← Фикх шафии

Фикх шафии · id 26535

شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم

سعيد باعشن

Полный текст (670 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

(والوصية بالتقوى)، للاتباع، ولأنها المقصود الأعظم من الخطبة، فلا يكفي مجرد التحذير من الدنيا؛ لظهوره لكل أحد، بل لا بد من الحث على الطاعة والزجر عن المعصية، أو أحدهما ولو بغير لفظ الوصية؛ إذ الغرض منها الوعظ نحو احذروا عقاب الله أو النار، او أطيعوا الله. (وتجب هذه الثلاثة في) كل من (الخطبتين)؛ اتباعاً للسلف والخلف، إذ كل واحدة مستقلة ومنفصلة عن الأخرى. (الرابع: قراءة آية مفهمة) وإن تعلقت بحكم مسوخ، أو قصة، لا بعض آية وإن طال وأفهم عند (حج)؛ وذلك للاتباع. ولو قرأ آية وعظ بقصد الوعظ والقراءة .. حصلت ركنية القراءة، وكذا إن أطلق، فإن قصد بها أحدهما .. حصل. وتكفي الآية (في إحداهما) وقبلهما وبعدهما وبينهما؛ لثبوت أصل القراءة من غير تعين محلها، ويسن كونها في الأولى؛ لتكون في مقابلة الدعاء في الثانية، وخروجاً من خلاف من أوجبها فيها، وكونها في آخرها، بل تسن قراءة (ق) بكمالها بعد فراغ الأولى دائماً وإن لم يرض الحاضرون، ويحصل أصل السنة بقراءة بعضها، فإن تركها .. قرأ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب:٧٠]. (الخامس:) ما يقع عليه اسم (الدعاء للمؤمنين والمؤمنات) خصوصاً كالحاضرين، أو عموماً ولو لجميع المؤمنين ما لم يُرد جميعَ ذنوبهم، فيحرم؛ لما مر، وذلك لاتباع السلف والخلف، وذكر المؤمنات سنة، وإلا .. فيكفي المؤمنين، لأن المراد بهم الجنس الشامل للإناث، بل لو قصد به أربعين من الحاضرين .. كفى، ولا يكفى تخصيصه للغائبين وإن كثروا. ومنه يعلم: أنه لا يحصل بالدعاء للصحابة، والولاة ركن الدعاء، ولا بأس بالدعاء للسلطان بعينه حيث لامجازفة في وصفه. ويسن الدعاء لولاة المسلمين وجيوشهم، لاسيما ولاة الصحابة وولاة العدل، وذكر الولاة المخلطين بما فيهم من الخير مكروه، وبما ليس فيهم حرام إلا لخوف فتنة، فيستعمل التورية.

стр. 352

وصرح القاضي بأن الدعاء لولاة الأمر لا يقطع الولاء ما لم يقطع نظم الخطبة. وفي (التوسط) بشرط أن لا يطيله إطالة تقطع المولاة، كما يفعله كثيرٌ من الخطباء الجهال. (وشرطهما) أي: وشروط كل منهما: (القيام) فيهما (لمن قدر) عليه بالمعنى السابق في قيام فرض الصلاة، فإن عجز عنه .. خطب جالساً، فإن عجز .. فمضطجعاً، والأولى أن يستخلف، ويجوز الاقتداء به وإن لم يتبين عذره؛ لأن الظاهر أنه معذور، فإن بانت قدرته على القيام .. لم يؤثر، كما لو بان الإمام الزائد على الأربعين محدثاً. ولو علم بعضهم قدرته .. صحت جمعة الباقين إن تم بهم العدد. (وكونهما) أي: أركانهما فقط (بالعربية) وإن كان الكل أعجميين؛ للاتباع. نعم؛ إن لم يكن فيهم من يحسنها، ولم يمكن تعلمها قبل ضيق وقت .. خطب غير الآية واحد منهم بلسانهم. أمَّا الآية .. فيأتي ما مر في الفاتحة فيها، وإن أمكن تعلمها .. وجب على كل منهم، فإن مضت مدة إمكان التعلم ولو لواحد ولم يتعلم .. عصوا كلهم، ولا جمعة، بل يصلون الظهر. وفائدتها بالعربية مع عدم معرفتهم لها العلم بالوعظ في الجملة. والواجب: سماعها لا معرفة معناها. (و) كونهما (بعد الزوال)؛ للاتباع، ولو هجم وخطب فبان أنهما في الوقت .. صح عند (ع ش)، وقال (سم): لا تصح. (والجلوس بينهما)؛ للاتباع، فلو تركه .. لم تصح ولو سهواً، خلافاً للأئمة الثلاثة، والجالس يفصل بسكتة ولا تجب لها نية، بل عدم الصارف، لكن تسن، ولو لم يجلس بينهما .. حسبتا واحدة. وأقل الجلوس بينهما كونه (بقدر الطمأنينة) في الصلاة، وأكمله بقدر سورة (الإخلاص)، وأن يقرأها فيه. (وإسماع العدد الذي تنعقد به) الجمعة لأركانها ولو بالقوة، بحيث يكون لو

стр. 353

أصغى .. لسمع عند (م ر)، فلا تصح مع الإسرار ولا مع صمم ولو لبعضهم، ولا مع لغط أو نوم يمنع سماع ركن. ولا يشترط طهرهم ولا سترهم، ولا كونهم بمحل الصلاة، ولا داخل السور أو العمران، بخلاف الخطيب. نعم؛ لا يضر عدم سماع الخطيب؛ لأنه يفهم ما يقول. قال (سم): أي: يعلم ما يقوله من الألفاظ. ولا يشترط الفهم كما مر، ولا سماع الأربعين غير الأركان. وفي "التحرير": يشترط تقدم خطبتين ممن تصح الصلاة خلفه. قال الشرقاوي: هذا يفيد كونه لا تلزمه الإعادة. (والمولاة بينهما) أي: بين أركانهما (وبينهما وبين الصلاة) بأن لا يفصل طويلاً عرفاً بما لا تعلق له بهما. قال في "التحفة": (ثم رأيت بعضهم فصل فيما إذا أطال القراءة بين أن يكون فيها وعظ فلا تقطع، وإلا .. فتقطع) اهـ ومنه يؤخذ أن الزائد على الآية من القراءة ليس من الركن وهو قاعدة: ما يتجزأ كالركوع، إنَّ أقل مجزئ منه يقع واجباً، والزائد عليه سنة. وحينئذٍ فما زاد على الواجب وطال الفصل به .. يقطع الموالاة، وبمثله يقال في الدعاء. لا يقال: القراءة قيدوا الركن فيها بكونها بآية، ولم يقيدوا الدعاء بشيء، قلت: بل قيدوا الركن منه بما يقع عليه اسم الدعاء. ومنه يعلم: أن طول الدعاء بما يقطع الموالاة يضر خصوصاً في الدعاء للصحابة وولاة الأمر؛ لأنه ليس من ركن الدعاء كما مر، وطول الفصل هنا قدر ركعتين بأقل مجزئ، كما في الموالاة بين صلاتي السفر. (وطهارة الحدثين) الأصغر والأكبر، فإن سبقه .. تطهر واستأنف وإن قرب الفصل؛ لأن الخطبة تشبه الصلاة، أو نائبة عنها. (وطهارة الخبث) الذي لا يعفى عنه في ثوب وبدن ومكان، وما يتصل بها بتفصيله في المصلي.

стр. 354

(والستر) للعورة وإن قلنا بالأصح إنها ليست بدلاً عن ركعتين؛ لأنه ﷺ كان يصلي عقب الخطبة، فالظاهر أنه يخطب متطهراً مستوراً. فالشروط المذكورة: ثمانية، ويزاد: كونهما ممن يصح الاقتداء به كما مر، وكونهما قبل الصلاة، وترتيب أركانهما الثلاثة الأول على ما اعتمده الرافعي، والمعتمد سنة. * * * (فصل): في بعض سنن الخطبة والجمعة . (تسن) الخطبة (على منبر) ولو بمكة، خلافاً لمن قال: يخطب بباب الكعبة؛ للاتباع، ويسن وضعه يمين المحراب، أي: يمين المصلي فيه، وكان منبره ﵊ ثلاث درج غير المسماة بالمستراح. نعم؛ إن طال .. وقف على السابعة. (فإن لم يتيسر) المنبر ( .. فعلى مرتفع)؛ لأنه أبلغ في الإعلام، فإنِ فقد .. استند إلى نحو خشبة. (وأن يسلم) الخطيب (عند دخوله) المسجد على أهل كل صف، لكنه على من عند دخوله (و) من (عند طلوعه) المنبر آكد، ولا تندب له التحية إن قصد المنبر من حال دخوله، وإلا .. ندبت. (و) أن يسلم أيضاً (إذا أقبل عليهم) بعد صعوده الدرجة التي تلي المستراح؛ لأنه استدبرهم في صعوده، فكأنه فارقهم. قال (ب ج): (ويؤحذ منه: أنَّ من فارق غيره ثم عاد إليه سن له السلام عليه وإن قصرت المسافة جداً) اهـ قاله (ع ش). وكون ما ذكر مفارقة فيه نظر، وأمَّا سنه .. فلا يبعد أنه خصوصية للخطيب؛ إذ من استدبر غيره في مكان واحد .. لا يعد مفارقاً له، وفي المرات كلها يلزم المأمومين الرد عليه على الكفاية.

стр. 355

وإنما ندب له استقبالهم مع أن فيه استدبار القبلة؛ لأنه اللائق بالخطاب، وأبلغ في قبول الوعظ. ومن ثم كره خلافه إلا لمن بالمسجد الحرام؛ لأنه من ضرورة الاستدارة المندوبة في الصلاة. (وأن يجلس) على المستراح (حالة الأذان)؛ ليستريح من تعب الصعود. (وأن يقبل عليهم) بوجهه، ويرفع صوته زيادة على الواجب، ولا يعبث؛ للاتباع، وأن يؤذن بين يديه، ويسن اتخاذ المؤذن إلا لعذر وبفراغ الأذان يشرع في الخطبة، وهذا الأذان هو الذي كان في زمنه ﷺ ، وأبي بكر وعمر ﵄، ثم لما كثر الناس في زمن عثمان ﵁ .. أمر بالأذان الأوّل. قال الشافعي: وتركه أحب إليَّ. وفي "التحفة"، و"النهاية": إن قراءة المرقي آية (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [الأحزاب:٥٦] ثم الحديث، بدعة حسنة؛ إذ فيه ترغيب للصلاة عليه ﷺ ، وتحذير من الكلام، وكان صلى الله عليه وسسلم يأتي بالخبر المذكور في خطبه، وهو صحيح. (وأن تكون) الخطبة (بليغة) اي: في غاية من الفصاحة، ورصانة السبك، وجزالة اللفظ؛ لأنه أوقع في القلوب، ومن لازم البلاغة رعاية ما يقتضيه الحال، ويحسن تضمينها آيات وأحاديث مناسبة؛ إذ الحق أن التضمين والاقتباس جائز منهما ولو في الشعر وإن غير نظمها، ولا محذور أن يراد بالقرآن غيره كـ (ادخلوها بسلام آمنين) لمن استأذنه في الدخول. نعم؛ إن كان في ذلك مجون .. حرم، بل ربما يكون كفراً. (و) أن تكون (مفهومة)؛ لأن الغريب الوحشي لا ينتفع به أكثر الناس. قال علي كرم الله وجهه: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟!). (قصيرة) بالنسبة للصلاة؛ لخبر مسلم: "أطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة"،

стр. 356

فتكون متوسطة، ولا يعارضه خبره: "إن صلاته ﷺ كانت قصداً"؛ لأن الطول والقصر من الأمور النسبية. فعلم: أنَّ سَنَّ قراءة (ق) في الأولى لاينافي كونها قصيرة. قال الأذرعي: وحسن أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال، فقد يقتضي الحال الإسهاب، كالحث على الجهاد إذا قرب العدو أو صال، وكالنهي عن محرم عم فيهم. (وأن يعتمد) حال خطبته (على نحو عصاً) أو سيف أو قوس (بيساره)؛ للاتباع، وإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح (ويمناه بالمنبر) إن لم يكن به نحو عاج، او نحو ذرق طير؛ لاشتراط الطهارة فيها كالصلاة. فإن لم يشغلها بذلك .. وضع اليمنى على اليسرى، أو أرسلهما إن أمن العبث، ولو شغل اليمنى بحرف المنبر وأرسل اليسرى .. فلا بأس. ويسن التيامن في المنبر الواسع، وإن يختم الخطبة الثانية بقوله: أستغفر الله لي ولكم. (و) أن (يبادر بالنزول) إذا فرغ من الخطبة؛ ليبلغ المحراب مع فراغ المؤذن من الإقامة؛ مبالغة في تحقيق الموالاة بين الخطبة والصلاة ما أمكن. (ويكره) ما ابتدعه جهلة الخطباء، ومنه: (التفاته) في الخطبة الثانية، والإشارة بيده أو غيرها، لكن استثنى في "الإيعاب" الإشارة بالسبابة للحاجة، كتنبيههم؛ لخبر مسلم بذلك. (ودق درج المنبر) في صعوده برجله أو نحو سيف، والدعاء إذا انتهى إلى المستراح قبل جلوسه عليه، والوقوف في كل مرقاة وقفة خفيفة يدعو فيها. وساعة الإجابة إنما هي من جلوسه إلى فراغ الصلاة على الأصح من خمسين قولاً. والمبالغة في الإسراع في الثانية، وخفض الصوت فيها. (ويقرأ) ندباً (في) الركعة (الأولى: "الجمعة" وفي التانية: "المنافقون"، أو في الأولى: "سبح الأعلى" وفي الثانية "الغاشية") للاتباع فيهما، رواه مسلم، لكن الأوليان أفضل.

стр. 357

ولو ترك ما ندب في الأولى .. قرأه مع ما ندب في الثانية فيها وإن ادى لتطويلها على الأولى. ولو قرأ ما ندب في الثانية في الأولى .. عكس في الثانية؛ لئلا تخلو صلاته عنهما. وفي "التحفة": لو اقتدى في الثانية، فسمع قراءة الإمام (المنافقين) فيها .. فالظاهر: أنه يقرأ (المنافقين) في الثانية أيضاً، واعترضه (سم) بأن سماعه كقراءته، فكأنه قرأ (المنافقين) في الأولى، فيقرأ (الجمعة) في ثانيته؛ لئلا تخلو صلاته عنهما. ثم قال: لو أدرك الإمام في ركوع الثانية .. فالوجه: أنه يقرأ (المنافقين) في ثانيته؛ لأن الإمام تحمل عنه السورة كالفاتحة. ويسن كون قراءته فيهما (جهراً) ولو مسبوقاً قام ليأتي بثانيته؛ للاتباع. تتمة: ورد: "أن من قرأ (الفاتحة) و (الإخلاص) و (المعوذتين) سبعاً سبعاً عقب سلامه من الجمعة قبل أن يثني رجله، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله" وفي رواية لابن السني بإسقاط (الفاتحة) بَعُدَ من السوء إلى الجمعة الأخرى، وفي رواية زيادة: "وقبل أن يتكلم حفظ له دينه ودنياه وأهله وولده". قال الغزالي: (وقل: اللهم ياغني يا حميد، يا مبدئ يا معيد، يا رحيم يا ودود، أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، وبطاعتك عن معصيتك). قال الشرقاوي: (من واظب عليه أربع مرات مع ما تقدم .. أغناه الله، ورزقه من حيث لا يحتسب، وغفر له ما تقدم وما تأخر، وحفظ له دينه ودنياه وأهله وولده). * * * (فصل): في سنن الجمعة . (يسن) لمن لم يخش منه فطراً ولو على قول (الغسل لحاضرها) أي: لمن لم يرد عدم حضورها وإن لم تلزمه، بل وإن حرم، كزوجة بغير إذن زوجها؛ للأخبار الصحيحة.

стр. 358

وصَرَفه عن الوجوب خبر: "من توضأ يوم الجمعة .. فبها ونعمت، ومن اغتسل .. فالغسل أفضل"، أي: فالغسل مع الوضوء أفضل من الوضوء وحده. أمَّا من يريد عدم حضورها .. فلا يسن له على المعتمد؛ لخبر: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء .. فليغتسل، ومن لم يأتها .. فليس عليه غسل"، ويكره تركه؛ للخلاف في وجوبه. (ووقته: من الفجر)؛ لأن الأخبار علقته باليوم، ويفوت باليأس من فعل الجمعة، ولا يبطله الحدث ولو أكبر. قال (ب ج): (ولا يسن إعادته عند طروء حدث كما تصرح به عبارة "المجموع"، خلافاً للعباب) اهـ شوبري واعتمد (ع ش): ندب إعادته اهـ ولا يسن قضاؤه كغيره من الأغسال إذا فات عند (م ر). (ويسن تأخيره إلى الرواح) أي: الذهاب إلى الجمعة؛ لأنه أبلغ في دفع الروائح الكريهة، ولو تعارض مع التبكير .. أخَّر، وأتى به حيث أمن الفوات؛ للخلاف في وجوبه، ولذا كره تركه، فإن عجز عنه أو عن غيره من الأغسال المندوبة .. تيمم بنية أنه بدل عن غسل نحو الجمعة، أو بنية طهر الجمعة، أوللجمعة، أو للصلاة، ولا يكفي نويت التيمم بدلاً عن الغسل؛ لعدم ذكر السبب. وإنما قام مقام الغسل؛ إذ المقصود منه العبادة والنظافة، فإذا فاتت هذه .. بقيت العبادة، وتوقف (حج) في كراهة تركه، لكن قال (ع ش): الأقرب الكراهة؛ إعطاء للبدل حكم المبدل منه. ويندب الوضوء لذلك الغسل، وسائر الأغسال المسنونة ولو لحائض، ومن لم يكن محدثاً. ويطلب التيمم بدلاً عن الوضوء المطلوب للغسل، فإذا تيمم بنية كونه بدلاً عن الوضوء الواجب، أو المندوب والغسل .. كفى لهما. (و) يسن (التبكير) إلى المصلى (لغير الإمام) ودائم حدث، أمَّا هما .. فيندب لهما التأخير (من طلوع الفجر)؛ لما صح: (أن للجائي بعد غسله غسل الجنابة، أو كغسلها، في الساعة الأولى بدنه، والثانية بقرة، والثالثة كبشاً أقرن، والرابعة دجاجة، والخامسة عصفوراً، والسادسة بيضة).

стр. 359

والمراد: أنَّ مابين الفجر وخروج الخطيب ستة أجزاء متساوية، سواء طال اليوم أم قصر. (ولبس) الثياب (البيض) بأن تكون ثيابه كلها بيضاء، والأعلى منها آكد؛ للخبر الصحيح: "البسوا من ثيابكم البيض، فإنها خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم". نعم؛ محل أفضليته في غير أيام الوحل ونحوه من كل ما يخشى منه تدنيسه، وفي غير أيام العيد، وإلا .. فما هو أعلى في العيد أفضل وإن لم يكن بياضاً. ولو وافق يومها يوم العيد .. روعي العيد، فيلبس الأعلى؛ لأن زينته آكد، لأنها لجميع الناس، ويلي الأبيض ما صبغ قبل نسجه، قيل ويكره ما صبغ بعد نسجه ورده في "التحفة". (والتنظيف) بحلق رجل غير محرم، ومريد تضحية في عشر ذي الحجة، عانته ونتف إبطه وسواك وإزالة ريح كريه وقص شارب وتقليم ظفر يديه ورجليه ويكره من أحدهما بغير عذر كتنعل إحدى رجليه. والأفضل في التقليم: أن يبدأ بمسبحة يمينه إلى خنصرها، ثم إبهامها، ثم خنصر يساره إلى إبهامها على التوالي، وأن يكون ذلك يوم الخميس، أو صبح الجمعة، وأن يبادر بغسل محل التقليم؛ إذ الحك به قبل غسله يخشى منه البرص، وكره المحب الطبري نتف شعر الأنف، بل يقصه. وندب لمن أزال نحو ظفره وهو متوضئ إعادة وضوئه؛ خروجاً من خلاف من أوجبه. أمَّا المرأة .. فيسن لها نتف العانة إن لم تتأذ به. وأمَّا المحرم .. فتحرم إزالة شعره وظفره. ويكره لمريد التضحية إزالة شيء من بدنه في عشر ذي الحجة. وخرج بـ (العانة والإبط): الرأس، فلا يسن حلقه إلا لنسك ومولود وكافر أسلم ومن شق عليه بقاؤه، ويباح فيما عدا ذلك. وخبر "من حلق رأسه أربعين مرة في أربعين أربعاء .. صار فقيهاً" لا أصل له، لكن عمل به، وظهر صدقه. ويسن دفن ما خرج من أجزاء الحي، وقد يجب، كأن كان من امرأة وخشي نظر أجنبي إليه.

стр. 360

(والتطيب) لذكر غير محرم وصائم؛ للخبر الصحيح: "من غسل واغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب له، ثم أنصت إذا خرج الإمام حتى يخرج من صلاته .. كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها". ويسن أن يبالغ الخطيب في حسن الهيئة. وفي موضع من "الإحياء": يكره السواد، أي: خلاف الأولى، وقال الشيخ عز الدين: إدامة لبسه بدعة، وقضيته: إن لا بدعة في غير إدامته؛ للأحاديث الصحيحة بلبسه ﷺ له في مواضع عديدة، لكن لا ينافي ذلك أفضلية البياض. (والمشي)؛ للخبر الصحيح: "من غسل واغتسل، وبكّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ .. كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها، وقيامها" ويستمر له هذا الثواب إلى مصلاه. ومعنى: (غسل) قيل: جامع حليلته فألجأها إلى الغسل؛ إذ يسن له الجماع قبل ذهابه، ليأمن أن ينظر ما يشغل قلبه. والأولى فيه أن معناه: غسل ثيابه ورأسه ثم اغتسل؛ لخبر أبي داوود: "وبكر -بالتخفيف- اي: خرج من بيته باكراً، وبالتشديد: أتى الصلاة أوّل وقتها. و (ابتكر)، أي: أدرك أوّل الحطبة. ويندب كون مشيه (بسكينة) هي كالوقار التأني مع اجتناب العبث وحسن الهيئة؛ لخبر: "إذا أقيمت الصلاة .. فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة" وفي رواية: "وأنتم تمشون" وهو يبين أن المراد بالسعي في الآية المضي. ومن ثم كره العدو إليها كسائر العبادات غير السعي والطواف، لكن هذا عَدْوٌ فيهما، لا إليهما. نعم؛ إن ضاق الوقت ولم يدركها إلا بالعدْوِ .. وجب، وإن لم يَلِقْ به؛ إذ لا نقص فيه، وبه فارق اللباس غير اللائق به. ويسن أيضاً عدم الركوب هنا، وكذا في نحو عيد وجنازة وعيادة مريض. (والاشتغال بقراءة أو ذكر في طريقه، وفي المسجد) وإنما تكره القراءة في الطريق إذا التهى عنها.

стр. 361

(والإنصات) في الخطبة لمن سمعها ولو زائداً على الأربعين؛ لآية: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن) [الأعراف:٢٠٤]. وإنما يحصل (بترك الكلام والذكر للسامع) مع الإصغاء لما لا يجب سماعه، بخلاف الأركان لأربعين، فيجب سماعها. ويحرم كلام فوت سماع ركن؛ لتسببه في إبطال الجمعة عند (حج). وأمَّا (م ر) .. فلا يشترط عنده السماع للفعل كما مر. (وبترك الكلام دون الذكر لغيره) أي: لغير السامع لنحو بعد، بل يشتغل بقراءة أو ذكر سراً، بحيث لا يشوش على أحد، بخلاف الكلام، فمكروه وإن لم يسمع، خلافاً لقول قديم عندنا، كالأئمة الثلاثة بتحريمه؛ لخبر الصحيحين: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: انصت، والإمام يخطب .. فقد لغوت". وإنما لم يحرم؛ لأنه ﷺ لم ينكر على من كلمه وهو يخطب، ولم يبين له وجوب السكوت، والأمر في الآية للندب. ومعنى لغوت: تركت الأدب؛ جمعاً بين الأدلة. ولا يكره الكلام لمن أبيح له قطعاً كالخطيب، وقبل الخطبة أو بعدها، أو بينهما أوحال الدعاء للملوك، وداخل لم يستقر في مكانه ولو لغير حاجة. بل يسن تشميت عاطس، وتنبيه من خاف وقوع محذور به لو لم ينبهه، وتعليم غيره خيراً ناجزاً أو نهيه عن منكر. بل قد يجب غير الأول إذا لم يوجد غيره كرد السلام على مسلم، ويقتصر على أقل ما يكفي. بل لو كفت الإشارة لنحو التعليم .. ندب الاقتصار عليها. (ويكره: الاحتباء فيها) -أي: الخطبة- لحاضرها؛ لما صح من النهي عنه، ولأنه يجلب النوم. قال ابن زياد: ولو علم من عادته إن الاحتباء يزيد في نشاطه، فلا بأس به. (و) كره (سلام الداخل) على الحاضرين في الخطبة وإن لم يأخذ لنفسه مكاناً؛ لاشتغالهم بما هو أهم (لكن تجب إجابته)؛ لأن الكراهة لأمر خارج، بخلافه على قاضي الحاجة.

стр. 362

(ويستحب) للسامع وكذا غيره على ما قاله بعضهم (تشميت العاطس) إذا حمد الله، والرد عليه؛ لأن سببه قهري. ومقتضاه: أنه لو تسبب فيه لا يشمت حينئذٍ، فإن لم يشمته أحد .. قال: يرحمني الله. وورد: "من عطس أو تجشى، فقال: الحمد لله على كل حال .. رفع الله عنه سبعين داء، أهونها: الجذام". (و) يسن (قراءة الكهف) لكل أحد، وإكثارها (يومها وليلتها) ويسن أوّل كل منهما مبادرة إلى الخير، وحذراً من الإهمال، ونهارها أفضل؛ لما صح: "أن الأول يضيء له ما بين الجمعتين"، ولخبر الدارمي: "أن الثاني يضيء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق"، وفي رواية زيادة: (وصلى عليه ألف ملك حتى يصبح، وعوفي من بلية، أو ذات الجنب والبرص والجذام، وفتنة الدجال". والمراد بالجمعتين: الماضية، والمستقبلة. والنور كناية عن الثواب الذي يملأ ما ذكر لو جسم، وهي فيهما أفضل من جميع الأذكار غير ما ورد بخصوصه، كأذكار المساء والصباح، ثم الصلاة على النبي ﷺ . والجمع بينها وبين الصلاة على النبي ﷺ أفضل من مجرد تكريرها. وندب فيها أيضاً (آل عمران)، و (هود)، و (الدخان). (وإكثار الصلاة) والسلام (على النبي ﷺ فيهما) أي: يومها وليلتها، وأقل إكثارها ثلاث مئة، كما إن أقل إكثار الكهف ثلاث مرات؛ للأحاديث الآمرة بذلك. (و) إكثار (الدعاء)؛ لما فيه من الذل والخضوع اللائق بجناب العبد (في يومها) وليلتها؛ لما جاء عن الشافعي: (أنه بلغه إن الدعاء يستجاب في ليلتها) (و) رجاء إن يصادف (ساعة الإجابة) في يومها. وأرجاها: (فيما بين جلوس الإمام للخطبة، وسلامه) كما رواه مسلم، وفي أخبار: أنها في غير ذلك، وجمع بانها تنتقل فيها.

стр. 363

وليس من شرط الدعاء التلفظ به، بل إحضاره في قلبه كافٍ فلا ينافي الإنصات للخطبة. وساعة الإجابة في حق أهل كل مسجد، ما بين جلوس خطيبه والسلام، كما صح في الحديث. (ويكره التخطي) ولو في غير أماكن الصلاة قال الونائي: وإن لم يرفع رجله على العاتق، ومنه كما في (ب ج): التخطي بالأجزاء، أو بالبخور ونحوهما؛ للأمر بجلوس المتخطي، وقوله له: قد آذيت، وقيل: حرام، واختير من حيث الدليل. (ولا يكره للإمام) إذا اضطر إليه في بلوغه المنبر أو المحراب، ولا لمن أذنوا له فيه لغير حياء (و) لا (لمن بين يديه فرجة) وبينها وبينه صف أو صفان، أي: رجل أو رجلان، فإن زاد على تخطي رجلين .. كره إن وجد غيرها ورجا سدها ولم تقم الصلاة، وإلا .. ندب سدها. قال (ب ج): (والمعتمد كما في "المجموع": (إنه إذا وجد فرجة .. لا يكره مطلقاً، وأمَّا استحباب تركها: فإذا وجد موضعاً .. استحب، وإلا فإن رجا سدها .. فكذلك، وإلا .. فلا يستحب) اهـ وقوله: "وإلا: فإن رجا سدها" فيه شيء؛ لأنه إذا لم يجد موضعاً .. معذور) اهـ وقال أيضا: (والمراد بالتخطي: أن يرفع رجله بحيث تحاذي أعلى منكب الجالس. وعليه: فما يقع ليس من التخطي، بل من خرق الصفوف). وقال أيضا: (وحاصله: أن التخطي توجد فيه ستة أحكام يجب إن توقفت الصحة عليه، وإلا .. فيحرم مع التأذي، ويكره مع عدم فرجة، ويندب مع الفرجة القريبة لمن لم يجد موضعاً، وفي البعيدة لمن رجا سدها ولم يجد موضعاً، وخلاف الأولى في القريبة لمن وجد موضعاً، وفي البعيدة لمن رجا سدها ووجد موضعاً، ويباح في هذه لمن لم يجد موضعاً) اهـ (و) لا (لمعظم) لنحو صلاح (إذا ألف موضعاً) من المسجد؛ لأن النفوس تسمح له بذلك، كما في "التحفة" و"النهاية".

стр. 364

لكن في "الشرح": أنه مقصر بالتأخير، فلا يعذر، ويظهر أن لا خلاف، فإن ظن رضاهم .. جاز، وإلا .. كره. ويحرم إن يقيم غيره؛ ليجلس مكانه بغير رضاه، وإلا .. فلا حرمة ولا كراهة إن ساوى ما قام إليه ما قام منه في الفضيلة، وإلا .. كره للقائم فقط؛ إذ الإيثار بالقرب مكروه. نعم؛ لو آثر شخصاً أحق منه بذلك ككونه أعلم فيرد على الإمام إذا غلط، ويعلمه إذا جهل .. استوجه (م ر) عدم الكراهة. (ويحرم) على من تلزمه الجمعة (التشاغل) عنها ببيع وغيره مما لا يضطر إليه، وإن كان عبادة وعلم أنه يدرك الجمعة (بعد) الشروع في (الأذان الثاني) لآية: (إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة:٩] والأمر للوجوب، فيحرم الفعل، وقيس بالبيع غيره، وكذا يحرم على من لا تلزمه نحو مبايعة من تلزمه حينئذٍ؛ لأنها معونة على معصية. وخرج بـ (التشاغل): فعل ذلك وهو ماش، أو بمحل قريب كمن عند باب المسجد؛ لإنتفاء التفويت، لكن يكره. نعم؛ له شراء ما يتطهر به لوجوبه، وتوقف الجمعة عليه. (ويكره) التشاغل بما مرَّ لمن مر (بعد الزوال) قبل الأذان السابق؛ لدخول وقت الوجوب، فربما فوته. نعم؛ إن فحش التأخير في بلد .. لم يكره. (ولا تدرك الجمعة إلا بركعة)؛ لما مر أنها يشترط فيها الجماعة، وكونهم أربعين في جميع الركعة الأولى. فلو أدرك مسبوق ركوع الثانية مع إمامها بشرطه، واستمر معه إلى سجودها الثاني عند (م ر)، وإلى السلام عند (حج) .. أتى بركعة بعد سلام إمامها جهراً، وتمت جمعته. وقولنا: مع إمامها قيد عند (م ر)، فلو أراد آخر إن يقتدي بذلك المسبوق في ركعته التي قام إليها .. لم يدرك الجمعة بإدراكها معه، وانقلبت له ظهراً. وعند (حج): يدرك بها الجمعة، وإمامها ليس قيداً.

стр. 365

وعليه: لو أحرم خلف الثاني آخر، وخلف الثالث آخر، وهكذا .. حصلت الجمعة للكل، وتسللت إلى وقت العصر. ولو شك مدرك الثانية قبل سلام إمامه هل سجد معه؟ سجد وأتمها جمعة، أو بعد سلامه؟ سجد وأتمها ظهراً؛ لأنه لم يدرك معه ركعة، ويسجد للسهو في هذه؛ لقيامه متردداً في زيادة الأخيرتين دون الأولى؛ لأنه سهو حال القدوة. أما لو أدرك الأولى مع الإمام وتذكر في تشهده ترك سجدة من الأولى، أوشك فيها .. فيأتي بعد سلام إمامه بركعة، ويدرك الجمعة؛ لإدراكه مع الإمام ركعة ملفقة من ركوع الأولى وما قبله ومن سجودي الثانية، وسجد للسهو في صورة الشك. (فإن أدركه بعد ركوع الثانية .. نواها جمعة) وجوباً على الأصح، وإن كانت الجمعة تفوت بفوات ركوع الثانية (وصلاها ظهراً)؛ لعدم إدراك ركعة مع الإمام؛ لمفهوم خبر: "من أدرك ركعة من الجمعة .. فليصل إليها أخرى". وإنما ينوي الجمعة؛ موافقة للإمام، ولأن اليأس منها إنما يحصل بالسلام؛ إذ قد يترك الإمام ركناً ويتذكره، ويعلم المأموم ذلك بنحو كتابة الإمام، فيتداركه بإتيانه بركعة، فيدرك المأموم الجمعة. (وإذا أحدث الإمام) أو بطلت صلاته بغير الحدث (في الجمعة، أو) في (غيرها .. استخلف) هو أو أحد المأمومين (مأموماً) به قبل حدثه في الجمعة أو مأموماً، أو غيره في غيرها لكن بشرط كون غير المأموم (موافقاً لصلاته) أي: الإمام (ويراعي) الخليفة (المسبوق نظم) صلاة (إمامه)؛ لأنه التزمه بقيامه مقامه، فيمشي على نظمها، كأن يستخلفه في أولى الرباعية أو ثالثتها. بخلاف ما إذا استخلفه في ثانيتها أو رابعتها .. فليس موافقاً نظم صلاته؛ لأنه محتاج إلى القيام، وهم إلى الجلوس. (و) إذا استخلف مسبوقا أو غيره قبل إن ينفرد المأمومون بركن .. (لا يلزمهم تجديد نية القدوة) به؛ لأنه منزل منزلة الإمام، لكن تسن.

стр. 366

والحاصل: أن الاستخلاف في الجمعة إما أن يكون أثناء الخطبة، أو بينها وبين الصلاة، أو في الصلاة. فإن كان الأول .. اشترط سماع الخليفة ما مضى من أركان الخطبة. وإن كان الثاني .. اشترط سماع الخليفة جميع أركانها؛ إذ من لم يسمع ذلك ليس من أهل الجمعة، وإنما يصير من أهلها إذا دخل الصلاة. وإن كان الثالث .. فعلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون قبل اقتداء الخليفة بالإمام، فممتنع مطلقاً. ثانيها: أن يدرك الخليفة الإمام في القيام الأول أو ركوعه، فتحصل له الجمعة وللقوم، فإن استخلف الإمام مقتدياً به قبل خروجه أو تقدم بنفسه .. فذاك، وإلا .. لزم المأمومين تقديم واحد، ويلزمه التقدم إن ظن التواكل. ثالثها: أن لا يدرك الإمام قبل حدثه إلا بعد ركوع الأولى، وهذا لا يجوز له الاستخلاف عند (حج)؛ لأنه يفوِّت الجمعة بذلك على نفسه، إذ شرطه إن يدرك ركعة مع الإمام، ويستمر معه إلى السلام، وهذا لم يستمر معه إلى السلام، فيجب إن يتقدم غيره ممن أدرك ركوع الأولى، ومع ذلك لو تقدم .. صحت جمعة القوم دونه. وعند (م ر): لو أدرك الخليفة ركوع الثانية وسجدتيها مع الإمام، ثم استخلف .. أدرك الجمعة. وأمَّا الاستخلاف في غير الجمعة .. فعلى قسمين: أحدهما: أن لا يقتدي الخليفة بالإمام قبل حدثه، فيجوز إن لم يخالف الإمام في ترتيب صلاته كالركعة الأولى مطلقاً، أو ثالثة الرباعية. بخلاف ثانيتها ورابعتها، أو ثالثة المغرب، فلا يصح حيث لم يجددوا نية اقتداء به، وإلا .. جاز. ثانيهما: أن يقتدي به قبل نحو حدثه، فيجوز مطلقاً؛ لأنه يلزمه نظم صلاة الإمام باقتدائه به. ثم إن كان عالماً بنظمها .. جرى عليه، وإلا .. فيراقب من خلفه، فإذا هموا بالقيام .. قام، وإلا .. قعد، وفي الرباعية إذا هموا بالقعود .. قعد وتشهد معهم، ثم يقوم، فإذا قاموا معه علم أنها ثانيتهم، وإن لم يقوموا .. علم أنها رابعتهم.

стр. 367

وإنما يجوز الاستخلاف قبل إن ينفردوا بركن ولو قولياً، وإلا .. امتنع في الجمعة مطلقاً، وفي غيرها بغير تجديد نية اقتداء. ولو فعل الركن بعضهم .. ففي غير الجمعة يحتاج من فعله لنية اقتداء به دون من لم يفعله. وفي الجمعة إن كان غير الفاعلين له أربعين .. بقيت الجمعة، وإلا .. بطلت إن كان الإنفراد في الركعة الأولى، وإلا .. بقيت، أفاده العلامة الكردي. * * *

стр. 368

(باب) كيفية (صلاة الخوف) وما يذكر معها من اللباس من حيث إنها يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، كتطويل الاعتدال في صلاة عسفان، وفحش المخالفة في صلاة ذات الرقاع للفرقة الثانية، واقتداء المفترض بالمتنقل في صلاة بطن نخل، وكثرة الأفعال، وترك القبلة في صلاة شدة الخوف. وهي جائزة عندنا حضراً وسفراً، ووردت على ستة عشر نوعاً، اختار الشافعي ﵁ منها أربعة: الأول: صلاة عُسْفان، وهي: والعدو في جهة القبلة، والمسلمون كثير بحيث يقاوم العدو كل فرقة منا ولا ساتر، فيصلي الإمام بهم ويسجد بصف أول، ويحرس ثان، فإذا قاموا .. سجد من حرس ولحقه، وسجد معه بعد تقدمه، وتأخر الأول ندباً بلا كثرة أفعال في الثانية، وحرس الصف الآخر، فإذا جلس للتشهد .. سجدوا، وتشهد وسلم بالجميع، وجاز عكسه، ولو حرس فيهما فرقة صف .. جاز. الثاني: صلاة بطن نخل، وهي: والعدو في غير القبلة أو فيها وثم ساتر، فيصلي مرتين كل مرة بفرقة، والأخرى تحرس، فتقع الثانية له نفلاً، وهي سنة هنا. الثالث: صلاة ذات الرقاع، وهي: والعدو كذلك، فتقف فرقة في وجه العدو، ويصلي الثنائية بفرقة ركعة، ثم عند قيامه للثانية تفارقه، وتتم وتقف في وجه العدو، وتجيء الحارسة فيصلي بها الثانية، ثم تقوم وتأتي بثانيتها وتلحقه ويسلم بها، ويقرأ في انتظاره قائماً، ويتشهد في انتظاره جالساً، ويصلي الثلاثية بفرقة ركعتين، وبفرقة ركعة، وهو بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة أفضل من عكسه، وينتظر في تشهده، أو في قيام الثالثة وهو أفضل، والرباعية بكل فرقة ركعتين، ويجوز بكل ركعة وهذه أفضل مما قبلها. ويسن في الجميع حمل سلاح لا يمنع صحة الصلاة، ولا يؤذي، فإن خيف من تركه .. وجب حمله.

стр. 369

الرابع: صلاة شدة الخوف، وهو ما ذكره بقوله: (إذا التحم القتال المباح) ولو مع غير كافر، أو اشتد الخوف بأن لم يأمنوا هجوم العدو (أو هرب هرباً مباحاً من حبس) بغير حق (أو عدو) مسلم أو كافر زاد على ضعفينا (أو) نحو (سبع) كحية وسيل إذا لم يجد عنه معدلاً (أو ذب) ظالماً (عن) نحو (ماله) أو حريمه، أو مال أو حريم غيره .. ففي جميع ذلك لا يجوز له إخراج الصلاة عن وقتها، بل يصلي بالممكن من الأنواع المذكورة بشروطها، ولا إعادة عليه. لكن صلاة شدة الخوف لا يصليها إلا إن ضاق الوقت عند (م ر)، وهي: أن يصليها كيف أمكن راجلاً أو راكباً ولو في الأثناء إن احتاج إليه. و (عذر) فيها (في ترك القبلة) عند العجز عن الاستقبال بسبب العدو ونحوه؛ لآية: (فَإن خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) [البقرة:٢٣٩] الآية. قال ابن عمر: (مستقبلي القبلة وغير مستقبليها). ويجوز، بل يسن اقتداء بعضهم ببعض حيث لم يكن الحزم في الإنفراد وإن اختلفت جهتهم كالمصلين حول الكعبة وإن بعدوا عن بعضهم في غير مسجد أكثر من ثلاث مئة ذراع؛ للضرورة. أمَّا الإنحراف بسبب غير العدو كجماح دابة وطال .. فتبطل صلاته. (و) فيما يحتاج إليه من (كثرة الأفعال) المتوالية، كضربات وطعنات وركض مع التوالي. (و) في (الركوب) ابتداء، أو في الأثناء حيث احتيج إليه، ولو أمن وهو راكب .. نزل فوراً وجوباً، وبنى إن لم يأت بمناف كاستدبار القبلة. (و) في (الإيماء بالركوع والسجود)؛ للعجز عنهما، للضرورة، ويجب كونه للسجود (أخفض) كما مر. ويعذر في حمل سلاح عليه نجس لا يعفى عنه إذا احتاج إليه وإن لم يضطر إليه، ويقضي على الأظهر. (ولا يعذر في الصياح) أو النطق بدونه؛ لعدم الحاجة إليه، بل الساكت أهيب، وفرض الاحتياج إليه لنحو تنبيه أو لزجر نحو خيل، أو ليعرف أنه فلان الشجاع، نادر.

стр. 370

أمَّا العاصي بقتاله كباغ، أو بنحو هربه .. فلا يجوز له شيء من ذلك. ولا يصليها طالب عدو خاف فوته لو صلاها متمكنا؛ لأن الرخصة إنما وردت في خوف فوت ما هو حاصل وهي لا تتجاوز محلها، وهذا محصل إلا أن يخشى كرهم، أو كميناً، أو انقطاعاً عن الرفقة، وخاف محذوراً .. فله ذلك؛ لأنه خائف. ولو أخذ له مال وهو في الصلاة .. جاز له صلاة شدة الخوف في طلبه إن خاف ضياعه عند (م ر). وله وطئ نجس لا يعفى عنه مع القضاء، ولا يجوز عند (حج)؛ لأنه غير خائف، بل طالب، ويجوز قطعها عنده؛ ليتبعه، وكذا الخلاف في نظائر ذلك. ولا تجوز اتفاقاً منهما، لخائف فوت الوقوف لو لم يصل صلاة شدة الخوف، بل يجب إخراج الصلاة عن وقتها، وإن كثرت وإدراك الوقوف. ومثل الحج العمرة المنذورة في وقت معين عند (م ر). * * * (فصل) في اللباس . (ويحرم) استعمال (الحرير) وإن لم ينسج، وكذا اتخاذه عند (حج) وهو ما حل عن الدود بعد موته (والقز) وهو نوع من الحرير كَمِد اللون، وهو ما قطعه الدود وخرج منه حياً (للذكر) أي: على الذكر والخنثى (البالغ) العاقل ولو كافراً، لكنه لا يُمنع منه؛ لأنه لم يلتزم أحكامنا في ذلك، فيعاقب على لبسه في الآخرة. ويحرم الحرير والقز على من ذكر بسائر وجوه الاستعمالات، كالتستر والتدثر والاستناد إليه والجلوس عليه إلا ما استثني مما يأتي بعضه؛ إجماعاً في اللبس، إلا وجه شاذ في القز؛ للخبر الصحيح: "إنه حرام على ذكور أمته"، وللنهي عن لبسه والجلوس عليه، ولأن فيه خنوثة لا تليق بشهامة الرجال. (إلا لضرورة) كحرٍّ، وبرد خشي منهما مبيح التيمم، وكحرب جائز ولم يجد غيره. قال الشوبري: وإن لم يفجأه، بل خرج إليه باختياره، لكن نظر فيه بأنه حينئذٍ لحاجة. والكلام في الضرورة أو لحاجة كستر عورة ولو في الخلوة، وكذا ما زاد عليها

стр. 371

عند خروجه إلى الناس، و (كجرب وحكة وقمل) وقد تأذى بلبس غير الحرير تأذياً لا يحتمل عادة، أولم يؤذه، لكنه يزيلها. والحكة: الجرب اليابس، فيحل استعماله حضراً وسفراً إن كان القمل لا يندفع بدونه، ولا بأسهل منه؛ لخبر الصحيحين بالإرخاص فيه لعبد الرحمن بن عوف والزبير؛ لحكة كانت بهما. وفي الصحيحين أيضاً: "أنه أرخص لهما في غزاة بسبب القمل". بل لو لم يجد غيره .. وجب لبسه لنحو ستر عورة؛ لقاعدة: ما جاز بعد الامتناع .. وجب، لكنها لا تطرد، فقد تخلفت هنا للبس الحرير؛ للحاجة بلا ضرورة، فإنه يجوز بعد الامتناع، ولم يجب. (ويحل المركب من حرير وغيره) لذكر وغيره إن زاد وزن غير الحرير ولو ظناً؛ تغليباً لحكم الأكثر، وكذا (إن استويا في الوزن)؛ لأنه حينئذٍ لا يسمى ثوب حرير. والأصل: الحِلُّ، وصح خبر ابن عباس: (إنما نهي عن الثوب المصمت) أي: الخالص من الحرير. ولو تغطى بلحاف حرير وغشاه، فإن خاط الغشاء من أعلاه وأسفله .. جاز؛ لكونه كحشو الجبة. وإنما حل الجلوس على حرير بحائل، وإن لم يخطه عليه؛ لأن الحائل فيه يمنع الاستعمال، بخلاف هذا. ولو شك في كثرته .. فالأصل الحل عند (حج)، كالشك في كبر الضبة. وخرج بالاستعمال: المشي عليه، فلا يحرم، وبالذكر والخنثى: الأنثى، فيحل لها إجماعاً لبساً، وعلى الأصح في الافتراش ولو خليه، وبالبالغ العاقل: الصبي والمجنون، فيحل (إلباس الصبي) ولو مراهقاً، والمجنون (الحرير و) حلي (الذهب والفضة) اتفاقاً في العيد، وعلى الأصح في غيره؛ إذ ليس لهما شهامة تنافي خنوثة ذلك، وكالإلباس سائر الاستعمالات. والمراد بالحلي: ما يتزين به النساء، لا نحو الخنجر المعروف بمصر، فيحرم إلباسه لهما، وجوز أبو حنيفة افتراشه وتوسده.

стр. 372

(و) يحل (الحرير للكعبة) أي: سترها به إن خلا عن نقد، سواء الديباج وغيره؛ لفعل السلف والخلف، وكذا قبره ﷺ وسائر الإنبياء. ويكره تزيين البيوت ولو لغير ذكر، حتى مشاهد الصلحاء، والمساجد بالثياب غير الحرير، ويحرم به وبالصور؛ لعموم الأخبار. لكن في "الإحياء": وتزيين الحيطان بالديباج لا ينتهي إلى التحريم. ويجوز الاستناد إلى ثياب الكعبة والدخول بينهما. وكما يحرم استعمال الحرير .. يحرم اتخاذه على صورة يختص بها الرجال البالغون، أو جدران البيوت، أو الدواب عند (حج). (و) يحل (تطريف معتاد) أي: تسجيف ظاهر الثوب وباطنه بحرير قدر العادة الغالبة لأمثاله في كل ناحية وإن جاوزت أربع أصابع، وزاد وزن الحرير، كما هو قضية إطلاقهم؛ وذلك للخبر الصحيح: "أنه ﷺ كانت له جبة مكفوفة الفرجين والكمين بالديباج". وفارق الطراز بأنه محل حاجة، وقد يحتاج لأكثر، والطراز: مجرد زينة، فيتقيد بالوارد. قال (م ر): (وقضيته: أنه يجوز فيه الزيادة على أربع أصابع؛ للحاجة، وفي "الروضة": المنع) اهـ ولو سجف بزائد على عادة أمثاله .. حرم عليه وعلى غيره وإن أعتيد لأمثاله مثله؛ لأنه وضع بغير حق. وأفتى ابن زياد بأنه لو غطى عمامته مثلا بالقصب .. حرم وإن لم يحصل منه شيء بالعرض على النار. والفرق بينه وبين المموه بأن هذا ملبوس يتصل بالبدن كما قاله البلقيني، بخلاف ذاك. ويؤيده إطلاق قول النهاية: وأفتى الوالد بحرمة عرقية طرزت بذهب؛ أخذاً بعموم كلامهم. لكن قال الشرقاوي: الشاش الذي في أطرافه القصب يحل إن لم يحصل منه شيء بالعرض على النار.

стр. 373

نعم؛ إن قلد أبا حنيفة .. جاز؛ لأنه يجيز قدر أربع أصابع من ذلك. (وتطريز) أي: وضع خرقة من حرير خالص على ثوب، وتخاط عليه بالإبرة كالشريط (وترقيع)؛ لخبر ابن عباس السابق، مع خبر مسلم: (نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبع أو أصبعين أو ثلاث أو أربع). ويفرق بينهما وبين المنسوج بأن الحرير هنا متميز بخلافة ثم. وإنما يحل التطريز والترقيع (قدر أربع أصابع) معتدلة مضمومة. قال (ق ل)، و (ح ل): أي: عرضاً ولو احتمالاً، وإن زاد طولاً، أي: ولم يزد وزنها على وزن الثوب. قال (ب ج): بأن لا يزيد كل طراز أو رقعة على أربع أصابع. وفي "الشرح" وفي "شرحي الإرشاد": أن لا يزيد المجموع على أربع أصابع. وفي "التحفة": أن لا يزيد المجموع على ثمان أصابع وإن زاد على طرازين. وفي "الإيعاب": لا تجوز الزيادة على طرازين أو رقعتين، ويجوز كون كل أربع أصابع. وعن "الجواهر": يجوز أن يجعل في طرفي العمامة قدر أربع أصابع في كل منهما. والظاهر: أنه يجري في الحضاية المعروفة. وأما التطريز بالإبرة .. فكالنسج، يعتبر فيه أن لا يكون أكثر وزناً مما طرز عليه ومن ذلك المناشف والعمائم المطرزة به. نعم؛ إن كان مختصاً بالنساء .. حرم عند من يقول بحرمة التشبه بهن، وعكسه وهو الأصح. (و) يحل (حشو) لنحو مخدة وجبة وكوفية بالحرير؛ لاستتاره بالثوب كإناء نقد غشي بغيره، فيحل استعمالها؛ لأنه لا يعد مستعملاً لحرير، وبهذا فارق حرمة البطانة منه. (وخياطة به، وخيط سبحة) ومفتاح وميزان وكوز ومنطقة وليقة دواة وتكة لباس وخيط الخياطة والأزرار وكيس مصحف، وكذا كيس الدراهم عند (حج)، وغطاء كوز لا عمامة رجل، وخلع الملوك إن خشي بعدم لبسها فتنة.

стр. 374

(والجلوس عليه فوق حائل) من ثوب أو غيره ولو رقيقا ومهلهلاً، إذ لا يعد مستعملاً له عرفا، وإن مسه من خلال المهلهل مساً .. لا يعد استعمالاً. (ويحرم على الرجل) والخنثى استعمال (المزعفر). وفي "التحفة": حكمه: حكم الحرير، حتى لو صبغ به أكثر الثوب .. حرم. وفي "الإمداد": أن الأقرب تحريم ما زاد على أربع أصابع منه. نعم؛ إن صبغ به السدى، أو اللحمة .. أتى فيه تفصيل المركب من حرير وغيره. وفي "النهاية": إن صح إطلاق المزعفر عليه .. حرم، وإلا .. فلا. (والمعصفر) سواء صبغ قبل نسجه أم بعده كما في "التحفة"؛ أخذاً بإطلاقهم، كما صحت به الأحاديث، واختاره البيهقي وغيره، ولم يبالوا بنص الشافعي على حله، ولا بكون جمهور العلماء على حله. وفي "الإمداد": إن صبغ قبل النسج .. حل، وإلاَّ .. حرم، وجرى (م ر) والخطيب وغيرهما على حله مطلقا. والمعتمد في المورس: حلة؛ لما صح (أنه ﷺ كان يصبغ ثيابه بالورس حتى عمامته). ويحل استعمال الورس والزعفران في البدن على خلاف كبير. ففي "التحقيق": يكره التطلي بـ (الخلوق)، وهو: طيب من زعفران وغيره، فلو حرم الزعفران .. لحرم هذا. نعم؛ في الورس تشبُّه بالنساء؛ لاختصاصه في قطرنا بهن، ومرَّ حرمته. ويحرم نحو جلوس على جلد سبع، كنمر وفهد به شعر. (ويسن التختم بالفضة للرجل) ولو غير ذي منصب؛ للاتباع. وإنما يسن له حيث كان (دون مثقال)؛ لخبر إبي داوود: أنه ﷺ قال لمن وجده لابس خاتم حديد: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟! " فطرحه، وقال: من أي شيء اتخذه؟ قال: "من فضة، ولا تبلغه مثقالاً" وحسنه الحافظ ابن حجر.

стр. 375

وفي "التحفة": (وسنده حسن وإن ضعفه النووي) اهـ وقال المناوي في "شرح الشمائل": (جرت عادة أهل القرن العاشر الإنتصار لكلام النووي كيفما كان، والإنصاف: أن خبر النهي صالح لكراهة التنزيه) اهـ ومنه يعلم: أن غالب الخواتم مكروهة؛ لبلوغها المثقال، بل تزيد ولا تغتر بما تجده في الكتب من إباحة ذلك أو سَنِّهِ، فإنما بنوه على ضعف الحديث، وقد علمت حسنه، واختلفوا في تعدده. وفي "التحفة": ويتجه اعتماد كلام "الروضة" الظاهر في حرمة التعدد مطلقاً؛ لأن الأصل في الفضة التحريم على الرجل، إلا ما صح الإذن فيه، ولم يصح في الأكثر من الواحد، ثم رأيت المحب علل بذلك وهو ظاهر جلي. ولبسه (في الخنصر) اليمنى أو اليسرى أفضل؛ للاتباع، (و) كونه في (اليمنى أفضل)؛ إذ حديث لبسه فيها أصح، وله التختم بما نقش عليه اسمه، ولا كراهة في نقشه بذكر الله. والأفضل: جعل فصه داخل الكف؛ لأن حديثه أصح من حديث جعله ظاهر الكف. والأفضل في اللباس: كونه من قطن، ويليه الصوف، والكمين إلى الرسغ ونحو القميص والإزار إلى نصف الساقين. (ويكره نزول الثوب) والإزار (من الكعبين) أي: عنهما، ونزول الكم عن الرسغ، وإفراط توسعة الثياب والأكمام. (ويحرم) نزول ذلك كله عما ذكر (للخيلاء) أي: بقصده، بل ويفسق؛ للوعيد الشديد الوارد فيه، فإن لم يقصد به ذلك .. كره إلا لعذر، كأن يكون ذلك شعار العلماء وهو منهم، فلبسه؛ ليعرف فَيُسأَل، كما وقع للشيخ عز الدين: أنه أنكر على من أخل في إحرامه فلم يقبل منه، فلبس شعار العلماء فأمرهم فامتثلوا. واستدل له السيوطي بآية: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) [الأعراف:١٩٩] وهذا في الرجل. أما المرأة .. فلها إرسال ثوبها على الأرض ذراعاً. والذراع من الكعبين كما في "الإمداد" و"النهاية"، أو من نصف الساق، كما في "التحفة"، أو من أول ما يمس الأرض كما في "الفتح".

стр. 376

وتسن العمامة للصلاة، ولقصد التجمل؛ للأحاديث الكثيرة فيها، واشتداد ضعف بعضها يجبره كثرة طرقها. وتحصل السنة بكونها على الرأس، أو على نحو قلنسوة تحتها، وضبطها طولاً وعرضاً بما يليق بلابسها، فإن زاد .. كره، وعليه يحمل إطلاقهم كراهة كبرها. وتتقيد كيفيتها بعادته أيضاً، فتنخرم مروءة فقيه بلبسه عمامة سوقي لا تليق به، وعكسه، ولو اطردت عادة محل بإزرائها من أصلها .. لم تنخرم بها المروءة؛ لأن وضعها عام، فلم ينظر لعرف يخالفه. ولا تختل المروءة بلبس قلنسوة بلا عمامة لمن اعتاد ذلك وإن كانتِ العمامة أفضل، ولا يسن تحنيك العمامة. واختار بعضهم ما عليه كثيرون من سَنِّه؛ وهو: تحديق الرقبة وما تحت الحنك واللحية ببعض العمامة، وجاء في العذبة أحاديث كثيرة صحاح وحِسان، ناصة على فعله ﷺ لها لنفسه ولجماعة من أصحابه، وعلى أمره بها وتركُه لها في بعض الأحيان إنما يدل على عدم وجوبها أو على عدم تأكد ندبها. واستدلوا بقوله ﷺ أرسلها بين كتفيه تارة، وعلى جانبه الأيمن أخرى، على إن كلاً منهما سنة، وهذا تصريح بأن أصلها سنة، وإرسالها بين الكتفين أفضل منه على الأيمن؛ لأن حديث الأول أصح، وإرسال الصوفية لها على الجانب الأيسر؛ لكونه جانب القلب، لكونهم لم يبلغهم في ذلك شيء، ولا عذر لهم بعد إن يبلغهم ذلك. واقل ما ورد في طولها: أربع أصابع، وأكثره: ذراع، وبينهما شبر. ويحرم إفحاش طولها بقصد الخيلاء، وإلا .. كره. وبحث الزركشي حرمة التزيي بزي صالح على غير صالح إن غرَّبه غيره؛ ليعطيه مثلاً، وهو ظاهر إن قصده. وأما حرمة القبول .. فهو من قاعدة: أن من أعطي لصفة ظنت فيه .. لم يجز له قبوله، ولا يملكه إلا إن كان كذلك باطنا. واعلم: أن الطيلسان سنة في حق من لاق به، وإلا كلبس سوقي طيلسان فقيه .. كره، بل ربما لا يندب له مطلقا، وقد تختل المروءة بتركه، فيكره تركه.

стр. 377

قال في "التحفة": وهو قسمان: (محنك)، وهو طويل عريض قريب من طول، وعرض الرداء، مربع يجعل على الرأس فوق نحو العمامة، ويغطى به أكثر الوجه، وهذا الأكمل فيه، ثم يدار طرفه، والأولى اليمين من تحت الحنك إلى أن يحيط بالرقبة جميعها، ثم يلقي طرفيه على الكتفين، وهذا أحسن ما قيل فيه. وبينت في "الأصل" كيفيتين أخريين تقاربان هذه، وقد تلحقان بها في تحصيل السنة، ويطلق مجازاً على الرداء الذي هو حقيقة ما يجعل على الكتفين. والثاني: مقوّر، والمراد به ما عدا الأول، فيشمل المدور والمثلث والمربع والمسدول، وهو ما يرخى طرفاه من غير إن يضمهما أو احدهما ولو بيده. ثم قال: (وحكم الأول: الندب باتفاق العلماء، بل يتأكد للصلاة وحضور الجماعة، وجاءت فيه أحاديث صحاح، وآثار عن الصحابة فمن بعدهم. والحاصل: أن ما كان مشتملاً على هيئة السدل -بأن يلقي طرفي نحو ردائه من الجانبين، ولا يردهما على الكتفين، ولا يضمهما بيده ولا غيرها- مكروه) اهـ مختصراً. وحاصل السدل: أن العلماء اختلفوا فيه، فقال بعضهم: لا بأس به، ومنهم مالك، وكرهه بعضهم مطلقا، ومنهم الشافعي، وبعضهم في الصلاة، وحجتهم: صحة النهي عنه. وقال في "در الغمامة": (قال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي": "الرداء الآن يسمى طيلساناً، فتارة يكون على الرأس، وهو مع التحنيك الطيلسان الحقيقي، وتسميته بالرداء مجاز، وتارة يكون على الأكتاف، وهو الرداء الحقيقي، وتسميته طيلساناً مجاز"، وقال فيه -في مبحث تحويل الرداء في الاستسقاء-: "الرداء: الثوب الذي يطرح على الأكتاف يلقى فوق الثياب، وهو مثل الطيلسان إلا أن الطيلسان يوضع على الرأس والأكتاف، والرداء على الأكتاف، وربما وضع في بعض الأحيان على الرأس) اهـ واستفيد من قوله: "مثل الطيلسان .. الخ" أنه مثله في طوله وعرضه، وأنه يندب كف طرفيه ولو بيده، حتى يخرج عن السدل المكروه. وقال فيه أيضاً بعد كلام طويل: "والسدل مكروه في الصلاة وغيرها، كما في "المهذب" و"البيان"، وغيرهما؛ لصحة النهي عنه".

стр. 378

وفسره أئمتنا وغيرهم، كصاحب "المغني" وغيره من الحنابلة، وصاحب "الهداية" وغيره من الحنفية بأن يسبل الثوب الموضوع على الرأس والكتف من غير أن يضم جانبية باليد أو غيرها، وتفسيره بأنه وضع وسط الرداء على الرأس وإرساله حتى يصل الأرض، للغالب بالنسبة لذكر الوسط والأرض. وإلاَّ .. فظاهر كلامهم، بل صريحة أن لا يتقيد بذلك. ومن ثم حرر ذلك بعضهم، فقال: (يكره السدل، وهو أن يلقي طرفي ردائه من الجانبين، ولا يردهما على الكتفين، ولا يضمهما بيده. وظاهر هذا التفسير وما قبله: أن كراهة السدل لا تنتفي بإلقاء أحد الطرفين أو ضمه فقط، وهو محتمل. ويؤيده قولهم -بعد ذكر كيفياته-: وإنما كره بهذه الكيفية؛ لأنها من زي اليهود والنصارى) اهـ ويحتمل خلافه؛ لأن المقصود زوال هيئته التي هي شعار اليهود، لينتفي التشبه بهم، وقد زالت إلى آخر ما ذكره فيها. وقد مرَّ في خصال الفطرة أن سدل الرداء يكون في الارتداء على أحد الكتفين، وهو ظاهر إطلاق ما مر هنا أيضاً، ومر ثم كراهة جعل الرداء على أحد الكتفين؛ لعدم العدل. وعليه: فلا بد لنفي الكراهة في الرداء من جعله على الكتفين، ورد طرفيه على الكتفين، أو ضمهما بيده. أورد أحدهما أو ضمه بيده، وإنما أطلت في ذلك؛ لأن غالب من يرتدي أو كلهم، لا يسلم من الكراهة. (ويكره لبس الثياب الخشنة لغير غرض شرعي) كالزهد في الدنيا وكسر النفس وحله، وفي "الإمداد" كـ"النهاية": أنه خلاف الأولى، ويقاس به أكل الخشن. وندب إن يبدأ بيمينه لبساً، ويساره خلعاً، وأن يخلع نعليه إذا جلس، ويجعلهما وراءه، أو بيساره إن لم يكن فيهما إنسان، وإلا فتحته وإن يطوي ثيابه ذاكراً اسم الله؛ لئلا يلبسها الجن كما في الخبر. ويتأكد لمن يقتدي به تحسين الهيئة، والمبالغة في التجمل والنظافة، والمتوسط من نحو الملبوس بقصد التواضع أفضل، فإن قصد بالأعلى إظهار نعمة الله عليه .. ساوى

стр. 379

المتوسط تواضعاً، والمشي حافياً في بعض الأوقات بقصد التواضع، ويندب نفض نحو فراش احتمل حدوث مؤذ عليه. تتمة: يحل لآدمي لبس متنجس في غير نحو صلاة حيث لا رطوبة؛ لأن نجاسته عارضة، وفي تكليف إدامته الطاهر مشقة، أمَّا مع الرطوبة .. فيحرم؛ لحرمة التضمخ في البدن والثوب بالنجس لغير حاجة، وكذا لا يحل المكث به في المسجد بلا حاجة؛ لوجوب تنزيهه منه، أمَّا نجس العين .. فلا يحل إلا لضرورة. وخرج باللبس: غيره، كفرش جلد ميتة، فيحل، وبالآدمي: غيره، فيحل إلباس دابته جلد ميتة غير مغلظ، ومحل ذلك كله حيث لا ضرورة، وإلا كفجأة قتال وخوف على عضو له ولم يجد طاهراً .. فيحل. ويحل مع الكراهة استصباح بدهن نجس أو متنجس بغير مغلظ، كالشمع المتخذ من دهن الحمير؛ لخبر: الفأرة تموت في السمن الذائب، فقال ﷺ : "استصبحوا به، أو انتفعوا به" ودخان النجس يعفى عن قليله. نعم؛ يحرم ذلك في المسجد مطلقاً، لكن مال الإسنوي إلى جوازه معللاً بقلة الدخان. وكالمسجد دار غيره ولو مستأجرة إن أدَّى إلى تنجيس شيء منها. نعم؛ ما جرت به العادة .. يتسامح به، وكذا قليل دخانها الذي لا يؤثر نقصاً. ويجوز تنجيس البدن لغرض، كعجن سرجين، ووطء مستحاضة، وإصلاح فتيلة في دهن نجس، والتداوي به، وتنجيس ملكه كوضع نجس في إناء طاهر ما لم يضع به مالاً. * * *

стр. 380

(باب صلاة العيدين) عيد الفطر والأضحى وما يتعلق بهما، وهي كالكسوف والاستسقاء من خواص هذه الأمة. والعيد مشتق من: العود؛ لتكرره بتكرر السنين، أو لعود السرور فيه. وأوّل عيد صلاه النبي ﷺ عيد الفطر من السنة الثانية من الهجرة، وشرع فيها كالأضحية، وفرض رمضان في شعبانها، وزكاة الفطر في رمضانها. وصلاة عيد الأضحى أفضل من صلاة عيد الفطر، ويوم من رمضان أفضل من يوم عيد الفطر، والتهنئة بالعيد سنة. ويدخل وقتها في عيد الفطر بمغرب ليلته، وفي الأضحى بصبح عرفة كالتكبير، وبالعام والشهر. (هي سنة) مؤكدة؛ لمواظبته ﷺ عليها، وإنما ترك صلاة عيد النحر بمنى؛ لكثرة ما عليه من الأشغال في ذلك اليوم، ولا دليل أنه تركها مطلقاً، بل روي أنه فعلها، وحمل على أنه فعلها منفرداً، ولذلك كانت للحاج منفرداً ولو بغير منى أفضل من الجماعة، ولغيره جماعة لو مسافرين أفضل. ويكره تعدد الجماعة فيها بلا حاجة. وهي فرض عين عند أبي حنيفة، وكفاية عند أحمد، وقول عندنا. (ووقتها بعد طلوع) أوّل شيء من (الشمس) وإن قل، وقيل: بعد تمام طلوعها (إلى الزوال) من اليوم الذي يعيد فيه الناس وإن تأخر يوماً، كما في الوقوف بعرفة. (ويسن تأخيرها إلى الارتفاع) للشمس قدر رمح؛ للاتباع، وخروجاً من خلاف مالك، وقول عندنا، ففعلها قبل ذلك خلاف الأولى. (وفعلها في المسجد)؛ لشرفه، وتقف الحيض ببابه؛ ليسمعن الخطبة، لندبه لهن وحرمة دخولهن المسجد، و (ال) في المسجد للجنس الصادق بالمتعدد.

стр. 381

نعم؛ مرَّ كراهة التعدد بلا حاجة (إلا إذ ضاق) المسجد عن الناس، ولا نحو مطر .. فتندب في الصحراء، ويكره مخالفة ذلك فيهما. نعم؛ مسجد مكة وبيت المقدس لا يضيقان بأهلهما. وألحق ابن الأستاذ بهما مسجد المدينة؛ لأنه الأن متسع، واعتمداه في "المغني" و"النهاية". وإذا خرج إلى الصحراء .. استخلف في المسجد من يصلي بالضعفة ومن لم يرد الخروج، ولا يخطب إلا بإذنه. (و) يسن (إحياء ليلتهما) ولو جمعة (بالعبادة) من نحو صلاة وقراءة وذكر؛ لخبر: "من أحيا ليلتي العيد .. أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب"، ويحصل بإحياء معظم الليل وبصلاتي الصبح والعشاء في جماعة، بل وبصلاة الصبح جماعة. نعم؛ الحاج لا يسن له من الصلاة غير الرواتب، بل اختار جمع عدم سن الرواتب له، بل أنكر ابن الصلاح سن إحيائها للحاج. (و) يسن (الغسل) لكل من العيدين. ويدخل وقته (من نصف الليل)؛ ليتسع الوقت لأهل السواد الآتين إليها قبل الفجر؛ لبعد خطتهم. (والتطيب والتزين) بما مر في الجمعة، إلا إنه هنا يسن له أن يلبس أحسن ثيابه ولو غير بياض، وعند التساوي البياض أولى. وفارق الجمعة بأن المراد هنا إظهار النعم، وهو بالأعلى أولى، وفي الجمعة إظهار الكمال، وهو في البياض أعلى، وإلا أنه هنا يسن الغسل والتزين والتطيب (للقاعد) أي: لمن لم يرد الخروج لصلاة العيد (والخارج) لها (والكبار، والصغار للمصلي) منهم ولو منفرداً (وغيره)؛ لأن الغسل هنا لليوم، بخلافه في الجمعة فلمريد الحضور، ولذا لم يسن لغيره. نعم؛ لا يزيل شيئا من بدنه في الأضحى حتى يضحي من معه أضحية. (و) يسن (خروج العجوز) بإذن زوجها لصلاة العيد والجماعات (ببذلة) أي: في

стр. 382

ثياب مهنتها (بلا طيب) ويتنظفن بالماء، ويكره مع التزين أو التطيب، كما يكره لذات هيئة ولو عجوزاً، ولشابه ولو مبتذلة، بل يصلين في بيوتهن، ولا بأس بجماعتهن، ولا بأن تعظهن واحدة منهن، وندب التزين لمن لم يخرج منهن. (والبكور) لمريد صلاة العيد ومن الفجر؛ ليحوز فضيلة القرب من الإمام وإنتظار الصلاة، هذا إن خرجوا للصحراء، وإلا .. فيسن خروجه بما يريده من الزينة، ويمكث بعد صلاة الفجر. فإن لم يخرج بذلك أو أراد زيادة تزيين .. ذهب وتزين، ورجع فوراً، ولو تعارض البكور وتفريق الفطرة .. فالأولى تفريقها، أو والغسل .. أخر له. ومحل ندب التبكير (لغير الإمام) أمَّا هو .. فالسنة حضوره وقت صلاته (والمشي) إلى المصلى (ذهاباً) أي: في ذهابه إلا لعذر وبسكينة؛ للخبر الصحيح في الجمعة: "وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة". أمَّا مع العذر، كبعد أو ضعف .. فلا بأس بركوبه، كما في رجوعه منها. (والرجوع) من المصلى (بطريق آخر أقصر) من طريق الذهاب؛ للاتباع. والحكمة: أن أجر الذهاب أعظم، فندب تطويله؛ ليكثر الأجر بكثرة الخطا، وليستفتى ويتصدق ويزور فيهما، ولتشهد له الطريقان، وغير ذلك (كما في سائر العبادات) فيسن فيها ما ذكر؛ لما ذكر إلا في الحج والغزو .. فيسن فيهما الركوب مطلقاً. (و) يسن للإمام (الإسراع) في الخروج إلى الصلاة (في) عيد (النحر، والتأخر) قليلاً (في) الخروج إلى صلاة عيد (الفطر)؛ لخبر مرسل فيه، وهو حجة في مثل هذا. وحكمته: اتساع وقت الأضحية بعد الصلاة. ووقت إخراج الفطرة قبلها؛ فإن هذا أفضل أوقاتهما. (و) يسن لكل أحد (الأكل) والشرب (فيه) أي: الفطر (قبلها) أي: الصلاة ولو في الطريق أو المسجد، ولا تنخرم به المروءة؛ للعذر. (و) يسن (تمر، ووتر) أي: كون مأكوله ذلك، وألحق به الزبيب.

стр. 383

ويمسك في الأضحى؛ للاتباع، وليمتاز يوم العيد عما قبله بالمبادرة بالأكل أو تأخيره، أي: من حيث الأصل وإن كان صائماً فيما قبل الأضحى، ومفطراً فيما قبل عيد الفطر؛ لأن المراد شأنه ذلك. وصلاة العيد: ركعتان، وهي كغيرها فيما يجب، ويسن، ويكره لكنها تزيد على غيرها بأمور تندب فيها (و) منها: أنه (يكبر) مصليها (في الأولى) ولو قضاء (قبل القراءة) والتعوذ (سبعاً يقيناً) غير تكبيرة الإحرام والركوع، فإن شك أخذ بالأقل (مع رفع اليدين) في كل تكبيرة حذو المنكبين كما مر في صفة الصلاة، وأن يضع يمناه على يسراه بين كل تكبيرتين. ووقت التكبيرات المذكورة (بين الاستفتاح والتعوذ) فلو تركها ولو سهواً، وشرع في التعوذ، أو في قراءة السورة قبل الفاتحة .. لم تفت، أو في الفاتحة هو أو إمامه قبل تمام المأموم التكبيرات المذكورة .. فاتت؛ لفوات محلها، فلا يتداركها. ولو أتى به بعد (الفاتحة) .. سن له إعادتها وإن حصل تكرير ركن قولي، وهو مبطل في قول؛ لأنه ضعيف جداً؛ ولأن محله حيث لا عذر، أمَّا معه كما هنا .. فلا، أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي به .. بطلت صلاته إن علم وتعمد. (وفي الثانية خمساً) يقيناً، سوى تكبيرة القيام، نظير ما تقرر في الأولى. ولو ترك إمامه التكبيرات .. لم يأت بها، أو نقص أو زاد .. وافقه سواء أتى به قبل القراءة أو بعدها وقبل الركوع. نعم؛ الزيادة التي لا يراها أحدهما لا يوافقه فيها. وإنما أتى المأموم بدعاء الافتتاح، وتكبير الانتقال وإن تركه إمامه؛ لأنهما سنة من الصلاة، والتكبير سنة فيها؛ ولأنهما آكد بكونهما مجمعاً عليهما. وعبارة (سم): (ولو تركه الإمام .. لم يأت به المأموم، فإن أتى به .. لم تبطل صلاته؛ لأنه ذكر هذا إن اتحدت صلاتهما، أمَّا لو اقتدى مصلي العيد بمصلي الصبح مثلاً .. فإنه يأتي بالتكبير؛ لأن المخالفة مع اتحاد الصلاة تفحش في الجملة، وتعد افتئاتاً على الإمام) اهـ ويكره ترك التكبيرات والزيادة فيها والنقص منها، وترك رفع اليدين والذكر بينهما.

стр. 384

(ولا يكبر المسبوق إلا ما أدرك) من التكبيرات مع إمامه. قال في "الشرح": (فلو اقتدى به في الأولى مثلاً، وأدرك منها تكبيرة .. كبرها فقط، أو في أوّل الثانية .. كبر معه خمساً فقط، وأتى في ثانيته بخمس فقط؛ لأن في قضاء ذلك ترك سنة أخرى) اهـ قال (ب ج): قال (م ر): ويسن أن يتدارك المتروك مع تكبيرها قياساً على قراءة الجمعة من الركعة الأولى من الجمعة، فإنه إذا تركها فيها .. سن له أن يقرأها مع المنافقين في الثانية، وجرى (حج) على أنه لا يتدارك. (و) سن (قراءة "ق") في الأولى (و"اقتربت") في الثانية، وإن أمَّ بجمع غير محصورين (أو "الأعلى") في الأولى (و"الغاشية") في الثانية بكمالها؛ للاتباع، والأوليان أولى، ومرَّ أنه يجهر في العيد ولو قضاء. (ويقول) ندباً (بين كل تكبيرتين) من السبع والخمس المتقدمة (الباقيات الصالحات) المذكورة في آية: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) [الكهف:٤٦] وهي عند ابن عباس، وجماعه: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ولو زاد ذكراً آخر .. جاز إن لم يطل فصل. ومن الجائز: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ويسن كون ذلك (سراً) والتكبير جهراً، وكونه (واضعاً يمناه على يسراه) تحت صدره (بينهما) أي: بين كل من التكبيرات المذكورة، ولو والى التكبير والرفع .. لم تبطل صلاته، حيث لم يزد على المسنون عند (م ر). وقال (حج): (تبطل، وإنه لو اقتدى بحنفي والى التكبير والرفع .. لزمه مفارقته، قال: وليس كما مر في سجود الشكر من أنه لا يلزمه مفارقته إذا سجد في (ص)؛ لأن المأموم يرى مطلق السجود في الصلاة، لا توالي الأفعال اختياراً، ويظهر ضبط الموالاة بأن لا يستقر العضو بحيث ينفصل رفعه من هويه، حتى لا يسميان حركة واحدة) اهـ ولا تبطل بالشك في الموالاة.

стр. 385

ويسن وصل التعوذ بالتكبيرات (ثم) إذا أتم الصلاة .. (خطب) ندباً ولو لاثنين .. ولو مسافرين وإن خرج الوقت، وصلوا فرادى لا لواحد ولا لجماعة النساء إلا أن يخطب لهن ذكر .. فلا يعتد بهما قبلها إجماعاً (خطبتين) كخطبتي الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط، فلا تجب لهن، بل تسن. لكن لابد من السماع، ولو لواحد، وكذا كونها عربية عند (م ر) ويسن أن يسلم كما مر في خطبة الجمعة، وأن يقبل عليهم ثم (يجلس قبلهما جلسة خفيفة) بقدر الأذان في الجمعة، ثم يشرع فيهما (ويذكر فيهما) أي: الخطبتين (ما يليق) بالحال فيتعرض لأحكام زكاة الفطر في عيده، ولأحكام الأضحية في عيدها؛ للاتباع في بعض ذلك، وقياسا في الباقي. (ويكبر) ندباً (في) الخطبة (الأولى) عند افتتاحها (تسعاً) متوالية يقيناً إفراداً. (وفي) الخطبة (الثانية) عند افتتاحها (سبعاً ولاء) كذلك؛ لقول بعض التابعين: إنه من السنة، والتكبير المذكور مقدمه، والشيء قد يفتتح بمقدمه. وقال الكردي: وقوله: (متوالية) قال (سم): فيضر الفصل الطويل. وفي "المغني" و"النهاية": الولاء في التكبيرات، وكذا الإفراد سنة، فلو فصل بين التكبيرات بذكر أو قراءة .. جاز، وفي "شرحي الإرشاد": كان حسناً. وينبغي أن يفصل بين الخطبتين بالتكبير، ويكثر منه في فصول الخطبة. * * * (فصل) في توابع ما مر . (يكبر) ندباً كل أحد (غير الحاج) ويسن كونه (برفع الصوت إن كان رجلاً)، إظهاراً لشعار العيد. أمَّا غير الذكر .. فلا يرفع صوته به إن خلا عن الرجال الأجانب، لكن دون جهر الرجل؛ قياساً على جهر الصلاة (من غروب ليلة العيدين في الطرق ونحوها) من المنازل

стр. 386

والمساجد والأسواق وغيرها، ماشياً وراكباً وقائماً وقاعداً ومضجعاً في جميع الأحوال، إلا في نحو خلاء؛ لآية: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ) [البقرة:١٨٥] أي: عند إكمالها، وهذا التكبير المرسل والمطلق إذ لا يتقيد بصلاة ولا غيرها. ويسن تأخيره عن أذكارها، فإن قدمه عليها .. كره إن نوى به المقيد، وإلا .. فاته الأفضل، ولا كراهة. وتكبير ليلة عيد الفطر آكد من تكبير ليلة عيد الأضحى؛ للنص عليه، وتكبير ليلة عيد الأضحى بالقياس عليه، ومقيد الأضحى أفضل من المرسل بقسميه؛ لشرفه بالصلاة. (ويتأكد مع الزحمة) وتغاير الأحوال؛ قياسا على التلبية للحاج. وصيغته المحبوبة المندوبة التي تداولها أهل كل عصر؛ لاشتمالها على ما صح في مسلم على الصفا مع زيادة أخذت من فعل بعض الصحابة والسلف هي: (ثلاث تكبيرات متوالية، ويزيد:) بعد الثلاث (لا إله إلا الله، والله اكبر الله اكبر، ولله الحمد، وندب زيادة: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً) الأصيل: العصر، والمراد جميع الأزمنة. ويزيد ندبا: لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله اكبر؛ لأنه مناسب، ولأنه ﷺ قال نحو ذلك على الصفا. (ويستمر) مكبراً كذلك (إلى تحرم الإمام) أي: نطقه بالراء منه لمن صلى مأموماً، وإلى إحرام نفسه لمن صلى منفرداً، وإلى الزوال لمن لم يصل؛ لتمكنه من إيقاعه إليه. وفي (ب ج) وغيره: المراد من تحرم الإمام دخول وقت إحرامه المطلوب، سواء صلى معه أو منفرداً، أو لم يصل، أو أخر الإمام صلاته. (ويكبر الحاج من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر) أيام (التشريق)؛ لأن أوّل صلاة يصليها بعد تحلله الظهر.

стр. 387

وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح، إي: شأنه الأكمل ذلك، فلا فرق بين أن يقدم أو يؤخر عن ذلك، ولا بين من بمنى وغيره كما في "الشرح" وغيره لـ (حج) واعتمد (م ر): أن العبرة بالتحلل، تقدم أو تأخر، فمتى تحلل .. كبر. وقال الرشيدي على قول "المنهاج": ويختم بصبح آخر أيام التشريق، أي: من حيث كونه حاجاً، كما يؤخذ من العلة، وإلا .. فمن المعلوم أنه بعد ذلك يكبر إلى الغروب مثل غيره، فتنبه له، وأقره غيره عليه. (ويكبر غيره) أي: الحاج (من) عقب فعل (صبح عرفة إلى) عقب فعل (عصر آخر) أيام (التشريق)؛ للاتباع، وهذا معتمد (حج). واعتمد (م ر): أنه يدخل بفجر يوم عرفة وإن لم يصلها، وينتهي بغروب آخر أيام التشريق، وعلى كل يكبر بعد صلاة العصر وينتهي به عند (حج)، وعند (م ر) بالغروب. وإنما يندب التكبير المذكور لحاج وغيره (بعد صلاة كل فرض أو نفل، أداء وقضاء وجنازة ومنذورة) في الأيام المذكورة دون غيرها، فلو فاتته صلاة من هذه الأيام وقضاها في غيرها .. لم يكبر. وخرج بـ (الصلاة): سجدة تلاوة وشكر، فلا يكبر بعدهما، والخلاف في تكبير يرفع به صوته، ويجعله شعاراً للوقت، وإلا فلو استغرق عمره بالتكبير .. كان حسناً. (وإن نسي) التكبير، أو تركه عمداً عقب الصلاة ( .. كبر إذا تذكر) أو إذا أراده ما دامت أيام التشريق وإن طال الفصل؛ لأنه شعار للوقت، لا تتمة للصلاة، بخلاف سجود السهو. (ويكبر) ندباً (لرؤية النعم) مرة كما في "الايعاب" (في الأيام المعلومات وهي عشر ذي الحجة)؛ لقوله تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) [الحج:٢٨] وأما (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) [البقرة:٢٠٣] .. فقال البيضاوي: كبروه إدبار الصلوات، وعند ذبح القرابين، ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق.

стр. 388

(ولو شهدوا) وقُبلوا (قبل الزوال) يوم الثلاثين من رمضان برؤية الهلال، وقد بقي من الوقت ما يسع جمع الناس، وصلاة العيد أو ركعة منها (برؤية الهلال الليلة الماضية .. أفطرنا وصلينا العيد) أداء؛ لبقاء وقته. أو قبل الزوال بزمن لا يسع ما ذكر (أو بعد الزوال، وعدلوا قبل الغروب) .. قبلوا وافطرنا، لكن الصلاة (فاتت) أي: فات أداؤها؛ لخروج وقتها. نعم؛ تسن لمنفرد ومن حضر معه إن بقي ما يسع ركعة، ثم مع الناس؛ إذ تسن إعادتها، ومحل اشتراط الوقت للإعادة في غير ذلك. (وتقضى) إذا فات وقتها متى شاء مريده ككل مؤقتة، وفي باقي اليوم أولى، فإن عسر اجتماع الناس فيه .. ففي الغد، أمَّا المنفرد .. فيعجل. (أو) شهدوا (بعد الغروب) أو قبله، وعُدِّلوا بعده .. لم يُقبلوا بالنسبة لصلاة العيد؛ إذ لا فائدة في قبولهم إلا منع الصلاة في الغد، و (صليت من الغد أداء)؛ للخبر الصحيح: "الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، وعرفة يوم يعرف الناس". أمَّا بالنسبة لغيرها، كأجل وطلاق وعتق ونحوها علقت بشوال .. فيقبلوا. ومن الغير زكاة الفطر، فتخرج قبل الغد، ويصح صوم الغد كما في (ب ج)؛ لأنه ثاني شوال. * * *

стр. 389

(باب صلاة الكسوف) للشمس وللقمر. ويقال أيضا: خسوفان، وللأول: كسوف، وللثاني: خسوف، وهو الأشهر والأفصح، وقيل: عكسه. وشرعت صلاة كسوف الشمس في السنة الثانية للهجرة، وصلاة خسوف القمر في جمادى الآخر من السنة الخامسة. (هي سنة مؤكدة) لمنفرد وغيره، ويكره تركها وإن لم يثبت فيه نهي مخصوص؛ لتأكدها، وللخلاف في وجوبها، وهو إذا لم يكن شاذاً .. ينزل منزلة النهي المخصوص. (وهي ركعتان) يحرم بهما بنية صلاة كسوف الشمس أو القمر ولو سلم منها والكسوف باق لم يفتتح أخرى له، كما لا يجوز زيادة في عدد ركوعها على الأوجه، وتسن إعادتها مع جماعة، ويجوز فيها ثلاث كيفيات: أحدها -وهي أقلها-: أن تصلى كركعتي سنة الصبح، وليس له حينئذٍ أن يصليها بأكمل من ذلك، كما إنه إذا نوى الأكمل .. ليس له أن يأتي بالأقل، بل يأتي بأدنى الكمال، أو بالأكمل، وفي الإطلاق يخير بين الثلاث الكيفيات عند (م ر). وعند (حج): لا يجوز إلا الاقتصار حينئذٍ على الأقل. وظاهر كلامهم: أن له الأكمل بنية أدنى الكمال، وعكسه، وهذا في غير مأموم، أمَّا هو فإذا أطلق .. فيتبع إمامه، وإن نوى الأقل والإمام الأكمل أو عكسه .. لم تصح له؛ لعدم تمكنه من متابعة إمامه. (و) ثانيها: أنه (يستحب) حيث لا عذر (زيادة قيامين) يقرأ الفاتحة في كلٍ وجوباً، وشيئاً من القرآن بلا تطويل ندباً (وركوعين) يقتصر فيهما على العادة، بأن يجعل في كل ركعة قياماً بعد الركوع وركوعاً بعد القيام الثاني. وندب تعوذ للقراءة في كل قيام، وسمع الله لمن حمده، ثم ربنا لك الحمد في كل اعتدال وإن كان يقرأ فيه.

стр. 390

(و) ثالثها: وهي الأكمل: أنه يندب (تطويل القيامات) وإن لم يرض المأمومون إلا لعذر، كما إذا بدأ بالكسوف قبل الفرض كما يأتي. فيقرأ بعد ما يطلب من (الفاتحة) والافتتاح والتعوذ في القيام الأول (البقرة)، وفي الثاني: (آل عمران)، وفي الثالث: (النساء)، وفي الرابع: (المائدة)، أو قدرهن، (والبقرة) لمن يحسنها أفضل. وفي "الأم": يقرا في الأوّل: (البقرة) والثاني كمئتي آية معتدلة منها، والثالث كمئة وخمسين منها، والرابع كمئة منها. قال الشيخان: الأمر في ذلك على التقريب، فيخير بينهما، وبينت وجهه في "الأصل". (وتطويل الركوعات والسجودات)؛ للاتباع، بأن يسبح في أول كل منهما كمئة آية من البقرة، وفي الثاني كثمانين، وفي الثالث كسبعين، وفي الرابع كخمسين تقريباً في الجميع، والمعتبر الوسط من الآيات. وتسن جماعة وفي المسجد وإن ضاق؛ لأن الخروج للصحراء يعرضها للفوات. (والجهر) بالقراءة (في) صلاة كسوف (القمر) إجماعا؛ لأنها ليلية أو ملحقة بها، والإسرار في صلاة كسوف الشمس؛ للاتباع. (ثم خطب خطبتين) بعد الصلاة إجماعا كخطبتي الجمعة في أركان وسنن على ما مر في خطبة العيد (أو واحدة) على ما في "البويطي". والمعتمد: أنه لا بد من الخطبتين. (ويحث) الخطيب الناس (على الخير) من توبة وصدقة وعتق، ويحذرهم من الغفلة والتمادي في الغرور، ويذكر ما يناسب الحال؛ للاتباع في التحذير والأمر به في الباقي. ولا تدرك الركعة بالركوع الثاني من كل منهما كما مر. وسن هنا الغسل لا التزين؛ لخوف الفوات. (وتفوت) صلاة (الكسوف) إذ لم يشرع فيها (بالانجلاء) التام يقيناً، لا لبعضه أو مع الشك، ولا نظر هنا لقول المنجمين وإن كثروا.
следующие страницы →