تقريظ
قرأت كتاب ..
(من عجائب الدعاء)
لأخي الكريم: خالد بن سليمان الربعي فوجدت فيه ما سرَّ الخاطر وشرح الصدر.
والحقيقة أنني وجدت فيه ضالتي المنشودة من حيث جمع الروايات، والقصص، والأخبار، بهذا الباب.
وهذا الكتاب يشحذ الهمة لإدمان الدعاء وكثرة اللجأ إلى الله فاقرؤوه وادعوا لصاحبه.
له منا الشكر والدعاء ...
الشيخ
د/ عائض بن عبد الله القرني
стр. 2
المقدمة
الحمد لله مجيب الدعاء، كاشف الضر والبلاء، لا يرد سائلاً ولا يخيب راجيًا، فهو أهل الفضل والثناء، أحمده على نعمه العظيمة التي لا تحصى، وأشكره في السر والنجوى، والصلاة والسلام على من بعث بالدين الأسمى والرسالة العظمى، وعلى آله وصحبه أولي البصائر والنهى ومن بهديهم اقتفى وبآثارهم اهتدى، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن الدعاء عبادة لله - تعالى - وفيه من راحة النفس وانشراح الصدر وطمأنينة القلب ما يفوق الوصف، كما أن له أثرًا في حياة المسلم فكم من عاص هداه الله! وكم من مريض شفاه الله! وكم من فقير أغناه الله! وكم من مكروب أنجاه الله! وكم من مظلوم نصره الله! بسبب دعوة منه أو له.
وقد حاول الفقير لعفو ربه جاهدًا أن يجمع قصصًا في هذا الموضوع، لا للتسلية بل تكون حافزًا وللقارئ بالإكثار من الدعاء في كل خير من أمور الدنيا والآخرة، فخرج الجزء الأول من هذه السلسلة يحمل (١٦٥) قصة، أما هذا الجزء فإليك بيان محتواه:
١ - المقدمة.
٢ - من كلام العلماء عن الدعاء.
٣ - من دعوات الرسول ﷺ .
стр. 3
٤ - القصص:
أ- أولها من دعوات الرسول ﷺ ثم من دعوات الصحابة ﵃ ومن بعدهم إلى وقتنا الحاضر. ومجموعها (٢١٢) قصة.
ب- قد تستغرب من بعض القصص! فما حصل منها في الماضي فقد ذكرتها مع مراجعها، غير أن الكلام عن المرجع من حيث المحقق والطبعة والناشر ذكر في قسم المراجع.
وما حصل في الوقت الحاضر فقد حدثني بها من وقعت له الحادثة أو عمن حصلت له والباقي ذكرت المرجع له.
٥ - التراجم:
أ- ذكرت ترجمة لأغلب المذكورين مستقيًا ذلك من كتابي (تاريخ الإسلام) و (سير أعلام النبلاء) للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨هـ) لكن قد لا تذكر الترجمة في أول ذكر للمترجم له، وقد تجوزت في ذلك إذ لا تقل عن أهمية القصة - وسبب الترجمة ما يلي:
١ - أن بعض المؤلفين يحيل القارئ في التراجم إلى المصادر وقد لا توجد بين يديه أو يتكاسل في الرجوع إليها.
٢ - ليعرف القارئ حال الداعي والمدعو عليه.
٣ - لأخذ العبرة والفائدة من سيرهم وما تشمله من (عبادات، وحكم، ونصائح، وطرائف وقصص).
стр. 4
٦ - المراجع.
٧ - الفهرس.
وأخيرًا: أسأل الله - تعالى - أن يجزي خيرًا فضيلة الشيخ الدكتور: عائض بن عبد الله القرني صاحب العلم الجم، والذهن الوقاد، والدعوة الصادقة، والوعظ الموجز البليغ على تقديمه للكتاب وحسن ظنه، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته.
وأسأل الله - تعالى - أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله ذخرًا لنا يوم نلقاه، وأسأله أن يديم علينا استقرارنا وأن يوفق ولاة أمورنا لما يحبه ويرضاه.
وشكرًا لك أخي القارئ: إن نصيحة أهديت أو نقدًا بناءً أبديت أو فكرة أسديت أو دعوة لأخيك دعوت. راجيًا منك مشكورًا أن ترسل ما تعرفه من قصص غير ما ذُكر على العنوان أدناه.
وصلى الله على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوك
خالد بن سليمان بن علي الربعي
العنوان
المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات
في الشقة بريدة ص ب (٢٥٠٧٦)
الرمز البريدي (٥١٣٢١)
стр. 5
من كلام العلماء عن الدعاء
قال ابن القيم ﵀: «وكذلك الدعاء فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يختلف عنه أثره إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاءً لا يحبه الله لما فيه من العدوان، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدًا فإن السهم يخرج منه خروجًا ضعيفًا، وإما لحصول المانع من الإجابة: من أكل الحرام والظلم ورين الذنوب على القلوب واستيلاء الغفلة والشهوة واللهو وغلبتها عليه كما في مستدرك الحاكم من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ادعو الله، وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاءً من قلب لاهٍ» فهذا دواء نافع مزيل للداء ولكنْ غفلةُ القلب عن الله تبطل قوته وكذلك أكل الحرام يبطل قوتها ويضعفها ... قال أبو ذر: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح».
وقال - رحمه الله تعالى -: «والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدفعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أن يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن. وله مع البلاء ثلاث مقامات:
أحدهما: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاءُ فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا.
стр. 6
الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه».
وقال ﵀ الله تعالى - «ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه: أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذرًا أو غرس غرسًا فجعل يتعهده ويسقيه فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله».
وقال - رحمه الله تعالى: «وإذا جمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب؛ وصادف وقتًا من أوقات الإجابة الستة وهو: الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تٌقضى الصلاة من ذلك اليوم، وآخر ساعة بعد العصر؛ وصادف خشوعًا في القلب وانكسارًا بين يدي الرب وذلاً له وتضرعًا ورقة؛ واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله، وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله ﷺ ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ... وألح في المسألة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدم بين يدي دعائه صدقةً فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدًا ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي ﷺ أنها مظنة الإجابة أو أنها متضمنة للاسم الأعظم» (١).
стр. 7
قال يحيى بن معاذ الرازي: «لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طريقها بالذنوب» (١).
قال الذهبي: وروى أبو عمر الضرير عن أبي عوانة قال: دخلت على همام بن يحيى وهو مريض أعوده فقال لي: يا أبا عوانة أُدع الله لي أن لا يميتني حتى يبلغ ولدي الصغار فقلت: إن الأجل قد فرغ منه فقال لي: أنت بعد في ضلالك قلت: (والكلام للذهبي) بئس هذا! بل كل شيء بقدر سابق ولكن وإن كان الأجل قد فرغ منه فإن الدعاء بطول البقاء قد صح دعا الرسول ﷺ لخادمه أنس بطول العمر، والله يمحو ما يشاء ويثبت فقد يكون طول العمر في علم الله مشروطًا بدعاء مجاب، كما أن طيران العمر قد يكون بأسباب جعلها الله من جور وعسف و (لا يرد القضاء إلا الدعاء) والكتاب الأول فلا يتغير) (٢).
قال أبو حازم الأعرج: «لأنا من أن أمنع من الدعاء أخوف مني أن أمنع الإجابة» (٣).
روى مسعر عن ابن عون قال: ذكر الناس داء وذكر الله دواء قلت (والكلام للذهبي) إي والله فالعجب منا ومن جهلنا، كيف ندع الدواء ونقتحم الداء؟ قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٣] وقال: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]،
стр. 8
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]، ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله، ومن أدمن الدعاء ولازم قرع الباب فتح له (١).
عن محمد بن سعد، حدثنا يحيى بن خليفة حدثنا هشام بن حسان عن مورق، قال: «ما امتلأتُ غضبًا قط، ولقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة، فما شفعني فيها وما سئمت من الدعاء» (٢).
عن ابن المنكدر قال: «إن الله يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده، ويحفظه في دويرته ودويرات حوله، فما يزالون في حفظ أو في عافية ما كان بين ظهرانيهم» (٣).
قال الذهبي في وصيته لمحمد بن رافع السلامي - رحمهما الله تعالى -: « ... فثمة طريق قد بقي لا أكتمه عنك وهو: كثرة الدعاء والاستعانة بالله العظيم في آناء الليل والنهار، وكثرة الإلحاح على مولاك بكل دعاء مأثور تستحضره أو غير مأثور، وعقيب الخمس: في أن يصلحك ويوفقك» (٤).
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في فضائل الذكر والدعاء: « ... ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله -
стр. 9
تعالى - والثناء عليه بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته ... فأخبر النبي ﷺ أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه هذا الثناء والذكر وأنه اسم الله الأعظم، فكان ذكر الله والثناء عليه أنجح ما طلب به العبد حوائجه. فالدعاء الذي يقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد، فإذا انضاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته وافتقاره واعترافه كان أبلغ في الإجابة وأفضل، فإنه يكون قد توسل المدعو بصفات كماله وإحسانه وفضله وعرَّض بل صرح بشدة حاجته وضرورته وفقره ومسكنته: فهذا المقتضي منه وأوصاف المسئول مقتضى من الله فاجتمع المقتضى من السائل والمقتضى من المسئول في الدعاء وكان أبلغ وألطف موقعًا وأتم معرفة وعبودية ... وفي الصحيحين: أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال: قل: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» فجمع في هذا الدعاء الشريف العظيم القدر بين الاعتراف بحاله والتوسل إلى ربه بفضله وجوده وأنه المنفرد بغفران الذنوب، ثم سأل حاجته بعد التوسل بالأمرين معًا فهكذا أدب الدعاء وآداب العبودية».
وقال - رحمه الله تعالى -: «قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء هذا من حيث النظر لكل منهما مجردًا ... اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر أو الدعاء أنفع له من قراءة
стр. 10
القرآن ... وكذلك أيضًا قد يعرض للعبد حاجة ضرورية إذا اشتغل عن سؤالها بقراءة أو ذكر لم يحضر قلبه فيهما وإذا أقبل على سؤالها والدعاء إليها اجتمع قلبه كله على الله تعالى وأحدث له تضرعًا وخشوعًا وابتهالاً، فهذا قد يكون اشتغاله بالدعاء والحالة هذه أنفع، وإن كان كل من القراءة والذكر أفضل وأعظم أجرًا، وهذا باب نافع يحتاج إلى فقه نفسه وفرقان بين فضيلة الشيء في نفسه وبين فضيلته العارضة، فيُعطى كل ذي حق حقه ويوضع كل شيء موضعه» (١).
* * *
من دعاء النبي ﷺ -
١ - عن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ : سيد الاستغفار أن يقول: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» قال: من قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة (٢).
стр. 11
٢ - عن أبي بكر الصديق – ﵁ – أنه قال للنبي ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي؟ قال: قل: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت؛ فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» (١).
٣ - عن ابن عباس – ﵄ – أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم» (٢).
٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ : «يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء». قال سفيان: الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي (٣).
٥ - عن مصعب قال: كان سعد يأمر بخمس ويذكرهن عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بهن: «اللهم إني أعوذ بك من البخل،
стр. 12
وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أُرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا يعني فتنة الدجال، وأعوذ بك من عذاب القبر» (١).
٦ - عن أنس بن مالك – ﵁: كان نبي الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» (٢).
٧ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال. اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» (٣).
٨ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ
стр. 13
يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال» (١).
٩ - عن أنس ﵁ قال: كان أكثر دعاء النبي ﷺ : «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» (٢).
١٠ - عن ابن أبي موسى عن أبيه – ﵁ – عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء: «رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وجدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» (٣).
١١ - عن أبي مالك الأشعري عن أبيه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي ﷺ الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني» (٤).
стр. 14
١٢ - عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: سألت عائشة – ﵂ – عما كان رسول الله ﷺ يدعو به الله قالت كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل» (١).
١٣ - عن ابن عباس – ﵄ – أن رسول الله ﷺ كان يقول اللهم إني أعوذ بعزتك – لا إله إلا أنت – أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون (٢).
١٤ - عن أبي هريرة – ﵁ – كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» (٣).
١٥ - عن عبد الله عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» (٤).
١٦ - عن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله ﷺ يقول، قال كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي
стр. 15
تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها» (١).
١٧ - عن علي – ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : قل: «اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سدادك السهم» (٢).
١٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص – ﵄ – أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن قلوب بني آدم كلها، بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرفه حيث يشاء». ثم قال رسول الله ﷺ : «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» (٣).
٢٠ - عن أبي هريرة – ﵁ – أن رسول الله ﷺ كان يدعو يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق» (٤).
* * *
стр. 16
اللهم اجعل له آية تعينه
ذكر ابن إسحاق (١) عن عثمان بن الحويرث عن صالح بن كيسان (٢)، أن الطفيل بن عمرو (٣) قال: كنت شاعرًا سيدًا في قومي فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش، فقالوا: إنك امرؤ شاعر سيد، وإنا خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يُدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا، فإنه فرق بين المرء وزوجته وبين المرء وابنه، فوالله ما زالوا يحدثوني شأنه وينهوني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني قال: فعمدت إلى أذني فحشوتها كرسفًا، ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول الله ﷺ قائمًا في المسجد، فقمت قريبًا منه وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فقلت
стр. 17
في نفسي: والله إن هذا للعجز! وإني أمرؤ ثبت ما تخفى علي الأمور حسنها وقبيحها، والله لأتسمعنَّ منه، فإن كان أمره رشدًا أخذت منه وإلا اجتنبته، فنزعت الكرسفة فلم أسمع قط كلامًا أحسن من كلام يتكلم به، فقلت: يا سبحان الله ما سمعت كاليوم لفظًا أحسن ولا أجمل منه، فلما انصرف تبعته فدخلت معه بيته فقلت: يا محمد إن قومك جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا، فأخبرته بما قالوا وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق فاعرض علي دينك، فعرض علي الإسلام فأسلمت، ثم قلت: إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع وأدعوهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية قال «اللهم اجعل له آية تعينه» فخرجت حتى أشرفت على ثنية قومي، وأبي هناك شيخ كبير وامرأتي وولدي. فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورًا كالشهاب يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل وأنا منهبط من الثنية، فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول فوقع في رأس سوطي، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق، قال: فأتاني أبي فقلت: إليك عني فلست منك ولست مني قال: وما ذاك؟ قلت: إني أسلمت واتبعت دين محمد فقال: أي بني ديني دينك، وكذلك أمي فأسلما، ثم عدوت دوسًا إلى الإسلام فأبت علي وتعاصت، ثم قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: غلب على دوس الزنا والربا فادع عليهم، فقال: «اللهم اهد دوسًا» ثم رجعت إليهم وهاجر رسول الله ﷺ فأقمت بين
стр. 18
ظهرانيهم ادعوهم إلى الإسلام حتى استجاب منهم من استجاب، وسبقتني بدر وأحد والخندق، ثم قدمت بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس، فكنت مع النبي ﷺ حتى فتح مكة فقلت يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه قال: «أجلْ فاخرُج إليه» فأتيت فجعلت أوقد عليه النار، ثم قدمت على رسول الله ﷺ فأقمت معه حتى قُبض، ثم خرجت إلى بعث مسيلمة ومعي ابن عمرو حتى إذا كنت ببعض الطريق رأيت رؤيا: رأيت كأن رأسي حلق، وخرج من فمي طائر، وكان امرأة أدخلتني في فرجها، وكأن ابني يطلبني طلبًا حثيثًا فحيل بيني وبينه، فحدثت بها قومي فقالوا: خيرًا فقلت: أما أنا فقد أولتها: أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، والمرأة الأرض أدفن فيها فقد رُوِّعت أن أقتل شهيدًا وأما طلب ابني إياي فما أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة ولا أراه يلحق في سفره هذا. فال فقتل الطفيل يوم اليمامة وجرح ابنه ثم قتل يوم اليرموك بعد. قال الذهبي: وقد عد ولده عمرو في الصحابة وكذا أبوه ينبغي أن يعد في الصحابة فقد أسلم فيما ذكرنا لكن ما بلغنا أنه هاجر ولا رأى النبي ﷺ (١).
* * *
стр. 19
دعاء النبي ﷺ على قريش
عن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال: إن قريشًا لما أبطؤوا على النبي ﷺ بالإسلام قال: «اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف» فأصابتهم سنة حصَّت كل شيء حتى أكلوا العظام، حتى جعل الرجل ينظر في السماء فيرى بينه وبينها مثل الدخان، قال الله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ وقد مضى الدخان ومضت البطشة (١).
* * *
دعاء النبي ﷺ للمدينة
عن عائشة ﵂ (٢) أنها قالت: لما قدم رسول الله ﷺ
стр. 20
المدينة وعك أبو بكر وبلال (١) قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كُلُّ امرئ مُصَبَّحٌ في أهله ... والموتُ أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلعت عنه يرفع عقيرته يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بواد وحولي إذخر وجليلُ؟
وهل أردَنَّ يومًا مياه مجنَّة ... وهل يبدونَّ لي شامةٌ وطفيلُ
قالت عائشة: فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك في مُدها وصاعها، وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحْفَة» (٢).
* * *
стр. 21
دعاء النبي ﷺ يوم بدر
عن ابن عباس ﵄ (١) قال: قال النبي ﷺ وهو في قبة: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم» فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦] قال وهيب: حدثنا خالد يوم بدر (٢).
* * *
دعاء النبي ﷺ لأصحابه
عن عبد الله بن عمرو ﵄ (٣) أن رسول الله
стр. 22
- ﷺ خرج يوم بدر في ثلاث مائة وخمسة عشر، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم إنهم حفاة، فاحملهم اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم» ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، فاكتسوا وشبعوا (١).
* * *
رجلاً خيرًا مني
عن زياد بن أبي مريم، قالت أم سلمة لأبي سلمة (٢): بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها، وهو من أهل الجنة ثم لم تزوج، إلا جمع الله بينهما في الجنة، فتعال أعاهدك أن لا تزوج بعدي ولا أتزوج بعدك قال: أتطيعينني؟ قالت: نعم قال: إذا مت تزوجي، اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلاً خيرًا مني لا يحزنها ولا يؤذيها، فلما
стр. 23
مات قلت: من خير من أبي سلمة؟ فما لبثت وجاء رسول الله ﷺ فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها أو ابنها فقالت: أرد على رسول الله أو أتقدم عليه بعيالي، ثم جاء الغد فخطب (١).
* * *
سقطت عينه
عن عبد الرحمن بن الغسيل (٢)، حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة (٣)، عن أبيه عن جده (٤): أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته، فأراد القوم أن يقطعوها فقالوا: نأتي نبي الله نستشيره. فجاء فأخبره الخبر فأدناه رسول الله ﷺ منه فرفع حدقته حتى وضعها موضعها ثم غمزها براحته، وقال: «اللهم اكسه
стр. 24
جمالاً» فمات وما يدري من لقيه أي عينيه أصيبت (١).
* * *
اللهم لا تردني
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - في ترجمة عمرو بن الجموح ﵁ (٢): قالت امرأته عند أخت عبد الله بن عمرو بن حرام: (٣) كأني أنظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني، فقُتل هو وابنه خلاد (٤)(٥).
* * *
стр. 25
صحابي يدخل الجنة
عند البغوي في الصحابة أن النعمان بن قوقل (١) قال يوم أحد: أقسمتُ عليك يا رب لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة، فاستشهد ذلك اليوم فقال النبي ﷺ : لقد رأيته في الجنة وما به من عَرَج (٢).
* * *
بركة ودعاء
قال الشعبي: عن جابر (٣) أن أباه ﵄ توفي وعليه دين قال: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن أبي ترك عليه دينًا وليس عندنا إلا ما يخرج من نخله، فانطلق معي لئلا يفحش علي
стр. 26
الغرماء قال: فمشى حول بَيْدَرٍ من بَيَادِرِ التمر ودعا ثم جلس عليه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل الذي أعطاهم (١).
* * *
النبي ﷺ وعائشة ﵂
قال مروان بن معاوية، عن وائل بن داود، عن عبد الله البهي قال: قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا ذكر خديجة (٢) لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها، فذكرها يومًا فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن قالت: فرأيته غضب غضبًا شديدًا أسقطت في خلدي، وقلت في نفسي: اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء، فلما رأى النبي ﷺ ما لقيت قال: «كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزقت منها الولد
стр. 27
وحرمتموه مني» قالت: فغدا وراح علي بها شهرا (١).
* * *
رد الله تعالى ابنه وإبله
عن عبد الله ﵁ (٢) قال: أتى رجلٌ رسول الله ﷺ وأراه عوف بن مالك (٣) فقال: يا رسول الله إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بابني وإبلي فقال: رسول الله ﷺ : «إن آل محمد كذا وكذا أهل بيت» وأظنه قال: «تسعة أبيات ما فيهم صاع ولا مد من طعام، فاسأل الله » قال: فرجع إلى امرأته قالت: ما رد عليك رسول الله ﷺ ؟ فأخبرها: قال: فلم يلبث
стр. 28
الرجل أن رد عليه إبله وابنه أوفر ما كانوا، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقام على المنبر فحمد الله وأمرهم بمسألة الله والرغبة إليه وقرأ عليهم ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (١) [الطلاق: ١ - ٢].
* * *
لا يفضض الله فاك
عن الحسن بن عبيد الله قال: حدثني من سمع النابغة الجعدي (٢) يقول: أتيت النبي ﷺ فأنشدته قولي:
وإنا لقوم ما نعود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لدينا أن نردها ... صحاحًا ولا مستنكرًا أن تُعقرا
بلغنا السماء مجدًا وسؤددًا ... وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
стр. 29
فقال النبي ﷺ «إلى أين»؟ قلت: إلى الجنة قال: «نعم، إن شاء الله» قال: فلما أنشدته
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... أريب إذا ما أورد الماء أصدرا
فقال النبي ﷺ : «لا يفضض الله فاك» قال: وكان من أحسن الناس ثغرًا، وكان إذا سقطت له سنٌّ نبتت (١).
وذكرها الذهبي أيضًا في تاريخ الإسلام فقال: وقال يعلى بن الأشدق وليس بثقة سمعت النابغة يقول: أنشدت النبي ﷺ :
بلغنا السماء مجدًا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال: «إلى أين يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة. قال: «أجل إنشاء الله» ثم قلت:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... أريب إذا ما أورد الماء أصدرا
стр. 30
فقال النبي ﷺ : «لا يفضض الله فاك» مرتين (١).
* * *
ليس في شعره شيب
عن يوسف بن سليمان عن جده عن عمرو بن الحمق (٢) أنه سقى النبي ﷺ لبنًا فقال: «اللهم أمتعه بشبابه» فلقد أتت عليه ثمانون سنة لا يرى عليه شعرة بيضاء (٣).
* * *
دعاء النبي ﷺ على المتكبر
عن سلمة بن الأكوع ﵁ (٤) أن رجلاً أكل عند
стр. 31
النبي ﷺ بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع قال: «لا استطعت» ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه (١).
* * *
النبي ﷺ يستغيث
عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر (٢)، أنه سمع أنس بن مالك (٣) يذكر أن رجلاً دخل يوم الجمعة من باب كان وِجاه المنبر، ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبل رسول الله ﷺ قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: «اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا» قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةً ولا شيئًا
стр. 32
وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال: والله ما رأينا الشمس سبتًا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال والآجام والظِّراب والأودية ومنابت الشجر» قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك: فسألت أنسًا أهو الرجل الأول قال: لا أدري (١).
* * *
دعاء النبي ﷺ لعمرو بن أخطب (٢)
روي أن رسول الله ﷺ مسح رأسه وقال: «اللهم جمله» فبلغ مائة سنة وما ابيض من شعره إلا اليسير (٣).
* * *
стр. 33
اللهم بارك في شعره
قال الواقدي: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أمه عن أبيه قال: قال أبو قتادة ﵁ (١): إني لأغسل رأسي قد غسلت أحد شقيه، إذ سمعت فرسي جروة تصهل وتحث بحافرها فقلت: هذه حرب قد حضرت، فقمت ولم أغسل شق رأسي الآخر فركبت وعلي بردة، فإذا رسول الله ﷺ يصيح: «الفَزَعَ الفَزَعَ» قال: فأدرك المقداد (٢) فسايرته ساعة ثم تقدمه فرسي وكان أجود من فرسه، وأخبرني المقدام بقتل مسعدة محرزًا - يعني ابن نضلة - فقلت للمقداد: إما أن أموت أو أقتل قاتل محرز. فضرب فرسه فلحقه أبو قتادة فوقف له مسعدة فنزل أبو قتادة فقتله وجنب فرسه معه قال: فلما مر الناس تلاحقوا ونظروا إلى بردي
стр. 34
فعرفوها وقالوا: أبو قتادة قتل فقال رسول الله ﷺ : «لا ولكنه قتيل أبي قتادة عليه برده، فخلوا بينه وبين سلبه وفرسه» قال: فلما أدركني قال: «اللهم بارك له في شعره وبشره، أفلح وجهك قتلت مسعدة؟» قلت: نعم قال: «فما هذا الذي بوجهك؟» قلت: سهم رميت به قال: «فادنُ مني فبصق عليه فما ضرب علي قط ولا قاح». فمات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة وكأنه ابن خمس عشرة سنة قال: وأعطاني فرس مسعدة وسلاحه (١).
* * *
اللهم بارك لهما
عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان ابن لأبي طلحة (٢) يشتكي، فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت: هو أسكن ما كان، فقربت إليه
стр. 35
العشاء فتعشى ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: وار الصبي، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله ﷺ فأخبره فقال أعرستم الليلة قال: نعم قال: «اللهم بارك لهما في ليلتهما» فولدت غلامًا، قال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ﷺ فأتى به النبي ﷺ وأرسلت معه بتمرات فأخذه النبي ﷺ فقال: «أمعه شيءٌ» قالوا: نعم تمرات فأخذها النبي ﷺ فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في فيّ الصبي وحنكه به وسماه عبد الله (١)، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم القرآن (٢).
قال الذهبي «فنشأ عبد الله (٣) وقرأ العلم وجاءه عشرة أولاد قرءوا القرآن وروى أكثرهم العلم» (٤).
وفي صحيح مسلم، عن أنس ﵁ قوله: ... فكان رسول الله ﷺ في سفر وهي معه، وكان رسول الله ﷺ إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقًا، فدنوا من المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله ﷺ قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا رب إنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى
стр. 36
قال: تقول أم سُليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد، انطلق فانطلقنا قال: وضربها المخاض حين قدما فولدت غلامًا فقالت لي أمي: يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله ﷺ ، فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ قال: فصادفته ومعه ميسم فلما رآني قال: «لعل أم سليم ولدت» قلت: نعم قال: فوضع الميسم قال: وجئت به فوضعته في حجره ودعا رسول الله ﷺ بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في فيه حتى ذابت ثم قذفها في فيّ الصبي فجعل الصبي يتلمظها قال: فقال رسول الله ﷺ : «انظروا إلى حب الأنصار التمر» قال: فمسح وجهه وسماه عبد الله (١).
* * *
اللهم أمتعنا به
عن أبي اليسر كعب بن عمرو (٢) قال: والله إنا لمع رسول الله ﷺ بخيبر عشية، إذا أقبلت غنمُ لرجل من اليهود تريد حصنهم ونحن محاصروهم، إذ قال رسول الله ﷺ : «من يطعمنا من هذه الغنم؟» قلت: أنا يا رسول الله قال: «فافعل» قال: فخرجت أشتد مثل الظَّليم فلما رآني رسول الله ﷺ موليًا قال: «اللهم أمتعنا به» قال:
стр. 37
فأدركت الغنم وقد دخل أوائلها الحصن، فأخذت شاتين من أخراها فاحتضنتهما تحت يدي ثم أقبلت بهما أشتد كأنه ليس معي شيء حتى ألقيتهما عند رسول الله ﷺ ، فذبحوهما وأكلوهما، فكان أبو اليسر من آخر أصحاب رسول الله ﷺ هلاكًا، فكان إذا حدث بهذا الحديث بكى، ثم قال: أمتعوا بي لعمري كنت آخرهم (١).
* * *
اللهم بارك له في تجارته
عن عمرو بن حريث (٢) قال: مر النبي ﷺ بعبد الله بن جعفر (٣) وهو يلعب بالتراب فقال: «اللهم بارك له في تجارته» (٤).
* * *
стр. 38
اللهم عافه
عن علي ﵁ قال: كنت شاكيًا فمر بي رسول الله ﷺ وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرًا فارفعني وإن كان بلاء فصبرني فقال رسول الله ﷺ : «كيف قلت؟» قال: فأعاد عليه ما قال. قال: فضربه برجله وقال: «اللهم عافه أو اشفه - شعبة الشاك -» قال: فما اشتكيت وجعي بعد (١).
* * *
البركة
عن زهرة بن معبد (٢) عن جده عبد الله بن هشام، وكان قد أدرك النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بايعه فقال: «هو صغير» فمسح رأسه ودعا له.
وعن زهرة بن معبد أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له: أشركنا فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة فيشركهم، وربما أصاب
стр. 39
الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل (١).
* * *
دعا له فشفاه الله تعالى
عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ عاد رجلاً من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ : «هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه؟» قال: نعم كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجِّله لي في الدنيا فقال رسول الله ﷺ : «سبحان الله! لا تطيقه - أو لا تستطيعه - أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» قال: فدعا الله له فشفاه (٢).
* * *
المرأة التي تصرع
عن عطاء بن أبي رباح (٣) قال: قال لي ابن عباس - رضي الله
стр. 40
عنهما - ألا أريك امرأةً من أهل الجنة قلت بلى قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي ﷺ قالت: إني أُصرع وإني أتكشف فادع الله لي. قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك» فقالت: أصبر فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها. حدثنا محمد أخبرنا مخلد عن ابن جريج أخبرني عطاء: أنه رأى أم زفر تلك المرأة الطويلة السوداء على ستر الكعبة (١).
* * *
دعاء النبي ﷺ في بعض غزواته
استقى النبي ﷺ في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء فأصاب المسلمين العطش، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ : وقال بعض المنافقين: لو كان نبيًا لاستقى لقومه كما استقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «أو قد فعلوها؟ عسى ربكم أن يسقيكم» ثم بسط يديه ودعا، فما ردَّ يديه من دعائه حتى أظلهم السحاب وأمطروا، فعم السيل الوادي فشرب الناس وارتووا (٢).
* * *