← Фикх шафии

Фикх шафии · id 26535

شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم

سعيد باعشن

Полный текст (670 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قبل، ودم باسور داخل الدبر، ورطوبة فرج أنثى خرجت إلى ما يجب غسله، ومقعدة مزحور ولو توضأ ثم أدخلها .. لم ينقض، وإن اتكأ عليها بنحو قطنة حتى دخلت وإن انفصل شيء منها؛ لخروجه منها، وهي من خارج، وذلك للنص في الغائط والبول والمذي والريح، وقيس بها كل خارج. (إلا المني) أي: مني الشخص نفسه وحده الخارج أول مرة، فلا ينقض كأن احتلم متوضئ وهو قاعد ممكن؛ لأنه أوجب أعظم الأمرين، وهو الغسل بخصوص كونه منياً، فلم يوجب أدونهما، وهو الوضوء بعموم كونه خارجاً، وإنما أوجبهما الحيض والنفاس؛ لغلظهما، أما لو خرج منه مني غيره ولو مع منيه، أو مني نفسه وحده ثانياً .. فينتقض الوضوء، ولو رأى بللاً على ذكره .. لم ينتقض وضوءه إن احتمل طرؤه من خارج، ولو ألقت ولداً جافاً، أو مضغة جافة .. انتقض وضوءها عند (حج)؛ لأن بعض ذلك من مني الرجل، وخروج مني الغير ينقض، وقال (م ر): (لا ينقض؛ لأنه قد استحال إلى الحيوانية). (الثاني: زوال العقل) يقيناً، أي: الغلبة عليه -بما يأتي- أو أن المراد زوال التمييز إما بارتفاع العقل (بجنون) وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء القوة والحركة في الأعضاء، ولا يجوز على الأنبياء. وإما بانغماره بنحو صرع (أو سكر أو إغماء) ولو ممكناً. (أو) باستتاره (بنوم)؛ لخبر: "من نام .. فليتوضأ" وألحق به ما قبله؛ لأنه أبلغ. و (الإغماء): مرض يزيل الشعور من القلب مع فتور الأعضاء. و (السكر): خبل في العقل مع طرب واختلال نطق. و (النوم): استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبة الأبخرة الصاعدة من المعدة، ولا نقض بنوم الأنبياء؛ إذ قلوبهم لا تنام، ولا بإغمائهم، لأنه يخل بحواسهم الظاهرة دون الباطنة. (إلا النوم) من المتوضئ (قاعداً ممكناً مقعده) من مقره، كأرض وظهر دابة ولو سائرة ولو محتبياً وإن طال، ولو في الصلاة؛ للأمن حينئذ من خروج شيء.

стр. 72

و (التمكين): أن لا يكون بين بعض مقعده ومقره تجاف، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من القبل؛ لندرته، حتى لو كثر من شخص .. فلا ينتقض وضوءه بنومه ممكناً ولم يتيقن خروج شيء؛ وذلك لأن الصحابة ﵃ كانوا ينامون وهم منتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم الأرض، ثم يصلون من غير أن يتوضؤوا وحمل على أنهم ينامون ممكنين، وأنهم انتبهوا قبل زوال تمكينهم. ولا تمكين لقاعد هزيل بحيث يبقى بين بعض مقعده ومقره تجاف، ولا لمن نام على قفاه ملصقاً مقعده بمقره، ولا نقض بالشك في حصول ناقض، ولا بالنعاس، ولا حديث النفس، فلو شك هل نام أو نعس؟ أو هل نام ممكناً أو لا؟ أو هل زالت إحدى أليتيه قبل يقظته أو بعدها؟ أو أن ما رآه رؤيا أو حديث نفس؟ .. فلا نقض. وعلامة النعاس سماع كلام الحاضرين ولم يفهمه، فإن لم يسمعه .. فهو نوم، وعلامته الرؤيا. ولو نام غير ممكن، فأخبره معصوم أنه لم يخرج منه شيء .. انتقض وضوءه، خلافاً لـ"الإمداد"؛ لأن النوم حينئذ ناقض، أو نام ممكناً فأخبره عدلٌ بخروج شيء منه .. انتقض عند (حج). (الثالث:) تيقن (التقاء بشرتي الرجل والمرأة) أي: الذكر والأنثى. الواضح: كل منهما المشتهى لذوي الطباع السليمة، ولو صبياً وممسوحاً، أو عنيناً أو صبية أو مكرهاً أو ميتاً، لكن لا ينقض الميت، أو بعضو أشل أو زائد ولو جنياً عند (م ر)، أو كان ذلك التلاقي بإخبار عدل عند (حج)؛ وذلك لآية (أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ) [النساء:٤٣] أي: لمستم، كما في قراءة. و (اللمس): الجس باليد وغيرها، والمعنى في النقض به أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق بالمتطهر. و (البشرة): ظاهر الجلد، وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان، وكذا باطن عين وكل عظم ظهر عند (م ر)، وقال الشرقاوي: (وكذا باطن أنف). وخرج بما ذكر: التقاء بشرتي ذكرين وإن كان أحدهما أمرد حسناً، أو أثنين، أو خنثى وغيره، أو ذكر وأنثى بحائل وإن رق ولو بشهوة.

стр. 73

(وينتقض) وضوء (اللامس والملموس)؛ لاشتراكهما في مظنة اللذة، كاشتراكهما في لذة الجماع. (ولا ينقض صغير أو صغيرة) كل منهما (لا يشتهي) غالباً لذوي الطباع السليمة، ولا يتقيد بسبع سنين؛ لاختلاف ذلك باختلاف الصغار. (و) لا (شعر وسن وظفر و) لا ينقض (محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة)؛ لانتقاء مظنة الشهوة في جميع ذلك، وخرج بـ (المحرم): المحرمة لاختلاف دين كمجوسية، أو لعان، أو وطء شبهة كأم الموطوءة بشبهة وبنتها، وزوجات الأنبياء؛ إذ تحريمهن ليس لذلك، وبـ (تيقن التقاء البشرتين) الشك فيه، فلا نقض به، وكذا لا نقض بلمس من شك في محرميتها، ولا بلمس أجنبيات اشتبهت محرمه بهن وإن تزوج منهن، حيث لم يلمس منهن أكثر من عدة محارمه، ولا بلمس مجهولة نسب تزوجها، ثم استلحقها أبوه ولم يصدقه، فيستمر نكاحها مع ثبوت أخوتها له وعدم نقضها عليه، والبعض لا ينقض إلا إن أطلق عليه الاسم عند (م ر). وقال (حج): لا ينقض إلا إن كان فوق النصف. (الرابع: مس) واضح أو خنثى جزءاً من (قبل الآدمي) الواضح، ومنه القلفة. (و) مس (حلقة دبره) أي: جزء منها من حي أو ميت صغير أو كبير؛ ذكر أو أنثى، من نفسه أو غيره ولو أشل، أو زائداً عاملاً، أو على سنن الأصلي أو مشتبهاً به؛ لخبر: "من مس ذكره، وفي رواية: ذكراً .. فليتوضأ"، والناقض من الدبر ملتقى المنفذ، ومن قبل المرأة متلقى شفريها على المنفذ فقط عند (حج). وإنما ينقض ذلك (بباطن الكف) الأصلية ولو شلاء ذلك لخبر: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر ولا حجاب .. فليتوضأ"، والإفضاء باليد: المس بباطن الكف، فيتقيد به إطلاق المس في بقية الأخبار؛ ولأنه هو مظنة التلذذ، وهو الراحة وبطون الأصابع. (ولا ينتقض) وضوء (الممسوس)؛ إذ لا هتك منه، قال في "الأسنى": (بخلاف

стр. 74

الملموس؛ لأن الشرع ورد بالمس، والممسوس لم يمس، وبالملامسة وهي: مفاعلة تقتضي المشاركة إلا ما خرج بدليل. (وينقض فرج الميت والصغير)؛ لشمول الاسم له (ومحل الجب) كله لا الثقبة فقط؛ لأنه أصل الذكر، وكذا ما نبت فيه من نحو سلعة لا شعر. (والذكر المقطوع) وكذا بعضه إن بقي اسمه إلا ما انقطع في الختان؛ إذ لا يقع عليه اسم الذكر. (ولا ينقض فرج البهيمة) من جميع الحيوانات غير الآدمي؛ إذ لا يشتهي طبعاً، ولذا حل نظره، وانتقى الحد به. (ولا المس برؤوس الأصابع وما بينها) وحروفها وحرف الكف؛ لأنها خارجة عن سمت الكف. نعم؛ المنحرف الذي يلي بطن الكف من حرفه ورؤوسها، وهو ما بعد موضع الاستواء منها ينقض. تنبيه: يخالف المس اللمس: أن اللمس لا يكون ألا بين شخصين، وبين ذكر وأنثى، وبجميع البدن، وينتقض به اللامس والملموس، ولا يكون محرمية ولا صغر، والمس يخالفه فيما ذكر. * * * (فصل: يحرم بالحدث) الأصغر ولأكبر، وإن كان الأصغر هو المراد في إطلاق الأئمة غالباً، فإن أرادوا الأكبر .. قيدوه به، أما الناوي .. فإذا أطلقه .. انصرف إلى حدثه الذي عليه؛ نظراً إلى أن الحالة أو الهيئة يقيدان الإطلاق به، وأن رفع الماهية يستلزم رفع كل جزء من أجزائها. (الصلاة) فتحرم على غير دائم الحدث، وفاقد الطهورين ولو نفلاً، وصلاة جنازة (ونحوها) كسجدة تلاوة وشكر وخطبة الجمعة. (والطواف)؛ لخبر: "الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق".

стр. 75

(وحمل المصحف) بتثليث ميمه (ومس ورقه) وحواشيه لغير ضرورة، أما لها، كأن خاف عليه تنجيساً أو ضياعاً، وعجز عن الطهارة، واستيداعه مسلماً .. فيجوز؛ لخبر: "لا يمس القرآن إلا طاهر". (و) كالمصحف (جلده) المتصل به، وكذا المنفصل عنه حتى تنقطع نسبته عنه بأن يتصل بغيره، أو يذهب بحرق، أو ضياع عند (م ر). (وخريطته، وعلاقته، وصندوقه) المعدات له وحده (وهو فيه) أي: فيما ذكر من الخريطة وما بعدها، فإن لم تعد له وحده كالخزائن .. حرم مس المحاذي منها للمصحف فقط، أو لم يكن فيها .. لم يحرم حملها، ولا مسها. ومن الصندوق بيت الربعة المعروف، فيحرم مسه وفيه شيء من الأجزاء، ولا يحرم مس الخشب الحامل لبيتها، ولا مس كرسي المصحف على ما نقل عن (سم) في "حاشية المنهاج". (وما كتب لدراسة قرآن) ولو بعض آية مفهماً على ما يأتي (ولو) كان المكتوب منه، أو المس (بخرقة)؛ لشبهه بالمصحف. ومنه: ما يكتب في الألواح ونحوها مما يكتب فيه عادة، فلو كبر كباب كبير وعمود .. جاز مس الخالي عن القرآن منه. ولا يحرم مس ما محي بحيث لا يقرأ إلا بكبير مشقة، ويحرم محو ما كتب من القرآن بالريق؛ لأنه مستقذر، ووضعه على الأرض، وجعل نحو نقد في ورق فيه اسم الله أو قرآن، ووضعه عليه، وجعله وقاية كجلد ولو لما فيه علم أو قرآن عند (حج)، ومسه بمستقذر ولو ريقاً في نحو قلب ورقه وكتابته به. وكره مسه بجزء طاهر من عضو متنجس، وقراءته بفم متنجس، ولبس ما كتب عليه، وأخذ الفأل منه. وخرج بـ (ما كتب للدارسة): ما كتب لغيرها كالتمائم، وما على نحو النقد؛ إذ لم يكتب للدراسة، وهو لا يكون قرآناً إلا بقصده حال الكتابة، والعبرة بالكاتب لنفسه أو

стр. 76

تبرعاً، وإلا .. فبآمره أو مستأجره، وخرج بـ (المصحف) نحو التوراة ومنسوخ التلاوة. (ويحل حمله في) أي مع (أمتعة) أو متاع وإن صغر جداً إن قصد المتاع وحده، وكذا إن قصدهما، خلافاً لـ"التحفة"، وكذا مع الإطلاق عند (م ر). ولا يقصد المصحف وحده، فيحرم، ويحل حمل حامل المصحف عند (م ر) مطلقاً، وعند (حج) فيه التفصيل المذكور. (و) في (تفسير) أكثر منه مع الكراهة؛ للخلاف فيهما، وكذا مع الشك في الأكثر أو المساواة عند (حج)، كالضبة والحرير، ويجري ذلك فيما لو شك هل قصد به الدراسة أو التبرك. وليس من التفسير مصحف حشي من تفسير، كما في "حاشية الفتح" لـ (حج)، وخالفه (م ر)، وحيث كان التفسير أكثر لا يحرم مسه مطلقاً وقال (م ر): (العبرة في الحمل بالجميع، وفي المس بموضعه، فإن كان فيه التفسير أكثر .. حل، وإلا حرم). (و) يحل (قلب ورقه بنحو عود) قال الكردي: (يظهر من كلامهم: أن الورقة المثبتة فيه لا يضر قلبها بنحو العود مطلقاً، وغير المثبتة لا يضر قلبها إلا إن انفصلت على العود عن المصحف). (ولا يمنع الصبي المميز) ولو جنباً وحافظاً (من حمله ومسه للدراسة) وتعلمه فيه، ووسيلتهما كحمله للمكتب؛ لمشقة دوام طهره، أما غير المميز .. فيحرم تمكينه منه، وأما حمل المميز له لغير الدراسة ووسيلتها .. فحرام. (ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة .. بنى على يقينه) وهو الطهارة في الأولى، والحدث في الثانية، باعتبار الاستصحاب، فلا ينافي اجتماع الشك معه؛ وذلك لنهيه ﷺ الشاك في الحدث عن أن يخرج من المسجد إلا أن يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. والمراد بـ (الشك) هما وفي معظم أبواب الفقه: التردد مع استواء أو رجحان، وقد

стр. 77

يفرقون، كما في القضاء بالعلم والأكل من مال الغير، وركوب البحر، فيصح مع ظن ثبوت الحق ورضا المالك وغلبة السلامة لا مع الشك، وكالطلاق يقع مع الظن لا الشك. * * * (فصل: يستحب الوضوء) لأمور، قال في "الرحيمية": (تبلغ: ثمانية وسبعين). وذلك كخروج الدم السائل (من الفصد والحجامة والرعاف) وغيرها (والنعاس والنوم قاعداً ممكناً، والقيء، والقهقهة في الصلاة، وأكل ما مسته النار، ولحم الجزور، والشك في الحدث) ومس أمرد وصغيرة ومحرم، ونحو شعر وفرج بهيمة، ومس فرج آدمي بظهر الكف، وما بين الأصابع، ومس الأثنين؛ خروجاً من الخلاف في جميع ذلك. (و) ويسن: أيضاً من (الغيبة والنميمة والكذب والشتم والكلام القبيح)؛ إذ الوضوء يكفر الخطايا (والغضب)؛ إذ الوضوء يطفئه (ولإرادة النوم) من طاهر أو جنب، ولليقظة (وقراءة القرآن) وتفسيره (والحديث والذكر) وسماعها (والجلوس في المسجد والمرور فيه، ودراسة العلم) الشرعي وآلته، وسماع ذلك، وكتابته وحمله؛ ليكون فيها على أكمل الأحوال؛ وتعظيماً لها (وزيارة القبور) ولو غير صالحين (ومن حمل الميت ومسه)؛ لاستقذاره، ولقول قديم إن مسه ينقض، ولجماع وإنشاد شعر محرم واستغراق ضحك، وخوف؛ لأنه يذهبه، وللرؤيا المشوشة، ولإزالة شارب وشعر، ولجنب أراد أكلاً أو نوماً أو جماعاً، وشرب لبن الإبل، وركوب بحر، وخطبة غير جمعة، وارتكاب

стр. 78

ذنب كنظر بشهوة، وللوقوف بعرفة، ولسعي، وأذان وإقامة، ولغسل، وللمعيان إذا أصاب بالعين وغيرها. وينوي به في جميع ذلك رفع الحدث، أو فرض الوضوء، أو غيرهما من النيات المعتبرة في الوضوء، كما مر. ولا يصح بنية السبب كنويت الوضوء؛ لقراءة القرآن عن قصد التعليق بها أو لا، بخلاف ما إذا لم يقصده إلا بعد ذكره الوضوء مثلاً؛ لصحة النية حينئذ، فلا يبطلها ما وقع بعد إلا في الوضوء للغسل، فيصح أن ينوي به سنة الغسل. وإدامة الوضوء سنةٌ، ولها فوائد، منها: سعة الرزق، ومحبة الحفظة، والتحصن، والحفظ من المعاصي. * * * (فصل: يستحب لقاضي الحاجة بولاً أو غائطاً) ولو بمحل غير معد. (أن يلبس نعليه، ويستر رأسه) ولو بكمه؛ للاتباع (ويأخذ أحجار الاستنجاء) وإن أراد الاستنجاء بالماء، إذ يسن الجمع بينهما؛ وذلك للأمر بذلك، وحذراً من انتشار النجاسة، ويندب إعداد الماء أيضاً. (ويقدم يساره) أو بدلها (عند الدخول) ولو بغير معد؛ إذ يصير مستقذراً بإرادة قضائها فيه كالخلاء الجديد، وما له دهليز طويل يقدمها عند أوله وعند وصوله لمحل قضائها، وكالخلاء نحو سوق وصاغة، ولا يحرم دخولها إلا إن علم بمعصية فيها حين دخوله، ولم يحتج لدخولها. (ويمناه عند الخروج) فاليسرى للمستقذر، واليمنى لما فيه تكرمة، وكذا ما لا تكرمه فيه عند (حج)، ولو انتقل من شريف إلى أشرف، أو من مستقذر إلى أقذر منه .. قدم اليمنى للأشرف واليسار للأقذر، أو من شريف أو خسيس لمثله .. تخير، والمحل الواحد لا تتفاوت بقاعه. وقال السيد عمر البصري: (يقدم اليمنى للشريف، واليسرى للقذر؛ نظراً لمطلق

стр. 79

الشرف والخسة، تساوياً في الشرف والخسة أم تفاوتاً) ولو جعل نحو مسجد محل معصية .. قدم فيه اليمنى عند (سم)، ونازعه الكردي بقول "الإيعاب": (وكالخلاء الحمام والسوق وإن كان محل عبادة كالمسعى). (وكذا يفعل في الصحراء) فيقدم يساره لمكان قضاء حاجته، ويمناه عند انصرافه. (و) يندب أيضاً: أن (لا يحمل) معظماً كقرآن، والحرمة فيه مع الحدث زائدة على الكراهة وكما علم عدم تبديله من التوراة، وكما كتب فيه (ذكر الله تعالى) أو اسم معظم ولو مشتركاً، كالرحيم إن قصد به المعظم، ومحمد ﷺ ، وسائر أسماء الأنبياء والملائكة، وفي إلحاق صلحاء الأمة بهم خلاف، وحمله المعظم المذكور مكروه وإن غيبه، بل اختار الأذرعي حرمة إدخال المصحف الخلاء. (ويعتمد) ولو قائماً عند (حج) (على يساره) ويضع أطراف أصابع اليمنى بالأرض، ويرفع باقيها؛ لأن ذلك أسهل لخروج الخارج؛ إذ المعدة في الشق الأيسر، والمثانة لها ميل إليه، ولأنه المناسب في الاستقدار. (ويبعد) إن سهل إلى أن لا يسمع لخارجه صوت، ولا يشم له ريح إن كان ثم غيره، بل يسن تغييب شخصه، فإن لم يبعد .. سن لهم الإبعاد عنه. (ويستتر) عن الأعين بما طوله ثلثا ذراع في القاعد، وإلى السرة في القائم، وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل، ولا بد هنا من كونه عريضاً يمنع رؤية عورته، بخلاف الساتر للقبلة في الصلاة، وكذا في قضاء الحاجة عند (حج). نعم؛ إن كان بمحل مسقف، أو يمكن تسقيفه .. كفى الستر هنا بنحو جدار وإن بعد؛ إذ القصد هنا عدم رؤيته، بخلاف القبلة؛ لقصد تعظيمها وهو لا يحصل بذلك، ولو كان ثم من يحرم نظره لعورته ولم يظن غضه عنها .. وجب الستر ما لم يضطر، ولو تعارض الستر والإبعاد .. وجب الستر، أو الستر والاستقبال .. وجب الستر إن وجب. (ولا يبول) ولا يتغوط (في ماء راكد) لم يستبحر؛ للنهي عنه (و) لا في (قليل جار) كالراكد، فإن فعل .. كره، وفي "المجموع": يحرم إن كان ينجسه؛ إذ فيه إتلاف عليه وعلى غيره، وإمكان طهره بالمكاثرة لا يدفع الإثم؛ إذ لا يحصل إلا بمشقة وقد لا يتيسر، وقد يوقع من لا يعلمه في استعماله فينجسه.

стр. 80

ويكره قضاء الحاجة ليلاً في الماء، كالاغتسال فيه ليلاً لما قيل: إنه مأوى الجن، والكلام في مباح، ومملوك له لم يتعين الطهر به، وإلا .. حرم ذلك فيه مطلقاً، لكن قال (ق ل) بجوازه في مستبحر بحيث لا تعافه نفس ألبتة ولو لغيره أو مسبلاً. ويحرم الاستنجاء بجدار الغير، ويكره البول قرب الماء. (ولا في جحر) وهو الثقب المستدير، وأراد به ما يشمل السرب، وهو المستطيل؛ للنهي عنه، ولأنه مأوى الجن، وقد يكون فيه حيوان فيؤذيه، أو يتأذى هو منه، فإن غلب على ظنه كونه فيه .. حرم، والكلام في غير معد -كما يأتي- ولا يكفي الإعداد بالقصد. (ولا في طريق) مسلوك، وقيل: يحرم التغوط؛ لصحة النهي فيه. نعم؛ المملوك للغير، والمسبل يحرمان فيه، ولا في مستحم لا منفذ له؛ لأنه يجلب الوسواس. (ولا تحت شجرة مثمرة) أي شأنها ذلك ولو في غير وقت الثمر، ما لم يظن مجيء ما يطهر المحل قبل حصولها (يؤكل ثمرها) أو ينتفع به. (ولا يتكلم) حال خروج الخارج ولو بغير ذكر؛ لنهي عنه، وكذا في حال غير خروجه مادام في المعد وإن دخله لغير قضاء الحاجة عند جمع، وإذا عطس .. حمد الله بقلبه فقط، كالمجامع والمؤذن، ويثاب عليه من حيث ما في قلبه من معنى الحمد الدال على تعظيم المولى. (إلا لضرورة) كالتنبيه على ما يخشى من محذور .. فيجب، بل اختار الأذرعي: تحريم القراءة عليه. (ولا يستنجي) في غير معد (بالماء في موضعه)؛ لئلا يصيبه الرشاش، وسن لمستنج بحجر أن يبادر به؛ لئلا يجف، بل قد تجب إذا وجبت الطهارة به؛ ولا ماء يكفيه لها مع الاستنجاء (ويستبرىء من البول) ندباً، وقيل: وجوباً إن ظن عوده بنحو تنحنح ونتر ذكر بلطف إلى أن يظن أنه لم يبق بمجرى الذكر ما يخاف خروجه، ويختلف باختلاف الناس، ولا يتقيد بسبعين خطوة، ولم يجب وإن كان ظاهر حديث: "تنزهوا من البول"؛ لأن الظاهر عدم عوده، ولأنه يمكنه إذا أحس به تلقيه بنحو حجر، ويجوز تجفيف بوله بيده عند (م ر).

стр. 81

(ويقول) ندباً (عند) إرادة (دخوله) للخلاء ولو لغير قضاء حاجة (باسم الله) أي: أتحصن (اللهم إني أعوذ بك من الخبث) -بضم الخاء والباء، وسكونها- جمع خبيث (والخبائث) جمع خبيثة. (وعند خروجه) من بابه أو انصرافه إن لم يكن له باب: (غفرانك) أي: اغفر غفرانك، أو أسألك غفرانك (الحمد الله الذي أذهب عني الأذى، وعافاني)؛ للاتباع. وحكمة ذلك: تسهيل الطعام، وتسهيل خروجه مع عدم قيامه بشكر ذلك كما ينبغي، ويكرر غفرانك مرتين أو ثلاثاً، ويزيد بعده ( ... ربنا وإليك المصير، الحمد الله الذي أذاقني لذته، وأبقى في قوته، ودفع عني أذاه). (ولا يستقبل) عين (القبلة) ببول (ولا يستدبرها) بغائط في غير معد؛ فانه خلاف الأولى إن استتر بساتر، وهو للجالس قدر: ثلثي ذراع فأكثر، وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل ولو بإرخاء ذيله وإن لم يكن له عرض عند (حج). (ويحرم) الاستقبال والاستدبار (إن لم يكن بينه وبينها ساتر، أو) كان، لكنه (بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع) بذراع آدمي معتدل (أو) لم يبعد عنه ما ذكر، لكنه (كان أقل من ثلثي ذراع) وإن كان في مسقف؛ تعظيماً للكعبة (إلا في المواضع المعدة لذلك) .. فمباح الاستقبال والاستدبار مطلقاً، لكنهما خلاف الأفضل إن أمكن الميل عن القبلة بلا مشقة، وفيه ما بينته في "الأصل" هنا، وفي مكروهات الصلاة، وهذا التفصيل جمع به الشافعي ﵀ بين الأحاديث المتعارضة. ولو استقبلها وحول ذكره عنها وبال .. جاز، ولو اشتبهت القبلة ولا ساتر .. وجب الاجتهاد، وإلا .. ندب، ويأتي هنا جميع ما يأتي قبيل الصلاة المحرمة. ومنه: حرمة التقليد لمن يمكنه الاجتهاد، ووجوب تعلم أدلة القبلة، وهذا كله حيث لم يغلبه الخارج أو يضره كتمه، وإلا .. جاز. (ومن آدابه: أن لا يستقبل الشمس ولا القمر) ليلاً بلا ساتر ولو سحاباً؛ لأنهما من

стр. 82

آيات الله الباهرة، فيكره ذلك، بخلاف استدبارهما؛ إذ الاستقبال أفحش. قال الزيادي: (المراد: عند طلوعهما وغروبهما؛ إذ لا يمكنان في غيرهما إلا إن نام على قفاه). (ولا يرفع ثوبه) إلا شيئاً فشيئاً (حتى يدنو من الأرض) فينهي حينئذ رفعه؛ محافظة على الستر، فإن خشي تنجسه .. كشفه بقدر الحاجة. (ولا يبول) ولا يتغوط مائعاً (في مكان صلب)؛ لئلا يترشش، ومن ثم لو دقه بنحو حجر أو جعل فوقه تراباً .. زالت الكراهة. (ولا ينظر) بلا حاجة (إلى السماء، ولا إلى فرجه، ولا إلى ما يخرج منه، ولا يعبث) ولا يأكل ولا يشرب ولا يطيل الجلوس ولا يلتفت يميناً او شمالاً ولا يستاك؛ إذ كل ذلك لا يليق بحالته. (وأن يسبل ثوبه) عند فراغه شيئاً فشيئاً (قبل انتصابه)؛ لما مر. (ويحرم البول) ونحوه (في المسجد ولو في إناء)؛ إذ لا يصلح له، كما في خبر مسلم، بخلاف نحو الفصد؛ لأنه اخف، ولذا عفي عن نحو الدم، لا البول (وعلى القبر) المحترم، وبين قبور نبشت؛ لاختلاطه بأجزاء الموتى، وبقرب قبر نبي، وعلى ما يحرم الاستنجاء به، ومحل نسك ضيق كالمشعر الحرام والصفا لا واسع، كمنى. (ويكره عند القبر) المحترم، وتشتد عند قبر صالح، وقرب جدار مسجد، وبين بياض تخلل بين المزارع؛ لأنه مأوى الجن (وقائماً)؛ للنهي عنه (إلا لعذر) كفقد محل يصلح للجلوس (وفي متحدث الناس). نعم؛ إن كان اجتماعهم على معصية كغيبة .. فلا كراهة (فإذا عطس .. حمد الله) تعالى (بقلبه) ولا يحرك لسانه. * * *

стр. 83

(فصل) في الاستنجاء ، وهو بالحجر من: خصائصنا، من: نجوت الشجرة إذا قطعتها، فكأن المستنجي يقطع الأذى عن نفسه. واصطلاحاً -كالاستجمار والاستطابة-: إزالة الخارج من الفرج بما يأتي، لكن الاستجمار يختص بالأحجار. (ويجب الاستنجاء) لا فوراً، بل عند خوف التضمخ بالنجاسة، وفيما لو علم أنه لا يجد الماء وقت الصلاة، وعند إرادة نحو الصلاة أو دخول وقتها، فوجوبه بدخول الوقت موسعاً ومضيقاً كبقية الشروط. وإنما يجب (من كل) نجس (رطب) ملوث (خارج من أحد السبيلين) ولو نادراً، كدم ولو من نحو حيض، وقليلاً يعفى عنه بعد الحجر؛ إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء؛ للأحاديث، منها: "وليستنج بثلاثة أحجار". وإنما يجزئ (بالماء) على الأصل ولو من زمزم وإن كره به، وتكفي غلبة ظن إزالة النجاسة، وشمها في يده دليل على نجاسة اليد فقط، وهذا إن لم تعسر إزالة النجاسة، وإلا .. لم تجب إزالتها، وإن كانت يزيلها نحو الصابون، وإذا بلت اليد قبل الاستنجاء .. لم يظهر للنجاسة ريح فيها، وينبغي الاسترخاء قليلاً؛ لئلا تبقي النجاسة في تضاعيف شرج المقعدة. (أو بالحجر) وكره من الحرم مع وجوده من غيره. وخرج بـ (النجس): الطاهر كمني وإن سن منه؛ خروجاً من خلاف موجبه منه، قال (ب ج): كمالك؛ بناءً على القول عنده بوجوب غسل النجاسة، لا على قول بسنيته عنده الذي اعتمدوه. وكريح وإن كان المحل رطباً، وبالملوَّث غيره، لكنه يسن منه. وبـ (من أحد السبيلين) خروجه من ثقبة لم تعط حكم الفرج، فيتعين فيها الماء، كقلفة وصلها البول، وفرج امرأة وصل بولها لمدخل الذكر، وإذا جاز بالحجر .. فلا تعين، بل هو (أو) ما في معناه من كل (جامد) بأن لا يكون رطباً، ولا عليه رطوبة (طاهر)

стр. 84

لا نجس ولا متنجس، وإنما طهر الدابغ في جلد الميتة وإن كان نجساً؛ لأن ذلك إحالة. (قالع) ولو حريراً لرجل، ونقداً لم يطبع ولم يهيأ لذلك، والأصح مع الحرمة، لا ما لا يقلع لملاسته أو لُزوجته أو رخوته، أو تناثر أجزائه كتراب. (غير محترم) ولو مغصوباً، ومنه ما علم تبديله وخلا عن معظم من نحو التوراة، وجلد دبغ، أمَّا غير المدبوغ .. فمحترم من مأكول، ونجس من غيره. أمَّا المحترم .. فهو جزء آدمي مطلقاً، أو حيوان متصل به، أو كتب علم شرعي وآلته وجلودها، وما كتب عليه معظم ومطعوم لنا، أو للجن، أو لنا وللبهائم ولو على السواء. نعم؛ ما توقف إزالة النجس عليه، أو كان أسرع في إزالته .. يجوز استعماله في إزالته، كالملح لقطع الدم، ولو شك هل وجدت شروط الاستنجاء فيما استنجى به أم لا؟ أو هل انتقل الخارج أم لا؟ .. لم يضر. (ويسن الجمع بينهما) بأن يقدم الحجر أو ما في معناه ثم الماء؛ ليزيل العين ثم الأثر، لتقل ملابسه للنجس، ويتجه إلحاق سائر النجاسات به، ويحصل أصل السنة. (ولو) كان الجمع (بجامد متنجس) أو نجس، وبعدد (دون ثلاث مسحات) أمَّا كمال السنة .. فلا يحصل إلا بشروط الاستنجاء بالحجر كلها (فإن اقتصر على أحدهما .. فالماء أفضل)؛ لأنه يزيل العين والأثر. (وشرط الحجر) أي: وشروط إجزاء الاقتصار على الحجر أو ما في معناه (أن لا يجف النجس) الخارج كله ولا بعضه، فإن جف شيء منه بحيث لا يقلعه الجامد .. تعين الماء. (و) أن (لا ينتقل) عما استقر فيه عند الخروج، وإلاَّ .. تعين الماء وإن لم يجاوز الصفحة والحشفة على المعتمد؛ إذ لا ضرورة لهذا الانتقال.

стр. 85

(و) أن (لا يطرأ عليه نجس آخر) أي: لا يختلط به غير جنسه، وغير عرق ولو طاهراً، فإن اختلط به ولو بعد استجماره .. تعين الماء، سواء كان رطباً كماء وبول، أم جافاً نجساً كروث، أم طاهراً كتراب، وعند (م ر): لا يضر اختلاطه بالجاف الطاهر. ولو استنجى بالماء ثم بال مع بقاء رطوبة الماء .. تعين الماء؛ لا ختلاطه بأجنبي. نعم؛ لا يضر ماء الطهر بعد الاستجمار، كأن استنجى في دبره بحجر، ثم استنجى في قبله بماء فوصل لدبره. (و) أن (لا يجاوز) الخارج (صفحته) في الغائط، وهي ما ينضم عند القيام (وحشفته) في البول؛ لأن مجاوزة ذلك نادرة، فلا تلحق بما تعم البلوى به، وأن لا يدخل بول المرأة مدخل الذكر؛ لأن الغالب أنَّ بول الثيب يدخل مدخل الذكر، أمَّا البكر .. فالبكارة تمنع دخوله، ويجزئ مسح الدبر بالحجر وإن كان عليه شعر. (و) أن (لا يصيبه الماء) ولا غيره ولو لتطهيره، كما مر. (و) أن (يكون ثلاث مسحات) ولو من حجر واحد، وإن لم يكن بأطرافه .. فلا يجزئ دونها وإن أنقى؛ للنهي عن الاستنجاء بدون ثلاثة أحجار، ولا فرق بين مسح الذكر صعوداً ونزولاً، فما في "التحفة": (انه لا يكفي مسحه صعوداً) .. ضعفوه، ولو مسح ذكره بموضع من حجر طويل وجره عليه .. أجزأه على احتمال في المطلب، كما لو جره على حائط. والثلاث إنما تكفي إن أنقى المحل بهن (فإن لم ينق .. وجب الإنقاء) بالزيادة عليهن إلى أن لا يبقى إلاَّ أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف. والأفضل: أن يزيل هذا الأثر أيضاً بماء أو جامد. (وسن الإيتار) إن حصل الإنقاء بشفع؛ للأمر به، لا تثليث الاستنجاء بالحجر؛ لأنهم غلبوا فيه التخفيف، بخلافه بالماء فكسائر النجاسات. (واستيعاب المحل بالحجر) بكل من الثلاث بأن يبدأ بالأول من مقدم الصفحة اليمنى، ويديره قليلاً قليلاً برفق إلى موضع ابتدائه، ويبدأ بالثاني من مقدم اليسرى

стр. 86

كذلك، ويمر الثالث على صفيحتيه ومسربته، فإن احتاج لزائد على الثالث .. فصفة مسحه كالثالث، وفي كل لا يرفع الحجر المتنجس ثم يعيده، وإلاَّ .. تعين الماء، وسن وضع الحجر أولاً على محل طاهر قرب النجاسة، ثم يديره كما مر وفي "الروض" و"شرحه": (ولو أمر الحجر ولم يدره .. أجزأه إن لم ينقل شيئاً، وإلاَّ .. تعين الماء، ومحله في غير النقل الضروري، فيعفى عنه؛ إذ لو كلف عدمه .. لتعذر الوفاء به) اهـ وكلام المصنف يفهم أنه لا يجب تعميم المحل بكل مسحة، وهو المنقول عن الشيخين وغيرهم، لكن اعتمد شيخ الإسلام وأكثر من بعده وجوبه؛ لأن من مسح واحدة يميناً، وثانية يساراً، وثالثة وسطاً، فإنما ذلك في معنى مسحة واحدة. وقد قالوا: إنما وجبت الثلاث؛ استظهاراً، وهو إنما يحصل بتكرير المسح على الموضع الواحد. (و) يسن (الاستنجاء باليسار)؛ للاتباع، فيكره باليمين، وقيل: يحرم؛ للنهي عنه، وإذا احتاج إلى اليدين في استنجائه .. جعل الحجر في يمينه، وأخذ ذكره بيساره، ثم يحركها وحدها. (والاعتماد على) الإصبع (الوسطى في الدبر إن استنجى بالماء)؛ لأنه أمكن. (وتقديم الماء) فيمن يستنجي به (للقبل)؛ إذ لو قدم الدبر .. خشي عود النجاسة إليه، وتقديم الدبر لمن يستنجي بالحجر؛ لأنه يجف قبل القبل، بل كثيراً ما يجف قبل الاستنجاء، فلا يجزئ فيه إلاَّ الماء. (وتقديمه) أي: الاستنجاء (على الوضوء، ودلك يده) التي استنجى بها (بالأرض) أو نحوها (ثم يغسلها بعده) أي: الدلك. (ونضح فرجه، وإزاره) من داخله. (وأن يقول بعده: اللهم طهر قلبي من النفاق) في الاعتقاد والأعمال، (وحصن فرجي من الفواحش)؛ لمناسبته للحال، ولا يضر الشك بعد الاستنجاء في غسل الذكر -مثلاً- أو في تكميل الثلاث المسحات، كما لا يضر في الوضوء، ولو سال عرق

стр. 87

المستنجي بالحجر إلى قبله أو دبره .. عفي عنه وعن ملاقيه من الثوب ما لم يجاوز صفحته وحشفته. * * * (فصل) في موجبات الغسل وما يحرم بها. و (الغَسل) لغةً -بفتح الغين أفصح من ضمها-: مصدر غسل، واسم مصدر اغتسل. وبضمها: مشترك بين المذكورين وبين الماء الذي يغتسل به. وبالكسر: ما يغسل به من سدر ونحوه. وأمَّا عند الفقهاء: فإن أضيف إلى السبب كغسل الجمعة .. فالضم أفصح، وكذا غسل البدن، وإن أضيف إلى نحو ثوب .. فالفتح أفصح. وهو بالمعنيين الأولين لغة: سيلان الماء على الشيء. وشرعاً: سيلانه على جميع البدن بنية ولو مندوبة، فيدخل غسل الميت. (موجبات الغسل: الموت) ولو حكماً لمسلم غير شهيد، فدخل السقط البالغ أربعة أشهر وإن لم تظهر فيه أمارة حياة. (والحيض، والنفاس) إجماعاً مع الانقطاع، وإرادة نحو صلاة ولو حكماً، بأن لم يرد فعلها، فينزل طلب الشارع لها منزلة إرادة فعلها، وكذا يقال في الوضوء والتيمم. (والولادة ولو علقة ومضغة) أخبرت قابلة أنهما أصل آدمي (و) لو (بلا رطوبة) قال في "التحفة": (لأن ذلك مني منعقد)، قال الشرقاوي: (هذا يقتضي وجوب الغسل بخروج بعض الولد) وليس كذلك، فالأولى التعليل بأنها مظنة خروج دم النفاس، ثم نزلت المظنة منزلة اليقين، ثم انتقل إلى جعل الولادة موجبة الغسل وإن لم يخرج دم النفاس، وفي "الأصل" هنا ما ينبغي مراجعته. (والجنابة) إجماعاً، وهي لغة: البعد. وشرعاً: تُطلق على أمر اعتباري يقوم بجميع البدن، وعلى المنع من نحو الصلاة، وعلى السبب وهو: خروج المني، أو دخول الحشفة فرجاً، كما أشار إلى ذلك بقوله: (بخروج المني) -بتشديد الياء وقد تخفف- إلى ظاهر الحشفة، وفرج البكر،

стр. 88

وإلى ما يظهر عند جلوس الثيب على قدميها، أي: مني الشخص نفسه ولو ظناً، كأن خرج منها مني الرجل بعد الغسل من جماع قضت شهوتها به؛ إذ يغلب على الظن حينئذٍ اختلاط منيها بمنيه. وإنما تحصل بخروجه أول مرة من طريقه المعتاد، أو منفتح تحت صلب رجل، أي: عظام ظهره من عنقه إلى عجب الذنب، أو ترائب المرأة، أي: عظام صدرها، وكذا من المنفتح فيهما عند (م ر). ولا بد من كونه مستحكماً إن خرج من غير طريقه المعتاد، وأن يكون الأصلي منسداً. نعم، إن خلق الأصلي منسداً .. وجب الغسل بخروج المني مطلقاً ولو من المنافذ عند (حج). (ويعرف) المني -ولو من امرأة ودماً- (بـ) واحدة من خواصه التي لا توجد في غيره وهي: (تدفقه، أو لذة بخروجه، أو ريح عجين) بُرٍّ، أو طلع نخل حال كونه (رطباً، أو) ريح (بياض بيض) دجاج حال كونه (جافاً). وأن خرج بعد الغسل، فإن فقدت هذه الخواص .. فلا يجب الغسل، بخلاف فقد الثخن والبياض في مني الرجل، أو الرقة والصفرة في مني المرأة؛ لأن ذلك فيهما غالب لا دائم، ولو شك أهو مني أو مذي؟ تخير، فإن شاء .. جعله منياً واغتسل، أو مذياً وتوضأ، وغسل ما أصابه منه، وفي "الأصل" هنا ما ينبغي مراجعته. (و) تحصل الجنابة أيضاً على الفاعل والمفعول به غير ميت وبهيمة (بإيلاج الحشفة) من واضح أصلي، أو مشتبه؛ لخبر الصحيحين: "إذا التقى الختانان .. فقد وجب الغسل" أي: إذا تحاذيا، وإنما يتحاذيان بتغييب الحشفة (أو قدرها) من فاقدها (في فرج) أي: بأن يصل إلى ما لا يجب غسله من باطن فرجِ واضحٍ (ولو دبراً)؛ لأنه من الانفراج، فيشمل الدبر كالقبل، سواء كان فرج حيٍّ آدمي أو جني (أو فرج ميت، أو بهيمة) ولو لم تشته كسمكة وإن لم يحصل انتشار ولا إنزال ولو ناسياً أو مكرهاً، أو بحائل كثيف لا فرج خنثى؛ لاحتمال زيادته. نعم؛ إن أولج وأولج فيه .. تحققت جنابته، والميت والبهيمة لا غسل عليهما؛ لعدم تكليفهما، وإنما وجب غسل الميت بالموت؛ إكراماً له.

стр. 89

(و) كتحقق خروج المني بإحساس (رؤية) من يمكن إمناؤه (المني) يقيناً (في ثوبه) الذي لا يلبسه غيره (أو) في (فراش لا ينام فيه غيره) ممن يمكن أن يكون له مني؛ لعدم احتمال كونه من غيره ولو بظاهر الثوب عند (حج)، فيلزمه الغسل، وإعادة كل صلاة فرض صلاها لا يحتمل حدوثه بعدها. (ويحرم بالجنابة: ما يحرم بالحدث) وقد مر. (و) تزيد بحرمة (مكث) مسلم مكلف غير نبي (في المسجد) ورحبته، وهوائه، وجناح بجداره ولو في هواء الشارع، وشجره أصلها فيه، ومكث على فرعها الخارج عنه، وبقعة وقف بعضها مسجداً شائعاً، وتجب قسمتها، وتندب التحية فيها ولو قبل القسمة لا الاعتكاف قبلها. (وتردد فيه) أي: المسجد ونحوه مما مر، ومن التردد: دخول مسجد لا باب له ثان، أو بقصد الرجوع إلى ما دخل منه، لا إن عنَّ له ذلك، ولو دخل بقصد المكث، فمر ولم يمكث .. أثم على قصده لا على المرور؛ وذلك لخبر: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". والتردد يشبه المكث، وإنما يحرمان (لغير عذر) فإن كان عذر، كأن أغلق عليه المسجد أو خاف من الخروج منه .. جاز المكث، ووجب التيمم بتراب لم يدخل في وقفه، أمَّا الكافر وغير المكلف، والنبي .. فلا يحرم عليهم المكث فيه مطلقاً. (وقراءة القرآن) ولو حرفاً منه، وحيث لم يقرأ منه جملة مفيدة يأثم على قصده المعصية، وشروعه فيها، لا لكونه قارئاً وإنما تحرم القراءة بشروط منها: كونها (بقصد القراءة) وحدها أو مع غيرها؛ لخبر: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن"، فإن لم يقصدها، بأن قصد نحو ذكره أو مواعظه أو قصصه أو التحفظ أو التحصن، ولم يقصد معها القراءة .. لم يحرم، وكذا إن أطلق؛ لأنه عند وجود قرينة تقتضي صرفه عن موضوعه كالجنابة لا يكون قرآناً إلاَّ بقصد، ولو بما لا يوجد نظمه في غير القرآن كسورة الإخلاص، لكن تكره به، وفي حالة الإطلاق.

стр. 90

ومنها: كونها نفلاً، ومن ثم وجبت قراءة (الفاتحة) على فاقد الطهورين في المكتوبة، وقراءة آية في خطبة جمعة. وكونها باللفظ بحيث يسمع نفسه حيث لا عارض، فلا تحرم بالقلب ولا الهمس. وكونها من مسلم مكلف، فلا يمنع الكافر منها إن لم يكن معانداً ورجي إسلامه، ولا الصبي، والمجنون. وخرج بـ (القرآن): نحو التوراة، وما نسخ تلاوته كآية الرجم، والأحاديث القدسية. * * * (فصل: وأقل الغسل) شيئان: أحدهما: النية لغسل حي واجباً كان أو مندوباً؛ إذ المندوب كالمفروض في الواجب من جهة الاعتداد به، وفي المندوب من جهة كماله. نعم؛ يتفارقان في كيفية النية. فيجب في الجنب (نية رفع الجنابة) ذاتها إن أريد بها الأمر الاعتباري، أو المنع من نحو الصلاة، أو حكمها إن أريد سببها، وفي الحائض رفع حدث الحيض. ويرتفع نفاس بنية حيض وعكسه ولو مع العمد ما لم يقصد المعنى الشرعي عند (حج). وفي الولادة: رفع حدث الولادة. ويكفي في الجميع: نية استباحة مفتقر إليه كالقراءة. (أو) ينوي كلٌّ ممن ذكر (فرص الغسل) أو أداء الغسل، أو الغسل، عن نحو الحيض، أو للصلاة، أو الطهارة للصلاة لا الغسل، أو الطهارة فقط؛ لأنه يكون عادة وعبادة، وبه فارق الوضوء. قال (ب ج): (وقد يكون مندوباً، فلا ينصرف للواجب إلا بالنص عليه؛ لأنه لما تردد القصد فيه بَيْنَ أسبابٍ ثلاثة: العادي كالتنظيف، والندب كالعيد، والوجوب كالجنابة .. أحتاج إلى التعيين، بخلاف الوضوء فليس له إلاَّ سبب واحد، وهو

стр. 91

الحدث، فلم يحتج إلى تعيين؛ لأنه لا يكون عادة أصلا، ولا مندوبا لسبب، وليست الصلاة بعد الوضوء سببا للتجديد، وإنما هي مجوزة له فقط لا جالبة له، ولذلك لم تصح إضافته إليها، قاله البرماوي) اهـ (أو رفع الحدث) أو الحدث الأكبر، أو عن جميع البدن، وهما أفضل من الإطلاق، فتجزئ في جميع ما ذكر؛ لتعرضه للمقصود في غير رفع الحدث، ولاستلزام رفع المطلق رفع المقيد فيه، ويأتي هنا ما مر في الوضوء. ومنه: أنه يجب على سلس المني نية نحو الاستباحة، ولا يكفيه نيةُ رفع الحدث، أو الطهارة عنه، وأنه لو نفى من أحداثه غير ما نواه .. أجزأه وأنه لو نوى رفع جنابة الاحتلام وإنما عليه جنابة جماع، أو حدث حيض .. صح مع الغلط، ولو قصد بالجنابة معناها اللغوي -وهو البعد- ارتفع حدث نحو الحيض بنيتها ولو عمدا، ولو نوى الأصغر، وعليه أكبر .. ارتفع حدثه عن أعضاء الوضوء فقط غير رأسه؛ إذ لا مسح في الجنابة. (و) ثانيهما: (استيعاب جميع) ظفره، و (شعره) ظاهراً وباطناً، وإن كثف (و) جميع ظاهر (بشره) وما ظهر من نحو منبت شعره زالت قبل غسل، وصماخ وأنف جدع، وشقوق لا غور لها، وفرج بكر أو ثيب إذا قعدت لقضاء حاجتها، وما تحت قلفة الأقلف إلا باطن فم وأنف وفرج وشعر بباطن أنف أو عين وإن طال، بل لا يسن غسل باطن عين لحدث، بخلافه للنجاسة، فيجب؛ لأنها أغلظ، وإلا باطن عقد شعر، ولا يجب قطعها للمشقة، وبه فارق الضفائر، فيجب نقضها، ولا التيمم عنه. (ويجب قرن النية بأول مغسول)؛ ليعتد به، فلو نوى بعد غسل جزء .. وجبت إعادته، ولو اقترنت بسنة كالسواك .. فكما مر في الوضوء. (وسننه) كثيرة منها: (الاستقبال) والقيام (والتسمية مقرونة بالنية، وغسل الكفَّين) ويفعل أوله ما مر في الوضوء، ويرتب أفعال غسله، فيغسل كفيه، ثم فرجه، وما حوله، ثم يتمضمض ويستنشق غيرهما في الوضوء الآتي، وكره تركهما؛ للخلاف في وجوبهما كالوضوء له، وندب تدارك ما فاته منها ولو بعد الغسل ثم -بعد ما مر- يتوضأ وضوءاً كاملاً بواجباته وسننه، وينوي به رفع الحدث الأصغر وإن تجردت جنابته عنه وإن أخره عن الغسل خروجاً من خلاف القائل بعدم اندراج الأصغر في الأكبر ومن خلاف

стр. 92

القائل إن خروج المني ينقض الوضوء كما بينته في "الأصل". وينبغي لمن يغتسل من نحو إبريق قَرنُ النية بغسل محل الاستنجاء؛ إذ قد يغفل عنه فلا يتم طهره، وإن ذكره .. احتاج إلى لف خرقة على يده، وفيه كلفة، أو إلى المس، فينتقض وضوءه، فيصير على الكف حدث أصغر دون الأكبر، فلا يندرج حينئذٍ، فيحتاج إلى غسلها بنية الوضوء. فالأولى أن ينوي رفع الحدث عن محل الاستنجاء فقط؛ ليسلم من ذلك. (و) منها: (رفع الأذى) الطاهر كمني، والنجس الحكمي والعيني، الذي هو أثر مجرد، وإلاَّ .. وجبت إزالته قبل الغسل. ومنها: أن يخط خطاً إذا اغتسل بفلاة ولم يجد ما يستتر به. ويسن لمن اغتسل عارياً أن يقول: باسم الله الذي لا اله إلا هو؛ لأن ذلك ستر عن أعين الجن، ويجلس بمحل لا يناله رشاش فيه، ولا يدخل الماء بلا مئزر إلى أن يستره الماء. (ثم) بعد الوضوء يندب (تعهد مواضع الانعطاف) كإبط وطِبَق بطن وأذنين، ولم يجب؛ لما مر أنه يكفي غلبة الظن في الطهارة، ويتأكد أن يميل أذنيه على ماء في كفه؛ ليثق بوصوله لباطنهما من غير دخوله صماخيه، وللصائم آكد، بل بحث وجوبه عليه. (وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة) كأن يدخل أصابعه العشر في الماء ثم الشعر ولو محرما عند (حج)، لكن برفق؛ لأن هذا -كما قبله- أقرب إلى الثقة بوصول الماء، وأبعد عن الإسراف. (ثم الإفاضة) للماء (على رأسه) للاتباع، ولا يندب فيه التيامن إلاَّ لنحو أقطع لا تتأتى له الإفاضة (ثم) بعد فراغ الرأس تخليلاً، فإفاضةً يفيض الماء على (شقه الأيمن) المقدم منه ثم المؤخر (ثم الأيسر) كذلك.

стр. 93

(والتكرار) لجميع السنن حتى الذكر نظير ما في الوضوء؛ إذ أكثر سننه تجري هنا (ثلاثاً) قال في "التحفة": (يثلث -بالشروط السابقة في الوضوء- تخليل شعر رأسه ثم غسله؛ للاتباع، ثم تخليل شعور الوجه ثم غسله، ثم تخليل شعور البدن ثم غسله؛ قياسا على الرأس، وهذا الترتيب -وان لم أر من صرح به- ظاهر، وتثليث البقية إمَّا بان يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم هكذا ثانية ثم ثالثة، أو يوالي ثلاثة الأيمن ثم ثلاثة الأيسر وقياس الوضوء .. تعين هذه للسنة). وذكر الفرق بين الوضوء والغسل، ثم قال: (وكفى جري الماء ثلاثا إن كان جارياً، وإلا .. تحرك ثلاث مرات) اهـ والأولى تأخير التكرار عن الدلك؛ ليتناول التكرار له. (والدلك)؛ خروجا من خلاف موجبه وكونه في (كل مرة) من الثلاث لجميع البدن، فيستعين لما لا تصل يده إليه بخرقة. قال في" التحفة": (ولا يضر تأخير الدلك عن الغسل ولا تقديمه على الإفاضة). (واستصحاب النية) ذكراً بالقلب في جميعه كالوضوء. (وأن لا ينقص ماؤه عن صاع) في معتدل خلقة؛ لأنه ﷺ : (كان يغتسل بصاعٍ) فإن نقص أو أسبغ .. كفى، وأما غير المعتدل .. فيزيد وينقص بحسب حاله. (وأن تتبع المرأة) ولو بكراً وخلية (غير معتدة الوفاة) والمحرمة (أثر الدم) حيضاً أو نفاساً (بمسك) بأن تجعله بعد غسلها بنحو قطنة، وتدخلها إلى ما يجب غسله من فرجها؛ للأمر به. وحكمته: تطييب المحل لا سرعة العلوق فقط؛ لاستحبابه لغير مزوجة. أمَّا معتدة الوفاة والمحرمة .. فيحرم عليهما. نعم؛ يسن للمحدة تطييبه بقليل قسط أو أظفار. (ثم) إن لم تجد مسكاً .. سن (بطيب) غيره (ثم) إن لم تجده .. سن (بطين، فإن لم تجده) أو لم تفعله ( .. فالماء كاف) في دفع الكراهة.

стр. 94

(و) يسن (أن لا يغتسل من خروج المني قبل البول)؛ لئلا يخرج منه مني بعد الغسل، فيجب ثانياً، ولا يندب تجديد غسل، ولا تيمم، بخلاف الوضوء، فيسن لسليم قد صلى به ولو نفلاً، وإلا .. حرم عند (حج). (و) يسن (الذكر المأثور) بعد الوضوء، كما تقدم (بعد الفراغ من الغسل) بأن لا يطول فصل بينهما، مستقبلاً للقبلة. (وترك الاستعانة) بأنواعها الثلاث، وترك التنشيف كما في الوضوء، ومن عليه غسل واجب، بنحو جنابة أو حيض، أو مسنون لنحو عيد وجمعة .. كفاه لهما غسل بنية أحدهما، ويحصل ثواب المنوي، وغيره يسقط طلبه ولا يحصل ثوابه، أمَّا الواجب والمسنون .. فلا يكفي لأحدهما عن الآخر، فإن نواهما بغسل واحد حصلا؛ لأن مبنى الطهارة على التداخل، بخلاف غيرهما. وندب لنحو جنب: أن لا يزيل شيئا من بدنه إلا بعد الغسل؛ لأن الأجزاء تعود إليه في الآخرة، فيعود جنباً؛ تبكيتاً له، ثم تزول عنه ما عدا الأجزاء الأصلية، ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها. ثم شرع في مكروهاته بقوله: (ويكره الإسراف في الصب) للغسل من غير مسبل ومملوك للغير، وإلا .. حرم كالوضوء. (والغسل والوضوء في ماء راكد) لم يستبحر؛ لأنه يقذره، وللخلاف في طهوريته. (و) تكره (الزيادة على الثلاث) المحقَّقَة بنية الغسل من غير نحو مسبل، والنقص عنها كما مر جميعه في الوضوء. (وترك المضمضة والاستنشاق) أو أحدهما؛ للخلاف في وجوب كل فيه كالوضوء. (ويكره للجنب الأكل والشرب والنوم والجماع فبل غسل الفرج والضوء)؛ للأمر به

стр. 95

في الجماع، وللاتباع فيما عدا الشرب، وقياساً فيه على الأكل، فإن لم يجد الماء .. تيمم، ويحصل أصل السنة بغسل الفرج. ويلحق بما ذكر إرادة الذكر. والقصد في غير الجماع تخفيف الحدث، فينتقض به، وفيه زيادة النشاط، فلا ينتقض به، وهو كوضوء التجديد والقراءة، فلا بد فيه من نية معتبرة. (وكذا منقطعة الحيض والنفاس) يكره لها ذلك، كالجنب، بل أولى. ويحرم جماع من تنجس ذكره إلا سلساً، ومن يعلم من عادته أن الماء يفتر ذكره. * * *

стр. 96

(باب النجاسة وإزالتها) وهي في كلامه بمعنى الأعيان النجسة مجازا، علاقته السببية أو المجاورة. وحقيقتها: وصف يقوم بالمحل يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، والضمير في إزالتها للنجاسة بهذا المعنى، ففيه استخدام. وأزالتها بالماء من خصائصنا، وكانت في بني إسرائيل بقطع موضع النجاسة من غير الحيوان. وهي هنا لغةً -بمعنى العين- كل مستقذر ولو معنوياً، كالكبر، أو طاهراً شرعاً كالمني. وشرعاً: مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص. وعرَّفها المصنف بالعد كالأكثرين؛ لسهولة معرفتها به بقوله: (وهي: الخمر والنبيذ) أي: كل مسكر، أي: شأن نوعه الإسكار، وإن لم يسكر هو بالفعل كقطرة خمر. و (المسكر) هو: ذو الشدة المطربة، ولا يكون إلا مائعاً أصالة، كالخمر وهي: المتخذة من العنب ولو محترمة وهي التي عصرت لا بقصد الخمرية، فإن عصرت بقصدها .. فغير محترمة فتجب إراقتها، ويعتبر تغيير القصد قبل التخمر، وكالنبيذ وهو المتخذ من عصير غير العنب؛ للإجماع على ما قيل في الخمر، وقيس بها النبيذ. أمَّا غير المائع كأفيون وحشيش وكثير عنبر وزعفران .. فطاهرات؛ لأنها مخدرة لا مسكرة، ولذا لم يحرم منها إلا القدر المخدر. قال في "الإمداد": وظاهر كلامهم: أن الخمر المنعقدة نجسة وإن انتفت عنها الشدة المطربة، وهو متجه؛ لأنها لا تطهر إلا بالتخليل ولم يوجد وأن الحشيشة المذابة نجسة إن وجد فيها الإسكار.

стр. 97

(والكلب) ولو معلما؛ لخبر مسلم: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب". والأصل عدم التعبد، وبقية بدنه كفمة، بل أولى؛ لأنه أطيب الحيوان نكهة؛ لكثرة لهثه. (والخنزير) -بكسر الخاء- كالكلب، قالوا: لأنه أسوأ حالاً منه؛ إذ لا ينتفع به بحال، ولأنه مندوب قتله لغير ضرر، ولا يجب قتله كالكلب العقور إلا لدفع صياله، ويحرم قتل الكلب المعلَّم اتفاقاً، وكذا ما لا نفع فيه ولا ضرر على الأصح. (وما تولد من أحدهما) مع حيوان آخر ولو طاهراً، ولو آدمياً وإن سفل، وكذا إن كان على صورة الآدمي عند (حج)؛ تغليباً للنجس، لكنه مكلف إن كان عاقلاً، فيعفى عنه كالوشم المتعذر إزالته، فيدخل المسجد، ويمس الناس ولو رطباً، ويؤمهم، ويتسرى عند الضرورة، وتحرم ذبيحته ومناكحته، ويفطم عن الولايات ولا ينسب للواطئ، ولا يرث، ولا يورث. (والميتة) -بجميع أجزائها وإن لم تكن لها نفس سائلة- وهي: ما أزيلت حياتها بغير ذكاة شرعية؛ لآية: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣] وتحريم ما ليس محترما، ولا مستقذراً، ولا ضرر فيه دليل على نجاسته. فخرج: موت الجنين بذكاة أمه، والصيد بالضغطة أو الجارحة ولم تدرك حياته، والناد بالسهم؛ لأن ذلك ذكاة شرعية لها. (إلا الآدمي) فميتته طاهرة؛ لتكريمه بالنص ولو كافراً. ومعنى نجاسته في الآية: أن اعتقادهم نجس، أو أن ذواتهم كالنجس في وجوب الاجتناب، وعند مالك وأبي حنيفة: ميتة الآدمي نجسة إلا الأنبياء، والشهداء، وتطهر بالغسل. (و) إلا (السمك والجراد) .. فطاهران؛ لخبر ابن عمر: "أحل لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال". (و) من النجاسة أيضاً: (الدم) -بتخفيف الميم على المشهور- ولو معفواً عنه وإن تحلب من كبد أو طحال، ومنه ما يبقى على اللحم والعظام، لكن يعفى عنه في الأكل وإن اختلط بماء الطبخ وغيره، وكان وارداً على الماء. نعم؛ إن لاقاه لغسله .. اشترط زوال أوصافه قبل وضعه في القدر.

стр. 98

واستثني أيضاً من نجاسة الدم: المسك ولو من ميتة إن تجسد وانعقد، والعلقة، والمضغة، ومني أو لبن خرجا بلون الدم، ودم بيضة لم تفسد. (والقيح) وجدري متغير (والقئ) -بالهمز- ولو صافياً وصل إلى المعدة، وكذا إن لم يصلها وخرج بعد مجاوزة حرف الباطن عند (م ر). (والروث والبول) ولو كانا من طائر أو سمك أو جراد، أو مما لا نفس له سائلة، أو من مأكول؛ لأنه ﷺ سمى الروث: ركساً وهو شرعاً: النجس، وأمر بصب الماء على البول وفي"الفتح": (وما راثه الحيوان أو قاءه من المتصلب كالحب إن تغير عن حاله قبل البلع ولو يسيراً .. فنجس، وإلاَّ .. فمتنجس) اهـ ويعفى عن بول بقر الدياسة على الحب، ونسج العنكبوت طاهر. (والمذي) -بسكون المعجمة على الأفصح- للأمر بغسل الذكر، أي: رأسه منه، وهو ماء أصفر رقيق غالباً، يخرج عند شهوة ضعيفة، ويقال فيه من المرأة القذى. (والودي) -بسكون المهملة على الأفصح-: ماء ثخين أبيض غالباً، يخرج عقب البول إن استمسكت الطبيعة، أو عند حمل شيء ثقيل. (والماء المتغير السائل من فم النائم) إن تحقق كونه من المعدة، وإلاَّ .. فطاهر، قال في "الفتح": (ولو نتناً وأصفر). نعم؛ يندب غسل ما احتمل أنه منها، ولو ابتلي بما علم أنه منها .. عفي عنه، وكذا ما ابتلي به من دم اللثة. (ومني الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما)؛ لأنه أصلها (ولبن ما لا يؤكل لحمه) ولو من أتان. وفارق منيَه وبيضه بأنهما أصل حيوان طاهر، فكانا طاهرين مثله، واللبن مرباه، والأصل أقوى من المربى. (إلا الآدمي) .. فلبنه طاهر ولو من صغير ذكر ميت، وكذا لبن المأكول وأنفحته، وبيض الميتة المتصلب، وبزر القز، ومترشح حيوان طاهر كعرق، ولعاب وبلغم لا من معدة وماء قروح ونفط لم يتغير ومسك وفأرته المنفصلة من حي وزباد وهو عرق سنور بري.

стр. 99

(وأما مني الحيوان غير الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما والعلقة) وهي دم غليظ استحال عن المني (والمضغة) وهي لحمة صغيرة استحالت من العلقة (ورطوبة الفرج) -أي: القبل- الخارجة مما يصله ذكر المجامع، وهي: ماء أبيض متردد بين المذي والعرق ( .. فطاهرات) من الحيوان الطاهر، أمَّا المني .. فلأنه أصل حيوان طاهر، والعلقة والمضغة كالمني بل أولى؛ لأنها أقرب إلى الحيوانية، والرطوبة كالعرق، لكن قال (سم): (الرطوبة ليس لها قوة الانفصال إلاَّ التي من الباطن، فتكون نجسة) اهـ ومحل طهارة المني إن كان رأس الذكر والفرج الذي خرج منه المني طاهراً، وإلاَّ .. كان متنجساً، وحرم الجماع حينئذٍ كما مر، والغالب أن يسبقه المذي، فينبغي التحرز عنه. (والجزء المنفصل من الحي كميتته) طهارة ونجاسة، فما انفصل من آدمي أو سمك أو جراد .. طاهر، أو من غيره .. فنجس كميتته، إلا فأرة المسك المنفصلة في الحياة ولو احتمالا .. فطاهرة، وإلا لتنجس بها المسك؛ لرطوبته قبل انعقاده. و (إلا شعر المأكول وريشه وصوفه ووبره .. فطاهرات) إن لم يعلم إبانة ذلك بعد الموت، سواء انتف أم جز أم تناثر؛ لآية (وَمِنْ أَصْوَافِهَا) [النحل: ٨٠] وخرج بـ (الشعر) وما بعده: العضو المبان ولو قرناً أو ظلفاً وعليه شعر أو ريش ولو واحدة، فإنه مع شعره أو ريشه نجس ولا أثر لما بأصلها من الحمرة حيث لا لحم به، ولا لشعر خرج من أصله، بخلافه مع قطعة جلد، وإن قلت لكن يعفى عن ذلك في نحو عباءة إن قل. ولو شك في شعر، أهو من مأكول أو غيره؟ أو انفصل من حي أو ميت؟ .. فطاهر؛ إذ الأصل فيه الطهارة، ومثله: العظم، بخلاف قطعة لحم جهل تذكية ما هي منه؛ إذ الأصل فيه عدم التذكية. (ولا يظهر شئ من النجاسات) بغسل مطلقاً ولا باستحالة، وأمَّا ميتة وقعت في ملاحة فصارت ملحاً، أو حرقت فصارت رماداً، أو سرجين صار طينا .. فباقية على

стр. 100

نجاستها، وليست هذه استحالة؛ إذ هي أن يبقى الشئ بحاله، وإنما تتغير صفاته (إلا ثلاثة أشياء) .. فتطهر بالاستحالة على خلاف يأتي في الثالث. (الخمر) أي: المسكر ولو نبيذاً؛ لصحة السلم في خل التمر والزبيب المستلزمة لطهارته، ولا يحمل ذلك على خل لا يستحيل عن نبيذ، كما لو صب العصير في دن عتيق أو على خل أكثر منه .. فإنه يتخلل في هذين من غير تنبذ، كما لو جردت حبات العنب عن عناقيدها وملئ بها دن وطين رأسه .. فيتخلل من غير تخمر؛ أخذاً بإطلاقهم، ولأن ذلك نادر، قال بعضهم: بحسب ما كان، وأمَّا الآن .. فغالبه لم يتخمر. فتطهر الخمر بالتخلل ولو غير محترمة وإن فتح رأسها ونقلت من دن لآخر، ومن شمس لظل، وعكسه، وعَلَت لا بفعل فاعل أو به، ثم غمرت بخمر قبل جفاف ما علا منها، وكذا بعد جفافه، كما في "المغني" (مع إنائها) وغطائه ولو نحو خزف جديد (إذا صارت خلا بنفسها) من غير مصاحبة عين أجنبية؛ لأن علة النجاسة والتحريم الإسكار، وقد زال، ولأن الخل يحل إجماعاً، وهو مسبوق بالتخمر غالباً فلو لم يطهر .. لتعذر حله وحرم اتخاذه، أمَّا إذا تخللت بمصاحبة عين أجنبية نجسة -وإن نزعت قبل التخلل- أو طاهرة واستمرت إلى التخلل، أو تحلل منها شئ .. فلا تطهر؛ إذ النجس يقبل التنجس في الأولى، ولتنجسها بعد التخلل بالعين أو بما تحلل منها فيما بعدها. وخرج بـ (بالأجنبية): نحو حبات العناقيد، فلا ينجس به قال الكردي: يعفى عن حبات العناقيد، ونوى التمر وتفله، وشماريخ العناقيد على المنقول؛ وفاقاً لـ (حج)، وخلافاً لشيخ الإسلام و (م ر) والخطيب. (والجلد المتنجس بالموت) خرج جلد المذكاة والسمك فإنه طاهر قبل الموت وبعده، والمغلظ فإنه نجس قبل الموت فلا يطهر بالدباغ؛ لأنه إنما يطهر النجاسة الحاصلة بالموت من العفونة العارضة به دون الأصلية. (ويطهر) ولو من غير مأكول (بالدبغ) أو الإندباغ (ظاهره) وهو: ما لاقاه الدابغ (وباطنه) وهو: ما لم يلاقه من أحد الوجهين، أو ما بينهما كذا في "التحفة". وفي "النهاية": الباطن ما بطن، والظاهر ما ظهر من وجهيه؛ للأخبار الصحيحة

стр. 101

بذلك، كخبر: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر"، فيجوز بيعه، وكذا أكله إن كان من مأكول عند (م ر). وشرط الدبغ: أن يكون بحريف ولو نجساً ينقيه من الرطوبات المعفنة له بحيث لا يعود النتن والفساد لو نقع في الماء إليه، فلا يكفي بنحو شمس وتراب وملح وان طاب ريحه؛ إذ لا يزيل عفوناته. وخرج بـ (الجلد): الشعر. نعم؛ قليله يطهر، تبعاً له عند (حج)، ويعفى عنه عند (م ر)، ثم الجلد بعد الإندباغ كثوب متنجس، ولا يضر بقاء أثر الدباغ بعد غسله. (وما صار حيواناً) كالميتة إذا صارت دوداً .. فإنه يتولد من عفوناتها، وهي نجسة؛ وذلك لحدوث الحياة فيه، وفيه نظر؛ إذ ليس قطعيا، بل يحتمل أنه خُلق فيها لا منها، والتمثيل بالمحتمل لا يحسن، وكذا يستحيل الدم مسكاً ولبناً، ومنياً، فيصير طاهراً. * * * (فصل) في إزالة النجاسة ، وهي إمَّا مغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير، أو مخففة، وهي بول الصبي، أو متوسطة، وهي ما عدا ما ذكر، وكل منها إمَّا عينية، وهي ما تدرك بمس أو نظر أو ذوق أو شم، أو حكمية وهي ما لا يدرك بذلك. (إذا تنجس) يقيناً (شيء) جامد ولو نفيساً (بملاقاة) شيء من (كلب أو فرعه) أو فضلته، أو ما تنجس به ولو معضهما من صيد ( .. غسل سبعاً) يقيناً وإن تكررت الملاقاة لذلك، ولنجاسة أخرى معه (إحداهن) في غير التراب، سواء الأولى وغيرها (بالتراب الطهور) بحيث يكدر الماء، ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل، سواء وضع التراب ثم صب الماء، أم مزجهما، ولا بد في التراب من كونه يجزئ في التيمم، لكن يكفي هنا كونه طيناً رطباً؛ لأنه تراب بالقوة؛ للأخبار الصحيحة بذلك وإن اختلف في التي تصاحب التراب؛ لأن في بعض الروايات: "إحداهن"، وهي مبينة للمراد، والنص على الأولى؛ الأكمل، وعلى السابعة؛ للجواز، ولأن القيود إذا تنافت .. سقطت وبقي أصل الحكم. ومزيل العين الشاملة للأوصاف -وقيل: للجرم وحده- غسلة واحدة وإن كثر،

стр. 102

ولا يعتد بالتتريب قبل إزالة العين مطلقاً، ولا قبل إزالة الأوصاف إلا إن أزالها الماء المصاحب للتراب، ويكفي سبع جريات، أو تحريكه سبعاً. وخرج بـ (الجامد) المائع، فإذا تنجس .. تعذر تطهيره -ومرَّ حكم تنجس الماء- وبـ (في غير الترابِ) الترابُ، فلا يجب تتريبه؛ إذ لا معنى لتتريب التراب، لكن لو أصاب نحو ثوب شيء من ذلك .. وجب تتريبه مع التسبيع، وبـ (التراب الطهور) نحو صابون وسدر وسحاقة خزف، والتراب المتنجس والمستعمل والمخلوط بنحو دقيق وإن قل، بحيث يؤثر في التغيير؛ للنص على التراب، وهو طهور، فلا يقوم غيره مقامه. (والأفضل) جعل التراب حيث لا جرم، ولا وصف للنجاسة (في الأولى)؛ لما مر (ثم في غير الأخيرة)؛ لعدم الاحتياج حينئذٍ إلى تتريب ما يصيبه بعد التي فيها التراب؛ إذ لما أصابه من المغلظة .. حكم المنتقل عنه فيما بقي من عدد وتتريب، (والخنزير كالكلب) في جميع ما ذكر. (وما تنجس ببول صبي لم يطعم) بفتح أوله للتغذي (غير اللبن) ولم يجاوز سنتين تحديداً، وقيل: تقريباً ( .. ينضح) النضح: غلبة الماء للمحل بلا سيلان، فإن سال .. فغسل لخبر الصحيحين: "أنه ﷺ لما بال ابن لأم قيس في حجره .. دعا بماء فنضحه، ولم يغسله"، ولخبر: "يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام". وفرق بينهما بأن الابتلاء بحمل الصبي أكثر، وبأن بوله أرق، فخفف فيه، فإن تناول غير اللبن للتغذي، أو جاوز السنتين .. تعين الماء، فلا يضر تناول نحو عسل للتحنيك أو للإصلاح، ولو أكل غير اللبن للتغذي، ثم اقتصر على اللبن .. غسل من بوله، ولو شك هل بلغ الحولين؟ .. غسل؛ لأن الرش رخصة لا يصار إليها إلا بيقين وقال (ع ش): يرش؛ لأن الأصل عدم بلوغه حولين، ولو وقعت قطرة من بول صبي في ماء مثلاً فأصاب شيئاً .. غسل وجوباً. (وما تنجس بغير ذلك) المغلظ والمخفف من سائر النجاسات ( .. وجبت إزالة عينه وطعمه ولونه وريحه) ويجب نحو صابون، ودلك توقفت إزالة ما ذكر عليه مع طهارة

стр. 103

الغسالة؛ لتلازمهما طهارةً ونجاسةً، كما يأتي. (ولا يضر بقاء لون أو ريح) ولو من مغلظ (عسر زواله) بحيث تصفو الغسالة، ولم يبق إلاَّ أثر محض كريح الخمر. وضابط العسر: أن لا تزول بعد الغسل ثلاث مرات مع الحت والقرص في كلٍّ، ومع نحو أشنان توقفت الإزالة عليه بقول خبير، ووجده بحد غوث أو قرب -بتفصيله الآتي في التيمم- فإن تعذر نحو الصابون .. عفي عنه إلى وجوده، لكن ظاهر"التحفة" أنه يطهر، قال الشرقاوي: (وهو المعتمد). (ويضر بقاؤهما) معاً بمحل واحد (أو الطعم وحده) وإن عسر زوالها؛ لقوة دلالتها على العين ووجبت الاستعانة بما يتوقف زوالها عليه من نحو صابون، فإن تعذر زوالها أو نحو الصابون .. عفي عنها إلى القدرة على إزالتها. والأوجه: جواز طعم المحل إذا ظن طهارته. تنبيه: ظاهر المتن: أنه لا يجب زوال الأوصاف في المخففة، وهو ظاهر الحديث، وقضية كلامهم كما في "الإمداد" واعتمده في "الفتح" و"الايعاب" أيضاً، لكن خالف في"التحفة" كـ"النهاية" وغيرهما، واعتمدوا أنه لا يكفي الرش فيها إلا حيث لا عين ولا وصف لا يزيله الرش. تنبيه آخر: إذا غسل ثوباً متنجساً بنحو صابون حتى زالت النجاسة .. طهر وإن بقي ريح الصابون، قاله الطبلاوي. وقال (م ر): لا يطهر حتى تصفو الغسالة من ريح الصابون، أي: لإمكان استتار ريح النجس في ريحه. ويعفى عما يشق استقصاؤه، والمصبوغُ بعين النجس، أو بما فيه عينها .. لا يطهر حتى تصفو الغسالة من الصبغ، والمصبوغُ بمتنجس لا جرم للنجاسة فيه، ولا وصف كصبغٍ مائعٍ وقع فيه نحو بعرة وشيلت منه .. يطهر ما صبغ به إذا جف وإن لم تصفه غسالته من الصبغ بغمسه في ماء كثير، أو بإيراد الماء عليه، وفاقاً لشيخنا الطبلاوي. انتهى (سم). (وإن لم تكن للنجاسة عين) بأن كانت حكمية لا يدرك لها عين ولا وصف كبول جف، ولا لون ولا ريح ولا طعم له، وكذا عينية لم يبق لها إلا أثر محض، بحيث لو

стр. 104

عصر ما هي فيه لم ينفصل شيء منه، أي: مجرد لون أو ريح، وزال بجري الماء عليه ( .. كفى جري الماء عليها) مرة، ومن ذلك: سكين سقيت نجساً، وحب نقع في بول، ولحم طبخ به، فيطهر باطنها بجري الماء على ظاهرها كما في "التحفة". ويعفى عن الخزف المعمول بنجس، والجبن المعمول بالأنفحة النجسة، والآجر المعمول بالسرجين، ويصح بيع ذلك، وبناء المساجد، وفرش عرصاتها به، والصلاة عليه مع الكراهة. (ويشترط) في طهر المتنجس (ورود الماء القليل) عليه، وإلاَّ بأن ورد المتنجس على الماء .. فينجسه، بخلاف الكثير. وفارق الوارد غيره بقوته بكونه عاملاً، ومن ثم لم يفترق الحال بين المنصب من نحو أنبوب، والصاعد من نحو فوارة. ولو تنجس فمه .. كفاه أخذ الماء بيديه إليه وإن لم يعلها عند (حج)، وحرم بلع شيء منه قبل تطهيره ولو ريقه على احتمال فيه لـ (سم). وتجب المبالغة بالغرغرة عند غسله، وغسل جميع ما في حد الظاهر منه ولو بالإرادة كصب ماء في إناء متنجس وإدارته في جوانبه ولو بعد مكثه مدة قبل الإدارة عند (حج)؛ لأن الإيراد منع تنجسه بالملاقاة، فلا يضر تأخير الإدارة عنها. وهذا في وارد على حكمية أو عينية أزال أوصافها، وإلاَّ فيتنجس الماء مع بقاء الإناء على نجاسته، ولا يجب العصر على الأصح فيما يمكن عصره؛ إذ البلل بعض المنفصل، وقد فرض طهره، والخلاف مبني على أن الغسالة طاهرة أو نجسة، إن قلنا بطهرها .. لم يجب، وإلاَّ .. وجب. (والغسالة) -لنجس ولو معفواً عنه- (القليلة) المنفصلة (طاهرة) غير مطهرة (إن لم تتغير) بأحد أوصافها، ولم يزد وزنها بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء، ويعطيه من الوسخ الطاهر. (وقد طهر المحل) المغسول، بأن لم يبق شئ من أوصافها، بخلاف ما إذا تغيرت أو زاد وزنها أو لم يطهر المحل، كأن بقي فيه أحد أوصافها، ولم تعسر إزالته .. فنجسة

стр. 105

كالمحل؛ إذ البلل الباقي بالمحل بعضها، والشيء الواحد لا يتبعض طهارة ونجاسة، ولا بشكل طهرها بانتقال النجاسة إليها؛ لأنها -عند توفر ما مر من شروطها- قهرت النجاسة فأعدمتها، أمَّا الكثرة .. فلا تنجس إلا بالتغير، وأمَّا قبل انفصالها فطاهرة قطعاً؛ إذ الماء المتردد على الشيء له حكم الطاهر المطهر حتى ينفصل عنه بلا خلاف، ولو وضع في إجَّانة ثوباً فيه نحو دم برغوث، وغسله -ولو بالصب عليه- لا لإزالة دم نحو البرغوث، بل لنحو وسخ .. تنجس الماء بملاقاته، فلا بد بعد زواله من تطهيره، قاله (حج)، وخالفه (م ر) فأفتى بأن ذلك لا يضر، قال: (ومثله: لو غسل رجله عن حدث، وعليها طين شارع متنجس بمعفو عنه، أو توضأ أو أكل رطباً بيده التي فيه دم البرغوث؛ لأن ذلك ماء طهارة .. فلا يضر) اهـ وفي كلام (حج) ما هو صريح فيه؛ فإنه ذكر أن ماء الطهر والشرب ونحوهما ليس بأجنبي، ولا يضر ملاقاته للنجس المعفو عنه. ولو تنجس مصحف بغير معفو عنه .. وجب غسله ولو لصبي وأدى إلى تلفه إن وقع على حروف القرآن. ولو أصاب الأرض نحو بول وجف .. طهر بصب الماء عليه وإن لم يغر. * * *

стр. 106

(باب التيمم) وهو لغةً: القصد. وشرعاً: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط تأتي. وهو رخصة مطلقاً إلا في العاصي بسفره، فعلى خلاف يأتي، وصح بالتراب المغصوب؛ لأنه آلة للرخصة لا سببها، ومن خصائصنا؛ لخبر: "جعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وتربتها طهوراً"، وفُرض سنة أربع أو خمس أو ست، ويختص بالوجه واليدين وإن كان لحدث اكبر. (يتيمم المحدث والجنب) والحائض والنفساء ومأمور بطهر مسنون عن غير نجس والميت. (لفقد الماء، والبرد، والمرض) أي: لواحد منها، ويكفي في كل منها غلبة الظن. قال في "التحفة": وجعل هذه أسباباً؛ نظراً إلى الظاهر أنها المبيحة له، فلا ينافي أن المبيح له هو: العجز عن استعمال الماء حساً أو شرعاً، وتلك أسباب للعجز. تنبيه: أراد المصنف بالفقد: الحسيّ فقط، لا ما يشمل الشرعي، وإلاَّ .. كان ذكره السببين بعده تكراراً. قال في "التحفة": فالحسي: ما تعذر استعماله حساً، ويؤيده قولهم في راكب بحر خاف من الاستقاء منه: لا إعادة عليه؛ لأنه عادم للماء. ويترتب على كون الفقد هنا حسياً: صحة تيمم العاصي بسفره حينئذٍ؛ لأنه لما عجز عن استعمال الماء حساً .. لم يكن لتوقف صحة تيممه على التوبة فائدة، بخلاف ما إذا كان مانعه شرعياً كعطش ومرض. وعبارة "المجموع": (لا يتيمم لعطشٍ عاص بسفره قبل التوبة اتفاقاً، وكذا من به قروح وخاف من استعمال الماء الهلاك؛ لأنه قادر على التوبة واجد للماء) اهـ فالفقد في كلام المصنف لم يشمل التيمم لنحو الحاجة إلى الماء أو إلى ثمنه، فيكون قد أخل به فلذا كان تعبير "المنهج" بالعجز عن استعمال الماء -أي: حساً أو شرعاً-

стр. 107

أولى؛ لأنه شامل لجميع أسباب التيمم، وجعل في "الروضة" كأصلها أسباب العجز المذكورة سبعة، والأولى كونها: خمسة، أحدها: الفقد الحسي، وقد أشار إليه بقوله: (فإن تيقن) من ذكر من المحدث والجنب (فقد الماء) ولو بخبر عدل عند (م ر)، وإن كان الفقد بفعله كأن أتلف الماء، لا إن باعه في الوقت؛ لعدم صحة البيع ( .. تيمم بلا طلب)؛ لأنه حينئذٍ عبث. (وإن توهم) وجود (الماء، أو ظنه، أو شك فيه) .. وجب طلبه لكل تيمم في الوقت ولو بنائبة الثقة، أو من وقع في القلب صدقه وإن أنابه جمع ولو قبل الوقت؛ لآية (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) [النساء: ٤٣]؛ إذ لا يقال لمن لم يطلب: لم يجد، ولأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة مع إمكان الطهر بالماء، وإنما لم يجب طلب المال للحج والزكاة؛ لأنه شرط للوجوب، وهو لا يجب تحصيله، وما هنا شرط للانتقال عن الواجب إلى بدله، فلزم، كطلب الرقبة في الكفارة، وإنما منعت الإنابة في القبلة؛ لأن مدارها على الاجتهاد، وهو يختلف باختلاف الأشخاص، بخلاف الفقد هنا، فإنه حسي لا يختلف. وإنما يحصل الطلب إن (فتش) بنفسه أو نائبه (في منزله وعند رفقته) المنسوبين لمنزله عادة إن جوز وجود ماء عندهم، وبذلهم له ولو بأن ينادي: من معه ماء يجود به ولو بالثمن؛ لا كل القافلة إن فحش كِبرُها، ثم نظر حوليه من الجهات الأربع إن كان بمستو، ويمعن نظره في موضع خضرة وطير، وإلا .. صعد مرتفعاً ونظر (و) إن احتاج لنحو شجر إلى تردد .. (تردد) من كل جهة (قدر حد الغوث) وهو: ثلاث مئة ذراع، (فإن لم يجد) الماء فيما ذكر ( .. تيمم)؛ لتحقق الفقد حينئذٍ، ولو طلبه لفائتة أو نافلة لو لعطش، فلم يجده، فلما فرغ من الطلب دخل وقت حاضرة .. تيمم بلا طلب، ولو مكث موضعه بعد التيمم ولم يتيقن فقد الماء .. وجب الطلب لكل تيمم يطرأ، ولو خفيت عليه بئر عند تيممه، ثم علمها .. فلا قضاء لما صلاه به قبل علمه بها، كما لو ورث ماء، وتيمم مع عدم علمه به. (وإن تيقن وجود الماء) أي: وثق به بحسب العادة، أو بخبر ثقة، أو من وقع في قلبه صدقة ( .. طلبه) وجوباً إن كان (في حد القرب) وهو قرب نصف فرسخ (وهو ستة آلاف خطوة)؛ إذ الفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف خطوة، قال

стр. 108

الشرقاوي: وهو بسير الأثقال: إحدى عشرة درجة وربع؛ وذلك أنهم يقصدون ما ذكر لدنياهم من نحو احتطاب، فلدينهم أولى. (فإن كان) الماء (فوق حد القرب) ويسمى حد البعد ( .. تيمم) أي: جاز له التيمم وان علم وصوله في الوقت للمشقة في قصده. (و) لكن (الأفضل) لمسافر، ومثله عار وعاجز عن قيام ومنفرد (تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء) أي: القدرة عليه أو على السترة أو القيام أو الجماعة (آخر الوقت) وقد بقي ما يسع جميع الصلاة وطهرها فيه؛ لما في ذلك من مزيد الفضل، وهذا إن لم تقترن بالتقديم فضيلة كالجماعة يخلو عنها التأخير، وإلاَّ .. فهو أفضل. نعم؛ الأفضل أن يصليها أول الوقت بالتيمم، وآخره بالماء، أمَّا إذا لم يتيقنه .. فالتعجيل أفضل. نعم؛ يسن تأخير لم يفحش عرفاً لظان جماعة، أو غيرها -مما مر- أثناء الوقت. ولو علم ذو النوبة من متزاحمين على بئر أو سترة أنها لا تأتيه إلا بعد خروج الوقت .. صلى بلا إعادة؛ لأنه عاجز حالاً حساً، والقدرة لا تعتبر بعد الوقت، بخلاف من به خبث، وعنده ماء لو غسله به .. خرج الوقت، فيسعى في تطهيره؛ لأنه غير عاجز حالا. وخرج بتقيدي الأفضلية بـ (المسافر) -وهو من بمحل لا يغلب فيه وجود الماء وإن كان مقيما- المقيم وهو من بمحل يغلب فيه وجوده، وإن كان مسافراً .. فيجب عليه التأخير جزماً وإن خرج الوقت. والثاني من الأسباب: الخوف من طلبه، كما قال: (ولا يجب طلبه) أي: الماء (في حد الغوث وحد القرب إلا إذا أمن نفساً) وعضواً وبضعاً (ومالاً) واختصاصاً محترمات ولو لغيره، نعم إن تيقن وجوده .. لم يعتبر الأمن على الاختصاص، والمال الذي يجب بذله لماء الطاهر ثمناً أو أجرة؛ لأنه ذاهب على كل تقدير، والاختصاص وإن كثر دانق خير منه. (و) أمن (انقطاعاً عن الرفقة) وإن لم يستوحش، وفارق الجمعة بأنها لا بدل لها، ولا تتكرر كل يوم.

стр. 109

(وخروج وقت) لصلاة مسافر، وإلاَّ كأن نزل آخره -ولو قصده .. وخاف فوته- تيمم وصلى ولا قضاء، بخلاف من معه ماء لا يحتاج في تحصيله إلى طلب، كأن كان في منزله -ولو فوق حد الغوث- فيستعمله وإن خرج الوقت، وما ليس في منزله ليس في يده، فلا يعد واجداً له وإن قرب، بل يتيمم -كما في "الايعاب" وغيره- إن كان قصده .. يخرج الوقت، لكن في كلام الشرقاوي، و (ب ج) وغيرهما: أنه لو تيقن الماء في حد الغوث، فإنه كالذي معه الماء، فلا يشترط حينئذٍ الأمن على خروج الوقت. ويؤيده قولهم: (ولو انتهى إلى المنزل في آخر الوقت، والماء بحد القرب ولو قصده خرج الوقت .. تيمم ولا قضاء)؛ لأن ظاهره أن قولهم: (والماء بحد القرب) قيد يخرج به ما لو كان بحد الغوث .. فيجب قصده، أمَّا المقيم .. فيقصد الماء وإن خرج الوقت كالعاصي بسفره، قال (سم): ولو فوق حد القرب ما لم يعد قصده سفرا). (فإن وجد ماء لا يكفيه) لطهره ( .. وجب) عليه (استعماله)؛ إذ الميسور لا يسقط بالمعسور، وإنما لم يجب شراء بعض الرقبة في الكفارة؛ لأنه ليس برقبة وبعض الماء ماء، والتراب كالماء. (ثم) بعد استعماله في بعض ما يريد تطهيره (تيمم) عن الباقي؛ إذ لا يتحقق الفقد المجوز للتيمم إلا بعد استعماله. نعم؛ الترتيب واجبٌ في محدث، سنة في نحو جنب. ولو كان عليه حدث وخبث، ومعه ما يكفي أحدهما فقط .. قدم الخبث؛ إذ لا بدل له وإن كان مقيما عند (م ر). (ويجب) بعد دخول الوقت (شراؤه) أي: الماء، وكذا التراب ولو ناقصاً، وبمحل لا يسقط به الفرض، وشراء نحو دلو، واستئجاره، كما يلزمه شراء ساتر العورة فإن امتنع صاحبه من بيعه بثمن مثله ولو تعنتا .. لم يجبر عليه لطهر، وأجبر عليه لعطش محترم إن لم يحتجه مالكه لذلك حالاً، وله حينئذٍ مقاتلته عليه، فإن قتله .. فهدر، وإنما يجب ما ذكر لما يكفي الواجب فقط، و (بثمن) أو أجرة (مثله) وهو ما يرغب به زماناً ومكاناً ما لم ينته الأمر لسد الرمق؛ إذ قد تساوي الشربة حينئذٍ دنانير ولا يكلف الزيادة على ذلك وإن قلَّت، نعم؛ الزيادة في المؤجل التي لا تعد فيه غبناً يكلفها، وهذا (إن لم يحتج إليه) أي: الثمن أو الأجرة (لدين) عليه ولو مؤجلاً، و (مستغرقٍ) صفة.

стр. 110

لازمة؛ إذ من لازم الاحتياج إليه لأجله استغراقه (أو مؤنة سفره) المباح ذهاباً وإياباً على التفصيل في الحج. ولذا اعتبرت هنا الحاجة للمسكن والخادم أيضاً، ويعتبر في المقيم الفضل عن يومه وليلته كالفطرة (أو نفقة) أي: مؤنة (حيوان) من آدمي وغيره وإن لم يكن له ولا معه؛ لأن هذه الأمور لا بدل لها، بخلاف الماء (محترم) وهو من حرم قتله كذمي وكلب غير عقور، بخلاف نحو مرتد وحربي وتارك صلاة -بشرطه الآتي- وزان محصن وكلب عقور، فلا يجوز لغير محترم شرب الماء، ويتيمم، ويحتمل خلافه؛ إذ لا يجوز له قتل نفسه، واستقربه في "الايعاب"، نعم إن كان إهداره يزول بتوبته كمرتد .. امتنع عليه شربه؛ لقدرته على التوبة المبيحة لترخصه، بخلاف نحو الزاني المحصن. (ويجب) في الوقت إن تعين طريقاً، ولم يحتجه مالكه، وجوز بذله ولم يضق الوقت عن طلبه (طلب هبة الماء) وقرضه (واستعارة) نحو (دلو) ورشاء وقبولها إذا عرضت عليه؛ إذ لا تعظم المنة فيها ولم ينظروا لاحتمال تلف المعار، ووجوب غرم ثمنه مع زيادته على ثمن الماء؛ لأن الأصل السلامة، فإن لم يطلب أو يقبل .. أثم، ولم يصح تيممه ما دام الماء بحد القرب (دون اتهاب ثمنه) أي: ما ذكر من الماء، ونحو الدلو وأجرته واقتراض ثمن الماء، ونحو دلو؛ لثقل المنة فيه، وساتر العورة -فيما ذكر- كالدلو. المبيح الثالث: الجهل بالماء ونسيانه: فإذا نسي بئراً بمحل نزوله أو ماء في رحلة أو ثمنه أو أضلهما، وتيمم وصلى، ثم تذكره أو وجده .. أعاد الصلاة، وإن أمعن الطلب؛ لوجود الماء مع نسبته إلى تقصير. فإن أضل رحله الذي فيه نحو الماء في رحال، وأمعن الطلب، أو أُدرج في رحله ولم يعلمه، أو خفيت عليه بئر في موضعه، وتيمم وصلى .. فلا إعادة؛ إذ من شأن مخيم الرفقة أنه أوسع من مخيمه، فكان التقصير فيه أبعد، ولا ينافي وجوب القضاء -فيما مر- كونه مبيحاً لجواز التيمم، بل وجوبه معه على أنه يمكن دخوله في فقد الماء، كما يمكن دخول الثاني في الخامس، فترجع الأسباب إلى ثلاثة كما في "المنهاج".
следующие страницы →