هذا الجزء من البلاد ولكن إذا نظرنا إلى ماوراء هذه الظواهر من بلاد الهند حيث يتحرك ثلاثمائة مليون من الأنفس نجد غير الصورة التي يرسمونها نرى في كل خطوة نخطوها من هذه البلاد مشهداً من البؤس الغريب وويلات تحدثها المجاعات وصعاليك لايكادون يجدون ما يغطي عوراتهم من اللباس وضروباً من الذكاء تذهب في الهباء وعقولاً تتبله وتتبلد وأناساً يعيشون بلا أما وكان من أمر الحكم الإنكليزي إن أصبحت المجاعات دائمية على ماتقرأه في الإحصاء المدهش المنقول عن تقارير رسمية فقد حدثت أربع مجاعات في الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الثامن عشر (١٧٦٩ - ١٧٩٢) ومئة واثنتا عشرة مجاعة في النصف الأول من القرن التاسع عشر (١٨٠٢ - ١٨٣٨) وخمس وثلاثون مجاعة في النصف الأخير من القرن التاسع عشر (١٨٥٤ - ١٩٠٨) فمات بالمجاعة خلال القرن التاسع عشر فقط زهاء اثنين وثلاثين مليوناً من الأنفس قال ويليام ويجبي: أن ماحدث من هلاك

стр. 6702

النفوس البشرية بالحرب خلال ١٠٧ سنين (١٧٩٣ - ١٩٠٠) يبلغ خمسة ملايين على حين هلك في المجاعة في الهند خلال عشر سنين فقط تسعة عشر مليوناً من البشر وتقول الإحصائيات الإنكليزية أنه كان في الهند الإنكليزية أوائل القرن التاسع عشر تسعون مليوناً ما كلنوا يتناولون طعامهم عندما تحتاج إليه معدهم. ومثل هذه الشهادات تدل على سوء حالة البلاد التي دخلتها انكلترا في أشد أوقات ضيقها فحرمت من أسباب نجاحها المادي والعقلي ومضى عليها قرن وهي في حالة وقوف وعاش الشعب فيها بعيداً عن كل بهجة يوسف في الجهل والشقاء ويعامل بالخشونة التي لاتقل من خشونة روسيا في معاملة رعاياها. وقد عمدت إنكلترا في استعمال الهند إلا ثلاث طرق الأولى فتحها بالتجارة فبعد أن اضمحلت تجارة الهند وصناعتها افتقرت البلاد فقبضت عليها بريطانيا العظمى بيدها الاقتصادية وبما استنزفته انكلترا من أموال الهند أحرزت التفوق الصناعي الذي أخذت تدل به على العالم. والطريقة الثانية افتتاح البلاد بالضغط فكل مطلب عال قمع بشدة وكل رجل مستقل الفكر اضطهد بدون شفقة وكا ارتقاء عقلي جعلت أمامه السدود والحواجز والطريقة الثالثة طريقة الفتح بالتوحيش فإن انكلترا عمدت إلى خديعة الهنديين بأحاييل وأكاذيب حتى يكونوا خاضعين صابرين وبذلت جهدها في إفساد أخلاقهم وإذلالها وإبقائهم في جاهلية جهلاء وقضت فيه على كل عاطفة عنصرية ومابرحت تلقنه عظمة انكلترا وتطري له أعمالها. هذه هي الأساليب التي عمد إليها الإنكليز لحكم الهند فكان من نتيجتها أن جعلت سكانها حطابين وسقائين. لم يقتد الإنكليز بالرومان في استعمارهم وكان هؤلاء يجتهدون في التمثل بالشعب المغلوب وفي إدخال المناحي الرومانية عليه أما الطريقة التي اختارتها إنكلترا فهي استثمار المغلوبين وإذلال نفوس عنصرهم لإحلال عنصر آخر مكانه أليست هذه الطريقة من مرجيات الخجل للمدنية ومن الجنايات الإنسانية فلكي تغتني انكلترا تبيد في الهند كل صناعة وتأتي على الحياة العقلية وتفلج كل مشروع يراد منه نهضة شعب مؤلف من ثلاثمائة مليون نهضة تحسن أخلاقه وتطيب أعراقه. هذا ما قالته الصحيفة الألمانية عربناه ليطلع عليه القارئ ويتأمل فيه فإنه حوى مادة تاريخية لابأس بها.

стр. 6703

انتفاع أميركا بلغت قيمة صادرات الولايات المتحدة من ٣٠ حزيران ١٩١٤ إلى ٣٠ حزيران سنة ١٩١٦ مقدار سبعة مليارات وبلغت قيمة وارداتها ٣ مليارات و٩ ملايين ريال فكان مقدار صادراتها على وارداتها ٣ مليارات ومليون ريال. فلكي تستطيع أوربا ودول الإئتلاف تسديد هذه المبالغ الطائلة البالغة ستمائة مليون ريال إنكليزية وربع مليون عمدت إلى ثلاث طرق اقتصادية مختلفة تصون الذهب الموجود في خزائنها بعض الصيانة وهي (١) دفع قيمة البضائع ذهباً (٢) وضع القيمة المذكورة أسهماً مالية أميركية (٣) دفعها من المال المأخوذ من قروض تعقدها دول الإئتلاف في الولايات المتحدة نفسها. أما سلوك الطريق الأولى فقد أكره دول الإئتلاف على إخراج قسم عظيم من الذهب المودع في خزائنها وتستطيع تحقيق ذلك من الذهب الذي يرد إلى الولايات المتحدة ويصدر منها فقد بلغت قيمة الوارد من أول آب سنة ١٩١٤ إلى آخر كانون أول من السنة نفسها ٢٣٢٥٠٠٠٠ ريال والصادر ١٤٩٧٠٠٠٠ ريال فزيادة الصادر على الوارد ٨١٧٢٠٠٠٠ ريال. أما في سنة ١٩١٥ أي بعد ما أسست أميركا المعامل العديدة المتنوعة للمتاجرة بدماء الأوربيين وأرواحهم فقد بلغت قيمة ما وردها من الذهب ٤٥٢ مليون ريال وما أصدرته ٤١٨٤١٠٠٠٠ على أن دول الإئتلاف شرعت أثناء هذه الحركة الهائلة التي تهددها بجرف جميع ما في بلادها من الذهب إلى العالم الجديد بتأسيس معامل حربية جديدة متنوعة في بلادها ولكنها مع ذلك لم تستطع الاستغناء عن المعامل الأميركية إلا قليلاً فقد كانت قيمة الوارد من الذهب إلى الولايات المتحدة من أول كانون الثانة سنة ١٩١٦ إلى ١٥ تشرين الأول من السنة نفسها ٣٩٠٠١٠٠٠٠ والصادر ٩٥٩٦٠٠٠٠ ريال فزيادة الوارد على الصادر ٢٤٩٠٥٠٠٠٠ فيؤخذ من خلاصة هذا الإحصاء الموثوق به أن قيمة ما ورد إلى الولايات المتحدة من الذهب منذ ابتداء الحرب العمومية حتى ١٥ تشرين الأول الماضي ٨٦٥٢٦٠٠٠٠ ريال وماصدر منها ٢٣١٨٢٠٠٠٠ ريال فالزيادة ٦٣١ مليون و ٦٤٠ ألف ريال زادت على موجودات الذهب في تلك البلاد بسبب الحرب. أما الأسهم المالية المشتراة قبل الحرب من الولايات المتحدة والتي أعيدت إليها في مدد

стр. 6704

مختلفة بعد الحرب مدفوعة ثمن مواد حربية فيؤخذ من أقوال أعظم الإحصائيين الأميركيين أنه قد بلغت قيمة أسهم السكك الحديدية الأميركية التي عادت إلى الولايات المتحدة بين ٣١ كانون الثاني سنة ١٩١٥ و ٣١ تموز سنة ١٩١٦ نحو ١٣٠٠٠ مليون ريال وفضلاً عن ذلك فقد عاد من أسهم شركة الحديد الأميركية ٧٤٨٥٤٧ سهماً اعتيادياً و ١٤١٧٣٦ سهماً ممتازاً أو هذه الأسهم انتقلت من أيد أوريبة إلى أيد أميركية أما قيمتها فإنها بموجب السوق المالية في ٣٠ حزيران سنة ١٩١٤ تساوي ٦٠ مليون ريال وبموجب سوق ٣٠ أيلول سنة ١٩١٦ تتجاوز قيمتها مئة مليون ريال. وأما القروض التي عقدتها الولايات المتحدة للدول الأوربية المتحاربة وأخصمها بالذكر دول الإئتلاف فقد بلغت ١٧٧٨٦٠٠٠٠٠ ريال حسب تقدير بنك إنكلترا يضاف إليها قروض عقدتها ولايات ومدن من كندا الإنكليزية تبلغ قيمتها ١٨٥ مليون ريال وقرض آخر عقدته مدينة دوبلين الإرلندية فيمته ٨ ملايين ٢٠٠ ألف ريال فالمجموع ١٩٨١٨٠٠٠٠ ريال دفع منها في أوقات مختلفة ١٥٦ مليون و٤٠ ألف ريال فالباقي للولايات المتحدة الأميريكة على دول الإئتلاف في الأكثر ١٣٢٥٤٠٠٠٠٠ ريال و١١ مليار و ٣٧٥ مليون فرنك مقسمة على الدول الآتية كما يأتي: إنكلترا٨٥٨٤٠٠٠٠٠ ريال فرنسا ٦٥٦٢٠٠٠٠٠ ريال روسيا ١١٧٢٠٠٠٠٠إيطاليا ٢٥٠٤٠٠٠٠ كندا ١٢٠٠٠٠٠٠٠ ريالولايات ومدن كندية ١٨٥٠٠٠٠٠٠ ريال ألمانيا ٢٠٠٠٠٠٠٠ ريالالمجموع ١٩٨١٨٠٠٠٠٠ ريال المدفوع ١٥٦٤٠٠٠٠٠الباقي ١٨٢٥٤٠٠٠٠٠ ويجب أن يضاف إلى هذه المبالغ مقدار ١١٠ ملايين ريال اقترضته مدن فرنسوية من الولايات المتحدة ولن تسدد هذه المبالغ قبل نهاية سنة ١٩٢٥ وأنت ترى من هذا الإحصاء مبلغ ما ربحت الولايات المتحدة من أوربا فكأن هذه الحرب العامة نشبت لتستنزف أميركا من خزائن أوربا ما طالما استنزفته أبناء هذه مدة قرنين من الذهب. قصر فرعون نجحت البعثة العلمية التي يرأسها الدكتور فيشر الألماني المرسلة من كلية بنسلفانيا

стр. 6705

الأميركية في المهمة التي أخذت على نفسها القيام بها للبحث عن آثار الفراعنة في وادي النيل وكان للبناء الذي تطالت البعثة إلى الحفر عنه هو قصر مرنفتاح الثاني ملك مصر المعروف لورود ذكره في سفر الخروج فكان هذا القصر كبيراً للغاية مزيناً أحسن زينة وقد كان خرب في حريق أصابه فتهدم كثير من أجزائه وإذ عثروا فيه على آثار يونانية فقد استنتجوا أن الحريق لم يحدث إلا في القرن الخامس قبل الميلاد وربما بعد ذلك ولم يثبت إذا كان فرعون هذا قد أنشأ القصر في أيامه ولعله كان ذلك ولكن الثابت أن سكنه على نحو ما كانت عادة الفراعنة في مصر وأنه وسعه وأكمله فإذا كان هو الذي بنى هذا القصر فيرد تاريخه إلى القرن الثالث عشر قبل المسيح ويقول الدكتور فيشر أن طول القصر كان ٣٤ متراً وعمقه فيه ٣٠ غرفة مختلفة الحجم وأعظم قاعاته قاعة العرش طولها ٣٠ متراً بعرض ١٢ يدعم سقفها ست دعائم وتتصل بدهليز فيه ١٢ سارية بديعة وكان منقوشاً أجمل نقش كما تبين ذلك الآن. والبارز من صوره على غاية من اللطف مموه بالذهب والعرش مع الدرجات التي تؤدي إليه ما زالت بحالها ومن غريب ما وجد فيه أمتعته ومما يدهش له الزائر مجموعة من العاديات قبل التاريخ مثل مدى وسكاكين مختلفة الأجناس ورمايا سهام من الحجر وقدور ومواقد مما استدل منه أن ذلك كان شائعاً في الاستعمال عند المصريين وهذه العاديات تنير تاريخ وادي النيل ويستغرب وجودها في هذا القصر الفرعوني وقد استنتج مكتشف هذا القصر أن فرعون هذا كان جماعة للآثار وأقام في قصره متحفاً تاريخياً حقيقياً.

стр. 6706

مخطوطات ومطبوعات حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر للشيخ عبد الرزاق البيطار الدمشقي هو مخطوط في تاريخ رجال هذا القرن وقد ورد فيه ذكر بعض الوقائع بالعرض مثل وقعة سليم باشا والي دمشق ووقائع إبراهيم باشا المصري ووقائع احمد باشا الجزار وحادثة الستين وغير ذلك رتبه مؤلفه ﵀ على حروف المعجم وتعرض لترجمة المشهورين من المسلمين في الشام ومصر والحجاز واليمن والعراق والجزيرة وبعض من لهم شهرة في الطريقة أو الإدارة ومن المشاهير الذين ترجمهم السيد محمد عابدين وإبراهيم باشا ومحمد علي باشا وتوفيق باشا والأمير عبد القادر الحسني والسيد أبو الهدى الرفاعي وعارف حكمت بك ومحمد بن عبد الوهاب وداود باشا وجودت باشا والشهاب المنبي وجمال الدين الأفغاني والشيخ حسن العطار والشهاب محمود الألوسي ومحمود أفندي حمزة والسيد مرتضى الزبيدي وإضرابهم من النابهين وغيرهم كثير من الحاملين. وقد كان المؤلف ﵀ عهد إلى حفيده الشيخ محمد بهجت البيطار بأن يبيض ما سوده ويحذف جملاً منه لا يرى لها علاقة بالتاريخ ولا تفيد إلا تكبير حجمه على غير طائل وهو اليوم آخذ النفس بذلك ورجاؤنا أن يتم له ما يريد ويريد الحريصون على تتمة سلسلة تاريخ الرجال في هذه البلاد من طبع هذا السفر إحياء لذكر جده وإفادة للعلم والآداب. وفي هذا الكتاب وهو على طريقة خليل أفندي المرادي مؤرخ رجال القرن الثاني عشر في الأسجاع إلا قليلاً شيء من شعر المترجمين ونثرهم نموذج من انحطاط الآداب العربية في هذه الحقبة من الزمن وآداب لغتنا من منظومها ومنثورها لم تأخذ بالرقي في الحقيقة إلا في هذا القرن الرابع عشر وقد نبغ فيه ولاسيما في مصر كتاب وشعراء لم ينبغ أمثالهم إلا في القرون الثلاثة التي سلفت أعادوا اللغة إلى نضارتها في القرون الأولى إذ جمعوا في آثارهم بين رونق المتقدمين وعلم المتأخرين. إيضاحات من المسائل السياسية التي جرى تدقيقها بديوان الحرب العرفي المتشكل بعاليه نشره القائد

стр. 6707

العام بالجيش الرابع طبع بمطبعة طنين في دار السلطنة سنة ١٣٣٤ ص١٢٥. هو سفر جمع أنباء جمهور من اشتركوا في مسائل سياسية تتعلق بقلب حالة البلاد السورية وحوكموا محكم بإعدام زعمائهم وقد صورت خطوط بعضهم وذكر السبب الداعي إلى عقوبتهم مع صور ما نشره من المناشير السرية والجهرية وقد طبع الكتاب باللغات الثلاث العربية والتركية والإفرنسية ليكون عبرة الحاضر والغابر. جدول التشكيلات الملكية هو كراس في ١٦٦صفحة صدر بالتركية من المطبعة العامرة في الأستانة وفيه أسماء الولايات والألوية والاقضية والنواحي العثمانية نع جدول في آخره رتب على حروف الهجاء. وفي هذه الجداول أغلاط مطبعية كثيرة عسى أن تصلح في الطبعة الثانية وأن تزاد معلومات كافية عن كل بلد وقصبة تكون بمثابة معجم معتمد لبلاد السلطنة يعهد إلى جمعه إلى أناس أخصائيين بالجغرافية والتاريخ ممن يكونون درسوا وساحوا وطبقوا العلم على العمل. إيقاظ الأخوان لدسائس الأعداء وما يقتضيه حال الزمان تأليف الشيخ إسماعيل الصفايحي طبع في المطبعة العسكرية في الأستانة سنة ١٣٣٣ ص١٠٤ مؤلف هذا الكتاب من قضاة تونس سابقاً وقد أجاد في تأليفه هذا فذكر شروط الخلافة واحكمها وخدمة الدولة العلية للإسلام والمسلمين وحملات أعدائها عليها في العصور المتأخرة مستنداً في ذلك إلى التاريخ الصحيح فاستحق الثناء لأريحيته ولبعد نظره وصحة أحكامه وصدق روايته.

стр. 6708

العدد ٩٦ - بتاريخ: ١ - ١ - ١٩١٥

стр. 6709

نفحة الريحانة محمد أمين المحيي من علماء دمشق في القرن الحادي عشر ومؤرخيه اشتهر بكتابه في تراجم أهل عصره وهو مطبوع في أربعة مجلدات وقد ترجمه المرادي في كتاب سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر فقال أنه يتمية الدهر المفنن المؤرخ الذي بهر العقول بإنشائه البديع ومهر وتفوق في فنون العلم وفاق في صناعة الإنشاء ونظم الشعر وكان يكتب الخط الحسن العجيب وألف مؤلفات حسنة بعد أن جاوز العشرين منها الذيل على ريحانة الشهاب الخفاجي سماه نفحة الريحانة ورشحه طلاء ألحانه والتاريخ لأهل القرن الحادي عشر سماه خلاصة الأثر في تراجم أهل القرن الحادي عشر ترجم فيه زهاء ستة آلاف وهو مشهور والمعول عليه وقصد السبيل فيما في لغة العرب من الدخيل والدر المرصوف في الصنعة والموصوف وكتب حصة على ديوان المتنبي وحاشية على القاموس سماها بالناموس صادفته المنية قبل أن تكتمل وكتاب مالي وديوان شعر وغيرها من درره وغرره وكانت وفاته سنة أحد عسر ومائة وألف قال المرادي وله شعر لطيف وهو مشهور أودع غالبه في نفحته وتاريخه وساق نبذة منه. وأمامنا الآن نسخة نفيسة من كتاب نفحة الريحانة وهو على نسق ريحانة الخفاجي بسجعها وشعرها توخى فيها المحبي مجاراة الخفاجي والتذيل على ريحانته فجاراه وباراه ولم يقصر عن مداه قال المحبي: وكانت كتاب الريحانة للشهاب الذي أغنى عن الشمس والقمر وأطلع الكلام ألذ من طيب المدام والسمر وناهيك بمن استخدم الألفاظ حتى قيل أنها له ملك ونظمها في أجياد الطروس كأنها جواهر لها كل سطر من سطوره سلك لم أزل من عهد صباي قبل نوم سيادة شبرلي وصباي وهو أمنية رجائي الحائم وبغية قلبي الهائم وشمامتي التي أشتم ومسلاتي متى أهتم وزمزمة لساني وعقيلة استحساني حتى أود لو كانت أعضائي كلها نواظر تبصره بحيث لا تقل لحظاً وخواطر تتذكره على أنه لا تسأم حفظاً والسنة تكرره بشرط أن لا تقنع لفظاً فخطر لي أن أقل في تذيله ذندي وآتي لمحاكاتي بما أجتمع من تلك الأشعار عندي وقصدي بذلك اشغال الفكر لا الانضمام إلى من فاز بأولى الذكر وإلا فمن أنا حتى يقال وإذا عثرت عثرة تقال سيما إذا قرنت بما جاريته في ميدان الكلام أو ضممت إلى من باريته وأنا لست له باري أقلام وإني لو تطاولت إلى الفلك وتناولت عن الملك واتخذت الدراري عقوداً وزهرة المجرة لفظاً معقوداً ما بلغت مكانه لا مكنت من أمر

стр. 6710

البراعة إمكانه فأقدمت سائلاً من الله أن يجعله سهلاً وأن أستغفره لتطلعي لما لم أكن له أهلاً وسودت أعياناً بيضت بهم وجه الطروس وأحييت لهم أبيات أشعار كادت تشارف الدروس من كل لفظ أرقى من نفحة الزهر في الروض من للناشق وأحسن موقفاً من تبسم المعشوق في وجه العاشق واثبت فيهم بفصول تشهد لهم بالتفضيل وتقضي بأن كل وصف فيهم فضول بالإجمال والتفصيل وإني أحاسب لقلبي إذا مال وللساني إذا قال لا أمدح إلا ممدوحاً ولا أقدح إلا مقدحاً ولا يستفذني وعد كل سحابة ولا يستخفني طنين كل ذبابة ورقمت من الكلام المصرع والإنشاء السلس المرصع ما استنبطته من ذوات الصدر والمعت به كالقمر ليلة البدر فقر ابتدعتها وسجعتها معاني آداب اخترعتها والمعتها تطرزها الأقلام وترقم بها أردية الكلام ولم أودع إلا ما حسن إيداعه ولطف مساغه وإبداعه وأقنع من القول بطرفه واستجلب من بدائع طرفه إذ لا فخر للأقط تناول كل ساقط. . . . . وقد رتب كتابه على ثمانية أبواب الباب الأول في محاسن شعراء دمشق ونواحيها الباب الثاني في نوادر أدباء حلب الباب الثالث في نوابغ بلغاء الروم الباب الرابع في ظرائف ظرفاء العراق والجزيرة الباب الخامس في لطائف لطفاء اليمن الباب السادس في عجائب نبغاء الحجاز الباب السابع في غرائب نبهاء مصر الباب الثامن في تحائف أذكياء المغرب وترجم من أدباء دمشق أبا بكر العمري وابراهيم ابن الأكرمي الصالحي ويوسف أبي الفتح والأمير منجك بن محمد المنجكي وعبد اللطيف المنقاري ومحمد الكريمي ومحمد الحريري الحرفوشي ويوسف البديعي ومحمداً الدرا وعبد الباقي السمان وعبد الحي طرز الريحان وابراهيم السؤالاتي وأبا بكر العصفوري ومحمداً المقدسي وتاج الدين المحاسني وعبد اللطيف الجابي ومحمد الزهري ومحمد بن زين العابدين الجوهري ومحمد بن حسين الصالحي وعمر الدويكي وعمر بن محمد الصغير وأحمد الصفدي وزين الدين البصراوي وعبد الرحمن الموصلي ومحمداً الحصري وعبد الرحمن التاجي وشاهين بن فضل الله وابراهيم السفرجلاني وعبد الباقي بن مغيزل وأبا بكر غصين البان وأحمد العطار وسليمان الحموي ومحي الدين السلطي ونجم الدين الغزي وأيوب الخلواتي وابراهيم الفتال وعبد القادر بن عبد الهادي وأحمد بن فرفور ومحمد بن حمزة وفضل الله العمادي واسمعيل بن عبد الغني النابلسي وغيرهم كثير وفي هذا الكتاب ٣٦٩ ترجمة والأحرى أن يقال ترجمة

стр. 6711

نثرية شعرية إذ لا يقصد منها التعريف بحقيقة المترجم وأحواله بل وصف أدبه وشعره والمبالغة فيهما وفيه من هذه الوجهة وإلا فقد استوفى المؤلف تراجم من ذكرهم هنا في كتابه خلاصة الأثر حتى لم يبق مجالاً لقائل. أما طريقته في وصف الرجال فقد سبقه إليها الفتح بن خاقان في قلائد العقيان والثعالبي في يتينة الدهر والخفاجي في الريحانة وابن معصوم في السلافة وهذا مثال منها قال في التعريف بعبد اللطيف المنقاري وهو مما تفهم منه درجة نثر المؤلف: ماجد استوفى شرف لارومة واستغلق مزية النسبة المرومة فما بات بتكميل النفس وجده وكلفه لأنه أتى الفضل وهو لعمري لا يتكلفه فهو معروف بأصله وفصله مشهود له بنبله وفضله له المقام الأحظى ومعارف التي ملئت سمعاً ولفظاً وهو منذ حلت عنه تمائمه ونيطت عليه همائمه مخطوب الحظوى عند الأنام حال من الالتفاف في الذروة والسنام تارة يستفيد منى وتارة يستفيد ثنا. تروى محاسن لفظه وكأنها ... درر وآراء كمثل دراري ومأثر قد خلدت فكأنها ... غرر وعزم مثل حد غرارٍ إلى أن فجع به المجد الأثيل وفقد من الدنيا فقد المثيل وله أدب نقده نض ومقتفه غض أخذت كلمه بمجامع القلوب وملك قلمه الغاية من حسن الأسلوب وقد أثبتت له ما تهديه برداً موشى وتستجليه خداً بالقلم الريحاني محشى فمن قوله من قصيدة بين حنايا ضلوعي اللهب ... ومن جفوني استهلت السحب وفي فؤادي عليل ممتزج ... يعاف إلا الديار تقترب يا بابي اليوم شادن غنج ... يعبث بالقلب وهو ملتهب يسنح لكم بصفحتي رشا ... والقد أن ماس دونه القضب ثغر وشاح يزينه هيف ... ليس كخود يزينها القلب إن لاح في الحي بدر طلعته ... يا برق إلا وفاتك الشنب تطفو على الثغر من مقبله ... حباب ظلم وحبذا الحبيب ألخ وله من قصيدة رسلها إلى ديار بكر يتشوق بها إلى دمشق ويذكر منتزهاتها سقى دار سعدى من دمشق غمام ... وحيّا بقاع الغوطتين سلام وحاد هضاب الصالحية صيب ... له في رياض النيربين ركام

стр. 6712

ذكرت الحمى والدار ذكر طريدة ... تذاد كظمآن سلاه أوام فنحت على تلك الربوع تشوقاً ... كما ناح من فقد الحميم حمام يا صاحبي نجراي يوم ترحلوا ... وحزن الفلا ما بيننا وأكام نشدتكما بالود هل جاد بعدنا ... دمشق كأجفاني القراح غمام وهل غذت البان فيها موايس ... وزهر الربا هل أبرزته كمام وهل أعشب الروض الدمشقي غبنا ... وهل هب في الوادي السعيد بشام وهل ربوة الأنس التي شاع ذكرها ... تجول بها الأنهار وهي جمام وهل شرف الأعلى مطل وقعره ... على المرجة الخضراء فيه كرام وهل ظل ذاك الدوح ضاف وغصنه ... وريق وبدر الحي فيه يقام وهل ظبيات في ضمير سوانح ... وعين المها هل قادهن زمام وهل أموي العلم والدين جامع ... شعائره والذكر فيه يقام وهل قاسيون قلبه متفطر ... وفيه الرجال الأربعون صيام ألا ليت شعري هل أبيت بجلق ... وهل لي بوادي النيربين مقام وهل أردن ماء الجزيرة رائعاً ... بمقصفها والحظ فيه مرام سلامي على تلك المغاني وأهلها ... وأن ريش لي من نأيهن سهام لقد جمعت فيها محاسن وأصبحت ... لدرج فخار الشام وهي ختام بلاد فيها الحصاء درر ... عبير وأنفاس الشمال مدام وغرتها أضحت بجبهة روضها ... تضئ وخلخال الغدير لزام تناسيت عنها والفؤاد مشتت ... ووعر الفيافي بيننا ورغام لقد كنت أقضي من بعادي تشوقاً ... إليها وجسمي قد عراه سقام وقد ذكر المؤلف زمرة من نوابع بلغاء الروم قدم لهم مقدمة في وصف الأستانة فقال فيه بأندار خلافتها وأن تباين فيها اللسان ففي أهلها حذق لا يعقبه مزية وجدت في نوع الأنسان فسبحان من جمل جبالها السبع بمنزلة الأفلاك مطالع الأضواء ومغارب الأحلاك ومغرد طيور جملة الأملاك وسبب انتظام هذه الأسلاك فسما فيها الفرع السبق والأصل الثابت وطاب لعمري فيها المنبت والنابت كيف وهي حاضرة الدنيا وواحدة المفردة وأثينا ومجمع

стр. 6713

أهل الفضل تنظمهم في سلك وتنزلهم فيما أنالها الله من ملك وملك وقد أمنت بحمد الله من الصايل وحمدت فيها البكر والأصايل ولها الخطوة التامة والمحاسن الخاصة إلى الخيرات العامة مع اللطافة المشربة بالغضارة والطلاقة المسكنة من مفاضل النضارة فهي قيعة الظل الأبرد وكناس الغيد الخرد ومهوى هوى الغيث الهاتن ومأوى اللفظ الساحر واللحظ الفاتن وبها المباني الشم الأنوف والقصور الجمة الحلي والشفوف رياضها وريقة أريضة وأهويتها صحيحة مريضة ومرابعها مراتع النواظر ومطالع المسرات النواضر تصبو النسمات إلى مسارحهاالرحاب وتبكي شوقاً إليها جنود السحاب ولعهدي بها إذ أخذت بدائع زخارفها ونشرت طرائف مطارفها وقد ساقت إليها أرواح الجنائب زقاق خمر السحائب فسقت مروجها مدام الطل فنشأ على أزهارها حباب كاللؤلؤ المنحل هناك رأيت كل شعب يحدث من شعب يران وكل منظر يتجلى عن أشكال من الزهر والألوان. بسطت فوقه برود ربيع ... عندما زاره وفود الشمائل خط فيه كتاب توحيد ربي ... نقطة النور والمياه الجداول فتلته طيوره دراسات ... وأعادته مفصحات المنادل أغنت السمع عن مراء جدال ... راميات لثقل حمل الدلائل إلى آخر ما وصف به دار الخلافة العثمانية وقد أورد من أدبائها وشعرهم محمد بن لطف الله وعبد الباقي بن محمد الشهير بعارف والسيد عبد الله المعروف بابن سعدي وعبد اللطيف المعروف بانسي وشيخ الإسلام زكريا بن بيرام وولده شيخ الإسلام يحي وعلياً المعروف برضاي سبط المفتي زكريا ومحمد بن بستان المفتي وشيخ الأسلام أسعد بن سعد الدين محمداً البهائي وحسين ابن محمود المعروف باخي زاده وعبد الرحمن بن حسام المفتي وفيض الله بن القاق وعماد الدين بن أحمد طاش كبري قاضي العسكر والنقباء والأجلاء. وفي تراجم الشعراء وقصائدهم ورسائلهم التي أوردها الشاميين والحلبيين والعراقيين والحجازيين والمصريين والمغاربة نموذج صالح فيتصورات تلك الأقاليم وما كان يغلب عليهم وأسلوبهم في غزلهم وأماديحهم وأهاجيهم والغزل كثير وهذا الكتاب ومن الشعر ما لا تستطيبه النفس وليس فيه من المزايا إلا أنه موزون لكن معناه مبتذل وقد ظهر التكلف

стр. 6714

بعض الشئ على المؤلف في ترجمة بعض من اوردهم لأنهم ليسوا في الدرجة المطلوبة من الفضل والأدب وأنما أضطرت الحال إلى التعرض لهم والثناء عليهم ولو كان اقتصر على المبرزين في عصره في الأدب والشعر على قلتهم لجاء كتابهم امتع وانفع فيما نرى وما نظن بعض الشعر الذي اورده في كتابه فكبرفيه حجمه وهو يرضى عنه وعن مثله. وهاك نموذجاً آخر من نثر المؤلف وشعره فمن فصوله القصار ذكرها في خاتمة كتابه قوله: في الأحاديث صحيح وسقيم ومن التراكيب منتج وعقيم للنفوس صبابة بالغرائب وإن لم يكن من الأطايب الروض إن لم يشكر الغمام بعرفه ففي وجهه شاهد من عرفه شفاعة اللسان افضل من زكاة الأنسان. ليست الأذناب كالأعراف ولا الأنذال كالأشراف إذا صحبت فأصحب الأشراف تتل الشريف فإن المضاف يكتسب من المضاف إليه التنكير والتعريف السلعة على قدر الثمن والحركة على قدر تنشيط الزمن أعمار الكرام مشاهرة وأعمار اللثام مداهرة. أععجب الأشياء فاسق يبحث في الحلال والحرام وآلمها للقلب جالسة اللثام للكرام. مثل ما يروج من الأشعار عند من لا يدري ميزان الأشعارمثل الأعاريب لم يروا خبز الحنطة فيكبرون خبز الشعير والقوم لم يروا لجة البحر فهم يعظمون ماء الغدير. وقال من أرجوزة له في الأمثال: إن اللبيب يعرف المزايا ... وكم خبايا لحن في الزوايا ورب جاهل لقد تعلما ... لا ييأسن نائم ان يغنما من غنم الفرصة أدرك المنى ... ما فاز بالكرم سوى الذي جنا الناس أخوان وشتى في الشيم ... وكلهم يجمعهم بيت الأدم فالبعض منها كالغذاء النافع ... والبعض كالسم الزعاف الناقع وهكذا بعض الذوات روح ... والبعض منها في الحشا قروح ورب شخص حسن في الخلق ... وهو أشد من شجى في الحلق والدهر صرافله تصريف ... يروح فيه النقد والزيوف لذاك ضاعت خلص الأحرار ... كضيعة المصباح في النهار تعادل الفاضل والمفضول ... عرفنا الفضل من الفضول

стр. 6715

ومنها: والناس إن سألتهم فضل القرب ... حاولت أن تجني من الشرك العنب هذا زمان الشح والأقتار ... مضى زمان الجود والأيثار من كلف النفوس ضد طبعها ... أعيا مما لا يرتجى من نفعها وإن من خص لئيماًبندى ... كان كمن ربى لحتف أسدا قد يبلغون رتباً في الدنيا ... لكنهم لا يبلغون العليا إن المعالي صعبة المراقي ... من دونها الأرواح في التراقي لا تستوي في الراحة الأنامل ... ورب مأمول علاه الآمل قد تورد الأقدارثم تصدر ... وتدبر الأقمار ثم تبدو بالجود يرقى المرء مرقى الحمد ... أن السخاءسلم للمجد وعوذ النعما من الزوال ... بكثرة الأحسان والنوال يضوع عرف العرف عند الحر ... وأنه يضيع عند الغمر ومن شعره: مذ قعقعت عمد للحي وانتجعت ... كرام قطانه لم ألق من سند مضى الأولى كنت أخشي أن يلمّ بهم ... ريب الزمان فلا أخشى على أحد فأفرخ الروع إذا شالت نعائهم ... وافسد الدهر منهم بيضة البلد ومن قوله: نفر في الدين مذ عبثوا ... بعدوا من خيره الزاهي فهم ما بين أظهرنا ... ففض من لعنة الله روي عن عائشة ﵂ وعن أبيها أنها قالت لمروان الت فضض من لعنة الله وقوله: أرى جسمي تحط به البلايا ... وما شارفت معترك المنايا فإن ابقاني المولى فأرجو ... بقايا منه في عمري نقايا معترك المنايا هو بين الستين والسبعين من سن أعمار الناس لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال اكثر اعمار امتي ما بين الستين والسبعين.

стр. 6716

وقوله: من رام من حساده نصرة ... كان كمن بالنار يطفي الأنوار عين أصابت شملنا لا رأت ... شملاً غلى طول المدى يجمع كنت مستأنساً إلى كل شخص ... فأنا الآن نافر من كل شخص هذه نموذجات من نفحة الريحانة وهو في ٦٣٠صفحة كبيرة علقت غليها حواشٍ لغوية وتاريخية جليلةفي ترجمة رجال النفحة ملخصة على الأغلب من خلاصة الأثر للمؤلف نفسه والنسخة التي تكلمنا عليها كتبها محمد بن الحاج باكير الحلبي الدمشقي سنة ١١٤٨وهي بخط مشرق جميل وعلى ورق ثقيل وبلغنا أن منه نسختين في بعض خزائن كتب دمشق الخاصة إذا صحت نية أحد على طبعه وجب عليه أن يرجع اليهما ويعتمد هذه النسخة لأنها صحيحة وقعت بيد عارف في الأدب واللغة فخدمها خدمة تليق بها.

стр. 6717

تفاضل الشعراء وللزنبور والبازي جميعاً ... لدى الطيران وأجنحةٌ وخفق ولكن بينما يصطاد بازٍ ... وما يصطاده الزنبور فرق (لأحدهم) مما لا يختلف به أثنان أن الشعراء يفضل بعضهم بعضاً كما تفضل الأصابع بعضها بعضاً. (فمنهم) من غاص في بحار التصورات وكان في عالم الأوهام فأدنى ذلك البعيد وصاغه بقالب الحقيقة لقربه من الأفهام. (ومنهم) من وصف ما هو منه أدنى من حبل الوريد. ولم يكن في نظمه غيرأوزانٍ وتقاطيع تسمع في نقر النحاس وطنين الأجراس ما هو أوقع منها في النفوس. بل ربما كان في تصويت الذباب إيقاع وتأثيرليسا فيها ولذلك قال بعضهم مفتخراً: ولا تحسبن أنّ بالشعر مثلنا ستصير ... فللدجاجة ريشٌ لكنها لا تطير وقال الأمير علم الدين أيدمر المحيوي: فإن لم يكن نظم القصائد شيتى ... وليس جدودي يعربٌ وأياد فقد تسجع الورقاء وهي حمامة ... وقد تنطق الأوتار وهي جماد وقال الشيخ ناصيف يازجي: من ضاع أكثر شعره في باطلٍ ... فكأنما قد ضاع أكثر (ويتفاضل الشعراء) بصور الخيال وجودة القريحة وصفاء الذهن والسواعي التي تحدث لكل منهم إذ للأحوال أسباب تحمل على الأجادة والأبتكار ومع هذا قد يخطئ من أجمع العلماء على مدحه واستحسان منظومه. فهذا عبد الله بن المعتزّ مع اشتهاره بانسجام أبياته وصحة معانيه قد قال في وصف كتاب: ودونكه موشى نمئته ... وحاكته الأنامل أيّ حوك بشكل يرفع الأشكال منه ... كانّ سطوره أغصان شوك فأخطأ الغرض إذ جعل سطور الكتاب شوكاً والشوك يذمّ ولا يمدح. وإن كان بينه وبين الشكل مشابهة وأين هذا من قول ابن قرناص: هو مالك قد أصبحت ألفاظه ... حلياً على جيد الزمان العاطل وكانّ أسطره خلال دروجه ... ظلّ النصون يلوح بين جداول

стр. 6718

ومن قول الشيخ عبد الغني النابلسي على التشبيه: ولم تلهني كتب الرياض وقد حوت ... حروف غصونٍ للندى فوقها نقط ومدت من الأوراق جعد ذوائب ... كأن انعطافات النسيم لها مشط وقال أبي تمام الطائي: فإذا كتابك قد تخير لفظه ... إذا كتابي ليس بالمتخير وإذا رسومٌ في كتابك لم تدع ... شكاً لنظارٍولا متفكر شكل ونقطُ لايخيل كأنه ... الخيلان لاحت بين تلك الأسطر وقد يجيد شاعر ولا يجيد الآخرقال الهيثم بن عديّ لقوم: أنشدوني أحسن بيت وصفت به الثريا فقيل بيت الزبير الأسدي وهو: وقد لاح في الغور الثريا كأنما ... به راية بيضاء تخفق للطعن فقال: أريد أحسن من هذا فقيل بيت امرئ القيس: إذا ما الثريّا في السماء تعرّضت ... تعرض أثناء الرشاح المفصّل فقال: أريد أحسن من هذا فقيل بيت ابن الطثرية: إذا ما الثريّا في السماء كأنها ... جمانٌ وهي من سلكه فتسرعا فقال: أريد أحسن من هذا فقالوا ما عندنا شئ. فقال: قول أبي قيس بن الأسلت الجاهلي: وقد لاح في الصبح الثريّا لمن رأى ... كعنقود ملاحيةٍ حين نورّا قال: فحكم له بالتقدم عليهم في هذين المعنيين وقال الشيخ أحمد المقري في كتابه (نفح الطيب في تاريخ الأندلس الرطيب) في مناظرة فضل فيها شعراء الأندلس ما نصه: وهل منكم شاعرٌراى أن الناس قد ضجوا من سماع تشبيه الثغر بالأقاح وتشبيه الزهر بالنجوم والخدود بالشقائق فتلطف لذلك في أن يأتي به في منزع يصير خلقه في الأسماع جديداً. وكليله في الأفكار حديداً. فأغرب أحسن أغراب. وأعرب عن فهمه بحسن تخيله انبل أعراب. وهو أبن الزقاق: واغيدٍ طاف بالكؤوس ضحى ... وحثها والصباح قد وضحا والروض أهدى لنا شقائقه ... وآسه العنبري قد نفحا

стр. 6719

قلنا: ولأين الأقاح قال لنا: ... أودعته ثغر من سقى القدحا فظلّ ساقي الدام يجحد ما ... قال فلما تبسم أفتضحا وقال أيضاً: أديرها على الروض الندى ... وحكم الصبح في الظلماء ماض وكاس الراح تنظر عن حبابٍ ... ينوب لنا عن الحدق المراض وما غربت نجوم الأفق لكن ... نقلن من السماء إلى الرياض وقال أيضاً: ورياض من الشقائق أضحت ... يتهادى لها نسيم الرياح زرتها والغمام يجلد منها ... زهرات تروق لون الراح قلت: ما ذنبها فقال مجيباً: ... سرقت حمرة الخدود الملاح قال المقري: فانظر كيف زاحم بهذا الأختيال المخترعينوكيف سابق بهذا اللفظ المبتدعين أ. هـ وسمع بعضهم قول القائل: فلا تحقرنّ عدواً رماك ... وإن كان في ساعديه قصر فإن السيوف تحزّ الرقاب ... وتعجز عما تنال الإبر فقال: هذا حسن جيد. ولكن قول القسطليّ أفضل. وهو: أثرني لكشف الخطب والخطب مشكلٌ ... وكلني لليث الغاب وهو هصور فقد تخفض الأسماء وهي سواكنٌ ... ويعمل في الفعل الصريح ضمير وتنبو الرّدينيات والطول وافرٌ ... ويبعد وقع السهم وهو قصير ومن ذلك أن عمر بن الشهيد أنشد المعتصم من قصيدة قوله: سبط البنان كأن كلّ غمامةٍ ... قد ركبت في راحتيه أناملا لا عيش إلاّ حيث كنت وإنما ... تمضي ليالي العمر بعدك باطلا فالتفت المعتصم إلى من حضر من الشعراء وقال لهم: هل فيكم من يحسن أن يخلب العقول بمثل هذا؟. فقال أبو جعفر الخرّازالبطوني: نعم. ولكن للسعادة هبات وقد أنشدت قبل هذا أبياتاً أقول منها:

стр. 6720

وما زلت أجني منك والدهر ممحلٌ ... ولا ثمرٌ يجنى ولا الزرع يحصد ثمار ايادٍ دانيات قطوفها ... لأغصانها ظلٌ عليّ ممدّد يرى جارياً ماء المكارم تحتها ... وأطيار شكري فوقهنّ تغرد فأرتاح المعتصم وقال: أأنت أنشدتني هذا؟ قال: نعم. قال: والله كأنها ما مرّت بسمعي إلى الآن. صدقت للسعد هبات. ونحن نجيزك عليها بجائزتين. الأولى لها. زالثانية لمطل راجيها. وغمط إحسانها (اه) و (من ذلك) أن أعربياً دخل على ثعلب وقال: أنت الذي تزعم أنك أعلم الناس بالأدب. فقال. كذا يزعمون فقال أنشدني أرق بيت قالته العرب سلسلة فقال: قول جرير إن العيون التي في طرفها حورٌ ... قتلننا ثم لم يحين قتلانا يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهنّ أضعف خلق الله أنسانا فقال: هذا الشعر غث رث قد لاكته للسفلة بألسنتها. هات غيره فقال ثعلب: أفدنا من عندك يا أعرابي. قال: قول سلم بن الوليد صريع الغواني: نبارز أبطال الوغى فنبيدهم ... ويقتلنا في السلم لحظ الكراعب وليس سهام الحرب تفني نفوسنا ... ولكن سهامٌ فوّقت بالحواجب فقال ثعلب لأصحابه: أكتبوها على الحناجر ولو بالخناجر (ومن ذلك) قول الشاعر المخزومي: العيب في الخامل المغمور مغمور ... وعيب ذي الشرف المذكور مذكور كفوفة الظفر تخفى من حقارتها ... ومثلهافي سواد العين مشهور فقال آخر بمعناه: قد تخفض الرجل الرفيع دقيقةٌ ... في السهو فيها للوضيع معاذر فكبائر الرجل الصغير صغائر ... وصغائر الرجل الكبير كبائر وقال الخفاجي: كم من عيوبٍ لفتىً عدّها ... سواه زيناً حسن الصنع فتكتهُ الياقوت مذمومةٌ ... وهي التي تحمد في الجزع وربما جاء الشاعر بمعنيين أحدهما يفضل الآخر كثيراً كقول بشار بن برد:

стр. 6721

إنما عظم سليمى حبّتى ... قصب السكر لا عظم الجمل وقال بشار نفسهفي موضع آخر بالمعنى نفسه وهو بليغ: إذا قامت لحاجتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران فأنظر الفرق بين قوليه والتفاوت بين خياليه ومن أعجب ما يروى عن بشار هذا أنه سمع قول كثير بن عبد الرحمن: ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين فقال: قاتل الله أبا صخر يزعم أنها عصا ويعتذر أنها خيزرانة ولو قال عصا مخ. أو عصا زبد لكان قد هجن مع ذكر العصا فهلا قال كما قالت: ودمجاء والمحاجرمن معدٍ ... كأن حديثها ثمر الجنان إذا قامت لحاجتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران ومن المعاني ما يفضل بعضه بعضاُ بدرجات كثيرة مثل قول بشاربن بردالآنف ذكره: وإذا أدنيت منها بصلاً ... غلب المسك على ريح البصل فأساء تخييلاً ولعله أكل البصل فكل ذهنه ولم يتصور ألا ما أكله أين هذا من قول المتنبي: تحمل المسك عن غدائرها الريح ... وتفترّعن شنيبٍ برود ومن تفاضل الشعراء ما رواه الهيثم بن عدي قال: كنا جلوساً عند صالح ابن حسان فقال لنا أنشدوني بيتاً في امرأة خفرة شريفة فقلنا قول حاتم. يضئ بها البيت الظليل خصاصة ... إذا هي يوماً حاولت أن تبسما فقل: هذه من الأصنام أريد أحسن من هذا فقلنا: قول الاعشى: كأن مشيتها من بيت جارتها ... كرّ السحابة لا ريث ولا عجل فقال هذه خراجة ولاجة كثيرة الأختلاف فقلنا ما عندنا شئ فقال: قول أبي قيس بن الأسلت: ويكرمها جاراتها فيزرنها ... وتعتلّ عن أتيانهنّ فتعذر وليس لها أن تستهين بجارة ... ولكنا منهنّ تحيا وتحفز وكثيراً ما يختلف حكم الشعراء في أمرين أو أكثر مثل قول ابن الرومي: أن يخدم القلم السيف التي خضعت ... له الرقاب ودانت خوفه الأمم

стр. 6722

فالموت والموت لا شئ يعادله ... ما زال يتبع ما يجري به القلم كذا قضى الله في الأقلام مذ بريت ... أن السيوف لها مذ أن أرهفت خدم وقال في ضد هذا أبو الطيب المتنبي: حتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيفّ ليس المجد للقلم وقال في مثل ذلك أبو تمام الطائي: السيف أصدق أنباءً من الكتب ... في حده الدّ بين الجدّ واللعب ولقي خالد الكاتب أمد طلبة المبرد فقال له: ما الذي أنشدكم اليوم؟ قال: أنشدنا: أعار الغيث نائله ... إذا ما ماؤه نفدا وأن أسدٌ شكى جبناً ... أعار فؤاده الأسدا فقال خالد أخطأ القائل هذا الشعر. قال كيف قال خالد ألا تعلم انه إذا أعار الغيث نائله بقي بلا نائل وإذا أعار الأسد فؤاده بقي بلا فؤاد قال الطالب: فكيف كان يقول؟ قال علم الغيث الندى حق إذا ... ما حكاه علم البأس الأسد فله الغيث مقرٌ بالندى ... وله الليث مقرٌ بالجلد وأجتمع أبو العتاهية مع محمد بن مناذر فقال له: كم تنظم من الشعر في اليوم؟ فقال له: لا أنظم القصيد إلا في الشهر أو الشهرين فقال له أبو العتاهية: أما أنا فقد يتفق لي في اليوم من النظم الألف فأكثر فقال له نعم أنت تنظم ذلك ولكنك تنظم مثل قولك: ألا يا عتبة الساعة ... أموت الساعة الساعة وقولك: أتراني يا عتاهي ... ناسياً تلك اللاهي أما أنا فأنظم مثل قولي في رثاء عبد المجيد الثقفي: إن عبد المجيد يوم تولى ... هدّ ركناّ ما كان بالمهدود ما درى النعش لا ولا حاملوه ... ما على النعش من عفافٍ وجود ويظهر تفاضل الشعراء في باب (المآخذ الشعرية) حتى أن الآخذ ربما أجاد وزاد على المأخوذ منه وربما قصر وتأخر منه ولقد نشرت في بعض المجلات كثيراً من المآخذ

стр. 6723

الشعرية ولا سيما الشعراء بعضهم عن بعض وفي ذلك مسرح لخيال الشعراء ومجال لأحكام أفكارهم الدقيقة في التفاضل وإليك والآن بعض ما صرح به بعض المدققين من هذه المآخذ أوعن لنا قال المجي في خلاصة الأثر: أن قول لطفي بن المنقار الدمشقي: ظعنّ والقلب في ركائبهم ... يخفق والجسم للضنى نهب من فوق خلي وضعت يدي ... فلم أجده وصدها اللهب هو أدق من قول المتنبي: ظلت بها تنطوي على كبدٍ ... نضيجةٍ فوق خلبها يدها وقال أبو العلاء المعري: يُنا في أبن أدم حال الغصون ... فهاتيك أجنت وهذا جنا تغير حناؤه شيبه ... فهل غير الظهر لما أنحنى فأخذه الآخر وتصرف بمعناه بحسب خياله فقال وقد أخرجه مخرج الحكمة وأجاد حتى فضل الأول رشاقة: يا من يدلس بالخضاب مشيبه ... إن المدلس لايزال مريبا هب ياسمين الشيب عاد بنفسجاً ... أيعود عرجون القوام قضيبا ومن أبيات الحماسة في هذا الباب قول أحدهم: أن يسمعوا ريبةً طاروا بها فرحاً ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا صمٌ إذا سمعوا خيرّا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوءٍعندهم أذنوا جهلاً عليّو جبناً عن عدوهم ... لبئست الخلّتان الجهل والجبن ومنه تناول القائل قوله (ولي إذن عن الفحشاء صماً) والآخر (إذن الكرام من الفحشاء صماء) ولكن بعضهم زاد على المعنى فقال وله الفضل بالسبق في التقسيم: مستنجدٌ بجميل الصبر مكتئب ... على بني زمن أفعالهم عجب أن يسمعوا الخير أخفوه وإن سمعوا ... شراً لشاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا إلى غير ذلك ما يدل على تفاضل الخيال وتفاوت التصور ويرجع إلى جودة القريحة وصفاء الذهن وفوق كل ذي علم عليم. (زحلة)

стр. 6724

عيسى اسكندر المعلوف

стр. 6725

البيزرة وكتاب فيها أبواب الباب الأول في أولية الصيد واتخاذ البزاة - قال أدهم بن محرز من أهل المعرفة بالجوارح: إن أول من أضنى الصقر الحارث بن معاوية وهو أبو كندة في زمانه فإنه وقت يوماً على قانص قد نصب شبكة للعصافير فانقض صقر من الجو على العصافير التي في الشبكة ليحصل فيها طعمه فلما رآه الحارث أخذه إلى منزله وشده وبقي أياماً يراعيه ويؤنسه فأنس وصار إذا رمي له الطعام أكله وإذا رأى الحمام نهض إليه باتخاذها وتعليمها ورآه يوماً وقد ثارت أرانب في الصحراء بين يديه فطلبها وأكثر النهوض إليها فاقتنصها بعد أن سفها عدة دفعات وصارعها وبعد ذلك علمه على الظبي فأخذه ثم اتخذها العرب وصارت في أيدي الناس وأما الشاهين فإن بعض ملوك الروم رآه يوماً وهو في السماء محلق ثم أنقض على طير ماء فضربه ثم أرتفع دفعات فقال هذا طير ضار فأمر بأن ينصب له فنصب واصطيد واضري وصار يصطاد بين يديه وذكر سعد بن عفير عن هاشم قال خرج قسطنطين ملك الروم يوماً للفرجة فعبر إلى مرج بين الخليج والبحر فرأى شاهيناً ينكفي على طير الماء فأعجب بما رأى من سرعة أنقضاضه والحاجة على صيده فأمر أن ينصب له ويصطاد ففعل لما حصل أمر أن يضرى ويعلم فكان قسطنطين أول من لعب بالشواهين ولما رأى ذلك المرج وطاب له وأعجبه موضعه بين الخليج والبحر أمر أن تحدث هناك مدينة وبنى فيه وبنى الناس وسماها باسمه القسطنطينة وقال الغطريف أول من لعب بالعقبان أهل المغرب وأن حكماء الروم لما رأوا شرها وقوة سلاحها وعظم خلقها قالوا هذه التي لا يقوم خيرها بشرها. الباب الثاني في صفة خلق الضواري ومنازلها وأجناسها وما قال أهل المعرفة في كل واحد منها تفضيل بعضها على بعض - قال الغطريف وأدهم بن محرز أن الله تعالى خلق هذه الجوارح على مراتب بحيل بعضها عن بعض وهوي بعضها عن بعض وتختلف أجناسها وهي خمسة أجناس وست مراتب فالأجناس الطرفيل والباز والسنقر والصقر والشاهين والعقاب فأما
следующие страницы →